Qur'an&Sunnah

Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi)

Bagian V16/P203–V16/P206

قوله صلى الله عليه وسلم 2654 ( إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث يشاء هذا من أحاديث الصفات وفيها القولان السابقان قريبا أحدهما الايمان بها من غير تعرض لتأويل ولا لمعرفة المعنى بل يؤمن بأنها حق وأن ظاهرها غير مراد قال الله تعالى ليس كمثله شيء والثاني يتأول بحسب ما يليق بها فعلى هذا المراد المجاز كما يقال فلان في قبضتي وفي كفي لا يراد به أنه حال في كفه بل المراد تحت قدرتي ويقال فلان بين إصبعي أقلبه كيف شئت اي انه مني على قهره والتصرف فيه كيف شئت فمعنى الحديث انه سبحانه وتعالى متصرف في قلوب عباده وغيرها كيف شاء لا يمتنع عليه منها شئ ولا يفوته ما أراده كما لايمتنع على الانسان ما كان بين إصبعيه فخاطب العرب بما يفهمونه ومثله بالمعاني الحسية تأكيدا له في نفوسهم فان قيل فقدرة الله تعالى واحدة والاصبعان للتثنية فالجواب أنه قد سبق أن هذا مجاز واستعارة فوقع التمثيل بحسب ما اعتادوه غير مقصود به التثنية والجمع والله أعلم 1 ( باب كل شئ بقدر ) قوله صلى الله عليه وسلم 2655 ( كل شئ بقدر حتى العجز والكيس أو قال الكيس والعجز ) قال القاضي رويناه برفع العجز والكيس عطفا على كل وبجرهما عطفا على شيء قال ويحتمل أن العجز هنا على ظاهره وهو عدم القدرة وقيل هو ترك ما يجب فعله والتسويف به وتأخيره عن وقته قال ويحتمل العجز عن الطاعات ويحتمل العموم في امور الدنيا والآخرة والكيس ضد العجز وهو النشاط والحذق بالامور ومعناه أن العاجز قد قدر عجزه والكيس قد قدر كيسه قوله 2656 ( جاء مشركو قريش يخاصمون في القدر فنزلت يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر إنا كل شيء خلقناه بقدر المراد بالقدر هنا القدر المعروف وهو ما قدر الله وقضاه وسبق به علمه وارادته وأشار الباجي إلى خلاف هذا وليس كما قال وفي هذه الآية الكريمة والحديث تصريح باثبات القدر وانه عام في كل شئ فكل ذلك مقدر في الازل معلوم لله مراد له 1 ( باب قدر على بن آدم حظه من الزنى وغيره ) قوله 2657 ( ما رأيت شيئا أشبه باللمم مما قاله أبو هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال أن الله كتب على بن آدم حظه من الزنى أدرك ذلك لا محالة فزنا العينين النظر وزنا اللسان النطق والنفس تمنى وتشتهي والفرج يصدق ذلك أو يكذبه ) وفي الرواية الثانية كتب على بن آدم نصيبه من الزنى مدرك ذلك لا محالة فالعينان زناهما النظر والاذنان زناهما الاستماع واللسان زناه الكلام واليد زناها البطش والرجل زناها الخطى والقلب يهوى ويتمنى ويصدق ذلك الفرج ويكذبه معنى الحديث أن بن آدم قدر عليه نصيب من الزنى فمنهم من يكون زناه حقيقيا بادخال الفرج في الفرج الحرام ومنهم من يكون زناه مجازا بالنظر الحرام اوالاستماع إلى الزنى وما يتعلق بتحصيله أو بالمس باليد بأن يمس أجنبية بيده أو يقبلها أو بالمشي بالرجل إلى الزنى اوالنظر أو اللمس أو الحديث الحرام مع اجنبية ونحو ذلك أو بالفكر بالقلب فكل هذه انواع من الزنى المجازي والفرج يصدق ذلك كله أو يكذبه معناه أنه قد يحقق الزنى بالفرج وقد لا يحققه بأن لا يولج الفرج في الفرج وان قارب ذلك والله اعلم واما قول بن عباس ما رايت شيئا اشبه باللمم مما قال أبو هريرة فمعناه تفسير قوله تعالى الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم إن ربك واسع المغفرة ومعنى الآية والله اعلم الذين يجتنبون المعاصي غير اللمم يغفر لهم اللمم كما في قوله تعالى إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم فمعنى الآيتين أن اجتناب الكبائر يسقط الصغائر وهي اللمم وفسره بن عباس بما في هذا الحديث من النظر واللمس ونحوهما وهو كما قال هذا هو الصحيح في تفسير اللمم وقيل ان يلم بالشئ ولا يفعله وقيل الميل إلى الذنب ولا يصر عليه وقيل غير ذلك مما ليس بظاهر واصل اللمم والالمام الميل إلى الشئ وطلبه من غير مداومة والله اعلم

Bagian V16/P206

1 ( باب معنى كل مولود يولد على الفطرة وحكم موتى اطفال الكفار وأطفال المسلمين)

Bagian V16/P206–V16/P211

قوله صلى الله عليه وسلم 2658 ( ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء ثم يقول أبو هريرة اقرؤوا إن شئتم فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله الآية ) وفي رواية مامن مولود يولد إلا وهو على الملة وفي رواية ليس من مولود يولد إلا على هذه الفطرة حتى يعبر عنه لسانه قالوا يا رسول الله أفرأيت من يموت صغيرا قال الله اعلم بما كانوا عاملين 2660 وفي رواية أن الغلام الذي قتله الخضر طبع كافرا ولو عاش لارهق أبويه طغيانا وكفرا 2661 وفي حديث عائشة توفي صبي من الانصار فقالت طوبى له عصفور من عصافير الجنة لم يعمل السوء ولم يدركه قال أو غير ذلك يا عائشة أن الله خلق للجنة أهلا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم وخلق للنار أهلا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم أجمع من يعتد به من علماء المسلمين على أن من مات من اطفال المسلمين فهو من اهل الجنة لأنه ليس مكلفا وتوقف فيه بعض من لا يعتد به لحديث عائشة هذا وأجاب العلماء بانه لعله نهاها عن المسارعة إلى القطع من غير أن يكون عندها دليل قاطع كما انكر على سعد بن أبي وقاص في قوله اعطه إني لأراه مؤمنا قال أو مسلما الحديث ويحتمل انه صلى الله عليه وسلم قال هذا قبل أن يعلم أن أطفال المسلمين في الجنة فلما علم قال ذلك في قوله صلى الله عليه وسلم مامن مسلم يموت له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم وغير ذلك من الاحاديث والله اعلم 2660 وأما اطفال المشركين ففيهم ثلاثة مذاهب قال الاكثرون هم في النار تبعا لآبائهم وتوقفت طائفة فيهم والثالث وهو الصحيح الذي ذهب إليه المحققون أنهم من أهل الجنة ويستدل له بأشياء منها حديث إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم حين رآه النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة وحوله اولاد الناس قالوا يا رسول الله وأولاد المشركين قال 2659 وأولاد المشركين رواه البخاري في صحيحه ومنها قوله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ولا يتوجه على المولود التكليف ويلزمه قول الرسول حتى يبلغ وهذا متفق عليه والله اعلم واما الفطرة المذكورة في هذه الاحاديث فقال المازري قيل هي ما أخذ عليهم في أصلاب آبائهم وان الولادة تقع عليها حتى يحصل التغيير بالابوين وقيل هي ما قضى عليه من سعادة أو شقاوة يصير اليها وقيل هي ما هئ له هذا كلام المازري وقال أبو عبيد سألت محمد بن الحسن عن هذا الحديث فقال كان هذا في اول الاسلام قبل أن تنزل الفرائض وقبل الامر بالجهاد وقال أبو عبيد كأنه يعني أنه لو كان يولد على الفطرة ثم مات قبل ان يهوده أبواه أو ينصرانه لم يرثهما ولم يرثاه لانه مسلم وهما كافران ولما جاز أن يسبى فلما فرضت الفرائض وتقررت السنن على خلاف ذلك علم أنه يولد على دينهما وقال بن المبارك يولد على ما يصير إليه من سعادة أو شقاوة فمن علم الله تعالى أنه يصير مسلما ولد على فطرة الاسلام ومن علم انه يصير كافرا ولد على الكفر وقيل معناه كل مولود يولد على معرفة الله تعالى والاقرار به فليس أحد يولد الا وهو يقر بأن له صانعا وأن سماه بغير إسمه آو عبد معه غيره والاصح أن معناه أن كل مولود يولد متهيئا للاسلام فمن كان أبواه أو احدهما مسلما استمر على الاسلام في أحكام الآخرة والدنيا وإن كان أبواه كافرين جرى عليه حكمهما في احكام الدنيا وهذا معنى يهودانه وينصرانه ويمجسانه أي يحكم له بحكمهما في الدنيا فإن بلغ استمر عليه حكم الكفر ودينهما فان كانت سبقت له سعادة أسلم وإلا مات على كفره وإن مات قبل بلوغه فهل هو من اهل الجنة أم النار أم يتوقف فيه ففيه المذاهب الثلاثة السابقة قريبا الأصح انه من اهل الجنة والجواب عن حديث الله اعلم بما كانوا عاملين أنه ليس فيه تصريح بأنهم في النار وحقيقة لفظه الله اعلم بما كانوا يعملون لو بلغوا ولم يبلغوا اذ التكليف لا يكون إلا بالبلوغ وأما غلام الخضر فيجب تأويله قطعا لأن أبويه كانا مؤمنين فيكون هو مسلما فيتأول على أن معناه أن الله اعلم أنه لو بلغ لكان كافرا لا أنه كافر في الحال ولا يجري عليه في الحال أحكام الكفار والله اعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( كما تنتج البهيمة بهيمة ) فهو بضم التاء الاولى وفتح الثانية ورفع البهيمة ونصب بهيمة ومعناه كما تلد البهيمة بهيمة ( جمعاء ) بالمد أي مجتمعة الاعضاء سليمة من نقص لا توجد فيها جدعاء بالمد وهي مقطوعة الأذن أو غيرها من الاعضاء ومعناه أن البهيمة تلد البهيمة كاملة الاعضاء لا نقص فيها وإنما يحدث فيها الجدع والنقص بعد ولادتها قوله صلى الله عليه وسلم في حديث زهير بن حرب ( مامن مولود إلا يلد على الفطرة ) هكذا هو في جميع النسخ يلد بضم الياء المثناة تحت وكسر اللام على وزن ضرب حكاه القاضي عن رواية السمرقندي قال وهو صحيح على ابدال الواو ياء لانضمامها قال وقد ذكر الهجري في نوادره يقال ولد ويلد بمعنى قال القاضي ورواه غير السمرقندي يولد والله اعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( كل انسان تلده أمه يلكزه الشيطان في حضنيه إلا مريم وابنها ) هكذا هو في جميع النسخ في حضنيه بحاء مهملة مكسورة ثم ضاد معجمة ثم نون ثم ياء تثنية حضن وهو الجنب وقيل الخاصرة قال القاضي ورواه بن ماهان خصييه بالخاء المعجمة والصاد المهملة وهو الانثيان قال القاضي واظن هذا وهما بدليل قوله إلا مريم وابنها وسبق شرح هذا الحديث في كتاب الفضائل وسبق ذكر الغلام الذي قتله الخضر في فضائل الخضر قوله 0 عن رقبة بن مسقلة ) هكذا هو في جميع النسخ مسقلة بالسين وهو صحيح يقال بالسين والصاد وفي قوله صلى الله عليه وسلم الله اعلم بما كانوا عاملين بيان لمذهب اهل الحق أن الله علم ما كان وما يكون ما لا يكون لو كان كيف كان يكون وقد سبق بيان نظائره من القرآن والحديث

