Qur'an&Sunnah

İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî)

Bagian V02/P285–V02/P287

وقولهم باع ما لا يملكه لا يضم فإن الملك لم يثبت للفقراء في النصاب بدليل أن له أداء الزكاة من غيره ولا يتمكن الفقراء من إلزامه أداء الزكاة منه وليس برهن فإن أحكام الرهن غير ثابتة فيه فإذا تصرف في النصاب أخرج الزكاة من غيره وإلا كلف إخراجها وإن لم يكن له كلف تحصيلها فإن عجز بقيت الزكاة في ذمته كسائر الديون ولا يؤخذ من النصاب ويحتمل أن يفسخ البيع في قدر الزكاة وتؤخذ منه ويرجع البائع عليه بقدرها لأن على الفقراء ضررا في إتمام البيع وتفويتا لحقوقهم فوجب فسخه لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار وهذا أصح مسألة قال ( والزكاة تجب في الذمة بحلول الحول وإن تلف المال فرط أو لم يفرط ) هذه المسألة تشتمل على أحكام ثلاثة أحدها أن الزكاة تجب في الذمة وهو إحدى الروايتين عن أحمد وأحد قولي الشافعي لأن إخراجها من غير النصاب جائز فلم تكن واجبة فيه كزكاة الفطر ولأنها لو وجبت فيه لامتنع تصرف المال فيه ولتمكن المستحقون من إلزامه أداء الزكاة من عينه أو ظهر شيء من أحكام ثبوته فيها وأسقطت الزكاة بتلف النصاب من غير تفريط كسقوط أرش الجناية بتلف الجاني والثانية أنها تجب في العين وهذا قول الثاني للشافعي وهذه الرواية هي الظاهرة عند بعض أصحابنا لقول النبي صلى الله عليه وسلم في أربعين شاة شاة وقوله فيما سقت السماء العشر وفيما سقي بدالية أو نضج نصف العشر وغير ذلك من الألفاظ الواردة بحرق في وهي للظرفية وإنما جاز الإخراج من غير النصاب رخصة وفائدة الخلاف أنها إذا كانت في الذمة فحال على ماله حولان لم يؤد زكاتهما وجب عليه أداؤها لما مضى ولا تنقضي عنه الزكاة في الحول الثاني وكذلك إن كان أكثرمن نصاب لم تنقص الزكاة وإن مضى عليه أحوال فلو كان عنده أربعون شاة مضى عليها ثلاثة أحوال لم يؤد زكاتها وجب عليه ثلاث شياه وإن كانت مائة دينار فعليه سبعة دنانير ونصف لأن الزكاة وجبت في ذمته فلم يؤثر في تنقيص النصاب لكن إن لم يكن له مال آخر يؤدي الزكاة منه احتمل أن تسقط الزكاة في قدرها لأن الدين يمنع وجوب الزكاة وقال ابن عقيل لا تسقط الزكاة بهذا بحال لأن الشيء لا يسقط نفسه وقد يسقط غيره بدليل أن تغير الماء بالنجاسة في محلها لا يمنع صحة طهارتها وإزالتها به ويمنع إزالة نجاسة غيرها والأول أولى لأن الزكاة الثانية غير الأولى وإن قلنا الزكاة تتعلق بالعين وكان النصاب مما تجب الزكاة في عينه فحالت عليه أحوال لم تؤد زكاتها تعلقت الزكاة في الحول الأول من النصاب بقدرها فإن كان نصابا لا زيادة عليه فلا زكاة فيه فيما بعد الحول الأول لأن النصاب نقص فيه وإن كان أكثر من نصاب عزل قدر فرض الحول الأول وعليه زكاة ما بقي وهذا هو المنصوص عن أحمد في رواية جماعة وقال في رواية محمد بن الحكم إذا كانت الغنم أربعين فلم يأته المصدق عامين فإذا أخذ المصدق شاة فليس عليه شيء في الباقي وفيه خلاف وقال في رواية صالح إذا كان عند الرجل مائتا درهم فلم يزكها حتى حال عليها حول آخر يزكيها للعام الأول لأن هذه تصير مائتين غير خمسة دراهم وقال في رجل له ألف درهم فلم يزكها سنين يزكي في أول سنة خمسة وعشرين ثم في كل سنة بحساب ما بقي وهذا قول مالك والشافعي وأبي عبيد فإن كان عنده أربعون من الغنم نتجت سخلة في كل حول وجب عليه في كل سنة شاة لأن النصاب كمل بالسخلة الحادثة فإن كان نتاج السخلة بعد وجوب الزكاة عليه بمدة استؤنف الحول الثاني من حين نتجت لأنه حينئذ كمل فصل فإن ملك خمسا من الإبل فلم يؤد زكاتها أحوالا فعليه في كل سنة شاة نص عليه في رواية الأثرم

Bagian V02/P287–V02/P288

قال في رواية الأثرم المال غير الإبل إذا أدي من الإبل لم ينقص والخمس بحالها وكذلك ما دون خمس وعشرين من الإبل لا تنقص زكاتها فيما بعد الحول الأول لأن الفرض يجب من غيرها فلا يمكن تعلقه بالعين وللشافعي قولان أحدهما أن زكاتها تنقص كسائر الأموال فإن كان عنده خمس من الإبل فمضى عليها أحوال لم تجب عليه فيها إلا شاة واحدة لأنها نقصت بوجوب الزكاة فيها في الحول الأول عن خمس كاملة فلم يجب عليه فيها شيء كما لو ملك أربعا وجزءا من بعير ولنا إن الواجب من غير النصاب فلم ينقص به النصاب كما لو أداه وفارق سائر الأموال فإن الزكاة يتعلق وجوبها بعينه فينقصه كما لو أداه من النصاب فعلى هذا لو ملك خمسا وعشرين فحالت عليه أحوال فعليه في الحول الأول بنت مخاص وعليه لكل حول بعده أربع شياه وإن بلغت قيمة الشاة الواجبة أكثر من خمس الإبل فإن قيل فإذا لم يكن في خمس وعشرين بنت مخاض فالواجب فيها من غير عينها فيجب أن لا تنقص زكاتها أيضا في الأحوال كلها قلنا إذا أدى عن خمس وعشرين أكبر من بنت مخاض جاز فقد أمكن تعلق الزكاة بعينها لإمكان الأداء منها بخلاف عشرين من الإبل فإنه لا يقبل منه واحدة منها فافترقا فصل الحكم الثاني إن الزكاة تجب بحلول الحول سواء تمكن من الأداء أو لم يتمكن وبهذا قال أبو حنيفة وهو أحد قولي الشافعي وقال في الآخر التمكن من الأداء شرط فيشترط للوجوب ثلاثة أشياء الحول والنصاب والتمكن من الأداء وهذا قول مالك حتى لو أتلف الماشية بعد الحول قبل إمكان الأداء لا زكاة عليه إذا لم يقصد الفرار من الزكاة لأنها عبادة فيشترط لوجوبها إمكان أدائها كسائر العبادات ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول فمفهومه وجوبها عليه إذا حال الحول ولأنه لو لم يتمكن من الأداء حتى حال عليه حولان وجبت عليه زكاة الحولين ولا يجوز وجوب فرضين في نصاب واحد في حال واحد وقياسهم ينقلب عليهم فإننا نقول هذه عبادة فلا يشترط لوجوبها إمكان أدائها كسائر العبادات فإن الصوم يجب على الحائض والمريض العاجز عن أدائه والصلاة تجب على المغمى عليه والنائم ومن أدرك في أول الوقت جزءا ثم جن أو حاضت المرأة والحج يجب على من أيسر في وقت لا يتمكن من الحج فيه أو منعه من المضي مانع ثم الفرق بينهما أن تلك عبادات بدنية يكلف فعلها ببدنه فأسقطها تعذر فعلها وهذه عبادة مالية يمكن ثبوت الشركة للمساكين في ماله والوجوب في ذمته مع عجزه عن الأداء كثبوت الديون في ذمة المفلس وتعلقها بماله بجنايته فصل الثالث أن الزكاة لا تسقط بتلف المال فرط أو لم يفرط هذا المشهور عن أحمد وحكى عنه الميموني أنه إذا تلف النصاب قبل التمكن من الأداء سقطت الزكاة عنه وإن تلف بعده لم تسقط وحكاه ابن المنذر مذهبا لأحمد وهو قول الشافعي والحسن بن صالح وإسحاق وأبي ثور وابن المنذر وبه قال مالك إلا في الماشية فإنه قال لا شيء فيها حتى يجيء المصدق فإن هلكت قبل مجيئه فلا شيء عليه وقال أبو حنيفة تسقط الزكاة بتلف النصاب على كل حال إلا أن يكون الإمام قد طالبه بها فمنعها لأنه تلف قبل محل الإستحقاق فسقطت الزكاة كما لو تلفت الثمرة قبل الجذاذ ولأنه حق يتعلق بالعين فسقط بتلفها كأرش الجناية في العبد الجاني ومن اشترط التمكن قال هذه عبادة يتعلق وجوبها بالمال فسقط فرضها بتلفه قبل إمكان أدائها كالحج ومن نص الأول قال مال وجب في الذمة فلم يسقط بتلف النصاب كالدين أو لم يشترط في ضمانه إمكان الأداء كثمن المبيع والثمرة لا تجب زكاتها في الذمة حتى تحرز

