İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî)
وكذلك إن علتا وكانتا في القرب سواء كأم أم أم وأم أم أب إلا ما حكي عن داود أنه لا يورث أم أم الأب شيئا لأنه لا يرثها فلا ترثه ولأنها غير مذكورة في الخبر ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى ثلاث جدات ومن ضرورته أن يكون فيهن أم أم الأب أو من هي أعلى منها وما ذكره داود فهو قياس وهو لا يقول بالقياس ثم هو باطل بأم الأم فإنها ترثه ولا يرثها وقوله ليست مذكورة في الخبر قلنا وكذلك أم أم الأم واختلفوا في توريث ما زاد عليهما فذهب أبو عبد الله إلى توريث ثلاث جدات من غير زيادة عليهن وروي ذلك عن علي وزيد بن ثابت وابن مسعود رضي الله عنهم وروي نحوه عن مسروق والحسن وقتادة وبه قال الأوزاعي وإسحاق وروي عن سعد بن أبي وقاص ما يدل على أنه لا يورث أكثر من جدتين وحكي ذلك عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وسليمان بن يسار وطلحة بن عبد الله بن عوف وربيعة وابن هرمز ومالك وابن أبي ذئب وأبي ثور وداود وقاله الشافعي في القديم وحكي عن الزهري أنه قال لا نعلم ورث في الإسلام إلا جدتين وحكي عن سعد بن أبي وقاص أنه أوتر بركعة فعابه ابن مسعود فقال سعد أتعيبني وأنت تورث ثلاث جدات وروي عن ابن عباس أنه ورث الجدات وإن كثرن إذا كن في درجة واحدة إلا من أدلت بأب غير وارث كأم أب الأم قال ابن سراقة وبهذا قال عامة الصحابة إلا شاذا وإليه ذهب الحسن وابن سيرين والثوري وأبو حنيفة وأصحابه وهو رواية المزني عن الشافعي رضي الله عنه وهو ظاهر كلام الخرقي فإنه سمى ثلاث جدات متحاذيات ثم قال وإن كثرن فعلى ذلك واحتجوا بأن الزائدة جدة أدلت بوارث فوجب أن ترث كأحد الثلاث ولنا ما روى سعيد عن ابن عيينة عن منصور عن إبراهيم أن النبي صلى الله عليه وسلم ورث ثلاث جدات اثنتين من قبل الأب وواحدة من قبل الأم وأخرجه أبو عبيد والدارقطني وروى سعيد أيضا عن إبراهيم أنه قال كانوا يرثون من الجدات ثلاثا اثنتين من قبل الأب وواحدة من قبل الأم وهذا يدل على التحديد بثلاث وأنه لا يرث أكثر منهن وإذا ثبت هذا فإن الوارثات هي أم الأم وإن علت درجتها وأم الأب وأمهاتها وإن علت درجتهن وأم الجد وأمهاتها ولا ترث أم أب الجد ولا كل جدة أدلت بأكثر من ثلاثة آباء وهؤلاء الجدات المختلف فيهن وأجمع أهل العلم على أن الجدة المدلية بأب غير وارث لا ترث وهي كل جدة أدلت بأب بين أمين كأم أبي الأم إلا ما حكي عن ابن عباس وجابر بن زيد ومجاهد وابن سيرين أنهم قالوا ترث وهو قول شاذ لا نعلم اليوم به قائلا وليس بصحيح فإنها تدلي بغير وارث فلم ترث كالأجانب وأمثلة ذلك أم أم وأم أب السدس بينهما إجماعا أم أم أم وأم أم أب وأم أبي أب وأم أبي أم السدس للثلاث الأول إلا عند مالك وموافقيه فإنه للأوليين وعند داود هو للأولى وحدها ولا ترث الرابعة إلا في قول شاذ عن ابن عباس وموافقيه أم أم أم أم وأم أم أم أب وأم أم أبي أبي أب وأم أبي أب وأم أم أبي أم وأم أم أبي أم وأم أبي أبي أم وأم أبي أم أب السدس للأولى عند ادود وللأوليين عند مالك وموافقيه وللثلاث الأول عند أحمد وموافقيه وللأربع الأول عند أبي حنيفة وموافقيه وتسقط الأربع الباقيات إلا في الرواية الشاذة وفي الجملة لا يرث من قبل الأم إلا واحدة ولا من قبل الأب إلا اثنتان وهما اللتان جاء ذكرهما في الخبر إلا عند أبي حنيفة وموافقيه فإنه كلما علون درجة زاد في عددهن من قبل الأب واحدة مسألة قال ( وإن كان بعضهن أقرب من بعض الميراث لأقربهن )
أما إذا كانت إحدى الجدتين أم الأخرى فأجمع أهل العلم على أن الميراث للقربى وتسقط البعدى بها وإن كانتا من جهتين والقربى من جهة الأم فالميراث لها وتحجب البعدى في قول عامتهم إلا ما روي عن ابن مسعود ويحيى بن آدم وشريك أن الميراث بينهما وعن ابن مسعود إن كانتا من جهتين فهما سواء وإن كانتا من جهة واحدة فهو للقربى يعني به أن الجدتين من قبل الأب إذا كانت إحداهما أم الأب والأخرى أم الجد سقطت أم الجد بأم الأب وسائر أهل العلم على أن القربى من جهة الأم تحجب البعدى من جهة الأب فأما القربى من جهة الأب فهل تحجب البعدى من جهة الأم فعن أحمد فيها روايتان إحداهما أنها تحجبها ويكون الميراث للقربى وهذا قول علي عليه السلام وإحدى الروايتين عن زيد وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وأهل العراق وهو قول الشافعي والرواية الثابتة عن أحمد هو بينهما وهي الرواية الثابتة عن زيد وبه قال مالك والأوزاعي وهو القول الثاني للشافعي رضي الله عنهم لأن الأب الذي تدلي به الجدة لا يحجب الجدة من قبل الأم فالتي تدلي به الجدة لا يحجب الجدة من قبل الأم فالتي تدلي به أولى أن لا يحجبها وبهذا فارقتها القربى من قبل الأم فإنها تدلي بالأم وهي تحجب جميع الجدات ولنا إنها جدة قربى فتحجب البعدى كالتي من قبل الأم ولأن الجدات أمهات يرثن ميراثا واحدا من جهة واحدة فإذا اجتمعن بالميراث لأقربهن كالآباء والأبناء والإخوة والبنات وكل قبيل إذا اجتمعوا فالميراث لأقربهم وقولهم إن الأب لا يسقطها قلنا لأنهن لا يرثن ميراثه إنما يرثن ميراث الأمهات لكونهن أمهات ولذلك أسقطتهن الأم والله أعلم مسائل من ذلك أم أم وأم أم أب المال للأولى إلا في قول ابن مسعود هو بينهما أم أب وأم أم أم المال للأولى في قول الخرقي وفي الرواية الأخرى هو بينهما أم أب وأم أم وأم جد المال للأوليين في قول الجميع إلا في قول شريك وموافقيه هو بينهن أم أب وأم أم وأم أم أم وأم أبي أب هو للأوليين في قول الجميع فصل إذا اجتمعت جدة ذات قرابتين مع أخرى فقياس قول أبي عبد الله أن السدس بينهما أثلاثا لذات القرابتين ثلثاه للأخرى ثلثه كذلك قال أبو الحسن التيميم وأبو عبد الله العربي ولعلهما أخذا ذلك من قوله في توريث المجوس بجميع قراباتهم وهذا قول يحيى بن آدم والحسن بن صالح ومحمد بن الحسن والحسن بن زياد وزفر وشريك وقال الثوري والشافعي رضي الله عنه وأبو يوسف السدس بينهما نصفان وهو قياس قول مالك لأن القرابتين إذا كانتا من جهة واحدة لم يرث بهما جميعا كالأخ من الأب والأم ولنا إنها شخص ذو قرابتين ترث بكل واحدة منها منفردة ولا يرجح بها على غيره فوجب أن يرث بكل واحدة منهما كابن العم إذا كان أخا أو زوجا وفارق الأخ من الأبوين فإنه رجح بقرابتيه على الأخ من الأب ولا يجمع بين الترجيح بالقرابة الزائدة والتوريث بها فإذا وجد أحدهما انتفى الآخر وهاهنا قد انتفى الترجيح فيثبت التوريث وصورة ذلك أن يتزوج ابن ابن المرأة بنت بنتها فيولد لهما ولد فتكون المرأة أم أم أمه وهي له أم أبي أبيه وإن تزوج ابن بنتها بنت بنتها فهي أم أم أمه وأم أم أبيه وإن أدلت الجدة بثلاث جهات ترث بهن لم يمكن أن يجتمع معها جدة أخرى وارثة عند من لا يورث أكثر من ثلاث مسألة قال ( والجدة ترث وابنها حي )
وجملته أن الجدة من قبل الأب إذا كان ابنها حيا وارثا فإن عمر وابن مسعود وأبا موسى وعمران بن الحصين وأبا الطفيل رضي الله عنهم ورثوها مع ابنها وبه قال شريح والحسن وابن سيرين وجابر بن زيد والعنبري وإسحاق وابن المنذر وهو ظاهر مذهب أحمد بن حنبل رضي الله عنه وقال زيد بن ثابت لا ترث وروي ذلك عن عثمان وعلي رضي الله عنهما وبه قال مالك والثوري والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز والشافعي وابن جابر وأبو ثور وأصحاب الرأي وهو رواية عن أحمد رواه عنه جماعة من أصحابه ولا خلاف في توريثها مع ابنها إذا كان عما أو عم أب لأنها لا تدلي به واحتج من أسقطها بأبيها بأنها تدلي به فلا ترث معه كالجد مع الأب وأم الأم مع الأم ولنا ما روى ابن مسعود رضي الله عنه قال أول جدة أطعمها رسول الله صلى الله عليه وسلم السدس أم أب مع ابنها وابنها حي أخرجه الترمذي ورواه سعيد بن منصور إلا أن لفظه أول جدة أطعمت السدس أم أب مع ابنها وقال ابن سيرين أول جدة أطعمها رسول الله صلى الله عليه وسلم أم أب مع ابنها ولأن الجدات أمهات يرثن ميراث الأم لا ميراث الأب فلا يحجبن به كأمهات الأم مسائل ذلك أم أب وأب لها السدس والباقي له وعلى القول الآخر الكل له دونها أم أم وأم أب وأب السدس بينهما على القول الأول وعلى الثاني السدس لأم الأم والباقي للأب وقيل لأم الأم نصف السدس والباقي للأب لأن الأب لو عدم لم يكن لأم الأم إلا نصف السدس فلا يكون لها مع وجوده إلا ما كان لها مع عدمه والأول أصح لأن الإخوة مع الأبوين يحجبون الأم عن نصف ميراثها ولا يأخذون ما حجبوها عنه بل يتوفر ذلك على الأب كذا هاهنا ثلاث جدات متحاذيات وأب السدس بينهن على القول الأول ولأم الأم على القول الثاني وعلى الثالث لأم الأم ثلث السدس والباقي للأب وإن كان مع المتحاذيات جدات لم يحجب إلا أمه أب وأم أب وأم أم أم على قول الخرقي السدس لأم الأب ومن حجب الجدة بابنها