Qur'an&Sunnah

Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi)

Bagian V14/P021–V14/P026

1 ( باب فضيلة المواساة فى الطعام القليل وأن طعام الاثنين يكفى الثلاثة ونحو ذلك ) 2058 قوله صلى الله عليه وسلم ( طعام الاثنين كافى الثلاثة وطعام الثلاثة كافى الأربعة ) 2059 وفى رواية جابر طعام الواحد يكفى الاثنين وطعام الاثنين يكفى الأربعة وطعام الأربعة يكفى الثمانية ) هذا فيه الحث على المواساة فى الطعام وأنه وان كان قليلا حصلت منه الكفاية المقصودة ووقعت فيه بركة تعم الحاضرين عليه والله أعلم 1 ( باب المؤمن يأكل فى معى واحد والكافر يأكل فى سبعة أمعاء ) 2060 2061 قوله صلى الله عليه وسلم ( الكافر يأكل فى سبعة أمعاء والمؤمن يأكل فى معى واحد ) وفى الرواية الأخرى 2063 أنه صلى الله عليه وسلم قال هذا الكلام بعد أن ضاف كافرا فشرب حلاب سبع شياه ثم أسلم من الغد فشرب حلاب شاة ولم يستتم حلاب الثانية قال القاضي قيل ان هذا فى رجل بعينه فقيل له على جهة التمثيل وقيل ان المراد أن المؤمن يقتصد فى أكله وقيل المراد المؤمن يسمى الله تعالى عند طعامه فلا يشركه فيه الشيطان والكافر لايسمى فيشاركه الشيطان فيه وفى صحيح مسلم أن الشيطان يستحل الطعام أن لا يذكر اسم الله تعالى عليه قال أهل الطب لكل انسان سبعة أمعاء المعدة ثم ثلاثة متصلة بها رقاق ثم ثلاثة غلاظ فالكافر لشرهه وعدم تسميته لا يكفيه إلا ملؤها والمؤمن لاقصاده وتسميته يشبعه ملء أحدها ويحتمل أن يكون هذا فى بعض المؤمنين وبعض الكفار وقيل المراد بالسبعة سبع صفات الحرص والشره وطول الأمل والطمع وسوء الطبع والحسد والسمن وقيل المراد بالمؤمن هنا تام الايمان المعرض عن الشهوات المقتصر على سد خلته والمختار أن معناه بعض المؤمنين يأكل فى معى واحد وأن أكثر الكفار يأكلون فى سبعة أمعاء ولايلزم أن كل واحد من السبعة مثل معى المؤمن والله أعلم قال العلماء ومقصود الحديث التقليل من الدنيا والحث على الزهد فيها والقناعة مع أن قلة الأكل من محاسن أخلاق الرجل وكثرة الأكل بضده وأما قول بن عمر فى المسكين الذى أكل عنده كثيرا لايدخلن هذا على فإنما قال هذا لأنه أشبه الكفار ومن أشبه الكفار كرهت مخالطته لغير حاجة أو ضرورة ولأن القدر الذى يأكله هذا يمكن أن يسد به خلة جماعة وأما الرجل المذكور فى الكتاب الذي شرب حلاب سبع شياه فقيل هو ثمامة بن أثال وقيل جهجاه الغفارى وقيل نضرة بن أبى نضرة الغفارى والله أعلم 1 ( باب لا يعيب الطعام 2064 ) قوله ( ماعاب رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما قط كان اذا اشتهى شيئا أكله وان كرهه تركه ) هذا من آداب الطعام المتأكدة وعيب الطعام كقوله مالح قليل الملح حامض رقيق غليظ غير ناضج ونحوذلك وأما حديث ترك أكل الضب فليس هو من عيب الطعام انما هو اخبار بان هذا الطعام الخاص لاأشتهيه وذكر مسلم فى الباب اختلاف طرق هذا الحديث فرواه أولامن رواية الأكثرين عن الأعمش عن أبى حازم عن أبى هريرة ثم رواه عن أبى معاوية عن الأعمش عن أبى يحيى مولى آل جعدة عن أبى هريرة وأنكر عليه الدارقطنى هذا الاسناد الثانى وقال هو معلل قال القاضي وهذا الاسناد من الأحاديث المعللة فى كتاب مسلم التى بين مسلم علتها كما وعد فى خطبته وذكر الاختلاف فيه ولهذه العلة لم يذكر البخارى حديث أبى معاوية ولاخرجه من طريقه بل خرجه من طريق آخر وعلى كل حال فالمتن صحيح لامطعن فيه والله أعلم 1 ( كتاب اللباس والزينة ) 1 ( باب تحريم استعمال أوانى الذهب والفضة فى الشرب وغيره على الرجال والنساء 2065 )

Bagian V14/P026–V14/P030

قوله صلى الله عليه وسلم ( الذى يشرب فى آنية الفضة انما يجرجر فى بطنه نار جهنم ) وفى رواية ان الذى يأكل أو يشرب فى آنية الفضة والذهب وفى رواية من شرب فى إناء من ذهب أو فضة فإنما يجرجر فى بطنه نارا من جهنم اتفق العلماء من أهل الحديث واللغة والغريب وغيرهم على كسر الجيم الثانية من يجر جر واختلفوا فى راء النار فى الرواية الأولى فنقلوا فيها النصب والرفع وهما مشهوران فى الرواية وفى كتب الشارحين وأهل الغريب واللغة والنصب هو الصحيح المشهور الذى جزم به الأزهرى وآخرون من المحققين ورجحه الزجاج والخطابى والأكثرون ويؤيده الرواية الثالثة يجرجر فى بطنه نارا من جهنم ورويناه فى مسند أبى عوانة الاسفرابنى وفى الجعديات من رواية عائشة رضى الله عنها إنما يجرجر فى جوفه نارا كذا هو فى الأصول نارمن غير ذكر جهنم وأما معناه فعلى رواية النصب الفاعل هو الشارب مضمر فى يجرجر أى يلقيها فى بطنه يجرع متتابع يسمع له جرجرة وهو الصوت لتردده فى حلقه وعلى رواية الرفع تكون النار فاعله ومعناه تصوت النار فى بطنه والجرجرة هي التصويت وسمى المشروب نارا لأنه يؤول اليها كما قال تعالى إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وأما جهنم عافانا الله منها ومن كل بلاء فقال الواحدى قال يونس وأكثر النحويين هي عجمية لاتنصرف للتعريف والعجمية وسميت بذلك لبعد قعرها يقال بئر جهنام اذا كانت عميقة القعر وقال بعض اللغويين مشقة من الجهومة وهى الغلظ سميت بذلك لغلظ أمرها فى العذاب والله أعلم قال القاضي واختلفوا فى المراد بالحديث فقيل هو إخبار عن الكفار من ملوك العجم وغيرهم الذين عادتهم فعل ذلك كما قال فى الحديث الآخر هي لهم فى الدنيا ولكم فى الآخرة أى هم المستعملون لها فى الدنيا وكما قال صلى الله عليه وسلم فى ثوب الحرير انما يلبس هذا من لاخلاق له فى الآخرة أى لانصيب قال وقيل المراد نهى المسلمين عن ذلك وأن من ارتكب هذا النهى استوجب هذا الوعيد وقد يعفو الله عنه هذا كلام القاضي والصواب أن النهى يتناول جميع من يستعمل إناء الذهب أو الفضة من المسلمين والكفار لأن الصحيح أن الكفار مخاطبون بغروع الشرع والله أعلم وأجمع المسلمون على تحريم الأكل والشرب فى إناء الذهب وإناء الفضة على الرجل وعلى المرأة ولم يخالف فى ذلك أحد من العلماء إلا ما حكاه أصحابنا العراقيون أن للشافعى قولاقديما أنه يكره ولايحرم وحكوا عن داود الظاهرى تحريم الشرب وجواز الأكل وسائر وجوه الاستعمال وهذان النقلان باطلان أما قول داود فباطل لمنابذة صريح هذه الأحاديث فى النهى عن الأكل والشرب جميعا ولمخالفة الاجماع قبله قال أصحابنا انعقد الاجماع على تحريم الأكل والشرب وسائر الاستعمال في إناء ذهب أو فضة إلا ما حكى عن داود وقول الشافعى فى القديم فهما مردودان بالنصوص والاجماع وهذا انما يحتاج إليه على قول من يعتد بقول داود فى الاجماع والخلاف والا فالمحققون يقولون لايعتد به لاخلاله بالقياس وهو أحد شروط المجتهد الذى يعتد به وأما قول الشافعى القديم فقال صاحب التقريب أن سياق كلام الشافعى فى القديم يدل على أنه أراد أن نفس الذهب والفضة الذى اتخذ منه الاناء ليست حراما ولهذا لم يحرم الحلى على المرأة هذاكلام صاحب التقريب وهو من متقدمى أصحابنا وهو أتقنهم لنقل نصوص الشافعى ولأن الشافعى رجع عن هذا القديم والصحيح عند أصحابنا وغيرهم من الأصولين أن المجتهد اذا قال قولا ثم رجع عنه لايبقي قولا له ولاينسب إليه قالوا وانما يذكر القديم وينسب إلى الشافعى مجازا وباسم ما كان عليه لا أنه قول له الآن فحصل مما ذكرناه أن الاجماع منعقد على تحريم استعمال اناء الذهب واناء الفضة فى الأكل والشرب والطهارة والأكل بمعلقة من أحدهما والتجمر بمجمرة منهما والبول غي الإناء منهما وجميع وجوه الاستعمال ومنها المكحلة واميل وطرف العالية وغير ذلك سواء الاناء الصغير والكبير ويستوى فى التحريم الرجل والمرأة بلاخلاف وانما فرق بين الرجل والمرأة فى التحلى لما يقصد منها من التزين للزوج والسيد قال أصحابنا ويحرم استعمال ماء الورد والادهان من قارورة الذهب والفضة قالوا فإن ابتلى بطعام فى اناء ذهب أو فضة فيخرج الطعام إلى اناء آخر من غيرهما ويأكل منه فإن لم يكن اناء آخر فليجعله على رغيف ان أمكن وان ابتلى بالدهن فى القارورة فضة فليصبه فى يده اليسرى ثم يصبه من اليسرى فى اليمين ويستعمله قال أصحابنا ويحرم تزيين الحوانيت والبيوت والمجالس بأوانى الفضة والذهب هذا هو الصواب وجوزه بعض أصحابنا قالوا وهو غلط قال الشافعى والأصحاب لو توضأ أو اغتسل من اناء ذهب أو فضة عصى بالفعل وصح وضوءه وغسله هذامذهبنا وبه قال مالك وأبو حنيفة والعلماء كافة الاداود فقال لايصح والصواب الصحة وكذا لو أكل منه أو شرب عصى بالفعل ولايكون المأكول والمشروب حراما هذا كله فى حال الاختبار وأما اذا اضطر إلى استعمال اناء فلم يجد الاذهبا أو فضة فله استعماله فى حال الضرورة بلاخلاف صرح به أصحابنا قالوا كما تباح الميتة فى حال الضرورة قال أصحابنا ولو باع هذا الاناءصح بيعه لأنه عين طاهرة يمكن الانتفاع بها بأن تسبك وأما اتخاذ هذه الاوانى من غيراستعمال فللشافعى والأصحاب فيه خلاف والأصح تحريمه والثانى كراهته فإن كرهناه استحق صانعه الأجرة ووجب على كاسره أرش النقص ولافلا وأما اناء الزجاج النفيس فلايحرم بالاجماع وأما اناء الياقوت والزمرد والفيروزج ونحوها فالأصح عند أصحابنا جواز استعمالها ومنهم من حرمها والله أعلم

Bagian V14/P030

1 ( باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء وخاتم الذهب والحرير على الرجل وإباحته للنساء وإباحة العلم ونحوه للرجل مالم يزد على أربع أصابع )

