Qur'an&Sunnah

İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî)

Bagian V10/P314–V10/P316

فصل ولو وكل أحد الشريكين شريكه في عتق نصيبه فقال الوكيل نصيبي حر عتق وسرى إلى نصيب شريكه ويكون الولاء له وإن أعتق نصيب الموكل عتق وسرى إلى نصيبه والولاء للموكل وإن أعتق نصف العبد ولم ينو شيئا احتمل أن ينصرف إلى نصيبه لأنه لا يحتاج إلى نية ونصيب شريكه يفتقر إلى النية ولم ينو ذلك واحتمل أن ينصرف إلى نصيب شريكه لأنه أمره بالإعتاق فانصرف إلى ما أمر به ويحتمل أن ينصرف إليهما لأنهما تساويا فانصرف إليهما وأيهما حكمنا بالعتق عليه ضمن نصيب شريكه ويحتمل أن لا يضمن لأن الوكيل إن أعتق نصيبه فسرى إلى نصيب شريكه لم يضمنه لأنه مأذون له في العتق وقد أعتق بالسراية فلم يضمن كمن أذن له في إتلاف شيء فإنه لا يضمنه وإن أتلفه بالسراية وإذا أعتق نصيب شريكه لم يلزم شريكه الضمان لأنه مباشر لسبب الإتلاف فلم يجب له ضمان ما تلف به كما لو قال له أجنبي أعتق عبدك فأعتقه والله أعلم كتاب التدبير ومعنى التدبير تعليق عتق عبده بموته والوفاة دبر الحياة ويقال دابر الرجل يدابر مدابرة إذا مات فسمي العتق بعد الموت تدبيرا لأنه إعتاق في دبر الحياة والأصل فيه السنة والإجماع أما السنة فما روى جابر أن رجلا أعتق مملوكا له عن دبر منه فاحتاج فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يشتريه مني فباعه من نعيم بن عبد الله بثمانمائة درهم فدفعها إليه وقال أنت أحوج منه متفق عليه وأما الإجماع فقال ابن المنذر أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على أن من دبر عبده أو أمته ولم يرجع عن ذلك حتى مات والمدبر يخرج من ثلث ماله بعد قضاء دين إن كان عليه وإنفاذ وصاياه إن كان وصي وكان السيد بالغا جائز الأمر أن الحرية تجب له أو لها مسألة قال ( وإذا قال لعبده أو أمته أنت مدبر أو قد دبرتك أو أنت حر بعد موتي فقد صار مدبرا ) وجملة ذلك أنه إذا علق صريح العتق بالموت فقال أنت حر أو محرر أو عتيق أو معتق بعد موتي صار مدبرا بلا خلاف نعلمه وأما إن قال أنت مدبر أو قد دبرتك فإنه يصير مدبرا بنفس اللفظ من غير افتقار إلى نية وهذا منصوص الشافعي وقال بعض أصحابه فيه قول آخر أنه ليس بصريح في التدبير ويفتقر إلى النية لأنهما لفظان لم يكثر استعمالهما فافتقر إلى النية كالكنايات ولنا إنهما لفظان وضعا لهذا العقد فلم يفتقر إلى النية كالبيع ويفارق الكنايات فإنها غير موضوعة له ويشاركها فيه غيرها فافتقرت إلى النية للتعيين ويرجح أحد المحتملين بخلاف الموضوع فصل ويعتق المدبر بعد الموت من ثلث المال في قول أكثر أهل العلم يروى ذلك عن علي وابن عمر وبه قال شريح وابن سيرين والحسن وسعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز ومكحول والزهري وقتادة وحماد ومالك وأهل المدينة والثوري وأهل العراق والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وروي عن ابن مسعود ومسروق ومجاهد والنخعي وسعيد بن جبير أنه يعتق من رأس المال لأنه عتق فينفذ من رأس المال كالعتق في الصحة وعتق أم الولد ولنا إنه تبرع بعد الموت فكان من الثلث كالوصية ويفارق العتق في الصحة فإنه لم يتعلق به حق غير المعتق فينفذ في الجميع كالهبة المنجزة وقد نقلحنبل عن أحمد أنه يعتق من رأس المال وليس عليها عمل قال أبو بكر هذا قول قديم رجع عنه أحمد إلى ما نقله الجماعة فصل وإن اجتمع العتق في المرض والتدبير قدم العتق لأنه أسبق وإن اجتمع التدبير والوصية بالعتق تساويا لأنهما جميعا عتق بعد الموت ويحتمل أن يقدم التدبير لأن الحرية تقع فيه عند الموت والوصية تقف على الإعتاق بعده

Bagian V10/P316–V10/P317

فصل ويجوز التدبير مطلقا ومقيدا فالمطلق تعليق العتق بالموت من غير شرط آخر كقوله أنت حر بعد موتي والمقيد ضربان أحدهما خاص نحو أن يقول إن مت من مرضي هذا أو سفري هذا أو في بلدي هذا أو عامي هذا فأنت حر فهذا جائز على ما قال إن مات على الصفة التي شرطها عتق العبد وإلا لم يعتق وقال مهنا سألت أحمد عمن قال لعبده أنت حر مدبر اليوم قال يكون مدبرا ذلك اليوم فإن مات ذلك اليوم صار حرا يعني إذا مات المولى الضرب الثاني أن يعلق التدبير على صفة مثل أن يقول إن دخلت الدار أو إن قدم زيد أو إن شفى الله مريضي فأنت حر مدبر أو فأنت حر بعد موتي فهذا لا يصير مدبرا في الحال لأنه علق التدبير على شرط وإذا وجد صار مدبرا وعتق بموت سيده وإن لم يوجد الشرط في حياة السيد ووجد بعد موته لم يعتق لأن إطلاق الشرط في حياة السيد يقتضي وجوده في الحياة بدليل ما لو لم علق عليه عتقا منجزا فقال إذا دخلت الدار فأنت حر فدخلها بعد موته لم يعتق وكما لو قال لوكيله بع عبدي فمات الموكل قبل بيعه بطلت وكالته ولأن المدبر من علق عتقه بالموت وهذا قبل الموت لم يكن مدبرا وبعد الموت لا يمكن حدوث التدبير وإن قال إن دخلت الدار بعد موتي فأنت حر فذكر أبو الخطاب فيها روايتين إحداهما لا يعتق وهو قياس المنصوص عنه في قوله أنت حر بعد موتي بيوم أو شهر فإنه قالا يعتق لأنه علق العتق بصفة توجد في ملك غيره فلم يعتق كما لو قال إن دخلت الدار بعد بيعي إياك فأنت حر ولأنه إعتاق له بعد قرار ملك غيره عليه فلم يعتق كالمنجز والثانية يعتق وهو الذي ذكره القاضي وهو مذهب الشافعي لأنه صرح بذلك فحمل عليه كما لو وصى بإعتاقه وكما لو وصى ببيع سلعة ويتصدق بثمنها ويفارق التصرف بعد البيع فإن الله تعالى جعل للإنسان التصرف بعد موته في ثلثه بخلاف ما بعد البيع والأول أصح إن شاء الله تعالى ويفارق الوصية بالعتق وبيع السلعة لأن الملك لا يستقر للورثة فيه ولا يملكون التصرف فيه بخلاف مسألتنا وقولهم حصل له التصرف في ثلثه قلنا إنما يتصرف فيه تصرفا يثبت عقيب موته ويمنع انتقاله إلى الوارث وإن ثبت للوارث فهو ثبوت غير مستقر وقد قيل يكون مراعى فإذا قبل الموصى له تبينا أن الملك كان له من حين الموت وإن لم يقبل تبينا أنه كان للوارث فعلى قولنا لا يعتق بالدخول بعد الموت للوارث التصرف فيه كيف شاء ومن صحح هذا الشرط احتمل أن يمنع الوارث من التصرف في رقبته لأنه يستحق العتق فأشبه الموصي بعتقه واحتمل أن لا يمنعه لأنه علق عتقه على صفة غير الموت فلم يمنع من التصرف فيه كما لو قال لعبده إن دخلت الدار فأنت حر فأما كسبه قبل عتقه فهو للوارث لأن الملك فيه مستقر قبل وجود الشرط كما لو كان الوارث هو الذي علق عتقه فصل فإن قال أنت حر بعد موتي بشهر أو قال بيوم فقال أحمد في رواية مهنا لا يعتق ولا تصح هذه الصفة وقال أيضا سألت أحمد عن رجل قال لعبده أنت حر بعد موتي بشهر بألف درهم فقال هذا كله لا يكون شيئا بعد موته وهذا اختيار أبي بكر وذكر القاضيان ابن أبي موسى وأبو يعلى فيها رواية أخرى أنه يعتق إذا وجدت الصفتان الموت ومضي المدة المذكورة وبهذا قال الثوري وأبو يوسف وإسحاق ووجه الروايتين ما تقدم وقال أصحاب الرأي لا يعتق حتى يعتقه الوارث وعلى قول من قال يعتق يكون قبل الموت ملكا للوارث وكسبه له كأم الولد والمدبر في حياة السيد وإن كان أمة فولدت قبل وجود الصفة فولدها يتبعها في التدبير ويعتق بوجود الصفة كما تعتق هي