Bagian V16/P211–V16/P214

1 ( باب بيان أن الآجال والأرزاق وغيرها لا تزيد ولا تنقص عما سبق به القدر ) قوله 2663 ( قالت آم حبيبة اللهم امتعني بزوجي رسول الله صلى الله عليه وسلم وبأبي أبي سفيان وبأخي معاوية فقال النبي صلى الله عليه وسلم قد سألت الله عزوجل لآجال مضروبة وأيام معدودة وأرزاق مقسومة ولن يعجل شيئا قبل حله أو يؤخر شيئا عن حله ولو كنت سألت الله أن يعيذك من عذاب في النار أو عذاب في القبر كان خيرا وأفضل ) أما حله فضبطناه بوجهين فتح الحاء وكسرها في المواضع الخمسة من هذه الروايات وذكر القاضي أن جميع الرواة على الفتح ومراده رواة بلادهم وإلا فالأشهر عند رواة بلادنا الكسر وهما لغتان ومعناه وجوبه وحينه يقال حل الأجل يحل حلا وحلا وهذا الحديث صريح في أن الآجال والأرزاق مقدرة لا تتغير عما قدره الله تعالى وعلمه في الأزل فيستحيل زيادتها ونقصها حقيقة عن ذلك واما ما ورد في حديث صلة الرحم تزيد في العمر ونظائره فقد سبق تأويله في باب صلة الأرحام واضحا قال المازري هنا قد تقرر بالدلائل القطعية أن الله تعالى أعلم بالآجال والأرزاق وغيرها وحقيقة العلم معرفة المعلوم على ماهو عليه فإذا علم الله تعالى أن زيدا يموت سنة خمسمائة استحال أن يموت قبلها أو بعدها لئلا ينقلب العلم جهلا فاستحال أن الآجال التي علمها الله تعالى تزيد وتنقص فيتعين تأويل الزيادة أنها بالنسبة إلى ملك الموت أو غيره ممن وكله الله بقبض الارواح وأمره فيها بآجال ممدودة فانه بعد أن يأمره بذلك أو يثبته في اللوح المحفوظ ينقص منه ويزيد على حسب ما سبق به علمه في الأزل وهو معنى قوله تعالى يمحو الله ما يشاء ويثبت وعلى ماذكرناه يحمل قوله تعالى ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده واعلم أن مذهب اهل الحق أن المقتول مات بأجله وقالت المعتزلة قطع أجله والله اعلم فإن قيل ما الحكمة في نهيها عن الدعاء بالزيادة في الأجل لأنه مفروغ منه وندبها إلى الدعاء بالاستعاذة من العذاب مع أنه مفروغ منه أيضا كالأجل فالجواب أن الجميع مفروع منه لكن الدعاء بالنجاة من عذاب النار ومن عذاب القبر ونحوهما عبادة وقد أمر الشرع بالعبادات فقيل أفلا نتكل على كتابنا وما سبق لنا من القدر فقال اعملوا فكل ميسر لما خلق له وأما الدعاء بطول الأجل فليس عبادة وكمالا يحسن ترك الصلاة والصوم والذكر اتكالا على القدر فكذا الدعاء بالنجاة من النار ونحوه والله اعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( وإن القردة والخنازير كانوا قبل ذلك ) أي قبل مسخ بني اسرائيل فدل على أنها ليست من المسخ وجاء كانوا بضمير العقلاء مجازا لكونه جرى في الكلام ما يقتضي مشاركتها للعقلاء كما في قوله تعالى رأيتهم لي ساجدين وكل في فلك يسبحون 1 ( باب الايمان للقدر والاذعان له )

Bagian V16/P214–V16/P215

قوله صلى الله عليه وسلم 2664 ( المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير ) والمراد بالقوة هنا عزيمة النفس والقريحة في أمور الآخرة فيكون صاحب هذا الوصف اكثر إقداما على العدو في الجهاد وأسرع خروجا إليه وذهابا في طلبه وأشد عزيمة في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر على الاذى في كل ذلك واحتمال المشاق في ذات الله تعالى وأرغب في الصلاة والصوم والاذكار وسائر العبادات وأنشط طلبا لها ومحافظة عليها ونحو ذلك واما قوله صلى الله عليه وسلم وفي كل خير فمعناه في كل من القوي والضعيف خير لاشتراكهما في الايمان مع ما يأتي به الضعيف من العبادات قوله صلى الله عليه وسلم ( احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز ) أما احرص فبكسر الراء وتعجز بكسر الجيم وحكي فتحهما جميعا ومعناه احرص على طاعة الله تعالى والرغبة فيما عنده واطلب الاعانة من الله تعالى على ذلك ولا تعجز ولا تكسل عن طلب الطاعة ولا عن طلب الاعانة قوله صلى الله عليه وسلم ( وإن أصابك شئ فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل فان لو تفتح عمل الشيطان ) قال القاضي عياض قال بعض العلماء هذا النهي انما هو لمن قاله معتقدا ذلك حتما وانه لو فعل ذلك لم تصبه قطعا فأما من رد ذلك إلى مشيئة الله تعالى بانه لن يصيبه إلا ماشاء الله فليس من هذا واستدل بقول أبي بكر الصديق رضي الله عنه في الغار لو أن أحدهم رفع رأسه لرآنا قال القاضي وهذا لا حجة فيه لانه انما أخبر عن مستقبل وليس فيه دعوى لرد قدر بعد وقوعه قال وكذا جميع ماذكره البخاري في باب ما يجوز من اللو كحديث لولا حدثان عهد قومك بالكفر لأتممت البيت على قواعد إبراهيم ولوكنت راجما بغير بينة لرجمت هذه ولولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك وشبه ذلك فكله مستقبل لا اعتراض فيه على قدر فلا كراهة فيه لانه انما أخبر عن اعتقاده فيما كان يفعل لولا المانع وعما هو في قدرته فاما ما ذهب فليس في قدرته قال القاضي فالذي عندي في معنى الحديث أن النهي على ظاهره وعمومه لكنه نهي تنزيه ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم فان لو تفتح عمل الشيطان اي يلقي في القلب معارضة القدر ويوسوس به الشيطان هذا كلام القاضي قلت وقد جاء من استعمال لو في الماضي قوله صلى الله عليه وسلم لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي وغير ذلك فالظاهر أن النهي انما هو عن إطلاق ذلك فيما لا فائدة فيه فيكون نهي تنزيه لا تحريم فأما من قاله تأسفا على مافات من طاعة الله تعالى أو ماهو متعذر عليه من ذلك ونحو هذا فلا بأس به وعليه يحمل أكثر الاستعمال الموجود في الاحاديث والله اعلم 1 ( كتاب العلم ) 1 ( باب النهي عن اتباع متشابه القرآن والتحذير من متبعيه والنهي عن الاختلاف في القرآن)