Bagian V02/P288–V02/P289

لأنها في حكم غير المقبوض ولهذا لو تلفت بجائحة كانت في ضمان البائع على ما دل عليه الخبر وإذا قلنا بوجوب الزكاة في العين فليس بمعنى استحقاق جزء منه ولهذا لا يمنع التصرف فيه والحج لا يجب حتى يتمكن من الأداء فإذا وجب لم يسقط بتلف المال بخلاف الزكاة فإن التمكن ليس بشرط لوجوبها على ما قدمناه والصحيح إن شاء الله أن الزكاة تسقط بتلف المال إذا لم يفرط في الأداء لأنها تجب على سبيل المواساة فلا تجب على وجه يجب أداؤها مع عدم المال وفقر من تجب عليه ومعنى التفريط أن يتمكن من إخراجها فلا يخرجها وإن لم يتمكن من إخراجها فليس بمفرط سواء كان ذلك لعدم المستحق أو لبعد المال عنه أو لكون الفرض لا يوجد في المال ويحتاج إلى شرائه فلم يجد ما يشتري به أو كان في طلب الشراء أو نحو ذلك وإن قلنا بوجوبها بعد تلف المال فأمكن المالك أداؤها أداها وإلا أنظر بها إلى ميسرته وتمكنه من أدائها من غير مضرة عليه لأنه إذا لزم إنظاره بدين الآدمي المتعين فبالزكاة التي هي حق الله تعالى أولى فصل ولا تسقط الزكاة بموت رب المال وتخرج من ماله وإن لم يرض بها هذا قول عطاء والحسن والزهري وقتادة ومالك والشافعي وإسحاق وأبي ثور وابن المنذر وقال الأوزاعي والليث تؤخذ من الثلث مقدمة على الوصايا ولا يجاوز الثلث وقال ابن سيرين والشعبي والنخعي وحماد بن سليمان وداود بن أبي هند وحميد الطويل والمثنى والثوري لا يخرج إلا أن يكون أوصى بها وكذلك قال أصحاب الرأي وجعلوها إذا أوصى بها وصية تخرج من الثلث ويزاحم بها أصحاب الوصايا وإذا لم يوص بها سقطت لأنها عبادة من شرطها النية فسقطت بموت من هي عليه كالصوم ولنا إنها حق واجب تصح الوصية به فلم تسقط بالموت كدين الآدمي ولأنها حق مالي واجب فلم يسقط بموت من هو عليه كالدين ويفارق الصوم والصلاة فإنهما عبادتان بدنيتان لا تصح الوصية بهما ولا الوصية فيهما اه فصل وتجب الزكاة على الفور فلا يجوز تأخير إخراجها مع القدرة عليه والتمكن منه إذا لم يخش ضررا وبهذا قال الشافعي وقالأبو حنيفة له التأخير ما لم يطالب لأن الأمر بأدائها مطلق فلا يتعين الزمن الأول لأدائها دون غيره كما لا يتعين لذلك مكان دون مكان ولنا إن الأمر المطلق يقتضي الفور على ما يذكر في موضعه ولذلك يستحق المؤخر للإمتثال العقاب ولذلك أخرج الله تعالى إبليس وسخط عليه ووبخه بامتناعه عن السجود ولو أن رجلا أمر عبده أن يسقيه فأخر ذلك استحق العقوبة ولأن جواز التأخير ينافي الوجوب لكون الواجب ما يعاقب على تركه ولو جاز التأخير لجاز إلى غير غاية فتنبغي العقوبة بالترك ولو سلمنا أن مطلق الأمر لا يقتضي الفور لاقتضاه في مسألتنا إذ لو جاز التأثير ها هنا لأخره بمقتضى طبعه ثقة منه بأنه لا يأثم بالتأخير فيسقط عنه بالموت أو بتلف ماله أو بعجزه عن الأداء فيتضرر الفقراء ولأن ها هنا قرينة تقتضي الفور وهو أن الزكاة وجبت لحاجة الفقراء وهي ناجزة فيجب أن يكون الواجب ولأنها عبادة تتكرر فلم يجز تأخيرها إلى وقت وجوب مثلها كالصلاة والصوم قالالأثرم سمعت أبا عبد الله سئل عن الرجل يحول الحول على ماله فيؤخر عن وقت الزكاة فقال لا ولم يؤخر إخراجها وشدد في ذلك قيل فابتدأ في إخراجها فجعل يخرج أولا فأولا فقال لا بل يخرجها كلها إذا حال الحول فأما إذا كانت عليه مضرة في تعجيل الإخراج مثل من يحول حوله قبل مجيء الساعي ويخشى أن أخرجها بنفسه أخذها الساعي منه مرة أخرى فله تأخيرها نص عليه أحمد وكذلك إن خشي في إخراجها ضررا في نفسه أو مال له سواها فله تأخيرها لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار ولأنه إذا جاز تأخير قضاء دين الآدمي لذلك فتأخير الزكاة أولى

Bagian V02/P289–V02/P290

فصل فإن أخرها ليدفعها إلى من هو أحق بها من ذي قرابة أو ذي حاجة شديدة فإن كان شيئا يسيرا فلا بأس وإن كان كثيرا لم يجز قال أحمد لا يجزي على أقاربه من الزكاة في كل شهر يعني لا يؤخر إخراجها حتى يدفعها إليهم متفرقة في كل شهر شيئا فأما إن عجلها ليدفعها إليهم أو إلى غيرهم متفرقة أو مجموعة جاز لأنه لم يؤخرها عن وقتها وكذلك إن كان عنده مالان أو أموال زكاتها واحدة وتختلف أحوالها مثل أن يكون عنده نصاب وقد استفاد في أثناء الحول من جنسه دون النصاب لم يجز تأخير الزكاة ليجمعها كلها لأنه يمكنه جمعها بتعجيلها في أول واجب منها فصل فإن أخر الزكاة فلم يدفعها إلى الفقير حتى ضاعت لم تسقط عنه كذلك قال الزهري والحكم وحماد والثوري وأبو عبيد وبه قال الشافعي إلا أنه قال إن لم يكن فرط في إخراج الزكاة وفي حفظ ذلك المخرج رجع إلى ماله فإن كان فيما بقي زكاة أخرجها وإلا فلا وقال أصحاب الرأي يزكي ما بقي إلا أن ينقص عن النصاب فتسقط الزكاة فرط أن لم يفرط وقال مالك أراها تجزئه إذا أخرجها في محلها وإن أخرجها بعد ذلك ضمنها وقال مالك يزكي ما بقي بقسطه وإن بقي عشرة دراهم ولنا إنه حق متعين على ربالمال تلف قبل وصوله إلى مستحقه فلم يبرأ منه بذلك كدين الآدمي قال أحمد ولو دفع إلى أحد زكاته خمسة دراهم فقبل أن يقبضها منه قال اشتر لي بها ثوبا أو طعاما فذهبت الدراهم أو اشترى بها ما قال فضاع منه فعليه أو يعطي مكانها لأنه لم يقبضها منه ولو قبضها منه ثم ردها إليه وقال اشتر لي بها فضاعت أو ضاع ما اشترى بها فلا ضمان عليه إذا لم يكن فرط وإنما قال ذلك لأن الزكاة لا يملكها الفقير إلا بقبضها فإذا وكله في الشراء بها كان التوكيل فاسدا لأنه وكله في الشراء بما ليس له وبقيت على ملك رب المال فإذا تلفت كانت في ضمانه فصل ولو عزل قدر الزكاة فنوى أنه زكاة فتلف فهو في ضمان رب المال ولا تسقط الزكاة عنه بذلك سواء سواء قدر على أن يدفعها إليه لم يقدر والحكم فيه كالمسألة التي قبلها اه مسألة قال ( ومن رهن ماشية فحال عليها الحول أدى منها إذا لم يكن له ما يؤدي عنها والباقي رهن ) وجملة ذلك أنه إذا رهن ماشية فحال الحول وهي في يد المرتهن وجبت زكاتها على الراهن لأن ملكه فيها تام فإن أمكنه أداؤها من غيرها وجبت لأن الزكاة من مؤونة الرهن ومؤونة الرهن تلزم الراهن كنفقة النصاب ولا يخرجها من النصاب لأن حق المرتهن متعلق به تعلقا يمنع تصرف الراهن فيه والزكاة لا يتعين إخراجها منه فلم يملك إخراجها منه كزكاة مال سواه وإن لم يكن له ما يؤدي منه سوء هذا الرهن فلا يخلو من أن يكون له مال يمكن قضاء الدين منه ويبقى بعد قضائه نصاب كامل مثل أن تكون الماشية زائدة على الناصب قدرا يمكن قضاء الدين منه ويبقى النصاب فإنه يخرج الزكاة من الماشية ويقدم حق الزكاة على حق المرتهن لأن المرتهن يرجع إلى بلد وهو استيفاء الدين وحقوق الفقراء في الزكاة لا بدل لها وإن لم يكن له مال يقضي به الدين ويبقى بعد قضائه نصاب ففيه روايتان إحداهما تجب الزكاة أيضا ولا يمنع وجوب الدين الزكاة في الأموال الظاهرة وهي المواشي والحبوب قاله في رواية الأثرم قال لأن المصدق لو جاء فوجد إبلا وغنما لم يسأل صاحبها أي شيء عليك من الدين ولكنه يزكيها والمال ليس كذلك وهذا ظاهر كلام الخرقي ها هنا لأن كلامه عام في كل ماشية وذلك لأن وجوب الزكاة في الأموال الظاهرة آكد لظهورها وتعلق قلوب الفقراء بها لرؤيتهم إياها ولأن الحاجة إلى حفظها أشد ولأن الساعي يتولى أخذ الزكاة منها ولا يسأل عن دين صاحبها

Bagian V02/P290–V02/P292

والرواية الثانية لا تجب الزكاة فيها ويمنع الدين وجوب الزكاة في الأموال كلها من الظاهرة والباطنة قال ابن أبي موسى الصحيح من مذهبه أن الدين يمنع وجوب الزكاة على كل حال وهو مذهب أبي حنيفة وروي ذلك عن ابن عباس ومكحول والثوري وحكى ذلك ابن المنذر عنهم في الزرع إذا استدان عليه صاحبه لأنه أحد نوعي الزكاة فيمنع الدين وجوبها كالنوع الآخر ولأن المدين محتاج والصدقة إنما تجب على الأغنياء لقوله عليه السلام أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائهم فأردها في فقرائهم وقوله عليه السلام لا صدقة إلا عن ظهر غنى وروى أبو عبيد في كتاب الأموال عن السائب بن يزيد قال سمعت عثمان بن عفان يقول هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليؤده حتى تخرجوا زكاة أموالكم ومن لم يكن عنده زكاة لم يطلب منه حتى يأتي تطوعا قال إبراهيم النخعي أراه يعني شهر رمضان فصل ولو أسلم في دار الحرب وأقام بها سنين لم يؤد زكاة أو غلب الخوارج على بلدة فأقام أهله سنين لا يؤدون الزكاة ثم غلب عليهم الإمام أدوا الماضي وهذا مذهب مالك والشافعي وقال أصحاب الرأي لا زكاة عليهم لما مضى في المسألتين ولنا إن الزكاة من أركان الإسلام فلم تسقط عمن هو في غير قبضة الإمام كالصلاة والصيام فصل إذا تولى الرجل إخراج زكاته فالمستحب أن يبدأ بأقاربه الذين يجوز دفع الزكاة إليهم فإن زينب سألت النبي صلى الله عليه وسلم أيجزي عني من الصدقة النفقة على زوجي فقال النبي صلى الله عليه وسلم لها أجران أجر الصدقة وأجر القرابة رواه البخاري وابن ماجة وفي لفظ يسعني أن أضع صدقتي في زوجي وبني أخي لي أيتام فقال نعم لها أجران أجر الصدقة وأجر القرابة رواه النسائي ولما تصدق أبو طلحة بحائطه قال النبي صلى الله عليه وسلم اجعله في قرابتك رواه أبو داود ويستحب أن يبدأ بالأقرب فالأقرب إلا أن يكون منهم من هو أشد حاجة فيقدمه ولو كان غير القرابة أحوج أعطاه قال أحمد إن كانت القرابة محتاجة أعطاها وإن كان غيرهم أحوج أعطاهم ويعطي الجيران وقال إن كان قد عود قوما برا فيجعله في ماله ولا يجعله من الزكاة ولا يعطي الزكاة من يموت ولا من تجري عليه نفقته وإن أعطاهم لم يجز وهذا والله أعلم إذا عودهم برا من غير الزكاة أو أعطى من تجري عليه نفقته شيئا يصرفه في نفقته فأما إن عودهم دفع زكاته إليهم أو أعطى من تجري عليه نفقته تطوعا شيئا من الزكاة يصرفه في غير النفقة وحوائجه فلا بأس وقال أبو داود قلت لأحمد يعطي أخاه وأخته من الزكاة قال نعم إذا لم يبق به ماله أو يدفع به مذمة قيل لأحمد فإذا استوى فقراء قراباتي والمساكين قال فهم كذلك أولى فأما إن كان غيرهم أحوج فإنما يريد يغنيهم ويدع غيرهم فلا قيل له فيعطي امرأة إبنه من الزكاة قال إن كان لا يريد به كذا ( شيئا ذكره ) فلا بأس به كأنه أراد منفعة إبنه قال أحمد كان العلماء يقولون في الزكاة لا تدفع بها مذمة ولا يحابى بها قريب ولا يبقى بها مالا وسئل أحمد عن رجل له قرابة يجري عليها من الزكاة قال إن كان عدها من عياله فلا يعطيها قيل له إنما يجري عليها شيئا معلوما في كل شهر قال إذا كفاها ذلك وفي الجملة من لا يجب عليه الإنفاق عليه فله دفع الزكاة إليه ويقدم الأحوج فالأحواج فإن تساووا قدم من هو أقرب إليه ثم من كان أقرب في الجوار وأكثره دينا وكيف فرقها بعد ما يضعها في الأصناف الذين سماهم الله تعالى جاز والله أعلم باب زكاة الزروع والثمار والأصل فيها الكتاب والسنة أما الكتاب فقول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض البقرة 267 والزكاة تسمى نفقة بدليل قوله تعالى والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله التوبة 34