Bagian V10/P317–V10/P318

فصل إذا قال لعبده إذا قرأت القرآن فأنت حر بعد موتي فقرأ القرآن جميعه صار مدبرا وإن قرأ بعضه لم يصر مدبرا وإن قال إذا قرأت قرآنا فأنت حر بعد موتي فقرأ بعض القرآن صار مدبرا لأنه في الأولى عرفه بالألف واللام المقتضية للاستغراق فعاد إلى جميعه وها هنا نكره فاقتضى بعضه فإن قيل فقد قال الله تعالى فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم النحل 98 وقال وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا الإسراء 45 ولم يرد جميعه قلنا قضية اللفظ تتناول جميعه لأن الألف واللام للاستغراق وإنما حمل على بعضه بدليل فلا يحمل على البعض في غير ذلك الموضع بغير دليل ولأن قرينة الحال تقتضي قراءة جميعه لأن الظاهر أنه أراد ترغيبه في قراءة القرآن بتعليق الحرية به ومجازاته على قراءته بالحرية والظاهر أنه لا يجازى بهذا الأمر الكثير ولا يرغب به إلا فيما يشق أما قراءته آية أو آيتين فلا فصل فإن قال لعبده إن شئت فأنت حر بعد موتي أو إذا شئت أو متى شئت أو أي وقت شئت فأنت حر بعد موتي فهو تدبير بصفة فمتى شاء في حياة سيده صار مدبرا يعتق بموت سيده كما لو قال إن دخلت الدار فأنت حر بعد موتي فدخلها في حياته وإن مات السيد قبل مشيئته بطلت الصفة كما لو مات في المسألة الأخرى قبل دخول الدار وإن قال متى شئت بعد موتي فأنت حر أو أي وقت شئت بعد موتي فأنت حر فهذا تعليق للعتق على صفة بعد الموت وقد ذكرنا أنه لا يصح وأن قول القاضي صحته فعلى قوله يكون ذلك على التراخي فمتى شاء بعد موت سيده عتق وما كان له من كسب قبل مشيئته فهو لورثة سيده لأنه عبد قبل ذلك بخلاف الموصى به فإن في كسبه قبل القبول وجهين أحدهما أنه يكون للموصى له لأننا تبينا أنه ملكه من حين الموت وها هنا لا يثبت الملك قبل المشيئة وجها واحدا لأنه عتق معلق على شرط فلا يثبت العتق قبل الشرط وجها واحدا وذكرالقاضي في قوله إذا شئت أو إن شئت فأنت حر بعد موتي أنه على الفور فإن شاء في المجلس صار مدبرا وإن تراخت المشيئة عن المجلس بطلت ولم يصر مدبرا بالمشيئة بعده بناء على قوله اختاري نفسك فإن الاختيار يقف على المجلس وهذا في معناه وإن قال إن شئت بعد موتى أو إذا شئت بعد موتي فأنت حر كان على الفور أيضا فمتى شاء عقيب موت سيده أو في المجلس صار حرا وإن تراخت مشيئته عن المجلس لم تثبت فيه حرية وقد ذكر في الطلاق أنه إذا قال أنت طالق إن شئت وشاء أبوك فشاءا معا وقع الطلاق سواء شاءا على الفور أو التراخي أو شاء أحدهما على الفور والآخر على التراخي وهذا مثله فيخرج في كل مسألة مثل ما ذكر في الأخرى فصل إذا قال لعبده إذا مت فأنت حر أو لا أو قال فأنت حر أو لست بحر لم يصر مدبرا لأنه استفهام ولم يقطع بالعتق فأشبه ما لو قال لزوجته أنت طالق أو لا وقد ذكرنا ذلك في الطلاق فصل وإذا دبر أحد الشريكين نصيبه لم يسر التدبير إلى نصيب شريكه موسرا كان أو معسرا وذكر أبو الخطاب وجها أنه يسري تدبيره إذا كان موسرا ويقوم عليه نصيب شريكه وهو قول أبي حنيفة لأنه استحق العتق بموت سيده فسرى ذلك فيه كالاستيلاد وللشافعي قولان كالمذهبين ولنا أنه تعليق للعتق بصفة فلم يسر كتعليقه بدخول الدار ويفارق الاستيلاد فإنه آكد ولهذا يعتق من جميع المال ولو قتلت سيدها لم يبطل حكم استيلادها ولا يجوز بيعها والمدبر بخلاف ذلك فعلى هذا إذا مات المدبر عتق نصيبه إن خرج من الثلث وهل يسري إلى نصيب شريكه إن كان موسرا فيه روايتان ذكرهما الخرقي في غير هذا الموضع وإن أعتق الشريك نصيبه قبل موت المدبر وهو موسر عتق وسرى إلى نصيب المدبر

Bagian V10/P318–V10/P319

وذكر القاضي وأبو الخطاب فيها وجهين وللشافعي فيها قولان أحدهما كقولنا والثاني لا يسري عتقه وهو قولأبي حنيفة لأن المدبر قد استحق الولاء على العبد بموته فلم يكن للآخر إبطاله ولنا قوله عليه السلام من أعتق شركا له في عبد فكان له ما يبلغ قيمة العبد قوم عليه قيمة العدل وأعطى شركاؤه حصصهم وإلا فقد عتق منه ما عتق ولأنه إذا سرى إلى إبطال الملك الذي هو آكد من الولاء فالولاء أولى وما ذكروه لا أصل له ويبطل بما إذا علق عتق نصيبه بصفة فصل وإن دبر كل واحد منهما نصيبه فمات أحدهما عتق نصيبه وبقي نصيب الآخر على التدبير إن لم يف ثلثه بقيمة حصة شريكه وإن كان يفي به فهل يسري العتق إليه على روايتين وإن قال كل واحد منهما إذا متنا فأنت حر فقال أبو بكر قال أحمد إذا مات أحدهما فنصيبه حر وظاهر هذا أن أحمد جعل هذا اللفظ تدبيرا من كل واحد منهما لنصيبه ومعناه إذا مات كل واحد منا فنصيبه حر فإنه قابل الجملة بالجملة فيصرف إلى مقابلة البعض بالبعض كقوله ركب الناس دوابهم ولبسوا ثيابهم وأخذوا رماحهم يريد لبس كل إنسان ثوبه وركب دابته وأخذ رمحه وكذلك إن قال أعتقوا عبيدهم كان معناه أعتق كل واحد عبده وقال القاضي هذا تعليق للحرية بموتهما جميعا وإنما قال أحمد يعتق نصيبه بناء على أن وجود بعض الصفة يقوم مقام جميعها ولا يصح هذا لأنه لو كانت هذه العلة لعتق العبد كله لوجود بعض صفة كل واحد منهما ولأننا قد أبطلنا هذا القول بما ذكرنا من قبل ومقتضى قول القاضي أن لا يعتق شيء منه قبل موتهما جميعا وإن قال كل واحد منهما أردت أن العبد حر بعد آخرنا موتا انبنى هذا على تعليق الحرية على صفة توجد بعد الموت وقد ذكرنا الخلاف في ذلك فإن قلنا بجواز ذلك عتق بعد موت الآخر منهما عليهما جميعا وإن قلنا لا يصح ذلك عتق نصيب الآخر منهما بالتدبير وفي سرايته إلى باقيه إن كان ثلثه يحتمل ذلك روايتان وإن قال كل واحد منهما إذا مت قبل شريكي فنصيبي له فإذا مات فهو حر وإن مت بعده فنصيبي حر فقد وصى كل واحد منهما للآخر فإذا مات أحدهما صار العبد كله للآخر فإذا مات عتق كله عليه وصار ولاؤه كله له إن قلنا لا يصح تعليق العتق على صفة بعد الموت وإن قلنا يصح عتق عليهما وولاؤه بينهما مسألة قال ( وله بيعه في الدين ) ظاهر كلام الخرقي أنه لا يباع في الدين وقد أومأ إليه أحمد وقال مالك لا يباع إلا في دين يغلب رقبة العبد فإذا كان العبد يساوي ألفا فكان عليه خمسمائة لم يبع العبد وروي عن أحمد أنه قال أنا أرى بيع المدبر في الدين وإذا كان فقيرا لا يملك شيئا رأيت أن أبيعه لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد باع المدبر لما علم أن صاحبه لا يملك شيئا غيره باعه النبي صلى الله عليه وسلم لما علم حاجته وهذا قول إسحاق وأبي أيوب وأبي خيثمة وقالا إن باعه من غير حاجة أجزأناه ونقل جماعة عن أحمد جواز بيع المدبر مطلقا في الدين وغيره مع الحاجة وعدمها قال إسماعيل بن سعيد سألت أحمد عن بيع المدبر إذا كان بالرجل حاجة إلى ثمنه قال له أن يبيعه محتاجا كان إلى ذلك أو غير محتاج وهذا والصحيح وروي مثل هذا عنعائشة وعمر بن عبد العزيز وطاوس ومجاهد وهو قول الشافعي وكره بيعه ابن عمر وسعيد بن المسيب والشعبي والنخعي وابن سيرين والزهري والثوري والأوزاعي والحسن بن صالح وأصحاب الرأي ومالك لأن ابن عمر رضي الله عنهما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يباع المدبر ولا يشترى ولأنه استحق العتق بموت سيده أشبه أم الولد

Bagian V10/P319–V10/P321

ولنا ما روى جابر رضي الله عنه أن رجلا أعتق مملوكا له عن دبر فاحتاج فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يشتريه مني فباعه من نعيم بن عبد الله بثمانمائة درهم فدفعها إليه وقال أنت أحوج منه متفق عليه قال جابر عبد قبطي مات عام أول في إمارة ابن الزبير وقال أبو إسحاق الجوزجاني صحت أحاديث بيع المدبر باستقامة الطرق والخبر إذا ثبت استغني به عن غيره من رأي الناس ولأنه عتق بصفة ثبت بقول المعتق فلم يمنع البيع كما لو قال إن دخلت الدار فأنت حر ولأنه تبرع بمال بعد الموت فلم يمنع البيع في الحياة كالوصية قال أحمد هم يقولون من قال غلامي حر رأس الشهر فله بيعه قبل رأس الشهر وإن قال غدا فله بيعه اليوم وإن قال إذا مت قال لا يبيعه فالموت أكثر من الأجل ليس هذا قياسا إن جاز يبيعه قبل رأس الشهر فله أن يبيعه قبل مجيء الموت وهم يقولون فيمن قال إن مت من مرضي هذا فعبدي حر ثم لم يمت من مرضه ذلك فليس بشيء وإن قال إن مت فهو حر لا يباع هذا متناقض إنما أصله الوصية من الثلث فله أن يغير وصيته ما دام حيا فأما خبرهم فلم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو من قول ابن عمر وقال الطحاوي هو عن ابن عمر وهو ليس بمسند عن النبي صلى الله عليه وسلم ويحتمل أنه أراد بعد الموت أو على الاستحباب أما أم الولد فإن عتقها يثبت بغير اختيار سيدها وليس بتبرع ويكون من جميع المال ولا يمكن إبطاله بحال والتدبير بخلافه ووجه قول الخرقي أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما باع المدبر عند الحاجة فلا يتجاوز به موضع الحاجة مسألة قال ( ولا تباع المدبرة في الدين إلا في إحدى الروايتين عن أبي عبد الله رحمه الله والرواية الأخرى الأمة كالعبد ) لا نعلم هذا التفريق بين المدبرة والمدبر عن غير إمامنا رحمه الله وإنما احتاط في رواية المنع من بيعها لأن فيه إباحة فرجها وتسليط مشتريها على وطئها مع وقوع الخلاف في بيعها وحلها فكره الإقدام على ذلك مع الاختلاف فيه والظاهر أن هذا المنع منه كان على سبيل الورع لا على التحريم البات فإنه إنما قال لا يعجبني بيعها والصحيح جواز بيعها فإن عائشة باعت مدبرة لها سحرتها ولأن المدبرة في معنى المدبر فما ثبت فيه ثبت فيها مسألة قال ( فإن اشتراه بعد ذلك رجع في التدبير ) وجملة ذلك أن السيد إذا دبر عبده ثم باعه ثم اشتراه عاد تدبيره لأنه علق عتقه بصفة فإذا باعه ثم اشتراه عادت الصفة كما لو قال أنت حر إن دخلت الدار ثم باعه ثم اشتراه وذكرالقاضي أن هذا مبني على أن التدبير تعليق بصفة وفيه رواية أخرى أنه وصية فتبطل بالبيع ولا تعود لأنه لو وصى بشيء ثم باعه بطلت الوصية ولم تعد بشرائه ومذهب الشافعي مثل هذا إلا أن عود الصفة بعد الشراء له فيه قولان والصحيح ما قال الخرقي لأن التدبير وجد فيه التعليق بصفة فلا يزول حكم التعليق بوجود معنى الوصية فيه بل هو جامع للأمرين وغير ممتنع وجود الحكم بسببين فيثبت حكمها فيه مسألة قال ( ولو دبره ثم قال قد رجعت في تدبيري أو قد أبطلته لم يبطل لأنه علق العتق بصفة في إحدى الروايتين والأخرى يبطل التدبير ) اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في بطلان التدبير بالرجوع فيه قولان فالصحيح أنه لا يبطل لأنه علق العتق بصفة فلا يبطل كما لو قال لعبده إن دخلت الدار فأنت حر والثانية يبطل لأنه جعل له نفسه بعد موته فكان ذلك وصية فجاز الرجوع فيه بالقول كما لو وصى له بعبد آخر وهذا قول الشافعي القديم

