Qur'an&Sunnah

Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi)

Bagian V13/P106–V13/P108

1 ( باب النهى عن صبر البهائم ) وهو حبسها لتقتل برمى ونحوه ) 1956 قوله ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تصبر البهائم ) وفى 1957 رواية لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا قال العلماء صبر البهائم أن تحبس وهى حية لتقتل بالرمى ونحوه وهو معنى لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا أى لا تتخذوا الحيوان الحى غرضا ترمون إليه كالغرض من الجلود وغيرها وهذا النهى للتحريم ولهذا قال صلى الله عليه وسلم فى 1958 رواية بن عمر التى بعد هذه لعن الله من فعل هذا ولأنه تعذيب للحيوان واتلاف لنفسه وتضييع لماليته وتفويت لذكاته ان كان مذكى ولمنفعته ان لم يكن مذكى قوله ( نصبوا طيرا وهم يرمونه ) هكذا هو فى النسخ طيرا والمراد به واحد والمشهور فى اللغة أن الواحد يقال له طائر والجمع طير وفى لغة قليلة اطلاق الطير على الواحد وهذا الحديث جار على تلك اللغة قوله ( وقد جعلوا لصاحب الطير كل خاطئة من نبلهم هو بهمز خاطئة أى ما لم يصب المرمى وقوله خاطئة لغة والأفصح مخطئة يقال لمن قصد شيئا فأصاب غيره غلطا أخطأ فهو مخطىء وفى لغة قليلة خطأ فهو خاطئ وهذا الحديث جاء على اللغة الثانية حكاها أبو عبيد والجوهرى وغيرهما والله أعلم 1 ( كتاب الأضاحى ) 1 ( باب وقتها )

Bagian V13/P108–V13/P116

قال الجوهرى قال الأصمعى فيها أربع لغات أضحية وأضحية بضم الهمزة وكسرها وجمعها أضاحى بتشديد الياء وتخفيفها واللغة الثالثة ضحية وجمعها ضحايا والرابعة أضحاة بفتح الهمزة والجمع أضحى كأرطاة وأرطى وبها سمى يوم الأضحى قال القاضي وقيل سميت بذلك لأنها تفعل فى الأضحى وهو ارتفاع النهار وفى الأضحى لغتان التذكير لغة قيس والتأنيث لغة تميم قوله صلى الله عليه وسلم 1960 ( من كان ذبح أضحيته قبل أن يصلى أو نصلى فليذبح مكانها أخرى ومن كان لم يذبح فليذبح باسم الله ) وفى رواية على اسم الله قال الكتاب من أهل العربية اذا قيل باسم الله تعين كتبه بالألف وانما تحذف الألف اذا كتب بسم الله الرحمن الرحيم بكمالها وقوله قبل أن يصلى أو نصلى الأول بالياء والثانى بالنون والظاهر أنه شك من الراوى واختلف العلماء فى وجوب الأضحية على الموسر فقال جمهورهم هي سنة فى حقه أن تركها بلا عذر لم يأثم ولم يلزمه القضاء وممن قال بهذا أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وبلال وأبو مسعود البدرى وسعيد بن المسيب وعلقمة والأسود وعطاء ومالك وأحمد وأبو يوسف واسحاق وأبو ثور والمزنى وبن المنذر وداود وغيرهم وقال ربيعة والأوزاعي وأبو حنيفة والليث هي واجبة على الموسر وبه قال بعض المالكية وقال النخعى واجبة على الموسر إلا الحاج بمنى وقال محمد بن الحسن واجبة على المقيم بالأمصار والمشهور عن أبى حنيفة أنه انما يوجبها على مقيم يملك نصابا والله أعلم وأما وقت الأضحية فينبغى أن يذبحها بعد صلاته مع الامام وحينئذ تجزيه بالاجماع قال بن المنذر وأجمعوا أنها لاتجوز قبل طلوع الفجر يوم النحر واختلفوا فيما بعد ذلك فقال الشافعى وداود وبن المنذر وآخرون يدخل وقتها اذا طلعت الشمس ومضى قدر صلاة العيد وخطبتين فان ذبح بعد هذا الوقت أجزأه سواء صلى الامام أم لا وسواء صلى الضحى أم لا وسواء كان من أهل الأمصار أو من أهل القرى والبوادى والمسافرين وسواء ذبح الامام أضحيته أم لا وقال عطاء وأبو حنيفة يدخل وقتها فى حق أهل القرى والبوادى اذا طلع الفجر الثانى ولا يدخل فى حق أهل الأمصار حتى يصلى الامام ويخطب فان ذبح قبل ذلك لم يجزه وقال مالك لا يجوز ذبحها إلا بعد صلاة الامام وخطبته وذبحه وقال أحمد لا يجوز قبل صلاة الامام ويجوز بعدها قبل ذبح الامام وسواء عنده أهل الأمصار والقرى ونحوه عن الحسن والأوزاعى واسحق بن راهويه وقال الثورى لا يجوز بعد صلاة الامام قبل خطبته وفى أثنائها وقال ربيعة فيمن لا امام له ان ذبح قبل طلوع الشمس لا يجزيه وبعد طلوعها يجزيه وأما آخر وقت التضحية فقال الشافعى تجوز فى يوم النحر وأيام التشريق الثلاثة بعده وممن قال بهذا على بن أبى طالب وجبير بن مطعم وبن عباس وعطاء والحسن البصرى وعمر بن عبد العزيز وسليمان بن موسى الأسدى فقيه أهل الشام ومكحول وداود الظاهرى وغيرهم وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد تختص بيوم النحر ويومين بعده وروى هذا عن عمر بن الخطاب وعلى وبن عمر وأنس رضى الله عنهم وقال سعيد بن جبير تجوز لأهل الأمصار يوم النحر خاصة ولأهل القرى يوم النحر وأيام التشريق وقال محمد بن سيرين لا تجوز لأحد إلا فى يوم النحر خاصة وحكى القاضي عن بعض العلماء أنها تجوز فى جميع ذى الحجة واختلفوا فى جواز التضحية فى ليالى أيام الذبح فقال الشافعى تجوز ليلا مع الكراهة وبه قال أبو حنيفة وأحمد واسحاق وأبو ثور والجمهور وقال مالك فى المشهور عنه وعامة أصحابه ورواية عن أحمد لا تجزيه فى الليل بل تكون شاة لحم قوله صلى الله عليه وسلم ( فليذبح على اسم الله ) هو بمعنى رواية فليذبح باسم الله أى قائلا باسم الله هذا هو الصحيح فى معناه وقال القاضي يحتمل أربعة أوجه أحدها أن يكون معناه فليذبح لله والباء بمعنى اللام والثانى معناه فليذبح بسنة الله والثالث بتسمية الله على ذبيحته إظهارا للإسلام ومخالفة لمن يذبح لغيره وقمعا للشيطان والرابع تبركا باسمه وتيمنا بذكره كما يقال سر على بركة الله وسر باسم الله وكره بعض العلماء أن يقال افعل كذا على اسم الله قال لأن اسمه سبحانه على كل شئ قال القاضي هذا ليس بشئ قال وهذا الحديث يرد على هذا القائل قوله ( شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى يوم أضحى ثم خطب ) قوله أضحى مصروف وفى هذا أن الخطبة للعيد بعد الصلاة وهو اجماع الناس اليوم وقد سبق بيانه واضحا فى كتاب الايمان ثم فى كتاب الصلاة 1961 قوله صلى الله عليه وسلم ( تلك شاة لحم ) معناه أى ليست ضحية ولا ثواب فيها بل هي لحم لك تنتفع به كما فى الرواية الأخرى انما هو لحم قدمته لأهلك قوله ( إن عندى جذعة من المعز فقال ضح بها ولا تصلح لغيرك ) وفى رواية ولا تجزى جذعة عن أحد بعدك أما قوله صلى الله عليه وسلم ولا تجزى فهو بفتح التاء هكذا الرواية فيه في جميع الطرق والكتب ومعناه لا تكفى من نحو قوله تعالى واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده وفيه أن جذعة المعز لا تجزى فى الأضحية وهذا متفق عليه قوله ( يارسول الله إن هذا يوم اللحم فيه مكروه ) قال القاضي كذا رويناه فى مسلم مكروه بالكاف والهاء من طريق السنجري والفارسي وكذا ذكره الترمذي قال رويناه في مسلم من طريق العذرى مقروم بالقاف والميم قال وصوب بعضهم هذه الرواية وقال معناه يشتهى فيه اللحم يقال قرمت إلى اللحم وقرمته اذا اشتهيته قال وهى بمعنى قوله فى غير مسلم عرفت أنه يوم أكل وشرب فتعجلت وأكلت وأطعمت أهلى وجيرانى وكما جاء فى الرواية الأخرى إن هذا يوم يشتهى فيه اللحم وكذا رواه البخارى قال القاضي وأما رواية مكروه فقال بعض شيوخنا صوابه اللحم فيه مكروه بفتح الحاء أي ترك الذبح والتضحية وبقاء أهله فيه بلا لحم حتى يشتهوه مكروه واللحم بفتح الحاء اشتهاء اللحم قال القاضي وقال لى الأستاذ أبو عبد الله بن سليمان معناه ذبح ما لا يجزى فى الأضحية مما هو لحم مكروه لمخالفة السنة هذا آخر ما ذكره القاضي وقال الحافظ أبو موسى الأصبهانى معناه هذا يوم طلب اللحم فيه مكروه شاق وهذا حسن والله أعلم قوله ( عندى عناق لبن ) العناق بفتح العين وهى الأنثى من المعز اذا قويت ما لم تستكمل سنة وجمعها أعنق وعنوق وأما قوله عناق لبن فمعناه صغيرة قريبة مما ترضع قوله ( عندى عناق لبن هي خير من شاتى لحم ) أى أطيب لحما وأنفع لسمنها ونفاستها وفيه اشارة إلى أن المقصود فى الضحايا طيب اللحم لا كثرته فشاة نفيسة أفضل من شاتين غير سمينتين بقيمتها وقد سبقت المسألة فى كتاب الايمان مع الفرق بين الأضحية والعق ومختصرة أن تكثير العدد فى العق مقصود فهو الأفضل بخلاف الأضحية قوله صلى الله عليه وسلم ( هي خير نسيكتيك ) معناه أنك ذبحت صورة نسيكتين وهما هذه والتى ذبحها قبل الصلاة وهذه أفضل لأن هذه حصلت بها التضحية والأولى وقعت شاة لحم لكن له فيها ثواب لا بسبب التضحية فإنها لم تقع أضحية بل لكونه قصد بها الخير وأخرجها فى طاعة الله فلهذا دخلهما أفعل التفضيل فقال هذه خير النسيكتين فإن هذه الصيغة تتضمن أن فى الأولى خيرا أيضا قوله صلى الله عليه وسلم ( ولا تجزى جذعة عن أحد بعدك ) معناه جذعة المعز وهو مقتضى سياق الكلام وإلا فجذعة الضأن تجزى قوله ( عندى جذعة خير من مسنة ) المسنة هي الثنية وهى أكبر من الجذعة بسنة فكانت هذه @ 116 الجذعة أجود لطيب لحمها وسمنها 1962 قوله ( وذكر هنة من جيرانه ) أى حاجة قوله فى حديث أنس فى الذى رخص له فى جذعة المعز ( لا أدري أبلغت رخصته من سواه أم لا ) هذا الشك بالنسبة إلى علم أنس رضى الله عنه وقد صرح النبى صلى الله عليه وسلم فى حديث البراء بن عازب السابق بأنها لا تبلغ غيره ولا تجزى أحدا بعده قوله ( وانكفأ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى كبشين فذبحهما ) انكفأ مهموز أى مال وانعطف وفيه إجزاء الذكر فى الأضحية وأن الأفضل أن يذبحها بنفسه وهما مجمع عليهما وفيه جواز التضحية بحيوانين قوله ( فقام الناس إلى غنيمة فتوزعوها أو قال فتجزعوها ) هما بمعنى وهذا شك من الراوي فى أحد اللفظتين وقوله غنيمة بضم الغين تصغير الغنم قوله فى حديث محمد بن عبيد الغبرى ( ثم خطب فأمر من كان ذبح قبل الصلاة أن يعيد ذبحا ) أما ذبحا فاتفقوا على ضبطه بكسر الذال أى حيوانا يذبح كقول الله تعالى وفديناه بذبح وأما قوله أن يعيد فكذا هو فى بعض الأصول المعتمدة بالياء من الإعادة وفى كثير منها أن يعد بحذف الياء ولكن بتشديد الدال من الاعداد وهو التهيئة والله أعلم