Bagian V02/P292–V02/P293

وقال تعالى وآتوا حقه يوم حصاده الأنعام 141 قال ابن عباس حقه الزكاة المفروضة وقال مرة العشر ونصف العشر ومن السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة متفق عليه وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيما سقت السماء والعيون وكان عثريا العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر أخرجه البخاري وأبو داود والترمذي وعن جابر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول فيما سقت الأنهار والغيم العشر وفيما سقي بالساقية نصف العشر أخرجه مسلم وأبو داود وأجمع أهل العلم على أن الصدقة واجبة في الحنطة والشعير التمر والزبيب قاله ابن المنذر وابن عبد البر مسألة قال أبو القاسم ( كل ما أخرج الله عز وجل من الأرض مما ييبس ويبقى مما يكال ويبلغ خمسة أوسق فصاعدا ففيه العشر إن كان سقيه من السماء والسوح وإن كان يسقى بالدوالي والنواضح وما فيه الكلف فنصف العشر ) هذه المسألة تشتمل على أحكام منها أن الزكاة تجب فيما جمع هذه الأوصاف الكيل والبقاء واليبس من الحبوب والثمار مما ينبعه الآدميون إذا نبت في أرضه سواء كان قوتا كالحنطة والشعير والسلت والأرز والذرة والدخن أو من القطنيات كالباقلا والعدس والماش والحمص أو من الأبازير كالكسفرة والكمون والكراويا أو البزور كبزر الكتان والقثاء أو حب البقول كالرشاد وحب الفجل والقرطم والترمس والسمسم وسائر الحبوب وتجب أيضا فيما جمع هذه الأوصاف من الثمار كالتمر والزبيب والمشمش واللوز والفستق والبندق ولا زكاة في سائر الفواكه كالخوخ والإجاص والكمثري والتفاح والمشمش والتين والجوز ولا في الخضر كالقثاء والخيار والباذنجان واللفت والجزر وبهذا قال عطاء في الحبوب كلها ونحوه قول أبي يوسف ومحمد فإنهما قالا لا شيء فيما تخرجه الأرض إلا ما كانت له ثمرة باقية يبلغ مكيلها خمسة أوسق وقال أبو عبد الله بن حامد لا شيء في الأبازير ولا البزور ولا حب البقول ولعله لا يوجب الزكاة إلا فيما كان قوتا أو أدما لأن ما عداه لا نص فيه ولا هو في معنى المنصوص عليه فيبقى على النفي الأصلي وقال مالك والشافعي لا زكاة في ثمر إلا التمر والزبيب ولا في حب إلا مال كان قوتا في حالة الإختيار لذلك إلا في الزيتون على اختلاف وحكي عن أحمد إلا في الحنطة والشعير والتمر والزبيب وهذا قول ابن عمر وموسى بن طلحة والحسن وابن سيرين والشعبي والحسن بن صالح وابن أبي ليلى وابن المبارك وأبي عبيد والسلت نوع من الشعير ووافقهم إبراهيم وزاد الذرة ووافقهم ابن عباس وزاد الزيتون لأن ما عدا هذا لا نص فيه ولا إجماع ولا هو في معنى المنصوص عليه ولا المجمع عليه فيبقى على الأصل وقد روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو أنه قال إنما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب وفي رواية عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال والعشر في التمر والزبيب والحنطة والشعير عن موسى بن طلحة عن عمر أنه قال إنما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة في هذه الأربعة الحنطة والشعير والتمر والزبيب وعن أبي بردة عن أبي موسى ومعاذ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثهما إلى اليمن يعلمان الناس أمر دينهم فأمرهم أن لا يأخذوا الصدقة إلا من هذه الأربعة الحنطة والشعير والتمر والزبيب رواهن كلهن الدارقطني ولأن غير هذه الأربعة لا نص فيها ولا إجماع ولا هو في معناها في غلبة الأقتيات بها وكثرة نفعها ووجودها فلم يصح قياسه عليها ولا إلحاقه بها فيبقى على الأصل وقال أبو حنيفة تجب الزكاة في كل ما يقصد بزراعته نماء الأرض إلا الحطب والقصب والحشيش لقوله صلى الله عليه وسلم فيما سقت السماء العشر وهذا عام ولأن هذا يقصد بزراعته نماء الأرض فأشبه الحب

Bagian V02/P293–V02/P294

ووجه قول الخرقي أن عموم قوله صلى الله عليه وسلم فيما سقت السماء العشر وقوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ خذ الحب من الحب يقتضي وجوب الزكاة في جميع ما تناوله خرج منه ما لا يكال وما ليس بحب بمفهوم قوله صلى الله عليه وسلم ليس في حب ولا تمر صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق رواه مسلم والنسائي فدل هذا الحديث على انتفاء الزكاة مما لا توسيق فيه وهو مكيال ففيما هو مكيل يبقى على العموم والدليل على انتفاء الزكاة مما سوى ذلك ما ذكرنا من اعتبار التوسيق وروي عن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليس في الخضروات صدقة وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليس فيما أنبتت الأرض من الخضر صدقة وعن موسى بن طلحة عن أبيه وعن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله رواهن الدارقطني وروى الترمذي بإسناده عن معاذ أنه كتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عن الخضروات وهي البقول فقال ليس فيها شيء وقال يرويه الحسن بن عمارة وهو ضعيف والصحيح أنه عن موسى بن طلحة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل وقال موسى بن طلحة جاء الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في خمسة أشياء الشعير والحنطة والسلت والزبيب والتمر وما سوى ذلك مما أخرجت الأرض فلا عشر فيه وقال إن معاذا لم يأخذ من الخضر صدقة وروى الأثرم بإسناده أن عامل عمر كتب إليه في كروم فيها من الفرسك والرمان ما هو أكثر غلة من الكروم أضعافا فكتب عمر أنه ليس عليها عشر هي من العضاه فصل ولا شيء فيما ينبت من المباح الذي لا يملك إلا بأخذه كالبطم والعفص والزعبل وهو شعير الجبل وبزر قطونا وبزر البقلة وحب الثمام والقت وهو بزر الأشنان إذا أدرك وتناهى نضجعه حصلت فيه مرورة وملوحة وأشباه هذا ذكره ابن حامد لأنه إنما يملك بحيازته وأخذ الزكاة إنما تجب فيه إذا بدا صلاحه وفي تلك الحال لم يكن مملوكا له فلا يتعلق به الوجوب كالذي يلتقطه اللقاط من السنبل فإنه لا زكاة فيه نص عليه أحمد وذكر القاضي في المباح أن فيه الزكاة إذا نبت في أرضه ولعله بني هذا على أن ما نبت في أرضه من الكلأ يكون ملكا له والصحيح خلافه فأما إن نبت في أرضه ما يزرعه الآدميون مثل إن سقط في أرض إنسان حب من الحنطة أو الشعير فنبت ففيه الزكاة لأنه يملكه ولو اشترى زرعا بعد بدو الصلاح فيه أو ثمرة بدا صلاحها أو ملكها بجهة من جهات الملك لم تجب فيه الزكاة لما ذكرنا فصل ولا تجب فيما ليس بحب ولا ثمر سواء وجد فيه الكيل والإدخار أو لم يوجد فلا تجب في ورق مثلورق السدر والخطمي والأشنان والصعتر والآس ونحوه لأنه ليس بمنصوص عليه ولا في معنى المنصوص ومفهوم قوله عليه السلام لا زكاة في حب ولا ثمر حتى يبلغ خمسة أوسق أن الزكاة لا تجب في غيرهما قال ابن عقيل في ثمر السدر فورقه أولى ولأن الزكاة لا تجب في الحب المباح ففي الورق أولى ولا زكاة في الأزهار كالزعرفان والعصفر والقطن لأنه ليس بحب ولا ثمر ولا هو بمكيل فلم تجب فيه زكاة كالخضروات قالأحمد ليس في القطن شيء وقال ليس في الزعفران زكاة وهذا ظاهر كلام الخرقي واختيار أبي بكر وروي عن علي في الفاكهة والبقل والتوابل والزعفران زكاة وعن عمر أنه قال إنما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب وكذلك عبد الله بن عمر وحكي عن أحمد في القطن والزعرفان زكاة وخرج أبو الخطاب في العصفر والورس وجها قياسا على الزعفران والأولى ما ذكرناه وهذا مخالف لأصول أحمد قال المروذي عنه روايتان إحداهما أنه لا زكاة إلا في الأربعة

Bagian V02/P294–V02/P296

والثانية أنها إنما تجب في الحنطة والشعير والتمر والزبيب والذرة والسلت والأرز والعدس وكل شيء يقوم مقام هذه حتى يدخر ويجري فيه القفيز مثل اللوبيا والحمص والسماسم والقطنيات ففيه الزكاة وهذا لا يجري فيه القفيز ولا هو في معنى ما سماه فصل واختلفت الرواية في الزيتون فقال أحمد في رواية ابنه صالح فيه العشر إذا بلغ يعني خمسة أوسق وإن عصر قوم ثمنه لأن الزيت له بقاء وهذا قول الزهري والأوزاعي ومالك والليث والثوري وأبي ثور وأصحاب الرأي وروي عن ابن عباس لقول الله تعالى وآتوا حقه يوم حصاده الأنعام 141 في سياق قوله والزيتون والرمان ولأنه يمكن ادخار غلته أشبه التمر والزبيب وعن أحمد لا زكاة فيه وهو اختيار أبي بكر وظاهر كلام الخرقي وهذا قول ابن أبي ليلى والحسن بن صالح وأبي عبيدة وأحد قولي الشافعي لأنه لا يدخر يابسا فهو كالخضروات والآية لم يرد بها الزكاة لأنها مكية والزكاة إنما فرضت بالمدينة ولهذا ذكر الرمان ولا عشر فيه وقالمجاهد إذا حصد زرعه ألقي لهم من السنبل وإذا وجد نخله ألقى لهم من الشماريخ وقال النخعي وأبو جعفر هذه الآية منسوخة على أنها محمولة على ما يتأتى حصاده بدليل أن الرمان مذكور بعده ولا زكاة فيه اه فصل الحكم الثاني أن الزكاة لا تجب في شيء من الزروع والثمار حتى تبلغ خمسة أوسق هذا قول أكثر أهل العلم منهم ابن عمر وجابر وأبو أمامة بن سهل وعمر بن عبد العزيز وجابر بن زيد والحسن وعطاء ومكحول والحكم والنخعي ومالك وأهل المدينة والثوري والأوزاعي وابن أبي ليلى والشافعي وأبو يوسف ومحمد وسائر أهل العلم لا نعلم أحدا خالفهم إلا مجاهدا وأبا حنيفة ومن تابعه قالوا تجب الزكاة في قليل ذلك وكثيره لعموم قوله عليه السلام فيما سقت السماء العشر ولأنه لا يعتبر له حول فلا يعتبر له نصاب ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة متفق عليه وهذا خاص يجب تقديمه وتخصيص عموم ما رووه به كما خصصنا قوله في سائمة الإبل الزكاة بقوله ليس فيما دون خمس ذود صدقة وقوله في الرقة ربع العشر بقوله ليس فيما دون خمس أواق صدقة ولأنه مال تجب فيه الصدقة فلم تجب في يسيره كسائر الأموال الزكائية وإنما لم يعتبر الحول لأنه يكمل نماؤه باستحصاده لا ببقائه واعتبر الحول في غيره لأنه مظنة لكمال النماء في سائر الأموال والنصاب اعتبر ليبلغ حدا يحتمل المواساة منه فلهذا اعتبر فيه يحققه أن الصدقة إنما تجب على الأغنياء بما قد ذكرنا فيما تقدم ولا يحصل الغنى بدون النصاب كسائر الأموال الزكائية اه فصل وتعتبر خمسة الأوسق بعد التصفية الحبوب والجفاف في الثمار فلو كان له عشرة أوسق عنبا لا يجيء منه خمسة أوسق زبيبا لم يجب عليه شيء لأنه حال وجوب الإخراج منه فاعتبر النصاب بحاله وروى الأثرم عنه أنه يعتبر نصاب النخل والكرم عنبا ورطبا ويؤخذ منه مثل عشر الرطب تمرا اختاره أبو بكر وهذا محمول على أنه أراد يؤخذ عشر ما يجيء به منه من التمر إذا بلغ رطبها خمسة أوسق لأن إيجاب قدر عشر الرطب من التمر إيجاب لأكثر من العشر وذلك يخالف النص والإجماع فلا يجوز أن يحمل عليه كلام أحمد ولا قول إمام اه فصل والعلس نوع من الحنطة يدخر في قشره ويزعم أهله أنه إذا أخرج من قشره لا يبقى بقاء غيره من الحنطة ويزعمون أنه يخرج على النصف فيعتبر نصابه في قشره للضرر في إخراجه فإذا بلغ بقشره عشرة أوسق ففيه العشر لأن فيه خمسة أوسق وإن شككنا في بلوغه نصابا خير صاحبه بين إخراج عشره وبين إخراجه من قشره ليقدره بخمسة أوسق كقولنا في مغشوش الذهب والفضة إذا شككنا في بلوغ ما فيها نصابا ولا يجوز تقدير غيره من الحنطة في قشره ولا إخراجه قبل تصفيته لأن الحاجة لا تدعو إلى بقائه في قشره ولا العادة جارية به ولا يعلم قدر ما يخرج منه

