İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)
قوله ( حتى يستغني عن النساء ) بأن يأكل ويشرب ويستنجي وحده والمراد بالاستنجاء تمام الطهارة بأن يتطهر بالماء بلا معين وقيل مجرد الاستنجاء وهو التطهير من النجاسة وإن لم يقدر على تمام الطهارة زيلعي أي الطهارة الشاملة للوضوء قوله ( وقدر بسبع ) هو قريب من الأول بل عينه لأنه حينئذ يستنجي وحده ألا ترى إلى ما يروي عنه أنه قال مروا صبيانكم إذا بلغوا سبعا والأمر بما لا يكون إلا بعد القدرة على الطهارة زيلعي قوله ( وبه يفتى ) وقيل بتسع سنين قوله ( لأنه الغالب ) أي الاستغناء هو الغالب في هذا السن قوله ( فإن أكل الخ ) أفاد أن القاضي لا يحلف أحدهما بل ينظر فيما ذكر كما في البحر عن الظهيرية ووجهه أن اليمين للنكول ولا يملك أحدهما إبطال حق الولد من كونه عند أمه قبل السبع وعند أبيه بعدها قوله ( ولو جبرا ) أي إن لم يأخذه بعد الاستغناء أجبر عليه كما في الملتقى وفي الفتح ويجبر الأب على أخذ الولد بعد استغنائه عن الأم لأن نفقته وصيانته عليه بالإجماع اه وفي شرح المجمع وإذا استغنى الغلام عن الخدمة أجبر الأب أو الوصي أو الولي على أخذه لأنه أقدر على تأديبه وتعليمه اه وفي الخلاصة وغيرها وإذا استغنى الغلام وبلغت الجارية فالعصبة أولى يقدم الأقرب فالأقرب ولا حق لابن العم في حضانة الجارية اه قلت بقي ما إذا انتهت الحضانة ولم يوجد له عصبة ولا وصي فالظاهر أنه يترك عند الحاضنة إلا أن يرى القاضي غيرها أولى له والله أعلم قوله ( وإلا ) بأن فقدت الأربعة أو بعضها لا يدفع إليه ط قوله ( والجدة ) أي وإن علت ط قوله ( أي تبلغ ) وبلوغها إما بالحيض أو الإنزال أو السن ط قال في البحر لأنها بعد الاستغناء تحتاج إلى معرفة آداب النساء والمرأة على ذلك أقدر وبعد البلوغ تحتاج إلى التحصين والحفظ والأب فيه أقوى وأهدى قوله ( في ظاهر الرواية ) مقابله رواية محمد الآتية قوله ( فالقول للأم ) لأنه يدعي سقوط حقها بحر قوله ( وأقول الخ ) هو لصاحب النهر حيث قال وأقول ينبغي أن ينظر إلى سنها فإن بلغت سنا تحيض فيه الأنثى غالبا فالقول له وإلا لها اه والذي ينبغي الرجوع إلى الصغيرة فإن إدعت البلوغ في سن يحتمله صدقت كما هو المصرح به في باقي الأحكام أفاده الرحمتي قوله ( مشتهاة اتفاقا ) بل في محرمات المنح بنت تسع فصاعدا مشتهاة اتفاقا سائحاني قوله ( كذلك ) أي في كونها أحق بها حتى تشتهي قوله ( وبه يفتى ) قال في البحر بعد نقل تصحيحه ولحاصل أن الفتوى على خلاف ظاهر الرواية قوله ( وأفاد أي المصنف بقوله حتى تشتهي من غير تقييد بما قبل التزوج قوله ( بتزوجها ) أي الصغيرة قوله ( ما دامت لا تصلح للرجال ) فإن صلحت تسقط وسيأتي في أول النفقات أن التي تشتهي للوطء فيما دون الفرج يلزمه نفقتها وكذا التي تصلح للخدمة أو للاستئناس إن أمسكها في بيته عند الثاني واختاره في التحفة اه ومقتضاه أن صلوحها للرجال يكفي بالوطء فيما دون الفرج ولذا لزمه نفقتها بخلاف من تصلح للخدمة والاستئناس فقط حيث لا تلزمه نفقتها إلا إن رضي بها وأمسكها في بيته قوله ( في رواية الخ ) فيه إشارة إلى ضعفها وظاهره أنها إذا صلحت للرجال قبل البلوغ وقد زوجها أبوها لا حضانة لأمها اتفاقا وهذا ظاهر على القول المفتى به لا على ظاهر الرواية من قوله حتى تحيض فيحتاج إطلاقه إلى تقييد أفاده في البحر أي تقييد قوله حتى تحيض بما إذا لم تتزوج قوله ( وفي الظهيرية الخ ) دخول على المتن ط قوله ( لكن أمه ) أي التي هي ابنتك قوله ( لأن الفراش لهما ) لكون النكاح يثبت بالتصادق قوله ( لما قلنا ) من أن الفراش لهما
قوله ( وكذا لو قالت الجدة ) سماها جدة نظرا لزعمها قوله ( فقال بل من غيرها ) أي من امرأة أجنبية عنك وهذا هو الفرق بين هذه وبين المسألة الأولى فإنه في الأولى اعترف بأنه من ابنتها وأنها جدته قوله ( وكذبته الجدة ) بأن قالت ما هذه أمه بل أمه ابنتي ظهيرية قوله ( وصدقتها المرأة ) بأن قالت صدقت ما أنا بأمه وقد كذب هذا الرجل ولكني امرأته ظهيرية قوله ( لأنه لما قال هذا ابني من هذه المرأة ) وكذا قوله بل من غيرها قوله ( انتهى ملخصا ) أي انتهى كلام الظهيرية حال كونها ملخصا أفاد به أنه لم يأت بعين عبارتها بل حذف بعضها اختصارا وهو كذلك وإن استوفى في صور المسألة فافهم قوله ( ولا خيار للولد عندنا ) أي إذا بلغ السن الذي ينزع من الأم صيأخذه الأب ولا خيار للصغير لأنه لقصور عقله يختار من عنده اللعب وقد صح أن الصحابة لم يخيروا وأما حديث أنه خير فلكونه قال اللهم اهده فوفق لا اختيارا لا نظر ( ) بدعائه عليه الصلاة والسلام وتمامه في الفتح قوله ( وأفاده ) أي أفاد ما ذكر من ثبوت التخيير والانفراد للبالغ مع زيادة تفصيل وتقييد لذلك فافهم قوله ( مبلغ النساء ) أي بما تبلغ به النساء من الحيض ونحوه ولو حذفه لكان أصح قوله ( ضمها الأب إلى نفسه ) أي وإن لم يخف عليها الفساد لو حديثة السن بحر والأب غير قيد فإن الأخ والعم كذلك عند فقد الأب ما لم يخف عليها منهما فينظر القاضي امرأة مسلمة ثقة فتسلم إليها كما نص عليه في كافي الحاكم وذكره المصنف بعد قوله ( إلا إذا دخلت في السن ) عبارة الوجيز مختصر المحيط إلا إذا كانت مسنة ولها رأي وفي كفاية المتحفظ وفقه اللغة من رأى البياض فهو أشيب وأشمط ثم شيخ فإذا ارتفع عن ذلك فهو مسن رحمتي قوله ( لا لغيرهما الخ ) الفرق أن الأب والجد كان لهما ولاية الضم في الابتداء فجاز أن يعيداها إلى حجرهما إذا لم تكن مأمونة أما غيرهما فلم تكن له ولاية الضم في الابتداء فلا تكون له ولاية الإعادة أيضا بحر عن الظهيرية قلت وفيه نظر فإن المتون مصرحة بأنه إذا لم تكن امرأة فالحضانة للعصبات على ترتيبهم ففي ذلك إثبات ولاية الضم ابتداء لغير الأب والجد إلا أن يريد بقوله أما غيرهما العصبة غير المحرم كابن العم ومولى العتاقة فإن الأنثى لا تضم إليه كما مر وعبارة الفتح إلا أن تكون غير مأمونة على نفسها لا يوثق بها فللأب أن يضمها إليه وكذا للأخ والعم الضم إذا لم يكن مفسدا فإن كان فحينئذ يضعها القاضي عند امرأة ثقة اه وزاد الزيلعي وكذا الحكم في كل عصبة ذي رحم محرم منها اه وهذا الذي مشى عليه المصنف بعد قوله ( والغلام إذا عقل الخ ) كان ينبغي الابتداء بمسألة الغلام أو ذكرها آخرا لأن ما قبلها وما بعدها في الجارية ثم المراد الغلام البالغ لأن الكلام فيما بعد البلوغ وعبارة الزيلعي ثم الغلام إذا بلغ رشيدا فله أن ينفرد إلا أن يكون مفسدا مخوفا عليه الخ واحترز عما إذا بلغ معتوها ففي الجوهرة ومن بلغ معتوها كان عند الأم سواء كان إبنا أو بنتا اه وفي الفتح والمعتوه لا يخير ويكون عند الأم اه قال في البحر بعد نقله ما في الفتح وينبغي أن يكون عند من يقول بتخيير الولد وأما عندنا فالمعتوه إذا بلغ السن المذكور أي الذي ينزع فيه من الأم يكون عند الأب اه وتبعه في النهر وهو الموافق للقواعد تأمل قوله ( فله ضمه ) أي للأب ولاية ضمه إليه
والظاهر أن الجد كذلك بل غيره من العصبات كالأخ والعم ولم أر من صرح بذلك ولعلهم اعتمدوا على أن الحاكم لا يمكنه من المعاصي وهذا في زماننا غير واقع فيتعين الإفتاء بولاية ضمه لكل من يؤتمن عليه من أقاربه ويقدر على حفظه فإن دفع المنكر واجب على كل من قدر عليه لا سيما من يلحقه عاره وذلك أيضا من أعظم صلة الرحم والشرع أمر بصلتها وبدفع المنكر ما أمكن قال تعالى إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون النحل 90 ثم رأيت في حاشية البحر للرملي ذكر ذلك بحثا أيضا وقال ولم أره ثم قال ثم رأيت النقل فيه وهو ما في المنهاج والخلاصة والتاترخانية وإن لم يكن للصبي أب وانقضت الحضانة فمن سواه من العصبة أولى الأقرب فالأقرب غير أن الأنثى لا تدفع إلا إلى محرم اه قلت كلامنا فيما إذا بلغ الغلام وما نقله فيما قبل البلوغ ولذا لم يذكر فيه التفصيل بين كونه مأمونا أو غيره قوله ( فيما ذكر ) أي من أحكام البكر والثيب والغلام والتأذيب ط قوله ( وإن لم يكن لها ) أي للبكر كما قدمناه عن الكافي وكذا الثيب كما علمته خلافا لما مر عن الظهيرية وقد صرح المصنف به بعد في قوله بلا فرق في ذلك بين بكر وثيب تنبيه حاصل ما ذكره في الولد إذا بلغ أنه إما أن يكون بكرا مسنة أو ثيبا مأمونة أو غلاما كذلك فله الخيار وإما أن يكون بكرا شابة أو يكون ثيبا أو غلاما غير مأمونين فلا خيار لهم بل يضمهم الأب إليه قوله ( وإذا بلغ الذكور حد الكسب ) أي قبل بلوغهم مبلغ الرجال إذ ليس له إجبارهم عليه بعده قوله ( بخلاف الإناث ) فليس له أن يؤجرهن في عمل أو خدمة تاترخانية لأن المستأجر يخلو بها وذلك سيء في الشرع ذخيرة ومفاده أنه يدفعها إلى امرأة تعلمها حرفة كتطريز وخياطة إذ لا محذور فيه وسيأتي تمامه في النفقات قوله ( ولو الأب مبذرا ) أي يخشى منه إتلاف كسب الابن قوله ( كما في سائر الأملاك ) أي أملاك الصبيان تاترخانية أي