Qur'an&Sunnah

İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî)

Bagian V05/P092–V05/P094

ولكنه في معنى الاستثناء في كونه يخرج من الكلام بعض ما يدخل فيه لولاه ويفارقه في أنه يجوز أن يخرج أكثر من النصف وأنه يجوز إبدال الشيء من غيره إذا كان مشتملا عليه ألا ترى أن الله تعالى أبدل المستطيع للحج من الناس وهو أقل من نصفهم وأبدل القتال من الشهر الحرام وهو غيره ومتى قال له هذه الدار سكنى أو عارية ثبت فيها حكم ذلك وله أن لا يسكنه إياها وأن يعود فيما أعاره مسألة قال ( ومن ادعى عليه شيء وقال قد كان له علي وقضيته لم يكن ذلك إقرارا ) حكى ابن أبي موسى أن في المسألة روايتين إحداهما أن هذا ليس بإقرار اختاره القاضي وقال لم أجد عن أحمد رواية بغير هذا والثانية أنه مقر بالحق مدع لقضائه فعليه البينة بالقضاء وإلا حلف غريمه وأخذ واختاره أبو الخطاب وهو قول أبي حنيفة لأنه أقر بالدين وادعى القضاء فلم تقبل دعواه كما لو ادعى القضاء بكلام منفصل ولأنه رفع جميع ما أثبته فلم يقبل كاستثناء الكل وللشافعي قولان كالمذهبين ووجه قول الخرقي أنه قول متصل يمكن صحته ولا تناقض فيه فوجب أن يقبل كاستثناء البعض وفارق المنفصل لأن حكم الأول قد استقر بسكوته عليه فلا يمكن رفعه بعد استقراره ولذلك لا يرفع بعضه باستثناء ولا غيره فما يأتي بعده من دعوى القضاء يكون دعوى مجردة لا تقبل إلا ببنية وأما استثناء الكل فمتناقض لأنه لا يمكن أن يكون عليه ألف وليس عليه شيء فصل وإن قال له علي مائة وقضيته منها خمسين فالكلام فيها كالكلام فيما إذا قال وقضيتها وإن قال له إنسان لي عليك مائة فقال قضيتك منها خمسين فقال القاضي لا يكون مقرا بشيء لأن الخمسين التي ذكر أنه قضاها في كلامه ما تمنع بقاءها وهو دعوى القضاء وباقي المائة لم يذكرها وقوله منها يحتمل أن يريد بها مما يدعيه ويحتمل مما علي فلا يثبت عليه شيء بكل أم محتمل ويجيء على قول من قال بالرواية الأخرى أن يلزمه الخمسون التي ادعى قضاءها لأن في ضمن دعوى القضاء إقرار بأنها كانت عليه فلا تقبل دعوى القضاء بغير بينة فصل وإن قال كان له علي ألف وسكت لزمه الألف في ظاهر كلام أصحابنا وهو قول أبي حنيفة وأحد قولي الشافعي وقال في الآخر لا يلزمه شيء وليس هذا بإقرار لأنه لم يدكر عليه شيئا في الحال إنما أخبر بذلك فجاز في ماض فلا يثبا في الحال ولذلك لو شهدت البينة به لم يثبت ولنا إنه أقر بالوجوب ولم يذكر ما يرفعه فبقي على ما كان عليه ولهذا لو تنازعا دارا فأمر أحدهما للآخر أنها كانت ملكه حكم بها له إلا إنه ها هنا إن عاد فادعى القضاء أو الإبراء سمعت دعواه لأنه لا تنافي بين إقراره وبين ما يدعيه فصل وإن قال له علي ألف قضيته إياها لزمه الألف ولم تقبل دعوى القضاء وقال القاضي تقبل لأنه رفع ما أثبته بدعوى القضاء متصلا فأشبه ما لو قال كان له علي وقضيته وقال ابن أبي موسى إن قال قضيت جميعه لم يقبل إلا ببينة ولزمه ما أقر به وله اليمين على المقر له ولو قال قضيت بعضه قبل منه في أحدى الروايتين لأنه رفع بعض ما أقر به بكلام متصل فأشبه ما لو استثناه بخلاف ما إذا قال قضيت جميعه لكونه رفع جميع ما هو ثابت فأشبه استثناء الكل

Bagian V05/P094–V05/P095

ولنا إن هذا قول متناقض إذ لا يمكن أن يكون عليه ألف قد قضاه فإن كونه عليه يقتضي بقاءه في ذمته واستحقاق مطالبته به وقضاؤه يقتضي براءة ذمته وتحريم مطالبته به والإقرار به يقتضي ثبوته والقضاء يقتضي رفعه وهذان ضدان لا يتصور اجتماعهما في زمن واحد بخلاف ما إذا قال كان له علي وقضيته فإنه أخبر بهما في زمانين ويمكن أن يرتفع ما كان ثابتا ويقضى ما كان دينا وإذا لم يصح هذا في الجميع لم يصح في البغض لاستحالة بقاء ألف عليه وقد قضى بعضه ويفارق الاستثناء فإن الاستثناء مع المستثنى منه عبارة عن الباقي من المستثنى منه فقول الله تعالى فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما العنكبوت 14 عبارة عن تسعمائة وخمسين أما القضاء فإنما يرفع جزءا كان ثابتا فإذا ارتفع بالقضاء لا يجوز التعبير عنه بما يدل على البقاء وإن وصل إقراره بما يسقطه فقال له على ألف من ثمن خمر أو خنزير أو من ثمن طعام اشتريته فهلك قبل قبضه أو ثمن مبيع فاسد لم أقبضه أو تكفلت به على أني بالخيار لزمه الألف ولم يقبل قوله في إسقاطه ذكره أبو الخطاب وهو قول أبي حنيفة وأحد قولي الشافعي وذكر القاضي أنه إذا قال له علي ألف زيوف ففسره برصاص أو نحاس لم يقبل لأنه رفع كل ما اعترف به وقال في سائر الصور التذي ذكرناها يقبل قوله لأنه عزا إقراره إلى سببه فقبل كما لو عزاه إلى سبب صحيح ولنا إن هذا يناقض ما أقر به فلم يقبل كالصورة التي سلمها وكما لو قال له علي ألف لا يلزمني أو يقول دفع جميع ما أقر به فلم يقبل كاستثناء الكل وغير خاف تناقض كلامه فإن ثبوت ألف عليه في هذه المواضع لا يتصور وإقراره إخبار بثبوته فيتنافيان وإن سلم ثبوت الألف عليه فهو ما قلناه فصل ولا يقبل رجوع المقر عن إقراره إلا فيما كان حدا لله تعالى يدرأ بالشبهات ويحتاط لإسقاطه فأما حقوق الآدميين وحقوق الله تعالى التي لا تدرأ بالشبهات كالزكاة والكفارات فلا يقبل رجوعه بها ولا نعلم في هذا خلافا فإذا قال خذه الدار لزيد بل لعمرو أو ادعى زيد على ميت شيئا معينا من تركته فصدقه ابنه ثم ادعاه عمرو فصدقه حكم به لزيد ووجبت عليه غرامته لعمرو وهذا ظاهر أحد قولي الشافعي وقال في الآخر لا يغرم لعمرو شيئا وهو قول أبي حنيفة لأنه أقر له بما عليه الإقرار به وإنما منعه الحكم من قبوله وذلك لا يوجب الضمان ولنا إنه حال بين عمرو بين ملكه الذي أقر له به بإقراره لغيره فلزمه غرمه كما لو شهد رجلان على آخر بإعتاق عبده ثم رجعا عن الشهادة أو كما لو رمى به في البحر ثم أقر به وإن قال غصبت هذه الدار من زيد لا بل من عمرو أو غصبتها من زيد وغصبها زيد من عمرو وحكم بها لزيد ولزمه تسليمها إليه ويغرمها لعمرو وبهذا قال أبو حنيفة وهو ظاهر مذهب الشافعي وقال في الآخر لا يضمن لما تقدم ولنا إنه أقر بالغصب الموجب للضمان والرد إلى المغصوب منه ثم لم يرد ما أقر بغضبه فلزمه ضمان كما لو تلف بفعل الله تعالى قال أحمد في رواية ابن منصور في رجل قال لرجل استودعتك هذا الثوب قال صدقت ثم قال استودعنيه رجل آخر فالثوب للأول ويغرم قيمته للآخر ولا فرق في هذا الفصل بين أن يكون إقراره بكلام متصل أو منفصل فصل فإن قال غصبت هذه الدار من زيد وملكها لعمرو لزمه دفعها إلى زيد لإقراره له بأنها كانت في يده

Bagian V05/P095–V05/P096

وهذا يقتضي كونها في يده بحق وملكها لعمرو لا ينافي ذلك لأنها يجوز أن تكون في يد زيد بإجارة أو عارية أو وصية ولا يغرم لعمرو شيئا لأنه لم يكن منه تفريط وفارق هذا ما إذا قال هذه الدار لزيد بل لعمرو ولأنه أقر للثاني بما أقر به للأول فكان الثاني رجوعا عن الأول لتعارضهما وها هنا لا تعارض بين إقراريه وإن قال ملكها لعمرو وغصبها من زيد فكذلك لا فرق بين التقديم والتأخير والمتصل والمنفصل ذكره القاضي وقيل يلزمه دفعها إلى عمرو ويغرمها لزيد لأنه لما أقر بها لعمر أولا لم يقبل إقراره باليد لزيد وهذا وجه حسن ولأصحاب الشافعي وجهان كهذين ولو قال هذا الألف دفعه إلي زيد وهو لعمرو أو قال هو لعمرو ودفعه إلي زيد فكذلك على ما مضى من القول فيه فصل وإن قال غصبتها من أحدهما أو هي لأحدهما صح الإقرار لأنه يصح بالمجهول فيصح للمجهول ويطالب بالبيان فإن عين أحدهما دفعت إليه ويحلف للآخر إن ادعاها ولا يغرم له شيئا لأنه لم يقر له بشيء وإن قال لا أعرفه عينا فصدقاه نزعت من يده وكانا خصمين فيها وإن كذباه فعليه اليمين أنه لا يعلم وتنزع من يده فإن كان لأحدهما بينة حكم له بها وإن لم تكن له بينة أقرعنا بينهما فمن قرع صاحبه حلف وسلمت إليه وإن بين الغاصب بعد ذلك مالكها قبل منه كما لو بينه ابتداء ويحتمل أنه إذا ادعى كل واحد منهما أنه المغصوب منه توجهت عليه اليمين لكل واحد منهما أنه لم يغصبه فإن حلف لأحدهما لزمه دفعها إلى الآخر لأن ذلك يجري مجرى تعيينه وإن نكل عن اليمين لهما جميعا فسلمت إلى أحدهما بقرعة أو غيرها لزمه غرمها للآخر لأنه نكل عن يمين توجهت عليه فقضي عليه كما لو ادعاها وحده فصل فإن كان في يده عبدان فقال أحد هذين لزيد طولب بالبيان فإن عين أحدهما فصدقه زيد أخذه وإن قال هذا لي والعبد الآخر لزيد فعليه اليمين في العبد الذي ينكره وإن قال زيد إنما لي العبد الآخر فالقول قول المقر مع يمينه في العبد الذي ينكره ولا يدفع إلى زيد العبد المقر به لكن يقر في يد المقر لأنه لم يصح إقراره به في أحد الوجهين وفي الآخر ينزع من يده لاعترافه بأنه لا يملكه يكون في بيت المال لأنه لا مالك له معروف فأشبه ميراث من لا يعرف وارثه فإن أبى التعيين فعينه المقر له وقال هذا عبدي طولب بالجواب فإن أنكر حلف وكان بمنزلة تعيينه للآخر وإن نكل عن اليمين يقضي عليه وإن أقره له فهو كتعيينه فصل ولو لأأقر لرجل بعبد ثم جاءه فقال هذا الذي أقررت به فقال ليس هو هذا إنما هو آخر فعلى المقر اليمين أنه ليس له عنده سواه ولا يلزمه تسليم هذا إلى المقر له لأنه لا يدعيه وإن قال هذا لي ولي عندك آخر سلم إليه وحلف له على نفي الآخر وكل من أقر لرجل بملك فكذبه بطل إقراره لأنه لا يثبت للإنسان ملك لا يعترف به وفي المال وجهان أحدهما يترك في يد المقر لأنه كان محكوما له به فإذا بطل إقراره بقي على ما كان عليه والثاني يؤخذ إلى بيت المال لأنه لم يثبت له ملك وقيل يؤخذ فيحفظ حتى يظهر مالكه لأنه لا يدعيه أحد ومذهب الشافعي مثل هذا فإن عاد أحدهما فكذب نفسه دفع إليه لأنه يدعيه ولا منازع له فيه وإن كذب كل واحد مهما نفسه فرجع المقر عن إقراره وادعاه المقر له فإن كان باقيا في يد المقر فالقول قوله مع يمينه كما لو لم يقر به لغيره وإن كان معدوما بتلف أو إباق ونحوه بغير تعد من أحدهما فلا شيء فيه من يمين ولا غيره

