Qur'an&Sunnah

Nevevî — Riyâzü's-Sâlihîn

Bagian V01/P193–V01/P195

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ليس المسكين الذي يطوف على الناس ترده اللقمة واللقمتان، والتمرة والتمرتان، ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه، ولا يفطن له، فيتصدق عليه، ولا يقوم فيسأل الناس" متفق عليه. 58- باب جواز الأخذ من غير مسألة ولا تطلع إليه 1/538- عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه عبد الله بن عمر، عن عمر رضي الله عنهم قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيني العطاء، فأقول: أعطه من هو أفقر إليه مني، فقال: "خذه، إذا جاءك من هذا المال شيء، وأنت غير مشرف ولا سائل، فخذه فتموله فإن شئت كله، وإن شئت تصدق به، وما لا، فلا تتبعه نفسك" قال سالم: فكان عبد الله لا يسأل أحدا شيئا، ولا يرد شيئا أعطيه. متفق عليه. "مشرف"بالشين المعجمة: أي: متطلع إليه. 59- باب الحث على الأكل من عمل يده والتعفف به من السؤال والتعرض للإعطاء قال الله تعالى: {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله} [الجمعة:10] . 1/539- وعن أبي عبد الله الزبير بن العوام رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لأن يأخذ أحدكم أحبله ثم يأتي الجبل، فيأتي بحزمة من حطب على ظهره فيبيعها، فيكف الله بها وجهه، خير له من أن يسأل الناس، أعطوه أو منعوه" رواه البخاري. 2/540- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لأن يحتطب أحدكم حزمة على ظهره، خير له من أن يسأل أحدا، فيعطيه أو يمنعه "متفق عليه. 3/541- وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كان داود عليه السلام لا يأكل إلا من عمل يده" رواه البخاري. 4/542- وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كان زكريا عليه السلام نجارا "رواه مسلم. 5/543- وعن المقدام بن معد يكرب رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما أكل أحد طعاما خيرا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله عليه السلام كان يأكل من عمل يده" رواه البخاري. 60- باب الكرم والجود والإنفاق في وجوه الخيرثقة بالله تعالى قال الله تعالى: {وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه} [سبأ:39] وقال تعالى: {وما تنفقوا من خير فلأنفسكم وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون} [البقرة:272] وقال تعالى: {وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم} [البقرة:273] . 1/544- وعن ابن مسعود رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالا، فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله حكمة، فهو يقضي بها ويعلمها" متفق عليه. معناه: ينبغي أن لا يغبط أحد إلا على إحدى هاتين الخصلتين. 2/545- وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله؟ "قالوا: يا رسول الله. ما منا أحد إلا ماله أحب إليه. قال:"فإن ماله ما قدم ومال وارثه ما أخر "رواه البخاري. 3/546- وعن عدي بن حاتم رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "اتقوا النار ولو بشق تمرة " متفق عليه. 4/547- وعن جابر رضي الله عنه قال: ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قط فقال: لا. متفق عليه. 5/548- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقا خلفا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكا تلفا" متفق عليه. 6/549- وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "قال الله تعالى: أنفق يا ابن آدم ينفق عليك "متفق عليه. 7/550-

Bagian V01/P195–V01/P197

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الإسلام خير؟ قال: "تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف" متفق عليه. 8/551- وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أربعون خصلة أعلاها منيحة العنز ما من عامل يعمل بخصلة منها رجاء ثوابها وتصديق موعودها إلا أدخله الله تعالى بها الجنة" رواه البخاري. وقد سبق بيان هذا الحديث في باب بيان كثرة طرق الخير. 9/552- عن أبي أمامة صدي بن عجلان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا ابن آدم إنك إن تبذل الفضل خير لك، وإن تمسكه شر لك، ولا تلام على كفاف، وابدأ بمن تعول، واليد العليا خير من اليد السفلى" رواه مسلم. 10/553- وعن أنس رضي الله عنه قال: ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام شيئا إلا أعطاه، ولقد جاءه رجل فأعطاه غنما بين جبلين، فرجع إلى قومه فقال: يا قوم أسلموا فإن محمدا يعطي عطاء من لا يخشى الفقر، وإن كان الرجل ليسلم ما يريد إلا الدنيا، فما يلبث إلا يسيرا حتى يكون الإسلام أحب إليه من الدنيا وما عليها. رواه مسلم. 11/554- وعن عمر رضي الله عنه قال: قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم قسما، فقلت: يا رسول الله لغير هؤلاء كانوا أحق به منهم؟ قال: "إنهم خيروني أن يسألوني بالفحش, أو يبخلوني، فلست بباخل" رواه مسلم. 12/555- وعن جبير بن مطعم رضي الله عنه أنه قال: بينما هو يسير مع النبي صلى الله عليه وسلم مقفله من حنين، فعلقه الأعراب يسألونه، حتى اضطروه إلى سمرة فخطفت رداءه، فوقف النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "أعطوني ردائي، فلو كان لي عدد هذه العضاه نعما، لقسمته بينكم، ثم لا تجدوني بخيلا ولا كذابا ولا جبانا" رواه البخاري. "مقفله"أي حال رجوعه. و"السمرة": شجرة. و"العضاه": شجر له شوك. 13/556- وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله عز وجل" رواه مسلم. 14/557- وعن أبي كبشة عمرو بن سعد الأنماري رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ثلاثة أقسم عليهن وأحدثكم حديثا فاحفظوه: ما نقص مال عبد من صدقة، ولا ظلم عبد مظلمة صبر عليها إلا زاده الله عزا، ولا فتح عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر، أو كلمة نحوها. وأحدثكم حديثا فاحفظوه. قال إنما الدنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله مالا وعلما، فهو يتقي فيه ربه، ويصل فيه رحمه، ويعلم لله فيه حقا فهذا بأفضل المنازل. وعبد رزقه الله علما، ولم يرزقه مالا فهو صادق النية يقول: لو أن لي مالا لعملت بعمل فلان، فهو بنيته، فأجرهما سواء. وعبد رزقه الله مالا، ولم يرزقه علما، فهو يخبط في ماله بغير علم، لا يتقي فيه ربه ولا يصل فيه رحمه، ولا يعلم لله فيه حقا، فهذا بأخبث المنازل. وعبد لم يرزقه الله مالا ولا علما، فهو يقول: لو أن لي مالا لعملت فيه بعمل فلان، فهو نيته، فوزرهما سواء "رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح. 15/558- وعن عائشة رضي الله عنها أنهم ذبحوا شاة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما بقي منها؟ "قالت: ما بقي منها إلا كتفها، قال:"بقي كلها غير كتفها" رواه الترمذي وقال حديث صحيح. ومعناه: تصدقوا بها إلا كتفها فقال: بقيت لنا في الآخرة إلا كتفها. 16/559- وعن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا توكي فيوكى عليك". وفي رواية"أنفقي أو أنفحي أو أنضحي، ولا تحصي فيحصي الله عليك، ولا توعي فيوعي الله عليك"متفق عليه. و"انفحي"بالحاء المهملة: هو بمعنى"أنفقي"وكذلك:"أنضحي". 17/560-

