Qur'an&Sunnah

Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi)

Bagian V16/P033–V16/P037

1 ( باب من فضائل جرير بن عبد الله رضي الله عنه ) قوله 2475 ( ما حجبني رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت ولا رآني الا ضحك ) معناه ما منعني الدخول عليه في وقت من الاوقات ومعنى ضحك تبسم كما صرح به في الرواية الثانية وفعل ذلك اكراما ولطفا وبشاشة ففيه استحباب هذا اللطف للوارد وفيه فضيلة ظاهرة لجرير قوله 2476 ( ذو الخلصة ) بفتح الخاء المعجمة واللام هذا هو المشهور وحكى القاضي أيضا ضم الخاء مع فتح اللام وحكى ايضا فتح الخاء وسكون اللام وهو بيت في اليمن كان فيه أصنام يعبدونها قوله ( وكان يقال له الكعبة اليمانية والكعبة الشامية ) وفي بعض النسخ الكعبة اليمانية الكعبة الشامية بغير واو هذا اللفظ فيه ايهام والمراد أن ذا الخلصة كانوا يسمونها الكعبة اليمانية وكانت الكعبة الكريمة التي بمكة تسمى الكعبة الشامية ففرقوا بينهما للتمييز هذا هو المراد فيتأول اللفظ عليه وتقديره يقال له الكعبة اليمانية ويقال للتي بمكة الشامية وأما من رواه الكعبة اليمانية الكعبة الشامية بحذف الواو فمعناه كأن يقال هذان اللفظان أحدهما لموضع والآخر للآخر وأما قوله هل أنت مريحي من ذي الخلصة والكعبة اليمانية والشامية فقال القاضي عياض ذكر الشامية وهم وغلط من بعض الرواة والصواب حذفه وقد ذكره البخاري بهذا الاسناد وليس فيه هذه الزيادة والوهم هذا كلام القاضي وليس بجيد بل يمكن تأويل هذا اللفظ ويكون التقدير هل أنت مريحي من قولهم الكعبة اليمانية والشامية ووجود هذا الموضع الذي يلزم منه هذه التسمية قوله ( فنفرت ) أي خرجت للقتال قوله ( تدعي كعبة اليمانية ) هكذا هو في جميع النسخ وهو من اضافة الموصوف إلى صفته وأجازه الكوفيون وقدر البصريون فيه حذفا أي كعبة الجهة اليمانية واليمانية بتخفيف الياء على المشهور وحكى تشديدها وسبق ايضاحه في كتاب الحج قوله ( كأنها جمل أجرب ) قال القاضي معناه مطلي بالقطران لما به من الجرب فصار أسود لذلك يعني صارت سوداء من إحراقها وفيه النكاية بآثار الباطل والمبالغة في ازالته وفي هذا الحديث استحباب ارسال البشير بالفتوح ونحوها قوله ( فجاء بشير جرير أبو أرطأة حصين بن ربيعة ) هكذا هو في بعض النسخ حصين بالصاد وفي اكثرها حسين بالسين وذكر القاضي الوجهين قال والصواب الصاد وهو الموجود في نسخة بن ماهان 1 ( باب من فضائل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ) قوله 2477 ( حدثنا زهير بن حرب وأبو بكر بن النضر ) هكذا هو في جميع نسخ بلادنا أبو بكر بن النضر وكذا نقله القاضي عن جمهور رواة صحيح مسلم وفي نسخة العذرى أبوبكر بن أبي النضر قال وكلاهما صحيح هو أبو بكر بن النضر بن أبي النضر هاشم بن القاسم سماه الحاكم أحمد وسماه الكلابادي محمدا هذا ما ذكره القاضي ممن قال اسمه أحمد عبد الله بن أحمد الدورقي وقال السراج سألته عن اسمه فقال اسمي كنيتي وهذا هو الاشهر ولم يذكر الحاكم أبو أحمد في كتابه الكنى غيره والمشهور فيه أبو بكر بن أبي النضر قوله صلى الله عليه وسلم في بن عباس ( اللهم فقهه ) فيه فضيلة الفقه واستحباب الدعاء بظهر الغيب واستحباب الدعاء لمن عمل عملا خيرا مع الانسان وفيه اجابة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم له فكان من الفقه بالمحل الاعلى 1 ( باب من فضائل بن عمر رضي الله عنهما )

Bagian V16/P037–V16/P040

قوله 2478 ( قطعة استبرق ) هو ما غلظ من الديباج قوله صلى الله عليه وسلم ( أرى عبد الله رجلا صالحا ) هو بفتح همزة أرى اي أعلمه وأعتقده صالحا والصالح هو القائم بحقوق الله تعالى وحقوق العباد قوله 2479 ( وكنت انام في المسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ) فيه دليل للشافعي وأصحابه وموافقيهم انه لا كراهة في النوم في المسجد قوله ( له قرنان كقرني البئر ) هما الخشبتان اللتان عليهما الخطاف وهي الحديدة التي في جانب البكرة قاله بن دريد وقال الخليل هما ما يبني حول البئر ويوضع عليه الخشبة التي يدور عليها المحور وهي الحديدة التي تدور عليها البكرة قوله ( لم ترع ) اي لا روع عليك ولا ضرر قوله صلى الله عليه وسلم نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل فيه فضيلة صلاة الليل قوله أخبرنا موسى بن خالد ختن الفريابي الختن بفتح الخاء المعجمة والمثناة فوق أي زوج ابنته والفريابي بكسر الفاء ويقال له الفريابي والفرايابي ثلاثة أوجه مشهورة منسوب إلى فرياب مدينة معروفة 1 ( باب من فضائل أنس بن مالك رضي الله عنه ) قوله صلى الله عليه وسلم في دعائه لأنس بن مالك رضي الله عنه 2480 ( اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيما أعطيته ) وذكر في الرواية الاخرى كثر ماله وولده هذا من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم في إجابة دعائه وفيه فضائل لانس وفيه دليل لمن يفضل الغني على الفقير ومن قال بتفضيل الفقير أجاب عن هذا بأن هذا قد دعا له النبي صلى الله عليه وسلم بأن يبارك له فيه ومتى بورك فيه لم يكن فيه فتنة ولم يحصل بسببه ضرر ولا تقصير في حق ولا غير ذلك من الآفات التي تتطرق إلى سائر الاغنياء بخلاف غيره وفيه هذا الأدب البديع وهو أنه إذا دعا بشئ له تعلق بالدنيا ينبغي أن يضم إلى دعائه طلب البركة فيه والصيانة ونحوهما وكان أنس وولده رحمة وخيرا ونفعا بلا ضرر بسبب دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله ( وإن ولدي وولد ولدي ليتعادون على نحو المائة اليوم ) معناه ويبلغ عددهم نحو المائة وثبت في صحيح البخاري عن أنس أنه دفن من أولاده قبل مقدم الحجاج بن يوسف مائة وعشرين والله اعلم 1 ( باب من فضائل عبد الله بن سلام رضي الله عنه )

Bagian V16/P040–V16/P044

قوله 2483 ( عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه قال ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لحي يمشي أنه في الجنة إلا لعبد الله بن سلام ) قد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو بكر في الجنة وعمر في الجنة وعثمان في الجنة وعلي في الجنة إلى آخر العشرة وثبت أنه صلى الله عليه وسلم أخبر بأن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وأن عكاشة منهم وثابت بن قيس وغيرهم وليس هذا مخالفا لقول سعد فإن سعدا قال ما سمعته ولم ينف أصل الاخبار بالجنة لغيره ولو نفاه كان الاثبات مقدما عليه قوله 2484 ( عن قيس بن عباد ) بضم العين وتخفيف الباء قوله ( فصلى ركعتين فيها ثم خرج ) وفي بعض النسخ فصلى ركعتين فيهما ثم خرج وفي بعضها فصلى ركعتين ثم خرج فهذه الأخيرة ظاهرة وأما إثبات فيها أو فيهما فهو الموجود لمعظم رواة مسلم وفيه نقص وتمامه ما ثبت في البخاري ركعتين تجوز فيهما قوله ( ما ينبغي لأحد أن يقول مالا يعلم ) هذا إنكار من عبد الله بن سلام حيث قطعوا له بالجنة فيحمل على أن هؤلاء بلغهم خبر سعد بن أبي وقاص بأن بن سلام من أهل الجنة ولم يسمع هو ويحتمل أنه كره الثناء عليه بذلك تواضعا وإيثارا للخمول وكراهة للشهرة قوله ( فجاءني منصف ) هو بكسر الميم وفتح الصاد ويقال بفتح الميم أيضا وقد فسره في الحديث بالخادم والوصيف وهو صحيح قالوا هوالوصيف الصغير المدرك للخدمة قوله ( فرقيت هو ) بكسر القاف على اللغة المشهورة الصحيحة وحكي فتحها قال القاضي وقد جاء بالروايتين في 3 مسلم والموطأ وغيرهما في غير هذا الموضع قوله ( فاذا أنا بجواد عن شمالي ) الجواد جمع جادة وهي الطريق البينة المسلوكة والمشهور فيها جواد بتشديد الدال قال القاضي عياض وقد تخفف قاله صاحب العين قوله ( وإذا جواد منهج عن يميني ) أي طرق واضحة بينة مستقيمة والنهج الطريق المستقيم ونهج الامر وأنهج إذا وضح وطريق منهج ومنهاج ونهج أي بين واضح قوله ( فزجل بي ) هو بالزاي والجيم أي رمى بي والله اعلم 1 ( باب فضائل حسان بن ثابت رضي الله عنه )