Bagian V05/P096–V05/P097

وإن كان بتعد من أحدهما فالقول فيه قول المقر مع يمينه كما لو كان باقيا فإذا حلف سقط عنه الضمان إن كان تلفه بتعديه ووجب له الضمان على الآخر إن كان تلفه بتعد منه والله أعلم مسألة قال ( ومن أقر بعشرة دراهم ثم سكت سكوتا يمكنه الكلام فيه ثم قال زيوفا أو صغارا أو إلى شهر كانت عشرة جيادا وافية حالة ) وجملته أن من أقر بدراهم وأطلق اقتضى إقراره الدراهم الوافية وهي دراهم الإسلام كل عشرة منها وزن سبعة مثاقيل وكل درهم ستة دوانق واقتضى أن تكون جيادا حالة كما لو باعه بعشرة دراهم وأطلق فإنها تلزمه كذلك فإذا سكت سكوتا يمكنه الكلام فيه أو أخذ في كلام غير ما كان فيه استقرت عليه كذلك فإن عاد فقال زيوفا يعني رديئة أو صغارا وهي الدراهم الناقصة مثل دراهم طبرية كان كل درهم منها أربعة دوانق وذلك ثلثا درهم أو إلى شهر يعني مؤجلة لم يقبل منه لأنه يرجع عن بعض ما أقر به ويرفعه بكلام منفصل فلم يقبل كالاستثناء المنفصل وهذا مذهب الشافعي ولا فرق بين الإقرار بها دينا أو وديعة أو غصبا وقالأبو حنيفة يقبل قوله في الغصب والوديعة لأنه أقر بفعل في عين وذلك لا يقتضي سلامتها فأشبه ما لو أقر بغصب عبد ثم جاء به معيبا ولنا إن إطلاق الاسم يقتضي الوازنة الجياد فلم يقبل تفسيره بما يخالف ذلك كالدين ويفارق العبد فإن العيب لا يمنع إطلاقها اسم العبد عليه فأما إن وصفها بذلك بكلام متصل أو سكت للتنفس أو اعترضته سعلة أو نحو ذلك ثم وصفها بذلك أو شيء منه قبل منه وذكر أبو الخطاب أنه يحتمل أن لا يقبل منه التأجيل وهو قول أبي حنيفة وبهض أصحاب الشافعي لأن التأجيل يمنع استيفاء الحق فلم يقبل كما لو قال له علي دراهم قضيته إياها وقال بعض أصحاب الشافعي لا يقبل تفسيره لناقصة وقال القاضي وإن قال له علي عشرة دراهم ناقصة قبل قوله وإن قال صغارا وللناس دراهم قبل قوله أيضا وإن لم تكن لهم دراهم صغارا لزمه وازنة كما لو قال دريهم لزمه درهم وازن وهذا قول ابن القاص من أصحاب الشافعي ولنا إنه فسر كلامه بما يحتمله بكلام متصل فقبل منه كاستثناء البعض وذلك لأن الدراهم يعبر بها عن الوازنة والناقصة والزيوف والجيدة وكونها عليه يحتمل الحلول والتأجيل فإذا وصفها بذلك تقيدت به كما لو وصف الثمن به فقال بعتك بعشرة دراهم مؤجلة ناقصة وثبوتها على غير هذه الصفة حالة الإطلاق لا يمنع من صحة تقييدها به كالثمن وقولهم إن التأجيل يمنع استيفاءها ليس بصحيح وإنما يؤخره فأشبه الثمن المؤجل يحققه أن الدارهم تثبت في الذمة على هذه الصفات فإذا كانت ثابتة بهذه الصفة لم تقتض الشريعة المطهرة سد باب الأقرار بها على صفتها وعلى ما ذكروه لا سبيل له إلا الإقرار بها إلا على وجه يؤاخذ بغير ما هو واجب عليه فيفسد باب الإقرار وقول من قال إن قوله صغارا ينصرف إلى المقدار لا يصح لأن مساحة الدراهم لا تعتبر في الشرع ولا تثبت في الذمة بمساحة مقدرة وإنما يعتبر الصغر والكبر في الوزن فيرجع إلى تفسير المقر فأما إن قال زيوفا وفسرها بمغشوشة أو معيبة عيبا ينقصها قبل تفسيره وإن فسرها بنحاس أو رصاص أو ما لا قيمة له لم يقبل لأن تلك ليست دراهم على الحقيقة فيكون تفسيره به رجوعا عما أقر به فلم يقبل كاستثناء الكل فصل وإن أقر بدراهم وأطلق في بلد أوزانهم ناقصة كطبرية وكان درهمهم أربعة دوانيق وخوارزم كان درهمهم أربعة دوانيق ونصفا ومكة درهمهم ناقص وكذلك المغرب أو في بلد دراهمهم مغشوشة مصر والموصل ففيه وجهان أولهما يلزمه من دراهم البلد ودنانيره لأن مطلق كلامهم يحمل على عرف بلدهم كما في البيع والأثمان

Bagian V05/P097–V05/P098

والثاني تلزمه الوازنة الخالصة من الغش لأن إطلاق الدارهم في الشرع ينصرف إليها بدليل أن بها تقدير نصب الزكاة ومقادير الديات فكذلك إطلاق الشخص وفارق البيع فإنه إيجاب في الحال فاختص بدراهم الموضع الذي هما فيه والإقرار إخبار عن حق سابق فانصرف إلى دراهم الإسلام فصل وإن أقر بدراهم وأطلق ثم فسرها بسكة البلد الذي أقر بها فيه قبل لأن إطلاقه ينصرف إليه وإن فسرها بسكة غير سكة البلد أجود منها قبل لأنه يقر على نفسه بما هو أغلظ وكذلك إن كانت مثلها لأنه لا ينعم في ذلك وإن كانت أدنى من سكة البلد لكنها مساوية في الوزن احتمل أن لا يقبل لأن إطلاقها يقتضي دراهم البلد ونقده فلا يقبل منه دونها كما لا يقبل في البيع ولأنها ناقصة القيمة فلم يقبل تفسيره بها كالناقصة وزنا ويحتمل أن يقبل منه وهو قول الشافعي لأنه يحتمل ما فسره به وفارق الناقصة لأن إطلاق الشرع الدراهم لا يتناولها بخلاف هذه ولهذا يتعلق بهذه مقدار النصاب في الزكاة وغيره وفارق الثمن فإنه إيجاب في الحال وهذا إخبار عن حق سابق فصل وإن قال له علي درهم كبير لزمه درهم من دراهم الإسلام لأنه كبير في العرف وإن قال له علي دريهم فهو كما لو قال درهم لأن التصغير قد يكون لصغره في ذاته أو لقلة قدره عنده وتحقيره وقد يكون لمحبته كما قال الشاعر بذيالك الوادي أهيم ولم أقل بذيالك الوادي وذياك من زهد ولكن إذا ما حب شيء تولعت به أحرف التصغير من شدة الوجد وإن قال له علي عشرة دراهم عددا لزمته عشرة معدودة وازنة لأن إطلاق الدراهم يقتضي وازنة وذكر العدد لا ينافيها فوجب الجمع بينهما فإن كان في بلد يتعاملون بها عددا من غير وزن فحكمه حكم ما لو أقر بها في بلد أوزانهم ناقصة أو دراهمهم مغشوشة على ما فصل فيه فصل وإذا أقر بدرهم ثم أقر بدرهم لزمه درهم واحد وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة يلزمه درهمان كما لو قال له علي درهم ودرهم ولا فرق بين أن يكون الإقرار في وقت واحد أو في أوقات أو في مجلس واحد أو مجالس ولنا إنه يجوز أن يكون قد كرر الخبر عن الأول كما كرر الله تعالى الخبر عن إرساله نوحا وهودا وصالحا وشعيبا وإبراهيم وموسى وعيسى ولم يكن المذكور في قصة غير المذكور في أخرى كذا ها هنا فإن وصف أحدهما وأطلق الآخر فكذلك لأنه لا يجوز أن يكون المطلق هو الموصوف أطلقه في حال ووصفه في حال وإن وصفه بصفة واحدة في المرتين كان تأكيدا لما ذكرنا وإن وصفه في إحدى المرتين بغير ما وصفه في الأخرى فقال درهم من ثمن مبيع ثم قال له علي درهم من قرض أو درهم من ثمن ثوب قال درهم من ثمن عبد أو قال درهم أبيض ثم قال درهم أسود فهما درهمان لأنهما متغايران فصل وإن قال له علي درهم ودرهم أو درهم فدرهم أو درهم ثم درهم لزمه درهمان وبهذا قال أبو حنيفة وأصحابه وذكر القاضي وجها فيما إذا قال درهم فدرهم وقال أردت درهم فدرهم لازم لي أنه يقبل منه وهو قول الشافعي لأنه يحتمل الصفة ولنا إن الفاء أحد حروف العطف فأشبهت الواو ثم ولأنه عطف شيئا على شيء بالفاء فاقتضى ثبوتهما كما لو قال أنت طالق فطالق وقد سلمه الشافعي وما ذكروه من احتمال الصفة بعيد لا يفهم حالة الإطلاق فلا يقبل تفسيره به كما لو فسر الدراهم المطلقة بأنها زيوف أو صغار أو مؤجلة وإن قال له علي درهم ودرهم ودرهم لزمته ثلاثة وحكى ابن أبي موسى عن بعض أصحابنا أنه إذا قال أردت بالثالث تأكيد الثاني وبيانه أنه يقبل وهو قول بعض أصحاب الشافعي

