Qur'an&Sunnah

Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye

Bölüm V02/P034–V02/P036

والكافر ينادى بالويل والثبور لما قد عاين وانكشف له من أنواع العذاب والنكال والهوان والهلاك والخلود في النيران، وإذا رأى الأعلام قد نشرت والألوية قد ضربت فليذكر أهل الإسلام أصحاب الأعلام حين ينادى منادي الرحمن بالتوجه إلى زيارة رب الأنام إلى دار السلام بأمر السلام. وإذا رأى الصفوف قد استكملت والخلائق قد اجتمعت فليذكر وقوف الخلائق بين يدى الجبار وصفوف الفجار والأبرار يوم النشر الذي فيه تظهر الأسرار. وإذا رأى الناس قد انصرفوا من الجبانة فكل يرجع إلى ما قد قسم له من دار أو مسجد أو خان، فليذكر منصرف الخلائق من بين يدى الملك المنان الديان إلى الجنة أو إلى النار كما قال ذو العظمة والامتنان: {ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون} [الروم: 14] {فريق في الجنة وفريق في السعير} [الشورى: 7]. مجلس في فضائل أيام العشر قوله -عز وجل -: {والفجر وليال عشر والشفع والوتر والليل إذا يسر هل في ذلك قسم لذى حجر} [الفجر: 1 - 5]. {والفجر} اختلف الناس في ذلك، فقال ابن عباس -رضي الله عنهما -عنى بالفجر: صلاة الصبح، {وليال عشر} هي عشر ذي الحجة {والشفع} الخلق {والوتر} هو الله {والليل إذا يسر} يعنى إذا ذهب {هل في ذلك قسم لذى حجر} أي إن ذلك قسم لذى لب وعقل، وجواب القسم قوله تعالى: {إن ربك لبالمرصاد} [الفجر: 14]. وقال مقاتل -رحمه الله: {والفجر} عنى به: غداة جمع يوم النحر، {وليال عشر} وهي عشر ليال قبل الأضحى، وإنما سماها -عز وجل -: ليال عشر، لأنها تسعة أيام وعشر ليال، {والشفع والوتر} أما الشفع: فآدم وحواء -عليهما السلام -، والوتر: فهو لله -عز وجل -، {والليل إذا يسر} إذا أقبل، وهي ليلة الأضحى، فأقسم -عز وجل -بيوم النحر والعشر وبآم وحواء، وأقسم بنفسه تبارك وتعالى وبليلة الأحى، فلما فرغ منها قال: {هل في ذلك قسم لذي حجر} يعنى: هل في ذلك القسم كفاية لذي لب، يعني ذا عقل، فيعرف عظم هذا القسم {إن ربك لبالمرصاد}. وقيل: المراد بالفجر: فجر النهار، وقيل: هو النهار، فعبر عنه بالفجر، لأنه أوله. وقال مجاهد -رحمه الله -: هو فجر يوم النحر خاصة. وقال عكرمة -رحمة الله -: أقسم الله تعالى بانفجار المياه من العيون والنبات من الأرض، والثمار من الشجر. وقيل: أقسم الله بانفجار الماء من أصابع النبي -صلى الله عليه وسلم -. وقيل: أقسم الله بانفجار الصخرة وخروج الناقة لصالح. وقيل: أقسم الله تعالى بانفجار الماء من الحجر بعصا موسى -عليه السلام -. وقيل: أقسم الله بانفجار الماء من عيون العصاة. وقيل: أقسم الله تعالى بانفجار المعرفة من القلوب كما قال الله تعالى: {أومن كان # ميتا فأحييناه} [الأنعام: 122] يعنى بالإيمان والمعرفة، وأيضا قوله تعالى: {وليال عشر}. روى جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما -، عن النبي -صلى الله عليه وسلم -أنه قال: {والفجر وليال عشر}: هي عشر الأضحى" وقال ابن الزبير وابن عباس -رضي الله عنهم -: إنها عشر ذي الحجة، وعن ابن عباس -رضي الله عنهما -، في رواية أخرى: إنه العشر الأواخر من شهر رمضان. وقال مجاهد -رحمه الله -: إنها عشر موسى -عليه السلام -. وقال محمد بن جرير الطبرى -رحمه الله -: إنها عشر أول المحرم. قوله تعالى: {والشفع والوتر}: قال قتادة والسدى -رحمهم الله -: الشفع: كل اثنين، والوتر. هو الله تعالى. وقيل: هما آدم وحواء، وهو قول مقاتل، وهو أن آدم كان وترا فشفع بزوجته حواء. وقيل: الصلاة منها شفع، ومنها وتر. قال الربيع بن أنس وأبو العالية -رحمهم الله -: هي صلاة المغرب الشفع فيها ركعتان، والوتر الثالثة. وقيل: الشفع هو يوم النحر، لأنه العاشر، والوتر هو يوم عرفة لأنه التاسع. وقيل: الشفع يومان بعد النحر، والوتر اليوم الثالث. قوله تعالى: {والليل إذا يسر} يعنى إذا ذهب. وقيل: إذا أظلم. وقيل: إنه ليلة المزدلفة خاصة. وقيل: يعنى إذا سرى فيه أهله، لأن السرى: هو سرى الليل.