Bagian V10/P321–V10/P322

وقوله الجديد كالرواية الأولى وهو الصحيح لأنه تعليق للعتق بصفة ولا يصح القول بأنه وصية به لنفسه لأنه لا يملك نفسه وإنما تحصل فيه الحرية ويسقط عنه الرق ولهذا لا تقف الحرية على قبوله ولا اختياره وتتنجز عقيب الموت كتنجزها عقيب سائر الشروط ولأنه غير ممتنع أن يجمع الأمرين فثبت فيه حكم التعليق في امتناع الرجوع ويجتمعان في حصول العتق بالموت فصل إذا قال السيد لمدبره إذا أديت إلى ورثتي كذا فأنت حر فهو رجوع عن التدبير وينبني على الروايتين إن قلنا له الرجوع بالقول فظاهره أنه بطل التدبير ها هنا وإن قلنا ليس له الرجوع لم يؤثر القول شيئا وإن دبره كله ثم رجع في نصفه صح إذا قلنا له الرجوع في جميعه لأنه لما صح أن يدبر نصفه ابتداء صح أن يرجع في تدبير نصفه وإن غير التدبير فكان مطلقا فجعله مقيدا صار مقيدا إن قلنا بصحة الرجوع في التدبير وإلا فلا وإن كان مقيدا فأطلقه صح على كل حال لأنه زيادة فلا يمنع منها وإذا دبر الأخرس وكانت إشارته أو كتابته معلومة صح تدبيره ويصح رجوعه إن قلنا بصحة الرجوع في التدبير لأن إشارته وكتابته تقوم مقام نطق الناطق في أحكامه وإن دبر وهو ناطق ثم صار أخرس صح رجوعه بإشارته المعلومة أو كتابته وإن لم تفهم إشارته فلا عبرة بها لأنه لا يعلم رجوعه فصل وإذا رهن المدبر لم يبطل تدبيره لأنه تعليق للعتق بصفة فإن مات السيد وهو رهن عتق وأخذ من تركة سيده قيمته فتكون رهنا مكانه لأن عتقه بسبب من جهة سيده فأشبه ما لو باشره بالعتق ناجزا فصل وإن ارتد المدبر ولحق بدار الحرب لم يبطل تدبيره لأن ملك سيده باق عليه ويصح تصرفه فيه بالعتق والهبة والبيع إن كان مقدورا عليه فإن سباه المسلمون لم يملكوه لأنه مملوك لمعصوم ويرد إلى سيده إن علم به قبل قسمته ويستتاب فإن تاب وإلا قتل وإن لم يعلم به حتى قسم لم يرد إلى سيده في إحدى الروايتين والأخرى إن اختار سيده أخذه بالثمن الذي حسب به على آخذه أخذه وإن لم يختر أخذه بطل تدبيره ومتى عاد إلى سيده بوجه من الوجوه عاد تدبيره وإن لم يعد إلى سيده بطل تدبيره كما لو بيع وكان رقيقا لمن هو في يده وإن مات سيده قبل سبيه عتق فإن سبي بعد هذا لم يرد إلى ورثة سيده لأن ملكه زال عنه بحريته فصار كأحرار دار الحرب ولكن يستتاب فإن تاب وأسلم صار رقيقا يقسم بين الغانمين وإن لم يتب قتل ولم يجز استرقاقه لأنه لا يجوز إقراره على كفره وقال القاضي لا يجوز استرقاقه إذا أسلم وهو قول الشافعي لأن في استرقاقه إبطال ولاء المسلم الذي أعتقه ولنا إن هذا لا يمنع قتله وإذهاب نفسه وولائه فلأن لا يمنع تملكه أولى ولأن المملوك الذي لم يعتقه سيده يثبت الملك فيه للغانمين إذا لم يعرف مالكه بعينه ويثبت فيه إذا قسم قبل العلم بمالكه والملك آكد من الولاء فلأن يثبت مع الولاء وحده أولى فعلى هذا لو كان المدبر ذميا فلحق بدار الحرب ثم مات سيده أو أعتقه ثم قدر عليه المسلمون فسبوه ملكوه وقسموه وعلى قول القاضي ومذهب الشافعي لا يملكونه فإن كان سيده ذميا جاز استرقاقه في قول القاضي ولأصحاب الشافعي في استرقاقه وجهان أحدهما يجوز وهذا حجة عليهم لأن عصمة مال الذمي كعصمة مال المسلم بدليل قطع سارقه سواء كان مسلما أو ذميا ووجوب ضمانه وتحريم تملك ماله إذا أخذه الكفار ثم قدر عليه المسلمون فأدركه صاحبه قبل القسمة وقال القاضي الفرق بينهما أن سيده ها هنا لو لحق بدار الحرب جاز تملكه فجاز تملك عتقه بخلاف المسلم قلنا إنما جاز استرقاق سيده لزوال عصمته وذهاب عاصمه وهو ذمته وعهده وأما إذا ارتد مدبره فإن عصمة ولائه ثابتة بعصمة من له ولاؤه وهو والمسلم في ذلك سواء فإذا جاز إبطال ولاء أحدهما جاز في الآخر مثله

Bagian V10/P322–V10/P323

فصل فإن ارتد سيده المدبر فذكر القاضي أن المذهب أنه يكون موقوفا فإن عاد إلى الإسلام فالتدبير باق بحاله لأنا تبينا أن ملكه لم يزل وإن قتل أو مات على ردته لم يعتق المدبر لأنا تبينا أن ملكه زال بردته وقال أبو بكر قياس قول أبي عبد الله أن تدبيره يبطل بالردة فإن عاد إلى الإسلام استأنف التدبير وقال الشافعي التدبير باق ويعتق بموت سيده لأن تدبيره سبق ردته فهو كبيعه وهبته قبل ارتداده وهذا ينبني على القول في مال المرتد هل هو باق على ملكه أو قد زال بردته وقد ذكر في باب المرتد فأما إن دبر في حال ردته فتدبيره مراعى فإن عاد إلى الإسلام تبينا أن تدبيره وقع صحيحا وإن قتل أو مات على ردته تبينا أنه وقع باطلا ولم يعتق المدبر وقال ابن أبي موسى تدبيره باطل وهذا قول أبي بكر لأن الملك عنده يزول بالردة وإذا أسلم رد إليه تملكا مستأنفا مسألة قال ( وما ولدت المدبرة بعد تدبيرها فولدها بمنزلتها وجملته أن الولد الحادث من المدبرة بعد تدبيرها لا يخلو من حالين أحدهما أن يكون موجودا حال تدبيرها ويعلم ذلك بأن تأتي به لأقل من ستة أشهر من حين التدبير فهذا يدخل معها في التدبير بلا خلاف نعلمه لأنه بمنزلة عضو من أعضائها فإن بطل التدبير في الأم لبيع أو موت أو رجوع بالقول لم يبطل في الولد لأنه ثبت فيه أصلا الحال الثاني أن تحمل به بعد التدبير فهذا يتبع أمه في التدبير ويكون حكمه كحكمها في العتق بموت سيدها في قول أكثر أهل العلم روي ذلك عن ابن مسعود وابن عمر وبه قال سعيد بن المسيب والحسن والقاسم ومجاهد والشعبي والنخعي وعمر بن عبد العزيز والزهري ومالك والثوري والحسن بن صالح وأصحاب الرأي وذكرالقاضي أن حنبلا نقل عن أحمد أن ولد المدبرة عبد إذا لم يشرط المولى قال فظاهر هذا أنه لا يتبعها ولا يعتق بموت سيدها وهذا قول جابر بن زيد وعطاء وللشافعي قولان كالمذهبين أحدهما لا يتبعها وهو اختيار المزني لأن عتقها معلق بصفة تثبت بقول المعتق وحده فأشبهت من علق عتقها بدخول الدار قال جابر بن زيد إنما هو بمنزلة الحائط تصدقت به إذا مت فإن ثمرته لك ما عشت ولأن التدبير وصية وولد الموصى بها قبل الموت لسيدها ولنا ما روي عن عمر وابن عمر وجابر أنهم قالوا ولد المدبرة بمنزلتها ولم تعرف لهم في الصحابة مخالفا فكان إجماعا ولأن الأم استحقت الحرية بموت سيدها فيتبعها ولدها كأم الولد ويفارق التعليق بصفة في الحياة والوصية من جهة أن التدبير آكد من كل واحد منهما لأنه اجتمع فيه الأمران وما وجد فيه سببان آكد مما وجد فيه أحدهما وكذلك لا تبطل بالموت ولا بالرجوع عنه فعلى هذا إن بطل التدبير في الأم لمعنى اختص بها من بيع أو موت أو رجوع لم يبطل في ولدها ويعتق بموت سيدها كما لو كانت أمه باقية على التدبير فإن لم يتسع الثلث لهما جميعا أقرع بينهما فأيهما وقعت القرعة عليه عتق إن احتمله الثلث وإلا عتق منه بقدر الثلث وإن فضل من الثلث بعد عتقه شيء كمل من الآخر كما لو دبر عبدا وأمه معا وأما الولد الذي وجد قبل التدبير فلا نعلم خلافا في أنه لا يتبعها لأنه لا يتبع في العتق المنجز ولا في حكم الاستيلاد ولا في الكتابة فلأن لا يتبع في التدبير أولى قال الميموني قلت لأحمد ما كان من ولد المدبرة قبل أن تدبر يتبعها قال لا يتبعها من ولدها ما كان قبل ذلك إنما يتبعها ما كان بعد ما دبرت