أسقط أم الأب ثم اختلف القائلون بذلك فقيل السدس كله لأم أم الأم لأن التي تحجبها أو تزاحمها قد سقط حكمها فصارت كالمعدومة وقيل بل لها نصف السدس على قول زيد لأنه يورث البعدى من جهة الأم مع القربى من جهة الأب فكان لها نصف السدس وقيل لا شيء لها لأنها انحجبت بأم الأب ثم انحجبت أم الأب بالأب فصار المال كله للأب مسألة قال ( والجدات المتحاذيات أن تكون أم أم أم وأم أم أب وأم أبي أب وإن كثرن فعلى ذلك ) يعني بالمتحاذيات المتساويات في الدرجة بحيث لا تكون واحدة أعلى من الأخرى ولا أنزل منها لأن الجدات إنما يرثن كلهن إذا كن في درجة واحدة ومتى كان بعضهن أقرب من بعض فالميراث لأقربهن فإذا قيل ترك جدتين وارثتين على أقرب المنازل فهما أم أمه وأم أبيه وإن قيل ترك ثلاثا فهن كما قال الخرقي أم أم أم وأم أم أب وأم أبي أب واحدة من قبل الأم واثنتان من قبل الأب وهما أم أمه وأم أبيه كما جاء الحديث وفي درجتهن أخرى من قبل الأم غير وارثة وهي أم أبي الأم ولا يرث أبدا من قبل الأم إلا واحدة وهي التي كل نسبها أمهات لا أب فيهن فاحفظ ذلك فإن قيل ترك أربعا فهن أم أم أم أم وأم أم أم أب وأم أم أبي أب وأم أبي أبي أب وفي درجتهن أربع غير وارثات وقد ذكرناهن فيما تقدم إلا أن مذهب أحمد لا يورث أكثر من ثلاث جدات وهن الثلاث الأول
ويحتمل قول الخرقي توريثهن وإن كثرن فعلى هذا القول كلما زاد درجة زادت جدة ويرث في الدرجة الخامسة خمس وفي السادسة ست وفي السابعة سبع وعلى هذا أبدا وقول الخرقي وإن كثرن فعلى ذلك ويحتمل أنه ذهب إلى توريث الجدات على هذا الوجه وإن كثرن ويحتمل أنه أراد وإن كثرن فلا يرث إلا هؤلاء الثلاث فعلى هذا القول لا يرث أكثر من ثلاث واحدة من قبل الأم واثنتان من قبل الأب وهما أم أمه وأم أبيه وأمهاتهما ولا يرث جدة في نسبها أب بين أمين ولا ثلاثة آباء وإن أردت تنزيل الجدات الوارثات وغيرهن فاعلم أن للميث في الدرجة الأولى جدتين أم أمه وأم أبيه وفي الثانية أربع لأن لكل واحد من أبويه جدتين فهما أربع بالنسبة إليه وفي الثالثة ثمان لأن لكل واحد من أبويه أربعا على هذا الوجه فيكون لولدهما ثمان وعلى هذا كلما علون درجة تضاعف عددهن ولا يرث منهن إلا ثلاث والله أعلم باب من يرث من الرجال والنساء مسألة قال ( ويرث من الرجال الابن ثم ابن الابن وإن سفل والأب ثم الجد وإن علا والأخ ثم ابن الأخ والعم ثم ابن العم والزوج ومولى النعمة ومن النساء البنت وبنت الابن والأم والجدة والأخت والزوجة ومولاة النعمة ) فهؤلاء مجمع على توريثهم وأكثرهم ثبت توريثه بالكتاب والسنة فالابن ثبت ميراثه بقوله تعالى يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين النساء 11 وابن الابن والأبوان وثبت ميراثهما بقوله تعالى ولأبويه لكل واحد منهما السدس النساء 11 والجد يحتمل أن يتناوله قوله تعالى ولأبويه كما دخل ابن الابن في عموم أولادكم والأخ والأخت من الأم ثبت ميراثهما بقوله تعالى وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس النساء 12 وولد الأبوين والأب ثبت إرثه بقوله تعالى وهو يرثها إن لم يكن لها ولد النساء 176 وولد الأبوين والأب ثبت إرثه بقوله تعالى وهو يرثها إن لم يكن لها ولد النساء 176 وأما ابن الأخ للأبوين أو للأب والعم وابنه وعم الأب ابنه فثبت ميراثهم بقول النبي صلى الله عليه وسلم ما أبقت الفروض فلأولى رجل ذكر ولم يدخل فيهم ولد الأم ولا العم للأم ولا ابنه ولا الخال ولا أبو الأم لأنهم ليسوا من العصبات وأما المولى المعتق والموالاة فثبت إرثهما بقوله عليه السلام الولاء لمن أعتق والجدة أطعمها النبي صلى الله عليه وسلم السدس والزوج ثبت إرثه بقوله تعالى ولكم نصف ما ترك أزواجكم النساء 12 والزوجة ثبت بقوله تعالى ولهن الربع مما تركتم النساء 12 فصل وجميعهم ضربان ذو فرض وعصبة فالذكور كلهم عصبات إلا الزوج والأخ من الأم وإلا الأب والجد مع الابن والإناث كلهن إذا انفردن عن إخوتهن ذوات فرض إلا المولاة المعتقة وإلا الأخوات مع البنات وعدد العصبات الابن وابنه وإن نزل والأب وأبوه وإن علا والأخ من الأبوين والأخ من الأب وابناهما وإن نزلا والعمان كذلك وابناهما وإن نزلا وعما الأب وابناهما كذلك أبدا ومولى النعمة وعدد الإناث البنات وبنات الابن والأم والجدة من الجهتين وإن علت والأخوات من الجهات الثلاث والأخ من الأم والزوج والزوجة ومن لا يسقط بحال خمسة الزوجان والأبوان وولد الصلب لأنهم يمتون بأنفهسم من غير واسطة بينهم وبين الميت يحجبهم ومن سواهم من الوارث إنما يمت بواسطة سواه فيسقط بمن هو أولى بالميت منه باب ميراث الجد روى أبو داود بإسناده عن قتادة عن الحسن عن عمران بن الحصين أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن ابن ابني مات فما لي من ميراثه قال لك السدس فلما أدبر دعاه فقال إن لك سدسا آخر فلما أدبر دعاه فقال إن لك السدس الآخر طعمة قال قتادة فلا ندري أي شيء ورثه
قال قتادة أقل شيء ورث الجد السدس وروي عن الحسن أيضا أن عمر رضي الله عنه قال أيكم يعلم ما ورث رسول الله صلى الله عليه وسلم الجد فقال معقل بن يسار أنا ورثه رسول الله صلى الله عليه وسلم السدس قال مع من قال لا أدري قال لا دريت قال فما يغني إذا رواه سعيد في سننه قال أبو بكر بن المنذر أجمع أهل العلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن الجد أبا الأب لا يحجبه عن الميراث غير الأب وأنزلوا الجد في الحجب والميراث منزلة الأب في جميع المواضع إلا في ثلاثة أشياء أحدها زوج وأبوان والثانية زوجة وأبوان للأم ثلث الباقي فيهما مع الأب وثلث جميع المال لو كان مكان الأب جد والثالثة اختلفوا في الجد مع الإخوة والأخوات للأبوين أو للابن ولا خلاف بينهم في إسقاطه بني الإخوة وولد الأم ذكرهم وأنثاهم وذهب الصديق رضي الله عنه إلى أن الجد يسقط جميع الإخوة والأخوات من جميع الجهات كما يسقطهم الأب وبذلك قال عبد الله بن الزبير وروي ذلك عن عثمان وعائشة وأبي بن كعب وأبي الدرداء ومعاذ بن جبل وأبي موسى وأبي هريرة رضي الله عنهم وحكي أيضا عن عمران بن الحصين وجابر ن عبد الله وأبي الطفيل وعبادة بن الصامت وعطاء وطاوس وجابر بن زيد وبه قال قتادة وإسحاق وأبو ثور ونعيم بن حماد وأبو حنيفة والمزني وابن شريح وابن اللبان وداود وابن المنذر وكان علي بن أبي طالب وابن مسعود وزيد بن ثابت رضي الله عنه يورثونهم معه ولا يحجبونهم به وبه قال مالك والأوزاعي والشافعي وأبو يوسف ومحمد لأن الأخ ذكر يعصب أخته فلم يسقطه الجد كالابن ولأن ميراثهم ثبت بالكتاب فلا يحجبون إلا بنص أو إجماع أو قياس وما وجد شيء من ذلك فلا يحجبون ولأنهم تساووا في سبب الاستحقاق فيتساوون فيه فإن الأخ والجد يدليان بالأب الجد أبوه والأخ ابنه وقرابة البنوة لا تنقص عن قرابة الأبوة بل ربما كانت أقوى فإن الابن يسقط تعصيب الأب ولذلك مثله علي رضي الله عنه بشجرة أنبتت غصنا فانفرق منه غصنان كل واحد منهما إلى الآخر أقرب منه إلى أصل الشجرة ومثله زيد بواد خرج منه نهر انفرق منه جدولان كل واحد منهما إلى الآخر أقرب منه إلى الوادي واحتج من ذهب مذهب أبي بكر رضي الله عنه بقول النبي صلى الله عليه وسلم ألحقوا الفرائض بأهلها وما بقي فلأولى عصبة ذكر والجد أولى من الأخ بدليل المعنى والحكم أما المعنى فإنه له قرابة إيلاد وبعضية كالأب وأما الحكم فإن الفروض إذا ازدحمت سقط الأخ دونه ولا يسقطه أحد إلا الأب والإخوة والأخوات يسقطون بثلاثة ويجمع له بين الفرض والتعصيب كالأب وهم ينفردون بواحد منهما ويسقط ولد الأم وولد الأب يسقطون بهم بالإجماع إذا استغرقت الفروض المال وكانوا عصبة وكذلك ولد الأبوين في المشركة عند الأكثرين ولأنه لا يقتل بقتل ابن ابنه ولا يجد بقذفه ولا يقطع بسرقة ماله ويجب عليه نفقته ويمنع من دفع زكاته إليه كالأب سواء فدل ذلك على قوته فإن قيل فالحديث حجة في تقديم الأخوات لأن فروضهن في كتاب الله فيجب أن تلحق بهن فروضهن ويكون للجد ما بقي فالجواب أن هذا الخبر حجة في الذكور المنفردين وفي الذكور مع الإناث أو نقول هو حجة في الجميع ولا فرض لولد الأب مع الجد لأنهم كلالة والكلالة اسم للوارث مع عدم الولد والوالد فلا يكون لهم معه إذا فرض
