Qur'an&Sunnah

Kuşeyrî — er-Risâle

Bagian V01/P035–V01/P036

من مشايخ خراسان . له لسان في التوكل ، وكان أستاذ حاتم الأصم . قيل : كان سبب توبته : أنه كان من أبناء الأغنياء ، خرج للتجارة إلى أرض الترك ، وهو حدث . فدخل بيتا للأصنام ، فرأى خادما للأصنام فيه ؛ قد حلق رأسه ولحيته ، ولبس ثيابا أرجوانية . فقال شقيق للخادم : إن لك صانعا حيا ، عالما ، قادرا ، فاعبده . . ولا تعيد هذه الأصنام التي لا تضر ولا تنفع ! ! . فقال : إن كان كما تقول ، فهو قادر على أن يرزقك ببلدك ، فلم تعنيت إلى هاهنا للتجارة ؟ فانتبه شقيق . . وأخذ في طريق الزهد . وقيل : كان سبب زهده : أنه رأى مملوكا يلعب ويمرح في زمان قحط ، وكان الناس مهتمين به ، فقال شقيق : ما هذا النشاط الذي فيك ؟ أما ترى ما فيه الناس من الجدب والقحط ؟ . فقال ذلك المملوك : وما علي من ذلك ، ولمولاي قرية خالصة يدخل له منها ما يحتاج نحن إليه ، فانتبه شقيق ، وقال : إن كان لمولاه قرية ، ومولاه مخلوق فقير ، ثم إنه ليس يهتم لرزقه ، فكيف ينبغي أن يهتم المسلم لرزقه ومولاه غني ؟ ! سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا الحسين بن أحمد العطار البلخي يقول : سمعت أحمد بن محمد البخاري يقول : قال حاتم الأصم : كان شقيق بن إبراهيم موسرا ، وكان يفتي ويعاشر الفتيان ، وكان علي بن عيسى بن ماهان أمير بلخ ، وكان يحب كلاب الصيد ، ففقد كلبا من كلابه ، فسعى برجل أنه عنده ، وكان الرجل في جوار شقيق ، فطلب الرجل ، فهرب . . . فدخل دار شقيق مستجيرا ، فمضى شقيق إلى الأمير ، وقال : خلوا سبيله ، فإن الكلب عنيد أرده إليكم إلى ثلاثة أيام . فخلوا سبيله ، وانصرف شقيق مهتما لما صنع . فلما كان اليوم الثالث كان رجل من أصدقاء شقيق غائبا من بلخ فرجع إليها ، فوجد في الطريق كلبا عليه قلادة ، فأخذه ، وقال : أهديه إلى شقيق ، فإنه يشتغل بالتفتى . فحمله إليه ، فنظر شقيق فإذا هو كل الأمر ، فسر به وحمله إلى الأمير وتخلص من الضمان فرزقه الله الانتباه ، وتاب مما كان فيه . وسلك طريق الزهد . وحكى أنا حاتما الأصم قال : كنا مع شقيق في مصاف نحارب الترك في يوم لا نري فيه إلا رءوسا تندر ، ورماحا تنقصف ، وسيوفا تنقطع ، فقال لي شقيق : كي ترى نفسك يا حاتم في هذا اليوم ؟ تراه مثل ما كنت في الليلة التي زفت إليك امرأتك ؟ فقال : لا والله . قال : لكني والله أرى نفسي في هذا اليوم مثل ما كنت تلك الليلة . ثم نام بين الصفين ودرقته تحت رأسه حتى سمعت غطيطه . وقال شقيق : إذا أردت أن تعرف الرجل فانظر لى ما وعده الله ووعده الناس ، فبأيهما يكون قلبه أوثق ؟ وقال شقيق : تعرف تقوى الرجل في ثلاثة أشياء : في أخذه ، ومنعه ، وكلامه . ومنهم : أبو يزيد بن طيفور بن عيسى البسطامي

Bagian V01/P036–V01/P038

وكان جده مجوسيا أسلم . وكانوا ثلاثة إخوة : آدم ، وطيفور ، وعلي . وكلهم كانوا زهادا عبادا وأبو يزيد كان أجلهم حالا . قيل مات سنة : إحدى وستين ومئتين ، وقيل : أربع وثلاثين ومائتين ؟ سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا الحسين الفارسي ، يقول : سمعت الحسن بن علي يقول : سئل أبو يزيد : بأي شيء وجدت هذه المعرفة ؟ فقال : ببطن جائع ، وبدن عار . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت عمي البسطامي يقول : سمعت أبي يقول : سمعت أبا يزيد يقول : عملت في المجاهدة ثلاثين سنة فما وجدت شيئا أشد علي من العمل ومتابعته ، ولولا اختلاف العلماء لبقيت ، واختلاف العلماء رحمة إلا في تجريد التوحيد . وقيل . لم يخرج أبو يزيد من الدنيا حتى استظهر القرآن كله . حدثنا أبو حاتم السجستاني قال : أخبرنا أبو نصر السراج ، قال : سمعت طيفور البسطامي يقول : سمعت المعروف بعمي البسطامي يقول : سمعت أبي يقول : قال لي أبو يزيد : قم بنا حتى ننظر إلى هذا الرجل الذي قد شهر نفسه بالولاية ، وكان رجلا مقصودا مشهورا بالزهر ، فمضينا إليه ؛ فلما خرج من بيته ، ودخل المسجد رمى ببصاقه تجاه القبلة ، فانصرف أبو يزيد ولم سلم عليه ، وقال : هذا غير مأمون على أدب من آداب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فكيف يكون مأمونا على ما يدعيه ؟ وبهذا الإسناد قال أبو يزيد : لقد هممت أن أسأل الله تعالى أن يكفيني مؤنة الأكل ومؤنة النساء ، ثم قلت : كيف يجوز لي أن أسأل هذا ولم يقوله رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه ؟ فلم أسأله . ثم إن الله سبحانه وتعالى كفاني مؤنة النساء ؛ حتى لا أبالي استقبلتني امرأة أو حائط . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت الحسن ابن علي يقول : سمعت عمي البسطامي يقول : سمعت أبي يقول : سألت أبا يزيد عن ابتدائه وزهده ، فقال : ليس للزهد منزلة . فقلت : لماذا ؟ فقال : لأني كنت ثلاثة أيام في الزهد . فلما كان اليوم الرابع خرجت منه : اليوم الأول : زهدت في الدنيا وما فيه ، واليوم الثاني : زهدت في الآخرة وما فيها ، واليوم الثالث : زهدت فيما سوى الله ، فلما كان اليوم الرابع لم يبق سوى الله . . فهمت ، فسمعت ، هاتفا يقول : يا أبا يزيد لا تقوى معنا . فقلت . هذا الذي أريده . فسمعت قائلا يقول : وجدت ، وجدت . وقيل لأبي يزيد : ما أشد ما لقيت في سبيل الله ؟ فقال : لا يمكن وصفه . فقيل له : ما أهون ما لقيت نفسك منك ؟ فقال : أم هذا فنعم ، دعوتها إلى شيء من الطاعات فلم تجبني ، فمتعتها الماء سنة . وقال أبو يزيد : منذ ثلاثين سنة أصلي ، واعتقادي في نفسي عند كل صلاة أصلها : كأني مجوسي أريد أن أقطع زناري . سمعت محمد بن الحسين رحمه الله يقول : سمعت عبد الله بن علي يقول : سمعت موسى بن عيسى يقول ، قال لي أبي : قال أبو يزيد : لو نظرتم إلى رجل أعطي من الكرامات حتى يرتقي في الهواء ، فلا تغتروا به ، حتى تنظروا كيف تجدونه عند الأمر والنهي ، وحفظ الحدود ، وأداء الشريعة .

