Qur'an&Sunnah

Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî)

Bölüm V02/P198–V02/P199

والثانى وهو قول أبى إسحاق أنه يجب فيه خمس من الإبل وهو الصحيح لانه لو أوضحه وهشمه وجب عليه عشر من الإبل فدل على أن الخمس الزائدة لأجل الهاشمة وقد وجدت الهاشمة فوجب فيها الخمس وإن هشم هاشمتين بينهما حاجز وجب عليه أرش هاشمتين كما قلنا فى الموضحتين فصل ويجب فى المنقلة خمس عشرة من الإبل لما روى عمرو بن حزم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن فى المنقلة خمس عشرة من الإبل وإن أوضح رأسه موضحة ونزل فيها إلى الوجه ففيه وجهان أحدهما أنه يجب عليه أرش موضحتين لانه أوضح فى عضوين فوجب أرش موضحتين كما لو فصل بينهما والثانى يجب أرش موضحة لانها موضحة واحدة فأشبه إذا أوضح فى الهامة موضحة ونزل فيها إلى الناصية وإن أوضح فى الرأس موضحة ونزل فيها إلى القفا وجب عليه أرش الموضحة فى الرأس ويجب عليه حكومة فى الجراحة فى القفا لانه ليس بمحل للموضحة فانفرد الجرح فيه بالضمان فصل ويجب فى المأمومة ثلث الدية لما روى عكرمة بن خالد أن النبى صلى الله عليه وسلم قضى فى المأمومة بثلث الدية وأما الدامغة فقد قال بعض أصحابنا يجب فيها ما يجب فى المأمومة وقال أقضى القضاة أبو الحسن الماوردى البصرى يجب عليه أرش المأمومة وحكومة لان خرق الجلد جناية بعد المأمومة فوجب لاجلها حكومة فصل وإن شج رأس رجل موضحة فجاز آخر فجعلها هاشمة وجاء آخر فجعلها منقلة وجاء آخر فجعلها مأمومة وجب على الأول خمس من الإبل وعلى الثانى خمس وعلى الثالث خمس وعلى الرابع ثمان عشر بعيرا وثلث لان ذلك جناية كل واحد منهم فصل وأما الشجاج التى قبل الموضحة وهى خمسة الخارصة والدامية والباضعة والمتلاحمة والسمحاق فينظر فيها فإن أمكن معرفة قدرها من الموضحة بأن كانت فى الرأس موضحة فشج رجل بجنبها باضعة أو متلاحمة وعرف قدر عمقها ومقدارها من الموضحة من نصف أو ثلث أو ربع وجب عليه قدر ذلك من أرش الموضحة لانه يمكن تقدير أرشها بنفسها فلم تقدر بغيرها وإن لم يمكن معرفة قدرها من الموضحة وجبت فيها الحكومة لان تقدير الأرش بالشرع ولم يرد الشرع بتقدير الأرش فيما دون الموضحة وتعذر معرفة قدرها من الموضحة فوجبت فيها الحكومة فصل وأما الجروح فيما سوى الرأس والوجه فضربان جائفة وغير جائفة فأما غير الجائفة فهى الجراحات التى لا تصل إلى جوف والواجب فيها الحكومة فإن أوضح عظما فى غير الرأس والوجه أو هشمه أو نقله وجب فيه الحكومة لانها لا تشارك نظائرها من الشجاج التى فى الرأس والوجه فى الاسم ولا تساويها فى الشين والخوف عليه منها فلم تساوها فى تقدير الأرش وأما الجائفة وهى التى تصل إلى الجوف من البطن أو الظهر أو الورك أو الصدر أو ثغرة النحر فالواجب فيها ثلث الدية لما روى فى حديث عمرو بن حزم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن فى الجائفة ثلث الدية فإن أجاف جائفتين بينهما حاجز وجب فى كل واحدة منهما ثلث الدية وإن أجاف جائفة فجاز آخر ووسعها فى الظاهر والبطن وجب على الثانى ثلث الدية لان هذا القدر لو انفرد لكان جائفة فوجب فيه أرش الجائفة فإن وسعها فى الظاهر دون الباطن أو فى الباطن دون الظاهر وجب عليه حكومة لان جنايته لم تبلغ الجائفة وإن جرح فخذه وجر السكين حتى بلغ الورك وأجاف فيه أو جرح الكتف وجر السكين حتى بلغ الصدر وأجاف فيه وجب عليه أرش الجائفة وحكومة فى الجراحة لان الجراحة فى غير موضع الجائفة فانفردت بالضمان كما قلنا فيمن نزل فى موضحة الرأس إلى القفا

Bölüm V02/P199–V02/P200

وإن طعن بطنه بسنان فأخرجه من ظهره أو طعن ظهره فأخرجه من بطنه وجب عليه فى الداخل إلى الجوف أرش الجائفة لانها جائفة وفى الخارج منه إلى الظاهر وجهان أحدهما وهو المنصوص أنه جائفة ويجب فيها أرش جائفة أخرى لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن عمر رضى الله عنه قضى فى الجائفة إذا نفذت من الجوف جائفتان ولانها جراحة نافذة إلى الجوف فوجب فيها أرش جائفة كالداخلة إلى الجوف والثانى ليس بجائفة ويجب فيها حكومة لان الجائفة ما تصل من الظاهر إلى الجوف وهذه خرجت من الجوف إلى الظاهر فوجب فيها حكومة فصل وإن طعن وجنته فهشم العظم ووصلت إلى الفم ففيه قولان أحدهما إنها جائفة ويجب فيها ثلث الدية لانها جراحة من ظاهر إلى جوف فأشبهت الجراحة الواصلة إلى الباطن والثانى أنه ليس بجائفة لانه لا تشارك الجائفة فى إطلاق الاسم ولا تساويها فى الخوف عليه منها فلم تساوها في أرشها فعلى هذا يجب عليه دية هاشمة لانه هشم العظم ويجب عليه حكومة لما زاد على الهاشمة فصل وإن خاط الجائفة فجاء رجل وفتق الخياطة نظرت فإن كان قبل الالتحام لم يلزمه أرش لانه لم توجد منه جناية ويلزمه قيمة الخيط وأجرة المثل للخياطة وإن كان بعد التحام الجميع لزمه أرش جائفة لانه بالالتحام عاد إلى ما كان قبل الجناية ويلزمه قيمة الخيط ولا تلزمه أجرة الخياطة لانها دخلت فى أرش الجائفة وإن كان بعد التحام بعضها لزمه الحكومة لجنايته على ما التحم وتلزمه قيمة الخيط ولا تلزمه أجرة الخياطة لانها دخلت فى الحكومة فصل وإن أدخل خشبة أو حديدة فى دبر إنسان فخرق حاجزا فى الباطن ففيه وجهان بناء على الوجهين فيمن خرق الحاجز بين الموضحتين فى الباطن أحدهما يلزمه أرش جائفة لانه خرق حاجزا إلى الجوف والثانى تلزمه حكومة لبقاء الحاجز الظاهر فصل وإن أذهب بكارة امرأة بخشبة أو نحوها لزمته حكومة لانه إتلاف ( حاجز ) وليس فيه أرش مقدر فوجبت فيه الحكومة وإن أذهبها بالوطء لم يلزمه أرش لانها إن طاوعته فقد أذنت فيه وإن أكرهها دخل أرشها فى المهر لانا نوجب عليه مهر بكر فصل وأما الأعضاء فيجب الأرش فى إتلاف كل عضو فيه منفعة أو جمال فيجب فى إتلاف العينين الدية وفى أحدهما نصفها لما روى أن النبى صلى الله عليه وسلم قال فى كتاب كتبه لعمرو بن حزم هذا كتاب الجروح فى النفس مائة من الإبل وفى العين خمسون من الإبل فأوجب فى كل عين خمسين من الإبل فدل على أنه يجب فى العينين مائة ولانها من أعظم الجوارح جمالا ومنفعة ويجب فى عين الأعور نصف الدية للخبر ولان ما ضمن بنصف الدية مع بقاء نظيره ضمن به مع فقد نظيره كاليد وإن جنى على عينيه أو رأسه أو غيرهما فذهب ضوء العينين وجبت الدية لانه أتلف المنفعة المقصودة بالعضو فوجبت ديته كما لو جنى على يده فشلت وإن ذهب الضوء من إحداهما وجب نصف الدية لان ما أوجب الدية فى إتلافهما أوجب نصف الدية فى إتلاف إحداهما كاليدين وإن أزال الضوء فأخذت منه الدية ثم عاد وجب رد الدية لانه لما عاد علمنا أنه لم يذهب لان الضوء إذا ذهب لم يعد وإن زال الضوء فشهد ( رجلان ) عدلان من أهل الخبرة أنه يرجى عوده فإن لم يقدر لعوده مدة معلومة لم ينتظر لان الانتظار إلى غير مدة معلومة يؤدى إلى إسقاط موجب الجناية وإن قدر مدة معلومة انتظر وإن عاد الضوء لم يجب شيء وإن لم يعد أخذ الجانى بموجب الجناية من القصاص أو الدية وإن مات قبل انقضاء المدة لم يجب القصاص لانه موضع شبهة لانه يجوز ألا يكون بطل الضوء ولعله لو عاش لعاد والقصاص يسقط بالشبهة وأما الدية فقد قال فيمن قلع سنا وقال أهل الخبرة يرجى عوده إلى مدة فمات قبل انقضائها إن فى الدية قولين أحدهما تجب لانه أتلف ولم يعد

