Qur'an&Sunnah

Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye

Bagian V01/P014

بسم الله الرحمن الرحيم [مقدمة المؤلف] قال الشيخ الإمام العلامة العالم الزاهد الأوحد الورع العارف المؤيد محيي الدين قطب الإسلام معز الأنام ناصر السنة قامع البدعة صدر الأئمة أبو محمد عبد القادر بن أبي صالح بن عبد الله الجيلي، تغمده الله برحمته وأعاد علينا وعلى المسلمين من بركته، وحشرنا في زمرته آمين: الحمد لله الذي بتحميده يستفتح كل كتاب، وبذكره يصدر كل خطاب وبحمده يتنعم أهل النعيم في دار الجزاء والثواب، وباسمه يشفى كل داء، وبه يكشف كل غمة وبلاء، إليه ترفع الأيدي بالتضرع والدعاء، في الشدة والرخاء، والسراء والضراء، وهو سامع لجميع الأصوات، بفنون الخطاب على اختلاف اللغات، والمجيب للمضطر الدعاء، فله الحمد على ما أولى وأسدى، وله الشكر على ما أنعم وأعطى، وأوضح المحجة وهدى، وصلواته على صفيه ورسوله الذي به من الضلالة هدى، محمد وآله وأصحابه وإخوانه المرسلين والملائكة المقربين، وسلم تسليما. أما بعد: فقد ألح علي بعض أصحابي، وشدد في الخطاب في تصنيف هذا الكتاب لحسن ظنه في الإصابة والصواب، والله تعالى هو العاصم في الأقوال والأفعال والمطلع على الضمائر والنيات، والمنعم المتفضل بتسهيل ما أراد، وإليه عز وجل الالتجاء لتطهير القلوب من الرياء والنفاق، وإبدال السيئات بالحسنات، إنه غافر الذنوب والخطيئات، وقابل التوب من العباد. فلما رأيت صدق رغبته في معرفة الآداب الشرعية من الفرائض والأركان والسنن والهيئات، ومعرفة الصانع عز وجل بالآيات والعلامات، ثم الاتعاظ بمواعظ القرآن والألفاظ النبوية في مجالس نذكرها، ومعرفة أخلاق الصالحين نشير لها في أثناء # الكتاب، ليكون عونا له على سلوك طريق الله عز وجل، وامتثال أوامره، وانتهاء نواهيه، ووجدت له نية صادقة صدرت من فتوح الغيب في إجابته إلى ذلك، فسارعت مشمرا مبتغيا محتسبا للثواب، راجيا للنجاة في يوم الحساب، إلى جمع هذا الكتاب بتوفيق رب الأرباب الملهم للصواب، وقد سميته: (الغنية لطالبي طريق الحق عز وجل) # القسم الأول في الفقه القسم الأول الفقه باب من يريد الدخول في الإسلام ماذا يعمل باب نبدأ فنقول: الذي يجب على من يريد الدخول في دين الإسلام أولا: أن يتلفظ بالشهادتين: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، ويتبرأ من كل دين غير دين الإسلام، ويعتقد بقلبه وحدانية الله تعالى، على ما سنبينه إن شاء الله تعالى. إذا كان الإسلام هو الدين عند الله تعالى، قال الله عز وجل: {إن الدين عند الله الإسلام} [آل عمران: 19]. وقال تعالى: {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه} [آل عمران: 85]. فإذا أتى بذلك دخل في الإسلام، وحرم قتله وسبي ذراريه واستغنام أمواله، ويغفر له ما تقدم من التفريط في حق الله عز وجل، لقوله تعالى: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} [الأنفال: 38]. وقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله». ولقوله -صلى الله عليه وسلم-: «الإسلام يجب ما قبله». ثم يجب عليه الغسل للإسلام، لما روي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر ثمامة بن أثال وقيس بن فصل: شرائط الصلاة عاصم، لما أسلما بالغسل. وفي رواية: «ألق عنك شعر الكفر واغتسل». ثم تجب عليه الصلاة، لأن الإيمان قول وعمل، لأن القول دعوى والعمل هو البينة، والقول صورة والعمل روحها. وللصلاة شرائط تتقدمها وهي: الطهارة بالماء الطهور، والتيمم عند عدمه، والستارة بثوب طاهر، والوقوف على بقعة طاهرة، واستقبال القبلة، والنية، ودخول الوقت. أما الطهارة فلها فرائض وسنن: والفرائض في ظاهر المذهب عشرة: النية أولا: وهو أن ينوي بطهارته رفع الحدث، وإن كان تيمما فاستباحة الصلاة، لأن التيمم لا يرفع الحدث، ومحلها القلب، فإن ذكر ذلك بلسانه مع اعتقاده بقلبه كان قد أتى بالأفضل، وإن اقتصر على الاعتقاد بالقلب أجزأ. ثم التسمية: وهو أن يذكر الله تعالى عند إرادته أخذ الماء. ثم المضمضة: وهو دوران الماء في الفم ومجه وإخراجه منه. ثم الاستنشاق: وهو إدخال الماء في خرمي الأنف.

Bagian V01/P014–V01/P018

ثم غسل الوجه: وحده من منابت شعر الرأس إلى ما انحدر من اللحيين والذقن طولا، ومن وتد الأذن إلى وتد الأذن عرضا. ثم غسل اليدين إلى المرفقين. ثم مسح الرأس: وصفته: أن يغمس يديه في الماء ثم يرفعهما فارغتين فيضعهما على ما مقدم رأسه ويجرهما إلى قفاه، ويعيدهما إلى الموضع الذي بدأ منه، ويكون الإبهامان في صماخي الأذنين، فيمسح بهما الجلدتين القائمتين مع الصماخين. ثم غسل الرجلين مع الكعبين: وهما العظمان الناتئان في مفصل القدم وكل ذلك مرة واحدة. وأما التاسع: فهو ترتيب الأعضاء كلها كما نطق به القرآن في قوله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين} [المائدة: 6]. والعاشر: الموالاة، وهي إتباع العضو الثاني الأول قبل أن ينشف ماء الأول. سنن الصلاة وأما سننها فعشر أيضا: غسل الكفين قبل إدخالهما الإناء، والسواك، والمبالغة في المضمضة والاستنشاق إلا أن يكون صائما، وتخليل اللحية الكثة على اختلاف الروايتين، وغسل داخل العينين، والبداءة باليمين، وأخذ ماء جديد للأذنين، ومسح العنق، وتخليل ما بين الأصابع، والغسلة الثانية والثالثة. وأما التيمم: فأن يضرب يديه على تراب طاهر له غبار يعلق باليد، ناويا لاستباحة صلاة مفروضة، مسميا ضربة واحدة يفرج بين أصابعه، فيمسح وجهه بباطن أصابع يديه، وظهر كفيه بباطن راحتيه. وأما الطهارة الكبرى: فنذكرها في باب آداب الخلاء إن شاء الله تعالى. وأما الستارة: فأن تكون ثوبا طاهرا يستر عورته ومنكبيه من سائر أنواع الثياب إلا الحرير، فإن الصلاة فيه باطلة وإن كان طاهرا، وكذلك المغصوب. وأما البقعة: فأن تكون طاهرة من جميع الأنجاس، فإن كانت النجاسة التي عليها قد نشفتها الرياح أو الشمس فبسط عليها بساطا طاهرا فصلى عليه صحت صلاته على فصل صفة الصلاة صفة الأذان وصفة الإقامة إحدى الروايتين. وكذلك إن كانت مغصوبة على رواية ضعيفة. وأما استقبال القبلة: فأن يتوجه إلى عين الكعبة إن كان بمكة وما قاربها من البقاع وإلى جهتها إن كان على بعد منها بالاجتهاد وبذل الطاقة بالاستدلال بالشواهد والدلالات بالنجوم والشمس والرياح وغير ذلك. وأما النية: فمحلها القلب وهو أن يعتقد أداء ما افترض الله تعالى عليه من فعل الصلاة بعينها وامتثال أمره الواجب من غير رياء وسمعة، ثم يحضر قلبه إلى أن يفرغ منها، وقد جاء في الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال لعائشة رضي الله عنها: (ليس لك من صلاتك إلا ما حضر قلبك). وأما دخول الوقت: فبعلمه يقينا أو غلبة الظن في يوم الغيم وهيجان الرياح والموانع. ثم يؤذن فيقول: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله. ثم يقيم الصلاة فيقول: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله. (فصل) فإذا كملت هذه الشروط دخل في الصلاة . بقوله: (الله أكبر)، لا يجزئه غيره من ألفاظ التعظيم. واجبات الصلاة أركان الصلاة ولها أركان وواجبات ومسنونات وهيئات. فأما الأركان فخمسة عشر: القيام، وتكبير الإحرام، وقراءة الفاتحة، والركوع، والطمأنينة فيه، والاعتدال عنه، والطمأنينة فيه، والسجود، والطمأنينة فيه، والجلوس بين السجدتين، والطمأنينة فيه، والتشهد الأخير، والجلوس فيه، والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-، والتسليم. وأما الواجبات فتسعة التكبير غير تكبيرة الإحرام، والتسميع والتحميد عند الرفع من الركوع، والتسبيح في الركوع والسجود مرة مرة، وقول (رب اغفر لي) في الجلسة بين السجدتين مرة مرة، والتشهد الأول، والجلوس له، ونية الخروج من الصلاة في التسليم. هيئات الصلاة مسنونات الصلاة وأما المسنونات فأربع عشرة:

