Qur'an&Sunnah

Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi)

Bagian V10/P134–V10/P138

قال أهل اللغة العتق الحرية يقال منه عتق يعتق عتقا بكسر العين وعتقا بفتحها أيضا حكاه صاحب المحكم وغيره وعتاقا وعتاقة فهو عتيق وعاتق أيضا حكاه الجوهرى وهم عتقاء وأعتقه فهو معتق وهم عتقاء وأمه عتيق وعتيقة وإماء عتائق وحلف بالعتاق أى الاعتاق قال الأزهرى هو مشتق من قولهم عتق الفرس اذا سبق ونجا وعتق الفرخ طار واستقل لأن العبد يتخلص بالعتق ويذهب حيث شاء قال الأزهرى وغيره وإنما قيل لمن أعتق نسمة أنه أعتق رقبة وفك رقبة فخصت الرقبة دون سائر الأعضاء مع أن العتق يتناول الجميع لأن حكم السيد عليه وملكه له كحبل في رقبة العبد وكالغل المانع له من الخروج فإذا أعتق فكأنه أطلقت رقبته من ذلك والله أعلم 1501 قوله صلى الله عليه وسلم ( من أعتق شركا له في عبد وكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة العدل فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد وإلا فقد عتق منه ما عتق وفي نسخة ما أعتق ) هذا حديث بن عمر وفي حديث أبى هريرة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال في المملوك بين الرجلين فيعتق أحدهما قال يضمن وفي رواية قال من أعتق شقصا له في عبد فخلاصه في ماله ان كان له مال فإن لم يكن له مال استسعى العبد غير مشقوق عليه وفى رواية ان لم يكن له مال قوم عليه العبد قيمة عدل ثم يستسعى في نصيب الذى لم يعتق غير مشقوق عليه قال القاضي عياض في ذكر الاستسعاء هنا خلاف بين الرواة قال قال الدارقطنى روى هذا الحديث شعبة وهشام عن قتادة وهما أثبت فلم يذكرا فيه الاستسعاء ووافقهما همام ففصل الاستسعاء من الحديث فجعله من رأى أبى قتادة قال وعلى هذا أخرجة البخارى وهو الصواب قال الدارقطنى وسمعت أبا بكر النيسابورى يقول ما أحسن مارواه همام وضبطه ففصل قول قتادة عن الحديث قال القاضي وقال الأصيلى وبن القصار وغيرهما من أسقط السعاية من الحديث أولى ممن ذكرها لأنها ليست في الأحاديث الآخر من رواية بن عمر وقال بن عبد البر الذين لم يذكروا السعاية أثبت ممن ذكروها قال غيره وقد اختلف فيها عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة فتارة ذكرها وتارة لم يذكرها فدل على أنها ليست عنده من متن الحديث كما قال غيره هذا آخر كلام القاضي والله أعلم قال العلماء ومعنى الاستسعاء في هذا الحديث أن العبد يكلف الاكتساب والطلب حتى تحصل قيمة نصيب الشريك الآخر فإذا دفعها إليه عتق هكذا فسره جمهور القائلين بالاستسعاء وقال بعضهم هو أن يخدم سيده الذى لم يعتق بقدر ماله فيه من الرق فعلى هذا تتفق الأحاديث 1503 وقوله صلى الله عليه وسلم ( غير مشقوق عليه ) أى لا يكلف ما يشق عليه والشقص بكسر الشين النصيب قليلا كان أو كثيرا ويقال له الشقيص أيضا بزيادة الياء ويقال له أيضا الشرك بكسر الشين وفي هذا الحديث أن من أعتق نصيبه من عبد مشترك قوم عليه باقيه اذا كان موسرا بقيمة عدل سواء كان العبد مسلما أو كافر أو سواء كان الشريك مسلما أو كافرا وسواء كان العتيق عبدا أو أمة ولا خيار للشريك في هذا ولا للعبد ولا للمعتق بل ينفذ هذا الحكم وإن كرهه كلهم مراعاة لحق الله تعالى في الحرية وأجمع العلماء على أن نصيب المعتق يعتق بنفس الاعتاق الا ما حكاه القاضي عن ربيعة أنه قال لا يعتق نصيب المعتق موسرا كان أو معسرا وهذا مذهب باطل مخالف للأحاديث الصحيحة كلها والاجماع وأما نصيب الشريك فاختلفوا في حكمه اذا كان المعتق موسرا على ستة مذاهب أحدها وهو الصحيح في مذهب الشافعى وبه قال بن شبرمة والاوزاعى والثورى وبن ابى ليلى وأبو يوسف ومحمد بن الحسن وأحمد بن حنبل واسحاق وبعض المالكية أنه عتق بنفس الاعتاق ويقوم عليه نصيب شريكه بقيمته يوم الاعتاق ويكون ولاء جميعة للمعتق وحكمة من حين الاعتاق حكم الأحرار في الميراث وغيره وليس للشريك الا المطالبة بقيمة نصيبه كما لو قتله قال هؤلاء ولو أعسر المعتق بعد ذلك استمر نفوذ العتق وكانت القيمة دينا في ذمته ولو مات أخذت من تركته فإن لم تكن له تركة ضاعت القيمة واستمر عتق جميعة قالوا ولو أعتق الشريك نصيبه بعد اعتاق الأول نصيبه كان اعتاقه لغوا لأنه قد صار كله حرا والمذهب الثانى انه لا يعتق الا بدفع القيمة وهو المشهور من مذهب مالك وبه قال أهل الظاهر وهو قول الشافعى والثالث مذهب أبى حنيفة للشريك الخيار ان شاء استسعى العبد في نصف قيمته وإن شاء أعتق نصيبه والولاء بينهما وإن شاء قوم نصيبه على شريكه المعتق ثم يرجع المعتق بما دفع إلى شريكه على العبد يستسعيه في ذلك والولاء كله للمعتق قال والعبد في مدة الكتابة بمنزلة المكاتب في كل أحكامه الرابع مذهب عثمان البتى لا شئ على المعتق الا أن تكون جارية رائعة تراد للوطء فيضمن ما أدخل على شريكه فيها من الضرر الخامس حكاه بن سيرين أن القيمة في بيت المال السادس محكى عن إسحاق بن راهويه أن هذا الحكم للعبيد دون الإماء وهذا القول شاذ مخالف للعلماء كافة والأقوال الثلاثة قبله فاسدة مخالفة لصريح الأحاديث فهي مردودة على قائليها هذا كله فيما اذا كان المعتق لنصيبه موسرا فأما اذا كان معسرا حال الاعتاق ففيه أربعة مذاهب أحدها مذهب مالك والشافعى وأحمد وأبى عبيد وموافقيهم ينفذ العتق في نصيب المعتق فقط ولا يطالب المعتق بشئ ولا يستسعى العبد بل يبقى نصيب الشريك رقيقا كما كان وبهذا قال جمهور علماء الحجاز لحديث بن عمر المذهب الثانى مذهب بن شبرمة والاوزاعى وأبى حنيفة وبن أبى ليلى وسائر الكوفيين واسحاق يستسعى العبد في حصة الشريك واختلف هؤلاء في رجوع العبد بما أدى في سعايته على معتقه فقال بن أبى ليلى يرجع به عليه وقال أبو حنيفة وصاحباه لا يرجع ثم هو عند أبى حنيفة في مدة السعاية بمنزلة المكاتب وعند الآخرين هو حر بالسراية المذهب الثالث مذهب زفر وبعض البصريين أنه يقوم على المعتق ويؤدى القيمة اذا أيسر الرابع حكاه القاضي عن بعض العلماء أنه لو كان المعتق معسرا بطل عتقه في نصيبه أيضا فيبقى العبد كله رقيقا كما كان وهذا مذهب باطل أما اذا ملك الانسان عبدا بكماله فأعتق بعضه فيعتق كله في الحال بغير استسعاء هذا مذهب الشافعى ومالك وأحمد والعلماء كافة وانفرد أبو حنيفة فقال يستسعى في بقيته لمولاه وخالفه اصحابه في ذلك فقالوا بقول الجمهور وحكى القاضي أنه روى عن طاوس وربيعة وحماد ورواية عن الحسن كقول أبى حنيفة وقال أهل الظاهر وعن الشعبى وعبيد الله بن الحسن العنبري أن للرجل أن يعتق من عبده ما شاء والله أعلم قال القاضي عياض وقوله في حديث بن عمر ( والا فقد عتق منه ما عتق ) ظاهره أنه من كلام النبى صلى الله عليه وسلم وكذلك رواه مالك وعبيد الله العمرى فوصلاه بكلام النبى صلى الله عليه وسلم وجعلاه منه ورواه أيوب عن نافع فقال نافع وإلا فقد عتق منه ما عتق ففصله من الحديث وجعله من قول نافع وقال أيوب مرة لا أدري هو من الحديث أم هو شيء قاله نافع ولهذه الرواية قال بن وضاح ليس هذا من كلام النبى صلى الله عليه وسلم قال القاضي وما قاله مالك وعبيد الله العمرى أولى وقد وجده وهما في نافع أثبت من أيوب عند أهل هذا الشأن كيف وقد شك أيوب فيه كمنا ذكرناه قال وقد رواه يحيى بن سعيد عن نافع وقال في هذا الموضع والا فقد جاز ما صنع فأتى به على المعنى قال وهذا كله يرد قول من قال بالاستسعاء والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( قيمة عدل ) بفتح العين أي لا زيادة ولا نقص والله أعلم

Bagian V10/P138

1 ( باب بيان أن الولاء لمن أعتق)