Bagian V14/P030–V14/P051

2066 قوله ( أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع ونهانا عن سبع أمرنا بعيادة المريض واتباع الجنازة وتشميت العاطس وابرار القسم أو المقسم ونصر المظلوم واجابة الداعى وإفشاء السلام ونهانا عن خواتيم أو عن تختم بالذهب وعن شرب بالفضة وعن المياثر وعن القسى وعن لبس الحرير والإستبرق والديباج ) وفى رواية وانشاد الضالة بدل ابرار القسم أو المقسم وفى رواية ورد السلام بدل افشاء السلام أما عيادة المريض فسنة بالاجماع وسواء فيه من يعرفه ومن لايعرفه والقريب والأجنبى واختلف العلماء فى الأوكد والأفضل منها وأما اتباع الجنائز فسنة بالاجماع أيضا وسواء فيه من يعرفه وقريبة وغيرهما وسبق ايضاحه فى الجنائز وأما تشميت العاطس فهو أن يقول له يرحمك الله ويقال بالسين المهملة والمعجمة لغتان مشهورتان قال الأزهرى قال الليث التشميت ذكر الله تعالى على كل شيء ومنه قوله للعاطس يرحمك الله وقال ثعلب يقال سمت العاطس وشمته اذا دعوت له بالهدى وقصد السمت المستقيم قال والأصل فيه السين المهملة فقلبت شينا معجمة وقال صاحب المحكم تسميت العاطس معناه هداك الله إلى السمت قال وذلك لما فى العاطس من الانزعاج والقلق قال أبو عبيد وغيره الشين المعجمة على اللغتين قال بن الأنبارى يقال منه شمته وسمت عليه اذا دعوت له بخير وكل داع بالخير فهو مشمت ومسمت العاطس سنة وهوسنة على الكفاية اذا فعل بعض الحاضرين سقط الأمر عن الباقين وشرطه أن يسمع قول العاطس الحمد لله كما سنوضحه مع فروع تتعلق به فى بابه ان شاء الله تعالى وأما ابرار القسم فهو سنة أيضا مستحبة متأكدة وانما يندب إليه اذا لم يكن فيه مفسدة أو خوف ضرر أو نحو ذلك فإن كان شيء من هذا لم يبر قسمه كما ثبت أن أبا بكر رضى الله عنه لما عبر الرؤيا بحضرة النبى صلى الله عليه وسلم فقال له النبى صلى الله عليه وسلم أصبت بعضا وأخطأت بعضا فقال أقسمت عليك يا رسول الله لتخبرنى فقال لا تقسم ولم يخبره وأمانصر المظلوم فمن فروض الكفاية وهو من جملة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وانما يتوجه الأمر به على من قدر عليه ولم يخف ضررا وأما اجابة الداعى فالمراد به الداعى إلى وليمة ونحوها من الطعام وسبق ايضاح ذلك بفروعه في باب الوليمة من كتاب النكاح وأما افشاءالسلام فهو اشاعته واكثاره وأن يبذله لكل مسلم كما قال صلى الله عليه وسلم فى الحديث الآخر وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف وسبق بيان هذا فى كتاب الايمان فى حديث افشوا السلام وسنوضح فروعه فى بابه ان شاء الله تعالى وأما رد السلام فهو فرض بالاجماع فإن كان السلام على واحد كان الرد فرض عين عليه وان كان على جماعة كان فرض كفاية فى حقهم إذا رد أحدهم سقط الحرج عن الباقين وسنوضحه بفروعه فى بابه إن شاء الله تعالى وأما إنشاد الضالة فهو تعريفها وهو مأموربه وسبق تفصيله فى كتاب اللقطة وأما خاتم الذهب فهو حرام على الرجل بالاجماع وكذا لو كان بعضه ذهبا وبعضه فضة حتى قالأصحابنا لو كانت سن الخاتم ذهبا أو كان مموها بذهب يسير فهو حرام لعموم الحديث الآخر فى الحرير والذهب ان هذين حرام على ذكور أمتى حل لإناثها وأما لبس الحرير والإستبرق والديباج والقسى وهو نوع من الحرير فكله حرام على الرجال سوأء لبسه للخيلاء أو غيرها إلا أن يلبسه للحكة فيجوز فى السفر والحضر وأما النساء فيباح لهن لبس الحرير وجميع أنواعه وخواتيم الذهب وسائر الحلى منه ومن الفضة سواء المزوجة وغيرها والشابة والعجوز والغنية والفقيرة هذا الذى ذكرناه من تحريم الحرير على الرجال واباحته للنساء هو مذهبنا ومذهب الجماهير وحكى القاضى عن قوم إباحته للرجال والنساء وعن بن الزبير تحريمه عليهما ثم انعقد الاجماع على إباحته للنساء وتحريمه على الرجال ويدل عليه الأحاديث المصرحة بالتحريم مع الأحاديث التى ذكرها مسلم بعد هذا فى تشقيق على رضى الله عنه الحرير بين نسائه وبين الفواطم خمرا لهن وأن النبى صلى الله عليه وسلم أمره بذلك كما صرح به فى الحديث والله أعلم وأما الصبيان فقال أصحابنا يجوز الباسهم الحلى والحرير فى يوم العيد لأنه لاتكليف عليهم وفى جواز الباسهم ذلك فى باقى السنة ثلاثة أوجه أصحها جوازه والثانى تحريمه والثالث يحرم بعد سن التمييز وأما قوله وعن شرب بالفضة فقد سبق إيضاحه فى الباب قبله وأما قوله ( وعن المياثر ) فهو بالثاء المثلثة قبل الراء قال العلماء هو جمع مئثرة بكسر الميم وهى وطاء كانت النساء يضعنه لأزواجهن على السروج وكان من مراكب العجم ويكون من الحرير ويكون من الصوف وغيره وقيل أغشية للسروج تتخذ من الحرير وقيل هي سروج من الديباج وقيل هي شيء كالفراش الصغير تتخذ من حرير تحشى بقطن أو صوف يجعلها الراكب على البعير تحته فوق الرحل والمئثرة مهموزة وهى مفعلة بكسر الميم من الوثارة يقال وثر بضم الثاء وثارة بفتح الواو فهو وثير أى وطيء لين وأصلها موثرة فقلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها كما فى ميزان وميقات وميعادمن الوزن والوقت والوعد وأصله موزان وموقات وموعاد قال العلماء فالمئثرة ان كانت من الحرير كما هو الغالب فيما كان من عادتهم فهي حرام لأنه جلوس على الحرير واستعمال له وهو حرام على الرجال سواء كان على رحل أو سرج أو غيرهما وان كانت مئثرة من غيرالحرير فليست بحرام ومذهبنا أنها ليست مكروهة أيضا فان الثوب الأحمر لاكراهة فيه سواء كانت حمراء أم لاوقد ثبتت الأحاديث الصحيحة أن النبى صلى الله عليه وسلم لبس حلة حمراء وحكى القاضي عن بعض العلماء كراهتها لئلا يظنها الرائى من بعيد حريرا وفى صحيح البخارى عن يزيد بن رومان المراد بالمئثرة جلود السباع وهذا قول باطل مخالف للمشهور الذى أطبق عليه أهل اللغة والحديث وسائر العلماء والله أعلم وأما القسى فهو بفتح القاف وكسرالسين المهملة المشددة وهذا الذى ذكرناه من فتح القاف هو الصحيح المشهور وبعض أهل الحديث يكسرها قال أبو عبيد أهل الحديث يكسرونها وأهل مصر يفتحونها واختلفوا فى تفسيره فالصواب ماذكره مسلم بعد هذا بنحو فراسة فى حديث النهى عن التختم فى الوسطى والتى تليها عن على بن أبى طالب رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم نهاه عن لبس القسى وعن جلوس على المياثر قال فأما القسى فثياب مضلعة يؤتى بها من مصر والشام فيها شبه كذا هو لفظ رواية مسلم وفى رواية البخارى فيها حرير أمثال الأترج قال أهل اللغة وغريب الحديث هي ثياب مضلعة بالحرير تعمل بالقس بفتح القاف وهوموضع من بلاد مصر وهو قرية على ساحل البحر قريبة من تنيس وقيل هي ثياب كتان مخلوط بحرير وقيل هي ثياب من القز وأصله القزى بالزاى منسوب إلى القز وهو ردىء الحرير فأبدل من الزاى سين وهذا القسى ان كان حريره أكثر من كتانه فالنهى عنه للتحريم إلا فالكراهة للتنزية وأما الاستبرق فغليظ الديباج وأما الديباج فبفتح الدال وكسرها جمعه دبابيج وهو عجمى معرب الديبا والديباج والإستبرق حرام لأنهما من الحرير والله أعلم قوله فى حديث أبى بكر وعثمان بن أبى شيبة ( وزاد فى الحديث وعن الشرب ) فالضمير فى وزاد يعود إلى الشيبانى الراوى عن أشعث بن أبى الشعثاء 2067 قوله ( فجاء دهقان ) هو بكسر الدال على المشهور وحكى ضمها ممن حكاه صاحب المشارق والمطالع وحكاهما القاضي فى الشرح عن حكاية أبى عبيدة ووقع فى نسخ صحاح الجوهرى أو بعضها مفتوحا وهذا غريب وهو زعيم فلاحى العجم وقيل زعيم القرية ورئيسها وهو بمعنى الأول وهو عجمى معرب قيل النون فيه أصلية مأخوذ من الدهقنة وهى الرياسة وقيل زائدة من الدهق وهو الامتلاء وذكره الجوهرى فى دهقن لكنه قال ان جعلت نونه أصلية من قولهم تدهقن الرجل صرفته لأنه فعلان وان جعلته من الدهق لم تصرفه لأنه فعلان قال القاضي يحتمل أنه سمى به من جمع المال وملأ الأوعية منه يقال دهقت الماء وأدهقته اذا أفرغته ودهق لى دهقة من ماله أى أعطانيها وأدهقت الإناء أى ملأته قالوا يحتمل أن يكون من الدهقنة والدهمة وهى لين الطعام لأنهم يلينون طعامهم وعيشهم لسعة أيديهم وأحوالهم وقيل لحذقه ودهائه والله أعلم قوله ( ان حذيفة رماه باناء الفضة حين جاءه بالشراب فيه وذكر أنه إنما رماه به لأنه كان نهاه قبل ذلك عنه ) فيه تحريم الشرب فيه وتعزير من ارتكب معصية لاسيما ان كان قد سبق نهيه عنها كقضية الدهقان مع حذيفة وفيه أنه لابأس أن يعزر الأمير بنفسه بعض مستحقى التعزير وفيه أن الأمير والكبير اذا فعل شيئا صحيحا فى نفس الأمر ولايكون وجهه ظاهرا فينبغى أن ينبه على دليله وسبب فعله ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ( فانه لهم فى الدنيا وهو لكم فى الآخرة ) أى ان الكفار إنما يحصل لهم ذلك فى الدنيا وأما الآخرة فمالهم فيها من نصيب وأما المسلمون فلهم فى الجنة الحرير والذهب وما لاعين رأت ولاأذن سمعت ولاخطر على قلب بشر وليس فى الحديث حجة لمن يقول الكفار غير مخاطبين بالفروع لأنه لم يصرح فيه باباحته لهم وإنما أخبر عن الواقع فى العادة أنهم هم الذين يستعملونه فى الدنيا وان كان حراما عليهم كما هو حرام على المسلمين قوله صلى الله عليه وسلم ( وهو لكم فى الآخرة يوم القيامة ) انما جمع بينهما لأنه قد يظن أنه بمجرد موته صار فى حكم الآخرة فى هذا الاكرام فبين أنه انما هو فى يوم القيامة وبعده في الجنة أبدا ويحتمل أن المراد أنه لكم فى الآخرة من حين الموت ويستمر فى الجنة أبدا قوله صلى الله عليه وسلم ( ولاتأكلوا فى صحافها ) جمع صحفة وهى دون القصعة قال الجوهرى قال الكسائى أعظم القصاع الجفنة ثم القصعة تليها تشبع العشرة ثم الصحفة تشبع الخمسة ثم المكيلة تشبع الرجلين والثلاثة ثم الصحيفة تشبع الرجل 2068 قوله ( رأى حلة سيراء ) هي بسين مهملة مكسورة ثم ياء مثناة من تحت مفتوحة ثم راء ثم ألف ممدودة وضبطوا الحلة هنا بالتنوين على أن سيراء صفة وبغير تنوين على الإضافة وهما وجهان مشهوران والمحققون ومتقنو العربية يختارون الاضافة قال سيبويه لم تأت فعلاء صفة وأكثر المحدثين ينونون قال الخطابى حلة سيراء كما قالوا ناقة عشراء قالوا هي برود يخالطها حرير وهى مضلعة بالحرير وكذا فسرها فى الحديث فى سننأبى داود وكذا قاله الخليل والأصمعى وآخرون قالوا كأنها شبهت خطوطها بالستور وقال بن شهاب هي ثياب مضلعة بالقز وقيل هي مختلفة الألوان وقال هي وشى من حرير وقيل انها حرير محض وقد ذكر مسلم فى الرواية الأخرى حلة من استبرق وفى الأخرى من ديباج أو حرير وفى رواية حلة سندس فهذه الألفاظ تبين أن هذه الحلة كانت حريرا محضا وهو الصحيح الذى يتعين القول به فى هذا الحديث جمعا بين الروايات ولأنها هي المحرمة أما المختلط من حرير وغيره فلا يحرم إلا أن يكون الحرير أكثر وزنا والله أعلم قال أهل اللغة الحلة لاتكون إلاثوبان وتكون غالبا إزارا ورداء وفى حديث عمر فى هذه الحلة دليل لتحريم الحرير على الرجال وإباحته للنساء وإباحة هديته وإباحة ثمنه وجواز إهداء المسلم إلى المشرك ثوبا وغيره واستحباب لباس أنفس ثيابه يوم الجمعة والعيد وعند لقاء الوفود ونحوهم وعرض المفضول على الفاضل والتابع على المتبوع ما يحتاج إليه من مصالحة التى قد لايذكرها وفيه صلة الأقارب والمعارف وان كانوا كفارا وجواز البيع والشراء عند باب المسجد قوله صلى الله عليه وسلم ( إنما يلبس هذه من لاخلاق له فى الآخرة ) قيل معناه من لانصيب له فى الآخرة وقيل من لاحرمة له وقيل من لادين له فعلى الأول يكون محمولا على الكفار وعلى القولين الأخيرين يتناول المسلم والكافر والله أعلم قوله ( فكساها عمر أخاله مشركا بمكة ) هكذا رواه البخارى ومسلم وفى رواية للبخارى فى كتاب قال أرسل بها عمر إلى أخ له من أهل مكة قبل أن يسلم فهذا يدل على أنه أسلم بعد ذلك وفى رواية فى مسند أبى عوانة الاسفراينى فكساها عمر أخا له من أمه من أهل مكة مشركا وفى هذا كله دليل لجواز صلة الأقارب الكفار والاحسان اليهم وجواز الهدية إلى الكفار وفيه جواز إهداء ثياب الحرير إلى الرجال لأنها لاتتعين للبسهم وقد يتوهم متوهم أن فيه دليلا على أن رجال الكفار يجوز لهم لبس الحرير وهذا وهم باطل لأن الحديث انما فيه الهدية إلى كافر وليس فيه الاذن له فى لبسها وقد بعث النبى صلى الله عليه وسلم ذلك إلى عمر وعلى وأسامة رضى الله عنهم ولايلزم منه إباحة لبسها لهم بل صرح صلى الله عليه وسلم بأنه انما أعطاه لينتفع بها بغير اللبس والمذهب الصحيح الذى عليه المحققون والأكثرون أن الكفار مخاطبون بفروع الشرع فيحرم عليهم الحرير كما يحرم على المسلمين والله أعلم قوله ( رأى عمر عطارد التميمى يقيم بالسوق حلة ) أى يعرضها للبيع قوله صلى الله عليه وسلم ( شققها خمرا بين نسائك ) هو بضم الميم ويجوز إسكانها جمع خمار وهو ما يوضع على رأس المرأة وفيه دليل لجواز لبس النساء الحرير وهو مجمع عليه اليوم وقد قدمنا أنه كان فيه خلاف لبعض السلف وزال قوله صلى الله عليه وسلم ( إنما بعثت بها اليك لتنتفع بها ) أى تبيعها فتنتفع بثمنها كما صرح به فى الرواية التى قبلها وفى حديث بن مثنى بعدها قوله ( حدثنى يحيى بن أبى إسحاق قال قال لى سالم بن عبد الله فى الاستبرق قلت ما غلظ من الديباج وخشن منه قال سمعت عبد الله بن عمر يقول وذكر الحديث ) هكذا هو فى جميع نسخ مسلم وفى كتابى البخارى والنسائى قال لى سالم ما الاستبرق قلت ما غلظ من الديباج وهذا معنى رواية مسلم لكنها مختصرة ومعناها قال لى سالم فى الاستبرق ما هو فقلت هو ماغلظ فرواية مسلم صحيحة لاقدح فيها وقد أشار القاضي إلى تغليطها وأن الصواب رواية البخارى وليست بغلط بل صحيحة كما أوضحناه 2069 قوله ( ومئثرة الأرجوان ) تقدم تفسير المئثرة وضبطها وأما الأجوان فهو بضم الهمزة والجيم هذا هو الصواب المعروف فى روايات الحديث وفى كتب الغريب وفى كتب اللغة وغيرها وكذاصرح به القاضي فى المشارق وفى شرح القاضي عياض فى موضعين منه أنه بفتح الهمزة وضم الجيم وهذا غلط ظاهر من النساخ لامن القاضي عياض فى موضعين منه أنه بفتح الهمزة قال أهل اللغة وغيرهم هو صبغ أحمر شديد الحمرة هكذا قاله أبوعبيد والجمهور وقال