فإن القاضي ينصب لهم وصيا يحفظ لهم مالهم إذا كان الأب مبذرا قوله ( للمطلقة بائنا الخ ) أما المطلقة رجعية فحكمها حكم المنكوحة ليس لها الخروج لأن حق السكنى للزوج وأما المعتدة فليس لها الخروج قبل انقضاء العدة مطلقا بحر والظاهر أن المتوفي عنها زوجها كالمطلقة في ذلك فلا تملك ذلك بلا إذن الأولياء لقيامهم مقام الأب وما فيه إضرار بالولد ظاهر المنع اه رملي لا يقال إن معتدة الموت تخرج يوما وبعض الليل لأن المراد هنا الانتقال إلى بلدة أخرى وليس لها ذلك في العدة وأما بعد انقضائها فلم أره وقول الرملي لقيام الأولياء مقام الأب يفيد منعها من ذلك بعد العدة أيضا لكن سئل شيخ مشايخنا العلامة الفقيه منلا علي التركماني عن يتيم في حضانة أمه له جد لأب تريد أمه السفر به من بلدها التي تزوجت فيها إلى بلدة أخرى فهل لجده منعها فأجاب بأن الواقع في كتب المذهب متونا وشروحا تقييد المسألة بالمطلقة والأب ولم نر من أجراها في غيرهما ومفاده أن الجد ليس له منعها وما قاله الخير الرملي لم يستند فيه إلى نقل فينبغي التوقف حتى نرى النقل الصريح فإن العلم أمانة هذا حاصل ما رأيته بخطه رحمه الله تعالى ووجه توقفه التقييد بالأب والمطلقة فيحتمل كونه للاحتراز بقرينة تخصيصهم هذا الحكم بالأم المطلقة فقط ويحتمل عدمه لما قاله الرملي والله سبحانه أعلم قوله ( لم تمنع ) إلا إذا انتقلت من مصر إلى قرية كما يأتي قوله ( مطلقا ) سواء كان وطنا لها أو لا وقع العقد فيه أو لا بحر قوله ( من محلة إلى محلة ) أي في بلد واحدة الظاهر أنه لو كان بين المحلتين تفاوت تمنع
قوله ( إلا إذا انتقلت الخ ) قال الرملي في حواشي المنح هذا خطأ تبع فيه صاحب البحر إذ ليس لها نقله من قرية إلى مصر بينهما تفاوت والعجب في حكم لم يقل به أحد جعله متنا بمجرد تقليده للبحر اه وفي ط عن الهندية عن المحيط وإن أرادت نقله من قرية إلى مصر جامع وليس ذلك مصرها ولا وقع النكاح فيها فليس لها ذلك وإلا أن يكون المصر قريبا من القرية على التفسير الذي قلنا اه قوله ( وفي عكسه لا الخ ) أي وفي انتقالها من المصر إلى القرية لا تمكن من ذلك ولو كانت القرية قريبة لتضرر الولد بتخلفه بأخلاق أهل السواد أي أهل القرى المجبولة على الجفاء قوله ( إلا إذا كان الخ ) استثناء من قوله وفي عكسه لا ومثله ما إذا انتقلت من قرية إلى مصر أو إلى قرية أو من مصر إلى مصر ولذا عمم الشارح بقوله ما انتقلت إليه ويمكن جعله مستثنى من قوله ليس للمطلقة الخروج ولكن كان حقه العطف بالواو وأفاده ط قوله ( أي عقد عليها في وطنها ) أفاد أن المراد بالنكاح مجرد العقد وأن الإشارة بثمة للوطن فلا بد من جواز الانتقال إلى البلدة البعيدة من شرطين كونها وطنها وكون العقد فيها وفي رواية الجامع الصغير اشتراط العقد دون الوطن قال الزيلعي والأول أصح لأن التزوج في دار ليس التزاما للمقام فيها عرفا فلا يكون لها النقلة إليها قوله ( ولو قرية في الأصح ) أي ولو كان الوطن الواقع فيه العقد قرية خلافا لما في شرح البقالي فإنه ضعيف كما في البحر قوله ( إلا دار الحرب ) استثناء من فيه العقد قرية خلافا لما في شرح البقالي فإنه ضعيف كما في البحر قوله ( إلا دار الحرب ) استثناء من الاستثناء في المتن وقوله إلا أن يكونا مستأمنين استثناء من قوله إلا دار الحرب أي لها الانتقال إلى وطنها الذي نكحها فيه إن لم يكن دار الحرب والزوج مسلم أو ذمي فلو كانا حربيين مستأمنين فلها ذلك كما في البدائع والحاصل أن عبارة المتن والشرح في غاية الخفاء مع التطويل فالأظهر والأخصر أن يقال وللمطلقة الخروج بالولد من قرية إلى مصر قريبة لا عسكه ومن بلدة إلى أخرى هي وطنها وقد نكحها فيها ولو دار حرب لو زوجها حربيا مثلها فهذه عبارة مؤجزة نافعة جامعة مانعة قوله ( وهذا الحكم ) أي الذي ذكر من الخروج والتفصيل فيه ط قوله ( كجدة ) وغير الجدة من الحاضنات مثلها بالأولى كما في البحر قوله ( لعدم العقد بينهما ) لأن العقد على الزوجة في وطنها دليل الرضا بإقامتها بالولد فيه ولا عقد بينه وبين الجدة قوله ( إلا بإذنه ) أي إذن الأب وكذا من له حق الحضانة من الرجال ط تأمل قوله ( من إخراجه ) أي إلى مكان بعيد أو قريب يمكنها أن تبصره فيه ثم ترجع لأنها إذا كانت لها الحضانة يمنع من أخذه منها فضلا عن إخراجه فما في النهر من تقييده بالعبد أخذا مما يأتي عن الحاوي غير صحيح فافهم قوله ( من بلد أمه ) الظاهر أن غيرها من الحاضنات كذلك ط قوله ( ما بقيت حضانتها ) كذا في النهر وفيه كلام قوله ( فلو أخذ الخ ) تفريع على مفهوم ما قبله وفي المجمع ولا يخرج الأب بولده قبل الاستغناء وعلله في شرحه بما فيه من الإضرار بالأم بإبطال حقها في الحضانة قال في البحر وهو يدل على أن حضانتها إذا سقطت جاز له السفر به ثم نقل كلام السراجية المذكور وقال وهو صريح فيما قلنا اه لكن في الشر نبلالية عن البرهان وكذا لا يخرج الأب به من محل إقامته قبل استغنائه وإن لم يكن لها حق في الحضانة لاحتمال عوده بزوال المانع اه
وهو المفهوم مما يأتي عن فتاوى الرملي ويدل له ما في الحاوي كما تعرف ولا ينافيه ما مر عن شرح المجمع لاحتمال أن يريد بالحق الحال أو المستقبل تأمل قوله ( كما في السراجية ) المراد بها فتاوى سراج الدين قارئ الهداية قوله ( وقيده المصنف الخ ) وكذا قيده في النهر ولا حاجة إليه لأنها إذا تزوجت وكان لها أم أهل للحضانة أو غيرها فليس لأبيه أخذه منها فضلا عن السفر به قوله ( وفي الحاوي ) يعني القدسي قوله ( إخراجه الخ ) أنت خبير بأن هذا محمول على ما إذا لم يكن لها حق الحضانة لا تمكنه من أخذه منها فضلا عن إخراجه عنها إلى قرية أو بلدة قريبة أو بعيدة خلافا لما في النهر كما مر فافهم ثم لا يخفى أنه مخالف لما مر عن السراجية ولما يأتي عن شيخه الرملي بل ولما مر عن المجمع والبرهان لأن ما في الحاوي يشمل ما بعد الاستغناء وهذا هو الأرفق بالأم ويؤيده ما في التاترخانية الولد متى كان عند أحد الأبوين لا يمنع الآخر عن النظر إليه ولا يخفى أن السفر أعظم مانع قوله ( كما في جانبها ) أي كما أنها إذا كان الولد عندها لها إخراجه إلى مكان يمكنه أن يبصر ولده كل يوم قوله ( لا يجبر على أن يرسله ) وكذا يقال في جانبها وقت حضانتها ط ويفيده ما قدمناه آنفا عن التاترخانية قوله ( بأنه يسافر به بعد تمام حضانتها ) لم أره في الخيرية في هذا المحل قوله ( وبأن غير الأب الخ ) يوهم أن غير الأب له السفر به أيضا إذا كان عنده ولم أر من ذكره بل قال القهستاني فلا يخرجه الأب إلا أن يستغني ولا غيره ممن يستحق الحضانة نظرا للصغير اه والذي أفتى به الرملي في الخيرية هو أنه إذا تزوجت الأم بأجنبي وللصغير ابن عم له طلبه قال في المنهاج للعقيلي وإن لم يكن للصبي أو انقضت الحضانة فيمن سواه من العصبة أولى الأقرب فالأقرب غير أن الأنثى لا تدفع إلى غير المحرم ومثله في الخلاصة والتاترخانية وغيرهما اه قوله ( لا يلزمه رده ) بل يقال اذهبي وخذيه نهر قوله ( فعليه رده ) لأنه وإن أخرجه بإذنها لكنها لماخرجت معه لم تكن راضية بفراقه فإذا ردها وحدها ثم طلقها لزمه رده إليها بخلاف ما إذا أذنت بإخراجه وحده والله سبحانه أعلم باب النفقة قوله ( هي لغة الخ ) النفقة مشتقة من النفوق وهو الهلاك نفقت الدابة نفوقا هلكت أو من النفاق وهو الرواج نفقت السلعة نفاقا راجت ذكر الزمخشري أن كل ما فاؤه نون وعينه فاء يدل على معنى الخروج والذهاب مثل نفق ونفر ونفس ونفي ونفد وفي الشرع الإدرار على شيء بما فيه بقاؤه كذا في الفتح قلت ولا يخفي أن ما ذكره بيان لأصل مادتها ومأخذ اشتقاقها ووجه تسميتها فإن بها هلاك المال ورواج الحال فلا ينافي قولهم أيضا إنها في اللغة ما ينفقه الإنسان على عياله ونحوهم فإنه بيان لحقيقة مدلولها وأنها اسم عين لا حدث مطلب اللفظ جامد ومشتق وعن هذا قالوا إن اللفظ قسم جامد وهو ما لم يوافق مصدرا بحروفه الأصول ومعناه كرجل وأسد ومشتق وهو خلافه وهو قسمان مطرد وغيره فالأول كاسم الفاعل والمفعول وبقية المشتقات فضارب مثلا يطرد إطلاقه على كل من اتصف بمعنى المشتق هو منه والثاني ما كان معنى المشتق منه مرجحا للتسمية غير داخل فيها كقارورة حتى لا يطرد في كل ما وجد فيه ذلك المعنى فلا يصح إطلاق قارورة على نحو البئر وإن وجد فيه قرار الماء فالنفقة من هذا القبيل لا من المطرد ولا من الجامد غير المشتق وبهذا التقرير اندفع ما أورده في البحر فافهم قوله ( وشرعا هي الطعام الخ ) كذا فسرها محمد بالثلاثة لما سأله هشام عنها كما في البحر عن الخلاصة