Bagian V16/P044–V16/P051

هو حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام الانصاري عاش هو وآباؤه الثلاثة كل واحد مائة وعشرين سنة وعاش حسان ستين سنة في الجاهلية وستين في الاسلام قوله 2485 ( إن حسان أنشد الشعر في المسجد بإذن النبي صلى الله عليه وسلم ) فيه جواز إنشاد الشعر في المسجد إذا كان مباحا واستحبابه اذا كان في ممادح الاسلام وأهله 2486 أوفي هجاء الكفار والتحريض على قتالهم أو تحقيرهم ونحو ذلك وهكذا كان شعر حسان وفيه استحباب الدعاء لمن قال شعرا من هذا النوع وفيه جواز الانتصار من الكفار ويجوز ايضا من غيرهم بشرطه وروح القدس جبريل صلى الله عليه وسلم قوله 2487 ( ينافح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي يدافع ويناضل قوله 2488 ( يشبب بأبيات له فقال حصان رزان ما تزن بريبة وتصبح غرثي من لحوم الغوافل ) اما قوله يشبب فمعناه يتغزل كذا فسره في المشارق وحصان بفتح الحاء أي محصنة عفيفة ورزان كاملة العقل ورجل رزين وقوله ما تزن أي ماتتهم يقال زننته وأزننته اذا ظننت به خيرا أو شرا وغرثي بفتح الغين المعجمة واسكان الراء وبالمثلثة أي جائعة ورجل غرثان وامرأة غرثى معناه لا تغتاب الناس لأنها لو اغتابتهم شبعت من لحومهم قوله 2489 ( يا رسول الله ائذن لي في أبي سفيان قال كيف بقرابتي منه قال والذي أكرمك لاسلنك منهم كما تسل الشعرة من الخمير فقال حسان وإن سنام المجد من آل هاشم بنو بنت مخزوم ووالدك العبد ) وبعد هذا بيت لم يذكره مسلم وبذكره تتم الفائدة والمراد وهو ومن ولدت أبناء زهرة منهمو كرام ولم يقرب عجائزك المجد المراد ببنت مخزوم فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم أم عبد الله والزبير وأبي طالب ومراده بأبي سفيان هذا المذكور المهجو أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وهو بن عم النبي صلى الله عليه وسلم وكان يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين في ذلك الوقت ثم أسلم وحسن اسلامه وقوله ولدت أبناء زهرة منهم مراده هالة بنت وهب بن عبد مناف أم حمزة وصفية وأما قوله ووالدك العبد فهو سب لابي سفيان بن الحارث ومعناه أن أم الحارث بن عبد المطلب والد أبي سفيان هذا هي سمية بنت موهب وموهب غلام لبني عبد مناف وكذا أم أبي سفيان بن الحارث كانت كذلك وهومراده بقوله ولم يقرب عجائزك المجد قوله لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من الخمير المراد بالخمير العجين كما قال في الرواية الاخرى ومعناه لأتلطفن في تخليص نسبك من هجوه بحيث لا يبقى جزء من نسبك في نسبهم الذي ناله الهجو كما أن الشعرة اذا سلت من العجين لا يبقى منها شئ فيه بخلاف ما لو سلت من شئ صلب فانهار بما انقطعت فبقيت منها فيه بقية قوله صلى الله عليه وسلم 2490 ( اهجوا قريشا فانه أشد عليها من رشق بالنبل ) هو بفتح الراء وهو الرمي بها وأما الرشق بالكسر فهو اسم للنبل التي ترمى دفعة واحدة وفي بعض النسخ رشق النبل وفيه جواز هجو الكفار مالم يكن أمان وأنه لا غيبة فيه وأما أمره صلى الله عليه وسلم بهجائهم وطلبه ذلك من أصحابه واحدا بعد واحد ولم يرض قول الاول والثاني حتى أمر حسان فالمقصود منه النكاية في الكفار وقد أمر الله تعالى بالجهاد في الكفار والإغلاظ عليهم وكان هذا الهجو أشد عليهم من رشق النبل فكان مندوبا لذلك مع ما فيه من كف أذاهم وبيان نقصهم والانتصار بهجائهم المسلمين قال العلماء ينبغي أن لا يبدأ المشركون بالسب والهجاء مخافة من سبهم الاسلام وأهله قال الله تعالى ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم ولتنزيه ألسنة المسلمين عن الفحش إلا أن تدعو إلى ذلك ضرورة لابتدائهم به فيكف أذاهم ونحوه كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم قوله ( قد آن لكم ) أي حان لكم ( أن ترسلوا إلى هذا الاسد الضارب بذنبه ) قال العلماء المراد بذنبه هنا لسانه فشبهه نفسه بالاسد في انتقامه وبطشه اذا اغتاظ وحينئذ يضرب بذنبه جنبيه كما فعل حسان بلسانه حين أدلعه فجعل يحركه فشبه نفسه بالاسد ولسانه بذنبه قوله ( ثم أدلع لسانه ) أي أخرجه عن الشفتين يقال دلع لسانه وأدلعه ودلع اللسان بنفسه قوله لأفرينهم بلساني فرى الأديم أي لأمزقن أعراضهم تمزيق الجلد قوله صلى الله عليه وسلم ( هجاهم حسان فشفى واشتفى ) أي شفى المؤمنين واشتفى هو بما ناله من أعراض الكفار ومزقها ونافح عن الاسلام والمسلمين قوله ( هجوت محمدا برا تقيا ) وفي كثير من النسخ حنيفا بدل تقيا فالبر بفتح الباء الواسع الخير وهو مأخوذ من البر بكسر الباء وهو الاتساع في الاحسان وهو اسم جامع للخير وقيل البر هنا بمعنى المتنزه عن المآثم وأما الحنيف فقيل هو المستقيم والاصح أنه المائل إلى الخير وقيل الحنيف التابع ملة إبراهيم صلى الله عليه وسلم قوله ( شيمته الوفاء ) أي خلقه قوله ( فإن أبي ووالدتي وعرضي لعرض محمد منكم وقاء ) هذا مما احتج به بن قتيبة لمذهبه أن عرض الانسان هو نفسه لا أسلافه لأنه ذكر عرضه وأسلافه بالعطف وقال غيره عرض الرجل أموره كلها التي يحمد بها ويذم من نفسه وأسلافه وكل ما لحقه نقص يعيبه وأما قوله وقاء فبكسر الواو وبالمد وهو ما وقيت به الشئ قوله ( تثير النقع ) أي ترفع الغبار وتهيجه قوله ( من كنفي كداء ) هو بفتح النون أي جانبي كداء بفتح الكاف وبالمد هي ثنية على باب مكة سبق بيانها في كتاب الحج وعلى هذه الرواية في هذا البيت اقواء مخالف لباقيها وفي بعض النسخ غايتها كداء وفي بعضها موعدها كداء قوله ( يبارين الأعنة ) ويروى يبارعن الأعنة قال القاضي الاول هو رواية الاكثرين ومعناه أنها لصرامتها وقوة نفوسها تضاهي أعنتها بقوة جبذها لها وهي منازعتها لها ايضا قال القاضي وفي رواية بن الحذاء يبارين الأسنة وهي الرماح قال فإن صحت هذه الرواية فمعناها أنهن يضاهين قوامها واعتدالها قوله ( مصعدات ) أي مقبلات اليكم ومتوجهات يقال أصعد في الأرض اذا ذهب فيها مبتدئا ولا يقال للراجع قوله ( على أكتافها الأسل الظماء ) أما أكتافها فبالتاء المثناة فوق والأسل بفتح الهمزة والسين المهملة وبعدها لام هذه رواية الجمهور والأسل الرماح والظماء الرقاق فكأنها لقلة مائها عطاش وقيل المراد بالظماء العطاش لدماء الاعداء وفي بعض الروايات الأسد الظماء بالدال أي الرجال المشبهون للأسد العطاش إلى دمائكم قوله ( تظل جيادنا متمطرات ) أي تظل خيولنا مسرعات يسبق بعضها بعضا قوله ( تلطمهن بالخمر النساء ) أي تمسحهن النساء بخمرهن بضم الخاء والميم جمع خمار أي يزلن عنهن الغبار وهذا لعزتها وكرامتها عندهم وحكى القاضي أنه روى بالخمر بفتح الميم جمع خمرة وهو صحيح المعنى لكن الاول هو المعروف وهو الابلغ في إكرامها قوله ( وقال الله قد يسرت جندا ) أي هيأتهم وأرصدتهم قوله ( عرضتها اللقاء ) هو بضم العين أي مقصودها ومطلوبها قوله ( ليس له كفاء ) أي مماثل ولا مقاوم والله اعلم

Bagian V16/P051–V16/P057

1 ( باب من فضائل أبي هريرة رضي الله عنه ) قوله 2491 ( فصرت إلى الباب فاذا هو مجاف ) أي مغلق قوله ( خشف قدمي ) أي صوتهما في الأرض وخضخضة الماء صوت تحريكه وفيه استجابة دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم على الفور بعين المسئول وهو من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم واستحباب حمدالله عند حصول النعم قوله 2492 ( كنت أخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم على ملء بطني ) أي الازمه وأقنع بقوتي ولا أجمع مالا لذخيرة ولا غيرها ولا أزيد على قوتي والمراد من حيث حصل القوت من الوجوه المباحة وليس هو من الخدمة بالأجرة قوله ( يقولون أن أبا هريرة يكثر الحديث والله الموعد معناه فيحاسبني أن تعمدت كذبا ويحاسب من ظن بي السوء قوله 2492 ( يشغلهم الصفق بالاسواق ) هو بفتح الياء من يشغلهم وحكى ضمها وهو غريب والصفق هو كناية عن التبايع وكانوا يصفقون بالايدي من المتبايعين بعضها علي بعض والسوق مؤنثة ويذكر سميت به لقيام الناس فيها على سوقهم وفي هذا الحديث معجزة ظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم في بسط ثوب أبي هريرة قوله 2493 ( كنت أسبح فقام قبل أن أقضي سبحتي ) معنى أسبح أصلي نافلة وهي السبحة بضم السين قيل المراد هنا صلاة الضحى قوله ( لم يكن يسرد الحديث كسردكم ) أي يكثره ويتابعه والله اعلم 1 ( باب من فضائل حاطب بن أبي بلتعة وأهل بدر رضي الله عنهم) قوله 2494 ( روضة خاخ ) هي بخاءين معجمتين هذا هو الصواب الذي قاله العلماء كافة في جميع الطوائف وفي جميع الروايات والكتب ووقع في البخاري من رواية أبي عوانة حاج بحاء مهملة والجيم واتفق العلماء على أنه من غلط أبي عوانة وأنما اشتبه عليه بذات حاج بالمهملة والجيم وهي موضع بين المدينة والشام على طريق الحجيج وأما روضة خاخ فبين مكة والمدينة بقرب المدينة قال صاحب المطالع وقال الصائدي هي بقرب مكة والصواب الاول قوله صلى الله عليه وسلم ( فان بها ظعينة معها كتاب ) الظعينة هنا الجارية وأصلها الهودج وسميت بها الجارية لانها تكون فيه واسم هذه الظعينة سارة مولاة لعمران بن أبي صيفي القرشي وفي هذا معجزة ظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه هتك أستار الجواسيس بقراءة كتبهم سواء كان رجلا أو امرأة وفيه هتك ستر المفسدة اذا كان فيه مصلحة أو كان في الستر مفسدة وإنما يندب الستر اذا لم يكن فيه مفسدة ولا يفوت به مصلحة وعلى هذا تحمل الاحاديث الواردة في الندب إلى الستر وفيه أن الجاسوس وغيره من اصحاب الذنوب الكبائر لا يكفرون بذلك وهذا الجنس كبيرة قطعا لانه يتضمن إيذاء النبي صلى الله عليه وسلم وهو كبيرة بلا شك لقوله تعالى إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله الآية وفيه أنه لا يحد العاصي ولا يعزر إلا بإذن الامام وفيه إشارة جلساء الامام والحاكم بما يرونه كما أشار عمر بضرب عنق حاطب ومذهب الشافعي وطائفة أن الجاسوس المسلم يعزر ولا يجوز قتله وقال بعض المالكية يقتل إلا أن يتوب وبعضهم يقتل وإن تاب ) وقال مالك يجتهد فيه الامام قوله ( تعادى بنا خيلنا ) هو بفتح التاء أي تجري قوله ( فأخرجته من عقاصها ) هو بكسر العين أي شعرها المضفور وهو جمع عقيصة قوله صلى الله عليه وسلم ( لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ) قال العلماء معناه الغفران لهم في الآخرة والا فان توجه على أحد منهم حد أو غيره أقيم عليه في الدنيا ونقل القاضي عياض الاجماع على اقامة الحد وأقامه عمر على بعضهم قال وضرب النبي صلى الله عليه وسلم مسطحا الحد وكان بدريا قوله ( عن علي رضي الله عنه قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا مرثد الغنوي والزبير بن العوام وفي الرواية السابقة المقداد بدل أبي مرثد ولا منافاة بل بعث الاربعة عليا والزبير والمقداد وأبا مرثد قوله 2495 ( يا رسول الله ليدخلن حاطب النار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذبت لا يدخلها فإنه شهد بدرا والحديبية ) فيه فضيلة أهل بدر والحديبية وفضيلة حاطب لكونه منهم وفيه أن لفظة الكذب هي الاخبار عن الشئ على خلاف ما هو عمدا كان أو سهوا سواء كان الاخبار عن ماض أو مستقبل وخصته المعتزلة بالعمد وهذا يرد عليهم وسبقت المسئلة في كتاب الايمان وقال بعض أهل اللغة لا يستعمل الكذب الا في الاخبار عن الماضي بخلاف ما هو مستقبل وهذا الحديث يرد عليه والله اعلم