Bölüm V02/P036–V02/P038

وقوله تعالى: {هل في ذلك قسم لذى حجر} يعنى لذى عقل، وهو قول ابن عباس -رضي الله عنهما -. وقال الحسن وأبو رجاء -رحمهما الله -: لذى علم، وقال محمد بن كعب -رحمة الله -لذى دين، معناه: إن في ذلك قسم لذى حجر، و"هل" هاهنا في موضع "إن". ومعنى قوله -عز وجل -: {والفجر وليال عشر} وحق رب الفجر، وحق رب ليال عشر إلى آخر القسم، وكذلك فيما شاكل ذلك كقوله تعالى. {والشمس وضحاها} [الشمس: 1]، {والسماء والطارق} [الطارق: 1]، {والسماء ذات البروج} [البروج: 1] وغيرها. فصل فيما ورد في عشر ذي الحجة من كرامات الأنبياء وما نقل في ذلك من الأخبار والأنباء وفضائل الأعمال أخبرنا الشيخ أبو البركات، قال: أنبأنا الشيخ الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب، قال: أنبأنا محمد بن أحمد بن زرقونة، قال: أنبأنا محمد بن عبد الله الشافعي -رحمه الله، قال: أنبأنا محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بحلب، قال: أنبأنا عمرو بن عثمان، قال: أنبأنا الوليد، عن ابن المبارك، عن خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس، -رضي الله عنهما -أنه قال في عشر ذي الحجة: قبل الله توبة آدم، وتاب عليه بعرفة، لأنه اعترف بذنبه. وفيه وجد إبراهيم الخليل -عليه السلام -الخلة فبذل ماله للضيفان، ونفسه للنيران، وولده للقربان، وقلبه للرحمن، ولم يصح لأحد التوكل إلا لإبراهيم خليل الرحمن. وفيه بنى إبراهيم -عليه السلام -الكعبة الشريفة قال الله تعالى: {وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل} [البقرة: 127]. وفيه أكرم الله موسى -عليه السلام -بالمناجاة. وفيه نزلت على داود المغفرة وفيه كانت ليلة المباهاة. وقيل: فيه افتتاح نزول القرآن بكرة يوم الأضحى والنبي -صلى الله عليه وسلم -متوجه إلى المصلى. وفيه كانت بيعة الرضوان، فأنزل الله تعالى: {إذ يبايعونك تحت الشجرة} [الفتح: 18] وهي شجرة سمرة كان ذلك يوم الحديبية، وأصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم -ألف وأربعمائة رجل، وقيل: ألف وخمسمائة رجل، وأول من أطلق يده للمبايعة أبو سنان الأسدى، عليه وعلى جميع الصحابة -رحمة الله تعالى -وبركاته وتحياته والتابعين لهم بإحسان. وفيه يوم التروية، ويوم عرفة، ويوم النحر وهو يوم الحج الأكبر، وأخبرنا الشيخ أبو البركات، عن أحمد بن علي الحافظ، بإسناده عن أبى سعيد الخدرى -رضي الله عنه -، عن النبي -صلى الله عليه وسلم -أنه قال: "سيد الشهود شهر رمضان، وأعظمها حرمة ذو الحجة". وأخبرنا الشيخ أبو البركات، عن الفضل بن محمد القصار الأصفهاني قال: أنبأنا أبو # سعيد الحسن بن علي بن سهلان، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الوراق قال: أخبرنا أبو بكر البزار، قال: أخبرنا أبو كامل الفضل بن الحسن الجحدرى، قال: أنبأنا أبو عاصم بن هلال، عن أيوب، عن ابن الزبير، عن جابر -رضي الله عنه -عن النبي -صلى الله عليه وسلم -أنه قال: "أفضل أيام الدنيا أيام عشر ذي الحجة، قيل: ولا مثلها في سبيل الله؟ قال: ولا مثلها في سبيل الله، إلا رجل عفر وجهه في التراب". وأخبرنا الشيخ أبو البركات عن القاضي أبى المضفر هناد بن إبراهيم البخارى النسفى بإسناده عن عطاء بن أبى رباح، قال: سمعت عائشة -رضي الله عنها -قالت: "كان على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم -رجل يحب السماع يعنى الغناء، وكان إذا أهل هلال ذي الحجة أصبح صائما، فاتصل الحديث برسول الله -صلى الله عليه وسلم -فأحضروا الرجل وقال له: "ما حملك على صيام هذه الأيام، فقال: يا رسول الله إنها أيام مشاعر وأيام الحج، فأحببت أن يشركنى الله تعالى في دعائهم فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم -: لك بعدد كل يوم تصومه عتق مئة رقبة ومئة بدنة تهديها، ومئة فرس تحمل عليها في سبيل الله، فإذا كان يوم التروية، فلك عتق ألف رقبة وألف بدنة تهديها في سبيل الله وألف فرس تحميل عليها في سبيل الله، فإذا كان يوم عرفة فلك عتق ألفى رقبة وألفى بدنة تهديها وألفى فرس تحمل عليها في سبيل الله، وصيام سنة قبلها وسنة بعدها".

Bölüm V02/P038–V02/P040

وأخبرنا الشيخ أبو البركات بإسناده عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس -رضي الله عنهما -قال: "ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله -عز وجل -منه في هذه الأيام، يعنى أيام العشر، قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء". وأخبرنا الشيخ أبو البركات، عن أبى بكر بن أحمد بن علي بن ثابت الحافظ بإسناده عن هيبرة بن خالد الخزاعى، عن حفصة -رضي الله عنها -أنها قالت: "أربع لم يكن النبي -صلى الله عليه وسلم -يتركهن: صوم عشر ذي الحجة، وعاشوراء، وثلاثة أيام من كل شهر، وركعتين قبل الغداة". وأخبرنا الشيخ أبو البركات، عن حمزة بن عيسى بن الحسن الوراق بإسناده عن # سعيد بن المسيب، عن أبى هريرة -رضي الله عنه -عن النبي -صلى الله عليه وسلم -أنه قال: "ما من أيام أحب إلى الله تعالى أن يتعبد له فيهن من أيام عشر ذي الحجة، وإن صيام يوم يعدل صيام سنة، وقيام ليلة كقيام سنة". وأخبرنا الشيخ أبو البركات عن الحسن بن أحمد المقرئ بإسناده، عن محمد بن المنكدر، عن جابر -رضي الله عنه -، عن النبي -صلى الله عليه وسلم -أنه قال: "من صام أيام العشر كتب الله له بكل يوم صوم سنة". وعن سعيد بن جبير -رحمه الله -أنه كان يقول: لا تطفئوا سرجكم ليال العشر، ويأمر بإيقاظ الخدم، وتعجبه فيه العبادة. (فصل) وأما الصلاة الواردة في أيام العشر : فما أخبرنا به الشيخ أبو البركات، عن الشريف أبى عبد الله محمد بن علي بن محمد بن يحيى بن المهدي بإسناده، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة -رضي الله عنهما -، عن النبي -صلى الله عليه وسلم -أنه قال: "من أحيا ليلة من ليالي عشر ذي الحجة، فكأنما عبد الله عبادة من حج واعتمر طول سنته، ومن صام سنته، ومن صام فيها يوما فكأنما عبد الله تعالى سائر سنته". وأخبرنا الشيخ أبو البركات عن محمد بن محمد بن عبد العزيز الشاهد بإسناده عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين زين العابدين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي -رضي الله عنه -، عن النبي -صلى الله عليه وسلم -أنه قال: "إذا دخل عشر ذي الحجة، فجدوا في الطاعة، فإنها أيام فضلها الله تعالى وجعل حرمة ليلها كحرمة نهارها، فمن صلى في ليلة من ليالي العشر في الثلث الأخير أربع ركعات يقرأ في كل ركعة بالحمد مرة، والمعوذتين، ويكرر سورة الإخلاص ثلاثا، ويقرأ آية الكرسي، ويكرر ذلك في كل ركعة، فإذا فرغ من صلاته رفع يديه وقال: سبحان ذي العزة والجبروت، سبحان ذي القدرة والملكوت، سبحان الله الحي الذي لا يموت، لا إله إلا هو يحيى ويميت، وهو حي لا يموت، سبحان الله رب العباد والبلاد، والحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا على كل حال، الله أكبر كبيرا، ربنا جل # جلاله وقدرته بكل مكان -قال الشيخ: يعني علمه بكل مكان -ثم يدعو بما شاء، فإن له من الأجر بإزاء من حج إلى بيت الله الحرام وزار قبر النبي -صلى الله عليه وسلم -وجاهد في سبيل الله، ولم يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه، وإن صلاها في كل ليلة من ليالي العشر، أحله الله تعالى الفردوس الأعلى، ومحا عنه كل سيئة، وقيل له: استأنف العمل، فإذا كان يوم عرفة، وصام نهارها، وصلى ليلها، ودعا بهذا الدعاء، وأكثر التضرع بين يدي الله تعالى يقول الله: يا ملائكتي اشهدوا أني قد غفرت له وأشركته بالحجاج إلى بيتي، قال: فتستبشر الملائكة بما يعطى الله تعالى ذلك العبد بصلاته ودعائه. (فصل) والعشر لخمسة أنبياء -عليهم السلام - :