الفراء هو الحمرة وقال بن فارس هو كل لون أحمر وقيل هو الصوف الأحمر وقال الجوهرى هو شجر له نور أحمر أحسن مايكون قال وهو معرب وقال آخرون هو عربى قالوا والذكر والأنثى فيه سواء يقال هذا ثوب أرجوان وهذه قطيفة أرجوان وقد يقولونه على الصفة ولكن الأكثر فى استعماله اضافة الأرجوان إلى ما بعده ثم ان أهل اللغة ذكروه فى باب الراء والجيم والواو وهذا هو الصواب ولا يغتر بذكر القاضي له فى المشارق فى باب الهمزة والراء والجيم ولابذكر بن الأثير له فى الراء والجيم والنون والله أعلم قوله ( ان اسماء أرسلت إلى بن عمر بلغنى أنك تحرم أشياء ثلاثة العلم فى الثوب ومئثرة الأرجوان وصوم رجب كله فقال بن عمر أما ذكرت من رجب فكيف بمن يصوم الأبد وأما ماذكرت من العلم فى الثوب فانى سمعت عمر بن الخطاب يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول انما يلبس الحرير من لاخلاق له فحفت أن يكون العلم منه وأما مئثرة الأرجوان فهذه مئثرة عبد الله أرجوان فهذه مئثرة عبد الله أرجوان فقالت هذه جبة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخرجت إلى بجبة طيالسة كسروانية لها لبنة ديباج وفرجيها مكفوفين بالدبياج فقالت هذه كانت عند عائشة حتى قبضت فلما قبضت قبضها وكان النبى صلى الله عليه وسلم يلبسها فنحن نغسلها للمرمضى يستشفى بها ) أما جواب بن عمر فى صوم رجب فانكار منه لما بلغها عنه من تحريمه واخبار بأنه يصوم رجبا كله وأنه يصوم الأبد والمراد بالأبد ما سوى أيام العيدين والتشريق وهذا مذهبه ومذهب أبيه عمر بن الخطاب وعائشة وأبى طلحة وغيرهم من سلف الأمة ومذهب الشافعى وغيره من العلماء أنه لايكره صوم الدهر وقد سبقت المسألة فى كتاب الصيام مع شرح الأحاديث الواردة من الطرفين وأما ما ذكرت عنه من كراهة العلم فلم يعترف بأنه كان يحرمه بل أخبر أنه تورع عنه خوفا من دخوله فى عموم النهى عن الحرير وأما المئثرة فأنكر ما بلغها عنه فيها وقال هذه مئثرتى وهى أرجوان والمراد أنها حمراء وليست من حرير بل من صوف أو غيره وقد سبق أنها قد تكون من حرير وقد تكون من صوف وأن الأحاديث الواردة فى النهى عنها مخصوصة بالتى هي من الحرير وأما اخراج أسماء جبة النبى صلى الله عليه وسلم المكفوفة بالحرير فقصدت بها بيان أن هذا ليس محرما وهكذا الحكم عند الشافعى وغيره أن الثوب والحبة والعمامة ونحوها اذا كان مكفوف الطرف بالحرير جاز ما لم يزد على أربع أصابع فان زاد فهو حرام لحديث عمر رضى الله تعالى عنه المذكور بعد هذا وأما قوله ( جبة طيالسة ) فهو بإضافة جبة إلى طيالسة والطيالسة جمع طيلسان بفتح اللام على المشهور قال جماهير أهل اللغة لايجوز فيه غير فتح اللام وعدوا كسرها فى تصحيف العوام وذكر القاضي فى المشارق فى حرف السين والياء فى تفسير الساج أن الطيلسان يقال بفتح اللام وضمها وكسرها وهذا غريب ضعيف وأما قوله ( كسروانية ) فهو بكسر الكاف وفتحها والسين ساكنة والراء مفتوحة ونقل القاضي أن جمهور الرواة رووه بكسر الكاف وهو نسبة إلى كسرى صاحب العراق ملك الفرس وفيه كسر الكاف وفتحها قال القاضي ورواه الهروى فى مسلم فقال خسروانية وفى هذا الحديث دليل على استحباب التبرك بآثار الصالحين وثيابهم وفيه أن النهى عن الحرير المراد به الثوب المتمحض من الحرير أو ما أكثره حرير وأنه ليس المراد تحريم كل جزءمنه بخلاف الخمر والذهب فإنه يحرم كل جزء منهما وأما قوله فى الجبة ( ان لها لبنة ) فهو بكسر اللام واسكان الباء هكذا ضبطها القاضي وسائر الشراح وكذا هي فى كتب اللغة والغريب قالوا وهى رقعة فى جيب القميص هذه عبارتهم كلهم والله أعلم وأما قولها ( وفرجيها مكفوفين ) فكذا وقع فى جميع النسخ وفرجيها مكفوفين وهما منصوبان بفعل محذوف أى ورأيت فرجيها مكفوفين ومعنى المكفوف أنه جعل لها كفة بضم الكاف وهو مايكف به جوانبها ويعطف عليها ويكون ذلك فى الذيل وفى الفرجين وفى الكمين وفى هذا جواز لباس الجبة ولباس ماله فرجان وأنه لاكراهة فيه والله أعلم قوله ( عن أبى ذبيان ) هو بضم الذال وكسرها وقوله ( أن عبد الله بن الزبير خطب فقال لاتلبسوا نساءكم الحرير فانى سمعت عمر بن الخطاب رضى الله عنه يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاتلبسوا الحرير ) هذا مذهب بن الزبير وأجمعوا بعده على اباحة الحرير للنساء كما سبق وهذا الحديث الذى احتج به انما ورد فى لبس الرجال لوجهين أحدهما أنه خطاب للذكور ومذهبنا ومذهب محققى الاصوليين أن النساء لايدخلن فى خطاب الرجال عند الاطلاق والثانى أن الاحاديث الصحيحة التى ذكرها مسلم قبل هذا وبعده صريحة فى اباحته للنساء وأمره صلى الله عليه وسلم عليا وأسامة بأن يكسواه نساءهما مع الحديث المشهور أنه صلى الله عليه وسلم قال فى الحرير والذهب ان هذين حرام على ذكور أمتى حل لإناثها والله أعلم قوله ( عن أبى عثمان قال كتب الينا عمر رضى الله عنه ونحن بأذربيجان ياعتبة بن فرقد ) إلى آخره هذا الحديث مما استدركه الدارقطني على البخارى ومسلم وقال هذا الحديث لم يسمعه أبو عثمان من عمر بل أخبر عن كتاب عمر وهذا الاستدراك باطل فإن الصحيح الذى عليه جماهير المحدثين ومحققو الفقهاء والاصوليين جواز العمل بالكتاب وروايته عن الكاتب سواء قال فى الكتاب أذنت لك فى رواية هذا عنى أو أجزتك روايته عنى أو لم يقل شيئا وقد أكثر البخارى ومسلم وسائر المحدثين والمصنفين فى تصانيفهم من الاحتجاج بالمكاتبة فيقول الراوى منهم وممن قبلهم كتب إلى فلان كذا أو كتب إلى فلان قال حدثنا فلان أو أخبرنى مكاتبة والمراد به هذا الذى نحن فيه وذلك معمول به عندهم معدود فى المتصل لاشعاره بمعنى الاجازة وزاد السمعانى فقال هي أقوى من الاجازة ودليلهم فى المسألة الاحاديث الصحيحة المشهورة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكتب إلى عماله ونوابه وأمرائه ويفعلون ما فيها وكذلك الخلفاء ومن ذلك كتاب عمر رضى الله عنه هذا فانه كتبه إلى جيشه وفيه خلائق من الصحابة فدل على حصول الاتفاق منه وممن عنده فى المدينة ومن فى الجيش على العمل بالكتاب والله أعلم وأما قول أبى عثمان كتب الينا عمر فهكذا ينبغى للراوى بالمكاتبة أن يقول كتب إلى فلان قال حدثنا فلان أو أخبرنا فلان مكاتبة أو فى كتابه أو فيما كتب به إلى ونحو هذا ولايجوز أن يطلق قوله حدثنا ولا أخبرنا هذا هو الصحيح وجوزه طائفة من متقدمي اهل الحديث وكبارهم منهم منصور والليث وغيرهما والله أعلم قوله ( ونحن بأذربيجان ) هي اقليم معروف وراء العراق وفى ضبطها وجهان مشهوران اشهرهما وأفصحهما وقول الأكثرين أذربيجان بفتح الهمزة بغير مدة واسكان الذال وفتح الراء وكسر الباء قال صاحب المطالع وآخرون هذا هو المشهور والثانى مد الهمزة وفتح الذال وفتح الراء وكسر الباء وحكى صاحب المشارق والمطالع أن جماعة فتحوا الباء على هذا الثانى والمشهور كسرها قوله ( كتب الينا عمر يا عتبة بن فرقد أنه ليس من كدك ولاكد أبيك فأشبع المسلمين في رحالهم مما تشبع منه في رحلك وإياكم والتنعم وزي أهل الشرك ولبوس الحرير ) أما قوله كتب الينا فمعناه كتب إلى أمير الجيش وهو عتبة بن فرقد ليقرأه على الجيش فقرأه علينا وأما قوله ( ليس من كدك ) فالكد التعب والمشقة والمراد هنا أن هذا المال الذى عندك ليس هو من كسبك ومما تعبت فيه ولحقتك الشدة والمشقة فى كده وتحصيله ولاهو من كد أبيك وأمك فورثته منهما بل هو مال المسلمين فشاركهم فيه ولاتختص عنهم بشيء بل أشبعهم منه وهم فى رحالهم أي منازلهم كما تشبع منه فى الجنس والقدر والصفة ولاتؤخر أرزاقهم عنهم ولاتحوجهم يطلبونها منك بل أوصلها اليهم وهم فى منازلهم بلا طلب وأما قوله ( واياكم والتنعم وزى العجم ) فهوبكسر الزاى ولبوس الحرير هو بفتح اللام وضم الباء ما يلبس منه ومقصود عمر رضى الله تعالى عنه حثهم على خشونة العيش وصلابتهم فى ذلك ومحافظتهم على طريقة العرب فى ذلك وقد جاء فى هذا الحديث زيادة فى مسند أبى عوانة الاسفراينى وغيره باسناد صحيح قال أما بعد فاتزروا وارتدوا وألقوا الخفاف والسراويلات وعليكم بلباس أبيكم إسماعيل واياكم والتنعم وزى الأعاجم وعليكم بالشمس فانها حمام العرب وتمعددوا واخشوشنوا واقطعوا الركب وابرزوا وارموا الأغراض والله أعلم قوله ( فرئيتهما أزرار الطيالسة حتى رأيت الطيالسة ) فقوله فرئيتهما هو بضم الراء وكسر الهمزة وضبطه بعضهم بفتح الراء قوله ( فما عتمنا أنه يعنى الاعلام ) هكذا ضبطناه عتمنا بعين مهملة مفتوحة ثم تاء مثناة فوق مشددة مفتوحة ثم ميم ساكنة ثم نون ومعناه ما أبطأنا فى معرفة أنه أر الاعلام يقال عتم الشيء اذا أبطأ وتأخر وعتمته اذا أخرته ومنه حديث سلمان الفارسى رضى الله عنه أنه غرس كذا وكذا أودية والنبى صلى الله عليه وسلم يناوله وهو يغرس فما عتمت منها واحدة أي ما أبطأت أن علقت فهذا الذى ذكرناه من ضبط اللفظة وشرحها هو الصواب المعروف الذى صرح به جمهور الشارحين وأهل غريب الحديث وذكر القاضي فيه عن بعضهم تغييرا واعتراضا لاحاجة إلى ذكره لفساده قوله ( عن قتادة عن الشعبى عن سويد بن غفلة أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه خطب بالجابية فقال نهى نبى الله صلى الله عليه وسلم عن لبس الحرير إلا موضع أصبعين أو ثلاث أو أربع ) هذا الحديث مما استدركه الدارقطني على مسلم وقال لم يرفعه عن الشعبى إلاقتادة وهو مدلس ورواه شعبة عن أبى السفر عن الشعبى من قول عمر موقوفا ورواه بيان وداود بن أبى هند عن الشعبى عن سويد عن عمر موقوفا عليه وكذا قال شعبة عن الحكم عن خيثمة عن سويد وقاله بن عبدالأعلى عن سويد وأبو حصين عن إبراهيم عن سويد هذا كلام الدارقطني وهذه الزيادة فى هذه الرواية انفرد بها مسلم لم يذكرها البخارى وقد قدمنا أن الثقة اذا انفرد برفع ما وقفه الأكثرون كان الحكم لروايته وحكم بأنه مرفوع على الصحيح الذى عليه الفقهاء والأصوليون ومحققو المحدثين وهذا من ذاك والله أعلم وفى هذه الرواية إباحة العلم من الحرير فى الثوب اذا لم يزد على أربع أصابع وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور وعن مالك رواية بمنعه وعن بعض أصحابه رواية باباحة العلم بلا تقدير بأربع أصابع بل قال يجوزوان عظم وهذان القولان مردودان بهذا الحديث الصريح والله أعلم قوله ( حدثنا محمد بن عبد الله الرزى ) هو براء مضمومة ثم زاى مشددة قوله ( فأطرتها بين نسائى ) أى قسمتها قوله ( ان أكيدر دومة ) هي بضم الدال وفتحها لغتان مشهورتان وزعم بن دريد أنه لا يجوز إلا الضم وأن المحدثين يفتوحنها وأنهم غالطون فى ذلك وليس كما قال بل هما لغتان مشهورتان قال الجوهرى أهل الحديث يقولونها بالضم وأهل اللغة يفتحونها ويقال لها أيضا دوما وهى مدينة لها حصن عادى وهى فى برية فى أرض نخل وزرع يسقون بالنواضح وحولها عيون قليلة وغالب زرعهم الشعير وهى عن المدينة على نحو ثلاث عشرة مرحلة وعن دمشق على نحو عشر مراحل وعن الكوفة على قدر عشرمراحل أيضا والله أعلم وأما أكيدر فهو بضم الهمزة وفتح الكاف وهو أكيدر بن عبد الملك الكندى قال الخطيب البغدادى فى كتابه المبهمات كان نصرانيا ثم أسلم قال وقيل بل مات نصرانيا وقال بن منده وأبونعيم الأصبهانى فى كتابيهما فى معرفة الصحابة ان أكيدرا هذا أسلم وأهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حلة سيراء قال بن الأثير فى كتابه معرفة الصحابة أما الهدية والمصالحة فصحيحان وأما الاسلام فغلط قال لأنه لم يسلم بلا خلاف بين أهل السير ومن قال أسلم فقد أخطأ خطأ فاحشا قال وكان أكيدر نصرانيا فلما صالحه النبى صلى الله عليه وسلم عاد إلى حصنه وبقى فيه ثم حاصره خالد بن الوليد فى زمان أبى بكر الصديق رضى الله عنه فقتله مشركا نصرانيا يعنى لنقضه العهد قال وذكر البلاذرى أنه قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاد إلى دومة فلما توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتد أكيدر فلما سار خالد من العراق إلى الشام قتله وعلى هذا القول لاينبغى أيضا عده فى الصحابة هذا كلام بن الأثير قوله ( ان أكيدر دومة أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوب حرير فأعطاه عليا فقال شققه خمرا بين الفواطم ) أما الخمر فسبق أنه بضم الميم جمع خمار وأما الفواطم فقال الهروى والأزهرى والجمهور انهن ثلاث فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وفاطمة بنت أسد وهى أم على بن أبى طالب وهى أول هاشمية ولدت لهاشمى وفاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب وذكر الحافظان عبدالغنى بن سعيد وبن عبدالبر باسنادهما أن عليا رضى الله عنه قسمه بين الفواطم الأربع فذكر هؤلاء الثلاث قال القاضي عياض يشبه أن تكون الرابعة فاطمة بنت شيبة بن ربيعة امرأة عقيل بن أبي طالب لاختصاصها بعلي رضي الله عنه بالمصاهرة وقربها إليه بالمناسبة وهي من المبايعات شهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم حنينا ولها قصة مشهورة في الغنائم تدل على ورعها والله أعلم قال القاضي هذه المذكورات فاطمة بنت أسد أم علي كانت منهن وهو مصحح لهجرتها كما قاله غير واحد خلافا لمن زعم أنها ماتت قبل الهجرة وفي هذا الحديث جواز قبول هدية الكافر وقد سبق الجمع بين الأحاديث المختلفة في هذا وفيه جواز هدية الحرير إلى الرجال وقبولهم إياه وجواز لباس النساء له قوله 2075 ( أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم فروج حرير فلبسه ثم صلى فيه فنزعه نزعا شديدا كالكاره له ثم قال لاينبغى هذا للمتقين ) الفروج بفتح الفاء وضم الراء المشددة هذا هو الصحيح المشهور فى ضبطه ولم يذكر الجمهور غيره وحكى ضم الفاء وحكى القاضي فى الشرح وفى المشارق تخفيف الراء وتشديدها والتخفيف غريب ضعيف قالوا وهو قباء له شق من خلفه وهذا اللبس المذكور فى هذا الحديث كان قبل تحريم الحرير على الرجال ولعل أول النهى والتحريم كان حين نزعه ولهذا قال صلى الله عليه وسلم فى حديث جابر الذى ذكره مسلم قبل هذا بأسطر حين صلى فى قباء ديباج ثم نزعه وقال نهانى عنه جبريل فيكون هذا أول التحريم والله أعلم