Bagian V10/P323–V10/P325

وقال حنبل سمعت عمي يقول في الرجل يدبر الجارية ولها ولد قال ولدها معها وجعل أبو الخطاب هذه رواية في أن ولدها قبل التدبير يتبعها وهذا بعيد والظاهر أن أحمد لم يرد أن ولدها قبل التدبير معها وإنما أراد ولدها بعد التدبير على ما صرح به في غير هذه الرواية فإن ولدها الموجود لا يتبعها في عتق ولا كتابة ولا استيلاد ولا بيع ولا هبة ولا رهن ولا شيء من الأسباب الناقلة للملك في الرقبة فصل فإن عتق أمته بصفة نظرنا فإن كانت حاملا حين التعليق تبعها فيه لأنه كعضو من أعضائها وإن كانت حاملا حين وجود الصفة عتق معها لذلك وإن حملت بعد التعليق وولدت قبل وجود الصفة لم يتبعها في الصفة ولم يعتق بوجودها وفيه وجه آخر أنه يعتق بها ويتبع أمه في ذلك ولأصحاب الشافعي وجهان كهذين ووجه اتباعه إياها أنها استحقت الحرية فتبعها ولدها كالمدبرة ولنا إنه يملكها ملكا كاملا ويباح له التصرف في رقبتها بأنواع التصرفات بغير خلاف فلم يعتق ولدها بعتقها كالموصي بعتقها أو الموكل فيه وتفارق المدبرة فإن التدبير آكد لما ذكرنا ولهذا اختلف في جواز بيعها والتصرف فيها فصل فأما ولد المدبر فحكمه حكم أمه لا نعلم فيه خلافا وهذا قول ابن عمر وعطاء والزهري والأوزاعي والليث وذلك لأن الولد يتبع الأم في الرق والحرية وإن تسرى بإذن سيده فولد له أولاد فروي عن أحمد أنهم يتبعونه في التدبير وروي ذلك عن مالك وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي لأن إباحة التسري تنبني على ثبوت الملك وولد الحر من أمته يتبعه في الحرية دونها كذلك ولد المدبر من أمته يتبعه دونها ولأنه ولد من يستحق الحرية من أمته فيتبعه في ذلك كولد لمكاتب من أمته فصل وإذا ولدت المدبرة فرجع في تدبيرها وقلنا بصحة الرجوع لم يتبعها ولدها لأن الولد المنفصل لا يتبع في الحرية ولا في التدبير ففي الرجوع أولى وإن رجع في تدبيره وحده جاز لأنه إذا جاز الرجوع في الأم المباشرة بالتدبير ففي غيرها أولى كما لو دبرها وابنها المنفصل وإن دبرها حاملا ثم رجع في تدبيرها حال حملها لم يتبعها الولد في الرجوع لأن التدبير إعتاق والإعتاق مبني على التغليب والسراية والرجوع عنه بعكس ذلك فلم يتبع الولد فيه وهذا كما لو ولد له توأمان فأقر بأحدهما لزماه جميعا وإن نفى أحدهما لم ينتف الآخر وإن رجع فيهما جميعا جاز وإن رجع في أحدهما دون الآخر جاز وإن دبر الولد دون أمه أو الأم دون ولدها جاز لأنه يجوز أن يعتق كل واحد منهما دون صاحبه فجواز أن يدبر أحدهما دون صاحبه أولى ولأنه تعليق للعتق بصفة فجاز في أحدهما دون الآخر كالتعليق بدخول الدار وإن دبر أمته ثم قال إن دخلت الدار فقد رجعت في تدبيري لم يصح لأن الرجوع لا يصح تعليقه بصفة وإن قال كلما ولدت ولدا فقد رجعت في تدبيره لم يصح لذلك فصل وإذا اختلفت المدبرة وورثة سيدها في ولدها فقالت ولدتهم بعد تدبيري فعتقوا معي وقال الورثة بل ولدتهم قبل تدبيرك فهم مملوكون لنا فالقول قول الورثة مع أيمانهم لأن الأصل بقاء رقهم وانتفاء الحرية عنهم فإذا لم تكن بينة فالقول قول من يوافق قوله الأصل فصل وكسب المدبر في حياة سيده لسيده وله أخذه منه لأن التدبير لا يخرج عن شبهه بالوصية بالعتق أو بالتعليق له على صفة أو بالاستيلاد وكل هؤلاء كسبهم لسيدهم فكذلك المدبر فإن اختلف هو وورثة سيده فيما في يده بعد عتقه فقال كسبته بعد حريتي وقالوا بل قبل ذلك فالقول قوله لأنه في يده ولم يثبت ملكهم عليه بخلاف الولد فإنه كان رقيقا لهم فإن أقام كل واحد منهما بينة بدعواه قدمت بينة الورثة عند من يقدم بينة الخارج وبينة المدبر عند من يقدم بينة الداخل وإن أقر المدبر أن ذلك كان في يده في حياة سيده ثم تجدد ملكه عليه بعد موته

Bagian V10/P325–V10/P326

فالقول قول الوارث لأن الأصل معهم فإن أقام المدبر بينة بدعواه قبلت وتقدم على بينة الورثة إن كانت لهم بينة لأن بينة المدبر تشهد بزيادة وإن لم يقر المدبر بأنه كان في يده في حياة سيده فأقام الورثة بينة به فهل تسمع بينتهم على وجهين مسألة قال ( وله إصابة مدبرته ) يعني له وطؤها روي عن ابن عمر أنه دبر أمتين كان يطؤهما وممن رأى ذلك ابن عباس وسعيد بن المسيب وعطاء والثوري والنخعي ومالك والأوزاعي والليث والشافعي قال أحمد لا أعلم أحدا كره ذلك غير الزهري وحكي عن الأوزاعي أنه كان يقول إن كان يطؤها قبل تدبيرها فلا بأس بوطئها بعده وإن كان لا يطؤها قبله لم يطأها بعد تدبيرها ولنا إنها مملوكته لم تشتر نفسها منه فحل له وطؤها لقول الله تعالى أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين المؤمنون 6 وكأم الولد فصل وابنة المدبرة كأمها في حل وطئها إن لم يكن وطىء أمها وعنه ليس له وطؤها لأن حق الحرية ثبت لها تبعا أشبه ولد المكاتبة ولنا إن ملك سيدها تام عليها فحل له وطؤها للآية وكأمها واستحقاقها للحرية لا يزيد على استحقاق أمها ولا يمنع ذلك وطأها وأما ولد المكاتبة فألحقت بأمها وأمها يحرم وطؤها فكذلك ابنتها وأم هذه يحل وطؤها فيجب إلحاقها بها وكلام أحمد محمول على أنه وطىء أمها فحرمت عليه لذلك مسألة قال ( ومن أنكر التدبير لم يحكم عليه إلا بشاهدين عدلين أو شاهد ويمين العبد ) وجملته أن العبد إذا ادعى على سيده أنه دبره فدعواه صحيحة لأنه يدعي استحقاق العتق ويحتمل أن لا تصح الدعوى لأن السيد إذا أنكر التدبير كان بمنزلة إنكار الوصية وإنكار الوصية رجوع عنها في أحد الوجهين فيكون إنكار التدبير رجوعا عنه والرجوع عنه يبطله في أحد الوجهين فتبطل الدعوى والصحيح أن الدعوى صحيحة لأن الصحيح أن الرجوع عن التدبير لا يبطله ولو أبطله فما ثبت كون الإنكار رجوعا ولو ثبت ذلك فلا يتعين الإنكار جوابا للدعوى فإنه يجوز أن يكون جوابها إقرارا فإذا ثبت هذا فإن السيد إن أقر فلا كلام وإن أنكر ولم تكن للعبد بينة فالقول قول المنكر مع يمينه لأن الأصل عدمه وإن كانت للعبد بينة حكم بها ويقبل فيه شاهدان عدلان بلا خلاف وإن لم يكن له إلا شاهد واحد وقال أنا أحلف معه أو شاهد وامرأتان ففيه روايتان إحداهما لا يحكم به وهو مذهب الشافعي لأن الثابت به الحرية وكمال الأحكام وهذا ليس بمال ولا المقصود منه المال ويطلع عليه الرجال في غالب الأحوال فأشبه النكاح والطلاق والثانية يثبت بذلك لأنه لفظ يزول به ملكه عن مملوكه فأشبه البيع وهذا أجود لأن البينة إنما تراد لإثبات الحكم على المشهود عليه وهي في حقه إزالة ملكه عن ماله فثبت بهذا وإن حصل به غرض آخر للمشهود له فلا يمنع ذلك من ثبوته بهذه البينة ولأن العتق مما يتشوف إليه ويبنى على التغليب والسراية فينبغي أن يسهل طريق إثباته وإن كان الاختلاف بين العبيد وورثة السيد بعد موته فهو كما لو كان الخلاف مع السيد إلا أن الدعوى صحيحة بغير خلاف لأنهم لا يملكون الرجوع وأيمانهم على نفي العلم لأن الخلاف في فعل موروثهم وأيمانهم على نفي فعله وتجب اليمين على كل واحد من الورثة ومن نكل منهم عتق نصيبه ولم يسر إلى باقيه وكذلك إن أقر لأن إعتاقه بفعل الموروث لا بفعل المقر ولا الناكل مسألة قال ( وإذا دبر عبده ومات وله مال غائب أو دين في ذمة موسر أو معسر عتق من المدبر ثلثه وكلما اقتضى من دينه شيء أو حضر من ماله الغائب شيء عتق من المدبر مقدار ثلثه كذلك من يعتق الثلث حتى كله )

Bagian V10/P326–V10/P327

وجملة ذلك أن السيد إذا دبر عبده ومات وله مال سواه يفي بثلثي ماله إلا أنه غائب أو دين في ذمة إنسان لم يعتق جميع العبد لجواز أن يتلف الغائب أو يتعذر استيفاء الدين فيكون العبد جميع التركة وهو شريك الورثة فيها له ثلثها ولهم ثلثاها فلا يجوز أن يحصل على جميعها ولكنه يتنجر عتق ثلثه ويبقى ثلثاه موقوفين لأن ثلثه حر على كل حال لأن أسوأ الأحوال أن لا يحصل من سائر المال شيء فيكون العبد جميع التركة فيعتق ثلثه كما لو لم يكن له مال سواه وكلما اقتضى من الدين شيء أو حضر من الغائب شيء عتق من المدبر قدر ثلثه فإذا كانت مائة وقدم من الغائب مائة عتق ثلثه الثاني فإذا قدمت مائة أخرى عتق ثلثه الباقي وإن بقي له دين بعد ذلك أو مال غائب لم يؤثر بقاؤه لأن الحاصل من المال يخرج المدبر كله من ثلثه وهذا أحد الوجهين لأصحاب الشافعي ولهم وجه آخر لا يعتق منه شيء حتى يستوفى من الدين شيء أو يقدم من الغائب شيء فيعتق من العبد قدر نصفه لأن الورثة لم يحصل لهم شيء والعبد شريكهم فلا يجوز أن يحصل على شيء ما لم يحصل لهم مثلاه فإن تلف الغائب ويئس من استيفاء الدين عتق ثلثه حينئذ وملكوا ثلثيه لأن العبد صار جميع التركة وهذا لا يصح لأن ثلث العبد خارج من الثلث يقينا وإنما الشك في الزيادة عليه وما خرج من الثلث يقينا يجب أن يكون يقينا حرا لأن التدبير صحيح ولا خلاف في أنه ينفذ في الثلث ووقف هذا الثلث على العتق مع يقين حصول العتق فيه ووجود المقتضي له وعدم الفائدة في وقفه لا معنى له وكون الورثة لم يحصل لهم شيء لمعنى اختص بهم لا يوجب أن لا يحصل له شيء مع عدم ذلك المعنى فيه ألا ترى أنه لو أبرأ غريمه من دينه وهو جميع التركة فإنه يبرأ من ثلثه ولم يحصل للورثة شيء ولو كان الدين مؤجلا فأبرأه منه برىء من ثلثه في الحال وتأخر استيفاء الثلثين إلى الأجل ولو كان الغريم معسرا برىء من ثلثه في الحال وتأخر الباقي إلى الميسرة ولأن تأخير عتق الثلث لا فائدة للورثة فيه ويفوت نفعه للمدبر فينبغي أن لا يثبت فإذا ثبت هذا فإن العبد إذا عتق كله بقدوم الغائب أو استيفاء الدين تبينا أنه كان حرا حين الموت فيكون كسبه له لأنه إنما عتق بالتدبير ووجود الشرط الذي علق عليه السيد حريته وهو الموت وإنما وقفناه للشك في خروجه من الثلث فإذا زال الشك تبينا أنه كان حاصلا قبل زوال الشك وإن تلف المال تبينا أنه كان ثلثاه رقيقا ولم يعتق منه سوى ثلثه وإن تلف بعض المال رق من المدبر ما زاد على قدر ثلث الحاصل من المال فصل وإن كان المدبر عبدين وله دين يخرجان من ثلث المال على تقدير حصوله أقرعنا بينهما فيعتق ممن تخرج له القرعة قدر ثلثهما وكان باقيه والعبد الآخر موقوفا فإذا استوفى من الدين شيء كمل من عتق من وقعت له القرعة قدر ثلثه وما فضل عتق من الآخر كذلك حتى يعتقا جميعا أو مقدار الثلث منهما وإن تعذر استيفاء الدين لم يرد العتق على قدر ثلثهما وإن خرج الذي وقعت له القرعة مستحقا بطل العتق فيه وعتق من الآخر ثلثه فصل وإذا دبر عبدا قيمته مائة وله مائة دينا عتق ثلثه ورق ثلثه ووقف ثلثه على استيفاء الثلث الباقي وإذا كانت له مائة حاضرة مع ذلك عتق من المدبر ثلثاه ووقف عتق ثلثه على استيفاء الدين

