Qur'an&Sunnah

İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî)

Bagian V01/P067–V01/P069

وإن حلق الشعر فلا بأس لأن الخبر إنما ورد في النتف نص على هذا أحمد وأما الواشرة فهي التي تبرد الأسنان بمبرد ونحوه لتحددها وتفلجها وتحسنها والمستوشرة المفعول بها ذلك بإذنها وفي خبر آخر لعن الله الواشمة والمستوشمة والواشمة التي تغرز جلدها بإبرة تحشوه كحلا والمستوشمة التي يفعل بها ذلك باب السواك وسنة الوضوء مسألة قال أبو القاسم ( والسواك سنة يستحب عند كل صلاة ) أكثر أهل العلم يرون السواك سنة غير واجب ولا نعلم أحدا قال بوجوبه إلا إسحاق وداود لأنه مأمور به والأمر يقتضي الوجوب وقد روى أبو داود بإسناده أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالوضوء عند كل صلاة طاهرا وغير طاهر فلما شق ذلك عليه أمر بالسواك عند كل صلاة ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة متفق عليه يعني لأمرتهم أمر إيجاب لأن المشقة إنما تلحق بالإيجاب لا بالندب وهذا يدل على أن الأمر في حديثهم أمر ندب واستحباب ويحتمل أن يكون ذلك واجبا في حق النبي صلى الله عليه وسلم على الخصوص جمعا بين الخبرين واتفق أهل العلم على أنه سنة مؤكدة لحث النبي صلى الله عليه وسلم ومواظبته عليه وترغيبه فيه وندبه إليه وتسميته إياه من الفطرة فيما روينا من الحديث وقد روي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال السواك مطهرة للفم مرضاة للرب رواه الإمام أحمد في مسنده وعن عائشة رضي الله عنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل بيته بدأ بالسواك رواه مسلم وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إني لأستاك حتى لقد خشيت أن أحفي مقادم فمي رواه ابن ماجة ويتأكد استحبابه في مواضع ثلاثة عند الصلاة للخبر الأول وعند القيام من النوم لما روى حذيفة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك متفق عليه يعني يغسله يقال شاصه يشوصه وماصه إذا غسله وعن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرقد من ليل أو نهار فيستيقظ إلا تسوك قبل أن يتوضأ رواه أبو داود ولأنه إذا نام ينطبق فوه فتتغير رائحته وعند تغير رائحة فيه بمأكول أو غيره لأن السواك مشروع لإزالة رائحته وتطييبه فصل ويستاك على أسنانه ولسانه قال أبو موسى أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيته يستاك على لسانه متفق عليه وقال عليه السلام إني لأستاك حتى لقد خشيت أن أحفي مقادم فمي ويستاك عرضا لقوله عليه السلام استاكوا عرضا وادهنوا غبا واكتحلوا وترا لأن السواك طولا من أطراف الأسنان إلى عمودها ربما أدمى اللثة وأفسد العمود ويستحب التيامن في سواكه لأن عائشة رضي الله عنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه التيامن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله متفق عليه ويغسله بالماء ليزيل ما عليه قالت عائشة رضي الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيني السواك أغسله فأبدأ به فأستاك ثم أغسله ثم أدفعه إليه رواه أبو داود وروي عنها قالت كنا نعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة آنية مخمرة من الليل إناء لطهوره وإناء لسواكه وإناء لشرابه أخرجه ابن ماجه فصل ويستحب أن يكون السواك عودا لينا ينقي الفم ولا يجرحه ولا يضره ولا يتفتت فيه كالأراك والعرجون ولا يستاك بعود الرمان ولا الآس ولا الأعواد الذكية لأنه روي عن قبيصة بن ذؤيب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تخللوا بعود الريحان ولا الرمان فإنهما يحركان عرق الجذام رواه محمد بن الحسين الأزدي الحافظ بإسناده وقيل السواك بعود الريحان يضر بلحم الفم وإن استاك بأصبعه أو خرقة فقد قيل لا يصيب السنة لأن الشرع لم يرد به ولا يحصل الإنقاء به حصوله بالعود والصحيح أنه يصيب بقدر ما يحصل من الإنقاء ولا يترك القليل من السنة للعجز عن كثيرها والله أعلم

Bagian V01/P069–V01/P070

وقد أخبرنا محمد بن عبد الباقي أخبرنا رزق الله بن عبد الوهاب التميمي أخبرنا أبو الحسين بن بشران أخبرنا ابن البختري حدثنا أحمد بن إسحاق بن صالح حدثنا خالد بن خداش حدثنا محمد بن المثنى حدثني بعض أهلي عن أنس بن مالك أن رجلا من بني عمرو بن عوف قال يا رسول الله إنك رغبتنا في السواك فهل دون ذلك من شيء قال أصبعيك سواك عند وضوئك أمرهما على أسنانك إنه لا عمل لمن لا نية له ولا أجر لمن لا حسنة له مسألة قال ( إلا أن يكون صائما فيمسك من وقت صلاة الظهر إلى أن تغرب الشمس ) قال ابن عقيل لا يختلف المذهب أنه لا يستحب للصائم السواك بعد الزوال وهل يكره على روايتين إحداهما يكره وهو قول الشافعي وإسحاق أبي ثور وروي ذلك عن عمر وعطاء ومجاهد لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال يستاك ما بينه وبين الظهر ولا يستاك بعد ذلك ولأن السواك إنما استحب لإزالة رائحة الفم وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لخلوف الصائم عند الله أطيب من ريح المسك قال الترمذي هذا حديث حسن وإزالة المستطاب مكروه كدم الشهداء وشعث الإحرام والثانية لا يكره ورخص فيه غدوة وعشيا النخعي وابن سيرين وعروة ومالك وأصحاب الرأي وروي ذلك عن عمر وابن عباس وعائشة رضي الله عنهم لعموم الأحاديث المروية في السواك وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم من خير خصال الصائم السواك رواه ابن ماجة وقال عامر بن ربيعة رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ما لا أحصي يتسوك وهو صائم قال الترمذي هذا حديث حسن مسألة قال ( وغسل اليدين إذا قام من نوم الليل قبل أن يدخلهما الإناء ثلاثا ) غسل اليدين في أول الوضوء مسنون في الجملة سواء قام من النوم أو لم يقم لأنها التي تنغمس في الإناء وتنقل الوضوء إلى الأعضاء ففي غسلهما إحراز لجميع الوضوء وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله فإن عثمان رضي الله عنه وصف وضوء النبي صلى الله عليه وسلم فقال ذعا في الماء فأفرغ على كفيه ثلاث مرات فغسلهما ثم أدخل يده في الأناء متفق عليه وكذلك وصف علي وعبد الله بن زيد وغيرهما وليس ذلك بواجب عند غير القيام من النوم بغير خلاف نعلمه فأما عند القيام من نوم الليل فاختلفت الرواية في وجوبه فروي عن أحمد وجوبه وهو الظاهر عنه واختيار أبي بكر وهو مذهب ابن عمر وأبي هريرة والحسن البصري لقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يديه قبل أن يدخلهما الإناء ثلاثا فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده متفق عليه وفي لفظ لمسلم فلا يغمس يده في وضوء حتى يغسلهما ثلاثا وأمره يقتضي الوجوب ونهيه يقتضي التحريم وروي أن ذلك مستحب وليس بواجب وبه قال عطاء ومالك والأوزاعي والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي وابن المنذر لأن الله تعالى قال إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم المائدة 6 قال زيد بن أسلم في تفسيرها إذا قمتم من نوم ولأن القيام من النوم داخل في عموم الآية وقد أمره بالوضوء من غير غسل الكفين في أوله والأمر بالشيء يقتضي حصول الإجزاء به ولأنه قائم من نوم فأشبه القائد من نوم النهاء والحديث محمول على الاستحباب لتعليله بما يقتضي ذلك وهو قوله فإنه لا يدري أين باتت يده وطريان الشك على قين الطهارة لا يؤثر فيها كما لو يقين الطهارة وشك في الحديث فيدل دلك على أنه أراد الندب فصل ولا تختلف الرواية في أنه لا يجب غسلهما من نوم النهار وسوى الحسن بين نوم الليل ونوم النهار في الوجوب لعموم قوله إذا قام أحدكم من نومه ولنا أن في الخبر ما يدل على إرادة نوم الليل لقوله فإنه لا يدري أين باتت يده والمبيت يكون بالليل خاصة ولا يصح قياس غيره عليه لوجهين أحدهما أن الحكم ثبت تعبدا فلا يصح تعديته

Bagian V01/P070–V01/P071

الثاني أن الليل مظنة النوم والاستغراق فيه وطول مدته فاحتمال إصابة يده لنجاسة لا يشعر بها أكثر من احتمال ذلك في نوم النهار قال أحمد في رواية الأثرم الحديث في المبيت بالليل فإما النهار فلا بأس به فصل فإن غمس يده في الإناء قبل غسلها فعلى قول من لم يوجب غسلها لا يؤثر غمسها شيئا ومن أوجبه قال إن كان الماء كثيرا يدفع النجاسة عن نفسه لم يؤثر أيضا لأنه يدفع الخبث عن نفسه وإن كان يسيرا فقال أحمد أعجب إلي أن يريق الماء فيحتمل أن تجب إراقته وهو قولالحسن لأن النهي عن غمس اليد فيه يدل على تأثيره فيه وقد روى أبو حفص عمر بن المسلم العكبري في الخبر زيادة عن النبي صلى الله عليه وسلم فإن أدخلها قبل الغسل أراق الماء ويحتمل أن لا تزول طهوريته ولا تجب إراقته لأن طهورية الماء كانت ثابتة بيقين والغمس المحرم لا يقتضي إبطال طهورية الماء لأنه إن كان لوهم النجاسة فالوهم لا يزول به يقين الطهورية لأنه لم يزل يقين الطهارة فكذلك لا يزيل الطهورية فإننا لم نحكم بنجاسة اليد ولا الماء ولأن اليقين لا يزول بالشك فبالوهم أولى وإن كان تعبدا فنقتصر على مقتضى الأمر والنهي وهو وجوب الغسل وتحريم الغمس ولا يعدى إلى غير ذلك ولا يصح قياسه على رفع الحدث لأن هذا ليس بحدث ولأن من شرط تأثير غمس المحدث أن ينوي رفع الحدث ولا فرق ها هنا بين أن ينوي أو لا ينوي وقال أبو الخطاب إن غمس يده في الماء قبل غسلها فهل تبطل طهوريته على روايتين فصل وحد اليد المأمور بغسلها من الكوع لأن اليد المطلقة في الشرع تتناول ذلك بدليل قوله تعالى والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما المائدة 38 وإنما تقطع يد السارق من مفصل الكوع وكذلك في التيمم يكون في اليدين إلى الكوع والدية الواجبة في اليد تجب على من قطعها من مفصل الكوع وغمس بعضها ولو إصبع أو ظفر منها كغمس جميعها في أحد الوجهين لأن ما تعلق المنع بجميعه تعلق ببعضه كالحدث والنجاسة والثاني لا يمنع وهو قول الحسن لأن النهي تناول غمس جميعها ولا يلزم من كون الشيء مانعا كون بعضه مانعا كما يلزم من كون الشيء سببا كون بعضه سببا وغمسها بعد غسلها دون الثلاث كغمسها قبل غسلها لأن النهي لا يزول حتى يغسلها ثلاثا فصل ولا فرق بين كون يد النائم مطلقة أو مشدودة بشيء أو في جراب أو كون النائم عليه سراويله أو لم يكن قال أبو داود سئل أحمد إذا نام الرجل وعليه سراويله قال السراويل وغيره واحد قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا انتبه أحدكم من منامه فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا يعني أن الحديث عام فيجب الأخذ بعمومه ولأن الحكم إذا تعلق على المظنة لم يعتبر حقيقة الحكمة كالعدة الواجبة لاستبراء الرحم تجب في حق الآيسة والصغيرة وكذلك الاستبراء مع أن احتمال النجاسة لا ينحصر في مس الفرج فإنه قد يكون في البدن بثرة أو دمل وقد يحك جسده فيخرج منه دم بين أظفاره أو يخرج من أنفه دم وقد تكون نجسة قبل نومه فينسى نجاستها لطول نومه على أن الظاهر عند من أوجب الغسل أنه تعبد لا لعلة التنجيس ولهذا لم يحكم بنجاسة اليد ولا الماء فيعم الوجوب كل من تناوله الخبر فصل فإن كان القائم منم النوم صبيا أو مجنونا أو كافرا ففيه وجهان أحدهما أنه كالمسلم البالغ العاقل لأنه لا يدري أين باتت يده والثاني أنه لا يؤثر غمسه شيئا لأن المنع من الغمس إنما يثبت بالخطاب ولا خطاب في حق هؤلاء ولأن وجوب الغسل ها هنا تعبد ولا تعبد في حق هؤلاء ولأن غمسهم لو أثر في الماء لأثر في جميع زمانهم لأن الغسل المزيل من حكم المنع من شرطه النية وما هم من أهلها ولا نعلم قائلا بذلك فصل والنوم الذي يتعلق به الأمر بغسل اليد ما نقض الوضوء ذكره القاضي لعموم الخبر في النوم