Bagian V14/P051–V14/P055

1 ( باب أباحة لبس الحرير للرجل اذا كان به حكة أو نحوها ) 2076 قوله ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص لعبدالرحمن بن عوف والزبير بن العوام فى قمص الحرير فى السفر من حكة كانت بهما ) وفى رواية أنهما شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم القمل فرخص لهما فى قمص الحرير فى غزاة لهما هذا الحديث صريح فى الدلالة لمذهب الشافعى وموافقيه أنه يجوز لبس الحرير للرجل اذا كانت به حكة لما فيه من البرودة وكذلك للقمل وما فى معنى ذلك وقال مالك لايجوز وهذا الحديث حجة عليه وفى هذا الحديث دليل لجواز لبس الحرير عندالضرورة كمن فاجأته الحرب ولم يجد غيره وأما قوله لحكة فهي بكسر الحاء وتشديد الكاف وهى الجرب أونحوه ثم الصحيح عند أصحابنا والذى قطع به جماهيرهم أنه يجوز لبس الحرير للحكة ونحوها فى السفر والحضر جميعا وقال بعض أصحابنا يختص بالسفر وهو ضعيف 1 ( باب النهى عن لبس الرجل الثوب المعصفر ) 2077 قوله ( حدثنا محمد بن مثنى حدثنا معاذ بن هشام حدثنى أبى عن يحيى حدثنى محمد بن إبراهيم بن الحارث أن بن معدان أخبره أن جبير بن نفير أخبره أن عبد الله بن عمرو بن العاص أخبره قال رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ثوبين معصفرين فقال ان هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها ) وفى الرواية الأخرى قال رأى النبى صلى الله عليه وسلم على ثوبين معصفرين فقال أمك أمرتك بهذا قلت أغسلهما قال بل أحرقهما 2078 وفى رواية على رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس القسى والمعصفر هذا الاسناد الذى ذكرنا فيه أربعة تابعيون يروى بعضهم عن بعض وهم يحيى بن سعيد الأنصارى ومحمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي وخالد بن معدان وجبير بن نفير واختلف العلماء فى الثياب المعصفرة وهى المصبوغة بعصفر فأباحها جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وبه قال الشافعى وأبو حنيفة ومالك لكنه قال غيرها أفضل منها وفى رواية عنه أنه أجاز لبسها فى البيوت وأفنية الدور وكرهه فى المحافل والأسواق ونحوها وقال جماعة من العلماء هو مكروه كراهة تنزيه وحملوا النهى على هذا لأنه ثبت أن النبى صلى الله عليه وسلم لبس حلة حمراء وفى الصحيحين عن بن عمر رضى الله عنه قال رأيت النبى صلى الله عليه وسلم يصبغ بالصفرة وقال الخطابى النهى منصرف إلى ما صبغ من الثياب بعد النسج فأما ما صبغ غزله ثم نسج فليس بداخل فى النهى وحمل بعض العلماء النهى هنا على المحرم بالحج أو العمرة ليكون موافقا لحديث بن عمر رضى الله عنه نهى المحرم أن يلبس ثوبا همسه ورس أو زعفران وأما البيهقى رضى الله عنه فأتقن المسألة فقال فى كتابه معرفة السنن نهى الشافعى الرجل عن المزعفر وأباح المعصفر قال الشافعى وانما رخصت فى المعصفر لأنى لم أجد أحدا يحكى عن النبى صلى الله عليه وسلم النهى عنه إلا ما قال على رضى الله عنه نهانى ولا أقول نهاكم قال البيهقى وقد جاءت أحاديث تدل على النهى على العموم ثم ذكر حديث عبد الله بن عمروبن العاص هذا الذى ذكره مسلم ثم أحاديث أخر ثم قال لو بلغت هذه الأحاديث الشافعى لقال بها ان شاء الله ثم ذكر باسناده ما صح عن الشافعى أنه قال اذا كان حديث النبى صلى الله عليه وسلم خلاف قولى فاعملوا بالحديث ودعوا قولى وفى رواية فهو مذهبى قال البيهقى قال الشافعى وأنهى الرجل الحلال بكل حال أن يتزعفر قال وآمره اذا تزعفر أن يغسله قال البيهقى فتبع السنة فى المزعفر فمتا بعتها فى المعصفر أولى قال وقد كره المعصفر بعض السلف وبه قال أبو عبد الله الحليمى من أصحابنا ورخص فيه جماعة والسنة أولى بالاتباع والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( أمك أمرتك بهذا ) معناه أن هذا من لباس النساء وزيهن وأخلاقهن وأما الأمر باحراقهما فقيل هو عقوبة وتغليظ لزجره وزجر غيره عن مثل هذا الفعل وهذا نظير أمرتلك المرأة التى لعنت الناقة بارسلها وأمر أصحاب بريرة ببيعها وأنكر عليهم اشتراط الولاء ونحو ذلك والله أعلم

Bagian V14/P055–V14/P058

1 ( باب فضل لباس ثياب الحبرة ) هذان الاسنادان اللذان فى الباب كل رجالهم بصريون وسبق بيان هذا مرات 2079 قوله ( كان أحب الثياب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الحبرة ) هي بكسر الحاء وفتح الباء وهى ثياب من كتان أو قطن محبرة أى مزينة والتحبير التزيين والتحسين ويقال ثوب حبرة على الوصف وثوب حبرة على الاضافة وهو أكثر استعم الاو الحبرة مفرد والجمع حبر وحبرات كعنبة وعنب وعنبات ويقال ثوب حبير على الوصف فيه دليل لاستحباب لباس الحبرة وجواز لباس المخطط وهو مجمع عليه والله أعلم 1 ( باب التواضع فى اللباس والاقتصار على الغليظ منه واليسير فى اللباس والفراش وغيرهما وجواز لبس ثوب الشعر وما فيه أعلام ) ) فى هذه الأحاديث المذكورة فى الباب ما كان عليه النبى صلى الله عليه وسلم من الزهادة في الدنيا والاعراض عن متاعها وملاذها وشهواتها وفاخر لباسها ونحوه واجتزائه بما يحصل به أدنى التحزية فى ذلك كله وفيه الندب للاقتداء به صلى الله عليه وسلم فى هذا وغيره 2080 قوله ( أخرجت الينا عائشة رضى الله عنها ازارا وكساء ملبدا فقالت فى هذا قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ) قال العلماء الملبد بفتح الباء وهو المرقع يقال لبدت القميص ألبده بالتخفيف فيهما ولبدته ألبده بالتشديد وقيل هو الذى ثخن وسطه حتى صار كاللبد 2081 قوله ( وعليه مرط مرحل من شعر أسود ) أما المرط فبكسر الميم واسكان الراء وهو كساء يكون تارة من صوف وتارة من شعر أو كتان أو خز قال الخطابى هو كساء يؤتزربه وقال النضر لايكون المرط الادرعا ولايلبسه الاالنساء ولايكون الاأخضر وهذا الحديث يرد عليه وأما قوله مرحل فهو بفتح الراء وفتح الحاء المهملة هذا هو الصواب الذى رواه الجمهور وضبطه المتقنون وحكى القاضي أن بعضهم رواه بالجيم أى عليه صور الرجال والصواب الأول ومعناه عليه صورة رحال الابل ولابأس بهذه الصور وانما يحرم تصوير الحيوان وقال الخطابى المرحل الذى فيه خطوط وأما قوله من شعر أسود فقيدته بالاسود لأن الشعر قد يكون أبيض 2082 قوله ( انما كان فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى ينام عليه أدما حشوه ليف ) وفى رواية وسادة بدل فراش وفى نسخة وساد فيه جواز اتخاذ الفرش والوسائد والنوم عليها والارتفاق بها وجواز المحشو وجواز اتخاذ ذلك من الجلود وهى الأدم والله أعلم 1 ( باب جواز اتخاذ الأنماط ) 2083 قوله صلى الله عليه وسلم لجابر حين تزوج ( اتخذت أنماطا قال وأنى لنا قال أما انها ستكون ) الأنماط بفتح الهمزة جمع نمط بفتح النون والميم وهو ظهارة الفراش وقيل ظهر الفراش ويطلق أيضا على بساط لطيف له خمل يجعل على الهودج وقد يجعل سترا ومنه حديث عائشة الذى ذكره مسلم بعد هذا فى باب الصور قالت فأخذت نمطا فسترته على الباب والمراد فى حديث جابر هو النوع الأول وفيه جواز اتخاذ الأنماط اذا لم تكن من حرير وفيه معجزة ظاهرة بإخباره بها وكانت كما أخبر قوله ( عن جابر قال وعند امرأتى نمط فأنا أقول نحيه عنى وتقول قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انها ستكون ) قوله نحيه عنى أى أخرجيه من بيتى كانه كرهه كراهة تنزيه لأنه من زينة الدنيا وملهياتها والله أعلم 1 ( باب كراهة مازاد على الحاجة من الفراش واللباس )

Bagian V14/P058–V14/P062

2084 قوله صلى الله عليه وسلم ( فراش للرجل وفراش لامرأته والثالث للضيف والرابع للشيطان ) قال العلماء معناه أن مازاد على الحاجة فاتخاذه انما هو للمباهاة والاختيال والالتهاء بزينة الدنيا وما كان بهذه الصفة فهو مذموم وكل مذموم يضاف إلى الشيطان لأنه يرتضيه ويوسوس به ويحسنه ويساعد عليه وقيل أنه على ظاهره وأنه اذا كان لغير حاجة كان للشيطان عليه مبيت ومقيل كما أنه يحصل له المبيت بالبيت الذى لايذكر الله تعالى صاحبه عند دخوله عشاء وأما تعديد الفراش للزوج والزوجة فلا بأس به لأنه قد يحتاج كل واحد منهما إلى فراش عند المرض ونحوه وغير ذلك واستدل بعضهم بهذا على أنه لايلزمه النوم مع امرأته وأن له الانفراد عنها بفراش والاستدلال به فى هذا ضعيف لأن المراد بهذا وقت الحاجة كالمرض وغيره كما ذكرنا وان كان النوم مع الزوجة ليس واجبا لكنه بدليل آخر والصواب فى النوم مع الزوجة أنه اذا لم يكن لواحد منهما عذر فى الانفراد فاجتماعهما فى فراش واحد أفضل وهو ظاهر فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى واظب عليه مع مواظبته صلى الله عليه وسلم على قيام الليل فينام معها فاذا أراد القيام لوظيفته قام وتركها فيجمع بين وظيفته وقضاءحقها المندوب وعشرتها بالمعروف لاسيما ان عرف من حالها حرصها على هذا ثم انه لا يلزم من النوم معها الجماع والله أعلم 1 ( باب تحريم جر الثوب خلاء وبيان حد ما يجوز ارخاؤه إليه وما يستحب ) 2085 قوله صلى الله عليه وسلم ( لاينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء ) وفى رواية ان الله لاينظر إلى من يجر ازاره بطرا 2086 وفى رواية عن بن عمر مررت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى ازارى استرخاء فقال يا عبد الله ارفع ازارك فرفعته ثم قال زد فزدت فما زلت اتحراها بعد فقال بعض القوم أين فقال أنصاف الساقين قال العلماء الخيلاء بالمد والمخيلة والبطر والكبر والزهو والتبختر كلها بمعنى واحد وهو حرام ويقال خال الرجل خالاواختال اختيالااذا تكبر وهو رجل خال أى متكبر وصاحب خال أى صاحب كبر ومعنى لاينظر الله إليه أى لا يرحمه ولاينظر إليه نظر رحمة وأما فقه الأحاديث فقد سبق فى كتاب الايمان واضحا بفروعه وذكرنا هناك الحديث الصحيح أن الاسبال يكون فى الازار والقميص والعمامة وأنه لايجوز اسباله تحت الكعبين ان كان للخيلاء فان كان لغيرها فهومكروه وظواهر الأحاديث فى تقييدها بالجر خيلاء تدل على أن التحريم مخصوص بالخيلاء وهكذا نص الشافعى على الفرق كماذكرنا وأجمع العلماء على جواز الاسبال للنساء وقد صح عن النبى صلى الله عليه وسلم الاذن لهن فى ارخاء ذيولهن ذراعا والله أعلم وأما القدر المستحب فيما ينزل إليه طرف القميص والازار فنصف الساقين كما فى حديث بن عمر المذكور وفى حديث أبى سعيد ازاره المؤمن إلى أنصاف ساقيه لاجناح عليه فيما بينه وبين الكعبين ما أسفل من ذلك فهو فى النار فالمستحب نصف الساقين والجائز بلا كراهة ماتحته إلى الكعبين فما نزل عن الكعبين فهو ممنوع فان كان للخيلاء فهو ممنوع منع تحريم والافمنع تنزيه وأما الأحاديث المطلقة بأن ماتحت الكعبين فى النار فالمراد بها ما كان للخيلاء لانه مطلق فوجب حمله على المقيد والله أعلم قال القاضي قال العلماء وبالجملة يكره كل مازاد على الحاجة والمعتاد فى اللباس من الطول والسعة والله أعلم قوله ( مس بن يناق ) هو بياء مثناة تحت مفتوحة ثم نون مشددة وبالقاف غير مصروف والله أعلم 1 ( باب تحريم التبختر فى المشى مع اعجابه بثيابه )

Bagian V14/P062–V14/P064

2088 قوله صلى الله عليه وسلم ( بينما رجل يمشى قد أعجبته جمته وبرداه اذخسف به الأرض فهو يتجلجل فى الأرض حتى تقوم الساعة ) وفى رواية بينما رجل يتبختر يمشى فى برديه وقدأعجبته نفسه فخسف الله به يتجلجل بالجيم أى يتحرك وينزل مضطربا قيل يحتمل أن هذا الرجل من هذه الأمة فأخبر النبى صلى الله عليه وسلم بأنه سيقع هذا وقيل بل هو اخبار عمن قبل هذه الأمة وهذا هوالصحيح وهو معنى ادخال البخارى له فى باب ذكر بنى اسرائيل والله أعلم 1 ( باب تحريم خاتم الذهب على الرجال ونسخ ماكان من إباحته فى أول الاسلام )