Bagian V16/P215–V16/P220

قوله 2665 ( حدثنا يزيد بن إبراهيم التستري ) هو بضم التاء الاولى واما التاء الثانية فالصحيح المشهور فتحها ولم يذكر السمعاني في كتابه الانساب والحازمي في المؤتلف وغيرهما من المحققين والاكثرون غيره وذكر القاضي في المشارق أنها مضمومة كالأولى قال وضبطها الباجي بالفتح قال السمعاني هي بلدة من كور الاهواز من بلاد خورستان يقول لها الناس شتر بها قبر البراء بن مالك رضي الله عنه الصحابي أخي أنس قولها ( تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات إلى آخر الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم ) قد اختلف المفسرون والأصوليون وغيرهم في المحكم والمتشابه اختلافا كثيرا قال الغزالي في المستصفى اذا لم يرد توقيف في تفسيره فينبغي أن يفسر بما يعرفه اهل اللغة وتناسب اللفظ من حيث الوضع ولا يناسبه قول من قال المتشابه الحروف المقطعة في اوائل السور والمحكم ما سواه ولا قولهم المحكم ما يعرفه الراسخون في العلم والمتشابه ما انفرد الله تعالى بعلمه ولا قولهم المحكم الوعد والوعيد والحلال والحرام والمتشابه القصص والامثال فهذا أبعد الاقوال قال بل الصحيح أن المحكم يرجع إلى معنيين احدهما المكشوف المعنى الذي لا يتطرق إليه اشكال واحتمال والمتشابه ما يتعارض فيه الاحتمال والثاني أن المحكم ما انتظم ترتيبه مفيدا إما ظاهرا وإما بتأويل وأما المتشابه فالأسماء المشتركة كالقرء وكالذي بيده عقدة النكاح وكاللمس فالاول متردد بين الحيض والطهر والثاني بين الولي والزوج والثالث بين الوطء والمس باليد ونحوها قال ويطلق على ماورد في صفات الله تعالى مما يوهم ظاهره الجهة والتشبيه ويحتاج إلى تأويل واختلف العلماء في الراسخين في العلم هل يعلمون تأويل المتشابه وتكون الواو في والراسخون عاطفه أم لا ويكون الوقف على وما يعلم تأويله الا الله ثم يبتدئ قوله تعالى والراسخون في العلم يقولون آمنا به وكل واحد من القولين محتمل واختاره طوائف والاصح الاول وان الراسخين يعلمونه لانه يبعد أن يخاطب الله عباده بما لا سبيل لأحد من الخلق إلى معرفته وقد اتفق اصحابنا وغيرهم من المحققين على انه يستحيل ان يتكلم الله تعالى بما لا يفيد والله اعلم وفي هذا الحديث التحذير من مخالطة اهل الزيغ واهل البدع ومن يتبع المشكلات للفتنة فأما من سأل عما أشكل عليه منها للاسترشاد وتلطف في ذلك فلا بأس عليه وجوابه واجب وأما الاول فلا يجاب بل يزجر ويعزر كما عزر عمر بن الخطاب رضي الله عنه صبيع بن عسل حين كان يتبع المتشابه والله اعلم قوله 2666 ( هجرت يوما ) أي بكرت قوله صلى الله عليه وسلم ( إنما هلك من كان قبلكم باختلافهم في الكتاب ) و 2667 في رواية اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم فاذا اختلفتم فيه فقوموا المراد بهلاك من قبلنا هنا هلاكهم في الدين بكفرهم وابتداعهم فحذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من مثل فعلهم والامر بالقيام عند الاختلاف في القرآن محمول عند العلماء على اختلاف لا يجوز أو اختلاف يوقع فيما لا يجوز كاختلاف في نفس القرآن أو في معنى منه لا يسوغ فيه الاجتهاد أو اختلاف يوقع في شك أو شبهة اوفتنة وخصومة اوشجار ونحو ذلك وأما الاختلاف في استنباط فروع الدين منه ومناظرة اهل العلم في ذلك على سبيل الفائدة واظهار الحق واختلافهم في ذلك فليس منهيا عنه بل هو مأمور به وفضيلة ظاهرة وقد أجمع المسلمون على هذا من عهد الصحابة إلى الآن والله اعلم قوله صلى الله عليه وسلم 2668 ( أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم ) هو بفتح الخاء وكسر الصاد والألد شديد الخصومة مأخوذ من لديدي الوادي وهما جانباه لانه كلما احتج عليه بحجة أخذ في جانب آخر وأما الخصم فهو الحاذق بالخصومة والمذموم هو الخصومة بالباطل في رفع حق أو اثبات باطل والله اعلم قوله صلى الله عليه وسلم 2669 ( لتتبعن سنن الذين من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع الخ ) السنن بفتح السين والنون وهو الطريق والمراد بالشبر والذراع وجحر الضب التمثيل بشدة الموافقة لهم والمراد الموافقة في المعاصي والمخالفات لا في الكفر وفي هذا معجزة ظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقد وقع ما أخبر به صلى الله عليه وسلم قوله ( حدثني عدة من اصحابنا عن سعيد بن أبي مريم ) قال المازري هذا من الاحاديث المقطوعة في مسلم وهي اربعة عشر هذا آخرها قال القاضي قلد المازري أبا علي الغساني الجياني في تسميته هذا مقطوعا وهي تسمية باطلة وانما هذا عند اهل الصنعة من باب رواية المجهول وانما المقطوع ما حذف منه راو قلت وتسمية هذا الثاني ايضا مقطوعا مجاز وانما هو منقطع ومرسل عند الاصوليين والفقهاء وانما حقيقة المقطوع عندهم الموقوف على التابعي فمن بعده قولا له أو فعلا أو نحوه وكيف كان فمتن الحديث المذكور صحيح متصل بالطريق الاول وانما ذكر الثاني متابعة وقد سبق ان المتابعة يحتمل فيها مالا يحتمل في الأصول وقد وقع في كثير من النسخ هنا اتصال هذا الطريق الثاني من جهة أبي إسحاق إبراهيم بن سفيان راوي الكتاب عن مسلم وهو من زياداته وعالي اسناده قال أبو إسحاق حدثني محمد بن يحيى قال حدثنا بن أبي مريم فذكره باسناده إلى آخره فاتصلت الرواية والله اعلم قوله صلى الله عليه وسلم 2670 ( هلك المتنطعون ) اي المتعمقون الغالون المجاوزون الحدود في اقوالهم وافعالهم

Bagian V16/P220–V16/P227

1 ( باب رفع العلم وقبضه وظهور الجهل والفتن في آخر الزمان ) قوله 2671 ( حدثنا شيبان بن فروخ الخ ) هذا الاسناد والذي بعده كلهم بصريون قوله صلى الله عليه وسلم ( من أشراط الساعة أن يرفع العلم ويثبت الجهل وتشرب الخمر ويظهر الزنى ) هكذا هو في كثير من النسخ يثبت الجهل من الثبوت وفي بعضها يبث بضم الياء وبعدها موحدة مفتوحة ثم مثلثة مشددة اي ينشر ويشيع ومعنى تشرب الخمر شربا فاشيا ويظهر الزنى أي يفشو وينتشر كما صرح به في الرواية الثانية وأشراط الساعة علاماتها واحدها شرط بفتح الشين والراء ويقل الرجال بسبب القتل وتكثر النساء فلهذا يكثر الجهل والفساد ويظهر الزنى والخمر ويتقارب الزمان اي يقرب من القيامة ويلقي الشح هو باسكان اللام وتخفيف القاف اي يوضع في القلوب ورواه بعضهم يلقى بفتح اللام وتشديد القاف اي يعطي والشح هو البخل بأداء الحقوق والحرص على ما ليس له وقد سبق الخلاف فيه مبسوطا في باب تحريم الظلم وفي رواية وينقص العلم هذا يكون قبل قبضه قوله صلى الله عليه وسلم 2673 ( إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى اذا لم يترك عالما اتخذ الناس رؤسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا ) هذا الحديث يبين أن المراد بقبض العلم في الأحاديث السابقة المطلقة ليس هو محوه من صدور حفاظه ولكن معناه أنه يموت حملته ويتخذ الناس جهالا يحكمون بجهالاتهم فيضلون ويضلون وقوله صلى الله عليه وسلم اتخذ الناس رؤسا جهالا ضبطناه في البخاري رؤسا بضم الهمزة وبالتنوين جمع رأس وضبطوه في مسلم هنا بوجهين أحدهما هذا والثاني رؤساء بالمد جمع رئيس وكلاهما صحيح والاول أشهر وفيه التحذير من اتخاذ الجهال رؤساء قوله ( إن عائشة قالت في عبد الله بن عمرو ما أحسبه الا قد صدق أراه لم يزد فيه شيئآ ولم ينقص ) ليس معناه أنها اتهمته لكنها خافت أن يكون اشتبه عليه أو قرأه من كتب الحكمة فتوهمه عن النبي صلى الله عليه وسلم فلما كرره مرة أخرى وثبت عليه غلب على ظنها أنه سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم وقولها أراه بفتح الهمزة وفي هذا الحديث الحث على حفظ العلم وأخذه عن أهله واعتراف العالم للعالم بالفضيلة 1 ( باب من سن سنة حسنة أو سيئة ومن دعا إلى هدى أو ضلالة ) قوله صلى الله عليه وسلم 1017 ( من سن سنة حسنة ومن سن سنة سيئة ) الحديث وفي الحديث الآخر 2674 من دعا إلى هدى ومن دعا إلى ضلالة هذان الحديثان صريحان في الحث على استحباب سن الامور الحسنة وتحريم سن الامور السيئة وأن من سن سنة حسنة كان له مثل اجر كل من يعمل بها إلى يوم القيامة ومن سن سنة سيئة كان عليه مثل وزر كل من يعمل بها إلى يوم القيامة وأن من دعا إلى هدى كان له مثل أجور متابعيه أو إلى ضلالة كان عليه مثل آثام تابعيه سواء كان ذلك الهدي والضلالة هو الذي ابتدأه أم كان مسبوقا إليه وسواء كان ذلك تعليم علم أو عبادة أو أدب أو غير ذلك قوله صلى الله عليه وسلم 0 فعمل بها بعده ) معناه إن سنها سواء كان العمل في حياته أو بعد موته والله اعلم 1 ( كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار ) 1 ( باب الحث على ذكر الله تعالى)

Bagian V16/P227–V17/P004

2675 قوله عز وجل ( أنا عند ظن عبدي بي ) قال القاضي قيل معناه بالغفران له اذا استغفر والقبول اذا تاب والاجابة اذا دعا والكفاية اذا طلب الكفاية وقيل المراد به الرجاء وتأميل العفو وهذا اصح قوله تعالى وانا معه حين يذكرني أي معه بالرحمة والتوفيق والهداية والرعاية وأما قوله تعالى وهو معكم أينما كنتم فمعناه بالعلم والاحاطة قوله تعالى إن ذ كرني فى نفسه ذكرته في نفسي قال المازري النفس تطلق في اللغة على معان منها الدم ومنها نفس الحيوان وهما مستحيلان فى حق الله تعالى ومنها الذات والله تعالى له ذات حقيقة وهو المراد بقوله تعالى فى نفسى ومنها الغيب وهو أحد الأقوال فى قوله تعالى تعلم ما فى نفسى ولا أعلم ما فى نفسك أى ما فى غيبى فيجوز أن يكون أيضا مراد الحديث أي اذا ذكرني خاليا اثابه الله وجازاه عما عمل ) بما لا يطلع عليه أحد قوله تعالى وان ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ هم خير منهم هذا مما استدلت به المعتزلة ومن وافقهم على تفضيل الملائكة على الانبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين واحتجوا أيضا بقوله تعالى ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا فالتقييد بالكثير احتراز من الملائكة ومذهب اصحابنا وغيرهم ان الأنبياء افضل من الملائكة لقوله تعالى فى بني إسرائيل وفضلناهم على العالمين والملائكة من العالمين ويتأول هذا الحديث على ان الذاكرين غالبا يكونون طائفة لانبى فيهم فاذا ذكره الله تعالى فى خلائق من الملائكة كانوا خيرا من تلك الطائفة قوله تعالى وان تقرب منى شبرا تقربت إليه ذراعا وان تقرب إلى ذراعا تقربت منه باعا وان أتاني يمشى أتيته هرولة هذا الحديث من أحاديث الصفات ويستحيل إرادة ظاهرة وقد سبق الكلام فى احاديث الصفات مرات ومعناه من تقرب إلى بطاعتى تقربت إليه برحمتي والتوفيق والاعانه وان زاد زدت فإن أتانى يمشي وأسرع في طاعتي اتيته هرولة أي صببت عليه الرحمة وسبقته بها ولم احوجه إلى المشى الكثير في الوصول الي المقصود والمراد ان جزاءه يكون تضعيفه على حسب تقربه قوله تعالى في رواية محمد بن جعفر واذا تلقاني بباع جئته أتيته هكذا هو فى اكثر النسخ جئته اتيته وفي بعضها جئته بأسرع فقط وفي بعضها اتيته وهاتان ظاهرتان والأول صحيح ايضا والجمع بينهما للتوكيد وهو حسن لا سيما عند اختلاف اللفظ والله أعلم 2676 قوله جبل يقال له جمدان هو بضم الجيم واسكان الميم قوله صلى الله عليه وسلم سبق المفردون قالوا وما المفردون يا رسول الله قال الذاكرون الله كثيرا والذاكرات هكذا الروايه فيه المفردون بفتح الفاء وكسر الراء المشددة وهكذا نقله القاضي عن متقنى شيوخهم وذكر غيره أنه روى بتخفيفها واسكان الفاء يقال فرد الرجل وفرد بالتخفيف والتشديد وأفرد وقد فسرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذاكرين الله كثيرا والذاكرات تقديره والذاكراته فحذفت الهاء هنا كما حذفت فى القرآن لمناسبة رؤس الآى ولأنه مفعول يجوز حذفه وهذا التفسير هو مراد الحديث قال بن قتيبه وغيره وأصل المفردين الذين هلك أقرانهم وانفردوا عنهم فبقوا يذكرون الله تعالى وجاء فى رواية هم الذين اهتزوا فى ذكر الله أى لهجوابه وقال بن الأعرابي يقال فرد الرجل اذا تفقه واعتزل وخلا بمراعاة الأمر والنهى 1 ( باب فى اسماء الله تعالى وفضل من أحصاها)