Bagian V16/P057–V16/P060

1 ( باب من فضائل أصحاب الشجرة أهل بيعة الرضوان رضي الله عنهم) قوله صلى الله عليه وسلم 2496 ( لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحد من الذين بايعوا تحتها ) قال العلماء معناه لا يدخلها أحد منهم قطعا كما صرح به في الحديث الذي قبله حديث حاطب وانما قال إن شاء الله للتبرك لا للشك وأما قول حفصة بلى وانتهار النبي صلى الله عليه وسلم لها فقالت وإن منكم إلا واردها فقال النبي صلى الله عليه وسلم وقد قال ثم ننجي الذين اتقوا فيه دليل للمناظرة والاعتراض والجواب على وجه الاسترشاد وهو مقصود حفصة لا أنها أرادت رد مقالته صلى الله عليه وسلم والصحيح أن المراد بالورود في الآية المرور على الصراط وهو جسر منصوب على جهنم فيقع فيها اهلها وينجو الآخرون 1 ( باب من فضائل أبي موسى وأبي عامر الاشعريين رضي الله عنهما) في 2497 الحديث الاول فضيلة ظاهرة لأبي موسى وبلال وأم سلمة رضي الله عنهم وفيه استحباب ) البشارة واستحباب الازدحام فيما يتبرك به وطلبه ممن هو معه والمشاركة فيه قوله 2498 ( فنزا منه الماء هو بالنون والزاي أي ظهر وارتفع وجرى ولم ينقطع قوله ( على سرير مرمل وعليه فراش وقد أثر رمال السرير بظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أما مرمل فباسكان الراء وفتح الميم ورمال بكسر الراء وضمها وهو الذي ينسج في وجهه بالسعف ونحوه ويشد بشريط ونحوه يقال منه أرملته فهو مرمل وحكى رملته فهو مرمول وأما قوله وعليه فراش فكذا وقع في صحيح البخاري ومسلم فقال القابسي الذي أحفظه في غير هذا السند عليه فراش قال وأظن لفظة ما سقطت لبعض الرواة وتابعه القاضي عياض وغيره على أن لفظة ما ساقطة وأن الصواب إثباتها قالوا وقد جاء في حديث عمر في تخيير النبي صلى الله عليه وسلم أزواجه على رمال سرير ليس بينه وبينه فراش قد أثر الرمال بجنبيه قوله ( ثم رفع يديه ثم قال اللهم اغفر لعبيد أبي عامر حتى رأيت بياض ابطيه إلى آخره ) فيه استحباب الدعاء واستحباب رفع اليدين فيه وأن الحديث الذي رواه أنس أنه لم يرفع يديه إلا في ثلاثة مواطن محمول على أنه لم يره والا فقد ثبت الرفع في مواطن كثيرة فوق ثلاثين موطنا 1 ( باب من فضائل الأشعريين رضي الله عنهم )

Bagian V16/P060–V16/P063

قوله صلى الله عليه وسلم 2499 ( إني لأعرف أصوات رفقة الأشعريين بالقرآن حين يدخلون بالليل وأعرف منازلهم من أصواتهم بالقرآن بالليل وإن كنت لم أر منازلهم حين نزلوا بالنهار ) أما قوله صلى الله عليه وسلم يدخلون بالدال من الدخول هكذا هو في جميع نسخ بلادنا ونقله القاضي عن جمهور الرواة في مسلم وفي البخاري قال ووقع لبعض رواة الكتابين يرحلون بالراء والحاء المهملة من الرحيل قال واختار بعضهم هذه الرواية قلت والاولى صحيحة أو أصح والمراد يدخلون منازلهم إذا خرجوا لشغل ثم رجعوا وفيه دليل لفضيلة الاشعريين وفيه أن الجهر بالقرآن في الليل فضيلة إذا لم يكن فيه إيذاء لنائم أو لمصل أو غيرهما ولا رياء والله اعلم والرفقة بضم الراء وكسرها قوله صلى الله عليه وسلم ( ومنهم حكيم إذا لقي الخيل أو قال العدو قال لهم أن أصحابي يأمرونكم أن تنظروهم ) أي تنتظروهم ومنه قوله تعالى انظرونا نقتبس من نوركم قال القاضي واختلف شيوخنا في المراد بحكيم هنا فقال أبو على الجياني هو اسم علم لرجل وقال أبو علي الصدفي هو صفة من الحكمة قوله صلى الله عليه وسلم 2500 ( إن الاشعريين إذا أرملوا في الغزو إلى آخره معنى أرملوا فنى طعامهم وفي هذا الحديث فضيلة الاشعريين وفضيلة الايثار والمواساة وفضيلة خلط الازواد في السفر وفضيلة جمعها في شئ عند قلتها في الحضر ثم يقسم وليس المراد بهذا القسمة المعروفة في كتب الفقه بشروطها ومنعها في الربويات واشتراط المواساة وغيرها وإنما المراد هنا أباحة بعضهم بعضا ومواساتهم بالموجود وقوله صلى الله عليه وسلم ( فهم مني وأنا منهم ) سبق تفسيره في باب فضائل جليبيب 1 ( باب من فضائل أبي سفيان صخر بن حرب رضي الله عنه) قوله 2501 ( أحمد بن جعفر المعقري ) هو بفتح الميم واسكان العين المهملة وبكسر القاف منسوب إلى معقر وهي ناحية من اليمن قوله ( حدثنا أبو زميل قال حدثني بن عباس قال كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان ولا يقاعدونه فقال للنبي صلى الله عليه وسلم يا نبي الله ثلاث أعطنيهن قال نعم قال عندي أحسن العرب وأجمله أم حبيبة بنت أبي سفيان أزوجكها قال نعم قال ومعاوية تجعله كاتبا بين يديك قال نعم قال وتؤمرني حتى أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين قال نعم ) قال أبو زميل ولولا أنه طلب ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم ما أعطاه ذلك لأنه لم يكن يسأل شيئا إلا قال نعم ) أما أبو زميل فبضم الزاي وفتح الميم واسكان الياء واسمه سماك بن الوليد الحنفي اليمامي ثم الكوفي وأما قوله أحسن العرب وأجمله فهو كقوله كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وجها وأحسنه خلقا وقد سبق شرحه في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم ومثله الحديث بعده في نساء قريش أحناه على ولد وأرعاه لزوج قال أبوحاتم السجستاني وغيره أي وأجملهم وأحسنهم وأرعاهم لكن لا يتكلمون به الا مفردا قال النحويون معناه وأجمل من هناك واعلم أن هذا الحديث من الاحاديث المشهورة بالاش كال ووجه الاشكال أن أبا سفيان أنما أسلم يوم فتح مكة سنة ثمان من الهجرة وهذا مشهور لا خلاف فيه وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد تزوج أم حبيبة قبل ذلك بزمان طويل قال أبو عبيدة وخليفة بن خياط وبن البرقي والجمهور تزوجها سنة ست وقيل سنة سبع قال القاضي عياض واختلفوا أين تزوجها فقيل بالمدينة بعد قدومها من الحبشة وقال الجمهور بأرض الحبشة قال واختلفوا فيمن عقد له عليها هناك فقيل عثمان وقيل خالد بن سعيد بن العاصي بإذنها وقيل النجاشي لانه كان أمير الموضع وسلطانه قال القاضي والذي في مسلم هنا أنه زوجها أبو سفيان غريب جدا وخبرها مع أبي سفيان حين ورد المدينة في حال كفره مشهور ولم يزد القاضي على هذا وقال بن حزم هذا الحديث وهم من بعض الرواة لانه لا خلاف بين الناس أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج أم حبيبة قبل الفتح بدهر وهي بأرض الحبشة وأبوها كافر وفي رواية عن بن حزم ايضا أنه قال موضوع قال والآفة فيه من عكرمة بن عمار الراوي عن أبي زميل وأنكر الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله هذا على بن حزم وبالغ في الشناعة عليه قال وهذا القول من جسارته فانه كان هجوما على تخطئة الائمة الكبار وإطلاق اللسان فيهم قال ولا نعلم أحدا من أئمة الحديث نسب عكرمة بن عمار إلى وضع الحديث وقد وثقه وكيع ويحيى بن معين وغيرهما وكان مستجاب الدعوة قال وما توهمه بن حزم من منافاة هذا الحديث لتقدم زواجها غلط منه وغفلة لانه يحتمل انه سأله تجديد عقد النكاح تطييبا لقلبه لانه كان ربما يرى عليها غضاضة من رياسته ونسبه أن تزوج بنته بغير رضاه أو أنه ظن أن إسلام الأب في مثل هذا يقتضي تجديد العقد وقد خفي أوضح من هذا على أكبر مرتبة من أبي سفيان ممن كثر علمه وطالت صحبته هذا كلام أبي عمرو رحمه الله وليس في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم جدد العقد ولا قال لأبي سفيان أنه يحتاج إلى تجديده فلعله صلى الله عليه وسلم أراد بقوله نعم أن مقصودك يحصل وإن لم يكن بحقيقة عقد والله اعلم

Bagian V16/P063–V16/P070

1 ( باب من فضائل جعفر وأسماء بنت عميس وأهل سفينتهم رضي الله عنهم) قوله 2502 ( أنا وأخوان لي أنا أصغرهم ) هكذا هو في النسخ أصغرهما والوجه أصغر منهما قوله ( فأسهم لنا أو قال أعطانا منها ) هذا الاعطاء محمول على أنه برضا الغانمين وقد جاء في صحيح البخاري ما يؤيده وفي رواية البيهقي التصريح بأن النبي صلى الله عليه وسلم كلم المسلمين فشركوهم في سهمانهم قولها لعمر رضي الله عنه 2503 ( كذبت ) أي أخطأت وقد استعملوا كذب بمعنى أخطأ قولها ( وكنا في دار البعداء البغضاء ) قال العلماء البعداء في النسب البغضاء في الدين لأنهم كفار إلا النجاشي وكان يستخفي باسلامه عن قومه ويورى لهم قولها ( يأتوني أرسالا ) بفتح الهمزة أي أفواجا فوجا بعد فوج يقال أورد ابله أرسالا أي متقطعة متتابعة وأوردها عراكا أي مجتمعة والله اعلم 1 ( باب من فضائل سلمان وبلال وصهيب رضي الله عنهم ) قوله 2504 ( أن أبا سفيان أتى على سلمان وصهيب وبلال في نفر فقالوا ما أخذت سيوف الله من عنق عدو الله مأخذها ) ضبطوه بوجهين أحدهما بالقصر وفتح الخاء والثاني بالمد وكسرها وكلاهما صحيح وهذا الاتيان لأبي سفيان كان وهو كافر في الهدنة بعد صلح الحديبية وفي هذا فضيلة ظاهرة لسلمان ورفقته هؤلاء وفيه مراعاة قلوب الضعفاء وأهل الدين وإكرامهم وملاطفتهم قوله ( يا اخوتاه أغضبتكم قالوا لا يغفر الله لك ياأخي ) أما قولهم ياأخي فضبطوه بضم الهمزة على التصغير وهو تصغير تحبيب وترقيق وملاطفة وفي بعض النسخ بفتحها قال القاضي قد روي عن أبي بكر أنه نهى عن مثل هذه الصيغة وقال قل عافاك الله رحمك الله لا تزد أي لا تقل قبل الدعاء لا فتصير صورته صورة نفي الدعاء قال بعضهم قل لا ويغفر لك الله 1 ( باب من فضائل الانصار رضي الله عنهم) قوله 2505 ( بنو سلمة ) هو بكسر اللام قبيلة من الانصار قوله 2508 ( فقام نبي الله صلى الله عليه وسلم ممثلا ) هو بضم الميم الاولى واسكان الثانية وبفتح الثاء المثلثة وكسرها كذا روي بالوجهين وهما مشهوران قال القاضي جمهور الرواة بالفتح قال وصححه بعضهم قال ولبعضهم هنا وفي البخاري ) بالكسر ومعناه قائما منتصبا قال وعند بعضهم مقبلا وللبخاري في كتاب النكاح ممتنا بتاء مثناة فوق ونون من المنة أي متفضلا عليهم قال واختار بعضهم هذا وضبطه بعض المتقنين ممتنا بكسر التاء وتخفيف النون أي قياما طويلا قال القاضي والمختار ما قدمناه عن الجمهور قوله 2509 ( جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فخلا بها ) هذه المرأة إما محرم له كأم سليم وأختها وإما المراد بالخلوة أنها سألته سؤالا خفيا بحضرة ناس ولم تكن خلوة مطلقة وهي الخلوة المنهي عنها قوله صلى الله عليه وسلم 2510 ( الانصار كرشي وعيبتي ) قال العلماء معناه جماعتي وخاصتي الذين أثق بهم وأعتمدهم في اموري قال الخطابي ضرب مثلا بالكرش لانه مستقر غذاء الحيوان الذي يكون به بقاؤه والعيبة وعاء معروف أكبر من المخلاة يحفظ الانسان فيها ثيابه وفاخر متاعه ويصونها ضربها مثلا لانهم أهل سره وخفي أحواله قوله صلى الله عليه وسلم ( أن الناس سيكثرون ويقلون ) أي ويقل الانصار وهذا من المعجزات قوله صلى الله عليه وسلم ( فاقبلوا من محسنهم واعفوا عن مسيئهم ) وفي بعض الاصول عن سيئتهم والمراد بذلك فيما سوى الحدود قوله صلى الله عليه وسلم 2511 2512 ( خير دور الانصار ) أي خير قبائلهم وكانت كل قبيلة منها تسكن محلة فتسمى تلك المحلة دار بني فلان ولهذاجاء في كثير من الروايات بنو فلان من غير ذكر الدار قال العلماء وتفضيلهم على قدر سبقهم إلى الاسلام ومآثرهم فيه وفي هذا دليل لجواز تفضيل القبائل والاشخاص بغير مجازفة ولا هوى ولا يكون هذا غيبة قوله ( سمعت أبا أسيد خطيبا عند بن عتبة ) أما أسيد فبضم الهمزة على المشهور وحكى القاضي عن عبد الرحمن بن مهدي فتحها وهو شاذ ضعيف وخطيبا بكسر الطاء اسم فاعل وفي بعض النسخ خطبنا بفتحها فعل ماض قوله ( عند بن عتبة ) بالمثناة فوق هو الوليد بن عتبة بن أبي سفيان عامل عمه معاوية بن أبي سفيان على المدينة قوله ( خلفنا ) أي أخرنا فجعلنا آخر الناس وفي حديث جرير بن عبد الله وخدمته لأنس إكراما للانصار دليل لاكرام المحسن والمنتسب إليه وإن كان أصغر سنا وفيه تواضع جرير وفضيلته وإكرامه للنبي صلى الله عليه وسلم واحسانه إلى من انتسب إلى من أحسن إليه صلى الله عليه وسلم