Bagian V05/P098–V05/P099

لأن الثالث في لفط الثاني فظاهر مذهبه أنه تلزمه الثلاثة لأن الواو للعطف والعطف يقتضي المغايرة فوجب أن يكون الثالث غير الثاني كما كان الثاني غير الأول والإقرار لا يقتضي تأكيدا فوجب حمله على العدد وكذلك الحكم إذا قال له علي درهم فدرهم فدرهم أو درهم ثم درهم ثم درهم وإن قال له علي درهم ودرهم ثم درهم أو درهم فدرهم ثم درهم أو درهم ثم درهم فدرهم لزمته الثلاثة وجها واحدا لأن الثالث مغاير للثاني لاختلاف حرفي العطف الداخلين عليهما فلم يحتمل التأكيد فصل وإن قال له علي درهم بل درهمان أو درهم لكن درهمان لزمه درهمان وبه قال الشافعي وقال زفر وداود تلزمه ثلاثة لأن بل للإضراب لأنه لما أقر بدرهم وأضرب عنه لزمه لأنه لا يقبل رجوعه عما أقر به ولزمه الدرهما اللذان أقر بهما ولنا إنه إنما نفى الاقتصار على واحد وأثبت الزيادة عليه فأشبه ما لو قال له علي درهم بل أكثر فإنه لا يلزمه أكثر من اثنين وإن قال له علي درهم بل درهم أو لكن درهم ففيه وجهان أحدهما يلزمه درهم واحد لأن أحمد قال فيمن قال لامرأته أنت طالق لا بل أنت طالق أنها لا تطلق إلا واحدة وهذا في معناه وهذا مذهب الشافعي لأنه أقر بدرهم مرتين فلم يلزمه أكثر من درهم كما لو أقر بدرهم ثم أنكره ثم قال بل علي درهم ولكن للاستدراك فهي في معنى بل إلا أن الصحيح أنها لا تستعمل إلا بعد الجحد إلا أن يذكر بعدها جملة والوجه الثاني يلزمه درهمان ذكره ابن أبي موسى وأبو بكر عبد العزيز ونقيضه قول زفر وداود لأن ما بعد الإضراب يغاير ما قبله فيجب أن يكون الدرهم الذي أضرب عنه غير الدرهم الذي أقر به بعده فيجب الاثنان كما لو قال له علي درهم بل دينار ولأن بل من حروف العطف والمعطوف غير المعطوف عليه فوجبا جميعا كما لو قال له علي درهم درهم ولأنا لو لم نوجب عليه إلا درهما جعلنا كلامه لغوا وإضرابه عنه غير مفيد والأصل في كلام العاقل أن يكون مفيدا ولو كان الذي أضرب عنه لا يمكن أن يكون المذكور بعده ولا بعضه مثل أن يقول له علي درهم بل دينار أو ديناران أو له علي قفيز حنطة بل قفير شعير أو هذا الدرهم بل هذان لزمه الجميع بغير خلاف علمناه لأن الأول لا يمكن أن يكون الثاني ولا بعضه فكان مقرا بهما ولا يقبل رجوعه عن شيء منهما وكذلك كل جملتين أقر بإحداهما ثم رجع إلى الأخرى لزماه وإن قال له علي درهمان بل درهم أو عشرة بل تسعة لزمه الأكثر لأنه أضرب عن واحد ونفاه بعد إقراره به فلم يقبل نفيه له بخلاف الاستثناء فإنه لا ينفي شيئا أقربه وإنما هو عبارة عن الباقي بعد الاستثناء فإذا قال له عشرة إلا درهما كان معناه تسعة فصل وإن قال له علي درهم قبله درهم أو بعده درهم لزمه درهمان وإن قال قبله درهم وبعده درهم لزمه ثلاثة لأن قبل وبعد تستعمل للتقديم والتأخير في الوجوب وإن قال له عي درهم فوق درهم أو تحت درهم أو مع درهم فقال القاضي يلزمه درهم وهو أحد قولي الشافعي لأنه يحتمل فوق درهم الجودة أو فوق درهم لي وكذلك تحت درهم وقوله معه درهم يحتمل معه درهم لي كذلك مع درهم فلم يجب الزائد بالاحتمال وقال أبو الخطاب يلزمه درهمان وهو القول الثاني للشافعي لأن هذا اللفظ يجري مجرى العطف لكونه يقتضي ضم درهم آخر إليه وقد ذكر ذلك في سياق الإقرار فالظاهر أنه إقرار ولأن قوله علي يقتضي في ذمتي وليس للمقر في ذمه نفسه درهم مع درهم المقر له ولا فوقه ولا تحته

Bagian V05/P099–V05/P101

فإنه لا يثبت للإنسان في ذمة نفسه شيء وقال أبو حنيفة وأصحابه إن قال فوق درهم لزمه درهمان لأن فوق تقتضي في الظاهر الزيادة وإن قال تحت درهم لزمه درهم واحد لأن تحت تقتضي النقص ولنا إن حمل كلامه على معنى العطف فلا فرق بينهما وإن حمل على الصفة للدرهم المقر به وجب أن يكون المقر به درهما واحدا سواء ذكره بما يقتضي زيادة الجودة أو نقصها وإن قال له علي درهم قبله دينار أو بعده أو قفيز حنطة أو معه أو فوقه أو تحته أو مع ذلك فالقول في ذلك كالقول في الدرهم سواء فصل وإن قال له علي ما بين درهم وعشرة لزمته ثمانية لأن ذلك ما بينهما وإن قال من درهم لعشرة ففيه ثلاثة أوجه أحدها تلزمه تسعة وهذا يحكى عن أبي حنيفة لأن من لابتداء الغاية وأول الغاية منها وإلى لانتهائها فلا يدخل فيها كقوله تعالى ثم أتموا الصيام إلى الليل البقرة 187 والثاني تلزمه ثمانية لأن الأول والعاشر حدان فلا يدخلان في الإقرار ولزمه ما بينهما كالتي قبلها والثالث تلزمه عشرة لأن العاشر أحد الطرفين فيدخل فيها كالأول وكما لو قال قرأت القرآن من أوله إلى آخره فإن قال أردت بقولي من واحد إلى عشرة مجموع الأعداد كلها أي الواحد والاثنان وكذلك إلى العشرة لزمه خمسة وخمسون درهما واختصار حسابه أن تزيد أول العدد وهو الواحد على العشرة فيصير أحد عشرة ثم تضربها في نصف العشرة فما بلغ فهو الجواب فصل وإن قال له علي دراهم لزمه ثلاثة لأنها أقل الجمع وإن قال له علي دراهم كثيرة أو وافرة أو عظيمة لزمه ثلاثة وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يقبل تفسيره بدون العشرة لأنها أقل جمع الكثرة وقال أبو يوسف ومحمد لا يقبل أقل من مائتين لأن ما بها يحصل الغنى وتجب الزكاة ولنا إن الكثرة والعظمة لا حد لها شرعا ولا لغة وعرفا وتختلف بالإضافات وأحوال الناس فالثلاثة أكثر مما دونها وأقل مما فوقها ومن الناس من يستعظم اليسير ومنهم من لا يستعظم الكثير ويحتمل أن المقر أراد كثيرة بالنسبة إلى ما دونها أو كثيرة في نفسه فلا تجب الزيادة بالاحتمال فصل وإن قال له علي درهمان في عشرة وقال أردت الحساب لزمه عشرون وإن قال أردت درهمين مع عشرة ولم يكن يعرف الحساب قبل منه ولزمه اثنا عشر لأن كثيرا من العامة يريدون بهذا اللفظ هذا المعنى وإن كان من أهل الحساب احتمل أن لا يقبل لأن الظاهر من الحساب استعمال ألفاظه لمعانيها في اصطلاحهم ويحتمل أن يقبل لأنه لا يمنع أن يستعمل اصطلاح العامة وإن قال أردت درهمين في عشرة لي لزمه درهمان لأنه يحتمل ما يقول وإن قال درهمان في دينار لم يحتمل الحساب وسئل عن مراده فإن قال أردت العطف أو معنى مع لزمه الدرهمان والدينار وإن قال أسلمتهما في دينار فصدقه المقر له بطل إقراره لأن سلم أحد النقدين في الآخر لا يصح وإن كذبه فالقول قول المقر له لأن المقر وصل إقراره بما يسقطه فلزمه ما أقر به وبطل قوله في دينار وكذلك إن قال له علي درهمان في ثوب وفسره بالسلم أو قال في ثوب اشتريته منه إلى سنة فصدقه بطل إقراره لأنه إن كان بعد التفرق بطل السلم وسقط الثمن وإن كان قبل التفرق فالمقر بالخيار بين الفسخ والإمضاء وإن كذبه المقر له فالقول قوله مع يمينه وله الدرهمان فصل وإن قالا له عندي درهم في ثوب أو كيس أو زيت في جرة أو تبن في غرارة أو تمر في جراب أو سكين في قراب أو في خاتم أو كيس في صندوق أو قال غصبت منه ثوبا في منديل أو زيتا في زق ففيه وجهان أحدهما يكون مقرا بالمظروف دون الظرف هذا اختيار ابن حامد ومذهب مالك والشافعي لأن إقراره لم يتناول الظرف فيحتمل أن يكون في ظرف للمقر فلم يلزمه

Bagian V05/P101–V05/P102

والثاني يلزمه الجميع لأن ذكر ذلك في سياق الإقرار ويصلح أن يكون مقرا به فلزمه كما لو قال له عندي عبد عليه عمامة وقال أبو حنيفة في الغصب يلزمه ولا يلزمه في بقية الصور لأن المنديل يكون ظرفا للثوب فالظاهر أنه ظرف له في حال الغصب وصار كأنه قال غصبت ثوبا ومنديلا ولنا إنه يحتمل أن يكون المنديل للغاصب وهو ظرف للثوب فيقول غصبت ثوبا في منديل لي ولو قال هذا لم يكن مقر بغصبه فإذا أطلق كان محتملا له فلم يكن مقرا بغصبه كما لو قال غصبت دابة في اصطبلها أو له علي ثوب منديل وإن قال له عندي جرة فيها زيت أو جراب فيه تمر أو قراب فيه سكين فعلى وجهين وإن قال له علي خاتم فيه فكذلك ويحتمل أن يكون مقرا به بفصه وجها واحدا لأن الفص جزء من أجزاء الخاتم فأشبه ما لو قال له علي ثوب فيه علم ولو قال له عند خاتم وأطلق لزمه الخاتم بفصه لأن اسم الخاتم يجمعهما وإن قال له علي ثوب مطرز لزمه الثوب بطرازه فصل وإن قال له عندي دار مفروشة أو دابة مسرجة أو عبد عليه عمامة ففيه أيضا وجهان وقال أصحاب الشافعي تلزمه عمامة العبد دون الفرش أو السرج لأن العبد يده على عمامته ويده كيد سيده ولا يد للدابة والدار ولنا إن الظاهر أن سرج الدابة لصاحبها وكذلك لو تنازع رجلان سرجا على دابة أحدهما كان لصاحبها فصار كعمامة العبد فأما إن قال له عندي دابة بسرجها أو دار بفرشها أو سفينة بطعامها كان مقرا بغير خلاف لأن الباء تعلق الثاني بالأول فصل وإن قال له علي درهم أو دينار أو إما درهم وإما دينار كان مقرا بأحدهما يرجع في تفسيره إليه لأن أو إما في الخبر للشك وتقتضي أحد المذكورين لاجميعهما وإن قال له علي إما درهم وإما درهمان كان مقرا بدرهم والثاني مشكوك فيه فلا يلزمه بالشك مسألة قال ( ومن أقر بشيء واستثنى منه الكثير وهو أكثر من النصف أخذ بالكل وكان استثناؤه باطلا ) لا يختلف المذهب أنه لا يجوز استثناء ما زاد على النصف ويحكى ذلك عن ابن درستويه النحوي وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي وأصحابهم يصح ما لم يستثنى الكل فلو قال له على مائة إلا تسعة وتسعين لم يلزمه إلا واحد بدليل قوله تعالى فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين ص 8283 وقوله تعالى إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين الحجر 42 فاستثنى في موضع الغاوين من العباد وفي موضع العباد من الغاوين وأيهما كان الأكثر فقد دل علي استثناء الأكثر وأنشدوا أدوا التي نقصت سعين من مائة ثم ابعثوا حكما بالحق قواما فاستثنى تسعين من مائة لأنه في معنى الاستثناء ومشبه به ولأنه استثنى البعض فجاز كاستثناء الأقل ولأنه رفع بعض ما تناوله اللفط فجاز في الأكثر كالتخصيص والبدل ولنا إنه لم يرد في لسان العرب الاستثناء إلا في الأقل وقد أنكروا استثناء الأكثر فقال أبو إسحاق الزجاج لم يأت الاستثناء إلا في القليل من الكثير ولو قال قائل مائة إلا تسعة وتسعين لم يكن متكلما بالعربية وكان عيا من الكلام ولكنه وقال القتيبي يقال صمت الشهر إلا يوما ولا يقال صمت الشهر إلا تسعة وعشرين يوما ويقال لقيت القوم جميعهم إلا واحدا أو اثنين ولا يجوز أن يقول لقيت القوم إلا أكثرهم وإذا لم يكن صحيحا في الكلام لم يرتفع به ما أقر به كاستثناء الكل وكما لو قال له علي عشرة بل خمسة فأما ما احتجوا به من التنزيل فإنه في الآية الأولى استثنى المخلصين من بني آدم وهم الأقل كما قال تعالى إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم ص 24 وفي الأخرى استثنى الغاوين من العباد وهم الأقل فإن الملائكة من العباد وهم غير غاوين قال الله تعالى بل عباد مكرمون الأنبياء 26