Bagian V17/P004–V17/P006

2677 قوله صلى الله عليه وسلم إن لله تسعة وتسعين اسما مائة الا واحدا من أحصاها دخل الجنه أنه وتر يحب الوتر وفى رواية من حفظها دخل الجنة قال الامام أبو القاسم القشيرى فيه دليل على أن الاسم هو المسمى إذ لو كان غيره لكانت الأسماء لغيره لقوله تعالى ولله الأسماء الحسنى قال الخطابى وغيره وفيه دليل على أن أشهر أسمائه سبحانه وتعالى الله لاضافة هذه الأسماءاليه وقد روى أن الله هو اسمه الاعظم قال أبو القاسم الطبرى واليه ينسب كل اسم له فيقال الرؤف والكريم من أسماء الله تعالى ولا يقال من أسماء الرؤف أو الكريم الله واتفق العلماء على أن هذا الحديث ليس فيه حصر لأسمائه سبحانه وتعالى فليس معناه أنه ليس له أسماء غير هذه التسعة والتسعين وانما مقصود الحديث أن هذه التسعة والتسعين من أحصاها دخل الجنة فالمراد الاخبار عن دخول الجنة باحصائها لا الاخبار بحصر الأسماء ولهذا جاء فى الحديث الآخر أسألك بكل اسم سميت به نفسك أواستأثرت به فى علم الغيب عندك وقد ذكر الحافظ أبو بكر بن العربى المالكى عن بعضهم أنه قال لله تعالى ألف اسم قال بن العربي وهذا قليل فيها والله أعلم وأما تعيين هذه الأسماء فقد جاء فى الترمذى وغيره فى بعض أسمائه خلاف وقيل انها مخفية التعيين كالاسم الأعظم وليلة القدر ونظائرها واما قوله صلى الله عليه وسلم من أحصاها دخل الجنة فاختلفوا فى المراد باحصائها فقال البخارى وغيره من المحققين معناه حفظها وهذا هو الأظهر لأنه جاء مفسرا فى الرواية الأخرى من حفظها وقيل أحصاها عدها ) فى الدعاء بها وقيل أطاقها أى أحسن المراعاة لها والمحافظة على ما تقتضيه وصدق بمعانيها وقيل معناه العمل بها والطاعة بكل اسمها والايمان بها لا يقتضى عملا وقال بعضهم المراد حفظ القرآن وتلاوته كله لأنه مستوف لها وهو ضعيف والصحيح الأول قوله صلى الله عليه وسلم إن الله وتر يحب الوتر الوتر الفرد ومعناه فى حق الله تعالى الواحد الذى لا شريك له ولا نظير ومعنى يحب الوتر تفضيل الوتر فى الاعمال وكثير من الطاعات فجعل الصلاة خمسا والطهارة ثلاثا والطواف سبعا والسعى سبعا ورمى الجمار سبعا وأيام التشريق ثلاثا والاستنجاء ثلاثا وكذا الأكفان وفى الزكاة خمسة أوسق وخمس أواق من الورق ونصاب الابل وغير ذلك وجعل كثيرا من عظيم مخلوقاته وترا منها السماوات والأرضون والبحار وأيام الاسبوع وغير ذلك وقيل ان معناه منصرف إلى صفة من يعبد الله بالوحدانية والتفرد مخلصا له والله أعلم 1 ( باب العزم فى الدعاء ولا يقل إن شئت) 2678 قوله صلى الله عليه وسلم اذا دعا أحدكم فليعزم فى الدعاء ولا يقل اللهم إن شئت فأعطنى فإن الله لا مستكره له وفى رواية فإن الله صانع ما شاء لا مكره له وفى رواية ليعزم الرغب ) فان الله لايتعاظمه شيء أعطاه قال العلماء عزم المسألة الشدة فى طلبها والحزم من غير ضعف فى الطلب ولا تعليق على مشيئة ونحوها وقيل هو حسن الظن بالله تعالى في الاجابة ومعنى الحديث استحباب الجزم فى الطلب وكراهة التعليق على المشيئة قال العلماء سبب كراهته أنه لا يتحقق استعمال المشيئة إلا فى حق من يتوجه عليه الاكراه والله تعالى منزه عن ذلك وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم فى آخر الحديث فانه لا مستكره له وقيل سبب الكراهة أن فى هذا اللفظ صورة الاستعفاء على المطلوب والمطلوب منه قوله عن عطاء بن مثنى هو بالمد والقصر 1 ( باب كراهة تمنى الموت لضر نزل به )

Bagian V17/P006–V17/P012

2680 قوله صلى الله عليه وسلم لايتمنين أحدكم الموت لضر نزل به فان كان لا بد متمنيا فليقل اللهم أحينى ما كانت الحياة خيرا لى وتوفنى اذا كانت الوفاة خيرا لى فيه التصريح بكراهة تمني الموت لضر نزل به من مرض أو فاقة أو محنة من عدو أو نحو ذلك من مشاق الدنيا فأما اذا خاف ضررا فى دينه أوفتنة فيه فلا كراهة فيه لمفهوم هذا الحديث وغيره وقد فعل هذا الثانى خلائق من السلف عند خوف الفتنة فى أديانهم وفيه أنه إن خاف ولم يصبر على حاله فى بلواه بالمرض ونحوه فليقل اللهم أحينى إن كانت الحياة خيرا لى الخ والأفضل الصبر والسكون للقضاء قوله حدثنا عاصم عن النضر بن أنس وانس يومئذ حي معناه أن النضر حدث به فى حياة أبيه 2682 قوله صلي الله عليه وسلم اذا مات أحدكم انقطع عمله هكذا هو فى بعض النسخ عمله وفى كثير منها أمله وكلاهما صحيح لكن الأول أجود وهو المتكرر فى الأحاديث والله أعلم 1 ( باب من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه ) 2683 قوله حدثنا هداب هذا الاسناد والذى بعده كلهم بصريون الا عبادة بن الصامت فشامى قوله صلى الله عليه وسلم من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه قالت عائشة فقلت يا نبى الله أكراهية الموت فكلنا يكره الموت قال ليس كذلك ولكن المؤمن اذا بشر برحمة الله ورضوانه وجنته أحب لقاء الله فأحب الله لقاءه وأن الكافر اذا بشر بعذاب الله وسخطه كره لقاء الله وكره الله لقاءه هذا الحديث يفسر آخره أوله ويبين المراد بباقى الأحاديث المطلقة من أحب لقاء الله ومن كره لقاء الله ومعنى الحديث أن الكراهة المعتبرة هي التى تكون عند النزع فى حالة لا تقبل توبته ولا غيرها فحينئذ يبشر كل انسان بما هو صائر إليه وما أعدله ويكشف له عن ذلك فأهل السعادة يحبون الموت ولقاء الله لينتقلوا إلى ما أعدلهم ويحب الله لقاءهم أى فيجزل لهم العطاء والكرامة وأهل الشقاوة يكرهون لقاءه لما علموا من سوء ما ينتقلون إليه ويكره الله لقاءهم أى يبعدهم عن رحمته وكرامته ولا يريد ذلك بهم وهذا معنى كراهته سبحانه لقاءهم وليس معنى الحديث أن سبب كراهة الله تعالى لقاءهم كراهتهم ذلك ولا أن حبه لقاء الآخرين حبهم ذلك بل هو صفة لهم 2685 قولها اذا شخص البصر وحشرج الصدر واقشعر الجلد وتشنجت الأصابع أما شخص فبفتح الشين والخاء ومعناه ارتفاع الأجفان إلى فوق وتحديد النظر وأما الحشرجة فهي تردد النفس فى الصدور وأما اقشعرار الجلد فهو قيام شعره وتشنج الأصابع تقبضها 1 ( باب فضل الذكر والدعاء والتقرب إلى الله تعالى وحسن الظن به ) قوله تعالى واذا تقرب منى ذراعا تقربت إليه باعا أو بوعا الباع والبوع بضم الباء والبوع بفتحها ) كله بمعنى وهو طول ذراعى الانسان وعضديه وعرض صدره قال الباجي وهو قدر أربع أذرع وهذا حقيقة اللفظ والمراد بها فى هذا الحديث المجاز كما سبق فى أول كتاب الذكر فى شرح هذا الحديث مع الحديثين بعده 2687 قوله تعالى فله عشر أمثالها أو أزيد معناه أن التضعيف بعشرة أمثالهالا بد بفضل الله ورحمته ووعده الذى لايخلف والزيادة بعد بكثرة التضعيف إلى سبعمائة ضعف والى أضعاف كثيرة يحصل لبعض الناس دون بعض على حسب مشيئته سبحانه وتعالى قوله تعالى ومن لقينى بقراب الأرض خطيئة هو بضم القاف على المشهور وهو ما يقارب ملاها وحكى كسر القاف نقله القاضي وغيره والله أعلم 1 ( باب كراهة الدعاء بتعجيل العقوبة فى الدنيا )