Bagian V01/P071–V01/P072

وقال ابن عقيل هو ما زاد على نصف الليل لأنه لا يكون بائتا إلا بذلك بدليل أن من دفع من مزدلفة قبل نصف الليل لا يكون بائتا بها ولهذا يلزمه دم بخلاف من دفع بعد نصف الليل والأول أصح وما ذكره يبطل بما إذا جاء مزدلفة بعد نصف الليل فإنه يكون بائنا بها ولا دم عليه وإنما بات بها دون النصف فصل وغسل اليدين يفتقر إلى النية عند من أوجبه في أحد الوجهين لأنه طهارة تعبدية فأشبه الوضوء والغسل والثاني لا يفتقر إلى النية لأنه معلل بوهم النجاسة ولا تعتبر في غسلها النية ولأن المأمور به الغسل وقد أتي به والأمر بالشيء يقتضي حصول الإجزاء به ولا يفتقر الغسل إلى تسمية وقال أبو الخطاب يفتقر إليها قياسا على الوضوء وهذا بعيد فإن التسمية في الوضوء غير واجبة في الصحيح ومن أوجبها فإنما أوجبها تعبدا فيجب قصرها على محلها فإن التعبد به فرع التعليل ومن شرطه كون المعنى معقولا ولا يمكن إلحاقه به لعدم الفرق فإن الوضوء آكد وهو في أربعة أعضاء وسببه غير سبب غسل اليد فصل ولو انغمس الجنب في ماء كثير أو توضأ في ماء كثير يغمس فيه أعضاءه ولم ينو غسل اليدين من نوم الليل صح غسله ووضوؤه ولم يجزه عن غسل اليد من نوم الليل عند من أوجب النية في غسلهما لأن بقاء النجاسة على العضو لا يمنع رفع الحدث فلو غسل أنفه أو يده في الوضوء وهو نجس لارتفع حدثه وبقاء الحدث على الوضوء لا يمنع رفع حدث آخر بدليل ما لو توضأ الجنب ينوي رفع الحدث الأصغر أو اغتسل ولم ينو الطهارة الصغرى صحت المنوية دون غيرها وهذا لا يخرج عن شبهه بأحد الأمرين فصل إذا وجد ماء قليلا لبيس معه ما يغترف به ويداه نجستان فقال أحمد لا بأس أن يأخذ بفيه ويصب على يده وهكذا لو أمكنه غمس خرقة أو غيرها وصبه على يده فعل ذلك فإن لم يمكنه شيء من ذلك تيمم وتركه لئلا ينجس الماء ويتنجس به فإن كان لم يغسل يديه من نوم الليل توضأ منه عند من يجعل الماء باقيا على إطلاقه ومن جعله مستعملا قال يتوضأ به ويتيمم معه ولو استيقظ المحبوس من نومه فلم يدر أهو من نوم النهار أو الليل لم يلزمه غسل يديه لأن الأصل عدم الوجوب فلا نوجبه بالشك مسألة قال ( والتسمية عند الوضوء ) ظاهر مذهب أحمد رضي الله عنه أن التسمية مسنونة في طهارة الأحداث كلها رواه عنه جماعة من أصحابه وقال الخلال الذي استقرت الروايات عنه أنه لا بأس به يعني إذا ترك التسمية وهذا قول الثوري ومالك والشافعي وأبي عبيدة وابن المنذر وأصحاب الرأي وعنه أنها واجبة فيها كلها الوضوء والغسل والتيمم وهو اختيار أبي بكر ومذهب الحسن وإسحاق لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه رواه أبو داود والترمذي ورواه عن النبي صلى الله عليه وسلم جماعة من أصحابه قال الإمام أحمد حديث أبي سعيد أحسن حديث في هذا الباب وقال الترمذي حديث سعيد بن زيد أحسن وهذا نفي في نكرة يقتضي أن لا يصح وضؤوه بدون التسمية ووجه الرواية الأولى أنها طهارة فلا تفتقر إلى التسمية كالطهارة من النجاسة أو عبادة فلا تجب فيها التسمية كسائر العبادات ولأن الأصل عدم الوجوب وإنما ثبت بالشرع والأحاديث قال أحمد ليس يثبت في هذا حديث ولا أعلم فيه حديثا له إسناد جيد وقال الحسن بن محمد ضعف أبو عبد الله الحديث في التسمية وقال أقوى شيء فيه حديث كثير بن زيد عن ربيح يعني حديث أبي سعيد ثم ذكر ربيحا أي من هو ومن أبوه فقال يعني الذي يروي حديث سعيد بن زيد يعني أنهم مجهولون وضعف إسناده وإن صح ذلك فيحمل على تأكيد الاستحباب ونفي الكمال بدونها كقوله لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد فصل وإن قلنا بوجوبها فتركها عمدا

Bagian V01/P072–V01/P074

لم تصح طهارته لأنه ترك واجبا في الطهارة أشبه ما لو ترك النية وإن تركها سهوا صحت طهارته نص عليه أحمد في رواية أبي داود فإنه قال سألت أحمد بن حنبل إذا نسي التسمية في الوضوء قال أرجو أن لا يكون عليه شيء وهذا قول إسحاق فعلى هذا إذا ذكر في أثناء طهارته أتى بها حيث ذكرها لأنه لما عفى عنها مع السهو في جملة الوضوء ففي بعضه أولى وإن تركها عمدا حتى غسل عضوا لم يعتد بغسله لأنه لم يذكر اسم الله عليه مع العمد وقال الشيخأبو الفرج إذا سمى في أثناء الوضوء أجزأه يعني على كل حال لأنه قد ذكر اسم الله على وضوئه وقال بعض أصحابنا لا تسقط بالسهو لعموم الخبر وقياسا لها على سائر الواجبات والأول أولى لقوله صلى الله عليه وسلم عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان ولأن الوضوء عبادة تتغاير أفعالها فكان في واجباتها ما يسقط بالسهو كالصلاة ولا يصح قياسها على سائر واجبات الطهارة لأن تلك تأكد وجوبها بخلاف التسمية إذا ثبت هذا فإن التسمية هي قول بسم الله لا يقوم غيرها مقامها كالتسمية المشروعة على الذبيحة وعند أكل الطعام وشرب الشراب وموضعها بعد النية قبل أفعال الطهارة كلها لأن التسمية قول واجب في الطهارة فيكون بعد النية لتشمل النية جميع واجباتها وقبل أفعال الطهارة ليكون مسميا على جميعها كما يسمى على الذبيحة وقت ذبحها مسألة قال ( والمبالغة في الاستنشاق إلا أن يكون صائما ) معنى المبالغة في الاستنشاق اجتذاب الماء بالنفس إلى أقصى الأنف ولا يجعله سعوطا وذلك سنة مستحبة في الوضوء إلا أن يكون صائما فلا يستحب لا نعلم في ذلك خلافا والأصل في ذلك ما روى عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه قال قلت يا رسول الله أخبرني عن الوضوء قال أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح ولأنه من أعضاء الطهارة فاستحبت المبالغة فيه كسائر أعضائها فصل المبالغة مستحبة في سائر أعضاء الوضوء لقوله صلى الله عليه وسلم أسبغ الوضوء والمبالغة في المضمضة إدارة الماء في أعماق الفم وأقاصيه وأشداقه ولا يجعله وجورا لم يمجه وإن ابتلعه جاز لأن الغسل قد حصل والمبالغة في سائر الأعضاء بالتخليل وبتتبع المواضع التي ينبو عنها الماء بالدلك والعرك ومجاوزة موضع الوجوب بالغسل وقد روى نعيم بن عبد الله أنه رأى أبا هريرة رضي الله عنه يتوضأ فغسل وجهه ويديه حتى كاد أن يبلغ المنكبين ثم غسل رجليه حتى رفع إلى الساقين ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن أمتي يأتون يوم القيامة غرا محجلين من أثر الوضوء فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل متفق عليه روى أبو الحازم عنه قريبا من هذا وقال سمعت خليلي يقول تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء متفق عليه مسألة قال ( وتخليل اللحية ) وجملة ذلك أن اللحية إن كانت خفيفة تصف البشرة وجب غسل باطنها وإن كانت كثيفة لم يجب غسل ما تحتها ويستحب تخليلها وممن روي عنه أنه كان يخلل لحيته ابن عمر وابن عباس والحسن وأنس وابن أبي ليلى وعطاء بن السائب وقال إسحاق إذا ترك تخليل لحيته عامدا أعاد لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخلل لحيته رواه عنه عثمان بن عفان قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وقال البخاري هذا أصح حديث في الباب وروى أبو داود عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ أخذ كفا من ماء فأدخله تحت حنكه وقال هكذا أمرني ربي عز وجل وعن ابن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ عرك عارضيه بعض العرك ثم شبك لحيته بأصابعه من تحتها