Bagian V01/P197–V01/P200

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "مثل البخيل والمنفق، كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد من ثديهما إلى تراقيهما، فأما المنفق، فلا ينفق إلا سبغت، أو وفرت على جلده حتى تخفي بنانه، وتعفو أثره، وأما البخيل، فلا يريد أن ينفق شيئا إلا لزقت كل حلقة مكانها، فهو يوسعها فلا تتسع" متفق عليه. و"الجبة"الدرع، ومعناه: أن المنفق كلما أنفق سبغت، وطالت حتى تجر وراءه، وتخفي رجليه وأثر مشيه وخطواته. 18/561- وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب، ولا يقبل الله إلا الطيب فإن الله يقبلها بيمينه، ثم يربيها لصاحبها، كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل". متفق عليه. "الفلو"بفتح الفاء وضم اللام وتشديد الواو، ويقال أيضا: بكسر الفاء وإسكان اللام وتخفيف الواو: وهو المهر. 19/562- وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: بينما رجل يمشي بفلاة من الأرض، فسمع صوتا في سحابة: اسق حديقة فلان، فتنحى ذلك السحاب فأفرغ ماءه في حرة، فإذا شرجة من تلك الشراج قد استوعبت ذلك الماء كله فتتبع الماء، فإذا رجل قائم في حديقته يحول الماء بمسحاته، فقال له: يا عبد الله ما اسمك قال: فلان، للاسم الذي سمع في السحابة، فقال له: يا عبد الله لم تسألني عن اسمي؟ فقال: إني سمعت صوتا في السحاب الذي هذا ماؤه يقول: اسق حديقة فلان لإسمك، فما تصنع فيها؟ فقال: أما إذ قلت هذا، فإني أنظر إلى ما يخرج منها، فأتصدق بثلثه، وآكل أنا وعيالي ثلثا، وأرد فيها ثلثه". رواه مسلم. "الحرة"الأرض الملبسة حجارة سوداء:"والشرجة"بفتح الشين المعجمة وإسكان الراء وبالجيم: هي مسيل الماء. 61- باب النهي عن البخل والشح قال الله تعالى: {وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى وما يغني عنه ماله إذا تردى} [الليل:8-11] وقال تعالى: {ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون} [التغابن:16] . وأما الأحاذيث فتقدمت جملة منها في الباب السابق. 1/563- وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "اتقوا الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح، فإن الشح أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم" رواه مسلم. 62- باب الإيثار المواساة قال الله تعالى: {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} [الحشر:9] وقال تعالى: {ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا} [الانسان:8] إلى آخر الآيات. 1/564- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني مجهود، فأرسل إلى بعض نسائه، فقالت: والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء، ثم أرسل إلى أخرى. فقالت مثل ذلك، حتى قلن كلهن مثل ذلك: لا والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"من يضيف هذا الليلة؟ "فقال رجل من الأنصار: أنا يا رسول الله، فانطلق به إلى رحله، فقال لامرأته: أكرمي: ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي رواية قال لامرأته: هل عندك شيء؟ فقالت: لا، إلا قوت صبياني قال: علليهم بشيء وإذا أرادوا العشاء، فنوميهم، وإذا دخل ضيفنا، فأطفئي السراج، وأريه أنا نأكل، فقعدوا وأكل الضيف وباتا طاويين، فلما أصبح، غدا على النبي صلى الله عليه وسلم: فقال:"لقد عجب الله من صنيعكما بضيفكما الليلة" متفق عليه. 2/565- وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "طعام الاثنين كافي الثلاثة، وطعام الثلاثة كافي الأربعة" متفق عليه. وفي رواية لمسلم رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة وطعام الأربعة يكفي الثمانية". 3/566-

Bagian V01/P200–V01/P202

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: بينما نحن في سفر مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاء رجل على راحلة له، فجعل يصرف بصره يمينا وشمالا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان له فضل من زاد، فليعد به على من لا زاد له"فذكر من أصناف المال ما ذكر حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا في فضل" رواه مسلم. 4/567- وعن سهل بن سعد رضي الله عنه أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ببردة منسوجة، فقالت: نسجتها بيدي لأكسوكها، فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم محتاجا إليها، فخرج إلينا وإنها لإزاره، فقال فلان اكسنيها ما أحسنها، فقال:"نعم"فجلس النبي صلى الله عليه وسلم في المجلس، ثم رجع فطواها، ثم أرسل بها إليه: فقال له القوم: ما أحسنت، لبسها النبي صلى الله عليه وسلم محتاجا إليها، ثم سألته، وعلمت أنه لا يرد سائلا، فقال: إني والله ما سألته لألبسها، إنما سألته لتكون كفني. قال سهل: فكانت كفنه. رواه البخاري. 5/568- وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو، أو قل طعام عيالهم بالمدينة، جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد، ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية فهم مني وأنا منهم" متفق عليه. "أرملوا": فرغ زادهم، أو قارب الفراغ. 63- باب التنافس في أمور الآخرة والاستكثار مما يتبرك فيه قال الله تعالى: {وفي ذلك فليتنافس المتنافسون} [المطففين:26] . 1/569- وعن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بشراب، فشرب منه وعن يمينه غلام، وعن يساره الأشياخ، فقال للغلام: " أتأذن لي أن أعطي هؤلاء؟ فقال الغلام: لا والله يا رسول الله لا أوثر بنصيبي منك أحدا، فتله رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده. متفق عليه. "تله"بالتاء المثناة فوق، أي: وضعه، وهذا الغلام هو ابن عباس رضي الله عنهما. 2/570- وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "بينا أيوب عليه السلام يغتسل عريانا، فخر عليه رجل جراد من ذهب، فجعل أيوب يحثي في ثوبه، فناداه ربه عز وجل: يا أيوب، ألم أكن أغنيك عما ترى؟، قال: بلى يا رب، ولكن لا غنى بي عن بركتك" رواه البخاري. 64- باب فضل الغني الشاكر وهو من أخذ المال من وجه وصرفه في وجوهه المأمور بها قال الله تعالى: {فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى} [الليل:5-7] وقال تعالى: {وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى ومالأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى} [الليل:17-21] وقال تعالى: {إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم والله بما تعملون خبير} [البقرة:271] وقال تعالى: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم} [آل عمران:92] . والآيات في فضل الإنفاق في الطاعات كثيرة معلومة. 1/571- وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالا، فسلطه على هلكته في الحق. ورجل آتاه الله حكمة فهو يقضي بها ويعلمها" متفق عليه وتقدم شرحه قريبا. 2/572- وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن، فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار. ورجل آتاه الله مالا. فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار" متفق عليه. "الآناء"الساعات. 3/573-

Bagian V01/P202–V01/P204

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقالوا: ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى. والنعيم المقيم. فقال:"وما ذاك؟ "فقالوا: يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم. ويتصدقون ولا نتصدق، ويعتقون ولا نعتق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أفلا أعلمكم شيئا تدركون به من سبقكم، وتسبقون به من بعدكم ولا يكون أحد أفضل منكم إلا من صنع مثل ما صنعتم؟ "قالوا: بلى يا رسول الله، قال:"تسبحون، وتحمدون وتكبرون، دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين مرة"فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا، ففعلوا مثله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء" متفق عليه، وهذا لفظ رواية مسلم. "الدثور": الأموال الكثيرة، والله أعلم. 65- باب ذكر الموت وقصر الأمل قال الله تعالى: {كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور} [آل عمران:185] وقال تعالى: {وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت} [لقمان: 34] وقال تعالى: {فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} [النحل: 61] وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون وأنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون} [المنافقون:9-11] وقال تعالى: {حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون} إلى قوله تعالى: {كم لبثتم في الأرض عدد سنين قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فاسأل العادين قال إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون} [المؤمنون:99-115] وقال تعالى: {ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون} [الحديد:16] والآيات في الباب كثيرة معلومة. 1/574- وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي فقال: "كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل "وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول: إذا أمسيت، فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت، فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك"رواه البخاري. 2/575- وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما حق امريء مسلم له شيء يوصي فيه. يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده" متفق عليه. هذا لفظ البخاري. وفي رواية لمسلم:"يبيت ثلاث ليال"قال ابن عمر: ما مرت علي ليلة منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك إلا وعندي وصيتي. 3/576- وعن أنس رضي الله عنه قال: خط النبي صلى الله عليه وسلم خطوطا فقال: "هذا الإنسان وهذا أجله. فبينما هو كذلك إذ جاء الخط الأقرب "رواه البخاري. 4/577- وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: خط النبي صلى الله عليه وسلم خطا مربعا، وخط خطا في الوسط خارجا منه، وخط خططا صغارا إلى هذا الذي في الوسط من جانبه الذي في الوسط، فقال: "هذا الإنسان، وهذا أجله محيطا به أو قد أحاط به وهذا الذي هو خارج أمله وهذه الخطط الصغار الأعراض، فإن أخطأه هذا، نهشه هذا، وإن أخطأه هذا نهشه هذا "رواه البخاري. وهذه صورته: الأجل -الأعراض -الأمل 5/578-