Bölüm V02/P040–V02/P041

الأول: عشر آدم -عليه السلام -، وهو أنه لما خلق الله حواء من ضلعه الأيسر القصير وهو نائم، فاستيقظ من سنته، فرأى حواء جالسة عنده، فقال لها: لمن أنت؟ قالت: لك، فأراد أن يمسها، فقيل له. لا تمسها حتى تعطى مهرها، قال: إلهي وما مهرها؟ قال الله تعالى: هو أن تصلى على نبي آخر الزمان عشرا فلذلك مهرها. والثاني: عشر إبراهيم خليل الرحمن -عليه السلام -، قال الله تعالى: {وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن} [البقرة: 124] وهي عشر خصال: خمس منها في الرأس: الفرق، وقص الشارب، والسواك، والمضمضة، والاستنشاق، وخمس منها في البدن: وهي تقليم الأظفار، ونتف الإبطين، والختان، وحلق العانة، وتخليل الأصابع. فلما أتم إبراهيم -عليه السلام -هذه الخصال العشرة أكرمه الله تعالى بالخلة، قوله تعالى: {واتخذ الله إبراهيم خليلا} [النساء: 125]. والثالث: عشر شعيب النبي -عليه السلام -، قوله -عز وجل -: {فإن أتممت عشرا فمن عندك} [القصص: 27] وهو أنه أجره موسى -عليه السلام -نفسه عشرين سنين، فكان أجرته مهر ابنة شعيب النبي -عليه السلام -. وقيل: إن شعيبا -عليه السلام -بكى عشرين سنة حتى ذهب بصره، فرد الله بصره عليه فأوحى الله إليه: يا شعيب إن كنت تخاف النيران فقد أمنتك، وإن كنت تريد الجنان فقد وهبت لك، وإن كنت تطلب الرضوان فقد أعطيتك، فقال: يا جبريل ليس بكائي حبا للجانان، ولا خوفا من النيران، ولكن شوقا إلى لقاء الرحمن، فقال الله -عز وجل -: فصل من أكرم هذه الأيام العشرة أكرمه الله تعالى بعشر كرامات الآن حق لك، فابك ثم ابك ثم عوض لبكائه وهو أن جعل الله نبيه موسى -عليه السلام -خادما له عشر سنين، جزاء لما كان من بكائه على محبته، سوى ما قد ادخر له عنده من الكرامات والمنازل العاليات والقرب منه تبارك وتعالى، والنظر إلى وجهه الكريم، وغير ذلك مما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. والرابع: عشر موسى -عليه السلام -، قوله -عز وجل -: {وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر} [الأعراف: 142]. وذلك أن الله -عز وجل -وعد موسى -عليه السلام -المناجاة، وأعطاه التوراة، فصام موسى -عليه السلام -ثلاثين يوما، وكان ذلك شهر ذي الحجة، وقيل: إنه شهر ذي القعدة، فلما قصد المناجاة وضع قطعة زيتون في فيه لما شاهد من تغير رائحة فمه، فقال -عز وجل -: يا موسى أما علمت أن خلوف فم الصائم عندي أطيب من ريح المسك؟ ثم أمره أن يصوم عشرا من المحرم آخرها يوم عاشوراء. وعلى قول من قال: الشهر كان ذا القعدة، فيكون عشر ذي الحجة، ثم قربه وأكرمه بالمناجاة والقربة، قوله -عز وجل -: {ولما جاء موسى لميقاتنا} [الأعراف: 143]. والخامس: عشر نبينا المصطفى -صلى الله عليه وسلم -قوله تعالى: {والفجر وليال عشر} [الفجر: 1 - 2] يعنى عشر ذي الحجة، وقد ذكرناه. (فصل) وقيل: من أكرم هذه الأيام العشرة أكرمه الله تعالى بعشر كرامات: البركة في عمره، والزيادة في ماله، والحفظ لعياله، والتكفير لسيئاته، والتضعيف لحسناته، والتسهيل لسكراته، والضياء لظلماته، والتثقيل لميزانه، والنجاة من دركاته، والصعود على درجاته. ومن تصدق في هذه الأيام العشر بصدقة على مسكين، فكأنما تصدق على أنبيائه ورسله، ومن عاد فيها مريضا فكأنما عاد أولياء الله وبدلائه، ومن شيع جنازة فكأنما شيع جنائز شهدائه، ومن كسا مؤمنا كساه الله تعالى من حلله، ومن لطف فيها بيتيم لطف الله تعالى به في القيامة تحت ظل عرشه، ومن حضر مجلسا من مجالس العلم، فكأنما حضر مجالس أنبياء الله ورسوله.