Bagian V02/P296–V02/P297

فصل وذكر أبو الخطاب أن نصاب الأرز مع قشره عشرة أوسق لأنه يدخر مع قشره فإذا أخرج من قشره لم يبق بقاء ما في القشر فهو كالعلس سواء فيما ذكرنا وقال غيره لا يعتبر نصابه بذلك إلا أن يقول ثقات من أهل الخبرة أنه يخرج على النصف فيكون كالعلس ومتى لم يوجد ثقات يخبرون بهذا أو شككنا في بلوغه نصابا خيرنا ربه بين إخراج عشره في قشره وبين تصفيته ليعلم قدره مصفى فإن بلغ نصابا أخذ منه وإلا فلا لأن اليقين لا يحصل إلا بذلك فاعتبرناه كمغشوش الأثمان اه فصل ونصاب الزيتون خمسة أوسق نص عليه أحمد في رواية صالح ونصاب الزعفران والقطن وما ألحق بهما من الموزونات ألف وستمائة رطل بالعراقي لأنه ليس بمكيل فيقوم وزنه مقام كيله ذكره القاضي في المجرد وحكي عنه إذا بلغت قيمته نصابا من أدنى ما تخرجه الأرض مما فيه الزكاة ففيه الزكاة وهذا قول أبي يوسف في الزعفران لأنه لم يمكن اعتباره بنفسه فاعتبر بغيره كالعروض تقوم بأدنى النصابين من الأثمان وقال أصحاب الشافعي في الزعفران تجب الزكاة في قليله وكثيره ولا أعلم لهذه الأقوال دليلا ولا أصلا يعتمد عليه ويردها قول النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة وإيحاب الزكاة في قليله وكثيره مخالف لجميع أموال الزكاة واعتباره بغيره مخالف لجميع ما يجب عشره وإعتباره بأقل ما فيه الزكاة قيمة لا نظير له أصلا وقياسه على العروض لا يصح لأن العروض لا تجب الزكاة في عينها وإنما تجب في قيمتها ويؤدي من القيمة التي اعتبرت بها والقيمة يرد إليها كل الأحوال المتقومات فلا يلزم من الرد إليها الرد إلى ما لم يرد إليه شيء أصلا ولا تخرج الزكاة منه ولأن هذا مال تخرج الزكاة من جنسه فاعتبر نصابه بنفسه كالحبوب ولأنه خارج من الأرض يجب فيه العشر أو نصفه فأشبه سائر ما يجب فيه ذلك ولأنه مال تجب فيه الزكاة فلم يجب في قليله وكثيره كسائر الأموال ولأنه لا نص فيما ذكروه ولا إجماع ولا هو في معناهما فوجب أن لا يقال به لعدم دليله اه فصل الحكم الثالث أن العشر يجب فيما سقي بغير مؤونة كالذي يشرب من السماء والأنهار وما يشرب بعروقه وهو الذي يغرس في أرض ماؤها قريب من وجهها تصل إليه عروق الشجر فيستغني عن سقي وكذلك ما كانت عروقه تصل إلى نهر أو ساقية ونصف العشر فيما سقي بالمؤن كالدوالي النواضح لا نعلم في هذا خلافا وهو قول مالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وغيرهم والأصل فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر وما سقي بالنضح نصف العشر رواه البخاري قال أبو عبيد العثري ما تسقيه السماء وتسميه العامة العدي وقال القاضي هو الماء المستنقع في بركة أو نحوها يصب إليه ماء المطر في سواقي تشق له فإذا اجتمع سقي منه واشتقاقه من العاثور وهي الساقية التي يجري فيها الماء لأنها يعثر بها من يمر بها وفي رواية مسلم وفيما يسقى بالسانية نصف العشر والسواني هي النواضح وهي الإبل يستقي بها لشرب الأرض وعن معاذ قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فأمرني أن آخذ مما سقت السماء أو سقي بعلا العشر وما سقي بدالية نصف العشر قال أبو عبيد البعل ما شرب بعروقه من غير سقي وفي الجملة كل ما سقي بكلفة ومإنة من دالية أو سانية أو ولاب أو ناعورا أو غير ذلك ففيه نصف العشر وما سقي بغير مؤنة ففيه العشر لما روينا من الخبر ولأن للكلفة تأثيرا في إسقاط الزكاة جملة بدليل العلوفة فبأن يؤثر في تخفيفها أولى ولأن الزكاة إنما تجب في المال النامي وللكلفة تأثير في تعليل النماء فأثرت في تقليل الواجب فيها ولا يؤثر حفر الأنهار والسواقي في نقصان الزكاة

Bagian V02/P297–V02/P298

لأن المؤونة تقل لأنها تكون من جملة إحياء الأرض ولا تتكرر كل عام وكذلك لا يؤثر احتياجها إلى ساق يسقيها ويحول الماء في نواحيها لأن ذلك لا بد منه في كل سقي يكلفه فهو زيادة على المؤنة في التنقيص يجري مجرى حرث الأرض وتحسينها وإن كان الماء يجري من النهر في ساقية إلى الأرض ويستقر في مكان قريب من وجهها لا يصعد إلا بغرف أو دولاب فهو من الكلفة المسقطة لنصف الزكاة على ما مر لأن مقدار الكلفة وقرب الماء وبعده لا يعتبر والضابط لذلك هو أن يحتاج في ترقية الماء إلى الأرض بآلة من غرب أو نضح أو دالية ونحو ذلك وقد وجد اه فصل فإن سقي نصف السنة بكلفة ونصفها بغير كلفة ففيه ثلاثة أرباع العشر وهذا قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه مخالفا لأن كل واحد منهما لو وجد في جميع السنة لأوجب مقتضاه فإذا وجد في نصفها أوجب نصفه وإن سقي بأحدهما أكثر من الآخر اعتبر أكثرهما فوجب مقتضاه وسقط حكم الآخر نص عليه وهو قول عطاء والثوري وأبي حنيفة وأحد قولي الشافعي وقال ابن حامد يؤخذ بالقسط وهو القول الثاني للشافعي لأنهما لو كانا نصفين أخذ بالحصة فكذلك إذا كان أحدهما أكثر كما لو كانت الثمرة نوعين ووجه الأول أن اعتبار مقدار السقي وعدد مراته وقدر ما يشرب في كل سقية يشق ويتعذر فكان الحكم للأغلب منهما كالسوم في الماشية وإن جهل المقدار غلبنا إيجاب العشر إحتياطا نص عليه أحمد في رواية عبد الله لأن الأصل وجوب العشر وإنما يسقط بوجوب الكلفة فما لم يتحقق المسقط يبقى على الأصل ولأن الأصل عدم الكلفة في الأكثر فلا يثبت وجودها مع الشك فيه وإن اختلف الساعي ورب المال في أيهما سقي به أكثر فالقول قول رب المال بغير يمين فإن الناس لا يستحلفون على صدقاتهم اه فصل وإذا كان لرجل حائطان سقي أحدهما بمؤونة والآخر بغير مؤنة ضم غلة أحدهما إلى الآخر في تكميل النصاب أو أخرج من الذي سقي بغير مؤنة عشره ومن الآخر نصف عشره كما يضم أحد النوعين إلى الآخر ويخرج من كل واحد منهما ما وجب فيه مسألة قال ( والوسق ستون صاعا والصاع خمسة أرطال وثلث بالعراقي ) أما كون الوسق ستين صاعا فلا خلاف فيه قال ابن المنذر هو قول كل من يحفظ عنه من أهل العلم وقد روى الأثرم عن سلمة بن صخر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الوسق ستون صاعا وروى أبو سعيد وجابر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك رواه ابن ماجة وأما كون الصاع خمسة أرطال وثلثا ففيه اختلاف ذكرناه في باب الطهارة وبينا أنه خمسة أرطال وثلث بالعراقي فيكون مبلغ الخمسة الأوسق ثلاثمائة صاع وهو ألف وستمائة رطل بالعراقي مائة وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم ووزنه بالمثاقيل سبعون مثقالا ثم زيد في الرطل مثقال آخر وهو درهم وثلاثة أسباع فصار إحدى وتسعين مثقالا وكملت زنته بالدراهم مائة وثلاثين درهما والإعتبار بالأول قبل الزيادة فيكون الصاع بالرطل الدمشقي الذي هو ستمائة درهم رطلا وسبعا وذلك أوقية وخمسة أسباع أوقية ومبلغ الخمسة الأوسق بالرطل الدمشقي ثلاثمائة رطل وإثنان وأربعون رطلا وعشر أواقي وسبع أوقية وذلك ستة أسباع رطل فصل والنصاب معتبر بالكيل فإن الأوساق مكيلة وإنما نقلت إلى الوزن لتضبط وتحفظ وتنقل ولذلك تعلق وجوب الزكاة بالمكيلات دون الموزونات والمكيلات تختلف في الوزن فمنها القيل كالحنطة والعدس ومنها الخفيف كالشعير والذرة ومنها المتوسط وقد نص أحمد على أن الصاع خمسة أرطال وثلث من الحنطة وروى جماعة عنه أنه قال الصاع وزنته فوجدته خمسة أرطال وثلثي رطل حنطة وقال حنبل قال أحمد أخذت الصاع من أبي النضر وقال أبو النضر أخذته من ابن أبي ذئب وقال هذا صاع النبي صلى الله عليه وسلم الذي يعرف بالمدينة قال أبو عبد الله فأخذنا العدس فعبرنا به وهو أصبح ما يكال به