Bagian V01/P204–V01/P206

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "بادروا بالأعمال سبعا، هل تنتظرون إلا فقرا منسيا، أو غنى مطغيا، أو مرضا مفسدا، أو هرما مفندا، أو موتا مجهزا، أو الدجال، فشر غائب ينتظر، أو الساعة والساعة أدهى وأمر؟،" رواه الترمذي وقال: حديث حسن. 6/579- وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" أكثروا ذكر هاذم اللذات" يعني الموت، رواه الترمذي وقال: حديث حسن. 7/580- وعن أبي بن كعب رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب ثلث الليل، قام فقال: "يا أيها الناس اذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه، جاء الموت بما فيه"قلت: يا رسول الله إني أكثر الصلاة عليك، فكم أجعل لك من صلاتي؟ قال:"ما شئت"قلت الربع؟ قال:"ما شئت، فإن زدت فهو خير لك"قلت: فالنصف؟ قال"ما شئت، فإن زدت فهو خير لك"قلت: فالثلثين؟ قال:"ما شئت، فإن زدت فهو خير لك"قلت: أجعل لك صلاتي كلها؟ قال: إذا تكفي همك، ويغفر لك ذنبك" رواه الترمذي وقال: حديث حسن. 66- باب استحباب زيارة القبور للرجال وما يقوله الزائر 1/581- عن بريدة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها" رواه مسلم. وفي رواية "فمن أراد أن يزور القبور فليزر فإنها تذكرنا بالآخرة". 2/582- وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كلما كان ليلتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج من آخر الليل إلى البقيع، فيقول: "السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وأتاكم ما توعدون، غدا مؤجلون، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد" رواه مسلم. 3/583- وعن بريدة رضي الله عنه، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر أن يقول قائلهم: "السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، أسأل الله لنا ولكم العافية" رواه مسلم. 4/584- وعن ابن عباس، رضي الله عنهما، قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبور بالمدينة فأقبل عليهم بوجهه فقال: "السلام عليكم يا أهل القبور، يغفر الله لنا ولكم، أنتم سلفنا ونحن بالأثر" رواه الترمذي وقال: حديث حسن. 67- باب كراهية تمني الموت بسبب ضرر نزل به ولا بأس به لخوف الفتنة في الدين 1/585- عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يتمن أحدكم الموت إما محسنا، فلعله يزداد، وإما مسيئا فلعله يستعتب "متفق عليه، وهذا لفظ البخاري. وفي رواية لمسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يتمن أحدكم الموت، ولا يدع به من قبل أن يأتيه، إنه إذا مات انقطع عمله، وإنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرا". 2/586- وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يتمنين أحدكم الموت لضر أصابه فإن كان لابد فاعلا، فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي" متفق عليه. 3/587- وعن قيس بن أبي حازم قال: دخلنا على خباب بن الأرت رضي الله عنه نعوده وقد اكتوى سبع كيات فقال: إن أصحابنا الذين سلفوا مضوا، ولم تنقصهم الدنيا، وإنا أصبنا ما لا نجد له موضعا إلا التراب ولولا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به ثم أتيناه مرة أخرى وهو يبني حائطا له، فقال: إن المسلم ليؤجر في كل شيء ينفقه إلا في شيء يجعله في هذا التراب. متفق عليه، وهذا لفظ رواية البخاري. 68- باب الورع وترك الشبهات قال الله تعالى: {وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم} [النور15] .وقال تعالى: {إن ربك لبالمرصاد} [الفجر:14] 1/588-

Bagian V01/P206–V01/P208

وعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الحلال بين، وإن الحرام بين، وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات، استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات، وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله: ألا وهي القلب" متفق عليه. وروياه من طرق بألفاظ متقاربة. 2/589- وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم وجد تمرة في الطريق، فقال: "لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها". متفق عليه. 3/590- وعن النواس بن سمعان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "البر حسن الخلق والإثم ما حاك في نفسك، وكرهت أن يطلع عليه الناس" رواه مسلم. "حاك"بالحاء المهملة والكاف، أي تردد فيه. 4/591- وعن وابصة بن معبد رضي الله عنه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " جئت تسأل عن البر؟ "قلت: نعم، فقال:"استفت قلبك، البر: ما اطمأنت إليه النفس، واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك" حديث حسن، رواه أحمد، والدارمي في"مسنديهما". 5/592- وعن أبي سروعة بكسر السين المهملة وفتحها عقبة بن الحارث رضي الله عنه أنه تزوج ابنة لأبي إهاب بن عزيز، فأتته امرأة فقالت: إني قد أرضعت عقبة والتي قد تزوج بها، فقال لها عقبة: ما أعلم أنك أرضعتني ولا أخبرتني، فركب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة، فسأله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كيف، وقد قيل؟،" ففارقها عقبة ونكحت زوجا غيره. رواه البخاري. "إهاب"بكسر الهمزة، و"عزيز"بفتح العين وبزاي مكررة. 6/593- وعن الحسن بن علي رضي الله عنهما، قال: حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح. ومعناه: اترك ما تشك فيه، وخذ ما لا تشك فيه. 7/594- وعن عائشة رضي الله عنها، قالت: كان لأبي بكر الصديق، رضي الله عنه غلام يخرج له الخراج وكان أبو بكر يأكل من خراجه، فجاء يوما بشيء، فأكل منه أبو بكر، فقال له الغلام: تدري ما هذا؟ فقال أبو بكر: وما هو؟ قال: كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية وما أحسن الكهانة إلا أني خدعته، فلقيني، فأعطاني بذلك هذا الذي أكلت منه، فأدخل أبو بكر يده فقاء كل شيء في بطنه، رواه البخاري. "الخراج": شيء يجعله السيد على عبده يؤديه إلى السيد كل يوم، وباقي كسبه يكون للعبد. 8/595- وعن نافع أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، كان فرض للمهاجرين الأولين أربعة آلاف، وفرض لابنه ثلاثة آلاف وخمسمائة، فقيل له: هو من المهاجرين فلم نقصته؟ فقال: إنما هاجر به أبوه يقول: ليس هو كمن هاجر بنفسه. رواه البخاري. 9/596- وعن عطية بن عروة السعدي الصحابي رضي الله عنه قال. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لايبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع مالا بأس به حذرا لما به بأس". رواه الترمذي وقال: حديث حسن. 69- باب استحباب العزلة عند فساد الناس والزمان أو الخوف من فتنة في الدين أو وقوع في حرام وشبهات ونحوها قال الله تعالى: {ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين} [الذريات:50] . 1/597- وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي" رواه مسلم. والمراد ب"الغني": غني النفس. كما سبق في الحديث الصحيح. 2/598- وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رجل أي الناس أفضل يارسول الله؟ قال:"مؤمن مجاهد بنفسه وماله في سبيل الله"قال: ثم من؟ قال:"ثم رجل معتزل في شعب من الشعاب يعبد ربه". وفي رواية "يتقي الله. ويدع الناس من شره "متفق عليه. 3/599-