Bölüm V02/P041–V02/P044

وقال وهب بن منبه -رحمه الله -: إن آدم -عليه السلام -لما أهبط إلى الأرض بكى على ذنبه ستة أيام، ثم أوحى الله إليه في اليم السابع وهو محزون كظيم منكس رأسه، يا # آدم ما هذا الجهد الذي بك؟ فقال: إلهي عظمت مصيبتي، وأحاطت بي خطيئتي، وصرت في دار الهوان بعد الكرامة، وفي دار الشقاوة بعد السعادة، وفي دار الموت والفناء بعد الخلد والبقاء، فكيف لا أبكي على خطيئتي؟ فأوحى الله تعالى إليه: يا آدم أما اصطنعتك لنفسي، ثم اصطفيتك على خلقي، وخصصتك بكرامتي، وألقيت عليك محبتي؟ أما خلقتك بيدي وأسجدت لك ملائكتي؟ ألم تكن في بحبوحة كرامتي ومنتهى رحمتي، فعصيت أمري، ونسيت عهدي، فكيف نسيت نعمتي؟ فوعزتي وجلالي لو ملأت الأرض رجالا كلهم مثلك يعبدوني ويسبحوني الليل والنهار ولا يفترون ثم عصوني لأنزلتهم منازل العاصين. قال: فبكى عند ذلك ثلاث مئة عام على جبل الهند تجري دموعه في أودية جبالها فنبتت من تلك الدموع أشجار طيبة، فقال له جبريل -عليه السلام -: اذهب إلى بيت الله الحرام، واصبر حتى تدخل أيام العشر، ثم تب إلى الله لعله يرحم ضعفك، فمضى فكان يخطو خطوة، فكان موضع قدميه عمرانا، وما بينهما مفاوز. وقيل: كان بين قدميه ثلاثة فراسخ، حتى أتى البيت، فطاف بالبيت أسبوعا، وبكى حتى خاض في دموعه إلى ركبتيه، وجرت على الأرض، فقال: لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوءا، وظلمت نفسي فاغفر لي وأنت خير الغافرين، وارحمني إنك أرحم الراحمين، فأوحى الله إليه: يا آدم قد رحمت ضعفك، وغفرت ذنبك، وقبلت توبتك، فذلك قوله -عز وجل -: {فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه} [البقرة: 37] فوجد آدم من بركات أيام العشر - التوبة. وكذلك المؤمن الذي عصى ربه واتبع هواه في معصية مولاه إذا تاب وأناب، وانقاد لطاعة مولاه في هذه الأيام يتفضل عليه بالرحمة والغفران، وإبدال السيئات بالحسنات برحمة منه. (فصل) وقد أقسم الله تعالى ب {الفجر وليال عشر والشفع والوتر والليل إذا يسر ...} إلى قوله: {إن ربك لبالمرصاد} وهي ثمان قناطر على جسر جهنم، فيسئل العبد في أول موقف منها عن الإيمان بالله، فإن كان مؤمنا نجا، وإلا تردى في النار، ثم جاز إلى الثاني فيسئل عن الوضوء والصلاة، فإن قصر فيهما تردى إلى النار، وإن أكمل ركوعها وسجودها نجا، ثم جاز إلى الثالث فيسئل عن الزكاة، فإن كان قد أداها نجا، ثم # جاز إلى الرابع، فيسئل عن الصيام، فإن كمل صيامه نجا، ثم جاز إلى الخامس فيسئل عن الحج والعمرة، فإذا كان أداهما نجا، ثم جاز إلى السادس فيسئل عن الأمانة، فإن لم يخن فيها نجا ثم جاز إلى السابع فيسئل عن الغيبة والنميمة والبهتان، فإن لم يكن اغتاب نجا، ثم جاز إلى الثامن فيسئل عن أكل الحرام، فإن لم يكن أكل نجا وإلا تردى في النار. [مجلس] في ذكر يوم التروية قال الله -سبحانه وتعالى -: {وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا} [الحج: 27] وهذه الآية في سورة الحج، وهي من أعاجيب سور القرآن العظيم، لأن فيها مكيا ومدنيا وحضريا وسفريا وليليا ونهاريا، وفيها ناسخ ومنسوخ. فأما المكي فمن رأس ثلاثين آية منها إلى آخرها، وأما الآيات المدنية فمن رأس خمسة عشر إلى رأس الثلاثين، وأما الليالي منها فمن أولها إلى رأس خمس آيات، وأما النهاري منها فمن رأس خمس إلى رأس تسع، وأما الحضري منها فإلى رأس العشرين، ونسب ذلك إلى المدينة لقربها منها. وأما الناسخ، فقوله تعالى: {أذن للذين يقاتلون} [الحج: 39]. وأما المنسوخ فثلاث آيات: {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي} [الحج: 52] نسخت بقوله تعالى: {سنقرئك فلا تنسى} [الأعلى: 6]. والثانية: قوله تعالى: {فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون} [البقرة: 113] فنسخت بآية السيف. والثالثة: {وجاهدوا في الله حق جهاده} [الحج: 78] فنسخت بقوله تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم} [التغابن: 16].

Bölüm V02/P044–V02/P046

قوله تعالى: {وأذن فى الناس بالحج} [الحج: 27] أي ناد يا إبراهيم ذريتك وغيرهم من بني آدم من المؤمنين بالحج {يأتوك رجالا} [الحج: 27] أي يجيئون إليك رجالا على أرجلهم {وعلى كل ضامر} [الحج: 27] يعني ركبانا على الإبل {يأتين من كل فج عميق} [الحج: 27] يعني من كل أرض بعيدة وطريق بعيد. قال الله تعالى ذلك لإبراهيم -عليه السلام -حين فرغ من بناء البيت الحرام، وقال: إلهي من يقصد هذا البيت؟ فأمره أن يؤذن في الناس بالحج، فصعد أبا قبيس وهو الجبل الذي الصفا في أصله، فنادى بأعلى صوته: يا أيها الناس أجيبوا ربكم إن الله يأمركم أن تحجوا بيته، فسمع نداء إبراهيم كل مؤمن ومؤمنة على وجه الأرض. وقيل من في أصلاب الرجال وأرحام النساء، فالتلبية اليوم جواب نداء إبراهيم -عليه السلام -عن أمر ربه، فأجابوا كلهم: لبيك لبيك فمن أجاب ذلك اليوم لا يخرج من الدنيا حتى يزور هذا البيت. (فصل: في فضل من أحرم بالحج ولبى وقصد البيت وإليه دنا) روى مجاهد عن ابن عباس -رضي الله عنهما -قال: "كنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم -إذ أقبلت طائفة من اليمن قالوا: فداك الأمهات والأباء، أخبرنا بفضائل الحج، قال: نعم، أي رجل خرج من منزله حاجا أو معتمرا، فكلما رفع قدما ووضع قدما تناثرت الذنوب من قدميه كما يتناثر الورق من الشجر، فإذا ورد المدينة وصافحني بالسلام صافحته الملائكة بالسلام، فإذا ورد ذا الحليفة واغتسل طهره الله من الذنوب، وإذا لبس ثوبين جديدين جدد الله له الحسنات، وإذا قال: لبيك اللهم لبيك أجابه الله تعالى بلبيك وسعديك أسمع كلامك وأنظر إليك، وإذا دخل مكة فطاف وسعى بين الصفا والمروة أوصل الله له الخيرات، وإذا وقف بعرفات وضجت له الأصوات بالحاجات، باهى الله تعالى بهم ملائكة سبع سموات فيقول: ملائكتي وسكان سمواتي، أما ترون إلى عبادي أتوني من كل فج عميق شعثا غبرا، قد أتفقوا الأموال وأتعبوا الأبدان، فوعزتي وجلالي وكرمي لأهبن مسيئهم لمحسنهم، ولأخرجنهم من الذنوب كيوم ولدتهم أمهاتهم؟ فإذا رموا الجمار وحلقوا الرؤوس وزاروا البيت، نادى مناد من بطنان العرش: ارجعوا مغفورا لكم واستأنفوا واستقبلوا العمل". وروى أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم -أتاه أعرابي وقال له: يا رسول الله خرجت أريد الحج ففاتنى، وأنا رجل متزر -يعني محرما -فمرني بما أصنع فأبلغ به الحج أو مثل أجر الحج، قال: فالتفت إليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم -فقال له: انظر إلى أبى قبيس، فنظر إلى أبى قبيس، قال له: فلو أن لك أبا قبيس ذهبا أحمر وجعلته في سبيل الله ما بلغت ما بلغ الحاج، ثم قال -عليه السلام -: إن الحاج إذا أخذ في جهازه لم يرفع شيئا ولا يضعه إلا كتب الله له عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات، فإذا ركب بعيره لم يرفع البعير خفا ولا يضعه إلا كتب الله له مثل ذلك، فإذا طاف بالبيت خرج من ذنوبه، فإذا سعى بين الصفا والمروة خرج من ذنوبه، فإذا وقف بعرفات خرج من ذنوبه، ثم قال: إذا وقف بالمشعر الحرام خرج من ذنوبه، فإذا رمى الجمار خرج من # ذنوبه، ثم قال له: أنى لك أن تبلغ ما بلغ الحاج". وعن علي بن أبى طالب كرم الله وجهه أنه قال: "كنت طائفا مع النبي -صلى الله عليه وسلم -بالبيت الحرام، فقلت له: يا رسول الله فداك أبي وأمي، ما هذا البيت؟ فقال: يا علي، أسس الله تعالى هذا البيت في دار الدنيا كفارة لذنوب أمتي، فقلت: فداك أبي وأمي يا رسول الله، ما هذا الحجر الأسود؟ قال -صلى الله عليه وسلم -: تلك جوهرة كانت في الجنة، فأهبط الله بها إلى دار الدنيا، لها شعاع كشعاع الشمس، فاشتد سوادها وتغير لونها منذ مستها أيدي المشركين".

