Qur'an&Sunnah

İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî)

Bagian V02/P187–V02/P188

قال أحمد رحمه الله ما أحب أن يجعل في القبر مضربة ولا مخدة وقد جعل في قبر النبي صلى الله عليه وسلم قطيفة حمراء فإن جعلوا قطيفة فلعلة فإذا فرغوا نصبوا عليه اللبن نصبا ويسند خلله بالطين لئلا يصل إليه التراب وإن جعل مكان اللبن قصبا فحسن لأن الشعبي قال جعل على لحد النبي صلى الله عليه وسلم طن قصب فإني رأيت المهاجرين يستحبون ذلك قال الخلال كان أبو عبد الله يميل إلى اللبن ويختاره على القصب ثم ترك ذلك ومال إلى استحباب القصب على اللبن وأما الخشب فكرهه على كل حال ورخص فيه عند الضرورة إذا لم يوجد غيره وأكثر الروايات عن أبي عبد الله استحباب اللبن وتقديمه على القصب لقول سعد انصبوا علي اللبن نصبا كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقول سعد أولى من قول الشعبي فإن الشعبي لم ير ولم يحضر وأيهما فعله كان حسنا قال حنبل قلت لأبي عبد الله فإن لم يكن لبن قال ينصب عليه القصب والحشيش وما أمكن من ذلك ثم يهال عليه التراب فصل روي عن أحمد أنه حضر جنازة فلما ألقي عليها التراب قام إلى القبر فحثى عليه ثلاث حثيات ثم رجع إلى مكانه وقال قد جاء عن علي وصح أنه حثى على قبر ابن مكفف وروي عنه أنه قال إن فعل فحسن وإن لم يفعل فلا بأس ووجه استحبابه ما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على جنازة ثم أتى قبر الميت من قبل رأسه فحثى عليه ثلاثا أخرجه ابن ماجة وعن عامر بن ربيعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على عثمان بن مظعون فكبر عليه أربعا ثم أتى القبر فحثى عليه ثلاث حثيات وهو قائم عند رأسه رواه الدارقطني وعن جعفر بن محمد عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حثى على الميت ثلاث حثيات بيديه جميعا أخرجه الشافعي في مسنده وفعله علي رضي الله عنه وروي عن ابن عباس أنه لما دفن زيد بن ثابت حثى في قبره ثلاثا وقال هكذا يذهب العلم فصل ويقول حين يضعه في قبره ما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أدخل الميت القبر قال بسم الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم وروي وعلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الترمذي هذا حديث حسن غريب وروى ابن ماجة عن سعيد بن المسيب قال حضرتابن عمر في جنازة فلما وضعها في اللحد قال بسم الله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله فلما أخذ في تسوية اللبن على اللحد قال اللهم أجرها من الشيطان ومن عذاب القبر اللهم جاف الأرض عن جنبيها وصعد روحها ولقها منك رضوانا قلت يا ابن عمر أشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم أم قلته برأيك قال إني لقادر على القول بل سمعته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وروي عن عمر رضي الله عنه أنه كان إذا سوى على الميت قال اللهم أسلمه إليك الأهل والمال والعشيرة وذنبه عظيم فاغفر له رواه ابن المنذر فصل إذا مات في سفينة في البحر فقال أحمد رحمه الله ينتظر به إن كانوا يرجون أن يجدوا له موضعا يدفنونه فيه حبسوه يوما أو يومين ما لم يخافوا عليه الفساد فإن لم يجدوا غسل وكفن وحنط ويصلى عليه ويثقل بشيء ويلقى في الماء وهذا قول عطاء والحسن قال الحسن يترك في زنبيل ويلقى في البحر وقال الشافعي يربط بين لوحين ليحمله البحر إلى الساحل فربما وقع إلى قوم يدفنونه وإن ألقوه في البحر لم يأثموا والأول أولى لأنه يحصل به الستر المقصود من دفنه وإلقاؤه بين لوحين تعريض له للتغير والهتك وربما بقي على الساحل مهتوكا عريانا وربما وقع إلى قوم من المشركين فكان ما ذكرناه أولى مسألة قال ( والمرأة يخمر قبرها بثوب ) لا نعلم في استحباب هذا بين أهل العلم خلافا

Bagian V02/P188–V02/P189

وقد روى ابن سيرين أن عمر كان يغطي قبر المرأة وروي عن علي أنه مر بقوم قد دفنوا ميتا وبسطوا على قبره الثوب فجذبه وقال إنما يصنع هذا بالنساء وشهد أنس بن مالك دفن أبي زيد الأنصاري فخمر القبر بثوب فقال عبد الله بن أنس ارفعوا الثوب إنما يخمر النساء وأنس شاهد على شفير القبر لا ينكر ولأن المرأة عورة ولا يؤمن أن يبدو منها شيء فيراه الحاضرون فإن كان الميت رجلا كره ستر قبره لما ذكرنا وكرهه عبد الله بن يزيد ولم يكرهه أصحاب الرأي وأبو ثور والأول أولى لأن فعل علي رضي الله عنه وأنس يدل على كراهته ولأن كشفه أمكن وأبعد من التشبه بالنساء مع ما فيه من اتباع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مسألة قال ( ويدخلها محرمها فإن لم يكن فالنساء فإن لم يكن فالمشايخ ) لا خلاف بين أهل العلم في أن أولى الناس بإدخال المرأة قبرها محرمها وهو من كان يحل له النظر إليها في حياتها ولها السفر معه وقد روى الخلال بإسناده عن عمر رضي الله عنه أنه قام عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفيت زينت بنت جحش فقال ألا إني أرسلت إلى النسوة من يدخلها قبرها فأرسلن من كان يحل له الدخول عليها في حياتها فرأيت أن قد صدقن ولما توفيت امرأة عمر قال لأهلها أنتم أحق بها ولأن محرمها أولى الناس بولايتها في الحياة فكذلك بعد الموت وظاهر كلام أحمد أن الأقارب يقدمون على الزوج قال الخلال استقامت الرواية عن أبي عبد الله أنه إذا حضر الأولياء والزوج فالأولياء أحب إليه فإن لم يكن الألوياء فالزواج أحق من الغريب لما ذكرنا من خبر عمر ولأن الزوج قد زالت زوجتيه بموتها والقرابة باقية وقال القاضي الزوج أحق من الأولياء لأن أبا بكر أدخل امرأته قبرها دون أقاربها ولأنه أحق بغسلها منهم فكان أولى بإدخالها قبرها كمحل الوفاق وأيهما قدم فالآخر بعده فإن لم يكن واحد منهما فقد روي عن أحمد أنه قال أحب إلي أن يدخلها النساء لأنه مباح لهن النظر إليها وهن أحق بغسلها وعلى هذا يقدم الأقرب منهن فالأقرب كما في حق الرجل وروي عنه وهن أحق بغسلها وعلى هذا يقدم الأقرب منهن فالأقرب كما في حق الرجل وروي عنه أن النساء لا يستطعن أن يدخلن القبر ولا يدفن وهذا أصح وأحسن لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم حين ماتت ابنته أمر أبا طلحة فنزل في قبرها وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أيكم لم يقارف الليلة قال أبو طلحة أنا فأمره النبي صلى الله عليه وسلم فنزل فأدخلها قبرها رواه البخاري ورأى النبي صلى الله عليه وسلم النساء في جنازة فقال هل تحملن قلن لا قال هل تدلين فيمن يدلي قلن لا قال فارجعن مأزورات غير مأجورات رواه ابن ماجة وهذا استفهام إنكار فدل على أن ذلك غير مشروع لهن بحال وكيف يشرع لهن وقد نهاهن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اتباع الجنائز ولأن ذلك لو كان مشروعا لفعل في عصر النبي صلى الله عليه وسلم أو خلفائه ولنقل عن بعض الأئمة ولأن الجنازة يحضرها جموع الرجال وفي نزول النساء في القبر بين أيديهم هتك لهن مع عجزهن عن الدفن وضعفهن عن حمل الميتة وتقليبها فلا يشرع لكن إن عدم محرمها استحب ذلك للمشايخ لأنهم أقل شهوة وأبعد من الفتنة وكذلك من يليهم من فضلاء الناس وأهل الدين لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أبا طلحة فنزل في قبر ابنته دون غيره فصل فأما الرجل فأولى الناس بدفنه أولاهم بالصلاة عليه من أقاربه لأن القصد طلب الحظ للميت والرفق به قال علي رضي الله عنه إنما يلي الرجل أهله ولما توفي النبي صلى الله عليه وسلم ألحده العباس وعلي وأسامة رواه أبو داود ولا توقيف في عدد من يدخل القبر نص عليه أحمد

Bagian V02/P189–V02/P190

فعلى هذا يكون عددهم على حسب حال الميت وحاجته وما هو أسهل في أمره قال القاضي يستحب أن يكون وترا لأن النبي صلى الله عليه وسلم ألحده ثلاثة ولعل هذا كان اتفاقا أو لحاجتهم إليه وقد روى أبو داود عن أبي مرحب أن عبد الرحمن بن عوف نزل في قبر النبي صلى الله عليه وسلم قال كأني أنظر إليهم أربعة وإذا كان المتولي فقيها كان حسنا لأنه محتاج إلى معرفة ما يصنعه في القبر مسألة قال ( ولا يشق الكفن في القبر وتحل العقد ) أما شق الكفن فغير جائز لأنه إتلاف مستغنى عنه ولم يرد الشرع به وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه رواه مسلم وتخريقه يتلفه ويذهب بحسن وأما حل العقد من عند رأسه ورجليه فمستحب لأن عقدها كان للخوف من انتشارها وقد أمن ذلك بدفنه وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أدخل نعيم بن مسعود الأشجعي القبر نزع الأخلة بفيه وعن ابن مسعود وسمرة بن جندب نحو ذلك مسألة قال ( ولا يدخل القبر آجرا ولا خشبا ولا شيئا مسته النار ) قد ذكرنا أن اللبن والقصب مستحب وكره أحمد الخشب وقال إبراهيم النخعي كانوا يستحبون اللبن ويكرهون الخشب ولا يستحب الدفن في تابوت لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه وفيه تشبه بأهل الدنيا والأرض أنشف لفضلاته ويكره الآجر لأنه من بناء المترفين وسائر ما مسته النار تفاؤلا بأن لا تمسه النار فصل وإذا فرغ من اللحد أهال عليه التراب ويرفع القبر عن الأرض قدر شبر ليعلم أنه قبر فيوفي ويترحم على صاحبه وروى الساجي عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم رفع قبره عن الأرض قدر شبر وروى القاسم بن محمد قال قلت لعائشة يا أمه اكشفي لي عن قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه فكشفت لي عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطية مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء رواه أبو داود ولا يستحب رفعه بأكثر من ترابه نص عليه أحمد وروي بإسناده عن عقبة بن عامر أنه قال لا يجعل في القبر من التراب أكثر مما خرج منه حين حفر وروى الخلال بإسناده عن جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يزاد على القبر على حفرته ولا يستحب رفع القبر إلا شيئا يسيرا لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه لا تدع تمثالا إلا طمسته ولا قبرا مشرفا إلا سويته رواه مسلم وغيره والمشرف ما رفع كثيرا بدليل قول القاسم في صفة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه لا مشرفة ولا لاطية ويستحب أن يرش على القبر ماء ليلتزق ترابه قال أبو رافع سل رسول الله صلى الله عليه وسلم سعدا ورش على قبره ماء رواه ابن ماجة وعن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رش على قبره ماء رواهما الخلال جميعا فصل ولا بأس بتعليم القبر بحجر أو خشبة قال أحمد لا بأس أن يعلم الرجل القبر علامة يعرفه بها وقد علم النبي صلى الله عليه وسلم قبر عثمان بن مظعون وروى أبو داود بإسناده عن المطلب قال لما مات عثمان بن مظعون أخرج بجنازة فدفن أمر النبي صلى الله عليه وسلم رجلا أن يأتيه بحجر فلم يستطع حمله فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فحسر عن ذراعيه ثم حملها فوضعها عند رأسه وقال أعلم بها قبر أخي وأدفن إليه من مات من أهله رواه ابن ماجة عن النبي صلى الله عليه وسلم من رواية أنس فصل وتسنيم القبر أفضل من تسطيحه وبه قال مالك وأبو حنيفة والثوري وقال الشافعي تسطيحه أفضل قال وبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سطح قبر ابنة إبراهيم وعن القاسم قال رأيت قبر النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر مسطحة