Bagian V17/P012–V17/P016

2688 قوله عاد رجلا من المسلمين قد خفت مثل الفرخ أى ضعف وفى هذا الحديث النهى عن الدعاء بتعجيل العقوبة وفيه فضل الدعاء باللهم آتنا فى الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار وفيه جواز التعجب بقول سبحان الله وقد سبقت نظائره وفيه استحباب عيادة المريض والدعاء له وفيه كراهة تمني البلاء لئلا يتضجر منه ويسخطه وربما شكا وأظهر الأقوال فى تفسير الحسنة فى الدنيا أنها العبادة والعافية وفى الآخرة الجنة والمغفرة وقيل الحسنة تعم الدنيا والآخرة 1 ( باب فضل مجالس الذكر) 2689 قوله صلى الله عليه وسلم ان لله تبارك وتعالى ملائكة سيارة فضلا يبتغون مجالس الذكر أما السيارة فمعناه سياحون فى الأرض وأما فضلا فضبطوه على أوجه أحدها وهو أرجحها واشهرها فى بلادنا فضلا بضم الفاء والضاد والثانية بضم الفاء واسكان الضاد ورجحها بعضهم وادعى أنها أكثر وأصوب والثالثة بفتح الفاء واسكان الضاد قال القاضي هكذا الرواية عند جمهور شيوخنا فى البخارى ومسلم والرابعة فضل بضم الفاء والضاد ورفع اللام على أنه خبر مبتدأ محذوف والخامسة فضلاء بالمد جمع فاضل قال العلماء معناه على جميع الروايات أنهم ملائكة زائدون على الحفظة وغيرهم من المرتبين مع الخلائق فهؤلاء السيارة لاوظيفة لهم وانما مقصودهم حلق الذكر وأما قوله صلى الله عليه وسلم يبتغون فضبطوه على وجهين أحدهما بالعين المهملة من التتبع وهو البحث عن الشيء والتفتيش والثانى يبتغون بالغين المعجمة من الا بتغاء وهو الطلب وكلاهما صحيح قوله صلى الله عليه وسلم فاذا وجدوا مجلسا فيه ذكر قعدوا معهم وحف بعضهم بعضا هكذا هو فى كثير من نسخ بلادنا حف بالفاء وفى بعضها حض بالضاد المعجمة أى حث على الحضور والاستماع وحكى القاضي عن بعض رواتهم وحط بالطاء المهملة واختاره القاضي قال ومعناه أشار بعضهم إلى بعض بالنزول ويؤيد هذه الرواية قوله بعده فى البخارى هلموا إلى ) حاجتكم ويؤيد الرواية الأولى وهى حف قوله فى البخارى يحفونهم بأجنحتهم ويحدقون بهم ويستديرون حولهم ويحوف بعضهم بعضا قوله ويستجيرونك من نارك أى يطلبون الامان منها قوله عبد خطاء أى كثير الخطايا وفى هذا الحديث فضيلة الذكر وفضيلة مجالسه والجلوس مع أهله وان لم يشاركهم وفضل مجالسة الصالحين وبركتهم والله أعلم قال القاضي عياض رحمه الله وذكر الله تعالى ضربان ذكر بالقلب وذكر باللسان وذكر القلب نوعان أحدهما وهو أرفع الأذكار وأجلها الفكر فى عظمة الله تعالى وجلاله وجبروته وملكوته وآياته فى سمواته وأرضه ومنه الحديث خير الذكر الخفى والمراد به هذا والثانى ذكره بالقلب عند الأمر والنهى فيمتثل ما أمر به ويترك ما نهى عنه ويقف عما أشكل عليه وأما ذكر اللسان مجردا فهو أضعف الأ ذكار ولكن فيه فضل عظيم كما جاءت به الأحاديث قال وذكر بن جرير الطبرى وغيره اختلاف السلف فى ذكر القلب واللسان أيهما أفضل قال القاضي والخلاف عندى انما يتصور فى مجرد ذكر القلب تسبيحا وتهليلا وشبههما وعليه يدل كلامهم لا أنهم مختلفون فى الذكر الخفى الذى ذكرناه والا فذلك لايقاربه ذكر اللسان فكيف يفاضله وانما الخلاف فى ذكر القلب بالتسبيح المجرد ونحوه والمراد بذكر اللسان مع حضور القلب فان كان لاهيا فلا واحتج من رجح ذكر القلب بأن عمل السر أفضل ومن رجح ذكر اللسان قال لأن العمل فيه أكثر فإن زاد باستعمال اللسان اقتضى زيادة أجر قال القاضي واختلفوا هل تكتب الملائكة ذكر القلب فقيل تكتبه ويجعل الله تعالى لهم علامة يعرفونه بها وقيل لا يكتبونه لأنه لايطلع عليه غير الله قلت الصحيح أنهم يكتبونه وأن ذكر اللسان مع حضور القلب أفضل من القلب وحده والله أعلم 1 ( باب فضل الدعاء باللهم آتنا فى الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) 2690 ذكر فى الحديث أنها كانت أكثر دعاءالنبى صلى الله عليه وسلم لما جمعته من خيرات الآخرة والدنيا وقد سبق شرحه قريبا والله أعلم ) 1 ( باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء )

Bagian V17/P016–V17/P020

2691 قوله صلى الله عليه وسلم فيمن قال فى يوم لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير مائة مرة لم يأت أحد بأفضل مما جاء به الا أحد عمل أكثر من ذلك هذا فيه دليل على أنه لو قال هذا التهليل أكثر من مائة مرة فى اليوم كان له هذا الأجر المذكور فى الحديث على المائة ويكون له ثواب آخر على الزيادة وليس هذا من الحدود التى نهى عن اعتدائها ومجاوزة اعدادها وان زيادتها لا فضل فيها أو تبطلها كالزيادة فى عدد الطهارة وعدد ركعات الصلاة ويحتمل أن يكون المراد الزيادة من أعمال الخير لا من نفس التهليل ويحتمل أن يكون المراد مطلق الزيادة سواء كانت من التهليل أو من غيره أو منه ومن غيره وهذا الاحتمال أظهر والله اعلم وظاهر اطلاق الحديث أنه يحصل هذا الأجر المذكور فى هذا الحديث من قال هذا التهليل مائة مرة فى يومه سواء قاله متوالية أو متفرقة فى مجالس أو بعضها اول النهار وبعضها آخره لكن الأفضل أن يأتى بها متوالية فى أول النهار ليكون حرزا له فى جميع نهاره قوله صلى الله عليه وسلم فى حديث التهليل ومحيت عنه مائة سيئة وفى حديث التسبيح حطت خطاياه وان كانت مثل زبد البحر ظاهره أن التسبيح أفضل وقد قال فى حديث التهليل ولم يأت أحد أفضل مما جاء به قال القاضي فى الجواب عن هذا أن التهليل المذكور أفضل ويكون ما فيه من زيادة الحسنات ومحو السيئات وما فيه من فضل عتق الرقاب وكونه حرزا من الشيطان زائدا على فضل التسبيح وتكفير الخطايا لانه قد ثبت أن من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار فقد حصل بعتق رقبة واحدة تكفير جميع الخطايا مع ما يبقى له من زيادة عتق الرقاب الزائدة على الواحدة ومع ما فيه من زيادة مائة درجة وكونه حرزا من الشيطان ويؤيده ما جاء فى الحديث بعد هذا أن أفضل الذكر التهليل مع الحديث الآخر أفضل ما قلته أنا والنبيون قبلى لا اله إلا الله وحده لا شريك له الحديث وقيل انه اسم الله الأعظم وهى كلمة الاخلاص والله أعلم وقد سبق أن معنى التسبيح التنزيه عما لا يليق به سبحانه وتعالى من الشريك والولد والصاحبة والنقائص مطلقا وسمات الحدوث مطلقا قوله فى حديث التهليل عشر مرات حدثنا عبد الله بن أبى السفر عن الشعبى عن ربيع بن خثيم عن عمرو بن ميمون عن بن أبى ليلى عن أبى أيوب الأنصارى رضى الله عنهم هذا الحديث فيه أربعة تابعيون يروى بعضهم عن بعض وهم الشعبى وربيع وعمرو وبن أبى ليلى واسم بن أبى ليلى هذا عبد الرحمن وأما بن أبى السفر فبفتح الفاء وسكنها بعض المغاربة والصواب الفتح 2696 قوله الله أكبر كبيرا منصوب بفعل محذوف أى كبرت كبيرا أو ذكرت كبيرا 2698 قوله صلى الله عليه وسلم يسبح مائة تسبيحة فيكتب له الف حسنة أو يحط عنه الف خطيئة هكذا هو فى عامة نسخ صحيح مسلم أو يحط بأو وفي بعضها ويحط بالواو وقال الحميدى فى الجمع بين الصحيحين كذا هو فى كتاب مسلم أو يحط بأو وقال البرقانى ورواه شعبه وأبو عوانة ويحيى القطان عن يحيى الذى رواه مسلم من جهته فقالوا ويحط بالواو والله أعلم 1 ( باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر)