Bölüm V02/P046–V02/P048

وعن ابن مليكة عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما -أنه قال. سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم -يقول: ينزل الله على هذا البيت الحرام في كل ليلة ويوم مائة وعشرون رحمة، ستون منها للطافين بالبيت الحرام، وأربعون منها للعاكفين حول البيت الحرام، وعشرون منها للناظرين إلى البيت الحرام. وعن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن عمر بن سلمة -رضي الله عنه -عن النبي -صلى الله عليه وسلم -أنه قال: "يقول الله تعالى: إن عبدا صححت له في جسمه وفسحت له في عمره وتمضى عليه ثلاثة أعوام لا يغدو إلى هذا البيت إنه لمحروم إنه لمحروم}. وعن أبى سعيد الخدرى -رضي الله عنه -قال: "حججنا مع عمر بن الخطاب -رضي الله عنه -في أول خلافته، فدخل المسجد حتى وقف عند الحجر، فقال: إنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم -يقبلك ما قبلتك، فقال له علي -رضي الله عنه -: لا تقل هذا يا أمير المؤمنين فإنه يضر وينفع بإذن الله، ولو أنك قرأت القرآن وعلمت ما فيه لما أنكرت علي، فقال له عمر -رضي الله عنه -، يا أب الحسن وما تأويله في كتاب الله -عز وجل -؟ فقال: قوله تعالى: {وإذا أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم} [الأعراف: 172] فلما أقروا بالعبودية كتب إقرارهم في رق، ثم دعا الحجر فألقمه ذلك الرق، فهو أمين الله تعالى على هذا المكان ليشهد لمن وافاه يوم القيامة، فقال عمر -رضي الله عنه -: يا أبا الحسن لقد جعل الله بين ظهرانيك من العلم غير قليل. وعن أبى صالح عن أبى هريرة -رضي الله عنه -عن النبي -صلى الله عليه وسلم -أنه قال "الحجاج # والعمار وفد الله -عز وجل -إن دعوه أجابهم، وإن استغفروه غفر لهم". وعن مجاهد -رحمه الله -أن النبي -صلى الله عليه وسلم -قال: "اللهم اغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج". وروى عن الحسن -رحمه الله -أنه قال في الخبر: "إن الملائكة يتلقون الحاج فيسلمون على صاحب الجمال وصافحون أصحاب البغال والحمير ويعانقون الرجالة". وروى عن الضحاك -رحمه الله -عن النبي -صلى الله عليه وسلم -مرسلا أنه قال: "أيما مسلم خرج من بيته قاصدا في سبيل الله فوقصته الدابة قبل القتال أو لدغته هامة، أو مات بأي حتف مات فهو شهيد، وأيما مسلم خرج من بيته إلى بيت الله الحرام، ثم نزل به الموت قبل بلوغه إلا أوجب الله له الجنة". وعن سفيان بن عيينة -رحمه الله -عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة -رضي الله عنه -، عن النبي -صلى الله عليه وسلم -أنه قال: "من حج هذا البيت ثم عاد فلم يرفث ولم يفسق ولم يجهل عاد كما ولدته أمه". وروى عن سعيد بن المسيب -رحمه الله -عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "ليدخل ثلاثة نفر بالحجة الواحدة الجنة: الموصى بها، والمنفذ لها، والحاج عنه، والعمرة والجهاد كذلك". وعن علي بن عبد العزيز -رحمه الله -قال: كنت عديلا لأبى عبيد القاسم بن سلام سنة من السنين، فلما صرت إلى الموقف فصرت إلى ركن جبل الحل، فتطهرت ونسبت نفقتي عنده، فلما صرت إلى المأزمين قال لي أبو عبيد: لو اشتريت لنا زبدا وتمرا، فخرجت لأبتاعه فتذكرت النفقة، ورجعت عودا على بدء إلى أن وافيت الموضع، فإذا النفقة بحالها، فأخذتها ورجعت وكنت قد صادفت الوادي مملوءا قردة وخنازير وغير ذلك فجزعت منهم، ثم إني رجعت فإذا هم على حالهم حتى دخلت على أبى عبيد قبيل الصبح، فسألني عن أمري فأخبرته وذكرت القردة والخنازير، فقال: تلك ذنوب بني آدم تركوها وانصرفوا. (فصل) واختلفوا في تسمية يوم التروية : والتروية: اسم اليوم الثامن من شهر ذي الحجة وهو اليوم الذي يخرج الناس فيه من مكة إلى منى، فسمى يوم التروية لأن الناس يروون من ماء زمزم.