Bagian V16/P070–V16/P079

1 ( باب من فضائل غفار وأسلم وجهينة وأشجع ومزينة وتميم ودوس وطىء) قوله صلى الله عليه وسلم 2514 2515 2516 2518 ( وأسلم سالمها الله ) قال العلماء من المسالمة وترك الحرب قيل هو دعاء وقيل خبر قال القاضي في المشارق هو من أحسن الكلام مأخوذ من سالمته اذا لم تر منه مكروها فكأنه دعا لهم بأن يصنع الله بهم ما يوافقهم فيكون سالمها بمعنى سلمها وقد جاء فاعل بمعنى فعل كقاتله الله أي قتله قوله صلى الله عليه وسلم 2517 ( اللهم العن بني لحيان ورعلا ) لحيان بكسر اللام وفتحها وهم بطن من هذيل ورعل بكسر الراء واسكان العين المهملة وفيه جواز لعن الكفار جملة أوالطائفة منهم بخلاف الواحد بعينه قوله صلى الله عليه وسلم 2519 2520 ( الانصار ومزينة ومن كان من بني عبد الله ومن ذكر موالي دون الناس والله ورسوله مولاهم ) أي وليهم والمتكفل بهم وبمصالحهم وهم مواليه أي ناصروه والمختصون به قال القاضي المراد ببني عبد الله هنا بنو عبدالعزي من غطفان سماهم النبي صلى الله عليه وسلم بني عبد الله فسمتهم العرب بني محولة لتحويل اسم ابيهم قوله 2521 ( والحليفين أسد وغطفان ) بالحاء المهملة من الحلف أي المتحالفين قوله صلى الله عليه وسلم 2522 ( انهم لأخير منهم ) هكذا هو في جميع النسخ لأخير وهي لغة قليلة تكررت في الاحاديث وأهل العربية ينكرونها ويقولون الصواب خير وشر ولا يقال أخير ولا أشر ولا يقبل انكارهم فهي لغة قليلة الاستعمال وأما تفضيل هذه القبائل فلسبقهم إلى الاسلام وآثارهم فيه قوله ( حدثني سيد بني تميم محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب الضبي ) قال القاضي كذا وقع هنا وضبة لا تجتمع في بني تميم إنما ضبة بن أد بن طابخة بن الياس بن مضر وفي قريش ايضا ضبة بن الحارث بن فهر قال وقد نسبه البخاري في التاريخ كما وقع في مسلم قلت وفي هذيل ايضا ضبة بن عمرو بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل فيجوز أن يكون ضبيا بالحلف أو مجازا لمقاربته فان تميما تجتمع هي وضبية قريبا قوله 2523 ( أول صدقة بيضت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجوه أصحابه صدقة طئ ) أي سرتهم وأفرحتهم وطىء بالهمزة على المشهور وحكى تركه وسبق بيانه والملاحم معارك القتال والتحامه 1 ( باب خيار الناس ) قوله صلى الله عليه وسلم 2526 ( تجدون الناس معادن فخيارهم في الجاهلية خيارهم في الاسلام إذا فقهوا ) هذا الحديث سبق شرحه في فضائل يوسف صلى الله عليه وسلم وفقهوا بضم القاف على المشهور وحكى كسرها أي صاروا فقهاء وعلماء والمعادن الاصول وإذا كانت الاصول شريفة كانت الفروع كذلك غالبا والفضيلة في الاسلام بالتقوى لكن اذا انضم اليها شرف النسب ازدادت فضلا قوله صلى الله عليه وسلم ( وتجدون من خير الناس في هذا الامر أشدهم له كراهية حتى يقع فيه ) قال القاضي يحتمل ان المراد به الاسلام كما كان من عمر بن الخطاب وخالد بن الوليد وعمرو بن العاص وعكرمة بن أبي جهل وسهيل بن عمرو وغيره من مسلمة الفتح وغيرهم ممن كان يكره الاسلام كراهية شديدة لما دخل فيه أخلص وأحبه وجاهد فيه حق جهاده قال ويحتمل أن المراد بالامر في ذي الوجهين هنا الولايات لانه إذا أعطيها من غير مسألة أعين عليها قوله صلى الله عليه وسلم في ذي الوجهين انه من شرار الناس فسببه ظاهر لانه نفاق محض وكذب وخداع وتحيل على اطلاعه على اسرار الطائفتين وهو الذي يأتي كل طائفة بما يرضيها ويظهر لها أنه منها في خير أو شر وهي مداهنة محرمة 1 ( باب من فضائل نساء قريش)

Bagian V16/P079–V16/P082

قوله صلى الله عليه وسلم 2527 ( خير نساء ركبن الابل نساء قريش أحناه على ولد في صغره وأرعاه على زوج في ذات يده ) فيه فضيلة نساء قريش وفضل هذه الخصال وهي الحنوة على الاولاد والشفقة عليهم وحسن تربيتهم والقيام عليهم اذا كانوا يتامى ونحو ذلك مراعاة حق الزوج في ماله وحفظه والامانة فيه وحسن تدبيره في النفقة وغيرها وصيانته ونحو ذلك ومعنى ركبن الابل نساءالعرب ولهذا قال أبو هريرة في الحديث لم تركب مريم بنت عمران بعيرا قط والمقصود أن نساء قريش خير نساء العرب وقد علم أن العرب خير من غيرهم في الجملة وأما الافراد فيدخل بها الخصوص ومعنى ذات يده أي شأنه المضاف إليه ومعنى أحناه أشفقه والحانية على ولدها التي تقوم عليهم بعد يتمهم فلا تتزوج فان تزوجت فليست بحانية قال الهروي وقد سبق في باب فضل أبي سفيان قريبا بيان أحناه وأرعاه وأن معناه أحناهن والله اعلم ) 1 ( باب مؤاخاة النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه رضي الله عنهم) 2528 ذكر في الباب المؤاخاة والحلف وحديث لا حلف في الاسلام 2529 وحديث أنس آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين قريش والانصار في داري بالمدينة قال القاضي قال الطبري لا يجوز الحلف اليوم فان المذكور في الحديث والموارثة به وبالمؤاخاة كله منسوخ لقوله تعالى وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض وقال الحسن كان التوارث بالحلف فنسخ بآية المواريث قلت أما ما يتعلق بالارث فيستحب فيه المخالفة عند جماهير العلماء وأما المؤاخاة في الاسلام والمحالفة على طاعة الله تعالى والتناصر في الدين والتعاون على البر والتقوى واقامة الحق فهذا باق لم ينسخ وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم في هذه الاحاديث وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الاسلام إلا شدة وأما قوله صلى الله عليه وسلم 2530 ( لا حلف في الاسلام ) فالمراد به حلف التوارث والحلف على ما منع الشرع منه والله أعلم 1 ( باب بيان أن بقاء النبي صلى الله عليه سلم أمان لأصحابه وبقاء أصحابه أمان للأمة ) قوله صلى الله عليه وسلم 2531 ( النجوم أمنة للسماء فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد ) قال العلماء الامنة بفتح الهمزة والميم والأمن والأمان بمعنى ومعنى الحديث أن النجوم ما دامت باقية فالسماء باقية فإذا انكدرت النجوم وتناثرت في القيامة وهنت السماء فانفطرت وانشقت وذهبت وقوله صلى الله عليه وسلم وأنا أمنة لاصحابي فاذا ذهبت أتى اصحابي ما يوعدون أي من الفتن والحروب وارتداد من ارتد من الاعراب واختلاف القلوب ونحو ذلك مما أنذر به صريحا وقد وقع كل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ( وأصحابي أمنة لامتي فاذا ذهب اصحابي أتى أمتي ما يوعدون ) معناه من ظهور البدع والحوادث في الدين والفتن فيه وطلوع قرن الشيطان وظهور الروم وغيرهم عليهم وانتهاك المدينة ومكة وغير ذلك وهذه كلها من معجزاته صلى الله عليه وسلم 1 ( باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم )

Bagian V16/P082–V16/P088

قوله صلى الله عليه وسلم 2532 ( يغزو فئام من الناس ) هو بفاء مكسورة ثم همزة أي جماعة وحكى القاضي فيه بالياء مخففة بلا همز ولغة أخرى فتح الفاء حكاها عن الخليل والمشهور الاول وفي هذا الحديث معجزات لرسول الله صلى الله عليه وسلم وفضل الصحابة والتابعين وتابعيهم والبعث هنا الجيش قوله 2533 ( عن عبيدة السلماني ) هو بفتح العين والسين واسكان اللام منسوب إلى بني سلمان قوله صلى الله عليه وسلم ( خير كم قرني ) وفي رواية خير الناس قرني ثم الذين يلونهم إلى آخره اتفق العلماء على أن خير القرون قرنه صلى الله عليه وسلم والمراد أصحابه وقد قدمنا أن الصحيح الذي عليه الجمهور أن كل مسلم رأى النبي صلى الله عليه وسلم ولو ساعة فهو من اصحابه ورواية خير الناس على عمومها والمراد منه جملة القرن ولا يلزم منه تفضيل الصحابي على الانبياء صلوات الله وسلامه عليهم ولا أفراد النساء على مريم وآسية وغيرهما بل المراد جملة القرن بالنسبة إلى كل قرن بجملته قال القاضي واختلفوا في المراد بالقرن هنا فقال المغيرة قرنه أصحابه والذين يلونهم أبناؤهم والثالث أبناء أبنائهم وقال شهر قرنه ما بقيت عين رأته والثاني ما بقيت عين رأت من رآه ثم كذلك وقال غير واحد القرن كل طبقة مقترنين في وقت وقيل هو لأهل مدة بعث فيها نبي طالت مدته أم قصرت وذكر الحربي الاختلاف في قدره بالسنين من عشر سنين إلى مائة وعشرين ثم قال وليس منه شئ واضح ورأى أن القرن كل أمة هلكت فلم يبق منها أحد وقال الحسن وغيره القرن عشر سنين وقتادة سبعون والنخعي أربعون وزرارة بن أبي أوفى مائة وعشرون وعبدالملك بن عمير مائة وقال بن الاعرابي هو الوقت هذا آخر نقل القاضي والصحيح أن قرنه صلى الله عليه وسلم الصحابة والثاني التابعون والثالث تابعوهم قوله صلى الله عليه وسلم ( ثم يجئ قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته ) هذا ذم لمن يشهد ويحلف مع شهادته واحتج به بعض المالكية في رد شهادة من خلف معها وجمهور العلماء أنها لاترد ومعنى الحديث أنه يجمع بين اليمين والشهادة فتارة تسبق هذه وتارة هذه وفي الرواية الاخرى تبدر شهادة أحدهم وهو يعنى تسبق قوله ينهوننا عن العهد والشهادات أي الجمع بين اليمين والشهادة وقيل المراد النهي عن قوله على عهد الله أو أشهد بالله قوله صلى الله عليه وسلم ( ثم يتخلف من بعدهم خلف ) هكذا هو في معظم النسخ يتخلف وفي بعضها يخلف بحذف التاء وكلاهما صحيح أي يجئ بعدهم خلف باسكان اللام هكذا الرواية والمراد خلف سوء قال أهل اللغة الخلف ما صار عوضا عن غيره ويستعمل فيمن خلف بخير أو بشر لكن يقال في الخير بفتح اللام واسكانها لغتان الفتح أشهر وأجود وفي الشر باسكانها عن الجمهور وحكي ايضا فتحها قوله صلى الله عليه وسلم 2534 ( ثم يخلف قوم يحبون السمانة يشهدون قبل أن يستشهدوا ) وفي رواية ويظهر قوم فيهم السمن السمانة بفتح السين هي السمن قال جمهور العلماءفي معنى هذا الحديث المراد بالسمن هنا كثرة اللحم ومعناه أنه يكثر ذلك فيهم وليسن معناه أن يتمحضوا سمانا قالوا والمذموم منه من يستكسبه وأما من هو فيه خلقة فلا يدخل في هذا والمتكسب له هو المتوسع في المأكول والمشروب زائدا على المعتاد وقيل المراد بالسمن هنا أنهم يتكثرون بما ليس فيهم ويدعون ما ليس لهم من الشرف وغيره وقيل المراد جمعهم الاموال وقوله صلى الله عليه وسلم ( يشهدون قبل ان يستشهدوا ) هذا الحديث في ظاهره مخالفة للحديث الآخر خير الشهود الذي يأتي بالشهادة قبل أن يسألها قال العلماء الجمع بينهما أن الذم في ذلك لمن بادر بالشهادة في حق الآدمي هو عالم بها قبل أن يسألها صاحبها وأما المدح فهو لمن كانت عنده شهادة الآدمي ولا يعلم بها صاحبها فيخبره بها ليستشهد بها عند القاضي إن أراد ويلتحق به من كانت عنده شهادة حسبة وهي الشهادة بحقوق الله تعالى فيأتي القاضي ويشهد بها وهذا ممدوح الا اذا كانت الشهادة بحد ورأى المصلحة في الستر هذا الذي ذكرناه من الجمع بين الحديثين هو مذهب اصحابنا ومالك وجماهير العلماء وهو الصواب وقيل فيه اقوال ضعيفة منها قول من قال بالذم مطلقا ونابذ حديث المدح ومنها من حمله على شهادة الزور ومنها قول من حمله على الشهادة بالحدود وكلها فاسدة واحتج عبد الله بن شبرمة بهذا الحديث لمذهبه في منعه الشهادة على الاقرار قبل أن يستشهد ومذهبنا ومذهب الجمهور قبولها قوله صلى الله عليه وسلم 2535 ( ويخونون ولا يتمنون ) هكذا في اكثر النسخ يتمنون بتشديد النون وفي بعضها يؤتمنون ومعناه يخونون خيانة ظاهرة بحيث لا يبقى معها أمانة بخلاف من خان بحقير مرة واحدة فانه يصدق عليه أنه خان ولا يخرج به عن الامانة في بعض المواطن قوله صلى الله عليه وسلم ( وينذرون ولا يوفون ) هوبكسر الذال وضمها لغتان وفي رواية يفون وهما صحيحان يقال وفي وأوفى فيه وجوب الوفاء بالنذر وهو واجب بلا خلاف وإن كان ابتداء النذر منهيا عنه كما سبق في بابه وفي هذه الاحاديث دلائل للنبوة ومعجزة ظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فان كل الامور التي أخبر بها وقعت كما أخبر قوله ( سمعت أبا جمرة قال حدثني زهدم بن مضرب ) أما أبو جمرة فبالجيم وهو أبو جمرة نصر بن عمران سبق بيانه في كتاب الايمان في حديث وفد عبد القيس ثم في مواضع ولا خلاف أنه المراد هنا وأما زهدم فبزاي مفتوحة ثم هاء ساكنة ثم دال مهملة مفتوحة ومضرب بضم الميم وفتح الضاد المعجمة وكسر الراء المشددة قوله 2536 ( عن السدي عن عبد الله البهي عن عائشة ) هو بفتح الباء الموحدة وكسر الهاء وهذا الاسناد مما استدركه الدارقطني فقال انما روى البهي عن عروة عن عائشة قال القاضي قد صححوا روايته عن عائشة وقد ذكر البخاري روايته عن عائشة

Bagian V16/P088–V16/P093

1 ( باب بيان معنى قوله صلى الله عليه وسلم على رأس مائة سنة لا يبقى نفس منفوسة ممن هو موجود الآن ) قوله صلى الله عليه وسلم 2537 ( أريتكم ليلتكم هذه فان على رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد قال بن عمر وانما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد يريد بذلك أن ينخرم ذلك القرن ) وفي 2538 2539 2538 رواية جابر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم قبل وفاته بشهر يقول ما من نفس منفوسة اليوم يأتي عليها مائة سنة وهي حية يومئذ وفي رواية أبي سعيد مثله لكن قال النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك لما رجع من تبوك هذه الاحاديث قد فسر بعضها بعضا وفيها علم من اعلام النبوة والمراد أن كل نفس منفوسة كانت تلك الليلة على الأرض لا تعيش بعدها اكثر من مائة سنة سواء قل امرها قبل ذلك أم لا وليس فيه نفي عيش أحد يوجد بعد تلك الليلة فوق مائة سنة ومعنى نفس منفوسة أي مولودة وفيه احتراز من الملائكة وقد احتج بهذه الاحاديث من شذ من المحدثين فقال الخضر عليه السلام ميت والجمهور على حياته كما سبق في باب فضائله ويتأولون هذه الاحاديث على انه كان على البحر لا على الأرض أو انها عام مخصوص قوله ( فوهل الناس ) بفتح الهاء أي غلطوا يقال وهل بفتح الهاء يهل بكسرها وهلا كضرب يضرب ضربا أي غلط وذهب وهنه إلى خلاف الصواب وأما وهلت بكسرها أهل بفتحها وهلا كحذرت أحذر حذرا فمعناه فزعت والوهل بالفتح الفزع قوله ( ينخرم ذلك القرن ) أي ينقطع وينقضي قوله ( وعن عبد الرحمن صاحب السقاية عن جابر ) هو معطوف على قول معتمر بن سلمان سمعت أبي قال حدثنا أبو ضرة ثم قال بعد تمام الحديث وعن عبد الرحمن فالقائل وعن عبد الرحمن هو سليمان والد معتمر فسليمان يرويه باسناد مسلم إليه عن اثنين أبي نضرة وعبد الرحمن صاحب السقاية كلاهما عن جابر والله اعلم 1 ( باب تحريم سب الصحابة ) قوله 2540 ( حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء عن أبي معاوية عن الاعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسبوا اصحابي ) قال أبو علي الجياني قال أبو مسعود الدمشقي هذا وهم والصواب من حديث أبي معاوية عن الاعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري لا عن أبي هريرة وكذا رواه يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب والناس قال وسئل الدارقطني عن اسناد هذا الحديث فقال يرويه الاعمش واختلف عنه فرواه زيد بن أبي أمية عنه عن أبي صالح عن أبي هريرة واختلف على أبي عوانة عنه فرواه عفان ويحيى بن حماد عن أبي عوانة عن الاعمش كذلك ورواه مسدد وأبو كامل وشيبان عن أبي عوانة فقالوا عن أبي هريرة وأبي سعيد وكذا قال نصر بن علي عن أبي داود والخرشي عن الاعمش والصواب من روايات الاعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد ورواه زائدة عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة والصحيح عن أبي صالح عن أبي سعيد والله اعلم واعلم ان سب الصحابة رضي الله عنهم حرام من فواحش المحرمات سواء من لابس الفتن منهم وغيره لانهم مجتهدون في تلك الحروب متأولون كما اوضحناه في أول فضائل الصحابة من هذا الشرح قال القاضي وسب احدهم من المعاصي الكبائر ومذهبنا ومذهب الجمهور انه يعزر ولا يقتل وقال بعض المالكية يقتل قوله صلى الله عليه وسلم 2541 ( لا تسبوا اصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ماأدرك مد أحدهم ولا نصيفه ) قال اهل اللغة النصيف النصف وفيه اربع لغات نصف بكسر النون ونصف بضمها ونصف بفتحها ونصيف بزيادة الياء حكاهن القاضي عياض في المشارق عن الخطابي ومعناه لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ ثوابه في ذلك ثواب نفقة أحد أصحابي مدا ولا نصف مد قال القاضي ويؤيد هذا ما قدمناه في أول باب فضائل الصحابة عن الجمهور من تفضيل الصحابة كلهم على جميع من بعدهم وسبب تفضيل نفقتهم أنها كانت في وقت الضرورة وضيق الحال بخلاف غيرهم ولأن انفاقهم كان في نصرته صلى الله عليه وسلم وحمايته وذلك معدوم بعده وكذا جهادهم وسائر طاعتهم وقد قال الله تعالى لا يستوى منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة الآية هذا كله مع ما كان في أنفسهم من الشفقة والتودد والخشوع والتواضع والايثار والجهاد في الله حق جهاده وفضيلة الصحبة ولو لحظة لا يوازيها عمل ولا تنال درجتها بشئ والفضائل لا تؤخذ بقياس ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء قال القاضي ومن أصحاب الحديث من يقول هذه الفضيلة مختصة بمن طالت صحبته وقاتل معه وأنفق وهاجر ونصر لا لمن رآه مرة كوفود الاعراب أو صحبه آخرا بعد الفتح وبعد اعزاز الدين ممن لم يوجد له هجرة ولا أثر في الدين ومنفعة المسلمين قال والصحيح هو الاول وعليه الاكثرون والله اعلم