قوله ( وعرفا ) أي في العرف الطارئ في لسان أهل الشرع هي الطعام فقط ولذا يعطفون عليه الكسوة والسكنى والعطف يقتضي المغايرة رحمتي وعبارة المتون كالكنز والملتقى وغيرهما على هذا قوله ( وملك ) شامل لنفقة المملوك من بني آدم والحيوانات والعقار كما في الدر المنتقى لكن في الأخير لا يجبر قضاء وفي الثاني خلاف كما سيأتي آخر الباب قوله ( لمناسبة ما مر ) أي من النكاح والطلاق والعدة بحر قوله ( أو لأنها أصل الولد ) أي لأن القرابة لا تكون إلا بالتوالد والولد الذي تكون ابنا وأبا أو أخا أو عما لا يحصل إلا بالزوجية فقدم الكلام عليها لتقدمها فافهم قوله ( بنكاح صحيح ) فلا نفقة على مسلم في نكاح فاسد لانعدام سبب الوجوب وهو حق الحبس الثابت للزوج عليها بالنكاح وكذا في عدته لأن حق الحبس وإن ثبت لكنه لم يثبت بالنكاح بل لتحصين الماء ولأن حال العدة لا يكون أقوى من حال النكاح بدائع قوله ( فلو بان فساده أو بطلانه الخ ) لم يذكر في البحر البطلان وقدمناه في العدة عن الفتح وغيره عدم الفرق بين الفاسد والباطل في النكاح بخلاف البيع وفي الهندية عن الذخيرة ولو كان النكاح صحيحا من حيث الظاهر ففرض لها القاضي النفقة وأخذتها شهرا ثم ظهر فساد النكاح بأن شهدوا أنها أخته رضاعا وفرق بينهما رجع عليها بما أخذت ولو أنفق بلا فرض القاضي لم يرجع بشيء اه ونحوه في الفتح وفي الهندية أيضا عن الخلاصة وأجمعوا أن في النكاح بلا شهود تستحق النفقة اه قال ط ونظر فيه الحموي بأنه من أفراد الفاسد اه قلت ومثله في النهر والظاهر أن الصواب لا تسحتق بلا النافية إذ لا احتباس فيه قوله ( على زوجها ) أي ولو عبدا حتى يباع في نفقتها قوله ( وكل محبوس الخ ) هذه كبرى قياس من االشكل الأول طويت صغراه للعلم بها من التعليل السابق والتقدير الزوجة محبوسة لمنفعة الزوج الخ وينتج لزوم نفقتها عليه فافهم قوله ( كمفت وقاض ) أي ووال فلهم قدر ما يكفيهم ويكفي من تلزمهم نفقتهم من بت المال لاحتباسهم في مصلحة المسلمين رحمتي قوله ( ووصي ) فله الأقل من نفقته وأجر عمله في مال الميت رحمتي وظاهره ولو غنيا أو وصي الميت وفيه كلام سيأتي إن شاء الله تعالى في باب آخر الكتاب قوله ( زيلعي ) يوهم أن الزيلعي ذكر هذه الثلاثة فقط مع أنه ذكر الستة وزاد عليهم الوالي ح قوله ( وعامل ) أي في الصدقات زيلعي قوله ( قاموا بدفع العدو ) أي نصبوا أنفسهم لذلك وترقبوا غرته فتجب النفقة لهم ولذريتهم قوله ( ومضارب ) فنفقته في مال المضاربة ما دام مسافرا لاحتباسه لها فلو كان مضاربا بالرجلين أو أكثر فنفقته على حسب المال رحمتي قوله ( ولا يرد الرهن ) قال في البحر واعترض بأن الرهن محبوس لحق المرتهن وهو الاستيفاء ولذا كان أحق به من سائر الغرماء مع أن نفقته على الراهن وأجيب بأنه محبوس بحق الراهن أيضا وهو وفاء دينه عنه عند الهلاك مع كونه ملكا اه فقوله مع كونه ملكا له ترجيح لجانب الراهن في وجوب النفقة عليه وحده مع كونه محبوسا لحقهما والشارح أخل به ح قلت لا إخلال بتركه فإن المحقق ابن الهمام لم يذكره لأن منفعة الحبس إذا كانت غير مختصة بالغير لا تجب النفقة على الغير فهو كالأجير إذا علم في المشترك لا يستحق أجرا لأنه عامل لنفسه من وجه فافهم مطلب لا تجب على الأب نفقة زوجة ابنه الصغير قوله ( في ماله لا على أبيه الخ ) كذا في كافي الحاكم الشهيد حيث قال فإن كان صغيرا لا مال له لم يؤخذ أبوه بنفقة زوجته إلا أن يكون ضمنها اه وفي الخانية وإن كانت كبيرة وليس للصغير مال لا تجب على الأب نفقتها ويستدين الأب عليه ثم يرجع على الابن إذا أيسر اه
وعزاه في البحر والنهر إلى الخلاصة أيضا قال الرملي ومثله في الزيلعي وكثير من الكتب اه قلت وبه جزم المصنف والشارح في باب المهر وأنت خبير أن الكافي هو نص المذهب ولا سيما وأكثر الكتب عليه فيقدم على ما سيذكره الشارح في الفروع عن المحتار والملتقى من وجوبها على أبيه إلا أن يحمل على وجوب الاستدانة ليرجع تأمل تنبيه قال في الشرنبلالية بعد نقله ما في الخانية أقول هذا إذا كان في تزويج الصغير مصلحة ولا مصلحة في تزويج قاصر مرضع بالغة حد الشهوة وطاقة الوطء بمهر كثير ولزوم نفقة يقررها القاضي فتستغرق ماله إن كان أو يصير ذا دين كثير ونص المذهب أنه إذا عرف الأب بسوء الاختيار مجانة أو فسقا فالعقد باطل اتفاقا صرح به في البحر وغيره وقدمه المصنف في باب الولي اه قلت المصرح به في المتون والشروح أن للأب تزويج الصغير والصغيرة غير كفء وبدون مهر المثل بغبن فاحش لأن كمال شفقة الأب دليل على وجود المصلحة ما لم يكن سكران أو معروفا بسوء الاختيار لأن ذلك على عدم تأمله في المصلحة وأنت خبير بأن الشرط أن لا يكون معروفا بسوء الاختيار قبل العقد فلا يثبت سوء اختياره بمجرد العقد المذكور وإلا لزم أن لا يتصور صحة عقده بالغبن الفاحش ولغير الكفء كما مر تقريره في باب الولي فظهر أنه إذا لم يكن معروفا بذلك وزوج طفله امرأة صح ذلك مطلقا كما هو المنصوص في عامة كتب المذهب إقامة لشفقته مقام المصلحة فافهم قوله ( لأن المانع من قبله ) دخل في هذا المجبوب والعنين والمريض الذي لا يقدر على الجماع كما صرح به في الهندية قوله ( أو فقيرا ) ليس عنده قدر النفقة لزوجته منح فتستدين عليه بأمر القاضي ط وسيأتي قوله ( ولو مسلمة أو كافرة ) الأولى إسقاط مسلمة قوله ( تطيق الوطء ) أي منه أو من غيره كما يفيد كلام الفتح وأشار إلى ما في الزيلعي من تصحيح عدم تقديره بالسن فإن السمينة الضخمة تحتمل الجماع ولو صغيرة السن قوله ( أو تشتهي للوطء فيما دون الفرج ) لأن الظاهر أن من كانت كذلك فهي مطيقة للجماع في الجملة وإن لم تطقه من خصوص زوج مثلا فتح قوله ( فلا نفقة ) أي ما لم يمسكها في بيته للخدمة أو الاستئناس كما يأتي قريبا قوله ( كما لو كانا صغيرين ) لأن المانع من الوطء وجد منها ووجوده منه أيضا لا يضر بعد عدم وجود التسليم الموجب للنفقة منها قوله ( موطوءة أو لا ) أي سواء دخل بها أم لا قوله ( كأن كان الزوج الخ ) تمثيل لقوله أو لا أفاد به أن عدم وطئها لا فرق فيه بين أن يكون لا مانع منه أصلا أو له مانع من جهته أو من جهتها وهي مشتهاة كالقرناء ونحوها لأن المعتبر في إيجاب النفقة الاحتباس لانتفاع مقصود من وطء أو من دواعيه ولذا وجبت لصغيرة تشتهي للجماع فيما دون الفرج كما مر فافهم قوله ( أو معتوهة ) في التاترخانية المجنونة لها النفقة إذا لم تمنع نفسها بغير حق قوله ( وكذا صغيرة ) أي لا تشتهي أصلا ولو للجماع فيما دون الفرج وإلا لزمه نفقتها أمسكها أو لا كما مر آنفا قوله ( إن أمسكها في بيته ) وإن ردها فلا نفقة لها بدائع وحاصله أنه مخير أما في مسألة المشتهاة فلا تخيير بل يلزمه نفقتها مطلقا كما علمته فافهم قوله ( ولو متعت نفسها للمهر ) أي الذي تعورف تقديمه لأنه منع يحق لتقصير من جهته فلا تسقط النفقة به زيلعي قوله ( دخل بها أو لا ) تعميم للمنع أي لها النفقة بالمنع المذكور سواء كان قبل الدخول أو بعده لكن عند أبي يوسف يسقط حقها في المنع إذا دخل بها برضاها قوله ( وعليه الفتوى ) أي استحسانا لأنه لما طلب تأجيله كله فقد رضي بإسقاط حقه في الاستمتاع
وفي الخلاصة أن الأستاذ ظهير الدين كان يفتي بأنه ليس لها الامتناع والصدر الشهيد كان يفتي بأن لها ذلك اه فقد اختلف الإفتاء بحر من باب المهر وقدمنا هناك أن الاستحسان مقدم فلذا جزم به الشارح وفي البحر عن الفتح وهذا كله إذا لم يشترط بالدخول قبل حلول الأجل فلو شرطه ورضيت به ليس لها الامتناع على قول الثاني اه وتمام الكلام قدمناه هناك قوله ( فتستحق النفقة ) أي وإن لم يكن لها المطالبة بالمهر قوله ( به يفتى ) كذا في الهداية وهو قول الخصاف وفي الولوالجية وهو الصحيح وعليه الفتوى وظاهر الرواية اعتبار حله فقط وبه قال جمع كثير من المشايخ ونص عليه محمد وفي التحفة والبدائع أنه الصحيح بحر لكن المتون والشروح على الأول وفي الخانية وقال بعض الناس يعتبر حال المرأة قال في البحر واتفقوا على وجوب نفقة الموسرين إذا كانا موسرين وعلى نفقة المعسرين إذا كانا معسرين وإنما الاختلاف فيما إذا كان أحدهما موسرا والآخر معسرا فعلى ظاهر الرواية الاعتبار لحال الرجل فإن كان موسرا وهي معسرة فعليه نفقة الموسرين وفي عكسه نفقة المعسرين وأما على المفتى به فتجب نفقة الوسط في المسألتين وهو فوق نفقة المعسرة ودون نفقة الموسرة اه تنبيه صرحوا ببيان اليسار والإعسار في نفقة الأقارب ولم أر من عرفهما في نفقة الزوجة ولعلهم وكلوا ذلك إلى العرف والنظر إلى الحال من التوسع في الإنفاق وعدمه ويؤيده قول البدائع حتى لو كان الرجل مفرطا في اليسار يأكل خبز الحواري ولحم الدجاج والمرأة مفرطة في الفقر تأكل في بيت أهلها خبز الشعير يطعمها خبز الحنطة ولحم الشاة قوله ( ويخاطب الخ ) صرح به في الهداية وقد غفل عنه في غاية البيان فقال إذا كان معسرا وهي موسرة وأوجبنا الوسط فقط كلفناه بما ليس في وسعه قوله ( والباقي ) أي ما يكمل نفقة الوسط قوله ( ولو هي في بيت أبيها ) تعميم لقوله فتجب للزوجة وهذا ظاهر الرواية فتجب النفقة من حين العقد الصحيح وإن لم تنتقل إلى منزل الزوج إذا لم يطلبها وقال بعض المتأخرين لا تجب ما لم تزف إلى منزله وهو رواية عن أبي يوسف واختاره القدوري