Bagian V02/P298–V02/P299

لأنه لا يتجافى عن مواضعه فكلنا به ووزناه فإذا هو خمسة أرطال وثلث وهذا أصح ما وقفنا عليه وما بين لنا من صاع النبي صلى الله عليه وسلم وقال بعض أهل العلم أجمع أهل الحرمين على أن مد النبي صلى الله عليه وسلم رطل وثلث قمحا من أواسط القمح فمتى بلغ القمح ألفا وستمائة رطل ففيه الزكاة وهذا يدل على أنهم قدروا الصاع بالثقيل فأما الخفيف فتجب الزكاة فيه إذا قارب هذا وإن لم يبلغه ومتى شك في وجوب الزكاة فيه ولم يوجد مكيال يقدر به فالإحتياط الإخراج وإن لم يخرج فلا حرج لأن الأصل عم وجوب الزكاة فلا تجب بالشك فصل قال القاضي وهذا النصاب معتبر تحديدا فمتى نقص شيئا لم تجب الزكاة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة والناقص عنها لم يبلغها إلا أن يكون نقصا يسيرا يدخل في المكاييل كالأوقية ونحوها فلا عبرة به لأن مثل ذلك يجوز أن يدخل في المكاييل فلا ينضبط فهو كنقص الحول ساعة أو ساعتين فصل ولا وقص في نصاب الحبوب والثمار بل مهما زاد على النصاب أخرج منه بالحساب فيخرج عشر جميع ما عنده فإنه لا ضرر في تبعيضه بخلاف الماشية فإن فيها ضررا على ما تقدم فصل وإذا وجب عليه عشر مرة لم يجب عليه عشر آخر وإن حال عنده أحوالا لأن هذه الأموال غير مرصدة للنماء في المستقبل بل هي إلى النقص أقرب والزكاة إنما تجب في الأشياء النامية ليخرج من النماء فيكون أسهل فإن اشترى شيئا من ذلك للتجارة صار عرضا تجب فيه زكاة التجارة إذا حال عليه الحول والله أعلم فصل ووقت وجوب الزكاة في الحب إذا اشتد وفي الثمرة إذا بدا صلاحها وقال ابن أبي موسى تجب زكاة الحب يوم حصاده لقول الله تعالى وآتوا حقه يوم حصاده الأنعام 141 وفائدة الخلاف أنه لو تصرف في الثمرة أو الحب قبل الوجوب لا شيء عليه لأنه تصرف فيه قبل الوجوب فأشبه ما لو أكل السائمة أو باعها قبل الحول وإن تصرف فيها بعد الوجوب لم تسقط الزكاة عنه كما لو فعل ذلك في السائمة ولا يستقر الوجوب على كلا القولين حتى تصير الثمرة في الجريب والزرع في البيدر ولو تلف قبل ذلك بعير إتلافه أو تفريط منه فيه فلا زكاة عليه قال أحمد إذا خرص وترك في رؤوس النخل فعليهم حفظه فإن أصابته جائحة فذهبت الثمرة سقط عنهم الخرص ولم يؤخذوا به ولا نعلم في هذا خلافا قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن الخارص إذا خرص الثمرة ثم أصابته جائحة فلا شيء عليه إذا كان قبل الجذاذ ولأنه قبل الجذاب في حكم ما لا تثبت اليد عليه بدليل أنه لو اشترى ثمرة فتلفت بجائحة رجع بها على البائع وإن تلف بعض الثمرة قال القاضي إن كان الباقي نصابا ففيه الزكاة وإلا فلا وهذا القول يوافق قول من قال لا تجب الزكاة فيه إلا يوم حصاده لأن وجوب النصاب شرط في الوجوب فمتى لم يوجد وقت الوجوب لم يجب وأما من قال إن الوجوب ثبت إذا بدا الصلاح واشتد الحب فقياس قوله إن تلف البعض إن كان قبل الوجوب فهو كما قال القاضي وإن كان بعده وجب في الباقي بقدره سواء كان نصابا أو لم يكن نصابا لأن المسقط اختص بالبعض فاختص السقوط به كما لو تلف بعض نصاب السائمة بعد وجود الزكاة فيها وهذا فيما إذا تلف بغير تفريطه وعدوانه فأما إن أتلفها أو تلفت بتفريطه أو عدوانه بعد الوجوب لم تسقط عنه الزكاة وإن كان قبل الوجوب سقطت إلا أن يقصد بذلك الفرار من الزكاة فيضمنها ولا تسقط عنه ومتى ادعى رب المال تلفها بغير تفريطه قبل قوله من غير يمين سواء كان ذلك قبل الخرص أو بعده ويقبل قوله أيضا في قدرها بغير يمين وكذلك في سائر الدعاوى قال أحمد لا يستحلف الناس على صدقاتهم وذلك لأنه حق الله تعالى فلا يستحلف فيه كالصلاة والحد

Bagian V02/P299–V02/P300

فصل وإن جذها وجعلها في الجرين أو جعل الزرع في البيدر استقر وجوب الزكاة عليه عند من لم ير التمكن من الأداء شرطا في استقرار الوجوب وإن تلفت بعد ذلك لم تسقط الزكاة عنه وعليه ضمانها كما لو تلف نصاب السائمة أو الأثمان بعد الحول وعلى الرواية الأخرى في كون التمكن من الأداء معتبرا لا يستقر الوجوب فيها حتى تجف الثمرة ويصفى الحب ويتمكن من أداء حقه فلا يفعل وإن تلف قبل ذلك فلا شيء عليه على ما ذكرنا في غير هذا فصل ويصح تصرف المالك في النصاب قبل الخرص وبعده بالبيع والهبة وغيرهما فإن باعه أو وهبه بعد بدو صلاحه فصدقته على البائع والواهب وبهذا قال الحسن ومالك والثوري والأوزاعي وبه قال الليث إلا أن يشترطها على المبتاع وإنما وجبت على البائع لأنها كانت واجبة عليه قبل البيع فبقي على ما كان عليه وعليه إخراج الزكاة من جنس المبيع والموهوب وعن أحمد أنه مخير بين أن يخرج ثمرا أو من الثمن قال القاضي الصحيح أن عليه عشر الثمرة فإنه لا يجوز إخراج القيمة في الزكاة على صحيح المذهب ولأن عليه القيام بالثمرة حتى يؤدي الواجب منها ثمرا فلا يسقط ذلك عنه بيعها ولا هبتها ويتخرج أن تجب الزكاة على المشتري على قول من قال إن الزكاة إنما تجب يوم حصاده لأن الوجوب إنما تعلق بها في ملك المشتري فكان عليه ولو اشترى ثمرة قبل بدو صلاحها ثم بدا صلاحها في يد المشتري على وجه صحيح مثل أن يشتري نخلة مثمرة ويشترط ثمرتها أو وهبت له ثمرة قبل بدو صلاحها فبدا صلاحها في يد المشتري أو المتهب أو وصى له بثمرة فقبلها بعد موت الموصي ثم بدا صلاحها فالصدقة عليه لأن سبب الوجوب وجد في ملكه فكان عليه كما لو اشترى سائمة أو اتهبها فحال الحول عليها عنده اه فصل وإذا اشترى ثمرة قبل بدو صلاحها فتركها حتى بدا صلاحها فإن لم يكن شرط القطع فالبيع باطل وهي باقية على مالك البائع وزكاتها عليه وإن شرط القطع فقد روي أن البيع باطل أيضا ويكون الحكم فيها كما لو لم يشترط القطع وروي أن البيع صحيح ويشتركان في الزيادة فعلى هذا يكون على المشتري زكاة حصته منها إن بلغت نصابا فإن لم يكن المشتري من أهل الزكاة كالمكاتب والذمي فلا زكاة فيها وإن عاد البائع فاشتراها بعد بدو الصلاح أو غيره فلا زكاة فيها إلا أن يكون قصد ببيعها الفرار من الزكاة فلا تسقط فصل وإن تلفت الثمرة قبل بدو الصلاح أو الزرع قبل اشتداد الحب فلا زكاة فيه وكذلك إن أتلفه المالك إلا أن يقصد الفرار من الزكاة وسواء قطعها للأكل أو للتخفيف عن النخيل لتحسين بقية الثمرة أو حفظ الأموال إذا خاف عليها العطش أو ضعف الجمار فقطع الثمرة أو بعضها بحيث نقص النصاب أو قطعها لغير غرض فلا زكاة عليه لأنها تلفت قبل وجوب الزكاة وتعلق حق الفقراء بها فأشبه ما لو هلكت السائمة قبل الحول وإن قصد قطعها الفرار من الزكاة لم تسقط عنه لأنه قصد قطع حق من انعقد سبب استحقاقه فلم تسقط كما لو طلق امرأته في مرض موته فصل وينبغي أن يبعث الإمام ساعيه إذا بدا صلاح الثمار ليخرصها ويعرف قدر الزكاة ويعرف المالك ذلك وممن كان يرى الخرص عمر بن الخطاب وسهل بن أبي حثمة ومروان والقاسم بن محمد والحسن وعطاء والزهري وعمرو بن دينار وعبد الكريم بن أبي المخارق ومالك والشافعي وأبو عبيد وأبو ثور وأكثر أهل العلم وحكي عن الشعبي أن الخرص بدعة وقال أهل الرأي الخرص ظن وتخمين لا يلزم به حكم وإنما كان الخرص تخويفا للأكره لئلا يخونوا فأما أن يلزم به حكم فلا ولنا ما روى الزهري عن سعيد بن المسيب عنعتاب بن أسيد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث على الناس من يخرص عليهم كرومهم وثمارهم رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي

Bagian V02/P300–V02/P302

وفي لفظ عن عتاب قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخرص العنب كما يخرص النخل وتؤخذ زكاته زبيبا كما تؤخذ زكاة النخل تمرا وقد عمل به النبي صلى الله عليه وسلم فخرص على امرأة بوادي القرى حديقة لها رواه الإمام أحمد في مسنده وعمل به أبو بكر بعده والخلفاء وقالت عائشة وهي تذكر شأن خيبر كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث عبد الله بن رواحة إلى يهود فيخرص عليهم النخل حين يطيب قبل أن يؤكل منه متفق عليه رواه أبو داود قولهم هو ظن قلنا بل هو اجتهاد في معرفة قدر الثمر وإدراكه بالخرص الذي هو نوع من المقادير والمعايير فهو كتقويم المتلفات ووقت الخرص حين يبدو صلاحه لقول عائشة رضي الله عنها يبعث عبد الله بن رواحة فيخرص عليهم النخل حين يطيب قبل أن يؤكل منه ولأن فائدة الخرص معرفة الزكاة وإطلاق أرباب الثمار في التصرف فيها والحاجة إنما تدعو إلى ذلك حين يبدو الصلاح وتجب الزكاة فصل ويجزىء خارص واحد لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث ابن رواحة فيخرص ولم يذكر معه غيره ولأن الخارص يفعل ما يؤديه اجتهاده إليه فهو كالحاكم والقائف ويعتبر في الخارص أن يكون أمينا غير متهم فصل وصفة الخرص تختلف باختلاف الثمر فإن كان نوعا واحدا فإنه يطيف بكل نخلة أو شجرة وينظر كم في الجميع رطبا أو عنبا ثم يقدر ما يجيء منها تمرا وإن كان أنواعا خرص كل نوع على حدته لأن الأنواع تختلف فمنها ما يكثر رطبه ويقل ثمره ومنها ما يكون بالعكس وهكذا العنب ولأنه يحتاج إلى معرفة قدر كل نوع حتى يخرج عشره فإذا خرص على المالك وعرفه قدر الزكاة خيره بين أن يضمن قدر الزكاة ويتصرف فيها بما شاء من أكل وغيره وبين حفظها إلى وقت الجذاذ والجفاف فإن اختار حفظها ثم أتلفها أو تلفت بتفريطه فعليه ضمان نصيب الفقراء بالحرص وإن أتلفها أجنبي فعليه قيمة ما أتلف والفرق بينهما أن رب المال وجب عليه تجفيف هذا الرطب بخلاف الأجنبي ولهذا قلنا فيمن أتلف أضحيته المتعينة عليه أضحية مكانها وإن أتلفها أجنبي فعليه قيمتها وإن تلفت بجائحة من السناء سقط عنهم الخرص نص عليه أحمد لأنها تلفت قبل استقرار زكاتها وإن ادعى تلفها بغير تفريطه فالقول قوله بغير يمين كما تقدم وإن حفظها إلى وقت الإخراج فعليه زكاة الموجود لا غير سواء اختار الضمان أو حفظها على سبيل الأمانة وسواء كانت أكثر مما خرصه الخارص أو أقل وبهذا قال الشافعي وقال مالك يلزمه ما قال الخارص زاد أو نقص إذا كانت الزكاة متقاربة لأن الحكم انتقل إلى ما قال الساعي بدليل وجوب ما قاله عند تلف المال ولنا إن الزكاة أمانة فلا تصير مضمونة بالشرط كالوديعة ولا نسلم أن الحكم انتقل إلى ما قاله الساعي وإنما يعمل بقوله إذا تصرف في الثمرة ولم يعلم قدرها لأن الظاهر إصابته قال أحمد إذا خرص على الرجل فإذا فيه فضل كثير مثل الضعف تصدق بالفضل لأنه يخرص بالسوية وهذه الرواية تدل على مثل قول مالك وقال إذا تجافى السلطان عن شيء من العشر يخرجه فيؤديه وقال إذا حط من الخرص عن الأرض يتصدق بقدر ما نقصوه منا لخرص وإن أخذ منهم أكثر من الواجب عليهم فقال أحمد يحتسب لهم من الزكاة لسنة أخرى ونقل عنه أبو داود لا يحتسب بالزيادة لأن هذا غاصب وقال أبو بكر وبهذا أقول ويحتمل أن يجمع بين الروايتين فيحتسب به إذا نوى صاحبه به التعجيل ولا يحتسب به إذا لم ينو ذلك فصل وإن ادعى رب المال غلط الخارص وكان ما ادعاه محتملا قبل قوله بغير يمين وإن لم يكن محتملا مثل أن يدعي غلط النصف ونحوه لم يقبل منه لأنه لا يحتمل فيعلم كذبه وإن قال لم يحصل في يدي غير هذا قبل منه بغير يمين لأنه قد يتلف بعضها بآفة لا نعلمها

Bagian V02/P302–V02/P303

فصل وعلى الخارص أن يترك في الخرص الثلث أو الربع توسعة على أرباب الأموال لأنهم يحتاجون إلى الأكل هم وأضيافهم ويعطمون جيرانهم وأهلهم وأصدقاءهم وسؤالهم ويكون في الثمرة الساقطة وينتابها الطير وتأكل منه المارة فلو استوفى الكل منهم أضر بهم وبهذا قال إسحاق ونحوه قال الليث وأبو عبيد والمرجع في تقدير المتروك إلى الساعي باجتهاده فإن رأى الأكلة كثيرا ترك الثلث وإن كانوا قليلا ترك الربع لما روى سهل بن أبي حثمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع رواه أبو عبيد وأبو داود والنسائي والترمذي وروى أبو عبيد بإسناده عن مكحول قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث الخراص قال خففوا على الناس فإن في المال العرية والواطئة والآكلة قال أبو عبيد الواطئة السابلة سموا بذلك لوطئهم بلاد الثمار مجتازين والآكلة أرباب الثمار وأهلوهم ومن لصق بهم ومنه حديث سهل في مال سعد بن أبي سعد حين قال لولا أني وجدت فيه أربعين عريشا لخرصته تسعمائة وسق وكانت تلك العرش لهؤلاء الأكلة والعرية النخلة أو النخلات يهب إنسانا ثمرتها فجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ليس في العرايا صدقة وروى ابن المنذر عن عمر رضي الله عنه أنه قال لسهل بن أبي حثمة إذا أتيت على نخل قد حضرها قوم فدع لهم ما يأكلون والحكم في العنب كالحكم في النخيل سواء فإن لم يترك لهم الخارص شيئا فلهم الأكل قدر ذلك ولا يحتسب عليهم به نص عليه لأنه حق لهم فإن لم يخرج الإمام خارصا فاحتاج رب المال إلى التصرف في الثمرة فأخرج خارصا جاز أن يأخذ بقدر ذلك ذكره القاضي وإن خرص هو وأخذ بقدر ذلك جاز ويحتاط في أن لا يأخذ أكثر مما له أخذه فصل ويخرص النخل والكرم لما روينا من الأثر فيهما ولم يسمع بالخرص في غيرهما فلا يخرص الزرع بنسبلة وبهذا قال عطاء والزهري ومالك لأن الشرع لم يرد بالخرص فيه ولا هو في معنى المنصوص عليه لأن ثمرة النخل والكرم تؤكل رطبا فيخرص على أهله للتوسعة عليهم ليخلي بينهم وبين أكل الثمرة والتصرف فيها ثم يؤدون الزكاة منها على ما خرص ولأن ثمرة الكرم والنخل ظاهرة مجتمعة فخرصها أسهل من خرص غيرها وما عداهما فلا يخرص وإنما على أهله فيه الأمانة إذا صار مصفى يابسا ولا بأس أن يأكلوا منه ما جرت العادة بأكله ولا يحتسب عليهم وسئل أحمد عما يأكل أرباب الزروع من الفريك قال لا بأس به أن يأكل منه صاحبه ما يحتاج إليه وذلك لأن العادة جارية به فأشبه ما يأكله أرباب الثمار من ثمارهم فإذا صفى الحب أخرج زكاة الموجود كله ولم يترك منه شيء لأنه إنما ترك لهم في الثمرة شيء لكون النفوس تتوق إلى أكلها رطبة والعادة جارية به وفي الزرع إنما يؤكل شيء يسير لا وقع له فصل ولا يخرص الزيتون ولا غير النخل والكرم لأن حبه متفرق في شجره مستور بورقه ولا حاجة بأهله إلى أكله بخلاف النخل والكرم فإن ثمرة النخل مجتمعة في عذوقه والعنب في عناقيده فيمكن أن يأتي الخرص عليه والحاجة داعية إلى أكلهما في حال رطوبتهما وبهذا قال مالك وقال الزهري والأوزاعي والليث يخرص لأنه ثمر تجب فيه الزكاة فيخرص كالرطب والعنب ولنا إنه لا نص في خرصه ولا هو في معنى المنصوص فيبقى على الأصل فصل ووقت الإخراج للزكاة بعد التصفية في الحبوب والجفاف في الثمار

Bagian V02/P303–V02/P304

لأنه أوان الكمال وحال الإدخار والمؤونة التي تلزم الثمرة إلى حين الإخراج على رب المال لأن الثمرة كالماشية ومؤونة الماشية وحفظها ورعيها والقيام عليها إلى حين الإخراج على ربها كذا ها هنا فإن أخذ الساعي الزكاة قبل التجفيف فقد أساء ويرده إن كان رطبا بحاله وإن تلف رد مثله وإن جففه وكان قدر الزكاة فقد استوفى الواجب وإن كان دونه أخذ الباقي وإن كان زائدا رد الفضل وإن كان المخرج لها رب المال لم يجزه ولزمه إخراج الفضل بعد التجفيف لأنه أخرج غير الفرض فلم يجزه كما لو أخرج الصغير من الماشية عن الكبار فصل وإن احتيج إلى قطع الثمرة قبل كمالها خوفا من العطش أو لضعف الجمار جاز قطعها لأن حق الفقراء إنما يجب على طريق المواساة فلا يكلف الإنسان من ذلك ما يهلك أصل ماله ولأن حفظ الأصل أحفظ للفقراء من حفظ الثمرة لأن حقهم يتكرر بحفظها في كل سنة فهم شركاء في النخل ثم إن كان يكفي تجفيف الثمرة دون قطع جميعها جففها وإن لم يكف إلا قطع جميعها جاز وكذلك إن أراد قطع الثمرة لتحسين الباقي منها جاز وإذا أراد ذلك فقالالقاضي يخير الساعي بين أن يقاسم رب المال الثمرة قبل الجذاذ بالخرص ويأخذ نصيبهم نخلة مفردة ويأخذ ثمرتها وبين أن يجذذها ويقاسمه إياها بالكيل ويقسم الثمرة في الفقراء وبين أن يبيعها من رب المال أو من غيره قبل الجذاذ أو بعده ويقسم ثمنها في الفقراء وقال أبو بكر عليه الزكاة فيه يابسا وذكر أن أحمد نص عليه وكذلك الحكم في العنب الذي لا يجيء منه زبيب كالخمري والرطب الذي لا يجيء منه تمر جيد كالبرنبا والهلياث فإن قيل فهلا قلتم لا زكاة فيه لأنه لا يدخر فهو كالخضروات وطلع الفحال قلنا لأنه يدخر في الجملة وإنما لم يدخر ها هنا لأن أخذه رطبا أنفع فلم تسقط منه الزكاة بذلك ولا تجب فيه الزكاة حتى يبلغ حدا يكون منه خمسة أوسق تمرا أو زبيبا إلا على الرواية الأخرى وإذا أتلف رب المال هذه الثمرة فقال القاضي عليه قيمتها كما لو أتلفها غير رب المال وعلى قول أبي بكر يجب في ذمته العشر تمرا أو زبيبا كما في غير هذه الثمرة قال فإن لم يجد التمر ففيه قولان أحدهما يؤخذ منه قيمته والثاني يكون في ذمته وعليه أن يأتي به فصل فأما كيفية الإخراج فإن كان المال الذي فيه الزكاة نوعا واحدا أخذ منه جيدا كان أو رديئا لأن حق الفقراء يجب على طريق المواساة فهم بمنزلة الشركاء لا نعلم في هذا خلافا وإن كان أنواعا أخذ من كل نوع ما يخصه هذا قول أكثر أهل العلم وقال مالك والشافعي يؤخذ من الوسط وكذلك قال أبو الخطاب إذا شق عليه إخراج زكاة كل نوع منه وبه قال ابن المنذر وقال غيرهم يؤخذ عشر ذلك من كل بقدره وهو أولى لأن الفقراء بمنزلة الشركاء فينبغي أن يتساووا في كل نوع منه ولا مشقة في ذلك بخلاف الماشية إذا كانت أنواعا فإن إخراج حصة كل نوع منه يفضي إلى تشقيص الواجب وفيه مشقة بخلاف الثمار ولهذا وجب في الزائد بحسابه ولا يجوز إخراج الرديء لقوله تعالى ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون البقرة 267 قال أبو أمامة سهل بن حنيف في هذه الآية هو الجعرور ولون الحبيق فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤخذ في الصدقة رواه النسائي وأبو عبيد قال وهما ضربان من التمر أحدهما إنما يصير قشرا على نوى والآخر إذا أثمر صار حشفا ولا يجوز أخذ الجيد عن الرديء لقول النبي صلى الله عليه وسلم إياك وكرائم أموالهم فإن تطوع رب المال بذلك جاز وله ثواب الفضل على ما ذكرنا في فضل الماشية فصل فأما الزيتون فإن كان مما لا زيت له فإنه يخرج منه عشره حبا إذا بلغ نصابا لأنه حال كماله وادخاره فإنه يخرج منه كما يخرص الرطب في حال رطوبته وإن كان له زيت أخرج منه زيتا إذا بلغ الحب خمسة أوسق