Bagian V01/P018–V01/P021

الاستفتاح، والتعوذ، وقراءة: «بسم الله الرحمن الرحيم»، وقول «آمين»، وقراءة سورة، وقول: «ملء السموات والأرض» بعد التحميد، وما زاد على التسبيحة الواحدة في الركوع والسجود، وقول: «رب اغفر لي»، والسجود على الأنف في إحدى الروايتين، وجلسة الاستراحة بعد انقضاء السجدتين، والتعوذ من أربعة أشياء بأن يقول: «أعوذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المسيح الدجال ومن فتنة المحيا والممات»، والدعاء بما ذكر في الأخبار بعد أين يصلى على النبي -صلى الله عليه وسلم- في التشهد الأخير، والقنوت في الوتر، والتسليمة الثانية على رواية ضعيفة. وأما الهيئات فخمس وعشرون هيئة: رفع اليدين عند الافتتاح والركوع، والرفع منه وهو أن تكون كفاه مع منكبيه وإبهاماه عند شحمتي أذنيه وأطراف أصابعه مع فروع أذنيه ثم إرسالهما بعد الرفع، ووضع اليمين على الشمال تحت السرة، والنظر إلى موضع السجود، والجهر بالقراءة وآمين، والإسرار بهما، ووضع اليدين على الركبتين في الركوع، ومد الظهر، ومجافاة عضديه عن جنبيه فيه، والبداءة بوضع الركبة ثم اليدين في السجود، ومجافاة البطن عن الفخذين والفخذين عن الساقين فيه، والتفريق بين الركبتين في السجود، ووضع اليدين حذاء منكبيه فيه، والافتراش في السجود بين السجدتين وفي التشهد الأول والتورك في الثاني، ووضع اليد اليمنى على الفخذ اليمنى مقبوضة مشيرا بالسبابة محلقة بالإبهام مع الوسطى، ووضع اليسرى على الفخذ اليسرى مبسوطة. زكاة الإبل زكاة الذهب والفضة فإن أخل بشرط من الشرائط التي ذكرناها أولا بغير عذر لم تنعقد الصلاة. وإن ترك ركنا عامدا أو ساهيا بطلت. وإن ترك واجبا ساهيا جبره بسجود السهو، وإن تركه عامدا بطلت الصلاة. وإن ترك سنة أو هيئة لم تبطل ولم يسجد. كتاب الزكاة وتجب عليه الزكاة إن كان له مال زكوي. وهو أن يملك عشرين مثقالا من الذهب، أو مائتي درهم من الورق، أو قيمة أحدهما من عروض التجارة، أو خمسا من الإبل، أو ثلاثين من البقر، أو أربعين من الغنم سائمة حولا كاملا، إلا أن يكون عبدا أو مكاتبا فإنه لا تجب عليهما الزكاة. فيخرج عن الذهب والفضة ربع العشر، فيكون عن كل عشرين دينارا نصف دينار، لأن عشرها ديناران وربعها نصف دينار. وعن مائتي درهم خمسة دراهم، لأن عشرها عشرون وربعها خمسة. وعن خمس من الإبل: شاة، وهي الجدع من الضأن قد تمت له ستة أشهر، والثني من المعز وهو ما له سنة. وعن عشر: شاتان. مصارف الزكاة زكاة البقر وعن خمسة عشر: ثلاث شياه. وعن عشرين: أربع شياه. وعن خمس وعشرين: ابنة مخاض، وهي ما لها سنة ودخلت في الثانية، فإن لم يقدر عليها فابن لبون ذكر، وهو ما له سنتان ودخل في الثالثة. وعن ست وثلاثين: ابنة ليون، وهي في سن ابن ليون. وعن ست وأربعين: حقة، وهي ما كمل لها ثلاث سنين. وعن إحدى وستين: جذعة، وهي ما كمل لها أربع سنين. وعن ست وسبعين: بنتا لبون. وعن إحدى وتسعين: حقتان إلى أن تبلغ مائة وعشرين. فإن زادت واحدة كان في كل أربعين ابنة لبون، وفي كل خمسين حقة. وأما البقر: فيخرج عن كل ثلاثين: تبيعا أو تبيعة، وهي ما كمل لها سنة. وعن أربعين: مسنة، وهي ما كمل لها سنتان. وعن ستين: تبيعين. فإذا بلغت سبعين كان فيها: تبيع ومسنة. ثم على هذا الاعتبار يخرج عن كل ثلاثين تبيعا، وعن كل أربعين مسنة. وأما الغنم: ففي كل أربعين: شاة إلى أن تبلغ مائة وعشرين، فإن زادت واحدة ففيها شاتان إلى مائتين، فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة، ثم في كل مائة شاة. فيعطى المخرج عن جميع ذلك للثمانية الأصناف المذكورة في القرآن: للفقراء الذين لا يملكون كفايتهم. والمساكين وهم الذين لهم معظم الكفاية ولا يملكون تمامها. والعاملين عليها وهم الجباة لها والحافظون لها إلى أن يؤدوها إلى الإمام. والمؤلفة قلوبهم وهو قوم من الكفار يرجى إسلامهم إذا أعطوا المال أو يكفوا شرهم على المسلمين. وفي الرقاب وهم المكاتبون، وإن اشترى بزكاته رقبة كاملة فأعتقها جار أيضا على رواية.

Bagian V01/P021–V01/P024

والغارمين وهم المدينون الذين لا طاقة لهم على قضاء ديونهم. وفي سبيل الله وهم الغزاة الذين لا جزاء لهم في ديوان الإمام وغيره من السلاطين وإن كانوا أغنياء. وابن السبيل وهو المسافر المنقطع به دون الذي ينشئ السفر من بلده. فإذا أدى ما عليه من زكاة الفرض يستحب له صدقة التطوع في سائر أوقاته ليلا ونهارا قليلا وكثيرا. لاسيما في الأشهر المباركة كشهر رجب وشعبان وشهر رمضان وأيام العيد وعاشوراء وأيام الجدب والضيق، ليحوز بذلك العافية في الجسم والمال والأهل والخلف السريع في الدنيا والثواب الجزيل في الآخرة. (فصل) ويخرج زكاة الفطر إذا فضل عن قوته وقوت عياله يوم العيد وليلته عن نفسه وزوجته ورقيقه وولده وأمه وأبيه وأخوته وأخواته وأعمامه وبني أعمامه على الترتيب الأقرب فالأقرب، بشرط أن يكونوا في مؤنته ونفقته. وقدرها صاع وزنه خمسة أرطال وثلث بالعراقي من التمر أو الزبيب أو البر أو الشعير أو دقيقهما أو سويقهما وكذلك الأقط على الصحيح من المذهب. فإن عدم الأصناف جميعها فليخرج من قوت البلد من سائر أنواع الحب كالأرز والذرة والدخن وغيرها كتاب الصيام وإذا دخل شهر رمضان وجب عليه أن يصومه، لقوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185]. فإذا ثبت عنده دخول الشهر إما برؤيته نفسه الهلال، أو شهادة رجل واحد عدل بذلك، أو إكمال شعبان ثلاثين يوما، أو حدوث غيم أو قتر في ليلة الثلاثين منه، نوى أي وقت من الليل من بعد غروب الشمس إلى قبل أن يطلع الفجر الثاني، أنه صائم غدا من شهر رمضان. وهكذا كل ليلة إلى أن ينتهي الشهر. وإن نوى في أول ليلة من الشهر أنه صائم الشهر جميعه كفاه ذلك في رواية ضعيفة، والصحيح الأول. فإذا أصبح وجب عليه أن يمسك في جميع نهاره عن الأكل والشرب والجماع وجميع ما يصل إلى جوفه من أي موضع كان، وعن الحجامة لنفسه أو غيره، واستدعاء القيء والمني. فإن خالف في جميع ذلك بطل صومه ووجب عليه الإمساك إلى غروب الشمس والقضاء، إلا الجماع فإنه يجب عليه مع ذلك كفارة وهي عتق رقبة مؤمنة سليمة من ما يستحب للصائم ما يجتنبه الصائم العيوب المضرة في العمل، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا لكل واحد منهم مد من طعام وهو رطل وثلث بالعراقي، فيكون مائة وثلاثة وسبعين درهما وثلث درهم، أو نصف صاع من تمر أو شعير، فإن لم يجد ذلك فمن قوت بلده كما قلنا في الفطرة. فإن لم يجد شيئا سقطت عنه، واستغفر الله عز وجل، وتاب إليه، وأحسن العمل في الباقي. ويجتنب في نهار رمضان: الخلوة بامرأة شابة، والقبلة لها، وإن كانت ممن تحل له، أو ذات رحم. ويجتنب السواك بعد الزوال، ومضغ العلك، وجمع ريقه ثم بلع، وذوق الطعام عند الطبخ وغيره، والغيبة، والنميمة، والكذب، والسب، وغير ذلك. ويستحب له: تعجيل الإفطار إلا في يوم الغيم فتأخيره أفضل، وتأخير السحور إلا أن يكون ممن يخفى عليه طلوع الفجر، والأولى له أن يفطر على التمر أو الماء، ويدعو وقت الإفطار، لما روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (إذا صام أحدكم فقدم عشاؤه فليقل: بسم الله اللهم لك صمت، وعلى رزقك أفطرت، سبحانك وبحمدك، اللهم تقبل منا فإنك أنت السميع العليم). كتاب الاعتكاف ويستحب له الاعتكاف. ولا يكون إلا في مسجد يصلي فيه بالجماعة، وأولى المساجد الجامع إذا كان اعتكافه أياما يتخللها جمعة. ويصح بغير صوم والأولى أن يكون بالصوم، لأنه أجمع لهمه، وأعون على كسر نفسه، وأليق باشتقاق ما هو بصدده. لأن الاعتكاف هو حبس النفس في مكان مخصوص، ولزوم الشيء والمداومة عليه، قال الله تعالى: {ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون} [الأنبياء: 52]. وهو من السنن المأثورة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- اعتكف العشر الأواخر من شهر رمضان، ثم لم يزل على ذلك حتى توفاه الله تعالى، وندب الصحابة إليه فقال: (من أراد أن يعتكف فليعتكف العشر الأواخر).

Bagian V01/P024–V01/P027

فإذا اعتكف ينبغي له أن يتشاغل بفعل كل ما يقربه إلى الله تعالى من قراءة القرآن والتسبيح والتهليل والتكبير والتفكر ويجتنب كل ما لا يعنيه من القول والعمل. ويلزم الصمت في غير ذكر الله تعالى. ويجوز له التدريس وإقراء القرآن، لأن ذلك يتعدى نفعه إلى غيره، فهو أكثر ثوابا من اشتغاله بخاصة نفسه. ويجوز له الخروج من معتكفه لما لابد له منه، كالاغتسال من الجنابة، والأكل والشرب، وقضاء حاجة الإنسان من البول والغائط، وعند الخوف على نفسه من الفتنة والمرض الشديد وغير ذلك. مواقيت الحج كتاب الحج فإذا كملت في حقه شرائط الحج وجب عليه أداء الحج والعمرة على الفور، وهو أن يكون بعد إسلامه حرا عاقلا بالغا مستطيعا بالزاد والراحلة، وتخلية الطريق من عدو يمنعه، وإمكان المسير إليه وهو اتساع الوقت لأداء الحج، وصحة البدن للاستمساك على الراحلة. والاستطاعة بالزاد والراحلة إنما تكون بعد تحصيل النفقة لعياله إلى أن يعود إليهم، والمسكن لهم، وقضاء الديون إن كانت عليه. وأن يكون له كفاية بعد رجوعه من فضل ماله أو أجرة عقار أو بضاعة أو صناعة. فإن خالف وقصر بعياله وامتنع من قضاء دينه وخرج إلى الحج كان مأثوما ظالما مسخوطا عليه، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوته). فإن سلم من المخالفة حتى فرغ من الحج والعمرة سقط عنه الحج. (فصل) فإذا بلغ الميقات الشرعي وهو: ذات عرق: إن كان من أهل المشرق. والجحفة: إن كان من أهل المغرب. وذو الحليفة: إن كان من أهل المدينة. محظورات الإحرام الإحرام والنية والتلبية ويلملم: إن كان من أهل اليمن. وقرن: إن كان من أهل نجد. يغتسل ويتنظف أو يتيمم إن لم يجد الماء، ويتزر بإزار ويرتدي برداء، ويكونان أبيضين نظيفين، ويتطيب ويصلى ركعتين، ثم يحرم وينوى الإحرام بقلبه، ويلبي بالعمرة إن كان متمتعا وهو الأفضل، أو بالحج المفرد، أو بالحج والعمرة جميعا. ويشترط أن يقول: اللهم إني أريد العمرة أو الحج أو إياهما جميعا، فيسر ذلك لي وتقبل مني، وحلني حيث حبستني، ويلبي. وصفة التلبية: لبيك الله لبيك، لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك. يرفع بذلك صوته، ويقول ذلك بعد الإحرام، وعقيب الصلوات الخمس، وفي إقبال الليل والنهار، والتقاء الرفاق، وإذا علا شرف أو هبط واديا أو سمع ملبيا، وفي مساجد الحرم وبقاعه، ويصلي على النبي -صلى الله عليه وسلم-، ويدعو لنفسه بما أحب إذا فرغ من التلبية. (فصل) فإذا أحرم لا يغطي رأسه، ولا يلبس المخيط ولا الخفين، فإذا فعل ذلك لزمه ذبح شاة، إلا ألا يجد الإزار والنعلين. ولا يتطيب في بدنه وثيابه من سائر أنواع الطيب، فإن فعل ذلك متعمدا غسله # وذبح شاة. ولا يقلم أظفاره ولا يحلق شعره، فإن قلم ثلاثة أظفار أو حلق ثلاث شعرات من رأسه أو بدنه فعليه ذبح شاة، فإن كان دون ذلك ففي كل ظفر أو شعرة مد من طعام. ولا يعقد النكاح لنفسه ولا لغيره، ويجوز له الارتجاع. ولا يباشر الزوجة والأمة في الفرج ولا دون الفرج، فإن فعل ذلك بطل حجه إذا كان ذلك قبل رمي جمرة العقبة. ولا يستمني، ولا يكرر النظر، فإن فعل فأمنى فعليه الكفارة وهي ذبح شاة. ولا يقتل الصيد المأكول، وما تولد من مأكول وغير مأكول. ولا يأكل ما صيد لأجله، أو أشار إليه، أو دل عليه، أو أعان على ذبحه، مثل أن يمسكه له أو يعيره سكينا ونحو ذلك، فإن فعل ذلك فعليه الجزاء مثله من النعم: فإن كان الصيد نعامة فعليه: بدنة. وإن كان حمار وحش فعليه: بقرة. وإن كان بقرة الوحش وأنواعها فعليه: بقرة. وإن كان غزالا أو ثعلبا فعليه: عنز. وإن كان ضبعا: فكبش. وإن كان أرنبا: فعناق. وإن كان يربوعا: فجفرة. وفي الضب: جدي. وفي الكبير كبير، وفي الصغير صغير، على مثل ما قتل في جميع الصفات. وإن كان ذلك حماما -وكل مطوق حمام -ففي كل واحد: شاة.