Bagian V05/P102–V05/P103

وقيل الاستثناء في هذه الآية منقطع بمعنى الاستدراك فيكون قوله إن عبادي ليس لك عليهم سلطان الحجر 42 مبقي على عمومه لم يستثن منه شيء ثم استأنف إلا من اتبعك من الغاوين الحجر 42 أي لكن من اتبعك من الغاوين فإنهم غووا باتباعك وقد دل على صحة هذا قوله في الآية الأخرى لأتباعه وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي إبراهيم 22 وعلى هذا لا يكون لهم فيها حجة وأما البيت فقال ابن فضال النحوي هو بيت مصنوع لم يثبت عن العرب على أن هذا ليس باستثناء فإن الاستثناء له كلمات مخصوصة ليس هنا شيء منها والقياس لا يجوز في اللغة ثم نعارضه بأنه استثنى أكثر من النصف فلم يجز كاستثناء الكل والفرق بين استثناء الأكثر والأقل أن العرب اتسعملته في الأقل وحسنته ونفته في الأكثر وقبحته فلم يجز قياس ما قبحوه على ما حسنوه وجوزوه فصل وفي استثناء النصف وجهان أحدهما يجوز وهو ظاهر كلام الخرقي لتخصيصه الإبطال بما زاد على النصف لأنه ليس بأكثر فجاز كالأقل والثاني لا يجوز ذكره أبو بكر لأنه لم يرد في كلامهم إلا القليل من الكثير والنصف ليس بقليل فصل وإن قال له علي عشرة إلا سبعة إلا خمسة ألا درهمين صح وكان مقرا بستة وذلك لأنه إذا استثنى الكل أو الأكثر سقط إن وقف عليه وأن وصله باستثناء آخر استعملناه لأن الاستثناء مع المستثنى منه عبارة عما بقي فإن خمسة إلا درهمين عبارة عن ثلاثة استثناها من سبعة بقي أربعة استثناه من عشرة بقي منها ستة وإن قال له علي ثمانية إلا أربعة إلا درهمين بطل الاستثناء على قول أبي بكر لأنه استثنى النصف وصح على الوجه الآخر فلزمه خمسة وإن قال علي عشرة إلا خمسة إلا ثلاثة إلا درهمين إلا درهما بطل الاستثناء كله على أحد الوجهين وصح في الآخر فيكون مقرا بسبعة ولو قال عشرة إلا ستة إلا أربعة إلا درهمين فهو على الوجه الذي يصح فيه الاستثناء مقر بستة ولو قال ثلاثة إلا درهمين إلا درهما كان مقرا بثلاثة فأما إن قال له علي ثلاثة إلا ثلاثة إلا درهمين بطل الاستثناء كله لأن استثناء درهمين من ثلاثة استثناء الأكثر وهو موقوف عليه فبطل فإذا بطل الثاني بطل الأول لأنه استثناء الكل ولأصحاب الشافعي في هذا ثلاثة أوجه أحدها يبطل الاستثناء لأن الأول بطل لكونه استثناء الكل فبطل الثاني لأنه فرعه والثاني يصح ويلزمه درهم لأن الاستثناء الأول لما بطل جعلنا الاستثناء الثاني من الإقرار لأنه وليه لبطلان ما بينهما والثالث يصح ويكون مقرا بدرهمين لأنه استثنى درهمين من ثلاثة فبقي منها درهم مستثنى من الإقرار واستثناء الأكثر عندهم لا يصح ووافقهم القاضي في هذا الوجه وإن قال ثلاثة إلا ثلاثة إلا درهما بطل الاستثناء كله ويجيء على قول أصحاب الشافعي فيه مثل ما في التي قبلها فصل وإن قال له علي ألف درهم إلا خمسين فالمستثنى دراهم لأن العرب لا تستثني في الإثبات إلا من الجنس وإن قال له علي ألف إلا خمسين درهما فالجميع دراهم كذلك وخذا اختيار ابن حامد والقاضي وهو قول أبي ثور وقال أبو الحسن التميمي وأبو الخطاب يكون الألف مبهما يرجع في تفسيره إليه وهذا قول مالك والشافعي لأن الاستثناء عندهما يصح من غير الجنس ولأن لفظه في الألف مبهم والدراهم لم تذكر تفسيرا له فيبقى على إبهامه ولنا إنه لم يرد عن العرب الاستثناء في الإثبات إلا من الجنس فمتى علم أحد الطرفين علم أن الآخر من جنسه كما لو علم المستثنى منه وقد سلموه وعلته تلازم المستثنى والمستثنى منه في الجنس فما ثبت في أحدهما ثبت في الآخر فعلى قول التميمي يسأل على المستثنى منه فإن فسره بغير الجنس بطل الاستثناء وعلى قول غيرهما ينظر في المستثنى إن كان مثل المستثنى منه أو أكثر بطل وإلا صح فصل وإن قال له علي تسعة وتسعون درهما فالجميع دراهم لا أعلم فيه خلافا وإن قال مائة وخمسون درهما فكذلك

Bagian V05/P103–V05/P105

وخرج بعض أصحابنا وجها أنه لا يكون تفسيرا إلا لما يليه وهو قول بعض أصحاب الشافعي وكذلك إن قال ألف وثلاثة دراهم أو خمسون درهما وألف درهم أو ألف ومائة درهم أو مائة وألف درهم والصحيح ما ذكرنا فإن الدرهم المفسر يكون تفسيرا لجميع ما قبله من الجمل المبهمة وجنس العدد قال الله تعالى مخبرا عن أحد الخصمين أنه قال إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ص 23 وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي وهو ابن ثلاث وستين سنة وتوفي أبو بكر وهو ابن ثلاث وستين سنة وتوفي عمر وهو ابن ثلاث وستين سنة وقال عنترة فيها اثنتان وأربعون حلوبة سودا كخافية الغراب الأسحم ولأن الدرهم ذكر تفسيرا ولهذا لا تجب به زيادة على العدد المذكور فكان تفسيرا لجميع ما قبله لأنها تحتاج إلى تفسير وهو صالح لتفسيرها فوجب حمله على ذلك وهذا المعنى موجود في قوله ألف وثلاثة دراهم وسائر الصور المذكورة فعلى قول من لا يجعل المجمل من جنس المفسر أو قال بعتك هذا بمائة وخمسين درهما أو بخمسة وعشرين درهما لا يصح وهو قول شاذ ضعيف لا يعول عليه فصل وإن قال له على ألف ودرهم أو ألف وثوب أو قفيز حنطة فالمجمل من جنس المفسر أيضا وكذلك لو قال ألف درهم وعشرة أو ألف ثوب وعشرون وهذا قول القاضي وابن حامد وأبي ثور وقال التميمي وأبو الخطاب يرجع في تفسير المجمل إليه لأن الشيء يعطف على جنسه قال الله تعالى يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا البقرة 234 ولأن الالف مبهم فرجع في تفسيره إلى المقر كما لو لم يعطف عليها وقال أبو حنيفة إن عطف على المبهم مكيلا أو موزونا كان تفسيرا له وإن عطف مذروعا أو معدودا لم يكن تفسيرا لأن على الإيجاب في الذمة فإن عطف عليه ما يثبت في الذمة بنفسه كان تفسيرا كقوله مائة وخمسون درهما ولنا إن العرب تكتفي بتفسير إحدى الجملتين عن الجملة الأخرى قال الله تعالى ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا الكهف 25 وقال الله تعالى عن اليمين وعن الشمال قعيد ق 17 ولأنه ذكر مبهما مع مفسر لم يقم الدليل على أنه من غير جنسه فكان المبهم من جنس المفسر كما لو قال مائة وخمسون درهما أو ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا يحققه أن المبهم يحتاج إلى التفسير وذكر التفسير في الجملة المقارنة له يصلح أن يفسره فوجب حمل الأمر على ذلك أما قوله أربعة أشهر وعشرا البقرة 234 فإنه امتنع أن يكون العشر أشهرا لوجهين أحدهما أن العشر بغيرها عدد للمؤنث والأشهر مذكرة فلا يجوز أن تعد بغيرها الثاني أنها لو كانت أشهرا لقال أربعة عشر شهرا بالتركيب لا بالعطف كما قال عليها تسعة عشر وقولهم إن الألف مبهم قلنا قد قرن به ما يدل على تفسيره فأشبه ما لو قال مائة وخمسون درهما أو مائة ودرهم عند أبي حنيفة فإن قيل إذا قال مائة وخمسون درهما والدرهم ذكر للتفسير ولهذا لا يزداد به العدد فصلح تفسير الجميع ما قبله بخلاف قوله مائة درهم فإنه ذكر الدرهم للإيجاب لا للتفسير بدليل أنه زاد به العدد قلنا هو صالح للإيجاب والتفسير معا والحاجة داعية إلى التفسير فوجب حمل الأمر على ذلك صيانة الكلام المقر عن الإلباس والإبهام وصرفا له إلى البيان والإفهام وقول أصحاب أبي حنيفة إن على للإيجاب قلنا فمتى عطف ما يجب بها على ما يجب وكان أحدهما مبهما والآخر مفسرا وأمكن تفسيره به وجب أن يكون المبهم من جنس المفسر فأما إن لم يكن مثل أن يعطف عدد المذكر على المؤنث أو بالعكس ونحو ذلك فلا يكون أحدهما من جنس الآخر ويبقى المبهم على ابهامه كما لو قال له علي أربعة دراهم وعشر مسألة قال ( وإذا قال له عندي عشرة دراهم ثم قال وديعة كان القول قوله )