Bagian V02/P304–V02/P305

وهذا قول الزهري والأوزاعي ومالك والليث قالوا يخرص الزيتون ويؤخذ زيتا صافيا وقال مالك إذا بلغ خمسة أوسق أخذ العشر من زيته بعد أن يعصر وقال الثوري وأبو حنيفة يخرج من حبه كسائر الثمار ولأنه الحالة التي تعتبر فيها الأوساق فكان إخراجه فيها كسائر الثمار وهذا جائز والأول أولى لأنه يكفي الفقراء مؤونته فيكون أفضل كتجفيف التمر ولأنه حال كماله وادخاره فيخرج منه ما يخرص الرطب في حال رطوبته ويخرج منه إذا يبس فصل ومذهب أحمد أن في العسل العشر قال الأثرم سئل أبو عبد الله أنت تذهب إلى أن في العسل زكاة قال نعم أذهب إلى أن في العسل زكاة العشر قد أخذ عمر منهم الزكاة قلت ذلك على أنهم تطوعوا به قال لا بل أخذه منهم ويروى ذلك عن عمر بن عبد العزيز ومكحول والزهري وسليمان بن موسى والأوزاعي وإسحاق وقال مالك والشافعي وابن أبي ليلى والحسن بن صالح وابن المنذر لا زكاة فيه لأنه مائع خارج من حيوان أشبه اللبن قال ابن المنذر ليس في وجوب الصدقة في العسل خبر يثبت ولا إجماع فلا زكاة فيه وقال أبو حنيفة إن كان في أرض العشر ففيه الزكاة وإلا فلا زكاة فيه ووجه الأول ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤخذ في زمانه من قرب العسل من كل قربة من أوسطها رواه أبو عبيد والأثرم وابن ماجة وعن سليمان بن موسى أن أبا سيارة المتعي قال قلت يا رسول الله إن لي نحلا قال أد عشرها قال فاحم إذا جبلها فحماه له رواه أبو عبيد وابن ماجة وروى الأثرم عن ابن أبي ذبابة عن أبيه عن جده أن عمر رضي الله عنه أمره في العسل بالعشر أما اللبن فإن الزكاة وجبت في أصله وهي السائمة بخلاف العسل وقول أبي حنيفة ينبني على أن العشر والخراج لا يجتمعان وسنذكر ذلك إن شاء الله تعالى فصل ونصاب العسل عشرة أفراق وهذا قول الزهري وقال أبو يوسف ومحمد خمسة أوساق لقول النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة وقال أبو حنيفة تجب في قليله وكثيره بناء على أصله في الحبوب والثمار ووجه الأول ما روي عن عمر رضي الله عنه أن أناسا سألوه فقالوا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع لنا واديا باليمن فيه خلايا من نحل وإنا نجد ناسا يسرقونها فقال عمر رضي الله عنه إن أديتم صدقتها من كل عشرة أفراق فرقا حميناها لكم رواه الجوزجاني وهذا تقدير من عمر رضي الله عنه فيتعين المصير إليه إذا ثبت هذا فإن الفرق ستة عشر رطلا بالعراقي فيكون نصابه مائة وستون رطلا وقال أحمد في رواية أبي داود قال الزهري في عشرة أفراق فرق والفرق ستة عشر رطلا قال ابن حامد الفرق ستون رطلا فيكون النصاب ستمائة رطل فإنه يروى أن الخليل بن أحمد قال الفرق بإسكان الراء مكيال ضخم من مكاييل أهل العراق وقيل هو مائة وعشرون رطلا ويحتمل أن يكون نصابه ألف رطل لحديث عمرو بن شعيب أنه كان يؤخذ في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرب العسل من كل عشر قرب قربة من أوسطها والقربة عند الإطلاق مائة رطل بدليل أن القلتين خمس قرب وهي خمسمائة رطل وروى سعيد قال حدثنا عبد العزيز بن محمد أخبرني عبد الرحمن بن الحارث بن أبي ذئاب عن أبيه عن جده أنه قال لقومه إنه لا خير في مال لا زكاة فيه قال فأخذ من كل عشر قرب قربة فجئت بها إلى عمر بن الخطاب فأخذها فجعلها في صدقات المسلمين ووجه الأول قول عمر من كل عشرة أفراق فرقا والفرق بتحريك الراء ستة عشر رطلا قال أبو عبيد لا خلاف بين الناس أعلمه في أن الفرق ثلاثة آصع وقال النبي صلى الله عليه وسلم لكعب بن عجرة أطعم ستة مساكين فرقا من طعام فقد بين أنه ثلاثة آصع

Bagian V02/P305–V02/P306

وقالت عائشة كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء هو الفرق هذا هو المشهور فينصرف الإطلاق إليه والفرق هو مكيال ضخم لا يصح حمله عليه لوجوه أحدها إنه غير مشهور في كلامهم فلا يحمل عليه المطلق من كلامهم قال ثعلب قل فرق ولا تقل فرق قال خداش بن زهير يأخذون الأرش في إخوتهم فرق في السمن وشاة في الغنم والثاني أن عمر قال من كل عشرة أفراق فرق والأفراق جمع فرق بفتح الراء وجمع فرق بإسكان الراء فروق وفي القلة أفرق لأن ما كان على وزن فعل ساكن العين غير معتل فجمعه في القلة أفعل وفي الكثرة فعال أو فعول والثالث أن الفرق الذي هو مكيال ضخم من مكاييل أهل العراق لا يحمل عليه كلام عمر رضي الله عنه وإنما يحمل كلام عمر رضي الله عنه على مكاييل أهل الحجاز لأنه بها ومن أهلها ويؤكد ما ذكرنا تفسير الزهري له في نصاب العسل بما قلناه والإمام أحمد ذكره في معرض الإحتجاج به فيدل على أنه ذهب إليه والله أعلم مسألة قال ( والأرض أرضان أرض صلح وعنوة ) وجملته أن الأرض قسمان صلح وعنوة فأما الصلح فهو كل أرض صولح أهلها عليها لتكون لهم ويؤدون خراجا معلوما فهذه الأرض ملك لأربابها وهذا الخراج في حكم الجزية متى أسلموا سقط عنهم ولهم بيعها وهبتها ورهنها لأنها ملك لهم وكذلك إن صولحوا على أداء شيء غير موظف على الأرض وكذلك كل أرض أسلم عليها أهلها كأرض المدينة وشبهها فهذه ملك لأربابها لا خراج عليها ولهم التصرف فيها كيف شاؤوا وأما الثاني وهو ما فتح عنوة فهي ما أجلي عنها بالسيف ولم تقسم بين الغانمين فهذه تصير وقفا للمسلمين يضرب عليها خراج معلوم يؤخذ منها في كل عام يكون أجرة لها وتقر في أيدي أربابها ما داموا يؤدون خراجها وسواء كانوا مسلمين أو من أهل الذمة ولا يسقط خراجها بإسلام أربابها ولا بانتقالها إلى مسلم لأنه بمنزلة أجرتها ولم نعلم أن شيئا مما فتح عنوة قسم بين المسلمين إلا خيبر فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم نصفها فصار ذلك لأهله لاخراج عليه وسائر ما فتح عنوة مما فتحه عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومن بعده كأرض الشام والعراض ومصر وغيرها لم يقسم منه شيء فروى أبو عبيد في الأموال أن عمر رضي الله عنه قدم الجابية فأراد قسمة الأرض بين المسلمين فقال لهمعاذ والله إذا ليكونن ما تكره إنك إن قسمتها اليوم صار الريع العظيم في أيدي القوم ثم يبيدون فيصير ذلك إلى الرجل الواحد والمرأة ثم يأتي بعدهم قوم أخر يسدون من الإسلام مسدا وهم لا يجدون شيئا فانظر أمرا يسع أولهم وآخرهم فصار عمر إلى قول معاذ وروي أيضا قال قال الماجشون قال بلال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه في القرى التي افتتحوها عنوة اقسمها بيننا وخذ خمسها فقال عمر لا هذا عين المال ولكني أحبسه فيئا يجري عليهم وعلى المسلمين فقال بلال وأصحابه لعمر اقسمها بيننا فقالعمر اللهم اكفني بلالا وذويه قال فما حال الحول ومنهم عين تطرف وروي بإسناده عن سفيان بن وهب الخولاني قال لما افتتح عمرو بن العاص مصر قام ابن الزبير فقال يا عمرو بن العاص اقسمها فقال عمرو لا أقسمها فقال ابن الزبير لتقسمنها كما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر فقال عمرو لا أقسمها حتى أكتب إلى أمير المؤمنين فكتب إلى عمر فكتب إليه عمر أن دعها حتى يعروا منها حبل الحبلة قالالقاضي ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من الصحابة أنه قسم أرضا عنوة إلا خيبر فصل قال أحمد ومن يقوم على أرض الصلح وأرض العنوة ومن أين هي وإلى أين هي وقال أرض الشام عنوة إلا حمص وموضعا آخر وقال ما دون النهر صلح وما وراءه عنوة وقال فتح المسلمون السواد عنوة إلا ما كان منه صلح وهي أرض الحيرة أرض مانقيا