Bagian V01/P038

وحكى عمي البسطامي عن أبيه أنه قال : ذهب أبو يزيد ليلة إلى الرباط ، ليذكر الله ، سبحانه ، على سور الرباط ، فبقي إلى الصباح لم يذكر ، فقلت له في ذلك ، فقال : تذكرت كلمة جرت على لساني في حال صباي ، فاحتشمت أن أذكره سبحانه وتعالى . ومنهم :

Bagian V01/P038–V01/P039

سهل بن عبد الله التستري أحد أئمة القوم ، لم يكن له في وقته نظير في المعاملات والورع . وكان صاحب كرامات ، لقي ذا النون المصري بمكة سنى خروجه إلى الحج . توفي ، كما قيل ، سنة : ثلاث وثمانين ومائتين ، وقيل : ثلاث وسبعين ومائتين . وقال سهل : كنت ابن ثلاث سنين ، وكنت أقوم بالليل أنظر إلى صلاة خالي محمد بن سوار ، وكان يقولم بالليل ، فربما كان يقول لي : يا سهل ، إذهب فنم فقد شغلت قلبي . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله يقول : سمعت أبا الفتح يوسف ابن عمر الزاهر يقول : سمعت عبد الله بن عبد الحميد يقول : سمعت عبيد الله ابن لؤلؤ يقول : سمعت عمر بن واصل البصري يحكي عن سهل بن عبد الله قال : قال لي خالي يوما : ألا تذكر الله الذي خلقك ؟ فقلت : كيف أذكره ؟ فقال لي : قل بقلبك عند تقلبك في ثيابك ثلاث مرات . من غير أن تحرك به لسانك : الله معي ، الله ناظر إلي ، الله شاهد علي . فقلت ذلك ثلاث ليال ، ثم أعلمته ، فقال لي : قل في كل ليلة سبع مرات . فقلت ذلك ثم أعلمت ، فقال : قل في كل ليلة إحدى عشرة مرة ، فقلت ذلك ، فوقع في قلبي له حلاوة . فلما كان بعد سنة قال لي خالي : احفظ ما علمتك ، ودم عليه إلى أن ندخل القبر ، فإنه ينفعك في الدنيا والآخرة . فلم أزل على ذلك سنين ، فوجدت لها حلاوة في سري . ثم قال لي خالي يوما : يا سهل ، من كان الله معه ، وهو ناظر إليه ، وشاهده ، أيعصيه ؟ إياك والمعصية . فكنت أخلو ، فبعثوني إلى الكتاب ، فقلت : إني لأخشى أن يتفرق علي همي ، ولكن شارطوا المعلم : أني أذهب إليه ساعة ، فأتعلم ، ثم أرجع . فمضيت إلىالكتاب ، وحفظت القرآن ، وأنا ابن ست سنين أو سبع سنين ، وكنت أصوم الدهر ، وقوتي خبز الشعير ، إلى أن بلغت إثنتي عشرة سنة ، فوقعت لي مسألة وأنا ابن ثلاث عشرة سنة ، فسألت أهلي أن يبعثوني إلى البصرة أسأل عنها ، فجئت البصرة وسألت علماءها فلم يشف أحد منهم عني شيئا ! ! فخرجت إلى عبادان ، إلى رجل يعرف بأبي حبيب حمزة بن عبد الله العباداني ، فسألته عنها فأجابني . وأقمت عنده مدة أنتفع بكلامه وأتأدب بآدابه ، ثم رجعت لي تستر فجعلت قوتي اقتصارا على أن يشتري لي بدرهم من الشعير الفرق فيطحن ويخبز لي ، فأفطر عند السحر كل ليلة على أوقية واحدة بحتا ، بغير ملح ولا إدام فكان يكفيني ذلك الدرهم سنة . ثم عزمت على أن أطوي ثلاث ليل ، ثم أفطر ليلة ، ثم خمسا ، ثم سبعا ، ثم خمسا وعشرين ليلة . وكنت عليه عشرين سنة . ثم خرجت أسيح في الأرض سنين ، ثم رجعت إلى تستر وكنت أقوم الليل كله . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا العباس البغدادي يقول : سمعت إبراهيم بن فراس يقول : سمعت نصر بن أحمد يقول : قال سهل ابن عبد الله : كل فعل يفعله العبد بغير اقتداء ، طاعة كان أو معصية ، فهو عيش النفس ، وكل فعل يفعله بالاقتداء فهو عذاب على النفس . ومنهم : عبد الرحمن بن عطية الداراني

Bagian V01/P039–V01/P041

وداران قرية من قرى دمشق . مات : سنة خمس عشرة ومائتين . سمعت محمد الحسين يقول : سمعت عبد الله بن محمد الرازي يقول : أخبرنا إسحاق بن إبراهيم بن أبي حسان يقول : سمعت أحمد ابن أبي الحواري يقول : سمعت أبا سليمان يقول : من أحسن في نهاره كوفىء في ليله ، ومن أحسن في ليله كوفىء في نهاره . ومن صدق في ترك شهوة ذهب الله بها من قلبه ، والله تعالى كرم من أن يعذب قلبا بشهوة تركت له . وبهذا الإسناد قال : إذا سكنت الدنيا القلب ترحلت منه الآخرة . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت الحسين ابن يحيى يقول : سمعت جعفر بن محمد بن نصير ، يقول : سمعت الجنيد يقول : قال أبو سليمان الداراني : ربما يقع في قلبي النكتة من نكت القوم أياما ، فلا أقبل منه إلا بشاهدين عدلين : الكتاب ، والسنة . وقال أبو سليمان : أفضل الأعمال : خلاف هوى النفس . وقال : لكل شيء علم ، وعلم الخذلان ترك البكاء . وقال : لكل شيء صدأ ، وصدأ نور القلب شبع البطن . وقال : كل ما شغلك عن الله تعالى من أهل ، أو مال ، أو ولد فهو عليك مشئوم . وقال أبو سليمان : كنت ليلة باردة في المحراب ، فأقلقني البرد : فخبأت إحدى يدي من البرد ، وبقيت الأخرى ممدودة ، فغلبتني عيناي فهتف بي هتف : يا أبا سليمان ، وقد وضعنا في هذه ما أصابها ، ولو كانت الأخرى لوضعنا فيها . فآليت على نفسي أن لا أدعو إلا ويداي خارجتان ، حرا كان الزمن أو بردا . وقال أبو سليمان : نمت عن وردي ، فذا أنا بحوراء تقول لي : تنام وأنا أربي لك في الخدور منذ خمسمائة عام ! ! أخبرنا عبد الله بن يوسف الأصبهاني ، قال : أخبرنا أبو عمرو الجولستي ، قال : أخبرنا محمد بن إسماعيل قال : حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال : دخلت علي أبي سليمان يوما وهو يبكي . فقلت له ما يبكيك ؟ فقال : يا أحمد ، ولم لا أبكي ، وإذا جن الليل ، ونامت العيون ، وخلا كل حبيب بحبيبه ، وافترض أهل المحبة أقدمهم ، وجرت دموعهم على خدودهم ، وتقطرت في محاريبهم ، وأشرف الجليل ؛ سبحانه وتعالى ؛ فنادي : من تلذذ بكلامي واستراح إلى ذكرى ، وإني المطلع عليهم في خلواتهم . . أسمع أنينهم . . وأرى بكاءهم ، فلم لا تنادي فيهم يا جبريل : ما هذا البكاء ؟ ! هل رأيتم حبيبا يعذب أحباءه ؟ أم كيف يجمل بي أن آخذ قوما إذا جنهم الليل تملقوا لي فإني حلفت : أنهم إذا وردوا علي يوم القيامة لأكشف ، لهم عن وجهي الكريم ، حتى ينظروا إلي وأنظر إليهم . ومنهم : أبو عبد الرحمن حاتم بن علوان