Bölüm V02/P200

والثانى لا تجب لانه لم يتحقق الإتلاف ولعله لو بقى لعاد فمن أصحابنا من جعل فى دية الضوء قولين ومنهم من قال تجب دية الضوء قولا واحدا لان عود الضوء غير معهود بخلاف السن فإن عودها معهود فصل فإن جنى على عينيه فنقص الضوء منهما فإن عرف مقدار النقصان بأن كان يرى الشخص من مسافة فصار لا يراه إلا من نصف تلك المسافة وجب من الدية بقسطها لانه عرف مقدار ما نقص فوجب بقسطه وإن لم يعرف قدر النقصان بأن ساء إدراكه وجبت فيه الحكومة لانه تعذر التقدير فوجبت فيه الحكومة وإن نقص الضوء فى إحدى العينين عصبت العليلة وأطلقت الصحيحة ووقف له شخص فى موضع يراه ثم لا يزال يبعد الشخص ويسأل عنه إلى أن يقول لا أراه ويمسح قدر المسافة ثم تطلق العليلة وتعصب الصحيحة ولا يزال يقرب الشخص إلى أن يراه ثم ينظر ما بين المسافتين فيجب من الدية بقسطها فصل وإن جنى على عين صبى أو مجنون فذهب ضوء عينه وقال أهل الخبرة قد زال الضوء ولا يعود ففيه قولان أحدهما أنه لا يجب عليه فى الحال شيء حتى يبلغ الصبى ويفيق المجنون ويدعى زوال الضوء لجواز ألا يكون الضوء زائلا والقول الثانى أنه يجب القصاص أو الدية لان الجناية قد وجدت فتعلق بها موجبها فصل وإن جنى على عين فشخصت أو احولت وجبت عليه حكومة لانه نقصان جمال من غير منفعة فضمن بالحكومة وإن أتلف عينا قائمة وجبت عليه الحكومة لانه إتلاف جمال من غير منفعة فوجبت فيها الحكومة فصل ويجب فى الجفون الدية لان فيها جمالا كاملا ومنفعة كاملة لانها تقى العين من كل ما يؤذيها ويجب فى كل واحد منها ربع الدية لانه محدود لانه ذو عدد تجب الدية فى جميعها فوجب فى كل واحد منها ما يخصها من الدية كالأصابع وإن قلع الأجفان والعينين وجب عليه ديان لانهما جنسان يجب بإتلاف كل واحد منهما الدية فوجب بإتلافهما ديان كاليدين والرجلين فإن أتلف الأهداب وجبت عليه الحكومة لانه إتلاف جمال من غير منفعة فضمن بحكومة وإن قلع الأجفان وعليها الأهداب ففيه وجهان أحدهما لا يجب للأهداب حكومة لانه شعر نابت فى العضو المتلف فلا يفرد بالضمان كشعر الذراع والثانى يجب للأهداب حكومة لان فيها جمالا ظاهرا فأفردت عن العضو بالضمان فصل ويجب فى الأذنين الدية وفى أحدهما نصفها لما روى أن النبى صلى الله عليه وسلم كتب فى كتاب عمرو بن حزم فى الأذن خمسون من الإبل فأوجب فى الأذن خمسين من الإبل فدل على أنه يجب فى الأذنين مائة ولان فيها جمالا ظاهرا ومنفعة مقصودة وهو أنها تجمع الصوت وتوصله إلى الدماغ فوجب فيها الدية كالعين وإن قطع بعضها من نصف أو ربع أو ثلث وجب فيه من الدية بقسطه لان ما وجبت الدية فيه وجبت فى بعضه بقسطه كالأصابع وإن ضرب أذنه فاستحشفت ففيه قولان أحدهما تجب عليه الدية كما لو ضرب يده فشلت والثانى تجب عليه الحكومة لانه منفعة الأذن جمع الصوت وذلك لا يزول بالاستحشاف بخلاف اليد فإن منفعتها بالبطش وذلك يزول بالشلل وإن قطع أذنا مستحشفة فإن قلنا إنه إذا ضربها فاستحشفت وجبت عليه الدية وجب فى المستحشفة الحكومة كما لو قطع يدا شلاء وإن قلنا إنه تجب عليه الحكومة وجب فهى المستحشفة الدية كما لو قطع يدا مجروحة فإن قطع أذن الأصم وجبت عليه الدية لان عدم السمع نقص فى غير الأذن فلا يؤثر فى دية الأذن فصل ويجب فى السمع الدية

Bölüm V02/P200–V02/P201

لما روى أبو المهلب عن أبى قلابة أن رجلا رمى رجلا بحجر فى رأسه فذهب سمعه وعقله ولسانه ونكاحه فقضى فيه عمر رضى الله عنه بأربع ديات والرجل حى ولانها حاسة تختص بمنفعة فأشبهت حاسة البصر وإن أذهب السمع فى أحد الأذن وجب نصف الدية لان كل شيئين وجبت الدية فيهما وجب نصفها فى أحدهما كالأذنين وإن قطع الأذنين وذهب السمع وجب عليه ديتان لان السمع فى غير الأذن فلا تدخل دية أحدهما فى الآخر وإن جنى عليه فزال السمع وأخذت منه الدية ثم عاد وجب رد الدية لانه لم يذهب السمع لانه لو ذهب لما عاد وإن ذهب السمع فشهد شاهدان من أهل الخبرة أنه يرجى عوده إلى مدة فالحكم فيه كالحكم فى العين إذا ذهب ضوؤها فشهد شاهدان أنه يرجى عوده وقد بيناه وإن نقص السمع وجب أرش ما نقص فإن عرف القدر الذى نقص بأن كان يسمع الصوت من مسافة فصار لا يسمع إلا من بعضها وجب فيه من الدية بقسطه وإن لم يعرف القدر بأن ثقلت أذنه وساء سمعه وجبت الحكومة وإن نقص السمع فى أحد الأذنين سدت العليلة وأطلقت الصحيحة ويؤمر رجل حتى يصيح من موضع يسمعه ثم لا يزال يبعد ويصيح إلى أن يقول لا أسمع ثم تمسح المسافة ثم تطلق العليلة وتسد الصحيحة ثم يصيح الرجل ثم لا يزال يقرب ويصيح إلى أن يسمعه وينظر ما بين المسافتين ويجب من الدية بقسطه فصل ويجب فى مارن الأنف الدية لما روى طاوس قال كان فى كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الأنف إذا أوغب مارنه جدعا الدية ولانه عضو فيه جمال ظاهر ومنفعة كاملة ولانه يجمع الشم ويمنع من وصول التراب إلى الدماغ والأخشم كالأشم فى وجوب الدية لان عدم الشم نقص فى غير الأنف فلا يؤثر فى دية الأنف ويخالف العين القائمة فإن عدم البصر نقص فى العين فمنه من وجوب الدية فى العين وإن قطع جزءا من المارن كالنصف والثلث وجب فيه من الدية بقدره لان ما ضمن بالدية يضمن بعضه بقدره من الدية كالأصابع وإن قطع أحد المنخرين ففيه وجهان أحدهما وهو المنصوص أن عليه نصف الدية لانه أذهب نصف الجمال ونصف المنفعة والثانى يجب عليه ثلث الدية لان المارن يشتمل على ثلاثة أشياء المنخرين والحاجز فوجب فى كل واحد من المنخرين ثلث الدية وإن قطع أحد المنخرين والحاجز وجب عليه على الوجه الأول نصف الدية للحاجز وعلى الوجه الثانى يجب عليه ثلثا الدية ثلث للحاجز وثلث للمنخر وإن شق الحاجز وجب عليه حكومة وإن قطع المارن وقصبة الأنف وجب عليه الدية فى المارن والحكومة فى القصبة لان القصبة تابعة فوجب فيها الحكومة كالذراع مع الكف وإن جنى على المارن فاستحشف ففيه قولان كالقولين فيمن جنى على الأذن حتى استحشف أحدهما تجب عليه الدية والثانى تجب عليه الحكومة وقد مضى وجههما فى الأذن فصل وتجب بإتلاف الشم الدية لانها حاسة تختص بمنفعة مقصودة فوجب بإتلافها الدية كالسمع والبصر وإن ذهب الشم من أحد المنخرين وجب فيه نصف الدية كما تجب فى إذهاب البصر من أحد العينين والسمع من أحد الأذنين وإن جنى عليه فنقص الشم وجب عليه أرش ما نقص وإن أمكن أن يعرف قدر ما نقص وجب فيه من الدية بقدره وإن لم يمكن معرفة قدره وجبت فيه الحكومة لما بيناه فى نقصان السمع وإن ذهب الشم وأخذت ( فيه ) الدية ثم عاد وجب رد الدية لانا تبينا أنه لم يذهب وإنما حال دونه حائل لانه لو ذهب لم يعد فصل وإن جنى على رجل جناية لا أرش لها

Bölüm V02/P201–V02/P202

بأن لطمه أو لكمه أو ضرب رأسه بحجر فزال عقله وجب عليه الدية لما روى أن النبى صلى الله عليه وسلم كتب فى كتاب عمرو بن حزم وفى العقل الدية ولان العقل أشرف من الحواس لان به يتميز الإنسان من البهيمة وبه يعرف حقائق المعلومات ويدخل فى التكليف فكان بإيجاب الدية أحق وإن نقص عقله فإن كان يعرف قدر ما نقص بأن يجن يوما ويفيق يوما وجب عليه من الدية بقدره لان ما وجبت فيه الدية وجب بعضها فى بعضه كالأصابع وإن لم يعرف قدره بأن صار إذا سمع صيحة زال عقله ثم يعود وجبت فيه الحكومة لانه تعذر إيجاب جزء مقدر من الدية فعدل إلى الحكومة فإن كانت الجناية لها أرش مقدر نظرت فإن بلغ الأرش قدر الدية أو أكثر لم يدخل فى دية العقل ولم تدخل فيه دية العقل لما روى أبو المهلب عم أبى قلابة أن رجلا رمى رجلا بحجر فى رأسه فذهب عقله وسمعه ولسانه ( ونكاحه ) فقضى فيه عمر رضى الله عنه بأربع ديات وهو حى وإن كان الأرش دون الدية كأرش الموضحة ونحوه ففيه قولان قال فى القديم يدخل فى دية العقل لانه معنى يزول التكليف بزواله فدخل أرش الطرف فى ديته كالنفس وقال فى الجديد لا يدخل وهو الصحيح لانه لو دخل فى ديته ما دون الدية لدخلت فيها الدية كالنفس ولان العقل فى محل والجناية فى محل آخر فلا يدخل أرشها فى ديتها كما لو أوضح رأسه فذهب بصره وإن شهر سيفا على صبى أو بالغ مضعوف أو صاح عليه صيحة عظيمة فزال عقله وجبت عليه الدية لان ذلك سبب لزوال عقله وإن شهر سيفا على بالغ متيقظ أو صاح عليه فزال عقله لم تجب عليه الدية لان ذلك ليس بسبب لزوال عقله فصل ويجب فى الشفتين الدية لما روى أن النبى صلى الله عليه وسلم كتب فى كتاب عمرو بن حزم فى الشفتين الدية ولان فيهما جمالا ظاهرا ومنافع كثيرة لانهما يقيان الفم من كل ما يؤذيه ويردان الريق وينفخ بهما ويتم بهما الكلام ويجب فى إحداهما نصف الدية لان كل شيئين وجب فيهما الدية وجب فى أحدهما نصف الدية كالعينين والأذنين وإن قطع بعضها وجب فيه من الدية بقدره كما قلنا فى الأذن والمارن وإن جنى عليهما فيبستا وجبت عليه الدية لانه أتلف منافعهما فوجبت عليه الدية كما لو جنى على يديه فشلتا فإن تقلصتا وجبت عليه الحكومة لان منافعهما لم تبطل وإنما حدث بهما نقص فصل ويجب فى اللسان الدية لما روى أن النبى صلى الله عليه وسلم كتب فى كتاب عمرو بن حزم وفى اللسان الدية ولان فيه جمالا ظاهرا ومنافع فأما الجمال فإنه من أحسن ما يتجمل به الإنسان والدليل عليه ما روى محمد بن على بن الحسين أن النبى صلى الله عليه وسلم قال للعباس أعجبنى جمالك يا عم النبى فقال يا رسول الله وما الجمال فى الرجل قال اللسان ويقال المرء بأصغريه قلبه ولسانه ويقال ما الإنسان لولا اللسان إلا صورة ممثلة أو بهيمة مهملة وأما المنافع فإنه يبلغ به الأغراض ويقضى به الحاجات وبه تتم العبادات فى القراءة والأذكار وبه يعرف ذوق الطعام والشراب ويستعين به فى مضغ الطعام وإن بنى عليه فخرس وجبت الدية لأنه أتلف عليه المنفعة المقصودة فأشبه إذا جنى على اليد فشلت أو على العين فعميت وإن ذهب بعض الكلام وجب من الدية بقدره لان ما ضمن جميعه بالدية ضمن بعضه ببعضها كالأصابع ويقسم على حروف كلامه لان حروف اللغات مختلفة الأعداد فإن فى ( بعض ) اللغات ما عدد حروف كلامها أحد وعشرون حرفا ومنها ما عدد حروفها ستة وعشرون وحروف لغة العرب ثمانية وعشرون حرفا فإن كان المجنى عليه يتكلم بالعربية قسمت ديته على ثمانية وعشرين حرفا وقال أبو سعيد الإصطخرى يقسم على حروف اللسان وهى ثمانية عشر حرفا ويسقط حروف الحلق وهى ستة الهمزة والهاء والحاء والخاء والعين والغين