حجة أخرى قالوا الجد أب فيحجب ولد الأب كالأب الحقيقي ودليل كونه أبا قوله تعالى ملة أبيكم إبراهيم الحج 78 وقول يوسف واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب يوسف 38 وقوله كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق يوسف 6 وقال النبي صلى الله عليه وسلم ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميا وقال سام أبو العرب وحام أبو الحبش وقال نحن بني النضر بن كنانة لا نقفوا أمنا ولا تنفي من أبينا وقال الشاعر إنا بني نهشل لا ندعي لأب عنه ولا هو بالأبناء يشرينا فوجب أن يحجب الإخوة كالأب الحقيقي يحقق هذا أن ابن الابن وإن سفل يقوم مقام أبيه في الحجب وكذلك أبو الأب يقوم مقام ابنه ولذلك قال ابن عباس ألا يتقي الله زيد يجعل ابن الابن ابنا ولا يجعل أبا الأب أبا ولأن بينهما إيلادا وبعضية وجزئية وهو يساوي الأب في أكثر أحكامه فيساويه في هذا الحجب يحققه أن أبا الأب وإن علا يسقط بني الإخوة ولو كانت قرابة الجد والأخ واحدة لوجب أن يكون أبو الجد مساويا لبني الأخ لتساوي درجة من أدليا به والله أعلم ولا تفريع على هذا القول لوضوحه فصل اختلف القائلون بتوريثهم معه في كيفية توريثهم فكان علي رضي الله عنه يفرض للأخوات فروضهن والباقي للجد إلا أن ينقصه ذلك من السدس فيفرضه له فإن كانت أخت لأبوين وإخوة لأب فرض للأخت النصف وقاسم الجد الإخوة فيما بقي إلا أن تنقصه المقاسمة من السدس فنفرضه له فإن كان الإخوة كلهم عصبة قاسمهم الجد إلى السدس فإن اجتمع ولد الأب وولد الأبوين مع الجد سقط ولد الأب ولم يدخلوا في المقاسمة ولا يعتد بهم وإن انفرد ولد الأب قاموا مقام ولد الأبوين مع الجد وصنع ابن مسعود في الجد مع الأخوات كصنع علي عليه السلام وقاسم به الإخوة إلى الثلث فإن كان معهم أصحاب فرائض أعطى أصحاب الفرائض فرائضهم ثم صنع صنيع زيد في إعطاء الجد الأحظ من المقاسمة أو ثلث الباقي أو سدس جميع المال وعلي يقاسم به بعد أصحاب الفرائض إلا أن يكون أصحاب الفرائض بنتا أو بنات فلا يزيد الجد على الثلث ولا يقاسم به وقال بقول علي الشعبي والنخعي والمغيرة وابن المقسم وابن أبي ليلى والحسن بن صالح وذهب إلى قول ابن مسعود ومسروق وعلقمة وشريح وأما مذهب زيد فهو الذي ذكره الخرقي وسنشرحه إن شاء الله وإليه ذهب أحمد وبه قال أهل المدينة وأهل الشام والثوري والأوزاعي والنخعي والحجاج بن أرطأة ومالك والشافعي وأبو يوسف ومحمد بن الحسن وأبو عبيد وأكثر أهل العلم مسألة قال أبو القاسم رحمه الله ( ومذهب أبي عبد الله رحمه الله في الجد قول زيد بن ثابت رضي الله عنه وإذا كان إخوة وأخوات وجد قاسم الجد بمنزلة أخ حتى يكون الثلث خيرا فإن كان الثلث خيرا له أعطي ثلث جميع المال ) وجملة ذلك أن مذهب زيد في الجد مع الإخوة والأخوات للأبوين أو للأب أنه يعطيه الأحظ من شيئين إما المقاسمة كأنه أخ وإما ثلث جميع المال فعلى هذا إن كان الإخوة اثنين أو أربع أخوات أو أخ وأختين فالثلث والمقاسمة سواء فأعطه ما شئت منهما وإن نقصوا عن ذلك فالمقاسمة أحظ له فقاسم به لا غير وإن زادوا فالثلث خير له فأعطه إياه وسواء كانوا من أب أو من أبوين وإن اجتمع ولد الأبوين وولد الأب فإن ولد الأبوين يعادون الجد بولد الأب ويحتسبون بهم عليه ثم ما حصل لهم أخذه منهم ولد الأبوين إلا أن يكون ولد الأبوين أختا واحدة فتأخذ منهم تمام نصف المال ثم ما فضل فهو لهم ولا يمكن أن يفضل عنهم أكثر من السدس لأن أدنى ما للجد الثلث وللأخت النصف والباقي بعدهما هو السدس
مسألة قال ( فإن كان مع الجد والإخوة والأخوات أصحاب فرائض أعطي أصحاب الفرائض فرائضهم ثم ينظر فيما بقي فإن كانت المقاسمة خيرا للجد من ثلث ما بقي ومن سدس جميع المال أعطي المقاسمة وإن كان ثلث ما بقي خيرا له من المقاسمة ومن سدس جميع المال أعطي ثلث ما بقي فإن كان سدس جميع المال أحظ له من المقاسمة ومن ثلث ما بقي أعطي سدس جميع المال ) أما كونه لا ينقص عن سدس جميع المال فلأنه لا ينقص عن ذلك مع الولد الذي هو أقوى فمع غيرهم أولى وأما إعطاؤه ثلث الباقي إذا كان أحظ له فلأن له الثلث مع عدم الفروض فما أخذ بالفرض فكأنه ذهب من المال فصار ثلث الباقي بمنزلة ثلث جميع المال وأما المقاسمة فهي له مع عدم الفروض فكذلك مع وجودها فعلى هذا متى زاد الإخوة عن اثنين أو من يعدلهم من الإناث فلا حظ له في المقاسمة ومتى نقصوا عن ذلك فلا حظ له في ثلث الباقي ومتى زادت الفروض على النصف فلا حظ له في ثلث ما بقي وإن نقصت عن النصف فلا حظ له في السدس وإن كان الفرض النصف فحسب استوى السدس وثلث الباقي وإن كان الإخوة اثنين استوى ثلث الباقي والمقاسمة مسألة قال ( ولا ينقص الجد أبدا من سدس جميع المال أو تسميته إذا زادت السهام ) هذا قول عامة أهل العلم إلا أنه روي عن الشعبي أنه قال إن ابن عباس كتب إلى علي في ستة إخوة وجد فكتب إليه اجعل الجد سابعهم وامح كتابي هذا وروي عنه في سبعة إخوة وجد أن الجد ثامنهم وحكي عن عمران بن حصين والشعبي المقاسمة إلى نصف سدس المال ولنا إن الجد لا ينقص عن السدس مع البنين وهم أقوى ميراثا من الإخوة فإنهم يسقطونهم فلأن لا ينقص عنه مع الإخوة أولى ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أطعم الجد السدس فلا ينبغي أن ينقص منه وأما قوله أو تسميته إذا زادت السهام فإنه يعني إذا عالت المسألة فإنه يسمي له السدس وهو ناقص عن السدس ألا ترى أنا نقول في زوج وأم وابنتين وجد له السدس ونعطيه سهمين من خمسة عشر سهما وهما ثلث الخمس ومتى أفضت المسألة إلى العول سقط الإخوة والأخوات إلا في الأكدرية ولا ينقص الجد عن السدس الكامل في مسألة يرث فيها أحد من الإخوة والأخوات مسألة قال ( وإذا كان أخ لأب وأم وأخ لأب وجد قاسم الجد الأخ للأب والأم والأخ للأب على ثلاثة أسهم ثم رجع الأخ للأب والأم على ما في يد أخيه لأبيه فأخذه ) قد ذكرنا أن الجد يقاسم الإخوة كأخ ما لم تنقصه المقاسمة عن الثلث وأن ولد الأبوين يعادون الجد بولد الأب ثم يأخذون ما حصل لهم وأنه متى كان اثنان من الإخوة وجد استوى الثلث والمقاسمة ففي هذه المسألة قد استوى الثلث والمقاسمة ولذلك اقتسما على ثلاثة لكل واحد سهم ثم أخذ الأخ للأبوين ما حصل لأخيه من أبيه وإن شئت فرضت للجد الثلث والباقي لولد الأبوين وإن زاد عدد الإخوة على اثنين أو من يعدلهما من الأخوات فافرض للجد الثلث والباقي لولد الأبوين هذا مذهب زيد وأما علي وابن مسعود فإنهما يقاسمان به ولد الأبوين ويسقطان ولد الأب ولا يعتدان به لأنه محجوب بولد الأبوين فلا يعتد به كولد الأم وقسما هذه المسألة بين الجد والأخ من الأبوين نصفين وأسقطا الأخ من الأب
ولنا إن الجد والد فإذا حجبه أخوان وارثان جاز أن يحجبه أخ وارث وأخ غير وارث كالأم ولأن ولد الأب يحجبونه إذا انفردوا فيحجبونه مع غيرهم كالأم ويفارق ولد الأم لأن الجد يحجبهم فلا ينبغي أن يحجبوه بخلاف ولد الأب فإن الجد لا يحجبهم فجاز أن يحجبوه إذا حجبهم غيره كما يجبون الأم وإن كانوا محجوبين بالأب وأما الأخ من الأبوين فهو أقوى تعصيبا من الأخ من الأب فلا يرث معه شيئا كما لو انفردا عن الجد فيأخذ ميراثه كما لو اجتمع ابن وابن ابن حجبه وأخذ ميراثه فإن قيل فالجد يحجب ولد الأم ولا يأخذ ميراثه والإخوة يحجبون الأم وإن لم يأخذوا ميراثها قلنا الجد وولد الأم يختلف سبب استحقاقهما للميراث وكذلك سائر من يحجب ولا يأخذ ميراث المحجوب وهاهنا سبب استحقاق الإخوة للميراث الإخوة والعصوبة فأيهما قوي حجب الآخر وأخذ ميراثه وقد مثلت هذه المسألة بمسألة في الوصايا وهي إذا أوصى لرجل بثلث ماله ولآخر بمائة ولآخر بتمام الثلث على المائدة وكان ثلث المال مائتين فإن الموصى له بالمائة يزاحم صاحب الثلث بصاحب التمام فيقاسمه الثلث نصفين ثم يختص صاحب المائة بها ولا يحصل لصاحب التمام شيء فصل أخ لأبوين وأختان لأب وجد للجد الثلث والباقي للأخ وفي قول علي وابن مسعود المال بينه وبين الجد نصفين أخ وأخت من أبوين وأخت من أب وجد فللجد الثلث والباقي بين ولد الأبوين على ثلاثة وتصح من تسعة وفي قول علي وابن مسعود المال بين ولد الأبوين والجد على خمسة أخ لأبوين وأخت لأب وجد المال بينهم على خمسة للجد سهمان والباقي للأخ وعندهما المال بينهما نصفين فصل أخوان لأبوين وأخ لأب وجد للجد الثلث والباقي للأخوين للأبوين عند الجميع وإن كان ولد الأبوين ثلاثة فللجد الثلث أيضا عند زيد وعند علي وابن مسعود له الربع لأنهما يقاسمان به إلى السدس أخ وأخت من أبوين وأخ من أب أو أكثر من ذلك فللجد الثلث وعندهما للجد الخمسان وللأخ للأبوين والخسمان وللأخت الخمس مسألة قال ( وإذا كان أخ وأخت لأب وأم أو لأب وجد كان المال بين الجد والأخ والأخت على خمسة أسهم للجد سهمان وللأخ سهمان وللأخت سهم ) المقاسمة هاهنا خير للجد من الثلث لأنه يحصل له بها خمسا المال وذلك خير له من الثلث وكذلك كلما نقص الإخوة عن اثنين أو من يعدلهم من الإناث كثلاث أخوات أو أختين أو أخ واحد أو أخت واحدة فليس فيها إلا المقاسمة به كأخ وهذا قول زيد وعلي وعبد الله إذا كانوا عصبة فأما إن كن أخوات منفردات فإن عليا وابن مسعود يفرضان لهن فروضهن ثم يعطيان الجد ما بقي مسألة قال ( وإذا كانت أخت لأب وأم وأخت لأب وجد كانت الفريضة للجد والأختين على أربعة أسهم للجد سهمان ولكل أخت سهم ثم رجعت الأخت للأم والأب فأخذت مما في يد أختها لتستكمل النصف ) المقاسمة هاهنا أحظ للجد وتعتد الأخت للأبوين على الجد بأختها من أبيها فيصير له النصف ولهما النصف بينهما على اثنين لكل واحدة سهم ثم تأخذ الأخت من الأبوين ما بقي في يد أختها لتستكمل تمام فرضها وهو جميع ما في يدها فلا يبقى لها شيء وتصير كما لو كان معهما بنت فأخذت البنت النصف وبقي النصف فإن الأخت من الأبوين تأخذه جميعه فلا يبقى للأخت من الأب شيء فصل فإن كان مع الأخت من الأبوين أختان من أب كان المال بينهن وبين الجد على خمسة أسهم للجد اثنان ولهن ثلاثة ثم تأخذ الأخت من الأبوين من أختها تمام النصف وهو سهم ونصف يبقى لهما نصف سهم بينهما لكل واحدة ربع سهم فتضرب مخرج الربع وهو أربعة في خمسة تكن عشرين للجد ثمانية وللأخت للأبوين عشرة ولكل واحدة من أختها سهم