وليس الفتوى عليه وتمامه في الفتح قوله ( إذا لم يطالبها الخ ) الأخصر والأظهر أن يقول به يفتى إذا لم تمتنع من النقلة بغير حق في الفتح قوله ( لقيام الاحتباس ) فإنه يستأنس بها ويمسها وتحفظ البيت والمانع لعارض فأشبه الحيض هداية قوله ( وكذا لو مرضت الخ ) هذا خلاف المفهوم من قول المصنف أو مرضت في بيت الزوج أي بعد ما سلمت نفسها صحيحة فإن مفهومه أنها لو سلمت نفسها مريضة لا نفقة لها لأن التسليم لم يصح كما في الهداية لكن حقق في الفتح أن هذا مبني على قول البعض من اشتراط التسليم لوجوب النفقة وقد علمت أنه خلاف المفتى به من تعلقها بالعقد الصحيح لا بالتسليم فالمختار وجوب النفقة لقيام الاحتباس قوله ( وإلا لا ) أي وإن أمكن نقلها إلى بيت الزوج بمحفة ونحوها فلم تنتقل لا نفقة لها كما في البحر لمنعها نفسها عن النقلة مع القدرة بخلاف ما إذا لم تقدر أصلا لكن سيأتي أنها لا تجب لمريضة لم تزف إذا لم يمكنها الانتقال معه أصلا فقد جعل عدم إمكان الانتقال مانعا من وجوب النفقة وهنا جعل موجبا لها وقد يجاب بالفرق وهو أنها هنا لما انتقلت إلى بيته فقد تحقق التسليم ولا تصير بعده ناشزة إلا إذا أمكنها الانتقال إليه وامتنعت بخلاف ما إذا لم يوجب تسليم أصلا ومرضت بحث لا يمكنها الانتقال فلا نفقة لها لعدم التسليم أصلا لا حقيقة ولا حكما وسيأتي ما يؤيده قوله ( كما لا يلزمه مداواتها ) أي إتيانه لها بدواء المرض ولا أجرة الطبيب ولا الفصد ولا الحجامة هندية عن السراج والظاهر أن منها ما تستعمله النفساء مما يزيل الكلف ونحوه وأما أجرة القابلة فسيأتي الكلام عليها
قوله ( لا نفقة لأحد عشر ) أي بعد المنكوحة فاسدا وعدتها أمرا واحدا وذكر العدد لعدم التمييز اه ح وقد ذكر المصنف منها هنا خمسة وذكر الشارح ستة لكن ما زاده الشارح سيذكره المصنف مفرقا سوى منكوحة فاسد وعدته لأنها غير زوجة وسنتكلم عليها في محالها وينبغي أن يذكر الموطوءة بشبهة لما في الخلاصة كل من وطئت بشبهة فلا نفقة لها اه لأن زوجها ممنوع عنها بمعنى من جهتها ويمكن إدخالها في الناشزة تأمل قوله ( ومنكوحة فاسدا وعدته ) الأولى ومعتدته وتقدم الكلام على المنكوحة فاسدا وفي الخانية غاب عنها فتزوجت بآخر ودخل بها وفرق بينهما بعد عود الأول فلا نفقة لها في عدتها لا على الأول ولا على الثاني بخلاف المدخولة إذا طلقت ثلاثا فتزوجت في العدة ودخل بها الثاني فلها النفقة والسكنى على الأول اه أي لأنها معتدة من طلاق بائن من الأول أما في الأولى فإنها معتدة من وطء الثاني بعقد فاسد فلا نفقة لها عليه ولا على زوجها لأنها منعت نفسها من جهتها وفي الهندية اتهم بامرأة فتزوجها وأنكر أن حبلها منه لا نفقة عليه لأنه ممنوع من استمتاعها بمعنى من قبلها وإن أقر به لزمته تنبيه تزوج معتدة البائن إنما لا يسقط نفقتها ما دامت في بيت العدة وإلا صارت ناشزة كما في الذخيرة قوله ( صغيرة لا توطأ ) وكذا إن صلحت للخدمة أو الاستئناس ولم يمسكها في بيته كما مر فافهم قوله ( بغير حق ) ذكر محترزه بقوله بخلاف ما لو خرجت الخ وكذا هو احتراز عما لو خرجت حتى يدفع لها المهر ولها الخروج في مواضع مرت في المهر وسيأتي بعضها عند قوله ولا يمنعها من الخروج إلى الوالدين قوله ( وهي الناشزة ) أي بالمعنى الشرعي أما في اللغة فهي العاصية على الزوج المبغضة له قوله ( ولو بعد سفره ) أي لو عادت إلى بيت الزوج بعد ما سافر خرجت عن كونها ناشزة بحر عن الخلاصة أي فتستحق النفقة فتكتب إليه لينفق عليها أو ترفع أمرها للقاضي ليفرض لها عليه نفقة أما لو أنفقت على نفسها بدون ذلك فلا رجوع لها لما سيأتي أنها تسقط بالمضي بدون قضاء ولا تراض قوله ( والقول لها الخ ) أي حيث لا بينة له وهذا أخذه في البحر مما في الخلاصة لو قال هي ناشزة فلا نفقة لها فإن شهدوا أنه أوفاها المعجل وهي لم تكن في بيته سقطت النفقة وإن شهدوا أنها ليست في طاعته للجماع لم تقبل لاحتمال كونها في بيته ولا تسقط لأن الزوج يغلب عليها اه قلت ويؤخذ منه أيضا تقييد كون القول لها بما إذا كانت في بيته وهذا ظاهر لو كان الاختلاف في نشوز في الحال أما لو ادعى عليها سقوط النفقة المفروضة في شهر ماض مثلا لنشوزها فيه فالظاهر أن القول لها أيضا لإنكارها موجب الرجوع عليها تأمل ولو ادعت أن خروجها إلى بيت أهلها كان بإذنه وأنكر أو ثبت نشوزها ثم ادعت أنه بعده بشهر مثلا أذن لها بالمكث هناك هل يكون القول لها أم لا لم أره والظاهر الثاني لتحقق المسقط تأمل قوله ( وتسقط به ) أي بالنشوز النفقة المفروضة يعني إذا كان لها عليه نفقة أشهر مفروضة ثم نشزت سقطت تلك الأشهر الماضية بخلاف ما إذا أمرها بالاستدانة فاستدانت عليه فإنها لا تسقط كما سيأتي في مسألة الموت اه ح قلت وسقوط المفروضة منصوص عليه في الجامع أما المستدانة فذكر في الذخيرة أنه يجب أن يكون على الروايتين في سقوطها بالموت والأصح منهما عدم السقوط اه ومقتضى هذا أنها لو عادت إلى بيته لا يعود ما سقط وهل يبطل الفرض فيحتاج إلى تجديده بعد العود إلى بيته أم لا لم أره ويظهر عدم بطلانه لأن كلامهم في سقوط المفروض لا الفرض فتأمل قوله ( لو مانعته من الوطء الخ ) قيده في السراج بمنزل الزوج وبقدرته على وطئها كرها وقال بعضهم لا نفقة لها لأنها ناشزة اه
والثاني وجبه في حق من يستحي وهذا يشير إلى أن هذا المنع في منزلها نشوز بالاتفاق سائحاني قوله ( لها ) أي ملكا أو إجازة قوله ( ما لم تكن سألته النقلة ) بأن قالت له حولني إلى منزلك أو اكتر لي منزلا فإني محتاجة إلى منزلي هذا آخذ كراءه فلها النفقة بحر قوله ( لعدم اعتبار الشبهة في زماننا ) نقله صاحب الهداية في التجنيس وصاحب المحيط في الذخيرة قوله ( بخلاف الخ ) لأن السكنى في المغصوب حرام والامتناع عن الحرم واجب بخلاف الامتناع عن الشبهة فإنه مندوب فيقدم عليه حق الزوج الواجب وسألت عن امرأة أسكنها زوجها في بلاد الدروز الملحدين ثم امتنعت وطلبت منه السكنى في بلاد الإسلام خوفا على دينها ويظهر لي أن لها ذلك لأن بلاد الدروز في زماننا شبيهة بدار الحرب قوله ( أو السفر معه ) أي بناء على المفتى به من أنه ليس لها السفر بها لفساد الزمان فامتناعها بحق قوله ( أو مع أجنبي الخ ) هذا مفهوم بالأولى لأنها إذا استحقت النفقة عند امتناعها عن السفر معه فمع الأجنبي بالأولى أو هو مبني على أصل المذهب من أن للزوج السفر بها لكنه لما بعث إليها أجنبيا ليأتيه بها كان امتناعها من السفر معه بحق ولذا قيد بالأجنبي إذ لو كان محرما لها لم يكن لها نفقة لأنه ليس لها الامتناع ومسألة السفر فيها كلام بسطناه في باب المهر قوله ( وقيل تكون ناشزة ) أشار إلى ضعفه وبه صرح في البحر لكن قواه الرحمتي وغيره بأنه قائم بمصالحها وله منعها من الغزل ونحوه وعن كل ما يتأذى برائحته كالحناء والنقش والإرضاع أولى لأن يهز لها ويلحقه عار به إذا كان من الأشراف أقول وأنت خبير بأن هذا كله لا يدل للقول بأنها تصير بذلك ناشزة لأنها الخارجة بغير حق كما مر وإلا لزم أنها تصير ناشزة إذا خالفته في الغزل والنقش والحناء ونحو ذلك مما تخالف به أمره وهي في بيته وفساده لا يخفى نعم يفيد أن له منعها من هذا الإيجاز بل ذكر الخير الرملي أن له أن يمنعها من إرضاع ولدها من غيره وتربيته أخذا مما في التاترخانية عن الكافي في إجارة الظئر وللزوج أن يمنع امرأته عما يوجب خللا في حقه وما فيها أيضا عن السغناقي ولأنها في الإرضاع والسهر تتعب وذلك ينقص جمالها وجمالها حق الزوج فكان له أن يمنعها اه فافهم قوله ( قال في النهر وفيه نظر ) وجهه أنها معذورة لاشتغالها بمصالحها بخلاف المسألة المقيس عليها فإنها لا عذر لها فنقص التسليم منسوب إليها أفاده ح وفيه أن المحبوسة ظلما والمغصوبة وحاجة الفرض مع غيره معذورة وقد سقطت نفقتها وفي الهندية في الأمة إذا سلمها السيد لزوجها ليلا فقط فعليه نفقة النهار وعلى الزوج نفقة الليل وقياسه هنا كذلك ط قلت وسيذكر الشارح قبيل قوله وتفرض لزوجة الغائب عن البحر أن له منعها من الغزل وكل عمل ولو قابلة ومغسلة اه وأنت خبير بأنه إذا كان له منعها من ذلك فإن عصته وخرجت بلا إذنه كانت ناشزة ما دامت خارجة وإن لم يمنعها لم تكن ناشزة والله تعالى أعلم قوله ( ومحبوسة ولو ظلما ) شمل حبسها بدين تقدر على إيفائه أولا قبل النقلة إليه أو بعدها وعليه الاعتماد زيلعي وعليه الفتوى فتح لأن المعتبر في سقوط نفقتها فوات الاحتباس لا من جهة الزوج بحر قوله ( صيرفية ) كذا نقله عنها في المنح وأقره ونقله في الشرنبلالية عن الخانية قوله ( كحبسه ) مصدر مضاف لمفعوله أي ككونه محبوسا فافهم قوله ( مطلقا ) أي ولو ظلما أو حبسته هي لدين عليه أو أجنبي قوله ( لكن الخ ) قال في النهر قيد بحبسها لأن حبسه مطلقا غير مسقط لنفقتها كذا في غير كتاب إلا أنه في تصحيح القدوري نقل عن قاضيخان أنه لو حبس في سجن السلطان ظلما اختلفوا فيه والصحيح أنها لا تستحق النفقة اه