Bagian V13/P116

1 ( باب سن الأضحية )

Bagian V13/P116–V13/P118

1963 قوله صلى الله عليه وسلم ( لا تذبحوا إلامسنة الا إن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن ) قال العلماء المسنة هي الثنية من كل شئ من الابل والبقر والغنم فما فوقها وهذا تصريح بأنه لا يجوز الجذع من غير الضأن فى حال من الأحوال وهذا مجمع عليه على ما نقله القاضي عياض ونقل العبدرى وغيره من أصحابنا عن الأوزاعى أنه قال يجزى الجذع من الابل والبقر والمعز والضأن وحكى هذا عن عطاء وأما الجذع من الضأن فمذهبنا ومذهب العلماء كافة يجزى سواء وجد غيره أم لاوحكوا عن بن عمر والزهرى أنهما قالا لايجزى وقد يحتج لهما بظاهر هذا الحديث قال الجمهور هذا الحديث محمول على الاستحباب والأفضل وتقديره يستحب لكم أن لاتذبحوا إلا مسنة فان عجزتم فجذعة ضأن وليس فيه تصريح بمنع جذعة الضأن وأنها لا تجزى بحال وقد أجمعت الأمة أنه ليس على ظاهره لأن الجمهور يجوزون الجذع من الضأن مع وجود غيره وعدمه وبن عمر والزهرى يمنعانه مع وجود غيره وعدمه فتعين تأويل الحديث على ما ذكرنا من الاستحباب والله أعلم وأجمع العلماء على أنه لا تجزى الضحية بغير الابل والبقر والغنم إلا ما حكاه بن المنذر عن الحسن بن صالح أنه قال تجوز التضحية ببقرة الوحش عن سبعة وبالظبى عن واحد وبه قال داود فى بقرة الوحش والله أعلم والجذع من الضأن ما له سنة تامة هذا هوالأصح عند أصحابنا وهو الأشهر عند أهل اللغة وغيرهم وقيل ماله ستة أشهر وقيل سبعة وقيل ثمانية وقيل بن عشرة حكاه القاضي وهو غريب وقيل ان كان متولدا من بين شابين فستة أشهر وان كان من هرمين فثمانية أشهر ومذهبنا ومذهب الجمهور أن أفضل الأنواع البدنة ثم البقرة ثم الضأن ثم المعز وقال مالك الغنم أفضل لأنها أطيب لحما حجة الجمهور أن البدنة تجزى عن سبعة وكذا البقرة وأما الشاة فلاتجزى إلا عن واحد بالاتفاق فدل على تفضيل البدنة والبقرة واختلف أصحاب مالك فيما بعد الغنم فقيل الابل أفضل من البقرة وقيل البقرة أفضل من الابل وهوالأشهر عندهم وأجمع العلماء على استحباب سمينها وطيبها واختلفوا فى تسمينها فمذهبنا ومذهب الجمهور استحبابه وفى صحيح البخارى عن أبى أمامة كنا نسمن الأضحية وكان المسلمون يسمنون وحكى القاضي عياض عن بعض أصحاب مالك كراهة ذلك لئلا يتشبه باليهود وهذا قول باطل 1964 قوله ( فأمرهم ألا ينحروا حتى ينحر النبى صلى الله عليه وسلم ) هذا مما يحتج به مالك فى أنه لا يجزى الذبح إلا بعد ذبح الإمام كما سبق في مسألة اختلاف العلماء في ذلك والجمهور يتأولونه على أن المراد زجرهم عن التعجيل الذي قد يؤدي إلى فعلها قبل الوقت ولهذا جاء في باقي الأحاديث التقييد بالصلاة وأن من ضحى بعدها أجزأه ومن لا فلا قوله في حديث عقبة 1965 أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه غنما يقسمها على أصحابه ضحايا فبقي عتود فقال ضح به أنت قال أهل اللغة العتود من أولاد المعز خاصة وهو ما رعى وقوي قال الجوهري وغيره هو ما بلغ سنة وجمعه أعتدة وعدان بإدغام التاء فى الدال قال البيهقى وسائر أصحابنا وغيرهم كانت هذه رخصة لعقبة بن عامر كما كان مثلها رخصة لأبى بردة بن نيار المذكور فى حديث البراء بن عازب السابق قال البيهقى وقد روينا ذلك من رواية الليث بن سعد ثم روى ذلك باسناده الصحيح عن عقبة بن عامر قال أعطانى رسول الله صلى الله عليه وسلم غنما أقسمها ضحايا بين أصحابى فبقى عتود منها فقال ضح بها أنت ولارخصة لأحد فيها بعدك قال البيهقى وعلى هذا يحمل أيضا مارويناه عن زيد بن خالد قال قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أصحابه غنما فأعطانى عتودا جذعا فقال ضح به فقلت انه جذع من المعز أضحى به قال نعم ضح به فضحيت هذا كلام البيهقى وهذا الحديث رواه أبو داود بإسناد جيد حسن وليس فيه رواية أبى داود من المعز ولكنه معلوم من قوله عتود وهذا التأويل الذى قاله البيهقى وغيره متعين والله أعلم قوله ( عن يحيى بن أبى كثير عن بعجة ) هو بالباء الموحدة مفتوحة

Bagian V13/P118

1 ( باب استحباب الضحية وذبحها مباشرة بلا توكيل والتسمية والتكبير )

Bagian V13/P118–V13/P121

1966 قوله ( ضحى النبى صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين وذبحهما بيده وسمى وكبر ووضع رجله على صفاحهما ) قال بن الأعرابى وغيره الأملح هو الأبيض الخالص البياض وقال الأصمعى هو الأبيض ويشوبه شيء من السواد وقال أبوحاتم هو الذى يخالط بياضه حمرة وقال بعضهم هو الأسوديعلوه حمرة وقال الكسائى هو الذى فيه بياض وسواد والبياض أكثر وقال الخطابى هو الأبيض الذى في خلل صوفه طبقات سود وقال الداودى هو المتغير الشعر بسواد وبياض وقوله أقرنين أي لكل واحد منهما قرنان حسنان قال العلماء فيستحب الاقرن وفى هذا الحديث جواز تضحية الانسان بعدد من الحيوان واستحباب الاقرن وأجمع العلماء على جواز التضحية بالاجم الذي لم يخلق له قرنان واختلفوا فى مكسورة القرن فجوزه الشافعى وأبو حنيفة والجمهور سواءكان يدمى أم لاوكرهه مالك اذا كان يدمى وجعله عيبا وأجمعوا على استحباب استحسانها واختيار أكملها وأجمعوا على أن العيوب الأربعة المذكورة في حديث البراء وهو المرض والعجف والعور والعرج البين لاتجزى التضحية بها وكذا ماكان فى معناها أو أقبح كالعمى وقطع الرجل وشبهه وحديث البراء هذا لم يخرجه البخارى ومسلم فى صحيحهما ولكنه صحيح رواه أبوداود والترمذى والنسائى وغيرهم من أصحاب السنن بأسانيد صحيحة وحسنة قال أحمد بن حنبل ما أحسنه من حديث وقال الترمذى حديث حسن صحيح والله أعلم وأما قوله أملحين ففيه استحباب استحسان لون الأضحية وقد أجمعوا عليه قال أصحابنا أفضلها البيضاء ثم الصفراء ثم الغبراء وهى التى لا يصفو بياضها ثم البلقاء وهى التى بعضها أبيض وبعضها أسود ثم السوداء وأما قوله فى الحديث الآخر يطأفى سواد ويبرك فى سواد وينظر فى سواد فمعناه أنقوائمه وبطنه وما حول عينيه أسود والله أعلم قوله ( ذبحهما بيده ) فيه أنه يستحب أن يتولى الانسان ذبح أضحيته بنفسه ولايوكل فى ذبحها الالعذر وحينئذ يستحب أن يشهد ذبحها وان استناب فيها مسلما جاز بلاخلاف وإن استناب كتابيا كره كراهية تنزيه وأجزأه ووقعت التضحية عن الموكل هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة الامالكا فى إحدى الروايتين عنه فإنه لم يجوزها ويجوز أن يستنيب صبيا أوامرأة حائضا لكن يكره توكيل الصبى وفى كراهة توكيل الحائض وجهان قال أصحابنا الحائض أولى بالاستنابة من الصبى والصبى أولى من الكتابى قال أصحابنا والأفضل لمن وكل أن يوكل مسلما فقيها بباب الذبائح والضحايا لأنه أعرف بشروطها وسننها والله أعلم قوله ( وسمى ) فيه إثبات التسمية على الضحية وسائر الذبائح وهذا مجمع عليه لكن هل هو شرط أم مستحب فيه خلاف سبق إيضاحه فى كتاب الصيد قوله ( وكبر ) فيه استحباب التكبير مع التسمية فيقول بسم الله والله أكبر قوله ( ووضع رجله على صفاحهما ) أى صفحة العنق وهى جانبه وانما فعل هذا ليكون أثبت له وأمكن لئلا تضطرب الذبيحة برأسها فتمنعهمن إكمال الذبح أو تؤذيه وهذا أصح من الحديث الذى جاء بالنهى عن هذا 1967 قوله صلى الله عليه وسلم ( هلمي المدية ) أى هاتيها وهى بضم الميم وكسرها وفتحها وهى السكين قوله صلى الله عليه وسلم ( اشحذيها بحجر ) هو بالشين المعجمة والحاء المهملة المفتوحة وبالذال المعجمة أي حدديها وهذا موافق للحديث السابق في الأمر باحسان القتلة والذبح واحداد الشفرة قوله ( وأخذ الكبش فأضجعه ثم ذبحه ثم قال بسم الله اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد ثم ضحى به ) هذا الكلام فيه تقديم وتأخير وتقديره فأضجعه وأخذ فى ذبحه قائلا باسم الله اللهم تقبل من محمد وآل محمد وامته مضحيا به ولفظه ثمهنا متأولة على ماذكرته بلا شك وفيه استحباب إضجاع الغنم فى الذبح وأنها لاتذبح قائمة ولاباركة بل مضجعة لأنه أرفق بها وبهذا جاءت الأحاديث واجمع المسلمون عليه واتفق العلماء وعمل المسلمين على أن اضجاعها يكون على جانبها الأيسر لأنه أسهل على الذابح فى أخذ السكين باليمين وامساك رأسها باليسار قوله صلى الله عليه وسلم ( اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد ) فيه دليل لاستحباب قول المضحى حال الذبح مع التسمية والتكبير اللهم تقبل منى قال أصحابنا ويستحب معه اللهم منك وإليك تقبل منى فهذا مستحب عندنا وعند الحسن وجماعة وكرهه أبو حنيفة وكره مالك اللهم منك وإليك وقال هي بدعة واستدل بهذا من جوز تضحية الرجل عنه وعن أهل بيته واشتراكهم معه فى الثواب وهو مذهبنا ومذهب الجمهور وكرهه الثورى وأبو حنيفة وأصحابه وزعم الطحاوى أن هذا الحديث منسوخ أومخصوص وغلطه العلماء فى ذلك فان النسخ والتخصيص لايثبتان بمجرد الدعوى