Bagian V05/P105–V05/P106

جملته أن من أقر بهذا اللفظ فقال له عندي دراهم ثم فسر إقراره بأنها وديعة قبل تفسيره لا نعلم فيه اختلافا بين أهل العلم سواء فسره بكلام متصل أو منفصل لأنه فسر لفظه بما يقتضيه فقبل كما لو قال له علي دراهم وفسرها بدين عليه فعند ذلك تثبت فيها أحكام الوديعة بحيث لو ادعى تلفها بعد ذلك أو ردها كان القول قوله وإن فسرها بدين عليه قبل أيضا لأنه يقر على نفسه بما هو أغلظ وإن قال له عندي وديعة رددتها إليه أو تلفت لزمه ضمانها ولم يقبل قوله وبهذا قال الشافعي لما فيه من مناقضة الإقرار والرجوع عما أقر به فإن الألف المردود والتالف ليست عنده أصلا ولا هي وديعة وكل كلام يناقض الإقرار ويحيله يحب أن يكون مردودا وقال القاضي يقبل قوله لأن أحمد قال في رواية ابن منصور إذا قال لك عندي وديعة دفعتها إليك صدق لأنه ادعى تلف الوديعة أو ردها فقبل كما لو ادعى ذلك بكلام منفصل وإن قال كانت عندي وظننت أنها باقية ثم عرفت أنها كانت قد هلكت فالحكم فيها كالتي قبلها مسألة قال ( ولو قال له علي ألف ثم قال وديعة لم يقبل قوله ) وجملة ذلك أنه إذا أقر بدراهم بقوله علي كذا ثم فسره بالوديعة لم يقبل قوله فلو ادعى بعد هذا تلفها لم يقبل قوله بهذا قال أبو حنيفة والشافعي وقيل عن الشافعي يقبل قوله إنها وديعة وإذا ادعى بعد ذلك تلفها قبل منه وقال القاضي ما يدل على هذا إيضا لأن الوديعة عليه حفظها وردها فإذا قال علي وفسرها بذلك احتمل صدقه فقبل منه كما لو وصله بكلامه فقال علي ألف وديعة ولأن حروف الصلات يخلف بعضها بعضا فيجوز أن يستعمل على بمعنى عندي كما قال الله تعالى إخبارا عن موسى عليه السلام أنه قال ولهم علي ذنب أي عندي ولنا إن علي للإيجاب وذلك يقتضي كونها في ذمته وكذلك لو قال ما على فلان علي كان ضامنا له والوديعة ليست في ذمته ولا هي عليه إنما هي عنده وما ذكروه مجاز طريقه حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه أو إقامة حرف مقام حرف والإقرار يؤخذ فيه بظاهر اللفظ بدليل أنه لو قال له علي دراهم لزمته ثلاثة دراهم وإن جاز التعبير بلفظ الجمع عن اثنين وعن واحد كقول الله فإن كان له إخوة فلأمه السدس النساء 11 كقوله ومواضع كثيرة في القرآن ولو قال له علي درهم وقال أردت نصف درهم فحذفت المضاف وأقمت المضاف إليه مقامة لم يقبل منه ولو قال لك من مالي ألف قال صدقت ثم قال أردت أن عليك من مالي ألفا وأقمت اللام مقام علي كقول الله تعالى وإن أسأتم فلها لم يقبل منه ولو قبل في الإقرار مطلق الاحتمال لسقط ولقبل تفسير الدراهم بالناقصة والزائفة والمؤجلة وأما إذا قال لك علي ألف ثم قال كان وديعة فتلف لم يقبل قوله لأنه متناقض وقد سبق نحو من هذا

Bagian V05/P106–V05/P107

فصل وإن قال لك علي مائة درهم ثم حضرها وقال هذه التي أقررت بها وهي وديعة كانت لك عندي فقال المقر له هذه وديعة والتي أقررت بها غيرها وهي دين عليك فقول الخرقي يقتضي أن القول قول المقر له وهو قول أبي حنيفة وقال القاضي القول قول المقر مع يمينه وللشافعي قولان كالوجهين وتعليلها ما تقدم وإن كان قال في إقراره لك علي مائة في ذمتي فإن القاضي وافق هاهنا في أنه لا يقبل قول المقر لأن الوديعة عين لا تكون في الذمة قال وقد قيل يقبل لأنه يحتمل في ذمتي أداؤها ولأنه يجوز أن يكون عنده وديعة تعدى فيها فكان ضمانها عليه في ذمته ولأصحاب الشافعي في هذه وجهان فأما إن وصل ذلك بكلامه فقا لك علي مائة وديعة قبل لأنه وصل كلامه بما يحتمله فصح كما لو قال له علي دراهم ناقصة وإن قال له علي مائة وديعة دينا أو مضاربة دينا صح ولزمه ضمانها لأنها قد يتعدى فيها فتكون دينا زإن قال أردت أنه شرط علي ضمانها لم يقبل لأنهاتصير بذلك دينا وإن قال عنده مائة وديعة شرط علي ضمانها لم يلزمه ضمانها لأن الوديعة لا تصير بالشرط مضمونة وإن قال علي وعندي مائة ودرهم عارية لزمته وكانت مضمونة عليه سواء حكمنا بصحة العارية في الدراهم أو بفسادها لأن ما ضمن في العقد الصحيح ضمن في الفاسد وإن قال أودعني مائة فلم أقبضها أو أقرضني مائة فلم آخذها قبل قوله متصلا ولم يقبل إذا كان منفصلا وهكذا إذا قال نقدني مائة فلم أقبضها وهذا قول الشافعي فصل فإن قال له في هذا العبد ألف أو له من هذا العبد ألف طولب بالبيان فإن قال نقد عني ألفا في ثمنه كان قرضا وإن قال نقد في ثمنه ألفا قلنا بين كم ثمن العبد وكيف كان الشراء فإن قال إيجاب واحد وزن ألفا ووزنت ألفا كان مقرا بنصف العبد وإن قال وزنت ألفين كان مقرا بثلثه والقول قوله مع يمينه سواء كانت القيمة قدر ما ذكره و أقل لأنه قد يغبن وقد يغبن وإن قال اشتريناه بإيجابين قيل فكم اشترى منه فإن قال نصفا أو ثلثا أو أقل أو أكثر قبل منه مع يمينه وافق القيمة أو خالفها وإن قال وصي له بألف من ثمنه بيع وصرف إليه من ثمنه ألف وإن أراد أن يعطيه ألفا من ماله من غير ثمن العبد لم يلزمه قبوله لأن الموصى له يتعين حقه في ثمنه وإن فسر ذلك بألف من جناية جناها العبد فتعلقت برقبته قبل ذلك وله بيع العبد ودفع الألف من ثمنه وإن قال أردت أنه رهن عنده بألف ففيه وجهان أحدهما لا يقبل لأن حق المرتهن في الذمة والثاني يقبل لأن الدين يتعلق بالرهن فصح تفسيره به كالجناية ومذهب الشافعي كما ذكرنا في الفضل جميعه فصل وإن قال له في مالي هذا ألف أو من مالي وفسره بدين أو وديعة أو وصية فيه قبل وقال بعض أصحاب الشافعي لا يقبل إقراره لأن ماله ليس هو لغيره ولنا إنه أقر بألف فقبل كما لو قال في مالي ويجوز أن يضيف إليه مالا بعضه لغيره ويجوز أن يضيف مال غيره إليه لاختصاص له به أو يد له عليه أو ولاية قال الله تعالى ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا النساء 5 وقال سبحانه في النساء لا تخرجوهن من بيوتهن ( الطلاق 1 ) وقال لأزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرن في بيوتكن الأحزاب 33 فلا يبطل إقراره مع احتمال صحته وإن قال أردت هبة قبل منه لأنه محتمل وإن امتنع من تقبيضها لم يجبر عليه لأن الهبة فيها لا تلزم قبل القبض

Bagian V05/P107–V05/P108

وكذلك يخرج فيما إذا قال لفلان في داري هذه نصفها أو من داري بعضها وقد نقل عن أحمد ما يدل على روايتين قال في رواية منها فيمن قال نصف عبدي هذا لفلان لم يجز إلا أن يقول قد وهبته وإن قال نصف مالي هذا لفلان لا أعرف هذا ونقل ابن منصور وإذا قال فرسي هذه لفلان فإقراره جائز فظاهر هذا صحة الإقرار فإن قال له في هذا المال نصفه أو له نصف هذه الدار فهو إقرار صحيح وإن قال له في هذا المال ألف صح وإن قال له في ميراث أبي ألف فهو إقرار بدين على التركة وإن قال في ميراثي من أبي وقال أردت هبة قبل منه ولأنه إذا أضاف الميراث إليه أبيه فمقتضاه ما خلفه فيقتضي وجوب المقر له فيه وإذا أضاف الميراث إلى نفسه فمعناه ما ورثته وانتقل إلي فلا يحمل على الوجوب وإذا أضاف إليه منه جزءا فالظاهر أنه جعل له جزءا من ماله فصل وإن قال له في هذا العبد شركة صح إقراره وله تفسيره بأي قدر كان منه وقال أبو يوسف يكون مقرا بنصفه لقوله تعالى فهم شركاء في الثلث النساء 12 فاقتضى ذلك التسوية بينهم كذا ها هنا ولنا إن أي جزء كان له منه فله فيه شركة فكان له تفسيره بما شاء كالنصف وليس إطلاق لفظ الشركة على ما دون النصف مجازا ولا مخالفا للظاهر والآية تثبت التسوية فيها بدليل وكذلك الحكم إذا قال هذا العبد شركة بيننا فصل في الإقرار بالمجهول وإذا قال لفلان علي شيء أو كذا صح إقراره ولزمه تفسيره وهذا لا خلاف فيه ويفارق الدعوى حيث لا تصح مجهولة لكون الدعوى له والإقرار عليه فلزمه ما عليه مع الجهالة دون ماله ولأن المدعي إذا لم يصحح دعواه فله داع إلى تحريرها والمقر لا داعي له إلى التحرير ولا يؤمن رجوعه عن إقراره فيضيع حق المقر له فألزمناه إياه مع الجهالة فإن امتنع من تفسيره حبس حتى يفسر وقال القاضي يجعل ناكلا ويؤمر المقر له بالبيان فإن بين شيئا فصدقه المقر ثبت وإن كذبه وامتنع من البيان قيل له إن بينت وإلا جعلناك ناكلا وقضينا عليك وهذا قول أصحاب الشافعي إلا أنهم قالوا إن بينت وإلا حلفنا المقر له على ما يدعيه وأوجبناه عليك فإن فعل وإلا أحلفنا المقر له وأوجبناه على المقر ووجه الأول أنه ممتنع من حق عليه فيحبس به كما لو عينه وامتنع من أدائه ومع ذلك متى عينه المدعي وادعاه فنكل المقر فهو على ما ذكروه وإن مات من عليه الحق أخذ ورثته بمثل ذلك لأن الحق ثبت على موروثهم فيتعلق بتركته وقد صارت إلى الورثة فيلزمهم ما لزم موروثهم كما لو كان الحق معينا وإن لم يخلف الميت تركه فلا شيء على الورقة ومتى فسر إقراره بما يتمول في العادة قبل تفسيره وثبت ألا أن يكذبه المقر به ويدعي جنسا آخر أو لا يدعي شيئا فيبطل إقراره وإن فسره بما لا يتمول عادة كقشرة جوزة أو قشرة باذنجانة لم يقبل إقراره لأن إقراره اعتراف بحق عليه ثابت في ذمته وهذا لايثبت في الذمة وكذلك إن فسره بما ليس بمال في الشرع كالخمر والخنزير والميتة لم يقبل وإن فسره بكلب لا يجوز اقتناؤه فكذلك وإن فسره بكلب يجوز اقتناؤه أو جلد ميتة غير مدبوغ ففيه وجهان أحدهما يقبل لأنه شيء يجب رده عليه وتسليمه إليه فالإيجاب يتناوله والثاني لا يقبل لأن الإقرار إخبار عما يجب ضمانه وهذا لا يجب ضمانه وإن فسره بحبة حنطة أو شعير ونحوها لم يقبل لأن هذا لا يتمول عادة على انفراده وإن فسره بحد قذف قبل لأنه حق يجب عليه ويحتمل أن لا يقبل لأنه لا يؤول إلى مال والأول أصح لأن ما ثبت في الذمة صح أن يقال هو علي وإن فسره بحق شفعة قبل لأنه حق واجب ويؤول إلى المال وإن فسره برد السلام أو تشميت العاطس ونحوه لم يقبل