Bagian V10/P138–V10/P145

فيه حديث عائشة في قصة بريرة وأنها كانت مكاتبة فاشترتها عائشة وأعتقتها وأنهم شرطوا ولاءها 1504 وقول النبى صلى الله عليه وسلم ( انما الولاء لمن اعتق ) وهو حديث عظيم كثير الأحكام والقواعد وفيه مواضع تشعبت فيها المذاهب احدها أنها كانت مكاتبة وباعها الموالى واشترتها عائشة وأقر النبى صلى الله عليه وسلم بيعها فاحتج به طائفة من العلماء في أنه يجوز بيع المكاتب وممن جوزه عطاء والنخعى وأحمد ومالك وفي رواية عنه وقال بن مسعود وربيعة وأبو حنيفة والشافعى وبعض المالكية ومالك في رواية عنه لا يجور بيعه وقال بعض العلماء يجوز بيعه للعتق لا للاستخدام وأجاب من أبطل بيعه عن حديث بريرة بأنها عجزت نفسها وفسخوا الكتابة والله أعلم الموضع ) الثاني قوله صلى الله عليه وسلم ( اشتريها واعتقيها واشترطى لهم الولاء فإن الولاء لمن أعتق ) وهذا مشكل من حيث أنها اشترتها وشرطت لهم الولاء وهذا الشرط يفسد البيع ومن حيث انها خدعت البائعين وشرطت لهم مالا يصح ولا يحصل لهم وكيف أذن لعائشة في هذا ولهذا الاشكال أنكر بعض العلماء هذا الحديث بجملته وهذا منقول عن يحيى بن أكثم واستدل بسقوط هذه اللفظة في كثير من الروايات وقال جماهير العلماء هذه اللفظة صحيحة واختلفوا في تأويلها فقال بعضهم بعضهم قوله اشترطى لهم أي عليهم كما قال تعالى لهم اللعنة بمعنى عليهم وقال تعالى ان أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها أى فعليها وهذا منقول عن الشافعى والمزنى وقاله غيرهما أيضا وهو ضعيف لانه صلى الله عليه وسلم أنكر عليهم الاشتراط ولو كان كما قاله صاحب هذا التأويل لم ينكره وقد يجاب عن هذا بأنه صلى الله عليه وسلم انما أنكر ما أرادوا اشتراطه في أول الأمر وقيل معنى اشترطي لهم الولاء أظهرى لهم حكم الولاء وقيل المراد الزجر والتوبيخ لهم لأنه صلى الله عليه وسلم كان بين لهم حكم الولاء وأن هذا الشرط لا يحل فلما ألحول في اشتراطه ومخالفة الامر قال لعائشة هذا بمعنى لا تبالى سواء شركته أم لا فإنه شرط باطل مردود لانه قد سبق بيان ذلك لهم فعلى هذا بمعنى لا تكون لفظة اشترطي هنا للاباحة والاصح في تأويل الحديث ما قال أصحابنا في كتب الفقه أن هذا الشرط خاص في قصة عائشة واحتمل هذا الإذن وابطاله في هذه القصة الخاصة وهي قصية عين لا عموم لها قالوا والحكمة في اذنه ثم ابطاله أن يكون أبلغ في قطع عادتهم في ذلك وزجرهم عن مثله كما أذن لهم صلى الله عليه وسلم في الاحرام بالحج في حجة الوداع ثم أمرهم بفسخه وجعله عمرة بعد أن أحرموا بالحج وإنما فعل ذلك ليكون أبلغ في زجرهم وقطعهم عما اعتادوه من منع العمرة في أشهر الحج وقد تحتمل المفسدة اليسيرة لتحصيل مصلحة عظيمة والله أعلم الموضع الثالث قوله صلى الله عليه وسلم انما الولاء لمن أعتق وقد أجمع المسلمون على ثبوت الولاء لمن أعتق عبده أو أمته عن نفسه وأنه يرث به وأما العتيق فلا يرث سيده عند الجماهير وقال جماعة من التابعين يرثه كعكسه وفي هذا الحديث دليل على أنه لا ولاء لمن أسلم على يديه ولا لملتقط ولا لمن حالف انسانا على المناصرة وبهذا كله قال مالك والاوزاعى والثورى والشافعى وأحمد وداود وجماهير العلماء قالوا وإذا لم يكن لأحد من هؤلاء المذكورين وارث فماله لبيت المال وقال ربيعة والليث وأبو حنيفة وأصحابه من أسلم على يديه رجل فولاؤه له وقال إسحاق بن راهويه يثبت للملتقط الولاء على اللقيط وقال أبو حنيفة يثبت الولاء بالحلف ويتوارثان به دليل الجمهور حديث انما الولاء لمن أعتق وفيه دليل على أنه اذا أعتق عبده سائبة أي على أن لا ولاء له عليه يكون الشرط لاغيا ويثبت له الولاء عليه وهذا مذهب الشافعى وموافقيه وأنه لو أعتقه على مال أو باعه نفسه يثبت له عليه الولاء وكذا لو كاتبه أو استولدها وعتقت بموته ففي كل هذه الصور يثبت الولاء ويثبت الولاء للمسلم على الكافر وعكسه وإن كانا لا يتوارثان في الحال لعموم الحديث الموضع الرابع أن النبى صلى الله عليه وسلم خير بريرة في فسخ نكاحها وأجمعت الأمة على أنها اذا عتقت كلها تحت زوجها وهو عبد كان لها الخيار في فسخ النكاح فإن كان حرا فلا خيار لها عند مالك والشافعى والجمهور وقال أبو حنيفة لها الخيار واحتج برواية من روى أنه كان زوجها حرا وقد ذكرها مسلم من رواية شعبة بن عبد الرحمن بن القاسم لكن قال شعبة ثم سألته عن زوجها فقال لا أدري واحتج الجمهور بأنها قضية واحدة والروايات المشهورة في صحيح مسلم وغيره أن زوجها كان عبدا قال الحفاظ ورواية من روى أنه كان حرا غلط وشاذة مردودة لمخالفتها المعروف في روايات الثقات ويؤيده أيضا قول عائشة قالت كان عبدا ولو كان حرا لم يخيرها رواه مسلم وفي هذا الكلام دليلان أحدهما اخبارها أنه كان عبدا وهى صاحبة القضية والثانى قولها لو كان حرا لم يخيرها ومثل هذا لا يكاد أحد يقوله الا توقيفا ولأن الأصل في النكاح اللزوم ولا طريق إلى فسخه الا بالشرع وإنما ثبت في العبد فبقى الحر على الأصل ولأنه لا ضرر ولا عار عليها وهي حرة في المقام تحت حر وإنما يكون ذلك اذا قامت تحت عبد فأثبت لها الشرع الخيار في العبد لازالة الضرر بخلاف الحر قالوا ولأن رواية هذا الحديث تدور على عائشة وبن عباس فأما بن عباس فاتفقت الروايات عنه أن زوجها كان عبدا وأما عائشة فمعظم الروايات عنها أيضا أنه كان عبدا فوجب ترجيحها والله أعلم الموضع الخامس قوله أدى الثلث وعن عطاء مثله اذا أدى ثلاثة أرباع المال التاسعة ان الكتابة تكون على نجوم لقوله في بعض روايات مسلم هذه ان بريرة قالت ان أهلها كاتبوها على تسع أواق في تسع سنين كل سنة وقية ومذهب الشافعى أنها لا تجوز على نجم واحد بل لا بد من نجمين فصاعدا وقال مالك والجمهور تجوز على نجوم وتجوز على نجم واحد العاشرة ثبوت الخيار للأمة اذا عتقت تحت عبد الحادية عشر تصحيح الشروط التي دلت عليه أصول الشرع وابطال ما سواها الثانية عشر جواز الصدقة على موالى قريش الثالثة عشر جواز قبول هدية الفقير والمعتق الرابعة عشر جواز الصدقة على موالى قريش الثالثة عشر جواز قبول هدية الفقير والمعتق الرابعة عشر تحريم الصدقة على رسول الله صلى الله عليه وسلم لقولها وأنت لا تأكل الصدقة ومذهبنا انه كان تحرم عليه صدقة الفرض بلا خلاف وكذا صدقة التطوع على الأصح الخامسة عشر أن الصدقة لا تحرم على قريش غير بنى هاشم وبنى المطلب لأن عائشة قرشية وقبلت ذلك اللحم من بريرة على أن له حكم الصدقة وإنما حلال لها دون النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليها النبي صلى الله عليه وسلم هذا الإعتقاد السادسة عشر جواز سؤال الرجل عما يراه في بيته وليس هذا مخالفا لما في حديث أم زرع في قولها ولا يسأل عما عهد لأن معناه لا يسأل عن شيء عهده وفات فلا يسأل أين ذهب وأما هنا فكانت البرمة واللحم فيها موجودين حاضرين فسألهم النبى صلى الله عليه وسلم عما فيها ليبين لهم حكمه لأنه يعلم أنهم لا يتركون احضاره له شحا عليه به بل لتوهمهم تحريمه عليه فأراد بيان ذلك لهم السابعة عشر جواز السجع اذ لم يتكلف وإنما نهى عن سجع الكهان ونحوه مما فيه تكلف الثامنة عشر اعانة المكاتب في كتابته التاسعة عشر جواز تصرف المرأة في مالها بالشراء والاعتاق وغيره اذا كانت رشيدة العشرون أن بيع الأمة المزوجة ليس بطلاق ولا ينفسخ به النكاح وبه قال جماهير العلماء وقال سعيد بن المسيب هو طلاق وعن بن عباس أنه ينفسخ النكاح وحديث بريرة يرد المذهبين لأنها خيرت في بقائها معه الحادية والعشرون جواز اكتساب المكاتب بالسؤال الثانية والعشرون احتمال أخف المفسدتين لدفع أعظمهما واحتمال مفسدة يسيرة لتحصيل مصلحة عظيمة على ما بيناه في تأويل شرط الولاء لهم الثالثة والعشرون جواز الشفاعة من الحاكم إلى المحكوم له للمحكوم عليه وجواز الشفاعة إلى المرأة في البقاء مع زوجها الرابعة والعشرون لها الفسخ بعتقها وإن تضرر الزوج بذلك لشدة حبه اياها لأنه كان يبكى على بريرة الخامسة والعشرون جواز خدمة العتيق لمعتقه برضاه السادسة والعشرون انه يستحب للامام عند وقوع بدعة أو أمر يحتاج إلى بيانه أن يخطب الناس ويبين لهم حكم ذلك وينكر على من ارتكب ما يخالف الشرع السابعة والعشرون استعمال الأدب وحسن العشرة وجميل الموعظة كقوله صلى الله عليه وسلم ما بال أقوالم يشترطون شروطا ليست في كتاب الله ولم يواجه صاحب الشرط بعينه لأن المقصود يحصل له ولغيره من غير فضيحة وشناعة عليه الثامنة والعشرون أن الخطب تبدأ بحمد الله تعالى والثناء عليه بما هو أهله التاسعة والعشرون أنه يستحب في الخطبة أن يقول بعد الحمد الله تعالى والثناء عليه والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم أما بعد وقد تكرر هذا في خطب النبى صلى الله عليه وسلم وسبق بيانه في مواضع الثلاثون التغليظ في ازالة المنكر والمبالغة في تقبيحه والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( شرط الله أحق ) قيل المراد به قوله تعالى فإخوانكم في الدين ومواليكم وقوله تعالى وما آتاكم الرسول فخذوه الآية قال القاضي وعندى أنه قوله صلى الله عليه وسلم انما الولاء لمن أعتق قوله ( قالوا ان شاءت ان تحتسب عليك فلتفعل ) معناه ان أرادت الثواب عند الله وأن لا يكون لها ولاء فلتفعل قولها ( في كل عام أوقية ) وقع في الرواية الأولى في بعض النسخ وقية وفي بعضها أوقية بالألف وأما الرواية الثانية فوقية بغير ألف بإتفاق النسخ وكلاهما صحيح وهما لغتان اثبات الألف أفصح والأوقية الحجازية أربعون درهما قولها ( فانتهرتها فقالت لاها الله ذلك ) وفي بعض النسخ لا هاء الله اذا هكذا هو في النسخ وفي روايات المحدثين لاهاء الله اذا بمد قوله هاء وبالألف في اذا قال المازرى وغيره من أهل العربية هذان لحنان وصوابه لاها الله ذا بالقصر في ها وحذف الألف من اذا قالوا وما سواه خطأ قالوا ومعناه ذا يمينى وكذا قال الخطابى وغيره ان الصواب لاها الله ذا بحذف الألف وقال أبو زيد النحوى وغيره يجوز القصر والمد في ها وكلهم ينكرون الألف في اذا ويقولون صوابه ذا قالوا وليست الألف من كلام العرب قال أبو حاتم السجستاني جاء في القسم لا هاء الله قال والعرب تقوله بالهمزة والقياس تركه قال ومعناه لا والله هذا ما أقسم به فأدخل اسم الله تعالى بين ها وذا واسم زوج بريرة مغيث بضم الميم والله أعلم

Bagian V10/P145–V10/P151

1 ( باب النهى عن بيع الولاء وهبته ) 1506 قوله ( ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الولاء وهبته ) فيه تحريم بيع الولاء وهبته وأنهما لا يصحان وأنه لا ينتقل الولاء عن مستحقة بل هو لحمة كلحمة النسب وبهذا قال جماهير العلماء من السلف والخلف وأجاز بعض السلف نقله ولعلهم لم يبلغهم الحديث 1 ( باب تحريم تولى العتيق غير مواليه) فيه نهيه صلى الله عليه وسلم أن يتولى العتيق غير مواليه وأنه لعن فاعل ذلك ومعناه أن ينتمى العتيق إلى ولاء غير معتقه وهذا حرام لتفويته حق المنعم عليه لأن الولاء كالنسب فيحرم تضييعه كما يحرم تضييع النسب وانتساب الانسان إلى غير أبيه وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( من تولى قوما بغير إذن مواليه ) فقد احتج به قوم على جواز التولى بإذن مواليه والصحيح الذى عليه الجمهور أنه لا يجوز وإن أذنوا كما لا يجوز الانتساب إلى غير أبيه وإن أذن أبوه فيه وحملوا التقييد في الحديث على الغالب لأن غالب ما يقع هذا بغير اذن الموالى فلا يكون له مفهوم يعمل به ونظيره قوله تعالى وربائبكم اللاتي في حجوركم وقوله تعالى ولا تقتلوا أولادكم من إملاق وغير ذلك من الآيات التي قيد فيها بالغالب وليس لها مفهوم يعمل به 1507 قوله ( كتب النبى صلى الله عليه وسلم على كل بطن عقوله ) هو بضم العين والقاف ونصب اللام مفعول كتب ) والهاء ضمير البطن والعقول الديات وأحدها عقل كفلس وفلوس ومهناه أن الدية في قتل الخطأ وعمد الخطأ تجب على العاقلة وهم العصبات سواء الآباء والأبناء وان علوا أو سفلوا وأما حديث على رضى الله عنه في الصحيفة وأن المدينة حرم إلى آخره فسبق شرحه واضحا 1 ( باب فضل العتق) قوله ( داود بن رشيد ) بضم الراء قوله صلى الله عليه وسلم ( من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوا من أعضائه من النار حتى فرجه بفرجه ) وفي رواية من أعتق رقبه مؤمنة أعتق الله بكل إرب منها إربا منه من النار الإرب بكسر الهمزة وإسكان الراء هو العضو بضم العين وكسرها وفي هذا الحديث بيان فضل العتق وأنه من أفضل الأعمال ومما يحصل به العتق من النار ودخول الجنة وفيه استحباب عتق كامل الأعضاء فلا يكون خصيا ولا فاقد غيره من الأعضاء وفي الخصى وغيره أيضا الفضل العظيم لكن الكامل أولى وأفضله أعلاه ثمنا وأنفسه كما سبق بيانه في أول الكتاب في كتاب الايمان في حديث أي الرقاب أفضل وقد روى أبو داود والترمذى والنسائي وغيرهم عن سالم بن أبى الجعد عن أبى أمامة وغيره من الصحابة رضى الله عنهم عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال أيما امرئ مسلم أعتق امرأ مسلما كان فكاكه من النار يجزى كل عضو منها عضوا منه وأيما امرئ مسلم أعتق امرأتين مسلمتين كانتا فكاكه من النار يجزى كل عضو منهما عضوا منه وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة كانت فكاكها من النار يجزئ كل عضو منه عضوا منها قال الترمذى هذا حديث حسن صحيح ) قال هو وغيره وهذا الحديث دليل على أن عتق العبد أفضل من عتق الأمة قال القاضي عياض واختلف العلماء أيما أفضل عتق الاناث أم عتق الذكور فقال بعضهم الاناث أفضل لأنها اذا عتقت كان ولدها حرا سواء تزوجها حر أو عبد وقال آخرون عتق الذكور أفضل لهذا الحديث ولما في الذكر من المعاني العامة المنفعة التي لا توجد في الإنات من الشهادة والقضاء والجهاد وغير ذلك مما يختص بالرجال إما شرعا وإما عادة ولأن من الاماء من لا ترغب في العتق وتضيع به بخلاف العبيد وهذا القول هو الصحيح وأما التقييد في الرقبة بكونها مؤمنة فيدل على أن هذا الفضل الخاص انما هو في عتق المؤمنة وأما غير المؤمنة ففيه أيضا فضل بلا خلاف ولكن دون فضل المؤمنة ولهذا أجمعوا على أنه يشترط في عتق كفارة القتل كونها مؤمنة وحكى القاضي عياض عن مالك أن الأعلى ثمنا أفضل وإن كان كافرا وخالفه غير واحد من أصحابه وغيرهم قال وهذا أصح