Bagian V01/P027–V01/P030

فإن لم يكن له مثل فقيمته، يرجع في معرفة ذلك إلى قول عدلين من المسلمين. ويجوز له ذبح الحيوان الأنسي وأكله. دخول مكة المكرمة ويجوز له قتل كل ما فيه مضرة كالحية والعقرب والكلب العقور والسبع والنمر والذئب والفهد والفأرة والغراب الأبقع والحدأة والبزاة وأنواعها، والزنبور والبق والبراغيث والقراد والأوزاغ والذباب وجميع حشرات الأرض، ويجوز قتل النمل عند الأذية، وكذلك القمل والصبئان في إحدى الروايتين، والأخرى عليه أن يتصدق بما أمكن. ولا يقتل صيد الحرم، فإن قتله كان حكمه كما ذكرنا في صيد الإحرام. ولا يقطع أشجار الحرم ولا يقلعها، فإن فعل ذلك ضمن الشجرة الكبيرة ببقرة، والصغيرة بشاة. وكذلك صيد المدينة وشجرها يحرم عليه، إلا أن جزاءهما سلب ما عليه من الثياب، ويكون ذلك حلالا لمن أخذه. (فصل) فإن كان في الوقت سعة فأمكنه دخول مكة قبل يوم عرفة بأيام، فالمستحب له أن يغتسل غسلا كاملا ويدخلها من أعلاها. فإذا بلغ المسجد الحرام دخل من باب بني شيبة، ويرفع يديه عند رؤية البيت ويقول: اللهم إنك أنت السلام ومنك السلام، حينا ربنا بالسلام، اللهم زد هذا البيت تعظيما وتشريفا وتكريما ومهابة وبرا، وزد من شرفه وعظمه ممن حجه أو اعتمره تعظيما وتشريفا وتكريما ومهابة وبرا، الحمد لله رب العالمين، والحمد لله كثيرا كما هو أهله، وكما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله، الحمد لله الذي بلغني بيته ورآني لذلك أهلا، والحمد لله على كل حال، اللهم إنك دعوت إلى حج بيتك، وقد جئناك لذلك، اللهم تقبل مني واعف عني وأصلح لي شأني كله، لا إله إلا أنت. يرفع بذلك صوته، ثم يطوف للقدوم ويضطبع بردائه، فيكشف كتفه الأيمن ويستر الأيسر، ثم يتقدم إلى الحج الأسود، فيستلمه بيده ويقبله إن أمكنه، وإلا استلمه وقبل يده، فإن زحم أشار بيده إليه ويقول: (بسم الله والله أكبر، إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك وإتباعا لسنة نبيك محمد -صلى الله عليه وسلم-). ثم يطوف على يمينه وهو أن يرجع إلى باب البيت، فيمضي إلى الحجر الذي فيه ميزاب البيت مسرعا، وهو السعي الشديد مع تقارب الخطا، حتى إذا بلغ الركن اليماني استلمه ولم يقبله، فإذا بلغ الحجر الأسود عد ذلك شوطا واحدا. ثم يطوف كذلك ثانيا وثالثا قائلا في جميع ذلك: (اللهم أجعله حجا مبرورا وسعيا مشكورا وذنبا مغفورا). ثم يخفف مشيه، ويقارب خطاه، فيمشي على هيئته في الأربعة الباقية ويقول فيها: (رب اغفر وارحم واعف عما تعلم، وأنت الأعز الأكرم، اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار). ويدعو بما أراد بما يجوز من خير الدنيا والآخرة. وينبغي أن يكون ناويا لذلك، طاهرا من الأحداث والأنجاس وساتر العورة لأن النبي -صلى الله عليه وسلم-قال: (الطواف بالبيت صلاة، إلا أن الله تعالى أباحكم فيه النطق). فإذا فرغ من ذلك صلى ركعتين خلف مقام إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام، يقرأ في الأولى بعد الفاتحة {قل يا أيها الكافرون ...} [الكافرون: 1 - 6]، وفي الثانية {قل هو الله أحد ...} [الإخلاص: 1 - 4]، ثم يرجع إلى الحجر الأسود فيستمله، ثم يخرج إلى الصفا من بابه، ويرقى عليه إلى حيث يمكنه رؤية الكعبة، ثم يكبر ثلاثا ويقول: (الحمد لله على ما هدانا، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، صدق وعده ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، مخلصين له الدين ولو كره الكافرون). ثم ينزل ويلبي ويدعو ثانيا وثالثا، ثم ينزل ماشيا حتى يكون بينه وبين الميل الأخضر المنتصب عند المسجد ما قدره ستة أذرع، ثم يسرع في المشي حتى يبلغ إلى الميلين الأخضرين، ثم يخفف مشيه إلى أن يبلغ المروة فيرقى عليه فيفعل كما فعل على الصفا، ثم ينزل ويمشي في موضع مشيه ويسعى في موضع سعيه إلا أن يصير إلى الصفا، ثم كذلك فيعد سبعا يبدأ بالصفا ويختم بالمروة.

Bagian V01/P030–V01/P031

وينبغي أن يكون متطهرا كما ذكرنا، في الطواف بالبيت، فإذا فرغ من ذلك حلق أو قصر وإن كان متمتعا ولم يكن قد ساق هديا وفعل ما يفعله الحلال. فإذا كان يوم التروية وهو الثامن من ذي الحجة أحرم من مكة للحج، فيأتي منى فيصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء ويبيت بها، ثم يصلي بها الصبح. فإذا طلعت الشمس دفع مع الناس إلى الموقف بعرفة فإذا زالت الشمس وخطب الإمام خطبة يعلم الناس فيها ما ينبغي أن يفعلوه من الوقوف وموضعه ووقته ودفعه من عرفات والصلاة بمزدلفة والمبيت بها وغير ذلك من رمي الجمار والنحر والحلق والطواف بالبيت، دنا من الإمام فيعي ما يقول، ثم يصلي معه الظهر والعصر يجمع بينهما بإقامة لكل صلاة، ثم يتقدم إلى جبل الرحمة والصخرات بقرب الإمام، يستقبل القبلة فيقف هناك ويجتهد في الدعاء والثناء على الله عز وجل. وينبغي أن يكون أكثر ذكره: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير، اللهم أجعل في قلبي نورا وفي بصري نورا وفي سمعي نورا ويسر لي أمري. فإن فاته الوقوف مع الإمام نهارا أدركه بعد خروج الإمام من الموقف قبل أن يطلع الفجر الثاني من ليلة النحر، ومن أدركه كذلك فقد أدرك الوقفة وإلا فقد فاته الحج، فإذا دفع مع الإمام إلى طريق مزدلفة يكون على التؤدة والسكون والوقار، فإذا وصل مزدلفة صلى مع الإمام بها المغرب والعشاء جماعة، أو منفردا إن فاتته مع الإمام، ثم حط رحله فيبيت هناك، ويأخذ منها حصى الجمار أو من حيث تيسر له ذلك، وعدده سبعون حصاة، وقدره أن يكون أكبر من الحمص وأصغر من البندق، ويستحب أن يغسله، ثم يصلي الفجر إذا أصبح، ويجتهد أن يغلس بها، ثم يأتي المشعر الحرام فيقف عنده، فيكثر الحمد لله والثناء عليه والتهليل والتكبير والدعاء، والأولى أن يقول في دعائه: اللهم كما أوقفتنا فيه وأريتنا إياه فوفقنا لذكرك كما هديتنا، واغفر لنا وارحمنا كما وعدتنا بقولك الحق {فإذا أفضتم من عرفات ...} إلى قوله تعالى: {غفور رحيم} [البقرة: 198 - 199]. فإذا أضاء النهار وأسفر دفع إلى منى وأسرع في وادي محسر، فإذا وصل إلى منى # رمى جمرة العقبة بسبع حصيات، مكبرا في إثر كل حصاة، رافعا يده حتى يرى بياض إبطيه، كما روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه رمى كذلك، وسكت عن التلبية عند أول حصاة يرميها، ويكون رميه هذا بعد طلوع الشمس وقبل الزوال وفيما بعد من أيام التشريق بعد الزوال، فإذا رمى نحر هديا إن كان معه، وحلق جميع رأسه أو قصر، وإن كانت امرأة تقصر من شعرها قدر الأنملة. ثم يمضي إلى مكة ويغتسل ويتوضأ، فيطوف طواف الزيارة ويعينه بالنية، ويصلي ركعتين خلف المقام، فإذا فرغ سعى بين الصفا والمرة إن أراد، لأن السعي قد سقط عنه بفعله في طواف القدوم، ثم قد حل له كل شيء من محظورات الإحرام، وصار حلالا كما كان قبل الإحرام، ثم يتقدم إلى زمزم فيشرب من مائها فيقول عند شربه: بسم الله اللهم اجعله لنا علما نافعا ورزقا واسعا وريا وشبعا وشفاء من كل داء، واغسل به قلبي وأملأه من خشيتك. ثم يرجع إلى منى فيبيت بها ثلاث ليال، فيرمي الجمرات الثلاث في أيام التشريق على ما ذكرنا كل يوم بإحدى وعشرين حصاة، كل جمرة سبع حصيات، فيبدأ بالجمرة الأولى وهي أبعد الجمرات من مكة مما يلي مسجد الخيف، يجعلها عن يساره ويستقبل القبلة فإذا رماها تقدم عنها يسيرا لئلا يصيبه حصى غيره، فيقف هناك داعيا الله عز وجل بقدر قراءة سورة البقرة إن أمكنه، ثم يرمي الجمرة الوسطى فيجعلها عن يمينه، ويستقبل القبلة فيدعو كالأولى ثم يرمي الجمرة الأخيرة وهي جمرة العقبة ويجعلها عن يمينه، وينزل إلى الوادي، ويكون مستقبلا إلى القبلة ولا يقف هناك، ثم يفعل في اليوم الثاني والثالث كذلك.