Bagian V01/P041–V01/P043

ويقال حاتم بن يوسف الأصم ، من أكابر مشايخ خراسان . وكان تلميذ شقيق ، وأستاذ أحمد بن خضرويه . قيل : لم يكن أصم ، وإنما تصامم مرة فسمي به . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : جاءت امرأة فسألت حاتما عن مسألة ، فاتفق أنه خرج منها في تلك الحالة صوت ، فخجلت ، فقال حاتم : ارفعي صوتك . فأرى من نفسه : أنه أصم ، فسرت المرأة بذلك ، وقالت : إنه لم يسمع الصوت ، فغلب عليه اسم الصمم . أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، قال : سمعت أبا علي سعيد بن أحمد يقول : سمعت أبي يقول : سمعت محمد بن عبد الله يقول : سمعت خالي محمد بن الليث يقول : سمعت حامدا اللقاف يقول : سمعت حاتما الأصم يقول : ما من صباح إلا والشيطان يقول لي : ماذا تأكل ؟ وماذا تلبس ؟ وأين تسكن ؟ فأقول له ، آكل الموت ، وألبس الكفن ، وأسكن القبر . وبإسناده قيل له : ألا تشتهي ؟ فقال : أشتهي عافية يوم إلى الليل . فقيل له : أليست الأيام كلها عافية ؟ فقال : إن عافية يومي ، أن لا أعصي الله فيه . وحكي عن حاتم الأصم ، أنه قال : كنت في بعض الغزوات ، فأخذني شخص فأضجعني للذبح فلم يشتغل به قلبي ، بل كنت أنظر ماذا يحكم الله تعالى في . فبينما هو يطلب السكين من حقه أصابه سهم غرب . فقتله ، وطرحه عني فقمت . سمعت بعد الله بن يوسف الأصبحاني يقول : سمعت أبا نصر منصور ابن محمد بن إبراهيم الفقي يقول : سمعت أبا محمد جعفر بن محمد بن نصير يقول : روي عن حاتم أنه قال : من دخل في مذهبنا هذا فليجعل في نفسه أربع خصال من الموت : موتا أبيض ، وهو الجوع . وموتا أسود ، وهو : إحتمال الأذى من الخلق . وموتا أحمر ، وهو : العمل الخالص من الشوب في مخالفة الهوى . وموتا أخضر ، وهو : طرح الرقاع بعضها على بعض . ومنهم : أبو زكريا يحيى بن معاذ الرازي الواعظ نسيج وحده في وقته ، له لسان في الرجاء خصوصا ، وكلام في المعرفة . خرج إلى بلخ ، وأقام بها مدة . ورجع إلى نيسابور ومات بها سنة : ثمان وخمسين ومائتين . سمعت محمد بن الحسين رحمه الله ، يقول : سمعت عبد الله بن محمد ابن أحمد بن حمدان الكعبري يقول : سمعت أحمد بن محمد بن السري يقول : سمعت أحمد بن عيسى يقول : سمعت يحيى بن معاذ يقول : كيف يكون زاهدا من لا ورع له ؟ ! تورع عما ليس لك ، ثم ازهد فيما لك . وبهذا الإسناد قال : جوع التوابين تجربة ، وجوع الزاهدين سياسة ، وجوع الصديقين تكرمة . وقال يحيى : الفوت أشد من الموت ؛ لأن الفوت انقطاع عن الحق ، والموت انقطاع عن الخلق . وقال يحيى : الزهد ثلاثة أشياء ، القلة ، والخلوة ، والجوع . وقال يحيى : لا تربح على نفسك بشيء أجل من أن تشغلها في كل وقت بما هو أولى بها . وقيل : إن يحيى بن معاذ تكلم ببلخ في تفضيل الغنى على الفقر ، فأعطي ثلاثين ألف درهم ، فقال بعض المشايخ : لا بارك الله له في هذ المال فخرج إلى نيسابور ، فوقع عليه اللص وأخذ ذلك المال منه . أخبرنا عبد الله بن يوسف الأصبهاني قال : أبنأنا أبو القاسم عبد الله ابن الحسين بن بالويه الصوفي قال : سمعت محمد بن عبد الله الرازي يقول : سمعت الحسين بن علويه يقول : سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول : من خان الله في السر هتك الله ستره في العلانية . سمعت عبد الله بن يوسف يقول : سمعت أبا الحسين محمد بن عبد العزيز المؤذن يقول : سمعت محمد بن محمد الجرجاني يقول : سمعت علي بن محمد يقول : سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول : تزكية الأشرار لك هجنة بك ، وحبهم لك عيب عليك ، وهان عليك من إحتاج إليك . ومنهم :

Bagian V01/P043–V01/P044

أبو حامد أحمد بن خضرويه البلخي من كبار مشايخ خراسان ، صحب أبا تراب التخشبي . قدم نيسابور ، وزار أبا حفص ، وخرج إلى بسطام في زيارة أبي يزيد البسطامي وكان كبيرا في الفتوة . وقال أبو حفص : ما رأيت أحدا أكبر همة ، ولا أصدق حالا من أحمد بن خضرويه . وكان أبو يزيد يقول : أستاذنا أحمد . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت محمد بن حامد يقول : كنت جالسا عند أحمد بن خضرويه ، وهو في النزع ، وكان قد أتي عليه خمس وتسعون سنة . فسأله بعض أصحابه عن مسألة ؛ فدمعت عيناه ، وقال : يا بني ، باب كنت أدقه منذ خمس وتسعين سنة ، وهو ذا يفتح لي الساعة لا أدري أباب السعادة يفتح أم بالشقاوت ؟ أني لي أوان الجواب ؟ قال : وكان عليه سبمعمائة دينار ، وغرماؤه عنده ، فنظر إليهم . وقال : اللهم إنك جعلت الرهون وثيقة لأرباب الأموال ، وأنت تأخذ عنهم وثيقتهم فأدعني . قال : فدق داق الباب وقال : أين غرماء أحمد ؟ فقضي عنه . ثم خرجت روحه ، ومات ، رحمه الله ، سنة أربعين ومائتين . وقال أحمد بن خضرويه : لا نوم أثقل من الغفلة ولا رق أملك من الشهوة ، ولولا ثقل الغفلة عليك لما ظفرت بك الشهوة . ومنهم : أبو الحسين أحمد بن أبي الحواري من أهل دمشق ، صحب أبا سليمان الداراني وغيره ، مات سنة : ثلاثين ومائتين . وكان الجنيد يقول : أحمد بن أبي الحواري : ريحانة الشام . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت أبا أحمد الحافظ يقول : سمعت سعيد بن عبد العزيز الحلبي يقول : سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول : من نظر إلى الدنيا نظرة إرادة وحب لها أخرج الله نور اليقين والزهد من قلبه . وبهذا الإسناد يقول : من عمل عملا بلا اتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فباطل عمله . وبهذا الإسناد قال أحمد بن أبي الحواري : أفضل البكاء : بكاء العبد على ما فاته من أوقاته على غير الموافقة . وقال أحمد : ما ابتلي الله عبدا بشيء أشد من الغفلة والقسوة . ومنهم : أبو حفص عمر بن مسلمة الحداد من قرية يقال لها كورداباذ على باب مدينة نيسابور ، على طريق بخارى . كان أحد الأئمة والسادة . مات سنة نيف وستين ومائتين . قال أبو حفص : المعاصي يريد الكفر ، كما أن الحمى يريد الموت . وقال أبو حفص : إذا رأيت المريد يحب السماع فأعلم أن فيه بقية من البطالة . وقال : حسن أدب الظاهر عنوان حسن أدب الباطن . وقال : الفتوة : أداءالإنصاف ، وترك مطالبة الإنصاف . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا الحسن محمد بن موسى يقول : سمعت أبا علي الثقفي يقول : كان أبو حفص ، يقول : من لم يزن أفعاله وأحواله في كل وقت بالكتاب والسنة ، ولم يتهم خواطره ، فلا نعده في ديوان الرجال . ومنهم : أبو تراب عسكر بن حصين النخشبي