Bagian V13/P121

1 ( باب جواز الذبح بكل ما أنهر الدم الاالسن والظفر وسائرالعظام )

Bagian V13/P121–V13/P127

1968 قوله ( قلت يارسول الله إنا لاقو العدو غدا وليس معنا مدى قال أعجل أوأرن ) أما أعجل فهو بكسر الجيم وأما أرن فبفتح الهمزة وكسر الراء وإسكان النون وروي بإسكان الراء وكسر النون وروى أرنى باسكان الراء وزيادة ياء وكذا وقع هنا فى أكثر النسخ قال الخطابى صوابه أرن على وزن أعجل وهو بمعناه وهومن النشاط والخفة أى أعجل ذبحها لئلاتموت خنقا قال وقد يكون أرن على وزن أطع أى أهلكها ذبحا من أران القوم اذا هلكت مواشيهم قال ويكون أرن على وزن أعط بمعنى أدم الحز ولاتفتر من قولهم رنوت اذاأدمت النظر وفى الصحيح أرن بمعنى أعجل وأن هذا شك من الراوي هل قال أرن أو قال أعجل قال القاضي عياض وقد رد بعضهم على الخطابى قوله انه من أران القوم اذا هلكت مواشيهم لأن هذا لايتعدى والمذكور فى الحديث متعد على ما فسره ورد عليه أيضا قوله انه أأرن إذ لا تجتمع همزتان إحداهما ساكنة فى كلمة واحدة وإنما يقال فى هذا أيرن بالياء قال القاضي وقال بعضهم معنى أرني بالياء سيلان الدم وقال بعض أهل اللغة صواب اللفظة بالهمزة والمشهور بلاهمز والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( ما أنهر الدم وذكر اسم الله فكل ليس السن والظفر ) أما السن والظفر فمنصوبان بالاستثناء بليس وأما أنهره فمعناه أساله وصبه بكثرة وهو مشبه بجرى الماء فى النهر يقال نهر الدم وأنهرته قوله صلى الله عليه وسلم ( وذكر اسم الله ) هكذا هو فى النسخ كلها وفيه محذوف أى وذكر اسم الله عليه أومعه ووقع فى رواية أبى داود وغيره وذكر اسم الله عليه قال العلماء ففي هذا الحديث تصريح بأنه يشترط فى الذكاة ما يقطع ويجرى الدم ولايكفى رضها ودمغها بما لايجرى الدم قال القاضي وذكر الخشنى فى شرح هذا الحديث ما أنهز بالزاى والنهز بمعنى الدفع قال وهذا غريب والمشهور بالراء المهملة وكذا ذكره إبراهيم الحربى والعلماء كافة بالراء المهملة قال بعض العلماء والحكمة فى اشتراط الذبح وانهار الدم تميز حلال اللحم والشحم من حرامهما وتنبيه على أن تحريم الميتة لبقاء دمها وفى هذا الحديث تصريح بجواز الذبح بكل محدد يقطع إلا الظفر والسن وسائر العظام فيدخل فى ذلك السيف والسكين والسنان والحجر والخشب والزجاج والقصب والخزف والنحاس وسائر الأشياء المحددة فكلها تحصل بها الذكاة الاالسن والظفر والعظام كلها أما الظفر فيدخل فيه ظفر الآدمى وغيره من كل الحيوانات وسواء المتصل والمنفصل الطاهر والنجس فكله لاتجوز الذكاة به للحديث وأما السن فيدخل فيه سن الآدمى وغيره الطاهر والنجس والمتصل والمنفصل ويلحق به سائر العظام من كل الحيوان المتصل منها والمنفصل الطاهر والنجس فكله لاتجوز الذكاة بشيء منه قال أصحابنا وفهمنا العظام من بيان النبى صلى الله عليه وسلم العلة فى قوله إما السن فعظم أى نهيتكم عنه لكونه عظما فهذا تصريح بأن العلة كونه عظما فكل ما صدق عليه اسم العظم لاتجوز الذكاة بهوقد قال الشافعى وأصحابه بهذا الحديث فى كل ما تضمنه على ما شرحته وبهذا قال النخعى والحسن بن صالح والليث وأحمد واسحاق وأبوثور وداود وفقهاء الحديث وجمهور العلماء وقال أبو حنيفة وصاحباه لايجوز بالسن والعظم المتصلين ويجوز بالمنفصلين وعن مالك روايات أشهرها جوازه بالعظم دون السن كيف كانا والثانية كمذهب الجمهور والثالثة كأبى حنيفة والرابعة حكاها عنه بن المنذر يجوز بكل شيء حتى بالسن والظفر وعن بن جريح جواز الذكاة بعظم الحمار دون القرد وهذا مع ماقبله باطلان منابذان للسنة قال الشافعى وأصحابه وموافقوهم لاتحصل الذكاة إلابقطع الحلقوم والمرئ بكمالهما ويستحب قطع الودجين ولايشترط وهذا أصح الروايتين عن أحمد وقال بن المنذر أجمع العلماء على أنه اذا قطع الحلقوم والمرئ والودجين وأسال الدم حصلت الذكاة قال واختلفوا فى قطع بعض هذا فقال الشافعى يشترط قطع الحلقوم والمرئ ويستحب الودجان وقال الليث وأبو ثور وداود وبن المنذر يشترط الجميع وقال أبو حنيفة اذا قطع ثلاثة من هذه الأربعة أجزأه وقال مالك يجب قطع الحلقوم والودجين ولايشترط المرئ وهذه رواية عن الليث أيضا وعن مالك رواية أنه يكفى قطع الودجين وعنه اشتراط قطع الاربعة كما قال الليث وأبو ثور وعن أبى يوسف ثلاث روايات إحدها كأبى حنيفة والثانية إن قطع الحلقوم واثنين من الثلاثة الباقية حلت وإلا فلا والثالثة يشترط قطع الحلقوم والمرئ وأحد الودجين وقال محمد بن الحسن ان قطع من كل واحد من الأربعة أكثره حل وإلا فلا والله أعلم قال بعض العلماء وفى قوله صلى الله عليه وسلم ما أنهر الدم فكل دليل على جواز ذبح المنحور ونحر المذبوح وقد جوزه العلماء كافة إلاداود فمنعهما وكرهه مالك كراهة تنزيه وفى رواية كراهة تحريم وفى رواية عنه إباحة ذبح المنحور دون نحر المذبوح وأجمعوا أن السنة فى الابل النحر وفى الغنم الذبح والبقر كالغنم عندنا وعند الجمهور وقيل يتخيربين ذبحها ونحرها قوله صلى الله عليه وسلم ( أما السن فعظم ) معناه فلا تذبحوا به فإنه يتنجس بالدم وقد نهيتم عن الاستنجاء بالعظام لئلا تنجس لكونها زاد إخوانكم من الجن وأما قوله صلى الله عليه وسلم وأما الظفر فمدى الحبشة فمعناه أنهم كفار وقد نهيتم عن التشبيه بالكفار وهذا شعار لهم قوله ( فأصبنا نهب ابل وغنم فندمنها بعير فرماهرجل بسهم فحبسه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان لهذه الابل أوابد كأوابد الوحش فإذا غلبكم منها شيء فاصنعوا به هكذا ) أما النهب بفتح النون فهو المنهوب وكان هذا النهب غنيمة وقوله ( فندمنها بعير ) أى شرد وهرب نافرا والأوابد النفور والتوحش وهو جمع آبدة بالمد وكسر الباء المخففة ويقال منه أبدت بفتح الباء تأبد بضمها وتأبد بكسرها وتأبدت ومعناه نفرت من الانس وتوحشت وفى هذا الحديث دليل لاباحة عقر الحيوان الذى يند ويعجز عن ذبحه ونحره قال أصحابنا وغيرهم الحيوان المأكول الذى لاتحل ميتته ضربان مقدور على ذبحه ومتوحش فالمقدور عليه لا يحل إلا بالذبح فى الحلق واللبة كما سبق وهذا مجمع عليه وسواء فى هذا الانسى والوحشى اذا قدر على ذبحه بأن أمسك الصيد أو كان متأنسا فلا يحل إلا بالذبح فى الحلق واللبة وأما المتوحش كالصيد فجميع أجزائه يذبح مادام متوحشا فإذا رماه بسهم أو أرسل عليه جارحة فأصاب شيئا منه ومات به حل بالاجماع وأما اذا توحش انسى بأن ند بعير أو بقرة أو فرس أوشردت شاة أو غيرها فهو كالصيد فيحل بالرمى إلى غير مذبحه وبإرسال الكلب وغيره من الجوارح عليه وكذا لوتردى بعير أوغيره فى بئر ولم يمكن قطع حلقومه ومريئه فهو كالبعير الناد فى حله بالرمى بلاخلاف عندنا وفى حله بإرسال الكلب وجهان أصحهما لايحل قال أصحابنا وليس المراد بالتوحش مجرد الافلات بل متى تيسر لحوقه بعد ولوباستعانة بمن يمسكه ونحوذلك فليس متوحشا ولايحل حينئذ الابالذبح فى المذبح وان تحقق العجز فى الحال جاز رميه ولايكلف الصبر إلى القدرة عليه وسواء كانت الجراحة فى فخذه أو خاصرته أو غيرهما من بدنه فيحل هذا تفصيل مذهبنا وممن قال بإباحة عقر الناد كما ذكرنا على بن أبى طالب وبن مسعود وبن عمر وبن عباس وطاوس وعطاء والشعبى والحسن البصرى والأسود بن يزيد والحكم وحماد والنخعى والثورى وأبو حنيفة وأحمد وإسحاقوأبو ثور والمزنى وداود والجمهوروق ال سعيد بن المسيب وربيعة والليث ومالك لا يحل إلا بذكاة فى حلقه كغيره دليل الجمهور حديث رافع المذكور والله أعلم قوله ( كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بذى الحليفة من تهامة ) قال العلماء الحليفة هذه مكان من تهامة بين حاذة وذات عرق وليست بذى الحليفة التى هي ميقات أهل المدينة هكذا ذكره الحازمى فى كتابه المؤتلف فى أسماء الأماكن لكنه قال الحليفة من غير لفظ ذى والذى فى صحيح البخارى ومسلم بذى الحليفة فكأنه يقال بالوجهين قوله ( فأصبنا غنما وابلا فعجل القوم فاغلوا بها القدور فأمر بها فكفئت ) معنى كفئت أى قلبت وأريق ما فيها وانما أمر باراقتها لأنهم كانوا قد انتهوا إلى دار الاسلام والمحل الذى لايجوز فيه الأكل من مال الغنيمة المشتركة فان الأكل من الغنائم قبل القسمة انما يباح فى دار الحرب وقال المهلب بن أبى صفرة المالكى انما أمروا بإكفاء القدور عقوبة لهم لاستعجالهم فى السير وتركهم النبى صلى الله عليه وسلم فى أخريات القوم متعرضا لمن يقصده من عدو ونحوه والأول أصح واعلم أن المأمور به من اراقة القدور انما هو اتلاف لنفس المرق عقوبة لهم وأما نفس اللحم فلم يتلفوه بل يحمل على أنه جمع ورد إلى المغنم ولايظن أنه صلى الله عليه وسلم أمر باتلافه لأنه مال للغانمين وقد نهى عن اضاعة المال مع أن الجناية بطبخه لم تقع من جميع مستحقى الغنيمة اذمن جملتهم أصحاب الخمس ومن الغانمين من لم يطبخ فإن قيل فلم ينقل أنهم حملوا اللحم إلى المغنم قلنا ولم ينقل أيضا أنهم أحرقوه وأتلفوه واذا لم يأت فيه نقل صريح وجب تأويله على وفق القواعد الشرعية وهو ما ذكرناه وهذا بخلاف اكفاء قدور لحم الحمر الأهلية يوم خيبر فإنه أتلف ما فيها من لحم ومرق لأنها صارت نجسه ولهذا قال النبى صلى الله عليه وسلم فيها انها رجس أو نجس كما سبق فى بابه وأما هذه اللحوم فكانت طاهرة منتفعا بها بلاشك فلايظن اتلافها والله أعلم قوله ( ثم عدل عشرا من الغنم بجزور ) هذا محمول على أن هذه كانت قيمة هذه الغنم والابل فكانت الابل نفيسة دون الغنم بحيث كانت قيمة البعير عشر شياه ولايكون هذا مخالفالقاعدة الشرع فى باب الأضحية فى اقامة البعير مقام سبع شياه لأن هذا هو الغالب فى قيمة الشياه والابل المعتدلة وأما هذه القسمة فكانت قضية اتفق فيها ماذكرناه من نفاسة الابل دون الغنم وفيه أن قسمة الغنيمة لايشترط فيها قسمة كل نوع على حدة قوله ( فنذكى بالليط ) هو بلام مكسورة ثم ياء مثناة تحت ساكنة ثم طاء مهملة وهى قشور القصب وليط كل شيء قشوره والواحدة ليطة وهو معنى قوله فى الرواية الثانية أفنذبح بالقصب وفى رواية أبى داود وغيره أفنذبح بالمروة فهو محمول على أنهم قالوا هذا وهذا فأجابهم صلى الله عليه وسلم بجواب جامع لما سألوه ولغيره نفيا واثباتا فقال كل ماأنهر الدم وذكر اسم الله فكل ليس السن والظفر قوله ( فرميناه بالنبل حتى وهصناه ) هو بهاء مفتوحة مخففة ثم صاد مهملة ساكنة ثم نون ومعناه رميناه رميا شديدا وقيل أسقطناه إلى الأرض ووقع فى غير مسلم رهصناه بالراء أى حبسناه