Bagian V01/P208–V01/P211

وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتتبع بها شعف الجبال. ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن" رواه البخاري. و"شعف الجبال": أعلاها. 4/600- وعن أبي هريرة رضي الله عنه. عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما بعث الله نبيا إلا رعى الغنم"فقال أصحابه: وأنت؟ قال:"نعم، كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة" رواه البخاري. 5/601- وعنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من خير معاش الناس لهم رجل ممسك عنان فرسه في سبيل الله، يطير على متنه، كلما سمع هيعة أو فزعة، طار عليه يبتغي القتل، أو الموت مظانه، أو رجل في غنيمة في رأس شعفة من هذه الشعف، أو بطن واد من هذه الأودية، يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة، ويعبد ربه حتى يأتيه اليقين ليس من الناس إلا في خير" رواه مسلم. "يطير"أي يسرع."ومتنه": ظهره."والهيعة": الصوت للحرب."والفزعة": نحوه. و"مظان الشيء": المواضع التي يظن وجوده فيها."والغنيمة"بضم الغين تصغير الغنم."الشعفة"بفتح الشين والعين: هي أعلى الجبل. 70- باب فضل الاختلاط بالناس وحضور جمعهم وجماعاتهم, ومشاهد الخير, ومجالس الذكر معهم وعيادة مريضهم وحضور جنائزهم ومواساة محتاجهم, وإرشاد جاهلهم, وغير ذلك من مصالحهم, لمن قدر على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, وقمع نفسه عن الإيذاء وصبر على الأذى. اعلم أن الاختلاط بالناس على الوجه الذي ذكرته هو المختار الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وسائر الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، وكذلك الخلفاء الراشدون، ومن بعدهم من الصحابة والتابعين، ومن بعدهم من علماء المسلمين وأخيارهم، وهو مذهب أكثر التابعين ومن بعدهم، وبه قال الشافعي وأحمد، وأكثر الفقهاء رضي الله عنهم أجمعين. قال تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى} [المائدة: 2] والآيات في معنى ما ذكرته كثيرة معلومة. 71- باب التواضع وخفض الجناح للمؤمنين قال الله تعالى: {واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين} [الشعراء:215] . وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين} [المائدة: 54] وقال تعالى: {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم} [الحجرات: 13] . وقال تعالى: {فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى} [النجم:32] . وقال تعالى: {ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم قالوا ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون} [الأعراف:48-49] . 1/602- وعن عياض بن حمار رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد، ولا يبغي أحد على أحد "رواه مسلم. 2/603- وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله" رواه مسلم. 3/604- وعن أنس رضي الله عنه أنه مر على صبيان فسلم عليهم وقال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله. متفق عليه. 4/605- وعنه قال: إن كانت الأمة من إماء أهل المدينة لتأخذ بيد النبي صلى الله عليه وسلم، فتنطلق به حيث شاءت. رواه البخاري. 5/606- وعن الأسود بن يزيد قال: سئلت عائشة رضي الله عنها: ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته؟ قالت: كان يكون في مهنة أهله يعني: خدمة أهله فإذا حضرت الصلاة، خرج إلى الصلاة، رواه البخاري. 6/607- وعن أبي رفاعة تميم بن أسيد رضي الله عنه قال: انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب. فقلت: يا رسول الله، رجل غريب جاء يسأل عن دينه لا يدري ما دينه؟ فأقبل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وترك خطبته حتى انتهى إلي، فأتى بكرسي، فقعد عليه، وجعل يعلمني مما علمه الله، ثم أتى خطبته، فأتم آخرها. رواه مسلم. 7/608-

Bagian V01/P211–V01/P213

وعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أكل طعاما لعق أصابعه الثلاث قال: وقال: "إذا سقطت لقمة أحدكم، فليمط عنها الأذى، وليأكلها، ولا يدعها للشيطان" وأمر أن تسلت القصعة قال: "فإنكم لا تدرون في أي طعامكم البركة "رواه مسلم. 8/609- وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما بعث الله نبيا إلا رعى الغنم"قال أصحابه: وأنت؟ فقال:"نعم كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة" رواه البخاري. 9/610- وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لو دعيت إلى كراع أو ذراع لأجبت. ولو أهدى إلي ذراع أو كراع لقبلت" رواه البخاري. 10/611- وعن أنس رضي الله عنه قال: كانت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم العضباء لا تسبق، أو لا تكاد تسبق، فجاء أعرابي على قعود له، فسبقها، فشق ذلك على المسلمين حتى عرفه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "حق على الله أن لا يرتفع شيء من الدنيا إلا وضعه" رواه البخاري. 72- باب تحريم الكبر والإعجاب قال الله تعالى: {تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين} [القصص:83] وقال تعالى: {ولا تمش في الأرض مرحا} [الإسراء: 37] وقال تعالى: {ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور} [لقمان:18] . ومعنى"تصعر خدك"أي: تميله وتعرض به عن الناس تكبرا عليهم."والمرح": التبختر. وقال تعالى: {إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين} [القصص:76] إلى قوله تعالى: {فخسفنا به وبداره الأرض} [القصص: 81] الآيات. 1/612- وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر"فقال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا، ونعله حسنة؟ قال:"إن الله جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمط الناس "رواه مسلم. بطر الحق: دفعه ورده على قائله. وغمط الناس: احتقارهم. 2/613- وعن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أن رجلا أكل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بشماله فقال: "كل بيمينك"قال: لا أستطيع، قال:"لا استطعت" ما منعه إلا الكبر. قال: فما رفعها إلى فيه. رواه مسلم. 3/614- وعن حارثة بن وهب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ألا أخبركم بأهل النار؟: كل عتل جواظ مستكبر "متفق عليه. وتقدم شرحه في باب ضعفة المسلمين. 4/615- وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "احتجت الجنة والنار، فقالت النار: في الجبارون والمتكبرون، وقالت الجنة: في ضعفاء الناس ومساكينهم. فقضى الله بينهما: إنك الجنة رحمتي، أرحم بك من أشاء وإنك النار عذابي، أعذب بك من أشاء، ولكليكما علي ملؤها "رواه مسلم. 5/616- وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره بطرا" متفق عليه. 6/617- وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولا ينظر إليهم، ولهم عذاب أليم: شيخ زان، وملك كذاب، وعائل مستكبر "رواه مسلم"العائل": الفقير. 7/618- وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"قال الله عز وجل: العز إزاري، والكبرياء ردائي، فمن ينازعني في واحد منهما فقد عذبته"رواه مسلم. 8/619- وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "بينما رجل يمشي في حلة تعجبه نفسه، مرجل رأسه، يختال في مشيته، إذ خسف الله به، فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة" متفق عليه. "مرجل رأسه"أي: ممشطه."يتجلجل"بالجيمين: أي: يغوص وينزل. 9/620- وعن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يزال الرجل يذهب بنفسه حتى يكتب في الجبارين، فيصيبه ما أصابهم" رواه الترمذي وقال: حديث حسن.

Bagian V01/P213–V01/P216

"يذهب بنفسه"أي: يرتفع ويتكبر. 73- باب حسن الخلق قال الله تعالى: {وإنك لعلى خلق عظيم} [القلم:4] .وقال تعالى: {والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس} [آل عمران:134] . 1/621- وعن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا. متفق عليه. 2/622- وعنه قال: ما مسست ديباجا ولا حريرا ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا شممت رائحة قط أطيب من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولقد خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين، فما قال لي قط: أف، ولا قال لشيء فعلته: لم فعلته؟ ولا لشيء لم افعله: ألا فعلت كذا؟ متفق عليه. 3/623- وعن الصعب بن جثامة رضي الله عنه قال: أهديت رسول الله صلى الله عليه وسلم حمارا وحشيا، فرده علي، فلما رأى ما في وجهي قال: "إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم" متفق عليه. 4/624- وعن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البر والإثم فقال: "البر حسن الخلق، والإثم: ما حاك في نفسك، وكرهت أن يطلع عليه الناس" رواه مسلم. 5/625- وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحشا ولا متفحشا. وكان يقول: "إن من خياركم أحسنكم أخلاقا "متفق عليه. 6/626- وعن أبي الدرداء رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من حسن الخلق. وإن الله يبغض الفاحش البذي "رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح. "البذي": هو الذي يتكلم بالفحش. ورديء الكلام. 7/627- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الناس الجنة؟ قال: "تقوى الله وحسن الخلق وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار فقال:"الفم والفرج". رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح. 8/628- وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا، وخياركم خياركم لنسائهم". رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح. 9/629- وعن عائشة رضي الله عنها، قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم" رواه أبو داود. 10/630- وعن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء. وإن كان محقا، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب، وإن كان مازحا، وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه" حديث صحيح، رواه أبو داود بإسناد صحيح. "الزعيم": الضامن. 11/631- وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن من أحبكم إلي، وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة، أحاسنكم أخلاقا. وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني يوم القيامة، الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون"قالوا: يا رسول الله قد علمنا الثرثارون والمتشدقون، فما المتفيهقون؟ قال:"المتكبرون" رواه الترمذي وقال: حديث حسن. "الثرثار": هو كثير الكلام تكلفا."والمتشدق": المتطاول على الناس بكلامه، ويتكلم بملء فيه تفاصحا وتعظيما لكلامه،"والمتفيهق": أصله من الفهق، وهو الامتلاء، وهو الذي يملأ فمه بالكلام، ويتوسع فيه، ويغرب به تكبرا وارتفاعا، وإظهارا للفضيلة على غيره. وروى الترمذي عن عبد الله بن المبارك رحمه الله في تفسير حسن الخلق قال: هو طلاقة الوجه. وبذل المعروف، وكف الأذى. 74- باب الحلم والأناة والرفق قال الله تعالى: {والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين} [آل عمران: 134] وقال تعالى: {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} [الأعراف:199] وقال تعالى: {ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم} [فصلت:34-35] وقال تعالى: {ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور} [الشورى:43] . 1/632- وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأشج عبد القيس:"إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة" رواه مسلم. 2/633-