Bagian V01/P074–V01/P075

رواه ابن ماجة وقال عطاء وأبو ثور يجب غسل باطن شعور الوجه وإن كان كثيفا كما يجب في الجنابة ولأنه مأمور بغسل الوجه في الوضوء كما أمر بغسله في الجنابة فما وجب في أحدهما وجب في الآخر مثله ومذهب أكثر أهل العلم أن ذلك لا يجب ولا يجب التخليل وممن رخص في ترك التخليل ابن عمر والحسن بن علي وطاوس والنخعي والشعبي وأبو العالية ومجاهد وأبو القاسم ومحمد بن علي وسعيد بن عبد العزيز والمنذر لأن الله تعالى أمر بالغسل ولم يذكر التخليل وأكثر من حكى وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحكه ولو كان واجبا لما أخل به في وضوء ولو فعله في كل وضوء لنقله كل من حكى وضوءه أو أكثرهم وتركه لذلك يدل على أن غسل ما تحت الشعر الكثيف ليس بواجب لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان كثيف اللحية فلا يبلغ الماء ما تحت شعرها بدون التخليل والمبالغة وفعله التخليل في بعض أحيانه يدل على استحباب ذلك والله أعلم فصل قال يعقوب سألت أحمد عن التخليل فأراني من تحت لحيته فخلل بالأصابع وقال حنبل من تحت ذقنه من أسفل الذقن يخلل جانبي لحيته جميعا بالماء ويمسح جانبيها وباطنها وقال أبو الحارث قال أحمد إن شاء خللها مع وجهه وإن شاء إذا مسح رأسه ويستحب أن يتعهد بقية شعور وجهه ويمسح مآقيه ليزول ما بهما من كحل أو غمص وقد روى أبو داود بإسناده عن أبي أمامة أنه ذكر وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال وكان يمسح الماقين مسألة قال ( وأخذ ماء جديد للأذنين ظاهرهما وباطنهما ) المستحب أن يأخذ لأذنيه ماء جديدا قال أحمد أنا أستحب أن يأخذ لأذنيه ماء جديدا كان ابن عمر يأخذ لأذنيه ماء جديدا وبهذا قال مالك والشافعي وقال ابن المنذر هذا الذي قالوه غير موجود في الاخبار وقد روى أبو أمامة وأبو هريرة وعبد الله بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الأذنان من الرأس رواهن ابن ماجه روى ابن عباس والربيع بنت معوذ والمقدام بن معد يكرب أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح برأسه وأذنيه مرة واحدة رواهن أبو داود ولنا أن إفرادهما بماء جديد قد روي عن ابن عمر وقد ذهب الزهري إلى أنهما من الوجه وقال الشعبي ما أقبل منهما من الوجه وظاهرهما من الرأس وقال الشافعي وأبو ثور ليسا من الوجه ولا من الرأس ففي إفرادهما بماء جديد خروج من الخلاف فكان أولى وإن مسحهما بماء الرأس أجزأه لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله فصل قال المروذي رأيت أبا عبد الله مسح رأسه ولم أره يمسح على عنقه فقلت له أتمسح على عنقك قال إنه لم يرو عن النبي صلى الله عليه وسلم فقلت أليس قد روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال هو موضع الغل قال نعم ولكن هكذا يمسح النبي صلى الله عليه وسلم ولم يفعله وقال أيضا هو زيادة وذكر القاضي وغيره أن فيه رواية أخرى أنه مستحب واحتج بعضهم أن في خبر ابن عباس امسحوا أعناقكم مخافة الغل والذي وقفت عليه عن أحمد في هذا أن عبد الله قال رأيت أبي إذا مسح رأسه وأذنيه في الوضوء مسح قفاه ووهن الخلال هذه الرواية وقال هي وهم وقد أنكر أحمد حديث طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح رأسه حتى بلغ القذال وهو أول القفا وذكر أن سفيان كان ينكره وأنكره يحيى أيضا وخبر ابن عباس لا نعرفه ولم يروه أصحاب السنن فصل وذكر بعض أصحابنا من سنن الوضوء غسل داخل العينين وروي عن ابن عمر أنه عمي من كثرة إدخال الماء في عينيه وقال القاضي إنما يستحب ذلك في الغسل نص عليه أحمد في مواضع وذلك لأن غسل الجنابة أبلغ فإنه يعم جميع البدن وتغسل فيه بواطن الشعور الكثيفة وما تحت الجفنين ونحوهما وداخل العينين من جملة البدن الممكن غسله

Bagian V01/P075–V01/P077

فإذا لم تجب فلا أقل من أن يكون مستحبا والصحيح أن هذا ليس بمسنون في وضوء ولا غسل لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله ولا أمر به وفيه ضرر وما ذكر عن ابن عمر فهو دليل على كراهته لأنه ذهب ببصره وفعل ما يخاف منه ذهاب البصر أو نقصه من غير ورود الشرع به إذا لم يكن محرما فلا أقل من أن يكون مكروها مسألة قال ( وتخليل ما بين الأصابع ) تخليل أصابع اليدين والرجلين في الوضوء مسنون وهو في الرجلين آكد لقول النبي صلى الله عليه وسلم للقيط بن صبرة أسبغ الوضوء وخلل الأصابع وهو حديث صحيح وقال المستورد بن شداد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ دلك أصابع رجليه بخنصره رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي وقال لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة ويستحب أن يخلل أصابع رجليه بخنصره لهذا الحديث ويبدأ في تخليل اليمنى من خنصرها إلى إبهامها وفي اليسرى من إبهامها إلى خنصرها لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب التيامن في وضوئه وفي هذا تيامن فصل يستحب أن يعرك رجله بيده ويتعهد عقبه والمواضع التي يزلق عنها الماء قال أبو داود قلت لأحمد إذا توضأ فأدخل رجله في الماء وأخرجها قال ينبغي أن يمر يده على رجله ويخلل أصابعه قلت فإن لم يفعل يجزئه قال أرجو أن يجزئه من التخليل أن يحرك رجله في الماء فإنه ربما زلق الماء عن الجسد في الشتاء قيل له من توضأ يحرك خاتمه قال إن كان ضيقا لا بد أن يحركه وإن كان واسعا يدخل فيه الماء أجزأه وقد روى أبو رافع رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ حرك خاتمه وإذا شك في وصول الماء إلى ما تحته وجب تحريكه ليتيقن وصول الماء إليه لأن الأصل عدم وصوله وإن التف بعض أصابعه على بعض وكان متصلا لم يجب إحداهما من الأخرى لأنهما صارتا كأصبع واحدة وإن لم يكن ملتصقا وجب إيصال الماء إلى ما بينهما مسألة قال ( وغسل الميامن قبل المياسر ) لا خلاف بين أهل العلم فيما علمنا في استحباب البداءة باليمنى وممن روى ذلك عنه أهل المدينة وأهل العراق وأهل الشام وأصحاب الرأي وأجمعوا على أنه لا إعادة على من بدأ بيساره قبل يمينه وأصل الاستحباب في ذلك ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه ذلك ويفعله فروت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله متفق عليه وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأتم فابدؤوا بميامنكم رواه ابن ماجه وحكى عثمان وعلي رضي الله عنهما عن وضوء النبي صلى الله عليه وسلم فبدأ باليمنى قبل اليسرى رواهما أبو داود ولا يجب ذلك لأن اليدين بمنزلة العضو الواحد وكذا الرجلان فإن الله تعالى قال وأيديكم وأرجلكم المائدة 6 ولم يفصل والفقهاء يسمون أعضاء الوضوء أربعة يجعلون اليدين عضوا والرجلين عضوا ولا يجب الترتيب في العضو الواحد باب فرض الطهارة مسألة قال ( وفرض الطهارة ماء طاهر وإزالة الحدث ) أراد بالطاهر الطهور وقد ذكرنا فيما مضى أن الطهارة لا تصح إلا بالماء الطهور وعنى بإزالة الحدث الاستنجاء بالماء أو بالأحجار وينبغي أن يتيقد ذلك بحالة وجود الحدث كما تقيد اشتراط الطهارة بحالة وجوده وسمى هذين فرضين لأنهما من شرائط الوضوء وشرائط الشيء واجبة له والواجب هو الفرض في إحدى الروايتين وظاهر كلام الخرقي اشتراط الاستنجاء لصحة الوضوء فلو توضأ قبل الاستنجاء لم يصح كالتيمم والرواية الثانية يصح الوضوء قبل الاستنجاء ويستجمر بعد ذلك بالأحجار أو يغسل فرجه بحائل بينه وبين يديه ولا يمس الفرج وهذه الرواية أصح وهي مذهب الشافعي لأنها إزالة نجاسة فلم تشترط لصحة الطهارة كما لو كانت على غير الفرج

Bagian V01/P077–V01/P078

فأما التيمم قبل الاستجمار فقال القاضي لا يصح وجها واحدا لأن التيمم لا يرفع الحدث وإنما أبيح للصلاة ومن عليه نجاسة يمكنه إزالتها لا تباح له الصلاة فلم تصح نية الاستباحة كالتيمم قبل الوقت وقال القاضي فيه وجه آخر أنه يصح لأن التيمم طهارة فأشبهت الوضوء والمنع من الإباحة لمانع آخر لا يقدح في صحة التيمم كما لو تيمم في موضع نهي عن الصلاة فيه أو تيمم من على ثوبه نجاسة أو على بدنه في غير الفرج وقال ابن عقيل لو كانت النجاسة على غير الفرج من بدنه فهو كما لو كانت على الفرج لما ذكرنا من العلة والأشبه التفريق بينهما كما لو افترقا في طهارة الماء ولأن نجاسة الفرج سبب وجوب التيمم فجاز أن يكون بقاؤها مانعا منه بخلاف سائر النجاسات مسألة قال ( والنية للطهارة ) يعني نية الطهارة والنية القصد يقال نواك الله بخير أي قصدك به ونويت السفر أي قصدته وعزمت عليه والنية من شرائط الطهارة للأحداث كلها لا يصح وضوء ولا غسل ولا تيمم إلا بها وروي ذلك عن علي رضي الله عنه وبه قال ربيعة ومالك والشافعي والليث وأسحاق وأبو عبيدة وابن المنذر وقال الثوري وأصحاب الرأي لا تشترط النية في طهارة الماء وإنما تشترط في التيمم لأن الله تعالى قال إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم المائدة 6 ذكر الشرائط ولم يذكر النية ولو كانت شرطا لذكرها ولأن مقتضى الأمر حصول الإجزاء بفعل المأمور به فتقتضي الآية حصول الإجزاء بما تضمنته ولأنها طهارة بالماء فلم تفتقر إلى النية كغسل النجاسة ولنا ما روى عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء ما نوى متفق عليه فنفى أن يكون له عمل شرعي بدون النية ولأنها طهارة عن حدث فلم تصح بغير نية والآية حجة لنا فإن قوله إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم المائدة 6 أي للصلاة كما يقال إذا لقيت الأمير فترجل أي له وإذا رأيت الأسد فاحذر أي منه وقولهم ذكر كل الشرائط قلنا إنما ذكر أركان الوضوء وبين النبي صلى الله عليه وسلم شرطه كآية التيمم وقولهم مقتضى الأمر حصول الإجزاء قلنا بل مقتضاه وجوب الفعل وهو واجب فاشترط لصحته شرط آخر بدليل التيمم وقولهم إنها طهارة قلنا إلا أنها عبادة والعبادة لا تكون إلا منوية لأنها قربة إلى الله تعالى وطاعة له وامتثال لأمره ولا يحصل ذلك بغير نية فصل ومحل النية القلب إذ هي عبارة عن القصد ومحل القصد القلب فمتى اعتقد بقلبه أجزأه وإن لم يلفظ بلسانه وإن لم تخطر النية بقلبه لم يجزه ولو سبق لسانه إلى غير ما اعتقده لم يمنع ذلك صحة ما اعتقده بقلبه فصل وصفتها أن يقصد بطهارته استباحة شيء لا يستباح إلا بها كالصلاة والطواف ومس المصحف وينوي رفع الحدث ومعناه إزالة المانع بين كل فعل يفتقر إلى الطهارة وهذا قول من وافقنا على اشتراط النية لا نعلم بينهم فيه اختلافا فإن نوى بالطهاة ما لا تشرع له الطهارة كالتبرد والأكل والبيع والنكاح ونحوه ولم ينو الطهارة الشرعية لم يرتفع حدثه لأنه لم ينو الطهارة ولا ما يتضمن نيتها فلم يحصل له شيء كالذي لم يقصد شيئا وإن نوى تجديد الطهارة فتبين أنه كان محدثا فهل تصح طهارته على روايتين إحداهما تصح لأنه نوى طهارة شرعية فينبغي أن يحصل له ما نواه للخبر وقياسا على ما لو نوى رفع الحدث والثانية لا تصح طهارته لأنه لم ينو رفع الحدث ولا ما تضمنه أشبه ما لو نوى التبرد وإن نوى ما تشرع له الطهارة ولا تشترط كقراءة القرآن والأذان والنوم فهل يرتفع حدثه على وجهين أصلهما إذا نوى تجديد الوضوء وهو محدث والأولى صحة طهارته لأنه نوى شيئا من ضرورة صحة الطهارة وهو الفضيلة الحاصلة لمن فعل ذلك وهو على طهارة فصحت طهارته كما لو نوى بها ما لا يباح إلا بها ولأنه نوى طهارة شرعية فصحت للخبر