Bagian V02/P306–V02/P308

وقال أرض الثرى خلطوا في أمرها فأما ما فتح عنوة من نهاوند إلى طبرستان خراج وقالأبو عبيد أرض الشام عنوة ما خلا مدنها فإنها فتحت صلحا إلا قيسارية افتتحت عنوة وأرض السواد والحل ونهاوند والأهواز ومصر والمغرب قال موسى بن علي بن رباح عن أبيه المغرب كله عنوة فأما أرض الصلح فأرض هجر والبحرين وأيلة ودومة والجندل وأذرح فهذه القرى التي أدت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجزية ومدن الشام ما خلا أرضها إلا قيسارية وبلاد الجزيرة كلها وبلاد خراسان كلها أو أكثرها صلح وكل موضع فتح عنوة فإنه وقف على المسلمين فصل وما استأنف المسلمون فتحه فإن فتح عنوة ففيه ثلاث روايات إحداهن أن الإمام مخير بين قسمتها على الغانيمين وبين وقفيتها على جميع المسلمين لأن كلا الأمرين قد ثبت فيه حجة عن النبي صلى الله عليه وسلم فإن النبي صلى الله عليه وسلم قسم نصف خيبر ووقف نصفها لنوائبه ووقف عمر الشام والعراق ومصر وسائر ما فتحه وأقره على ذلك علماء الصحابة وأشاروا عليه به وكذلك فعل من بعده من الخلفاء ولم يعلم أحد منهم قسم شيئا من الأرض التي افتتحوها والثانية أنها تصير وقفا بنفس الإستيلاء عليها لاتفاق الصحابة عليه وقسمة النبي صلى الله عليه وسلم خيبر كان في بدء الإسلام وشدة الحاجة فكانت المصلحة فيه وقد تعينت المصلحة فيما بعد ذلك في وقف الأرض فكان ذلك هو الواجب والثالثة أن الواجب قسمتها وهو قول مالك وأبي ثور لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك وفعله أولى من فعل غيره مع عموم قوله تعالى واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه الأنفال 41 يفهم منها أن أربعة أخماسها للغانمين والرواية الأولى أولى لأن النبي صلى الله عليه وسلم الأمرين جميعا في خيبر ولأن عمر قال لولا آخر الناس لقسمت الأرض كما قسم النبي صلى الله عليه وسلم خيبر فقد وقف الأرض مع علمه بفعل النبي صلى الله عليه وسلم فدل على أن فعله ذلك لم يكن متعينا كيف والنبي صلى الله عليه وسلم قد وقف نصف خيبر ولو كانت للغانمين لم يكن له وقفها قال أبو عبيد تواترت الآثار في افتتاح الأرضين عنوة بهذين الحكمين حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في خيبر حين قسمها وبه أشار بلال وأصحابه على عمر في أرض الشام وأشار به الزبير في أرض مصر وحكم عمر في أرض السواد وغيره حين وقفه وبه أشار علي ومعاذ على عمر في أرض الشام وليس فعل النبي صلى الله عليه وسلم رادا لفعل عمر لأن كل واحد منهما اتبع آية محكمة قال الله تعالى واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه الأنفال 41 وقال ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى الحشر وكان كل واحد من الأمرين جائزا والنظر في ذلك إلى الإمام فما رأى من ذلك فعله وهذا قول الثوري وأبي عبيد إذا ثبت هذا فإن الإختيار المفوض إلى الإمام اختيار مصلحة لا اختيار تشه فيلزمه فعل ما يرى المصلحة فيه ولا يجوز له العدول عنه كالخيرة بين القتل والإسترقاق والفداء والمن في الأسرى ولا يحتاج إلى النطق بالوقف بل تركه له من غير قسمة هو وقفه لها كما أن قسمها بين الغانمين لا يحتاج معه إلى لفظ وإن عمر وغيره لم ينقل عنهم في وقف الأرض لفظ الوقف ولأن معنى وقفها ها هنا أنها باقية لجميع المسلمين يؤخذ خراجها ويصرف في مصالحهم ولا يخص أحد بملك شيء منها وهذا حاصل بتركها فصل فأما ما جلي عنها أهلها خوفا من المسلمين فهذه تصير وقفا بنفس الظهور عليها لأن ذلك متعين فيها إذ لم يكن لها غانم فكان حكمها حكم الفيء يكون للمسلمين كلهم وقد روي أنها لا تصير وقفا حتى يقفها الإمام وحكمها حكم العنوة إذا وقفت

Bagian V02/P308–V02/P309

وما صالح عليه الكفار من أرضهم على أن الأرض لنا ونقرهم فيها بخراج معلوم فهو وقف أيضا حكمه حكم ما ذكرناه لأن النبي صلى الله عليه وسلم فتح خيبر وصالح أهلها على أن يعمروا أرضها ولهم نصف ثمرتها فكانت للمسلمين منهم وصالح بني النضير على أن يجليهم من المدينة ولهم ما أقلت الإبل من الأمتعة والأموال إلا الحلقة يعني السلاح فكانت مما أفاء الله على رسوله فأما ما صولحوا عليه على الأرض لهم ونقرهم فيها بخراج معلوم فهذا الخراج في حكم الجزية تسقط بإسلامهم والأرض لهم لا خراج عليها لأن الخراج الذي ضرب عليهم إنما كان من أجل كفرهم بمنزلة الجزية المضروبة على رؤوسهم فإذا أسلموا سقط كما تسقط الجزية وتبقى الأرض ملكا لهم لا خراج عليها ولو انتقلت الأرض إلى مسلم لم يجب عليها خراج ذلك فصل ولا يجوز شراء شيء من الأرض الموقوفة ولا بيعه في قول أكثر أهل العلم ومنهم عمر وعلي وابن عباس وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم وروي ذلك عن عبد الله بن مغفل وقبيصة بن ذؤيب ومسلم بن مسلم وميمون بن مهران والأوزاعي ومالك وأبي إسحاق الفزاري وقال الأوزاعي لم يزل أئمة المسلمين ينهون عن شراء أرض الجزية ويكرهه علماؤهم وقال الأوزاعي أجمع رأي عمر وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لما ظهروا على الشام على إقرار أهل القرى في قراهم على ما كان بأيديهم من أرضهم يعمرونها ويؤدون خراجها إلى المسلمين ويرون أنه لا يصلح لأحد من المسلمين شراء ما في أيديهم من الأرض طوعا ولا كرها وكرهوا ذلك مما كان من اتفاق عمر وأصحابه في الأرض المحبوسة على آخر هذه الأمة من المسلمين لا تباع ولا تورث قوة على جهاد من لم نظهر عليه بعد من المشركين وقال الثوري إذا أقر الإمام أهل العنوة في أرضهم توارثوها وتبايعوها وروي نحو هذا عن ابن سيرين والقرطبي لما روى عبد الرحمن بن يزيد أن ابن مسعود اشترى من دهقان أرضا على أن يكفيه جزيتها وروي عنه أنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السفر في الأرض والمال ثم قال عبد الله وكيف بمال بزاذان وبكذا وبكذا وهذا يدل على أن له مالا بزاذان ولأنها أرض لهم فجاز بيعها وقد روي عن أحمد أنه قال إن كان الشراء أسهل يشتري الرجل ما يكفيه ويغنيه عن الناس وهو رجل من المسلمين وكره البيع في أرض السواد وإنما رخص في الشراء والله أعلم لأن بعض الصحابة اشترى ولم يسمع عنهم البيع ولأن الشراء استخلاص للأرض فيقوم فيها مقام من كانت في يده والبيع أخذ عوض عما لا يملكه ولا يستحقه فلا يجوز ولنا إجماع الصحابة رضي الله عنهم فإنه روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال لا تشتروا رقيق أهل الذمة ولا أرضهم وقال الشعبي اشترى عتبة بن فرقد أرضا على شاطىء الفرات ليتخذ فيها قصبا فذكر ذلك لعمر فقال ممن اشتريتها قال من أربابها فلما اجتمع المهاجرون والأنصار قال هؤلاء أربابها فهل اشتريت منهم شيئا قال لا قال فارددها على من اشتريتها منه وخذ مالك وهذا قول عمر في المهاجرين والأنصار بمحضر سادة الصحابة وأئمتهم فلم ينكر فكان إجماعا ولا سبيل إلى وجود إجماع أقوى من هذا وشبهه إذ لا سبل إلى نقل قول جميع الصحابة في مسألة ولا إلى نقل قول العشرة ولا يوجد الإجماع إلا القول المنتشر فإن قيل فقد خالفه ابن مسعود بما ذكرناه عنه قلنا لا نسلم المخالفة وقولهم اشترى قلنا المراد به اكترى كذلك قال أبو عبيد والدليل عليه قوله على أن يكفيه جزيتها ولا يكون مشتريا لها وجزيتها على غيره وقد روى عنه القاسم أنه قال من أقر بالطسق فقد أقر بالصغار والذل وهذا يدل على أن الشراء ها هنا الاكتراء وكذلك كل من رويت نه الرخصة في الشراء فمحمول على ذلك وقوله فكيف بمال بزاذان فليس فيه ذكر الشراء

Bagian V02/P309–V02/P310

ولأن المال أرض فيحتمل أنه أراد مالا من السائمة أو التجارة أو الزروع أو غيره ويحمل أنه أرض اكتراها ويحتمل أنه أراد بذلك غيره وقد يعيب الإنسان الفعل المعيب من غيره جواب ثان أنه يتناول الشراء وبقي قول عمر في النهي عن البيع غير معارض وأما المعنى فلأنها موقوفة فلم يجز بيعها كسائر الأحباس والوقوف والدليل على وقفها النقل والمعنى أما النقل فما نقل من الأخبار أن عمر لم يقسم الأرض التي افتتحها وتركها لتكون مادة لأجناد المسلمين الذين يقاتلون في سبيل الله إلى يوم القيامة وقد نقلنا بعض ذلك وهو مشهور تغني شهرته عن نقله وأما المعنى فلأنها لو قسمت لكانت للذين افتتحوها ثم لورثتهم أو من انتقلت إليه عنهم ولم تكن مشتركة بين المسلمين ولأنها لو قسمت لم تخف بالكلية فإن قيل فليس في هذا ما يلزم منه الوقف لأنه يحتمل أنه تركها للمسلمين عامة فيكون فيئا للمسلمين والإمام نائبهم فيفعل ما يرى فيه المصلحة منن بيع أو غيره ويحتمل أنه تركها لأربابها كفعل النبي صلى الله عليه وسلم بمكة قلنا أما الأول فلا يصح لأن عمر إنما ترك قسمتها لتكون مادة للمسلمين كلهم ينتفعون بها مع بقاء أصلها وهذا معنى الوقف ولو جاز تخصيص قوم بأصلها لكان الذين افتتحوها أحق بها فلا يجوز أن يمنعها أهل المفسدة ثم يخص بها غيرهم مع وجود المفسدة المانعة والثاني أظهر فسادا من الأول فإنه إذا منعها المسلمين المستحقين كيف يخص بها أهل الذمة المشركين الذين لا حق لهم ولا نصيب فصل وإذا قلنا بصحة الشراء فإنها تكون في يد المشتري على ما كانت في يد البائع يؤدي خراجها ويكون معنى الشراء ها هنا نقل اليد من البائع إلى المشتري بعوض وإن شرط الخراج على البائع كما فعل ابن مسعود فيكون اكتراء لا شراء وينبغي أن يشترط بيان مدته كسائر الإجارات فصل وإذا بيعت هذه الأرض فحكم بصحة البيع حاكم صح لأنه مختلف فيه فصح بحكم الحاكم كسائر المجتهدات وإن باع الإمام شيئا لمصلحة رآها مثل أن يكون في الأرض ما يحتاج إلى عمارة لا يعمرها إلا من يشتريها صحيح أيضا لأن فعل الإمام كحكم الحاكم وقد ذكر ابن عائذ في كتاب فتوح الشام قال قال غير واحد من مشيختنا إن الناس سألوا عبد الملك والوليد وسليمان أن يأذنوا لهم في شراء الأرض من أهل الذمة فأذنوا لهم على إدخال أثمانها في بيت المال فلما ولي عمر بن عبد العزيز أعرض عن تلك الأشرية لاختلاط الأمور فيها لما وقع فيها من المواريث ومهور النساء وقضاء الديون ولم يقدر على تخليصه ولا معرفة ذلك وكتب كتابا قرىء على الناس سنة المائة أن من اشترى شيئا بعد سنة مائة فإن بيعه مردود وسمي سنة مائة مائة سنة المدة فتناهى الناس عن شرائها ثم اشتروا أشربة كثيرة كانت بأيدي أهلها تؤدي العشر ولا جزية عليها فلما أفضى الأمر إلى المنصور رفعت تلك الأشرية إليه وأن ذلك أضر بالخراج فأراد ردها إلى أهلها فقيل له قد وقعت في المواريث والمهور واختلط أمرها فبعث المعدلين منهم عبد الله بن يزيد إلى حمص وإسماعيل بن عياش إلى بعلبك وهضاب بن طوق ومحمد بن زريق إلى الغوطة وأمرهم أن لا يضعوا على القطائع والأشرية العظيمة القديمة خراجا ووضعوا الخراج على ما بقي بأيدي الأنباط وعلى الأشرية المحدثة من بعد سنة مائة إلى السنة التي عدل فيها فينبغي أن يجري ما باعه إمام أو بيع بإذنه أو تعذر رد بيعه هذا المجرى في أن يضرب عليه خراج بقدر ما يحتمل ويترك في يد مشتريه أو من انتقل إليه إلا ما بيع قبل المائة السنة فإنه لا خراج عليه كما نقل في هذا الخبر

Pertanyaan