Bagian V02/P190–V02/P191

ولنا ما روى سفيان التمار أنه قال رأيت قبر النبي صلى الله عليه وسلم مسنما واه البخاري بإسناده وعن الحسن مثله ولأن التسطيح يشبه أبنية أهل الدنيا وهو أشبه بشعار هل البدع فكان مكروها وحديثنا أثبت من حديثهم وأصح فكان العمل به أولى فصل وسئل أحمد عن الوقوف على القبر بعدما يدعى للميت قال لا بأس به وقد وقف علي والأحنف بن قيس وروى أبو داود بإسناده عن عثمان قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دفن الرجل وقف عليه وقال استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل وروى الخلال بإسناده ومسلم والبخاري عن ( السري ) قال لما حضرت عمرو بن العاص الوفاة قال اجلسوا عند قبري قدر ما ينحر جزور ويقسم فإني استأنس بكم فصل فأما التلقين بعد الدفن فلم أجد فيه عن أحمد شيئا ولا أعلم فيه للأئمة قولا سوى ما رواه الأثرم قال قلت لأبي عبد الله فهذا الذي يصنعون إذا دفن الميت يقف الرجل ويقول يا فلان ابن فلان اذكر ما فارقت عليه شهادة أن لا إله إلا الله فقال ما رأيت أحدا فعل هذا إلا أهل الشام حين مات أبو المغيرة جاء إنسان فقال ذاك قال وكان أبو المغيرة يروي فيه عن أبي بكر بن أبي مريم عن أشياخهم أنهم كانوا يفعلونه وكان ابن عياش يرويه ثم قال فيه إنما لأثبت عذاب القبر قال القاضي وأبو الخطاب يستحب ذلك ورويا فيه عن أبي أمامة الباهلي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا مات أحدكم فسويتم عليه التراب فليقف أحدكم عند رأس قبره ثم ليقل يا فلان ابن فلانة فإنه يسمعه ولا يجيب ثم ليقل يا فلان ابن فلانة الثانية فيستوي قاعدا ثم ليقل يا فلان ابن فلانة يقول أرشدنا يرحمك الله ولكن لا تسمعون فيقول اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأنك رضيت بالله ربا وبلإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا وبالقرآن أماما فإن منكرا ونكيرا يتأخر كل واحدة منهما فيقول انطلق فما يقعدنا عند هذا وقد لقن حجته ويكون الله تعالى حجته دونهما فقال رجل يا رسول الله فإن لم يعرف اسم أمه قال فلينسبه إلى حواء رواه ابن شاهين في كتاب ذكر الموت بإسناده فصل سئل أحمد عن تطيين القبور فقال أرجو أن لا يكون به بأس ورخص في ذلك الحسن والشافعي وروى أحمد بإسناده عن نافع عن ابن عمر أنه كان يتعاهد قبر عاصم بن عمر قال نافع وتوفي ابن له وهو غائب فقدم فسألنا عنه فدللناه عليه فكان يتعاهد القبر ويأمر بإصلاحه وروي عن الحسن عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزال الميت يسمع الأذان ما لم يطين قبره أو قال ما لم يطو قبره فصل ويكره البناء على القبر وتجصيصه والكتابة عليه لما روى مسلم في صحيحه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر وأن يبنى عليه وأن يقعد عليه زاد الترمذي وأن يكتب عليه وقال هذا حديث حسن صحيح ولأن ذلك من زينة الدنيا فلا حاجة بالميت إليه وفي هذا الحديث دليل على الرخصة في طين القبر لتخصيصه التجصيص بالنهي ونهى عمر بن عبد العزيز أن يبنى على القبر بآجر بذلك وأوصى الأسود بن يزيد أن لا تجعلوا على قبري آجرا وقال إبراهيم كانوا يكرهون الآجر في قبورهم وكره أحمد أن يضرب على القبر فسطاط وأوصى أبو هريرة حين حضرته الوفاة أن لا يضربوا عليه فسطاطا

Bagian V02/P191–V02/P193

فصل ويكره الجلوس على القبر والاتكاء عليه والاستناد إليه والمشي عليه والتغوط بين القبور لما تقدم من حديث جابر وفي حديث أبي مرثد الغنوي لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها صحيح وذكر لأحمد أن مالكا يتأول حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يجلس على القبور أي للخلاء فقال ليس هذا بشيء ولم يعجبه رأي مالك وروى الخلال بإسناده عن عقبة بن عامر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن أطأ على جمرة أو سيف أحب إلي من أن أطأ على قبر مسلم ولا أبالي أوسط القبور قضيت حاجتي أو وسط السوق رواه ابن ماجة فصل ولا يجوز اتخاذ السرج على القبور لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعن الله زوارات القبور المتخذات عليهن المساجد والسرج رواه أبو داود والنسائي ولفظه لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو أبيح لم يلعن النبي صلى الله عليه وسلم من فعله ولأن فيه تضييعا للمال في غير فائدة وإفراطا في تعظيم القبور أشبه تعظيم الأصنام ولا يجوز اتخاذ المساجد على القبور لهذا الخبر ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر مثل ما صنعوا متفق عليه وقالت عائشة إنما لم يبرز قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم لئلا يتخذ مسجدا ولأن تخصيص القبور بالصلاة عندها يشبه تعظيم الأصنام بالسجود لها والتقرب إليها وقد روينا أن ابتداء عبادة الأصنام تعظيم الأموات باتخاذ صورهم ومسحها والصلاة عندها فصل والدفن في مقابر المسلمين أعجب إلى أبي عبد الله من الدفن في البيوت لأنه أقل ضررا على الأحياء من ورثته وأشبه بمساكن الآخرة وأكثر للدعاء له والترحم عليه ولم يزل الصحابة والتابعون ومن بعدهم يقبرون في الصحاري فإن قيل فالنبي صلى الله عليه وسلم قبر في بيته وقبر صاحباه معه قلنا قالت عائشة إنما فعل ذلك لئلا يتخذ قبره مسجدا رواه البخاري ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدفن أصحابه في البقيع وفعله أولى من فعل غيره وإنما أصحابه رأوا تخصيصه بذلك ولأنه روي يدفن الأنبياء حيث يموتون وصيانة لهم عن كثرة الطراق وتمييزا له عن غيره فصل ويستحب الدفن في المقبرة التي يكثر فيها الصالحون والشهداء لتناله بركتهم وكذلك في البقاع الشريفة وقد روى البخاري ومسلم بإسنادهما أن موسى عليه السلام لما حضره الموت سأل الله تعالى أن يدنيه إلى الأرض المقدسة رمية بحجر قال النبي صلى الله عليه وسلم لو كنت ثم لأريتكم قبره عند الكثيب الأحمر فصل وجمع الأقارب في الدفن حسن لقول النبي صلى الله عليه وسلم لما دفن عثمان بن مظعون أدفن إليه من مات من أهله ولأن ذلك أسهل لزيارتهم وأكثر للترحم عليهم ويسن تقديم الأب ثم من يليه في السن والفضيلة إذا أمكن فصل ويستحب دفن الشهيد حيث قتل قال أحمد أما القتلى فعلى حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ادفنوا القتلى في مصارعهم وروى ابن ماجة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتلى أحد أن يردوا إلى مصارعهم فأما غيرهم فلا ينقل الميت من بلده إلى بلد آخر إلا لغرض صحيح وهذا مذهب الأوزاعي وابن المنذر قال عبد الله بن أبي مليكة توفي عبد الرحمن بن أبي بكر بالحبشة فحمل إلى مكة فدفن فلما قدمت عائشة أتت قبره ثم قالت والله لو حضرتك ما دفنت إلا حيث مت ولو شهدتك ما زرتك ولأن ذلك أخف لمؤونته وأسلم له من التغيير فأما إن كان فيه غرض صحيح جاز وقال أحمد ما أعلم بنقل الرجل يموت في بلده إلى بلد أخرى بأسا وسئل الزهري عن ذلك فقال قد حمل سعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد من العقيق إلى المدينة وقال ابن عيينة مات ابن عمر هنا فأوصى أن لا يدفن ها هنا وأن يدفن بسرف فصل وإذا تنازع اثنان من الورثة