Bölüm V02/P202–V02/P203

ويسقط حروف الشفة وهى أربعة الباء والميم والفاء والواو والمذهب الأول لان هذه الحروف وإن كان مخرجها الحلق والشفة إلا أن الذى ينطق بها هو اللسان ولهذا لا ينطق بها الأخرس وإن ذهب حرف من كلامه وعجز به عن كلمة وجب عليه أرش الحرف لان الضمان يجب لما تلف وإن جنى على لسانه فصار ألثغ وجب عليه دية الحرف الذى ذهب لان ما ابتدل به لا يقوم مقام الذاهب وإن جنى عليه فحصل فى لهسانه ثقل لم يكن أو عجلة لم تكن أو تمتمة لم تجب عليه دية لان المنفعة باقية وتجب عليه حكومة لما حصل من النقص والشين فصل وإن قطع ربع لسانه فذهب ربع كلامه وجب عليه ربع الدية وإن قطع نصف لسانه وذهب نصف كلامه وجب عليه نصف الدية لان الذى فات من العضو والكلام سواء فى القدر فوجب من الدية بقدر ذلك فإن قطع ربع اللسان فذهب نصف الكلام وجب عليه نصف الدية وإن قطع نصف اللسان وذهب ربع الكلام وجب عليه نصف الدية واختلف أصحابنا فى علته فمنهم من قال العلة فيه أن ما يتلف من اللسان مضمون وما يذهب من الكلام مضمون وقد اجتمعا فوجب أكثرهما وقال أبو إسحاق الاعتبار باللسان إلا أنه إذا قطع ربع اللسان فذهب نصف الكلام دل ذهاب نصف الكلام على شلل ربع آخر من اللسان فوجب عليه نصف الدية ربعها بالقطع وربعها بالشلل فإن قطع ربع اللسان وذهب نصف الكلام وقطع آخر ما بقى من اللسان وجب عليه على ( تعليل ) الأول ثلاثة أرباع الدية اعتبارا بما بقى من اللسان ويجب عليه على تعليل أبى إسحاق نصف الدية وحكومة لانه قطع من اللسان نصفا صحيحا وربعا أشل وإن قطع واحد نصف لسانه وذهب ربع الكلام وجاء الثانى وقطع الباقى وجب عليه على تعليل الأول ثلاثة أرباع الدية اعتبارا بما ذهب من الكلام ويجب عليه على تعليل أبى إسحاق نصف الدية اعتبارا بما قطع من اللسان وإن قطع نصف لسانه فذهب نصف كلامه فاقتص منه فذهب نصف كلامه فقد استوفى المجنى عليه حقه وإن ذهب ربع كلامه أخذ المجنى عليه مع القصاص ربع الدية لتمام حقه فإن ذهب بالقصاص ثلاثة أرباع كلامه لم يضمن الزيادة لانه ذهب بقود مستحق فصل وإن كان لرجل لسان له طرفان فقطع رجل أحد الطرفين فذهب كلامه وجبت عليه الدية وإن ذهب نصفه وجب عليه نصف الدية وإن ذهب ربعه وجب عليه ربع الدية وإن لنم يذهب من الكلام شيء نظرت فإن كانا متساويين فى الخلقة فهما كاللسان المشقوق ويجب بقطعهما الدية وبقطع أحدهما نصف الدية وإن كان أحدهما تام الخلقة والآخر ناقص الخلقة فالتام هو اللسان الأصلى والآخر خلقة زائدة فإن قطعهما قاطع وجب عليه دية وحكومة وإن قطع التام وجبت عليه دية وإن قطع الناقص وجبت عليه حكومة فصل وإن جنى على لسانه فذهب ذوقه فلا يحس بشىء من المذاق وهى خمسة الحلاوة والمرارة والحموضة والملوحة العذوبة وجبت عليه الدية لانه أتلف عليه حاسة لمنفعة مقصودة فوجبت عليه الدية كما لو أتلف عليه السمع أو البصر وإن نقص بعض الذوق نظرت فإن كان النقصان لا يتقدر بأن كان يحس بالمذاق الخمس إلا أنه لا يدركها على كمالها وجبت عليه والحكومة لانه نقص لا يمكن تقدير الأرش فيه فوجبت فيه حكومة وإن كان نقصا يتقدر بألا يدرك أحد المذاق الخمس ويدرك الباقى وجب عليه خمس الدية وإن لم يدرك اثنين وجب عليه خمسان لانه يتقدر المتلف فيقدر الأرش فصل وإن قطع لسان أخرس فإن كان بقى بعد القطع ذوقه وجبت عليه الحكومة لانه عضو بطلت منفعته فضمن بالحكومة كالعين القائمة واليد الشلاء وإن ذهب ذوقه بالقطع وجبت عليه دية كاملة لاتلاف حاسة الذوق وإن قطع لسان طفل فإن كان قد تحرك بالبكاء أو بما يعبر عنه اللسان كقوله بابا وماما وجبت عليه الدية لانه لسان ناطق

Bölüm V02/P203–V02/P204

وإن لم يكن تحرك بالبكاء ولا بما يعبر عنه اللسان فإن كان بلغ حدا يتحرك اللسان فيه بالبكاء والكلام وجبت الحكومة لان الظاهر أنه لم يكن ناطقا لانه لو كان ناطقا لتحرك بما يدل عليه وإن قطعه قبل أن يمضى عليه زمان يتحرك فيه اللسان وجبت عليه الدية لان الظاهر السلامة فضمن كما تضمن أطرافه وإن لم يظهر فيها بطش فصل وإن قطع لسان رجل فقضى عليه بالدية ثم نبت لسانه فقد قال فيمن قلع سن من ثغر ثم نبت سنه إنه على قولين أحدهما يرد الدية والثانى لا يرد فمن أصحابنا من جعل اللسان أيضا على قولين وهو قول أبى إسحاق لانه إذا كان فى السن التى لا تنبت فى العادة إذا نبتت قولان وجب أن يكون فى اللسان أيضا قولان ومنهم من قال لا يرد الدية فى اللسان قولا واحدا وهو قول أبى على بن أبى هريرة والفرق بينه وبين السن أن فى جنس السن ما يعود وليس فى جنس اللسان ما يعود فوجب أن يكون ما عاد هبة مجددة فلم يسقط به بدل ما أتلف عليه وإن جنى على لسانه فذهب كلامه وقضى عليه بالدية ثم عاد الكلام وجب رد الدية قولا واحدا لان الكلام إذا ذهب لم يعد فلما عاد علمنا أنه لم يذهب وإنما امتنع لعارض فصل ويجب فى كل سن خمس من الإبل لما روى عمر بن حزم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن وفى السن خمس من الإبل والأنياب والأضراس والثنايا والرباعيات فى ذلك سواء للخبر ولانه جنس ذو عدد فلم تختلف ديتها باختلاف منافعها كالأصابع وإن قلع ما ظهر وخرج من لحم اللثة وبقى السنخ لزمه دية السن لان المنفعة والجمال فيما ظهر فكملت ديته كما لو قطع الأصابع دون الكف فإن عاد هو أو غيره وقلع السنخ المغيب وجبت عليه حكومة لانه تابع لما ظهر فوجبت فيه الحكومة كما لو قطع الكف بعدما قطع الأصابع وإن قلع السن من أصلها مع السنخ لم يلزمه لما تحتها من السنخ حكومة لان السنخ تابع لما ظهر فدخل فى ديته كالكف إذا قطع مع الأصابع وإن كسر بعض السن طولا أو عرضا وجب عليه من دية السن بقدر ما كسر منها من النصف أو الثلث أو الربع لان ما وجب فى جميعه الدية وجب فى بعضه من الدية بقدره كالأصابع ويعتبر القدر من الظاهر دون السنخ المغيب لان الدية تكمل بقطع الظاهر فاعتبر المكسور منه فإن ظهر السنخ المغيب بعلة اعتبر القدر المكسور بما كان ظاهرا قبل العلة لا بما ظهر بالعلة لان الدية تجب فيما كان ظاهرا فاعتبر القدر المكسور منه فصل وإن قلع سنا فيها شق أو أكلة فإن لم يذهب شيء من أجزائها وجبت فيها دية السن كاليد المريضة وإن ذهب من أجزائها شيء سقط من ديتها بقدر الذاهب ووجب الباقى فإن كانت إحدى ثنيتيه العلياوين أو السفلاوين أقصر من الأخرى فقلع القصيرة نقص من ديتها بقدر ما نقص منها لانهما لا يختلفان فى العادة فإذا اختلفا كانت القصيرة ناقصة فلم تكمل ديتها وإن قلع سنا مضطربة نظرت فإن كانت منافعها باقية مع حركتها من المضغ وحفظ الطعام والريق وجبت فيها الدية لبقاء المنفعة والجمال وإن ذهبت منافعها وجبت فيها الحكومة لانه لم يبق غير الجمال فلم يجب غير الحكومة كاليد الشلاء وإن نقصت منافعها فذهب بعضها وبقى البعض ففيه قولان أحدهما يجب فيها الدية لان الجمال تام والمنفعة باقية وإن كانت ضعيفة فكملت ديتها كما لو كانت ضعيفة من أصل الخلقة والثانى يجب فيها الحكومة لان المنفعة قد نقصت ويجهل قدر الناقص فوجب فيها الحكومة