Bagian V01/P078–V01/P079

فإن قيل يبطل هذا بما لو نوى بطهارته ما لا تشرع له الطهارة قلنا إن نوى طهارة شرعية مثل إن قصد أن يأكل وهو متطهر طهارة شرعية أو قصد أن لا يزال على وضوء فهو كمسألتنا وتصح طهارته وإن قصد بذلك نظافة أعضائه من وسخ أو طين أو غيره لم تصح طهارته لأنه لم يقصدها وإن نوى وضوء مطلقا أو طهارة ففيه وجهان أصحهما صحته لأن الوضوء والطهارة إنما ينصرف إطلاقهما إلى المشروع فيكون ناويا لوضوء شرعي والوجه الثاني لا تصح طهارته في هذه المواضع كلها لأنه قصد ما يباح بدون الطهارة أشبه قاصد الأكل والطهارة تنقسم إلى ما هو مشروع وإلى غيره فلم تصح مع التردد وإن نوى بطهارته رفع الحدث وتبريد أعضائه صحت طهارته لأن التبريد يحصل بدون النية فلم يؤثر هذا الاشتراك كما لو قصد بالصلاة الطاعة والخلاص من خصمه وإن قصد الجنب بالغسل اللبث في المسجد ارتفع حدثه لأنه شرط لذلك فصل ويجب تقديم النية على الطهارة كلها لأنها شرط لها فيعتبر وجودها في جميعها فإن وجد شيء من واجبات الطهارة قبل النية لم يعتد به ويستحب أن ينوي قبل غسل كفيه لتشمل النية مسنون الطهارة ومفروضها فإن غسل كفيه قبل النية كان كمن لم يغسلهما ويجوز تقديم النية على الطهارة بالزمن اليسير كقولنا في الصلاة وإن طال الفصل لم يجزه ذلك ويستحب استصحاب ذكر النية إلى آخر طهارته لتكون أفعاله مقترنة بالنية فإن استصحب حكمها أجزأه ومعناه أن لا ينوي قطعها وإن عزبت عن خاطره وذهل عنها لم يؤثر ذلك في قطعها لأن ما اشترطت له النية لا يبطل بعزوبها والذهول عنها كالصلاة والصيام وإن قطع نيته في أثنائها مثل أن ينوي أن لا يتم طهارته وإن نوى جعل الغسل لغير الطهارة لم يبطل ما مضى من طهارته لأنه وقع صحيحا فلم يبطل بقطع النية بعده كما لو نوى قطع النية بعد الفراغ من الوضوء وما أتى من الغسل بعد قطع النية لم يعتد به لأنه وجد بغير شرطه فإن أعاد غسله بنية قبل طول الفصل صحت طهارته لوجود أفعال الطهارة كلها منوية متوالية وإن طال الفصل انبنى ذلك على وجوب الموالاة في الوضوء فإن قلنا هي واجبة بطلت طهارته لفواتها وإن قلنا هي غير واجبة أتمها فصل وإن شك في النية في أثناء الطهارة لزمه استئنافها لأنها عبادة شك في شرطها وهو فيها فلم تصح كالصلاة إلا أن النية إنما هي القصد ولا يعتبر مقارنتها فمهما علم أنه جاء ليتوضأ وأراد فعل الوضوء مقارنا له أو سابقا عليه قريبا منه فقد وجدت النية وإن شك في وجود ذلك في أثناء الطهارة لم يصح ما فعله منها وهكذا إن شك في غسل عضو أو مسح رأسه كان حكمه حكم من لم يأت به لأن الأصل عدمه إلا أن يكون ذلك وهما كالوسواس فلا يلتفت إليه وإن شك في شيء من ذلك بعد فراغه من الطهارة لم يتفلت إلى شكه لأنه شك في العبادة بعد فراغه منها أشبه الشك في شرط الصلاة ويحتمل أن تبطل الطهارة لأن حكمها باق بدليل بطلانها بمبطلاتها بخلاف الصلاة والأول أصح لأنها كانت محكوما بصحتها قبل شكه فلا يزول ذلك بالشك كما لو شك في وجود الحدث المبطل فصل وإذا وضأه غيره اعتبرت النية من المتوضى دون الموضىء لأن المتوضىء هو المخاطب بالوضوء والوضوء يحصل له بخلاف الموضىء فإنه آلة لا يخاطب ولا يحصل له فأشبه الإناء أو حامل الماء إليه فصل وإذا توضأ وصلى الظهر ثم أحدث وتوضأ وصلى العصر ثم علم أنه ترك مسح رأسه أو واجبا في الطهارة في أحد الوضوءين لزمه إعادة الوضوء والصلاتين معا لأنه تيقن بطلان أحد الصلاتين لا بعينها وكذا لو ترك واجبا في وضوء إحدى الصلوات الخمس ولم يعلم عينه

Bagian V01/P079–V01/P081

لزمه إعادة الوضوء والصلوات الخمس لأنه يعلم أن عليه صلاة من خمس لا يعلم عينها فلزمته كما لو نسي صلاة في يوم لا يعلم عينها وإن كان الوضوء تجديدا لا عن حدث وقلنا إن التجديد لا يرفع الحدث فكذلك لأن وجوده كعدمه وإن قلنا يرفع الحدث لم يلزمه إلا الأولى لأن الطهارة الأولى إن كانت صحيحة فصلاته كلها صحيحة لأنها باقية لم تبطل بالتجديد وإن كانت غير صحيحة فقد ارتفع الحدث بالتجديد مسألة قال ( وغسل الوجه وهو من منابت شعر الرأس إلى ما انحدر من اللحيين والذقن وإلى أصول الأذنين ويتعاهد المفصل وهو ما بين اللحية والأذن ) غسل الوجه واجب بالنص والإجماع وقوله من منابت شعر الرأس أي في غالب الناس ولا يعتبر كل واحد بنفسه بل لو كان أجلح ينحسر شعره عن مقدم رأسه غسل إلى حد منابت الشعر في الغالب والأقرع الذي ينزل شعره إلى الوجه يجب عليه غسل الشعر الذي ينزل عن حد الغالب وذهب الزهري إلى أن الأذنين من الوجه يغسلان معه لقوله صلى الله عليه وسلم سجد وجهي لله الذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره أضاف السمع إليه كما أضاف البصر وقال مالك ما بين اللحية والأذن ليس من الوجه ولا يجب غسله لأن الوجه ما تحصل به المواجهة وهذا لا يواجه به قال ابن عبد البر لا أعلم أحدا من فقهاء الأمصار قال بقول مالك هذا ولنا على الزهري قول النبي صلى الله عليه وسلم الأذنان من الرأس وفي حديث ابن عباس والربيع والمقدام أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح أذنيه مع رأسه وقد ذكرناهما ولم يحك أحد أنه غسلهما مع الوجه وإنما أضافهما إلى الوجه لمجاورتهما له والشيء يسمى باسم ما جاوره ولنا على مالك أن هذا من الوجه في حق من لا لحية له فكان منه في حق من له لحية كسائر الوجه وقوله إن الوجه ما يحصل به المواجهة قلنا وهذا يحصل به المواجهة في الغلام ويستحب تعاهد هذا الموضع بالغسل لأنه مما يغفل الناس عنه قال المروذي أراني أبو عبد الله ما بين أذنه وصدغه وقال هذا موضع ينبغي أن يتعاهد وهذا الموضع مفصل اللحى من الوجه فلذلك سماه الخرقي مفصلا فصل ويدخل في الوجه العذار وهو الشعر الذي على العظم الناتىء الذي هو سمت صماخ الأذن وما انحط عنه إلى وتد الأذن والعارض وهو ما نزل عن حد العذار وهو الشعر الذي على اللحيين قال الأصمعي والمفضل بن سلمة ما جاوز وتد الأذن عارض والذقن مجمع اللحيين فهذه الشعور الثلاثة من الوجه يجب غسلها معه وكذلك الشعور الأربعة وهي الحاجبان وأهداب العينين والعنفقة والشارب فأما الصدغ وهو الشعر الذي بعد انتهاء العذار وهو ما يحاذي رأس الأذن وينزل عن رأسها قليلا والنزعتان وهما ما انحسر عنه الشعر من الرأس متصاعدا في جانبي الرأس فهما من الرأس وذكر بعض أصحابنا في الصدغ وجها آخر أنه من الوجه لأنه متصل بالعذار أشبه العارض وليس بصحيح فإن الربيع بنت معوذ قالت رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فمسح رأسه ومسح ما أقبل منه وما أدبر وصدغيه وأذنيه مرة واحدة فمسحه مع الرأس ولم ينقل أنه غسله مع الوجه ولأنه شعر متصل بشعر الرأس فكان منه فأما التحذيف وهو الشعر الداخل في الوجه ما بين انتهاء العذار والنزعة فهو من الوجه ذكره ابن حامد ويحتمل أنه من اليأس لأنه شعر متصل به والأول أصح لأن محله لو لم يكن عليه شعر لكان من الوجه فكذلك إذا كان عليه شعر كسائر الوجه فصل وهذه الشعور كلها إن كانت كثيفة لا تصف البشرة أجزأه غسل ظاهرها وإن كانت تصف البشرة وجب غسلها معه وإن كان بعضها كثيفا وبعضها خفيفا وجب غسل بشرة الخفيف معه وظاهر الكثيف