Bagian V02/P193–V02/P194

فقال أحدهما يدفن في المقبرة المسبلة وقال الآخر يدفن في ملكه دفن في المسبلة لأنه لا منة فيه وهو أقل ضررا على الوارث فإن تشاحا في الكفن قدم قول من قال نكفنه من ملكه لأن ضرره على الوارث بلحوق المنة وتكفينه من ماله قليل الضرر وسئل أحمد عن الرجل يوصي أن يدفن في داره قال يدفن في المقابر مع المسلمين فإن دفن في داره أضر بالورثة وقال لا بأس أن يشتري الرجل موضع قبره ويوصي أن يدفن فيه فعل ذلك عثمان بن عفان وعائشة وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنهم فصل إذا تنازع اثنان في الدفن في المقبرة المسبلة قدم أسبقهما كما لو تنازعا في مقاعد الأسواق ورحاب المساجد فإن تساويا أقرع بينهما فصل وإن تيقن أن الميت قد بلي وصار رميما جاز نبش قبره ودفن غيره فيه وإن شك في ذلك رجع إلى أهل الخبرة فإن حفر فوجد فيها عظاما دفنها وحفر في مكان آخر نص عليه أحمد واستدل بأن كسر عظم الميت ككسر عظم الحي وسئل أحمد عن الميت يخرج من قبره إلى غيره فقال إذا كان شيء يؤذيه قد حول طلحة وحولت عائشة وسئل عن قوم دفنوا في بساتين ومواضع رديئة فقال قد نبش معاذ امرأته وقد كانت كفنت في خلقان فكفنها ولم ير أبو عبد الله بأسا أن يحولوا مسألة قال ( ومن فاتته الصلاة عليه صلى على القبر ) وجملة ذلك أن من فاتته الصلاة على الجنازة فله أن يصلي عليها ما لم تدفن فإن دفنت فله أن يصلي على القبر إلى شهر هذا قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم روي ذلك عن أبي موسى وابن عمر وعائشة رضي الله عنهم وإليه ذهب الأوزاعي والشافعي وقال النخعي والثوري ومالك وأبو حنيفة لا تعاد الصلاة على الميت إلا للولي إذا كان غائبا ولا يصلى على القبر إلا كذلك ولو جاز ذلك لكان قبر النبي صلى الله عليه وسلم يصلى عليه في جميع الأعصار ولنا ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر رجلا مات فقال دلوني على قبره فأتى قبره فصلى عليه متفق عليه وعن ابن عباس أنه مر مع النبي صلى الله عليه وسلم على قبر منبوذ فأمهم وصلوا خلفه قال أحمد رحمه الله ومن شك في الصلاة على القبر يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم من ستة وجوه كلها حسان ولأنه من أهل الصلاة فيسن له الصلاة على القبر كالولي وقبر النبي صلى الله عليه وسلم لا يصلى عليه لأنه لا يصلى على القبر بعد شهر فصل ومن صلى مرة فلا يسن له إعادة الصلاة عليها وإذا صلى على الجنازة مرة لم توضع لأحد يصلي عليها قال القاضي لا يحسن بعد الصلاة عليه ويبادر بدفنه فإن رجي مجيء الولي أخر إلى أن يجيء إلا أن يخاف تغيره قال ابن عقيل لا ينتظر به أحد لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في طلحة بن البراء اعجلوا به فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله فأما من أدرك الجنازة ممن لم يصل فله أن يصلي عليها فعل ذلك علي وأنس وسليمان بن ربيعة وأبو حمزة ومعمر بن سمير فصل ويصلى على القبر وتعاد الصلاة عليه قبل الدفن جماعة وفرادى نص عليهما أحمد وقال وما بأس بذلك قد فعله عدة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي حديث ابن عباس قال انتهى النبي صلى الله عليه وسلم إلى قبر فصفوا خلفه وكبر أربعا متفق عليه فصل وتجوز الصلاة على الغائب في بلد آخر بالنية فيستقبل القبلة ويصلى عليه كصلاته على حاضر وسواء كان الميت في جهة القبلة أو لم يكن وسواء كان بين البلد مسافة القصر أو لم يكن وبهذا قال الشافعي وقال مالك وأبو حنيفة لا يجوز وحكى ابن أبي موسى عن أحمد رواية أخرى كقولهما

Bagian V02/P194–V02/P195

لأن من شرط الصلاة على الجنازة حضورها بدليل ما لو كان في البلد لم تجز الصلاة عليها مع غيبتها عنه ولنا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أنعى النجاشي صاحب الحبشة اليوم الذي مات فيه وصلى بهم بالمصلى فكبر عليه أربعا متفق عليه فإن قيل فيحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم زويت له الأرض فأري الجنازة قلنا هذا لم ينقل ولو كان لأخبر به ولنا أن نقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم ما لم يثبت ما يقتضي اختصاصه ولأن الميت مع البعد لا تجوز الصلاة عليه وإن رئي ثم لو رآه النبي صلى الله عليه وسلم لاختصت الصلاة به وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم فصلى بهم فإن قيل لم يكن بالحبشة من يصلي عليه قلنا ليس هذا مذهبكم فإنكم لا تجيزون الصلاة على الغريق والأسير ومن مات بالبوادي وإن لم يصل عليه ولأن هذا بعيد لأن النجاشي ملك الحبشة وقد أسلم وأظهر إسلامه فيبعد أن يكون لم يوافقه أحد يصلي عليه فصل فإن كان الميت في أحد جانبي البلد لم يصل عليه من الجانب الآخر قال وهذا اختيار أبي حفص البرمكي لأنه يمكنه الحضور للصلاة عليه أو على قبره وصلى أبو عبد الله بن حامد على ميت مات في أحد جانبي بغداد وهو في الجانب الآخر لأنه غائب فجازت الصلاة عليه كالغائب في بلد آخر وهذا مختص بما إذا كان معه في هذا الجانب فصل وتتوقف الصلاة على الغائب بشهر كالصلاة على القبر لأنه لا يعلم بقاؤه من غير تلاش أكثر من ذلك وقال ابن عقيل في أكيل السبع والمحترق بالنار يحتمل أن لا يصلى عليه لذهابه بخلاف الضائع والغريق فإنه قد بقي منه ما يصلى عليه ويصلى عليه إذا عرف قبل الغسل كالغائب في بلد بعيد لأن الغسل تعذر لمانع أشبه الحي إذا عجز عن الغسل والتيمم صلى على حسب حاله مسألة قال ( وإن كبر الإمام خمسا كبر بتكبيره ) لا يختلف المذهب أنه لا يجوز الزيادة على سبع تكبيرات ولا أنقص من أربع والأولى أربع لا يزاد عليها واختلف الرواية فيما بين ذلك فظاهر كلام الخرقي أن الإمام إذا كبر خمسا تابعه المأموم ولا يتابعه في زيادة عليها رواه الأثرم عن أحمد وروى حرب عن أحمد إذا كبر خمسا لا يكبر معه ولا يسلم إلا مع الإمام قال الخلال وكل من روى عن أبي عبد الله يخالفه وممن لم ير متابعة الإمام في زيادة على أربع الثوري ومالك وأبو حنيفة والشافعي واختارها ابن عقيل لأنها زيادة غير مسنونة للإمام فلا يتابعه المأموم فيها كالقنوت في الركعة الأولى ولنا ما روى عن زيد بن أرقم أنه كبر على جنازة خمسا وقال كان النبي صلى الله عليه وسلم يكبرها أخرجه مسلم وسعيد بن منصور وغيرها وفي رواية سعيد فسئل عن ذلك فقال سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال سعيد ثنا خالد بن عبد الله عن يحيى الجابري عن عيسى مولى لحذيفة أنه كبر على جنازة خمسا فقيل له فقال مولاي وولي نعمتي صلى على جنازة وكبر عليها خمسا وذكر حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك وروى بإسناده أن عليا صلى على سهل بن حنيف فكبر عليه خمسا وكان أصحاب معاذ يكبرون على الجنائز خمسا وروى الخلال بإسناده عن عمر بن الخطاب قال كل ذلك قد كان أربعا وخمسا وأمر الناس بأربع قال أحمد في إسناد حديث زيد بن أرقم إسناد جيد رواه شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن زيد بن أرقم ومعلوم أن المصلين معه كانوا يتابعونه وروى الأثرم عن علي رضي الله عنه أنه كان يكبر على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم غير أهل بدر خمسا وعلى سائر الناس أربعا وهذا أولى مما ذكروه فأما إن زاد الإمام عن خمس فعن أحمد أنه يكبر مع الإمام إلى سبع ثم لا يزاد على سبع ولا يسلم إلا مع الإمام

Bagian V02/P195–V02/P196

وهذا قول بكر بن عبد الله المزني وقال عبد الله بن مسعود كبر ما كبر إمامك فإنه لا وقت ولا عدد ووجه ذلك ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كبر على حمزة سبعا رواه ابن شاهين وكبر علي على جنازة أبي قتادة سبعا وعلى سهل بن حنيف ستا وقال إنه بدري وروي أن عمر رضي الله عنه جمع الناس فاستشارهم فقال بعضهم كبر النبي صلى الله عليه وسلم سبعا وقال بعضهم خمسا وقال بعضهم أربعا فجمع عمر الناس على أربع تكبيرات وقال هو أطول الصلاة وقال الحكم بن عتيبة إن عليا رضي الله عنه صلى على سهل حنيف فكبر عليه ستا وكانوا يكبرون على أهل بدر خمسا وستا وسبعا فإن زاذ على سبع لم يتابعه نص عليه أحمد وقال في رواية أبي داود إن زاد على سبع ينبغي أن يسبح به ولا أعلم أحدا قال بالزيادة على سبع إلا عبد الله بن مسعود فإن علقمة روى أن أصحاب عبد الله قالوا له أن أصحاب معاذ يكبرون على الجنائز خمسا فلو وقت لنا وقتا فقال إذا تقدمكم إمامكم فكبروا ما يكبر فإنه لا وقت ولا عدد رواه سعيد والأثرم والصحيح أنه لا يزاد على سبع لأنه لم ينقل ذلك من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحد من الصحابة ولكن لا يسلم حتى يسلم إمامه قال ابن عقيل لا يختلف قول أحمد إذا كبر الإمام زيادة على أربع أنه لا يسلم قبل إمامه على الروايات الثلاث بل يتبعه ويقف فيسلم معه قال الخلال العمل في نص قوله وما ثبت عنه أنه يكبر ما كبر الإمام إلى سبع وإن زاد على سبع فلا ولا يسلم إلا مع الإمام وهو مذهب الشافعي في أنه لا يسلم قبل إمامه وقال الثوري وأبو حنيفة ينصرف كما لو قام الإمام إلى خامسة فارقة ولم ينتظر تسليمه قال أبو عبد الله ما أعجب حال الكوفيين سفيان ينصرف إذا كبر الخامسة والنبي صلى الله عليه وسلم كبر خمسا وفعله زيد بن أرقم وحذيفة وقال ابن مسعود كبر ما كبر إمامك ولأن هذه زيادة قول مختلف فيه فلا يسلم قبل إمامه إذا اشتغل به كما لو صلى خلف من يقنت في صلاة يخالفه الإمام في القنوت فيها ويخالف ما قاسوا عليه من وجهين أحدهما أن الركعة الخامسة لا خلاف فيها والثاني أنها فعل والتكبيرة الزائدة بخلافها وكل تكبيرة قلنا يتابع الإمام فيها فله فعلها وما لا فلا فصل والأفضل أن لا يزيد على أربع لأن فيه خروجا من الخلاف وأكثر أهل العلم يرون التكبير أربعا منهم عمر وابنه وزيد بن ثابت وجابر وابن أبي أوفى والحسن بن علي والبراء بن عازب وأبو هريرة وعقبة بن عامر وابن الحنفية وعطاء والأوزاعي وهو قول مالك وأبي حنيفة والثوري والشافعي لأن النبي صلى الله عليه وسلم كبر على النجاشي أربعا متفق عليه وكبر على قبر بعدما دفن أربعا وجمع عمر الناس على أربع ولأن أكثر الفرائض لا تزيد على أربع ولا يجوز النقصان منها وروي عن ابن عباس أنه كبر على الجنازة ثلاثا ولم يعجب ذلك أبا عبد الله وقال قد كبر أنس ثلاثا ناسيا فأعاد ولأنه خالف ما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولأن الصلاة الرباعية إذا نقص منها ركعة بطلت كذلك ها هنا فإن نقص منها تكبيرة عامدا بطلت كما لو ترك ركعة عمدا وإن تركها سهوا احتمل أن يعيدها كما فعل أنس ويحتمل أن يكبرها ما لم يطل الفصل كما لو نسي ركعة ولا يشرع لها سجود سهو في الموضعين