فإن كان معها ثلاث أخوات أو أكثر من ذلك فليس للجد إلا الثلث ولها النصف ويبقى السدس بين الأخوات من الأب وإن كثرن وإن كان من ولد الأبوين أختان أو أكثر فليس للأخوات من الأب شيء وإن كثرن لأن فرض الأختين الثلثان والجد لا ينقص عن الثلث فلا يبقى من المال شيء ولأن الأخوات من الأبوين يسقطن الأخوات م نالأب باستكمال الثلثين ولو لم يكن معهن جد فمع الجد أولى وليس في هذه المسألة اختلاف فأما مسألة الخرقي فإن عليا وعبد الله يفرضان للأخت من الأبوين النصف وللأخت من الأب السدس والباقي للجد وكذلك إن كان معها أختان أو أخوات من أب مسألة قال ( فإن كان مع التي من قبل الأب أخوها كان المال بين الجد والأخ والأختين على ستة أسهم للجد سهمان وللأخ سهمان ولكل أخت سهم ثم رجعت الأخت من الأب والأم على الأخ والأخت من الأب فأخذت مما في أيديهما لتستكمل النصف فتصح الفريضة من ثمانية عشر سهما للجد ستة أسهم وللأخت من الأب والأم تسعة أسهم وللأخ سهمان وللأخت سهم ) المقاسمة هاهنا والثلث سواء فإن قاسمت به كا نالمال بينهم على ستة أسهم يأخذ الجد سهمين ثم يكمل للأخت تمام النصف مما في أيديهما ثلاثة أسهم يبقى لها سهم على ثلاثة لا يصح فتضرب ثلاثة في أصل المسألة تكن ثمانية عشر كما قال الخرقي وإن زاد ولد الأب على هذا لم يزادوا على السدس شيئا لأن الجد لا ينقص عن الثلث والأخت لا نقص عن النصف فلا يبقى إلا السدس مسألة الأكدرية قال ( وإذا كان زوج وأم وأخت وجد فللزوج النصف وللأم الثلث وللأخت النصف وللجد السدس ) ثم يقسم سدس الجد ونصف الأخت بينهما على ثلاثة أسهم للجد سهمان وللأخت سهم فتصح الفريضة من سبعة وعشرين سهما للزوج تسعة أسهم وللأم ستة وللجد ثمانية وللأخت أربعة وتسمى هذه المسألة الأكدرية ولا يفرض للجد مع الأخوات في غير هذه المسألة قيل إنما سميت هذه المسألة الأكدرية لتكديرها لأصول زيد في الجد فإنه أعالها ولا عول عنده في مسائل الجد وفرض للأخت معه ولا يفرض لأخت مع جد وجمع سهامه وسهامها فقسمها بينهما ولا نظير لذلك وقيل سميت الأكدرية لأن عبد الملك بن مروان سأل عنها رجلا اسمه الأكدر فأفتى فيها على مذهب زيد وأخطأ فيها فنسبت إليه واختلف أهل العلم فيها فمذهب أبي بكر الصديق وموافقيه إسقاط الأخت ويجعل للأم الثلث وما بقي للجد وقال عمر وابن مسعود للزوج النصف وللأخت النصف للأم السدس وللجد السدس وعالت إلى ثمانية وجعلوا للأم السدس كيلا يفضلوها على الجد وقال علي وزيد للزوج النصف وللأخت النصف وللأم الثلث وللجد السدس وأعالاها إلى تسعة ولم يحجبا الأم عن الثلث لأن الله تعالى إنما حجبها بالولد والإخوة وليس هاهنا ولد ولا إخوة ثم إن عمر وعليا وابن مسعود أبقوا النصف للأخت والسدس للجد وأما زيد فإنه ضم نصفها إلى سدس الجد فقسمه بينهما لأنها لا تستحق معه إلا بحكم المقاسمة وإنما حمل زيد على إعالة المسألة هاهنا لأنه لو لم يفرض للأخت لسقطت وليس في الفريضة من يسقطها وقد روي عن قبيصة بن ذؤيب أنه قال ما قال ذلك زيد وإنما قاس أصحابه على أصوله ولم يبين هو شيئا فإن قيل فالأخت مع الجد عصبة والعصبة تسقط باستكمال الفروض قلنا إنما يعصبها الجد وليس بعصبة مع هؤلاء بل يفرض له ولو كان مكان الأخت أخ لسقط لأنه عصبة في نفسه ولو كان مع الأخت أخرى أو أخ أو أكثر من ذلك لانحجبت الأم إلى السدس وبقي لهما السدس فأخذوه ولم تعل المسألة وأصل المسألة في الأكدرية ستة وعالت إلى تسعة وسهام الأخت والجد أربعة بينهما على ثلاثة لا تصح فتضرب ثلاثة في تسعة تكن سبعة وعشرين
ثم كل من له شيء في أصل المسألة مضروب في الثلاثة التي ضربتها في المسألة للزوج ثلاثة في ثلاثة تسعة وللأم اثنان في ثلاثة ستة ويبقى اثنا عشر بين الجد والأخت على ثلاثة له ثمانية ولها أربعة ويعايل بها فيقال أربعة ورثوا مال ميت فأخذ أحدهم ثلثه والثاني ثلث ما بقي والثالث ثلث ما بقي والرابع ما بقي ويقال امرأة جاءت قوما فقالت إني حامل فإن ولدت ذكرا فلا شيء له وإن ولدت أنثى فلها تسع المال وثلث تسعه وإن ولدت ولدين فلهما السدس ويقال أيضا إن ولدت ذكرا فلي ثلث المال وإن ولدت أنثى فلي تسعاه وإن ولدت ولدين فلي سدسه فصل زوجة وأم وأخت وجد للزوجة الربع وللأم الثلث والباقي بين الجد والأخت على ثلاثة أصلها من اثني عشر وتصح من ستة وثلاثين فإن كان مكان الأخت أخ فالباقي بينهما نصفين وتصح من أربعة وعشرين وإن كانتا أختين قاسمها وصحت من ثمانية وأربعين فإن كان أخ وأخت أو ثلاث أخوات حجبوا الأم إلى السدس وقسموا الباقي بينهم على خمسة وصحت من ستين فإن زادوا على ذلك استوى ثلث الباقي والمقاسمة فافرض له ثلث الباقي واضرب المسألة في ثلاثة تصير ستة وثلاثين ويبقى له ولهم أحد وعشرون يأخذ ثلثها سبعة والباقي لهم فإن لم تصح عليهم ضربتهم أو وفقهم في ستة وثلاثين فما بلغ فمنه تصح فإن كانوا من الجهتين لم يبق لولد الأب شيء واستأثر به ولد الأبوين دونهم فصل زوجة وأخت وجد وجدة فهي كالتي قبلها في فروعها إلا في أن للجدة السدس مع الأخت الواحدة والأخ الواحد ومتى كانوا أكثر من واحد كان حكم الجدة والأم واحدا وإن لم يكن معهم جدة فهي من أربعة للزوجة الربع ويبقى ثلاثة للجد سهمان وللأخت سهم فإن كان معها أخت أخرى فالباقي بينهم على أربعة وتصح من ستة عشر وإن كان مكانهما أخ صحت من ثمانية فإن كان أخ وأخت وثلاث أخوات فالباقي بينهم على خمسة وتصح من عشرين وإن زادوا على هذا فأعطه ثلث الباقي بينهما واقسم الباقي على الباقين فإن كانوا من الجهتين فلا شيء لولد الأب لأن الباقي بعد نصيب الجد لا يزيد على النصف وهو أقل فرض لولد الأبوين مسألة قال ( وإذا كانت أم وأخت وجد فللأم الثلث وما بقي فبين الجد والأخت على ثلاثة أسهم للجد سهمان وللأخت سهم ) وهذه المسألة تسمى الخرقاء إنما سميت خرقاء لكثرة اختلاف الصحابة فيها فكأن الأقوال خرقتها قيل فيها سبعة أقوال قول الصديق وموافقيه للأم ثلث والباقي للجد وقول زيد وموافقيه للأم الثلث أصلها من ثلاثة ويبقى سهمان بين الأخت والجد على ثلاثة وتصح من تسعة وقول علي للأخت النصف وللأم الثلث وللجد السدس وعن عمر وعبد الله للأخت النصف وللأم ثلث ما بقي وما بقي فللجد وعن ابن مسعود للأم السدس والباقي للجد وهي مثل القول الأول في المعنى وعن ابن مسعود أيضا للأخت النصف والباقي بين الجد والأم نصفين فتكون من أربعة وهي إحدى مربعات ابن مسعود وقال عثمان المال بينهم أثلاث لكل واحد منهم ثلث وهي مثلثة عثمان وتسمى المسبعة فيها سبعة أقوال والمسدسة لأن معنى الأقوال يرجع إلى ستة وسأل الحجاج عنها الشعبي فقال اختلف فيها خمسة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر له عثمان وعليا وابن مسعود وزيدا وابن عباس