Bagian V01/P081–V01/P082

أومأ إليه أحمد رحمه الله تعالى ومن أصحابنا من ذكر في الشارب والعنفقة والحاجبين وأهداب العينين ولحية المرأة وجها آخر في وجوب غسل باطنها وإن كانت كثيفة لأنها لا تستر ما تحتها عادة وإن وجد ذلك كان نادرا فلا يتعلق به حكم وهذا مذهب الشافعي ولنا أنه شعر ساتر لما تحته أشبه لحية الرجل ودعوى الندرة في الحاجبين والشارب والعنفقة غير مسلم بل العادة ذلك فصل ومتى غسل هذه الشعور ثم زالت عنه أو انقلعت جلدة من يديه أو قص ظفره أو انقلع لم يؤثر في طهارته قال يونس بن عبيد ما زاده ذلك إلا طهارة وهذا قول أكثر أهل العلم وحكي عن ابن جرير أن ظهور بشرة الوجه بعد غسل شعره يوجب غسلها قياسا على ظهور قدم الماسح على الخف ولا يصح لأن الفرض انتقل إلى الشعر أصلا بدليل أنه لو غسل البشرة دون الشعر لم يجزه بخلاف الخفين فإنهما بدل يجزىء غسل الرجلين دونهما فصل ويجب غسل ما استرسل من اللحية وقال أبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه لا يجب غسل ما نزل منها عن حد الوجه طولا وعرضا لأنه شعر خارج عن محل الفرض فأشبه ما نزل من شعر الرأس عنه وروي عنأبي حنيفة أنه لا يجب غسل اللحية الكثيفة لأن الله تعالى إنما أمر بغسل الوجه وهو اسم للبشرة التي تحصل بها المواجهة والشعر ليس ببشرة وما تحته لا تحصل به المواجهة وقد قالالخلال الذي ثبت عن أبي عبد الله في اللحية أنه لا يغسلها وليست من الوجه البتة قال روى بكر بن محمد عن أبيه قال سألت أبا عبد الله أيما أعجب إليك غسل اللحية أو التخليل فقال غسلها ليس من السنة وإن لم يخلل أجزأه وهذا ظاهره مثل مذهب أبي حنيفة في الرواية التي ذكرت عنه ويحتمل أنه أراد ما خرج عن حد الوجه منها وهو قول أبي حنيفة وأحد قولي الشافعي والمشهور عن أبي حنيفة أن عليه غسل الربع من اللحية بناء على أصله في مسح الرأس وظاهر مذهب أحمد الذي عليه أصحابه وجوب غسل اللحية كلها مما هو نابت في محل الفرض سواء حاذى محل الفرض أو تجاوزه وهو ظاهر كلام الشافعي وأحمد في نفي الغسل أراد به غسل باطنها أي غسل باطنها ليس من السنة وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا قد غطى لحيته في الصلاة فقال اكشف وجهك فإن اللحية من الوجه ولأنه نابت في محل الفرض يدخل في اسمه ظاهرا فأشبه اليد الزائدة ولأنه يواجه به فيدخل في اسم الوجه ويفارق شعر الرأس فإن النازل عنه لا يدخل في اسمه والخف لا يجب مسح جميعه بخلاف ما نحن فيه فصل يستحب أن يزيد في ماء الوجه لأن فيه غضونا وشعورا ودواخل وخوارج ليصل الماء إلى جميعه وقد روي علي رضي الله عنه في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ثم أدخل يديه في الإناء جميعا فأخذ بهما حفنة من ماء فضرب بهما على وجهه ثم الثانية ثم الثالثة مثل ذلك ثم أخذ بكفه اليمنى قبضة من ماء فتركها تستن على وجهه رواه أبو داود وقوله تستن أي تسيل وتنصب قال أحمد رحمه الله يؤخذ للوجه أكثر مما يؤخذ لعضو من الأعضاء وقال محمد بن الحكم كره أبو عبد الله أن يأخذ الماء ثم يصبه ثم يغسل وجهه وقال هذا مسح ولكنه يغسل غسلا وروى أبو داود عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ أخذ كفا من ماء فأدخله تحت حنكه وقال هكذا أمرني ربي عز وجل مسألة قال ( والفم والأنف من الوجه ) يعني أن المضمضة والاستنشاق واجبان في الطهارتين جميعا الغسل والوضوء فإن غسل الوجه واجب فيهما هذا المشهور في المذهب وبه قال ابن المبارك وابن أبي ليلى وإسحاق وحكي عن عطاء وروي عن أحمد رواية أخرى في الاستنشاق وحده أنه واجب قالالقاضي الاستنشاق واجب في الطهارتين رواية واحدة

Bagian V01/P082–V01/P083

وبه قال أبو ثور وابن المنذر لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال من توضأ فليستنثر وفي رواية إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ليستنثر متفق عليه ولمسلم من توضأ فليستنشق وعن ابن عباس مرفوعا استنثروا مرتين بالغتين متفق عليه ولمسلم من توضأ فليستنشق وعن ابن عباس مرفوعا استنثروا مرتين بالغتين أو ثلاثا وهذا أمر يقتضي الوجوب ولأن الأنف لا يزال مفتوحا وليس له غطاء يستره بخلاف الفم وقال غير القاضي عن أحمد رواية أخرى أن المضمضة والاستنشاق واجبان في الكبرى مسنونان في الصغرى وهذا مذهب الثوري وأصحاب الرأي لأن الكبرى يجب فيها غسل كل ما أمكن من البدن كبواطن الشعور الكثيفة ولا يمسح فيها عن الحوائل فوجبا فيها بخلاف الصغرى وقال مالك والشافعي لا يجبان في الطهارتين وإنما هما مسنونان فيهما وروي ذلك عن الحسن والحكم وحماد وقتادة وربيعة ويحيى الأنصاري والليث والأوزاعي لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال عشر من الفطرة وذكر منها المضمضة والاستنشاق والفطرة السنة وذكره لهما من الفطرة يدل على مخالفتهما لسائر الوضوء ولأن الفم والأنف عضوان باطنان فلا يجب غسلهما كباطن اللحية وداخل العينين ولأن الوجه ما تحصل به المواجهة ولا تحصل المواجهة بهما ولنا ما روت عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال المضمضة والاستنشاق من الوضوء الذي لا بد منه رواه أبو بكر في الشافي بإسناده عن ابن المبارك عن ابن جريج عن عروة عن عائشة وأخرجه الدارقطني في سننه ولأن كل من وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم مستقصيا ذكر أنه تمضمض واستنشق ومداومته عليهما تدل على وجوبهما لأنه فعله يصلح أن يكون بيانا وتفصيلا للوضوء المأمور به في كتاب الله وكونهما من الفطرة لا ينفي وجوبهما لاشتمال الفطرة على الواجب والمندوب ولذلك ذكر فيها الختان وهو واجب فصل والمضمضة إدارة الماء في الفم والاستنشاق اجتذاب الماء بالنفس إلى باطن الأنف والاستنثار إخراج الماء من أنفه ولكن يعبر بالاستنثار عن الاستنشاق لكونه من لوازمه ولا يجب إدارة الماء في جميع الفم ولا إيصال الماء إلى جميع باطن الأنف وإنما ذلك مبالغة مستحبة في حق غير الصائم وقد ذكرناه في سنن الطهارة وإذا أدار الماء في فيه فهو مخير بين مجه وبلعه لأن المقصود قد حصل به فإن جعله في فيه ينوي رفع الحدث الأصغر ثم ذكر أنه جنب فنوى رفع الحدثين ارتفعا جميعا لأن الماء لا يثبت له حكم الاستعمال إلا بعد الانفصال ولو كان الماء قد لبث في فيه حتى تحلل من ريقه ماء يغيره لم يمنع لأن التغير في محل الإزالة لا يمنع أشبه ما لو تغير الماء على عضوه بعجين عليه فصل ويستحب أن يتمضمض ويستنشق بيمناه ثم يستنثر بيسراه لما روي عن عثمان رضي الله عنه أنه توضأ فدعا بماء فغسل يديه ثلاثا ثم غرف بيمينه ثم رفعها إلى فيه فمضمض واستنشق بكف واحدة واستنثر بيسراه فعل ذلك ثلاثا ثم ذكر سائر الوضوء ثم قال إن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ لنا كما توضأت لكم فمن كان سائلا عن وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا وضوءه رواه سعيد بن منصور بإسناده وعن علي رضي الله عنه أنه أدخل يده اليمنى في الإناء فملأ كفه فتمضمض واستنشق ونثر بيده اليسرى فعل ذلك ثلاثا ثم قال هذا وضوء نبي الله صلى الله عليه وسلم رواه أبو بكر في الشافي والنسائي ويستحب أن يتمضمض ويستنشق من كف واحدة يجمع بينهما قال الأثرم سمعت أبا عبد الله يسأل أيما أعجب إليك المضمضة والاستنشاق بغرفة واحدة أو كل واحدة منها على حدة قال بغرفة واحدة وذلك لما ذكرنا من حديث عثمان وعلي رضي الله عنهما وفي حديث عبد الله بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أدخل يديه في التنور فتمضمض واستنثر ثلاثا ثلاثا من غرفة واحدة رواه البخاري وفي لفظ فتمضمض واستنشق من كف واحدة فعل ذلك ثلاثا متفق عليه وفي لفظ أنه مضمض واستنشق واستنثر ثلاثا بثلاث غرفات