Bagian V05/P108–V05/P109

لأنه يسقط بفواته فلا يثبت في الذمة وهذا الإقرار يدل على ثبوت الحق في الذمة ويحتمل أن يقبل تفسيره به إذا أراد أن حقا على رد سلامه إذا سلم وتشميته إذا عطس لما روي في الخبر للمسلم على المسلم ثلاثون حقا يرذ سلامه ويشمت عطسته ويجيب دعوته وذكر الحديث وإن قال غصبته شيئا وفسره بما ليس بمال قبل لأن اسم الغصب يقع عليه وإن قال غصبته نفسه لم يقبل لأن الغصب لا يثبت عليه وهذا الفصل أكثره مذهب الشافعي وحكي عن أبي حنيفة أنه لا يقبل تفسير إقراره بغير المكيل والموزون لأن غيرهما لا يثبت في الذمة بنفسه ولنا إنه مملوك يدخل تحت العقد فجاز أن يفسر به الشيء في الإقرار كالمكيل والموزون ولأنه يثبت في الذمة في الجملة فصح التفسير كالمكيل ولا عبرة بسبب ثبوته في الإقرار به والإخبار عنه فصل وإن أقر بمال قبل تفسيره بقليل المال وكثيره وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يقبل تفسيره بغير المال الزكوي لقول الله تعالى خذ من أموالهم صدقة تطهرهم التوبة 103 وقوله في أموالهم حق وحكى بعض أصحاب مالك عنه ثلاثة أوجه أحدها كقولنا والثاني لا يقبل إلا أول نصاب من نصب الزكاة من نوع أموالهم والثالث ما يقطع به السارق ويصح مهرا لقول الله تعالى أن تبتغوا بأموالكم النساء 4 ولنا إن غير ما ذكروه يقع عليه اسم المال حقيقة وعرفا ويتمول عادة فيقبل تفسيره به كالذي وافقوا عليه وأما آيات الزكاة فهي عامة ودخلها التخصيص وقوله تعالى في أموالهم حق لم يرد به الزكاة بدليل أنها نزلت بمكة قبل فرض الزكاة فلا حجة لهم فيها ثم يرد قولهم قوله تعالى أن تبتغوا بأموالكم النساء 24 والتزويج جائز بأي نوع كان من المال وبما دون النصاب وإن قال له علي مال عظيم أو كثير أو جليل أو خطير جاز تفسيره بالقليل والكثير كما لو قال ما لم يزد عليه وهذا قول الشافعي وحكي عن أبي حنيفة لا يقبل تفسيره بأقل من عشرة دراهم لأنه يقطع به السارق ويكون صداقا عنده وعنه لا يقبل بأقل من مائتي درهم وبه قال صاحباه لأنه الذي تجب فيه الزكاة وقال بعض أصحاب مالك كقولهم في المال ومنهم من قال يريد على ذلك أقل زيادة ومنهم من قال قدر الدية وقال الليث بن سعد اثنان وسبعون لأن الله تعالى قال لقد نصركم الله في مواطن كثيرة التوبة 25 وكانت غزواته وسراياه اثنتين وسبعين قالوا ولأن الحبة لا تسمى مالا عظيما ولا كثيرا ولنا إن ما فسر به المال فسر به العظيم كالذي سلموه ولأن العظيم والكثير لا حد له في الشرع ولا في اللغة ولا في العرف ويختلف الناس فيه فمنهم من يستعظم القليل ومنهم من يستعظم الكثير ومنهم من يحتقر الكثير فلم يثبت في ذلك حد يرجع إلى تفسيره به ولأنه ما من مال إلا وهو عظيم كثير بالنسبة إلى ما دونه ويحتمل أنه أراد عظيما عنده لفقر نفسه ودناءتها وما ذكروه فليس فيه تحديد للكثير وكون ما ذكروه كثيرا لا يمنع الكثرة فيما دونه وقد قال الله تعالى اذكروا الله ذكرا كثيرا الأحزاب 41 فلم ينصرف إلى ذلك وقال كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة البقرة 249 فلم يحمل على ذلك والحكم فيما إذا قال عظيم جدا أو عظيم عظيم كما لو لم يقله لما قررناه فصل وإن قال له علي أكثر من مال فلان ففسره بأكثر منه عددا أو قدرا لزمه أكثر منه وتفسر الزيادة بأي شيء أراد ولو حبة أو أقل وإن قال ما علمت لفلان أمثر من كذا أو كذا وقامت البينة بأكثر منه لم يلزمه أكثر مما اعترف به لأن مبلغ المال حقيقة لا يعرف في الأكثر وقد يكون ظاهرا وباطنا فيملك ما لايعرفه المقر فكان المرجع إلى ما اعتقده المقر مع يمينه إذا داعى عليه أكثر منه

Bagian V05/P109–V05/P111

وإن فسره بأقل من ماله مع علمه بماله لم يقبل وقال أصحابنا يقبل تفسيره بالقليل والكثير وهو مذهب الشافعي سواء علم مال فلان أو جهله أو ذكره قدره أو لم يذكره أو قال عقيب الشهادة بقدره أو لا لأنه يحتمل أنه أكثر منه بقاء أو منفعة أو بركة لكونه من الحلال أو لأنه في الذمة قال القاضي ولو قال لي عليك ألف دينار فقال لك علي أكثر من ذلك لم يلزمه أكثر منها لأن لفظة أكثر مبهمة لاحتمالها ما ذكرنا ويحتمل أنه أراد منه فلوسا أو حب حنطة أو شعير أو دخن فرجع في تفسيرها إليه وهذا بعيد فإن لفظة أكثر إنما نستعمل حقيقة في هذا العدد أو في القدر وتنصرف إلى جنس ما أضيف أكثر إليه لا يفهم في الإطلاق غير ذلك قال الله تعالى كانوا أكثر منهم وأخبر عن الذي قال أنا أكثر منك مالا الكهف 34 وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا والإقرار يؤخذ فيه بالظاهر دون مطلق الاحتمال ولهذا لو أقر بدراهم لزمه أقل الجمع جيادا صحاحا وازنة حالة ولو قال له علي دراهم لم يقبل تفسيرها بالوديعة ولو رجع إلى مطلق الاحتمال لسقط الإقرار واحتمال ما ذكروه أبعد من هذه الاحتمالات التي لم يقبلوا تفسيره بها فلا يعول على هذا فصل ولو قال له علي ألف إلا شيئا قبل تفسيره بأكثر من خمسمائة لأن الشيء يحتمل القليل والكثير لكن لا يجوز استثناء الأكثر فتعين حمله على ما دون النصف وكذلك إن قال إلا قليلا لأنه مبهم فأشبه قوله إلا شيئا وإن قال له علي معظم ألف أو جل ألف أو قريب من ألف لزمه أكثر من نصف الألف ويحلف على الزيادة إن ادعيت عليه فصل وإن قال له علي كذا ففيه ثلاث مسائل المسألة الأولى أن يقول كذا بغير تكرير ولا عطف الثانية أن يكرر بغير عطف الثالثة أن يعطف فيقول كذا وكذا فأما الأولى فإذا قال له كذا درهم لم يخل من أربعة أحوال أحداها أن يقول له علي كذا درهم بالرفع فيلزمه درهم وتقديره شيء هو درهم فجعل الدرهم بدلا من كذا الثاني أن يقول درهم بالجر فيلزمه جزء درهم يرجع في تفسيره إليه والتقدير جزء درهم أو بعض درهم ويكون كذا كناية عنه الثالث أن يقول درهما بالنصب فيلزمه درهم ويكون منصوبا على التفسير وهو لتمييز وقال بعض النحويين هو منصوب على القطع كأنه قطع ما ابتدأ به وأقر بدرهم وهذا على قول نحاة الكوفة الرابع أن يذكره بالوقف فيقبل تفسيره بجزء درهم أيضا لأنه لا يجوز أن يكون أسقط حركة الجر للوقف وهذا مذهب الشافعي وقال القاضي يلزمه درهم في الحالات كلها وهو قول بعض أصحاب الشافعي ولنا إن كذا اسم مبهم فصح تفسيره بجزء درهم في حال الجر والوقف المسألة الثانية إذا قال كذا بغير عطف فالحكم فيها كالحكم في كذا بغير تكرار سواء لا يتغير الحكم ولا يقتضي تكريره الزيادة كأنه قال شيء ولأنه إذا قاله بالجر احتمل أن يكون قد أضاف جزءا إلى جزء ثم أضاف الجزء الآخر إلى الدرهم فقال نصف تسع درهم وهكذا لو قال كذا كذا كذا لأنه يحتمل أن يريد ثلث خمس سبع درهم ونحوه المسألة الثالثة إذا عطف فقال كذا وكذا درهم بالرفع لزمه درهم واحد لأنه ذكر شيئين ثم أبدل منهما درهما فصار كأنه قال هما درهم وإن قال درهما بالنصب ففيه ثلاثة أوجه أحدهما يلزمه درهم واحد وهو قول أبي عبدالله بن حامد والقاضي لأن كذا يحتمل أقل من درهم فإذا عطف عليه مثله ثم فسرها بدرهم واحد جاز وكان كلاما صحيحا وهذا يحكي قولا للشافعي والوجه الثاني يلزمه درهمان وهو اختيار أبي الحسن التميمي لأنه ذكر جملتين فإذا فسر ذلك بدرهم عاد التفسير إلى كل واحدة منهما كقوله عشرون درهما يعود التفسير إلى العشرين وكذا ها هنا وهذا يحكي قولا ثانيا للشافعي والوجه الثالث يلزمه أكثر من درهم ولعله ذهب إلى أن الدرهم تفسير للجملة التي تليه فيلزمه بها درهم