فصل أم أو جدة وأختان وجد المقاسمة خير للجد ويبقى خمسة على أربعة فتصح من أربعة وعشرين أم وأخ وأخت أو ثلاث أخوات وجد تصح من ستة أم وأخوان أو أخ وأختان أو أربع أخوات وجد ثلث الباقي والمقاسمة سواء فإن زادوا على ذلك فرض للجد ثلث الباقي وانتقلت المسألة إلى ثمانية عشر للأم ثلاثة وللجد خمسة يبقى عشرة للإخوة والأخوات فتصح المسألة عليهم فإن كان الإخوة والأخوات من الجهتين فالباقي كله لولد الأبوين إلا أن يكون ولد الأبوين أختا واحدة فلها قدر فرضها والباقي لهم أم وأخت لأبوين وأخ وأخت لأب وجد للأم السدس وللجد ثلث الباقي ينتقل إلى ثمانية عشر فللأم ثلاثة وللجد خمسة وللأخت للأبوين النصف تسعة يبقى سهم على ثلاثة فتصح من أربعة وخمسين وتسمى مختصرة زيد لأنه لو قاسم بالجد لانتقلت إلى ستة وثلاثين ثم يبقى سهمان على ثلاثة فتصح من مائة وثمانية ثم ترجع بالاختصار إلى أربعة وخمسين فلذلك سميت المختصرة أم وأخت لأبوين وأخوان وأخت لأب وجد أصلها من ستة ثم تنتقل إلى ثمانية عشر ويفضل لولد الأب سهم على خمسة تضربها في ثمانية عشر تكن تسعين وتسمى تسعينية زيد وفي هذا الفصل كله الجدة كالأم لأن لكل واحدة منهما السدس مسألة قال ( وإذا كانت بنت وأخت وجد فللبنت النصف وما بقي فبين الجد والأخت على ثلاثة أسهم للجد سهمان وللأخت سهم ) إنما كان كذلك لأن المقاسمة هاهنا أحظ للجد وقال علي رضي الله عنه للبنت النصف وللجد السدس والباقي للأخت وعند ابن مسعود الباقي بعد فرض البنت بين الجد والأخت نصفين لأن كل واحد منهما لو انفرد أخذ المال بالتعصيب فإذا اجتمعا اقتسما كما لو كان مكانها أخ فأما علي فبنى على أصله في أن الأخوات لا يقاسمن الجد وإنما يفرض لهن فلم يفرض لها هاهنا لأن الأخت مع البنت عصبة وأعطى الجد السدس كما لو انفرد معها وجعل لها الباقي ولنا إن الجد يقاسم الأخت فيأخذ مثلها إذا كان معها أخ فكذلك إذا انفردت وهذه إحدى مربعات ابن مسعود فصل بنت وأخ وجد الباقي بعد فرض البنت بينهما نصفين وإن كان معه أخته فالباقي بينهم على خمسة وإن كان أخوان أو أخ وأختان أو أربع أخوات استوى ثلث الباقي والسدس المقاسمة فإن زادوا فلا حظ له في المقاسمة ويأخذ السدس والباقي لهم فإن كانوا من الجهتين فليس لولد الأب شيء ويأخذ ولد الأبوين جميع الباقي بنت وأختان وجد الباقي بين الجد والأختين على أربعة وتصح من ثمانية فإن كن ثلاث أخوات فالباقي بينهم على خمسة فإن كن أكثر من أربع فله السدس أو ثلث الباقي والباقي لهن فصل بنتان أو أكثر أو بنت ابن وأخت وجد للبنتين الثلثان والباقي بين الجد والأخت على ثلاثة وتصح من تسعة وإن كان مكانها أخ فالباقي بينهما على اثنين وتصح من ستة وإن كان مكانه أختان صحت من اثني عشر ويستوي في هاتين المسألتين السدس والمقاسمة فإن زادوا عن أخ أو عن أختين فرضت للجد السدس وكان الباقي لهم فإن كان معهم أم أو جدة فللجد السدس ولا شيء للإخوة والأخوات فصل زوج وأخت وجد للزوج النصف والباقي بينهما على ثلاثة وعند علي وابن مسعود للأخت النصف وللجد السدس وعالت إلى سبعة وإن كان مع الأخت أخرى فالباقي بينهم على أربعة وعندهما لهما الثلثان وتعول إلى ثمانية وإن كان مكانهما أخ فالباقي بينهما نصفين وإن كان أخ وأخت أو ثلاث أخوات قاسمهم الجد وإن كان أخوان أو من يعدلهما استوى السدس وثلث الباقي والمقاسمة فإن زادوا فرضت له السدس والباقي لهم وإن كان زوج وبنت أخت وجد فللزوج الربع وللبنت النصف والباقي بينهما على ثلاثة ويستوي السدس هاهنا والمقاسمة فإن زادوا على أخت واحدة فرضت للجد السدس والباقي لهم وإن كان مع الزوج ابنتان أو بنت وبنت ابن أو بنت وأم أو جدة سقطت الإخوة والأخوات وفرضت للجد السدس وعالت المسألة إلى ثلاثة عشر
فصل زوجة وبنت وأخت وجد الباقي بين الجد والأخت على ثلاثة وتصح من ثمانية فإن كان مكان الأخت أخ أو أختان فالباقي بينهم وتصح مع الأخ من ستة عشر ومع الأختين من اثنين وثلاثين وإن زادوا فرضت للجد السدس وانتقلت المسألة إلى أربعة وعشرين ثم تصحح على المنكسر عليهم وإن كان مع الزوجة ابنتان أو أكثر أو بنت وبنت ابن وبنت وأم أو جدة فرضت للجد السدس ويبقى للإخوة والأخوات سهم من أربعة وعشرين باب ذوي الأرحام وهم الأقارب الذين لا فرض لهم ولا تعصيب وهم أحد عشر حيزا ولد البنات وولد الأخوات وبنات الإخوة وولد الإخوة من الأم والعمات من جميع الجهات والعم من الأم والأخوال والخالات وبنات الأعمام والجد أبو الأم وكل جدة أدلت بأب بين أمين أو بأب أعلى من الجد فهؤلاء ومن أدلى بهم يسمون ذوي الأرحام وكان أبو عبد الله يورثهم إذا لم يكن ذو فرض ولا عصبة ولا أحد من الوارث إلا الزوج والزوجة روي هذا القول عن عمر وعلي وعبد الله وأبي عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل وأبي الدرداء رضي الله عنهم وبه قال شريح وعمر بن عبد العزيز وعطاء وطاوس وعلقمة ومسروق وأهل الكوفة وكان زيد لا يورثهم ويجعل الباقي لبيت المال وبه قال مالك والأوزاعي والشافعي وأبو ثور وداود وابن جرير رضي الله عنهم لأن عطاء بن يسار روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب إلى قباء يستخير الله تعالى في العمة والخالة فأنزل عليه أن لا ميراث لهما رواه سعيد في سننه لأن العمة وابنة الأخ لا ترثان مع أخويهما فلا ترثان منفردتين كالأجنبيات ولذلك لأن انضمام الأخ إليهما يؤكدهما ويقويهما بدليل أن بنات الابن والأخوات من الأب يعصبهن أخوهن فيما بقي بعد ميراث البنات والأخوات من الأبوين ولا يرثن منفردات فإذا لم يرث هاتان مع أخيهما فمع عدمه أولى ولأن المواريث إنما تثبت نصا ولا نص في هؤلاء ولنا قول الله تعالى وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله الأنفال 75 أي أحق بالتوارث في حكم الله تعالى قال أهل العلم كان التوارث في ابتداء الإسلام بالحلف وكان لارجل يقول للرجل دمي دمك ومالي مالك تنصرني وأنصرك وترثني وأرثك فيتعاقدان الحلف بينهما على ذلك فيتوارثان به دون القرابة وذلك قول الله عز وجل والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم النساء 33 ثم نسخ ذلك وصار التوارث بالإسلام والهجرة فإذا كان له ولد ولم يهاجر ورثه المهاجرون دونه وذلك قوله عز وجل والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا الأنفال 72 ثم نسخ ذلك بقول الله تعالى وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله الأنفال 75 وروى الإمام أحمد بإسناده عن سهل بن حنيف أن رجلا رمى رجلا بسهم فقتله ولم يترك إلا خالا فكتب فيه أبو عبيدة إلى عمر فكتب إليه عمر إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الخال وارث من لا وارث له قال الترمذي هذا حديث حسن وروى المقداد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الخال وارث من لا وارث له يعقل عنه ويرثه أخرجه أبو داود وفي لفظ مولى من لا مولى له يعقل عنه ويفك عانيه فإن قيل المراد به أن من ليس له إلا خال فلا وارث له كما يقال الجوع زاد من لا زاد له والماء طيب من لا طيب له والصبر حيلة من لا حيلة له أو أنه أراد بالخال السلطان قلنا هذا فاسد لوجوه ثلاثة أحدها أنه قال يرث ماله وفي لفظ قال يرثه والثاني أن الصحابة فهموا ذلك فكتب عمر بهذا جوابا لأبي عبيدة حين سأله عن ميراث الخال وهم أحق بالفهم والصواب من غيرهم الثالث أنه سماه وارثا والأصل الحقيقة وقولهم إن هذا يستعمل للنفي قلنا والإثبات كقولهم يا عماد من لا عماد له يا سند من لا سند له يا ذخر من لا ذخر له
وقال سعيد حدثنا أبو شهاب عن محمد بن إسحاق عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان قال توفي ثابت بن الدحداحة ولم يدع وارثا ولا عصبة فرفع شأنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدفع رسول الله صلى الله عليه وسلم ماله إلى ابن أخته أبي لبابة بن عبد المنذر رواه أبو عبيد في الأموال إلا أنه قال ولم يخلف إلا ابنة أخ له فقضى النبي صلى الله عليه وسلم بميراثه لابنة أخيه ولأنه ذو قرابة فيرث كذوي الفروض وذلك لأنه ساوى الناس في الإسلام وراد عليهم بالقرابة فكان أولى بماله منهم ولهذا كان أحق في الحياة بصدقته وصلته وبعد الموت بوصيته فأشبه ذوي الفروض والعصابات المحجوبين إذا لم يكن من يحجبهم وحديثهم مرسل ثم يحتمل أنه لا ميراث لهما مع ذوي الفروض والعصبات ولذلك سمي الخال وارث من لا وارث له أي لا يرث إلا عند عدم الوارث وقولهم لا يرثان مع أخواتهما قلنا لأنهما أقوى منهما وقولهم إن الميراث إنما ثبت نصا قلنا قد ذكرنا نصوصا ثم التعليل واجب مهما أمكن وقد أمكن هاهنا فلا يصار إلى التعبد المحض مسألة قال ( ويورث ذوو الأرحام فيجعل من لم يسم له فريضة على منزلة من سميت له ممن هو نحوه فيجعل الخال بمنزلة الأم والعمة بمنزلة الأب وعن أبي عبد الله رحمه الله رواية أخرى أنه جعلها بمنزلة العم وبنت الأخ بمنزلة الأخ وكل ذي رحم لم يسم له فريضة فهو على هذا النحو ) مذهب أبي عبد الله في توريث ذوي الأرحام مذهب أهل التنزيل وهو أن ينزل كل واحد منهم منزلة من يمت به من الورثة فيجعل له نصيبه فإن بعدوا نزلوا درجة درجة إلى أن يصلوا من يمتون به فيأخذون ميراثه فإن كان واحدا أخذ المال كله وإن كانوا جماعة قسمت المال بين من يمتون به فما حصل لك وارث جعل لمن يمت به فإن بقي من سهام المسألة شيء رد عليهم على قدر سهامهم وهذا قول علقمة ومسروق والشعبي والنخعي وحماد ونعيم وشريك وابن أبي ليلى والثوري وسائر من ورثهم غير أهل القرابة وقد روي عن علي وعبد الله رضي الله عنهما أنهما نزلا بنت البنت منزلة البنت وبنت الأخ منزلة الأخ وبنت الأخت منزلة الأخت والعمة منزلة الأب والخالة منزلة الأم وروي ذلك عن عمر رضي الله عنه في العمة والخالة وعن علي أيضا أنه نزل العمة بمنزلة العم وروي ذلك عن علقمة ومسروق وهي الرواية الثانية عن أحمد رضي الله عنه وعن الثوري وأبي عبيد أنهما نزلاها منزلة الجد مع ولد الإخوة والأخوات ونزلها آخرون منزلة الجدة وإنما صار هذا الخلاف في العمة لأنها أدلت بأربعة جهات وارثات فالأب والعم أخواها والجد والجدة أبواها ونزل قوم الخالة منزلة جدة لأن الجدة أمها والصحيح من ذلك تنزيل العمة أبا والخالة أما لوجوه ثلاثة أحدها ما روى الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال العمة بمنزلة الأب إذا لم يكن بينهما أب والخالة بمنزلة الأم إذا لم يكن بينهما أم رواه الإمام أحمد الثاني أنه قول عمر وعلي وعبد الله في الصحيح عنهم ولا مخالف لهم في الصحابة الثالث أن الأب أقوى جهات العمة والأم أقوى جهات الخالة فتعين تنزيلهما بهما دون غيرهما كبنت الأخ وبنت العم فإنهما ينزلان منزلة أبويهما دون أخويهما ولأنه إذا اجتمع لهما قرابات ولم يمكن توريثهما بجميعهما ورثتا بأقواهما كالمجوس عند من لم يورثهم بجميع قراباتهم وكالأخ من الأبوين فإنا نورثه بالتعصيب وهي جهة أبيه دون قرابة أمه فأما أبو حنيفة وأصحابه فإنهم ورثوهم على ترتيب العصبات فجعلوا أولادهم من كان من ولد الميت وإن سفلوا ثم ولد أبويه أو أحدهما وإن سفلوا ثم ولد أبوي أبويه وإن سفلوا كذلك أبدا لا يرث بنو أب أعلى وهناك بنو أب أقرب منه وإن نزلت درجتهم وعن أبي حنيفة أنه جعل أبا الأم وإن على أولى من ولد البنات ويسمى مذهبهم مذهب أهل القرابة