Bagian V10/P151–V10/P155

1 ( باب فضل عتق الوالد) 1510 قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يجزى ولد والدا إلا أن يجده مملوكا فيشتريه ويعتقه ) يجزى ) بفتح أوله أى لا يكافئه بإحسانه وقضاء حقه إلا أن يعتقه واختلفوا في عتق الأقارب اذا ملكوا فقال أهل الظاهر لا يعتق أحد منهم بمجرد الملك سواء الوالد والولد وغيرهما بل لابد من إنشاء عتق واحتجوا بمفهوم هذا الحديث وقال جماهير العلماء يحصل العتق في الآباء والأمهات والأجداد والجدات وإن علوا وعلون وفي الأبناء والبنات وأولادهم الذكور والاناث وإن سفلوا بمجرد الملك سواء المسلم والكافر والقريب والبعيد والوارث وغيره ومختصره أنه يعتق عمود النسب بكل حال واختلفوا فيما وراء عمودى النسب فقال الشافعى وأصحابه لا يعتق غيرهما بالملك لا الأخوة ولا غيرهم وقال مالك يعتق الأخوة أيضا وعنه رواية أنه يعتق جميع ذوى الأرحام المحرمة ورواية ثالثة كمذهب الشافعى وقال أبو حنيفة يعتق جميع ذوى الأرحام المحرمة وتأويل الجمهور الحديث المذكور على أنه لما تسبب في شراء الذى يترتب عليه عتقه أضيف العتق إليه والله أعلم 1 ( كتاب البيوع) قال الأزهرى تقول العرب بعت بمعنى بعت ما كنت ملكته وبعت بمعنى اشتريته قال وكذلك شريت بالمعنيين قال وكل واحد بيع وبائع لأن الثمن والمثمن كل منهما مبيع وكذا قال بن قتيبة بقول بعت الشيء بمعنى بعته وبمعنى اشتريته وشريت الشيء بمعنى اشتريته وبمعنى بعته ) وكذا قاله آخرون من أهل اللغة ويقال بعته وابتعته فهو مبيع ومبيوع قال الجوهرى كما يقول مخيط ومخيوط قال الخليل المحذوف من مبيع واو مفعول لأنها زائدة فهي أولى بالحذف وقال الاخفش المحذوف عين الكلمة قال المازرى كلاهما حسن وقول الأخفش أقيس والابتياع الاشتراء وتبايعا وبايعته ويقال استبعته أى سألته البيع وأبعت الشيء أي عرضته للبيع وبيع الشيء بكسر الباء وضمها وبوع لغة فيه وكذلك القول في قيل وكيل 1 ( باب ابطال بيع الملامسة والمنابذة) 1511 قوله في الإسناد الأول ( مالك عن محمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج ) هكذا هو في جميع النسخ ببلادنا وذكر القاضي أنه وقع في نسخهم من طريق عبد الغافر الفارسى مالك عن نافع عن محمد بن يحيى بن حبان بزيادة نافع قال وهو غلط وليس لنافع ذكر في هذا الحديث ولم يذكر مالك في الموطأ نافعا في هذا الحديث وأما نهيه صلى الله عليه وسلم عن الملامسة والمنابذة فقد فسره في الكتب بأحد الأقوال في تفسيره ولأصحابنا ثلاثة أوجه في تأويل الملامسة أحدها تأويل الشافعى ) وهو أن يأتى بثوب مطوى أو فى ظلمة فيلمسه المستام فيقول صاحبه بعتكه هو بكذا بشرط أن يقوم لمسك مقام نظرك ولا خيار لك اذا رأيته والثانى أن يجعلا نفس اللمس بيعا فيقول اذا لمسته فهو مبيع لك والثالث أن يبيعه شيئا على أنه متى يمسه انقطع خيار المجلس وغيره وهذا الحديث باطل على التأويلات كلها وفي المنابذة ثلاثة أوجه أيضا أحدها أن يجعلا نفس النبذ بيعا وهو تأويل الشافعى والثانى أن يقول بعتك فاذا نبذته اليك انقطع الخيار ولزم البيع والثالث المراد نبذ الحصاة كما سنذكره انشاء الله تعالى في بيع الحصاة وهذا البيع باطل للغرر 1512 قوله ( ويكون لك بيعهما عن غير نظر ولا تراض ) معناه بلا تأمل ورضى بعد التأمل والله أعلم 1 ( باب بطلان بيع الحصاة والبيع الذى فيه غرر )

Bagian V10/P155–V10/P156

نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الحصاة وبيع الغرر أما بيع الحصاة ففيه ثلاث تأويلات أحدها أن يقول بعتك من هذه الأثواب ما وقعت عليه الحصاة التي أرميها أو بعتك من هذه الأرض من هنا إلى ما انتهت إليه هذه الحصاة والثاني أن يقول بعتك على أنك بالخيار إلى أن أرمى بهذه الحصاة والثالث أن يجعلا نفس الرمى بالحصاة بيعا فيقول اذا رميت هذا الثوب بالحصاة فهو مبيع منك بكذا وأما النهى عن بيع الغرر فهو أصل عظيم من أصول كتاب البيوع ولهذا قدمه مسلم ويدخل فيه مسائل كثيرة غير منحصرة كبيع الآبق والمعدوم والمجهول وما لا يقدر على تسليمه وما لم يتم ملك البائع عليه وبيع السمك في الماء الكثير واللبن في الضرع وبيع الحمل في البطن وبيع بعض الصبرة مبهما وبيع ثوب من أثواب وشاة من شياه ونظائر ذلك وكل هذا بيعه باطل لأنه غرر من غير حاجة وقد يحتمل بعض الغرر بيعا اذا دعت إليه حاجة كالجهل بأساس الدار وكما اذا باع الشاة الحامل والتي في ضرعها لبن فإنه يصح للبيع لأن الأساس تابع للظاهر من الدار ولأن الحاجة تدعو إليه فإنه لا يمكن رؤيته وكذا القول في حمل الشاة ولبنها وكذلك أجمع المسلمون على جواز أشياء فيها غرر حقير منها أنهم أجمعوا على صحة بيع الجبة المحشوة وإن لم ير حشوها ولو بيع حشوها بإنفراده لم يجز وأجمعوا على جواز اجارة الدار والدابة والثوب ونحو ذلك شهرا مع أن الشهر قد يكون ثلاثين يوما وقد يكون تسعة وعشرين وأجمعوا على جواز دخول الحمام بالأجرة مع اختلاف الناس في استعمالهم الماء وفي قدر مكثهم وأجمعوا على جواز الشرب من السقاء بالعوض مع جهالة قدر المشروب واختلاف عادة الشاربين وعكس هذا وأجمعوا على بطلان بيع الأجنة في البطون والطير في الهواء قال العلماء مدار البطلان بسبب الغرر والصحة مع وجوده على ما ذكرناه وهو أنه إن دعت حاجة إلى ارتكاب الغرر ولا يمكن الاحتراز عنه الا بمشقة وكان الغرر حقيرا جاز البيع والا فلا وما وقع في بعض مسائل الباب من اختلاف العلماء في صحة البيع فيها وفساده كبيع العين الغائبة مبنى على هذه القاعدة فبعضهم يرى أن الغرر حقير فيجعله كالمعدوم فيصح البيع وبعضهم يراه ليس بحقير فيبطل البيع والله أعلم واعلم أن بيع الملامسة وبيع المنابذة وبيع حبل الحبلة وبيع الحصاة وعسب الفحل وأشباهها من البيوع التي جاء فيها نصوص خاصة هي داخلة في النهى عن بيع الغرر ولكن أفردت بالذكر ونهى عنها لكونها من بياعات الجاهلية المشهورة والله أعلم 1 ( باب تحريم بيع حبل الحبلة )

Bagian V10/P156–V10/P157

1514 فيه حديث بن عمر ( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع حبل الحبلة ) هي بفتح الحاء والباء في الحبل وفي الحبلة قال القاضي ورواه بعضهم بإسكان الباء في الأول وهو قوله حبل وهو غلط والصواب الفتح قال أهل اللغة الحبلة هنا جمع حابل كظالم وظلمة وفاجر وفجرة وكاتب وكتبة قال الأخفش يقال حبلت المرأة فهي حابل والجمع نسوة حبلة وقال بن الأنبارى الهاء في الحبلة للمبالغة ووافقه بعضهم واتفق أهل اللغة على أن الحبل مختص بالآدميات ويقال في غيرهن الحمل يقال حملت المرأة ولدا وحبلت بولد وحملت الشاة سخلة ولا يقال حبلت قال أبو عبيد لا يقال لشيء من الحيوان حبل إلا ما جاء في هذا الحديث واختلف العلماء في المراد بالنهى عن بيع حبل الحبلة فقال جماعة هو البيع بثمن مؤجل إلى أن تلد الناقة ويلد ولدها وقد ذكر مسلم في هذا الحديث هذا التفسير عن بن عمر وبه قال مالك والشافعي ومن تابعهم وقال آخرون هو بيع ولد الناقة الحامل في الحال وهذا تفسير أبي عبيدة معمر بن المثنى وصاحبه أبي عبيد القاسم بن سلام وآخرين من أهل اللغة وبه قال أحمد بن حنبل واسحاق بن راهوية وهذا أقرب إلى اللغة لكن الراوى هو بن عمر وقد فسره بالتفسير الأول وهو أعرف ومذهب الشافعي ومحققي الأصوليين أن تفسير الراوي مقدم اذا لم يخالف الظاهر وهذا البيع باطل على التفسيرين أما الأول فلأنه بيع بثمن إلى أجل مجهول والأجل يأخذ قسطا من الثمن وأما الثاني فلأنه بيع معدوم ومجهول وغير مملوك للبائع وغير مقدور على تسليمه والله أعلم 1 ( باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيه وسومه على سومه ( وتحريم النجش وتحريم التصرية ) )