Bagian V14/P064–V14/P072

أجمع المسلمون على إباحة خاتم الذهب للنساء وأجمعوا على تحريمه على الرجال الاما حكى عن أبى بكر بن محمد بن عمربن محمد بن حزم أنه أباحة وعن بعض أنه مكروه لاحرام وهذان النقلان باطلان فقائلهما محجوج بهذه الأحاديث التى ذكرها مسلم مع اجماع من قبله على تحريمه له مع قوله صلى الله عليه وسلم فى الذهب والحرير ان هذين حرام على ذكور أمتى حل لإناثها قال أصحابنا ويحرم سن الخاتم اذا كان ذهبا وان كان باقيه فضة وكذا لوموه خاتم الفضة بالذهب فهو حرام 2089 قوله ( نهى عن خاتم الذهب ) أى فى حق الرجال كما سبق 2090 قوله ( رأى خاتما من ذهب فى يد رجل فنزعه فطرحه ) فيه ازالة المنكر باليد لمن قدر عليها وأما قوله صلى الله عليه وسلم حين نزعه من يد الرجل يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها فى يده ) ففيه تصريح بأن النهى عن خاتم الذهب للتحريم كما سبق وأما قول صاحب هذا الخاتم حين قالوا له خذه لاآخذه وقد طرحه رسول الله صلى الله عليه وسلم ففيه المبالغة فى امتثال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم واجتناب نهيه وعدم الترخص فيه بالتأويلات الضعيفة ثم ان هذا الرجل انما ترك الخاتم على سبيل الاباحة لمن أراد أخذه من الفقراء وغيرهم وحينئذ يجوز أخذه لمن شاء فاذا أخذه جاز تصرفه فيه ولو كان صاحبه أخذه لم يحرم عليه الأخذ والتصرف فيه بالبيع وغيره ولكن تورع عن أخذه وأراد الصدقة به على من يحتاج إليه لأن النبى صلى الله عليه وسلم لم ينهه عن التصرف فيه بكل وجه وانما نهاه عن لبسه وبقى ما سواه من تصرفه على الاباحة 2091 قوله ( فكان يجعل فصه فى باطن كفه ) الفص بفتح الفاء وكسرها وفى الخاتم أربع لغات فتح التاء وكسرها وخيتام وخاتام قوله صلى الله عليه وسلم ( والله لاألبسه أبدا فنبذ الناس خواتيمهم ) فيه بيان ما كانت الصحابة رضى الله عنهم عليه من المبادرة إلى امتثال أمره ونهيه صلى الله عليه وسلم والاقتداء بأفعاله 2092 قوله ( اتخذ النبى صلى الله عليه وسلم خاتما من ورق ) الورق الفضة وقد أجمع المسلمون على جواز خاتم الفضة للرجال وكره بعض علماء الشام المتقدمين لبسه لغير ذى سلطان ورووافيه أثرا وهذا شاذ مردود قال الخطابى ويكره للنساء خاتم الفضة لأنه من شعار الرجال قال فان لم تجد خاتم ذهب فلتصفرة بزعفران وشبهه وهذاالذى قاله ضعيف أو باطل لاأصل له والصواب أنه لاكراهة فى لبسها خاتم الفضة قوله ( اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ) خاتما من ورق فكان فى يده ثم كان فى يد أبى بكر ثم كان فى يد عمر ثم كان فى يد عثمان حتى وقع منه فى بئر أريس نقشه محمدرسول الله فيه التبرك بآثار الصالحين ولبس لباسهم وجواز لبس الخاتم وأن النبى صلى الله عليه وسلم لم يورث اذلو ورث لدفع الخاتم إلى ورثته بل كان الخاتم والقدح والسلاح ونحوها من آثاره الضرورية صدقة للمسلمين يصرفها والى الامر حيث رأى من المصالح فجعل القدح عند أنس اكراما له لخدمته ومن أراد التبرك به لم يمنعه وجعل باقى الأثاث عند ناس معروفين واتخذ الخاتم عنده للحاجة التى اتخذه النبى صلى الله عليه وسلم لها فانها موجودة فى الخليفة بعده ثم الخليفة الثانى ثم الثالث وأما بئر أريس فبفتح الهمزة وكسر الراء وبالسين المهملة وهو مصروف وأما قوله ( نقشه محمد رسول الله ) ففيه جواز نقش الخاتم ونقش اسم صاحب الخاتم وجواز نقش اسم الله تعالى هذا مذهبنا ومذهب سعيد بن المسيب ومالك والجمهور وعن بن سيرين وبعضهم كراهة نقش اسم الله تعالى وهذا ضعيف قال العلماء وله أن ينقش عليه اسم نفسه أو ينقش عليه كلمة حكمة وأن ينقش ذلك مع ذكر الله تعالى قوله صلى الله عليه وسلم ( لاينقش أحد على نقش خاتمى هذا ) سبب النهى أنه صلى الله عليه وسلم انما اتخذ الخاتم ونقش فيه ليختم به كتبه إلى ملوك العجم وغيرهم فلو نقش غيره مثله لدخلت المفسدة وحصل الخلل قوله ( وكان اذا لبسه جعل فصه ممايلي بطن كفه ) قال العلماء لم يأمر النبى صلى الله عليه وسلم فى ذلك بشيء فيجوز جعل فصه فى باطن كفه وفى ظاهرها وقد عمل السلف بالوجهين وممن اتخذه فى ظاهرها بن عباس رضى الله عنه قالوا ولكن الباطن أفضل اقتداء به صلى الله عليه وسلم ولأنه أصون لفصه وأسلم له وأبعد من الزهو والاعجاب قوله ( ( فصاغ النبى صلى الله عليه وسلم خاتما حلقة فضة ) هكذا هو فى جميع النسخ حلقة فضة بنصب حلقة على البدل من خاتما وليس فيها هاء الضمير والحلقة ساكنة اللام على المشهور وفيها لغة شاذة ضعيفة حكاها الجوهرى وغيره بفتحها 2093 قوله ( عن بن شهاب عن أنس رضى الله عنه أنه أبصر فى يد رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتما من ورق يوما واحدا فصنع الناس الخواتم من ورق فلبسوه فطرح النبى صلى الله عليه وسلم خاتمه فطرح الناس خواتمهم ) قال القاضي قال جميع أهل الحديث هذا وهم من بن شهاب فوهم من خاتم الذهب إلى خاتم الورق والمعروف من روايات أنس من غير طريق بن شهاب اتخاذه صلى الله عليه وسلم خاتم فضة ولم يطرحه وإنما طرح خاتم الذهب كما ذكره مسلم فى باقى الأحاديث ومنهم من تأول حديث بن شهاب وجمع بينه وبين الروايات فقال لما أراد النبى صلى الله عليه وسلم تحريم خاتم الذهب اتخذ خاتم فضة فلما لبس خاتم الفضة أراه الناس فى ذلك اليوم ليعلمهم اباحته ثم طرح خاتم الذهب وأعلمهم تحريمه فطرح الناس خواتيمهم من الذهب فيكون قوله فطرح الناس خواتمهم أي خواتم الذهب وهذا التأويل هو الصحيح وليس فى الحديث ما يمنعه وأما قوله فصنع الناس الخواتم من الورق فلبسوه ثم قال فطرح خاتمة فطرحواخواتمهم فيحتمل أنهم لما علموا أنه صلى الله عليه وسلم يصطنع لنفسه خاتم فضة اصطنعوا لأنفسهم خواتيم فضة وبقيت معهم خواتيم الذهب كما بقى مع النبى صلى الله عليه وسلم إلى أن طرح خاتم الذهب واستبدلوا الفضة والله أعلم 2094 قوله ( وكان فصه حبشيا ) قال العلماء يعنى حجرا حبشيا أى فصا من جزع أو عقيق فان معدنهما بالحبشة واليمن وقيل لونه حبشى أى أسود وجاء فى صحيح البخارى من رواية حميد عن أنس أيضا فصه منه قال بن عبدالبر هذا أصح وقال غيره كلاهما صحيح وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم فى وقت خاتم فصه منه وفى وقت خاتم فصه حبشى وفى حديث آخر فصه من عقيق قوله ( فى حديث طلحة بن يحيى وسليمان بن بلال عن يونس عن بن شهاب عن أنس رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبس خاتم فضة فى يمينه ) 2095 وفى حديث حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس كان خاتم النبى صلى الله عليه وسلم فى هذه وأشار إلى الخنصر من يده اليسرى 2078 وفى حديث على نهانى صلى الله عليه وسلم أن أتختم فى أصبعى هذه أو هذه فأومأ إلى الوسطى والتى تليها وروى هذا الحديث فى غير مسلم السبابة والوسطى وأجمع المسلمون على أن السنة جعل خاتم الرجل فى الخنصر وأما المرأة فانها تتخذ خواتيم فى أصابع قالوا والحكمة فى كونه فى الخنصر أنه أبعد من الامتهان فيما يتعاطى باليد لكونه طرفا ولأنه لايشغل اليد عما تتناوله من أشغالها بخلاف غير الخنصر ويكره للرجل جعله فى الوسطى والتى تليها لهذا الحديث وهى كراهة تنزيه وأما التختم فى اليد اليمنى أو اليسرى فقد جاء فيه هذان الحديثان وهما صحيحان وقال الدارقطنى لم يتابع سليمان بن بلال على هذه الزيادة وهى قوله فى يمينه قال وخالفه الحفاظ عن يونس مع أنه لم يذكرها أحد من أصحاب الزهري مع تضعيف إسماعيل بن أبى أويس رواتها عن سليمان بن بلالوقد ضعف إسماعيل بن أبى أويس أيضا يحيى بن معين والنسائى ولكن وثقه الأكثرون واحتجوا به واحتج به البخارى ومسلم فى صحيحيهما وقد ذكر مسلم أيضا من رواية طلحة بن يحيى مثل رواية سليمان بن بلال فلم ينفرد بها سليمان بن بلال فقد اتفق طلحة وسليمان عليها وكون الأكثرين لم يذكروها لايمنع صحتها فان زيادة الثقة مقبوله والله أعلم وأما الحكم فى المسألة عند الفقهاء فأجمعوا على جواز التختم فى اليمين وعلى جوازه فى اليسار ولاكراهة فى واحدة منهما واختلفوا أيتهما أفضل فتختم كثيرون من السلف فى اليمين وكثيرون فى اليسار واستحب مالك اليسار وكره اليمين وفى مذهبنا وجهان لأصحابنا الصحيح أن اليمين أفضل لأنه زينة واليمين أشرف وأحق بالزينة والاكرام وأما ماذكره فى حديث على رضى الله تعالى عنه من القسى والمياثر وتفسيرها فقد سبق بيانه واضحا فى بابه والله أعلم

Bagian V14/P072–V14/P075

1 ( باب استحباب لبس النعال وما فى معناها ) 2096 قوله صلى الله عليه وسلم حين كانوا فى غزاة ( استكثروا من النعال فان الرجل لايزال راكبا ما انتعل ) معناه أنه شبيه بالراكب فى خفة المشقة عليه وقلة تعبه وسلامة رجله ممايعرض في الطريق من خشونة وشوك وأذى ونحوذلك وفيه استحباب الاستظهار فى السفر بالنعال وغيرهما مما يحتاج إليه المسافر واستحباب وصية الأمير أصحابه بذلك 1 ( باب استحباب لبس النعال فى اليمنى أولا والخلع من اليسرى أولا وكراهة المشى فى نعل واحدة ) 2097 قوله صلى الله عليه وسلم ( اذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمنى واذا خلع فليبدأ بالشمال ولينعلهما جميعا أو ليخلعها جميعا ) وفى الرواية الأخرى لايمش أحدكم فى نعل واحدة لينعلهما جميعا أو ليخلعهما جميعا 2098 وفى رواية اذا انقطع شسع أحدكم فلايمشى فى الأخرى حتى يصلحها وفى رواية ولايمشى فى خف واحد أما قوله صلى الله عليه وسلم لينعلهما فبضم الياء وأما قوله صلى الله عليه وسلم أو ليخلعهما فكذا هو فى جميع نسخ مسلم ليخلعهما بالخاء المعجمة واللام والعين وفى صحيح البخارى ليحفهما بالحاء المهملة والفاء من الحفاء وكلاهما صحيح ورواية البخارى أحسن وأما الشسع فبشين معجمة مكسورة ثم سين مهملة ساكنة وهو أحد سيور النعال وهو الذى يدخل بين الأصبعين ويدخل طرفه فى النقب الذى فى صدر النعل المشدود فى الزمام والزمام هو السير الذى يعقد فيه الشسع وجمعه شسوع أما فقه الأحاديث ففيه ثلاث مسائل أحدها يستحب البداءة باليمنى فى كل ما كان من باب التكريم والزينة والنطافة ونحو ذلك كلبس النعل والخف والمداس والسراويل والكم وحلق الرأس وترجيله وقص الشارب ونتف الابط والسواك والاكتحال وتقليم الأظفار والوضوء والغسل والتيمم ودخول المسجد والخروج من الخلاء ودفع الصدقة وغيرها من أنواع الدفع الحسنة وتناول الأشياء الحسنة ونحو ذلك الثانية يستحب البداءة باليسار فى كل ماهو ضد السابق فى المسألة الأولى فمن ذلك خلع النعل والخف والمداس والسراويل والكم والخروج من المسجد ودخول الخلاء والاستنجاء وتناول أحجار الاستنجاء ومس الذكر والامتخاط والاستنثار وتعاطى المستقذارات وأشباهها الثالثة يكره المشى فى نعل واحدة أو خف واحد أومداس واحد لا لعذر ودليله هذه الأحاديث التى ذكرها مسلم قال العلماء وسببه أن ذلك تشويه ومثله ومخالف للوقار ولأن المنتعلة تصير أوفع من الأخرى فيعسر مشيه وربما كان سببا للعثار وهذه الآداب الثلاثة التى فى المسائل الثلاث مجمع على استحبابها وأنها ليست واجبة واذا انقطع شسعه ونحوه فليخلعهما ولايمشى فى الأخرى وحدها حتى يصلحها وينعلها كما هو نص فى الحديث قوله ( حدثنا بن إدريس عن الأعمش عن أبى رزين قال خرج الينا أبو هريرة رضى الله عنه فضرب بيده على جبهته فقال انكم وذكر الحديث ) وفى الرواية الثانية عن على بن مسهر قال أخبرنا الأعمش عن أبى رزين وأبى صالح عن أبى هريرة بمعناه هكذا وقع هذان الاسنادان فى جميع نسخ مسلم وذكر القاضي عن أبى على الغسانى أنه قال فى الرواية الثانية قال أبو مسعود الدمشقى انما يرويه أبو رزين عن أبى صالح عن أبى هريرة كذا وأخرجه أبو مسعود فى كتابه عن مسلم وذكر أن على بن مسهر انفرد بهذا هذا آخر ماذكره القاضي وهذا استدراك فاسد لأن أبارزين قد صرح فى الرواية الأولى بسماعه من أبى هريرة بقوله خرج الينا أبوهريرة إلى آخره واسم أبى رزين مسعود بن مالك الأسدى الكوفى كان عالما 1 ( باب النهى عن اشتمال الصماء والاحتباء فى ثوب واحد كاشفا بعض عورته وحكم الاستلقاء على ظهره رافعا إحدى رجليه على الأخرى)

Bagian V14/P075–V14/P078

2099 قوله ( ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يأكل الرجل بشماله أو يمشى فى نعل واحدة وأن يشتمل الصماء وأن يحتبى فى ثوب واحد كاشفا عن فرجه ) أما الأكل بالشمال فسبق بيانه فى بابه وسبق فى الباب الماضى حكم المشى فى نعل واحدة وأما اشتمال الصماء بالمد فقال الأصمعى هو أن يشتمل بالثوب حتى يجلل به جسده لايرفع منه جانبا فلا يبقى ما يخرج منه يده وهذا يقوله أكثر أهل اللغة قال بن قتيبة سميت صماء لأنه سد المنافذ كلها كالصخرة الصماء التى ليس فيها خرق ولاصدع قال أبوعبيد وأما الفقهاء فيقولون هو أن يشتمل بثوب ليس عليه غيره ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على أحد منكبيه قال العلماء فعلى تفسير أهل اللغة يكره الاشتمال المذكور لئلا تعرض له حاجة من دفع بعض الهوام ونحوها أو غير ذلك فيعسر عليه أو يتعذر فيلحقه الضرر وعلى تفسير الفقهاء يحرم الاشتمال المذكور ان انكشف به بعض العورة وإلا فيكره وأما الاحتباء بالمد فهو أن يقعد الانسان على إليتيه وينصب ساقيه ويحتوى عليهما بثوب أو نحوه أو بيده وهذه القعدة يقال لها الحبوة بضم الحاء وكسرها وكان هذا الاحتباء عادة للعرب فى مجالسهم فان انكشف معه شيء من عورته فهو حرام والله أعلم قوله ( نهى عن اشتمال الصماء وأن يرفع الرجل احدى رجليه على الأخرى وهو مستلق على ظهره وفى الرواية الأخرى 2100 ( أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مستلقيا فى المسجد واضعا احدى رجليه على الأخرى ) قال العلماء أحاديث النهى عن الاستلقاء رافعا احدى رجليه على الأخرى محمولة على حالة تظهر فيها العورة أو شيء منها وأما فعله صلى الله عليه وسلم فكان على وجه لا يظهر منها شيء وهذا لابأس به ولاكراهة فيه على هذه الصفة وفى هذا الحديث جواز الاتكاء فى المسجد والاستلقاء فيه قال القاضي لعله صلى الله عليه وسلم فعل هذا لضرورة أو حاجة من تعب أو طلب راحة أو نحوذلك قال والافقد علم أن جلوسه صلى الله عليه وسلم فى المجامع على خلاف هذا بل كان يجلس متربعا أو محتبيا وهو كان أكثر جلوسه أو القرفصاء أو مقعيا وشبهها من جلسات الوقار والتواضع قلت ويحتمل أنه صلى الله عليه وسلم فعله لبيان الجواز وأنكم اذا أردتم الاستلقاء فليكن هكذا وأن النهى الذى نهيتكم عن الاستلقاء ليس هو على الاطلاق بل المراد به من ينكشف شيء من عورته أو يقارب انكشافها والله أعلم قوله ( وحدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد قالا أخبرنا عبد الرزاق ) هكذا هو فى جميع نسخ بلادنا وكذا ذكره أبو علي الغسانى عن رواية الجلودى قال وكذا ذكره أبو مسعود الدمشقى عن مسلم قال وفى رواية بن ماهان إسحاق بن منصور بدل إسحاق بن إبراهيم قال الغسانى الأول هو الذى أعتقد صوابه لكثرة ما يجيء إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد فى رواية مسلم مقرونين عن عبد الرزاق وان كان إسحاق بن منصور أيضا يروى عن عبد الرزاق وهذا الذى صوبه الغسانى هو الصواب وكذا ذكره الواسطى فى الأطراف عن رواية مسلم 1 ( باب نهى الرجل عن التزعفر ) 2101 قوله ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتزعفر الرجل ) هذا دليل لمذهب الشافعى وموافقيه فى تحريم لبس الثوب المزعفر على الرجل وقد سبقت المسألة فى باب نهى الرجل عن الثوب المعصفر والله أعلم 1 ( باب استحباب خضاب الشيب بفصرة أو حمرة وتحريمه بالسواد )