Bölüm V02/P204–V02/P205

وإن ضرب سنه فاصفرت أو احمرت وجبت فيها الحكومة لان منافعها باقية وإنما نقص بعض جمالها فوجب فيها الحكومة فإن ضربها فاسودت فقد قال فى موضع تجب فيها الحكومة وقال فى موضع تجب الدية وليست على قولين وإنما هى على اختلاف حالين فالذى قال تجب فيها الدية إذا ذهبت المنفعة والذى قال تجب فيها الحكومة إذا لم تذهب المنفعة وذكر المزنى أنها على قولين واختار أنه يجب الحكومة والصحيح هو الطريق الأول فصل وإذا قلع أسنان رجل كلها نظرت فإن قلع واحدة بعد واحدة وجب لكل سن خمس من الإبل فيجب فى أسنانه وهى اثنان وثلاثون سنا مائة وستون بعيرا وإن قلعها فى دفعة واحدة ففيه وجهان أحدهما أنه لا يجب عليه أكثر من دية لانه جنس ذو عدد فلم يضمن بأكثر من دية كأصابع اليدين والثانى أنه يجب فى كل سن خمس من الإبل وهو المذهب لحديث عمرو بن حزم ولان ما ضمن ديته بالجناية إذا انفرد لم تنقص ديته بانضمام غيره إليه كالموضحة فصل إذا قلع سن صغير لم يثغر لم يلزمه شيء فى الحال لان العادة فى سنه أن يعود وينبت فلم يلزمه شيء فى الحال كما لو نتف شعره فإن نبت له مثلها فى مكانها لم يلزمه ديتها وهل تلزمه حكومة فيه وجهان أحدهما لا تلزمه كما لو نتف شعره فنبت مثله والثانى تلزمه حكومة الجرح الذى حصل بالقلع وإن لم تنبت له ووقع الإياس من نباتها وجبت ديتها لانا تحققنا إتلاف السن وإن مات قبل الإياس من نباتها ففيه قولان أحدهما يجب عليه دية السن لانه قلع سنا لم تعد والثانى لا يجب لان الظاهر أنها تعود وإنما مات بموته وإن نبتت له سن خارجة عن صف الأسنان فإن كانت بحيث ينتفع بها وجبت ديتها وإن كانت بحيث لا ينتفع بها وجبت الحكومة للشين الحاصل بخروجها عن سمت الأسنان فإن نبتت أقصر من نظيرتها وجب عليه من ديتها بقدر ما نقص لانه نقص بجنايته فصار كما لو كسر بعض سن وإن نبت أطول منها فقد قال بعض أصحابنا لا يلزمه شيء وإن حصل بها شين لان الزيادة لا تكون من الجناية وقال الشيخ الإمام ) ويحتمل عندى أنه تلزمه الحكومة للشين الحاصل بطولها كما تلزمه فى الشين الحاصل بقصرها لان الظاهر أن الجميع حصل بسبت قلع السن وإن نبتت له سن صفراء أو سن خضراء وجبت عليه الحكومة لنقصان الكمال فإن قلع سن من أثغر وجبت ديتها فى الحال لان الظاهر أنه لا ينبت له مثلها فإن أخذ الدية ثم نبت له مثلها فى مكانها ففيه قولان أحدهما يجب رد الدية لانه عاد له مثلها فلم يستحق بدلها كالذى لم يثغر والثانى أنه لا يجب رد الدية لان العادة جرت فى سن من ثغر أنه لا يعود فإذا عادت كان ذلك هبة مجددة فلا يسقط به ضمان ما أتلف عليه فصل ويجب فى اللحيين الدية لان فيهما جمالا وكمالا ومنفعة كاملة فوجبت فيهما الدية كالشفتين وإن قلع أحدهما وتماسك الآخر وجب عليه نصف الدية لانهما عضوان تجب الدية فيهما فوجب نصف الدية فى أحدهما كالشفتين واليدين وإن قلع اللحيين مع الأسنان وجب عليه دية اللحيين ودية الأسنان ولا تدخل دية أحدهما فى الآخر لانهما جنسان مختلفان فيجب فى كل دية مقدرة فلم تدخل دية إحداهما فى دية الأخرى كالشفتين مع الأسنان وتخالف الكف مع الأصابع فإن الكف تابع للأصابع فى المنفعة واللحيان أصلان فى الجمال والمنفعة فهما كالشفتين مع الأسنان فصل ويجب فى اليدين الدية

Bölüm V02/P205

لما روى معاذ رضى الله عنه أن النبى قال فى اليدين الدية ويجب فى إحداهما نصف الدية لما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب لعمرو بن حزم حين أمره على نجران فى اليد خمسون من الإبل واليد التى تجب فيها الدية هى الكف فإن قطع الكف وجبت الدية وإن قطع من نصف الذراع أو من المرفق أو من العضد أو من المنكب وجبت الدية فى الكف ووجب فيما زادا الحكومة وقال أبو عبيد بن حرب الذى تجب فيه الدية هو اليد من المنكب لان اليد اسم للجميع والمذهب الأول لان اسم اليد يطلق على الكف والدليل عليه قوله تعالى والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما والمراد به الكف ولان المنفعة المقصودة من اليد هو البطش والأخذ والدفع وهو بالكف وما زاد تابع للكف فوجبت الدية فى الكف والحكومة فيما زاد ويجب فى كل أصبع عشر الدية لما روى أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن فى كل أصبع من الأصابع من اليد والرجل عشر من الإبل ولا يفضل إصبع على إصبع لما ذكرناه من الخبر ولما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مسندا الأصابع كلها سواء عشر عشر من الإبل ولانه جنس ذو عدد تجب فيه الدية فلم تختلف ديتها باختلاف منافعها كاليدين ويجب فى كل أنملة من غير الإبهام ثلث دية الأصبع وفى كل أنملة من الإبهام نصف دية الإصبع لانه لما قسمت دية اليد على عدد الأصابع وجب أن يقسم دية الأصبع على عدد الأنامل فصل وإن جنى على يد فشلت أو على أصبع فشلت أو على أنملة فشلت وجب عليه ما يجب فى قطعها لان المقصود بها هو المنفعة فوجب فى إتلاف منفعتها ما وجب فى إتلافها وإن قطع يدا شلاء أو إصبعا شلاء أو أنملة شلاء وجب عليه الحكومة لانه إتلاف جمال من غير منفعة فصل ويجب فى الرجلين الدية لما روى معاذ رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فى الرجلين الدية ويجب فى إحداهما نصف الدية لما روى عمرو بن حزم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فى الرجل نصف الدية والرجل التى يجب فى قطعها نصف الدية فإن قطع من الساق أو من الركبة أو من بعض الفخذ أو من أصل الفخذ وجبت الدية فى القدم ووجبت الحكومة فيما زاد لما ذكرناه فى اليد ويجب فى كل إصبع من أصابع الرجل عشر الدية لما ذكرناه فى اليد من حديث عمرو بن حزم ويجب فى كل أنملة من غير الإبهام ثلث دية الإصبع وفى كل أنملة من الإبهام نصف دية الإصبع لما ذكرناه فى اليد فصل ويجب فى قدم الأعرج ويد الأعسم إذا كانتا سليمتين الدية لان العرج إنما يكون من قصر إحدى الساقين وذلك ليس بنقص في القدم والعسم لقصد العضد أو الذراع أو اعوجاج الرسغ وذلك ليس بنقص فى الكف فلم يمنع كمال الدية فى القدم والكف كذكر الخصى وأذن الأصم وأنف الأخشم فصل إذا كسر الساعد فجبره مجبر أو ( خلع كفه ) فاعوجت ثم جبرها فجبرت وعادت مستقيمة وجبت الحكومة لانه حصل به نقص وإن لم تعد إلى ما كانت كانت الحكومة أكثر لان النقص أكثر فإن قال الجانى أنا أعيد خلعها وأعيدها مستقيمة منع من ذلك لانه استئناف جناية أخرى فإن كابره وخلعه فعاد مستقيما وجب عليه بهذا الخلع حكومة ولا يسقط ما وجب من الحكومة الأولى لانها حكومة استقرت بالجناية وما حصل من الاستقامة حصل بمعنى آخر فلم يسقط ما وجب ويخالف إذا جنى على العين فذهب الضوء ثم عاد لانا نتيقن أن الضوء لم يذهب فصل وإن كان لرجل كفان من ذراع فإن لم يبطش بواحد منهما لم يجب فيهما قود ولا دية لان منافعهما قد بطلت فصارا كاليد الشلاء ويجب فيهما حكومة لان فيهما جمالا

Bölüm V02/P205–V02/P206

وإن كان أحدهما يبطش دون ( الآخر ) فالذى يبطش به هو الأصلى فيجب فيه القود أو الدية والآخر خلقة زائدة ويجب فيها الحكومة وإن كان أحدهما أكثر بطشا كان الأصلى هو أكثرهما بطشا سواء كان الباطش على مستوى الذراع أو منحرفا عنه لان الله تعالى جعل البطش فى الأصلى فوجب أن يرجع فى الاستدلال عليه إليه كما يرجع فى الخنثى إلى بوله وإن استويا فى البطش فإن كان أحدهما على مستوى الذراع والآخر منحرفا عن مستوى الذراع فالأصلى هو الذى على مستوى الذراع فيجب فيه القود أو الدية ويجب فى الآخر الحكومة فإن استويا فى ذلك فإن كان أحدهما تام الأصابع والآخر ناقص الأصابع فالأصلي هو التام الأصابع فيجب فيه القود أو الدية والآخر خلقة زائدة ويجب فيها الحكومة وإن استويا في تمام الأصابع إلا أن فى أحدهما زيادة إصبع لم ترجح الزيادة ولانه قد يكون الإصبع الزائدة فى غير اليد الأصلية فإذا استويا فى الدلائل فهما يد واحدة فإن قطعهما قاطع وجب عليه القود أو الدية ووجب عليه للزيادة حكومة فإن قطع إحداهما لم يجب القود لعدم المماثلة وعليه نصف دية يد وزيادة حكومة لانها نصف يد زائدة وإن قطع إصبعا من إحداهما فعليه نصف دية إصبع وزيادة حكومة لانها نصف إصبع زائدة وإن قطع أنملة إصبع من إحداهما ( وجب ) عليه نصف دية أنملة وزيادة حكومة لانها نصف أنملة زائدة فصل ويجب فى الأليتين الدية لان فيهما جمالا كاملا ومنفعة كاملة فوجب فيهما الدية كاليدين ويجب فى إحداهما نصف الدية لان ما وجبت الدية فى اثنين منه وجب نصفها فى أحدهما كاليدين وإن قطع بعضها وجب فيه من الدية بقدره وإن جهل قدره وجبت فيه الحكومة فصل وإن كسر صلبه انتظر فإن جبر وعاد إلى حالته لزمته حكومة الكسر وإن احدودب لزمه حكومة للشين الذى حصل به وإن ضعف مشيه أو احتاج إلى عصا لزمته حكومة لنقصان مشيه وإن عجز عن المشى وجبت عليه الدية لما روى الزهرى عن سعيد بن المسيب أنه قال مضت السنة أن فى الصلب الدية وفى اللسان الدية وفى الذكر الدية وفى الأنثيين الدية ولانه أبطل عليه منفعة مقصودة فوجبت عليه الدية وإن كسر صلبه وعجز عن الوطء وجبت عليه الدية لانه أبطل عليه منفعة مقصودة وإن ذهب مشيه وجماعه ففيه وجهان أحدهما لا تلزمه إلا دية واحدة لانهما منفعتا عضو واحد والثانى يلزمه ديتان وهو ظاهر النص لانه يجب فى كل واحد منهما الدية عند الانفراد فوجبت فيهما ديتان عند الاجتماع كما لو قطع أذنيه فذهب سمعه أو قطع أنفه فذهب شمه فصل ويجب فى الذكر الدية لما روى أن النبى صلى الله عليه وسلم كتب مع عمرو بن حزم إلى اليمن وفى الذكر الدية ويجب ذلك فى ذكر الشيخ والطفل والخصى والعنين لان العضو فى نفسه سليم ولا تجب فى ذكر أشل لانه بطلت منفعته فلم تكمل ديته ويجب فيه الحكومة لانه أتلف عليه جماله وإن جنى على ذكره فشل وجبت ديته لان المقصود بالعضو هو المنفعة فوجب فى إتلاف منفعته ما وجب فى إتلافه وإن قطع الحشفة وجبت الدية لان منفعة الذكر تكمل بالحشفة كما تكمل منفعة الكف بالأصابع فكملت الدية بقطعها وإن قطع الحشفة وجاء آخر فقطع الباقى وجبت ( فيه ) حكومة كما لو قطع الأصابع وجاء آخر وقطع الكف وإن قطع بعض الحشفة وجب عليه من الدية بقسطها وهل تتقسط على الحشفة وحدها أو على جميع الذكر فيه قولان أحدهما تقسط على الحشفة لان الدية تكمل بقطعها فقسطت عليها كدية الأصابع والثانى يقسط على الجميع لان الذكر هو الجميع فقسطت الدية على الجميع فصل ويجب فى الأنثيين الدية لما روى أن النبى صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن مع عمرو بن حزم وفى الأنثيين الدية ويجب فى أحدهما نصف الدية لان ما وجب فى اثنين منه الدية وجبت فى أحدهما نصفها كاليد فصل وما اشترك فيه الرجل والمرأة من الجروح والأعضاء