Bagian V01/P083–V01/P084

متفق عليه وفي لفظ فمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا من كف واحدة رواه الأثرم وابن ماجه فإن شاء المتوضىء تمضمض واستنشق من ثلاث غرفات وإن شاء فعل ذلك ثلاثا بغرفة واحدة لما ذكرنا من الأحاديث وإن أفرد المضمضمة بثلاث غرفات والاستنشاق بثلاث جاز لأنه قد روي في حديث طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فصل بين المضمضة والاستنشاق رواه أبو داود ولأن الكيفية في الغسل غير واجبة فصل ولا يجب الترتيب بينهما وبين غسل بقية الوجه لأنهما من أجزائه ولكن استحب أن يبدأ بهما قبل الوجه لأن كل من وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر أنه بدأ بهما إلا شيئا نادرا وهل يجب الترتيب والموالاة بينهما وبين سائر الأعضاء غير الوجه على روايتين إحداهما تجب وهو ظاهر كلام الخرقي لأنهما من الوجه فوجب غسلهما قبل غسل اليدين للآية وقياسا على سائر أجزائه والثانية لا تجب بل تو تركهما في وضوئه وصلى تمضمض واستنشق وأعاد الصلاة ولم يعد الوضوء لما روي المقدام بن معد يكرب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بوضوء فغسل كفيه ثلاثا ثم غسل ذراعيه ثلاثا ثم تمضمض واستنشق رواه أبو داود ولأن وجوبهما بغير القرآن وإنما وجب الترتيب بين الأعضاء المذكورة لأن في الآية ما يدل على إرادة الترتيب ولم يوجد ذلك فيهما قيل لأحمد فنسي المضمضة وحدها قال الاستنشاق عندي آكد وذلك لصحة الأخبار الواردة فيه بخصوصه قال أصحابنا وهل يسميان فرضا مع وجوبهما على روايتين وهذا ينبني على اختلاف الروايتين في الواجب هل يسمى فرضا أو لا والصحيح أن يسمى فرضا ها هنا فرضا والله أعلم مسألة قال ( وغسل اليدين إلى المرفقين ويدخل المرفقين في الغسل ) لا خلاف بين علماء الأمة في وجوب غسل اليدين في الطهارة وقد نص الله تعالى بقوله سبحانه وأيديكم إلى المرافق المائدة 6 وأكثر العلماء على أنه يجب إدخال المرفقين في الغسل منهم عطاء ومالك والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي وقال بعض أصحاب مالك وابن داود لا يجب وحكي ذلك عن زفر لأن الله تعالى أمر بالغسل إليهما وجعلهما غايته بحرف ( إلى ) وهو لانتهاء الغاية فلا يدخل المذكور بعده كقوله تعالى ثم أتموا الصيام إلى الليل البقرة 187 ولنا ما روى جابر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا توضأ أدار الماء إلى مرفقيه وهذا بيان للغسل المأمور به في الآية فإن ( إلى ) تستعمل بمعنى ( مع ) قال الله تعالى ويزدكم قوة إلى قوتكم هود 52 أي مع قوتكم ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم النساء 2 و من أنصاري إلى الله آل عمران 52 فكان فعله مبينا وقولهم إن ( إلى ) للغاية قلنا وقد تكون بمعنى ( مع ) قال المبرد إذا كان الحد من جنس المحدود دخل فيه كقوله بعت هذا الثوب من هذا الطرف إلى هذا الطرف فصل وإن خلق له إصبع زائدة أو يد زائدة في محل الفرض وجب غسلها مع الأصلية لأنها نابتة فيه أشبهت الثؤلول وإن كانت نابتة في غير محل الفرض كالعضد أو المنكب لم يجب غسلها سواء كانت قصيرة أو طويلة لأنها في غير محل الفرض فأشبهت شعر الرأس إذا نزل عن الوجه وهذا قول ابن حامد وابن عقيل وقال القاضي إن كان بعضها يحاذي محل الفرض غسل ما يحاذيه منها والأول أصح واختلف أصحاب الرأي في ذلك كنحو مما ذكرنا وإن لم يعلم الأصلية منهما وجب غسلهما جميعا لأن غسل إحداهما واجب ولا يخرج عن عهدة الواجب يقينا إلا بغسلهما فوجب غسلهما كما لو تنجست إحدى يديه ولم يعلم عينها فصل وإن تعلقت جلدة من غير محل الفرض حتى تدلت من محل الفرض وجب غسلها لأن أصلها في محل الفرض فأشبهت الإصبع الزائدة وإن تعلقت من محل الفرض حتى صارت متدلية من غير محل الفرض ولم يجب غسلها قصيرة كانت أو طويلة بلا خلاف

Bagian V01/P084–V01/P085

لأنها في غير محل الفرض وإن تعلقت من أحد المحلين فالتحم رأسها في الآخر وبقي وسطها متجافيا صارت كالنابتة في المحلين يجب غسل ما حاذى محل الفرض منها من ظاهرها وباطنها وغسل ما تحتها من محل الفرض فصل وإن قطعت يده من دون المرفق غسل ما بقي من محل الفرض وإن قطعت من المرفق غسل العظم الذي هو طرف العضد لأن غسل العظمين المتلاقيين من الذراع والعضد واجب فإذا زال أحدهما غسل الآخر وإن كان من فوق المرفقين سقط الغسل لعدم محله فإن كان أقطع اليدين فوجد من يوضئه متبرعا لزمه ذلك ونه قادر عليه وإن لم يجد من يوضئه إلا بأجر يقدر عليه لزمه أيضا كما يلزمه شراء الماء وقال ابن عقيل يحتمل أن لا يلزمه كما لو عجز عن القيام في الصلاة لم يلزمه استئجار من يقيمه ويعتمد عليه وإن عجز عن الأجر أو لم يقدر على من يستأجر صلى على حسب حاله كعادم الماء والتراب وإن وجد من ييممه ولم يجد من يوضئه لزمه التيمم كعادم الماء إذا وجد التراب وهذا مذهب الشافعي ولا أعلم فيه خلافا فصل إذا كان تحت أظفاره وسخ يمنع وصول الماء إلى ما تحته فقال ابن عقيل لا تصح طهارته حتى يزيله لأنه محل من اليد استتر بما ليس من خلقه الأصل سترا منع إيصال الماء إليه مع إمكان إيصاله وعدم الضرر به فأشبه ما لو كان عليه شمع أو غيره ويحتمل أن لا يلزمه ذلك لأن هذا يستر عادة فلو كان غسله واجبا لبينه النبي صلى الله عليه وسلم لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة إليه وقد عاب النبي صلى الله عليه وسلم عليهم كونهم يدخلون عليه قلحا ورفع أحدهم بين أنملته وظفره يعني أن وسخ أرفاغهم تحت أظفارهم يصل إليه رائحة نتنها فعاب عليهم نتن ريحها لا بطلان طهارتهم ولو كان مبطلا للطهارة كان ذلك أهم من نتن الريح فكان أحق بالبيان ولأن هذا يستتر عادة أشبه ما يستره الشعر من الوجه فصل ومن كان يتوضأ من ماء يسير يغترف منه بيده فعزف منه عند غسل يديه لم يؤثر ذلك في الماء وقال بعض أصحاب الشافعي يصير الماء مستعملا بغرفه منه لأنه موضع غسل اليد وهو ناو للوضوء بغسلها فأشبه ما لو غمسها في الماء ينوي غسلها فيه ولنا أن في حديث عبد الله بن زيد في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه دعا بماء فذكر وضوءه إلى أن قال وغسل وجهه ثلاثا ثم أدخل يده فاستخرجها وغسل يديه إلى المرفقين مرتين مرتين وفي حديث عثمان ثم غرف بيده اليمنى فصب على ذراعه اليمنى فغسلها إلى المرفقين ثلاثا ثم غرف بيمينه فغسل يده اليسرى رواهما سعيد وحديث عبد الله بن زيد رواه مسلم وغيره وكل من حكى وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحك أنه تحرز من اغتراف الماء بيده في موضع غسلها ولو كان هذا يفسد الماء كان النبي صلى الله عليه وسلم أحق بمعرفته ولو وجب عليه بيانه لمسيس الحاجة إليه إذ كان هذا لا يعرف بدون البيان ولا يتوفاه إلا متحذلق وما ذكره لا يصح لأن المغترف لم يقصد بغمس يده إلا الاغتراف دون غسلها فأشبه من يغوص في البئر لترقية الدلو وعليه جنابة لا يقصد غير ترقيته ونية الاغتراف عارضت نية الطهارة فصرفتها والله أعلم مسألة قال ( ومسح الرأس ) لا خلاف في وجوب مسح الرأس وقد نص الله تعالى عليه بقوله وامسحوا برؤوسكم المائدة 6 واختلف في قدر الواجب

Bagian V01/P085–V01/P086

فروي عن أحمد وجوب مسح جميعه في حق كل أحد وهو ظاهر كلام الخرقي ومذهب مالك وروي عن أحمد يجزىء مسح بعضه قال أبو الحارث قلت لأحمد فإن مسح برأسه وترك بعضه قال يجزئه ثم قال ومن يمكنه أن يأتي على الرأس كله وقد نقل عن سلمة بن الأكوع أنه كان يمسح مقدم رأسه وابن عمر مسح اليافوخ وممن قال بمسح البعض الحسن والثوري والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي إلا أن الظاهر عنأحمد رحمه الله في حق الرجل وجوب الاستيعاب وأن المرأة يجزئها مسح مقدم رأسها قال الخلال العمل في مذهب أحمد أبي عبد الله أنها إن مسحت مقدم رأسها أجزأها وقال مهنا قال أحمد أرجو أن تكون المرأة في مسح الرأس أسهل قلت له ولم قال كانت عائشة تمسح مقدم رأسها واحتج من أجاز مسح البعض بأن المغيرة بن شعبة روى أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح بناصيته وعمامته وأن عثمان مسح مقدم رأسه بيده مرة واحدة ولم يستأنف له ماء جديدا حين حكى وضوء النبي صلى الله عليه وسلم رواه سعيد ولأن من مسح بعض رأسه يقال مسح برأسه كما يقال مسح برأس التيمم وقبل رأسه وزعم بعض من ينصر ذلك أن الباء للتبعيض فكأنه قال وامسحوا بعض رؤوسكم ولنا قول الله تعالى وامسحوا برؤوسكم المائدة 6 والباء للإلصاق فكأنه قال وامسحوا برؤوسكم فيتناول الجميع كما قال في التيمم فامسحوا بوجوهكم المائدة 6 وقولهم الباء للتبعيض غير صحيح ولا يعرف أهل العربية ذلك قال ابن برهان من زعم أن الباء تفيد التعبيض فقد جاء أهل اللغة بما لا يعرفونه وحديث المغيرة يدل على جواز المسح على العمامة ونحن نقول به ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لما توضأ مسح رأسه كله وهذا يصلح أن يكون مبينا للمسح المأمور به وما ذكروه من اللفظ مجاز لا يعدل إليه عن الحقيقة إلا بدليل فصل وإذا قلنا بجواز مسح البعض فمن أي موضع مسح أجزأه لأن الجميع رأس إلا أنه لا يجزىء مسح الأذنين عن الرأس لأنهما تبع فلا يجتزىء بهما عن الأصل والظاهر عن أبي عبد الله أنه لا يجب مسحهما وإن وجب الاستيعاب لأن الرأس عند إطلاق لفظه إنما يتناول ما عليه الشعر واختلف أصحابنا في قدر البعض المجزىء فقالالقاضي قدر الناصية لحديث المغيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح ناصيته وحكى أبو الخطاب وبعض أصحاب الشافعي عن أحمد أنه لا يجزىء إلا مسح أكثره لأن الأكثر ينطلق عليه اسم الشيء الكامل وقال أبو حنيفة يجزىء مسح ربعه وقال الشافعي يجزىء مسح ما يقع عليه الاسم وأقله ثلاث شعرات وحكي عنه لو مسح ثلاث شعرات وحكي عنه لو مسح شعرة أجزأه لوقوع الاسم عليها ووجه ما قاله القاضي أن فعل النبي صلى الله عليه وسلم يصلح بيانا لما أمر به فيحمل عليه فصل والمستحب في مسح الرأس أن يبل يديه ثم يضع طرف إحدى سبابتيه على طرف الأخرى ويضعهما على مقدم رأسه ويضع الإبهامين على الصدغين ثم يمر يديه إلى قفاه ثم يردهما إلى الموضع الذي بدأ منه كما روى عبد الله بن زيد في وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فمسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما إلى المكان الذي منه بدأ متفق عليه وكذلك وصف المقدام بن معد يكرب رواه أبو داود فإن كان ذا شعر يخاف أن ينتفش برد يديه لم يريدهما نص عليه أحمد فإنه قيل له من له شعر إلى منكبيه كيف يمسح في الوضوء فأقبل أحمد بيديه على رأسه مرة وقال هكذا كراهية أن ينتشر شعره يعني أن يمسح إلى قفاه ولا يرد يديه قال أحمد حديث علي هكذا وإن شاء مسح كما روي عنالربيع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ عندها فمسح رأسه كله من فرق الشعر كل ناحية لمصب الشعر لا يحرك الشعر عن هيئته رواه أبو داود