Bagian V17/P020–V17/P023

2699 فيه حديث أبى هريرة من نفس عن مؤمن كربة إلى آخره وهو حديث عظيم جامع لأنواع من العلوم والقواعد والآداب وسبق شرح افراد فصوله ومعنى نفس الكربة ازالها وفيه فضل قضاء حوائج المسلمين ونفعهم بما تيسر من علم أو مال أو معاونة أو اشارة بمصلحة أو نصيحة وغير ذلك وفضل الستر على المسلمين وقد سبق تفصيله وفضل انظار المعسر وفضل المشى فى طلب العلم ويلزم من ذلك الاشتغال بالعلم الشرعى بشرط أن يقصد به وجه الله تعالى وان كان هذا شرطا فى كل عبادة لكن عادة العلماء يقيدون هذه المسألة به لكونه قد يتساهل فيه بعض الناس ويغفل عنه بعض المبتدئين ونحوهم قوله صلى الله عليه وسلم وما اجتمع قوم فى بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله تعالى ويتدارسونه بينهم الا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة قيل المراد بالسكينة هنا الرحمة وهو الذي اختاره القاضي عياض وهو ضعيف لعطف الرحمة عليه وقيل الطمأنينة والوقار هو أحسن وفى هذا دليل لفضل الاجتماع على تلاوة القرآن فى المسجد ) وهو مذهبنا ومذهب الجمهور وقال مالك يكره وتأوله بعض اصحابه ويلحق بالمسجد فى تحصيل هذه الفضيلة الاجتماع فى مدرسة ورباط ونحوهما ان شاء الله تعالى ويدل عليه الحديث الذى بعده فإنه مطلق يتناول جميع المواضع ويكون التقييد فى الحديث الأول خرج على الغالب لا سيما فى ذلك الزمان فلا يكون له مفهوم يعمل به قوله صلى الله عليه وسلم ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه معناه من كان عمله ناقصا لم يلحقه بمرتبة أصحاب الأعمال فينبغى أن لايتكل على شرف النسب وفضيلة الآباء ويقصر فى العمل 2701 قوله لم أستحلفكم تهمة لكم هي بفتح الهاء واسكانها وهى فعلة وفعلة من الوهم والتاء بدل من الواو واتهمته به اذا ظننت به ذلك قوله صلى الله عليه وسلم إن الله عز وجل يباهى بكم الملائكة معناه يظهر فضلكم لهم ويريهم حسن عملكم ويثنى عليكم عندهم وأصل البهاء الحسن والجمال وفلان يباهى بماله أي يفخر ويتجمل بهم على غيرهم ويظهر حسنهم 1 ( باب استحباب الإستغفار والإستكثار منه ) 2702 قوله صلى الله عليه وسلم أنه ليغان على قلبي وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة قال أهل اللغة الغين بالغين المعجمة والغيم بمعنى والمراد هنا ما يتغشى القلب قال القاضي قيل المراد الفترات والغفلات عن الذكر الذى كان شأنه الدوام عليه فاذا فتر عنه أو غفل عد ذلك ذنبا واستغفر منه قال وقيل هو همه بسبب أمته وما اطلع عليه من أحوالها بعده فيستغفر لهم وقيل سببه ) اشتغاله بالنظر فى مصالح أمته وأمورهم ومحاربة العدو ومداراته وتأليف المؤلفة ونحو ذلك فيشتغل بذلك من عظيم مقامه فيراه ذنبا بالنسبة إلى عظيم منزلته وان كانت هذه الامور من أعظم الطاعات وأفضل الاعمال فهي نزول عن عالى درجته ورفيع مقامه من حضوره مع الله تعالى ومشاهدته ومراقبته وفراغه مما سواه فيستغفر لذلك وقيل يحتمل أن هذا الغين هو السكينة التي تغشى قلبه لقوله تعالى فأنزل السكينة عليهم ويكون استغفاره إظهارا للعبودية والإفتقار وملازمة الخشوع وشكرا لما أولاه وقد قال المحاشى خوف الأنبياء والملائكة خوف اعظام وإن كانوا آمنين عذاب الله تعالى وقيل يحتمل أن هذا الغين حال خشية واعظام يغشى القلب ويكون استغفاره شكرا كما سبق وقيل هو شيء يعترى القلوب الصافية مما تتحدث به النفس فهو شها والله أعلم 1 ( باب التوبة)

Bagian V17/P023–V17/P027

قوله صلى الله عليه وسلم يا أيها الناس توبوا إلى الله فانى أتوب فى اليوم مائة مرة هذا الأمر بالتوبة موافق لقوله تعالى وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون وقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا وقد سبق فى الباب قبله بيان سبب استغفاره وتوبته صلى الله عليه وسلم ونحن إلى الاستغفار والتوبة أحوج قال أصحابنا وغيرهم من العلماء للتوبة ثلاثة شروط أن يقلع عن المعصية وأن يندم على فعلها وأن يعزم عزما جازما أن لايعود إلى مثلها أبدا فان كانت المعصية تتعلق بآدمى فلها شرط رابع وهو رد الظلامة إلى صاحبها أو تحصيل البراءة منه والتوبة أهم قواعد الاسلام وهى أول مقامات سالكى طريق الآخرة 2703 قوله صلى الله عليه وسلم من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه قال العلماء هذا حد لقبول التوبة وقد جاء فى الحديث الصحيح أن للتوبة بابا مفتوحا فلا تزال مقبولة حتى يغلق فاذا طلعت الشمس من مغربها أغلق وامتنعت التوبة على من لم يكن تاب قبل ذلك وهو معنى قوله تعالى يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ومعنى تاب الله عليه قبل توبته ورضى بها وللتوبة شرط آخر وهو أن يتوب قبل الغرغرة كما جاء في الحديث الصحيح وأما في حالة الغرغرة وهى حالة النزع فلا تقبل توبته ولا غيرها ولا تنفذ وصيته ولا غيرها 1 ( باب إستحباب خفض الصوت بالذكر إلافى المواضع التى ورد الشرع برفعه فيها كالتلبية وغيرها وإستحباب الاكثار من قول لاحول ولاقوة إلا بالله) 2704 قوله صلى الله عليه وسلم للناس حين جهروا بالتكبير أيها الناس اربعوا على أنفسكم انكم ليس ) تدعون أصم ولاغائبا أنكم تدعون سميعا قريبا وهو معكم اربعوا بهمزة وصل وبفتح الباء الموحدة معناه ارفقوا بأنفسكم واخفضوا أصواتكم فان رفع الصوت انما يفعله الانسان لبعد من يخاطبه ليسمعه وأنتم تدعون الله تعالى وليس هو بأصم ولاغائب بل هو سميع قريب وهو معكم بالعلم والاحاطه ففيه الندب إلى خفض الصوت بالذكر اذا لم تدع حاجة إلى رفعه فانه إذا خفضه كان أبلغ فى توقيره وتعظيمه فان دعت حاجة إلى الرفع رفع كما جاءت به أحاديث وقوله صلى الله عليه وسلم فى هذه الرواية الأخرى الذى تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلة أحدكم هو بمعنى ما سبق وحاصله أنه مجاز كقوله تعالى ونحن أقرب إليه من حبل الوريد والمراد تحقيق سماع الدعاء قوله صلى الله عليه وسلم لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة قال العلماء سبب ذلك أنها كلمة استسلام وتفويض إلى الله تعالى واعتراف بالاذعان له وأنه لاصانع غيره ولاراد لأمره وأن العبد لايملك شيئا من الأمر ومعنى الكنز هنا أنه ثواب مدخر فى الجنة وهو ثواب نفيس كما أن الكنز أنفس أموالكم قال أهل اللغة الحول الحركة والحيلة أى لا حركة ولا استطاعة ولا حيلة إلا بمشيئة الله تعالى وقيل معناه لا حول فى دفع شر ولا قوة فى تحصيل خير إلا بالله وقيل لا حول عن معصية الله إلا بعصمته ولاقوة على طاعته إلا بمعونته وحكى هذا عن بن مسعود رضى الله عنه وكله متقارب قال أهل اللغة ويعبر عن هذه الكلمة بالحوقلة والحولقة وبالأول جزم الأزهرى والجمهور وبالثاني جزم الجوهرى ويقال أيضا لا حيل ولا قوة فى لغة غريبة حكاها الجوهرى وغيره 1 ( باب الدعوات والتعوذ )

Bagian V17/P027–V17/P031

قد سبق فى كتاب الصلاة وغيره بيان تعوذه صلى الله عليه وسلم من فتنة القبر وعذاب القبر وفتنة المسيح الدجال وغسل الخطايا بالماء والثلج وأمااستعاذته صلى الله عليه وسلم من فتنة الغنى وفتنة الفقر فلأنهما حالتان تخشى الفتنة فيهما بالتسخط وقلة الصبر والوقوع فى حرام أو شبهة للحاجة ويخاف فى الغنى من الأشر والبطر والبخل بحقوق المال أو إنفاقه فى إسراف وفى باطل أو في مفاخر وأما الكسل فهو عدم انبعاث النفس للخير وقلة الرغبة مع إمكانه وأما العجز فعدم القدرة عليه وقيل هو ترك ما يجب فعله والتسويف به وكلاهما تستحب الاعاذة منه قال الخطابى انما استعاذ صلى الله عليه وسلم من الفقر الذى هو فقر النفس لا قلة المال قال القاضي وقد تكون استعاذته من فقر المال والمراد الفتنة فى عدم احتماله وقلة الرضا به ولهذا قال فتنة القبر ولم يقل الفقر وقد جاءت أحاديث كثيرة فى الصحيح بفضل الفقر وأما استعاذته صلى الله عليه وسلم من الهرم فالمراد به الاستعاذة من الرد إلى أرذل العمر كما جاء فى الرواية التى بعدها وسبب ذلك ما فيه من الخرف واختلال العقل والحواس والضبط والفهم وتشويه بعض المنظر والعجز عن كثير من الطاعات والتساهل فى بعضها وأما استعاذته صلى الله عليه وسلم من المغرم وهو الدين فقد فسره صلي الله عليه وسلم فى الأحاديث السابقة فى كتاب الصلاة أن الرجل اذا غرم حدث فكذب ووعد فاخلف ولأنه قد يمطل المدين صاحب الدين ولأنه قد يشتغل به قلبه وربما مات قبل وفاته فبقيت ذمته مرتهنة به وأما استعاذته صلى الله عليه وسلم من الجبن والبخل فلما فيهما من التقصير عن اداء الواجبات والقيام بحقوق الله تعالى وازالة المنكر والاغلاظ على العصاة ولانه بشجاعة النفس وقوتها المعتدلة تتم العبادات ويقوم بنصر المظلوم والجهاد وبالسلامة من البخل يقوم بحقوق المال وينبعث للانفاق والجود ولمكارم الاخلاق ويمتنع من الطمع فيما ليس له قال العلماء واستعاذته صلى الله عليه وسلم من هذه الأشياء لتكمل صفاته فى كل أحواله وشرعه أيضا تعليما وفى هذه الأحاديث دليل لاستحباب الدعاء والاستعاذة من كل الأشياء المذكورة وما فى معناها وهذا هو الصحيح الذى أجمع عليه العلماء وأهل الفتاوى فى الأمصار وذهبت طائفة من الزهاد وأهل المعارف إلى أن ترك الدعاءأفضل استسلاما للقضاء وقال آخرون منهم ان دعا للمسلمين فحسن وان دعا لنفسه فالأولى تركه وقال آخرون منهم أن وجد فى نفسه باعث للدعاء استحب والافلا ودليل الفقهاء ظواهر القرآن والسنة فى الأمر بالدعاء وفعله والأخبار عن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين بفعله وفى هذه الأحاديث ذكر المأثم وهو الاثم وفيها فتنة المحيا والممات أى فتنة الحياة والموت 2707 قوله أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ من سوء القضاء ومن درك الشقاء ومن شماتة الاعداء ومن جهد البلاء أما درك الشقاء فالمشهور فيه فتح الراء وحكى القاضي وغيره أن بعض رواة مسلم رواه ساكنها وهى لغة وجهد البلاء بفتح الجيم وضمها الفتح أشهر وأفصح فاما الاستعاذة من سوء القضاء فيدخل فيها سوء القضاء فى الدين والدنيا والبدن والمال والاهل وقد يكون ذلك فى الخاتمة وأما درك الشقاء فيكون أيضا فى أمور الآخرة والدنيا ومعناه أعوذ بك أن يدركنى شقاء وشماتة الاعداء هي فرح العدو ببلية تنزل بعدوه يقال منه شمت بكسر الميم وشمت بفتحها فهو شامت واشمته غيره وأما جهد البلاء فروى عن بن عمرانه فسره بقلة المال وكثرة العيال وقال غيره هي الحال الشاقة 2709 قوله صلى الله عليه وسلم أعوذ بكلمات الله التامات قيل معناه الكاملات التى لا يدخل فيها نقص ولاعيب وقيل النافعة الشافية وقيل المراد بالكلمات هنا القرآن والله أعلم 1 ( باب الدعا عند النوم )