Bölüm V02/P206–V02/P207

ففيه قولان قال فى القديم تساوى المرأة الرجل إلى ثلث الدية فإذا زادت على ذلك كانت المرأة على النصف من الرجل لما روى نافع عن ابن عمر أنه قال تستوى دية الرجل والمرأة إلى ثلث الدية ويختلفان فيما سوى ذلك وقال فى الجديد هى على النصف من الرجل فى جميع الأروش وهو الصحيح لانهما شخصان مختلفان فهى دية النفس فاختلفا فى أروش الجنايات كالمسلم والكافر ولانه جناية يجب فيها أرش مقدر فكانت المرأة على النصف من الرجل فى أرشها كقطع اليد والرجل وقول ابن عمر يعارضه قول على كرم الله وجهه فى جراحات الرجال والنساء سواء على النصف فيما قل أو كثر فصل ويجب فى ثديى المرأة الدية لان فيهما جمالا ومنفعة فوجب فيهما الدية كاليدين والرجلين ويجب فى إحداهما نصف الدية لما ذكرناه فى الأنثيين وإن جنى عليهما فشلتا وجبت عليه الدية لان المقصود بالعضو هو المنفعة فكان إتلاف منفعته كإتلافه وإن كانتا ناهدين فاسترسلتا وجبت الحكومة لانه نقص جمالهما وإن كان لها لبن فجنى عليهما فانقطع لبنها وجبت عليه الحكومة لانه قطع اللبن بجنايته وإن جنى عليهما قبل أن ينزل لها لبن فولدت ولم ينزل لها لبن سئل أهل الخبرة فإن قالوا لا ينقطع إلا بالجناية وجبت الحكومة وإن قالوا قد ينقطع من غير جناية لم تجب الحكومة لجواز أن يكون انقطاعه لغير الجناية فلا تجب الحكومة بالشك وتجب الدية فى حلمتيهما وهو رأس الثدى لان منفعة الثديين بالحلمتين لان الصبى بها ( يمص ) اللبن وبذها بهما تتعطل منفعة الثديين فوجب فيهما ما يجب فى الثديين كما يجب فى الأصابع ما يجب فى الكف وأما حلمتا الرجل فقد قال فى موضع يجب فيه حكومة وقال فى موضع قد قيل إن فيهما الدية فمن أصحابنا من قال فيه قولان أحدهما تجب فيهما الدية لان ما وجبت فيه الدية من المرأة وجبت فيه الدية من الرجل كاليدين والثانى وهو الصحيح أنه يجب فيهما الحكومة لانه إتلاف جمال من غير منفعة فوجبت فيه الحكومة ومنهم من قال يجب فيه الحكومة قولا واحدا وقوله قد قيل إن فيهما الدية حكاية عن غيره فصل ويجب فى إسكتى المرأة وهما الشفران المحيطان بالفرج الدية لان فيهما جمالا ومنفعة فى المباشرة ويجب فى أحدهما نصف الدية لان كل ما وجب فى اثنين منه الدية وجب فى أحدهما نصفها كاليدين فصل قال الشافعى رحمه الله إذا وطىء امرأة فأفضاها وجبت عليه الدية واختلف أصحابنا فى الإفضاء فقال بعضهم هو أن يزيل الحاجز الذى بين الفرج وثقبة البول وهو قول الشيخ أبى حامد الإسفرايينى رحمة الله عليه وقال بعضهم هو أن يزيل الحاجز الذى بين الفرج والدبر وهو قول أبى على بن أبى هريرة وشيخنا القاصى أبى الطيب الطبرى لان الدية لا تجب إلا بتلاف منفعة كاملة ولا يحصل ذلك إلا بإزالة الحاجز بين السبيلين فأما إزالة الحاجز بين الفرج وثقبة البول فلا تتلف بها المنفعة وإنما تنقص بها المنفعة فلا يجوز أن يجب بها دية كاملة وإن أفضاها واسترسل البول وجب مع دية الإفضاء حكومة للنقص الحاصل باسترسال البول وإن أفضاها والتأم الجرح وجبت الحكومة دون الدية وإن أجاف جائفة والتأمت لم يسقط أرشها والفرق بينهما أن أرش الجائفة وجب باسمها فلم يسقط بالالتئام ودية الإفضاء وجبت بإزالة الحاجز وقد عاد الحاجز فلم تجب الدية فصل ولا يجب فى إتلاف الشعور غير الحكومة لانه إتلاف جمال من غير منفعة فلم تجب فيه غير الحكومة كإتلاعف العين القائمة واليد الشلاء فصل ويجب فى تعويج الرقبة وتصعير الوجه الحكومة لانه إذهاب جمال من غعير منفعة فوجبت فيه الحكومة فإن كسر الترقوة أو كسر ضلعا فقد قال فى موضع آخر يجب فيه جمل وقال فى موضع تجب فيه الحكومة

Bölüm V02/P207–V02/P208

واختلف أصحابنا فيه فقال أبو إسحاق وأبو على بن أبى هريرة تجب فيه الحكومة قولا واحدا والذى قال فيه جمل أراد على سبيل الحكومة لان تقدير الأرش لا يجوز إلا بنص أو قياس على أصل وليس فى هذا نص ولا له أصل يقاس عليه وقال المزنى وغيره هو على قولين وهو الصحيح أحدهما أنه يجب فيه جمل لما روى أسلم مولى عمر عن عمر رضى الله عنه أنه قضى فى الترقوة بجمل وفى الضلع بجمل وقول الصحابى فى قوله القديم حجة تقدم على القياس والقول الثانى وهو الصحيح أنه يجب فيه حكومة لانه كسر عظم فى غير الرأس والوجه فلم يجب فيه أرش مقدر ككسر عظم الساق وما روى عن عمر يحتمل أنه قضى به على سبيل الحكومة ولان قول الصحابى ليس بحجة فى قوله الجديد فصل وإن لطم رجلا أو لكمه أو ضربه بمثقل فإن لم يحصل به أثر لم يلزمه أرش لانه لم يحصل به نقص فى جمال ولا منفعة فلم يلزمه أرش وإن حصل به شين بأن اسود أو اخضر وجبت فيه الحكومة لما حصل به من الشين فإن قضى فيه بالحكومة ثم زال الشين سقطت الحكومة كما لو جنى على عين فابيضت ثم زال البياض وإن فزع إنسان فأحدث فى الثياب لم يلزمه ضمان مال لان المال إنما يجب فى الجناية إذا أحدثت نقصا فى جمال أو منفعة ولم يوجد شيء من ذلك فصل إذا جنى على حر جناية ليس فيها أرش مقدر نظرت فإن كان حصل بها نقص فى منفعة أو جمال وجبت فيها حكومة وهو أن يقوم المجنى عليه قبل الجناية ثم يقوم بعد اندمال الجناية فإن نقص العشر من قيمته وجب العشر من ديته وإن نقص الخمس من قيمته وجب الخمس من ديته لانه ليس فى أرشه نص فوجب التقدير بالاجتهاد ولا طريق إلى معرفة قدر النقصان من جهة الاجتهاد إلا بالتقويم وهذا كما قلنا فى المحرم إذا قتل صيدا وليس فى جزائه نص أنه يرجع إلى ذوى عدل فى معرفة مثله إن كان له مثل من النعم أو إلى قيمته إذا لم يكن له مثل ويجب القدر الذى نقص من قيمته من الدية لان النفس مضمونة بالدية فوجب القدر الناقص منها كما يقوم المبيع عند الرجوع بأرش العيب ثم ( يؤخذ ) القدر الناقص من الثمن حيث كان المبيع مضمونا بالثمن وقال أصحابنا يعتبر نقص الجناية من دية العضو المجنى عليه لا من دية النفس فإن كان الذى نقص هو العشر والجناية على اليد وجب عشر دية اليد وإن كانت على أصبع وجب عشر دية الإصبع وإن كانت على الرأس فيما دون الموضحة وجب عشر أرش الموضحة وإن كانت على الجسد فيما دون الجائفة وجب عشر أرش الجائفة لانا لو اعتبرناه من دية النفس لم نأمن أن تزيد الحكومة فى عضو على دية العضو والمذهب الأول وعليه التفريع لانه لما وجب تقويم النفس وجب أن يعتبر النقص من دية النفس ولان اعتبار النقص من دية العضو يؤدى إلى أن يتقارب الجنايتان ويتباعد الأرشان بأن تكون الحكومة فى السمحاق فتوجب فيه عشر أرش الموضحة فيتباعد ما بينها وبين أرش الموضحة مع قربها منها فإن كانت الجناية على أصبع فبلغت الحكومة فيها أرش الإصبع أو على الرأس فبلغت الحكومة فيها أرش الموضحة نقص الحاكم من أرش الإصبع ومن أرش الموضحة شيئا على قدر ما يؤدى إليه الاجتهاد لانه لا يجوز أن يكون فيما دون الإصبع الموضحة ما يجب فيها وإن كانت الجناية فى الكف فبلغت الحكومة أرش الأصابع نقص شيئا من أرش الأصابع لان الكف تابع للأصابع فى الجمال والمنفعة فلا يجوز أن يجب فيه ما يجب فى الأصابع فصل وإن لم يحصل بالجناية نقص فى جمال ولا منفعة