Bagian V14/P078–V14/P080

2102 قوله ( أتى بأبى قحافة رضى الله عنه يوم فتح مكة ورأسه ولحيته كالثغامة بياضا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم غيروا هذا بشيء واجتنبوا السواد ) 2103 وفى رواية إن اليهود والنصارى لايصبغون فخالفوهم أما الثغامة بثاء مثلثة مفتوحة ثم غين معجمة مخففة قال أبو عبيد هو نبت أبيض الزهر والثمر شبه بياض الشيب به وقال بن الأعرابى شجرة تبيض كأنها الملح وأما أبو قحافة بضم القاف وتخفيف الحاء المهملة واسمه عثمان فهو ولد أبى بكر الصديق أسلم يوم فتح مكة ويقال صبغ يصبغ بضم الياء وفتحها ومذهبنا استحباب خضاب الشيب للرجل والمرأة بصفرة أو حمرة ويحرم خضابه بالسواد على الاصح وقيل يكره كراهة تنزيه والمختار التحريم لقوله صلى الله عليه وسلم واجتنبوا السواد هذا مذهبنا وقال القاضي اختلف السلف من الصحابة والتابعين فى الخضاب وفى جنسه فقال بعضهم ترك الخضاب أفضل ورووا حديثا عن النبى صلى الله عليه وسلم فى النهى عن تغيير الشيب لأنه صلى الله عليه وسلم لم يغير شيبه روى هذا عن عمر وعلى وأبى وآخرين رضى الله عنهم وقال آخرون الخضاب أفضل وخضب جماعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم للأحاديث التي ذكرها مسلم وغيره ثم اختلف هؤلاء فكان أكثرهم يخضب بالصفرة منهم بن عمر وأبو هريرة وآخرون وروى ذلك عن على وخضب جماعة منهم بالحناء والكتم وبعضهم بالزعفران وخضب جماعة بالسواد روى ذلك عن عثمان والحسن والحسين ابنى على وعقبة بن عامر وبن سيرين وأبى بردة وآخرين قال القاضي قال الطبرانى الصواب أن الآثار المروية عن النبى صلى الله عليه وسلم بتغيير الشيب وبالنهى عنه كلها صحيحة وليس فيها تناقض بل الأمر بالتغيير لمن شيبه كشيب أبى قحافة والنهى لمن له شمط فقط قال واختلاف السلف فى فعل الأمرين بحسب اختلاف أحوالهم فى ذلك مع أن الأمر والنهى فى ذلك ليس للوجوب بالاجماع ولهذا لم ينكر بعضهم على بعض خلافه فى ذلك قال ولايجوز أن يقال فيهما ناسخ ومنسوخ قال القاضي وقال غيره هو على حالين فمن كان فى موضع عادة أهل الصبغ أو تركه فخروجه عن العادة شهرة ومكروه والثانى أنه يختلف باختلاف نظافة الشيب فمن كان شيبته تكون نقية أحسن منها مصبوغة فالترك أولى ومن كانت شيبته تستبشع فالصبغ أولى هذا مانقله القاضي والأصح الأوفق للسنة ما قدمناه عن مذهبنا والله أعلم 1 ( باب تحريم تصوير صورة الحيوان وتحريم اتخاذ ما فيه صورة غير ممتهنة بالفرش ونحوه وأن الملائكة عليهم السلام لايدخلون بيتا فيه صورة أو كلب )

Bagian V14/P080–V14/P089

2104 قال أصحابنا وغيرهم من العلماء تصوير صورة الحيوان حرام شديد التحريم وهو من الكبائر لأنه متوعد عليه بهذا الوعيد الشديد المذكور فى الأحاديث وسواء صنعه بما يمتهن أو بغيره فصنعته حرام بكل حال لأن فيه مضاهاة لخلق الله تعالى وسواء ما كان فى ثوب أو بساط أودرهم أو دينار أو فلس أو اناء أو حائط أو غيرها وأما تصوير صورة الشجر ورحال الابل وغير ذلك مما ليس فيه صورة حيوان فليس بحرام هذا حكم نفس التصوير وأما اتخاذ المصور فيه صورة حيوان فان كان معلقا على حائط أو ثوبا ملبوسا أو عمامة ونحوذلك مما لايعد ممتهنا فهو حرام وان كان فى بساط يداس ومخدة ووسادة ونحوها مما يمتهن فليس بحرام ولكن هل يمنع دخول ملائكة الرحمة ذلك البيت فيه كلام نذكره قريبا إن شاء الله ولافرق فى هذا كله بين ماله ظل ومالاظل له هذا تلخيص مذهبنا فى المسألة وبمعناه قال جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وهو مذهب الثورى ومالك وأبى حنيفة وغيرهم وقال بعض السلف انما ينهى عما كان له ظل ولابأس بالصور التى ليس لها ظل وهذا مذهب باطل فان الستر الذى أنكر النبى صلى الله عليه وسلم الصورة فيه لا يشك أحد أنه مذموم وليس لصورته ظل مع باقى الأحاديث المطلقة فى كل صورة وقال الزهري النهى فى الصورة على العموم وكذلك استعمال ماهى فيه ودخول البيت الذى هي فيه سواء كانت رقما فى ثوب أو غيررقم وسواء كانت فى حائط أو ثوب أو بساط ممتهن أو غير ممتهن عملا بظاهر الأحاديث لاسيما حديث النمرقة الذى ذكره مسلم وهذا مذهب قوى وقال آخرون يجوز منها ما كان رقما فى ثوب سواء امتهن أم لا وسواء علق فى حائط أم لاوكرهوا ما كان له ظل أو كان مصورا فى الحيطان وشبهها سواء كان رقما أو غيره واحتجوا بقوله فى بعض أحاديث الباب إلاما كان رقما في ثوب وهذا مذهب القاسم بن محمد وأجمعوا بقوله فى بعض أحاديث الباب إلا ما كان رقما فى ثوب وهذا مذهب القاسم بن محمد وأجمعوا على منع ما كان له ظل ووجوب تغييره قال القاضي إلا ماورد فى اللعب بالبنات لصغار البنات والرخصة فى ذلك لكن كره مالك شراء الرجل ذلك لابنته وادعى بعضهم أن إباحة اللعب لهن بالبنات منسوخ بهذه الأحاديث والله أعلم 2105 قوله ( أصبح يوما واجما ) هو بالجيم قال أهل اللغة هو الساكت الذى يظهر عليه الهم والكابة وقيل هو الحزين يقال وجم يجم وجوما قوله ( أصبح يوما واجما فقالت ميمونة يا رسول الله لقد استنكرت هيئتك منذ اليوم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان جبريل كان وعدنى ان يلقانى الليلة فلم يلقنى أم والله ما أخلفني ) وذكر الحديث فيه أنه يستحب للانسان اذا رأى صاحبه ومن له حق واجما أن يسأله عن سببه فيساعده فيما يمكن مساعدته أو يتحزن معه أو يذكره بطريق يزول به ذلك العارض وفيه التنبيه على الوثوق بوعدالله ورسله لكن قد يكون للشيء شرط فيتوقف على حصوله أو يتخيل توقيته بوقت ويكون غير موقت به ونحوذلك وفيه أنه اذا تكدر وقت الانسان أو تنكدت وظيفته ونحوذلك فينبغى أن يفكر فى سببه كما فعل النبى صلى الله عليه وسلم هنا حتى استخرج الكلب وهو من نحو قول الله تعالى إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون قوله ( ثم وقع فى نفسه جرو كلب تحت فسطاط لنا فأمر به فأخرج ثم أخذ بيده ماء فنضح مكانه ) أما الجرو فبكسر الجيم وضمها وفتحها ثلاث لغات مشهورات وهو الصغير من أولاد الكلب وسائر السباع والجمع أجر وجراء وجمع الجراء أجرية وأما الفسطاط ففيه ست لغات فسطاط وفستاط بالتاء وفساط بتشديد السين وضم الفاء فيهن وتكسر وهو نحو الخباء قال القاضي والمراد به هنا بعض حجال البيت بدليل قولها فى الحديث الآخر تحت سرير عائشة وأصل الفسطاط عمود الأخبية التى يقام عليها والله أعلم وأما قوله ثم أخذ بيده ماء فنضح به مكانه فقد احتج به جماعة فى نجاسة الكلب قالوا والمراد بالنضح الغسل وتأولته المالكية على أنه غسله لخوف حصول بوله أوروثه قوله صلى الله عليه وسلم 2106 ( لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولاصورة ) قال العلماء سبب امتناعهم من بيت فيه صورة كونها معصية فاحشة وفيها مضاهاة لخلق الله تعالى وبعضها فى صورة ما يعبد من دون الله تعالى وسبب امتناعهم من بيت فيه كلب لكثرة أكله النجاسات ولأن بعضها يسمى شيطانا كما جاء به الحديث والملائكة ضد الشياطين ولقبح رائحة الكلب والملائكة تكره الرائحة القبيحة ولأنها منهى عن اتخاذها فعوقب متخذها بحرمانه دخول الملائكة بيته وصلاتها فيه واستغفارها له وتبريكها عليه وفى بيته ودفعها أذى للشيطان وأما هؤلاء الملائكة لذين لايدخلون بيتا فيه كلب أو صورة فهم ملائكة يطوفون بالرحمة والتبريك والاستغفار وأما الحفظة فيدخلون فى كل بيت ولايفارقون بنى آدم فى كل حال لأنهم مأمورون باحصاء أعمالهم وكتابتها قال الخطابى وانما لاتدخل الملائكة بيتا فيه كلب أو صورة مما يحرم اقتناؤه من الكلاب والصور فأما ما ليس بحرام من كلب الصيد والزرع والماشية والصورة التى تمتهن فى البساط والوسادة وغيرهما فلا يمتنع دخول الملائكة بسببه وأشار القاضي إلى نحو ما قاله الخطابى والأظهر أنه عام فى كل كلب وكل صورة وأنهم يمتنعون من الجميع لاطلاق الأحاديث ولأن الجرو الذى كان فى بيت النبى صلى الله عليه وسلم تحت السرير كان له فيه عذر ظاهر فانه لم يعلم به ومع هذا امتنع جبريل صلى الله عليه وسلم من دخول البيت وعلل بالجرو فلو كان العذر فى وجود الصورة والكلب لايمنعهم لم يمتنع جبريل والله أعلم قوله ( فأمر بقتل الكلاب حتى أنه يأمر بقتل كلب الحائط الصغير ويترك كلب الحائط الكبير ) المراد بالحائط البستان وفرق بين الحائطين لأن الكبير تدعو الحاجة إلى حفظ جوانبه ولايتمكن الناظور من المحافظة على ذلك بخلاف الصغير والأمر بقتل الكلاب منسوخ وسبق ايضاحه فى كتاب البيوع حيث بسط مسلم أحاديثه هناك قوله ( إلارقما فى ثوب ) هذا يحتج به من يقول باباحة ماكان رقما مطلقا كما سبق وجوابنا وجواب الجمهور عنه أنه محمول على رقم على صورة الشجر وغيره مما ليس بحيوان وقد قدمنا أن هذا جائز عندنا 2107 قوله ( عن عائشة رضى الله عنها قالت خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاته فأخذت نمطا فسترته على الباب فلما قدم فرأى النمط عرفت الكراهية فى وجهه فجذبه حتى هتكه أو قطعه وقال ان الله لم يأمرنا أن نكسو الحجارة والطين قالت فقطعنا منه وسادتين وحشوتهما ليفا فلم يعب ذلك على المراد بالنمط هنا بساط لطيف له خمل وقد سبق بيانه قريبا فى باب اتخاذ الأنماط وقولها ( هتكه ) هوبمعنى قطعه وأتلف الصورة التى فيه وقد صرحت فى الروايات المذكورات بعد هذه بأن هذا النمط كان فيه صور الخيل ذوات الأجنحة وأنه كان فيه صورة فيستدل به لتغيير المنكر باليد وهتك الصور المحرمة والغضب عند رؤية المنكر وأنه يجوز اتخاذ الوسائد والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم حين جذب النمط وأزاله ان الله لم يأمرنا أن نكسوا الحجارة والطين فاستدلوا به على أنه يمنع من ستر الحيطان وتنجيد البيوت بالثياب وهومنع كراهة تنزيه لاتحريم هذا هو الصحيح وقال الشيخ أبو الفتح نصر المقدسى من أصحابنا هو حرام وليس فى هذا الحديث ما يقتضي تحريمه لأن حقيقة اللفظ أن الله تعالى لم يأمرنا بذلك وهذا يقتضى أنه ليس بواجب ولا مندوب ولا يقتضي التحريم والله أعلم قوله ( عن عائشة رضى الله عنها قالت كانت لنا ستر فيه تمثال طائر وكان الداخل اذا دخل استقبله فقال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم حولى هذا فانى كلما دخلت فرأيته ذكرت الدنيا ) هذامحمول على أنه كان قبل تحريم اتخاذ ما فيه صورة فلهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل ويراه ولاينكره قبل هذه المرة الأخيرة قولها ( سترت على بابى درنوكا فيه الخيل ذوات الأجنحة فأمرنى فنزعته ) أما قولها سترت فهو بتشديد التاء الأولى وأما الدرنوك فبضم الدال وفتحها حكاهما القاضي وآخرون والمشهور ضمها والنون مضمومة لاغير ويقال فيه درموك بالميم وهو ستر له خمل وجمعه درانك قولها ( دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا متسترة بقرام ) هكذا هو فى معظم النسخ متسترة بتاءين مثناتين فوق بينهما سين وفي بعضها مستترة بسين ثم تاءين أى متخذة سترا وأما القرام فبكسر القاف الرقيق الستر وهو قولها ( وقد سترت سهوه لى بقرام ) السهوة بفتح السين المهملة قال الأصمعى هي شبيهة بالرف أوبالطاق يوضع عليه الشيء قال أبو عبيد وسمعت غير واحدمن أهل اليمن يقولون السهوة عندنا بيت صغير متحدر فى الأرض وسمكه مرتفع من الأرض يشبه الخزانة الصغيرة يكون فيها المتاع قال أبو عبيد وهذا عندى أشبه ما قيل فى السهوة وقال الخليل هي أربعة أعواد أو ثلاثة يعرض بعضها على بعض ثم يوضع عليها شيء من الأمتعة وقال بن الأعرابى هي الكوة بين الدارين وقيل بيت صغير يشبه المخدع وقيل هي كالصفة تكون بين يدى البيت وقيل شبيه دخلة فى جانب البيت والله أعلم قوله ( اشتريت نمرقة ) هي بضم النون والراء ويقال بكسرهما ويقال بضم النون وفتح الراء ثلاث لغات ويقال نمرق بلاهاء وهى وسادة صغيرة وقيل هي مرفقة قوله صلى الله عليه وسلم ( ان أصحاب هذه الصور يعذبون ويقال لهم أحيوا ما خلقتم ) وفى الرواية السابقة أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهئون بخلق الله تعالى 2108 وفى رواية الذين يصنعون الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم أحيوا ما خلقتم 2110 وفى رواية بن عباس كل مصور فى النار يجعل له بكل صورة صورها نفسا فتعذبه فى جهنم وفى رواية من صور صورة فى الدنيا كلف أن ينفخ فيها الروح يوم القيامة وليس بنافخ 2111 وفى رواية قال الله تعالى ?