Bagian V05/P111–V05/P112

والأولى باقية على إبهامها فيرجع في تفسيرها إليه وهذا يشبه مذهب التميمي وقال محمد بن الحسن إذا قال كذا درهما لزمه عشرون درهما لأنه أقل عدد يفسر بالواحد المنصوب وإن قال كذا كذا درهما لزمه أحد عشر درهما لأنه أقل عدد مركب يفسر بالواحد المنصوب وإن قال كذا وكذا درهما لزمه أحد وعشرون لأنه أقل عدد عطف بعضه على بعض يفسر بذلك وإن قال كذا درهم بالجر لزمه مائة درهم لأنه أقل عدد يضاف إلى الواحد وحكي عن أبي يوسف إنه إذا قال كذا كذا أو كذا وكذا يلزمه بهما أحد عشر درهما ولنا إنه يحتمل ما قلنا ويحتمل ما قالوه فوجب المصير إلى ما قلنا لأنه اليقين وما زاد مشكوك فيه فلا يجب بالشك كما لو قال له علي دراهم لم يلزمه إلا أقل الجمع ولا يلزم كثرة الاستعمال فإن اللفظ إذا كان حقيقة في الأمرين جاز التفسير بكل واحد مهما وعلى ما ذكره محمد يكون اللفظ المفرد موجبا لأكثر من المكرر فإنه يجب بالمفرد عشرون وبالمركب أحد عشر ولا نعرف لفظا مفردا ممتناولا لعدد صحيح يلزم به أكثر مما يلزم بمكرره فصل ولو قال عصبتك أو غبنتك لم يلزمه شيء لأنه قد يغصبه نفسه ويغبنه في غير المال وإن قال غصبتك شيئا وفسره بغصب نفسه لم يقبل لأنه جعل له مفعولين فجعله المفعول الأول وشيئا المفعول الثاني ويجب أن يكون الثاني غير الأول وإن فسره بمال قبل وإن قل وإن فسره بكلب أو جلد ميتة أو سرجين ينتفع به قبل لأنه قد يقهره فيأخذه منه وإن فسره بما لا تقع فيه آو بما لا يباح الانتفاع به لم يقبل لأن أخذ ذلك ليس بغصب فصل وتقبل الشهادة على الإقرار بالمجهول لأن الإقرار به صحيح وما كان صحيحا في نفسه صحت الشهادة به كالمعلوم مسألة قال ( ولو قال له عندي رهن فقال المالك وديعة كان القول قول المالك ) إنما قدم قول المالك لأن العين ثبتت له بالإقرار وادعى المقر دينا لا يعترف له به والقول قول المنكر ولأنه أقر بمال لغيره وادعى أن له به تعليقا فلم يقبل كما لو ادعاه بكلام منفصل وكذلك لو أقر له بدار وقال استأجرتها أو بثوب وادعى أنه قصره أو خاطه بأجر يلزم المقر له لم يقبل لأنه مدع على غيره حقا فلا يقبل قوله إلا ببينة وكذلك لو قال هذه الدار له ولي سكناها سنة فصل وإن قال لك علي ألف من ثمن مبيع لم أقبضه فقال المدعى عليه بل لي عليك ألف ولا شيء لك عندي فقال أبو الخطاب فيه وجهان أحدهما القول قول المقر له لأنه اعترف له بالألف وادعى عليه مبيعا فأشبه ما إذا قال هذا رهن فقال المالك وديعة أو له علي ألف ولي عنده مبيع لم أقبضه والثاني القول قول المقر قال القاضي هو قياس المذهب وهو قول الشافعي وأبي يوسف لأنه أقر بحق في مقابلة حق له ولا ينفك أحدهما عن الآخر فإذا لم يسلم ماله لم يسلم للمقر له ما عليه كما لو قال لرجل بعتك هذا العبد بألف قال بل ملكتنيه بغير شيء وفارق ما لو قال له عندي رهن فقال المالك بل وديعة لأن الدين ينفك عن الرهن ولو قال السيد لعبده بعتك نفسك بألف فأنكر العبد عتق ولا شيء للمقر لأن العتق ينفك عن الثمن ولا فرق بين أن يقول لم أقبضه منفصلا أو متصلا فلو قال له علي ألف من ثمن مبيع ثم سكت ثم قال لم أقبضه فيقبل قوله كما لو كان متصلا لأن إقراره تعلق بالمبيع والأصل عدم القبض فقبل قوله فيه فأما إن قال علي ألف ثم سكت ثم قال من ثمن مبيع لم يقبل لأنه فسر إقراره بما يسقط وجوب تسليمه بكلام منفصل فلم يقبل كما لم يقبل لو قال له علي ألف ثم سكت ثم قال مؤجل

Bagian V05/P112–V05/P113

فصل وإذا قال بعتك جاريتي هذه قال بل زوجتنيها فلا يخلو إما أن يكون اختلافهما قبل نقد الثمن أو بعده وقبل الاستيلاد أو بعده فإن كان بعد اعتراف البائع يقبض الثمن فهو مقر بها لمدعي الزوجية لأنه يدعي عليه شيئا والزوج ينكر أنها ملكه ويدعي حلها له بالزوجية فيثبت الحل لاتفاقهما عليه ولا ترد إلى البائع لاتفاقهما على أنه لا يستحق أخذها وإن كان قبل قبض الثمن وبعد الاستيلاد فالبائع يقر أنها صارت أم ولد وولدها حر وأنه لا مهر له ويدعي الثمن والمشتري ينكر ذلك كله فيحكم بحرية الولد لإقرار من ينسب إليه ملكه بحريته ولا ولاء عليه لاعترافه بأنه حر الأصل ولا ترد الأمة إلى البائع لإقراره بأنها أم ولد ولا يجوز نقل الملك فيها ويحلف المشتري أنه ما اشتراها ويسقط عنه ثمنها إلا قدر المهر فإنه يجب لاتفاقهما على وجوبه وإن اختلفا في سببه وهذا قول بعض أصحاب الشافعي وقال بعضهم يتحالفان ولا يجب مهر ولا ثمن وهو قول القاضي إلا أنه لا يجعل على البائع يمينا لأنه لا يرى اليمين في إنكار النكاح ونفقة الولد على أبيه لأنه حر ونفقة الأمة على زوجها لأنه إما زوج وإما سيد وكلاهما سبب لوجوب النفقة وقال القاضي نفقتها في كسبها فإن كان فيه فضل فهي موقوفة لأننا أزلنا عنها ملك السيد وأثبتنا لها حكم الاستيلاد فإن ماتت وتركت مالا فللبائع قدر ثمنها لأنه إما أن يكون صادقا فهو يستحق على المشتري ثمنها وتركتها للمشتري والمشتري مقر للبائع بها فيأخذ منها قدر ما يدعيه وإن كان كاذبا فهي ملكه وتركتها كلها له فيأخذ منها قدر ما يدعيه وبقيته موقوفة وإن ماتت بعد الوطء فقد ماتت حرة فميراثها لولدها وورثتها فإن لم يكن لها وارث فميراثها موقوف لأن أحدا لا يدعيه وليس للسيد إن يأخذ منه قدر الثمن لأنه يدعي الثمن على الواطىء وليس ميراثها له لأنه قد مات قبلها وإن كان اختلافهما قبل الاستيلاد فعندي أنها تقر في يد الزوج لاتفاقهما على حلها له واستحقاقه إمساكها وإنما اختلفا في السبب ولا ترد إلى السيد لاتفاقهما على تحريمها عليه وللبائع أقل الأمرين من الثمن أو المهر لاتفاقهما عل استحقاقه لذلك والأمر في الباطن على ذلك فإن السيد إن كان صادقا فالأمة حلال لزوجها بالبيع وإن كان كاذبا فهي حلال له بالزوجية والقدر الذي أنفقا عليه إن كان السيد صادقا فهو يستحقه ثمنا وإن كان كاذبا فهو يستحقه مهرا وقال القاضي يحلف الزوج أنه ما اشتراها لأنه منكر ويسقط عنه الثمن ولا يحتاج السيد إلى اليمين على نفي الزوجية لأنه لا يستحلف فيه وعند الشافعي يتحالفان معا ويسقط الثمن عن الزوج لأن عقد البيع ما ثبت ولا يجب المهر لأن السيد لا يدعيه وترد الجارية إلى سيدها وفي كيفية رجوعها وجهان أحدهما ترجع إليه فيملكها ظاهرا وباطنا كما يرجع البائع في السلعة عند فلس المشتري بالثمن لأن الثمن ها هنا قد تعذر فيحتاج السيد أن يقول فسخت البيع وتعود إليه ملكا والثاني ترجع إليه في الظاهر دون الباطن لأن المشتري امتنع من أداء الثمن مع إمكانه فعلى هذا يبيعها الحاكم ويوفيه ثمنها فإن كان وفق حقه فحسن وإن كان دونه أخذه وإن زاد فالزيادة لا يدعيها أحد لأن المشتري يقر بها للبائع والبائع لا يدعي أكثر من الثمن الأول فهل تقر في يد المشتري أو ترجع إلى بيت المال يحتمل وجهين فإن رجع البائع وقال صدق خصمي ما بعته إياها بل زوجته لم يقبل في إسقاط حرية الولد ولا في استرجاعها إن صارت أم ولد وقبل في إسقاط الثمن واستحقاق المهر وأخذ زيادة الثمن واستحقاق ميراثها وميراث ولدها وإن رجع الزوج ثبتت الحرية ووجب عليه الثمن