Bagian V01/P031–V01/P034

وإن أحب أن يتعجل ولا يرمي في اليوم الثالث دفن ما بقي معه من بقية الحصى هناك، ويخرج قاصدا إلى مكة فيأتي الأبطح فيصلي هناك الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ثم ينام يسيرا ثم يدخل مكة فيقيم بها أو غيرها من المواضع كالزاهر والأبطح، وإذا أراد أن يدخل البيت يكون حافيا، ويصلي فيه نفلا، ويشرب من ماء زمزم ويرتوي # منه. وينوي ما أحب من العلم والمغفرة والرضوان لقوله عليه الصلاة والسلام: «ماء زمزم لما شرب له». ويكثر الاعتماد والنظر إلى الكعبة، لما روي في بعض الأخبار: إن النظر إليها عبادة. ثم لا يخرج حتى يودع البيت فيطوف به سبعا، ثم يقف بين الركن والباب ويدعو فيقول: اللهم هذا بيتك وأنا عبدك وابن عبدك وابن أمتك حملتني على ما سخرت لي من خلقك وسيرتني في بلادك حتى بلغتني بنعمتك، وأعنتني على قضاء نسكي، فإن كنت رضيت عني فازدد عني رضا، وإلا فمن علي الآن قبل تباعدي عن بيتك، هذا أوان انصرافي إن أذنت لي غير مستبدل بك ولا ببيتك ولا راغب عنك ولا عن بيتك، اللهم فاصحبني العافية في بدني والصحة في جسمي والعصمة في ديني وأحسن منقلبي ومثواي، وارزقني طاعتك ما أبقيتني واجمع لي خير الدنيا والآخرة إنك على كل شيء قدير. وما زاد على ذلك من الدعاء من خير الدنيا والآخرة كان حسنا، ثم يصلي على النبي -صلى الله عليه وسلم- ولم يقم بعد ذلك بمكة، فإن أقام أعاد الطواف وإلا ذبح شاة. (فصل) فإن كان في الوقت ضيق وخاف فوت الوقفة بعرفات، فإن أحرم من الميقات بدأ بعرفات فوقف هناك، ثم دفع منها بعد غروب الشمس، فيفعل ما ذكرناه من البيتوتة بمزدلفة ثم الرمي بمنى، ثم إذا دخل مكة طاف طوافين، ينوى بالأول منهما القدوم وبالثاني الزيارة، ثم يسعى بين الصفا والمروة، ثم يحل له كل شيء، ثم يعود إلى منى للرمي في الأيام الثلاثة، ثم يتم الأفعال على ما تقدم ذكره. مسنونات الحج واجبات الحج مبطلات الحج (فصل) وصفة العمرة : أن يحرم بها من الميقات الشرعي الذي تقدم ذكره، بعد أن يغتسل ويتطيب ويصلي ركعتين، فيطوف بالبيت سبعا، ويسعى بين الصفا والمروة ويقصر أو يحلق، ثم يحل منها إن لم يكن ساق هديا، وإن كان بمكة خرج إلى التنعيم فيحرم منه فيفعل كذلك. (فصل) ولا يبطل الحج إلا بالوطء في الفرج أو دون الفرج مع الإنزال. و أركان الحج أربعة: الإحرام، والوقوف، وطواف الزيارة، والسعي. وعن الشيخ رحمه الله: إنها ركنان أحدهما: الوقوف بعرفة، والثاني: الطواف بالبيت، والصحيح الأول. فإذا ترك واحدا من هذه الأركان كان حجه ناقصا، وعليه الإتيان به، إما في سنته وأما في العام القابل، يأتي به محرما، ولا يجبره دم بحال. وأما واجباته فخمسة وهي: المبيت بمزدلفة إلى ما بعد نصف الليل، والمبيت بمنى، والرمي، والحلاق، وطواف الوداع. فإن ترك واحدا منها جبره بدم، وهو شاة كما قلنا في ترك الواجبات في الصلاة يجبره بسجود السهو. وأما مسنوناته فخمسة عشر وهي: [الأول]: الاغتسال للإحرام ولدخول مكة وللوقوف بعرفة وللمبيت بمزدلفة ولرمي الجمار أيام منى ولطواف الزيارة ولطواف الوداع. والثاني: طواف القدوم. والثالث: الرمل. والرابع: الاضطباع في الطواف والسعي. دخول المدينة المنورة سنن العمرة واجبات العمرة أركان العمرة و [الخامس]: استلام الركنين. و [السادس]: التقبيل. و [السابع]: الارتقاء على الصفا والمروة. و [الثامن]: المبيت بمنى ثلاثا. و [التاسع]: الوقوف على المشعر الحرام. و [العاشر]: الوقوف عند الجمرات. و [الحادي عشر]: الخطب. و [الثاني عشر]: الأذكار. و [الثالث عشر]: شدة السعي في مواضعه. و [الرابع عشر]: المشي في مواضعه. و [الخامس عشر]: ركعتا الطواف. فإن ترك هذه الأشياء أو واحدا منها كان تاركا للأفضل ولا شيء عليه. (فصل) أما العمرة فأركانها ثلاثة: الإحرام، والطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة. وواجباتها: الحلاق فحسب. وسننها: الغسل عند الإحرام، والأدعية، والأذكار المشروعة في الطواف والسعي. وقد بينا الحكم في تركها في الحج. (فصل)

Bagian V01/P034–V01/P038

فإذا من الله تعالى عليه بالعافية، وقدم المدينة، فالمستحب له أن يأتي مسجد النبي -صلى الله عليه وسلم-، وليقل عند دخول المسجد: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، وافتح لي أبواب رحمتك، وكف عني أبواب عذابك، الحمد لله رب العالمين. ثم يأتي القبر، وليكن بحذائه بينه وبين القبلة، ويجعل جدار القبلة خلف ظهره والقبر أمامه تلقاء وجهه والمنبر عن يساره، وليقم مما يلي المنبر وليقل: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم آت سيدنا محمدا الوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة وابعثه المقام المحمود الذي وعدته، اللهم صل على روح محمد في الأرواح، وعلى جسده في الأجساد، كما بلغ رسالتك وتلا آياتك وصدع بأمرك وجاهد في سبيلك وأمر بطاعتك ونهي عن معصيتك، وعادى عدوك ووالى وليك وعبدك حتى أتاه اليقين. اللهم إنك قلت في كتابك لنبيك: {ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما} [النساء: 64]. وإني أتيت بيتك تائبا من ذنوبي مستغفرا، فأسألك أن توجب لي المغفرة كما أوجبتها لمن أتاه في حياته، فأقر عنده بذنبه فدعا له نبيه فغفرت له. اللهم إني أتوجه إليك بنبيك عليه سلامك نبي الرحمة، يا رسول الله إني أتوجه بك إلى ربي ليغفر لي ذنوبي، اللهم إني أسألك بحقه أن تغفر لي وترحمني، اللهم أجعل محمدا أول الشافعين وأنجح السائلين وأكرم الأولين والآخرين. اللهم كما آمنا به ولم نره وصدقناه ولم نلقه فأدخلنا مدخله واحشرنا في زمرته، وأوردنا حوضه واسقنا بكأسه مشربا رويا صافيا سائغا هنيئا لا نظمأ بعده أبدا غير خزايا ولا ناكثين ولا مارقين ولا جاحدين ولا مرتابين، ولا مغضوب علينا ولا ضالين، واجعلنا من أهل شفاعته. ثم يتقدم عن يمينه ثم ليقل: السلام عليكما يا صاحبي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ورحمة الله وبركاته، السلام عليك يا أبا بكر الصديق، السلام عليك يا عمر الفاروق، اللهم أجزهما عن نبيهما وعن # الإسلام خيرا واغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم. ثم يصلي ركعتين ويجلس. ويستحب أن يصلي بين القبر والمنبر في الروضة. وإن أحب أن يتمسح بالمنبر تبركا به. ويصلي بمسجد القباء. وأن يأتي قبور الشهداء ويزورهم: فعل ذلك وأكثر الدعاء هناك. ثم إذا أراد الخروج من المدينة أتى مسجد النبي -صلى الله عليه وسلم- وتقدم إلى القبر وسلم على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وفعل كما فعل أولا، وودعه وسلم على صاحبيه كذلك ثم قال: اللهم لا تجعل آخر العهد مني بزيارة قبر نبيك، وإذا توفيتني فتوفني على محبته وسنته آمين يا أرحم الراحمين. وخرج سالما إن شاء الله. كتاب الآداب (فصل) الابتداء ب السلام سنة، ورده آكد من ابتدائه. وهو مخير في صفته: إما أن يدخل الألف واللام فيقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أو يحذفهما فيقول: سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ولا يزيد على ذلك. وقد روي في ذلك حديث وهو: ما روي عن عمران بن الحصين رضي الله تعالى عنهما أنه قال: «جاء رجل أعرابي إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: السلام عليكم، فرد عليه السلام ، ثم جلس، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: عشرا. ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فرد عليه فجلس، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: عشرون. ثم جاء آخر: فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فرد عليه فجلس، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ثلاثون»، يعني ثلاثين حسنة. والسنة أن يسلم الماشي على الجالس، والراكب على الماشي والجالس. وسلام الواحد من الجماعة على غيرهم يجزئ. وكذلك رد الواحد من الجماعة يجزئ عنهم. ولا يجوز البداءة بالسلام على المشرك بحال، فإن بدأه مشرك رد عليه بأن يقول: وعليك. وأما رده على المسلم بأن يقول: وعليكم السلام كما قال، وإن زاد إلى قوله: وبركاته كان أولى.