Bagian V01/P216–V01/P218

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله" متفق عليه. 3/634- وعنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق مالا يعطي على العنف وما لا يعطي على ما سواه" رواه مسلم. 4/635- وعنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه" رواه مسلم. 5/636- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بال أعرابي في المسجد، فقام الناس إليه ليقعوا فيه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " دعوه وأريقوا على بوله سجلا من ماء، أو ذنوبا من ماء، فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين" رواه البخاري. "السجل"بفتح السين المهملة وإسكان الجيم: وهي الدلو الممتلئة ماء، كذلك الذنوب. 6/637- وعن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يسروا ولا تعسروا. وبشروا ولا تنفروا" متفق عليه. 7/638- وعن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من يحرم الرفق يحرم الخير كله" رواه مسلم. 8/639- وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أوصني قال:"لا تغضب"فردد مرارا، قال:"لا تغضب" رواه البخاري. 9/640- وعن أبي يعلى شداد بن أوس رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته" رواه مسلم. 10/641- وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين قط إلا أخذ أيسرهما، ما لم يكن إثما، فإن كان إثما كان أبعد الناس منه. وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه في شيء قط، إلا أن تنتهك حرمة الله، فينتقم لله تعالى. متفق عليه. 11/642- وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ألا أخبركم بمن يحرم على النار أو بمن تحرم عليه النار؟ تحرم على كل قريب هين لين سهل". رواه الترمذي وقال: حديث حسن. 75- باب العفو والإعراض عن الجاهلين قال الله تعالى: {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} [الأعراف:199] .وقال تعالى: {فاصفح الصفح الجميل} [الحجر:85] وقال تعالى: {وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم} [النور: 22] وقال تعالى: {والعافين عن الناس والله يحب المحسنين} [آل عمران: 134] وقال تعالى: {ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور} [الشورى:43] والآيات في الباب كثيرة معلومة. 1/643- وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد؟ قال: "لقد لقيت من قومك، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل ابن عبد كلال، فلم يجبنى إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي، فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريل عليه السلام، فناداني فقال: إن الله تعالى قد سمع قول قومك لك، وما ردوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم فناداني ملك الجبال، فسلم علي ثم قال: يا محمد إن الله قد سمع قول قومك لك، وأنا ملك الجبال، وقد بعثني ربي إليك لتأمرني بأمرك، فما شئت: إن شئت: أطبقت عليهم الأخشبين"فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا "متفق عليه. "الأخشبان": الجبلان المحيطان بمكة.. والأخشب: هو الجبل الغليظ. 2/644- وعنها قالت: ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قط بيده، ولا امرأة ولا خادما، إلا أن يجاهد في سبيل الله، وما نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه إلا أن ينتهك شيء من محارم الله تعالى: فينتقم لله تعالى. رواه مسلم. 3/645-

Bagian V01/P218–V01/P220

وعن أنس رضي الله عنه قال: كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه برد نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي، فجبذه بردائه جبذة شديدة، فنظرت إلى صفحة عاتق النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أثرت بها حاشية الرداء من شدة جبذته، ثم قال: يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك. فالتفت إليه، فضحك، ثم أمر له بعطاء. متفق عليه. 4/646- وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي نبيا من الأنبياء، صلوات الله وسلامه عليهم، ضربه قومه فأدموه، وهو يمسح الدم عن وجهه، ويقول:"اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون"متفق عليه. 5/647- وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب" متفق عليه. 76- باب احتمال الأذى قال الله تعالى: {والعافين عن الناس والله يحب المحسنين} [آل عمران: 134] وقال تعالى: {ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور} [الشورى:43] وفي الباب الأحاديث السابقة في الباب قبله. 1/648- وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا قال: يا رسول الله إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني، وأحسن إليهم ويسيئون إلي، وأحلم عنهم ويجهلون علي، فقال: "لئن كنت كما قلت فكأنما تسفهم المل ولا يزال معك من الله تعالى ظهير عليهم ما دمت على ذلك" رواه مسلم. وقد سبق شرحه في"باب صلة الأرحام". 77- باب الغضب إذا انتهكت حرمات الشرع والانتصار لدين الله تعالى قال الله تعالى: {ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه} [الحج: 30] وقال تعالى: {إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم} [محمد: 7] . وفي الباب حديث عائشة السابق في باب العفو. 1/649- وعن أبي مسعود عقبة بن عمرو البدري رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إني لأتأخر عن صلاة الصبح من أجل فلان مما يطيل بنا، فما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم غضب في موعظة قط أشد مما غضب يومئذ، فقال: يا أيها الناس: إن منكم منفرين. فأيكم أم الناس فليوجز، فإن من ورائه الكبير والصغير وذا الحاجة" متفق عليه. 2/650- وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفر، وقد سترت سهوة لي بقرام فيه تماثيل، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم هتكه وتلون وجهه وقال: "يا عائشة: أشد الناس عذابا عند الله يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله "متفق عليه. "السهوة": كالصفة تكون بين يدي البيت و"القرام"بكسر القاف: ستر رقيق، و"هتكه": أفسد الصورة التي فيه. 3/651- وعنها أن قريشا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت فقالوا: من يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالوا: من يجتريء عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فكلمه أسامة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أتشفع في حد من حدود الله تعالى؟،" ثم قام فاختطب ثم قال:"إنما أهلك من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وايم الله، لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها" متفق عليه. 4/652- وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى نخامة في القبلة. فشق ذلك عليه حتى رؤي في وجهه، فقام فحكه بيده فقال: "إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنه يناجي ربه، وإن ربه بينه وبين القبلة، فلا يبزقن أحدكم قبل القبلة، ولكن عن يساره أو تحت قدمه"ثم أخذ طرف ردائه فبصق فيه، ثم رد بعضه على بعض فقال:"أو يفعل هكذا" متفق عليه. والأمر بالبصاق عن يساره أو تحت قدمه هو فيما إذا كان في غير المسجد، فأما في المسجد فلا يبصق إلا في ثوبه. 78- باب أمر ولاة الأمور بالرفق برعاياهم ونصيحتهم والشفقة عليهم والنهي عن غشهم والتشديد عليهم وإهمال مصالحهم والغفلةعنهم وعن حوائجهم

Bagian V01/P220–V01/P222

قال الله تعالى: {واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين} [الشعراء:215] . وقال تعالى: {إن الله يأمر بالعدل والأحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون} [النحل:90] . 1/653- وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته: الإمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده ومسؤول عن رعيته، وكلكم راع ومسؤول عن رعيته" متفق عليه. 2/654- وعن أبي يعلى معقل بن يسار رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما من عبد يسترعيه الله رعية، يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته، إلا حرم الله عليه الجنة" متفق عليه. وفي رواية: "فلم يحطها بنصحه لم يجد رائحة الجنة". وفي رواية لمسلم: "ما من أمير يلي أمور المسلمين، ثم لا يجهد لهم، وينصح لهم، إلا لم يدخل معهم الجنة". 3/655- وعن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في بيتي هذا: "اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به" رواه مسلم. 4/656- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي، وسيكون بعدي خلفاء فيكثرون"قالوا: يا رسول الله فما تأمرنا؟ قال:"أوفوا ببيعة الأول فالأول، ثم أعطوهم حقهم، واسألوا الله الذي لكم، فإن الله سائلهم عما استرعاهم "متفق عليه. 5/657- وعن عائذ بن عمرو رضي الله عنه أنه دخل على عبيد الله بن زياد، فقال له: أي بني، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن شر الرعاء الحطمة" فإياك أن تكون منهم، متفق عليه. 6/658- وعن أبي مريم الأزدي رضي الله عنه، أنه قال لمعاوية رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من ولاه الله شيئا من أمور المسلمين فاحتجب دون حاجتهم وخلتهم وفقرهم، احتجب الله دون حاجته وخلته وفقره يوم القيامة"فجعل معاوية رجلا على حوائج الناس. رواه أبو داود، والترمذي. 79- باب الوالي العادل قال الله تعالى {إن الله يأمر بالعدل والأحسان} [النحل:90] وقال تعالى {وأقسطوا إن الله يحب المقسطين} [الحجرات: 9] . 1/659- وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله تعالى، ورجل معلق قلبه في المساجد، ورجلان تحابا في الله، اجتمعا عليه، وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال، فقال: إنى أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة، فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه" متفق عليه. 2/660- وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن المقسطين عند الله على منابر من نور: الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا "رواه مسلم. 3/661- وعن عوف بن مالك رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلون عليهم ويصلون عليكم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم"قال: قلنا يا رسول الله، أفلا ننابذهم؟ قال:"لا، ما أقاموا فيكم الصلاة، لا، ما أقاموا فيكم الصلاة "رواه مسلم. قوله:"تصلون عليهم": تدعون لهم. 4/662- وعن عياض بن حمار رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "أهل الجنة ثلاثة: ذو سلطان مقسط موفق، ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذى قربى ومسلم، وعفيف متعفف ذو عيال" رواه مسلم. 80- باب وجوب طاعة ولاة الأمور في غير معصية وتحريم طاعتهم في المعصية قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} [النساء: 59] . 1/663-