Bölüm V02/P208–V02/P209

بأن قطع أصبعا زائدة أو قلع سنا زائدة أو أتلف لحية امرأة واندمل الموضع من غير نقص ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبى العباس بن سريخ أنه لا شيء عليه لانه جناية لم يحصل بها نقص فلم يجب بها أرش كما لو لطم وجهه فلم يؤثر والثانى وهو قول أبى إسحاق أنه يجب فيه الحكومة لانه إتلاف جزء من مضمون فلا يجوز أن يعرى من أرش فعلى هذا إن كان قد قطع أصبعا زائدة قوم المجنى عليه قبل الجناية ثم يقوم فى أقرب أحواله إلى الاندمال ثم يجب ما بينهما من الدية لانه لما سقط اعتبار قيمته بعد الاندمال قوم فى أقرب الأحوال إليه وهذا كما قلنا فى ولد المغرور بها لما تعذر تقويمه حال العلوق قوم فى أقرب حال يمكن فيه التقويم بعد العلوق وهو عند الوضع فإن قوم ولم ينقص قوم قبيل الجناية ثم يقوم والدم جار لانه لا بد أن تنقص قيمته لما يخاف عليه فيجب بقدر ما بينهما من الدية وإن قلع سنا زائدة ولم تنقص قيمته قوم وليس له خلف الزائدة سن أصلية ثم يقوم وليس له سن أصلية ولا زائدة ويجب بقدر ما بينهما من الدية وإن أتلف لحية امرأة قوم لو كان رجلا وله لحية ثم يقوم ولا لحية له ويجب بقدر ما بينهما من الدية فصل وإن جنى على رجل جناية لها أرش مقدر ثم قتله قبل الاندمال دخل أرش الجناية فهى دية النفس وقال أبو سعيد الإصطخرى لا يدخل لان الجناية انقطعت سرايتها بالقتل فلم يسقط ضمانها كما لو اندملت ثم قتله والمذهب الأول لانه مات بفعله قبل استقرار الأرش فدخل فى ديته كما لو مات من سراية الجناية ويخالف إذا اندملت فإن هناك استقر الأرش فلم تسقط فصل ويجب فى قتل العبد قيمته بالغة ما بلغت لانه مال مضمون بالإتلاف لحق الآدمى بغير جنسه فضمنه بقيمته بالغة ما بلغت كسائر الأموال وما ضمن مما دون النفس من الجزء بالدية كالأنف واللسان والذكر والعينين واليدين والرجلين ضمن من العبد بقيمته وما ضمن من الحر بجزء من الدية كاليد والإصبع والأنملة والموضحة والجائفة ضمن من العبد بمثله من القيمة لانهما متساويان فى ضمان الجناية بالقصاص والكفارة فتساويا فى اعتبار ما دون النفس ببدل النفس كالرجل والمرأة والمسلم والكافر فصل وإن قطع يد عبد ثم أعتق ثم مات من سراية القطع وجبت عليه دية حر لان الجناية استقرت فى حال الحرية ويجب للسيد من ذلك أقل الأمرين من أرش الجناية وهو نصف القيمة أو كمال الدية فإن كان نصف القيمة أقل لم يستحق أكثر منه لانه هو الذى وجب فى ملكه والزيادة حصلت فى حال لا حق له فيها وإن كانت الدية أقل لم يستحق أكثر منها لان ما نقص من نصف القيمة بسبب من جهته وهو العتق فصل وإن فقأ عينى عبد أو قطع يديه وقيمته ألفا دينار ثم أعتق ومات بعد اندمال الجناية وجب على الجانى أرش الجناية وهو قيمة العبد سواء كان الاندمال قبل العتق أو بعده لان الجرح إذا اندمل استقر حكمه ويكون ذلك لمولاه لانه أرش جناية كانت فى ملكه وإن لم يندمل وسرى إلى نفسه وجب على الجانى دية حر وقال المزنى يجب الأرش وهو ألفا دينار لان السيد ملك هذا القدر بالجناية فلا ينقص وهذا خطأ لان الاعتبار فى الأرش بحال الاستقرار ولهذا لو قطع يدى رجل ورجليه وجب عليه ديتان فإذا سرت الجناية إلى النفس وجب دية اعتبارا بحال الاستقرار وفى حال الاستقرار هو حر فوجبت فيه الدية ودليل ( قول ) المزنى يبطل بمن قطع يدى رجل ورجليه ثم مات فإنه وجبت ديتان ثم نقصت بالموت فصل وإن قطع حر يد عبد فأعتق ثم قطع حر يده الأخرى ومات لم يجب على الأول قصاص لعدم التكافؤ فى حال الجناية وعليه نصف الدية لان المجنى عليه حر فى وقت استقرار الجناية

Bölüm V02/P209–V02/P210

وأما الثانى ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبى الطيب بن سلمة أنه يجب عليه القصاص فى الطرف ولا يجب فى النفس لان الروح خرجت من سراية قطعين وأحدهما يوجب القود والآخر لا يوجب فسقط كحرين قتلا من نصفه حر ونصفه عبد والثانى وهو المذهب أنه يجب عليه القصاص فى الطرف والنفس لانهما متكافئان فى حال الجناية وقد خرجت الروح عن عمد محض مضمون وإنما سقط القود عن أحدهما لمعنى فى نفسه فلم يسقط عن الآخر كما لو اشترك حر وعبد فى قتل عبد ويخالف الحرين إذا قتلا من نصفه حر ونصفه عبد لان كل واحد منهما غير مكافىء له حال الجناية فإن عفى على مال كان عليه نصف الدية لانهما شريكان فى القتل وللمولى الأقل من نصف قيمته يوم ( الجناية الأولى ) أو نصف الدية فإن كان نصف القيمة أقل أو مثله كان له ذلك وإن كان أكثر فله نصف الدية لان الحرية نقصت ما زاد عليه والفرق بينه وبين المسألة قبلها أن الجناية هناك من واحد وجميع الدية عليه فقوبل بين أرش الجناية وبين الدية والجناية ههنا من اثنين والدية عليهما والثانى جنى عليه فى حال الحرية فقوبل بين أرش الجناية وبين النصف المأخوذ من الجانى على ملكه وكان الفاضل لورثته فصل وإن قطع حر يد عبد ثم أعتق ثم قطع يده الأخرى نظرت فإن اندمل الجرحان لم يجب فى اليد الأولى قصاص لانه جنى عليه وهو غيره مكافىء ( له ) يجب فيها ( نصف ديته ) ويكون للمولى ويجب فى اليد الأخرى القصاص لانه قطعها وهو مكافىء له وإن عفى على المال وجب عليه نصف الدية وإن مات من الجراحتين قبل الاندمال وجب القصاص فى اليد الأخرى التى قطعت بعد عتقه ولم يجب القصاص فى النفس لانه مات من جنايتين إحداهما توجب القصاص والأخرى لا توجب فإن اقتص منه فى اليد وجب عليه نصف الدية لانه مات بجنايته وقد استوفى منه ما يقابل نصف الدية ويكون للمولى أقل الأمرين من نصف القيمة وقت الجناية أو نصف الدية وإن عفى عن القصاص على مال وجب كمال الدية ويكون للمولى أقل الأمرين من نصف القيمة وقت الجناية أو نصف الدية ولورثته الباقى لان الجناية الثانية فى حال الحرية فصل وإن قطع حر يد عبد فأعتق ثم قطع آخر يده الأخرى ثم قطع ثالث رجله ومات لم يجب على الأول القصاص فى النفس ولا فى الطرف لعدم التكافؤ ويجب عليه ثلث الدية ويجب على الآخرين القصاص فى الطرف وفى النفس على المذهب فإن عفى عنهما كان عليهما ثلثا الدية وفيما يستحق المولى قولان أحدهما أقل الأمرين من أرش الجناية أو ما يجب على هذا الجانى فى ملكه وهو ثلث الدية لان الواجب بالجناية هو الأرش فإذا أعتق انقلب وصار ثلث الدية فيجب أن يكون له أقل الأمرين فإن كان الأرش أقل لم يكن له أكثر منه لانه هو الذى وجب بالجناية فى ملكه وما زاد بالسراية فى حال الحرية لا حق له فيه وإن كان ثلث الدية أقل لم يكن له أكثر منه لانه هو الذى يجب على الجانى فى ملكه ونقص الأرش بسبب من جهته وهو العتق فلم يستحق أكثر منه والقول الثانى يجب له أقل الأمرين من ثلث الدية أو ثلث القيمة لان الجانى على ملكه هو الأول والآخر لا حق له فهى جنايتهما فيجب أن يكون له أقل الأمرين ( من ثلث الدية أو ثلث القيمة ) فإن كان ثلث القيمة أقل لم يكن له أكثر منه لانه لما كان عبدا كان له القدر وما زاد وجب فى حال الحرية فلم يكن له فيها حق وإن كان ثلث الدية أقل لم يكن له أكثر منه لان ثلث القيمة نقص وعاد إلى ثلث الدية بفعله فلم يستحق أكثر منه فصل إذا ضرب بطن مملوكة حامل بمملوك فألقت جنينا ميتا وجب فيه عشر قيمة الأم لانه جنين آدمية سقط ميتا بجنايته فضمن بعشر بدل الأم كجنين الحرة

Bölüm V02/P210–V02/P211

واختلف أصحابنا فى الوقت الذى يعتبر فيه قيمة الأم فقال المزنى وأبو سعيد الإصطخرى تعتبر قيمتها يوم الإسقاط لانه حال استقرار الجناية والاعتبار فى قدر الضمان بحال استقرار الجناية والدليل عليه أنه لو قطع يد نصرانى ثم أسلم ومات وجب فيه دية مسلم وقال أبو إسحاق تعتبر قيمتها يوم الجناية وهو المنصوص لان المجنى عليه لم يتغير حاله فكان أولى الأحوال باعتبار قيمتها يوم الجناية لانه حال الوجوب ولهذا لو قطع يد عبد ومات على الرق وجبت قيمته يوم الجناية ( لانه حال الوجوب ) وإن ضرب بطن أمة ثم أعتقت وألقت جنبنا ( ميتا ) وجب فيه دية جنين حر لان الضمان يعتبر بحال استقرار الجناية والجنين حر عند استقرار الجناية فضمن بالدية باب العاقلة وما تحمله من الديات إذا قتل الحر حرا عمد خطأ وله عاقله وجب جميع الدية على عاقلته لما روى المغيرة بن شعبة قال ضربت امرأة ضرة لها بعمود فسطاط فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بديتها على عصبة وإن قتله خطأ وجبت الدية على عاقلته لانه إذا تحمل عن القاتل فى عند الخطإ تخفيفا عنه مع قصده إلى الجناية فلان يحمل عن قاتل الخطإ ولم يقصد الجناية أولى ولان الخطأ وعمد الخطأ يكثر فلو أوجبنا ديتهما فى مال الجانى أجحفنا به وإن قطع أطرافه خطأ أو عمد خطإ ففيه قولان قال فى القديم لا تحمل العاقلة ديتهما لانه لا يضمن بالكفارة ولا تثبت فيه القسامة فلم تحمل العاقلة بدله كالمال وقال فى الجديد تحمل العاقلة ديتها لان ما ضمن بالقصاص والدية وخففت الدية فيه بالخطإ حملت العاقلة بدله كالنفس فعلى هذا تحمل ما قل منه وكثر كما تحمل ما قل وكثر من دية النفس وإن قتل عمدا أو جنى على طرفه عمدا لم تحمل العاقلة ديته لان الخبر ورد فى الحمل عن القاتل فى عمد الخطإ تخفيفا عنه لانه لم يقصد القتل والعامد قصد القتل فلم يلحق به فى التخفيف وإن وجب له القصاص فى الطرف فاقتص بحديدة مسمومة فمات فعليه نصف الدية وهل تحمل العاقلة ذلك أم لا فيه وجهان أحدهما تحمله لانا حكمنا بأنه ليس بعمد محض والثانى لا تحمله لانه قصد القتل بغير حق فلم تحمل العاقلة عنه وإن وكل من يقتص له فى النفس ثم عفا وقتل الوكيل ولم يعلم بالعفو وقلنا إن العفو يصح ووجبت الدية على الوكيل فهل تحملها العاقلة فيه وجهان أحدهما وهو قول أبى إسحاق أنه لا تحملها العاقلة وهو الصحيح لانه تعمد القتل فلم تحمل العاقلة عنه كما لو قتله بعد العلم بالعفو والثانى وهو قول أبى على بن أبى هريرة أنه تحملها العاقلة لانه لم يقصد الجناية فصل وإن قتل عبدا خطأ أو عمد خطأ ففى قيمته قولان أحدهما أنها تحملها العاقلة لانه يجب القصاص والكفارة بقتله فحملت العاقلة بدله كالحر والثانى أنه لا تحملها العاقلة لانه مال فلم تحمل العاقلة بدله كسائر الأموال فصل ومن قتل نفسه خطأ لم تجب الدية بقتله ولا تحمل العاقلة ديته لما روى أن عوف بن مالك الأشجعى ضرب مشركا بالسيف فرجع السيف عليه فقتله فامتنع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصلاة عليه وقالوا قد أبطل جهاده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل مات مجاهدا ولو وجبت الدية على عاقلته لبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك فصل وما يجب بخطإ الإمام من الدية بالقتل ففيه قولان أحدهما يجب على عاقلته لما روى أن عمر رضى الله عنه قال لعلى رضى الله عنه فى جنين المرأة التى بعث إليها عزمت عليك ألا تبرح حتى تقسمها على قومك والثانى يجب فى بيت المال لان الخطأ يكثر منه فى أحكامه واجتهاده فلو أوجبنا ما يجب بخطئه على عاقلته أجحفنا بهم فإذا قلنا إنه يجب على عاقلته وجبت الكفارة فى ماله كغير الإمام وإذا قلنا إنها تجب فى بيت المال ففى الكفارة وجهان أحدهما أنها تجب فى ماله لانها لا تتحمل