Bagian V14/P089–V14/P091

< ومن أظلم ممن ذهب يخلق خلقا كخلقى فليخلقوا ذرة أو ليخلقوا حبة أو ليخلقوا شعيرة > ? أما قوله صلى الله عليه وسلم ( ويقال لهم أحيواما خلقتم ) فهو الذى يسميه الأصوليون أمر تعجيز كقوله تعالى قل فأتوا بعشر سور مثله وأما قوله فى رواية بن عباس يجعل له فهو بفتح الياء من يجعل والفاعل هو الله تعالى أضمر للعلم به قال القاضي فى رواية بن عباس يحتمل أن معناها أن الصورة التى صورها هي تعذبه بعد أن يجعل فيها روح وتكون الباء فى بكل بمعنى فى قال ويحتمل أن يجعل له بعدد كل صورة ومكانها شخص يعذبه وتكون الباء بمعنى لام السبب وهذه الأحاديث صريحة فى تحريم تصوير الحيوان وانه غليظ التحريم وأما الشجر ونحوه ممالا روح فيه فلا تحرم صنعته ولاالتكسب به وسواء الشجر المثمر وغيره وهذا مذهب العلماء كافة الامجاهدا فانه جعل الشجر المثمر من المكروه قال القاضي لم يقله أحد غير مجاهد واحتج مجاهد بقوله تعالى ? < ومن أظلم ممن ذهب يخلق خلقا كخلقى > ? واحتج الجمهور بقوله صلى الله عليه وسلم ويقال لهم أحيوا ما خلقتم أى اجعلوه حيوانا ذا روح كما ضاهيتم وعليه رواية ? < ومن أظلم ممن ذهب يخلق خلقا كخلقى > ? ويؤيده حديث بن عباس رضى الله عنه المذكور فى الكتاب ان كنت لابد فاعلا فاصنع الشجر وما لانفس له وأما رواية أشد عذابا فقيل هي محمولة على من فعل الصورة لتعبد وهو صانع الأصنام ونحوها فهذا كافر وهو أشد عذابا وقيل هي فيمن قصد المعنى الذى فى الحديث من مضاهاة خلق الله تعالى واعتقد ذلك فهذا كافر له من أشد العذاب ما للكفار ويزيد عذابه بزيادة قبح كفره فأما من لم يقصد بها العبادة ولا المضاهاة فهو فاسق صاحب ذنب كبير ولايكفر كسائر المعاصى 2111 وأما قوله تعالى ? < فليخلقوا ذرة أو حبة أو شعيرة > ? فالذرة بفتح الذال وتشديد الراء ومعناه فليخلقوا ذرة فيها روح تتصرف بنفسها كهذه الذرة التى هي خلق الله تعالى وكذلك فليخلقوا حبة حنطة أو شعير أى ليخلقوا حبة فيها طعم تؤكل وتزرع وتنبت ويوجد فيها ما يوجد فى حبة الحنطة والشعير ونحوهما من الحب الذى يخلقه الله تعالى وهذا أمر تعجيز كما سبق والله أعلم @94@

Bagian V14/P091–V14/P095

1 (باب كراهة الكلب والجرس في السفر) 2113 - 2114 قوله صلى الله عليه وسلم (لا تصحب الملائكة رفقة فيها كلب ولا جرس) وفي رواية (الجرس مزامير الشيطان) الرفقة بضم الراء وكسرها والجرس بفتح الراء وهو معروف هكذا ضبطه الجمهور ونقل القاضي أن هذه رواية الأكثرين قال وضبطناه عن أبي بحر بإسكانها @95@ وهو اسم للصوت فأصل الجرس بالاسكان الصوت الخفى أما فقه الحديث ففيه كراهة استصحاب الكلب والجرس فى الاسفار وأن الملائكة لاتصحب رفقة فيها أحدهما والمراد بالملائكة ملائكة الرحمة والاستغفار لاالحفظة وقد سبق بيان هذا قريبا وسبق بيان الحكمة فى مجانبة الملائكة بيتا فيه كلب وأما الجرس فقيل سبب منافرة الملائكة له أنه شبيه بالنواقيس أو لأنه من المعاليق المنهى عنها وقيل سببه كراهة صوتها وتؤيده رواية مزامير الشيطان وهذا الذى ذكرناه من كراهة الجرس على الاطلاق هو مذهبنا ومذهب مالك وآخرين وهى كراهة تنزيه وقال جماعة من متقدمي علماء الشام يكره الجرس الكبير دون الصغير 1 ( باب كراهة قلادة الوتر فى رقبة البعير ) قوله صلى الله عليه وسلم 2115 ( لايبقين فى رقبة بعير قلادة من وتر أو قلادة الاقطعت ) قال مالك أرى ذلك من العين هكذا هو فى جميع النسخ قلادة من وتر أو قلادة فقلادة الثانية مرفوعة معطوفة على قلادة الأولى ومعناه أن الراوى شك هل قال قلادة من وتر أو قال قلادة فقط ولم يقيدها بالوتر وقول مالك أرى ذلك من العين هو بضم همزة أرى أي أظن أن النهى مختص بمن فعل ذلك بسبب رفع ضرر العين وأما من فعله لغير ذلك من زينة أو غيرها فلابأس القاضي الظاهر من مذهب مالك أن النهى مختص بالوتر دون غيره من القلائد قال وقد اختلف الناس فى تقليد البعير وغيره من الانسان وسائر الحيوان ما ليس بتعاويذ مخافة العين فمنهم من منعه قبل الحاجة إليه وأجازه عند الحاجة إليه لدفع ما أصابه من ضرر العين ونحوه ومنهم من أجازه قبل الحاجة وبعدها كما يجوز الاستظهار بالتداوى قبل المرض هذا كلام القاضي وقال أبو عبيد كانوا يقلدون الابل الأوتار لئلا تصيبها العين فأمرهم النبى صلى الله عليه وسلم بازالتها اعلاما لهم أن الأوتار لاترد شيئا وقال محمد بن الحسن وغيره معناه لاتقلدوها أوتار القسى لئلا تضيق على اعناقها فتخنقها وقال النضر معناه لاتطلبوا الدخول التى وترتم بها فى الجاهلية وهذا تأويل ضعيف فاسد والله أعلم 1 ( باب النهى عن ضرب الحيوان فى وجهه ووسمه فيه )

Bagian V14/P095–V14/P097

2116 قوله ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ضرب الحيوان فى الوجه وعن الوسم فى الوجه 2117 وفى رواية ( مر عليه حمار وقد وسم فى وجهه فقال لعن الله الذى وسمه ) وفى رواية بن عباس رضى الله عنه 2118 ( فأنكر ذلك قال فوالله لا أسمه إلا أقصى شيء من الوجه فأمر بحمار له فكوى فى جاعرتيه فهو أول من كوى الجاعرتين ) أما الوسم فبالسين المهملة هذا هو الصحيح المعروف فى الروايات وكتب الحديث قال القاضي ضبطناه بالمهملة قال وبعضهم يقوله بالمهملة وبالمجمة وبعضهم فرق فقال بالمهملة فى الوجه وبالمعجمة فى سائر الجسد وأما الجاعرتان فهما حرفا الورك المشرفان مما يلى الدبر وأما القائل فوالله لا أسمه إلا أقصى شيء من الوجه فقد قال القاضي عياض هو العباس بن عبد المطلب كذاذكره فى سنن أبى داود وكذا صرح به فى رواية البخارى فى تاريخه قال القاضي وهو فى كتاب مسلم مشكل يوهم أنه من قول النبي صلى الله عليه وسلم والصواب أنه من قول العباس رضي الله عنه كما ذكرنا هذا كلام القاضي وقوله يوهم أنه من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ليس هو بظاهر فيه بل ظاهره أنه من كلام بن عباس وحينئذ يجوز أن تكون القضية جرت للعباس ولابنه وأما الضرب فى الوجه فمنهى عنه فى كل الحيوان المحترم من الآدمى والحمير والخيل والابل والبغال والغنم وغيرها لكنه فى الآدمى أشد لأنه مجمع المحاسن مع أنه لطيف لأنه يظهر فيه أثر الضرب وربما شانه وربما آذى بعض الحواس وأما الوسم فى الوجه فمنهى عنه بالاجماع للحديث ولما ذكرناه فأما الآدمى فوسمه حرام لكرامته ولأنه لاحاجة إليه فلايجوز تعذيبه وأما غير الآدمى فقال جماعة من أصحابنا يكره وقال البغوى من أصحابنا لايجوز فأشار إلى تحريمه وهو الأظهر لأن النبى صلى الله عليه وسلم لعن فاعله واللعن يقتضى التحريم وأما وسم غير الوجه من غير الآدمى فجائز بلا خلاف عندنا لكن يستحب فى نعم الزكاة والجزية ولايستحب فى غيرها ولاينهى عنه قال أهل اللغة الوسم أثركية يقال بعير موسوم وقد وسمه يسمه وسما وسمة والميسم الشيء الذى يوسم به وهو بكسر الميم وفتح السين وجمعه مياسم ومواسم وأصله كله من السمة وهى العلامة ومنه موسم الحج أى معلم جمع الناس وفلان موسوم بالخير وعليه سمة الخير أى علامته وتوسمت فيه كذا أى رأيت فيه علامته والله أعلم 1 ( باب جواز وسم الحيوان غير الآدمى فى غير الوجه وندبه فى نعم الزكاة والجزية )

Bagian V14/P097–V14/P099

2119 قوله ( عن أنس قال لما ولدت أم سليم قالت لى ياأنس انظر هذا الغلام فلايصيبن شيئا حتى تغدو به إلى النبى صلى الله عليه وسلم يحنكه فغدوت فاذا هو فى الحائط وعليه خميصة حويتية وهو يسم الظهر الذى قدم عليه فى الفتح ) وفى رواية فاذا النبى صلى الله عليه وسلم فى مربد يسم غما قال شعبة وأكثر علمى أنه قال فى آذنها وفى رواية رأيت فى يد النبى صلى الله عليه وسلم الميسم وهو يسم إبل الصدقة أما الخميصة فهي كساء من صوف أو خز ونحوهما مربع له أعلام وأما قوله حويتية فاختلف رواة صحيح مسلم فى ضبطه فالأشهر أنه بحاء مهملة مضمومة ثم واومفتوحة ثم ياء مثناة تحت ساكنة ثم مثناة فوق مكسورة ثم مثناة تحت مشددة وفى بعضهم حوتنية باسكان الواو وبعدها مثناة فوق مفتوحة ثم نون مكسورة وقد ذكرها القاضي وفى بعضها حونية باسكان الواو وبعدها نون مكسورة وفى بعضها حريثية بحاء مهملة مضمومة وراء مفتوحة ثم مثناة تحت ساكنة ثم مثلثة مكسورة منسوبة إلى بني حريث وكذا وقع فى رواية البخارى لجمهور رواة صحيحة وفى بعضها حونبية بفتح الحاء المهملة واسكان الواو ثم نون مفتوحة ثم باء موحدة ذكره القاضي وفى بعضها خويثية بضم الخاء المعجمة وفتح الواو واسكان المثناة تحت وبعدها مثلثة حكاه القاضي وفى بعضها جوينية بجيم مضمومة ثم واو ثم مثناة تحت ثم نون مكسورة ثم مثناة تحت مشددة وفى بعضها جونية بفتح الجيم واسكان الواو وبعدها نون قال القاضي فى المشارق ووقع لبعض رواة البخارى خيبرية منسوبة إلى خيبر ووقع فى الصحيحين حوتكية بفتح الحاء وبالكاف أى صغيرة ومنه رجل حوتكى أى صغير قال صاحب التحرير فى شرح مسلم فى الرواية الأولى هي منسوبة إلى الحويت وهو قبيلة أو موضع وقال القاضي فى المشارق هذه الروايات كلها تصحيف إلاروايتى جونية بالجيم وحريثية بالراء والمثلثة فأما الجونية بالجيم فمنسوبة إلى بنى الجون قبيلة من الأزد أو إلى لونها من السواد أو البياض أو الحمرة لأن العرب تسمى كل لون من هذه جونا هذا كلام القاضي وقال بن الأثير فى نهاية الغريب بعد أن ذكر الرواية الأولى هذا وقع فى بعض نسخ مسلم ثم قال والمحفوظ المشهور جونية أى سوداء قال وأما الحويتية فلاأعرفها وطالما بحثت عنها فلم أقف لها على معنى والله أعلم وأما قوله قال شعبة وأكثر علمى روى بالثاء المثلثة وبالباء الموحدة وهما صحيحان والميسم بكسر الميم سبق بيانه فى الباب قبله وسبق هناك أن وسم الآدمى حرام وأما غير الآدمى فالوسم فى وجهه منهى عنه وأما غير الوجه فمستحب فى نعم الزكاة والجزية وجائز فى غيرها واذا وسم فيستحب أن يسم الغنم فى آذانها والابل والبقر فى أصول أفخاذخا لأنه موضع صلب فيقل الألم فيه ويخف شعره ويظهر الوسم وفائدة الوسم تمييز الحيوان بعضه من بعض ويستحب أن يكتب فى ماشية الجزية جزية أو صغار وفى ماشية الزكاة زكاة أو صدقة قال الشافعى وأصحابه يستحب كون ميسم الغنم ألطف من ميسم البقر وميسم البقر ألطف من ميسم الابل وهذا الذى قدمناه من استحباب وسم نعم الزكاة والجزية هو مذهبنا ومذهب الصحابة كلهم رضى الله عنهم وجماهير العلماء بعدهم ونقل بن الصباغ وغيره إجماع الصحابة عليه وقال أبو حنيفة هو مكروه لأنه تعذيب ومثله وقد نهى عن المثلة وحجة الجمهور هذه الأحاديث الصحيحة الصريحة التى ذكرها مسلم وآثار كثيرة عن عمر وغيره من الصحابة رضى الله عنهم ولأنها ربما شردت فيعرفها واجدها بعلامتها فيردها والجواب عن النهى عن المثلة والتعذيب أنه عام وحديث الوسم خاص فوجب تقديمه والله أعلم وأما المربد فبكسر الميم واسكان الراء وفتح الموحدة وهو الموضع الذى تحبس فيه الابل وهو مثل الحظيرة للغنم فقوله هنا فى مربد يحتمل أنه أراد الحظيرة التى للغنم فأطلق عليها اسم المربد مجازا لمقاربتها ويحتمل أنه على ظاهره وأنه أدخل الغنم مربد الابل ليسمها فيه وأما قوله يسم الظهر فالمراد به الابل سميت بذلك لأنها تحمل الأثقال على ظهورها وفى هذا الحديث فوائد كثيرة منها جواز الوسم فى غير الآدمى واستحبابه فى نعم الزكاة والجزية وأنه ليس فى فعله دناءة ولاترك مروءة فقد فعله النبى صلى الله عليه وسلم ومنها بيان ما كان عليه النبى صلى الله عليه وسلم من التواضع وفعل الأشغال بيده ونظره في مصالح المسلمين والاحتياط فى حفظ مواشيهم بالوسم وغيره ومنها استحباب تحنيك المولود وسنبسطه فى بابه إن شاء الله تعالى ومنها حمل المولود عند ولادته إلى واحد من أهل الصلاح والفضل يحنكه بتمرة ليكون أول مايدخل فى جوفة ريق الصالحين فيتبرك به والله أعلم