Bagian V01/P038–V01/P041

وإن قال مسلم لمسلم: سلام لم يجبه، ويعرفه انه ليس بتحية السلام، لأنه ليس بكلام تام. ويستحب للنساء السلام بعضهن على بعض. وأما سلام الرجل على المرأة الشابة فمكروه، وإن كانت برزة فلا حرج. وأما السلام على الصبيان فمستحب؛ لأن فيه تعليمهم الأدب، وتحبيب الخير إليهم. وكذلك يستحب لمن قام من المجلس أن سلم على أهله، وكذلك يسلم عليهم إذا عاد إليهم، وكذلك إن حال بينه وبينهم حائل مثل الباب والحائط، وكذلك إذا سلم على رجل ثم لقيه ثانيا سلم عليه. ولا يسلم على المتلبسين بالمعاصي، كمن أجتاز على قوم يلعبون بالشطرنج والنرد، أو يشربون الخمر، أو يلعبون بالجوز والقمار، وإن سلموا عليه رد عليهم، إلا أن يغلب على ظنه انزعاجهم عن معاصيهم بتركه الرد عليهم فإنه لا يرده. ولا يهجر المسلم أخاه فوق الثلاث، إلا أن يكون من أهل البدع والضلال تشميت العاطس والتثاؤب القيام للاحترام والمعاصي فمستحب استدامة الهجر لهم، وبالسلام يتخلص من إثم الهجر للمسلم. ويستحب للمسلم المصافحة لأخيه، ولا ينزع يده حتى ينزع الآخر يده إن كان هو المبتدئ. وإن تعانقا وقبل أحدهما رأس الآخر ويده على وجه التبرك والتدين جاز. وأما تقبيل الفم فمكروه. (فصل: ويتسحب القيام للإمام العادل والوالدين وأهل الدين والورع وكرام الناس) وأصل ذلك ما روي أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أرسل إلى سعد رضي الله عنه في شأن أهل قريظة، فجاء على حمار أقمر، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «قوموا إلى سيدكم». وقد روت عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا دخل على فاطمة رضي الله تعالى عنها قامت إليه فأخذت بيده وقبلته وأجلسته في مجلسها، وإذا دخلت على النبي -صلى الله عليه وسلم- قام إليها وأخذ بيدها وقبلها وأجلسها في موضعه. وقد روي عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «إذا جاءكم كريم قوم فأكرموه». ولأن ذك يغرس المحبة والود في القلوب فاستحب لأهل الخير والصلاح كالمهاداة لهم، ويكره لأهل المعاصي والفجور. ومن الآداب: أن يخمر العاطس وجهه ويخفض صوته ويحمد الله عز وجل إلى قوله رب العالمين رافعا صوته، لأنه روي في بعض الأخبار عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «إن العبد إذا # قال الحمد لله، قال الملك رب العالمين، فإذا قال رب العالمين بعد الحمد لله قال الملك يرحمك ربك». ولا يلتفت يمينا ولا شمالا، فإذا قال ذلك استحب لمن سمعه أن يشمته بأن يقول له: يرحمك الله ويرد عليه فيقول: يهديكم الله ويصلح بالكم، وإن قال يغفر الله لكم جاز عن الأول، فإن زاد العاطس على ثلاث مرات سقط التشميت لأن ذلك ريح وزكام، كما جاء في الأثر وهو ما روي عن سلمة بن الأكوع رضي الله تعالى عنه أنه قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «ويشمت العاطس ثلاثا، فإن زاد على ذلك فهو مزكوم». وإن تثاءب غطى فمه بيده أو بكمه، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إذا تثاءب أحدكم فليمسك على فيه، فإن الشيطان يدخل مع التثاؤب». وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إن الله تعالى يحب العطاس ويكره التثاؤب، فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع، ولا يقول هاه هاه فإن ذلك من الشيطان يضحك منه». ويجوز للرجل تشميت المرأة البرزة العجوز، ويكره للشابة الخفرة، فأما الصبي فتشميه أن يقال له: بورك فيك، أو جزاك الله تعالى، أو خيرك الله تعالى. (فصل: في العشر الخصال التي في الفطرة) خمس منها في الرأس، وخمس في الجسد: فالتي في الرأس: المضمضة والاستنشاق والسواك وقص الشارب وإعفاء اللحية. والتي في الجسد: حلق العانة ونتف الإبط وتقليم الأظفار والاستنجاء والختان. والأصل في قص الشارب ما روى ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه فصل نتف الإبط

Bagian V01/P041–V01/P043

قال: «احفوا الشارب واعفوا اللحى» وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه «قصوا الشوارب واعفوا اللحى»، كلا اللفظين واحد، ومعناها: قصه من أصول الشعر بالمقراض واستئصاله به. وأما حلقه بالموسى فمكروه لما لما روى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «ليس منا من حلق»، ولأن في ذلك مثلة، وذهابا لماء الوجه وجماله وفي بقاء أصول الشعر زينة وجمال. وقد روى عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم كانوا يجزون شواربهم، وأما إعفاء اللحية فهو توفيرها وتكثيرها، ومنه قوله تعالى: {حتى عفوا} [الأعراف: 95] أي كثروا، وقد روي أن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه كان يقبض على لحيته فما فضل من قبضته جزه، وكان عمر رضي الله تعالى عنه يقول: خذ ما تحت القبضة. (فصل) والأصل في حلق العانة ونتف الإبط وتقليم الأظافر ما روي عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أنه قال: «وقت لنا رسول -الله صلى الله عليه وسلم- أربعين ليلة لا نتجاوزها في قص الشارب وقص الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة». قال بعض أصحابنا: هذا في حق المسافر، وأما المقيم فلا يستحب له أن يزيد في ذلك على عشرين يوما. واختلفت الرواية عن الإمام أحمد في تصحيح هذا الحديث، فروي عنه إنكاره وروي عنه الاحتجاج به في التوقين بهذا المقدار. فإذا ثبت استحباب ذلك فهو مخير بين التنوير بالنورة وبين حلقه بالموسى، فقد روي عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى أنه كان يتنور، وكذلك روي منصور بن حبيب بن أبي # ثابت رضي الله عنه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه طلى له أبو بكر وتولى هو عانته بيده. وروي عن أنس رضي الله تعالى عنه خلافه فقال: «لم يتنور رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قط، وكان إذا كثر عليه الشعر حلقه». فإذا ثبت هذا فيجوز أن يتولى ذلك غيره إذا لم يحسن هو حلقه فيما سوى العانة من الفخذ والساق، فإذا بلغ العانة تولاها هو بنفسه. والأصل في ذلك ما روي عن أم سلمة رضي الله عنها: «إن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا بلغ عانته نورها بنفسه»، وفي بعض الألفاظ: «إذا بلغ مراقه». وأخذ أحمد بن حنبل رحمه الله بهذا. قال أبو العباس النسائي: نورنا أبا عبد الله فلما بلغ عانته نورها بنفسه. فإذا ثبت هذا وأنه يجوز إزالة هذه الشعور من العانة والفخذين والساقين بالنورة، فيجوز أيضا بالموسى، لأنه أحد ما يزال به الشعر من المواضع المندوب إزالته، فجاز أن يزال به كالنورة. ويؤيد هذا القياس حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه: «لم يتنور رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قط، وكان إذا كثر عليه الشعر حلقه». ولا يقال إن الحلق والتنوير إنما وردا في العانة خاصة لما تقدم من حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها قالت: «إن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا بلغ عانته نورها بنفسه» فدل على أنه كان يولي غير العانة في إزالة الشعر لغيره، وليس ذلك إلا الفخذ والساق، وإن ذكر في ذلك حديث في المنع من ذلك فهو محمول على من أراد بذلك التزيين لرغبة الرجال فيه من العلوق المتشبهين بالنساء من المخانيث وغيرهم والله تعالى أعلم بالصواب. فصل تقليم الأظفار (فصل: ويكره نتف الشيب) لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله تعالى عنهم قال: «إن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن نتف الشيب، وقال: إنه نور الإسلام». وفي لفظ آخر قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لا تنتفوا الشيب، ما من مسلم ألبس شيبة في الإسلام إلا كانت له نورا يوم القيامة»، وفي حديث يحيى: «إلا كتب الله تعالى له بها حسنة وحط عنه بها خطيئة».

Bagian V01/P043–V01/P045

فقد روي في بعض التفاسير في قوله عز وجل: {وجاءكم النذير} [فاطر: 37] أنه هو الشيب، فكيف يجوز إزالة النذير بالموت، والمذكر به، والناهي عن الشهوات واللذات، والكاف عنها المحث على التأهب والتجهز، للآخرة، وعمارة دار البقاء؟ ومع ذلك يكون مقاوما للقدر، كارها لفعل الله تعالى به، وغير راض بقضائه عز وجل، مؤثرا للشباب والطراوة والبقاء على حداثة السن، زاهدا في الوقار والحرمة والتقمص بنور الإسلام وخلقة إبراهيم خليل الرحمن، لأنه روي في بعض الكتب: «إن أول من شاب في الإسلام إبراهيم الخليل عليه السلام». وروي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «إن الله يستحي من ذي الشيبة» يعني من عذابه. (فصل: ويستحب تقليم الأظفار يوم الجمعة) ويكون مخالفا بينها في الترتيب، لما روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «من قص أظفاره مخالفا لم ير في عينيه رمدا». وفي حديث حميد بن عبد الرحمن عن أبيه «من قص أظفاره يوم الجمعة دخل فيه شفاء وخرج منه داء». فصل حلق الرأس في غير الحج والعمرة وقد روى هذه الفضيلة والاستحباب في ذلك يوم الخميس بعد العصر ومعنى المخالفة: أن يبدأ بالخنصر من اليمنى ثم بالوسطى ثم بالإبهام ثم بالبنصر ثم بالسبابة. ومن اليسرى أن يبدأ بالإبهام ثم الوسطى ثم الخنصر ثم السبابة ثم البنصر، هكذا فسره عبد الله بن بطة عن أصحابنا رحمه الله. وروى وكيع عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «يا عائشة إذا أنت قلمت أظافرك فابدئي بالوسطى ثم الخنصر ثم الإبهام ثم البنصر ثم السبابة، فإن ذلك يورث الغنى». وينبغي أن يكون التقليم بالمقص أو السكين، ويكره ذلك بالأسنان، وإذا قلم أظفاره يستحب له غسل البراجم ودفن الأظفار في التراب، وكذلك الشعور من الرأس والبدن، والدم من الحجامة والفصد لما روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه أمر بدفن الدم والشعر والظفر. (فصل) وأما حلق الرأس في غير الحج والعمرة والضرورة فمكروه في إحدى الروايتين عن الإمام أحمد رضي الله عنه، لما روي في حديث أبي موسى وعبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «ليس منا من حلق». وروي الدارقطني في الأفراد عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «لا توضع النواصي إلا في الحج أو عمرة»، ولأن النبي -صلى الله عليه وسلم- ذم الخوارج وجعل سيماهم حلق الرؤوس، ولأن عمر رضي الله عنه قال لصبيغ: «لو وجدتك محلوقا لضربت الذي فيه عيناك». فصل كراهة التحذيف للرجال وهو إرسال الشعر فصل كراهة القزع وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: الذي يحلق في المصر خليق بالشيطان، ولأن في ذلك تشبها بالأعاجم، وقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «من تشبه بقوم فهو منهم». وإذا ثبت كراهية ما ذكرنا جعل مكانة أخذ الشعر بالجلم وهو المقص، كما كان يفعل أحمد بن حنبل رضي الله عنه، وإن شاء استقص في ذلك فيقصه من أصله، وإن شاء أخذ أطراف الشعر، والرواية الأخرى، لا يكره ذلك لما روى أبو داود بإسناده عن عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما قال: «إن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمهل آل جعفر ثلاثا أن يأتيهم ثم أتاهم فقالوا: لا تبكوا على أخي بعد اليوم، ثم قال -صلى الله عليه وسلم-: ادعوا لي بني أخي، فجيء بنا كأنا أفرخ، فقال -صلى الله عليه وسلم-: ادعوا لي الحلاق، فأمره فحلق رؤوسنا. وقد روي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- حلق رأسه في آخر عمره بعد أن كان شعره يضرب منكبيه. وفي حديث علي رضي الله عنه: كان شعر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى شحمتي أذنيه. ولأن الناس عصرا بعد عصر يحلقون ولم يظهر عليهم نكير، ولأن في ذلك مشقة وحرجا فعفى عنه كما عفى عن سؤر الهرة وحشرات الأرض. (فصل: ويكره القزع)