Bagian V10/P327–V10/P328

فصل وإن دبر عبده وقيمته مائة وله ابنان وله مائتان دينا على أحدهما عتق من المدبر ثلثاه لأن حصة الذي عليه الدين منه كالمستوفى ويسقط عن الذي عليه الدين منه نصفه لأنه قدر حصته من الميراث ويبقى الآخر عليه مائة كلما استوفى منها شيئا عتق قدر ثلثه وإن كانت المائتان دينا على الابنين بالسوية عتق المدبر كله لأن كل واحد منهما عليه قدر حقه وقد حصل ذلك بسقوطه من ذمته فصل فإن دبر عبدا قيمته مائة وخلف ابنين ومائتي درهم دينا له على أحدهما ووصى لرجل بثلث ماله عتق من المدبر ثلثه وسقط عن الغريم مائة وكان للموصى له سدس العبد واللابنين ثلثه ويبقى سدس العبد موقوفا لأن الحاصل من المال ثلثاه وهو العبد والمائة الساقطة عن الغريم وثلث ذلك مقسوم بين المدبر والوصي نصفين فحصة المدبر منه ثلثه يعتق في الحال ويبقى له السدس موقوفا فكلما اقتضى من المائة الباقية شيء عتق من المدبر قدر سدسه ويكون المستوفى بين الابنين والوصي أثلاثا فإذا استوفيت كلها حصل للابن ثلثاها وثلث العبد وهو قدر حقه وكمل في المدبر عتق نصفه وحصل للوصي سدس العبد وثلث المائة وهو قدر حقه وإن كان الدين على أجنبي لم يعتق من المدبر إلا سدسه لأن الحاصل من التركة هو العبد وثلثه بينه وبين الوصي الآخر وللوصي سدسه ولكل ابن سدسه ويبقى ثلثه موقوفا فكلما اقتضى من الدين شيء عتق من المدبر قدر سدسه وكان المستوفى بين الابنين والوصي أسداسا للوصي سدسه ولهما خمسة أسداسه فيحصل لكل واحد نصف المائة وثلثها وسدس العبد وهو قدر حقه ويحصل لوصي سدس المائتين وسدس العبد وهو قدر حقه ويعتق من المدبر نصفه وهو قدر حقه مسألة قال ( وإذا دبر قبل البلوغ كان تدبيره جائزا إذا كان له عشر سنين فصاعدا وكان يعرف التدبير وما قلته في الرجل فالمرأة مثله إذا كان لها تسع سنين فصاعدا ) وجملته أن تدبير الصبي المميز ووصيته جائزة وهذا إحدى الروايتين عن مالك وأحد قولي الشافعي قال بعض أصحابه هو أصح قوليه وروي ذلك عن عمر وشريح وعبد الله بن عتبة وقال الحسن وأبو حنيفة لا يصح تدبيره كالمجنون وهو الرواية الثانية عن مالك والقول الثاني للشافعي لأنه لا يصح إعتاقه فلم يصح تدبيره كالمجنون ولنا ما روى سعيد عن هشيم عن يحيى عن ابن سعيد عن أبي بكر بن محمد أن غلاما من الأنصار أوصى لأخوال له من غسان بأرض يقال لها بئر جئم قومت بثلاثين ألفا فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب فأجاز الوصية قال يحيى بن سعيد وكان الغلام ابن عشر سنين أو اثنتي عشرة سنة وروي أن قوما سألوا عمر رضي الله عنه عن غلام من غسان يافع وصى لبنت عمه فأجاز عمر وصيته ولم نعرف له مخالفا ولأن صحة وصيته وتدبيره أحظ له بيقين لأنه ما دام باقيا لا يلزمه فإذا مات كان ذلك صلة وأجرا فصح كوصية المحجور عليه لسفه ويخالف العتق لأن فيه تفويت ماله عليه في حياته ووقت حاجته فأما تقييد من يصح تدبيره بمن له عشر فلقول النبي صلى الله عليه وسلم اضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع وهو قول الذي ورد فيه الخبر عنعمر رضي الله عنه واعتبر المرأة بتسع لقول عائشة رضي الله عنها إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة ويروى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعا ولأنه السن الذي يمكن بلوغها فيه ويتعلق به أحكام سوى ذلك فصل ويصح منه الرجوع إن قلنا بصحة الرجوع من المكلف لأن من صحت وصيته صح رجوعه كالمكلف وإن أراد بيع المدبر قام وليه في بيعه مقامه وإن أذن له وليه في بيعه فباعه صح منه فصل ويصح تدبير المحجور عليه لسفه ووصيته لما ذكرنا في الصبي ولا تصح وصية المجنون ولا تدبيره لأنه لا يصح شيء من تصرفاته وإن كان يجن يوما ويفيق يوما صح تدبيره في إفاقته

Bagian V10/P328–V10/P329

فصل ويصح تدبير الكافر ذميا كان أو حربيا في دار الإسلام ودار الحرب لأن له ملكا صحيحا فصح تصرفه فيه كالمسلم فإن قيل لو كان ملكه صحيحا لم يملك عليه بغير اختياره قلنا هذا لا ينافي الملك بدليل أنه يملك في النكاح ويملك زوجته عليه بغير اختياره ومن عليه الدين إذا امتنع من قضائه أخذ من ماله بقدر ما عليه بغير اختياره وحكم تدبيره حكم تدبير المسلم على ما ذكرنا فإن أسلم مدبر الكافر أمر بإزالة ملكه عنه وأجبر عليه لئلا يبقى الكافر مالكا للمسلم كغير المدبر ويحتمل أن يترك في يد عدل وينفق عليه من كسبه فإن لم يكن له كسب أجبر سيده على الإنفاق عليه وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه بناء على أن بيع المدبر غير جائز ولأن في بيعه إبطال سبب العتق وإزالة غرضيته فكان إبقاؤه أصلح فتعين كأم الولد فإن قلنا ببيعه فباعه بطل تدبيره وإن قلنا يترك في يد عدل فإنه يستنيب من يتولى استعماله واستكسابه وينفق عليه من كسبه وما فضل فلسيده وإن لم يف بنفقته فالباقي على سيده وإن اتفق هو وسيده على المخارجة جاز وينفق على نفسه مما فضل من كسبه فإذا مات سيده عتق إن خرج من الثلث وإلا عتق منه بقدر الثلث وبيع الباقي على الورثة إن كانوا كفارا وإن أسلموا بعد الموت ترك وإن رجع سيده في تدبيره وقلنا بصحة الرجوع بيع عليه وإن كان المدبر كمستأمن وأراد أن يرجع به إلى دار الحرب ولم يكن أسلم لم يمنع من ذلك وإن كان قد أسلم منع منه لأننا نحول بينه وبينه في دار الإسلام فأولى أن يمنع من التمكن به في دار الحرب مسألة قال ( وإذا قتل المدبر سيده بطل تدبيره ) إنما يبطل تدبيره بقتله سيده لمعنيين أحدهما أنه قصد استعجال العتق بالقتل المحرم فعوقب بنقيض قصده وهو إبطال التدبير كمنع الميراث بقتل الموروث ولأن العتق فائدة تحصل بالموت فتنتفي بالقتل كالإرث والوصية والثاني أن التدبير وصية فتبطل بالقتل كالوصية بالمال ولا يلزم على هذا عتق أم الولد لكونه آكد فإنها صارت بالاستيلاد بحال لا يمكن نقل الملك فيها بحال ولذلك لم يجز بيعها ولا هبتها ولا رهنها ولا الرجوع عن ذلك بالقول ولا غيره والإرث نوع من النقل فلو لم تعتق بموت سيدها لا نتقل الملك فيها إلى الوارث ولا سبيل إليه بخلاف المدبر ولأن سبب حرية أم الولد الفعل والبعضية التي حصلت بينها وبين سيدها بواسطة ولدها وهذا آكد من القول ولهذا انعقد استيلاد المجنون ولم ينفذ إعتاقه ولا تدبيره وسرى حكم استيلاد المعسر إلى نصيب شريكه بخلاف الإعتاق وعتقت من رأس المال والتدبير لا ينفذ إلا في الثلث ولا يملك الغرماء إبطال عتقها وإن كان سيدها مفلسا بخلاف المدبر ولا يلزم من الحكم في موضع تأكد الحكم فيما دونه كما لم يلزم إلحاقه به في هذه المواضع التي افترقا فهيا إذا ثبت هذا فلا فرق بين كون القتل عمدا أو خطأ كما لا فرق بين ذلك في حرمان الإرث وإبطال وصية القاتل