Bagian V01/P086–V01/P088

وسئل أحمد كيف تمسح المرأة فقال هكذا ووضع يده على وسط رأسه ثم جرها إلى مقدمه ثم رفعها فوضعها حيث منه بدأ ثم جرها إلى مؤخره وكيف مسح بعد استيعاب قدر الواجب أجزأه فصل ولا يسن تكرار مسح الرأس في الصحيح من المذهب وهو قول أبي حنيفة ومالك وروي ذلك عن ابن عمر وابنه سالم والنخعي ومجاهد وطلحة بن مصرف والحكم قال الترمذي والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم وعن أحمد أنه يسن تكراره ويحتمله كلام الخرقي لقوله الثلاث أفضل مذهب الشافعي وروي عن أنس قال ابن عبد البر كلهم يقول مسح الرأس مسحة واحدة وقال الشافعي يمسح برأسه ثلاثا لأن أبا داود روى عن شقيق بن سلمة قال رأيت عثمان بن عفان غسل ذراعيه ثلاثا ومسح برأسه ثلاثا ثم قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل مثل هذا وروي مثل ذلك عن غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى عثمان وعلي وابن عمر وأبو هريرة وعبد الله بن أبي وأوفى وأبو مالك والربيع وأبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا وفي حديث أبي قال هذا وضوئي ووضوء المرسلين قبلي رواه ابن ماجة ولأن الرأس أصل في الطهارة فسن تكرارها فيه كالوجه ولنا أن عبد الله بن زيد وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ومسح برأسه مرة واحدة متفق عليه وروي عن علي رضي الله عنه أنه توضأ ومسح برأسه مرة واحدة وقال هذا وضوء النبي صلى الله عليه وسلم من أحب أن ينظر إلى طهور رسول الله صلى الله عليه وسلم فلينظر إلى هذا قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وكذلك وصف عبد الله بن أبي أوفى وابن عباس وسلمة بن الأكوع والربيع كلهم قالوا ومسح برأسه مرة واحدة وحكايتهم لوضوء النبي صلى الله عليه وسلم إخبار عن الدوام ولا يداوم إلا على الأفضل الأكمل وحديث ابن عباس حكاية وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم في الليل حال خلوته ولا يفعل في تلك الحال إلا الأفضل ولأنه مسح في طهارة فلم يسن تكراره كالمسح في التيمم والمسح على الجبيرة وسائر المسح ولم يصح من أحاديثهم شيء صريح قال أبو داود أحاديث عثمان الصحاح كلها تدل على أن مسح الرأس مرة فإنهم ذكروا الوضوء ثلاثا ثلاثا وقالوا فيها ومسح برأسه ولم يذكروا عددا كما ذكروا في غيره والحديث الذي ذكر فيه مسح رأسه ثلاثا رواه يحيى بن آدم وخالفه وكيع فقال توضأ ثلاثا فقط والصحيح عن عثمان أنه توضأ ثلاثا ومسح رأسه ولم يذكر عددا هكذا لرواه البخاري ومسلم وقال أبو داود وهو الصحيح ومن روى عنه ذلك سوى عثمان فلم يصح فإنهم اللذين رووا أحاديثنا وهي صحاح فيلزم من ذلك ضعف ما خالفها والأحاديث التي ذكروا فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا أرادوا بها ما سوى المسح فإن رواتها حين فصلوها قالوا ومسح برأسه مرة واحدة والتفصيل يحكم به على الإجمال ويكون تفسيرا له ولا يعارض به كالخاص مع العام وقياسهم منقوض بالتيمم فإن قيل يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد مسح مرة ليبين الجواز ومسح ثلاثا ليبين الأفضل كما فعل في الغسل فنقل الأمران نقلا صحيحا من غير تعارض بين الروايات قلنا قول الراوي هذا طهور رسول الله صلى الله عليه وسلم يدل على أنه طهوره على الدوام ولأن الصحابة رضي الله عنهم إنما ذكروا صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم لتعريف سائلهم ومن حضرهم كيفية وضوئه في دوامه فلو شاهدوا وضوءه على صفة أخرى لم يطلقوا هذا الإطلاق الذي فهم منه أنهم لم يشاهدوا غيره لأن ذلك يكون تدليسا وإبهاما بغير الصواب

Bagian V01/P088–V01/P089

فلا يظن ذلك بهم وتعين حمل حال الراوي لغير الصحيح على الغلط لا غير ولأن الرواة إذا رووا حديثا واحدا عن شخص واحد فاتفق الحفاظ منهم على صفة وخالفهم فيها واحد حكموا عليه بالغلط وإن كان ثقة حافظا فكيف إذا لم يكن معروفا بذلك فصل إذا وصل الماء إلى بشرة الرأس ولم يمسح على الشعر لم يجزئه لأن الفرض انتقل إليه فلم يجز مسح غيره كما لو أوصل الماء إلى باطن اللحية ولم يغسل ظاهرهما وإن نزل شعره عن منابت شعر الرأس فمسح على النازل من منابته لم يجزئه لأن الرأس ما ترأس وعلا ولو رد هذا النازل وعقده على رأسه لم يجزئه المسح عليه لأنه ليس من الرأس وإنما هو نازل رده إلى أعلاه ولو نزل عن منبته ولم ينزل عن محل الفرض فمسح عليه أجزأه لأنه شعر على محل الفرض فأشبه القائم على محله ولأن هذا لا بد منه لكل ذي شعر ولو خضب رأسه بما يستره أو طينه لم يجزئه المسح على الخضاب والطين نص عليه في الخضاب لأنه لم يمسح على محل الفرض فأشبه ما لو ترك على رأسه خرقة فمسح عليها والله أعلم فصل ويمسح رأسه بماء جديد غير ما فضل عن ذراعيه وهو قول أبي حنيفة والشافعي والعمل عليه عند أكثر أهل العلم قاله الترمذي وجوزه الحسن وعروة والأوزاعي لما ذكرنا من حديث عثمان ويتخرج لنا مثل ذلك إذا قلنا المستعمل لا يخرج عن طهوريته سيما الغسلة الثانية والثالثة ولنا ما روى عبد الله بن زيد قال مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه بماء غير فضل يديه وكذلك حكى علي ومعاوية رواهن أبو داود قال الترمذي وقد روي من وجه أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ لرأسه ماء جديدا ولأن البلل الباقي في يده مستعمل فلا يجزىء المسح به كما لو فصله في إناء ثم استعمله فصل فإن غسل رأسه بدل مسحه فعلى وجهين أحدهما لا يجزئه لأن الله تعالى أمر بالمسح والنبي صلى الله عليه وسلم مسح وأمر بالمسح ولأنه أحد نوعي الطهارة فلم يجزىء عن النوع الآخر كالمسح عن الغسل والثاني يجزىء لأنه لو كان جنبا فانغمس في ماء ينوي الطهارتين أجزأه م عدم المسح فكذلك إذا كان الحدث الأصغر منفردا ولأن في صفة غسل النبي صلى الله عليه وسلم أنه غسل وجهه ويديه ثم أفرغ على رأسه ولم يذكر مسحا ولأن الغسل أبلغ من المسح فإذا أتى به ينبغي أن يجزئه كما لو اغتسل ينوي به الوضوء وهذا فيما إذا لم يمر يده على رأسه فأما إن أمر يده على رأسه مع الغسل أو بعده أجزأه لأنه قد أتى بالمسح وقد روي عن معاوية أنه توضأ للناس كما رأى النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فلما بلغ رأسه غرف غرفة من ماء فتلقاها بشماله حتى وضعها على وسط رأسه حتى قطر الماء أو كاد يقطر ثم مسح من مقدمه إلى مؤخره ومن مؤخره إلى مقدمه رواه أبو داود ولو حصل على رأسه ماء المطر أو صب عليه إنسان ثم مسح عليه يقصد بذلك الطهارة أو كان قد صمد للمطر أجزأه وإن حصل الماء على أسه من غير قصد أجزأه أيضا لأن حصول الماء على رأسه بغير قصد لم يؤثر في الماء فمتى وضع يده على ذلك البلل ومسح به فقد مسح بماء غير مستعمل فصحت طهارته كما لو حصل بقصده فإن لم يمسح بيده وقلنا إن الغسل يقوم مقام المسح نظرنا فإن قصد حصول الماء على رأسه أجزأه إذا جرى الماء عليه وإلا لم يجزه وإن قلنا لا يجزىء الغسل عن المسح لم يجزه بحال فصل وإن مسح رأسه بخرقة مبلولة أو خشبة أجزأه في أحد الوجهين لأن الله تعالى أمر بالمسح وقد فعله فأجزأه كما لو مسح بيده أو بيد غيره ولأن مسحه بيده غير مشترط بدليل ما لو مسحه بيد غيره والثاني لا يجزئه

Bagian V01/P089–V01/P090

لأن النبي صلى الله عليه وسلم مسح بيده وإن وضع على رأسه خرقة مبلولة فابتل بها رأسه أو وضع خرقة ثم بلها حتى ابتل شعره لم يجزئه لأن ذلك ليس بمسح ولا غسل ويحتمل أن يجزئه لأنه بل شعره قاصدا للوضوء فأجزأه كما لو غسله وإن مسح بإصبع أو إصبعين أجزأه إذا مسح بهما ما يجب مسحه كله ونقل محمد بن الحكم عن أحمد أنه لا يجزئه قال القاضي هذا محمول على وجوب الاستيعاب فإنه لا يمكنه استيعاب الرأس بإصبعه فأما إن استوعبه أجزأه لأنه مسح ببعض يده أشبه مسحه بكفه فصل والأذنان من الرأس فقياس المذهب وجوب مسحهما مع مسحه وقال الخلال كلهم حكوا عن أبي عبد الله فيمن ترك مسحهما عامدا أو ناسيا أنه يجزئه وذلك لأنهما تبع للرأس لا يفهم من إطلاق اسم الرأس دخولهما فيه ولا يشبهان بقية أجزاء الرأس ولذا لم يجزه مسحهما عن مسحه عند من اجتزأ بمسح بعضه والأولى مسحهما معه لأن النبي صلى الله عليه وسلم مسحهما مع رأسه فروت الربيع أنها رأت النبي صلى الله عليه وسلم مسح رأسه ما أقبل منه وما أدبر وصدغيه وأذنيه مرة واحدة وروى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح رأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما وقال الترمذي حديث ابن عباس وحديث الربيع صحيحان وروى المقدام بن معد يكرب أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح برأسه وأذنيه وأدخل إصبعيه في صماخي أذنيه رواه أبو داود فيستحب أن يدخل سبابتيه في صماخي أذنيه ويمسح ظاهر أذنيه بإبهاميه ولا يجب مسح ما استتر بالغضاريف لأن الرأس الذي هو الأصل لا يجب مسح ما استتر منه بالشعر والأذن أولى مسألة قال ( وغسل الرجلين إلى الكعبين وهما العظمان الناتئان ) غسيل الرجلين واجب في قول أكثر أهل العلم وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى أجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على غسل القدمين وروي عن علي أنه مسح على نعليه وقدميه ثم دخل المسجد فخلع نعليه ثم صلى وحكي عن ابن عباس أنه قال ما أجد في كتاب الله إلا غسلتين ومسحتين وروي عن أنس بن مالك أنه ذكر له قول الحجاج اغسلوا القدمين ظاهرهما وباطنهما وخللوا ما بين الأصابع فإنه ليس شيء من ابن آدم أقرب إلى الخبث من قدميه فقال أنس صدق الله وكذب الحجاج وتلا هذه الآية فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين المائدة 6 وحكي عن الشعبي أنه قال الوضوء مغسولان وممسوحان فالممسوحان يسقطان في التيمم ولم يعلم من فقهاء المسلمين من يقول بالمسح على الرجلين غير من ذكرنا إلا ما حكي عن ابن جرير أنه قال هو مخير بين المسح والغسل واحتج بظاهر الآية وبما روى ابن عباس قال توضأ النبي صلى الله عليه وسلم وأدخل يده في الإناء فمضمض واستنشق مرة واحدة ثم أدخل يده فصب على وجهه مرة واحدة وصب على يديه مرة واحدة ومسح برأسه وأذنيه مرة واحدة ثم أخذ ملء كف من ماء فرش على قدميه وهو منتعل رواه سعيد وقال أيضا حدثنا هشيم أخبرنا يعلى بن عطاء عن أبيه قال أخبرني أوس بن أبي أوس الثقفي أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم أتى كظامة قوم بالطائف فتوضأ ومسح على قدميه قال هشيم كان هذا في أول الإسلام ولنا أن عبد الله بن زيد وعثمان حكيا وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم قالا فغسل قدميه وفي حديث عثمان ثم غسل كلتا رجليه ثلاثا متفق عليه وفي لفظ ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاثا ثلاثا ثم غسل اليسرى مثل ذلك وعن علي أنه حكى عن وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ثم غسل رجليه إلى الكعبين ثلاثا ثلاثا