Bagian V10/P157–V10/P161

1412 قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يبع بعضكم على بيع بعض ) وفي رواية لا يبيع الرجل على بيع أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه الا أن يأذن له وفي رواية لا يسم المسلم على سوم المسلم أما البيع على بيع أخيه فمثاله أن يقول لمن اشترى شيئا في مدة الخيار افسخ هذا البيع وأنا أبيعك مثله بأرخص من ثمنه أو أجود منه بثمنه ونحو ذلك وهذا حرام يحرم أيضا الشراء على شراء أخيه وهو أن يقول للبائع في مدة الخيار افسخ هذا البيع وأنا أشتريه منك بأكثر من هذا الثمن ونحو هذا وأما السوم على سوم أخيه فهو أن يكون قد اتفق مالك السلعة والراغب فيها على البيع ولم يعقداه فيقول الآخر للبائع أنا أشتريه وهذا حرام بعد استقرار الثمن وأما السوم في السلعة التي تباع فيمن يزيد فليس بحرام وأما الخطبة على خطبة أخيه وسؤال المرأة طلاق أختها فسبق بيانهما واضحا في كتاب النكاح وسبق هنالك أن الرواية لا يبيع ولا يخطب بالرفع على سبيل الخبر الذي يراد به النهى وذكرنا أنه أبلغ وأجمع العلماء على منع البيع على بيع أخيه والشراء على شرائه والسوم على سومه فلو خالف وعقد فهو عاص وينعقد البيع هذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة وآخرين وقال داود لا ينعقد وعن مالك روايتان كالمذهبين وجمهورهم على إباحة البيع والشراء فيمن يزيد وقال الشافعي وكرهه بعض السلف وأما النجش فبنون مفتوحة ثم جيم ساكنة ثم شين معجمة وهو أن يزيد في ثمن السلعة لا لرغبة فيها بل ليخدع غيره ويغره ليزيد ويشتريها وهذا حرام بالاجماع والبيع صحيح والاثم مختص بالناجش ان لم يعلم به البائع فإن واطأه على ذلك اثما جميعا ولا خيار للمشترى ان لم يكن من البائع مواطأه وكذا ان كانت في الأصح لأنه قصر في الاغترار وعن مالك رواية أن البيع باطل وجعل النهى عنه مقتضيا للفساد وأصل النجش الاستثارة ومنه نجشت الصيد أنجشه بضم الجيم نجشا اذا استثرته سمى الناجش في السلعة ناجشا لأنه يثير الرغبة فيها ويرفع ثمنها وقال بن قتيبة أصل النجش الختل وهو الخداع ومنه قيل للصائد ناجش لأنه يختل الصيد ويختال له وكل من استثار شيئا فهو ناجش وقال الهروي قال أبو بكر النجش المدح والاطراء وعلى هذا معنى الحديث لا يمدح أحدكم السلعة ويزيد في ثمنها بلا رغبة والصحيح الأول قوله ( حدثنا شعبة عن العلاء وسهيل عن أبيهما عن أبى هريرة ) هكذا هو في جميع النسخ عن أبيهما وهو مشكل لأن العلاء هو بن عبد الرحمن وسهيل هو بن أبى صالح وليس بأخ له فلا يقال عن أبيهما بكسر الباء بل كان حقه أن يقول عن أبويهما وينبغى أن يعتبر الموجود في النسخ عن أبيهما بفتح الباء الموحدة ويكون تثنية أب على لغة من قال هذان أبان ورأيت أبين فثناه بالألف والنون وبالياء والنون وقد سبق مثله في كتاب النكاح وأوضحناه هناك قال القاضي الرواية فيه عند جميع شيوخنا بكسر الباء قال وليس هو بصواب لأنهما ليسا أخوين قال ووقع في بعض الروايات عن أبويهما وهو الصواب قال وقال بعضهم في الأول لعله عن أبيهما بفتح الباء قوله ( وفي رواية الدورقى على سيمة أخية ) هو بكسر السين وإسكان الياء وهي لغة في السوم ذكرها الجوهري وغيره من أهل اللغة قال الجوهرى ويقال انه تغالى السيمة قوله صلى الله عليه وسلم ( ولا تصروا الابل ) هو بضم التاء وفتح الصاد ونصب الابل من التصرية وهى الجمع يقال صرى يصرى تصرية وصراها يصريها تصرية فهي مصراة كغشاها يغشيها تغشية فهي مغشاة وزكاها يزكيها تزكية فهي مزكاة قال القاضي ورويناه في غير صحيح مسلم عن بعضهم لا تصروا بفتح التاء وضم الصاد من الصر قال وعن بعضهم لا تصر الابل بضم التاء من تصرى بغير واو بعد الراء وبرفع الابل على ما لم يسم فاعله من الصر أيضا وهو ربط أخلافها والأول هو الصواب المشهور ومعناه لا تجمعوا اللبن في ضرعها عند إرادة بيعها حتى يعظم ضرعها فيظن المشترى أن كثرة لبنها عادة لها مستمرة ومنه قول العرب صربت الماء في الحوض أى جمعته وصرى الماء في ظهره أي حبسه فلم يتزوج قال الخطابى اختلف العلماء وأهل اللغة في تفسير المصراة وفي اشتقاقها فقال الشافعى التصرية أن يربط أخلاف الناقة أو الشاة ويترك حلبها اليومين والثلاثة حتى يجمع لبنها فيزيد مشتريها في ثمنها بسبب ذلك لظنه أنه عادة لها وقال أبو عبيد هو من صرى اللبن في ضرعها أي حقنه فيه وأصل التصرية حبس الماء قال أبو عبيد ولو كانت من الربط لكانت مصرورة أو مصررة قال الخطابى وقول ابى عبيد حسن وقول الشافعى صحيح قال والعرب تصر ضروع المحلوبات واستدل لصحة قول الشافعى بقول العرب لا يحسن الكر انما يحسن الحلب والصر وبقول مالك بن نويرة فقلت لقومى هذه صدقاتكم مصررة أخلافها لم تجرد 1 ( قال ويحتمل أن أصل المصراه مصرورة ابدلت احدى الراءين ألفا كقوله تعالى خاب من دساها أي دسسها كرهوا اجتماع ثلاثة أحرف من جنس واعلم أن التصرية حرام سواء تصرية الناقة والبقرة والشاة والجارية والفرس والأتان وغيرها لأنه غش وخداع وبيعها صحيح مع أنه حرام وللمشترى الخيار في امساكها وردها وسنوضحه في الباب الآتى إن شاء الله تعالى وفيه دليل على تحريم التدليس في كل شيء وأن البيع من ذلك ينعقد وأن التدليس بالفعل حرام كالتدليس بالقول )

Bagian V10/P161–V10/P164

1 ( باب تحريم تلقى الجلب ) 1517 قوله ( ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يتلقى السلع حتى تبلغ الأسواق ) وفي رواية نهى عن التلقى وفي رواية نهى عن تلقى البيوع وفي رواية أن يتلقى الجلب وفي رواية لا تلقوا الجلب فمن تلقى فاشترى منه فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار وفي رواية نهى أن يتلقى الركبان ) قوله صلى الله عليه وسلم أتى سيده أى مالكه البائع وفى هذه الأحاديث تحريم تلقى الجلب وهو مذهب الشافعى ومالك والجمهور وقال أبو حنيفة والأوزاعى يجوز التلقى اذا لم يضر بالناس فإن اضر كره والصحيح الأول للنهى الصريح قال أصحابنا وشرط التحريم أن يعلم النهى عن التلقى ولو لم يقصد التلقى بل خرج لشغل فاشترى منه ففي تحريمه وجهان لأصحابنا وقولان لأصحاب مالك أصحهما عند أصحابنا التحريم لوجود المعنى ولو تلقاهم وباعهم ففي تحريمه وجهان وإذا حكمنا بالتحريم فاشترى صح العقد قال العلماء وسبب التحريم ازالة الضرر عن الجالب وصيانته ممن يخدعه قال الامام أبو عبد الله المازرى فإن قيل المنع من بيع الحاضر للبادى سببه الرفق بأهل البلد واحتمل فيه غبن البادى والمنع من التلقى أن لا يغبن البادى ولهذا قال صلى الله عليه وسلم فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار فالجواب أن الشرع ينظر في مثل هذه المسائل إلى مصلحة الناس والمصلحة تقتضى أن ينظر للجماعة على الواحد لا للواحد على الواحد فلما كان البادى اذا باع بنفسه انتفع جميع أهل السوق واشتروا رخيصا فانتفع به جميع سكان البلد نظر الشرع لأهل البلد على البادى ولما كان فى التلقى انما ينتفع المتلقى خاصة وهو واحد فى قبالة واحد لم يكن فى اباحة التلقى مصلحة لا سيما وينضاف إلى ذلك علة ثانية وهى لحوق الضرر بأهل السوق فى انفراد المتلقى عنهم بالرخص وقطع المواد عنهم وهم أكثر من المتلقى فنظر الشرع لهم عليه فلا تناقض بين المسألتين بل هما متفقتان فى الحكمة والمصلحة والله اعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار قال أصحابنا لا خيار للبائع قبل أن يقدم ويعلم السعر فإذا قدم فإن كان الشراء بأرخص من سعر البلد ثبت له الخيار سواء أخبر المتلقى بالسعر كاذبا أم لم يخبر وإن كان الشراء بسعر البلد أو أكثر فوجهان الأصح لا خيار له لعدم الغبن والثانى ثبوته لاطلاق الحديث والله أعلم قوله ( أخبرنى هشام القردوسى ) هو بضم القاف والدال وإسكان الراء بينهما منسوب إلى القراديس قبيلة معروفة والله أعلم 1 ( باب تحريم بيع الحاضر للبادى ) 1520 قوله ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيع حاضر لباد ) وفى رواية قال طاوس لابن عباس ما قوله حاضر لباد قال لا يكن له سمسارا وفى رواية لا يبع حاضر لباد دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض وفى رواية عن أنس نهينا أن يبيع حاضر لباد وإن كان أخاه أو أباه هذه الأحاديث تتضمن تحريم بيع الحاضر للبادى وبه قال الشافعى والأكثرون قال أصحابنا والمراد به أن يقدم غريب من البادية أو من بلد آخر بمتاع تعم الحاجة إليه ليبيعه بسعر يومه فيقول له البلدى اتركه عندى لأبيعه على التدريج بأعلى قال أصحابنا وإنما يحرم بهذه الشروط وبشرط أن يكون عالما بالنهى فلو لم يعلم النهى أو كان المتاع مما لا يحتاج فى البلد ولا يؤثر فيه لقلة ذلك المجلوب لم يحرم ولو خالف وباع الحاضر للبادى صح البيع مع التحريم هذا مذهبنا وبه قال جماعة من المالكية وغيرهم وقال بعض المالكية يفسخ البيع ما لم يفت وقال عطاء ومجاهد وأبو حنيفة يجوز بيع الحاضر للبادى مطلقا لحديث الدين النصيحة قالوا وحديث النهى عن ) بيع الحاضر للبادى منسوخ وقال بعضهم إنه على كراهة التنزيه بمجرد الدعوى 1 ( باب حكم بيع المصراة )

Bagian V10/P164–V10/P167

قد سبق بيان التصرية وبيان معنى قوله صلى الله عليه وسلم لا تصروا الابل والغنم فى باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيه 1524 قوله صلى الله عليه وسلم ( من اشترى شاة مصراة فلينقلب بها فليحلبها فإن رضى حلابها أمسكها والا ردها ومعها صاع تمر ) وفى رواية من ابتاع شاة مصراة فهو فيها بالخيار ثلاثة أيام ان ) شاء أمسكها وإن شاء ردها ورد معها صاعا من تمر وفى رواية من اشترى شاة مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام فان شاء ردها ومعها صاعا من طعام لا سمراء وفى رواية من اشترى شاة مصراة فهو بخير النظرين ان شاء أمسكها وان شاء ردها وصاعا من تمر لا سمراء وفى رواية اذا ما أحدكم اشترى لقحة مصراة أو شاة مصراة فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها اما هي والا فليردها وصاعا من تمر أما المصراة واشتقاقها فسبق أن التصرية حرام وأن فى هذه الأحاديث مع تحريمها يصح البيع وأنه يثبت الخيار فى سائر البيوع المشتملة على تدليس بأن سود شعر الجارية الشائبة أو جعد شعر السبطة ونحو ذلك واختلف أصحابنا فى خيار مشترى المصراة هل هو على الفور بعد العلم أو يمتد ثلاثة أيام فقيل يمتد ثلاثة أيام لظاهر هذه الأحاديث والأصح عندهم أنه على الفور ويحملون التقييد بثلاثة أيام فى بعض الأحاديث على ما اذا لم يعلم أنها مصراة الا فى ثلاثة أيام لأن الغالب أنه لا يعلم فيما دون ذلك فإنه اذا نقص لبنها فى اليوم الثانى عن الأول احتمل كون النقص لعارض من سوء مرعاها فى ذلك اليوم أو غير ذلك فإذا استمر كذلك ثلاثة أيام علم أنها مصراة ثم اذا اختار رد المصراة بعد أن حلبها ردها وصاعا من تمر سواء كان اللبن قليلا أو كثيرا سواء كانت ناقة أو شاة أو بقرة هذا مذهبنا وبه قال مالك والليث وبن أبى ليلى وأبو يوسف وأبو ثور وفقهاء المحدثين وهو الصحيح الموافق للسنة وقال بعض اصحابنا يرد صاعا من قوت البلد ولا يختص بالتمر وقال أبو حنيفة وطائفة من أهل العراق وبعض المالكية ومالك في رواية غريبة عنه يردها ولا يرد صاعا من تمر لأن الأصل أنه اذا أتلف شيئا لغيره رد مثله ان كان مثليا والا فقيمته واما جنس آخر من العروض فخلاف الأصول وأجاب الجمهور عن هذا بأن السنة اذا وردت لا يعترض عليها بالمعقول وأما الحكمة في تقييده بصاع التمر فلأنه كان غالب قوتهم في ذلك الوقت فاستمر حكم الشرع على ذلك وإنما لم يجب مثله ولا قيمته بل وجب صاع في القليل والكثير ليكون ذلك حدا يرجع إليه ويزول به التخاصم وكان صلى الله عليه وسلم حريصا على رفع الخصام والمنع من كل ما هو سبب له وقد يقع بيع المصراه في البوادى والقرى وفي مواضع لا يوجد من يعرف القيمة ويعتمد قوله فيها وقد يتلف اللبن ويتنازعون في قلته وكثرته وفي عينه فجعل الشرع لهم ضابطا لا نزاع معه وهو صاع تمر ونظير هذا الدية فإنها مائة بعير ولا يختلف باختلاف حال القتيل قطعا للنزاع ومثله الغرة في الجناية على الجنين سواء كان ذكرا أو أنثى تام الخلق أو ناقصه جميلا كان أو قبيحا ومثله الجبران في الزكاة بين الشيئين جعله الشرع شاتين أو عشرين درهما قطعا للنزاع سواء كان التفاوت بينهما قليلا أو كثيرا وقد ذكر الخطابى وآخرون نحو هذا المعنى والله أعلم فإن قيل كيف يلزم المشترى رد عوض اللبن مع أن الخراج بالضمان وإن من اشترى شيئا معيبا ثم علم العيب فرد به لا يلزمه رد الغلة والاكساب الحاصلة في يده فالجواب أن اللبن ليس من الغلة الحاصلة في يد المشترى بل كان موجودا عند البائع وفي حالة العقد ووقع العقد عليه وعلى الشاة جميعا فهما مبيعان بثمن واحد وتعذر رد اللبن لاختلاطه بما حدث في ملك المشترى فوجب رد عوضه والله أعلم 1 ( باب بطلان بيع المبيع قبل القبض )