Bagian V13/P127

1 ( باب بيان ما كان من النهى عن أكل لحوم الأضاحى بعد ثلاث فى الاسلام وبيان نسخه وإباحته إلى متى شاء )

Bagian V13/P127–V13/P134

1969 قوله ( حدثنى عبد الجبار بن العلاء حدثنا سفيان حدثنا الزهري عن أبى عبيد قال شهدت العيد مع على بن أبى طالب رضى الله عنه وذكر الحديث ) قال القاضي لهذا الحديث من رواية سفيان عند أهل الحديث علة فى رفعه لأن الحفاظ من أصحاب سفيان لم يرفعوه ولهذا لم يروه البخارى من رواية سفيان ورواه من غير طريقة قال الدارقطنى هذا مما وهم فيه عبد الجبار بن العلاء لأن علي بن المدينى وأحمد بن حنبل والقعنبى وأبا خيثمة واسحاق وغيرهم رووه عن بن عيينة موقوفا قال ورفع الحديث عن الزهري صحيح من غير طريق سفيان فقد رفعه صالح ويونس ومعمر والزبيدى ومالك من رواية جويرية كلهم رووه عن الزهري مرفوعا هذا كلام الدارقطنى والمتن صحيح بكل حال والله أعلم قوله فى حديث على رضى الله عنه أنه خطب فقال ( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهاكم أن تأكلوا لحوم نسككم فوق ثلاث ليال فلاتأكلوا ) 1970 وفى حديث بن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم قال لايأكل أحدكم من أضحيته فوق ثلاثة أيام قال سالم وكان بن عمر لايأكل لحوم الأضاحى بعد ثلاث وذكر 1972 حديث جابر مثله فى النهى ثم قال كلوا بعد وادخروا وتزودوا 1971 وحديث عائشة أنه دف ناس من أهل البادية حضرة الأضحى فقال النبى صلى الله عليه وسلم ادخروا ثلاثة أيام ثم تصدقوا ثم ذكر الحديث انما كنت نهيتكم من أجل الدافة التى دفت فكلوا وادخروا وتصدقوا وذكر معناه من حديث جابر وسلمة بن الاكوع وأبى سعيد وثوبان وبريدة قال القاضي واختلف العلماء فى الأخذ بهذه الأحاديث فقال قوم يحرم امساك لحوم الأضاحى والأكل منها بعد ثلاث وان حكم التحريم باق كما قاله على وبن عمر وقال جماهير العلماءيباح الأكل والامساك بعد الثلاث والنهى منسوخ بهذه الأحاديث المصرحة بالنسخ لاسيما حديث بريدة وهذامن نسخ السنة بالسنة وقال بعضهم ليس هو نسخا بل كان التحريم لعلة فلما زالت زال لحديث سلمة وعائشة وقيل كان النهى الأول للكراهة لاللتحريم قال هؤلاء والكراهة باقية إلى اليوم ولكن لا يحرم قالوا ولو وقع مثل تلك العلة اليوم فدفت دافة واساهم الناس وحملوا على هذا مذهب على وبن عمر والصحيح نسخ النهى مطلقا وأنه لم يبق تحريم ولاكراهة فيباح اليوم الادخار فوق ثلاث والاكل إلى متى شاء لصريح حديث بريدة وغيره والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( بعد ثلاث ) قال القاضي يحتمل أن يكون ابتداء الثلاث من يوم ذبحها ويحتمل من يوم النحر وان تأخر ذبحها إلى أيام التشريق قال وهذا أظهر قوله صلى الله عليه وسلم ( انما نهيتكم من أجل الدافة التى دفت ) قال أهل اللغة الدافة بتشديد الفاء قوم يسيرون جميعا سيرا خفيفا ودف يدف بكسر الدال ودافة الأعراب من يردمنهم المصر والمراد هنا من ورد من ضعفاء الاعراب للمواساة قوله ( دف ابيات من أهل البادية حضرة الأضحى ) هي بفتح الحاء وضمها وكسرها والضاد ساكنة فيها كلها وحكى فتحها وهو ضعيف وانما تفتح اذا حذفت الهاء فيقال بحضر فلان قوله ( ان الناس يتخذون الاسقية من ضحاياهم ويجملون منها الودك ) قوله يجملون بفتح الياء مع كسر الميم وضمها ويقال بضم الياء مع كسر الميم يقال جملت الدهن أجمله بكسر الميم وأجمله بضمها جملا وأجملته إجمالا أي أذبته وهو بالجيم قوله صلى الله عليه وسلم ( انما نهيتكم من أجل الدافة التى دفت فكلوا وادخروا وتصدقوا ) هذا تصريح بزوال النهى عن ادخارها فوق ثلاث وفيه الأمر بالصدقة منها والأمر بالأكل فاما الصدقة منها اذا كانت أضحية تطوع فواجبه على الصحيح عند أصحابنا بما يقع عليه الاسم منها ويستحب أن يكون بمعظمها قالوا وأدنى الكمال أن يأكل الثلث ويتصدق بالثلث ويهدى الثلث وفيه قول أنه ياكل النصف ويتصدق بالنصف وهذا الخلاف في قدر أدني الكمال فى الاستحباب فأما الاجزاء فيجزيه الصدقة بما يقع عليه الاسم كماذكرنا ولنا وجه أنه لاتجب الصدقة بشيء منها وأماالأكل منها فيستحب ولايجب هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة إلاما حكى عن بعض السلف أنه أوجب الأكل منها وهو قول أبى الطيب بن سلمة من أصحابنا حكاه عنه الماوردى لظاهر هذا الحديث فى الأمر بالأكل مع قوله تعالى فكلوا منها وحمل الجمهور هذا الأمر على الندب أو الاباحة لا سيما وقد ورد بعد الحظر كقوله تعالى وإذا حللتم فاصطادوا وقد اختلف الأصوليون المتكلمون فى الأمر الوارد بعد الحظر فالجمهور من أصحابنا وغيرهم على أنه للوجوب كما لوورد ابتداء وقال جماعة منهم من أصحابنا وغيرهم أنه للاباحة قوله فى حديث أبى بكر بن أبى شيبة عن على بن مسهر ( قلت لعطاء قال جابر حتى جئنا المدينة قال نعم ) ووقع فى البخارى لابدل قوله هنا نعم فيحتمل أنه نسى في وقت فقال لاوذكر فى وقت فقال نعم 1973 قوله ( وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الأعلى حدثنا سعيد عن قتادة عن أبى نضرة عن أبى سعيد الخدرى ) هكذا وقع فى نسخ بلادنا سعيد عن قتادة عن أبى نضرة وكذا ذكره أبوعلى الغسانى والقاضى عن نسخة الجلودى والكسائي قالا وفى نسخة بن ماهان سعيد عن أبى نضرة من غير ذكر قتادة وكذا ذكره أبو مسعود الدمشقى في الاطراف وخلف الواسطى قال أبو على الغسانى وهذا هو الصواب عندى والله أعلم قوله فى طريق بن أبى شيبة وبن المثنى ( عن أبى نضرة عن أبى سعيد ) هذا خلاف عادة مسلم فى الاقتصاروكان مقتضى عادته حذف أبى سعيد فى الطريق الأول ويقتصر على أبى نضرة ثم يقول ح ويتحول فان مدار الطريقين على أبى نضرة والعبارة فيهما عن أبى سعيد الخدرى بلفظ واحد وكان ينبغى تركه فى الأولى قوله ( ان لهم عيالا وحشما وخدما ) قال أهل اللغة الحشم بفتح الحاء والشين هم اللائذون بالانسان يخدمونه ويقومون بأموره وقال الجوهري هم خدم الرجل ومن يغضب له سموا بذلك لأنهم يغضبون له والحشمة الغضب ويطلق على الاستحياء أيضا ومنه قولهم فلان لايحتشم أى لا يستحي ويقال حشمته وأحشمته اذا أغضبته واذا أخجلته فاستحيى الخجلة وكأن الحشم أعم من الخدم فلهذا جمع بينهما فى هذا الحديث وهو من باب ذكر الخاص بعد العام والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم 1974 ( ان ذلك عام كان الناس فيه بجهد فأردت أن يفشوا فيهم ) هكذا هو فى جميع نسخ مسلم يفشو بالفاء والشين أى يشيع لحم الأضاحى فى الناس وينتفع به المحتاجون ووقع فى البخارى يعينوا بالعين من الاعانة قال القاضي فى شرح مسلم الذى فى مسلم أشبه وقال فى المشارق كلاهما صحيح والذى فى البخارى أوجه والله أعلم والجهد هنا بفتح الجيم وهو المشقة والفاقة 1975 قوله ( عن ثوبان قال ذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحيته ثم قال يا ثوبان أصلح هذه فلم أزل أطعمه منها حتى قدم المدينة هذا فيه تصريح بجواز ادخار لحم الأضحية فوق ثلاث وجواز التزود منه وفيه أن الادخار والتزود فى الأسفار لايقدح فى التوكل ولا يخرج صاحبه عن التوكل وفيه أن الضحية مشروعة للمسافر كما هي مشروعة للمقيم وهذا مذهبنا وبه قال جماهير العلماء وقال النخعي وأبو حنيفة لا ضحية على المسافر وروى هذا عن على رضى الله تعالى عنه وقال مالك وجماعة لاتشرع للمسافر بمنى ومكة 1977 قوله صلى الله عليه وسلم ( نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ونهيتكم عن لحوم الأضاحى فوق ثلاث فأمسكوا ما بدا لكم ونهيتكم عن النبيذ إلا فى سقاء فاشربوا فى الأسقية كلها ولا تشربوا مسكرا ) هذا الحديث مماصرح فيه بالناسخ والمنسوخ جميعا قال العلماء يعرف نسخ الحديث تارة بنص كهذا وتارة باخبار الصحابى ككان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار وتارة بالتاريخ اذا تعذر الجمع وتارة بالاجماع كترك قتل شارب الخمر فى المرة الرابعة والاجماع لاينسخ لكن يدل على وجود ناسخ أما زيارة القبور فسبق بيانها فى كتاب الجنائز وأما الانتباذ فى الأسقية فسبق شرحه فى كتاب الايمان وسنعيده قريبا فى كتاب الأشربة إن شاء الله تعالى ونذكر هناك اختلاف ألفاظ هذا الحديث وتأويل المؤول منها وأما لحوم الأضاحى فذكرنا حكمها والله أعلم