Bagian V02/P196–V02/P197

فصل قال أحمد رحمه الله يكبر على الجنازة فيجيئون بأخرى يكبر إلى سبع ثم يقطع ولا يزيد على ذلك حتى ترفع الأربع قال أصحابنا إذا كبر على جنازة ثم جيء بأخرى كبر الثانية عليهما وينويهما فإن جيء بثالثة كبر الثالثة عليهن ونواهن فإن جيء برابعة كبر الرابعة عليهن ثم يكمل التكبير عليهن إلى سبع ليحصل للرابعة أربع تكبيرات إذ لا يجوز النقصان منهن ويحصل للأولى سبع وهو أكثر ما ينتهي إليه التكبير فإن جيء بخامسة لم ينوها بالتكبير وإن نواها لم يجز لأنه دائر بين أن يزيد على سبع أو ينقص في تكبيرها عن أربع وكلاهما لا يجوز وهكذا لو جيء بثانية بعد تكبيرة الرابعة لم يجز أن يكبر عليها الخامسة لما بينا فإن أراد أهل الجنازة الأولى رفعها قبل سلام الإمام لم يجز لأن السلام ركن لا تتم الصلاة إلا به إذا تقرر هذا فإنه يقرأ في التكبيرة الخامسة الفاتحة وفي الساسة يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو في السابعة ليكمل لجميع الجنائز القراءة والأذكار كما كمل لهن التكبيرات وذكر ابن عقيل وجها ثانيا قال ويحتمل أن يكبر ما زاد على الأربع متتابعا كما قلنا في القضاء للمسبوق ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كبر سبعا ومعلوم أنه لم يرو أنه قرأ قراءتين والأول أصح لأن الثانية وما بعدها جنائز فيعتبر في الصلاة عليهن شروط الصلاة شروط الصلاة وواجباتها كالأولى مسألة قال ( والإمام يقوم عند صدر الرجل ووسط المرأة ) لا يختلف المذهب في أن السنة أن يقوم الإمام في صلاة الجنازة حذاء وسط المرأة وعند صدر الرجل أو عند منكبيه وإن وقف في غير هذا الموضع خالف سنة الموقف وأجزأه وهذا قول إسحاق ونحوه قول الشافعي إلا أن بعض أصحابه قال يقوم عند رأس الرجل وهو مذهب أبي يوسف ومحمد لما روي عن أن أنه صلى على رجل فقام عند رأسه ثم صلى على امرأة فقام حيال وسط السرير فقال له العلاء بن زياد هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على الجنازة مقامك منها ومن الرجل مقامك منه قال نعم فلما فرغ قال احفظوا قال الترمذي هذا حديث حسن وقال أبو حنيفة يقوم عند صدر الرجل والمرأة لأنهما سواء فإذا وقف عند صدر الرجل فكذا المرأة وقال مالك يقف من الرجل عند وسطه لأنه يروى هذا عن ابن مسعود ويقف من المرأة عند منكبها لأن الوقوف عند أعاليها أمثل وأسلم ولنا ما روى سمرة قال صليت وراء النبي صلى الله عليه وسلم على امرأة ماتت في نفاسها فقام وسطها متفق عليه وحديث أنس الذي ذكرناه والمرأة تخالف الرجل في الموقف فجاز أن تخالفه ها هنا لأن قيامه عند وسط المرأة ستر لها من الناس فكان أولى فأما قول من قال يقف عند رأس الرجل فغير مخالف لقول من قال بالوقوف عند الصدر لأنها متقاربان فالواقف عند أحدهما واقف عند الآخر والله أعلم فصل فإن اجتمع جنائز رجال ونساء فعن أحمد روايتان إحداهما يسوي بين رؤوسهم وهذا اختيار القاضي وقول إبراهيم وأهل مكة ومذهب أبي حنيفة لأنه يروى عن ابن عمر أنه كان يسوي بين رؤوسهم وروى سعيد بإسناده عن الشعبي أن أم كلثوم بنت على وابنها زيد بن عمر توفيا جميعا فأخرجت جنازتهما فصلى عليهما أمير المدينة فسوى بين رؤوسهما وأرجلهما حين صلى عليهما وبإسناده عن حبيب بن أبي مالك قال قدم سعيد بن جبير على أهل مكة وهم يسوون بين الرجل والمرأة إذا صلي عليهما فأرادهم على أن يجعلوا رأس المرأة عند وسط الرجل فأبوا عليه والرواية الثانية أن يقف الرجال صفا ويجعل وسط عند صدور الرجال وهذا اختيار أبي الخطاب ليكون موقف الإمام عند صدر الرجل ووسط المرأة

Bagian V02/P197–V02/P198

وقال سعيد حدثني خالد بن يزيد بن أبي مالك الدمشقي قال حدثني أبي قال رأيت واثلة بن الأسقع يصلي على جنائز الرجال والنساء إذا اجتمعت فيصف الرجال صفا ثم يصف النساء خلف الرجال رأس أول امرأة يضها عند ركبة آخر الرجال ثم يصفهن ثم يقوم وسط الرجال وإذا كانوا رجالا كلهم صفهم ثم قام وسطهم وهذا يشبه مذهب مالك وقول سعيد بن جبير وما ذكرناه أولى لأنه مدلول عليه بفعل النبي صلى الله عليه وسلم ولا حجة في قول أحد خالف فعله أو قوله والله أعلم مسألة قال ( ولا يصلى على القبر بعد شهر ) وبهذا قال أصحاب الشافعي وقال بعضهم يصلي عليه أبدا واختاره ابن عقيل لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على شهداء أحد بعد ثماني سنين حديث صحيح متفق عليه وقال بعضهم يصلى عليه ما لم يبل جسده وقال أبو حنيفة يصلي عليه الولي إلى ثلاث ولا يصلي عليه غيره بحال قال إسحاق يصلي عليه الغائب إلى شهر والحاضر إلى ثلاث ولنا ما روى سعيد بن المسيب أن أم سعد ماتت والنبي صلى الله عليه وسلم غائب فلما قدم صلى عليها وقد مضى لذلك شهر أخرجه الترمذي وقال أحمد أكثر ما سمعنا أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قبر أم سعد بن عبادة بعد شهر ولأنها مدة يغلب عليها الظن بقاء الميت فيها فجازت الصلاة عليه فيها كما قبل الثلاث وكالغائب وتجويز الصلاة عليه مطلقا باطل بقبر النبي صلى الله عليه وسلم فإنه لا يصلى عليه الآن اتفاقا وكذلك التحديث ببلى الميت فإن النبي صلى الله عليه وسلم لا يبلى ولا يصلى على قبره فإن قيل فالخبر دل على الجواز بعد شهر فكيف منعتموه قلنا تحديده بالشهر يدل على أن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم كانت عند رأسه ليكون مقاربا للحد وتجوز الصلاة بعد الشهر قريبا منه لدلالة الخبر عليه ولا يجوز بعد ذلك لعدم وروده مسألة قال ( وإذا تشاح الورثة في الكفن جعل بثلاثين درهما فإن كان موسرا فبخمسين ) وجملة ذلك أنه يستحب تحسين كفن الميت بدليل ما روى مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر رجلا من أصحابه قبض فكفن في كفن غير طائل فقال إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه ويستحب تكفينه في البياض لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم البسوا من ثيابكم البياض فإنه أطهر وأطيب وكفنوا فيها موتاكم رواه النسائي وكفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب سحولية وإن تاشح الورثة في الكفن جعل كفنه بحسب حاله إن كان موسرا كان كفنه رفيعا حسنا ويجعل على حسب ما كان يلبس في حال الحياة وإن كان دون ذلك فعلى حسب حاله وقول الخرقي جعل بثلاثين درهما وإن كان موسرا فبخمسين ليس هو على سبيل التحديد إذ لم يرد به نص ولا فيه إجماع والتحديد إنما يكون بأحدهما وإنما هو تقريب فلعله كان يحصل الجيد والمتوسط في وقته وبالقدر الذي ذكره وقد روي عن ابن مسعود أنه أوصى أن يكفن بنحو من ثلاثين درهما والمستحب أن يكفن في جديد إلا أن يوصي الميت بغير ذلك فتمتثل وصيته كما روي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال كفنوني في ثوبي هذين فإن الحي أحوج إلى الجديد من الميت وإنما هو للمهنة والتراب وذهب ابن عقيل إلى أن التكفين في الخليع أولى لهذا الخبر والأول أولى لدلالة قول النبي صلى الله عليه وسلم وفعل أصحابه عليه فصل ويجب كفن الميت لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به ولأن سترته واجبة في الحياة فكذلك بعد الموت ويكون ذلك من رأس ماله مقدما على الدين والوصية والميراث لأن حمزة ومصعب بن عمير رضي الله عنهما لم يوجد لكل واحد منهما إلا ثوب فكفن فيه ولأن لباس المفلس مقدم على قضاء دينه فكذلك كفن الميت