Bagian V10/P167–V10/P171

1525 قوله صلى الله عليه وسلم ( من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه ) قال بن عباس وأحسب كل شيء مثله وفي رواية حتى يقبضه وفي رواية من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يكتاله فقلت لابن عباس لم قال ألا تراهم يبتاعون بالذهب والطعام مرجأ وفي رواية بن عمر قال كم في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم نبتاع الطعام فيبعث علينا من يأمرا بانتقاله من المكان الذى ابتعناه فيه إلى مكان سواه قبل أن نبيعه وفي رواية كنا نشترى الطعام من الركبان جزافا فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تنبيعه حتى ننقله من مكانه وفي رواية عن بن عمر أنهم كانوا يضربون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا اشتروا ) طعاما جزافا أن يبيعوه في مكانه حتى يحولوه وفي رواية رأيت الناس في عهد رسول اببه صلى الله عليه وسلم اذا ابتاعوا الطعام جزافا يضربون أن يبيعوه في مكانهم ذلك حتى يؤووه إلى رحالهم قوله ( مرجأ ) أى مؤخرا ويجوز همزه وترك همزه والجزاف بكسر الجيم ضمها وفتحها ثلاث لغات الكسر أفصح وأشهر وهو البيع بلا كيل ولا وزن ولا تقدير وفي هذا الحديث جواز بيع الصبرة جزافا وهو مذهب الشافعى قال الشافعى وأصحابه بيع الصبرة من الحنطة والتمر وغيرهما جزافا صحيح وليس بحرام وهل هو مكروه فيه قولان للشافعى اصحهما مكروه كراهة تنزيه والثاني ليس بمكروه قالوا والبيع بصبرة الدراهم جزافا حكمه كذلك ونقل أصحابنا عن مالك أنه لا يصح البيع اذا كان بائع الصبرة جزافا يعلم قدرها وفي هذه الأحاديث النهى عن بيع المبيع حتى يقبضه البائع واختلف العلماء في ذلك فقال الشافعى لا يصح بيع المبيع قبل قبضه سواء كان طعاما أو عقارا أو منقولا أو نقدا أو غيره وقال عثمان البتى يجوز في كل مبيع وقال أبو حنيفة لا يجوز فى كل شيء إلا العقار وقال مالك لا يجوز في الطعام ويجوز فيما سواه ووافقه كثيرون وقال آخرون لا يجوز في المكيل والموزون ويجوز فيما سواهما أما مذهب عثمان البتى فحكاه المازرى والقاضى ولم يحكه الا كثرون بل نقلوا الاجماع على بطلان بيع الطعام المبيع قبل قبضه قالوا وإنما الخلاف فيما سواه فهو شاذ متروك والله أعلم قوله ( كانوا يضربون اذا باعوه ) يعنى قبل قبضه هذا دليل على أن ولي الأمر يعزر من تعاطى بيعا فاسدا ويعزره بالضرب وغيره مما يراه من العقوبات في البدن على ما تقرر في كتب الفقه قوله ( قال أبو هريرة لمروان أحللت بيع الصكاك وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام حتى يستوفى فخطب مروان الناس فنهى عن بيعها ) الصكاك جمع صك وهو الورقة المكتوبة بدين ويجمع أيضا على صكوك والمراد هنا الورقة التى تخرج من ولى الأمر بالرزق لمستحقه بأن يكتب فيها للانسان كذا وكذا من طعام أو غيره فيبيع صاحبها ذلك لانسان قبل أن يقبضه وقد اختلف العلماء في ذلك والأصح عند أصحابنا وغيرهم جواز بيعها والثانى منعها فمن منعها أخذ بظاهر قول أبى هريرة وبحجته ومن أجازها تاول قضية أبى هريرة على أن المشترى ممن خرج له الصك باعه لثالث قبل أن يقبضه المشترى فكان النهى عن البيع الثاني لا عن الأول لأن الذى خرجت له مالك لذلك ملكا مستقرا وليس هو بمشتر فلا يمتنع بيعه قبل القبض كما لا يمتنع بيعه ما ورثه قبل قبضه قال القاضي عياض بعد أن تأوله على نحو ما ذكرته وكانوا يتبايعونها ثم يبيعها المشترون قبل قبضها فنهوا عن ذلك قال فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فرده عليه وقال لا تبع طعاما ابتعته حتى تستوفيه انتهى هذا تمام الحديث في الموطأ وكذا جاء الحديث مفسرا في الموطأ أن صكوكا خرجت للناس في زمن مروان بطعام فتبايع الناس تلك الصكوك قبل أن يستوفوها وفي الموطأ ما هو أبين من هذا وهو أن حكيم بن حزام ابتاع طعاما أمر به عمر بن الخطاب رضى الله عنه فباع حكيم الطعام الذى اشتراه قبل قبضه والله أعلم

Bagian V10/P171–V10/P175

1 ( باب تحريم بيع صبرة التمر المجهولة القدر بتمر ) 1530 قوله ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الصبرة من التمر لا يعلم مكيلها بالكيل المسمى من التمر ) هذا تصريح بتحريم بيع التمر بالتمر حتى يعلم المماثلة قال العلماء لأن الجهل بالمماثلة في هذا الباب كحقيقة المفاضلة لقوله صلى الله عليه وسلم إلا سواء بسواء ولم يحصل تحقق المساواة مع الجهل وحكم الحنطة بالحنطة والشعير بالشعير وسائر الربويات اذا بيع بعضها ببعض حكم ) التمر بالتمر والله أعلم 1 ( باب ثبوت خيار المجلس للمتبايعين ) 1531 قوله صلى الله عليه وسلم ( البيعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا الا بيع الخيار ) هذا الحديث دليل لثبوت خيار المجلس لكل واحد من المتبايعين بعد انعقاد البيع حتى يتفرقا من ذلك المجلس بأبدانهما وبهذا قال جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ممن قال به علي بن أبى طالب وبن عمر وبن عباس وأبو هريرة وأبو برزة الأسلمى وطاوس وسعيد بن المسيب وعطاء وشريح القاضي والحسن البصرى والشعبي والزهري والاوزاعى وبن أبى ذئب وسفيان بن عيينة والشافعى وبن المبارك وعلى بن المدينى وأحمد بن حنبل واسحاق بن راهويه وأبو ثور وأبو عبيد والبخاري وسائر المحدثين وآخرون وقال أبو حنيفة ومالك لا يثبت خيار المجلس بل يلزم البيع بنفس الايجاب والقبول وبه قال ربيعة وحكى عن النخعى وهو رواية عن الثورى وهذه الأحاديث الصحيحة ترد على هؤلاء وليس لهم عنها جواب صحيح والصواب ثبوته كما قاله الجمهور والله أعلم وأما قوله ) صلى الله عليه وسلم ( الا بيع الخيار ففيه ثلاثة أقوال ذكرها أصحابنا وغيرهم من العلماء وأصحها أن المراد التخيير بعد تمام العقد قبل مفارقة المجلس وتقديره يثبت لهما الخيار ما لم يتفرقا الا أن يتخايرا في المجلس ويختارا امضاء البيع فيلزم البيع بنفس التخاير ولا يدوم إلى المفارقة والقول الثانى أن معناه الا بيعا شرط فيه خيار الشرط ثلاثة أيام أو دونها فلا ينقضى الخيار فيه بالمفارقة بل يبقى حتى تنقضى المدة المشروطة والثالث معناه الا بيعا شرط فيه أن لا خيار لهما في المجلس فيلزم البيع بنفس البيع ولا يكون فيه خيار وهذا تأويل من يصحح البيع على هذا الوجه والأصح عند أصحابنا بطلانه بهذا الشرط فهذا تنقيح الخلاف في تفسير هذا الحديث واتفق أصحابنا على ترجيح القول الأول وهو المنصوص للشافعى ونقلوه عنه وأبطل كثير منهم ما سواه وغلطوا قائله وممن رجحه من المحدثين البيهقى ثم بسط دلائله وبين ضعف ما يعارضها ثم قال وذهب كثير من العلماء إلى تضعيف الأثر المنقول عن عمر رضى الله عنه البيع صفقة أو خيار وأن البيع لا يجوز فيه شرط قطع الخيار وأن المراد ببيع الخيار التخيير بعد البيع أو بيع شرط فيه الخيار ثلاثة أيام ثم قال والصحيح أن المراد التخيير بعد البيع لأن نافعا ربما عبر عنه ببيع الخيار وربما فسره به وممن قال بتصحيح هذا أبو عيسى الترمذى ونقل بن المنذر في الاشراق هذا التفسير عن الثورى والاوزاعى وبن عيينة وعبد الله بن الحسن العنبرى والشافعى وإسحاق بن راهويه والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا وكانا جميعا أو يخير أحدهما الآخر فإن خير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع ) ومعنى أو يخير ) أحدهما الآخر أن يقول له اختر امضاء البيع فإذا اختار وجب البيع أى لزم وانبرم فإن خير أحدهما الآخر فسكت لم ينقطع خيار الساكت وفي انقطاع خيار القائل وجهان لأصحابنا أصحهما الانقطاع لظاهر لفظ الحديث قوله ( فكان بن عمر اذا بايع رجلا فأراد أن لا يقيله قام فمشى هنية ) ثم رجع هكذا هو في بعض الأصول هنية بتشديد الياء غير مهموز وفي بعضها هنيهة بتخفيف الياء وزيادة هاء أي شيئا يسيرا وقوله فأراد أن لا يقيله أي لا ينفسخ البيع وفي هذا دليل على أن التفرق بالأبدان كما فسره بن عمر الراوى وفيه رد على تأويل من تأول التفرق على أنه التفرق بالقول وهو لفظ البيع قوله صلى الله عليه وسلم ( كل بيعين لا بيع بينهما حتى يتفرقا ) أى ليس بينهما بيع 1532 لازم قوله صلى الله عليه وسلم ( البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما ) أي بين كل واحد لصاحبه ما يحتاج إلى بيانه من عيب ونحوه في السلعة والثمن وصدق في ذلك وفي الاخبار بالثمن وما يتعلق بالعوضين ومعنى محقت بركة بيعهما أى ذهبت بركته وهي زيادته ونماؤه