ولنا إنهم فرع في الميراث على غيرهم فوجب إلحاقهم بمن هم فرع له وقد ثبت أن ولد الميت من الإناث لا يسقط ولد أبيه فأولى أن لا يسقطهم ولده مسائل من ذلك بنت بنت وبنت بنت ابن المال بينهما على أربعة فإن كان معهما بنت أخ فالباقي لها وتصح من ستة فإن كان معهما خالة فلبنت البنت النصف ولبنت بنت الابن السدس تكملة الثلثين وللخالة السدس والباقي لبنت الأخ فإن كان مكان الخالة عمة حجبت بنت الأخ وأخذت الباقي لأن العمة كالأب فتسقط من هو بمنزلة الأخ ومن نزلها عما جعل الباقي لبنت الأخ وأسقط العمة ومن نزلها جدا قاسم بنت الأخ الثلث الباقي بينهما نصفين ومن نزلها جدة جعل لها السدس ولبنت الأخ الباقي وفي قول أهل القرابة إنه لا ترث بنت الأخ مع بنت البنت ولا مع بنت بنت الابن شيئا فصل إذا انفرد أحد من ذوي الأرحام أخذ المال كله في قول جميع من ورثهم وإن كانوا جماعة لم يخل إما أن يدلوا بشخص واحد أو بجماعة فإن أدلوا بشخص واحد وكانوا في درجة واحدة فالمال بينهم على حسب مواريثهم منه فإن أسقط بعضهم بعضا كأب الأم والأخوال فأسقط الأخوال لأن الأب يسقط الإخوة والأخوات فإن كان بعضهم أقرب من بعض فالميراث لأقربهم كخالة وأم أبي أم أو ابن خال فالميراث للخالة لأنها تلقى الأم بأول درجة وهذا قول عامة المنزلين إلا أنه حكي عن النخعي وشريك ويحيى بن آدم في قرابة الأم خاصة أنهم أماتوا الأم وجعلوا نصيبها لورثتها ويسمى قولهم قول من أمات السبب واستعمله بعض الفرضيين في جميع ذوي الأرحام فعلى قولهم يكون للخالة نصف ميراث الأم لأنها أخت ولأم أبي الأم السدس لأنها جدة والباقي لابن الخال لأنه ابن أخ ولنا إن الميراث من الميت لا من سببه ولذلك ورثنا أم أم لأم دون ابن عم الأم بغير خلاف أيضا في أبي أم أم وابن عم أبي أم أن المال للجد لأنه أقرب ولو كانت الأم الميتة كان وارثها ابن عم أبيها دون أبي أمها خالة وأم أبي أم وعم أم المال للخالة وعندهم للخالة النصف وللجدة السدس والباقي للعم فإن لم يكن فيها عم أم فالمال بين الخالة وأم أبي الأم على أربعة فإن لم يكن فيها جدة فالمال بين الخالة وعمها نصفين ابن خالة وابن عم أم المال لابن الخالة عندهم لابن عم الأم فأما إن أدلى جماعة بجماعة جعلت المال للمدلى بهم كأنهم أحياء فقسمت المال بينهم على ما توجبه الفريضة فما صار لكل واحد منهم فهو لمن أدلى به إذا لم يسبق بعضهم بعضا فإن سبق بعضهم بعضا وكانوا من جهة واحدة فالسابق إلى الوارث أولى وإن كانوا من وجهتين نزل البعيد حتى يلحق بمن أدلى به فيأخذ نصيبه سواء سقط به القريب أو لم يسقط هذا ظاهر كلام أحمد رضي الله عنه ونقل عنه جماعة من أصحابه في خالة وبنت خالة وبنت ابن عم للخالة الثلث ولابنة ابن العم الثلثان ولا تعطى بنت الخالة شيئا ونقل حنبل عنه أنه قال قال سفيان قولا حسنا إذا كانت خالة وبنت ابن العم تعطى الخالة الثلث وتعطى بنت ابن العم الثلثين وظاهر هذا يدل على ما قلناه وهو قول الثوري ومحمد بن سالم والحسن بن صالح وقال ضرار بن صرد إن كان البعيد إذا نزل أسقط القريب فالقريب أولى وإن لم يكن يسقطه نزل البعيد حتى يلحق بالوارث وقال سائر المنزلين الأسبق إلى الوارث أولى بكل حال ولم يختلفوا فيما علمت في تقديم الأسبق إذا كان من جهة واحدة إلا نعيما ومحمد بن سالم فإنهما قالا في عمة وبنت عمة المال بينهما نصفين ولم أعلم أحدا من أصحابنا ولا من غيرهم عد الجهات وبينها إلا أبا الخطاب فإنه عدها خمس جهات الأبوة والأمومة والبنوة والأخوة والعمومة وهذا يفضي إلى أن ابنة العم من الأم أو بنت العمة من الأم مسقطة لبنت العم من الأبوين ولا أعلم أحدا قال به
وقد ذكر الخرقي هذا في ثلاث بنات عمومة مفترقين أن المال لبنت العم من الأبوين وبيان إفضائه إلى ذلك أن بنت العلم من الأم أبوها يدلي بالأب وبنت العم من الأبوين تدلي بأبيها والأب يسقط العم وكذلك بنت العمة من جهة الأب وبنت العم من جهة العم فالصواب إذا أن تكون الجهات أربعا الأبوة والبنوة والأخوة والأموة مسائل في هذا الباب بنت بنت بنت وبنت بنت بنت بنت وبنت أخ المال بين الأولى والثالثة وسقطت الثانية إلا عند محمد بن سالم ونعيم فإنها تشاركها ومن ورث الأقرب جعله لبنت الأخ لأنها أسبق وقول أهل القرابة هو للأولى وحدها لأنها من ولد الميت وهي أقرب من الثانية ابن خال وبنت عم ثلث وثلثان ومن ورث الأسبق جعله لبنت العم وإن كان معها بنت عمة فلا شيء لها لأن بنت العم أسبق إلى الوارث منهما وهما من جهة واحدة وإن كان معهم عمة سقطت بنت العم لأن العمة بمنزلة الأب وبنت العم بمنزلة العم بنت بنت بنت وبنت بنت ابن المال لبنت بنت الابن عند الجميع إلا عند ابن سالم ونعيم بنت بنت بنت وابن أخ من أم المال للأولى ومن ورث الأقرب جعله لابن الأخ وهو قول ضرار لأن البعيد إذا نزل أسقط القريب بنت بنت وبنت بنت ابن المال بينهما على أربعة عند جميع المنزلين وعند أهل القرابة هو لبنت البنت لأنها أقرب ابن بنت بنت وبنت أخ هو بينهما ومن ورث الأقرب جعله لبنت الأخ وعند أهل القرابة هو لابن بنت البنت ابن بنت وابن ابن ابن أخت لأبوين المال بينهما وعند من ورث الأقرب وأهل القرابة هو للأول بنت أخ وبنت عم أو بنت عمة المال لبنت الأخ وقياس قول أحمد رضي الله عنه في توريث البعيد من القريب إن كان من جهتين أن يكون لبنت العم والعمة لأنهما من جهة الأب وذلك قول ضرار أيضا ابن أخت وابن عم لأم المال بينهما ومن ورث الأقرب جعله لابن الأخت وهو قول أهل القرابة أيضا لأنها من ولد أبوي الميت وابن العم للأم من ولد أبوي أبويه بنت عم وبنت عم أب هو للأولى عند الجميع إلا عند ابن سالم ونعيم بنت بنت بنت وأم أب أم المال بينهما على أربعة بنت بنت بنت وأبو أم أب مثلها عندنا وعند من ورث الأقرب جعله للثاني بنت بنت بنت ابن وعمة أو خالة للأولى النصف في الأولى ومع الخالة لها ثلاثة أرباع المال وعند من ورث الأقرب الكل للعمة وللخالة ويحتمل أن تكون الجهات ثلاثا الأبوة والبنوة والأمومة لأن جعل الأمومة جهة خامسة يفضي إلى إسقاط بنت العم ببنت العمة كما ذكرنا وإن جعلنا الأخوة جهة رابعة مع نفي جهة العمومة أفضى إلى إسقاط ولد الإخوة والأخوات ببنات الأعمام والعمات وإذا جعلنا جميعهم جهة واحدة وورثنا أسبقهم إلى الوارث كان أولى والله أعلم مسألة قال ( وإذا كان وارث غير الزوج والزوجة أو مولى نعمة فهو أحق بالمال من ذوي الأرحام ) في هذه المسألة فصول ثلاثة أحدها أن الرد يقدم على ميراث ذوي الأرحام فمتى خلف الميت عصبة أو ذا فرض من أقاربه أخذ المال كله ولا شيء لذوي الأرحام وهذا قول عامة من ورث ذوي الأرحام وقال الخبري لم يختلفوا أن الرد أولى منهم إلا ما روي عن سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز أنهما ورثا الخال مع البنت فيحتمل أنهما ورثاه لكونه عصبة أو مولى لئلا يخالف الإجماع وقول النبي صلى الله عليه وسلم الخال وارث من لا وارث له ومن مسائل هذا الفصل أبو أم وجدة المال للجدة بنت ابن وبنت بنت ابن ابن ابن وابن أخت عم وعمة ثلاثة بني إخوة مفترقين لا شيء لذي الرحم في جميع ذلك الفصل الثاني أن المولى المعتق وعصباته أحق من ذوي الأرحام وهو قول عامة من ورثهم من الصحابة وغيرهم وقول من لا يرى توريثهم أيضا