Bagian V01/P045–V01/P048

وهو أن يحلق بعض الشعر ويترك بعضه، لماروي عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: أنه نهى عن القزع. وأما حلق القفا فمكروه إلا في الحجامة خاصة، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن حلق القفا إلا في الحجامة، لأنه من فعل المجوس، وكان أبو عبد الله أحمد يحلقه في الحجامة، # ولأن ذلك في حال الضرورة. وأما اتخاذ الجمة وفرق الشعر فسنة مأثورة، روي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- فرق، وأمر أصحابه رضي الله عنهم بالفرق، وقد روى ذلك عن بضعة عشر من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- منهم أبو عبيدة وعمار وابن مسعود رضي الله عنهم. (فصل: ويكره التحذيف للرجال) وهو إرسال الشعر الذي بين العذار والنزعتين الذي هو عادة العلويين، ولا يكره ذلك للنساء، لما روى أبو بكر الخلال من أصحابنا بإسناده عن علي كرم الله تعالى وجهه أنه كرهه. وعن الوليد بن مسلم أنه قال: أدركت الناس وما هو من زيهم. وأما أخذ الشعر من الوجه بالمنقاش فمكروه للرجال والنساء، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- لعن المتنمصات. وهو أخذ الشعر من الوجه بالمنقاش، ذكره أبو عبيد. وأما المرأة فيكره لها حف جبينها -بالزجاج والموسى- والشعر الخارج عن وجهها لما تقدم من النهي عن ذلك. وقيل: يجوز لها ذلك لزوجها خاصة إذا طلب منها ذلك، وخافت إن لم تفعله أعرض عنها وتزوج بغيرها، فأدى إلى الفساد والمضرة بها، فيجوز لها ذلك لما فيه من المصلحة، كما جوز لها التزيين بألوان الثياب والتطيب بأنواع الطيب والتزوق له والملاعبة والممازحة معه. فعلى هذا لعن النبي -صلى الله عليه وسلم- المتنمصات على اللواتي أردن بذلك غير أزواجهن للفجور بهن والميل إليهن وترويج أنفسهن للزنا، والله أعلم. (فصل: ويكره الخضاب بالسواد) لما روى الحسن رضي الله عنه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال في قوم يغيرون البياض بالسواد: «يسود الله تعالى وجوههم يوم القيامة». وفي حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال فيهم: «لا يريحون رائحة الجنة». وأما الاخبار التي رويت في الرخصة في الخضاب بالسواد من أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «اختضبوا بالسواد فإنه آنس للزوجة ومكيدة للعدو» فمحمول لأجل الحرب، وذكر الزوجة فيه تبعا لا قصدا. (فصل) فإذا ثبت كراهية السواد فالمستحب أن يخضب الرأس بالحناء والكتم، وقد خضب الإمام أحمد رحمه الله رأسه وله ثلاث وثلاثون سنة، فقال له: عجلت، فقال له: هذه سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. وروى عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه أنه قال: خير ما غير به الشيب الحناء والكتم. وأما خضاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاختلف الناس في ذلك، فروي عن أنس رضي الله تعالى عنه أنه قال: إن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يكن شاب إلى يسيرا، ولكن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما خضبا بعده بالحناء والكتم. وروي أن أم سلمة رضي الله تعالى عنها: أخرجت للناس شعر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مخضوبا بالحناء والكتم، فدل حديثها على إثبات خضابه -صلى الله عليه وسلم- بذلك. وأما الخضاب بالورس والزعفران، فظاهر كلام الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه فيه فصل في الأدهان فصل في الاكتحال الجواز، لما روي عن أبي مالك الأشجعي عن أبيه رضي الله عنه أنه قال: «كان خضابنا لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالورس والزعفران». فإذا ثبت هذا في شعر الرأس فمثله في اللحية، لعموم قوله -صلى الله عليه وسلم-: «غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود». وقوله -صلى الله عليه وسلم- في حديث أبي ذر -رضي الله عنه-: «خير ما غير به الشيب الحناء والكتم». وهو عام في شعر الرأس واللحية.

Bagian V01/P048–V01/P050

وأيضا ما روي أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه جاء بأبيه أبي قحافة رضي الله عنه يوم فتح مكة إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- لأبي بكر: لو أقررت الشيخ في بيته لأتيناه تكرمة لأبي بكر، فأسلم ورأسه ولحيته كالثغامة البيضاء، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «غيروهما وجنبوه عن السواد». وهذا نص في كون اللحية كالرأس وفي المنع عن السواد. وقال أبو عبيد: الثغامة نبت أبيض الزهر والثمر يشبه بياض الشيب به. وقال ابن الأعرابي: هي شجرة تبيض كأنها الثلج. (فصل: ويستحب أن يكتحل وترا) لما روى أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: «أنه كان يكتحل وترا». واختلف الناس في صفة الوتر في ذلك، فروي في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يكتحل ثلاثا في اليمنى وميلين في اليسرى، وروي في حديث ابن عباس رضي الله عنهما: في كل عين ثلاثا. (فصل: ويدهن غبا) وهو أن يفعل ذلك يوما ويترك يوما، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي: فصل فيما يكره من الخصال فصل ما يستحب للإنسان ألا يخلو منه سفرا وحضرا -صلى الله عليه وسلم- «نهى أن يترجل الرجل إلا غبا». والفضيلة في ذلك ان يكون بدهن البنفسج على سائر الأدهان، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «إن فضل دهن البنفسج على سائر الأدهان كفضلي على سائر الناس». (فصل) ويستحب ألا يخلو الإنسان سفرا وحضرا عن سبعة أشياء بعد تقوى الله تعالى والثقة به وهي: التنظيف والتزيين، والمكحلة، والمشط، والسواك، والمقص، والمدراء: وهي خشبة مدورة الرأس أوفى من شبر يتخذها العرب والصوفية يدرؤون بها عن أنفسهم الأذى كالقمل وغيرها، ويحكون بها الجسد، ويقتلون الدبيب حتى يباشروا كل شيء بأيديهم، والسابع: قارورة الدهن، لأنه روي في حديث عائشة رضي الله عنها: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ما كان يفوته ذلك حضرا ولا سفرا. (فصل: فيما يكره من الخصال) يكره الصفير والتصفيق، وفرقعة الأصابع في الصلاة. ويكره تخريق الثياب في حق المتواجد عند السماع، ولا يعارض في ذلك الواجد. ويكره الأكل على الطريق. ومد الرجل بين جلسائه، والإتكاء الذي يخرج به عن مستوى الجلوس لأنه تجبر وهوان بالجلساء إلا من العذر. ويكره إطالة الثياب. ويكره مضغ العلك لأنه دناءة. ويكره التشدق بالضحك، والقهقهة ورفع الصوت في غير حاجة وينبغي أن يكون # مشيه معتدلا، لا يسارع إلى حد يصدم الماشي، ويتعب نفسه، ولا يخطر بحيث يورثه العجب. ويكره في البكاء النحيب والتعداد إلا أن يكون من خوف الله تعالى أو الندم على ما فات من أوقات ببطالاته، أو انكسار قلبه عند عدم بلوغه إلى درجة لحظها فيبكي حسرة عليها. ويكره إزالة درنه بحضرة الناس. ويكره الكلام في المواضع المستقذرة كالحمام والخلاء وما أشبه ذلك، وكذلك لا يسلم ولا يرد على مسلم. ويكره كشف رأسه بين الناس، وما ليس بعورة مما جرت العادة بستره. ويحرم كشف العورة. ويكره أن يقسم بأبيه أو بغير الله في الجملة، فإن حلف حلف بالله أو فليصمت، كذلك جاء في الأثر عن النبي -صلى الله عليه وسلم-. (فصل: في الاستئذان) ينبغي له إذا قصد باب إنسان أن يسلم فيقول: السلام عليكم، أأدخل؟ لما روي «أن رجلا من بني عامر استأذن على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو في بيت، فقال: أألج؟ فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- لخادمه: أخرج إلى هذا وعلمه الاستئذان، فقال له: قل السلام عليكم، أأدخل؟ فسمعه الرجل فقال: السلام عليكم، أأدخل؟ فأذن له فدخل».

Bagian V01/P050–V01/P052

ويدير ظهره إلى الباب ولا يبعد، لأنه يمنعه من سماع الجواب، يفعل كذلك ثلاثا، فإن أجيب فيها وإلا انصرف، إلا أن يغلب على ظنه أنه لم يسمع نداءه لما بينهما من بعد أو شغل، كان له أن يزيد على الثلاث والأصل في ذلك ما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «الاستئذان ثلاث، فإن أذن لك فأدخل وإلا فارجع». وسواء في ذلك الأجانب والأقارب المحرمات كالأم وما شاكلها لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- سأله رجل هل علي أن أستأذن على أمي؟ قال: نعم، قال: إني معها في البيت، قال -صلى الله عليه وسلم- استأذن عليها، قال: إني خادمها، قال: استأذن عليها، أتحب أن تراها عريانة؟. فأما زوجته وأمته فالجائز له وطؤها فليس عليه الاستئذان في حقهما، لأن أكثر ما في ذلك أن تصادف منكشفة أو منبسطة، وقد أبيح له النظر إلى أبدانهن، ولكن يستحب له أن يحرك نعله أولا إذا دخل المنزل ليعلم دخوله، نص على ذلك الإمام أحمد في رواية مهنى عنه. ثم إذا دخل يسلم على أهله ليكثر خير بيته، كما جاء في الأثر. وسنستوفي ذلك في باب دخول المنزل إن شاء الله تعالى. ولا يطرق أهله ليلا لنهى النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يطرق الرجل أهله ليلا، وقد فعل ذلك رجلان فوجدا عند أهلهما ما يكرهان. فإذا أذن له في دار غيره فدخل جلس حيث يأذن له صاحب الدار، وإن كان من أهل الذمة. وإن فاجأ قوما وهم على طعامهم فلا يأكل إلا أن يكون صاحب الطعام ممن جرت عادته بالسماحة وطيب القلب بذلك. (فصل: فيما يستحب فعله بيمينه وما يستحب فعله بشماله) يستحب له تناول الأشياء بيمينه، والأكل والشرب والمصافحة والبداءة بها في الوضوء والانتعال ولبس الثياب، وكذلك يبدأ في الدخول إلى المواضع المباركة كالمساجد والمشاهد والمنازل والدور برجله اليمنى. وأما الشمال فلفعل الأشياء المستقذرة وإزالة الدرن كالاستنثار والاستنجاء وتنقية الأنف وغسل النجاسات كلها إلا أن يشق عليه ذلك أو يتعذر كالمشلول والمقطوع يساره # فيفعلها بيمينه، ولا يمشي في نعل واحد إلا أن يكون ذلك يسيرا بمقدار ما يصلح الأخرى إذا انقطع شسعها. وإذا أراد أن يناول إنسانا توقيعا أو كتابا فليقبضه بيمينه. وإذا مشى مع من هو أعلى منه في المنزلة والفضل فليمش عن يمينه يجعله كإمامه في الصلاة، وإن كان دونه في المنزلة يجعله عن يمينه ويمشي عن يساره وقد قيل: المستحب المشي على اليمين في الجملة لتخلي اليسار للبزاق وغيره. (فصل: في آداب الأكل والشرب) ويستحب للآكل أن يسمي الله تعالى عند أكله ويحمده عند فراغه، وكذلك عند الشرب، لأن ذلك أبرك لطعامه وأبعد لشيطانه، لما روي أن أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- قالوا: «يا رسول الله إنا نأكل ولا نشبع، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: فلعلكم تفترقون؟ قالوا: نعم، قال -صلى الله عليه وسلم-: فاجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم الله تعالى يبارك لكم فيه». وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه سمع النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: «إذا دخل الرجل بيته فذكر الله تعالى عند دخوله وعند طعامه قال الشيطان لأولاده لا مبيت لكم ولا عشاء، وإذا دخل فلم يذكر اسم الله عند دخوله قال الشيطان: أدركتم المبيت، فإذا لم يذكر اسم الله عند طعامه قال: أدركتم المبيت والعشاء».