Bagian V10/P175–V10/P176

1 ( باب من يخدع في البيع ) 1533 قوله ( ذكر رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يخدع في البيوع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من بايعت فقل لا خلابة وكان اذا بايع يقول لا خيابة ) أما قوله صلى الله عليه وسلم فقل لا خلابة ) هو بخاء معجمة مكسورة وتخفيف اللام وبالباء الموحدة وقوله وكان اذا بايع قال لا خيابه هو بياء مثناة تحت بدل اللام هكذا هو في جميع النسخ قال القاضي ورواه بعضهم لا خيانة بالنون قال وهو تصحيف قال ووقع في بعض الروايات في غير مسلم خذابة بالذال المعجمة والصواب الأول وكان الرجل ألثغ فكان يقولها هكذا ولا يمكنه أن يقول لا خلابة ومعنى لا خلابة لا خديعة أي لا تحل لك خديعتى أو لا يلزمنى خديعتك وهذا الرجل هو حبان بفتح الحاء وبالباء الموحدة بن منقد بن عمرو الأنصاري والد يحيى وواسع بني حبان شهدا أحدا وقيل بل هو والده منقد بن عمرو وكان قد بلغ مائة وثلاثين سنة وكان قد شج في بعض مغازية مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الحصون بحجر فأصابته في رأسه مأمومة فتغير بها لسانه وعقله لكن لم يخرج عن التمييز وذكر الدارقطنى أنه كان ضريرا وقد جاء في رواية ليست بثابتة أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل له مع هذا القول الخيار ثلاثة أيام في كل سلعة يبتاعها واختلف العلماء في هذا الحديث فجعله بعضهم خاصا في حقه وأن المغابنة بين المتبايعين لازمة لا خيار للمغبون بسببها سواء قلت أم كثرت وهذا مذهب الشافعى وأبى حنيفة وآخرين وهى أصح الروايتين عن مالك وقال البغداديون من المالكية للمغبون الخيار لهذا الحديث بشرط أن يبلغ الغبن ثلث القيمة فإن كان دونه فلا والصحيح الأول لأنه لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أثبت له الخيار وإنما قال له قل لا خلابة أى لا خديعة ولا يلزم من هذا ثبوت الخيار ولأنه لو ثبت أو أثبت له الخيار كانت قضية عين لا عموم لها فلا ينفذ منه إلى غيره الا بدليل والله أعلم 1 ( باب النهى عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها بغير شرط القطع )

Bagian V10/P176–V10/P182

1534 فيه ( عن بن عمر رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى يبدو ) صلاحها نهى البائع والمبتاع ) وفي رواية نهى عن بيع النخل حتى تزهو وعن السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة وفي رواية لا تبتاعوا الثمر حتى يبدو صلاحه وتذهب عنه الآفة قال يبدو صلاحه حمرته وصفرته وفي رواية قيل لابن عمر ما صلاحه قال تذهب عاهته وفي رواية نهى عن بيع الثمر حتى يطيب وفي رواية نهى عن بيع النخل حتى يأكل أو يؤكل وحتى يوزن فقلت ما يوزن فقال رجل عنده يعنى عند بن عباس حتى يحرز أما ألفاظ الباب فمعنى يبدو يظهر وهو بلا همز ومما ينبغى أن ينبه عليه أنه يقع في كثير من كتب المحدثين وغيرهم حتى يبدوا بالألف في الخط وهو خطأ والصواب حذفها في مثل هذا للناصب وإنما اختلفوا في اثباتها اذا لم يكن ناصب مثل زيد يبدو والاختيار حذفها أيضا ويقع مثله في حتى يزهو وصوابه حذف الألف كما ذكر 1535 قوله ( يزهو ) هو بفتح الياء كذا ضبطوه وهو صحيح كما سنذكره ان شاء الله تعالى قال بن الاعرابي يقال زها النخل يزهو اذا ظهرت ثمرته وأزهى يزهى اذا احمر أو اصفر وقال الأصمعى لا يقال في النخل أزهى انما يقال زها وحكاهما أبو زيد لغتين وقال الخليل أزهى النخل بدا صلاحه وقال الخطابى هكذا يروى حتى يزهو قال والصواب في العربية حتى يزهى والأزهاء في الثمر أن يحمر أو يصفر وذلك علامة الصلاح فيها ودليل خلاصها من الآفه قال بن الأثير منهم من أنكر يزهى كما أن منهم من أنكر يزهو وقال الجوهرى الزهو بفتح الزاى وأهل الحجاز يقولون بضمها وهو البسر الملون يقال اذا ظهرت الحمرة أو الصفرة في النخل فقد ظهر فيه الزهو وقد زها النخل زهوا وأزهى لغة فهذه أقوال أهل العلم فيه ويحصل من مجموعها جواز ذلك كله فالزيادة من الثقة مقبولة ومن نقل شيئا لم يعرفه غيره قبلناه اذا كان ثقة قوله ( وعن السنبل حتى يبيض ) معناه يشتد حبه وهو بدو صلاحه قوله ( ويأمن العاهة ) هي الآفة تصيب الزرع أو الثمر ونحوه فتفسده 1536 قوله ( حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا أبو خيثمة عن أبى الزبير عن جابر ح وحدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا أبو الزبير عن جابر ) فقوله أولا عن جابر كان ينبغي له على مقتضى عادته وقاعدته وقاعدة غيره حذفه في الطريق الأول ويقتصر على أبى الزبير لحصول الغرض به لكنه أراد زيادة البيان والايضاح وقد سبق بيان مثل هذا غير مرة قوله ( حدثنا أحمد بن عثمان النوفلى حدثنا أبو عاصم ح وحدثنا محمد بن حاتم واللفظ له قال حدثنا روح قال أنبأنا زكريا بن إسحاق حدثنا عمرو بن دينار ) هكذا يوجد في النسخ هذا وأمثاله فينبغى أن يقرأ القارئ بعد روح قالا حدثنا زكريا لأن أبا عاصم وروحا يرويان عن زكريا فلو قال القارئ قال أنبأنا زكريا كان خطأ لأنه يكون محدثا عن روح وحده وتاركا لطريق أبى عاصم ومثل هذا مما يغفل عنه فنبهت عليه ليتفطن لأشباهه وينبغى أن يكتب هذا في الكتاب فيقال قالا حدثنا زكريا وإن كانوا يحذفون لفظه قال اذا كان المحدث عنه واحدا لأنه لا يلبس بخلاف هذا فإن قال قائل يجوز أن يقال هنا قال حدثنا زكريا ويكون المراد قال روح ويدل عليه أنه قال واللفظ له قلنا هذا محتمل ولكن الظاهر المختار ما ذكرناه أولا لأنه أكثر فائدة لئلا يكون تاركا لرواية أبى عاصم والله أعلم 1537 قوله ( عن أبى البختري ) وهو بفتح الباء الموحدة واسكان الخاء المعجمة وفتح التاء المثناة فوق واسمه سعيد بن عمران ويقال بن أبي عمران ويقال بن فيروز الكوفي الطائي مولاهم قال هلال بن حبان بالمعجمة وبالموحدة كان من أفاضل أهل الكوفة وقال حبيب بن أبى ثابت الامام الجليل اجتمعت أنا وسعيد بن جبير وأبو البختري وكان أبو البختري أعلمنا وأفقهنا قتل بالجماجم سنة ثلاث وثمانين وقال بن معين وأبو حاتم وأبو زرعة ثقة وإنما ذكرت ما ذكرت فيه لأن الحاكم أبا أحمد قال في كتابه الأسماء والكنى أن أبا البختري هذا ليس قويا عندهم ولا يقبل قول الحاكم لأنه جرح غير مفسر والجرح اذا لم يفسر لا يقبل وقد نص جماعات على أنه ثقة وقد سبق بيان هذه القاعدة في أول الكتاب والله أعلم قوله ( سألت بن عباس عن بيع النخل فقال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع النخل حتى يأكل منه أو يؤكل منه وحتى توزن فقلت ما يوزن فقال رجل عنده حتى يحزر ) وأما قوله يأكل أو يؤكل فمعناه حتى يصلح لأن يؤكل في الجملة وليس المراد كمال أكله بل ما ذكرناه وذلك يكون عند بدو الصلاح وأما تفسيره يوزن بيحزر فظاهر لان الحزر طريق إلى معرفة قدره وكذا الوزن وقوله حتى يحزر هو بتقديم الزاي على الراء اي يخرص ووقع في بعض الأصول بتقديم الراء وهو تصحيف وإن كان يمكن تأويله لو صح والله أعلم وهذا التفسير عند العلماء أو بعضهم في معنى المضاف إلى بن عباس لأنه أقر قائله عليه ولم ينكره وتقريره كقوله والله أعلم قوله ( عن بن أبى نعم ) هو بإسكان العين بلا ياء بعدها واسمه دكين بن الفضيل وشروح مسلم كلها ساكتة عنه أما أحكام الباب فإن باع الثمرة قبل بدو صلاحها بشرط القطع صح بالإجماع قال أصحابنا ولو شرط القطع ثم لم يقطع فالبيع صحيح ويلزمه البائع بالقطع فإن تراضيا على ابقائه جاز وان باعها بشرط التبقية فالبيع باطل بالاجماع لأنه ربما تلفت الثمرة قبل إدراكها فيكون البائع قد اكل مال أخيه بالباطل كما جاءت به الأحاديث وأما اذا شرط القطع فقد انتفى هذا الضرر وإن باعها مطلقا بلا شرط فمذهبنا ومذهب جمهور العلماء أن البيع باطل لإطلاق هذه الأحاديث وإنما صححناه بشرط القطع للاجماع فخصصنا الاحاديث بالاجماع فيما اذا شرط القطع ولأن العادة في الثمار الابقاء فصار كالمشروط وأما اذا بيعت الثمرة بعد بدو الصلاح فيجوز بيعها مطلقا وبشرط القطع وبشرط التبقية لمفهوم هذه الأحاديث ولأن ما بعد الغاية يخالف ما قبلها اذا لم يكن من جنسها ولأن الغالب فيها السلامة بخلاف ما قبل الصلاح ثم اذا بيعت بشرط التبقية أو مطلقا يلزم البائع بسقايتها إلى أوان الجذاذ لأن ذلك هو العادة فيها هذا مذهبنا وبه قال مالك وقال أبو حنيفة يجب شرط القطع والله أعلم قوله ( وعن السنبل حتى يبيض ) فيه دليل لمذهب مالك والكوفيين وأكثر العلماء أنه يجوز بيع السنبل المشتد وأما مذهبنا ففيه تفصيل فإن كان السنبل شعيرا أو ذرة أو ما في معناهما مما ترى حباته جاز بيعه وإن كان حنطة ونحوها مما تستر حباته بالقشور التى تزال بالدياس ففيه قولان للشافعى رضى الله عنه الجديد أنه لا يصح وهو أصح قوليه والقديم أنه يصح وأما قبل الاشتداد فلا يصح بيع الزرع إلا بشرط القطع كما ذكرنا وإذا باع الزرع قبل الاشتداد مع الأرض شرط جاز تبعا للارض وكذا الثمر قبل بدو الصلاح اذا بيع مع الشجر جاز بلا شرط تبعا ونكذا حكم البقول في الأرض لا يجوز بيعها في الأرض دون الأرض إلا بشرط القطع وكذا لا يصح بيع البطيخ ونحوه قبل بدو صلاحه وفروع المسألة كثيرة وقد نقحت مقاصدها في روضة الطالبين وشرح المهذب وجمعت فيها جملا مستكثرات وبالله التوفيق قوله ( في الحديث نهى البائع والمشترى ) أما البائع فلأنه يريد أكل المال بالباطل وأما المشترى فلأنه يوافقه على حرام ولأنه يضيع ماله وقد نهى عن إضاعة المال

Bagian V10/P182

1 ( باب تحريم بيع الرطب بالتمر إلا في العرايا )