Bagian V02/P198–V02/P200

ولا ينتقل إلى الوارث من مال الميت إلا ما فضل عن حاجته الأصلية وكذلك مؤونة دفنه وتجهيزه وما لا بد للميت منه فأما الحنوط والطيب فليس بواجب ذكره أبو عبد الله بن حامد ولأنه لا يجب في الحياة فكذلك بعد الموت وقال القاضي يحتمل أنه واجب لأنه مما جرت العادة به وليس بصحيح فإن العادة جرت بتحسين الكفن وليس بواجب فصل وكفن المرأة ومؤونة دفنها من مالها إن كان لها مال وهذا قول الشعبي وأبي حنيفة وبعض أصحاب الشافعي وقال بعضهم يجب على الزوج واختلفوا عن مالك فيه واحتجوا بأن كسوتها ونفقتها واجبة عليه فوجب عليه كفنها كسيد العبد والوالد ولنا أن النفقة والكسوة تجب في النكاح للتمكن من الاستمتاع ولهذا تسقط بالنشوز والبينونة وقد انقطع ذلك بالموت فأشبه ما لو انقطع بالفرقة في الحياة ولأنها بانت منه بالموت فأشبهت الأجنبية وفارقت المملوك فإن نفقته تجب الملك لا بالانقطاع ولهذا تجب نفقة الآبق وفطرته والوالي أحق بدفنه وتوليه إذا تقرر هذا فإنه إن لم يكن لها فعلى من تلزمه نفقتها نم الأقارب فإن لم يكن ففي بيت المال كمن لا زوج لها مسألة قال ( والسقط إذا ولد لأكثر من أربعة أشهر غسل وصلي عليه ) السقط الولد تضعه المرأة ميتا أو لغير تمام فأما إن خرج حيا واستهل فإنه يغسل ويصلي عليه بغير خلاف قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن الطفل إذا عرفت حياته واستهل يصلي عليه وإن لم يستهل قال أحمد إذا أتى له أربعة أشهر غسل وصلي عليه وهذا قول سعيد بن المسيب وابن سيرين وإسحاق وصلى ابن عمر على ابن لابنته ولد ميتا وقال الحسن وإبراهيم والحكم وحماد ومالك والأوزاعي وأصحاب الرأي لا يصلي عليه حتى يستهل وللشافعي قولان كالمذهبين لما روي عن النبي أنه قال الطفل لا يصلى عليه ولا يرث ولا يورث حتى يستهل رواه الترمذي ولأنه لم يثبت له حكم الحياة ولا يرث ولا يورث فلا يصلى عليه كمن دون أربعة أشهر ولنا ما روى المغيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال والسقط يصلى عليه رواه أبو داود والترمذي وفي لفظ رواية الترمذي والطفل يصلى عليه وقال هذا حديث حسن صحيح وذكره أحمد واحتج به وبحديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال ما أحد أحق أن يصلى عليه من الطفل ولأنه نسمة نفخ فيه الروح فيصلى عليه كالمستهل فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر في حديثه الصادق المصدوق أنه ينفخ فيه الروح لأربعة أشهر وحديثهم قال الترمذي قد اضطرب الناس فيه فرواه بعضهم موقوا قال الترمذي كان هذا أصح من المرفوع وأما الإرث فلأنه لا تعلم حياته حال موت موروثة وذلك من شروط الإرث والصلاة من شرطها أن تصادف من كانت فيه حياة وقد علم ذلك بما ذكرنا من الحديث ولأن الصلاة عليه دعاء له ولوالديه وخير فلا يحتاج فيها إلى الاحتياط واليقين لوجود الحياة بخلاف الميراث فأما من لم يأت له أربعة أشهر فإنه لا يغسل ولا يصلى عليه ويلف في خرقة ويدفن ولا نعلم فيه خلافا إلا عن ابن سيرين فإنه قال يصلى عليه إذا علم أنه نفخ فيه الروح وحديث الصادق المصدوق يدل على أنه لا ينفخ فيه الروح إلا بعد أربعة أشهر وقبل ذلك فلا يكون نسمة فلا يصلى عليه كالجمادات والدم مسألة قال ( فإن لم يتبين أذكر هو أم أنثى سمي اسما يصلح للذكر والأنثى ) هذا على سبيل الاستحباب لأنه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال سموا أسقاطكم فإنهم أسلافكم رواه ابن السماك بإسناده قيل إنهم إنما يسمون ليدعوا يوم القيامة بأسمائهم فإذا لم يعلم هل السقط ذكر أو أنثى سمي اسما يصلح لهما جميعا كسلمة وقتادة وسعادة وهند وعتبة وهبة الله ونحو ذلك مسألة قال ( وتغسل المرأة زوجها )

Bagian V02/P200–V02/P201

قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن المرأة تغسل زوجها إذا مات قالت عائشة لو استقبلنا من أمرنا ما استدبرنا ما غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا نساؤه رواه أبو داود وأوصى أبو بكر رضي الله عنه أن تغسله امرأته أسماء بنت عميس وكانت صائمة فعزم عليها أن تفطر لما فرغت من غسله ذكرت يمينه فقالت لا أتبعه اليوم حنثا فدعت بماء فشربت وغسل أبا موسى امرأته أم عبد الله وأوصى جابر بن زيد أن تغسله امرأته قال أحمد ليس فيه اختلاف بين الناس مسألة قال ( وإن دعت الضرورة إلى أن يغسل الرجل زوجته فلا بأس ) المسهور عن أحمد أن للزوج غسل امرأته وهو قول علقمة وعبد الرحمن بن يزيد بن الأسود وجابر بن زيد وسليمان بن يسار وأبي سلمة بن عبد الرحمن وقتادة وحماد ومالك والأوزاعي والشافعي وإسحاق وعن أحمد رواية ثانية ليس للزوج غسلها وهو قول أبي حنيفة والثوري لأن الموت فرقة تبيح أختها وأربعا سواها فحرمت النظر واللمس كالطلاق ولنا ما روى ابن المنذر أن عليا رضي الله عنه غسل فاطمة رضي الله عنها واشتهر ذلك في الصحابة فلم ينكروه فكان إجماعا ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة رضي الله عنها لو مت قبلي لغسلتك وكفنتك رواه ابن ماجة والأصل في إضافة الفعل إلى الشخص أن يكون للمباشرة وحمله على الأمر يبطل فائدة التخصيص ولأنه أحد الزوجين فأبيح له غسل صاحبه كالآخر والمعنى فيه أن كل واحد من الزوجين يسهل عليه إطلاع الآخر على عورته دون غيره لما كان بينهما في الحياة ويأتي بالغسل على أكمل ما يمكنه لما بينهما من المودة والرحمة وما قاسوا عليه لا يصح لأنه يمنع الزوجة من النظر وهذا بخلافه ولأنه لا فرق بين الزوجين إلا بقاء العدة ولا أثر لها بدليل ما لو مات المطلق ثلاثا فإنه لا يجوز لها غسله مع العدة ولأن المرأة لو وضعت حملها عقب موته كان لها غسله ولا عدة عليها وقول الخرقي وإن دعت الضرورة إلى أن يغسل الرجل زوجته فلا بأس يعني به أنه يكره له غسلها مع وجود من يغسلها سواه لما فيه من الخلاف والشبهة ولم يرد أنه محرم فإن غسلها لو كان محرما لم تبحه الضرورة كغسل ذوات محارمه والأجنبيات فصل فإن طلق امرأته ثم مات أحدهما في العدة وكان الطلاق رجيعا فحكمها حكم الزوجين قبل الطلاق لأنها زوجة تعتد للوفاة وترثه ويرثها ويباح له وطؤها وإن كان بائنا لم يجز لأن اللمس والنظر محرم حال الحياة فبعد الموت أولى وإن قلنا إن الرجعين محرمة لم يبح لأحدهما غسل صاحبه لما ذكرنا فصل وحكم أم الولد حكم المرأة فيما ذكرنا وقال ابن عقيل يحتمل أن لا يجوز لها غسل سيدها لأن عتقها حصل بالموت ولم يبق علقة من ميراث ولا غيره وهذا قول أبي حنيفة ولنا أنها في معنى الزوجة في اللمس والنظر والاستمتاع فكذلك في الغسل والميراث ليس من المقتضى بدليل الزوجين إذا كان أحدهما رقيقا والاستبراء ها هنا كالعدة ولأنها إذا ماتت يلزمه كفنها ودفنها ومؤنتها بخلاف الزوجة فأما غير أم الولد من الإماء فيحتمل أن لا يجوز لها غسل سيدها لأن الملك انتقل فيها إلى غيره ولم يكن بينهما من الاستمتاع ما تصير به في معنى الزوجات ولو مات قبل الدخول بامرأته احتمل أن لا يباح لها غسله لذلك والله أعلم فصل وإن كانت الزوجة ذمية فليس لها غسل زوجها لأن الكافر لا يغسل المسلم لأن النية واجبة في الغسل والكافر ليس من أهلها وليس من أهلها وليس لزوجها غسلها لأن المسلم لا يغسل الكافر ولا يتولى دفنه ولأنه لا ميراث بينهما ولا موالاة وقد انقطعت الزوجية بالموت ويتخرج وجواز ذلك بناء على جواز غسل المسلم الكافر فصل وليس لغير من ذكرنا من الرجال غسل أحد من النساء ولا أحد من النساء غسل غير من ذكرنا من الرجال وإن كن ذوات رحم محرم وهذا قول أكثر أهل العلم

Bagian V02/P201–V02/P202

وحكي عن أبي قلابة أنه غسل ابنته واستعظم أحمد هذا ولم يعجبه وقال أليس قد قيل استأذن على أمك وذلك لأنها محرمة حال الحياة فلم يجز غسلها كالأجنبية وأخته من الرضاع فإن دعت الضرورة إلى ذلك بأن لا يوجد من يغسل المرأة من النساء فقال مهنا سألت أحمد عن الرجل يغسل أخته إذا لم يجد نساء قال لا قلت فكيف يصنع قال يغسلها وعليها ثيابها يصب عليها الماء صبا قلت لأحمد وكذلك كل ذات محرم تغسل وعليها ثيابها قال نعم وقال الحسن ومحمد ومالك لا بأس بغسل ذات محرم عند الضرورة فأما إن مات رجل بين نسوة أجانب أو امرأة بين رجال أجانب أو مات خنثى مشكل فإنه ييمم وهذا قول سعيد بن المسيب والنخعي وحماد ومالك وأصحاب الرأي وابن المنذر وحكي أبو الخطاب رواية ثانية أنه يغسل من فوق القميص يصب عليه الماء من فوق القميص صبا ولا يمس وهو قول الحسن وإسحاق ولنا ما روى تمام الرازي في فوائده بإسناده عن مكحول عن واثلة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ماتت المرأة مع الرجال ليس بينها وبينهم محرم تيمم كما ييمم الرجال ولأن الغسل من غير مس لا يحصل به التنظيف ولا إزالة النجاسة بل ربما كثرة ولا يسلم من النظر فكان العدول إلى التيمم أولى كما لو عدم الماء فصل وللنساء غسل الطفل بغير خلاف قال ابن المنذر أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن المرأة تغسل الصبي الصغير قال أحمد لهن غسل من له دون سبع سنين وقال الحسن إذا كان فطيما أو فوقه وقال الأوزاعي ابن أربع أو خمس وقال أصحاب الرأي الذي لم يتكلم ولنا أن من له دون السبع لم نؤمر بأمره بالصلاة ولا عورة له فأشبه ما سلوه فأما من بلغ السبع ولم يبلغ فحكى أبو الخطاب فيه روايتين والصحيح أن من بلغ عشرا ليس للنساء غسله لأن النبي صلى الله عليه وسلم فقال وفرقوا بينهم في المضاجع وأمر بضربهم لصلاة لعشر يحتمل أن يلحق بمن دون السبع لأنه في معناه ويحتمل أن لا يلحق به لأنه يفارقه في أمره بالصلاة وقربه من المراهق فأما الطفلة الصغيرة فلم ير أبو عبد الله أن يغسلها الرجل وقال النساء أعجب إلي وذكر له أن الثوري يقول تغسل المرأة الصبي والرجل الصبية قال لا بأس أن تغسل المرأة الصبي وأما الرجل يغسل الصبية فلا أجترىء عليه إلا أن يغسل الرجل ابنته الصغيرة فإنه يروى عن أبي قلابة أنه غسل بنتا له صغيرة والحسن قال لا بأس أن يغسل الرجل ابنته إذا كانت صغيرة وكره غسل الرجل الصغيرة سعيد الزهري قال الخلال القياس التسوية بين الغلام والجارية لولا أن التابعين فرقوا بينهما فكرهه أحمد لذلك وسوى أبو الخطاب بينهما فجعل فيهما روايتين جريا على موجب القياس والصحيح ما عليه السلف من أن الرجل لا يغسل الجارية والتفرقة بين عورة الغلام والجارية لأن عورة الجارية أفحش ولأن العادة معاناة المرأة للغلام الصغير ومباشر عورته في حال تربيته ولم تجر العادة بمباشرة الرجل عورة الجارية في الحياة فكذلك حالة الموت والله أعلم فأما الصبي إذا غسلت الميت فإن كان عاقلا صح غسله صغيرا كان أو كبيرا لأنه يصح طهارته فصح أن يطهر كغيره كالكبير فصل ويصح أن يغسل المحرم الحلال والحلال المحرم لأن كل واحد منهما تصح طهارته وغسله فكان له أن يغسل غيره فصل ولا يصح غسل الكافر المسلم لأنه عبادة وليس الكافر من أهلها وقال مكحول في امرأة توفيت في سفر ومعها ذو محرم ونساء نصارى يغسلها النساء وقالسفيان في رجل مات مع نساء ليس معهن رجل قال إن وجدوا نصرانيا أو مجوسيا فلا بأس إذا توضأ أن يغسله ويصلي عليه النساء وغسلت امرأة علقمة امرأة نصرانية ولم يعجل هذا أبا عبد الله وقال لا يغسله إلا مسلم وييمم لأن الكافر نجس فلا يطهر غسله المسلم ولأنه ليس من أهل العبادة فلا يصح غسله للمسلم كالمجنون