Bagian V01/P052–V01/P055

وعن حذيفة رضي الله عنه أنه قال: كنا إذا حضرنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- طعاما لم يضع أحدنا يده حتى يبدأ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وإنا حضرنا معه طعاما فجاء أعرابي كأنما يدفع، فذهب يده في الطعام، فأخذ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بيده، ثم جاءت جارية كأنما تدفع، فذهبت لتضع يدها في الطعام فأخذ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بيدها، وقال: إن الشيطان # يستحل الطعام الذي لم يذكر اسم الله عليه، وإنه جاء بهذا الأعرابي يستحل به فأخذت بيده، وجاء بهذه الجارية يستحل بها فأخذت بيدها، فوالذي نفسي بيده إن يده في يدي مع أيديهما». وإن نسى أن يذكر اسم الله تعالى عند أوله فليقل: بسم الله أوله وآخره، هكذا روي في حديث عائشة رضي الله عنها عن النبي -صلى الله عليه وسلم-. ويستحب أن يبدأ بالملح ويختم به. ويتناول اللقمة بيمينه ويصغرها ويجيد مضغها ويطيل بلعها. ويأكل مما يليه إذا كان نوعا واحدا، وإن كان أنواعا فلا بأس أن يجيل يده في القصعة، وكذلك إذا كان ثمارا أو فاكهة، ولا يأكل من ذروة الطعام ووسطه بل يأكل من جوانبه. وإن كان ثريدا أكل بثلاث أصابع ولعقها. ولا ينفخ في الطعام ولا الشراب، ولا يتنفس في إنائه. وإذا ضاق نفسه نحى القدح عن فيه، فإذا تنفس أعاده إليه. ويكره الاتكاء في الأكل. ويجوز الأكل والشرب قائما، وقيل: يكره، والجلوس أحب. وإذا أراد دفع الإناء إلى أحد من جلسائه بدأ بمن عن يمينه. لا يجوز الأكل والشرب في أواني الذهب والفضة ولا المضبب بهما إذا كان ذلك كثيرا. وإذا قدم بين يديه في شيء من ذلك طعام رفعه من الإناء إلى الخبز أو إناء غير ذلك الجنس ثم أكله. والإنكار على من أحضره واجب. وكذلك الحكم في البخور في مداخن الذهب والفضة. وكذلك الحكم في ماء الورد من المراش المتخذة من ذلك، فيحرم عليه الحضور في تلك البقعة، ويتعين عليه الإنكار والقيام عن ذلك المجلس. ويكون إنكاره برفق أن يقول: تمام سروركم أن تتجملوا بما أباحته الشريعة وجعلته حلالا، لا بما حرمته وحظرته، ولا خير في لذة تؤول إلى معصية، اذكروا رحمكم الله قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «من شرب في إناء ذهب أو فضة أو إناء فيه شيء من ذلك فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم». وإذا حصلت اللقمة في فيه فلا يخرجها منه إلا أن يضطر إلى ذلك لشرقة أو حرارة يتضرر بها. وإذا عطس على طعامه خمر وجهه واحتاط بستره لأجل الطعام. وإذا كان على رأسه إنسان قائم أذن له بالجلوس، فإن أبى عليه أو قام مملوكه أو غلامه لقضاء حاجته وسقيه الماء أخذ من أطايب الطعام فلقمه. ويستحب مسح الإناء من فضلة الطعام ولقط الفتات من جوانب الإناء والطبق. ويستحب أن يباسط الإخوان بالحديث الطيب، والحكايات التي تليق بالحال، إذا كانوا منقبضين. وينبغي أن يأكل مع أبناء الدنيا بالأدب، ومع الفقراء بالإيثار، ومع الإخوان بالانبساط، ومع العلماء بالتعلم والإتباع. وإذا أكل مع ضرير أعلمه بما بين يديه فربما فاته أطايب الطعام لعماه. ويستحب الإجابة إلى وليمة العرس، فإن أحب أن يأكل أكل وإلا دعا وانصرف، لما روى جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «من دعى فليجب فإن شاء طعم وإن شاء ترك». وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «من دعى فلم يجب فقد عصا الله تعالى ورسوله، ومن دخل على غيره دعوة دخل سارقا وخرج مغيرا». هذا الذي ذكرناه إذا كان ذلك خاليا عن المنكر، فإن حضره منكر كالطبل والمزمار والعود والناي والشيز والشبابة والرباب والمغاني والطنابير والجعران التي يلعب بها الترك لا يجلس هناك، لأن جميع ذلك محرم. وأما الدف فيجوز استعماله في النكاح.

Bagian V01/P055–V01/P057

وسماع القول بالقصب، والرقص مكروه، لما فسر بعض المفسرين قوله عز وجل: {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} [لقمان: 6] فقال هو الغناء والشعر. وجاء في بعض الأحاديث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت السيل البقل». وسئل الشبلي رحمه الله عن الغناء فقال: أحق هو؟ قيل: لا، قال: {فماذا بعد الحق إلا الضلال} [يونس: 32]. ثم يكفى في كراهته، ما في ذلك من ثوران الطبع وهيجان الشهوة والميل إلى النساء، وأباطيل النفوس ورعوناتها والطرب والسخف والدناءة، والاشتغال بذكر الله تعالى أطيب وأسلم لمن آمن بالله واليوم الآخر. ودعوة الختان ليست مستحبة، ولا على من دعى إليها أن يجيب. ويكره التقاط النثار لأنه يشبه النهبة، وقد سخف ودناءة. ويكره حضور طعام الولائم ما عدا العرس إذا كان على الصفة التي وصفها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يمنع منه المحتاج ويحضره المستغنى عنه. ويكره لأهل الفضل والعلم في الجملة التسرع إلى إجابة الطعام والتسامح بذلك لما فيه من الذلة والدناءة والشره، لاسيما إذا كان حاكما، وقيل: ما وضع أحد يده في قصعة أحد إلا ذل. ويحرم التطفل على طعام الناس وهو دخوله مع المدعوين من غير أن يدعى، وهو ضرب من الوقاحة والغصب، ففيه إثمان: أحدهما: الأكل لما لم يدع إليه. والآخر: دخوله إلى منزل الغير بغير إذنه، والنظر إلى أسراره والتضييق على من حضره. ومن الأدب أن لا يكثر النظر في وجوه الآكلين لأنه مما يحشمهم. ولا يتكلم على الطعام بما يستقذره الناس من الكلام، ولا بما يضحكهم خوفا عليهم من الشرق، ولا بما يحزنهم لئلا ينغص على الآكلين أكلهم. ويستحب غسل اليد قبل الطعام وبعده، وقيل: يكره قبل الطعام ويستحب بعده. ويكره أكل البقلة الخبيثة، وهي الثوم والبصل والكراث لكراهة ريحه، وقد روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «من أكل من هذه البقلة الخبيثة فلا يقربن مصلانا». وكثرة الأكل بحيث يخاف من التخمة مكروهة، وقد روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطنه». ويكره لغير صاحب الطعام من الضيف أن يلقم من حضر معه على الطبق إلا بإذن صاحب الطعام، لأنه يأكل على ملك صاحبه على وجه الإباحة، وليس ذلك بتمليك، ولهذا اختلف الناس في الوقت الذي يحصل فيه الطعام ملكا للأكل: فقال قوم: إذا حصل في فيه واستهلك. وقال آخرون: لا يملكه بل يأكله على ملك مالكه. وإذا قدم الطعام فلا يحتاج بعد التقديم إلى إذن إذا كان قد جرت العادة في ذلك البلد للآكل كذلك، فيكون العرف إذنا. ويكره إخراج شيء من فيه ورده إلى القصعة. ويكره التخلل على الطعام. ولا يمسح يده بالخبز ولا يستبذله. ولا يخلط طعاما بطعام يعني ألوان الطبائخ، لأنه قد يكره ذلك طباع كثير من الناس، وإن كانت نفسه تميل إليه فيترك ذلك لأجلهم. ولا يجوز له ذم الطعام، ولا لصاحب الطعام استحسانه ومدحه ولا تقويمه لأنه # دناءة، وقد روي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ما مدح طعاما ولا ذمه. ولا يرفع يده حتى يرفعوا أيديهم، إلا أن يعلم منهم الانبساط إليه فلا يتكلف ذلك. ويستحب أن يجعل ماء الأيدي في طست واحد، لما روى في الخبر «لا تبددوا يبدد الله شملكم». وروي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى أن يرفع الطست حتى يطف، يعني يمتلئ. ولا يغسل يده بما يطعم من دقيق الباقلاء والعدس والهرطمان وغير ذلك، ويجوز بالنخالة. ولا يقرن بين التمرتين لنهيه -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك، وقيل: لا يكره ذلك إن كان وحده أو كان هو صاحب الطعام. ولا يتخير الأطعمة على صاحب الدار بل يقنع بما قدمه، لأن ذلك يحمله على التكلف، وقد قال -صلى الله عليه وسلم-: «أنا وأتقياء أمتي براء من التكلف». فإن استدعى منه صاحب الدار التشهي عليه كان له أن يذكر شهوته.