قلت ونقل المقدسي عبارة الخانية كذلك وقال كذا في نسخة المؤيدية ونسخ جديدة لعلها كتبت منها وفي نسختي العتيقة التي عليها خط بعض المشايخ حذف لا فليحرر اه قلت وهكذا رأيته بدون لا في نسخة عتيقة عندي في الخانية وكذا نقله في الهندية عن الخانية فلعل صاحب تصحيح القدوري نقل ذلك من نسخة المدرسة المؤيدية أيضا أو مما نقل عنها فتكون لا زائدة ليوافق ما في بقية النسخ القديمة وما في غير كتاب والمعنى يساعده أيضا لأن الاحتباس جاء لمعنى من جهته لا من جهتها كما لو كان مريضا أو صغيرا أو مجبوبا أو عنينا قوله ( وفي البحر الخ ) عبارته وفي الخلاصة أنها إذا حبسته وطلب أن تحبس معه فإنها لا تحبس وذكر في مآل الفتاوى الخ قلت وهذا إذا كان في الحبس موضع خال كما في التاترخانية ثم لا يخفى أن تقييده بما لو خيف عليها الفساد ظاهر في أن فرض المسألة فيما إذا ظهر للقاضي أن قصدها بحبسه أن تفعل ما تريد حيث كانت من أهل التهمة والفساد لا بمجرد دعوى الزوج ذلك فينبغي للقاضي أن يتحرى في ذلك فقد وقع في زماننا أن امرأة حبست زوجها بدين لها عليه فطلب حبسها معه لأجل أن تخرجه من الحبس ويأكل مالها ولا يخفى وإن حبسها له غير قيد بل لو حبسه غيرها وخاف عليها الفساد فالحكم كذلك لأن العلة خوف الفساد قوله ( لم تزف ) أي لم تنتقل إلى بيت زوجها قوله ( أي لا يمكنها الخ ) اعلم أن المذهب المصحح الذي عليه الفتوى وجوب النفقة للمريضة قبل النقلة أو بعدها أمكنه جماعها أو لا معها زوجها أو لا حيث لم تمنع نفسها إذا طلب نقلتها فلا فرق حينئذ بينها وبين الصحيحة لوجود التمكين من الاستمتاع كما في الحائض والنفساء وحينئذ فلا ينبغي إدخالها فيمن لا نفقة لهن لكن ظاهر التجنيس أنه إذا كان مرضا مانعا من النقلة فلا نفقة لها وإن لم تمنع نفسها لعدم التسليم بالكلية فهذا مراد من فرق بين المريضة والصحيحة وعليه يحمل كلام المصنف هذا حاصل ما حرره في البحر ومشى عليه الشارح حيث ذكر فيما مر أن لها النفقة إذا مرضت بعد النقلة في بيت الزوج أو قبل النقلة ثم انتقلت إلى بيته أو لم تنتقل ولم تمنع نفسها ثم ذكر هنا أن التي لا نفقة لها هي التي مرضت قبل النقلة مرضا لا يمكنها الانتقال معه وقدمنا الفرق بين هذه وبين التي مرضت عند الزوج ثم عادت إلى دار أبيها ولا يمكنها الانتقال قوله ( ومغصوبة ) أي من أخذها رجل وذهب بها وهذا ظاهر الرواية وعن أبي يوسف لها النفقة والفتوى على الأول لأن فوات الاحتباس ليس منه ليجعل باقيا تقديرا هداية وقيد بقوله كرها لأنه لو ذهب بها على صورة الغصب لكن برضاها فلا خلاف فيها إذ لا شك في أنها ناشزة فافهم قوله ( ولو نفلا ) المناسب ولو فرضا فيفهم عدم الوجوب في النفل بالأولى لأنه متفق عليه أما الفرض ففي البحر عن الذخيرة عن أبي يوسف أنه عذر فلها نفقة الحضر وفي رواية عنه يؤمر بالخروج معها والإنفاق عليها قوله ( لا معه ) عطف على مقدر أي حاجة وحدها أو مع غير الزوج لا معه قوله ( لفوات الاحتباس ) علة لقوله لا لنفقة لأحد عشر الخ قوله ( ولو معه ) أي ولو حجت مع الزوج ولو كان الحج نفلا كما في الهندية ط قلت وكذا لو خرجت معه لعمرة أو تجارة لقيام الاحتباس لكونها معه قوله ( لا نفقة السفر والكراء ) فينظر إلى قيمة الطعام في الحضر لا في السفر بحر قلت لا يخفى أن هذا إذا خرج معها لأجلها أما لو أخرجها هو يلزمه جميع ذلك قوله ( من الطحن والخبز ) عبارة الهندية من الطبخ والخبز قوله ( فعليه أن يأتيها بطعام مهيأ ) أو يأتيها بمن يكفيها عمل الطبخ والخبز هندية
قوله ( لا يجب عليه ) وفي بعض المواضع تجبر على ذلك قال السرخسي لا تجبر ولكن إذا لم تطبخ لا يعطيها الإدام وهو الصحيح كذا في الفتح وما نقله عن بعض المواضع عزاه في البدائع إلى أبي الليث ومقتضى ما صححه السرخسي أنه لا يلزمه سوى الخبز تأمل لكن رأيت صاحب النهر قال بعد قوله لا يعطيها الإدام أي إدام هو طعام لا مطلقا كما لا يخفى قوله ( على ذلك ) أي على الطحن والخبز قوله ( لوجوبه عليها ديانة ) فتفتى به لكنها لا تجبر عليه إن أبت بدائع قوله ( ولو شريفة ) كذا قاله في البحر أخذا من التعليل وهو مخالف لما قبله من أنها إذا كانت ممن لا تخدم فعليه أن يأتيها بطعام وإلا لا فلو وجب عليها ديانة لم يبق فرق بين الصورتين اللهم إلا أن يقال إن الشريفة قد تكون ممن تخدم نفسها وقد لا تكون والذي يظهر اعتبار حالها في الغنى والفقر لا في الشرف وعدمه فإن الشريفة الفقيرة تخدم نفسها وحاله عليه الصلاة والسلام وحال أهل بيته في غاية من التقلل من الدنيا فلا يقاس عليه حال أهل التوسع تأمل وعبارة صاحب الهداية في مختارات النوازل تؤيده حيث قال وإن كانت ممن تخدم نفسها فعليها الطبخ والخبز لأنه عليه الصلاة والسلام الخ قوله ( ولبد ) كجلد واحد اللبود والطنفسة مثلثا البساط قوله ( وتمامه في الجوهرة ) حيث قال ويجب عليه ما تنطف به وتزيل الوسخ كالمشط والدهن والسدر والخطمي والأشنان والصابون على عادة أهل البلد أما الخضاب والكحل فلا يلزمه بل هو على اختياره وأما الطيب فيجيب عليه ما يقطع به السهوكة لا غير وعليه ما تقطع به الصنان لا الدواء للمرض ولا أجرة الطبيب ولا الفصاد ولا الحجام وعليه من الماء ما تغسل به ثيابها وبدنها لا شراء ماء الغسل من الجنابة بل ينقله إليها أو يأذن لها بنقله وإن كانت موسرة استأجرت من ينقله إليها وعليه ماء الوضوء اه لكن في الهندية أن ثمن ماء الاغتسال على الزوج وكذا ماء الوضوء وعليه فتوى مشايخ بلخ والصدر الشهيد وهو اختيار قاضيخان اه وفي البزازية ولا تفرض لها الفاكهة والسهك بالتحريك ريح العرق والصنان دفر الإبط بالدال المهملة أي نتنه كما في المصباح تنبيه قد علم مما ذكر أنه لا يلزمه لها القهوة والدخان وإن تضررت بتركهما لأن ذلك إن كان من قبيل الدواء أو من قبيل التفكه فكل من الدواء والتفكه لا يلزمه كماعلمت قوله ( قيل عليه الخ ) عبارة البحر عن الخلاصة فلقائل أن يقول عليه لأنه مؤنة الجماع ولقائل أن يقول عليها كأجرة الطبيب اه وكذا ذكر غيره ومقتضاه أنه قياس ذو وجهين لم يجزم أحد من المشايخ بأحدهما خلاف ما يفهمه كلام الشارح ويظهر لي ترجيح الأول لأن نفع القابلة معظمه يعود إلى الولد فيكون على أبيه تأمل قوله ( وتفرض لها الكسوة ) كان على المصنف أن يصل الكلام على الكسوة بعضه ببعض بأن يقدم قوله وتزاد في الشتاء الخ هنا أو يؤخر هذه الجملة هناك ط واعلم أن تقدير الكسوة مما يختلف باختلاف الأماكن والعادات فيجب على القاضي اعتبار الكفاية بالمعروف في كل وقت ومكان فإن شاء فرضها أصنافا وإن شاء قومها وقضى بالقيمة كذا في المجتبى وفي البدائع الكسوة على الاختلاف كالنفقة من اعتبار حاله فقط أو حالهما بحر قوله ( في كل نصف حول مرة ) إلا إذا تزوج وبنى بها ولم يبعث لها كسوة فتطالبه بها قبل نصف الحول والكسوة كالنفقة في أنه لا يشترط مضي المدة بحر عن الخلاصة وحاصله أنها تجب لها معجلة لا بعد تمام المدة واعلم أنه لا يجدد لها الكسوة ما لم يتخرق ما عندها أو يبلغ الوقت الذي يكسوها كافي الحاكم وفيه تفصيل سيأتي قبيل قوله ولخادمها
قوله ( وللزوج الإنفاق عليها بنفسه ) لكونه قواما عليها لا ليأخذ ما فضل فإن المفروضة أو المدفوعة لها ملك لها فلها الإطعام منها والتصدق ومقتضاه أنها لو أمرته بإنفاق بعض المقرر لها فالباقي لها أو بشراء طعام ليس له أكل ما فضل عنها وفي الخانية لو أكلت من مالها أو من المسألة لها الرجوع عليه بالمفروض بحر ملخصا قوله ( ولو بعد فرض القاضي ) لا محل له هنا لأن من شروط فرض القاضي أن يظهر له مطله وعدم إنفاقه كما تعرفه قوله ( فيفرض الخ ) تفريع على الاستثناء وبيان نتيجته لكنه غير مفيد فكان عليه أن يبدله بقوله فيأمره ليعطيها أي ليس له أن ينفق عليها بل يدفع لها ما تنفقه على نفسها وقد أصلح الشارح عبارة المصنف حيث عطف قوله ويأمره الخ على قوله فيفرض لكن كان عليه حذف قوله إن شكت مطله لأنه يغني عنه قول المصنف أن يظهر للقاضي عدم إنفاقه مع إيهامه الاكتفاء بمجرد الشكاية ويوضح ما قلناه ما في البحر عن الخلاصة والذخيرة الزوج هو الذي يلي الإنفاق إلا إذا ظهر عند القاضي مطله فحينئذ يفرض النفقة ويأمره ليعطيها لتنفق على نفسها نظرا لها فإن لم يعط حبسه ولا تسقط عنه النفقة اه وقوله بطلبها مع حضرته بيان لشرطين لجواز فرض القاضي النفقة ذكرهما في البدائع لكن سيأتي في المتن فرضها على الغائب لو له مال عند من يقربه وبالزوجية ومطلقا على قول زفر المفتي به ويؤخذ من كلام الذخيرة والخلاصة شرط ثالث وهو ظهور مطله وقوله ولم يكن صاحب مائدة بيان لشرط رابع ذكره في غاية البيان حيث قال إذا كان له طعام كثير وهو صاحب مائدة يمكن المرأة من تناول مقدار كفايتها فليس لها أن تطالبه بفرض النفقة وإن لم يكن بهذه الصفة فإن رضيت أن تأكل معه فبها ونعمت وإن خاصمته يفرض لها بالمعروف اه وهو