Bagian V17/P031–V17/P037

2710 قوله صلى الله عليه وسلم فى حديث البراء اذا أخذت مضجعك فتوضا وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الايمن ثم قل اللهم انى أسلمت وجهى اليك إلى آخره فقوله صلى الله عليه وسلم اذا أخذت مضجعك معناه اذا أردت النوم فى مضجعك فتوضأ والمضجع بفتح الميم وفى هذا الحديث ثلاث سنن مهمة مستحبة ليست بواجبة احداها الوضوء عند ارادة النوم فان كان متوضأ كفاه ذلك الوضوء لان المقصود النوم على طهارة مخافة أن يموت فى ليلته وليكون أصدق لرؤياه وابعد من تلعب الشيطان به فى منامه وترويعه إياه الثانية النوم على الشق الأيمن لأن النبى صلى الله عليه وسلم كان يحب التيامن ولأنه أسرع إلى الانتباه الثالثة ذكر الله تعالى ليكون خاتمة عمله قوله صلى الله عليه وسلم اللهم إنى أسلمت وجهى اليك وفى الرواية الأخرى أسلمت نفسى اليك أى استسلمت وجعلت نفسى منقادة لك طائعة لحكمك قال العلماء الوجه والنفس هنا بمعنى الذات كلها يقال سلم وأسلم واستسلم بمعنى ومعنى ألجأت ظهرى اليك أى توكلت عليك واعتمدتك فى أمرى كله كما يعتمد الانسان بظهره إلى ما يسنده وقوله رغبة ورهبة أى طمعا فى ثوابك وخوفا من عذابك قوله صلى الله عليه وسلم مت على الفطرة أى الاسلام وأن أصبحت أصبت خيرا أى حصل لك ثواب هذه السنن واهتمامك بالخير ومتابعتك أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم قوله فرددتهن لأستذكرهن فقلت آمنت برسولك الذى أرسلت قال قل آمنت بنبيك الذى أرسلت اختلف العلماء فى سبب إنكاره صلى الله عليه وسلم ورده اللفظ فقيل إنما رده لأن قوله آمنت برسولك يحتمل غير النبى صلى الله عليه وسلم من حيث اللفظ واختار المازرى وغيره أن سبب الانكار أن هذا ذكر ودعاء فينبغى فيه الاقتصار على اللفظ الوارد بحروفه وقد يتعلق الجزاء بتلك الحروف ولعله أوحى إليه صلى الله عليه وسلم بهذه الكلمات فيتعين أداؤها بحروفها وهذا القول حسن وقيل لأن قوله ونبيك الذى أرسلت فيه جزالة من حيث صنعة الكلام وفيه جمع النبوة والرسالة فاذا قال رسولك الذى أرسلت فان هذان الأمران مع ما فيه من تكرير لفظ رسول وأرسلت وأهل البلاغة يعيبو وقد قدمنا فى أول شرح خطبة هذا الكتاب أنه لا يلزم من الرسالة النبوة ولاعكسه واحتج بعض العلماء بهذا الحديث لمنع الرواية بالمعنى وجمهورهم على جوازها من العارف ويجيبون عن هذا الحديث بأن المعنى هنا مختلف ولاخلاف فى المنع اذا اختلف المعنى قوله صلى الله عليه وسلم اذا أويت إلى فراشك أى انضممت إليه ودخلت فيه كما قال فى الرواية الأخرى بعد اذا أخذ مضجعه وقال في الحديث الآخر بعد هذا كان اذا أوى إلى فراشه قال الحمد لله الذى أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا فأما أويت وأوى إلى فراشك فمقصور وأما قوله وآوانا فممدود وهذا هو الصحيح الفصيح المشهور وحكى بالقصر فيهما وسبق بيانه مرات وقيل معنى آوانا هنا رحمنا قوله فكم ممن لا مؤوى له أى لا راحم ولا عاطف عليه وقيل معناه لا وطن له ولا سكن يأوى إليه 2711 قوله صلى الله عليه وسلم اللهم باسمك أموت وباسمك أحيا قيل معناه بذكر اسمك أحيا ما حييت وعليه أموت وقيل معناه بك أحيا أى أنت تحبينى وأنت تميتنى والاسم هنا والمسمى قوله صلى الله عليه وسلم الحمد لله الذى أحيانا بعد ما أماتنا واليه النشور المراد بأماتنا النوم وأماالنشور الاحياء للبعث يوم القيامة فنبه صلى الله عليه وسلم باعادة اليقظة بعد النوم الذى هو كالموت على إثبات البعث بعد الموت قال العلماء وحكمة الدعاء عند إرادة النوم أن تكون خاتمة أعماله كما سبق وحكمته اذا أصبح أن يكون أول عمله بذكر التوحيد والكلم الطيب 2712 قوله صلى الله عليه وسلم اللهم خلقت نفسى وأنت تتوفاها لك مماتها ومحياها أى حياتها وموتها وجميع أمورهالك وبقدرتك وفى سلطانك 2713 قوله أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته أى من شر كل شيء من المخلوقات لأنها كلها فى سلطانه وهو آخذ بنواصيها قوله صلى الله عليه وسلم اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء اقض عنا الدين يحتمل أن المراد بالدين هنا حقوق الله تعالى وحقوق العباد كلها من جميع الأنواع وإما معنى الظاهر من أسماء الله فقيل هو من الظهور بمعنى القهر والغلبة وكمال القدرة ومنه ظهر فلان على فلان وقيل الظاهر بالدلائل القطعية والباطن نجب عن خلقه وقيل العالم بالخفيات وأما تسميته سبحانه وتعالى بالآخر فقال الامام أبو بكر بن الباقلانى معناه الباقى بصفاته من العلم والقدرة وغيرهما التى كان عليها فى الأزل ويكون كذلك بعد موت الخلائق وذهاب علومهم وقدرهم وحواسهم وتفرق أجسامهم فقال وتعلقت المتزلة بهذا الاسم فاحتجوا به لمذهبهم فى فناء الأجسام وذهابها بالكلية قالوا ومعناه الباقى بعد فناء خلقه ومذهب أهل الحق خلاف ذلك وأن المراد الآخر بصفاته بعد ذهاب صفاتهم ولهذا يقال آخر من بقى من بني فلان فلان يراد حياته ولا يراد فناء أجسام موتاهم وعدمها هذا كلام بن الباقلانى 2714 قوله صلى الله علنه وسلم إذا أوى أحدكم إلى فراشه فليأخذ داخلة إزاره فلينفض بها فراشه وليسم الله تعالى فانه لا يعلم ما خلفه بعده على فراشه داخلة الازار طرفه ومعناه أنه يستحب أن ينفض فراشه قبل أن يدخل فيه لئلا يكون فيه حية أو عقرب أو غيرهما من المؤذيات ولينفض ويده مستورة بطرف إزاره لئلا يحصل فى يده مكروه ان كان هناك

Bagian V17/P037

1 ( باب فى الأدعية )

Bagian V17/P037–V17/P043

2716 قوله صلى الله عليه وسلم اللهم إنى أعوذ بك من شر ما عملت ومن شر مالم أعمل قالوا معناه من شر ما اكتسبته مما قد يقتضى عقوبة فى الدنيا أو يقتضى فى الآخرة وإن لم أكن ) قصدته ويحتمل أن المراد تعليم الأمة الدعاء 2717 قوله صلى الله عليه وسلم اللهم لك أسلمت وبك آمنت معناه لك انقدت وبك صدقت وفيه اشارة إلى الفرق بين الايمان والاسلام وقد سبق إيضاحه فى أول كتاب الايمان وقوله صلى الله عليه وسلم وعليك توكلت أى فوضت أمرى اليك واليك أنبت أى أقبلت بهمتى وطاعتى وأعرضت عما سواك وبك خاصمت أى بك أحتج وأدافع وأقاتل 2718 قوله أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا كان فى سفر وأسحر يقول سمع سامع بحمدالله وحسن بلائه ربنا صاحبنا وأفضل علينا عائذا بالله من النار أما أسحر فمعناه قام فى السحر أو انتهى فى سيره إلى السحر وهو آخر الليل واما سمع سامع فروى بوجهين أحدهما فتح الميم من سمع وتشديدها والثاني كسرها مع تخفيفها واختار القاضي هنا وفي المشارق وصاحب المطالع التشديد وأشار إلى أنه رواية أكثر رواة مسلم قالا ومعناه بلغ سامع قولي هذا لغيره وقال مثله تنبيها على الذكر في السحر والدعاء في ذلك وضبطه الخطابي وآخرون بالكسر والتخفيف قال الخطابي معناه شهد شاهد على حمدنا لله تعالى على نعمه وحسن بلائه وقوله ربنا صاحبنا وأفضل علينا أى احفظنا وحطنا واكلانا وأفضل علينا بجزيل نعمك واصرف عنا كل مكروه وقوله عائذا بالله من النار منصوب على الحال أى أقول هذا فى حال استعاذتى واستجارتى بالله من النار 2719 قوله صلى الله عليه وسلم اللهم اغفر لى خطيئتى وجهلى وإسرافى إلى قوله وكل ذلك عندى أى أنا متصف بهذه الأشياء اغفرها إلى قيل قاله تواضعا وعد على نفسه فوات الكمال ذنوبا وقيل أراد ما كان عن سهو وقيل ما كان قبل النبوة وعلى كل حال فهو صلى الله عليه وسلم مغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فدعا بهذا وغيره تواضعا لأن الدعاء عبادة قال أهل اللغة الاسراف مجاوزة الحد قوله صلى الله عليه وسلم ( أنت المقدم وأنت المؤخر ) يقدم من يشاء من خلقه إلى رحمته بتوفيقه ويوخر من يشاء عن ذلك لخذلانه 2721 قوله صلى الله عليه وسلم ( اللهم انى أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى ) أما العفاف والعفة فهو التنزه عما لايباح والكف عنه والغنى هنا غنى النفس والاستغناء عن الناس وعما فى أيديهم 2722 قوله صلى الله عليه وسلم ( اللهم آت نفسى تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها اللهم انى أعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لايخشع ومن نفس لاتشبع ) هذا الحديث وغيره من الأدعية المسجوعة دليل لما قاله العلماء أن السجع المذموم فى الدعاء هوالمتكلف فانه يذهب الخشوع والخضوع والاخلاص ويلهى عن الضراعة والافتقار وفراغ القلب فأما ما حصل بلا تكلف ولا إعمال فكر لكمال الفصاحة ونحو ذلك أوكان محفوظا فلا بأس به بل هو حسن ومعنى نفس لاتشبع استعاذة من الحرص والطمع والشره وتعلق النفس بالآمال البعيدة ومعنى زكها طهرها ولفظة خير ليست للتفضيل بل معناه لا مزكى لها الا أنت كما قال أنت وليها 2723 قوله صلى الله عليه وسلم ( اللهم انى أعوذ بك من الكسل وسوء الكبر ) قال القاضي رويناه الكبر باسكان الباء وفتحها فالاسكان بمعنى التعاظم على الناس والفتح بمعنى الهرم والخرف والرد إلى أرذل العمر كما فى الحديث الآخر قال القاضي وهذا أظهر وأشهر بما قبله قال وبالفتح ذكره الهروى وبالوجهين ذكره الخطابى وصوب الفتح وتعضده رواية النسائى وسوء العمر 2724 قوله صلى الله عليه وسلم ( وغلب الأحزاب وحده ) أى قبائل الكفار المتحزبين عليهم وحده أى من غير قتال الآدميين بل أرسل عليهم ريحا وجنودا لم تروها قوله صلى الله عليه وسلم ( فلا شيء بعده ) أى سواه 2725 قوله صلى الله عليه وسلم ( قل اللهم اهدني وسددنى واذكر بالهدى هدايتك الطريق والسداد سداد السهم ) أما السداد هنا بفتح السين وسداد السهم تقويمه ومعنى سددنى وفقنى واجعلنى منتصبا فى جميع أمورى مستقيما وأصل السداد الاستقامة والقصد فى الأمور وأما الهدى هنا فهو الرشاد ويذكر ويؤنث ومعنى اذكر بالهدى هدايتك الطريق والسداد سداد السهم أى تذكر ذلك فى حال دعائك بهذين اللفظين لأن هادى الطريق لايزيغ عنه ومسدد السهم يحرص على تقويمه ولا يستقيم رميه حتى يقومه وكذا الداعي ينبغي أن يحرص على تسديد علمه وتقويمه ولزومه السنة وقيل ليتذكر بهذا لفظ السداد والهدى لئلا ينساه