Bagian V10/P329–V10/P330

فصل فأما سائر جناياته غير قتل سيده فلا تبطل تدبيره لكن إن كانت جناية موجبة للمال أو موجبة للقصاص فعفا الولي إلى مال تعلق المال برقبته فمن جوز بيعه جعل سيده بالخيار بين تسليمه فيباع في الجناية وبين فدائه فإن سلمه في الجناية فبيع فيها بطل تدبيره وإن عاد إلى سيده عاد تدبيره وإن اختار فداءه وفداه بما يفدى به العبد فهو مدبر بحاله ومن لم يجز بيعه عين فداءه على سيده كأم الولد وإن كانت الجناية موجبة للقصاص فاقتص منه في النفس بطل تدبيره وإن اقتص منه في الطرف فهو مدبر بحاله وإذا مات سيده بعد جنايته وقبل استيفائها عتق على كل حال سواء كانت موجبة للمال أو القصاص لأن صفة العتق وجدت فيه فأشبه ما لو باشره به فإن كان الواجب قصاصا استوفي سواء كانت جنايته على عبد أو حر لأن ا لقصاص قد استقر وجوبه عليه في حال رقه فلا يسقط بحدوث الحرية فيه وإن كان الواجب عليه مالا في رقبته فدي بأقل الأمرين من قيمته أو أرش جنايته وإن جنى على المدبر فأرش الجناية لسيده فإن كانت الجناية على نفسه وجبت قيمته لسيده وبطل التدبير بهلاكه فإن قيل فهلا جعلتم قيمته قائمة مقامه كالعبد المرهون والموقوف إذا جنى عليه قلنا الفرق بينهما من ثلاثة أوجه أحدها أن كل واحد من الوقف والرهن لازم فتعلق الحق ببدله والتدبير غير لازم لأنه يمكن إبطاله بالبيع وغيره فلم يتعلق الحق ببدله الثاني أن الحق في التدبير للمدبر فبطل حقه بفوات مستحقه والبدل لا يقوم مقامه في الاستحقاق والحق في الوقف للموقوف عليه وفي الرهن للمرتهن وهو باق فيثبت حقه في بدل محل حقه الثالث أن المدبر إنما ثبت حقه بوجود موت سيده فإذا هلك قبل سيده فقد هلك قبل ثبوت الحق له فلم يكن له بدل بخلاف الرهن والوقف فإن الحق ثابت فيهما فقام بدلهما مقامهما وبين الرهن والمدبر فرق رابع وهو أن الواجب القيمة ولا يمكن وجود التدبير فيها ولا قيامها مقام المدبر فيه وإن أخذ عبدا مكانه فليس هو البدل إنما هو بدل القيمة بخلاف الرهن فإن القيمة يجوز أن تكون رهنا فإن قيل فهذا يلزم عليه الموقوف فإنه إذا قتل أخذت قيمته فاشتري بها عبد يكون وقفا مكانه قلنا قد حصل الفرق بين المدبر والرهن من الوجوه الثلاثة وكونه لا يحصل الفرق بينه وبين الوقف من هذا الوجه لا يمنع أن يحصل الفرق بينه وبين الرهن به فصل وإذا دبر السيد عبده ثم كاتبه جاز نص عليه أحمد وهذا قول ابن مسعود وأبي هريرة والحسن ولفظ حديث أبي هريرة عن مجاهد قال دبرت امرأة من قريش خادما لها ثم أرادت أن تكاتبه قال فكنت الرسول إلى أبي هريرة فقال كاتبيه فإن أدى كتابته فذاك وإن حدث بك حدث عتق قال وأراه قال على ما كان عليه له ولأن التدبير إن كان عتقا بصفة لم يمنع الكتابة كالذي علق عتقه بدخول الدار وإن كان وصية لم يمنعها كما لو وصى بعتقه ثم كاتبه ولأن التدبير والكتابة سببان للعتق فلم يمنع أحدهما الآخر كتدبير المكاتب وذكر القاضي أن التدبير يبطل بالكتابة إذا قلنا هو وصية كما لو وصى به لرجل ثم كاتبه وهذا يخالف ظاهر كلام أحمد وهو غير صحيح في نفسه ويفارق التدبير والوصية به لرجل لأن مقصود الكتابة والتدبير لا يتنافيان إذ كان المقصود منهما جميعا العتق فإذا اجتمعا كان آكد لحصوله فإنه إذا فات عتقه من أحدهما حصل بالآخر وأيهما وجد قبل صاحبه حصل العتق به ومقصود الوصية به يتنافيان لأن الكتابة تراد للعتق والوصية تراد لحصول الملك فيه للموصى له ولا يجتمعان

Bagian V10/P330–V10/P333

إذا ثبت هذا فإنه إن أدى في حياة السيد صار حرا بالكتابة وبطل التدبير وإن مات السيد قبل الأداء عتق بالتدبير إن خرج من الثلث وبطلت الكتابة وإن لم يخرج من الثلث عتق منه بقدر الثلث وسقط من الكتابة بقدر ما عتق وكان على الكتابة فيما بقي فإن أدى البعض ثم مات سيده عتق كله وسقط باقي الكتابة إن خرج من الثلث وإن لم يخرج من الثلث عتق منه بقدر الثلث وسقط مما بقي من الكتابة بقدر ثلث المال وأدى ما بقي كتاب المكاتب الكتابة إعتاق السيد عبده على مال في ذمته يؤدى مؤجلا سميت كتابة لأن السيد يكتب بينه وبينه كتابا بما اتفقا عليه وقيل سميت كتابة من الكتب وهو الضم لأن المكاتب يضم بعض النجوم إلى بعض ومنه سمي الخرز كتابا لأنه يضم أحد الطرفين إلى الآخر بخرزة وقال الحريري وكاتبين وما خطت أناملهم حرفا ولا قرؤوا ما خط في الكتب وقال ذو الرمة في ذلك المعنى وفراء عرفته أنأى خوارزها مشلشل صنعته بينها الكتب يصف قربة يسيل الماء من بين خرزها وسميت الكتيبة كتيبة لانضمام بعضها إلى بعض والمكاتب يضم بعض نجومه إلى بعض والنجوم ها هنا الأوقات المختلفة لأن العرب كانت لا تعرف الحساب وإنما تعرف الأوقات بطلوع النجوم كما قال بعضهم إذا سهيل أول الليل طلع فابن اللبون الحق والحق جذع فسميت الأوقات نجوما والأصل في الكتابة الكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب فقول الله تعالى والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا النور 33 أما السنة فما روى سعيد عن سفيان عن الزهري عن نبهان مولى أم سلمة عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا كان لإحداكن مكاتب فملك ما يؤدي فلتحتجب منه وروى سهل بن حنيف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أعان غارما أو غازيا أو مكاتبا في كتابته أظله الله يوم لا ظل إلا ظله في أحاديث كثيرة سواهما وأجمعت الأمة على مشروعية الكتابة فصل إذا سأل العبد سيده مكاتبته استحب له إجابته إذا علم فيه خيرا ولم يجب ذلك في ظاهر المذهب وهو قول عامة أهل العلم منهم الحسن والشعبي ومالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وعن أحمد أنها واجبة إذا دعا العبد المكتسب الصدوق سيده إليها فعليه إجابته وهو قول عطاء والضحاك وعمرو بن دينار وداود وقالإسحاق أخشى أن يأثم إن لم يفعل ولا يجبر عليه ووجه ذلك قول الله تعالى فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا النور 33 وظاهر الأمر الوجوب وروي أن سيري أبا محمد بن سيرين كان عبدا لأنس بن مالك فسأله أن يكاتبه فأبى فأخبر سيرين عمر بن الخطاب بذلك فرفع الدرة على أنس وقرأ عليه والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا النور 33 فكاتبه أنس ولنا إنه إعتاق بعوض فلم يجب كالاستسعاء والآية محمولة على الندب قول عمر رضي الله عنه يخالف فعل أنس ولا خلاف بينهم في أن من لا خير فيه لا تجب إجابته قال أحمد الخير صدق وصلاح ووفاء بمال الكتابة ونحو هذا قال إبراهيم وعمرو بن دينار وغيرهما وعبارتهم في ذلك مختلفة

Bagian V10/P333–V10/P334

قال ابن عباس غنى وإعطاء للمال وقال مجاهد غنى وأداء وقال النخعي صدق ووفاء وقال عمرو بن دينار مال وصلاح وقال الشافعي قوة على الكسب وأمانة وهل تكره كتابة من لا كسب له أو لا قال القاضي ظاهر كلام أحمد كراهيته وكان ابن عمر رضي الله عنه يكرهه وهو قول مسروق والأوزاعي وعن أحمد رواية أخرى أنه لا يكره ولم يكرهه الشافعي وإسحاق وابن المنذر وطائفة من أهل العلم لأن جويرية بنت الحارث كاتبها ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري فأتت النبي صلى الله عليه وسلم تستعينه في كتابتها فأدى عنها كتابتها وتزوجها واحتج ابن المنذر بأن بريرة كاتبت ولا حرفة لها ولم ينكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجه الأول ما ذكرنا في عتقه وينبغي أن ينظر في المكاتب فإن كان ممن يتضرر بالكتابة ويضيع لعجزه عن الإنفاق على نفسه ولا يجد من ينفق عليه كرهت كتابته وإن كان يجد من يكفيه مؤنته لم تكره كتابته لحصول النفع بالحرية من غير ضرر فأما جويرية فإنها كانت ذات أهل ومال وكانت ابنة سيد قومه فإذا عتقت رجعت إلى أهلها فأخلف الله لها خيرا من أهلها فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وصارت إحدى أمهات المؤمنين وأعتق الناس ما كان بأيديهم من قومها حين بلغهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها وقالوا أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ير امرأة أعظم بركة على قومها منها وأما بريرة فإن كتابتها تدل على إباحة ذلك وأنه ليس بمنكر ولا خلاف فيه وإنما الخلاف في كراهته وقال مسروق إذا سأل العبد مولاه المكاتبة فإن كان له مكسبة أو كان له مال فليكاتبه وإن لم يكن له مال ولا مكسبة فليحسن ملكته ولا يكلفه إلا طاقته فصل ولا تصح الكتابة إلا ممن يصح تصرفه فأما المجنون والطفل فلا تصح مكاتبتهما لرقيقهما ولا مكاتبة سيدهما لهما وأما الصبي المميز فإن كاتب عبده فإن كاتب عبده بإذن وليه صح ويحتمل أن لا يصح بناء على قولنا إنه لا يصح بيعه بإذن وليه ولأن هذا عقد إعتاق فلم يصح منه كالعتق بغير مال فأما إن لم يأذن وليه فيه فلا يصح بحال وإن كان المميز سيده صح وبهذا قال أبو حنيفة وقال الشافعي لا يصح فيهما جميعا بحال لأنه ليس بمكلف فأشبه المجنون ولنا إنه يصح تصرفه وبيعه بإذن وليه فصحت منه الكتابة بذلك كالمكلف ودليل صحة تصرفه قول الله تعالى وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح النساء 6 والابتلاء الاختبار له بتفويض التصرف إليه ليعلم هل يقع منه على وجه المصلحة أو لا وهل يغبن في بيعه وشرائه أو لا وإيجاب السيد لعبده المميز المكاتبة إذن له في قبولها إذا ثبت هذا فإن كان السيد المكاتب طفلا أو مجنونا فلا حكم لتصرفه ولا قوله وإن كاتب المكلف عبده الطفل أو المجنون لم يثبت لهذا التصرف حكم الكتابة الصحيحة ولا الفاسدة لأنه لا حكم لقولهما ولكن إن قال إن أديتما إلي فأنتما حران فأديا عتق بالصفة لا بالكتابة وما في أيديهما لسيدهما وإن لم يقل ذلك لم يعتقا ذكره أبو بكر وقال القاضي يعتقان وهو مذهب الشافعي لأن الكتابة تتضمن معنى الصفة فيحصل العتق ها هنا بالصفة المحضة كما لو قال إن أديت إلي فأنت حر ولنا أنه ليس بصفة صريحا ولا معنى وإنما هو عقد باطل فأشبه البيع ا الباطل فصل وإذا كاتب الذمي عبده المسلم صح لأنه عقد معاوضة أو عتق بصفة وكلاهما يصح منه وإذا ترافعا إلى الحاكم بعد الكتابة نظر في العقد فإن كان موافقا للشرع أمضاه سواء ترافعا قبل إسلامهما أو بعده وإن كاتب كتابة فاسدة مثل أن يكون العوض خمرا أو خنزيرا أو غير ذلك من أنواع الفساد ففيه ثلاث مسائل أحدها أن يكونا قد تقابضا حال الكفر فتكون الكتابة ماضية والعتق حاصل لأن ما تم في حال الكفر لا ينقضه الحاكم ويحكم بالعتق سواء ترافعا قبل الإسلام أو بعده