Bölüm V02/P048–V02/P049

والتروية: تفعلة من قولهم ارتوى يرتوى: إذا استقى الماء وسقى وشرب واغتسل، والناس يسقون من ماء زمزم في ذلك اليوم مستكثرين. وقيل: سميت التروية لأن إبراهيم -عليه السلام -رأى في المنام في ليلتها أنه يذبح ولده، فلما أصبح تروى وتفكر أنه من العدو الشيطان، أم من الحبيب الرحمن؟ فبقى ذلك اليوم متفكرا، ذا روية فيما رآه، فلما كان يوم عرفة قيل له. افعل ما تؤمر به، فعرف أنه من الحبيب، فلهذا سمى يوم عرفة. قوله -عز وجل -: {وأذن فى الناس بالحج} [الحج: 27] أمر خليله بدعوة عباده إلى بيته. فالدعوات أربعة: دعوة الله لعبادة، قال الله -عز وجل -: {والله يدعو إلى دار السلام} [يونس: 25] دعاهم من دار التكليف إلى دار التشريف، من دار الغيبة إلى دار المشاهدة، ومن دار الروال إلى دار النوال، ومن دار البلوى إلى دار المولى، دعاهم من دار أولها بكاء ووسطها عناء وآخرها فناء إلى دار أولها عطاء ووسطها رضاء وآخرها لقاء. والثانية: دعوة النبي -صلى الله عليه وسلم -دعا أمته إلى دين الإسلام، قوله -عز وجل -: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة} [النحل: 125] الدعوة إليه -صلى الله عليه وسلم -والهداية ليست إليه كما قال -عليه الصلاة والسلام -: "بعثت هاديا وليس إلى من الهداية شيء، وبعث إبليس غاويا، وليس إليه من الضلالة شيء". قاله الله -عز وجل -: {إنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء} [القصص: 56]. سأل النبي -صلى الله عليه وسلم -هداية عمه أبى طالب، فأبى أن يهديه، وهدى وحشيا قاتل حمزة -رضي الله عنهما -، كأنه -عز وجل -يقول لنبيه -عليه السلام -: يا محمد عليك الدعوة كما قال -عز وجل -: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك} [المائدة: 67]، وقال تعالى: {إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا} [الأحزاب: 45 - 46]، # ولك الشفاعة، وأما الإجابة والهداية فإلى، قال الله -عز وجل -: {يهدى الله لنوره من يشاء} [النور: 35]، قوله تعالى: {ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها} [السجدة: 13]. والثالثة: المؤذن يدعو إلى الصلاة لله وأداء أمر الله تعالى، قال الله تعالى: {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله} [فصلت: 33]. وعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما -عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم -أنه قال: "إن المؤذنين والملبين يوم القيامة يخرجون من قبورهم يؤذن ويلبى الملبى، ويستغفر للمؤذن مدى صوته، ويشهد له كل رطب ويابس من شجر ومدر سمع صوته، ويكتب للمؤذن بكل إنسان صلى في ذلك المسجد مثل حسناته، ويعطيه الله تعالى ما بين الأذان والإقامة كل شيء سأله، إما أن يعجله في الدنيا أو يصرف عنه سوءا، أو يدخر له في الآخرة". وروى أن النبي -صلى الله عليه وسلم -جاءه رجل فقال: "يا رسول الله أخبرني بعمل واحد أدخل به الجنة، فقال: تكون مؤذن قومك، يجمعون بك صلاتهم، قال: يا رسول الله، فإن لم أطق؟ قال: تكون إمام قومك يقيمون بك صلاتهم، قال: فإن لم أطق؟ فعليك بالصف الأول". وعن عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها -قالت: "نزلت هذه الآية في المؤذنين {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا} [فصلت: 33] يعنى دعا الخلق إلى الصلاة، وصلى بين الأذان والإقامة". وعن أبى أمامة الباهلى -رضي الله عنه -أن النبي -صلى الله عليه وسلم -قال: "يغفر للمؤذن مدى صوته، وله مثل أجر من صلى معه من غير أن ينقص من أجورهم شيئا". وعن سعد بن أبى وقاص -رضي الله عنه عن خولة بنت حكيم -رضي الله عنها -قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -. "المريض ضيف الله ما دام في مرضه، يرفه له كل يوم عمل سبعين شهيدا، فإن عافاه الله من مرضه فيخرج من ذنوبه كيوم وضعته أمه، وإن قضى عليه بالموت أدخله الجنة بغير حساب".

Bölüm V02/P049–V02/P052

وقال بعضهم: المؤذن حاجب الله تعالى يعطى بكل أذان ثواب ألف نبي، والإمام وزير الله يعطى بكل صلاة ثواب ألف صديق، والعالم وكيل الله تعالى يعطى بكل # حديث نورا يوم القيامة، ويكتب له عبادة ألف سنة، والمتعلمون من الرجال والنساء هم خدم الله فما جزاؤهم إلا الجنة". وقال النبي -صلى الله عليه وسلم -: "أطول الناس أعناقا يوم القيامة المؤذنون". وقال النبي -صلى الله عليه وسلم -: "من أذن سبع سنين أعتقه الله من النار بعد أن يحسن نيته". وقال النبي -صلى الله عليه وسلم -: "يغفر الله تعالى للمؤذن مدى صوته، ويصدقه كل ما سمعه من رطب ويابس". وأما الدعوة الرابعة: فدعوة إبراهيم الخليل -عليه السلام -، قوله -عز وجل -: {وأذن في الناس بالحج} [الحج: 27]، وقد ذكرناها في أول المجلس. مجلس في فضائل يوم عرفة قال الله -عز وجل -: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} [المائدة: 3]. هذه الآية نزلت بعرفات دون سائر آيات هذه السورة، لأنها نزلت بالمدينة وهي سورة المائدة. وقوله تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم} يعني شرائع دينكم من الحلال والحرام {وأتممت عليكم نعمتي} أي متى عليكم: أي لا يجتمع معكم بعرفات كافر ولا مشرك {ورضيت لكم الإسلام دينا} يعنى اخترت لكم دين الإسلام. نزلت هذه الآية يوم عرفة بعرفات في حجة الوداع، ثم مكث رسول الله -صلى الله عليه وسلم -بعد نزولها إحدى وثمانين يوما، ثم قبضه الله تعالى إلى رحمته ورضوانه، مروى ذلك عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما -، عنه وغيره من المفسرين. وقال محمد بن كعب القرظى -رحمه الله -: نزلت هذه الآية يوم فتح مكة. وقال جعفر الصادق -رحمه الله - {اليوم} إشارة إلى بعث النبي -صلى الله عليه وسلم -، ويوم رسالته. وقيل: اليوم إشارة إلى يوم الأزل، والإتمام: إشارة إلى الوقت، والرضا: إشارة إلى الأبد. وقيل: كما الدين في شيئين: في معرفة الله تعالى، وإتباع سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم -. وقيل: كما الدين في الأمن والفراغ، لأنك إذا كنت آمنا بما تكفل الله تعالى لك صرت فارغا لعبادته. وقيل: إن كمال الدين في التبرى من الحول والقوة، والرجوع من الكل إلى من له الكل. وقيل: إن كمال الدين حيث رد الحج إلى يوم عرفة، لأنهم كانوا يحجون كل سنة، في كل شهر، فلما رد الله وقت الحج إلى الميقات وجعله فريضة، أنزل {اليوم أكملت لكم دينكم}. والدين على وجوه عدة في القرآن: - منها بمعنى الدنيا، وهو قوله -عز وجل -: {ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك} [يوسف: 76] يعني في دنياه وعادته وسيرته. - ومنها الحساب، قوله -عز وجل -: {ذلك الدين القيم} [التوبة: 36، ويوسف: 4، والروم: 30] يعني الحساب المستقيم. - ومنها الجزاء، قوله -عز وجل -: {يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق} [النور: 25] أي الجزاء الأعدل. - ومنها بمعنى الحكم، قوله -عز وجل -: {ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله} [النور: 2] يعني في حكم الله. - ومنها بمعنى العيد، قوله تعالى: {وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا} [الأنعام: 7] يعنى عيدهم. - ومنها الصلاة والزكاة، وقوله تعالى: {وذلك دين القيمة} [البينة: 5]. - ومنها القيامة: قوله تعالى: {مالك يوم الدين} [الفاتحة: 4]. - ومنها الشريعة: قوله -عز وجل -: {اليوم أكملت لكم دينكم} [المائدة: 3] يعني شرائع دينكم. (فصل) قوله: {اليوم أكملت لكم دينكم} [المائدة: 3] وذلك أن الله تعالى أنزل الكتب جملة واحدة لكم وأنزل الفرقان متفرقا. فقيل: أيهما أحسن نزولا؟ قيل: القرآن أحسن لأن الله تعالى لما أنزل التوراة جملة واحدة فقبلها بنو إسرائيل، فعملوا بها قليلا، فثقلت عليهم تلك الأوامر والنواهي التي في التوراة ف {قالوا سمعنا وعصينا} البقرة: 93].