وروي عن ابن مسعود تقديمهم على المولى وبه قال ابنه أبو عبيدة وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وعلقمة والأسود وعبيدة ومسروق وجابر بن زيد والشعبي والنخعي والقاسم بن عبد الرحمن وعمر بن عبد العزيز وميمون بن مهران والأول أصح لقوله عليه السلام الخال وارث من لا وارث له والمولى وارث ولأن المولى يعقل وينصر فأشبه العصبة من النسب الفصل الثالث في توريثهم مع الزوج والزوجة لا أعلم خلافا بين من ورثهم أنهم يرثون مع أحد الزوجين ما فضل عن ميراثه من غير حجب له ولا معاولة واختلف في كيفية توريثهم معه فروي عن إمامنا أنهم يرثون ما فضل كما يرثون المال إذا انفردوا وهذا قول أبي عبيد ومحمد بن الحسن واللؤلؤي وعامة من ورثهم وقال يحيى بن آدم وضرار يقسم المال الباقي بينهم على قدر سهام من يدلون به مع أحد الزوجين على الحجب والعول ثم نفرض للزوج فرضه كاملا من غير حجب ولا عول ثم يقسم الباقي بينهم على قدر سهامهم فإنما يقع الخلاف في مسألة فيها من يدلي بذي فرض ومن يدلي بعصبة فأما إن أدلى جميعهم بذي فرض أو عصبة فلا خلاف فيه ومن مسائل ذلك زوج وبنت بنت وبنت أخت أو ابن أخت أو أولاد أخت أو بنت أخ أو بنات أخ فللزوج النصف والباقي بين بنت البنت ومن معها نصفين وقال يحيى وضرار المسألة من أربعة للزوج الربع وللبنت النصف سهمان يبقى سهم لمن معها ثم يفرض للزوج النصف والنصف الآخر بينهم على ثلاثة لبنت البنت سهمان ولمن معها سهم فإن كان مكان الزوج زوجة فرضت المسألة من ثمانية للمرأة سهم وللبنت أربعة ويبقى ثلاثة لمن بقي ثم يفرض للمرأة الربع ويقسم الباقي بينهم على سبعة تضر بها في أربعة تكن ثمانية وعشرين ومنها تصح للمرأة الربع سبعة ولبنت البنت أربعة أسباع الباقي اثنا عشر ويبقى تسعة لمن معها زوج وبنت بنت وخالة وبنت عم للزوج النصف والباقي بين ذوي الأرحام على ستة لبنت البنت ثلاثة وللخالة سهم ويبقى لبنت العم سهمان وتصح من اثني عشر سهما وفي قول يحيى وضرار تفرض المسألة من اثني عشر للزوج ثلاثة وللبنت ستة وللأم سهمان ويبقى للعم سهم ثم يعطى الزوج النصف وتجمع سهام الباقين وهي تسعة فيقسم النصف الباقي على تسعة فلا تصح فتضربها في اثنين تكن ثمانية عشر وإن كان مكان الزوج امرأة فعلى قول الجمهور للمرأة الربع والباقي بين ذوي الأرحام على ستة وهي توافق باقي مسألة الزوجة بالأثلاث فردها إلى اثنين وتضربها في أربعة تكن ثمانية عشر للمرأة سهمان ولبنت البنت نصف الباقي ثلاثة وللخالة سهم ولبنت العم سهمان وعلى قول يحيى تفرضها من أربعة وعشرين لذوي الأرحام منها أحد وعشرون ثم تفرض للمرأة الربع من أربعة لها سهم ولهم ثلاثة توافق سهامهم بالثلث فتضرب ثلثها في أربعة تكن ثمانية وعشرين ومنها تصح امرأة وثلاث بنات ثلاثة إخوة متفرقين امرأة وبنت بنت وثلاث إخوة مفترقين امرأة وبنت بنت وثلاث خالات متفرقات وثلاث عمات متفرقات فصل ولا يعول من مسائل ذوي الأرحام إلا مسألة واحدة وشبهها وهي خالة أو غيرها ممن يقوم مقام الأم أو الجدة وست بنات ست أخوات مفترقات أو من يقوم مقامهن ممن يأخذ المال بالفروض فإن للخالة السدس ولولد الأم الثلث ولبنات الأختين من الأبوين الثلثان أصلها من ستة وعالت إلى سبعة مسألة قال ( ويورث الذكور والإناث من ذوي الأرحام بالسوية إذا كان أبوهم واحدا وأمهم واحدة إلا الخال والخالة فللخال الثلثين وللخالة الثلث )
اختلفت الرواية عن أحمد في توريث الذكور والإناث من ذوي الأرحام إذا كانوا من أب واحد وأم واحدة فنقل الأثرم وحنبل وإبراهيم بن الحارث في الخال والخالة يعطون بالسوية فظاهر هذه التسوية في جميع ذوي الأرحام وهو اختيار أبي بكر ومذهب أبي عبيد وإسحاق ونعيم بن حماد لأنهم يرثون بالرحم المجرد فاستوى ذكرهم وأنثاهم كولد الأم ونقل يعقوب بن بختان إذا ترك ولد خاله وخالته اجعله بمنزلة الأخ والأخت للذكر مثل حظ الأنثيين وكذلك ولد العم والعمة ونقل عنه المروذي فيمن ترك خاله وخالته للخال الثلثان وللخالة الثلث فظاهر هذا التفضيل وهو قول أهل العراق وعامة المنزلين لأن ميراثهم معتبر بغيرهم فلا يجوز حملهم على ذوي الفروض لأنهم يأخذون المال كله ولا على العصبة البعيد لأن ذكرهم ينفرد بالميراث دون الإناث فوجب اعتبارهم بالقرب من العصبات والإخوة والأخوات ويجاب عن هذا بأنهم معتبرون بولد الأم وإنما يأخذون كل المال بالفرض والرد واتفق الجميع على التسوية بين ولد الأم لأن آباءهم يستوي ذكرهم وأنثاهم إلا في قياس قول من أمات السبب فإن للذكر مثل حظ الأنثيين والذي نقل الخرقي التسوية بين الجميع إلا في الخال والخالة ولم أعلم له موافقا على هذا القول ولا علمت وجهه وأما قوله إذا كان أبوهم واحدا وأمهم واحدة فلأن الخلاف إنما هو في ذكر وأنثى أبوهما وأمهما واحد فأما إذا اختلف آباؤهم وأمهاتهم كالأخوال والخالات المتفرقين والعمات المفترقات أو إذا أدلى كل واحد منهم بغير من أدلى به الآخر كابن بنت وبنت بنت أخرى فلذلك موضع آخر يذكر فيه غير هذا إن شاء الله تعالى ومن مسائل أخرى ابن أخت معه أخته أو ابن بنت معه أخته المال بينهما نصفان عند من سوى وعند أهل القرابة وسائر المنزلين المال بينهما على ثلاثة ابنان وابنتان أخت لأبوين وثلاثة بنين وثلاث بنات أخت لأب وأربعة بني ولد أربع بنات أخت لأم أصل المسألة من خمسة للأخت من الأبوين ثلاثة بين ولدها على أربعة وللأخت من الأب سهم بين ولدها على ستة وللأخت من الأم سهم بين ولدها على ثمانية والأربعة داخلة فيها والستة توافقها بالنصف فتضرب نصفها في ثمانية تكن أربعة وعشرين ثم في خمسة تكن ثمانية وعشرين ومن فضل أبقى ولد الأم بحالهم وجعل ولد الأخت من الأبوين ستة توافقهم سهامهم بالثلث فيرجعون إلى اثنين فيدخلان في الثمانية وولد الأخت من الأب تسعة تضربها في ثمانية تكن اثنين وسبعين ثم في خمسة تكن ثلاثمائة وستين وإن كانوا أولاد عمات أو خالات مفترقات فكذلك وإن كانوا أولاد بنات أو أولاد أخوات من أبوين أو من أب فهي من اثنين وسبعين عند من سوى ومن مائة وثمانية عند من فضل وقول أهل العراق هي من سبعة وعشرين كأولاد البنين فصل وإن كان معك أولاد بنات أو أخوات قسمت المال بين أمهاتهم على عددهن فما أصاب كل واحدة منهن فهو لولدها بالسوية عند من سوى وعند من فضل جعله بينهم على حسب ميراثهم واختلف أصحاب أبي حنيفة فذهب أبو يوسف إلى قسم المال بينهم على عددهن دون مراعاة أمهاتهم إذا استووا وممن يدلون به من الآباء والأمهات إلى بنات الميت للذكر مثل حظ الأنثيين كأولاد البنين وجعل محمد بن الحسن من أدلى بابن ابنا وإن كان أنثى ومن أدلى بالأنثى أنى وإن كان ذكرا وجعل المدلى بهم بعدد المدلين ثم قسم بينهم على عددهم فما أصاب ولد الابن قسمه بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين وما أصاب ولد الأنثى قسمه بينهم كذلك مسائل من ذلك بنت ابن بنت وابن بنت بنت قول من سوى المال بينهما نصفين وقول من فضل إن كانا من ولد بنين فكذلك وإن كانا من ولد بنت واحدة فالمال بين ابنها وبنتها لابنها ثلثاه ولبنتها ثلثه فما أصاب ابنها فهو لبنته وما أصاب بنتها فهو لابنها فيصير للبنت سهمان وللابن سهم وقول محمد كذلك وقول أبي يوسف للابن سهمان وللبنت سهم كابن الميت وبنته
ابنا وبنت بنت وابن ابن بنت قول من سوى لابن ابن البنت النصف والباقي بين الباقين على ثلاثة سواء كانوا من ولد بنت أو من ولد بنين وقول المفضلين إن كانوا من ولد بنين فلابن ابن البنت النصف والنصف الآخر بين الباقين على خمسة وإن كانوا من ولد بنت فلابن ابن البنت الثلثان والثلث الباقي للباقين على خمسة لأن المال كان للبنت الأولى فقسم بين ابنها وبنتها أثلاثا للابن سهمان فهما لابنه وللبنت سهمان فهو لولدها قول محمد يقسم بينهم على خمسة لابن الابن سهمان لأنه يدلي بابن وللباقين ثلاثة لأنهم يدلون بأنثى قول أبي يوسف يقسم بينهم على سبعة لكل ابن سهمان وللبنت سهم ابنا بنت بنت وبنتا ابن بنت قول من سوى المال بينهم على أربعة بكل حال قول المفضلين إن كانوا من ولد بنين فكذلك وإن كانوا من ولد واحدة فلابنها الثلثان بين ابنتيه ولابنتها الثلث بين ابنيها قول أبي يوسف المال بينهم على ستة لكل ذكر سهمان ولكل أنثى سهم قول محمد لكل ذكر سهم ولكل أنثى سهمان ابنا وابنتا ابن أخت وثلاثة بنين وثلاث بنات بنت أخت قول من سوى النصف بين الأولين على أربعة والنصف الباقي بين الآخرين على ستة وتصح من أربعة وعشرين قول من فضل إن كانوا من ولد واحدة فللأولين الثلثان بينهم على ستة وللآخرين الثلث بينهم على تسعة وتصح من أربعة وخمسين وإن كانوا من ولد اثنتين صحت من ستة وثلاثين قول أبي يوسف للذكر مثل حظ الأنثيين وتصح من خمسة عشر وقول محمد ولد ابن الأخت بمنزلة أربع ذكور وولد بنت الأخت كست إناث فيقسم المال بينهم على أربعة عشر ولولد أخ الأخت منها ثمانية أسهم بينهم على ستة وللآخرين ستة بينهم على سبعة وتصح من اثنين وأربعين وترجع بالاختصار إلى أحد وعشرين ابنتا أخ وابن وابنة أخت لبنتي الأخ الثلثان في قول المنزلين جميعهم وقول محمد الثلث لولدي الأخت بينهما