Bagian V01/P222–V01/P225

وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره، إلا أن يؤمر بمعصية فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة" متفق عليه. 2/664- وعنه قال: كنا إذا بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة يقول لنا:"فيما استطعتم" متفق عليه. 3/665- وعنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من خلع يدا من طاعة لقى الله يوم القيامة ولا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية" رواه مسلم. وفي رواية له: "ومن مات وهو مفارق للجماعة، فإنه يموت ميتة جاهلية"."الميتة"بكسر الميم. 4/666- وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اسمعوا وأطيعوا، وإن استعمل عليكم عبد حبشى، كأن رأسه زبيبة" رواه البخاري. 5/667- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك وأثرة عليك" رواه مسلم. 6/668- وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فنزلنا منزلا، فمنا من يصلح خباءه، ومنا من ينتضل، ومنا من هو في جشره، إذ نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم: الصلاة جامعة. فاجتمعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شر ما يعلمه لهم، وإن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها، وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها، وتجيء فتن يرقق بعضها بعضا، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه مهلكتي، ثم تنكشف، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه هذه، فمن أحب أن يزحزح عن النار، ويدخل الجنة، فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه. ومن بايع إماما فأعطاه صفقة يده، وثمرة قلبه. فليطعه إن استطاع، فإن جاء آخر ينازعه، فاضربوا عنق الآخر "رواه مسلم. قوله:"ينتضل"أي: يسابق بالرمي بالنبل والنشاب."والجشر"بفتح الجيم والشين المعجمة وبالراء: وهي الدواب التي ترعى وتبيت مكانها. وقوله:"يرقق بعضها بعضا"أي: يصير بعضها بعضا رقيقا، أي: خفيفا لعظم مابعده، فالثاني يرقق الأول. وقيل: معناه: يشوق بعضها إلى بعض بتحسينها وتسويلها وقيل: يشبه بعضها بعضا. 7/669- وعن أبي هنيدة وائل بن حجر رضي الله عنه قال: سأل سلمة بن يزيد الجعفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا نبي الله، أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألونا حقهم، ويمنعونا حقنا، فما تأمرنا؟ فأعرض عنه، ثم سأله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "اسمعوا وأطيعوا، فإنما عليهم ماحملوا وعليكم ما حملتم " رواه مسلم. 8/670- وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنها ستكون بعدي أثرة، وأمور تنكرونها،"قالوا: يا رسول الله، كيف تأمر من أدرك منا ذلك؟ قال:"تؤدون الحق الذي عليكم، وتسألون الله الذي لكم" متفق عليه. 9/671- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني" متفق عليه. 10/672- وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من كره من أميره شيئا فليصبر، فإنه من خرج من السلطان شبرا مات ميتة جاهلية" متفق عليه. 11/673- وعن أبي بكر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من أهان السلطان أهانه الله" رواه الترمذي وقال: حديث حسن. وفي الباب أحاديث كثيرة في الصحيح، وقد سبق بعضها في أبواب. 81- باب النهي عن سؤال الإمارة واختيار ترك الولايات إذا لم يتعين عليه أو تدع حاجة إليه قال الله تعالى: {تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين} [القصص:83] . 1/674-

Bagian V01/P225–V01/P229

وعن أبي سعيد عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا عبد الرحمن بن سمرة: لا تسأل الإمارة، فإنك إن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها، وإن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وإذا حلفت على يمين، فرأيت غيرها خيرا منها، فأت الذي هو خير، وكفر عن يمينك "متفق عليه. 2/675- وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أبا ذر أراك ضعيفا، وإني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تأمرن على اثنين ولا تولين مال يتيم" رواه مسلم. 3/676- وعنه قال: قلت: يا رسول الله ألا تستعملني؟ فضرب بيده على منكبي ثم قال: "يا أبا ذر إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها، وأدى الذي عليه فيها" رواه مسلم. 4/677- وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنكم ستحرصون على الإمارة، وستكون ندامة يوم القيامة" رواه البخاري. 82 - باب حث السلطان والقاضي وغيرهما من ولاة الأمورعلى اتخاذ وزير صالح وتحذيرهم من قرناء السوء والقبول منهم قال الله تعالى: {الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين} [الزخرف:67] . 1/678- عن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما بعث الله من نبي، ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان: بطانة تأمره بالمعروف وتحضه عليه، وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه والمعصوم من عصم الله "رواه البخاري. 2/679- وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أراد الله بالأمير خيرا، جعل له وزير صدق، إن نسي ذكره، وإن ذكر أعانه، وإذا أراد به غير ذلك جعل له وزير سوء، إن نسي لم يذكره، وإن ذكر لم يعنه". رواه أبو داود بإسناد جيد على شرط مسلم. 83- باب النهي عن تولية الإمارة والقضاء وغيرهمامن الولايات لمن سألها أو حرص عليها فعرض بها 1/680- عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم أنا ورجلان من بني عمي، فقال أحدهما: يا رسول الله أمرنا على بعض ما ولاك الله، عز وجل، وقال الآخر مثل ذلك، فقال: " إنا والله لا نولي هذا العمل أحدا سأله، أو أحدا حرص عليه"متفق عليه. كتاب الأدب 84- باب الحياء وفضله والحث على التخلق به 1/681- عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على رجل من الأنصار وهو يعظ أخاه في الحياء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"دعه فإن الحياء من الإيمان "متفق عليه. 2/682- وعن عمران بن حصين، رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الحياء لا يأتي إلا بخير" متفق عليه. وفي رواية لمسلم:"الحياء خير كله" أو قال:"الحياء كله خير ". 3/683- وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الإيمان بضع وسبعون، أو بضع وستون شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان "متفق عليه. "البضع": بكسر الباء. ويجوز فتحها، وهو من الثلاثة إلى العشرة."والشعبة": القطعة والخصلة."والإماطة": الإزالة،"والأذى": ما يؤذي كحجر وشوك وطين ورماد وقذر ونحو ذلك. 4/684- وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها، فإذا رأى شيئا يكرهه عرفناه في وجهه. متفق عليه. قال العلماء: حقيقة الحياء خلق يبعث على ترك القبيح، ويمنع من التقصير في حق ذي الحق. وروينا عن أبي القاسم الجنيد رحمه الله قال: الحياء رؤية الآلاء أي: النعم ورؤية التقصير. فيتولد بينهما حالة تسمى حياء. 85- باب حفظ السر قال الله تعالى: {وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا} [الإسراء: 34] . 1/685-