Bagian V10/P334–V10/P335

الثانية تقابضا بعد الإسلام ثم ترافعا إلى الحاكم فإنه يعتق أيضا لأن هذه كتابة فاسدة ويكون حكمها حكم الكتابة الفاسدة المعقودة في الإسلام على ما سنذكره إن شاء الله تعالى الثالثة ترافعا قبل قبض العوض الفاسد أو قبض بعضه فإن الحاكم يرفع هذه الكتابة ويبطل لأنها كتابة فاسدة لم يتصل بها قبض تنبرم به ولا فرق بين إسلامهما أو إسلام أحدهما فيما ذكرناه لأن التغليب لحكم الإسلام وقال أبو حنيفة إذا كاتبه على خمر ثم أسلما لم يفسد العقد ويؤدي قيمة الخمر لأن الكتابة كالنكاح ولو أمهرها خمرا ثم أسلما بطل الخمر ولم يبطل النكاح ولنا إن هذا عقد لو عقده المسلم كان فاسدا فإذا أسلما قبل التقابض أو أحدهما حكم بفساده كالبيع الفاسد ويفارق النكاح فإنه لو عقده المسلم بخمر كان صحيحا وإن أسلم مكاتب الذمي لم تنفسخ الكتابة لأنها وقعت صحيحة ولا يجبر على إزالة ملكه لأنه خارج بالكتابة عن تصرف الكافر فيه فإن عجز أجبر على إزالة ملكه عنه حينئذ وإن اشترى مسلما فكاتبه لم تصح الكتابة لأن الشراء باطل ولم يثبت له به ملك وإن أسلم عبده فكاتبه بعد إسلامه لم تصح كتابته لأنه يلزم إزالة ملكه عنه والكتابة لا تزيل الملك فإن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم وقال القاضي له كتابته لأنه يخرج بها عن تصرف سيده فيه فإن عجز عاد رقيقا قنا وأجبر على إزالة ملكه عنه حينئذ فصل وإن كاتب الحربي عبده صحت كتابته سواء كان في دار الحرب أو دار الإسلام وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يصح لأن ملكه ناقص وحكي عن مالك أنه لا يملك بدليل أن للمسلم تملكه عليه ولنا قول الله تعالى وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم الأحزاب 27 وهذه الإضافة إليهم تقتضي صحة تصرفاتهم فإذا ثبت هذا فإذا كاتب عبده ثم دخلا مستأمنين إلينا لم يتعرض الحاكم لهما وإن ترافعا إليه نظر بينهما فإن كانت كتابتهما صحيحة ألزمهما حكمها وإن كانت فاسدة بين لهما فسادها وإن جاءا وقد قهر أحدهما صاحبه بطلت الكتابة لأن العبد إن قهر سيده ملكه فبطلت كتابته لخروجه عن ملك سيده وإن قهره السيد على إبطال الكتابة ورده رقيقا بطلت لأن دار الكفر دار قهر وإباحة ولهذا لو قهر حر حرا على نفسه ملكه وإن دخلا من غير قهر فقهر أحدهما الآخر في دار الإسلام لم تبطل الكتابة وكانا على ما كانا عليه قبله لأن دار الإسلام دار حظر لا يؤثر فيها القهر إلا بالحق إن دخلا مستأمنين ثم أرادا الرجوع إلى دار الحرب لم يمنعا وإن أراد السيد الرجوع وأخذ المكاتب معه فأبى المكاتب الرجوع معه لم يجبر لأنه بالكتابة زال ملكه وسلطانه عنه وإنما له في ذمته حق ومن له في ذمة غيره حق لا يملك إجباره على السفر معه لأجله ويقال للسيد إن أردت الإقامة في دار الإسلام لتستوفي مال الكتابة فاعقد الذمة وأقم إن كانت مدتها طويلة وإن أردت توكيل من يقبض لك نجوم الكتابة فافعل فإذا أدى نجوم الكتابة عتق ثم هو مخير إن أحب أن يقيم في دار الإسلام عقد على نفسه الذمة وإن أحب الرجوع لم يمنع وإن عجز وفسخ السيد كتابته عاد رقيقا ويرد إلى سيده والأمان له باق لأنه من مال سيده وسيده عقد الأمان لنفسه وماله فإذا انتقض الأمان في نفسه بعوده لم ينتقض في ماله وإن كاتبه في دار الحرب فهرب ودخل إلينا بطلت الكتابة فإن ملكه زال عنه بقهره على نفسه فأشبه ما لو قهره على غيره من ماله وسواء جاءنا مسلما أو غير مسلم وإن جاءنا بإذن سيده فالكتابة بحالها لأنه لم يقهر سيده فإذا دخل إلينا بأمان بإذن سيده ثم سبى المسلمون سيده وقتل انتقلت الكتابة إلى ورثته كما لو مات حتف أنفه وإن من عليه الإمام أ وفاداه أو هرب فالكتابة بحالها وإن استرقه الإمام فالمكاتب موقوف إن عتق سيده فالكتابة بحالها وإن مات أو قتل فالمكاتب للمسلمين مبقي على ما بقي من كتابته يعتق بأدائه إليهم وولاؤه لهم وإن عجز فهو رقيق لهم وإن أراد المكاتب الأداء قبل عتق سيده وموته أدى إلى الحاكم أو إلى أمينه وكان المال المقبوض موقوفا على ما ذكرناه بعتق المكاتب بالأداء وسيده رقيق لا يثبت له ولاء

Bagian V10/P335–V10/P337

وقال أبو بكر يكون الولاء للمسلمين وقال القاضي يكون موقوفا فإن عتق سيده فهو له وإن مات على رقه فهو للمسلمين وإن كان استرقاق سيده بعد عتق المكاتب وثبوت الولاء عليه فقال القاضي يكون ولاؤه موقوفا فإن عتق السيد كان الولاء له وإن قتل أو مات على رقه بطل الولاء لأنه رقيق لا يورث فيبطل الولاء لعدم مستحقه وينبغي أن يكون للمسلمين لأن مال من لا وارث له للمسلمين فكذلك الولاء والله أعلم فصل وإن كاتب المرتد عبده فعلى قول أبي بكر الكتابة باطلة لأن ملكه زال بردته وعلى الظاهر من المذهب كتابته موقوفة إن أسلم تبينا أنها كانت صحيحة وإن قتل أو مات على ردته بطلت وإن أدى في ردته لم يحكم بعتقه ويكون موقوفا فإن أسلم سيده تبينا صحة الدفع إليه وعتقه وإن قتل أو مات على ردته فهو باطل والعبد رقيق وإن كاتبه وهو مسلم ثم ارتد وحجر عليه لم يكن للعبد الدفع إليه ويؤدي إلى الحاكم ويعتق بالأداء وإن دفع إلى المرتد كان موقوفا كما ذكرنا وإن كاتب المسلم عبده المرتد صحت كتابته لأنه يصح بيعه فإذا أدى عتق وإن أسلم فهو على كتابته فصل وكتابة المريض صحيحة فإن كان مرض الموت المخوف اعتبر من ثلثه لأنه بيع ماله بماله فجرى مجرى الهبة وكذلك يثبت الولاء على المكاتب لكونه معتقا فإن خرج من الثلث كانت الكتابة لازمة وإن لم يخرج من الثلث لزمت الكتابة في قدر الثلث وسائره موقوف على إجازة الورثة فإن أجازت جازت وإن ردتها بطلت وهذا قول الشافعي وقال أبو الخطاب في رؤوس المسائل تجوز الكتابة من رأس المال لأنه عقد معاوضة أشبه البيع مسألة قال ( وإذا كاتب عبده أو أمته على أنجم فأديت الكتابة فقد صار العبد حرا وولاؤه لمكاتبه ) في هذه المسألة ثلاثة فصول أحدها أن ظاهر هذا الكلام أن الكتابة لا تصح حالة ولا تجوز إلا مؤجلة منجمة وهو ظاهر المذهب وبه قال الشافعي وقال مالك و أبو حنيفة تجوز حالة لأنه عقد على عين فإذا كان عوضه في الذمة جاز أن يكون حالا كالبيع ولنا إنه روي عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم أنهم عقدوا الكتابة ولم ينقل عن واحد منهم أنه عقدها حالة ولو جاز ذلك لم يتفق جميعهم على تركه ولأن الكتابة عقد معاوضة يعجز عن أدائها عوضها في الحال فكان من شرطه التأجيل كالسلم على أبي حنيفة ولأنها عقد معاوضة يلحقه الفسخ من شرطه ذكر العوض فإذا وقع لعى وجه يتحقق فيه العجز عن العوض لم يصح كما لو أسلم في شيء لا يوجد عند محله ويفارق البيع لأنه لا يتحقق في العجز عن العوض لأن المشتري يملك المبيع والعبد لا يملك شيئا وما في يده لسيده وفي التنجيم حكمتان إحداهما يرجع إلى المكاتب وهي التخفيف عليه لأن الأداء مفرقا أسهل ولهذا تسقط الديون على المعسرين عادة تخفيفا عليهم والأخرى للسيد وهي أن مدة الكتابة تطول غالبا فلو كانت على نجم واحد لم يظهر عجزه إلا في آخر المدة فإذا عجز عاد إلى الرق وفاتت منافعه في مدة الكتابة كلها على السيد من غير نفع حصل له وإذا كانت منجمة نجوما فعجز عن النجم الأول فمدته يسيرة وإن عجز عما بعده فقد حصل للسيد نفع بما أخذه من النجوم قبل عجزه إذا ثبت هذا فأقله نجمان فصاعدا وهذا مذهب الشافعي ونقل عن أحمد أنه قال من الناس من يقول نجم واحد منهم من يقول نجمان ونجمان أحب إلي وهذا يحتمل أن يكون معناه أني أذهب إلى أنه لا يجوز إلا نجمان ويحتمل أن يكون المستحب نجمين ويجوز نجم واحد قال ابن أبي موسى هذا على طريق الاختيار وإن جعل المال كله في نجم واحد جاز لأنه عقد يشترط فيه التأجيل فجاز أن يكون إلى أجل واحد كالمسلم ولأن اعتبار التأجيل ليتمكن من تسليم العوض وهذا يحصل بنجم واحد