Bagian V14/P099–V14/P101

1 ( باب كراهة القزع ) 2120 قوله ( أخبرنى عمر بن نافع عن أبيه عن بن عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن القزع قلت لنافع وما القزع قال يحلق بعض رأس الصبى ويترك بعض ) وفى رواية أن هذا التفسير من كلام عبيد الله القزع بفتح القاف والزاى وهذا الذى فسره به نافع أو عبيد الله هو الأصح وهو أن القزع حلق بعض الرأس مطلقا ومنهم من قال هو حلق مواضع متفرقة منه والصحيح الأول لأنه تفسير الراوى وهو غير مخالف للظاهر فوجب العمل به وأجمع العلماء على كراهة القزع اذا كان فى مواضع متفرقة إلا أن يكون لمداواة ونحوها وهى كراهة تنزيه وكرهه مالك فى الجارية والغلام مطلقا وقال بعض أصحابه لابأس به فى القصة والقفا للغلام ومذهبنا كراهته مطلقا للرجل والمرأة لعموم الحديث قال العلماء والحكمة فى كراهته أنه تشويه للخلق وقيل لأنه أذى الشر والشطارة وقيل لأنه زى اليهود وقد جاء هذا فى رواية لأبى داود والله أعلم 1 ( باب النهى عن الجلوس فى الطرقات وإعطاء الطريق حقه ) 2121 قوله صلى الله عليه وسلم ( إياكم والجلوس فى الطرقات قالوا يارسول الله مالنا بد من مجالسنا نتحدث فيها قال فاذا أبيتم إلاالمجلس فأعطوا الطريق حقه قالوا وما حقه قال غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ) هذا الحديث كثير الفوائد وهومن الأحاديث الجامعة وأحكامه ظاهرة وينبغى أن يجتنب الجلوس فى الطرقات لهذا الحديث ويدخل فى كف الأذى اجتناب الغيبة وظن السوء واحقار بعض المارين وتضييق الطريق وكذا اذا كان القاعدون ممن يهابهم المارون أو يخافون منهم ويمتنعون من المرور فى أشغالهم بسبب ذلك لكونهم لا يجدون طريقا إلاذلك الموضع 1 ( باب تحريم فعل الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة والنامصة والمتنمصة والمتفلجات والمغيرات خلق الله تعالى )

Bagian V14/P101–V14/P108

2122 قوله ( جاءت امرأة فقالت يارسول الله ان لى ابنة عريسا أصابتها حصبة فتمرق شعرها أفأصله فقال لعن الله الواصلة والمستوصلة ) وفى رواية فتمرق شعر رأسها وزوجها يستحسنها أفأصل شعرها يارسول الله فنهاها 2123 وفى رواية أنها مرضت فتمرط شعرها وفى رواية فاشتكت فتساقط شعرها وأن زوجها يريدها أما تمرق فبالراء المهملة وهو بمعنى تساقط وتمرط كما ذكر فى باقى الروايات ولم يذكر القاضي فى الشرح الاالراء المهملة كما ذكرنا وحكاه فى المشارق عن جمهور الرواة ثم حكى عن جماعة من رواة صحيح مسلم أنه بالزاى المعجمة قال وهذا وان كان قريبا من معنى الأول ولكنه لايستعمل فى الشعر فى حال المرض وأما قولها ( ان لى ابنة عريسا ) فبضم العين وفتح الراء وتشديد الياء المكسورة تصغير عروس والعروس يقع على المرأة والرجل عند الدخول بها وأما الحصبة فبفتح الحاء واسكان الصاد المهملتين ويقال أيضا بفتح الصاد وكسرها ثلاث لغات حكاهن جماعة والاسكان أشهر وهى بثر تخرج فى الجلد يفول منه حصب جلده بكسر الصاد يحصب وأما الواصلة فهي التى تصل شعر المرأة بشعر آخر والمستوصلة التي تطلب من يفعل بها ذلك ويقال لها موصولة وهذه الأحاديث صريحة فى تحريم الوصل ولعن الواصلة والمستوصلة مطلقا وهذا هو الظاهر المختار وقد فصله أصحابنا فقالوا ان وصلت شعرها بشعر آدمى فهو حرام بلاخلاف سواء كان شعر رجل أو امرأة وسواء شعر المحرم والزوج وغيرهما بلاخلاف لعموم الأحاديث ولانه يحرم الانتفاع بشعر الآدمى وسائرأجزائه لكرامته بل يدفن شعره وظفره وسائر أجزائه وان وصلته بشعر غير آدمى فان كان شعرانجسا وهو شعر الميتة وشعر ما لا يؤكل اذا انفصل فى حياته فهو حرام أيضا للحديث ولانه حمل نجاسة فى صلاته وغيرها عمدا وسواء فى هذين النوعين المزوجة وغيرها من النساء والرجال وأما الشعر الطاهر من غير الآدمى فان لم يكن لها زوج ولاسيد فهو حرام أيضا وان كان فثلاثة أوجه أحدها لايجوز لظاهر الأحاديث والثانى لايحرم وأصحها عندهم ان فعلته باذن الزوج أو السيد جاز وإلا فهو حرام قالوا وأما تحمير الوجه والخضاب بالسواد وتطريف الأصابع فان لم يكن لها زوج ولا سيد أو كان وفعلته بغير اذنه فحرام وان أذن جاز على الصحيح هذا تلخيص كلام أصحابنا فى المسألة وقال القاضي عياض اختلف العلماء فى المسألة فقال مالك والطبرى وكثيرون أو الأكثرون الوصل ممنوع بكل شيء سواء وصلته بشعر أو صوف أو خرق واحتجوا بحديث جابر الذى ذكره مسلم بعد هذا أن النبى صلى الله عليه وسلم زجر أن تصل المرأة برأسها شيئا وقال الليث بن سعد النهى مختص بالوصل بالشعر ولا بأس بوصله بصوف وخرق وغيرها وقال بعضهم يجوز جميع ذلك وهو مروى عن عائشة ولايصح عنها بل الصحيح عنها كقول الجمهور قال القاضي فأما ربط خيوط الحرير الملونة ونحوها مما لايشبه الشعر فليس بمنهى عنه لأنه ليس بوصل ولاهو في معنى مقصود الوصل وانما هو للتجمل والتحسين قال وفى الحديث أن وصل الشعر من المعاصى الكبائر للعن فاعله وفيه أن المعين على الحرام يشارك فاعله فى الاثم كما أن المعاون فى الطاعة يشارك فى ثوابها والله أعلم وأما قولها وزوجها يستحسنها فهكذا وقع فى جماعة من النسخ باسكان الحاء وبعدها سين مكسورة ثم نون من الاستحسان أى يستحسنها فلا يصبر عنها ويطلب تعجيلها إليه ووقع فى كثير منها يستحثنيها بكسر الحاء وبعدها ثاء مثلثة ثم نون ثم ياء مثناة تحت من الحث وهو سرعة الشيء وفى بعضها يستحثها بعد الحاء ثاء مثلثة فقط والله أعلم وفى هذا الحديث أن الوصل حرام سواء كان لمعذورة أو عروس أوغيرهما 2124 2125 قوله ( لعن الله الواشمات والمستوشمات والنامصات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله ) أما الواشمة بالشين المعجمة ففاعلة الوشم وهى أن تغرز ابرة أو مسلة أو نحوهما فى ظهر الكف أو المعصم أو الشفة أو غير ذلك من بدن المرأة حتى يسيل الدم ثم تحشو ذلك الموضع بالكحل أو النورة فيخضر وقد يفعل ذلك بدارات ونقوش وقد تكثره وقد تقلله وفاعلة هذا واشمة وقد وشمت تشم وشما والمفعول بها موشومة فان طلبت فعل ذلك بها فهي مستوشمة وهو حرام على الفاعلة والمفعول بها باختيارها والطالبة له وقد يفعل بالبنت وهى طفلة فتأثم الفاعلة ولاتأثم البنت لعدم تكليفها حينئذ قال أصحابنا هذا الموضع الذى وشم يصير نجسا فان أمكن ازالته بالعلاج وجبت ازالته وان لم يمكن الابالجرح فان خاف منه التلف أو فوات عضو أومنفعة عضو أو شيئا فاحشا فى عضو ظاهر لم تجب إزالته فاذا بان لم يبق عليه اثم وإن لم يخف شيئا من ذلك ونحوه لزمه إزالته ويعصى بتأخيره وسواء فى هذا كله الرجل والمرأة والله أعلم وأما النامصة بالصاد المهملة فهي التى تزيل الشعر من الوجه والمتنمصة التى تطلب فعل ذلك بها وهذا الفعل حرام الااذا نبتت للمرأة لحية أو شوارب فلاتحرم إزالتها بل يستحب عندنا وقال بن جرير لايجوز حلق لحيتها ولا عنفقتها ولاشاربها ولا تغيير شيء من خلقتها بزيادة ولانقص ومذهبنا ما قدمناه من استحباب إزالة اللحية والشارب والعنفقة وأن النهى إنما هو فى الحواجب وما فى أطراف الوجه ورواه بعضهم المنتمصة بتقديم النون والمشهور تأخيرها ويقال للمنقاش منماص بكسر الميم وأما المتفلجات بالفاء والجيم والمراد مفلجات الأسنان بأن تبرد ما بين أسنانها الثنايا والرباعيات وهو من الفلج بفتح الفاء واللام وهى فرجة بين الثنايا والرباعيات وتفعل ذلك العجوز ومن قاربتها فى السن اظهارا للصغر وحسن الأسنان لأن هذه الفرجة اللطيفة بين الأسنان تكون للبنات الصغار فاذا عجزت المرأة كبرت سنها وتوحشت فتبردها بالمبرد لتصير لطيفة حسنة المنظر وتوهم كونها صغيرة ويقال له أيضا الوشر ومنه لعن الواشرة والمستوشرة وهذا الفعل حرام على الفاعلة والمفعول بها لهذه الأحاديث ولأنه تغيير لخلق الله تعالى ولأنه تزوير ولأنه تدليس وأما قوله المتفلجات للحسن فمعناه يفعلن ذلك طلبا للحسن وفيه اشارة إلى أن الحرام هو المفعول لطلب الحسن أما لواحتاجت إليه لعلاج أو عيب فى السن ونحوه فلابأس والله أعلم قوله ( لوكان ذلك لم نجامعها ) قال جماهير العلماء معناه لم نصاحبها ولم نجتمع نحن وهى بل كنا نطلقها ونفارقها قال القاضي ويحتمل ان معناه لم أطأها وهذا ضعيف والصحيح ماسبق فيحتج به في أن من عنده امرأة مرتكبة معصية كالوصل أو ترك الصلاة أوغيرهما ينبغى له أن يطلقها والله أعلم قوله ( حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا جرير حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله عن النبى صلى الله عليه وسلم ) هذا الاسناد مما استدركه الدارقطنى على مسلم وقال الصحيح عن الأعمش ارساله قال ولم يسنده عنه غير جرير وخالفه أبو معاوية وغيره فرووه عن الأعمش عن إبراهيم مرسلا قال والمتن صحيح من رواية منصور عن إبراهيم يعنى كما ذكره فى الطرق السابقة وهذا الاسناد فيه أربعة تابعيون بعضهم عن بعض وهم جرير والأعمش وابراهيموعلقمة وقد رأى جرير رجلامن الصحابة وسمع أبا الطفيل وهو صحابى والله أعلم 2127 قوله ( ان معاوية تناول وهو على المنبر قصة من شعر كانت فى يدى حرسى ) قال الأصمعى وغيره هي شعر مقدم الرأس المقبل على الجبهة وقيل شعر الناصية والحرسى كالشرطى وهو غلام الأمير قوله ( وأخرج كبة من شعر ) هي بضم الكاف وتشديد الباء وهى شعر مكفوف بعضه على بعض قوله ( ياأهل المدينة أين علماؤكم ) هذا السؤال للانكار عليهم باهمالهم إنكار هذا المنكر وغفلتهم عن تغييره وفى حديث معاوية هذا اعتناء الخلفاء وسائر ولاة الأمور بانكار المنكر وإشاعة إزالته وتوبيخ من أهمل إنكاره ممن توجه ذلك عليه قوله صلى الله عليه وسلم ( إنما هلكت بنواسرائيل حين اتخد هذه نساؤهم ) قال القاضي قيل يحتمل أنه كان محرما عليهم فعوقبوا باستعماله وملكوا بسببه وقيل يحتمل أن الهلاك كان به وبغير مما ارتكبوه من المعاصى فعند ظهور ذلك فيهم هلكوا وفيه معاقبة العامة بظهور المنكر

Bagian V14/P108–V14/P111

1 ( باب النساء الكاسيات العاريات المائلات المميلات ) 2128 قوله صلى الله عليه وسلم ( صنفان من أهل النار لم أرهما قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لايدخلن الجنة ولايجدن ريحها وان ريحها توجد من مسيرة كذا وكذا ) هذا الحديث من معجزات النبوة فقد وقع هذان الصنفان وهما موجودان وفيه ذم هذين الصنفين قيل معناه كاسيات من نعمة الله عاريات من شكرها وقيل معناه تستر بعض بدنها وتكشف بعضه إظهارا بحالها ونحوه وقيل معناه تلبس ثوبا رقيقا يصف لون بدنها وأما مائلات فقيل معناه عن طاعة الله وما يلزمهن حفظه مميلات أى يعلمن غيرهن فعلهن المذموم وقيل مائلات يمشين متبخترات مميلات لأكتافهن وقيل مائلات يمشطن المشطة المائلة وهى مشطة البغايا مميلات يمشطن غيرهن تلك المشطة ومعنى رؤوسهن كأسنمة البخت أن يكبرنها ويعظمنها بلف عمامة أو عصابة أونحوها 1 ( باب النهى عن التزوير فى اللباس وغيره والتشبع مما لم يعط ) 2129 قولها ( إن امرأة قالت يارسول الله أقول إن زوجى أعطانى مالم يعطنى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبع بما لم يعظ كلابس ثوبى زور ) قال العلماء معناه المتكثر بما ليس عنده بأن يظهر أن عنده ماليس عنده يتكثر بذلك عند الناس ويتزين بالباطل فهومذموم كما يذم من لبس ثوبى زور قال أبو عبيد وآخرون هو الذى يلبس ثياب أهل الزهد والعبادة والورع ومقصوده أن يظهر للناس أنه متصف بتلك الصفة ويظهر من التخشع والزهد أكثر مما فى قلبه فهذه ثياب زور ورياء وقيل هو كمن لبس ثوبين لغيره وأوهم أنهما له وقيل هو من يلبس قميصا واحدا ويصل بكمية كمين آخرين فيظهر أن عليه قميصين وحكى الخطابى قولاآخر أن المراد هنا بالثوب الحالة والمذهب والعرب تكنى بالثوب عن حال لابسه ومعناه أنه كالكاذب القائل مالم يكن وقولاآخر أن المراد الرجل الذى تطلب منه شهادة زور فيلبس ثوبين يتجمل بهما فلا ترد شهادته لحسن هيئته والله أعلم قوله فى اسناد الباب ( حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا وكيع وعبدة عن هشام عن أبيه عن عائشة رضى الله عنها ) 2130 وذكر الحديث وبعده عن بن نمير أيضا عن عبدة عن هشام عن فاطمة عن أسماء الحديث وبعده عن أبى بكر بن أبى شيبة عن أبى أسامة وعن إسحاق عن أبى معاوية كلاهما عن هشام بهذا الاسناد هكذا وقعت هذه الأسانيد فى جميع نسخ بلادنا على هذا الترتيب ووقع فى نسخة بن ماهان رواية بن أبي شيبة وإسحاق عقيب رواية بن نمير عن وكيع ومقدمة على رواية بن نمير عن عبدة وحده واتفق الحفاظ على أن هذا الذى فى نسخة بن ماهان خطأ قال عبدالغنى بن سعيد هذا خطأ قبيح قال وليس يعرف حديث هشام عن أبيه عن عائشة رضى الله عنها الامن رواية مسلم عن بن نمير ومن رواية معمر بن راشد وقال الدارقطنى فى كتاب العلل حديث هشام عن أبيه عن عائشة انما يرويه هكذا معمر والمبارك بن فضالة ويرويه غيرهما عن فاطمة عن أسماء وهو الصحيح قال وإخراج مسلم حديث هشام عن أبيه عن عائشة لايصح والصواب حديث عبدة ووكيع وغيرهما عن هشام عن فاطمة عن أسماء والله أعلم 1 ( كتاب الآداب ) 1 ( باب النهى عن التكنى بأبى القاسم وبيان ما يستحب من الأسماء )

Pertanyaan