Bölüm V02/P211

والثانى أنها تجب فى بيت المال لانه يكثر خطؤه فلو أوجبنا فى ماله ( أجحفنا ) به فصل وما يجب بجناية العمد يجب حالا لانه بدل متلف لا تتحمله العاقلة بحال فوجب حالا كغرامة المتلفات وما يجب بجناية الخطإ وشبه العمد من الدية يجب مؤجلا فإن كانت دية كاملة وجبت فى ثلاث سنين لانه روى ذلك عن عمر وابن عباس رضى الله عنهما ويجب فى كل سنة ثلثها فإن كان دية نفس كان ابتداء الأجل من وقت القتل لانه حق مؤجل فاعتبر الأجل من حين وجود السبب كالدين المؤجل وإن كان دية طرف فإن لم تسر اعتبرت المدة من وقت الجناية لانه وقت الوجوب وإن سرت إلى عضو آخر اعتبرت المدة من وقت الاندمال لان الجناية لم تقف فاعتبرت المدة من وقت الاستقرار وإن كان الواجب أقل من دية نظرت فإن كان ثلث الدية أو دونه لم تجب إلا في سنة لانه لا يجب على العاقلة شيء فى أقل من سنة فإن كان أكثر من الثلث ولم يرد على الثلثين وجب فى السنة الأولى الثلث ووجب الباقى فى السنة الثانية وإن كان أكثر من الثلثين ولم يزد على دية وجب فى السنة الأولى الثلث وفى الثانية الثلث وفى الثالثة الباقى وإن وجب بجنايته ديتان فإن كانتا الاثنين بأن قتل اثنين وجب فى كل سنة لكل واحد منهما ثلث الدية لانهما يجبان لمستحقين فلا ينقص حق كل واحد منهما فى كل سنة من الثلث فإن كانتا لواحد بأن قطع اليدين والرجلين من رجل وجب ( الكل ) فى ست سنين فى كل سنة ثلث دية لانها جناية على واحد فلا يجب له على العاقلة فى كل سنة أكثر من ثلث دية وإن وجب بجناية الخطإ أو عمد الخطإ دية ناقصة كدية الجنين والمرأة ودية أهل الذمة ففيه وجهان أحدهما أنه يجب فى ثلاث سنين فى كل سنة ثلثها لانها دية نفس فوجب فى كل سنة ثلثها كالدية الكاملة والثانى أنه كأرش الطرف إذا نقص عن الدية لانه دون الدية الكاملة فعلى هذا إن كان ثلث دية وهو كدية اليهودى والنصرانى أو أقل من الثلث وهو دية المجوسى ودية الجنين وجب الكل فى سنة واحدة وإن كان أكثر من الثلث وهو دية المرأة وجب فى السنة الأولى ثلث دية كاملة ويجب ما زاد فى السنة الثانية كما قلنا فى الطرف وإن كان قيمة عبد وقلنا إنها على العاقلة ففيه وجهان أحدهما أنها تقسم فى ثلاث سنين وإن زاد حصة كل سنة على ثلث الدية لانها دية نفس والثانى تؤدى فى كل سنة ثلث دية الحر فصل والعاقلة هم العصبات الذين يرثون بالنسب أو الولاء غير الأب والجد والابن وابن الابن والدليل عليه ما روى المغيرة بن شعبة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في المرأة بديتها على عصبة العاقلة وأما الأب والجد والابن وابن الابن فلا يعقلون لما روى جابر رضي لله عنه أن امرأتين من هذيل قتلت إحداهما الأخرى ولكل واحدة منهما زوج وولد فجعل النبى صلى الله عليه وسلم دية المقتولة على عاقلة القاتلة وبرأ زوجها وولدها وعإذا ثبت هذا فى الولد ثبت فى الأب لتساويهما فى العصبة ولان الدية جعلت على العاقلة إبقاء على القاتل حتى لا يكثر عليه فيجحف به فلو جعلناه على الأب والابن أجحفنا به لان مالهما كماله ولهذا لا تقبل شهادته لهما كما لا تقبل لنفسه ويستغنى عن المسألة بمالهما كما يستغنى بمال نفسه وإن كان فى بنى عمها ابن لها لم يحمل معهم لما ذكرناه وإن لم يكن له عصبة نظرت فإن كان مسلما حملت عنه من بيت المال لان مال بيت المال للمسلمين وهم يرثونه كما ترث العصبات

Bölüm V02/P211–V02/P212

وإن كان ذميا لم يحمل عنه فى بيت المال لان مال بيت المال للمسلمين وهم لا يرثونه وإنما ينقل ماله إلى بيت المال فيأ واختلف قوله فى المولى من أسفل فقال فى أحد القولين لا يعقل عنه وهو الصحيح لانه لا يرثه فلم يعقله وقال فى الآخر يعقله لانه يعقله المولى فعقل عنه المولى كالأخوين فعلى هذا يقدم على بيت المال لانه من خواص العاقلة فقدم على بيت المال كالمولى من أعلى وإن لم يكن له عاقلة ولا بيت مال فهل يجب على القاتل فيه وجهان بناء على أن الدية هل تجب على القاتل ثم تتحمل عنه العاقلة أو تجب على العاقلة ابتداء وفيه قولان أحدهما تجب على القاتل ثم تنتقل إلى العاقلة لانه هو الجانى فوجبت الدية عليه فعلى هذا تجب الدية فى ماله والقول الثانى تجب على العاقلة ابتداء لانه لا يطالب غيرهم فعلى هذا لا تجب عليه وقال أبو على الطبرى إذا قلنا إنها تجب على القاتل عند عدم بيت المال حمل الأب والابن ويبدأ بهما قبل القاتل لانا لم نحمل عليهما إبقاء على القاتل وإذا حمل على القاتل كانا بالحمل أولى قال ( الشيخ الإمام حرس الله مدته ) ويحتمل عندى أنه لا يجب عليهما لانا إنما أوجبنا على القاتل على هذا القول لانه وجب عليه فى الأصل فإذا لم يجد من يتحمل بقى الوجوب فى محله والأب والابن لم يجب عليهما فى الأصل ولا حملا مع العاقلة فلم يجب الحمل عليهما فصل ولا يعقل مسلم عن كافر ولا كافر عن مسلم ولا ذمى عن حربى ولا حربى عن ذمى لانه لا يرث بعضهم من بعض فإن رمى نصرانى سهما إلى صيد ثم أسلم ثم أصاب السهم إنسانا وقتله وجبت الدية فى ماله لانه لا يمكن إيجابها على عاقلته من النصارى لانه وجد القتل وهو مسلم ولا يمكن إيجابها على عاقلته من المسلمين لانه رمى وهو نصرانى فإن قطع نصرانى يد رجل ثم أسلم ومات المقطوع عقلت عنه عصباته من النصارى دون المسلمين لان الجناية وجدت منه وهو نصرانى ولهذا يجب بها القصاص ولا تسقط عنه بالإسلام وإن رمى مسلم سهما إلى صيد ثم ارتد ثم أصاب السهم إنسانا فقتله وجبت الدية فى ذمته لانه لا يمكن إيجابها على عاقلته من المسلمين لانه وجد القتل وهو مرتد ولا يمكن إيجابها على الكفار لانه ليس له منهم عاقلة يرثونه فوجبت فى ذمته وإن جرح مسلم إنسانا ثم ارتد الجارح وبقى فى الردة زمانا يسرى فى مثله الجرح ثم أسلم المجروح وجبت الدية وعلى من تجب فيه قولان أحدهما تجب على عاقلته لان الجناية فى حال الإسلام وخروج الروح فى حال الإسلام والعاقلة تحمل ما يجب بالجنايتين فى حال الإسلام فوجبت ديته عليها والقول الثانى أنه يجب على العاقلة نصف الدية ويجب فى مال الجانى النصف لانه وجد سراية فى حال الاسلام وسراية فى حال الردة فحملت ما سرى فى حال الإسلام ولم تحمل ما سرى فى الردة فصل ولا يعقل صبى ولا معتوه ولا امرأة لان حمل الدية على سبيل النصرة بدلا عما كان فى الجاهلية من النصرة بالسيف ولا نصرة فى الصبى والمعتوه والمرأة ويعقل المريض والشيخ الكبير إذا لم يبلغ المريض حد الزمانة والشيخ حد الهرم لانهما من أهل النصرة بالتدبير وقد قاتل عمار فى محفة وأما إذا بلغ الشيخ حد الهرم والمريض حد الزمانة ففيه وجهان بناء على القولين فى قتلهما في الأسر فإن قلنا إنهما يقتلان فى الأسر عقلا وإن قلنا لا يقتلان فى الأسر لم يعقلا فصل ولا يعقل فقير لان حمل الدية على العاقلة مواساة والفقير ليس من أهل المواساة ولهذا لا تجب عليه الزكاة ولا نفقة الأقارب ولان العاقلة تتحمل لدفع الضرر عن القاتل والضرر لا يزال بالضرر

Bölüm V02/P212–V02/P213

ويجب على المتوسط ربع دينار لان المواساة لا تحصل بأقل قليل ولا يمكن إيجاب الكثير لان فيه إضرارا بالعاقلة فقدر أقل ما يؤخذ بربع دينار لانه ليس فى حد التافه والدليل عليه أنه تقطع فيه يد السارق وقد قالت عائشة رضى الله عنها يد السارق لم تكن تقطع فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الشيء التافه ويجب على الغنى نصف دينار لانه لا يجوز أن يكون ما يؤخذ من الغنى والمتوسط واحدا فقدر بنصف دينار لانه أقل قدر يؤخذ من الغنى فى الزكاة التى قصد بها المواساة فيقدر ما يؤخذ من الغنى فى الدية بذلك لانه فى معناه ويجب هذا القدر فى كل سنة لانه حق يتعلق بالحال على سبيل المواساة فتكرر بتكرر الحول كالزكاة ومن أصحابنا من قال يجب ذلك القدر فى الثلاث سنين لانا لو أوجبنا هذا القدر فى كل سنة أجحف به ويعتبر حاله فى الفقر والغنى والتوسط عند حلول النجم لانه حق مال يتعلق بالحول على سبيل المواساة فاعتبر فيه حاله عند حلول الحول كالزكاة فإن مات قبل حلول الحول لم تجب كما لا تجب الزكاة إذا مات قبل الحول وإن مات بعد الحول لم يسقط ما وجب كما لا يسقط ما وجب من الزكاة قبل الموت فصل وإذا أراد الحاكم قسمة الدية على العاقلة قدم الأقرب من العصبات على ترتيبهم فى الميراث لانه حق يتعلق بالتعصيب فقدم فيه الأقرب فالأقرب كالميراث وإن كان فيهم من يدلى بالأبوين وفيهم من يدلى بالأب ففيه قولان أحدهما أنهما سواء لتساويهما فى قرابة الأب لان الأم لا مدخل لها فى النصرة وحمل الدية فلا يقدم بها والثانى يقدم من يدلى بالأبوين على من يدلى بالأب لانه حق يستحق بالتعصيب فقدم من يدلى بالأبوين على من يدلى بالأب كالميراث فإن أمكن أن يقسم ما يجب على الأقربين منهم لم يحمل على من بعدهم وإن لم يكن أن يقسم على الأقربين لقلة عددهم قسم ما فضل على من بعدهم على الترتيب فإن كان القاتل من بنى هاشم قسم عليهم فإن عجزوا دخل معهم بنو عبد مناف فإن عجزوا دخل معهم بنو قصى ثم كذلك حتى تستوعب قريش ولا يدخل معهم غير قريش لان غيرهم لا ينسب إليهم وإن غاب الأقربون فى النسب وحضر الأبعدون ففيه قولان أحدهما يقدم الأقربون فى النسب لانه حق يستحق بالتعصيب فقدم فيه الأقربون فى النسب كالميراث والثانى يقدم الأقربون فى الحضور على الأقربين فى النسب لان تحمل العاقلة على سبيل النصرة والحاضرون أحق بالنصرة من الغيب فعلى هذا إن كان القاتل بمكة وبعض العاقلة بالمدينة وبعضهم بالشام قدم من بالمدينة على من بالشام لانهم أقرب إلى القاتل وإن استوت جماعة فى النسب وبعضهم حضور وبعضهم غيب ففيه قولان أحدهما يقدم الحضور لانهم أقرب إلى النصرة والثانى يسوى بين الجميع كما يسوى فى الميراث وإن كثرت العاقلة وقل المال المستحق بالجناية بحيث إذا قسم عليهم خص المتوسط دون ربع دينار والغنى دون نصف دينار ففيه قولان أحدهما أن الحاكم يقسمه على من يرى منهم لان فى تقسيط القليل على الجميع مشقة والثانى وهو الصحيح أنه يقسم على الجميع لانه حق يستحق بالتعصيب فقسم قليله وكثيره بين الجميع كالميراث فصل وإن جنى عبد على حر أو عبد جناية توجب المال تعلق المال برقبته