Bölüm V02/P052–V02/P054

وأما القرآن فأنزله الله شيئا بعد شيء على التدريج متفرقا، فأول ما أمر الله المؤمنين بقوله: لا إله إلا الله محمد رسول الله، وضمن لهم إذا قالوها الجنة، فسمعوا وأطاعوا، ثم أمرهم بإقامة صلاتين ركعتين قبل طلوع الشمس وركعتين بعد غروبها، ثم أمرهم بالصلوات الخمس، ثم أمرهم بالجمعة مع الجماعة بعد الهجرة، ثم أمرهم بالزكاة، ثم أمرهم بصوم عاشوراء، ثم أمرهم بصوم ثلاثة أيام من كل شهر، ثم أمرهم بصوم شهر # رمضان، ثم أمرهم بالجهاد، ثم أمرهم بالحج، ثم لما تمت الأوامر والنواهي أنزل الله على رسوله في حجة الوداع: {اليوم أكملت لكم دينكم} وكان ذلك يوم الجمعة، ويوم عرفة، كذلك نقل عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه -. قال طارق بن شهاب -رحمه الله -: جاء رجل من اليهود إلى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، فقال له: آية تقرؤنها لو كانت نزلت علينا وعلمنا ذلك اليوم لاتخذناه عيدا، فقال له عمر -رضي الله عنه -: أي آية؟ فقال: {اليوم أكملت لكم دينكم}، فقال عمر -رضي الله عنه -. قد علمت في أي يوم نزلت وفي أي مكان نزلت، إنها نزلت يوم عرفة ويوم الجمعة، ونحن مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم -وقوف بعرفات، وكلاهما بحمد الله تعالى لنا عيد، ولا يزال هذا اليوم عيدا للمسلمين ما بقى واحد. وقال رجل من اليهود لابن عباس -رضي الله عنهما -: لو كان هذا اليوم فينا لاتخذناه عيدا، قال له ابن عباس -رضي الله عنهما -: وأي عيد أكمل من يوم عرفة. (فصل) واختلف العلماء في المعنى الذي لأجله قيل للموقف عرفات، وليوم الوقوف بها عرفة . فقال الضحاك: إن آدم -عليه السلام -لما أهبط إلى الأرض وقع بالهند وحواء بجدة، فجعل آدم يطلب حواء وهي تطلبه، فاجتمعا بعرفات يوم عرفة وتعرفا، فسمى هذا اليوم عرفات، والموضع عرفات. وقال السدى: إنما سمعت عرفات، لأن هاجر حملت إسماعيل -عليه السلام -فأخرجته من عند سارة، وكان إبراهيم -عليه السلام -غائبا، فلما قدم لم ير إسماعيل -عليه السلام -وحدثته سارة بالذي صنعت هاجر، فانطلق في طلب إسماعيل فوجده مع هاجر بعرفات فعرفه، فسميت عرفات. وروى عن النبي -صلى الله عليه وسلم -أنه قال: "إن إبراهيم -عليه السلام -غدا من فلسطين، فحلفته سارة أن لا ينزل عن ظهر دابته حتى يرجع إليها من الغيرة، فأتى إسماعيل ثم رجع، فحبسته سارة سنة ثم استأذنها فأذنت له، فخرج حتى بلغ مكة وجبالها، فكان ليلة يسير ويسعى حتى أذن الله -عز وجل -له في الثلث الليل الأخير عند سند جبل عرفة، فلما أصبح عرف البلاد والطريق، فجعل الله -عز وجل -عرفة حيث عرف. فقال: اللهم اجعل بيتك أحب بلادك إليك حيث تهوى إليه قلوب المسلمين من كل فج عميق". وقال عطاء -رحمه الله -: إنما سميت عرفات لأن جبريل -عليه السلام -كان يرى إبراهيم -عليه السلام -المناسك، فيقول عرفت، ثم يريه فيقول عرفت فسميت عرفات. وروى سعيد بن المسيب عن علي بن أبى طالب -رضي الله عنه -أنه قال: "بعث الله -عز وجل -جبريل إلى إبراهيم -عليهما السلام -فحج به، حتى إذا أتى عرفات قال: قد عرفت، وكان قد أتاها مرة من قبل ذلك، فسميت عرفات". وروى أبو الطفيل -رحمه الله -عن ابن عباس -رضي الله عنهما -قال: "إنما سميت عرفة لأن جبريل -عليه السلام -أتى إبراهيم -عليه السلام -فأراه بقاع مكة ومشاهدها، فكان يقول: يا إبراهيم هذا موضع كذا وهذا موضع كذا، فيقول قد عرفت قد عرفت".