كالصريح في أن المراد بصاحب المائدة من يمكنها تناول كفايتها من طعامه سواء كان ينفق على من لا تجب عليه نفقته أو لا فافهم قوله ( لأن لها الخ ) تعليل لما فهم من الشرط الرابع أي لكونها يحل لها تناول كفايتها ولو بدون إذنه لا يفرض لها إذا أمكنها ذلك فافهم قوله ( فإن لم يعط الخ ) تفريع على قوله ليعطيها وفي الفتح امتنع عن الإنفاق عليها مع اليسر لم يفرق بينهما ويبيع الحاكم ماله عليه ويصرفه في نفقتها فإن لم يجد ماله يحبسه حتى ينفق عليها ولا يفسخ ولا يباع مسكنه وخادمه لأنه من أصول حوائجه وهي مقدمة على ديونه وقيل يبيع ما سوى الإزار إلا في البرد وقيل ما سوى دست من الثياب وإليه مال الحلواني وقيل دستين وإليه مال السرخسي ولا تباع عمامته قهستاني عن المحيط در منتقى والدست من الثياب ما يلبسه الإنسان ويكفيه لتردده في حوائجه جمعه دسوت مصباح قوله ( أي كل مدة تناسبه الخ ) قالوا يعتبر في الفرض الأصلح والأيسر ففي المحترف يوما بيوم لأنه قد لا يقدر على تحصيل نفقة شهر دفعة وهذا بناء على أنه يعطيها معجلا ويعطيها كل يوم عند المساء عن اليوم الذي يلي ذلك المساء لتتمكن من الصرف في حاجتها في ذلك اليوم وإن كانا تاجرا فنفقته شهر بشهر أو من الدهاقين فنفقة سنة بسنة أو من الصناع الذين لا ينقضي عملهم إلا بانقضاء الأسبوع كذلك فتح وغيره قلت ومشى في الاختبار وغيره على ما ذكره المصنف من التقدير بشهر لأنه وسط وهو الذي ذكره محمد نعم في الذخيرة عن السرخسي أنه ليس بتقدير لازم وأن بعض المتأخرين اعتبر ما مر من التفصيل في حال الزوج
قوله ( وله الدفع كل يوم ) ذكر في البحر بحثا حيث ذكر التفصيل المذكور ثم قال وينبغي أن يكون محله ما إذا رضي الزوج وإلا فلو قال أنا أدفع نفقة كل يوم معجلا لا يجبر على غيره لأنه إنما اعتبر ما ذكر تخفيفا عليه فإذا كان يضره لا يفعل وظاهر كلامهم أن كل مدة ناسبت حال الزوج أنه يعجل نفقتها كما صرحوا به في اليوم اه فتأمل قوله ( كما لها الطلب الخ ) ذكر في الذخيرة ما مر عن محمد من التقدير بشهر لأنه أقل الآجال المعتادة ثم قال وفرع على هذا أنه لو لم يدفع لها فأرادت أن تطلب كل يوم فإنما تطلب عند المساء لأن حصة كل يوم معلومة فيمكن طلبها بخلاف ما دون اليوم لأنه مقدر بالساعات فلا يمكن اعتباره اه فأفاد أن الخيار لها في طلب كل يوم إذا لم يدفع لها نفقة الشهر فلا ينافي ما بحثه في البحر من جعل الخيار له في الدفع كل يوم فافهم نعم جعل الخيار له قد يكون فيه إضرار بها كما هو مشاهد حيث يحوجها إلى الخروج من بيتها في كل يوم وإلى المخاصمة والمنازعة وربما لا تجده وإن وجدته لا يعطيها فالأولى في زماننا ما نقلناه عن الذخيرة من التقدير بالشهر وجعل الخيار لها في الأخذ كل يوم لكن إذا ماطلها كما ذكرناه لا مطلقا لأنه إذا دفع لها نفقة كل شهر فامتنعت وطلبت الأخذ كل يوم تكون متعنتة قاصدة لإضراره ومخاصمته في كل يوم فينبغي التعويل على هذا التفصيل الموافق لقواعد الشرع المعلومة من قطع المنازعة والخصومة مطلب في أخذ المرأة كفيلا بالنفقة قوله ( أخذ كفيل الخ امرأة قالت إن زوجي يطيل الغيبة عني فطلبت كفيلا بالنفقة قال أبو حنيفة ليس لها ذلك وقال أبو يوسف تأخذ كفيلا بنفقة شهر واحد استحسانا وعليه الفتوى فلو علم أنه يمكث في السفر أكثر من شهر أخذ عند أبي يوسف الكفيل بأكثر من شهر اه فظهر أن محل أخذ الكفيل بنفقة شهر هو عدم العلم بقد غيبته فيخاف أن يمكث أقل أو أكثر فيقتصر على الشهر لأنه أقل الآجال المعتادة كما مر ومحل الأكثر لو علم أن يغيب أكثر كما لو خرج للحج مثلا فيؤخذ بقدرها فافهم نعم في عبارة الشارح اختصار يوهم خلاف المراد وما أفاده كلامه من أن خلاف أبي يوسف في المحلين لا في الأول فقط هو صريح عبارة الفتح المذكورة فافهم قوله ( وقس سائر الديون عليه ) أي على دين النفقة قال في نور العين وفي آخر كفالة المحيط والفتوى في مسألة النفقة على قول أبي يوسف وفي سائر الديون لو أفتى مفت بذلك كان حسنا رفقا بالناس وفي الأقضية أجمعوا أن في الدين المؤجل إذا قرب حلول الأجل وأراد المديون السفر لا يجب عليه إعطاء الكفيل وفي الصغرى المديون إذا أراد أن يغيب ليس لرب الدين أن يطالبه بإعطاء الكفيل وقال أبو يوسف لو قال قائل بأن له أن يطالبه قياسا على نفقة شهر لا يبعد وفي المنتقى رب الدين لو قال للقاضي إن مديوني فلانا يريد أن يغيب عني فإنه يطالبه بإعطاء الكفيل وإن كان الدين مؤجلا اه ثم لا يخفى أنه لا يتأتى هنا التقييد الشهر بل المراد الكفالة بكل الدين لأنه شيء مقدر ثابت في ذمة المديون بخلاف النفقة فإنها تزداد بزيادة المدة فتقييد الكفالة بقدر مدة الغيبة نعم لو كان الدين مقسطا يظهر التقييد بأخذ الكفيل بأقساط مدة الغيبة فافهم قوله ( ولو كفل لها كل شهر كذا الخ ) اعلم أن ما مر إنما هو في الخلاف في جواز أخذها الكفيل منه جبرا عند خوف الغيبة والكلام الآن في قدر المدة التي تصح بها الكفالة فإن كفل لها كل شهر عشرة دراهم فإن قال أبدا أو ما دمتما زوجين وقع على الأبد اتفاقا وإلا وقع على شهر واحد عند أبي حنيفة وعلى الأبد عند أبي يوسف وهو أرفق وعليه الفتوى كما في البحر
ومفاده أنها لا تصح قبل الفرض أو التراضي على شيء معين وصرح به في البحر عن الذخيرة في شرح قوله ( ولا تجب نفقة مضت إلا بالقضاء أو الرضا ) لكن نقل بعده عن الواقعات لو قالت إنه يريد الغيبة وطلبت منه كفيلا ليس لها ذلك لأن النفقة لم تجب وقال أبو يوسف أستحسن أخذ كفيل بنفقة شهر وعليه الفتوى لأنها إن لم تجب للحال تجب بعده فيصير كأنه كفل بما ذاب لها على الزوج فيجبر استحسانا رفقا بالناس قال وزاد في الذخيرة إنه لا فرق بين كونها مفروضة أو لا اه قلت وهذا مخالف لما قبله من أنها لا تصح قبل الفرض أو التراضي ووفق الرملي بحمل ما قبله على حال الحضور وحمل هذا على حال إرادة الغيبة فيصح في الغيبة مطلقا استحسانا وعليه فما مر من أن الأب لا يطالب بنفقة زوجة ابنه إلا إذا ضمنها مقيد بالمفروضة أو المقضية توفيقا بين كلامهم قلت وفي الذخيرة عن كتاب الأقضية إذا ضمن النفقة والمهر عن زوجها فضمان النفقة باطل إلا أن يسمي شيئا بأن يصطلحا على شيء مقدر لنفقة كل شهر ثم يضمنه رجل فيجوز لوجوب النفقة بهذا الاصطلاح فيصح الضمان ولكن لا يلزمه أكثر من نفقة شهر اه والظاهر أن هذا هو القياس إذ لا يصح الضمان بما لم يجب لأن النفقة لا تجب قبل الاصطلاح على قدر معين بالقضاء وأو الرضا ولذا تسقط بالمضي عند عدم ذلك لكن علمت مما مر أن الاستحسان الجواز وإن لم تجب للحال وأنه يصير كأنه كفل لها بما ذاب لها على الزوج أي بما ثبت لها عليه بعد والكفالة بذلك جائزة في غير النفقة فكذا في النفقة ولا يخفى أن علة الاستحسان جارية في مسألتي الحضرة والغيبة ويدل عليه إطلاقهم مسألة ضمان الأب نفقة زوجة الابن وكذا قوله في فتح القدير ولو ضمن لها نفقة سنة جاز وإن لم تكن واجبة هذا ما ظهر لي من التوفيق وهو بالقبول حقيق فاغتنمه تنبيه هذه الكفالة تتضمن زمان العدة أيضا لأنه كفيل ما دام النكاح وهو في العدة باق من وجه كما في الذخيرة ونحوه في الفتح ولو كفل لها بنفقة ولدها أبدا أو بنفقة خادمها ما عاش لم يصح لسقوط النفقة عنه إذا أيسر الولد أو بلغ أو استغنت المرأة عن الخادم فكان الوقت مجهولا بخلاف نفقة المرأة لوجوبها ما بقي النكاح كما في الذخيرة ثم اعلم أن الكفالة بالمال يشترط لصحتها أن يكون المال دينا صحيحا وهو ما لا يسقط إلا بالأداء أو الإبراء ودين النفقة يسقط بالموت والطلاق فالقياس أو لاتصح فيه الكفالة وكأنهم أخذوا بالاستحسان كما ذكره الشارح في كتاب الكفالة فافهم قوله ( لسقوطه ) أي لسقوط دين النفقة بموت أحدهما وكذا بالطلاق على ما فيه من الخلاف على ما سيأتي فكان أضعف من دين الزوج فلا بد من رضاه اه ح قوله ( بخلاف سائر الديون ) أي فإنه يقع التقاص فيها تقاصا أو لا بشرط التساوي فلو اختلفا كما إذا كان أحدهما جيدا والآخر رديئا فلا بد من رضا صاحب الجيد كما في البحر ح قوله ( وفيه ) أي في البحر عند قول الكنز والسكنى في بيت خال الخ لكن هذا يوجد في بعض نسخ البحر قوله ( لا أجر عليه ) لأن منفعة سكنى الدار تعود إليها لكن سيأتي في الإجارات أن الفتوى على الصحة لتبعيتها له في السكنى أفاده ح قوله ( ومفهومه الخ ) من كلام البحر قوله ( فالأجرة عليه ) لأن هذه الثلاثة تضمن بالغصب وهي تابعة للزوج في السكنى ولم يوجد العقد منها واعترضه ط بأن سكناه عارضة بعد تحقق الغصب منها ولا اعتبار لنسبة السكنى العارضة إليه بعد تحقق الفعل منها اه وقد يجاب بأنها لما كانت تابعة له في السكنى صارت اليد له فصار كغاصب الغاصب لكن مقتضى هذا جواز تضمينها وتضمنيه الأجرة كما هو الحكم في الغاصب وغاصب الغاصب