Bagian V01/P229–V01/P230

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى المرأة وتفضي إليه ثم ينشر سرها" رواه مسلم. 2/686- وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن عمر رضي الله عنه حين تأيمت بنته حفصة قال: لقيت عثمان بن عفان رضي الله عنه، فعرضت عليه حفصة فقلت: إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر؟ قال: سأنظر في أمري فلبثت ليالي، ثم لقيني، فقال: قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا، فلقيت أبا بكر الصديق رضي الله عنه. فقلت: إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر، فصمت أبو بكر رضي الله عنه، فلم يرجع إلي شيئا، فكنت عليه أوجد مني على عثمان، فلبثت ليالي، ثم خطبها النبي صلى الله عليه وسلم، فأنكحتها إياه، فلقيني أبو بكر فقال: لعلك وجدت علي حين عرضت علي حفصة فلم أرجع إليك شيئا؟ فقلت: نعم. قال: فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت علي الا أني كنت علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكرها، فلم أكن لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو تركها النبي صلى الله عليه وسلم لقبلتها، رواه البخاري. قوله:"تأيمت"أي: صارت بلا زوج, وكان زوجها توفي رضي الله عنه."وجدت": غضبت. 3/687- وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عنده، فأقبلت فاطمة رضي الله عنها تمشي. ما تخطيء مشيتها من مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا، فلما رآها رحب بها وقال: "مرحبا بابنتي" ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله. ثم سارها فبكت بكاء شديدا، فلما رأى جزعها سارها الثانية فضحكت، فقلت لها: خصك رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين نسائه بالسرار، ثم أنت تبكين؟ فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم سألتها: ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: ما كنت لأفشي على رسول الله صلى الله عليه وسلم سره. فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: عزمت عليك بما لي عليك من الحق، لما حدثتني ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالت: أما الآن فنعم، أما حين سارني في المرة الأولى فأخبرني "أن جبريل كان يعارضه القرآن في كل سنة مرة أو مرتين، وأنه عارضه الآن مرتين، وإني لا أرى الأجل إلا قد اقترب، فاتقي الله واصبري، فإنه نعم السلف أنا لك" فبكيت بكائي الذي رأيت، فلما رأى جزعي سارني الثانية، فقال:"يا فاطمة أما ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين، أو سيدة نساء هذه الأمة؟ " فضحكت ضحكي الذي رأيت، متفق عليه. وهذا لفظ مسلم. 4/688- وعن ثابت عن أنس، رضي الله عنه قال: أتى علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ألعب مع الغلمان، فسلم علينا، فبعثني في حاجة، فأبطأت على أمي، فلما جئت قالت: ما حبسك؟ فقلت: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجة، قالت: ما حاجته؟ قلت: إنها سر. قالت: لا تخبرن بسر رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا. قال أنس: والله لو حدثت به أحدا لحدثتك به يا ثابت. رواه مسلم. وروى البخاري بعضه مختصرا. 86- باب الوفاء بالعهد وإنجاز الوعد قال الله تعالى: {وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا} [الإسراء: 34] . وقال تعالى: {وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم} [النحل: 91] وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} [المائدة: 1] . وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون،كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون} [الصف:2-3] . 1/689- عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان" متفق عليه. زاد في رواية لمسلم: "وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم". 2/690-

Bagian V01/P230–V01/P233

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أربع من كن فيه كان منافقا خالصا. ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا اؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر" متفق عليه. 3/691- وعن جابر رضي الله عنه قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: "لو قد جاء مال البحرين قد أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا" فلم يجيء مال البحرين حتى قبض النبي صلى الله عليه وسلم، فلما جاء مال البحرين أمر أبو بكر رضي الله عنه فنادى: من كان له عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عدة أو دين فليأتنا. فأتيته وقلت له: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لي كذا وكذا، فحثى لي حثية، فعددتها، فإذا هي خمسمائة، فقال لي: خذ مثليها. متفق عليه. 87- باب الأمر بالمحافظة على ما اعتاده من الخير قال الله تعالى: {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} [الرعد: 11] وقال تعالى: {ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا} [النحل: 92] . "والأنكاث": جمع نكث, وهو الغزل المنقوض. وقال تعالى: {ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم} [الحديد: 16] وقال تعالى: {فما رعوها حق رعايتها} [الحديد: 27] . 1/692- وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عبد الله، لا تكن مثل فلان، كان يقوم الليل فترك قيام الليل،" متفق عليه. 88- باب استحباب طيب الكلام وطلاقة الوجه عند اللقاء قال الله تعالى: {واخفض جناحك للمؤمنين} [الحجر: 88] وقال تعالى: {ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك} [آل عمران: 159] . 1/693- عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اتقوا النار ولو بشق تمرة فمن لم يجد فبكلمة طيبة" متفق عليه. 2/694- وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " والكلمة الطيبة صدقة "متفق عليه. وهو بعض حديث تقدم بطوله. 3/695- وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تحقرن من المعروف شيئا، ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق" رواه مسلم. 89- باب استحباب بيان الكلام وإيضاحه للمخاطب وتكريره ليفهم إذا لم يفهم إلا بذلك 1/696- عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا حتى تفهم عنه، وإذا أتى على قوم فسلم عليهم سلم عليهم ثلاثا. رواه البخاري. 2/697- وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم كلاما فصلا يفهمه كل من يسمعه. رواه أبو داود. 90- باب إصغاء الجليس لحديث جليسه الذي ليس بحرام واستنصات العالم والواعظ حاضري مجلسه 1/698- عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: "استنصت الناس" ثم قال: "لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض" متفق عليه. 91- باب الوعظ والاقتصاد فيه قال الله تعالى: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة} [النحل:125] . 1/699- عن أبي وائل شقيق بن سلمة قال: كان ابن مسعود رضي الله عنه يذكرنا في كل خميس مرة، فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن لوددت أنك ذكرتنا كل يوم، فقال: أما إنه يمنعني من ذلك أني أكره أن أملكم وإني أتخولكم بالموعظة، كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخولنا بها مخافة السآمة علينا. متفق عليه. "يتخولنا"يتعهدنا. 2/700- عن أبي اليقظان عمار بن ياسر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن طول صلاة الرجل، وقصر خطبته، مئنة من فقهه. فأطيلوا الصلاة، وأقصروا الخطبة "رواه مسلم. "مئنة"بميم مفتوحة، ثم همزة مكسورة، ثم نون مشددة، أي: علامة دالة على فقهه. 3//701-

Bagian V01/P233–V01/P235

عن معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه قال: "بينا أنا أصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ عطس رجل من القوم فقلت: يرحمك الله، فرماني القوم بابصارهم، فقلت: وا ثكل أمياه ما شأنكم تنظرون إلي؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم فلما رأيتهم يصمتونني لكني سكت، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبابي هو وأمي، ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه، فوالله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني، قال: "إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هي التسبيح والتكبير، وقراءة القرآن "أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. قلت: يا رسول الله، إني حديث عهد بجاهلية، وقد جاء الله بالإسلام، وإن منا رجالا يأتون الكهان؟ قال: "فلا تأتهم"قلت: ومنا رجال يتطيرون؟ قال:"ذاك شيء يجدونه في صدورهم، فلا يصدنهم" رواه مسلم. "الثكل"بضم الثاء المثلثة: المصيبة والفجيعة."ما كهرني"أي ما نهرني. 4/702- وعن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة وجلت منها القلوب. وذرفت منها العيون وذكر الحديث، وقد سبق بكماله في باب الأمر بالمحافظة على السنة، وذكرنا أن الترمذي قال إنه حديث حسن صحيح. 92- باب الوقار والسكينة قال الله تعالى: {وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما} [الفرقان:63] . 1/703- وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مستجمعا قط ضاحكا حتى ترى منه لهواته، إنما كان يتبسم. متفق عليه. "اللهوات"جمع لهاة: وهي اللحمة التي في أقصى سقف الفم. 93- باب الندب إلى إتيان الصلاة والعلم ونحوهمامن العبادات بالسكينة والوقار قال الله تعالى: {ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب} [الحج: 32] . 1/704- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا أقيمت الصلاة، فلا تأتوها وأنتم تسعون، وأتوها وأنتم تمشون، وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا "متفق عليه. زاد مسلم في رواية له: "فإن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة فهو في صلاة". 2/705- وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه دفع مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة فسمع النبي صلى الله عليه وسلم وراءه زجرا شديدا وضربا وصوتا للإبل، فأشار بسوطه إليهم وقال: "أيها الناس عليكم بالسكينة فإن البر ليس بالإيضاع " رواه البخاري، وروى مسلم بعضه. "البر": الطاعة."والإيضاع"بضاد معجمة قبلها ياء وهمزة مكسورة، وهو: الإسراع. 94- باب إكرام الضيف قال الله تعالى: {هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين فقربه إليهم قال ألا تأكلون} [الذريات:24-27] وقال تعالى: {وجاءه قومه يهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات قال يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجل رشيد} [هود:78] . 1/706- وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت" متفق عليه. 2/707- وعن أبي شريح خويلد بن عمرو الخزاعي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته"قالوا: وما جائزته يا رسول الله؟ قال:"يومه وليلته. والضيافة ثلاثة أيام، فما كان وراء ذلك فهو صدقة عليه" متفق عليه. وفي رواية لمسلم: "لا يحل لمسلم أن يقيم عند أخيه حتى يؤثمه"قالوا: يا رسول الله. وكيف يؤثمه؟ قال:"يقيم عنده ولا شيء له يقريه به". 95- باب استحباب التبشير والتهنئة بالخير