بالسوية عند من سوى ومن فضل جعله بينهما أثلاثا وهذا قول محمد وقال أبو يوسف لابن الأخت سهمان ولكل واحد من الباقين سهم وتصح من خمسة فصل بنت بنت وبنت بنت ابن هي من أربعة عند المنزلين جميعهم وعند أهل القرابة هو لبنت البنت لأنها أقرب فإن كان معهما بنتا بنت ابن أخرى فكأنهم بنت وابنتا ابن فمسألتهم من ثمانية وتصح من ستة عشر ابن بنت ابن وبنت ابن بنت المال للابن لأنه أقرب إلى الوارث وهذا قول عامة من ورثهم إلا ما حكي عن ابن سالم في أنه ينزل البعيد حتى يلحق بوراثه بوراثه فيكون المال بينهما على أربعة للبنت ثلاثة وللابن سهم كبنت وبنت ابن بنت بنت ابن وبنت بنت ابن ابن وابنتا بنت ابن آخر للأولى ثلاثة أرباع المال والربع الباقي بين الباقيات على أربعة فتضربها في أصل المسألة تكن من ستة عشر ابن وبنت بنت وثلاث بنات بنت وابنا بنت ابن لا شيء لهذين في قول الجميع لأن أمهما تسقط باستكمال البنات الثلثين ويكون النصف بين الابن وأخته على اثنين والنصف الآخر على ثلاث وتصح من اثني عشر عند من سوى ومن فضل جعلها بينهم على ستة وهو قول أهل القرابة أيضا بنت بنت بنت وبنت ابن بنت أخرى وبنت بنت ابن ابن المال لهذه إلا في قول أهل القرابة فإنه للأوليين وقول من أمات السبب وورث البعيد مع القريب المال بين بنت ابن بنت وبنت بنت ابن ابن على أربعة وتسقط الأخرى لأن هذه وارثة البنت في أول درجة بنت بنت وبنت بنت بنت أخرى وبنت بنت ابن المال بين الأولى والأخيرة على المنزلين وقال أهل القرابة هو للأولى قول ابن سالم هو للأوليين وتسقط الثالثة مسألة قال ( وإذا كان ابن أخت وبنت أخت أخرى أعطي ابن الأخت حق أمه النصف وبنت الأخت الأخرى حق أمها النصف وإن كان ابن وبنت أخت وبنت أخت أخرى فللابن وبنت الأخت النصف بينهما نصفين ولبنت الأخت الأخرى النصف )
أما المسألة الأولى فلا خلاف فيها بين المنزلين لأن كل واحد منهما له ميراث من أدلى به وهو قول محمد بن الحسن أيضا وقال أبو يوسف يعتبرون بأنفسهم فيكون لابن الأخت الثلثان ولبنت الأخت الثلث وأما المسألة الثانية فلا خلاف بين المنزلين في أن لولد كل أخت ميراثها وهو النصف ومن سوى جعل النصف بين ابن الأخت وأخته نصفين والنصف الآخر لبنت الأخت الأخرى فتصح من أربعة ومن فضل جعل النصف بينهما على ثلاثة وتصح من ستة وقال أبو يوسف للابن النصف ولكل بنت الربع وتصح من أربعة وقال محمد لولد الأخت الأولى الثلثان بينهما على ثلاثة وللأخرى الثلث وتصح من تسعة وإذا انفرد ولد كل أخ أو أخت فالعمل فيه ما ذكرنا في أولاد البنات ومتى كان الأخوات أو الإخوة من ولد الأم فاتفق الجميع على التسوية بين ذكرهم وأنثاهم إلا الثوري ومن أمات السبب ثلاث بنات أخ وثلاث بني أخت إن كانا من أم فالمال بينهم على عددهم وإن كانا من أب أو من أبوين فلبنات الأخ الثلثان ولبني الأخت الثلث وتصح من تسعة عند المنزلين وعند محمد مثله وفي قول أبي يوسف يجعل لبني الأخت الثلثين ولبنات الأب الثلث ابن وبنت أخت لأبوين وابن أخت لأم هي من أربعة عند من فضل وعند من سوى تصح من ثمانية قول محمد كأنهما أختان من أبوين وأخت من أم فتصح من خمسة عشر فإن كان ولد الأم أيضا ابنا وابنة صحت عند جميعهم من ثمانية إلا الثوري فإنه يجعل للذكر من ولد الأم مثل حظ الأنثيين فتصح عنده من اثني عشر وعند محمد هي من ثمانية عشر ابنا أخت لأبوين وابن وابنة أخت لأب وابنا أخت أخرى لأب في قول عامتهم من ثمانية وتصح من اثنين وثلاثين عند من سوى وعند من فضل من ثمانية وأربعين وقول محمد يسقط ولد الأب ويتفق قوله مع قول أبي يوسف في أن المال لولد الأخت من الأبوين ابن أخت لأبوين وابن وابنة أخت لأم وابنا وابنتا أخت أخرى لأم قول المنزلين من عشرين الثوري من ثلاثين محمد من ستين مسألة قال ( فإن كن ثلاث بنات ثلاث أخوات مفترقات فلبنت الأخت من الأب والأم ثلاثة أخماس المال ولبنت الأخت من الأب الخمس ولبنت الأخت من الأم الخمس ) جعلهن مكان أمهاتهن وكذلك إن كن ثلاث عمات مفترقات مذهب أحمد وسائر المنزلين في ولد الأخوات أن المال يقسم بين الأخوات على قدر سهامهن فما أصاب كل أخت فهو لولدها والمال في مسألتنا بين الأخوات على خمسة فيكون بين أولادهن كذلك وكذلك إن كن ثلاث عمات متفرقات لأنهن أخوات الأب فميراثه بينهن كميراث الأخوات المتفرقات من أخيهن وكذلك الحكم في ثلاث خالات متفرقات لأنهن أخوات الأم فميراثها بينهن كذلك وقدم أهل القرابة من كان لأب وأم من جميعهم ثم من كان لأب ثم من كان لأم إلا محمد بن الحسن فإنه قسم ميراث أولاد الأخوات على أعدادهم وأقامهم مقام أمهاتهن كأنهم أخوات ومن مسائل ذلك ستة بنات ثلاث أخوات متفرقات المال بين الأخوات على خمسة فما أصاب كل واحدة فهو لبنتيها وتصح من عشرة قول أبي يوسف المال كله لولد الأبوين قول محمد لهما الثلثان ولولد الأم الثلث وتصح من ستة ست بنات ست أخوات متفرقات لبنتي الأختين من الأبوين الثلثان ولولد الأم الثلث وتصح من ستة وهذا قول محمد ابن أخت لأبوين وابن وابنة أخت لأب وابنا وابنتا أخت أخرى لأب وثلاثة بنين وثلاث بنات أخت لأم هي من مائة وعشرين عند من سوى ومن ستين عند من فضل ومن أربعة وخمسين عند محمد
فإن كان معهم أربعة بنين وأربع بنات أخرى لأم صحت من مائة وأربعة وأربعين عند المنزلين كلهم قول محمد كأنهم أخت لأبوين وست أخوات لأب وأربع عشرة أختا لأم وسهم ولد الأب بينهم على تسعة فتصح من ثلاثمائة وثمانية وسبعين فإن كان ولد الأخت للأبوين ابنا وبنتا صحت كذلك عند المنزلين وعند محمد كأنهما أختان لأبوين فيسقط ولد الأب وتصح من مائة وستة وعشرين والقول في العمات المتفرقات والخالات المتفرقات وأولادهن كالقول في ولد الأخوات المتفرقات مسألة قال ( إذا كن ثلاث بنات ثلاثة إخوة متفرقين فلبنت الأخ من الأم السدس والباقي لبنت الأخ من الأب والأم ) هذا قول جميع المنزلين لأن الإخوة المفترقين يسقط ولد الأب منهم بولد الأبوين وللأخ للأم السدس والباقي كله للأخ للأبوين ثم ما صار لكل أخ فهو لولده وكذلك الحكم في الأخوال المتفرقين وأولادهم لأن الأخوال إخوة الأم مسائل ومن ذلك ست بنات ستة إخوة متفرقين لولد الأم الثلث والباقي لولد الأبوين ست بنات ثلاثة إخوة متفرقين لولد الأم السدس والباقي لولد الأبوين قول محمد لولد الأم الثلث بنت أخ لأبوين وابن أخ لأم وبنت أخ آخر لأم ابن وبنت بنت أخ لأب وابنا وابنتا ابن أخ لأم وثلاثة بنين وثلاث بنات بنت أخت لأم تصح من اثنين وسبعين عند المنزلين فإن كان مكان الأخ من الأب أخت كانت من ستين فإن كان معهم ابن بنت أخت من أبوين عادت إلى اثنين وسبعين فصل بنت أخ لأم وبنت ابن أخ لأب للأولى السدس والباقي للثانية عند المنزلين وفي القرابة هو للأولى لأنها أقرب إلى الميت بنت بنت أخ لأبوين وبنت ابن أخ لأبوين المال لهذه في قولهم جميعا بنت ابن أخ لأم وبنت بنت أخ لأبوين وابن بنت أخ لأب للأولى السدس والباقي للثانية وقال أبو يوسف الكل للثانية بنت أخ لأم وبنت بنت أخ لأب المال للأولى إلا في قول الثوري وابن سالم وضرار للأولى السدس والباقي للثانية لأنهم يورثون البعيد مع القريب وإن كانوا من جهة واحدة فصل ابن و بنت أخت لأبوين وبنتا أخ لأب وثلاثة بني أخت لأب وخمسة بني أخت لأم وعشر بنات أخ لأم أصلها من ثمانية عشر وتصح من خمسمائة وأربعين في قول المنزلين النصف من ذلك بين ولدي الأخت للأبوين بالسوية عند من سوى وأثلاثا عند من فضل ولولد الأم الثلث وهو مائة وثمانون ولولد الأخ تسعون ولولد الأخت تسعون ولولد الأب تسعون ولولد الأخ ستون ولولد الأخت ثلاثون ثلاث بنات إخوة مفترقين وثلاث بنات أخوات مفترقات لولدي الأم الثلث بينهما بالسوية والباقي لولدي الابن لبنت الأخ ثلثاه ولبنت الأخت ثلثه وإن كان معهم ثلاثة بني أخوال مفترقين فلهم السدس لابن الخال من الأم سدسه وباقيه لابن الخال من الأبوين ويبقى النصف لبنت الأخ من الأبوين ثلثاه ولبنت الأخت ثلثه وتصح من ستة وثلاثين والحكم في ثلاثة أخوال مفترقين في قسمة ميراث الأم بينهم كالحكم في ثلاثة إخوة مفترقين في قسم ميراثهم بينهم وكذلك ثلاثة أخوال مفترقين مع ثلاث خالات مفترقات كثلاث بنات إخوة مفترقين مع ثلاث بنات أخوات مفترقات على ذكرنا مسألة قال ( وإذا كان ثلاث بنات عمومة مفترقين فالمال بنت العم من الأب والأم لأنهن أقمن مقام آبائهن ) أكثر أهل التنزيل على هذا وهو قول أهل القرابة وقال الثوري المال بين بنت العم من الأبوين وبنت العم من الأم على أربعة وقال أبو عبيد لبنت العم من الأم السدس والباقي لبنت العم من الأبوين كبنات الإخوة ولا يصح شيء من هذا لأنهن بمنزلة آبائهن ولو كان آباؤهن أحياء لكان المال للعم من الأبوين وفارق بنات الإخوة لأن آباءهن يكون المال بينهم على ستة ويرث الأخ من الأم مع الأخ من الأبوين بخلاف العمومة