Bagian V02/P202–V02/P203

وإن مات كافر مع مسلمين لم يغسلوه سواء كان قريبا منهم أو لم يكن ولا يتولوا دفنه إلا أن لا يجدوا من يواريه وهذا قول مالك وقال أبو حفص العكبري يجوز له غسل قريبه الكافر ودفنه وحكاه قولا لأحمد وهو مذهب الشافعي لما روى عن علي رضي الله عنه أنه قال قلت للنبي صلى الله عليه وسلم إن عمك الشيخ الضال قد مات فقال النبي صلى الله عليه وسلم اذهب فواره ولنا أنه لا يصلي عليه ولا يدعو له فلم يكن له غسله وتولي أمره كالأجنبي والحديث إن صح يدل على مواراته وله ذلك إذا خاف من التعبير به والضرر ببقائه قال أحمد رحمه الله في يهودي أو نصراني مات وله ولد مسلم فليركب دابة وليسر أمام الجنازة وإذا أراد أن يدفن رجع مثل قول عمر رضي الله عنه مسألة قال ( والشهيد إذا مات في موضعه لم يغسل ولم يصل عليه ) يعني إذا مات في المعترك فإنه لا يغسل رواية واحدة وهو قول أكثر أهل العلم ولا نعلم فيه خلافا إلا عن الحسن وسعيد بن المسيب قالا يغسل الشهيد ما مات ميت إلا جنبا والاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في ترك غسلهم أولى فأما الصلاة عليه فالصحيح أنه لا يصلى عليه وهو قول مالك والشافعي وإسحاق وعن أحمد رواية أخرى أنه يصلى عليه واختارها الخلال وهو قول الثوري وأبي حنيفة إلا أن كلام أحمد في هذه الرواية يشير إلى أن الصلاة عليه مستحبة غير واجبة قال في موضع إن صلي عليه فلا بأس به وفي موضع آخر قال يصلى وأهل الحجاز لا يصلون عليه وما تضره الصلاة لا بأس به وصرح بذلك في رواية المروذي فقال الصلاة عليه أجود وإن لم يصلوا عليه أجزأ فكأن الروايتين في استحباب الصلاة لا فيي وجوبها إحداهما يستحب لما روى عقبة أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوما فصلى على أهل أحد صلاته على الميت ثم انصرف إلى المنبر متفق عليه وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قتلى أحد ولنا ما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بدفن شهداء أحد في دمائهم ولم يغسلهم ولم يصل عليهم متفق عليه ولأنه لا يغسل مع إمكان غسله فلم يصل عليه كسائر من لم يغسل وحديث عقبة مخصوص بشهداء أحد فإنه صلى عليهم في القبور بعد ثماني سنين وهم لا يصلون على القبر أصلا ونحن لا نصلي عليه بعد شهر وحديث ابن عباس يرويه الحسن بن عمارة وهو ضعيف وقد أنكر عليه شعبة رواية هذا الحديث وقال إن جرير بن حازم يكلمني في أن لا أتكلم في الحسن بن عمارة وكيف لا أتكلم فيه وهو يروي هذا الحديث ثم نحمله على الدعاء إذا ثبت هذا فيحتمل أن ترك غسل الشهيد لما تضمنه الغسل من إزالة أثر العبادة المستحسنة شرعا فإنه جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال والذي نفسي بيده لا يكلم أحد في سبيل الله والله أعلم بمن يكلم في سبيله إلا جاء يوم القيامة واللون لون دم والريح ريح مسك رواه البخاري وقال النبي صلى الله عليه وسلم ليس شيء أحب إلى الله من قطرتين وأثرين أما الأثران فأثر في سبيل الله وأثر في فريضة الله تعالى رواه الترمذي وقال هو حديث حسن وقد جاء ذكر هذه العلة في الحديث فإن عبد الله بن ثعلبة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم زملوهم بدمائهم فإنه ليس كلم يكلم في الله إلا يأتي يوم القيامة يدمي لونه لون الدم وريحه ريح المسك رواه النسائي ويحتمل أن الغسل لا يجب إلا من أجل الصلاة إلا أن الميت لا فعل له فأمرنا بغسله لنصلي عليه فمن لم تجب الصلاة عليه لم يجب غسله كالحي ويحتمل أن الشهداء في المعركة يكثرون فيشق غسلهم وربما يكون فيهم الجراح فيتضررون فعفي عن غسلهم لذلك

Bagian V02/P203–V02/P205

وأما سقوط الصلاة عليهم فيحتمل أن تكون علته كونهم أحياء عند ربهم والصلاة إنما شرعت في حق الموتى ويحتمل أن ذلك لغناهم عن الشفاعة لهم فإن الشهيد يشفع في سبعين من أهله فلا يحتاج إلى شفيعه والصلاة إنما شرعت للشفاعة فصل فإن كان الشهيد جنبا غسل وحكمه في الصلاة عليه حكم غيره من الشهداء وبه قال أبو حنيفة وقال مالك لا يغسل لعموم الخبر وعن الشافعي كالمذهبين ولنا ما رويأن حنظلة بن الراهب قتل يوم أحد فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما شأن حنظلة فإني رأيت الملائكة تغسله فقالوا إنه جامع ثم سمع الهيعة فخرج إلى القتال رواه ابن إسحاق في المغازي ولأنه غسل واجب لغير الموت فسقط بالموت كغسل النجاسة وحديثهم لا عموم له فإنه قضية في عين ورد في شهداء أحد وحديثنا خاص في حنظلة وهو من شهدا أحد فيجب تقديمه إذا ثبت هذا فمن وجب الغسل عليه بسبب سابق على الموت كالمرأة تطهر من حيض أو نفاس ثم تقتل فهي كالجنب للعلة التي ذكرناها ولو قتلت في حيضها أو نفاسها لم يجب الغسل لأن الطهر من الحيض شرط في الغسل أو في السبب الموجب فلا يثبت الحكم بدونه فأما إن أسلم ثم استشهد فلا غسل عليه لأنه روي أن أصيرم بن عبد الأشهل أسلم يوم أحد ثم قتل فلم يؤمر بغسله فصل والبالغ وغيره سواء وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد وأبو ثور وابن المنذر وقال أبو حنيفة لا يثبت حكم الشهادة لغير البالغ لأنه ليس من أهل القتال ولنا أنه مسلم قتل في معترك المشركين بقتالهم أشبه البالغ ولأنه أشبه البالغ في الصلاة عليه والغسل إذا لم يقتله المشركون فيشبهه في سقوط ذلك عنه بالشهادة وقد كان في شهداء أحد حارثة بن النعمان وعمير بن أبي وقاص أخو سعد وهما صغيران والحديث عام في الكل وما ذكره يبطل بالنساء مسألة قال ( ودفن في ثيابه وإن كان عليه شيء من الجلود والسلاح نحي عنه ) أما دفنه بثيابه فلا نعلم فيه خلافا وهو ثابت بقول النبي صلى الله عليه وسلم ادفنوهم بثيابهم وروى أبو داود وابن ماجة وابن ماجة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتلى أحد أن ينزع عنهم الحديد والجلود وأن يدفنوا في ثيابهم بدمائهم وليس هذا بحتم لكنه الأولى وللولي أن ينزع عنه ثيابه ويكفنه بغيرها وقال أبو حنيفة لا ينزع عنه شيء لظاهر الخبر ولنا ما روي أن صفية أرسلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثوبين ليكفن فيهما حمزة فكفنه في أحدهما وكفن في الآخر رجلا آخر رواه يعقوب بن شيبة وقال هو صالح الإسناد فدل على أن الخيار للولي والحديث الآخر يحمل على الإباحة والاستحباب إذا ثبت هذا فإنه ينزع عنه من لباسه ما لم يكن من عامة لباس الناس من الجلود والفراء والحديث قال أحمد لا يترك عليه فرو ولا خف ولا جلد وبهذا قال الشافعي وأبو حنيفة وقال مالك لا ينزع عنه فرو ولا خف ولا محشو لقول النبي صلى الله عليه وسلم ادفنوهم بثيابهم وهذا عام في الكل وما رويناه أخص فكان أولى مسألة قال ( وإن حمل وبه رمق غسل وصلي عليه ) معنى قوله رمق أي حياة مستقرة فهذا يغسل ويصلي عليه وإن كان شهيدا لأن النبي صلى الله عليه وسلم غسل سعد بن معاذ وصلى عليه وكان شهيدا رماه ابن العرقة يوم الخندق بسهم فقطع أكحله فحمل إلى المسجد فلبث فيه أياما حتى حكم في بني قريظة ثم انفتح جرحه فمات وظاهر كلام الخرقي أنه متى طالت حياته بعد حمله غسل وصلي عليه وإن مات في المعترك أو عقب حمله لم يغسل ولم يصل عليه ونحو هذا قول مالك قال إن أكل أو شرب أو بقي يومين أو ثلاثة غسل وقال أحمد في موضع إن تكلم أو أكل أو شرب صلي عليه وقول أصحاب أبي حنيفة نحو من هذا