Bagian V13/P134

1 ( باب الفرع والعتيرة )

Bagian V13/P134–V13/P137

1976 قوله صلى الله عليه وسلم ( لافرع ولاعتيرة ) والفرع أول النتاج كان ينتج لهم فيذبحونه قال أهل اللغة وغيرهم الفرع بفاء ثم راء مفتوحتين ثم عين مهملة ويقال فيه الفرعة بالهاء والعتيرة بعين مهملة مفتوحة ثم تاءمثناة من فوق قالوا والعتيرة ذبيحة كانوا يذبحونها فى العشر الأول من رجب ويسمونها الرجبية أيضا واتفق العلماء على تفسير العتيرة بهذا وأما الفرع فقد فسره هنا بأنه أول النتاج كانوا يذبحونه قال الشافعى وأصحابه وآخرون هو أول نتاج البهيمة كانوا يذبحونه ولايملكونه رجاء البركة فى الأم وكثرة نسلها وهكذا فسره كثيرون من أهل اللغة وغيرهم وقال كثيرون منهم هو أول النتاج كانوا يذبحونه لآلهتهم وهى طواغيتهم وكذا جاء فى هذا التفسير فى صحيح البخارى وسنن أبى داود وقيل هو أول النتاج لمن بلغت إبله مائة يذبحونه وقال شمر قال أبو مالك كان الرجل اذا بلغت إبله مائة قدم بكرا فنحره لصنمه ويسمونه الفرع وقد صح الأمر بالعتيرة والفرع فى هذا الحديث وجاءت به أحاديث منها حديث نبيشة رضى الله عنه قال نادى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إنا كنا نعتر عتيرة في الجاهلية فى رجب قال اذبحوا لله فى أى شهر كان وبروا لله وأطعموا قال إنا كنا نفرع فرعا فى الجاهلية فما تأمرنا فقال فى كل سائمة فرع تعدوه ما شيتك حتى اذا استحمل ذبحته فتصدقت بلحمه رواه أبو داود وغيره بأسانيد صحيحة قال بن المنذر هو حديث صحيح قال أبو قلابه أحد رواة هذا الحديث السائمة مائة ورواه البيهقى بإسناده الصحيح عن عائشة رضى الله عنها قالت أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفرعة من كل خمسين واحدة وفى رواية من كل خمسين شاة شاة قال بن المنذر حديث عائشة صحيح وفى سنن أبى داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه قال الراوى أراه عن جده قال سئل النبى صلى الله عليه وسلم عن الفرع قال الفرع حق وان تتركوه حتى يكون بكرا أو بن مخاض أو بن لبون فتعطيه أرملة أوتحمل عليه فى سبيل الله خير من أن تذبحه فيلزق لحمه بوبره وتكفا إناؤك وتوله ناقتك قال أبو عبيد فى تفسير هذا الحديث قال النبى صلى الله عليه وسلم الفرع حق ولكنهم كانوا يذبحونه حين يولد ولاشبع فيه ولهذا قال تذبحه فيلزق لحمه بوبره وفيه أن ذهاب ولدها يدفع لبنها ولهذا قال خير من أن تكفأ يعنى اذا فعلت ذلك فكأنك كفأت إناءك وأرقته وأشاربه إلى ذهاب اللين وفيه أنه يفجعها بولدها ولهذا قال وتوله ناقتك فأشار بتركه حتى يكون بن مخاض وهو بن سنة ثم يذهب وقد طاب لحمه واستمتع بلبن أمه ولاتشق عليها مفارقته لأنه استغنى عنها هذا كلام أبى عبيد وروى البيهقى بإسناده عن الحارث بن عمر قال أتيت النبى صلى الله عليه وسلم بعرفات أو قال بمني وسأله رجل عن العتيرة فقال من شاء عتر ومن شاء لم يعتر ومن شاء فرع ومن شاء لم يفرع وعن أبى رزين قال يارسول الله إنا كنا نذبح فى الجاهلية ذبائح فى رجب فنأكل منها ونطعم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابأس بذلك وعن أبى رملة عن مخنف بن سليم قال كنا وقوفا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفات فسمعته يقول ياأيها الناس أن على أهل كل بيت في كل عام أضحية وعتيرة هل تدرى ما العتيرة هي التى تسمى الرجبية رواه أبو داود والترمذى والنسائي وغيرهم قال الترمذى حديث حسن وقال الخطابى هذا الحديث ضعيف المخرج لأن أبارملة مجهول هذا مختصر ما جاء من الأحاديث فى الفرع والعتيرة قال الشافعى رضى الله عنه الفرع شيء كان أهل الجاهلية يطلبون به البركة فى أموالهم فكان أحدهم يذبح بكر ناقته أوشاته فلا يغذوه رجاء البركة فيما يأتى بعده فسألوا النبى صلى الله عليه وسلم عنه فقال فرعوا إن شئتم أي اذبحوا إن شئتم وكانوا يسألونه عما كانوا يصنعونه فى الجاهلية خوفا أن يكره فى الاسلام فاعلمهم أنه لاكراهة عليهم فيه وأمرهم استحبابا أن يغذوه ثم يحمل عليه فى سبيل الله قال الشافعى وقوله صلى الله عليه وسلم الفرع حق معناه ليس بباطل وهوكلام عربى خرج على جواب السائل قال وقوله صلى الله عليه وسلم لافرع ولاعتيرة أى لافرع واجب ولاعتيرة واجبة قال والحديث الآخر يدل علي هذا المعنى فإنه أباح له الذبح واختار له أن يعطيه أرملة أو يحمل عليه في سبيل الله قال وقوله صلى الله عليه وسلم فى العتيرة اذبحوالله فى أى شهر كان أى اذبحوا إن شئتم واجعلوا الذبح لله فى أى شهر كان لاأنها فى رجب دون غيره من الشهور والصحيح عند أصحابنا وهو نص الشافعى استحباب الفرع والعتيرة وأجابوا عن حديث لافرع ولاعتيرة بثلاثة أوجه أحدها جواب الشافعى السابق أن المراد نفى الوجوب والثانى أن المراد نفى ماكانوا يذبحون لأصنامهم والثالث أنهما ليسا كالأضحية فى الاستحباب أو فى ثواب إراقة الدم فأما تفرقة اللحم على المساكين فبر وصدقة وقدنص الشافعى في سنن حرملة أنها ان تيسرت كل شهر كان حسنا هذا تلخيص حكمها فى مذهبنا وادعى القاضي عياض أن جماهير العلماء على نسخ الأمر بالفرع والعتيرة والله أعلم