Bagian V01/P057–V01/P060

ويكره له رد الهدية وإن قلت إذا كانت حلالا طيبة، واجتهد في المكافأة أو الدعاء له. ومن سقط في طعامه أو شرابه شيء فلا يخلو إما أن يكون له نفس سائلة ما عدا السمك فيكون الطعام نجسا، ويحرم أكله إذا كان مائعا، وإن كان جامدا رفعه وما حوله. وإن كان مما لا نفس له سائلة: فإن كان من ذوات السموم لم يأكله، ويحرم الطعام لأجل الضرر به لا لعينه كالحية والعقرب، وإن كان ذبابا غمسه في الطعام حتى يغوص جناحاه ثم أخرجه، وإن مات فإن الطعام طاهر يأكله، لما روي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه فيه، فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء وأنه يتقى بالذي فيه الداء». دعاء الإفطار عند الغير ويستحب مص الشراب، ولا يكرعه كرعا، ويقطعه ثلاث دفعات للنفس. ولا يتنفس في الإناء. ويسمي على أوله ويحمد الله في آخره. والاختصار لهذه الجملة أن قول هي اثتنا عشرة خصلة: أربع منها فريضة وأربع سنة وأربع آداب. فأما الفريضة: فالمعرفة بما يأكله من أين هو، والتسمية، والرضا، والشكر. وأما السنة: فالجلوس على الرجل اليسرى، والأكل بثلاث أصابع، ولعق الأصابع، والأكل مما يليه. وأما الآداب: فالمضغ الشديد وتصغير اللقم، وقلة النظر إلى وجوه القوم، وألا يفرش المائدة بالخبز ويضع فوقه الأدم، وألا يأكل متكئا ولا مضجعا ولا منبطحا على بطنه. (فصل) فإذا أفطر عند غيره قال: أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وتنزلت عليكم الرحمة، وصلت عليكم الملائكة، الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين، وهدانا من الضلالة وفضلنا على كثير من خلقه تفضيلا، اللهم اشبع جياع أمة محمد -صلى الله عليه وسلم-، واكس عاريها، وعاف مرضاها، ورد غائبها، واجمع شمل أهل الدار، وأدر أرزاقهم، واجعل دخولنا بركة، وخروجنا مغفرة، وآتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار برحمتك يا أرحم الراحمين (فصل: في آداب الحمام) بناء الحمام وبيعه وشراؤه وكراؤه مكروه في الجملة، لما فيه من مشاهدة عورات الناس، وقد روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: بئس البيت الحمام ينزع من أهله الحياء ولا يقرأ فيه القرآن. وأما دخوله فالأولى ألا يدخله إذا وجد من ذلك بدا، لما ورد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه كان يكره الحمام، ويعلل بأنه من رقيق العيش. وعن الحسن وابن سيرين أنهما كان لا يدخلان الحمام. وقال عبد الله بن الإمام أحمد رحمهما الله: ما رأيت أبي قد دخل الحمام. وإن كان به حاجة إلى ذلك ودعته الضرورة جاز له دخوله مستترا بمئزر غاضا بصره عن عورات الناس. وإن أمكنه إن يخلي الحمام له فيدخله بالليل أو وقتا يقل زبونه بالنهار فلا بأس. وقد سئل الإمام أحمد رحمه الله عن ذلك فقال: إن كنت تعلم أن كل من في الحمام عليه إزار فادخله وإلا فلا تدخله. وقد روت عائشة رضي الله عنها عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «بئس البيت الحمام بيت لا يستر وماؤه لا يطهر». وقالت عائشة رضي الله عنها أيضا: «ما يسر عائشة أنها داخلته ولها مثل أحد ذهبا» وقال -صلى الله عليه وسلم- في حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بمئزر». وأما النساء فإنما يجوز لهن دخول بالشرائط التي ذكرناها في حق الرجال، ووجود العذر والحاجة كالمرض والحيض والنفاس، لما روى ابن عمر رضي الله عنها عن النبي # -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «ستفتح عليكم أرض العجم، وستجدون بيوتا يقال لها الحمام، فلا يدخلها الرجال إلا بإزار، وامنعوا منها النساء إلا مريضة أو نفساء». وإذا دخل الحمام فلا يسلم ولا يقرأ القرآن، لما تقدم من حديث علي رضي الله عنه. (فصل: في النهي عن التعري في الجملة وفي حال الغسل)

Bagian V01/P060–V01/P062

روى أبو داود بإسناده عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قلت يا رسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك، قال: قلت: يا رسول الله إذا كان القوم بعضهم في بعض قال: إن استطعت ألا يرينها أحد فلا يرينها، قال: قلت: يا رسول الله إذا كان أحدنا خاليا؟ قال: الله أحق أن يستحيا منه من الناس». وروى أبو داود بإسناده عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وعن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا ينظر الرجل إلى عرية الرجل، ولا تنظر المرأة إلى عرية المرأة، ولا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب، ولا تفضي المرأة إلى المرأة في ثوب». وأما حالة الغسل في موضع خال لا يراه أحد، فيكره له أن يغتسل بلا مئزر، لما روى أبو داود بإسناده عن عطاء عن يعلى بن أمية أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رأى رجلا يغتسل بالبزار بلا إزار، فصعد المنبر فحمد الله تعالى وأثنى عليه وقال: «إن الله حيي ستير يحب الستر والحياء فإذا اغتسل أحدكم فليستتر». وأما إن دخل الماء للغسل أو لغيره فيكره أيضا بلا مئزر، لأن للماء سكانا لما روى جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عن النبي -صلى الله عليه وسلم- «أنه نهى أن يدخل الرجل الماء بلا مئزر». وعن الحسن رحمه الله أنه قال: «إن للماء سكانا، وإن أحق من استتر من سكانه لنحن». (فصل) وقد رخص الإمام أحمد رحمه الله في ذلك في رواية أخرى وأنه لا يكره ذلك، لأنه سئل عن رجل كان عند نهر ليس يراه احد، قال: أرجو. ومعنى ذلك أنه لا يكون به بأس. والأولى والأصح: ما تقدم من النهي. (فصل: في لبس الخواتم واتخاذه) عن أبي داود رحمه الله بإسناده عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «أراد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يكتب إلى بعض الأعاجم فقيل له: إنهم لا يقرؤون كتابا إلا بخاتم، فاتخذ خاتما من فضة، ونقش فيه محمد رسول الله». وعن أنس رضي الله عنه أنه قال: «كان خاتم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من فضة كله فصه منه». وفي لفظ عن أنس رضي الله عنه قال: «كان خاتم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من ورق فصه حبشي». وروى أبو داود بإسناده عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «اتخذ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خاتما من ذهب وجعل فصه مما يلي بطن كفه، ونقش فيه: محمد رسول الله، فاتخذ الناس خواتم الذهب فلما رآهم قد اتخذوها رمي به وقال: لا ألبسه أبدا، ثم اتخذ خاتما من فضة نقش فيه محمد رسول الله، ثم لبس الخاتم بعده أبو بكر، ثم لبسه بعد أبي بكر عمر، ثم لبسه عثمان حتى وقع في بئر أريس». فصل اختيار التختم في اليسرى وفي الخنصر فصل يكره التختم في الوسطى والسبابة فصل يكره اتخاذ الخاتم من الحديد والشبة (فصل) ويكره اتخاذه من الحديد والشبه، لما رواه أبو داود بإسناده عن عبد الله بن بريدة عن أبيه رضي الله عنه قال: ((إن رجلا جاء إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وعليه خاتم من شبه فقال له: ما لي أجد منك ريح الأصنام فطرحه، ثم جاء وعليه خاتم من حديد، فقال: ما لي أرى عليك حلية أهل النار فطرحه، فقال: يا رسل الله من أي شيء أتخذه؟ قال- صلى الله عليه وسلم-: اتخذه من ورق ولا تتمه مثقالا". (فصل) ويكره التختم في الوسطى والسبابة، لما روي أن النبي- صلى الله عليه وسلم- نهى عليا رضي الله عنه عن ذلك.

Bagian V01/P062–V01/P064

(فصل) والاختيار التختم في اليسرى وفي الخنصر، لما روى أبو داود رحمه الله بإسناده عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي- صلى الله عليه وسلم- كان يتختم في يساره، وكان فصه في باطن كفه. وروى ذلك عن أكثر السلف الصالح، ولأن خلاف ذلك عادة وشعار المبتدعة، ولأن المستحب أن يكون تناول الأشياء باليمين، لتوضع بالشمال، وفي ذلك صيانة للخاتم وصيانة للمكتوب عليه من الأسماء والحروف. وقد روى عن علي رضي الله عنه أن النبي- صلى الله عليه وسلم- كان يتختم في يمينه فعلى هذا اليمين واليسار سواء، والاختيار الأول. (فصل: في آداب الخلاء والاستنجاء) إذا أراد دخول الخلاء نحى عنه ما كان فيه ذكر الله عز وجل كالخاتم والتعويذ وغيرهما. ويقدم رجله اليسرى ويؤخر اليمنى ويقول: بسم الله أعوذ بالله من الخبث والخبائث ومن الرجس النجس الشيطان الرجيم. لما روى عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((إن هذه الحشوش محتضرة، فاستعيذوا بالله من # الشيطان، وليقل أحدكم أعوذ بالله من الرجس النجس الخبيث الشيطان الرجيم)). ويكون مغطى الرأس مستترا، ولا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض، ويكون اعتماده على رجله اليسرى؛ لأنه أسهل لخروج الخارج، ولا يتكلم ولا يرد على من يسلم عليه، ولا يجيب متكلما، ويحمد الله في قلبه عند العطاس، ولا يرفع رأسه إلى السماء، ولا يضحك مما يخرج منه ولا من غيره، ويبعد عن الناس، ويهيئ موضعا مستقلا رخوا لبوله لئلا يترشش عليه، ولا يرى عورته أحدا، فإن كان الموضع صلبا أو مهب الريح ألصق رأس ذكره بالأرض، وإن كان في الصحراء لم يستقبل القبلة ولم يستدبرها بل يشرق أو يغرب كما جاء في الخبر. ولا يستقبل الشمس والقمر، ولا يبل في جحر، ولا تحت شجرة مثمرة، ولا غير مثمرة لأنه قد يستظل بها الناس فتتلوث ثيابهم، وقد يسقط من ثمرها فيتنجس، ولا في الطريق، ولا في مشرعة نهر، ولا في فناء حائط لأنه بذلك يستحق اللعنة كما ورد في الخبر. ولا يذكر الله في موضعه بالقرآن ولا بغيره تنزيها لاسمه عز وجل. ولا يزيد على بسم الله، والتعوذ من الشيطان على ما ذكرنا. فإذا فرغ قال: ((الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني، غفرانك)). ثم يقوم عن موضعه إلى موضع طاهر، ولا يستنجي هناك لئلا تتلوث يده بالنجاسة، أو يرش الماء على بدنه وثيابه، ثم ينظر فإن كان الخارج لم ينتشر عن المخرج إلا بمقدار ما جرت العادة به كان مخيرا بين الاستجمار بجامد وبين الاستنجاء بالماء! فإن اختار الجامد فالاختيار الحجر، وعدده ثلاثة أحجار إن كان لم يستجمر بهن أحد من قبل، طاهرة فيأخذ حجرا منها بيمينه، فيبدأ بالقبل بعد أن يمسح أصل ذكره إلى رأسه، وينثره ثلاثا بيده اليسار متنحنحا ليتحقق استفراغ البول بذلك فهو ال استبراء. ويأخذ ذكره بشماله، ويمده على الحجر الذي في يمينه فيمسحه عليه، حتى يرى موضع المسح جافا، يفعل كذلك بثلاثة أحجار، وإن لم يقدر على الأحجار فبثلاث # خرق أو خزف أو مدر أو ثلاث حيثات من تراب، أو يمسحه على الأرض أو الحائط عند عدم هذه الأشياء، حتى يرى الجفافة والنشافة عن أثر كل مسحة، فإذا فعل ذلك فقد سقط عنه حكم القبل. وينبغي أن يحتزر عن مد الذكر في الاستبراء من موضع الحشفة؛ لأنه قد يبقى البول في قصبة الإحليل ثم يخرج بعد فراغه من الوضوء فيبطل وضوؤه، ولهذا شرع في حقه أن يخطو خطوات قبل الاستبراء والتنحنح خوفا من بقاء شيء من البول في الإحليل. وأما الدبر فيأخذ الحجر بشماله ويمسحه على المسربة من مقدمها إلى أن يبلغ مؤخرها، ثم يرمى به، ثم يأخذ الحجر الثاني ويبدأ به من مؤخرها فيمسحها إلى أن يبلغ مقدمها ثم يرمى به، ثم يأخذ الحجر الثالث فيديره حول المسربة فيرمي به، وقد حصل بذلك الإجزاء.