Bagian V05/P113–V05/P114

فصل ولو أقر رجل بحرية عبد ثم اشتراه أو شهد رجلان بحرية عبد لغيرهما فردت شهادتهما ثم اشتراه أحدهما من سيده عتق في الحال لاعترافه بأم الذي اشتراه حر ويكون البيع صحيحا بالنسبة إلى البائع لأنه محكوم له برقه وفي حق المشتري استنفاذا واستخلاصا فإذا صار في يده حكم بحريته لإقراره السابق ويصير كما لو شهد رجلان على رجل أنه طلق امرأته ثلاثا فرد الحاكم شهادتهما فدفعا إلى الزوج عوضا ليخلعا صح وكان في حقه خلعا صحيحا وفي حقهما استخلاصا ويكون ولاؤه موقوقا لأن أحدا لا يدعيه فإن البائع يقول ما أعتقته والمشتري يقول ما أعتقته إلا البائع وأنا استخلصته فإن مات وخلف مالا فرجع أحدهما عن قوله فالمال له لأن أحدا لا يدعيه سواه لأن الراجع إن كان البائع فقال صدق المشتري كنت أعتقته فالولاء له ويلزمه رد الثمن إلى المشتري لإقراره ببطلان البيع وإن كان الراجع المشتري قبل في المال لأن أحدا لا يدعيه سواه ولا يقبل قوله في نفي الحرية لأنه حق لغيره وإن رجعا معا فيحتمل أن يوقف حتى يصطلحا عليه لأنه أحدهما ولا يعرف عينه ويحتمل أن من هو في يده يحلف ويأخذه لأنه منكر وإن لم يرجع واحد منهما ففيه وجهان أحدهما يقر في يد من هو في يده فإن لم يكن في يد أحدهما فهو لبيت المال لأن أحدا لا يدعيه ويحتمل أن يكون لبيت المال على كل حال لذلك فصل ولو أقر لرجل بعبد أو غيره ثم جاء به وقال هذا الذي أقررت لك به قال بل هو غيره لم يلزمه تسليمه إلى المقر له لأنه لا يدعيه ويحلف المقر أنه ليس له عنده عبد سواه فإن رجع المقر له فادعاه لزمه دفعه إليه لأنه لا منازع له فيه وإن قال المقر له صدقت هذا لي والذي أقررت به آخر لي عندك لزمه تسليم هذا ويحلف على نفي الآخر مسألة قال ( ولو مات فخلف ولدين فأقر أحدهما بأخ أو أخت لزمه أن يعطي الفضل الذي في يده لمن أقر له به ) وجملة ذلك أن أحد الوارثين إذا أقر بوارث ثالث مشارك لهما في الميراث لم يثبت النسب بالإجماع لأن النسب لا يتبعض فلا يمكن إثباته في حق المقر دون المنكر ولا يمكن إثباته في حقهما لأن أحدهما منكر ولم توجد شهادة يثبت بها النسب ولكنه يشارك المقر في الميراث في قول أكثر أهل العلم وقال الشافعي لا يشاركه وحكي ذلك عنابن سيرين وقال إبراهيم ليس بشيء حتى يقروا جميعا لأنه لم يثبت نسبه فلا يرث كما لو أقر بنسب معروف النسب ولنا إنه أقر بسبب مال لم يحكم ببطلانه فلزمه المال كما لو أقر ببيع أو أقر بدين فأنكر الآخر وفارق ما إذا أقر بنسب معروف النسب فإنه محكوم ببطلانه ولأنه يقر له بمال يدعيه المقر له ويجوز أن يكون له فوجب الحكم له به كما لو أقر بدين على أبيه أو أقر له وصية فأنكر سائر الورثة إذا ثبت هذا فإن الواجب له فضل ما في يد المقر عن ميراثه وبهذا قال ابن أبي ليلى ومالك والثوري والحسن بن صالح وشريك ويحيى بن آدم وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وقالأبو حنيفة إذا كان اثنان فأقر أحدهما بأخ لزمه دفع نصف ما في يده وإن أقر بأخت لزمه ثلث ما في يده لأنه أخذ مالا يستحقه من التركة فصار كالغاصب فيكون الباقي بينهما كما لو غصب بعض التركة أجنبي ولأن الميراث يتعلق ببعض التركة كما يتعلق بجميعها فإذا هلك بعضها أو غصب تعلق الحق بباقيها والذي في يد المنكر كالمغصوب فيقتسمان الباقي بالسوية كما لو غصبه أجنبي

Bagian V05/P114–V05/P115

ولنا إن التركة بينهم أثلاثا فلا يستحق مما في يده إلا الثلث كما لو ثبت نسبه ببينة ولأنه إقرار بحق يتعلق بحصته وحصة أخيه فلا يلزمه أكثر مما يخصه كالإقرار بالوصية وكإقرار أحد الشريكين على مال الشركة بدين ولأنه لو شهد معه بالنسب أجنبي ثبت ولو لزمه أكثر من حصته لم تقبل شهادته لكونه يجربها نفعا لكونه يسقط عن نفسه بعض ما يستحقه عليه ولأنه حق لو ثبت ببينة لم يلزمه إلا قدر حصته فإذا ثبت بالإقرار لم يلزمه أكثر من ذلك كالوصية وفارق ما إذا غصب بعض التركة وهما اثنان لأن كل واحد منهما يستحق النصف من كل جزء من التركة وها هنا يستحق الثلث من كل جزء من التركة ولأصحاب الشافعي فيما إذا كان المقر صادقا فيما بينه وبين الله تعالى هل يلزمه أن يدفع إلى المقر له نصيبه على وجهين أحدهما يلزمه وهو الأصح وهل يلزمه أن يدفع إليه نصف ما في يده أو ثلثه على وجهين فصل وإن أقر جميع الورثة بنسب من يشاركهم في الميراث ثبت نسبه سواء كان الورثة واحدا أو جماعة ذكرا أو أنثى وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف وحكاه عن أبي حنيفة لأن الوارث يقوم مقام الميت في ميراثه وديونه والديون التي عليه وبيناته ودعاويه والأيمان التي له عليه وكذلك في النسب وقد روت عائشة أن سعد بن أبي وقاص اختصم هو وعبد بن زمعة في ابن أمة زمعة فقال سعد أوصاني أخي عتبة إذا قدمت مكة أن أنظر إلى ابن أمة زمعة وأقبضه فإنه ابنه فقال عبد بن زمعة هو أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو لك يا عبد بن زمعة وللعاهر الحجر فقضى به لعبد بن زمعة وقال احتجبي منه يا سودة والمشهور عن أبي حنيفة أنه لا يثبت إلا بإقرار رجلين أو رجل وامرأتين وقال مالك لا يثبت إلا بإقرار اثنين لأنه يحمل النسب على غيره فاعتبر فيه العدد كالشهادة ولنا إنه حق يثبت بالإقرار فلم يعتبر فيه العدد كالدين ولأنه قول لا تعتبر فيه العدالة فلم يعتبر العدد فيه كإقرار الموروث واعتباره بالشهادة لا يصح لأنه لا يعتبر فيه اللفظ ولا العدالة ويبطل بالإقرار بالدين فصل في شروط الإقرار بالنسب لا يخلو إما أن يقر على نفسه خاصة أو عليه وعلى غيره فإن أقر على نفسه مثل أن يقر بولد اعتبر في ثبوت نسبه أربعة شروط أحدها أن يكون المقر به مجهول النسب فإن كان معروف النسب لم يصح لأنه يقطع نسبه الثابت من غيره وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم من انتسب إلى غير أبيه أو تولى غير مواليه الثاني أن لا ينازعه فيه منازع لأنه إذا نازعه فيه غيره تعارضا فلم يكن إلحاقه بأحدهما أولى من الآخر الثالث أن يمكن صدقه بأن يكون المقر به يحتمل أن يولد لمثله الرابع أن يكون ممن لا قول له كالصغير والمجنون أو يصدق المقر إن كان ذا قول وهو المكلف فإن كان غير مكلف لم يعتبر تصديقه فإن كبر وعقل فأنكر لم يسمع إنكاره لأن نسبه ثابت وجرى ذلك مجرى من ادعى ملك عبد صغير في يده وثبت بذلك ملكه فلما كبر حجد ذلك ولو طلب إحلافه على ذلك لم يستحلف لأن الأب لو عاد فجحد النسب لم يقبل منه وإن اعترف إنسان بأن هذا أبوه فهو كاعترافه بأنه ابنه فأما إن كان إقرارا عليه وعلى غيره كإقرار بأخ اعتبر فيه الشروط الأربعة وشرط خامس وهو كون المقر جميع الورثة فإن كان المقر زوجا أو زوجة لا وارث معهما لم يثبت النسب بإقرارهما لأن المقر لا يرث المال كله وإن اعترف به الإمام معه ثبت النسب لأنه قائم مقام المسلمين في مشاركة الوارث وأخذ الباقي

Bagian V05/P115–V05/P117

وإن كان الوارث بنتا أو أختا أو أما أو ذا فرض يرث جميع المال بالفرض والرد ثبت النسب بقوله كالابن لأنه يرث المال كله وعند الشافعي لا يثبت بقوله النسب لأنه لا يرى الرد ويجعل الباقي لبيت المال ولهم فيما إذا وافقه الإمام في الإقرار وجهان وهذا من فروع الرد ويذكر في موضعه وإن كانت بنت وأخت أو أخت وزوج ثبت النسب بقولهما لأنهما يأخذان المال كله وإذا أقر بابن وابنه وابنه ميت اعتبر في الشروط التي تعتبر في الإقرار بالأخ وكذلك إن أقر بعم وهو ابن جده فعلى ما ذكرناه فصل وإن كان أحد الولدين غير وارث لكونه رقيقا أو مخالفا لدين موروثه أو قاتلا فلا عبرة به وثبت النسب بقول الآخر وحده لأنه يحوز جميع الميراث ثم إن كان المقر به يرث شارك المقر في الميراث وإن كان غير وارث لوجود أحد الموانع فيه ثبت نسبه ولم يرث وسواء كان المقر مسلما أو كافرا فصل وإن كان أحد الوارثين غير مكلف كالصبي والمجنون فأقر المكلف بأخ ثالث لم يثبت النسب بإقراره لأنه لا يحوز الميراث كله فإن بلغ الصبي أو أفاق المجنون فأقرا به أيضا ثبت نسبه لاتفاق جميع الورثة عليه وإن أنكر لم يثبت النسب وإن ماتا قبل أن يصيرا ملكفين ثبت نسب المقر به لأنه وجد الإقرار من جميع الورثة فإن المقر به صار جميع الورثة ولو كان الوارثان بالغين عاقلين فأقر به أحدهما وأنكر الآخر ثم مات المنكر وورثه المقر ثبت نسب المقر به لأن المقر به صار جميع الورثة فأشبه ما لو أقر به ابتداء بعد موت أخيه وكما لو كان شريكه في الميراث غير مكلف وفيه وجه آخر أنه لا يثبت النسب لأنه أنكره بعض الورثة فلم يثبت نسبه كما لو لم يمت بخلاف ما إذا كان شريكه غير مكلف فإنه لم ينكره وارث وهذا إذا كان المقر يحوز جميع الميراث بعد الميت فإن كان للميت وارث سواه أو من يشاركه في الميراث لم يثبت النسب بقول الباقي منهما وجها واحدا لأنه ليس كل الورثة ويقوم الوارث الميت الثاني مقامه فإذا وافق المقر في إقراره ثبت النسب وإن خالفه لم يثبت كالموروث وإن خلف ولدين فأقر أحدهما بأخ وأنكره الآخر ثم مات المنكر وخلف ابنا فأقر الذي أنكره أبوه ثبت نسبه لإقرار جميع الورثة به ويحتمل أن لا يثبت لإنكار الميت له فصل وإذا أقر الوارث بمن يحجبه كأخ أقر بابن الميت من أب أقر بأخ من أبوين وابن ابن أقر بابن الميت ثبت نسب المقر به وورث وسقط المقر وهذا اختيار ابن حامد والقاضي وقول أبي العباس بن سريج وقال أكثر أصحاب الشافعي يثبت نسب المقر به ولا يرث لأن توريثه يفضي إلى إسقاط توريثه فسقط بيانه أنه لو ورث لخرج المقر به عن كونه وارثا فيبطل إقراره ويثبت نسب المقر به وتوريثه فيؤدي توريثه إلى إسقاط نسبه وتوريثه فأثبتنا النسب دون الميراث ولنا إنه ثابت النسب لم يوجد في حقه أحد موانع الإرث فيدخل في عموم قوله تعالى يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين النساء 11 أي فيرث كما لو ثبت نسبه ببينة ولأن ثبوت النسب سبب للميراث فلا يجوز قطع حكمه عنه ولا يورث محجوب به مع وجوده وسلامته من الموانع وما احتجوا به لا يصح لأننا إنما نعتبر كون المقر وارثا على تقدير عدم المقر به وخروجه بالإقرار عن الإرث لا يمنع صحته بدليل أن الابن إذا أقر بأخ فإنه يرث مع كونه يخرج بإقراره عن أن يكون جميع الورثة فإن قيل إنما يقبل إقراره إذا صدقه المقر به فصار إقرارا من جميع الورثة وإن كان المقر به طفلا أو مجنونا لم يعتبر قوله فقد أقر كل من يعتبر قوله

Pertanyaan

İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) · 63 · Qur'an & Sunnah