Bagian V10/P337–V10/P338

ووجه الأول ما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال الكتابة على نجمين والإيتاء من الثاني وهذا يقتضي أن هذا أقل ما تجوز عليه الكتابة لأن أكثر من نجمين يجوز بالإجماع وروي عن عثمان رضي الله عنه أنه غضب على عبد له فقال لأعاقبنك ولأكاتبنك على نجمين ولو كان يجوز أقل من هذا لعاقبه به في الظاهر وفي حديث بريرة أنها أتت عائشة رضي الله عنها فقالت يا أم المؤمنين إني كاتبت أهلي على تسع أواق في كل عام أوقية فأعينيني ولأن الكتابة مشتقة من الضم وهو ضم نجم إلى نجم فدل ذلك على افتقارها إلى نجمين والأول أقيس ولا بد أن تكون النجوم معلومة ويعلم في كل نجم قدر ما يؤديه ولا يشترط تساوي النجوم ولا قدر المؤدى في كل نجم فإذا قال كاتبتك على ألف إلى عشر سنين تؤدي عند انقضاء كل سنة مائة أو قال تؤدي منها مائة عند انقضاء خمس سنين وباقيها عند تمام العشرة أو قال تؤدي في آخر العام الأول مائة وتسعمائة عند انقضاء السنة العاشرة فكل هذا جائز وإن قال تؤدي في كل عام مائة جاز ويكون أجل كل مائة عند انقضاء السنة وظاهر قول القاضي وأصحاب الشافعي أنه لا يصح لأنه لم يتبين وقت الأداء من العام ولنا أن بريرة قالت كاتبت أهلي على تسع أواق في كل عام أوقية ولأن الأجل إذا علق بمدة تعلق بأحد طرفيها فإن كان بحرف إلى تعلق بأولها كقوله إلى شهر رمضان وإن كان بحرف في كان إلى آخرها لأنه جعل جميعها وقتا لأدائها فإذا أدى في آخرها كان مؤديا لها في وقتها فلم يتعين عليه الأداء قبله كتأدية الصلاة في آخر وقتها فإن قال يؤديها في عشر سنين أو إلى عشر سنين لم يجز لأنه نجم واحد ومن أجاز الكتابة على نجم واحد أجازه وإن قال يؤدي بعضها في نصف المدة وباقيها في آخرها لم يجز لأن البعض مجهول يقع على القليل والكثير الفصل الثاني أنه إذا كاتبه على أنجم مدة معلومة صحت الكتابة وعتق بأدائها سواء نوى بالكتابة الحرية أو لم ينو وسواء قال إذا أديت إلي فأنت حر أو لم يقل وبهذا قال أبو حنيفة وقال الشافعي لا يعتق حتى يقول إذا أديت إلي فأنت حر وينوي بالكتابة الحرية ويحتمل في مذهبنا مثل ذلك لأن لفظ الكتابة يحتمل المخارجة ويحتمل العتق بالأداء فلا بد من تمييز أحدهما على الآخر ككنايات العتق ولنا إن الحرية موجب عقد الكتابة فتثبت عند تمامه كسائر أحكامه ولأن الكتابة عقد وضع للعتق فلم يحتج إلى لفظ العتق ولا نيته كالتدبير وما ذكروه من استعمال الكتابة في المخارجة إن ثبت فليس بمشهور فلم يمنع وقوع الحرية به كسائر الألفاظ الصريحة على أن اللفظ المحتمل ينصرف بالقرائن إلى أحد محتمليه كلفظ التدبير في معاشه أو غير ذلك وهو صريح في الحرية فها هنا أولى الفصل الثالث أنه لا يعتق قبل أداء جميع الكتابة قالأحمد في عبد بين رجلين كاتباه على ألف فأدى تسعمائة ثم أعتق أحدهما نصيبه قال لا يعتق إلا نصف المائة وقد روي عن عمر وابنه و زيد بن ثابت و عائشة و سعيد بن المسيب و لزهري أنهم قالوا المكاتب عبد ما بقي عليه درهم رواه عنهم الأثرم وبه قال القاسم سالم و سليمان بن يسار و عطاء و قتادة و الثوري و ابن شبرمة و مالك و الأوزاعي و الشافعي و إسحاق وأصحاب الرأي وروي ذلك عن أم سلمة

Bagian V10/P338–V10/P339

وروى سعيد بإسناده عن أبي قلابة قال كن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لا يحتجبن من مكاتب ما بقي عليه دينار وبإسناده عن عطاء أن ابن عمر كاتب غلاما على ألف دينار فأدى إليه تسعمائة دينار وعجز عن مائة دينار فرده ابن عمر في الرق وذكر أبو بكر و القاضي و أبو الخطاب أنه إذا أدى ثلاثة أرباع الكتابة وعجز عن ربعها عتق لأنه يجب رده إليه فلا يرد إلى الرق بعجزه عنه لأنه عجز عن أداء حق هو له لا حق للسيد فلا معنى لتعجيزه فيما يجب رده إليه وقال علي رضي الله عنه يعتق منه بقدر ما أدى لما روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا أصاب المكاتب حدا أو ميراثا ورث بحساب ما عتق منه ويؤدي المكاتب بحصة ما أدى دية حر وما بقي دية عبد رواه الترمذي وقال حديث حسن وروي عن عمر و علي رضي الله عنهما أنه إذا أدى الشطر فلا رق عليه وروي ذلك عن النخعي وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه إذا أدى قدر قيمته فهو غريم وقضى به شريح وقال الحسن في المكاتب إذا عجز استسعى بعد العجز سنتين ولنا ما روى سعيد ثنا هشيم عن حجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أيما رجل كاتب غلامه على مائة أوقية فعجز على عشر أواق فهو رقيق وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال المكاتب عبد ما بقي عليه درهم رواه أبو داود ولأنه عوض عن المكاتب فلا يعتق قبل أدائه كالقدر المتفق عليه ولأنه لو أعتق بعضه لسرى إلى باقيه كما لو باشره بالعتق فإن العتق لا يتبعض في الملك فأما حديث ابن عباس فمحمول على مكاتب لرجل مات وخلف ابنين فأقر أحدهما بكتابته وأنكر الآخر فأدى إلى المقر أو ما أشبهها من الصور جمعا بين الأخبار وتوفيقا بينها وبين القياس ولأن قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان لإحداكن مكاتب فملك ما يؤدي فلتحتجب منه دليل على اعتبار جميع ما يؤدي ويجوز أن يتوقف العتق على أداء الجميع وإن جاز رد بعضه إليه كما لو قال إذا أديت إلي ألفا فأنت حر ولله علي رد ربعها إليك فإنه لا يعتق قبل أداء جميعها وإن وجب عليه رد بعضها فصل وتجوز الكتابة على كل مال يجوز السلم فيه لأنه مال يثبت في الذمة مؤجلا في معاوضة فجاز ذلك فيه كعقد السلم فإن كان من الأثمان وكان في البلد نقد واحد جاز إطلاقه لأنه ينصرف بالإطلاق إليه فجاز ذلك فيه كالبيع وإن كان فيه نقود أحدهما أغلب في الاستعمال جاز الإطلاق أيضا وانصرف إليه عند الإطلاق كما لو انفرد وإن كانت مختلفة متساوية في الاستعمال وجب بيانه بجنسه وما يتميز به من غيره من النقود وإن كان من غير الأثمان وجب وصفه بما يوصف به في السلم وما لا يصح في السلم فيه لا يجوز أن يكون عوضا في الكتابة لأنه عقد معاوضة يثبت عوضه في الذمة فلم يجز بعوض مجهول كالسلم فإن كاتبه على عبد مطلق لم يصح ذكره أبو بكر وهو قول الشافعي وذكر القاضي فيه وجهين أحدهما لا يجوز والآخر يجوز وهو قول أبي حنيفة و مالك لأن العتق معنى لا يلحقه الفسخ فجاز أن يكون الحيوان المطلق عوضا فيه كالعقل ولنا إن ما لا يجوز أن يكون عوضا في البيع والإجارة لا يجوز أن يكون عوضا في الكتابة كالثوب المطلق ويفارق العقل لأنه بدل عن متلف مقدر في الشرع وها هنا عوض في عقد فأشبه البيع ولأن الحيوان الواجب في العقل ليس بحيوان مطلق بل هو مقيد بجنسه وسنه فلم يصح الإلحاق به ولأن الحيوان المطلق لا تجوز الكتابة عليه بغير خلاف بين الناس فيما علمناه وإنما الخلاف في العبد المطلق ولم يرد به الشرع بدلا من موضع علمناه

Bagian V10/P339–V10/P340

إذا ثبت هذا فإن من صحح الكتابة به أوجب له عبدا وسطا وهو السندي ويكون وسطا من السنديين في قيمته كقولنا في الصداق ولا تصح الكتابة على حيوان مطلق غير العبد فيما علمناه ولا على ثوب ولا دار ولذلك لا تجوز على ثوب من ثيابه ولا عمامة من عمائمه ولا غير ذلك من المجهولات وإن وصف ذلك بأوصاف المسلم صح وممن أجاز الكتابة على العبيد الحسن و سعيد بن جبير و النخعي و الزهري و ابن سيرين و مالك وأصحاب الرأي وروي ذلك عن أبي برزة و حفصة رضي الله عنهما فصل وتصح الكتابة على خدمة ومنفعة مباحة لأنها أحد العوضين في الإجارة فجاز أن تكون عوضا في الكتابة كالأثمان ويشترط العلم بها كما يشترط في الإجارة فإن كاتبه على خدمة شهر ودينار صح ولا يحتاج إلى ذكر الشهر وكونه عقيب العقد لأن إطلاقه يقتضي ذلك وإن عين الشهر لوقت لا يتصل بالعقد مثل أن يكاتبه في المحرم على خدمته في رجب ودينار صح أيضا كما يجوز أن يؤجره داره شهر رجب في المحرم وقال أصحاب الشافعي لا يجوز على شهر لا يتصل بالعقد ويشترطون ذكر ذلك ولا يجوزون إطلاقه بناء على قولهم في الإجارة وقد سبق ذكر ذلك ولا يجوزون إطلاقه بناء على قولهم في الإجارة وقد سبق ذكر الخلاف فيه في باب الإجارة ويشترط كون الدينار المذكور مؤجلا لأن الأجل شرط في عقد الكتابة فإن جعل محل الدينار بعد الشهر بيوم أو أكثر صح بغير خلاف نعلمه وإن جعل محله في الشهر أو بعد انقضائه صح أيضا وهذا قول بعض أصحاب الشافعي وقال القاضي لا يصح لأنه يكون نجما واحدا وهذا لا يصح لأن الخدمة كلها لا تكون في وقت محل الدينار وإنما يوجد جزء منها يسير مقاربا له وسائرها فيما سواه ولأن الخدمة بمنزلة العوض الحاصل في ابتداء مدتها ولهذا يستحق عوضها جميعه عند العقد فيكون محلها غير محل الدينار وإنما جازت حالة لأن المنع من الحلول في غيرها لأجل العجز عنه في الحال وهذا غير موجود في الخدمة فجازت حالة وإن جعل محل الدينار قبل الخدمة وكانت الخدمة غير متصلة بالعقد بحيث يكون الدينار مؤجلا والخدمة بعده جاز وإن كانت الخدمة متصلة بالعقد لم يتصور كون الدينار قبله ولم تجز في أوله لأنه يكون حالا ومن شرطه التأجيل فصل وإن كاتبه على خدمة مفردة في مدة واحدة مثل أن كاتبه على خدمة شهر معين أو سنة معينة فحكمه حكم الكتابة على نجم واحد على ما مضى من القول فيه ويحتمل أن يكون كالكتابة على أنجم لأن الخدمة تستوفى في أوقات متفرقة بخلاف المال فإن جعله على شهر بعد شهر كأن كاتبه في أول المحرم على خدمة فيه وفي رجب صح لأنه على نجمين وإن كاتبه على منفعة في الذمة معلومة كخياطة ثياب عينها أو بناء حائط وصفه صح أيضا إذا كاتبه على نجمين وإن قال كاتبتك على أن تخدمني هذا الشهر وخياطة كذا عقيب الشهر صح في قول الجميع وإن قال على أن تخدمني شهرا من وقتي هذا وشهرا عقيب هذا الشهر صح أيضا وعند الشافعي لا يصح ولنا إنه كاتبه على نجمين فصح كالتي قبلها فصل وإذا كاتب العبد وله مال فماله لسيده إلا أن يشترطه المكاتب وإن كانت له سرية أو ولد فهو لسيده وبهذا قال الثوري و الحسن بن صالح و أبو حنيفة و أبو يوسف و الشافعي وقال الحسن و عطاء و النخعي و سليمان بن موسى و عمرو بن دينار و مالك و ابن أبي ليلى في المكاتب ماله له ووافقنا عطاء و سليمان بن موسى و النخعي و عمرو بن دينار و مالك في الولد واحتج لهم بما روى عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من أعتق عبدا وله مال فالمال للعبد

Pertanyaan

İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) · 152 · Qur'an & Sunnah