Bagian V17/P043–V17/P048

1 ( باب التسبيح أول النهار وعند النوم) 2726 قوله ( وهى فى مسجدها ) أى موضع صلاتها قوله ( سبحان الله وبحمده مداد كلماته ) هو بكسر الميم قيل معناه مثلها فى العدد وقيل مثلها فى أنها لا تنفد وقيل فى الثواب والمداد هنا مصدر بمعنى المدد وهو ما كثرت به الشيء قال العلماء واستعماله هنا مجاز لأن كلمات الله تعالى لا تحصر بعد ولا غيره والمراد المبالغة به فى الكثرة لأنه ذكر أولا ما يحصره العد الكثير من عدد الخلق ثم زنة العرش ثم ارتقى إلى ما هو اعظم من ذلك وعبر عنه بهذا أى ما لايحصيه عد كما لا تحصى ) كلمات الله تعالى قوله ( عن أبى رشدين ) هو بكسر الراء وهو كريب المذكور فى الرواية الأولى 2727 قوله فى حديث على وفاطمة رضى الله عنهما ( حتى وجدت برد قدمه على صدرى ) كذا هو فى نسخ مسلم قدمه مفردة وفى البخارى قدميه بالتثنية وهى زيادة ثقة لاتخالف الأولى قوله ( قيل لعلى رضى الله عنه ما تركتهن ليلة صفين قال ولا ليلة صفين ) معناه لم يمنعنى منهن ذلك الأمر والشغل الذى كنت فيه وليلة صفين هي ليلة الحرب المعروفة بصفين وهى موضع بقرب الفرات كانت فيه حرب عظيمة بينه وبين أهل الشام 1 ( باب استحباب الدعاء عند صياح الديك) 2729 قوله صلى الله عليه وسلم ( اذا سمعتم صياح الديكة فسلوا الله من فضله فانها رأت ملكا ) قال القاضي سببه رجاء تأمين الملأئكة على الدعاء واستغفارهم وشهادتهم بالتضرع والاخلاص وفيه استحباب الدعاء عند حضور الصالحين والتبرك بهم 1 ( باب دعاء الكرب ) 2730 فيه حديث بن عباس وهو حديث جليل ينبغى الاعتناء به والاكثار منه عند الكرب والأمور العظيمة قال الطبرى كان السلف يدعون به ويسمونه دعاء الكرب فان قيل هذا ذكر وليس فيه دعاء فجوابه من وجهين مشهورين أحدهما أن هذا الذكر يستفتح به الدعاء ) ثم يدعو بما شاء والثانى جواب سفيان بن عيينة فقال أما علمت قوله تعالى من شغله ذكرى عن مسئلتى أعطيته أفضل ما أعطى السائلين وقال الشاعر اذا أثنى عليك المرء يوما كفاه من تعرضه الثناء 1 ( قوله ( كان اذا حزبه أمر ) هو بحاء مهملة ثم زاى مفتوحتين ثم موحدة أى نابه وألم به أمر شديد قال القاضي قال بعض العلماء وهذه الفضائل المذكورة فى هذه الأذكارإنما هي لأهل الشرف فى الدين والطهارة من الكبائر دون المصرين وغيرهم قال القاضي وهذا فيه نظر والأحاديث عامة قلت الصحيح أنها لاتختص والله أعلم ) 1 ( باب فضل سبحان الله وبحمده) 2731 قوله ( عن أبى عبد الله الجسرى ) بفتح الجيم وكسرها وبالسين المهملة اسمه حمير بكسر الحاء وبالراء هذا هو الاصح الأشهر وقيل حميد بن بشير يقال العنزي الجسرى منسوب إلى بنى جسروهم بطن من بنى عنزة وهو جسر بن تيم بن القدم بن عنزة بن أسد بن ربيعة بن ضرار ) بن معد بن عدنان كذا ذكره السمعانى وآخرون قوله صلى الله عليه وسلم ( أحب الكلام إلى الله سبحان الله وبحمده ) وفى رواية أفضل هذا محمول على كلام الآدمى والإ فالقرآن أفضل وكذا قراءة القرآن أفضل من التسبيح والتهليل المطلق فأما المأثور فى وقت أو حال ونحو ذلك فالاشتغال به أفضل والله أعلم 1 ( باب فضل الدعاء للمسلمين بظهر الغيب )

Bagian V17/P048–V17/P051

2732 قوله ( عن طلحة بن عبيد بن كريز ) هو بفتح الكاف قوله صلى الله عليه وسلم ( مامن عبد مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب إلا قال الملك ولك بمثل ) وفى رواية قال الملك الموكل به امين ولك بمثل وفى رواية دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة عند رأسه ملك موكل كلما دعا لأخيه بخير قال الملك الموكل به آمين ولك بمثل أما قوله صلى الله عليه وسلم بظهر الغيب فمعناه فى غيبة المدعو له وفى سره لأنه أبلغ فى الاخلاص قوله ( بمثل ) هو بكسر الميم واسكان الثاء هذه الرواية المشهورة قال القاضي ورويناه بفتحها أيضا يقال هو مثله ومثيله بزيادة الياء أى عديله سواء وفى هذا فضل الدعاء لأخيه المسلم بظهر الغيب ولو دعا لجماعة من المسلمين حصلت هذه الفضيلة ولو دعا لجملة المسلمين فالظاهر حصولها أيضا وكان بعض السلف اذا أراد أن يدعو لنفسه يدعولأخيه المسلم بتلك الدعوة لأنها تستجاب ويحصل له مثلها قوله ( حدثنا موسى بن سروان المعلم ) هكذا رواه عامة الرواة وجميع نسخ بلادنا سروان بسين مهملة مفتوحة وكذا نقله القاضي عن عامة شيوخهم وقال وعن بن ماهان أنه بالثاء المثلثة قال البخارى والحاكم يقالان جميعا فيه وهما صحيحان وقال بعضهم فردان بالفاء وهوأنصارى عجلى قوله ( حدثتنى أم الدرداء قالت حدثنى سيدى ) تعنى زوجها أبا الدرداء ففيه جواز تسمية المرأة زوجها سيدها وتوقيره وأم الدرداء هذه هي الصغرى التابعية واسمها هجيمة وقيل جهيمة 1 ( باب استحباب حمدالله تعالى بعد الأكل والشرب ) 2734 قوله صلى الله عليه وسلم ( ان الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها ويشرب الشربة فيحمده عليها ) الأكلة هنا بفتح الهمزة وهى المرة الواحدة من الأكل كالغداء والعشاء وفيه استحباب حمدالله تعالى عقب الأكل والشرب وقد جاء فى البخارى صفة التحميد الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه غير مكفى ولا مودع ولا مستغنى عنه ربنا وجاء غير ذلك ولواقتصر على الحمد لله حصل أصل السنة 1 ( باب بيان أنه يستجاب للداعى ما لم يعجل ( فيقول دعوت فلم يستجب لى )) 2735 قوله صلى الله عليه وسلم ( يستجاب لأحدكم ما لم يعجل فيقول دعوت فلا أو فلم يستجب لى ) وفى رواية لايزال يستجاب للعبد ما لم يدع باثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل قيل يا رسول الله ) ما الا ستعجال قال يقول دعوت فلم أر يستجيب لى فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء قال أهل اللغة يقال حسر واستحسر اذا أعيا وانقطع عن الشيء والمراد هنا أنه ينقطع عن الدعاء ومنه قوله تعالى لايستكبرون عن عبادته ولايستحسرون أى لاينقطعون عنها ففيه أنه ينبغى إدامة الدعاء ولا يستبطئ الاجابة 1 ( كتاب الرقاق ) 1 ( باب أكثر أهل الجنة الفقراء وأكثر أهل النار النساء ( وبيان الفتنة بالنساء )

Pertanyaan

Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) · 48 · Qur'an & Sunnah