Bagian V01/P044–V01/P046

صاحب حاتما الأصم ، وأبا حاتم العار المصري . مات سنة : خمس وأربعين ومائتين . قيل : مات بالبادية نهسته السباع . وقال ابن الجلاء : صحبت ستمائة شيخ ، مالقيت فيهم مثل أربعة : أولهم : أبو تراب النخشبي . قال أبو تراب : الفقير قوته : ما وجده ، ولباسه : ماستره ، ومسكنه : حيث نزل . وقال أبو تراب : إذا صدق العبد في العمل وجد حلاوته قبل أن يعمله ، فإذا أخلص فيه وجد حلاوته ولذته وقت مباشرة الفعل . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت جدي إسماعيل بن نجيد يقول : كان أبو تراب النخشبي إذا رأى من أصحابه ما يكره زاد في اجتهاده وجدد توبته ويقول : بشؤمي دفعوا إلى ما دفعوا إليه ، لأن الله عز وجل يقول : إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم قال : وسمعته يقول أيضا لأصحابه : من لبس منكم مرقعة فقد سأل ، ومن قعد في خانقاه أو مسجد فقد سأل ، ومن قرأ القرآن من مصحف ، أو كيما يسمع الناس فقد سأل . قال : وسمعته يقول : كان أبو تراب يقول : بيني وبين الله عهد أن لا أمد يدي إلى حرام إلا قصرت يدي عنه . ونظر أبو تراب يوما إلى صوفي من تلامذته قد مد يده إلى قشر بطيخ ، قد طوى ثلاثة أيام ، فقال له أبو تراب : تمد يدك إلى قشر البطيخ ؟ أنت لا يصلح لك التصوف ، الزم السوق . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا العباس البغدادي يقول : سمعت أبا عبد الله القارسي يقول : سمعت أبا الحسين الرازي يقول : سمعت يوسف ابن الحسين يقول : سمعت أبا تراب النخشبي يقول : ما تمنت نفسي علي شيئا قط ، إلا مرة واحدة : تمنت علي خبزا وبيضا ، وأنا في سفري ، فعدلت عن الطريق إلى قرية ، فوثب رجل وتعلق بي وقال : كان هذا مع اللصوص ، فبطحوني وضربوني سبعين خشبة . قال : فوقف علينا رجل صوفي ، فصرخ وقال : ويحكم هذا أبو تراب النخشبي ، فخلوني واعتذروا إلي وأدخلني الرجل منزله ، وقدم إلي خبزا وبيضا ، فقلت : كلها بعد سبعين جلدة . وحكى ابن الجلاء قال : دخل أبو تراب مكة طيب النفس ، فقلت : أين أكلت أيها الأستاذ ؟ فقال : أكلة بالبصرة ، وأكلة بالنباج ، وأكلة هاهنا . ومنهم : أبو محمد عبد الله بن خبيق

Bagian V01/P046–V01/P048

من زهاد المتصوفة ، صحب يوسف بن أسباط . كان كوفي الأصل . ولكنه سكن أنطاكية . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا الفرج الورثاني يقول : سمعت أبا الأزهر الميافارقيني يقول : سمعت فتح بن شخرف يقول : حدثني عبد الله ابن حبيق أول ما لقيته فقال لي : يا خراساني ، إنما هي أربع لا غير : عينك ، ولسانك ، وقلبك ، وهواك . . فانظر عينك ، لا تنظر بها إلى ما لايحل ، وأنظر لسانك ، لا تقل به شيئا يعلم الله تعالى خلافه من قلبك ؛ وانظر قلبك ، لا يكن فيه غل ولا حقد على أحد من المسلمين ، وانظر هواك لا تهوي به شيئا من الشر ، فإذا لم يكن فيك هده الأربع من الخصال ، فاجعل الرماد على رأسك ؛ فقد شقيت . وقال ابن خبيق : لا نعتم إلا من شيء يضرك غدا ، ولا تفرح إلا بشيء يسرك غدا . وقال ابن خبيق : وحشة العباد عن الحق ، أو حشت منهم القلوب ، ولو أنهم أنسوا بربهم لأنس بهم كل أحد . وقال : أنفع الخوف ما حجزك عن المعاصي ، وأطال منك الحزن على ما فاتك ، وألزمك الفكرة في بقية عمرك . وأنفع الرجاء : ما سهل عليك العمل . وقال : طول الاستماع إلى الباطل يطفىء حلاوة الطاعة من القلب . ومنهم : أبو علي أحمد بن عاصم الأنطاكي من أقران بشر بن الحارث ، والسري السقطي ، والحارث المحاسبي . وكان أبو سليمان الداراني يسميه : جاسوس القلب ، لحدة فراسته . وقال أحمد بن عاصم : إذا طلبت صلاح قلبك فاستعن عليه بحفظ لسانك . وقال أحمد بن عاصم : قال الله تعالى : ' إنما أموالكم وأولادكم فتنة ' ونحن نستزيد من الفتنة . ومنهم : أبو السري منصور بن عمار من أهل مرو ، من قرية يقال لها : يرانقان . وقيل إنه من بوشنج أقام بالبصرة : وكان من الواعظين الأكابر . وقال منصور بن عمار : من جزع من مصائب الدنيا تحولت مصيبته في دينه . وقال منصور بن عمار : أحسن لباس العبد : التواضع ، والانكسار ، وأحسن لباس العارفين : التقوي ، قال الله تعالى : ' ولباس التقوى ذلك خير ' . وقيل : إن سبب توبته أنه وجد في الطريق رقعة مكتوبا عليها ' بسم الله الرحمن الرحيم ' ، فرفعها ، فلم يجد لها موضعا فأكلها ، فرأى في المنام كأن قائلا قال له : فتح الله عليك باب الحكمة ؛ باحترامك لتلك الرقعة . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت أبا العباس القاص يقول : سمعت أبا الحسن الشعراني يقول : رأيت منصور بن عمار في المنام ، فقلت له : ما فعل الله بك ؟ فقال قال لي : أنت منصور بن عمار ؟ فقلت : بلى يا رب . قال : أنت الذي كنت تزهد الناس في الدنيا وترغب فيها ؟ قلت : قد كان ذلك يا رب ، ولكني ما اتخذت مجلسا إلا بدأت بالثناء عليك وثنيت بالصلاة على نبيك ؛ صلى الله عليه وسلم ، وثلثت بالنصيحة لعبادك . فقال : صدق ، ضعوا له كرسيا ، يمجدني في سمائي بين ملائكتي ، كما كان يمجدني في أرضي بين عبادي . ومنهم : أبو صالح حمدون بن أحمد بن عمارة القصار

Bagian V01/P048

نيسابوري ، منه انتشر مذهب الملامتية بنيسابور صحب سلمان الباروسي ، وأبا تراب النخشبي . مات : سنة إحدى وسبعين ومائتين . سئل حمدون : متى يجوز للرجل أن يتكلم على الناس ؟ فقال : إن تعين عليه أداء فرض من فرائض الله تعالى في علمه ، أو خاف هلاك إنسان في بدعة ، وهو يرجو أن ينجيه الله تعالى منها . وقال : من ظن أن نفسه خير من نفس فرعون ، فقد أظهر الكبر . وقال : مذ علمت أن للسلطان فراسة في الأشرار ، ما خرج خوف السلطان من قلبي . وقال : إذا رأيت سكرنا فتمايل ؛ لئلا تبغي عليه ، فتبتلي بمثل ذلك . وقال عبد الله بن منازل : قلت لأبي صالح : أوصني . فقال : ' إن استطعت أن لا تغضب لشيء من الدنيا ، فافعل ' . ومات صديق له ، وهو عند رأسه ، فلما مات أطفأ حمدون السراج . فقالوا له : في مثل هذا الوقت يزاد في السراج الدهن . فقال لهم : إلى هذا الوقت كان الدهن له ومن هذا الوقت صار الجهن للورثة . وقال حمدون : من نظر في سير السلف عرف تقصيره وتخلفه عن درك درجات الرجال . وقال : لا تفش على أحد ما تحب أن يكون مستورا منك . ومنهم : أبو القاسم الجنيد بن محمد