Bagian V13/P137–V13/P140

1 ( باب نهى من ذخل عليه عشر ذى الحجة وهومريد التضحية أن يأخذ من شعره أو أظفاره شيئا ) 1977 قوله صلى الله عليه وسلم ( إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحى فلايمس من شعره وبشره شيئا ) وفى رواية فلايأخذن شعرا ولايقلمن ظفرا واختلف العلماء فيمن دخلت عليه عشر ذى الحجة وأراد أن يضحى فقال سعيد بن المسيب وربيعة وأحمد وإسحاق وداود وبعض أصحاب الشافعى أنه يحرم عليه أخذ شئ من شعره وأظفاره حتى يضحى فى وقت الأضحية وقال الشافعى وأصحابه هو مكروه كراهة تنزيه وليس بحرام وقال أبو حنيفة لايكره وقال مالك فى رواية لايكره وفى رواية يكره وفى رواية يحرم فى التطوع دون الواجب واحتج من حرم بهذه الأحاديث واحتج الشافعى والآخرون بحديث عائشة رضى الله عنها قالت كنت أفتل قلائد هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يقلده ويبعث به ولايحرم عليه شيء أحله الله حتى ينحر هديه رواه البخارى ومسلم قال الشافعى البعث بالهدى أكثر من ارادة التضحية فدل على أنه لايحرم ذلك وحمل أحاديث النهى على كراهة التنزيه قال أصحابنا والمراد بالنهى عن أخذ الظفر والشعر النهى عن إزالة الظفر بقلم أوكسر أو غيره والمنع من إزالة الشعر بحلق أو تقصير أو نتف أو إحراق أو أخذه بنورة أو غير ذلك وسواء شعر الابط والشارب والعانة والرأس وغير ذلك من شعور بدنه قال إبراهيم المروزى وغيره من أصحابناحكم أجزاء البدن كلها حكم الشعر والظفر ودليله الرواية السابقة فلايمس من شعره وبشره شيئا قال أصحابنا والحكمة فى النهى أن يبقى كامل الأجزاء ليعتق من النار وقيل التشبه بالمحرم قال أصحابنا هذا غلط لأنه لايعتزل النساء ولايترك الطيب واللباس وغير ذلك مما يتركه المحرم قوله ( عن عمر بن مسلم عن سعيد بن المسيب ) كذا رواه مسلم عمر بضم العين فى كل هذه الطرق والاطريق حسن بن على الحلوانى ففيها عمرو بفتح العين والاطريق أحمد بن عبد الله بن الحكم ففيها عمرا أو عمر وقال العلماء الوجهان منقولان فى اسمه قوله ( عمار بن أكيمة الليثى هو ) بضم الهمزة وفتح الكاف واسكان الياء وآخره تاء تكتب هاء قوله صلى الله عليه وسلم ( من كان له ذبح يذبحه ) هو بكسر الذال أى حيوان يريد ذبحه فهو فعل بمعنى مفعول كحمل بمعنى محمول ومنه قوله تعالى وفديناه بذبح قوله ( كنا فى الحمام قبيل الأضحي فأطلى فيه أناس فقال بعض أهل الحمام ان سعيد بن المسيب يكره هذا وينهى عنه فلقيت سعيد بن المسيب فذكرت ذلك له فقال يا بن أخى هذا حديث قد نسى وترك حدثتنى أم سلمة وذكر حديثها السابق ) أما قوله فأطلى فيه أناس فمعناه أزالوا شعر العانة بالنورة والحمام مذكر مشتق من الحميم وهو الماء الحار وقوله ان سعيدا يكره هذا يعنى يكره إزالة الشعر فى عشر ذى الحجة لمن يريد التضحية لاأنه يكره مجرد الاطلاء ودليل ما ذكرناه احتجاجه بحديث أم سلمة وليس فيه ذكر الاطلاء انما فيه النهى عن ازالة الشعر وقد نقل بن عبدالبر عن بن المسيب جواز الاطلاء فى العشر بالنورة فإن صح هذا عنه فهومحمول على أنه أفتى به انسانا لايريد التضحية قوله ( عن عمر بن مسلم الجندعى ) وفى الرواية السابقة قال الليثى الجندعى بضم الجيم وإسكان النون وبفتح الدال وضمها وجندع بطن من بنى ليث وسبق بيانه أول الكتاب والله أعلم 1 ( باب تحريم الذبح لغير الله تعالى ولعن فاعله )

Bagian V13/P140–V13/P143

1978 قوله صلى الله عليه وسلم ( لعن الله من لعن والده ولعن الله من ذبح لغير الله ولعن الله من آوى محدثا ولعن الله من غير منار الأرض ) وفى رواية لعن الله من لعن والديه أما لعن الوالد والوالدة فمن الكبائر وسبق ذلك مشروحا واضحا فى كتاب الايمان والمراد بمنار الأرض بفتح الميم علامات حدودها وأما المحدث بكسر الدال فهو من يأتى بفساد فى الأرض وسبق شرحه فى آخر كتاب الحج واما لذبح لغير الله فالمراد به أن يذبح باسم غير الله تعالى كمن ذبح للصنم أو الصليب أو لموسى أولعيسى صلى الله عليهما أو للكعبة ونحو ذلك فكل هذا حرام ولاتحل هذه الذبيحة سواء كان الذابح مسلما أو نصرانيا أو يهوديا نص عليه الشافعى واتفق عليه أصحابنا فإن قصد مع ذلك تعظيم المذبوح له غير الله تعالى والعبادة له كان ذلك كفرا فان كان الذابح مسلما قبل ذلك صار بالذبح مرتدا وذكر الشيخ إبراهيم المروزى من أصحابنا أن مايذبح عند استقبال السلطان تقربا إليه أفتى أهل بخارة بتحريمه لأنه مما أهل به لغير الله تعالى قال الرافعى هذا إنما يذبحونه استبشارا بقدومه فهو كذبح العقيقة لولادة المولود ومثل هذا لايوجب التحريم والله أعلم قوله ( ان عليا غضب حين قال له رجل ما كان النبى صلى الله عليه وسلم يسر اليك إلى آخره فيه إبطال ما تزعمه الرافضة والشيعة والامامية من الوصية إلى على وغير ذلك من اختراعاتهم وفيه جواز كتابة العلم وهو مجمع عليه الآن وقد قدمنا ذكر المسألة فى مواضع قوله ( ما خصنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء لم يعم به الناس كافة الاما كان فى قراب سيفى ) هكذا تستعمل كافة حالا وأما ما يقع فى كثير من كتب المصنفين من استعمالها مضافة وبالتعريف كقولهم هذا قول كافة العلماء ومذهب الكافة فهو خطأ معدود فى لحن العوام وتحريفهم وقوله قراب سيفى هو بكسر القاف وهو وعاء من جلد ألطف من الجراب يدخل فيه السيف بغمده وما خف من الآلة والله أعلم 1 ( كتاب الأشربة ) 1 ( باب تحريم الخمر وبيان أنها تكون من عصير العنب ومن التمر والبسر والزبيب وغيرها مما يسكر ) 1979 قوله ( أصبت شارفا ) هي بالشين المعجمة وبالفاء وهى الناقة المسنة وجمعها شرف بضم الراء واسكانها قوله ( أريد أن أحمل عليها اذخرا لأبيعه ومعي صائغ من بنى قينقاع فأستعين به على وليمة فاطمة ) أما قينقاع فبضم النون وكسرها وفتحها وهم طائفة من يهود المدينة فيجوز صرفه على ارادة الحى وترك صرفه على ارادة القبيلة أو الطائفة وفيه اتخاذ الوليمة للعرس سواء فى ذلك من له مال كثير ومن دونه وقد سبقت المسألة فى كتاب النكاح وفيه جواز الاستعانة فى الاعمال والاكتساب باليهودي وفيه جواز الاحتشاش للتكسب وبيعه وأنه لاينقص المروءة وفيه جواز بيع الوقود للصواغين ومعاملتهم قوله ( معه قينة تغنيه ) القينة بفتح القاف الجارية المغنية قوله ( ألا يا حمز للشرف النواء ) الشرف بضم الشين والراء وتسكين الراء أيضا كما سبق جمع شارف والنواء بكسر النون وتخفيف الواو وبالمد أى السمانجمع ناوية بالتخفيف وهى السمينة وقد نوت الناقة تنوى كرمت ترمى يقال لها ذلك اذا سمنت هذا الذى ذكرناه فى النواء أنها بكسر النون وبالمد هو الصواب المشهور فى الروايات فى الصحيحين وغيرهما ويقع فى بعض النسخ النوى بالياء وهو تحريف وقال الخطابى رواه بن جرير ذا الشرف النوى بفتح الشين والراء وبفتح النون مقصورا قال وفسره بالبعد قال الخطابى وكذا رواه أكثر المحققين قال وهو غلط فى الرواية والتفسير وقد جاء فى غير مسلم تمام هذا الشعر ألا يا حمز للشرف النواء وهن معقلات بالفناء ضع السكين فى اللبات منها وضرجهن حمزة بالدماء وعجل من أطايبها لشرب قديدا من طبيخ أو شواء

Bagian V13/P143–V13/P146

قوله ( فجب أسمنتهما ) وفى الرواية الأخرى اجتب وفى رواية للبخاري أجب وهذه غريبة فى اللغة والمعنى قطع قوله ( وبقر خواصرهما ) أى شقها وهذا الفعل الذى جرى من حمزة رضى الله عنه من شربه الخمر وقطع أسنمة الناقتين وبقر خواصرهما وأكل لحمهما وغير ذلك لااثم عليه فى شيء منه أما أصل الشرب والسكر فكان مباحا لأنه قبل تحريم الخمر وأما ما قد يقوله بعض من لاتحصيل له أن السكر لم يزل محرما فباطل لاأصل له ولايعرف أصلا وأما باقى الأمور فجرت منه فى حال عدم التكليف فلااثم عليه فيها كمن شرب دواء لحاجة فزال به عقله أو شرب شيئا يظنه خلا فكان خمرا أو أكره على شرب الخمر فشربها وسكر فهو فى حال السكر غير مكلف ولااثم عليه فيما يقع منه فى تلك الحال بلا خلاف وأما غرامة ما أتلفه فيجب فى ماله فلعل عليا رضى الله تعالى عنه أبرأه من ذلك بعد معرفته بقيمة ما أتلفه أو أنه أداه إليه حمزة بعد ذلك أو أن النبى صلى الله عليه وسلم أداه عنه لحرمته عنده وكمال حقه ومحبته اياه وقرابته وقد جاء فى كتاب عمر بن شيبة من رواية أبى بكر بن عياش أن النبى صلى الله عليه وسلم غرم حمزة الناقتين وقد أجمع العلماء أن ما أتلفه السكران من الأموال يلزمه ضمانة كالمجنون فان الضمان لايشترط فيه التكليف ولهذا أوجب اللهتعالى فى كتابه فى قتل الخطأ الدية والكفارة وأما هذا السنام المقطوع فإن لم يكن تقدم نحرهما فهو حرام باجماع المسلمين لأن ما أبين منحى فهو ميت وفيه حديث مشهور فى كتب السنن ويحتمل أنه ذكاهما ويدل عليه الشعر الذى قدمناه فإن كان ذكاهما فلحمهما حلال باتفاق العلماء إلاما حكى عن عكرمة واسحاق وداود أنه لايحل ماذبحه سارق أو غاصب أو متعد والصواب الذى عليه الجمهور حله وان لم يكن ذكاهما وثبت أنه أكل منهما فهو أكل فى حالة السكر المباح ولااثم فيه كما سبق والله أعلم قوله ( فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقهقر ) وفى الرواية الأخرى فنكص على عقبيه القهقري قال جمهور أهل اللغة وغيرهم القهقري الرجوع إلى وراءووجهه اليك اذا ذهب عنك وقال أبو عمر وهو الاخصار فى الرجوع أى الاسراع فعلى هذا معناه خرج مسرعا والأول هو المشهور المعروف وانما رجع القهقري خوفا من أن يبدو من حمزة رضى الله تعالى عنه امر يكرهه لو ولاه ظهره لكونه مغلوبا بالسكر قوله ( أردت أن أبيعه من الصواغين ) هكذا هو فى جميع نسخ مسلم وفى بعض الأبواب من البخارى من الصواغين ففيه دليل لصحة استعمال الفقهاء فى قولهم بعت منه ثوبا وزوجت منه ووهبت منه جارية وشبه ذلك والفصيح حذف من فإن الفعل متعد بنفسه ولكن استعمال من فى هذا صحيح وقد كثر ذلك فى كلام العرب وقد جمعت من ذلك نظائر كثيرة فى تهذيب اللغات فى حرف الميم مع النون وتكون من زائدة على مذهب الاخفش ومن وافقه فى زيادتها فى الواجب قوله ( وشارفاى مناخان ) هكذا فى معظم النسخ مناخان وفى بعضها مناختان بزيادة التاء وكذلك اختلف فيه نسخ البخارى وهما صحيحان فأنث باعتبار المعنى وذكر باعتبار اللفظ قوله ( فبينا أنا أجمع لشار فى متاعا من الأقتاب والغرائر والحبال وشارفاى مناخان إلى جنب حجرة رجل من الأنصار وجمعت حين جمعت ما جمعت فإذا شارفى قد اجتبت أسنمتهما ) هكذا فى بعض نسخ بلادنا ونقله القاضي عن أكثر نسخهم وسقطت لفظة وجمعت التى عقب قوله رجل من الأنصار من أكثر نسخ بلادنا ووقع فى بعض النسخ حتى جمعت مكان حين جمعت قوله ( فاذا شار فى قد أجتبت أسنمتهما ) هكذا هو فى معظم النسخ فاذا شارفى وفى بعضها فاذاشارفاى وهذا هو الصواب أو يقول فإذا شارفتاى إلا أن يقرأ فإذا شارفى بتخفيف الياء على لفظ الافراد ويكون المراد جنس الشارف فيدخل فيه الشارفان والله أعلم قوله ( فلم أملك عينى حين رأيت ذلك المنظر منهما ) هذا البكاء والحزن الذى أصابه سببه ما خافه من تقصيره فى حق فاطمة رضى الله عنها وجهازها والاهتمام بأمرها تقصيره أيضا بذلك فى حق النبى صلى الله عليه وسلم ولم يكن لمجرد الشارفين من حيث هما من متاع الدنيابل لما قدمناه والله أعلم قوله ( هو فى هذا البيت فى شرب من الأنصار ) والشرب بفتح الشين واسكان الراء وهم الجماعة الشاربون قوله ( فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بردائه فارتداه ) هكذا هوفى النسخ كلها فارتداه وفيه جواز لباس الرداء وترجم له البخارى بابا وفيه أن الكبير اذا خرج من منزله تجمل بثيابه ولايقتصر على مايكون عليه فى خلوته فى بيته وهذا من المروءات والأداب المحبوبة قوله ( فطفق يلوم حمزة ) أى جعل يلومه يقال بكسر الفاء وفتحها حكاه القاضي وغيره والمشهور الكسر وبه جاء القرآن قال الله تعالى فطفق مسحا بالسوق والأعناق