Bagian V02/P205–V02/P206

وعن أحمد أنه سئل عن المجروح إذا بقي في المعترك يوما إلى الليل ثم مات فرأى أن يصلي عليه وقال أصحاب الشافعي إن مات حال الحرب لم يغسل ولم يصل عليه وإلا فلا والصحيح التحديد بطول الفصل أو الأكل لأن الأكل لا يكون إلا من ذي حياة مستقرة وطول الفصل يدل على ذلك وقد ثبت اعتباره في كثير من المواضع وأما الكلام والشرب وحالة الحرب فلا يصح التحديد بشيء منها لأنه يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم أحد من ينظر ما فعل سعد بن الربيع فقال رجل أنا أنظر لك يا رسول الله فنظر فوجده جريحا به رمق فقال له إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني أن أنظر في الأحياء أنت أم في الأموات قال فأنا في الأموات فأبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم عني السلام وذكر الحديث قال ثم لم أبرح أن مات وروي أن أصيرم بن عبد الأشهل وجد صريعا يوم أحد فقيل له ما جاء بك قال أسلمت ثم جئت وهما من شهداء أحد دخلا في عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم ادفنوهم بدمائهم وثيابهم ولم يغسلهم ولم يصل عليهم وقد تكلما وماتا بعد انقضاء الحرب وفي قصة أهل اليمامة عن ابن عمر أنه طاف في القتلى فوجد أبا عقيل الأنفي قال فسقيته ماء وبه أربعة عشر جرحا كلها قد خلص إلى مقتل فخرج الماء من جراحاته كلها فلم يغسل وفي فتوح الشام أن رجلا قال أخذت ماء لعلي أسقي ابن عمي إن وجدت به حياة فوجدت الحارث بن هشام فأردت أن أسقيه فإذا رجل ينظر إليه فأومأ لي أن أسقيه فذهبت إليه لأسقيه فإذا بآخر ينظر إليه فأومأ إلي أن أسقيه فلم أصل إليه حتى ماتوا كلهم ولم يفرد أحد منهم بغسل ولا صلاة وقد ماتوا بعد انقضاء الحرب فصل فإن كان الشهيد عاد عليه سلاحه فقتله فهو كالمقتول بأيدي العدو وقال القاضي يغسل ويصلى عليه لأنه مات بغير أيدي المشركين أشبه ما لو أصابه ذلك في غير المعترك ولنا ما روى أبو داود عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال أغرنا على حي من جهينة فطلب رجل من المسلمين رجلا منهم فضربه فأخطأه فأصاب نفسه بالسيف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أخوكم يا معشر المسلمين فابتدره الناس فوجدوه قد مات فلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم بثيابه ودمائه وصلى عليه فقالوا يا رسول الله أشهيد هو قال نعم وأنا له شهيد وعامر بن الأكوع بارز مرحبا يوم خيبر فذهب يسفل له فرجع سيفه على نفسه فكانت فيها نفسه فلم يفرد عن الشهداء بحكم ولأنه شهيد المعركة فأشبه ما لو قتله الكفار وبهذا فارق ما لو كان في غير المعترك فأما إن سقط من دابته أو وجد ميتا ولا أثر به فإنه يغسل نص عليه أحمد وتأول الحديث ادفنوهم بكلومهم فإذا كان به كلم لم يغسل وهذا قول أبي حنيفة في الذي يوجد ميتا لا أثر به وقال الشافعي لا يغسل بحال لاحتمال أنه مات بسبب من أسباب القتال ولنا أن الأصل وجوب الغسل فلا يسقط بالاحتمال ولأن سقوط الغسل في محل الوفاق مقرون بمن كلم فلا يجوز حذف ذلك عن درجة الاعتبار فصل ومن قتل من أهل العدل في المعركة فحكمه في الغسل والصلاة حكم من قتل في معركة المشركين لأن عليا رضي الله عنه لم يغسل من قتل معه وعمار أوصى أن لا يغسل وقال ادفنوني في ثيابي فإني مخاصم قال أحمد قد أوصى أصحاب الجمل أنا مستشهدون غدا فلا تنزعوا عنا ثوبا ولا تغسلوا عنا دما ولأنه شهيد المعركة أشبه قتيل الكفار وهذا قول أبي حنيفة وقال الشافعي في أحد قوليه يغسلون لأن أسماء غسلت ابنها عبد الله بن الزبير والأول أولى لما ذكرناه وأما عبد الله بن الزبير فإنه أخذ وصلب فهو كالمقتول ظلما وليس بشهيد المعركة وأما الباغي

Bagian V02/P206–V02/P207

فقال الخرقي من قتل منهم غسل وكفن وصلي عليه ويحتمل إلحاقه بأهل العدل لأنه لم ينقل إلينا غسل أهل الجمل وصفين من الجانبين ولأنهم يكثرون في المعترك فيشق غسلهم فأشبهوا أهل العدل فأما الصلاة على أهل العدل فيحتمل أن لا يصلى عليهم لأننا شبهانهم بشهداء معركة المشركين في الغسل فكذلك في الصلاة ويحتمل أن يصلى عليهم لأن عليا رضي الله عنه صلى عليهم فصل فأما من قتل ظلما أو قتل دون ماله أو دون نفسه وأهله ففيه روايتان إحداهما يغسل اختارها الخلال وهو قول الحسن ومذهب الشافعي ومالك لأن رتبته دون رتبة الشهيد في المعترك فأشبه المبطون ولأن هذا لا يكثر القتل فيه فلم يجز إلحاقه بشهيد المعترك والثانية لا يغسل ولا يصلى عليه وهو قول الشعبي والأوزاعي وإسحاق في الغسل لأنه قتل شهيدا أشبه شهيد المعترك قال النبي صلى الله عليه وسلم من قتل دون ماله فهو شهيد فصل فأما الشهيد بغير قتل كالمبطون والمطعون والغرق وصاحب الهدم والنفساء فإنهم يغسلون ويصلى عليهم لا نعلم فيه خلافا إلا ما يحكى عن الحسن لا يصلى على النفساء لأنها شهيدة ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على امرأة ماتت في نفاسها فقام وسطها متفق عليه وصلى على سعد بن معاذ وهو شهيد وصلى المسلمون على عمر وعلي رضي الله عنهما وهما شهيدان وقال النبي صلى الله عليه وسلم الشهداء خمسة المطعون والمبطون والغرق وصاحب الهدم والشهيد في سبيل الله قال الترمذي هذا حديث صحيح متفق عليه وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الشهادة سبع سوى القتل وزاد على ما ذكر في هذا الخبر صاحب الحريق وصاحب ذات الجنب والمرأة تموت بجمع شهيدة وكل هؤلاء لا يغسلون ويصلى عليهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم ترك غسل الشهيد في المعركة لما يتضمنه من إزالة الدم المستطاب شرعا أو لمشقة غسلهم لكثرتهم أو لما فيهم من الجراح ولا يوجد ذلك ها هنا فصل فإن اختلط موتى المسلمين بموتى المشركين فلم يميزوا صلى على جميعهم ينوي المسلمين قال أحمد ويجعلهم بينه وبين القبلة ثم يصلي عليهم وهذا قول مالك والشافعي وقال أبو حنيفة إن كان المسلمون أكثر صلى عليهم وإلا فلا لأن الاعتبار بالأكثر بدليل أن دار المسلمين الظاهر فيها الإسلام لكثرة المسلمين بها وعكسها دار الحرب لكثرة ما بها من الكفار ولنا أنه أمكن الصلاة على المسلمين من غير ضرر فوجب كما لو كانوا أكثر ولأنه إذا جاز أن يقصد بصلاته ودعائه الأكثر جاز قصد الأقل ويبطل ما قالوه بما إذا اختلطت أخته بأجنبيات أو ميتة بمذكيات ثبت الحكم للأقل دون الأكثر فصل وإن وجد ميت فلم يعلم أمسلم هو أم كافر نظر إلى العلامات من الختان والثياب والخضاب فإن لم يكن عليه علامة وكان في دار الإسلام غسل وصلي عليه وإن كان في دار الكفر لم يغسل ولم يصل عليه نص عليه أحمد لأن الأصل أن من كان في دار فهو من أهلها يثبت له حكمهم ما لم يقم على خلافه دليل مسألة قال ( والمحرم يغسل بماء وسدر ولا يقرب طيبا ويكفن في ثوبيه ولا يغطى رأسه ولا رجلاه ) إنما كان كذلك لأن المحرم لا يبطل حكم إحرامه بموته فلذلك جنب ما يجنبه المحرم من الطيب وتغطية الرأس ولبس المخيط وقطع الشعر روي ذلك عن عثمان وعلي وابن عباس وبه قال عطاء والثوري والشافعي وإسحاق وقال مالك والأوزاعي وأبو حنيفة يبطل إحرامه بالموت ويصنع به كما يصنع بالحلال وروي ذلك عن عائشة وابن عمر وطاوس لأنها عبادة شرعية فبطلت بالموت كالصلاة والصيام ولنا ما روى ابن عباس أن رجلا وقصه بعيره ونحن مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين ولا تمسوه طيبا ولا تخمروا رأسه فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبدا وفي رواية ملبيا متفق عليه فإن قيل هذا خاص له لأنه يبعث يوم القيامة ملبيا

Bagian V02/P207–V02/P209

قلنا حكم النبي صلى الله عليه وسلم في واحد حكمه في مثله إلا أن يريد تخصيصه ولهذا ثبت حكمه في شهداء أحد في سائر الشهداء وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال حكمي على الواحد حكمي على الجماعة قال أبو داود سمعت أحمد بن حنبل يقول في هذا الحديث خمس سنن كفنوه في ثوبيه أي يكفن في ثوبين وأن يكون في الغسلات كلها سدر ولا تخمروا رأسه ولا تقربوه طيبا ويكون الكفن من جميع المال وقال أحمد في موضع يصب عليه الماء صبا ولا يغسل كما يغسل الحلال وإنما كره عرك رأسه ومواضع الشعر كيلا ينقطع شعره واختلف عنه في تغطية رجليه فروى حنبل عنه لا تغطى رجلاه وهو الذي ذكره الخرقي وقال الخلال لا أعرف هذا في الأحاديث ولا رواه أحد عن أبي عبد الله غير حنبل وهو عندي أهم من حنبل والعمل على أنه يغطى جميع المحرم إلا رأسه لأن إحرام الرجل في رأسه ولا يمنع من تغطية رجليه في حياته فكذلك في مماته واختلفوا عن أحمد في تغطية وجهه فنقل عنه إسماعيل بن سعيد لا يغطى وجهه لأن في بعض الحديث ولا تخمروا رأسه ولا وجهه ونقل عنه سائر أصحابه لا بأس بتغطية وجهه لحديث ابن عباس الذي رويناه وهو أصح ما روي فيه وليس فيه إلا المنع من تغطية الرأس ولأن إحرام الرجل في رأسه ولا يمنع من تغطية وجهه في الحياة فبعد الموت أولى ولم ير أن يلبس المحرم المخيط بعد موته كما لا يلبسه في حياته ولن كان الميت امرأة محرمة ألبست القميص وخمرت كما تفعل ذلك في حياتها ولم تقرب طيبا لأنه يحرم عليها في حياتها فكذلك بعد موتها مسألة قال ( وإن سقط من الميت شيء غسل وجعل معه في أكفانه ) وجملته أنه إذا بان من الميت شيء وهو موجود غسل وجعل معه في أكفانه قالهابن سيرين ولا نعلم فيه خلافا وقد روي عن أسماء أنها غسلت ابنها فكانت تنزعه أعضاء كلما غسلت عضوا طيبته وجعلته في كفنه ولأن في ذلك جمع أجزاء الميت في موضع واحد وهو أولى من تفريقها فصل فإن لم يوجد إلا بعض الميت فالمذهب أنه يغسل ويصلى عليه وهو قول الشافعي ونقل ابن منصور عن أحمد أنه لا يصلى على الجوارح قال الخلال ولعله قول قديم لأبي عبد الله والذي استقر عليه قول أبي عبد الله أنه يصلى على الأعضاء وقال أبو حنيفة ومالك إن وجد الأكثر صلي عليه وإلا فلا لأنه بعض لا يزيد على النصف فلم يصل عليه كالذي بان في حياة صاحبه كالشعر والظفر ولنا إجماع الصحابة رضي الله عنهم قال أحمد صلى أبو أيوب على رجل وصلى عمر على عظام بالشام وصلى أبو عبيدة على رؤوس بالشام رواهما عبد الله بن أحمد بإسناده وقال الشافعي ألقى طائر يدا بمكة من وقعة الجمل فعرفت بالخاتم وكانت يد عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد فصلى عليها أهل مكة وكان ذلك بمحضر من الصحابة ولم نعرف من الصحابة مخالفا في ذلك ولأنه بعض من جملة تجب الصلاة عليها فيصلى عليه كالأكثر وفارق ما بان في الحياة لأنه من جملة لا يصلى عليها والشعر والظفر لا حياة فيه فصل وإن وجد الجزء بعد دفن الميت غسل وصلي عليه ودفن إلى جانب القبر أو نبش بعض القبر ودفن فيه ولا حاجة إلى كشف الميت لأن ضرر نبش الميت وكشفه أعظم من الضرر بتفرقة أجزائه فصل والمجدور والمحترق والغريق إذا أمكن غسله غسل وإن خيف تقطعه بالغسل صب عليه الماء صبا ولم يمس فإن خيف تقطعه بالماء لم يغسل وييمم إن أمكن كالحي الذي يؤذيه الماء وإن تعذر غسل الميت لعدم الماء يمم وإن تعذر غسل بعضه دون بعض غسل ما أمكن غسله ويمم الباقي كالحي سواء