Bagian V10/P182–V10/P189

فيه حديث بن عمر رضى الله عنهما ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع التمر بالتمر ورخص في بيع العرايا ) وفي رواية رخص في بيع العرية بالرطب أو بالتمر ولم يرخص في غير ذلك وفي رواية رخص لصاحب العرية أن يبيعها بخرصها من التمر وباقى روايات الباب بمعناه وفيها ذكر المحاقلة والمزابنة وكراء الأرض وهذا نؤخره إلى بابه وأما ألفاظ الباب فقوله وعن بيع الثمر بالتمر وفي رواية لا تبتاعوا التمر بالتمر هما في الروايتين الأول الثمر بالثاء المثلثة والثانى التمر بالمثناة ومعناه الرطب بالتمر وليس المراد كل الثمار بالثاء المثلثة فإن سائر الثمار ) يجوز بيعها بالتمر قوله ( حدثنا حجين ) هو بضم الحاء وآخره نون قوله ( رخص في بيع العرية بخرصها من التمر ) هو بفتح الخاء وكسرها الفتح أشهر ومعناه بقدر ما فيها اذا صار تمرا فمن فتح قال هو مصدر أى اسم للفعل ومن كسر قال هو اسم للشيء المخروص قوله ( عن بشير بن يسار عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل دارهم منهم سهل بن أبى حثمة ) أما بشير فبضم الموحدة وفتح الشين وأما يسار فبالمثناة تحت والسين مهملة وهو بشير بن يسار المدنى الأنصارى الحارثى مولاهم قال يحيى بن معين ليس هو بأخى سليمان بن يسار وقال محمد بن سعد كان شيخا كبيرا فقيها قد أدرك عامة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان قليل الحديث وقوله ( من أهل دارهم ) يعنى بنى حارثة والمراد بالدار المحلة وقوله ( عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أى جماعة منهم ثم ذكر بعضهم فقال منهم سهل بن أبى حثمة والبعض يطلق على القليل والكثير وحثمة بفتح الحاء المهملة واسكان الثاء المثلثة واسم أبى حثمة عبد الله بن ساعدة وقيل عامر بن ساعدة وكنية سهل أبو يحيى وقيل أبو محمد توفي النبى صلى الله عليه وسلم وهو بن ثمان سنين قوله ( في هذا الاسناد حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبى حدثنا سليمان يعنى بن بلال عن يحيى هو بن سعيد عن بشير بن يسار عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل دارهم منهم سهل بن أبى حثمة ) في هذا الاسناد أنواع من معارف علم الاسناد وطرقه منها أنه اسناد كله مدنيون وهذا نادر في صحيح مسلم بخلاف الكوفيين والبصريين فإنه كثير قدمناه في مواضع كثيرة من أوائل هذا الكتاب وبعدها بيانه ومنها أن فيه ثلاثة أنصاريين مدنيين بعضهم عن بعض وهذا نادر جدا وهم يحيى بن سعيد الانصارى وبشير وسهل ومنها قوله سليمان يعنى بن بلال وقوله يحيى وهو بن سعيد وقد قدمنا في الفصول التى في أول الكتاب وبعدها بيان فائدة قوله يعنى وقوله وهو وأن المراد انه لم يقع في الرواية بيان نسبهما بل اقتصر الراوى على قوله سليمان ويحيى فأراد مسلم بيانه ولا يجوز أن يقول سليمان بن بلال فإنه يزيد على ما سمعه من شيخه فقال يعنى بن بلال فحصل البيان من غير زيادة منسوبة إلى شيخه ومنها ما يتعلق بضبط الأسماء والأنساب وهو بشير بن يسار وقد بيناه والقعنبى وهو منسوب إلى جده وهو عبد الله بن مسلمة بن قعنب ومنها أن فيه رواية تابعي عن تابعي وهو يحيى عن بشير وهذا وإن كان نظائره في الحديث كثيرة فهو من معارفهم ومنها قوله عن بعض أصحاب رسول الله منهم سهل بن أبى حثمة فيه أنه يجوز اذا سمع من جماعة ثقات جاز أن يحذف بعضهم ويروى عن بعض وقد تقدم بيان هذا وتفصيله مبسوطا في الفصول والله أعلم قوله ( فذكر بمثل حديث سليمان بن بلال ) الذاكر هو الثقفي الذى هو في درجة سليمان بن بلال وإنما ذكرت هذا وإن كان ظاهرا لأنه قد يغلط فيه بل قد غلط فيه قوله ( غير أن إسحاق وبن مثنى جعلا مكان الربا الزبن وقال بن أبى عمر الربا ) يعنى أن بن أبي عمر رفيق إسحاق وبن مثنى قال في روايته ذلك الربا كما سبق في رواية سليمان بن بلال وأما إسحاق وبن مثنى فقالا ذلك الزبن وهو بفتح الزاى وإسكان الموحدة وبعدها نون وأصل الزبن الدفع ويسمى هذا العقد مزابنة لانهم يتدافعون في مخاصمتهم بسببه لكثرة الغرر والخطر قوله ( مولى بنى حارثة ) بالحاء قوله ( عن أبى سفيان مولى بن أبى أحمد ) قال الحاكم أبو أحمد أبو سفيان هذا ممن لا يعرف اسمه قال ويقال مولى أبي أحمد وبن أبي أحمد هو مولى لبني عبد الأشهل يقال كان له انقطاع إلى بن أبى أحمد بن جحش فنسب إلى ولائهم وهو مدنى ثقة 1541 قوله ( خمسة أوسق ) هي جمع وسق بفتح الواو ويقال بكسرها والفتح أفصح ويقال في الجمع أيضا أوساق ووسوق قال الهروى كل شئ حملته فقد وسقته وقال غيره الوسق ضم الشيء بعضه إلى بعض وأما قدر الوسق فهو ستون صاعا والصاع خمسة أرطال وثلث بالبغدادى وأما العرايا فواحدتها عرية بتشديد الياء كمطية ومطايا وضحية وضحايا مشتقة من التعرى وهو التجرد لأنها عريت عن حكم باقى البستان قال الأزهرى والجمهور هي فعلية بمعنى فاعلة وقال الهروى وغيره فعيلة بمعنى مفعولة من عراه يعروه اذا أتاه وتردد إليه لان صاحبها يتردد اليها وقيل سميت بذلك لتخلى صاحبها الأول عنها من بين سائر نخله وقيل غير ذلك والله أعلم قوله ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمر بالتمر ورخص في العرايا تباع بخرصها ) فيه تحريم بيع الرطب بالتمر وهو المزابنة كما فسره في الحديث مشتقة من الزبن وهو المخاصمة والمدافعة وقد اتفق العلماء على تحريم بيع الرطب بالتمر في غير العرايا وأنه ربا وأجمعوا أيضا على تحريم بيع العنب بالزبيب وأجمعوا أيضا على تحريم بيع الحنطة في سنبلها بحنطة صافية وهي المحاقلة مأخوذة من الحقل وهو الحرث وموضع الزرع وسواء عند جمهورهم كان الرطب والعنب على الشجر أو مقطوعا وقال أبو حنيفة ان كان مقطوعا جاز بيعه بمثله من اليابس وأما العرايا فهي أن يخرص الخارص نخلات فيقول هذا الرطب الذى عليها اذا يبس تجيء منه ثلاثة أوسق من التمر مثلا فيبيعه صاحبه لانسان بثلاثة أوسق تمر ويتقابضان في المجلس فيسلم المشترى التمر ويسلم بائع الرطب الرطب بالتخلية وهذا جائز فيما دون خمسة أوسق ولا يجوز فيما زاد على خمسة أوسق وفي جوازه في خمسة أوسق قولان للشافعي أصحهما لا يجوز لأن الأصل تحريم بيع التمر بالرطب وجاءت العرايا رخصة وشك الراوى في خمسة أوسق أو دونها فوجب الأخذ باليقين وهو دون خمسة أوسق وبقيت الخمسة على التحريم والأصح أنه يجوز ذلك للفقراء والأغنياء وأنه لا يجوز في غير الرطب والعنب من الثمار وفيه قول ضعيف أنه يختص بالفقراء وقول أنه لا يختص بالرطب والعنب هذا تفصيل مذهب الشافعى في العرية وبه قال أحمد وآخرون وتأولها مالك وأبو حنيفة على غير هذا وظواهر الأحاديث ترد تأويلها قوله ( رخص في بيع العرية بالرطب أو بالتمر ولم يرخص في غير ذلك ) فيه دلالة لأحد أوجه أصحابنا أنه يجوز بيع الرطب على النخل بالرطب على الأرض والأصح عند جمهوره بطلانهة ويتأولون هذه الرواية على أن أو للشك لا للتخيير والاباحة بل معناه رخص في بيعها بأحد النوعين وشك فيه الراوى فيحمل على أن المراد التمر كما صرح به في سائر الروايات

Bagian V10/P189–V10/P191

1 ( باب من باع نخلا عليها تمر ) 1543 قوله صلى الله عليه وسلم ( من باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع الا أن يشترط المبتاع ) قال أهل اللغة يقال أبرت النخل آبره أبرا بالتخفيف كأكلته أكلا وأبرته بالتشديد أؤبره تأبيرا كعلمته أعلمه تعليما وهو أن يشق طلع النخلة ليذر فيه شئ من طلع ذكر النخل والابار هو شقه ) سواء حط فيه شيء أولا ولو تأبرت بنفسها أى تشققت فحكمها فى البيع حكم المؤبرة بفعل الآدمى هذا مذهبنا وفى هذا الحديث جواز الأبار للنخل وغيره من الثمار وقد أجمعوا على جوازه وقد اختلف العلماء فى حكم بيع النخل المبيعة بعد التأبير وقبله هل تدخل فيها الثمرة عند اطلاق بيع النخلة من غير تعرض للثمرة بنفى ولا اثبات فقال مالك والشافعى والليث والأكثرون ان باع النخلة بعد التأبير فثمرتها للبائع الا أن يشترطها المشترى بأن يقول اشتريت النخلة بثمرتها هذه وإن باعها قبل التأبير فثمرتها للمشترى فإن شرطها البائع لنفسه جاز عند الشافعى والاكثرين وقال مالك لا يجوز شرطها للبائع وقال أبو حنيفة هي للبائع قبل التأبير وبعده عند الاطلاق وقال بن أبى ليلى هي للمشترى قبل التأبير وبعده فأما الشافعى والجمهور فأخذوا فى المؤبرة بمنطوق الحديث وفي غيرها بمفهومه وهو دليل الخطاب وهو حجة عندهم وأما أبو حنيفة فأخذ بمنطوقة فى المؤبرة وهو لا يقول بدليل الخطاب فألحق غير المؤبرة بالمؤبرة واعترضوا عليه بأن الظاهر يخالف المستتر فى بيع حكم التبعية فى البيع كما أن الجنين يتبع الام فى البيع ولا يتبعها الولد المنفصل وأما بن أبى ليلى فقوله باطل منابذ لصريح السنة ولعله لم يبلغه الحديث والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( ومن ابتاع عبدا فماله للذى باعه الا أن يشترط المبتاع ) هكذا روى هذا الحكم البخارى ومسلم من رواية سالم عن أبيه عن بن عمر ولم تقع هذه الزيادة فى حديث نافع عن بن عمر ولا يضر ذلك فسالم ثقة بل هو أجل من نافع فزيادته مقبولة وقد اشار النسائى والدارقطنى إلى ترجيح رواية نافع وهذه اشارة مردودة وفى هذا الحديث دلالة لمالك وقول الشافعى القديم أن العبد اذا ملكه سيده مالا ملكه لكنه اذا باعه بعد ذلك كان ماله للبائع الا أن يشترط المشترى لظاهر هذا الحديث وقال الشافعى فى الجديد وأبو حنيفة لا يملك العبد شيئا أصلا وتأولا الحديث على أن المراد أن يكون في يد العبد شئ من مال السيد فأضيف ذلك المال إلى العبد للاختصاص والانتفاع لا للملك كما يقال جل الدابة وسرج الفرس والا فإذا باع السيد العبد فذلك المال للبائع لأنه ملكه الا ان يشترطه المبتاع فيصح لأنه يكون قد باع شيئين العبد والمال الذي في يده بثمن واحد وذلك جائز قالا ويشترط الاحتراز من الربا قال الشافعى فإن كان المال دراهم لم يجز بيع العبد وتلك الدراهم بدراهم فكذا ان كان دنانير لم يجز بيعها بذهب وإن كان حنطة لم يجز بيعها بحنطة وقال مالك يجوز أن يشترط المشترى وإن كان دراهم والثمن دراهم وكذلك في جميع الصور لاطلاق الحديث قال وكأنه لا حصة للمال من الثمن وفى هذا الحديث دليل للأصح عند أصحابنا أنه اذا باع العبد أو الجارية وعليه ثيابه لم تدخل فى البيع بل تكون للبائع الا أن يشترطها المبتاع لأنه مال فى الجملة وقال بعض أصحابنا تدخل وقال بعضهم يدخل ساتر العورة فقط والأصح أنه لا يدخل ساتر العورة ولا غيره لظاهر هذا الحديث ولأن اسم العبد لا يتناول الثياب والله أعلم 1 ( باب النهى عن المحاقلة والمزابنة عن المخابرة وبيع الثمرة ( قبل بدو صلاحها وعن بيع المعاومة وهو بيع السنين ) )