Bagian V13/P146–V13/P151

قوله ( انه ثمل ) بفتح الثاء المثلثة وكسر الميم أي سكران 1980 قوله ( وما شرابهم إلاالفضيخ البسر والتمر ) قال إبراهيم الحربى الفضيخ أن يفضخ البسر ويصب عليه الماء ويتركه حتى يغلى وقال أبو عبيد هو ما فضخ من البسر من غير أن تمسه نار فان كان معه تمر فهو خليط وفى هذه الأحاديث التى ذكرها مسلم تصريح بتحريم جميع الأنبذة المسكرة وأنها كلها تسمى خمرا وسواء فى ذلك الفضيخ ونبيذ التمر والرطب والبسر والزبيب والشعير والذرة والعسل وغيرها وكلها محرمة وتسمى خمرا هذا مذهبنا وبه قال مالك وأحمد والجماهير من السلف والخلف وقال قوم من أهل البصرة انما يحرم عصير العنب ونقيع الزبيب النئ فأما المطبوخ منهما والنئ والمطبوخ مما سواهما فحلال مالم يشرب ويسكر وقال أبو حنيفة انما يحرم عصير ثمرات النخل والعنب قال فسلافة العنب يحرم قليلها وكثيرها إلا أن يطبخ حتى ينقص ثلثاها وأما نقيع التمر والزبيب فقال يحل مطبوخهما وان مسته النار شيئا قليلا من غير اعتبار لحد كما اعتبر فى سلافة العنب قال والنئ منه حرام قال ولكنه لايحد شاربه هذا كله مالم يشرب ويسكر فان أسكر فهو حرام باجماع المسلمين واحتج الجمهور بالقرآن والسنة أما القرآن فهو أن الله تعالى نبه على أن علة تحريم الخمر كونها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة وهذه العلة موجودة فى جميع المسكرات فوجب طرد الحكم فى الجميع فان قيل انما يحصل هذا المعنى فى الاسكار وذلك مجمع على تحريمه قلنا قد أجمعوا على تحريم عصير العنب وان لم يسكر وقد علل الله سبحانه تحريمه كما سبق فإذا كان ما سواه فى معناه وجب طرد الحكم فى الجميع ويكون التحريم للجنس المسكر وعلل بما يحصل من الجنس فى العادة قال المازنى هذا الاستدلال آكد من كل ما يستدل به فى هذه المسألة قال ولنا فى الاستدلال طريق آخر وهو أن يقول اذا شرب سلافة العنب عند اعتصارها وهى حلوة لم تسكر فهي حلال بالاجماع وان اشتدت وأسكرت حرمت بالاجماع فان تخللت من غير تخليل آدمى حلت فنظرنا إلى مستبدل هذه الأحكام وتجددها عند تجدد الصفات وتبدلها فأشعرنا ذلك بارتباط هذه الأحكام بهذه الصفة وقام ذلك مقام التصريح بذلك بالنطق فوجب جعل الجميع سواء فى الحكم وأن الاسكار هو علة التحريم هذه إحدى الطريقتين فى الاستدلال لمذهب الجمهور والثانية الأحاديث الصحيحة الكثيرة التى ذكرها مسلم وغيره كقوله صلى الله عليه وسلم كل مسكر حرام وقوله نهى عن كل مسكر وحديث كل مسكر خمر وحديث بن عمر رضى الله عنهما الذى ذكره مسلم هنا فى آخر كتاب الأشربة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كل مسكر خمر وكل مسكر حرام وفى رواية له كل مسكر خمر وكل خمر حرام وحديث النهى عن كل مسكر أسكر عن الصلاة والله أعلم قوله فى حديث أنس ( أنهم أراقوها بحبر الرجل الواحد ) فيه العمل بخبر الواحد وأن هذا كان معروفا عندهم قوله ( فجرت فى سكك المدينة ) أى طرقها وفى هذه الأحاديث أنها لاتطهر بالتخليل وهو مذهبنا ومذهب الجمهور وجوزه أبوحنيفة وفيه أنه لايجوز امساكها وقد اتفق عليه الجمهور قوله ( انى لقائم أسقيهم وأنا أصغرهم ) فيه أنه يستحب لصغير السن خدمة الكبار هذا اذا تتساووا فى الفضل أو تقاربوا 1980 قوله ( فقمت إلى مهراس لنا فضربتها بأسفله حتى تكسرت ) المهراس بكسر الميم وهو حجر منقور وهذا الكسر محمول على أنهم ظنوا أنه يجب كسرها واتلافها كما يجب اتلاف الخمر وان لم يكن فى نفس الأمر هذا واجبا فلما ظنوه كسروها ولهذا لم ينكر عليهم النبى صلى الله عليه وسلم وعذرهم لعدم معرفتهم الحكم وهو غسلهامن غير كسر وهكذا الحكم اليوم فى أوانى الخمر وجميع ظروفه سواء الفخار والزجاج والنحاس والحديد والخشب والجلود فكلها تطهر بالغسل ولايجوز كسرها 1 ( باب تحريم تخليل الخمر )

Bagian V13/P151–V13/P153

1983 قوله ( أن النبى صلى الله عليه وسلم سئل عن الخمر تتخذ خلافقال لا ) هذا دليل الشافعى والجمهور أنه لايجوز تخليل الخمر ولاتطهر بالتخليل هذا اذا خللها بخبز أو بصل أوخميرة أو غير ذلك مما يلقى فيها فهي باقية على نجاستها وينجس ما ألقى فيها ولايطهر هذا الخل بعده أبدا لا بغسل ولا بغيره أما اذا نقلت من الشمس إلى الظل أو من الظل إلى الشمس ففي طهارتها وجهان لأصحابنا أصحهما تطهر هذا الذى ذكرناه من أنها لاتطهر اذا خللت بالقاء شيء فيها هو مذهب الشافعى وأحمد والجمهور وقال الأوزاعى والليث وأبو حنيفة تطهر وعن مالك ثلاث روايات أصحها عنه أن التخليل حرام فلو خللها عصى وطهرت والثانية حرام ولا تطهر والثالثة حلال وتطهر وأجمعوا أنها إذا انقلبت بنفسها خلا طهرت وقد حكى عن سحنون المالكى أنها لاتطهر فان صح عنه فهو محجوج باجماع من قبله والله أعلم 1 ( باب تحريم التداوى بالخمر وبيان أنها ليست بدواء ) 1984 قوله ( أن طارق بن سويد سأل النبى صلى الله عليه وسلم عن الخمر فنهى أو كره أن يصنعها فقال انما أصنعها للدواء فقال انه ليس بدواء ولكنه داء ) هذا دليل لتحريم اتخاذ الخمر وتخليلها وفيه التصريح بأنها ليست بدواء فيحرم التداوى بها لأنها ليست بدواء فكأنه يتناولها بلا سبب وهذا هو الصحيح عند أصحابنا أنه يحرم التداوى بها وكذا يحرم شربها للعطش وأما اذا غص بلقمة ولم يجد ما يسيغها به إلا خمرا فيلزمه الاساغة بها لأن حصول الشفاء بها حينئذ مقطوع به بخلاف التداوى والله أعلم 1 ( باب بيان أن جميع ما ينبذ مما يتخذ من النخل والعنب يسمى خمرا ) 1985 قوله صلى الله عليه وسلم ( الخمر من هاتين الشجرتين النخلة والعنبة ) وفى رواية الكرمة والنخلة وفى رواية الكرم والنخل هذا دليل على أن الأنبذة المتخذة من التمر والزهو والزبيب وغيرها تسمى خمرا وهى حرام اذا كانت مسكرة وهو مذهب الجمهور كما سبق وليس فيه نفى الخمرية عن نبيذ الذرة والعسل والشعير وغير ذلك فقد ثبت فى تلك الألفاظ أحاديث صحيحة بأنها كلها خمر وحرام ووقع فى هذا الحديث تسمية العنب كرما وثبت فى الصحيح النهى عنه فيحتمل أن هذا الاستعمال كان قبل النهى ويحتمل أنه استعمله بيانا للجواز وأن النهى عنه ليس للتحريم بل لكراهة التنزيه ويحتمل أنهم خوطبوا به للتعريف لأنه المعروف فى لسانهم الغالب فى استعمالهم 1 ( باب كراهة انتباذ التمر والزبيب مخلوطين )