Bagian V01/P048–V01/P050

سيد هذه الطائفة وإمامهم . أصله من نهاوند . ومنشؤه بالعراق . وأبوه كان يبيع الزجاج ؛ فلذلك يقال له : القواريري . وكان فقيها على مذهب أبي ثور وكان يفتي في حلقته بحضرته وهو ابن عشرين سنة . صحب خاله السري ، والحارث المحاسبي ومحمد بن علي القصاب . مات سنة : سبع وتسعين ومائتين . سمعت محمد بن الحسين ؛ رحمه الله ، يقول : سمعت محمد بن الحسين البغدادي يقول : سمعت الفراغاني يقول : سمعت الجنيد ؛ وقد سئل : من العارف ؟ قال : من نطق عن سرك وأنت ساكت . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت محمد ابن عبد الله الرازي يقول : سمعت أبا محمد الجريري يقول : سمعت الجنيد يقول : ما أخذنا التصوف عن القيل والقال ، لكن عن الجوع ؛ وترك الدنيا ، وقطع المألوفات والمستحسنات . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت أبا محمد الجريري يقول : سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا نصر الأصبهاني يقول : سمعت أبا علي الروذباري يقول : سمعت الجنيد يقول لرجل ذكر المعرفة وقال : أهل المعرفة بالله : يصلون إلى ترك الحركات من باب البر والتقرب إلى الله عز وجل . فقال الجنيد : إن هذا قول قوم تكلموا بإسقاط الأعمال ، وهو عندي عظيمة ، والذي يسرق ويزني أحسن حالا من الذي يقول هذا ، فإن العارفين بالله تعالى أخذوا الأعمال عن الله تعالى ، وإليه رجعوا فيها ، ولو بقيت ألف عام لم أنقص من أعمال البر ذرة إلا أن يحال بي دونها . وقال الجنيد : إن أمكنك أن لا تكون آلة بينك إلا خزفا ، فأفعل . وقال الجنيد : الطرق كلها مسدودة على الخلق إلا على من أقتفى أثر الرسول عليه الصلاة والسلام . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت أبا عمر الأنماطي يقول سمعت الجنيد يقول : لو أقبل صادق على الله ألف ألف سنة ، ثم أعرض عنه لحظة ، كان ما فاته أكثر مما ناله . وقال الجنيد : من لم يحفظ القرآن ، ولم يكتب الحديث لا يقتدى به في هذا الأمر ، لأن علمنا هذا مقيد بالكتاب والسنة . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا نصر الأصبهاني يقول : سمعت أبا علي الروذباري يقول عن الجنيد : مذهبنا هذا : مقيد بأصول الكتاب والسنة . وقال الجنيد : علمنا هذا مشيد بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم . أنبأنا محمد بن الحسين رحمه الله ، قال : سمعت أبا الحسين بن فارس يقول : سمعت أبا الحسين علي بن إبراهيم الحداد يقول : حضرت مجلس القاضي أبي العباس بن شريح ، فتكلم في الفروع والأصول بكلام حسن عجبت منه ، فلما رأي إعجابي قال : أتدري من أين هذا ؟ قلت : يقول به القاضي . فقال : هذا ببركة مجالسة أبي القاسم الجنيد . وقيل للجنيد : من أين استفدت هذا العلم ؟ فقال : من جلوسي بين يدي الله ثلاثين سنة تحت تلك الدرجة . وأومأ إلى درجة في داره . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يحكي ذلك ، وسمعته يقول : رؤى في يده سبحة ، فقيل له : أنت مع شرفك تأخذ بيدك سبحة ؟ ! فقال : طريق به وصلت إلى ربي لا أفارقه . سمعت الآستاذ أبا علي ، رحمه الله يقول : كان الجني يدخل كل يوم حانوته ، ويسبل الستر ، ويصلي أربعمائة ركعة ، ثم يعود إلى بيته . وقال أبو بكر العطوي : كنت عند الجنيد حين مات ، فرأيته ختم القرآن . . ثم ابتدأ من البقرة .

Bagian V01/P050

وقرأ سبعين آية ثم مات رحمه الله . ومنهم :

Bagian V01/P050–V01/P052

أبو عثمان سعيد بن إسماعيل الجبري المقيم بنيسابور . وكان من الري صحب شاه الكرماني ، ويحيى ابن معاذ الرازي ثم ورد نيسابور ، مع شاه الكرماني ؛ على أبي حفص الحداد وأقام عنده ، وتخرج به ، وزوجه أبو حفص ابنته . مات سنة ثمان وتسعين ومائتين ، وعاش بعد أبي حفص نيفا وثلاثين سنة . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا عمر بن حمدان يقول : سمعت أبا عثمان يقول : لا يكمل إيمان الرجل حتى يستوي في قلبه أربعة أشياء : المنع ، والإعطاء ، والعز ، والذل . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت عبد الرحمن بن عبد الله يقول : سمعت بعض أصحاب أبي عثمان قول : سمعت أبا عثمان ، يقول : صحبت أبا حفص مدة ، وأنا شاب ، فطردني مرة ، وقال : لا تجلس عندي . فقمت ، ولم أوله ظهري ، وانصرفت إلى ورائي ، ووجهي إلى وجهه . . حتى غبت عن عينيه ، وجعلت على نفسي : أن أحفر على بابه حفرة لا أخرج منها إلا بأمره . فلما رأي ذلك أدناني ، وجعلني من خواص أصحابه . قال : وكان يقول في الدنيا ثلاثة لا رابع لهم : أبو عثمان : بنيسابور ، والجنيد ببغداد ، وأبو عبد الله بن الجلاء بالشام . وقال أبو عثمان : منذ أربعين سنة ما أقامني الله تعالى في حال فكرهته ، ولا نقلني إلى غيره فسخته . سمعت الشيخ أبا الرحمن السلمي ، رحمه الله يقول : سمعت عبد الله ابن محمد الشعراني يقول : سمعت أبا عثمان يقول ذلك . ولما تغير على أبي عثمان الحال مزق ابنه أبو بكر قميصا على نفسه ، ففتح أبو عثمان عينيه وقال : خلاف السنة يا بني في الظاهر ، علامة رياء في الباطن . سمعت محمد بن الحسين ، يقول : سمعت محمد بن أحمد الملامتي يقول : سمعت أبا الحسين الوراق يقول : سمعت أبا عثمان يقول : الصحبة مع الله : بحسن الأدب ؛ ودوام الهيبة ، والمراقبة . والصحبة مع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم باتباع سنته ، ولزوم ظاهر العلم . والصحبة مع أولياء الله تعالى بالاحترام والخدمة . والصحبة مع الأهل : بحسن الخلق . والصحبة مع الأخوان : بدوام البشر ما لم يكن إثما . والصحبة مع الجهال : بالدعاء لهم والرحمة عليهم . سمعت عبد الله بن يوسف الأصبهاني رحمه الله يقول : سمعت أبا عمرو بن نجيد يقول : سمعت أبا عثمان يقول : من أمر السنة على نفسه قولا وفعلا نطق بالحكمة ، ومن أمر الهوي على نفسه قولا وفعلا نطق بالبدعة ، قال الله تعالى : ون تطيعوه تهتدوا . ومنهم : أبو الحسين أحمد بن محمد النوري بغدادي

Bagian V01/P052–V01/P054

المولد والمنشأ ، بغوي الأصل . صحب السري السقطي ، وابن أبي الحواري . وكان من أقران الجنيد رحمه الله . مات سنة : خمس وتسعين ومائتين . وكان كبير الشأن ، حسن المعاملة واللسان . قال النوري ، رحمه الله : التصوف : ترك كل حظ للنفس . وقال النوري : أعز الأشياء في زماننا شيئان : عالم يعمل بعلمه ، وعارف ينطق عن حقيقة . سمعت أبا عبد الله الصوفي ، رحمه الله ، يقول : سمعت أحمد بن محمد البرذعي يقول : سمعت المرتعش يقول : سمعت النوري يقول : من رأيته يدعي مع الله حالة تخرجه عن حد العلم الشرعي فلا تقربن منه . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا العباس البغدادي يقول : سمعت الفرغاتي يقول : سمعت الجنيد يقول : منذ مات النوري لم يخبر عن حقيقة الصدق أحد . وقال أبو أحمد المغازلي : مارأيت أعبد من النوري ، قيل : ولا الجنيد . قال : ولا الجنيد . وقال النوري : كانت المواقع غطاء على الدر ، فصارت اليوم مزابل على جيف . وقيل : كان يخرج كل يوم من داره ، ويحمل الخبز معه . ثم يتصدق به في الطريق ، ويدخل مسجدا يصلي فيه إلى قريب من الظهر ؛ ثم يخرج منه ويفتح باب حانوته ، ويصوم . فكان أهله يتوهمون أنه يأكل في السوق ، وأهل السوق يتوهمون أنه يأكل في بيته . وبقي على هذا في ابتدائه عشرين سنة . ومنهم : أبو عبد الله أحمد بن يحيى الجلاء بغدادي الأصل ، أقام بالرملة ودمشق . من أكابر مشايخ الشام . صحب أبا تراب ، وذا النون ، وأبا عبيد اليسري ؛ وأباه يحيى الجلاء . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت محمد بن عبد العزيز الطبري يقول : سمعت أبا عمر الدمشقي ، يقول : سمعت ابن الجلاء يقول : قلت لأبي وأمي : أحب أن تهباني لله عز وجل . فقالا : قد وهبناك لله عز وجل . فغبت عنهما مدة ، فلما رجعت كانت ليلة مطيرة ، فدققت الباب ، فقال لي أبي : من ذا ؟ قلت : ولدك أحمد . فقال : كان لنا ولد ، فوهبناه لله تعالى ، ونحن من العرب لا نسترجع ما وهبناه . ولم يفتح لي الباب . وقال ابن الجلاء : من استوى عنده المدح والذم ، فهو زاهد . ومن حافظ على الفرائض في أول موافيتها فهو عابد ، ومن رأى الأفعال كلها من الله ، فهو موحد لا يرى إلا واحدا . ولما مات ابن الجلاء نظروا إليه ، وهو يضحك : فقال الطبيب : إنه حي . ثم نظر إلى مجسته فقال : إنه ميت . ثم كشف عن وجهه ، فقال : لا أدري أهو ميت أم حي ! ! وكان في داخل جلده عرق على شكل الله . وقال ابن الجلاء ، رحمه الله ، كنت أمشي مع أستاذي ، فرأيت حدثا جميلا فقلت : يا أستاذي ، ترى يعذب الله هذه الصورة ؟ فقال : أو نظرت إليه سترى غبه . قال : فنسيت القرآن بعده بعشرين سنة . ومنهم : أبو محمد رويم بن أحمد