Bagian V16/P093–V16/P097

1 ( باب من فضائل أويس القرني رضي الله عنه) قوله 2542 ( أسير بن جابر ) هو بضم الهمزة وفتح السين المهملة ويقال أسير بن عمرو ويقال يسر بضم الياء المثناة تحت وفي قصة أويس هذه معجزات ظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أويس بن عامر كذا رواه مسلم هنا وهو المشهور قال بن ماكولا ويقال أويس بن عمرو قالوا وكنيته أبو عمرو قال القائل قتل بصفين وهو القرني من بني قرن بفتح القاف والراء وهي بطن من مراد وهو قرن بن ردمان بن ناجبة بن مراد وقال الكلبي ومراد اسمه جابر بن مالك بن أدد بن صحب بن يعرب بن زيد بن كهلان بن سباد هذا الذي ذكرناه من كونه من بطن من مراد واليه نسب هو الصواب ولا خلاف فيه وفي صحاح الجوهري أنه منسوب إلى قرن المنازل الجبل المعروف ميقات الاحرام لاهل نجد وهذا غلط فاحش وسبق هناك التنبيه عليه لئلا يغتر به قوله وفيهم رجل يسخر بأويس اي يحتقره ويستهزئ به وهذا دليل على أنه يخفي حاله ويكتم السر الذي بينه وبين الله عزوجل ولا يظهر منه شئ يدل لذلك وهذه طريق العارفين وخواص الاولياء رضي الله عنهم قوله صلى الله عليه وسلم ( فمن لقيه منكم فليستغفر لكم ) وفي الرواية ) الاخرى قال لعمر فان استطعت أن يستغفر لك فافعل هذه منقبة ظاهرة لأويس رضي الله عنه وفيه استحباب طلب الدعاء والاستغفار من أهل الصلاح وإن كان الطالب أفضل منهم قوله صلى الله عليه وسلم ( إن خير التابعين رجل يقال له أويس إلى آخره ) هذا صريح في أنه خير التابعين وقد يقال قد قال أحمد بن حنبل وغيره افضل التابعين سعيد بن المسيب والجواب أن مرادهم أن سعيدا أفضل في العلوم الشرعية كالتفسير والحديث والفقه ونحوها لا في الخير عند الله تعالى وفي هذه اللفظة معجزة ظاهرة ايضا قوله ( أمداد أهل اليمن ) هم الجماعة الغزاة الذين يمدون جيوش الاسلام في الغزو واحدهم مدد قوله ( أكون في غبراء الناس أحب الي ) هو بفتح الغين المعجمة وبإسكان الموحدة وبالمد أي ضعافهم وصعاليكهم وأخلاطهم الذين لا يؤبه لهم وهذا من ايثار الخمول وكتم حاله قوله ( رث البيت ) هو بمعنى الرواية الاخرى قليل المتاع والرثاثة والبذاذة بمعنى وهو حقارة المتاع وضيق العيش وفي حديثه فضل بر الوالدين وفضل العزلة واخفاء الاحوال 1 ( باب وصية النبي صلى الله عليه وسلم بأهل مصر ) قوله 2543 ( عن عبد الرحمن بن شماسة ) بضم الشين المعجمة وفتحها قوله صلى الله عليه وسلم ( ستفتحون أرضا يذكر فيها القيراط فاستوصوا باهلها خيرا فان لهم ذمة ورحما فإذا رأيت رجلين يقتتلان في موضع لبنة فاخرج منها ) قال فمر بربيعة وعبد الرحمن ابني شرحبيل بن حسنة يتنازعان في موضع لبنة فخرج منها وفي رواية ستفتحون مصر وهي أرض يسمى فيها القيراط وفيها فإن لهم ذمة ورحما أو قال ذمة وصهرا قال العلماء القيراط جزء من أجزاء الدينار والدرهم وغيرهما وكان أهل مصر يكثرون من استعماله والتكلم به واما الذمة فهي الحرمة والحق وهي هنا بمعنى الذمام وأما الرحم فلكون هاجر أم إسماعيل منهم وأما الصهر فلكون مارية أم إبراهيم منهم وفيه معجزات ظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم منها اخباره بأن الامة تكون لهم قوة وشوكة بعده بحيث يقهرون العجم والجبابرة ومنها انهم يفتحون مصر ومنها تنازع الرجلين في موضع اللبنة ووقع كل ذلك ولله الحمد ومعنى يقتتلان يختصمان كما صرح به في الرواية الثانية قوله ( عن أبي بصرة عن أبي ذر ) هو بالموحدة والصاد المهملة 1 ( باب فضل اهل عمان) 2544 ( عمان ) في هذا الحديث بضم العين وتخفيف الميم وهي مدينة بالبحرين وحكى القاضي أن منهم من ضبطه بفتح العين وتشديد الميم يعني عمان البلقاء وهذا غلط وفيه الثناء عليهم وفضلهم والله اعلم ) باب ذكر كذاب ثقيف ومبيرها

Bagian V16/P097–V16/P100

1 ( قوله 2545 ( رأيت عبد الله بن الزبير على عقبة المدينة فجعلت قريش تمر عليه والناس حتى مر عليه عبد الله بن عمر فوقف عليه فقال السلام عليك أبا خبيب ) قوله عقبة المدينة هي عقبة بمكة وأبو خبيب بضم الخاء المعجمة كنية بن الزبير كني بأبيه خبيب وكان اكبر اولاده وله ثلاث كنى ذكرها البخاري في التاريخ وآخرون أبو خبيب وأبو بكر وأبو بكير فيه استحباب السلام على الميت في قبره وغيره وتكرير السلام ثلاثا كما كرر بن عمر وفيه الثناء على الموتى بجميل صفاتهم المعروفة وفيه منقبة لابن عمر لقوله بالحق في الملأ وعدم اكتراثه بالحجاج لانه يعلم انه يبلغه مقامه عليه وقوله وثناؤه عليه فلم يمنعه ذلك أن يقول الحق ويشهد لابن الزبير بما يعلمه فيه من الخير وبطلان ما أشاع عنه الحجاج من قوله أنه عدو ) الله وظالم ونحوه فأراد بن عمر براءة بن الزبير من ذلك الذي نسبه إليه الحجاج واعلم الناس بمحاسنه وأنه ضد ما قاله الحجاج ومذهب أهل الحق أن بن الزبير كان مظلوما وأن الحجاج ورفقته كانوا خوارج عليه قوله ( لقد كنت أنهاك عن هذا ) أي عن المنازعة الطويلة قوله في وصفه ( وصولا للرحم ) قال القاضي هو أصح من قول بعض الاخباريين ووصفه بالامساك وقد عده صاحب كتاب الأجود فيهم وهو المعروف من احواله قوله ( والله لأمة انت شرها أمة خير ) هكذا هو في كثير من نسخنا لأمة خير وكذا نقله القاضي عن جمهور رواة صحيح مسلم وفي اكثر نسخ بلادنا لأمة سوء ونقله القاضي عن رواية السمرقندي قال وهو خطأ وتصحيف قوله ( ثم نفذ بن عمر ) أي انصرف قوله ( يسحبك بقرونك ) أي يجرك بضفائر شعرك قوله ( أروني سبتي ) بكسر السين المهملة واسكان الموحدة وتشديد آخره وهي النعل التي لا شعر عليها قوله ( ثم انطلق يتوذف ) هو بالواو والذال المعجمة والفاء قال أبو عبيد معناه يسرع وقال أبو عمر معناه يتبختر قوله ( ذات النطاقين ) هو بكسر النون قال العلماء النطاق أن تلبس المرأة ثوبها ثم تشد وسطها بشئ وترفع وسط ثوبها وترسله على الاسفل تفعل ذلك عند معاناة الاشغال لئلا تعثر في ذيلها قيل سميت أسماء ذات النطاقين لانها كانت تطارف نطاقا فوق نطاق والاصح أنها سميت بذلك لانها شقت نطاقها الواحد نصفين فجعلت احدهما نطاقا صغيرا واكتفت به والاخر لسفرة النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله عنه كما صرحت به في هذا الحديث هنا وفي البخاري ولفظ البخاري اوضح من لفظ مسلم قولها للحجاج ( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا أن في ثقيف كذابا ومبيرا فاما الكذاب فرأيناه وأما المبير فلا اخالك الا إياه ) أما أخالك فبفتح الهمزة وكسرها وهو أشهر ومعناه أظنك والمبير المهلك وقولها في الكذاب فرأيناه تعني به المحتار بن أبي عبيد الثقفي كان شديد الكذب ومن أقبحه إدعى أن جبريل صلى الله عليه وسلم يأتيه واتفق العلماء على أن المراد بالكذاب هنا المحتار بن أبي عبيد وبالمبير الحجاج بن يوسف والله اعلم 1 ( باب فضل فارس ) فيه 2546 فضيلة ظاهرة لهم وجواز استعمال المجاز والمبالغة في مواضعها 1 ( باب قوله صلى الله عليه وسلم الناس كابل مائة لا تجد فيها راحلة)

Bagian V16/P100–V16/P104

2547 قال بن قتيبة الراحلة النجيبة المختارة من الابل للركوب وغيره فهي كاملة الاوصاف فاذا كانت في ابل عرفت قال ومعنى الحديث أن الناس متساوون ليس لاحد منهم فضل في النسب بل هم أشباه كالابل المائة وقال الازهري الراحلة عند العرب الجمل النجيب والناقة النجيبة قال والهاء فيها للمبالغة كما يقال رجل فهامة ونسابة قال والمعنى الذي ذكره بن قتيبة غلط بل معنى الحديث أن الزاهد في الدنيا الكامل في الزهد فيها والرغبة في الآخرة قليل جدا كقلة الراحلة في الابل هذا كلام الازهري وهو أجود من كلام بن قتيبة وأجود منهما قول آخرين أن معناه المرضي الاحوال من الناس الكامل الاوصاف الحسن المنظر القوي على الاحمال والاسفار سميت راحلة لانها ترحل اي يجعل عليها الرحل فهي فاعلة بمعنى مفعولة كعيشة راضية أي مرضية ونظائره 1 ( كتاب البر والصلة والآداب ) 1 ( باب بر الوالدين وانهما أحق به ) قوله 2548 ( من أحق الناس بحسن صحابتي قال أمك إلى آخره ) الصحابة هنا بفتح الصاد بمعنى الصحبة وفيه الحث على بر الاقارب وأن الأم أحقهم بذلك ثم بعدها الأب ثم الاقرب فالاقرب قال العلماء وسبب تقديم الأم كثرة تعبها عليه وشفقتها وخدمتها ومعاناة المشاق في حمله ثم وضعه ثم إرضاعه ثم تربيته وخدمته وتمريضه وغير ذلك ونقل الحارث المحاسبي إجماع العلماء على أن الام تفضل في البر على الاب وحكى القاضي عياض خلافا في ذلك فقال الجمهور بتفضيلها وقال بعضهم يكون برهما سواء قال ونسب بعضهم هذا إلى مالك والصواب الاول لصريح هذه الاحاديث في المعنى المذكور والله اعلم قال القاضي واجمعوا على أن الام والاب آكد حرمة في البر ممن سواهما قال وتردد بعضهم بين الاجداد والاخوة لقوله صلى الله عليه وسلم ثم أدناك أدناك قال اصحابنا يستحب أن تقدم في البر الام ثم الاب ثم الأولاد ثم الاجداد والجدات ثم الاخوة والاخوات ثم سائر المحارم من ذوي الارحام كالاعمام والعمات والاخوال والخالات ويقدم الاقرب فالاقرب ويقدم من أدلى بأبوين على من أدلى باحدهما ثم بذي الرحم غير المحرم كابن العم وبنته واولاد الاخوال والخالات وغيرهم ثم بالمصاهرة ثم بالمولى من أعلى وأسفل ثم الجار ويقدم القريب البعيد الدار على الجار وكذا لو كان القريب في بلد آخر قدم على الجار الاجنبي وألحقوا الزوج والزوجة بالمحارم والله اعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( نعم وأبيك لتنبأن ) قد سبق الجواب مرات عن مثل هذا وأنه لاتراد به حقيقة القسم بل هي كلمة تجري على اللسان دعامة للكلام وقيل غير ذلك قوله 2549 ( جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستأذنه في الجهاد فقال أحي والداك قال نعم قال ففيهما فجاهد ) وفي رواية أبايعك على الهجرة والجهاد أبتغي الأجر من الله تعالى قال فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما هذا كله دليل لعظم فضيلة برهما وأنه آكد من الجهاد وفيه حجة لما قاله العلماء أنه لا يجوز الجهاد إلا بإذنهما اذا كانا مسلمين أو باذن المسلم منهما فلو كانا مشركين لم يشترط إذنهما عند الشافعي ومن وافقه وشرطه الثوري هذا كله اذا لم يحضر الصف ويتعين القتال وإلا فحينئذ يجوز بغير إذن وأجمع العلماء على الامر ببر الوالدين وأن عقوقهما حرام من الكبائر وسبق بيانه مبسوطا في كتاب الايمان 1 ( باب تقديم الوالدين على التطوع بالصلاة وغيرها )