Bölüm V02/P213–V02/P214

لانه لا يجوز إيجابه على المولى لانه لم يوجد منه جناية ولا يجوز تأخيره إلى أن يعتق لانه يؤدى إلى إهدار الدماء فتعلق برقبته والمولى بالخيار بين أن يبيعه ويقضى حق الحناية من ثمنه وبين أن يفديه ولا يجب عليه تسليم العبد إلى المجنى عليه لانه ليس من جنس حقه وإن اختار بيعه فباعه فإن كان الثمن بقدر مال الجناية صرفه فيه وإن كان أكثر قضى ما عليه والباقى للمولى وإن كان أقل لم يلزم المولى ما بقى لان حق المجنى عليه لا يتعلق بأكثر من الرقبة فإن اختار أن يفديه ففيه قولان أحدهما يلزمه أن يفديه بأقل الأمرين من أرش الجناية أو قيمة العبد لانه لا يلزمه ما زاد على واحد منهما والقول الثانى يلزمه أرش الجناية بالغا ما بلغ أو يسلمه للبيع لانه قد يرغب فيه راغب فيشتريه بأكثر من قيمته فإذا امتنع من البيع لزمه الأرش بالغا ما بلغ وإن قتل عشرة أعبد لرجل عبدا لآخر عمدا فاقتص مولى المقتول من خمسة وعفا عن خمسة على المال تعلق برقبتهم نصف القيمة فى رقبة كل واحد منهم عشرها لانه قتل خمسة بنصف عبده ( وعفا عن خمسة على المال ) وبقى له النصف باب اختلاف الجانى وولى الدم إذا قتل رجلا ثم ادعى أن المقتول كان عبدا وقال الولى بل كان حرا فالمنصوص أن القول قول الولى مع يمينه وقال فيمن قذف امرأة ثم ادعى أنها أمة أن القول قول القاذف فمن أصحابنا من نقل جوابه فى كل واحدة من المسألتين إلى الأخرى وجعلهما على قولين أحدهما أن القول قول الجانى والقاذف لان ما يدعيان محتمل لان الدار تجمع الأحرار والعبيد والأصل فيه حمى الظهر وحقن الدم والثانى أن القول قول ولى المجنى عليه والمقذوف لان الظاهر من الدار الحرية ولهذا لو وجد فى الدار لقيط حكم بحريته ومن أصحابنا من قال القول فى الجناية قول الولى والقول فى القذف قول القاذف والفرق بينهما أنا إذا جعلنا القول قول القاذف أسقطنا حد القذف وأوجبنا التعزير فيحصل به الردع وإذا جعلنا القول قول الجانى سقط القصاص ولم يبق ما يقع به الردع فصل فإذا وجب له القصاص فى موضحة فاقتص فى أكثر من حقه أو وجب له القصاص فى إصبع فاقتص فى إصبعين وادعى أنه أخطأ فى ذلك وادعى المستقاد منه أنه تعمد فالقول قول المقتص مع يمينه لانه أعرف بفعله وقصده وما يدعيه يجوز الخطأ فى مثله فقبل قوله فيه وإن قال المقتص منه إن هذه الزيادة حصلت باضطرابه وأنكره المستفاد منه ففيه وجهان أحدهما أن القول قول المقتص لان ما يدعيه كل واحد منهما محتمل والأصل براءة الذمة والثانى أن القول قول المستفاد منه لان الأصل عدم الاضطراب فصل إذا اشترك ثلاثة فى جرح رجل ومات المجروح ثم ادعى أحدهم أن جراحته اندملت وأنكر الآخران وصدق الولى المدعى وصدق الولى المدعى نظرت فإن أراد القصاص قبل تصديقه ولم يجب على المدعى إلا ضمان الجراحة لانه لا ضرر على الآخرين لان القصاص يجب عليهما فى الحالين وإن أراد أن يأخذ الدية لم يقبل تصديقه لانه يدخل الضرر على الآخرين لانه إذا حصل القتل من الثلاثة وجب على كل واحد منهم ثلث الدية وإذا حصل من جراحهما وجب على كل واحد منهما نصف دية والأصل براءة ذمتهما مما زاد على الثلث فصل إذا قد رجلا ملفوفا فى كساء ثم ادعى أنه قده وهو ميت وقال الولى بل كان حيا ففيه قولان أحدهما أن القول قول الجانى لان ما يدعيه محتمل والأصل براءة ذمته والثانى أن القول قول الولى لان الأصل حياته وكونه مضمونا فصار كما لو قتل مسلما وادعى أنه كان مرتدا فصل وإن جنى على عضو ثم اختلفا فى سلامته فادعى الجانى أنه جنى عليه وهو أشل وادعى المجنى عليه أنه جنى عليه وهو سليم فقد اختلف أصحابنا فيه

Bölüm V02/P214–V02/P215

فمنهم من قال فيه قولان أحدهما أن القول قول الجانى لان ما يدعيه كل واحد منهما محتمل والأصل براءة ذمته والثانى أن القول قول المجنى عليه لان الأصل سلامة العضو ومنهم من قال القول فى الأعضاء الظاهرة قول الجانى وفى الأعضاء الباطنة القول قول المجنى عليه لانه لا يتعذر عليه إقامة البينة على السلامة فى الأعضاء الظاهرة فكان القول قول الجانى ويتعذر عليه إقامة البينة فى الأعضاء الباطنة والأصل السلامة فكان القول قول المجنى عليه ولهذا لو علق طلاق امرأته على ولادتها فقالت ولدت لم يقبل قولها لانه يمكن إقامة البينة على الولادة ولو علق طلاقها على حيضها فقالت حضت قبل قولها لانه يتعذر إقامة البينة على حيضها فإن اتفقا على سلامة العضو الظاهر وادعى الجانى أنه طرأ عليه الشلل وأنكر المجنى عليه ففيه قولان أحدهما أن القول قول الجانى لانه لا يتعذر إقامة البينة على سلامته والثانى أن القول قول المجنى عليه لانه قد ثبتت سلامته فلا يزال عنه حتى يثبت الشلل فصل إذا أوضح رأس رجل موضحتين بينهما حاجز ثم زال الحاجز فقال الجانى تأكل ما بينهما بسراية فعلى فلا يلزمنى إلا أرش موضحة وقال المجنى عليه أنا خرقت ما بينهما فعليك أرش موضحتين فالقول قول المجنى عليه لان ما يدعيه كل واحد منهما محتمل والأصل بقاء الموضحتين ووجوب الأرشين وإن أوضح رأسه فقال الجانى أوضحته موضحة واحدة وقال المجنى عليه أوضحتنى موضحتين وأنا خرقت ما بينهما فالقول قول الجانى لان ما يدعيه كل واحد منهما محتمل والأصل براءة الذمة فصل وإن قطع رجل يدى رجل ورجليه ومات واختلف الجانى والولى فقال الجانى مات من سراية الجنايتين فعلى دية واحدة وقال الولى بل اندملت الجنايتان ثم مات فعليك ديتان فإن كان قد مضى زمان يمكن فيه اندمال الجراحتين فالقول قول الولى لان الأصل وجوب الديتين وإن لم يمض زمان يمكن فيه الاندمال فالقول قول الجانى لان ما يدعيه الولى غير محتمل وإن اختلفا فى المدة فقال الولى مضت مدة يمكن فيها الاندمال وقال الجانى لم يمض فالقول قول الجانى لان الأصل عدم المدة فصل وإن قطع يد رجل ومات فقال الولى مات من سراية قطعك فعليك الدية وقال الجانى اندملت جنايتى ومات بسبب آخر فعلى نصف الدية نظرت فإن لم تمض مدة يمكن فيها الاندمال فالقول قول الولى لان الظاهر أنه مات من سراية الجناية ويحلف على ذلك لجواز أن يكون قتله آخر أو شرب سما فمات منه وإن مضت مدة يمكن فيها الاندمال ثم مات فإن كان مع الولى بينة أنه لم يزل متألما ضمنا إلى أن مات فالقول قوله مع يمينه لان الظاهر أنه مات من الجناية وإن لم يكن معه بينة على ذلك فالقول قول الجانى لان ما يدعيه كل واحد منهما ممكن والأصل براءة ذمة الجانى مما زاد على نصف الدية فصل وإن قطع يد رجل ومات ثم اختلف الولى والجانى فقال الجانى شرب سما أو جنى عليه آخر بعد جنايتى فلا يجب على إلا نصف الدية وقال الولى مات من سراية جنايتك فعليك الدية فليس فيها نص ويحتمل أن يكون القول قول الولى لان الأصل حصول جنايته وعدم غيرها ويحتمل أن يكون القول قول الجانى لانه يحتمل ما يدعيه والأصل براءه ذمته فصل وإن جنى عليه جناية ذهب بها ضوء العين وقال أهل الخبرة يرجى عود البصر فمات واختلف الولى والجانى فقال الجانى عاد الضوء ثم مات وقال الولى لم يعد فالقول قول الولى مع يمينه لان الأصل ذهاب الضوء وعدم العود وإن جنى على عينه فذهب الضوء ثم جاء آخر فقلع العين واختلف الجانيان فقال الأول عاد الضوء ثم قلعت أنت فعليك الدية وقال الثانى قلعت ولم يعد الضوء فعلى حكومة وعليك الدية فالقول قول الثانى لان الأصل عدم العود فإن صدق المجنى عليه الأول قبل قوله فى إبراء الأول لانه يسقط عنه حقا له ولا يقبل قوله على الثانى لانه يوجب عليه حقا له والأصل عدمه

Sorular