Bagian V10/P191–V10/P195

أما المحاقلة والمزابنة وبيع الثمرة قبل بدو صلاحها فسبق بيانها فى الباب الماضى وأما المخابرة فهي ) والمزارعة متقاربتان وهما المعاملة على الأرض ببعض ما يخرج منها من الزرع كالثلث والربع وغير ذلك من الأجزاء المعلومة لكن فى المزارعة يكون البذر من مالك الأرض وفى المخابرة يكون البذر من العامل هكذا قاله جمهور أصحابنا وهو ظاهر نص الشافعى وقال بعض أصحابنا وجماعة من أهل اللغة وغيرهم هما بمعنى قالوا والمخابرة مشتقة من الخبر وهو الأكار أى الفلاح هذا قول الجمهور وقيل مشتقة من الخبار وهى الأرض اللينة وقيل من الخبرة وهى النصيب وهى بضم الخاء وقال الجوهرى قال أبو عبيد هي النصيب من سمك أو لحم يقال تخبروا خبرة اذا اشتروا شاة فذبحوها واقتسموا لحمها وقال بن الاعرابى مأخوذة من خيبر لأن أول هذه المعاملة كان فيها وفى صحة المزارعة والمخابرة خلاف مشهور للسلف وسنوضحه فى باب بعده ان شاء الله تعالى وأما النهى عن بيع المعاومة وهو بيع السنين فمعناه أن يبيع ثمر الشجرة عامين أو ثلاثة أو أكثر فيسمى بيع المعاومة وبيع السنين وهو باطل بالإجماع نقل الإجماع فيه بن المنذر وغيره لهذه الأحاديث ولأنه بيع غرر لأنه بيع معدوم ومجهول غير مقدور على تسليمه وغير مملوك للعاقد والله أعلم 1536 قوله ( نهى عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه ولا يباع إلا بالدينار والدرهم إلا العرايا ) معناه لا يباع الرطب بعد بدو صلاحه بتمر بل يباع بالدينار والدرهم وغيرهما والممتنع إنما هو بيعه بالتمر إلا العرايا فيجوز بيع الرطب فيها بالتمر بشرطه السابق فى بابه قوله ( نهى عن بيع الثمرة حتى تطعم ) هو بضم التاء وكسر العين أى يبدو صلاحها وتصير طعاما يطيب أكلها قوله ( نهى وأن يشترى النخل حتى يشقه والاشقاه أن يحمر أو يصفر ) وفي رواية حتى تشقح بالحاء هو بضم التاء واسكان الشين فيهما وتخفيف القاف ومنهم من فتح الشين في تشقه وهما جائزان تشقه وتشقح ومعناهما واحد ومنهم من أنكر تشقه وقال المعروف بالحاء والصحيح جوازهما وقيل ان الهاء بدل من الحاء كما قالوا مدحه ومدهه وقد فسر الراوى الاشقاه والاشقاح بالاحمرار والاصفرار قال أهل اللغة ولا يشترط في ذلك حقيقة الإصفرار والاحمرار بل ينطلق عليه هذا الاسم اذا تغير يسيرا إلى الحمرة أو الصفرة قال الخطابى الشقحة لون غير خالص الحمرة أو الصفرة بل هو تغير اليهما في كمودة قوله ( سليم بن حيان ) بفتح السين وحيان بالمثناة وسعيد بن ميناء بالمد والقصر قوله ( نهى عن الثنيا ) هي استثناء والمراد الاستثناء في البيع وفي رواية الترمذى وغيره بإسناد صحيح نهى عن الثنيا الا أن يعلم والثنيا المبطلة للبيع قولة بعتك هذه الصبرة الا بعضها وهذه الأشجار أو الأغنام أو الثياب ونحوها إلا بعضها فلا يصح البيع لان المستثنى مجهول فلو قال بعتك هذه الأشجار إلا هذه الشجرة أو هذه الشجرة إلا ربعها أو الصبرة إلا ثلثها أو بعتك بألف إلا درهما وما أشبه ذلك من الثنيا المعلومة صح البيع بإتفاق العلماء ولو باع الصبرة إلا صاعا منها فالبيع باطل عند الشافعى وأبى حنيفة وصحح مالك أن يستثنى منها ما لا يزيد على ثلثها أما اذا باع ثمرة نخلات فاستثنى من ثمرها عشرة آصع مثلا للبائع فمذهب الشافعى وأبى حنيفة والعلماء كافة بطلان البيع وقال مالك وجماعة من علماء المدينة يجوز ذلك ما لم يزد على قدر ثلث الثمرة قوله ( حدثنا أبو الوليد المكى عن جابر ) وفي رواية أخرى سعيد بن ميناء عن جابر قال بن أبي حاتم أبو الوليد هذا اسمه يسار قال عبد الغنى هذا غلط انما هو سعيد بن ميناء المذكور باسمه في الرواية الأخرى وقد بينه البخارى في تاريخه 1 ( باب كراء الأرض )

Bagian V10/P195–V10/P207

قوله ( عن جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كراء الأرض ) وفي رواية من كانت له أرض فليزرعها فإن لم يستطع أن يزرعها وعجز عنها فليمنحها أخاه المسلم ولا يؤاجرها إياه وفي رواية من كانت له أرض فليزرعها أو ليزرعها أخاه ولا يكرها وفي رواية نهى عن المخابرة وفي رواية فليزرعها أو ليزرعها أخاه ولا تبيعوها وفسره الراوى بالكراء وفي رواية فليزرعها أو فليحرثها أخاه وإلا فليدعها وفي رواية كنا نأخذ الأرض بالثلث والربع بالماذيانات فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك فقال من كانت له أرض فليزرعها فإن لم يزرعها فليمنحها أخاه فإن لم يمنحها أخاه فليمسكها وفي رواية من كانت له أرض فليهبها أو ليعرها وفي رواية نهى عن بيع أرض بيضاء سنتين أو ثلاثا وفي رواية نهى عن الحقول ) وفسره جابر بكراء الأرض ومثله من رواية أبى سعيد الخدرى وفي رواية بن عمر كنا نكرى أرضنا ثم تركنا ذلك حين سمعنا حديث رافع بن خديج وفي رواية عنه كنا لا نرى بالخبر بأسا حتى كان عام أول فزعم رافع أن نبي الله صلى الله عليه وسلم نهى عنه وفي رواية عن نافع أن بن عمر كان يكرى مزارعه على عهد النبى صلى الله عليه وسلم وفي إمارة أبى بكر وعمر وعثمان وصدرا من خلافة معاوية ثم بلغه آخر خلافة معاوية أن رافع بن خديج يحدث فيها بنهى عن النبى صلى الله عليه وسلم فدخل عليه وأنا معه فسأله فقال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن كراء المزارع فتركها بن عمر وفي رواية عن حنظلة بن قيس قال سألت رافع بن خديج عن كراء الأرض بالذهب والورق فقال لا بأس به انما كان الناس يؤاجرون على عهد النبى صلى الله عليه وسلم بما على الماذيانات وإقبال الجداول وأشياء من الزرع فيهلك هذا ويسلم هذا ويسلم هذا ويهلك هذا فلم يكن للناس كراء إلا هذا فلذلك زجر عنه فأما شئ معلوم مضمون فلا بأس به وفي رواية كنا نكرى الأرض على أن لنا هذه ولهم هذه فربما أخرجت هذه ولم تخرج هذه فنهانا عن ذلك وأما الورق فلم ينهنا وفي رواية عن عبد الله بن معقل بالعين المهملة والقاف قال زعم ثابت يعنى بن الضحاك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المزارعة وأمر بالمؤاجرة وقال لا بأس به أما الماذيانات فبذال معجمة مكسورة ثم ياء مثناه تحت ثم الف ثم نون ثم الف ثم مثناة فوق هذا هو المشهور وحكى القاضي عن بعض الرواة فتح الذال في غير صحيح مسلم وهى مسايل المياه وقيل ما ينبت على حافتى مسيل الماء وقيل ما ينبت حول السواقى وهى لفظة معربة ليست عربية وأما قوله وإقبال فبفتح الهمزة أي أوائلها ورؤسها والجداول جمع جدول وهو النهر الصغير كالساقية وأما الربيع فهو الساقية الصغيرة وجمعه أربعاء كنبى وأنبياء وربعان كصبى وصبيان ومعنى هذه الالفاظ أنهم كانوا يدفعون الأرض إلى من يزرعها ببذر من عنده على أن يكون لمالك الأرض ما ينبت على الماذيانات وإقبال الجداول أو هذه القطعة والباقى للعامل فنهوا عن ذلك لما فيه من الغرر فربما هلك هذا دون ذاك وعكسه واختلف العلماء في كراء الأرض فقال طاوس والحسن البصرى لا يجوز بكل حال سواء أكراها بطعام أو ذهب أو فضة أو بجزء من زرعها لاطلاق حديث النهى عن كراء الأرض وقال الشافعى وأبو حنيفة وكثيرون تجوز إجارتها بالذهب والفضة وبالطعام والثياب وسائر الأشياء سواء كان من جنس ما يزرع فيها أم من غيره ولكن لا تجوز اجارتها بجزء ما يخرج منها كالثلث والربع وهي المخابرة ولا يجوز أيضا أن يشترط له زرع قطعة معينة وقال ربيعة يجوز بالذهب والفضة فقط وقال مالك يجوز بالذهب والفضة وغيرهما الا الطعام وقال أحمد وأبو يوسف ومحمد بن الحسن وجماعة من المالكية وآخرون تجوز اجارتها بالذهب والفضة وتجوز المزارعة بالثلث والربع وغيرهما وبهذا قال بن شريح وبن خزيمة والخطابى وغيرهم من محققى أصحابنا وهو الراجح المختار وسنوضحه في باب المساقاة ان شاء الله تعالى فأما طاوس والحسن فقد ذكرنا حجتهما وأما الشافعى وموافقوه فاعتمدوا بصريح رواية رافع بن خديج وثابت بن الضحاك السابقين في جواز الاجارة بالذهب والفضة ونحوهما وتأولوا أحاديث النهى تأويلين أحدهما حملها على إجارتها بما على الماذيانات أو بزرع قطعة معينة أو بالثلث والربع ونحو ذلك كما فسره الرواة في هذه الأحاديث التى ذكرناها والثانى حملها على كراهة التنزيه والارشاد إلى اعارتها كما نهى عن بيع الغرر نهى تنزيه بل يتواهبونه ونحو ذلك وهذان التأولان لابد منهما أو من أحدهما للجمع بين الاحاديث وقد أشار إلى هذا التأويل الثانى البخارى وغيره ومعناه عن بن عباس والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( أوليزرعها أخاه ) أى يجعلها مزرعة له ومعناه يعيره اياها بلا عوض وهو معنى الرواية الأخرى فليمنحها أخاه بفتح الياء والنون أى يجعلها منيحة أى عارية وأما الكراء فممدود ويكرى بضم الياء قوله ( فتصيب من القصرى ) هو بقاف مكسورة ثم صاد مهملة ساكنة ثم راء مكسورة ثم ياء مشددة على وزن القبطى هكذا ضبطناه وكذا ضبطه الجمهور وهو المشهور قال القاضي هكذا رويناه عن أكثرهم وعن الطبرى بفتح القاف والراء مقصور وعن بن الخزاعى بضم القاف مقصور قال والصواب الأول وهو ما بقى من الحب في السنبل بعد الدياس ويقال له القصارة بضم القاف وهذا الاسم أشهر من القصرى 1547 قوله ( كنا لا نرى بالخبر بأسا ) ضبطناه بكسر الخاء وفتحها والكسر أصح وأشهر ولم يذكر الجوهرى وآخرون من أهل اللغة غيره وحكى القاضي فيه الكسر والفتح والضم ورجح الكسر ثم الفتح وهو بمعنى المخابرة قوله ( أتاه بالبلاط ) هو بفتح الباء مكان معروف بالمدينة مبلط بالحجارة وهو بقرب مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله ( عن نافع أن بن عمر كان يأخذ الأرض فنبئ حديثا عن رافع بن خديج ) فذكروا في آخره فتركه بن عمر ولم يأخذه هكذا هو في كثير من النسخ يأخذ بالخاء والدال من الأخذ وفي كثير منها يأجر بالجيم المضمومة والراء في الموضعين قال القاضي وصاحب المطالع هذا هو المعروف لجمهور رواة صحيح مسلم قال صاحب المطالع والأول تصحيف وفي بعض النسخ يؤاجر وهذا صحيح قوله ( أن عبد الله بن عمر كان يكرى أرضه ) كذا في بعض النسخ أرضيه بفتح الراء وكسر الضاد على الجمع وفي بعضها أرضه على الافراد وكلاهما صحيح قوله ( عن أبى النجاشى عن رافع أن ظهير بن رافع وهو عمه قال أتانى ظهير فقال لقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ) هكذا هو في جميع النسخ وهو صحيح وتقديره عن رافع أن ظهيرا عمه حدثه بحديث قال رافع في بيان ذلك الحديث أتانى ظهير فقال لقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا التقدير دل عليه فحوى الكلام ووقع في بعض النسخ أنبأنى بدل أتانى والصواب المنتظم أتانى من الاتيان قوله في هذا الحديث ( نؤاجرها يا رسول الله على الربيع أو الأوسق ) هكذا هو في معظم النسخ الربيع وهو الساقية والنهر الصغير وحكى القاضي عن رواية بن ماهان الربع بضم الراء وبحذف الياء وهو أيضا صحيح 1550 قوله ( أن مجاهدا قال لطاوس انطلق بنا إلى بن رافع بن خديج فاسمع منه الحديث عن أبيه ) روى فاسمع بوصل الهمزة مجزوما على الأمر وبقطعها مرفوعا على الخبر وكلاهما صحيح والأول أجود قوله صلى الله عليه وسلم ( يأخذ عليها خرجا ) أى أجرة والله أعلم

Bagian V10/P207

كتاب المساقاة والمزارعة

Pertanyaan