Bagian V01/P054–V01/P056

بغدادي ، من أجلة المشايخ . مات : سنة ثلاثة وثمانمائة . وكان مقرئا ، وفقيها على مذهب داود . قال رويم : من حكم الحكيم ، أن يوسع على إخوانه في الأحكام ، ويضيق على نفسه فيها ، فإن للتوسعة عليهم اتباع العلم ، والتضييق على نفسه من حكم الورع . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت عبد الواحد ابن بكر يقول : سمعت أبا عبد الله بن خفيف يقول : سألت رويما ، فقلت : أوصني . فقال : ما هذا الأمر ، إلا ببذل الروح ، فإن أمكنك الدخول فيه مع هذا ، وإلا فلا تشتغل بترهات الصوفية . وقال رويم : قعودك مع كل طبقة من الناس أسلم من قعودك مع الصوفية ، فإن كل الخلق قعدوا على الرسوم ، وقعدت هذه الطائفة على الحقائق وطالب الخلق كلهم أنفسهم بظواهر الشرع ، وطالب هؤلاء أنفسهم بحقيقة الورع ، ومداومة الصدق ، فمن قعد معهم وخالفهم في شيء مما يتحققون به نزع الله نور الإيمان من قلبه . وقال رويم : اجتزت ببغداد وقت الهاجرة ببعض السكك ، وأنا عطشان ، فاستقيت من دار ، ففتحت صبية بابها ، ومعها كوز ، فلما رأتني قالت : صوفي يشرب بالنهار ! ! فما أفطرت بعد ذلك اليوم قط . وقال رويم : إذا رزقك الله المقال ، والفعال ، فأخذ منك المقال وأبقى عليك الفعال فإنها نعمة ، وإذا أخذ منك الفعال ، وأبقى عليك المقال ، فإنها مصيبة ، وإذا أخذ منك كليهما فهي نقمة وعقوبة . ومنهم : أبو عبد الله محمد بن الفضل البلخي ساكن سمرقند : بلخي الأصل ، أخرج منها ، فدخل سمرقند ، ومات بها . وصحب أحمد بن خضرويه ، وغيره ، وكان أبو عثمان الحيري يميل إليه جدا . مات سنة : تسع عشرة وثلاثمائة . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت أحمد ابن محمد القراء ، يقول : سمعت أبا بكر بن عثمان يقول : كتب أبو عثمان الحيري إلى محمد بن الفضل يسأله : ما علامة الشقاوة ؟ فقال : ثلاثة أشياء : يرزق العلم ويحرم العمل ، ويرزق العمل ويحرم الإخلاص ، ويرزق صحبة الصالحين ولا يحترم لهم . وكان أبو عثمان الحيري يقول : محمد بن الفضل سمسار الرجال . سمعت محمد الحسين يقول : سمعت عبد الله الرازي يقول : سمعت محمد ابن الفضل يقول : الراحة في السجن من أماني النفوس . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت محمد بن الفضل يقول : ذهاب الإسلام من أربعة : لا يعملون بما يعلمون ، ويعملون بما لا يعلمون ، ولا يتعلمون مالا يعلمون ، ويمنعون الناس من التعلم . وبهذا الإسناد ، قال : العجب ممن يقطع المفاوز ليصل إلى بيته ، فيرى آثار النبوة ، كيف لا يقطع نفسه وهواه ، ليصل إلى قلبه فيرى آثار ربه عز وجل ؟ وقال : إذا رأيت المريد يستزيد من الدنيا ، فذلك من علامات إدباره . وسئل عن الزهد ، فقال : النظر إلى الدنيا بعين النقص والإعراض عنها تعززا ، وتظرفا ، وتشرفا . ومنهم : أبو بكر أحمد بن نصر الزقاق الكبير كان من أقران الجنيد . من أكابر مصر . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت الحسين بن أحمد يقول : سمعت الكتاني يقول : لما مات الزقاق انقطعت حجة الفقراء في دخولهم مصر . وقال الزقاق : من لم يصحبه التقي في فقر أكل الحرام المحض . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت محمد ابن عبد الله بن عبد العزيز يقول : سمعت الزقاق يقول : تهت في تيه بني إسرائيل مقدار خمسة عشر يوما ، فلما وقعت على الطريق استقبلني إنسان جندي ، فسقاني شربة من ماء ، فعادت قسوتها على قلبي ثلاثين سنة . ومنهم :

Bagian V01/P056–V01/P058

أبو عبد الله عمرو بن عثمان المكي لقي أبا عبد الله النباجي ، وصحب أبا سعيد الخراز وغيره . شيخ القوم ، وإمام الطائفة في الأصول والطريقة . مات ببغداد سنة : إحدى وتسعين ومائتين . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت محمد بن عبد الله ابن شاذان ، يقول : سمعت أبا بكر محمد بن أحمد يقول : سمعت عمرو ابن عثمان المكي يقول : كل ما توهمه قلبك ، أو رسخ في مجاري فكرتك ، أو خطر في معارضات قلبك من حسن ، أو بهاء ، أو أنس ، أو جمال ، أو ضياء ، أو شبح ، أو نور ، أو شخص ، أو خيال ، فالله تعالى بعيد من ذلك ، ألا تسمع إلى قوله تعالى : ' ليس كمثله شيء ؛ وهو السميع البصير ' وقال : ' لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ' . وبهذا الإسناد قال : العلم قائد ، والخوف سائق ، والنفس حرون بين ذلك ، جموح ، خداعة ، مراوغة ، فأحذرها بسياسة العلم ، وسقها بتهديد الخوف يتم لك ما تريد . وقال : لا تقع على الواجد عبارة ، لأنه سر الله عند المؤمنين . ومنهم : سمنون بن حمزة وكنيته : أبو الحسن ، ويقال : أبو القاسم . صحب السري ، وأبا أحمد القلانسي ، ومحمد بن علي القصار ؛ وغيرهم . قيل إنه أنشد : وليس لي في سواك حظ . . . فكيفما شئت فاختبرني فأخذه الأسر من ساعته فكان يدور على المكاتب ، ويقول : ادعوا لعمكم الكذاب . وقيل : إنه أنشد هذه الأبيات ، فقال بعض أصحابه لبعض : سمعت البارحة ، وكنت في الرستاق صوت أستاذنا سمنون يدعو الله ، ويتضرع إليه ، ويسأله الشفاء . فقال آخر : وأنا أيضا ، كنت سمعت هذا البارحة ، وكنت بالموضع الفلاني . فقال ثالث ، ورابع ، مثل هذا ، فأخبر سمنون ، وكان قد امتحن بعلة الأسر ، وكان يصبر ولا يجزع ، فلما سمعهم يقولون هذا ؛ ولم يكن هو دعا ؛ ولا نطق بشيء من ذلك ، علم أن المقصود منه إظهار الجزع تأدبا بالعبودية ، وسترا لحاله ، فأخذ يطوف على المكاتب ويقول : ادعوا لعمكم الكذاب . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا العباس محمد ابن الحسن البغدادي يقول : سمعت جعفرا الخلدي يقول : قال لي أبو أحمد المغازلي . كان ببغداد رجل فرق على الفقراء أربعين ألف درهم ، فقال لي سمنون : يا أبا أحمد ، ألا ترى ما قد أنفق هذا ، وما قد عمله ؟ ونحن ما نجد شيئا ! ! فامض بنا إلى موضع نصل فيه بكل درهم أنفقه ركعة . فمضينا إلى المدائن ، فصلينا أربعين ألف صلاة . وكان سمنون ظريف الخلق ، أكثر كلامه في المحبة . وكان كبير الشأن مات قبل الجنيد ، كما قيل . ومنهم : أبو عبيد البسري