قوله ( بقدر الغلاء والرخص ) أي يراعي كل وقت أو مكان بما يناسبه وفي البزازية إذا فرض القاضي النفقة ثم رخص تسقط الزيادة ولا يبطل القضاء وبالعكس لها طلب الزيادة اه وكذا لو صالحته على شيء معلوم ثم غلا السعر أو رخص كما سيذكره المصنف والشارح قوله ( ولا تقدر بدراهم ودنانير ) أي لا تقدر بشيء معين بحيث لا تزيد ولا تنقص في كل مكان وزمان وما ذكره محمد من تقديرها على المعسر بأربعة دراهم في كل شهر فليس بلازم وإنما هو على ما شاهد في زمانه وإنما على القاضي في زماننا اعتبار الكفاية بالمعروف كما في الذخيرة قوله ( لكن في البحر الخ ) حيث قال فالحاصل أنه ينبغي للقاضي إذا أراد فرض النفقة أن ينظر في سعر البلد وينظر ما يكفيها بحسب عرف تلك البلدة ويقوم الأصناف بالدراهم ثم يقدر بالدراهم كما في المحيط إما باعتبار حاله أو باعتبار حالهما كما مر ثم قال وفي المجتبى إن شاء فرض لها أصنافا وإن شاء قومها وفرض لها بالقيمة اه ثم اعلم أن هذا لا ينافي ما عزاه إلى الاختيار والمجمع من عدم تقديرها بدراهم أي بشيء معين لا يزيد ولا ينقص بل هو مؤكد له ومفسر فلا وجه للاستدراك عليه فالأولى جعل قوله لكن الخ استدراكا على قوله ويقدرها بقدر الغلاء والرخص فإن ما ذكره في البحر يفيد أن القاضي مخير بين ذلك وبين فرضها أصنافا أي من خبز وإدام ودهن وصابون ونحو ذلك فإذا ظهر للقاضي عدم إنفاقه بنفسه يأمره بدفع ذلك أو بقيمته بقدر كفايتها وحينئذ فالاستدراك صحيح فافهم قوله ( وفيه ) أي في البحر بحثا قوله ( كما له أن يرفعها ) الأولى أن يقول بدليل أن له أن يرفعها الخ ليفيد أنه بحث فإن صاحب البحر ذكر هذه المسألة عن الخلاصة ثم قال وهو يدل على أن له الخ قوله ( وتزاد في الشتاء الخ ) أي تزاد على ما قدره محمد في الكسوة بدرعين وخمارين وملحفة في كل سنة قال في الظهيرية إن هذا في عرفهم أما في عرفنا فيجب السراويل والجبة والفراش واللحاف وما تدفع به أذى الحر والبرد وفي الشتاء درع خزرجية قز وخمار آبريسم اه وفي الذخيرة ما ذكره محمد على عادتهم وذلك يختلف باختلاف الأماكن حرا وبردا والعادات فعلى القاضي اعتبار الكفاية بالمعروف في كل وقت ومكان وكل جواب عرفته في النفقة من اعتبار حاله أو حالهما فهو الجواب في الكسوة قوله ( وما يدفع الخ ) مفعول لفعل مقدر دل عليه المذكور إذ عطفه على جبة لا يناسبه تقييد الفعل بالشتاء وما يدفع أذى الحر يناسب الصيف قوله ( إن طلبته ) راجع لقوله ويقدرها وقوله وتزاد قوله ( ويختلف ذلك الخ ) هو معنى ما ذكرنا آنفا عن الظهيرية وعن الذخيرة وقوله وحالا أي حال الزوجين في اليسار والإعسار فهو عطف مرادف تأمل ولو قال بدله ووقتا لكان أولى قوله ( وليس عليه خفها الخ ) قال في البزازية ولم يذكر الخف والإزار في كسوة المرأة وذكرهما في كسوة الخادم وذلك في ديارهم بحكم العرف وفي ديارنا يفرض الإزار والمكعب وما تنام عليه اه وقال السرخسي ولم يوجب محمد الإزار لأنه إنما يحتاج للخروج والمرأة منهية عنه قال في الذخيرة هذا التعليل إشارة إلى أنه لا يفرض للمرأة الإزار في ديارنا أيضا اه والحاصل أنه اختلف التعليل لعدم ذكر الإزار فقيل للعرف ولذا أوجبه الخصاف لاختلاف العرف في زمانه وقيل لحرمة الخرج ولعل الأول أوجه لأنها يحل لها الخروج في مواضع فلا بد لها من ساتر وتقدم أنه يجب لها مداس رجلها والظاهر أنه لا خلاف فيه إذا كان المراد به ما تلبسه في البيت وكذا الخف أو الجوارب في الشتاء لدفع البرد الشديد
قوله ( وفي البحر الخ ) وعبارته والحاصل أن المرأة ليس عليها إلا تسليم نفسها في بيته وعليه لها جميع ما يكفيها بحسب حالها من أكل وشرب ولبس وفرش ولا يلزمها أن تتمتع بما هو ملكها ولا تفرش له شيئا من فراشها الخ قلت ومفاده أنه يلزمه كسوتها من حين عقدة عليها أو دخوله بها ومر التصريح به عن الخلاصة فتجب حالة لا مؤجلة إلى مضي نصف الحول وإن زفت إليه بثياب فلا يلزمها استعمالها كما لو مضت المدة ولم تلبس ما دفعه لها فلها غيره كما مر ويأتي وكما لو كانت تملك طعاما يكفيها أو قترت على نفسها وبقي معها دراهم مما فاض لها عليه فيجب لها غيره عليه مطلب فيما لو زفت إليه بلا جهاز قوله ( بلا جهاز يليق به ) الضمير في عبارة البحر عن المبتغى عائد إلى ما بعثه الزوج إلى الأب من الدراهم والدنانير ثم قال والمعتبر ما يتخذ للزوج لا ما يتخذ لها اه وقدمنا في باب المهر أن هذا المبعوث إلى الأب يسمى في عرف الأعاجم بالدستيمان وأنه في الكافي وغيره فسره بالمهر المعجل وأن غيره فصل وقال إن أدرج في العقد فهو المهر المعجل حتى ملكت المرأة منع نفسها لاستيفائه فلا يملك الزوج طلب الجهاز لأن الشيء لا يقابله عوضان وإن لم يدرج فيه ولم يعقد عليه فهو كالهبة بشرط العوض فله طلب الجهاز على قدر العرف والعادة أو طلب الدستيمان وبذلك يحصل التوفيق بين القولين قوله ( فله مطالبة الأب بالنقد ) أي المنقود وهو ما بعثه إلى الأب لا على كونه من المهر بل على كونه بمقابلة ما يتخذ للزوج في الجهاز لما علمت من أنه هبة بشرط العوض فله الرجوع بها عند عدم المعوض فافهم قوله ( إلا إذا سكت ) أي زمانا يعرف به رضاه قوله ( وعليه ) أي يتبني على ما ذكر من أن له المطالبة به لأنه يصير ملكه حين تسلمه بعد الزفاف قوله ( فينبغي العمل بما مر ) أي من أنه لا يحرم الانتفاع به بلا إذنها وأما ما ذكره صاحب النهر هناك عن البزازية من أن الصحيح أنه لا يرجع على الأب بشيء لأن المال في النكاح غير مقصود اه فهو مبني على أن ذلك المعجل أدرك في العقد بدليل التعليل بأن المال وهو الجهاز غير مقصود في النكاح لأن المهر يجعل بدلا عن البضع وحده لا يقال إنه وإن أدرج في العقد يعتبر بدلا عن الجهاز أيضا بحكم العرف فصار المعقود عليه كلا منهما لأنا نقول يلزم منه فساد التسمية لعدم العلم بما يخص كل واحد منهما وأيضا صرح بجعله مهرا وهو بدل البضع لا يعتبر المعنى على أن هذا العرف غير معروف في زماننا فإن كل أحد يعلم أن الجهاز ملك المرأة وأنه إذ طلقها تأخذه كله وإذا ماتت يورث عنها ولا يختص بشيء منه وإنما المعروف أنه يزيد في المهر لتأتي بجهاز كثير ليزين به بيته وينتفع به بإذنها ويرثه هو وأولاده إذا ماتت كما يزيد في مهر الغنية لأجل ذلك لا ليكون الجهاز كله أو بعضه ملكا لها ولا ليملك الانتفاع به وإن لم تأذن فافهم قوله ( هل تقدير القاضي ) أي من غير قوله حكمت بذلك ط والظاهر أنه بالدال هنا وفيما بعده من المواضع ويصح بالراء وكان ينبغي ذكر هذه المسائل عند قول المصنف الآتي والنفقة لا تصير دينا إلا بالقضاء أو الرضا قوله ( بشرطه ) هو شكوى المطل وحضور الزوج وكونه غير صاحب مائدة ط قوله ( فلا تسقط ) أي النفقة وهذا تفريع على كونه حكما ح قوله ( هل يكون قضاء الخ ) قال في البحر ومسألة الإبراء أي الآتية قريبا تدل على أن الفرض في الشهر الأول منجز وفيما بعده مضاف فينجز بدخوله وهكذا اه قوله ( إلا لمانع ) كنشوزها فتسقط في مدته كما مر وكتغير السعر غلاء أو رخصا فتنقص أو تزاد
قوله ( ولذا ) أي لما علم مما سبق أن النفقة تصير دينا بالقضاء ولا تسقط بمضي المدة ط قوله ( قبل الفرض ) يشمل الفرض بالقضاء أو بالرضا وقوله باطل لأنها لا تصير دينا بدون الفرض المذكور فليس في كلامه قصور فافهم مطلب في الإبراء عن النفقة تنبيه يستثنى من ذلك ما لو خالعها على أن تبرئه من نفقة العدة كماقدمناه في بابه لأنه إبراء بعوض وهو استفياء قبل الوجوب فيجوز أما الأول فهو إسقاط للشيء قبل وجوبه فلا يجوز كما في الفتح قوله ( ومن شهر مستقبل ) أي إذا كانت مفروضة بالأشهر فلو بالأيام يبرأ من نفقة يوم مستقبل وكذا لو بالسنين يبرأ عن نفقة سنة مستقبلة كما هو ظاهر والظاهر أن المراد بالمستقبل ما دخل أوله لأنه إنما وكذا يتنجز بدخوله كما علمته آنفا وقبل دخوله حكمه حكم ما بعده من الأشهر المستقبلة ويؤيده ما في البحر وكذا لو كانت أبرأتك عن نفقة سنة لم يبرأ إلا من نفقة شهر واحد لأن القاضي لما فرض نفقة كل شهر فإنما فرض لمعنى يتجدد بتجدد الشهر فما لم يتجدد الشهر لا يتجدد الفرض وما لم يتجدد الفرض لا تصير نفقة الشهر الثاني واجبة الخ وحاصله أن النفقة تفرض لمعنى الحاجة المتجددة فإذا فرضت كل شهر كذا صارت الحاجة متجددة يتجدد كل شهر فقبل تجدده لا يتجدد الفرض ف ( لم تجب النفقة قبله ولا يصح الإبراء عما لم يجب ومقتضاه أنه لو فرضها كل سنة كذا صح الإبراء عن سنة دخلت لا عن أكثر ولا عن سنة لم تدخل هذا ما ظهر لي فتدبره قوله ( حتى لو شرط ) تفريع على مفهوم كون تقدير القاضي النفقة حكما منه اه ح والمفهوم هو كونها بدون تقدير القاضي لا تكون لازمة وفيه أنها تلزم بالتراضي على قدر معلوم وتصير به دينا في ذمة الزوج فيتعين كونه تفريعا على مفهوم قوله الأبارء قبل الفرض باطل وقد علمت أن الفرض شامل للقضاء والرضا لأن الفرض معناه التقدير وهو حاصل بكل منهما ومفهوم أنها قبل الفرض المذكور لا تكون لازمة لأن الشرط المذكور ليس في تقدير كما يظهر قريبا فافهم قوله ( تكون من غير تقدير ) كذا في بعض النسخ وفي بعضها تموين بدل تكون فقوله من غير تقدير تفسير للتموين قوله ( والكسوة كسوة الشتاء والصيف ) أي يأتيها بالكسوة الواجبة في كل نصف حول بأن يأتيها بها ثيابا بلا تقويم وتقدير بدراهم بدل الثياب فافهم قوله ( لم يلزم الخ ) كذا ذكره في البحر بحثا ووجهه أن ذلك الشرط وعدمه سواء لأن ذلك هو الواجب عليه بنفس العقد سواء شرطه أو لا وإنما يعدل إلى التقدير بشيء معين بالصلح والتراضي أو بقضاء القاضي إذا ظهر له مطله فتصير النفقة بذلك لازمة عليه ودينا بذمته حتى لا تسقط بمضي المدة ويصح الإبراء عنها وقبل ذلك لا تصير كذلك كما علمت قوله ( فلها بعد ذلك الخ ) أي بعد ما ذكر من الشرط طلب التقدير في النفقة والكسوة من الزوج أو القاضي بشرطه المار قوله ( ولو حكم بموجب العقد مالكي الخ ) أي لو ترافعا إلى مالكي بعد المنازعة في صحة العقد فقال حكمت بصحته وصحة شروطه وبموجبه أي بما يستوجبه العقد ويقتضيه من لزوم المهر ولزوم تسليمها نفسها ونحوه صح الحكم لكن للحنفي تقدير النفقة دراهم وإن كان مذهب المالكي لزوم الشرط بالتموين لأن ذلك لم يصح حكم المالكي فيه إذ لا بد في صحة الحكم من الدعوى والحادثة أي ترافعهما لديه في الحادثة التي يحكم بها ولم يقع بينهما تنازع في صحة اشتراط التموين حتى يصح حكمه به وإن قال حكمت بشروطه وموجبه إذ ليس لزوم اشتراط التموين من موجبات العقد اللازمة له فللحنفي الحكم بخلافه قوله ( بقي لو حكم الحنفي ) أي حكما مستوفيا شرائطه كما مر قوله ( لا ) أي ليس للشافعي الحكم بالتموين لأن فيه إبطال قضاء الحنفي ط
قوله ( وعليه إلخ ) هذا بحث لصاحب النهر ط قوله ( فلو حكم الشافعي بالتموين ) لبأن ترافعا إليه وطلبت منه التقدير وأبى ولم يظهر للقاضي مطله فحكم لها بالتموين لم يكن للحنفي نقضه قلت إلا أن يظهر بعد ذلك مطله فيفرضها دراهم لكون ذلك حادثة أخرى غير التي حكم بها الشافعي قوله ( بطل الفرض السابق ) أي الفرض الحاصل بالقضاء أو بالرضا قوله ( لرضاها بذلك ) لأن الفرض كان حقها لكونه أنفع لها فإن النفقة تصير به دينا في ذمته فلا تسقط بالمضي فإذا اتفقا على التموين في المستقبل يكون إعراضا عن الفرض السابق وهذه المسألة ذكرها في البحر بحثا وقال إنها كثيرة الوقوع وقد أخذها مما في الذخيرة لو صالحته على ثلاثة دراهم كل شهر قبل التقدير بالقضاء أو الرضا أو بعده كان تقديرا للنفقة فتجوز الزيادة عليه لو قالت لا يكفيني والنقصان منه لو قال لا أطيقه وعلم القاضي صدقه بالسؤال عنه وإلا لا لأن إلتزامه ذلك باختياره دليل قدرته عليه ولو صالحته على نحو ثوب أو عبد مما لا يصح للقاضي أن يفرضه في النفقة فإن كان قبل التقدير بانقضاء أو الرضا كان تقديرا أيضا وإن كان بعده كان معاوضة فلا تجوز الزيادة عليه ولا النقصان اه ملخصا قال في البحر وعلم منه أن تراضيهما على ما يصلح للنفقة مبطل لفرض القاضي فيستفاد منه أنهما لو اتفقا إلخ قوله ( وفي السراجية إلخ ) أي فتاوي سراج الدين قارىء الهداية وهذا مخالف لما قاله الشيخ قاسم وكون ذاك مفروضا في النفقة وهذا في الكسوة لا يجدي نفعا في الفرق تأمل وقد يجاب بأن ذاك في فرض القاضي وهذا في التراضي بدليل قوله ورضيت وقوله وقضى به لم يرد به القضاء الحقيقي بل الصوري لأن التقدير صح بتراضيهما قبل القضاء وأيضا فإن شرط القضاء ظهور المطل وبمجرد التراضي لم يظهر مطل وحينئذ فرجوعها وطلب الكسوة قماشا ليس فيه إبطال قضاء سابق بل فيه إعراض عن حقها لكون التقدير برضاهما أنفع لها كما مر في فرض القاضي ويظهر من هذا أن قوله السابق لو اتفقا إلخ غير قيد بل يكفي طلبها ويظهر منه أيضا أنه لا فرق بين كون طلبها بعد الفرض والتقدير بالقضاء أو الرضا ولذا ذكر ما في السراجية عقب قوله لو اتفقا إلخ لكن يشكل على هذا ما مر عن الشيخ قاسم فإنه إذا لم يصح حكم الشافعي بالتموين بعد حكم الحنفي بالتقدير بالدراهم فعدم صحة طلبها بدون حكم يكون بالأولى فليتأمل قوله ( وقالوا الخ ) الأصل أن القاضي إذا ظهر له الخطأ في التقدير يرده وإلا فلا فلو قدر لها عشرة دراهم نفقة شهر فمضى الشهر وبقي منها شيء يفرض لها عشر أخرى إذا لم يظهر خطؤه في التقدير بيقين لجواز أنها قترت على نفسها فيبقى التقدير معتبرا فيقضي لها بأخرى بخلاف ما إذا أسرفت فيها أو سرقت أو هلكت قبل مضي الوقت لا يقضي بأخرى ما لم يمض الوقت لعدم ظهور الخطأ بخلاف نفقة المحرم وكذا كسوته فإنه إذا مضى الوقت وبقي شيء لا يقضي بأخرى لأنها في حقه باعتبار الحاجة ولذا لو ضاعت منه يفرض له أخرى وفي حق المرأة معاوضة عن الاحتباس وبخلاف كسوة المرأة فإنها لا يقضي لها بأخرى إلا إذا تخرقت قبل مضي المدة بالاستعمال المعتاد فيقضي لها بأخرى قبل تمام المدة لظهور خطئه في التقدير حيث وقت وقتا لا تبقى معه الكسوة وإلا إذا مضت المدة وهي باقية لكونه استعملت أخرى معها فيقضي لها بأخرى أيضا لعدم ظهور الخطأ ومثله ما إذا لم تستعملها أصلا وسكت عنه الشارح لعلمه بالأولى وفهم من كلامه أنها إذا تخرقت قبل مضي المدة باستعمال غير معتاد لا يقضي بأخرى ما لم تمض المدة لعدم ظهور الخطأ في التقدير وأنها إذا بقيت في المدة مع استعمالها وحدها فكذلك لا يقضي لها بأخرى ما لم تتخرق لظهور خطئه حيث وقت وقتا تبقى الكسوة بعده وتمام الكلام في البحر عن الذخيرة
مطلب في نفقة خادم المرأة قوله ( وتجب لخادمها المملوك لها ) لأن كفايتها واجبة عليه وهذا من تمامها إذ لا بد لها منه هداية ويعلم منه أنها إذا مرضت وجب عليه إخدامها ولو كانت أمة وبه صرح الشافعية وهو مقتضى قواعد مذهبنا ولم أره صريحا وإن علم من كلامهم رملي قلت هذا ظاهر على خلاف الظاهر ففي البحر قيل هو أي الخادم كل من يخدمها حرا كان أو عبدا ملكا لها أو له أو لهما أو لغيرهما وظاهر الرواية عن أصحابنا الثلاثة كما في الذخيرة أنه مملوكها فلو لم يكن لها خادم لا يفرض عليه نفقة خادم لأنها بسبب الملك فإذا لم يكن في ملكها لا تلزمه نفقته اه ثم قال وبهذا علم أنه إذا لم يكن لها خادم مملوك لا يلزمه كراء غلام يخدمها لكن يلزمه أن يشتري لها ما تحتاجه من السوق كما صرح به في السراجية اه إلا أن يقال هذا في غير المريضة لأنه إذا اشترى لها ما تحتاجه تستغني عنه بخلاف المريضة إذا لم تجد من يمرضها فيكون من تمام الكفاية الواجبة على الزوج نعم إذا طلبته ليقوم عنها في الطبخ ونحوه فقد مر أنها إذا لم تفعل يأتيها بمن يكفيها ذلك إذا كانت ممن لا يخدم أو لا تقدر وكذا إذا كان لخدمة أولاده كما يأتي قوله ( على الظاهر ) أي ظاهر الرواية كما علمت قوله ( ملكا تاما ) احترز به عن الزوجة المكاتبة إذا كان لها مملوك فإن نفقته لا تجب على زوجها كما في المنح أخذا من تقييد الزيلعي وغيره بالحرة بقي لو كانت الزوجة حرة وكاتبت أمتها فالظاهر أن نفقتها على الزوج إن لم تشتغل عن خدمتها لأن التقييد بالحرة لا يلزم منه إخراج أمتها المكاتبة فافهم قوله ( بالفعل ) ليس المراد أنه إنما يستحق النفقة في حال تلبسه بالخدمة دون ما قبل الشروع فيها أو بعد الفراغ منها إذ لا يتوهمه أحد وإنما المراد الاحتراز عما إذا لم يخدمها وإن كان لا شغل له غير خدمتها ولذا قال في الدر المنتقى فلو لم يكن في ملكها أو كان له شغل غير خدمتها أو لم يكن له شغل لكن لم يخدمها فلا نفقة له اه فقد فرع على القيود الثلاثة وفي البحر عن الذخيرة نفقة الخادم إنما تجب عليه بإزاء الخدمة فإذا امتنعت عن الطبخ والخبز وأعمال البيت لم تجب بخلاف نفقة المرأة فإنها بمقابلة الاحتباس اه فافهم قوله ( ولو جاءها بخادم الخ ) أي قاصدا إخراج خادمها من بيته فلا يملك ذلك في الصحيح خانية لأنه قد لا تتهيأ لها الخدمة بخادم الزوج ولولوالجية قال في النهر وينبغي أن يقيد بما إذا لم يتضرر من خادمها أما إذا تضرر منه بأن كان يختلس من ثمن ما يشتريه كما هو دأب صغار العبيد في ديارنا ولم تستبدل به غيره وجاءها بخادم أمين فإنه لا يتوقف على رضاها اه وفيه أنه يمكن الزوج تعاطي الشراء بخادمة لأنه من الواجب عليه وليس ذلك من خدمتها الخاصة بها والكلام فيما يتعلق بها ط نعم لو كان خادمها يختلس أمتعة بيته يمكن أن يكون عذرا للزوج في إخراجه قوله ( بحر بحثا ) راجع لقوله بل ما زاد وعبارته وظاهره أي ظاهر قولهم لا يملك إخراج خادمها أنه يملك إخراج ما عدا خادم واحد من بيته لأنه زائد على قولهما اه أما على قول أبي يوسف الآتي فلا قوله ( لو حرة ) لا حاجة إليه بعد قول المتن المملوك كما صرح به المصنف في المنح أفاده ح وأشار إليه الشارح بقوله لعدم ملكها قوله ( موسرا ) منصوب على أنه خبر كان المقدره بعد لو وعلى حل الشارح صار منصوبا على الحالية من الزوج في قول المصنف أول الباب فتجب للزوجة على زوجها فإن قوله هنا ولخادمها معطوف على قوله للزوجة فافهم قال في البحر وفي غاية البيان واليسار مقدر بنصاب حرمان الصدقة لا بنصاب وجوب الزكاة اه