Bagian V01/P090–V01/P091

وكذلك قالت الربيع بنت معوذ والبراء بن عازب وعبد الله بن عمر رواهن سعيد وغيره وعن عمر رضي الله عنه أن رجلا توضأ فترك موضع ظفر من قدمه فأبصره النبي صلى الله عليه وسلم فقال ارجع فأحسن وضوءك فرجع فتوضأ ثم صلى رواه مسلم وفي لفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلي وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يعيد الوضوء والصلاة رواه أبو داود والأثرم قال الأثرم ذكر أبو عبد الله إسناد هذا الحديث قلت له إسناد جيد قال نعم وعن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى قوما يتوضؤون وأعقابهم تلوح فقال ويل للأعقاب من النار وعن عائشة وأبي هريرة رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ويل للأعقاب من النار رواهن مسلم وقد ذكرنا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتخليل الأصابع وأنه كان يعرك أصابعه بختصره بعض العرك وهذا كله يدل على وجوب الغسل فإن الممسوح لا يحتاج إلى الاستيعاب والعرك وأما الآية فقد روى عكرمة عن ابن عباس أنه كان يقرأ وأرجلكم قال عاد إلى الغسل وروي عن علي وابن مسعود والشعبي أنهم كانوا يقرؤونها كذلك وروى ذلك كله سعيد وهي قراءة جماعة من القراء منهم ابن عامر فتكون معطوفة على اليدين في الغسل ومن قرأها بالجر فللمجاورة كما قال وأنشدوا كأن ثبيرا في عرانين وبله كبير أناس في بجاد مزمل وأنشد فظل طهاة اللحم من بين منضج صفيف شواء أو قدير معجل جر قديرا كع العطف للمجاورة وفي كتاب الله تعالى إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم هود 26 جرا أليما وهو صفة العذاب المنصوب لمجاورته المجرورة وتقول العرب جحر ضب خرب وإذا كان الأمر فيها وجب الرجوع إلى بيان النبي صلى الله عليه وسلم ويدل على صحة هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عمرو بن عنبسة ثم غسل رجليه كما أمره الله عز وجل فثبت بهذا أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أمر بالغسل لا بالمسح ويحتمل أنه أراد بالمسح الغسل الخفيف قال أبو علي الفاسي العرب تسمي خفيف الغسل مسحا فيقولون تمسحت للصلاة أي توضأت وقال أبو زيد الأنصاري نحو ذلك وتحديده بالكعبين دليل على أنه أراد الغسل فإن المسح ليس بمحدود فإن قيل فعطفه على الرأس دليل على أنه أراد حقيقة المسح قلنا قد افترقا من وجوه أحدها أن الممسوح في الرأس شعر يشق غسله والرجلان بخلاف ذلك فهما أشبه بالمغسولات والثاني أنهما محدودان بحد ينتهي إليه فأشبها اليدين والثالث أنهما معرضتان للخبث لكونهما يوطأ بهما على الأرض بخلاف الرأس وأما حديث أوس أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على قدميه فإنما أراد الغسل الخفيف وكذلك حديث ابن عباس ولذلك قال أخذ ملء كف من ماء فرش على قدميه والمسح يكون بالبلل لا برش الماء فأما قول الخرقي وهما العظمان الناتئان فأراد أن الكعبين هما اللذان في أسفل الساق من جانبي القدم وحكي عن محمد بن الحسن أنه قال هما في مشط القدم وهو معقد الشراك من الرجل بدليل أنه قال إلى الكعبين فيدل على أن في الرجلين كعبين لا غير ولو أراد ما ذكرتموه كانت كعاب الرجلين أربعة فإن لكل قدم كعبين ولنا أن الكعاب المشهورة في العرف هي التي ذكرناها قال أبو عبيد الكعب الذي في أصل القدم منتهى الساق إليه بمنزلة كعاب القنا كل عقد منها يسمى كعبا وقد روى أبو القاسم الجدلي عن النعمان بن بشير قال كان أحدنا يلزق كعبه بكعب صاحبه في الصلاة ومنكبه بمنكب صاحبه رواه الخلال وقاله البخاري وروي أن قريشا كانت ترمي كعبي رسول الله صلى الله عليه وسلم من ورائه حتى تدميها ومشط القدم أمامه وقوله تعالى إلى الكعبين المائدة 6 حجة لنا فإنه أراد أن كل رجل تغسل إلى الكعبين إذ لو أراد كعاب جميع الأرجل لقال الكعاب كما قال وأيديكم إلى المرافق المائدة 6

Bagian V01/P091–V01/P092

ويلزمه إدخال الكعبين في الغسل كقولنا في المرافق فيما مضى مسألة قال ( ويأتي بالطهارة عضوا بعد عضو كما أمر الله تعالى ) وجملة ذلك أن الترتيب في الوضوء على ما في الآية واجب عند أحمد لم أر عنه فيه اختلافا وهو مذهب الشافعي وأبي ثور وأبي عبيد وحكى أبو الخطاب رواية أخرى عن أحمد أنه غير واجب وهذا مذهب مالك والثوري وأصحاب الرأي وروي أيضا عن سعيد بن المسيب وعطاء والحسن وروي عن علي ومكحول والنخعى والزهري والأوزاعي فيمن نسي مسح رأسه فرأى في لحيته بللا يمسح رأسه به ولم يأمروه بإعادة غسل رجليه واختاره ابن المنذر لأن الله تعالى أمر بغسل الأعضاء وعطف بعضها على بعض بواو الجمع وهي لا تقتضي الترتيب فكيفما غسل كان ممتثلا وروي عن علي وابن مسعود ما أبالي بأي أعضائي بدأت وقال ابن مسعود لا بأس أن تبدأ برجليك قبل يديك في الوضوء ولنا أن في الآية قرينة تدل على أنه أريد بها الترتيب فإنه أدخل ممسوحا بين مغسولين والعرب لا تقطع النظير عن نظيره إلا لفائدة ها هنا الترتيب فإن قيل فائدته استحباب الترتيب قلنا الآية ما سيقت إلا لبيان الواجب ولهذا لم يذكر فيها شيئا من السنن ولأنه متى اقتضى اللفظة الترتيب كان مأمورا به والأمر يقتضي الوجوب ولأن كل من حكى وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم حكاه مرتبا وهو مفسر لما في كتاب الله تعالى وتوضأ مرتبا وقال هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به أي بمثله وما روي عن علي وابن مسعود قال أحمد إنما عنيا به اليسرى قبل اليمنى لأن مخرجهما من الكتاب واحد ثم قال أحمد حدثنا جرير عن قابوس عن أبيه أن عليا سئل فقيل له أحدنا يستعجل فيغسل شيئا قبل شيء قال لا حتى يكون كما أمر الله تعالى والرواية الأخرى عن ابن مسعود ولا يعرف لها أصل فصل ولا يجب الترتيب بين اليمنى واليسرى ولا نعلم فيه خلافا لأن مخرجهما في الكتاب واحد قال الله تعالى وأيديكم وأرجلكم المائدة 6 والفقهاء يعدون اليدين عضوا والرجلين عضوا ولا يجب الترتيب في العضو الواحد وقد دل على ذلك قول علي وابن مسعود فصل وإذا نكس وضوءه فبدأ بشيء من أعضائه قبل وجهه لم يحتسب بما غسله قبل وجهه فإن غسل وجهه مع بقاء نيته أو بعدها بزمن يسير احتسب له به ثم يرتب الأعضاء الثلاثة وإن غسل وجهه ثم مسح رأسه ثم غسل يديه ورجليه أعاد مسح رأسه وغسل رجليه وإن غسل وجهه ويديه ثم غسل رجليه ثم مسح رأسه صح وضوءه إلا غسل رجليه وإن نكس وضوءه جميعه لم يصح إلا غسل وجهه وإن توضأ منكسا أربع مرات صح وضوءه يحصل له من كل مرة غسل عضو إذا كان متقاربا ومذهب الشافعي مثل ما ذكرنا ولو غسل أعضاءه دفعة واحدة لم يصح له إلا غسل وجهه لأنه لم يرتب وإن انغمس في ماء جار فلم يمر على أعضائه إلا جرية وحدة فكذلك وإن مر عليه أربع جريات وقلنا الغسل يجزىء عن المسح أجزأه كما لو توضأ أربع مرات وإن كان الماء راكدا فقال بعض أصحابنا إذا أخرج وجهه ثم يديه ثم مسح رأسه ثم خرج من الماء أجزأه لأن الحدث إنما يرتفع بانفصال الماء عن العضو ونص أحمد في رجل أراد الوضوء فانغمس في الماء ثم خرج من الماء فعليه مسح رأسه وغسل رجليه وهذا يدل على أن الماء إذا كان جاريا فمرت عليه جرية واحدة أنه يجزئه مسح رأسه وغسل رجليه وإن اجتمع الحدثان سقط الترتيب والموالاة على ما سنذكره إن شاء الله تعالى فصل ولم يذكر الخرقي الموالاة وهي واجبة عند أحمد نص عليها في مواضع وهذا قول الأوزاعي وأحد قولي الشافعي قال القاضي ونقل حنبل عن أحمد أنها غير واجبة وهذا قولأبي حنيفة لظاهر الآية ولأن المأمور به غسل الأعضاء فكيفما غسل جاز ولأنها إحدى الطهارتين فلم تجب الموالاة فيها كالغسل وقال مالك إن تعمد التفريق بطل وإلا فلا

Pertanyaan

İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) · 3 · Qur'an & Sunnah