Bagian V01/P058–V01/P060

من قدماء المشايخ صحب أبا تراب النخشبي . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت عبد الله بن علي يقول : سمعت الدقي يقول : سمعت ابن الجلاء يقول : لقيت ستمائة شيخ فما رأيت مثل أربعة : ذي النون المصري ، وأبي ، وأبي تراب ، وأبي عبيد البسري . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت أحمد بن محمد البغوي يقول : سمعت محمد بن معمر يقول : سمعت أبا زرعة الحسني يقول : كان أبو عبيد البسري يوما على جرجر يدرس قمحا له . وبينه وبين الحج ثلاثة أيام ؛ إذ أتاه رجلان ، فقالا : يا أبا عبيد ، تنشط للحج ؟ فقال : لا . ثم إلتفت إلي وقال : شيخك على هذا أقدر منهما . يعني نفسه . ومنهم : أبو الفوارس شاه بن شجاع الكرماني كان من أولاد الملوك . صحب أبا تراب النخشبي ، وأبا عبيد البسري ، وأولئك الطبقة . وكان أحد الفتيان كبير الشأن ، مات قبل الثلاثمائة . وقال شاه : علامة التقوى الورع ، وعلامة الورع الوقوف عند الشبهات . وكان يقول لأصحابه : اجتنبوا الكذب ، والخيانة ، والغيبة ، ثم اصنعوا ما بدالكم . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت جدي ابن نجيد يقول : قال شاه الكرماني : من غض بصره عن المحارم ، وأمسك نفسه عن الشهوات وعمر باطنه بدوام المراقبة ، وظاهره باتباع السنة ، وعود نفسه أكل الحلال لم تخطىء له فراسة . ومنهم : يوسف بن الحسين شيخ الري والجبال في وقته . وكان نسيج وحده في إسقاط التصنع . وكان عالما أديبا ، صحب ذا النون المصري ، وأبا تراب النخشبي ، ورافق أبا سعيد الخراز مات سنة : أربع وثلاثمائة . قال يوسف بن الحسين : لأن ألقي الله تعالى بجميع المعاصي أحب إلى من أن ألقاه بذرة من التصنع . وقال يوسف بن الحسين : إذا رأيت المريد يشتغل بالرخص ، فاعلم أنه لا يجيء منه شيء . وكتب إلى الجنيد : لا أذانك لله طعم نفسك فإنك إن ذقتها لم تذق بعدها خيرا أبدا . وقال يوسف بن الحسين : رأيت آفات الصوفية في صحبة الأحداث ، ومعاشرة الأضداد ، ورفق النسوان . ومنهم : أبو عبد الله الترمذي أبو عبد الله محمد بن علي الترمذي من كبار الشيوخ ، وله تصانيف في علوم القوم . صحب أبا تراب النخشبي ، وأحمد بن خضرويه ؛ وابن الجلاء ، وغيرهم . سئل محمد بن علي : عن صفة الخلق ، فقال : ضعف ظاهر ، ودعوى عريضة . وقال محمد بن علي : ما صنفت حرفا عن تدبير ، ولا لينسب إلى شيء منه ولكن كان إذا اشتد علي وقتي أتسلى به . ومنهم : أبو بكر محمد بن عمر الوراق الترمذي أقام ببلخ . وصحب أحمد بن خضرويه ، وغيره ، وله تصانيف في الرياضيات سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن يقول : سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت محمد بن محمد البلخي يقول : سمعت أبا بكر الوراق يقول : من أرضي الجوارح بالشهوات غرس في قلبه شجر الندامات . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، يقول : سمعت أبا بكر البلخي يقول : سمعت أبا بكر الوراق يقول : لو قيل للطمع من أبوك ؟ قال : الشك في المقدور . ولو قيل : ما حرفتك ؟ قال : اكتساب الذل . ولو قيل : ما غايتك ؟ قال : الحرمان . وكان أبو بكر الوراق يمنع أصحابه عن الأسفار والسياحات ويقول : مفتاح كل بركة الصبر في موضع إرادتك إلى أن تصح لك الإرادة ، فإن صحت لك الإرادة ، فقد ظهرت عليك أوائل البركة . ومنهم : أبو سعيد أحمد بن عيسى الخراز

Bagian V01/P060–V01/P062

من أهل بغداد . صاحب ذا النون المصري ، والنباجي ، وأبا عبيد البسري ، والسري ، وبشرا ، وغيرهم . . مات سنة : سبع وسبعين ومائتين . قال أبو سعيد الخراز : كل باطن يخالفه ظاهر فهو باطل . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا عبد الله الرازي يقول : سمعت أبا العباس الصياد يقول : سمعت أبا سعيد الخراز يقول : رأيت إبليس في النوم ، وهو يمر عني ناحية ، فقلت له : تعال ، مالك ؟ فقال : إيش أعمل بكم ، وأنتم طرحتم عن نفوسكم ما أخادع به الناس ! ! فقلت : وما هو ؟ قال : الدنيا . فلما ولى عني ، التفت إلي ، وقال : غير أن لي فيكم لطيفة . فقلت : وما هي ؟ قال : صحبة الأحداث . وقال أبو سعيد الخراز : صحبت الصوفية ما صحبت ، فما وقع بيني وبينهم خلاف . قالوا : لم ؟ قال : لأني كنت معهم على نفسي . ومنهم : أبو عبد الله محمد بن إسماعيل المغربي أستاذ إبراهيم بن شيبان ، وتلميذ علي بن رزين . عاش مائة وعشرين سنة . ومات سنة : تسع وتسعين ومائتين . كان عجيب الشأن ، لم يأكل مما وصلت إليه يد بني آدم سنين كثيرة ، وكان يتناول من أصول الحشيش أشياء تعود أكلها . وقال أبو عبد الله المغربي : أفضل الأعمال عمارة الأوقات بالموافقات . وقال : أعظم الناس ذلا فقير داهن غنيا ، أو تواضع له . وأعظم الخلق عزا غني نذلل للفقراء ، وحفظ حرمتهم . ومنهم : أبو العباس أحمد بن محمد بن مسروق من أهل طوس . سكن بغداد ، وصحب الحارس المحاسبي ، والسري السقطي توفي ببغداد سنة تسع ، وقيل : سنة ثمان وتسعين ومائتين . قال ابن مسروق : من راقب الله تعالى في خطرات قلبه عصمه الله في حركات جوارحه . وقال : تعظيم حرمات المؤمنين من تعظيم حرمات الله تعالى ، وبه يصل العبد إلى محل حقيقة التقوى . وقال : شجرة المعرفة تسقى بماء الفكرة ، وشجرة الغفلة تسقى بماء الجهل ، وشجرة التوبة تسقى بماء الندامة ، وشجرة المحبة تسقى بماء الإنفاق والموافقة . وقال : متى طمعت في المعرفة ، ولم تحكم قبلها مدارج الإرادةن فأنت في جهل ، ومتى طلبت الإرادة قبل تصحيح مقام التوبة ، فأنت في غفلة عما تطلب . ومنهم : أبو الحسن علي بن سهل الأصبهاني من أقران الجنيد . قصده عمرو بن عثمان المكي في دين ركبه ، فقضاه عنه ، وهو ثلاثون ألف درهم . لقي أبا تراب النخشبي والطبقة . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا بكر محمد ابن عبد الله الطبري يقول : سمعت علي بن سهل يقول : المبادرة إلى الطاعة من علامة التوفيق . . والتقاعد عن المخالفات من علامات التيقظ . . وإظهار الدعاوي من رعونات البشري . ومن لم تصح مبادىء إرادته لا يسلم في منتهى عواقبه . ومنهم : أبو محمد بن محمد بن الحسين الجريري