Bagian V16/P104–V16/P108

2550 فيه قصة جريج رضي الله عنه وأنه آثر الصلاة على إجابتها فدعت عليه فاستجاب الله لها قال العلماء هذا دليل على أنه كان الصواب في حقه اجابتها لانه كان في صلاة نفل والاستمرار فيها تطوع لا واجب واجابة الام وبرها واجب وعقوقها حرام وكان يمكنه أن يخفف الصلاة ويجيبها ثم يعود لصلاته فلعله خشي أنها تدعوه إلى مفارقة صومعته والعود إلى الدنيا ومتعلقاتها وحظوظها وتضعف عزمه فيما نواه وعاهد عليه قولها ( فلا تمته حتى تريه المومسات ) هي بضم الميم الاولى وكسر الثانية أي الزواني البغايا المتجاهرات بذلك والواحدة مومسة وتجمع على مياميس ايضا قوله صلى الله عليه وسلم 0 وكان راعى ضأن يأوي إلى ديره ) الدير كنيسة منقطعة عن العمارة تنقطع فيها رهبان النصارى لتعبدهم وهو بمعنى الصومعة المذكورة في الرواية الاخرى وهي نحو المنارة ينقطعون فيها عن الوصول اليهم والدخول عليهم قوله صلى الله عليه وسلم ( فجاؤوا بفؤوسهم هو مهموز ممدود جمع فأس بالهمزة وهي هذه المعروفة كرأس ورؤوس والمساحي جمع مسحاة وهي كالمجرفة إلا انها من حديد ذكره الجوهري قوله صلى الله عليه وسلم ( لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة ) فذكرهم وليس فيهم الصبي الذي كان مع المرأة في حديث الساحر والراهب وقصة اصحاب الاخدود المذكور في آخر صحيح مسلم وجوابه أن ذلك الصبي لم يكن في المهد بل كان اكبر من صاحب المهد وإن كان صغيرا قوله ( بغى يتمثل بحسنها ) اي يضرب به المثل لانفرادها به قوله ( يا غلام من ابوك قال فلان الراعي ) قد يقال ان الزاني لا يلحقه الولد وجوابه من وجهين أحدهما لعله كان في شرعهم يلحقه والثاني المراد من ماء من انت وسماه أبا مجازا قوله صلى الله عليه وسلم ( مر رجل على دابة فارهة وشارة حسنة ) الفارهة بالفاء النشيطة الحادة القوية وقد فرهت بضم الراء فراهة وفراهية والشارة الهيئة واللباس قوله ( فجعل يمصها ) بفتح الميم على اللغة المشهورة وحكي ضمها قوله صلى الله عليه وسلم ( فهناك تراجعا الحديث فقالت حلقي ) معنى تراجعا الحديث أقبلت على الرضيع تحدثه وكانت أولا لا تراه أهلا للكلام فلما تكرر منه الكلام علمت أنه أهل له فسألته وراجعته وسبق بيان حلقي في كتاب الحج قوله في الجارية التي نسبوها إلى السرقة ولم تسرق ( اللهم اجعلني مثلها ) أي اللهم اجعلني سالما من المعاصي كما هي سالمة وليس المراد مثلها في النسبة إلى باطل تكون منه بريا وفي حديث جريج هذا فوائد كثيرة منها عظم بر الوالدين وتأكد حق الام وأن دعاءها مجاب وأنه إذا تعارضت الامور بدئ بأهما وأن الله تعالى يجعل لأوليائه مخارج عند ابتلائهم بالشدائد غالبا قال الله تعالى ومن يتق الله يجعل له مخرجا وقد يجري عليهم الشدائد بعض الاوقات زيادة في احوالهم وتهذيبا لهم فيكون لطفا ومنها استحباب الوضوء للصلاة عند الدعاء بالمهمات ومنها أن الوضوء كان معروفا في شرع من قبلنا فقد ثبت في هذا الحديث في كتاب البخاري فتوضأ وصلى وقد حكى القاضي عن بعضهم انه زعم اختصاصه بهذه الامة ومنها إثبات كرامات الاولياء وهو مذهب أهل السنة خلافا للمعتزلة وفيه أن كرامات الأولياء قد تقع باختيارهم وطلبهم وهذا هو الصحيح عند اصحابنا المتكلمين ومنهم من قال لا تقع باختيارهم وطلبهم وفيه أن الكرامات قد تكون بخوارق العادات على جميع أنواعها ومنعه بعضهم وادعى انها تختص بمثل اجابة دعاء ونحوه وهذا غلط من قائله وانكار للحس بل الصواب جريانها بقلب الأعيان واحضار الشيء من العدم ونحوه قوله صلى الله عليه وسلم 2551 ( رغم أنف من أدرك أبويه عند الكبر أحدهما أو كليهما فلم يدخل الجنة ) قال أهل اللغة معناه ذل وقيل كره وخزي وهو بفتح الغين وكسرها وهو الرغم بضم الراء وفتحها وكسرها واصله لصق أنفه بالرغام وهو تراب مختلط برمل وقيل الرغم كل ما أصاب الانف مما يؤذيه وفيه الحث على بر الوالدين وعظم ثوابه ومعناه أن برهما عند كبرهما وضعفهما بالخدمة أو النفقة أو غير ذلك سبب لدخول الجنة فمن قصر في ذلك فاته دخول الجنة وأرغم الله انفه

Bagian V16/P108–V16/P111

1 ( باب فضل صلة اصدقاء الاب والام ونحوهما ) قوله 2552 ( إن أبا هذا كان ودا لعمر ) قال القاضي رويناه بضم الواو وكسرها أي صديقا من أهل مودته وهي محبته قوله صلى الله عليه وسلم ( إن أبر البر صلة الولد أهل ود أبيه ) وفي رواية أن من أبر البر صلة الرجل أهل ود أبيه بعد أن تولى الود هنا مضموم الواو وفي هذا فضل صلة أصدقاء الاب والاحسان اليهم واكرامهم وهو متضمن لبر الاب واكرامه لكونه بسببه وتلتحق به اصدقاء الام والاجداد والمشايخ والزوج والزوجة وقد سبقت الاحاديث في اكرامه صلى الله عليه وسلم خلائل خديجة رضي الله عنها قوله ( كان له حمار يتروح عليه اذا مل ركوب الراحلة ) معناه كان يستصحب حمارا ليستريح عليه اذا ضجر من ركوب البعير والله اعلم 1 ( باب تفسير البر والاثم ) قوله 2553 ( عن النواس بن سمعان الانصاري ) هكذا وقع في نسخ صحيح مسلم الانصاري قال أبو علي الجياني هذا وهم وصوابه الكلابي فان النواس كلابي مشهور قال المازري والقاضي عياض المشهور أنه كلابي ولعله حليف للانصار قالا وهو النواس بن سمعان بن خالد بن عمرو بن قرط بن عبد الله بن أبي بكر بن أبي كلاب كذا نسبه العلائي عن يحيى بن معين وسمعان بفتح السين وكسرها قوله صلى الله عليه وسلم ( البر حسن الخلق والاثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس ) قال العلماء البر يكون بمعنى الصلة وبمعنى اللطف والمبرة وحسن الصحبة والعشرة وبمعنى الطاعة وهذه الامور هي مجامع حسن الخلق ومعنى حاك في صدرك أي تحرك فيه وتردد ولم ينشرح له الصدر وحصل في القلب منه الشك وخوف كونه ذنبا قوله ( ما منعني من الهجرة الا المسألة كان احدنا اذا هاجر لم يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شئ ) وقال القاضي وغيره معناه أنه أقام بالمدينة كالزائر من غير نقله اليها من وطنه لاستيطانها وما منعه من الهجرة وهي الانتقال من الوطن واستيطان المدينة إلا الرغبة في سؤال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن امور الدين فانه كان سمح بذلك للطارئين دون المهاجرين وكان المهاجرون يفرحون بسؤال الغرباء الطارئين من الاعراب وغيرهم لانهم يحتملون في السؤال ويعذرون ويستفيد المهاجرون الجواب كما قال أنس في الحديث الذي ذكره مسلم في كتاب الايمان وكان عجبا أن يجئ الرجل العاقل من اهل البادية فيسأله والله اعلم 1 ( باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها )

Bagian V16/P111–V16/P114

قوله صلى الله عليه وسلم 2554 ( قامت الرحم فقالت هذا مقام العائذ من القطيعة قال نعم أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك قالت بلى قال فذلك لك ) وفي الرواية 2555 الاخرى الرحم معلقة بالعرش تقول من وصلني وصله الله ومن قطعني قطعه الله قال القاضي عياض الرحم التي توصل وتقطع وتبر انما هي معنى من المعاني ليست بجسم وانما هي قرابة ونسب تجمعه رحم والدة ويتصل بعضه ببعض فسمي ذلك الاتصال رحما والمعنى لا يتأتى منه القيام ولا الكلام فيكون ذكر قيامها هنا وتعلقها ضرب مثل وحسن استعارة على عادة العرب في استعمال ذلك والمراد تعظيم شأنها وفضيلة واصليها وعظيم اثم قاطعيها بعقوقهم لهذا سمي العقوق قطعا والعق الشق كأنه قطع ذلك السبب المتصل قال ويجوز ان يكون المراد قام ملك من الملائكة وتعلق بالعرش وتكلم على لسانها بهذا بأمر الله تعالى هذا كلام القاضي والعائذ المستعيذ وهو المعتصم بالشئ الملتجئ إليه المستجير به قال العلماء وحقيقة الصلة العطف والرحمة فصلة الله سبحانه وتعالى عبارة عن لطفه بهم ورحمته اياهم وعطفه باحسانه ونعمه أو صلتهم باهل ملكوته الاعلى وشرح صدورهم لمعرفته وطاعته قال القاضي عياض ولا خلاف ان صلة الرحم واجبة في الجملة وقطيعتها معصية كبيرة قال والاحاديث في الباب تشهد لهذا ولكن الصلة درجات بعضها أرفع من بعض وأدناها ترك المهاجرة وصلتها بالكلام ولو بالسلام ويختلف ذلك باختلاف القدرة والحاجة فمنها واجب ومنها مستحب لووصل بعض الصلة ولم يصل غايتها لا يسمى قاطعا ولو قصر عما يقدر عليه وينبغي له لا يسمى واصلا قال واختلفوا في حد الرحم التي تجب صلتها فقيل هو كل رحم محرم بحيث لو كان احدهما ذكرا والاخر انثى حرمت مناكحتهما فعلى هذا لا يدخل اولاد الاعمام ولا اولاد الاخوال واحتج هذا القائل بتحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها في النكاح ونحوه وجواز ذلك في بنات الاعمام والاخوال وقيل هو عام في كل رحم من ذوي الارحام في الميراث يستوي المحرم وغيره ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم ثم أدناك أدناك هذا كلام القاضي وهذا القول الثاني هو الصواب ومما يدل عليه الحديث السابق في اهل مصر فان لهم ذمة ورحما وحديث ان أبر البر أن يصل اهل ود أبيه مع انه لا محرمية والله اعلم قوله صلى الله عليه وسلم 2556 ( لا يدخل الجنة قاطع ) هذا الحديث يتأول تأويلين سبقا في نظائره في كتاب الايمان احدهما حمله على من يستحل القطيعة بلا سبب ولا شبهة مع علمه بتحريمها فهذا كافر يخلد في النار ولا يدخل الجنة أبدا والثاني معناه ولا يدخلها في اول الامر مع السابقين بل يعاقب بتأخره القدر الذي يريده الله تعالى قوله صلى الله عليه وسلم 2557 ( من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه ) ينسأ مهموز أي يؤخر والاثر الاجل لانه تابع للحياة في أثرها وبسط الرزق توسيعه وكثرته وقيل البركة فيه واما التأخير في الاجل ففيه سؤال مشهور وهو أن الآجال والارزاق مقدرة لا تزيد ولا تنقص فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون وأجاب العلماء بأجوبة الصحيح منها أن هذه الزيادة بالبركة في عمره والتوفيق للطاعات وعمارة أوقاته بما ينفعه في الآخرة وصيانتها عن الضياع في غير ذلك والثاني أنه بالنسبة إلى ما يظهر للملائكة وفي اللوح المحفوظ ونحو ذلك فيظهر لهم في اللوح أن عمره ستون سنة إلا أن يصل رحمه فان وصلها زيد له اربعون وقد علم الله سبحانه وتعالى ما سيقع له من ذلك وهو من معنى قوله تعالى يمحو الله ما يشاء ويثبت فيه النسبة إلى علم الله تعالى وما سبق به قدره ولا زيادة بل هي مستحيلة وبالنسبة إلى ما ظهر للمخلوقين تتصور الزيادة وهو مراد الحديث والثالث أن المراد بقاء ذكره الجميل بعده فكأنه لم يمت حكاه القاضي وهو ضعيف أو باطل والله اعلم قوله صلى الله عليه وسلم للذي يصل قرابته ويقطعونه 2558 ( لئن كنت كما قلت فكأنما تسفهم المل ولا يزال معك من الله تعالى ظهير عليهم ما دمت على ذلك ) المل بفتح الميم الرماد الحار وتسفهم بضم التاء وكسر السين وتشديد الفاء والظهير المعين والدافع لأذاهم وقوله أحلم عنهم بضم اللام ويجهلون أي يسيئون والجهل هنا القبيح من القول ومعناه كأنما تطعمهم الرماد الحار وهو تشبيه لما يلحقهم من الألم بما يلحق آكل الرماد الحار من الألم ولا شئ على هذا المحسن بل ينالهم الاثم العظيم في قطيعته وادخالهم الاذى عليه وقيل معناه انك بالاحسان اليهم تخزيهم وتحقرهم في أنفسهم لكثرة احسانك وقبيح فعلهم من الخزي والحقارة عند أنفسهم كمن يسف المل وقيل ذلك الذي يأكلونه من احسانك كالمل يحرق أحشاءهم والله اعلم

Bagian V16/P114–V16/P117

1 ( باب تحريم التحاسد والتباغض والتدابر) قوله صلى الله عليه وسلم 2559 ( لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله اخوانا ) التدابر المعاداة وقيل المقاطعة لان كل واحد يولي صاحبه دبره والحسد تمني زوال النعمة وهو حرام ومعنى كونوا عباد الله اخوانا أي تعاملوا وتعاشروا معاملة الاخوة ومعاشرتهم في المودة والرفق والشفقة والملاطفة والتعاون في الخير ونحو ذلك مع صفاء القلوب والنصيحة بكل حال قال بعض العلماء وفي النهي عن التباغض اشارة إلى النهي عن الاهواء المضلة الموجبة للتباغض قوله ( حدثنيه علي بن نصر الجهضمي حدثنا وهب بن جرير حدثنا شعبة ) هكذا هو في جميع نسخ بلادنا علي بن نصر وكذا نقله الجياني والقاضي عياض وغيرهما عن الحفاظ وعن عامة النسخ وفي بعضها نصر بن علي بالعكس قالوا وهو غلط قالوا والصواب علي بن نصر وهو أبو الحسن علي بن نصر بن علي بن نصر الجهضمي توفي بالبصرة هو وابوه نصر بن علي سنة خمسين ومائتين مات الاب في شهر ربيع الآخر ومات الابن في شعبان تلك السنة قال القاضي قد اتفق الحفاظ على ما ذكرناه وأن الصواب علي بن نصر دون عكسه مع ان مسلما روى عنهما الا أن لا يكون لنصر بن علي سماع من وهب بن جرير وليس هذا مذهب مسلم فانه يكتفي بالمعاصرة وامكان اللقاء قال ففي نفيهم لرواية النسخ التي فيها نصر بن علي نظر هذا كلام القاضي والذي قاله الحفاظ هو الصواب وهم أعرف بما انتقدوه ولا يلزم من سماع الابن من وهب سماع الاب منه ولا يقال يمكن الجمع فكتاب مسلم وقع على وجه واحد فالذي نقله الاكثرون هو المعتمد لا سيما وقد صوبه الحفاظ 1 ( باب تحريم الهجرة فوق ثلاثة ايام بلا عذر شرعي ) قوله صلى الله عليه وسلم 2560 2561 2562 ( لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال ) قال العلماء في هذا الحديث تحريم الهجر بين المسلمين اكثر من ثلاث ليال واباحتها في الثلاث الاول بنص الحديث والثاني بمفهومه قالوا وانما عفي عنها في الثلاث لأن الآدمي مجبول على الغضب وسوء الخلق ونحو ذلك فعفى عن الهجرة في الثلاثة ليذهب ذلك العارض وقيل ان الحديث لا يقتضي إباحة الهجرة في الثلاثة وهذا على مذهب من يقول لا يحتج بالمفهوم ودليل الخطاب قوله صلى الله عليه وسلم 0 يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا ) وفي رواية فيصد هذا ويصد هذا هو بضم الصاد ومعنى يصد يعرض أي يوليه عرضه بضم العين وهو جانبه والصد بضم الصاد وهو ايضا الجانب والناحية قوله صلى الله عليه وسلم ( وخيرهما الذي يبدأ بالسلام ) أي هو أفضلهما وفيه دليل لمذهب الشافعي ومالك ومن وافقهما أن السلام يقطع الهجرة ويرفع الاثم فيها ويزيله وقال أحمد وبن القاسم المالكي إن كان يؤذيه لم يقطع السلام هجرته قال اصحابنا ولو كاتبه أو راسله عند غيبته عنه هل يزول إثم الهجرة وفيه وجهان احدهما لا يزول لانه لم يكلمه واصحهما يزول لزوال الوحشة والله اعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يحل لمسلم ) قد يحتج به من يقول الكفار غير مخاطبين بفروع الشرع والاصح انهم مخاطبون بها وانما قيد بالمسلم لانه الذي يقبل خطاب الشرع وينتفع به 1 ( باب تحريم الظن والتجسس والتنافس والتناجش ونحوها )

Bagian V16/P117–V16/P121

قوله صلى الله عيه وسلم 2563 ( اياكم والظن فان الظن أكذب الحديث ) المراد النهي عن ظن السوء قال الخطابي هو تحقيق الظن وتصديقه دون ما يهجس في النفس فان ذلك لا يملك ومراد الخطابي أن المحرم من الظن ما يستمر صاحبه عليه ويستقر في قلبه دون ما يعرض في القلب ولا يستقر فإن هذا لا يكلف به كما سبق في حديث تجاوز الله تعالى عما تحدثت به الأمة مالم تتكلم أو تعمد وسبق تأويله على الخواطر التي لا تستقر ونقل القاضي عن سفيان أنه قال الظن الذي يأثم به هو ما ظنه وتكلم به فإن لم يتكلم لم يأثم قال وقال بعضهم يحتمل أن المراد الحكم في الشرع بظن مجرد من غير بناء على اصل ولا نظر واستدلال وهذا ضعيف أو باطل والصواب الاول قوله صلى الله عليه وسلم ( ولا تحسسوا ولا تجسسوا ) الاول بالحاء والثاني بالجيم قال بعض العلماء التحسس بالحاء الاستماع لحديث القوم وبالجيم البحث عن العورات وقيل بالجيم التفتيش عن بواطن الأمور وأكثر ما يقال في الشر والجاسوس صاحب سر الشر والناموس صاحب سر الخير وقيل بالجيم أن تطلبه لغيرك وبالحاء أن تطلبه لنفسك قاله ثعلب وقيل هما بمعنى وهو طلب معرفة الاخبار الغائبة والاحوال قوله صلى الله عليه وسلم ( ولا تنافسوا ولا تحاسدوا ) قد قدمنا أن الحسد تمني زوال النعمة واما المنافسة والتنافس فمعناهما الرغبة في الشئ وفي الانفراد به ونافسته منافسة اذا رغبت فيما رغب فيه قيل معنى الحديث التباري في الرغبة في الدنيا واسبابها وحظوظها قوله صلى الله عليه وسلم ( لا تهجروا ) كذا هو في معظم النسخ وفي بعضها تهاجروا وهما بمعنى والمراد النهي عن الهجرة ومقاطعة الكلام وقيل يجوز أن يكون لا تهجروا أي تتكلموا بالهجر بضم الهاء وهو الكلام القبيح وأما النهي عن البيع على بيع أخيه والنجش فسبق بيانهما في كتاب البيوع وقال القاضي يحتمل أن المراد بالتناجش هنا ذم بعضهم بعضا والصحيح أنه التناجش المذكور في البيع وهو أن يزيد في السلعة ولا رغبة له في شرائها بل ليغر غيرة في شرائها 1 ( باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه وعرضه وماله) قوله 2564 ( عامر بن كريز ) بضم الكاف قوله صلى الله عليه وسلم ( المسلم اخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره ) أما كون المسلم اخا المسلم فسبق شرحه قريبا وأما لا يخذله فقال العلماء الخذل ترك الاعانة والنصر ومعناه اذا استعان به في دفع ظالم ونحوه لزمه إعانته اذا أمكنه ولم يكن له عذر شرعي ولا يحقره هو بالقاف والحاء المهملة أي لا يحتقره فلا ينكر عليه ولا يستصغره ) ويستقله قال القاضي ورواه بعضهم لا يخفره بضم الياء والخاء المعجمة والفاء أي لا يغدر بعهده ولا ينقض أمانة قال والصواب المعروف هو الاول وهو الموجود في غير كتاب مسلم بغير خلاف وروي لا يحتقره وهذا يرد الرواية الثانية قوله صلى الله عليه وسلم ( التقوى ها هنا ويشير إلى صدره ثلاث مرار ) وفي رواية ان الله لا ينظر إلى أجسامكم ولكن ينظر إلى قلوبكم معنى الرواية الاولى أن الاعمال الظاهرة لا يحصل بها التقوى وانما تحصل بما يقع في القلب من عظمة الله تعالى وخشيته ومراقبته ومعنى نظرالله هنا مجازاته ومحاسبته أي انما يكون ذلك على مافي القلب دون الصور الظاهرة ونظر الله رؤيته محيط بكل شئ ومقصود الحديث أن الاعتبار في هذا كله بالقلب وهو من نحو قوله صلى الله عليه وسلم ألا إن في الجسد مضغة الحديث قال المازري واحتج بعض الناس بهذا الحديث على أن العقل في القلب لا في الرأس وقد سبقت المسألة مبسوطة في حديث ألا إن في الجسد مضغة قوله ( جعفر بن برقان ) هوبضم الموحدة واسكان الراء 1 ( باب النهي عن الشحناء )

Pertanyaan