Bagian V13/P153–V13/P157

1986 قوله ( ان النبى صلى الله عليه وسلم نهى أن يخلط التمر والزبيب والبسر والتمر ) وفى رواية نهى أن ينبذ التمر والزبيب جميعا ونهى أن ينبذ الرطب والبسر جميعا وفى رواية لا تجمعوا بين الرطب والبسر وبين الزبيب والتمر بنبذ وفى رواية من شرب النبيذ منكم فليشربه زبيبا فردا أوتمرا فردا أو بسرافردا وفى رواية 1988 لا تنتبذوا الزهو والرطب جميعا هذه الأحاديث فى النهى عن انتباذ الخليطين وشربهما وهما تمر وزبيب أوتمر ورطب أو تمر وبسر أو رطب وبسر أو زهو وواحد من هذه المذكورات ونحو ذلك قال أصحابنا وغيرهم من العلماء سبب الكراهة فيه أن الاسكار يسرع إليه بسبب الخلط قبل أن يتغير طعمه فيظن الشارب أنه ليس مسكرا ويكون مسكرا ومذهبنا ومذهب الجمهور أن هذا النهى لكراهة التنزيه ولايحرم ذلك مالم يصر مسكرا وبهذا قال جماهير العلماء وقال بعض المالكية هو حرام وقال أبوحنيفة وأبو يوسف فى رواية عنه لاكراهة فيه ولابأس به لأن ما حل مفردا حل مخلوطا وأنكر عليه الجمهور وقالوا منابذة لصاحب الشرع فقد ثبتت الأحاديث الصحيحة الصريحة فى النهى عنه فان لم يكن حراما كان مكروها واختلف أصحاب مالك فى أن النهى هل يختص بالشرب أم يعمه وغيره والأصح التعميم وأما خلطهما فى الانتباذ بل فى معجون وغيره فلابأس به والله أعلم 1988 قوله صلى الله عليه وسلم ( لاتنتبذوا الزهو ) هو بفتح الزاى وضمها لغتان مشهورتان قال الجوهرى أهل الحجاز يضمون والزهو هو البسر الملون الذى بدا فيه حمرة أو صفرة وطاب وزهت النخل تزهو زهوا وأزهت تزهى وأنكر الأصمعى أزهت بالألف وأنكر غيره زهت بلاألف وأثبتهما الجمهور ورجحوا زهت بحذف الألف وقال بن الأعرابى زهت ظهرت وأزهت احمرت أو اصفرت والأكثرون على خلافة قوله ( وهو أبو كثير الغبرى ) بضم الغين المعجمة وفتح الموحدة 1990 قوله ( كتب إلى أهل جرش ) بضم الجيم وفتح الراء وهو بلد باليمن 1 ( باب النهى عن الانتباذ فى المزفت والدباء والحنتم والنقير وبيان أنه منسوخ وأنه اليوم حلال مالم يصر مسكرا )

Bagian V13/P157–V13/P165

هذا الباب قد سبق شرحه وبيان هذه الألفاظ وحكم الانتباذ وذكرنا أنه منسوخ عندنا وعند جماهير العلماء وأوضحنا كل ما يتعلق به فى أول كتاب الايمان فى حديث وفد عبد القيس ولا نعيد هنا إلا ما يحتاج إليه مع مالم يسبق هناك ومختصر القول فيه أنه كان الانتباذ فى هذه الأوعية منهيا عنه فى أول الاسلام خوفا من أن يصير مسكرا فيها ولانعلم به لكثافتها فتتلف ماليته وربما شربه الانسان ظانا أنه لم يصر مسكرا فيصير شاربا للمسكر وكان العهد قريبا بإباحة المسكر فلما طال الزمان واشتهر تحريم المسكر وتقرر ذلك فى نفوسهم نسخ ذلك وأبيح لهم الانتباذ فى كل وعاء بشرط أن لاتشربوا مسكرا وهذا صريح قوله صلى الله عليه وسلم فى حديث بريدة المذكور فى آخر هذه الأحاديث ( كنت نهيتكم عن الانتباذ الافى سقاء فاشربوا فى كل وعاء غير أن لاتشربوا مسكرا ) قوله فى حديث نصر بن على الجهضمى ( أنهاكم عن الدباء والحنتم والنقير والمقير والحنتم المزادة المجبوبة ولكن اشرب فى سقائك وأوكه ) هكذا هو فى جميع النسخ ببلادنا والحنتم المزادة المجبوبة وكذا نقله القاضي عن جماهير رواة صحيح مسلم ومعظم النسخ قال ووقع فى بعض النسخ والحنتم والمزادة المجبوبة قال وهذا هو الصواب والأولى تغيير ووهم قال وكذا ذكره النسائى وعن الحنتم وعن المزادة المجبوبة وفى سنن أبى داود والحنتم والدباء والمزادة المجبوبة قال وضبطناه فى جميع هذه الكتب المجبوبة بالجيم وبالباء الموحدة المكررة قال ورواه بعضهم المخنوثة بخاء معجمة ثم نون وبعد الواو ثاء مثلثة كأنه أخذه من اختناث الأسقية المذكورة فى حديث آخر وهذه الرواية ليست بشيء والصواب الأول أنها بالجيم قال إبراهيم الحربى وثابت هي التى قطع رأسها فصارت كهيئة الدن وأصل الجب القطع وقيل هي التى قطع رأسها وليست لها عزلاءمن أسفلها يتنفس الشراب منها فيصير شرابها مسكرا ولايدرى به قوله صلى الله عليه وسلم ( ولكن اشرب فى سقائك وأوكه قال العلماء معناه أن السقاء اذا أوكى أمنت مفسدة الإسكار لأنه متى تغير نبيذه واشتد وصار مسكرا شق الجلد الموكى فما لم يشقه لايكون مسكرا بخلاف الدباء والحنتم والمزادة المجبوبة والمزفت وغيرها من الأوعية الكثيفة فانه قد يصير فيها مسكرا ولايعلم قوله ( حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا القاسم يعنى بن الفضل ) هكذا هو فى جميع نسخ بلادنا الفضل بغير ميم وكذا نقله القاضي عن معظم نسخ بلادهم وهو الصواب ووقع فى بعض نسخ المغاربة المفضل بالميم وهو خطأ صريح وقد ذكره مسلم بعد هذا فى باب الانتباذ للنبى صلى الله عليه وسلم على الصواب باتفاق نسخ الجميع قوله ( حدثنا محمد بن المثنى وذكر الاسناد الثانى إلى شعبة عن يحيى أبى عمر البهرانى ) هكذا هو فى معظم نسخ بلادنا يحيى أبى عمر بالكنية وهو الصواب وذكر القاضي أنه وقع لجميع شيوخهم يحيى بن عمر بالباء والنون نسبة قال ولبعضهم يحيى بن أبى عمر قال وكلاهما وهم وانما هو يحيى بن عبيد أبو عمر البهرانى وكذا جاء بعد هذا فى باب الانتباذ للنبى صلى الله عليه وسلم على الصواب 1996 باب النهي عن الجر ) هو بمعنى الجرار الواحدة جرة وهذا يدخل فيه جميع أنواع الجرار من الحنتم وغيره وهو منسوخ كما سبق قوله ( قلت يعنى لابن عباس وأى شيء نبيذ الجر فقال كل شيء يصنع من المدر ) هذا تصريح من بن عباس بأن الجر يدخل فيه جميع أنواع الجرار المتخذة من المدر الذى هو التراب @ 165 قوله ( ونهى عن النقير وهى النخلة تنسح نسحا أو تنقر نقرا ) هكذا هو فى معظم الروايات والنسح بسين وحاء مهملتين أى تقشر ثم تنقر فتصير نقيرا ووقع لبعض الرواة فى بعض النسخ تنسج بالجيم قال القاضي وغيره هو تصحيف وادعى بعض المتأخرين أنه وقع فى نسخ صحيح مسلم وفى الترمذى بالجيم وليس كما قال بل معظم نسخ مسلم بالحاء قوله ( أخبرنا عبدالخالق بن سلمة ) هو بفتح اللام وكسرها سبق بيانه فى مقدمة هذا الشرح قوله ( ينبذ له فى نور من حجارة ) هو بالتاء المثناة فوق وفى الرواية الأخرى تور من برام وهو بمعنى قوله من حجارة وهو قدح كبير كالقدر يتخذ تارة من الحجارة وتارة من النحاس وغيره

Bagian V13/P165–V13/P168

قوله في هذه الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينبذ له في تور من حجارة فيه التصريح بنسخ النهى عن الانتباذ فى الأوعية الكثيفة كالدباء والحنتم والنقير وغيرها لأن تور الحجارة أكثف من هذه كلها وأولى بالنهى منها فلما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم انتبذ له فيه دل على النسخ وهو موافق لحديث بريدة عن النبى صلى الله عليه وسلم كنت نهيتكم إلى آخره وقد ذكرناه فى أول الباب قوله صلى الله عليه وسلم ( نهيتكم عن النبيذ إلافى سقاء فاشربوا فى الأسقية كلها ولاتشربوا مسكرا ) وفى الرواية الثانية نهيتكم عن الظروف وإن الظروف أو ظرفا لايحل شيئا ولايحرمه وكل مسكر حرام وفى الرواية الثالثة كنت نهيتكم عن الأشربة فى ظروف الأدم فاشربوا فى كل وعاء غير أن لاتشربوا مسكرا قال القاضي هذه الرواية الثانية فيها تغيير من بعض الرواة وصوابه كنت نهيتكم عن الأشربة إلافى ظروف الأدم فحذف لفظة إلا التى للاستثناء ولابد منها قال والرواية الأولى فيها تغيير أيضا وصوابها فاشربوا فى الأوعية كلها لأن الأسقية وظروف الأدم لم تزل مباحة مأذونا فيها وانما نهى عن غيرها من الأوعية كما قال فى الرواية الأولى كنت نهيتكم عن الانتباذ الافى سقاء فالحاصل أن صواب الروايتين كنت نهيتكم عن الانتباذ الافى سقاء فانتبذوا واشربوا فى كل وعاء وما سوى هذا تغيير من الرواة والله أعلم قوله ( عن معرف بن واصل ) هو بكسر الراء على المشهور ويقال بفتحها حكاه صاحب المشارق والمطالع ويقال فيه معروف قوله ( عن أبى عياض عن عبد الله بن عمرو قال لما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النبيذ ) الحديث هكذا هو فى النسخ المعتمدة ببلادنا ومعظم النسخ عن عبد الله بن عمرو بفتح العين من عمرو وبواو من الخط وهو بن عمرو بن العاص ووقع فى بعضها بن عمر بضم العين يعنى بن الخطاب وذكر القاضي أن نسخهم أيضا اختلفت فيهم وأن أبا على الغسانى قال المحفوظ بن عمرو بن العاص وقد ذكره الحميدى صاحب بن عيينة وبن أبى شيبة كلاهما عن سفيان بن عيينة فى مسند بن عمرو بن العاص وكذا ذكره البخارى وأبو داود وكذا ذكره الحميدى فى الجمع بين الصحيحين ونسبه إلى رواية البخارى ومسلم وكذا ذكره جمهور المحدثين وهو الصحيح والله أعلم قوله ( لما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النبيذ فى الأوعية قالوا ليس كل الناس يجد فأرخص لهم فى الجر غير المزفت ) هكذا هو فى مسلم عن النبيذ فى الأوعية وهو الصواب ووقع فى غير مسلم عن النبيذ فى الأسقية وكذا نقله الحميدى فى الجمع بين الصحيحين عن رواية على المدينى عن سفيان بن عيينة قال الحميدى ولعله نقص منه فيكون عن النبيذ إلافى الأسقية قال وفى رواية عبد الله بن محمد وأبى بكربن أبى شيبة ومحمد بن أبى عمر عن سفيان عن النبيذ فى الأوعية وأما قوله ( ليس كل الناس يجد ) فمعناه يجد أسقية الأدم وأما قوله ( فرخص لهم فى الجر غير المزفت ) فمحمول على أنه رخص فيه أولاثم رخص فى جميع الأوعية فى حديث بريدة وغيره والله أعلم 1 ( 2002 2003 باب بيان أن كل مسكر خمر وأن كل خمر حرام )

Pertanyaan