Bagian V01/P062–V01/P064

من كبار أصحاب الجنيد . وصحب سهل بن عبد الله . أقعد بعد الجنيد في مكانه وكان عالما بعلوم هذه الطائفة . كبير الحال . مات سنة : إحدى عشرة وثلاثمائة . سمعت أبا عبد الل الشيرازي ، يقول : سمعت أحمد بن عطاء الروذباري يقول : مات الجريري سنه الهبير ، فجزت به بعد سنة ، فذا هو مستند جالس وركبته إلى صدره ، وهو مشير إلى الله بإصبعه . من استولت عليه النفس صار أسيرا في حكم الشهوات ، محصورا في سجن الهوى ، وحرم الله على قلبه الفوائد ، فلا يستلذ بكلام الحق تعالى ؛ ولا يستحيله ون كثر ترداده على لسانه ؛ لقوله تعالى : ' سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق ' . وقال الحريري : رؤية الأصول باستعمال الفروع ، وتصحيح الفروع بمعارضة الأصول ، ولا سبيل إلى مقام مشاهدة الأصول إلا بتعظيم ما عظم الله من الوسائط والفروع . ومنهم : أبو العباس أحمد بن محمد بن سهل بن عطاء الآدمي من كبار مشايخ الصوفية وعلمائهم ، كان الخراز يعظم شأنه . وهو من أقران الجنيد ، وصحب إبراهيم المارستاني . مات سنة : تسع وثلاثمائة . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا سعيد القرشي يقول : سمعت ابن عطاء يقول : من ألزم نفسه آداب الشريعة نور الله قلبه بنور المعرفة ، ولا مقام أشرف من مقام متابعة الحبيب صلى الله عليه وسلم ، في أوامره ؛ وأفعاله ، وأخلاقه . وقال ابن عطاء : أعظم الغفلة غفلة العبد عن ربه عز وجل ، وغفلته عن أوامره ونواهيه ، وغفلته عن آداب معاملته . سمعت أبا عبد الله الشيرازي ، رحمه الله ، يقول : سمعت عبد الرحمن ابن أحمد الصوفي يقول : سمعت أحمد بن عطاء يقول : كل ما سئلت عنه فاطلبه في مفازة العلم ، فإن لم تجده ، ففي ميدان الحكمة ، فإن لم تجده فزنه بالتوحيد ، فإن لم تجده في هذه المواضع الثلاثة فاضرب به وجه الشيطان . ومنهم : أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الخواص من أقران الجنيد والنوري ، وله في التوكل والرياضات حظ كبير . مات بالري سنة : إحدى وتسعين ومائتين . كان مبطونا ؛ فكان كلما قام توضأ ، وعاد إلى المسجد ، وصلى ركعتين ، فدخل مرة الماء فمات . رحمه الله . سمعت محمد بن الحسين ، يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت الخواص يقول : ليس العلم بكثرة الرواية ، نما العالم من أتبع العلم واستعمله ؛ واقتدى بالسنن وإن كان قليل العلم . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت أحمد بن علي ابن جعفر يقول : سمعت الأزدي يقول : سمعت الخواص يقول : دواء القلب خمسة أشياء : قراءة القرآن بالتدبر ، وخلاء البطن ، وقيام الليل ؛ والتضرع عند السحر ، ومجالسة الصالحين . ومنهم : أبو محمد الخراز أبو محمد عبد الله بن محمد الخراز من أهل الري . جاور بمكة . صحب أبا حفص ، وأبا عمران الكبير . وكان من المتورعين . مات قبل العشرة والثلاثمائة . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، يقول : سمعت أبا نصر الطوسي يقول : سمعت الدقي يقول : دخلت على عبد الله الخراز ، ولي أربعة أيام لم آكل ، فقال : يجوع أحدكم أربعة أيام فيصبح ينادي عليه الجوع . ثم قال : إيش يكون لو أن كل نفس منفوسة تلفت فيم تؤمله عند الله ترى يكون ذلك كثيرا . وقال أبو محمد عبد الله الخراز : الجوع طعام الزاهين ، والذكر طعام العارفين . ومنهم : أبو الحسن بنان بن محمد الحمال

Bagian V01/P064–V01/P067

واسطي الأصل . أقام بمصر ، ومات بها سنة : ست عشرة وثلاثمائة . كبير الشأن ، صاحب الكرامات . سئل بنان عن أجل أحوال الصوفية ، فقال : الثقة بالمضمون ؛ والقيام بالأوامر ، ومراعاة السر ، والتخلي من الكوفيين . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت الحسن بن أحمد الرازي ، يقول : سمعت أبا علي الروذباري يقول : ألقي بنان الحمال بين يدي السبع ، فجعل السبع يشمه ولا يضره . فلما أخرج ، قيل : ما الذي كان في قلبك حيث شمك السبع ؟ قالوا : كنت أفكر في اختلاف العلماء في سؤر السبع . ومنهم : أبو حمزة البغدادي البزاز مات قبل الجنيد ، وكان من أقرانه . صحب السري ، والحسن المسوحي . وكان عالما بالقراءات ، فقيها . وكان من أولاد عيسى بن أبان ، وكان أحمد بن حنبل يقول له في المسائل . ما تقول فيها يا صوفي ؟ قيل : كان يتكلم في مجلسه يوم جمعة فتغير عليه الحل ، فسقط عن كرسيه : ومات في الجمعة التالية . وقيل : مات سنة تسع وثمانين مائتين . قال أبو حمزة : من علم طريق الحق تعالى سهل عليه سلوكه ، ولا دليل على الطريق إلى الله تعالى إلا متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم في أحواله ، وأفعاله وأقواله . وقال أبو حمزة : من رزق ثلاثة أشياء ، فقد نجا من الآفات : بطن خال من قلب قانع ، وفقر دائم معه زهد حاضر ، وصبر كامل معه ذكر دائم . ومنهم : أبو بكر محمد بن موسى الواسطي خراسني الأصل . من فرغانة . صحب الجنيد والنوري . عالم كبير الشأن . أقام بمرو ، ومات بها بعد العشرين والثلاثمائة . قال الواسطي : الخوف والرجاء زمامان يمنعان العبد من سوء الأدب . وقال : الواسطي : إذا أراد الله هوان عبد القاه لى الأنتان والجيف ، يريد به صحة الأحداث . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا بكر محمد ابن عبد العزيز المروزي ، يقول : سمعت الواسطي يقول : جعلوا سوء أدبهم إخلاصا ، وشره نفوسهم انبساطا ؛ ودناءة الهمم جلادة ، فعموا عن الطريق ، وسلكوا فيه المضيق ، فلا حياة تنموا في شواهدهم ، ولا عبادة تزكوا في محاضرتهم ، إن نطقوا فبالغصب وإن خاطبوا فبالكبر ، وثب أنفسهم ينبىء عن خبث ضمائرهم ، وشرهم في المأكول يظهر ما في سويداء أسرارهم . قاتلهم الله أنى يؤفكون . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : سمع بعض المراوزة إنسانا صيدلانيا ، يقول : اجتاز الواسطي يوم جمعة بباب حانوتي ، قاصدا إلى الجامع . فانقطع شسع نعله ، فقلت : أيها الشيخ ، أتأذن لي أن أصلح نعلك ؟ فقال : أصلح . فأصلحت شسعه ، فقال : أتدري لم أنقطع شسع نعلي ؟ فقلت : حتى تقول . قال : لأني ما اغتسلت للجمعة ! ! فقلت له : ياسيدي ، هاهنا حمام تدخله ؟ فقال : نعم . فأدخلته الحمام فاغتسل . ومنهم : أبو الحسن بن الصائغ

Pertanyaan