Bagian V01/P235–V01/P237

قال الله تعالى: {فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه} [الزمر:17-18] وقال تعالى: {يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم} [التوبة:21] وقال تعالى: {وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون} [فصلت:30] . وقال تعالى: {فبشرناه بغلام حليم} [الصافات:101] وقال تعالى: {ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى} [هود: 69] وقال تعالى: {وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب} [هود:71] وقال تعالى: {فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى} [آل عمران:39] وقال تعالى: {إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح} [آل عمران: 45] الآية, والآيات في الباب كثيرة معلومة. وأما الأحاديث فكثيرة جدا, وهي مشهورة في الصحيح, منها: 1/708- عن أبي إبراهيم ويقال أبو محمد ويقال أبو معاوية عبد الله بن أبي أوفي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشر خديجة، رضي الله عنها، ببيت في الجنة من قصب، لاصخب فيه ولا نصب. متفق عليه. "القصب"هنا: اللؤلؤ المجوف."والصخب"الصياح واللغط."والنصب": التعب. 2/709- وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، أنه توضأ في بيته، ثم خرج فقال: لألزمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأكونن معه يومي هذا، فجاء المسجد، فسأل عن النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: وجه ههنا، قال: فخرجت على أثره أسأل عنه، حتى دخل بئر أريس فجلست عند الباب حتى قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجته وتوضأ، فقمت إليه، فإذا هو قد جلس على بئر أريس، وتوسط قفها، وكشف عن ساقيه ودلاهما في البئر، فسلمت عليه ثم انصرفت. فجلست عند الباب فقلت: لأكونن بواب رسول الله صلى الله عليه وسلم اليوم فجاء أبو بكر رضي الله عنه فدفع الباب فقلت: من هذا؟ فقال: أبو بكر، فقلت: على رسلك، ثم ذهبت فقلت: يا رسول الله هذا أبو بكر يستأذن، فقال: "ائذن له وبشره بالجنة"فأقبلت حتى قلت لأبي بكر: ادخل ورسول الله يبشرك بالجنة، فدخل أبو بكر حتى جلس عن يمين النبي صلى الله عليه وسلم معه في القف، ودلى رجليه في البئر كما صنع رسول صلى الله عليه وسلم، وكشف عن ساقيه، ثم رجعت وجلست، وقد تركت أخي يتوضأ ويلحقني، فقلت: إن يرد الله بفلان يريد أخاه خيرا يأت به. فإذا إنسان يحرك الباب، فقلت: من هذا؟ فقال: عمر بن الخطاب: فقلت: على رسلك، ثم جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسلمت عليه وقلت: هذا عمر يستأذن؟ فقال:"ائذن له وبشره بالجنة"فجئت عمر، فقلت: أذن ويبشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة، فدخل فجلس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في القف عن يساره ودلى رجليه في البئر، ثم رجعت فجلست فقلت: إن يرد الله بفلان خيرا يعني أخاه يأت به، فجاء إنسان فحرك الباب فقلت: من هذا؟ فقال: عثمان بن عفان. فقلت: على رسلك، وجئت النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبرته فقال:"ائذن له وبشره بالجنة مع بلوى تصيبه "فجئت فقلت: ادخل ويبشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة مع بلوى تصيبك، فدخل فوجد القف قد ملئ، فجلس وجاههم من الشق الآخر. قال سعيد بن المسيب: فأولتها قبورهم. متفق عليه. وزاد في رواية: "وأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ الباب وفيها: أن عثمان حين بشره حمد الله تعالى، ثم قال: الله المستعان. قوله:"وجه"بفتح الواو وتشديد الجيم، أي: توجه. وقوله:"بئر أريس": هو بفتح الهمزة وكسر الراء، وبعدها ياء مثناة من تحت ساكنة، ثم سين مهملة، وهو مصروف، ومنهم من منع صرفه."والقف"بضم القاف وتشديد الفاء: هو المبني حول البئر. قوله:"على رسلك"بكسر الراء على المشهور، وقيل بفتحها، أي: ارفق. 3/710-

Bagian V01/P237–V01/P238

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كنا قعودا حول رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعنا أبو بكر وعمر رضي الله عنهما في نفر، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين أظهرنا فأبطأ علينا وخشينا أن يقتطع دوننا وفزعنا فقمنا، فكنت أول من فزع.،فخرجت أبتغي رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى أتيت حائطا للأنصار لبني النجار، فدرت به هل أجد له بابا؟ فلم أجد، فإذا ربيع يدخل في جوف حائط من بئر خارجه والربيع: الجدول الصغير فاحتفزت، فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: "أبو هريرة؟ "فقلت: نعم يا رسول الله، قال:"ما شأنك"قلت: كنت بين ظهرينا فقمت فأبطأت علينا، فخشينا أن تقتطع دوننا، ففزعنا، فكنت أول من فزع فأتيت هذا الحائط، فاحتفزت كما يحتفز الثعلب، وهؤلاء الناس ورائي. فقال:"يا أبا هريرة"وأعطاني نعليه فقال:"اذهب بنعلي هاتين، فمن لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه، فبشره بالجنة" وذكر الحديث بطوله، رواه مسلم. "الربيع"النهر الصغير، وهو الجدول بفتح الجيم كما فسره في الحديث. وقوله:"احتفزت"روي بالراء وبالزاي، ومعناه بالزاي: تضاممت وتصاغرت حتى أمكنني الدخول. 4/711- وعن ابن شماسة قال: حضرنا عمرو بن العاص رضي الله عنه، وهو في سياقة الموت فبكى طويلا، وحول وجهه إلى الجدار، فجعل ابنه يقول: يا أبتاه، أما بشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا؟ أما بشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا؟ فأقبل بوجهه فقال: إن أفضل ما نعد شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله إني قد كنت على أطباق ثلاث: لقد رأيتني وما أحد أشد بغضا لرسول الله صلى الله عليه وسلم مني، ولا أحب إلي من أن أكون قد استمكنت منه فقتلته، فلو مت على تلك الحال لكنت من أهل النار. فلما جعل الله الإسلام في قلبي أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: ابسط يمينك فلأبايعك، فبسط يمينه فقبضت يدي، فقال: "مالك يا عمرو؟ "قلت: أردت أن أشترط قال:"تشترط بماذا؟ "قلت أن يغفر لي، قال: أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله، وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها، وأن الحج يهدم ما كان قبله؟ "وما كان أحد أحب إلي من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أجل في عيني منه، وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالا له، ولو سئلت أن أصفه ما أطقت، لأني لم أكن أملأ عيني منه ولو مت على تلك الحال لرجوت أن أكون من أهل الجنة، ثم ولينا أشياء ما أدري ما حالي فيها؟ فإذا أنا مت فلا تصحبني نائحة ولا نار، فإذا دفنتموني، فشنوا علي التراب شنا، ثم أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور، ويقسم لحمها، حتى أستأنس بكم، وأنظر ما أراجع به رسل ربي. رواه مسلم. قوله:"شنوا"روي بالشين المعجمة وبالمهملة، أي: صبوه قليلا قليلا. والله سبحانه أعلم. 96- باب وداع الصاحب ووصيته عند فراقه لسفر وغيره والدعاء له وطلب الدعاء منه قال الله تعالى: {ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا ونحن له مسلمون} البقرة:132-133] . وأما الأحاديث فمنها: 1/712- فمنها حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه الذي سبق في باب إكرام أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا خطيبا، فحمد الله، وأثنى عليه، ووعظ وذكر ثم قال: " أما بعد، ألا أيها الناس إنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما: كتاب الله، فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا به" فحث على كتاب الله، ورغب فيه، ثم قال:"وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي"رواه مسلم. وقد سبق بطوله. 2/713-

Pertanyaan