Bagian V02/P209–V02/P210

فصل فإن مات في بئر ذات نفس فأمكن معالجة البئر بالأكسية المبلولة تدار في البئر حتى تجتذب بخاره ثم ينزل من يطلعه أو أمكن إخراجه بكلاليب من غير مثله لزم ذلك لأنه أمكن غسله من غير ضرر فلزم كما لو كان على ظهر الأرض وإذا شك في زوال بخاره أنزل إليه سراج أو نحوه فإن انطفأ فالبخار باق وإن لم ينطفىء فقد زال إنه يقال لا تبقى النار إلا فيما يعيش فيه الحيوان وإن لم يمكن إخراجه إلا بمثله ولم يكن إلى البئر حاجة طمت عليه فكانت قبره وإن كان طمها يضر بالمارة أخرج بالكلاليب سواء أفضى إلى المثلة أو لم يفض لأن فيه جمعا بين حقوق كثيرة ننفع المارة وغسل الميت وربما كانت المثلة في بقائه أعظم لأنه يتقطع وينتن فإن نزل على البئر قوم فاحتاجوا إلى الماء وخافوا على أنفسهم فلهم إخراجه وجها واحدا وإن حصلت مثلة لأن ذلك أسهل من تلف نفوس الأحياء ولهذا لو لم يجد من السترة إلا كفن الميت واضطر الحي إليه قدم الحي ولأن حرمة الحي وحفظ نفسه أولى من حفظ الميت عن المثلة لأن زوال الدنيا أهون على الله من قتل مسلم ولأن الميت لو بلع مال غيره شق بطنه لحفظ مال الحي وحفظ النفس أولى من حفظ المال والله أعلم مسألة قال أن كان شاربه طويلا أخذ وجعل معه وجملته أن شارب الميت إن كان طوالا استحب قصه وهذا قول الحسن وبكر بن عبد الله وسعيد بن جبير وإسحاق وقال أبو حنيفة ومالك لا يؤخذ من الميت شيء فإنه قطع شيء منه فلم يستحب كالختان واختلف أصحاب الشافعي كالقولين ولنا قول النبيي صلى الله عليه وسلم اصنعوا بموتاكم كما تصنعون بعرائسكم والعروس يحسن ويزال عنه ما يستقبح من الشارب وغيره ولأن تركه يقبح منظره فشرعت إزالته كفتح عينيه وفمه شرع ما يزيله ولأنه فعل مسنون في الحياة لا مضرة فيه فشرع بعد الموت كالاغتسال ويخرج على هذا الختان لما فيه من المضرة فإذا أخذ الشعر جعل معه في أكفانه لأنه من الميت فيستحب جعله في أكفانه كأعضائه وكذلك كل ما أخذ من الميت من شعر أو ظفر أو غيرهما فإنه يغسل ويجعل معه في أكفانه كذلك فصل فأما الأظفار إذا طالت ففيها روايتان إحداهما لا تقلم قال أحمد لا تقلم أظفاره ويبقى وسخها وهو ظاهر كلام الخرقي لقوله والخلال يستعمل ان احتيج إليه والخلال يزال به ما تحت الأظفار لأن الظفر لا يظهر كظهور الشارب فلا حاجة إلى قصه والثانية يقص إذا كان فاحشا نص عليه لأنه من السنة ولا مضرة فيه فيشرع أخذه كالشارب ويمكن أن تحمل الرواية الأولى على ما إذا لم تكن فاحشة وأما العانة فظاهر كلام الخرقي أنها لا تؤخذ لتركه ذكرها وهو قول ابن سيرين ومالك وأبي حنيفة لأنه يحتاج في أخذها إلى كشف العورة ولمسها وهتك الميت وذلك محرم لا يفعل لغير واجب ولأن العورة مستورة يستغني بسترها عن إزالتها وروي عن أحمد أن أخذها مسنون وهو قول الحسن وبكر بن عبد الله وسعيد بن جبير وإسحاق لأن سعد بن أبي وقاص جز عانة ميت ولأنه شعر إزالته من السنة فأشبه الشارب والأول أولى ويفارق الشارب العانة لأنه ظاهر يتفاحش لرؤيته ولا يحتاج في أخده إلى كشف العورة ولا مسها فإذا قلنا بأخذها فإن حنبلا روى أن أحمد سئل ترى أن تستعمل النورة قال الموسى أو مقراض يؤخذ به الشعر من عانته وقال القاضي تزال بالنورة لأنه أسهل ولا يمسها ووجه قول أحمد أنه فعل سعد والنورة لا يؤمن أن تتلف جلد الميت فصل فأما الختان فلا يشرع لأنه إبانة جزء من أعضائه وهذا قول أكثر أهل العلم وحكي عن بعض الناس أنه يختن حكاه الإمام أحمد والأولى أولى لما ذكرناه ولا يحلق رأس الميت لأنه ليس من السنة في الحياة وإنما يراد لزينة أو نسك ولا يطلب شيء من ذلك ها هنا

Bagian V02/P210–V02/P211

فصل وإن جبر عظمه بعظم فجبر ثم مات لم ينزع إن كان طاهرا وإن كان نجسا فأمكن إزالته من غير مثلة أزيل لأنه نجاسة مقدور على إزالتها من غير مضرة وإن أفضى إلى المثلة لم يقلع وصار في حكم الباطن كما لو كان حيا وإن كان على الميت جبيرة يفضي نزعها إلى مثلة مسحت كمسح جبيرة الحي وإن لم يفض إلى مثلة نزعت فغسل ما تحتها قال أحمد في الميت تكون أسنانه مربوطة بذهب إن قدر على نزعه من غير أن يسقط بعض أسنانه نزعه وإن خاف أن يسقط بعضها تركه فصل ومن كان مشنجا أو به حدب أو نحو ذلك فأمكن تمديده بالتليين والماء الحار فعل ذلك وأن لم يكن إلا بعنف تركه بحاله فإن كان على صفة لا يمكن تركه على النعش إلا على وجه يشتهر بالمثلة ترك في تابوت أو تحت مكبة مثل ما يصنع بالمرأة لأنه أصون وأستر لحاله فصل ويستحب أن يترك فوق سرير المرأة شيء من الخشب أو الجريد مثل القبة يترك فوقه ثوب ليكون أستر لها وقد روي أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنها أول من صنع لها ذلك بأمرها مسألة قال ( ويستحب تعزية أهل الميت ) لا نعلم في هذه المسألة خلافا إلا أن الثوري قال لا تستحب التعزية بعد الدفن لأن خاتمة أمره ولنا عموم قوله عليه السلام من عزى مصابا فله مثل أجره رواه الترمذي وقال هو حديث غريب وروى ابن ماجة في سننه عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبة إلا كساه الله من حلل الكرامة يوم القيامة وقال أبو برزة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من عزى ثكلى كسى بردا في الجنة قال الترمذي هذا ليس إسناده بالقوي والمقصود بالتعزية تسلية أهل المصيبة وقضاى حقوقهم والتقرب إليهم والحاجة إليها بعد الدفن كالحاجة إليها قبله فصل ويستحب تعزية جميع أهل المصيبة كبارهم وصغارهم ويخص خيارهم والمنظور إليه من بينهم ليستن به غيره وذا الضعف منهم عن تحمل المصيبة لحاجته إليها ولا يعزى الرجل الأجنبي شواب النساء مخافة الفتنة فصل ولا نعلم في التعزية شيئا محدودا إلا أنه يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم عزى رجلا فقال رحمك الله وآجرك رواه الإمام أحمد وعزى أحمد أبا طالب فوقف على باب المسجد فقال أعظم الله أجركم وأحسن عزاءكم وقال بعض أصحابنا إذا عزى مسلما بمسلم قال أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك ورحم الله ميتك واستحب بعض أهل العلم أن يقول ما روى جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاءت التعزية سمعوا قائلا يقول إن في الله عزاء من كل مصيبة وخلفا من كل هالك ودركا من كل ما فات فبالله فثقوا إياه فارجوا فإن المصاب من حرم الثواب رواه الشافعي في مسنده وإن عزى مسلما بكافر قال أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك فصل وتوقف أحمد رحمه الله عن تعزية أهل الذمة وهي تخرج على عيادتهم وفيه روايتان إحداهما لا نعودهم فكذلك لا نعزيهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا تبدؤوهم بالسلام وهذا في معناه والثانية نعودهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم أتى غلاما من اليهود كان مرض يعوده فقعد عند رأسه فقال له أسلم فنظر إلى أبيه وهو عند رأسه فقال له أطع أبا القاسم فأسلم فقام النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول الحمد لله الذي أنقذه بي من النار رواه البخاري فعلى هذا نعزيهم فنقول في تعزيتهم بمسلم أحسن الله عزاءك وغفر لميتك وعن كافر أخلف الله عليك ولا نقص عددك ويقصد زيادة عددهم لتكثر جزيتهم وقال أبو عبد الله بن بطة يقول أعطاك الله على مصيبتك أفضل ما أعطى أحدا من أهل دينك

Pertanyaan