Bölüm V02/P054–V02/P056

وروى أسباط عن السدى -رحمهما الله -قال: لما أذن إبراهيم -عليه السلام -في الناس بالحج أجابوه بالتلبية، وأتاه من أتاه، فأمره الله -عز وجل -أن يخرج إلى عرفات ونعتها له، فخرج، فلما بلغ الشجرة استقبله الشيطان على الجمرة الثالثة التي هي جمرة العقبة، فرماه بسبع حصيات وكبر مع كل حصاة، فطار فوقع على الجمرة الثانية فرماه وكبر، فطار فوقع على الجمرة الأولى، فرماه وكبر، فلما رأى أنه لا يطيقه ذهب، فانطلق إبراهيم حتى أتى ذا المجاز، فلما نظر إليه لم يعرفه فجاز، فلذلك سمى ذا المجاز، ثم انطلق حتى وقف بعرفات، فلما نظر إليها بالنعت عرفها، فقال: عرفت، فسميت عرفات بذلك، وسمى ذلك اليوم يوم عرفة، حتى إذا أمسى اردلف إلى جميع فسميت مزدلفة. وإنما سمى جمعا لأنه يجمع فيه بين الصلاتين بين المغرب والعشاء، وإنما سمى المشعر الحرام لأن الله أشعر الناس وأعملهم بأنه حرم كسائر بقاع الحرم كيلا يأتوا فيه بمحرم. وعن أبى صالح عن ابن عباس -رضي الله عنهما -قال: إنما سميت تروية وعرفة، لأن إبراهيم -عليه السلام -رأى ليلة التروية في منامه أنه يؤمر بذبح ابنه، فلما أصبح روى يومه أجمع: أي فكر، أمن الله هذا الحلم، أم من الشيطان؟ فسمى اليوم من فكرته تروية، ثم رأى ليلة عرفة ذلك ثانيا، فلما أصبح عرف أن ذلك من الله -سبحانه وتعالى، فسمى ذلك اليوم يوم عرفة. وقال بعضهم: سميت بذلك لأن الناس يعترفون في هذا اليوم على الموقف بذنوبهم. والأصل فيه أن آدم -عليه السلام -لما أمر بالحج فوقف بعرفات يوم عرفة، فقال: {ربنا ظلمنا أنفسنا} [الأعراف: 33]. وقيل: هي مأخوذة من العرف وهو الطيب، قال الله -عز وجل -: {عرفها لهم} [محمد: 6] أي طيبها. وقيل: هي ضد منى، لأن منى موضع يمنى فيه الدم، أي يصب، ولذلك سميت منى، ففيه تكون الفروث والدماء، فهي ليست بطيبة، وعرفات ليست فيها تلك الأقذار فهي طيبة، فلذلك سميت عرفات، ويوم الوقوف بها يوم عرفة. وقيل: لأن الناس يتعارفون بها. وقيل: أصل هذين الاسمين من الصبر، يقال: رجل عارف: إذا كان صابرا خاضعا خاشعا. ويقال في المثل: "النفس عروف وما حملتها تتحمل". وقال ذو الرمة: "عروف لما حطت عليه المقادير" أي صبور على قضاء الله، فسمى بهذا الاسم لخضوع الحاج وتذللهم وصبرهم على الدعاء وأنواع البلاء، واحتمال الشدائد والمشاق لإقامة هذه العبادة. (فصل: في شرف يوم عرفة وليلته) أخبرنا هبة الله بن المبارك، قال: أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد، أنبأنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل، أنبأنا أبو علي بن الصواف، أنبأنا عبد الله بن محمد بن ناجية، أنبأنا عمر بن حفص أبو عمرو، أنبأنا محمد بن مروان، أنبأنا هشام الدستوائى، عن أبى الزبير عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما -قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: "ما من يوم أفضل من يوم عرفة، يباهى الله تعالى فيه بأهل الأرض أهل السماء، يقول: انظروا إلى عبادي شعثا غبرا جاءوني من كل فج عميق، يرجون رحمتي ويخافون عذابي، فلم ير يوم أكثر عتقا من النار من يوم عرفة". وأخبرنا هبة الله عن أبى محمد الحسن بن محمد بن أحمد الفارسي بإسناده عن # الحسن العربي، عن ابن عباس -رضي الله عنهما -قال: خطب النبي -صلى الله عليه وسلم -يوم عرفة فقال: "أيها الناس إنه ليس البر في إيجاف الإبل ولا في إيضاع الخيل، ولكن سيرا جميلا، تواصلوا ضعيفا، ولا تؤذوا مسلما". عن نافع عن ابن عمر -رضي الله عنهما -قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم -يقول: "إن الله تعالى ينظر إلى عباده يوم عرفة، فلا يدع أحدا في قلبه مثقال ذرة من الإيمان إلا غفر له" فقلت لابن عمر: للناس جميعا أم لأهل عرفة؟ فقال: بل للناس جميعا.

Bölüm V02/P056–V02/P057

وأخبرنا هبة الله، قال: أنبأنا مكابر بن الجحش المازنى بالبصرة، بإسناده عن أبى الزبير عن جابر -رضي الله عنه -، عن النبي -صلى الله عليه وسلم -أنه قال: "إذا كان يوم عرفة ينزل الله تعالى إلى سماء الدنيا، فيباهى بالحاج الملائكة، فيقول لهم -عز وجل -: يا ملائكتي انظروا إلى عبادي جاءوني شعثا غبرا يرجون رحمتي ويخافون عذابي، فحق على المزور أن يكرم زائره، وحق على المضيف أن يكرم ضيفه، اشهدوا أني قد غفرت لهم وجعلت قراهم دخول الجنة، قال: فتقول الملائكة: يا رب إن فيهم فلانا يزهو، وفلانة تزهو، فيقول الله -عز وجل -: قد غفرت لهم، فما من يوم أكثر عتقا من النار من يوم عرفة". وأخبرنا هبة الله بإسناده عن طلحة بن عبيد الله -رضي الله عنه -، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم -قال: "ما رأى إبليس يوما هو فيه أصغر ولا أحقر ولا أدحض ولا أغيظ من يوم عرفة، وذلك لما يرى من تنزيل الرحمة والعفو عن الذنوب إلا ما رأى يوم بدر، قالوا: يا رسول الله وما رأى يوم بدر؟ قال: أما إنه رأى جبريل يدعو الملائكة". وعن عكرمة عن ابن عباس -رضي الله عنهما -أنه كان يقول: إن يوم الحج الأكبر يوم عرفة، وهو يوم المباهاة، ينزل الله تعالى إلى سماء الدنيا فيقول لملائكته: انظروا إلى عبادي في أرضي صدقوني، فليس من يوم أكثر عتيقا من النار من يوم عرفة. وعن أبى هريرة -رضي الله عنه -قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: "اليوم الموعود يوم القيامة، والشاهد يوم الجمعة، والمشهود يوم عرفة". وعن عطاء عن ابن عباس -رضي الله عنهما -عن النبي -صلى الله عليه وسلم -أنه قال: "إن الله تعالى # باهى بالناس يوم عرفة عامة، وباهى بعمر بن الخطاب خاصة". وعن ابن عمر -رضي الله عنهما -قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: "ألا إن أعظم الناس جرما من انصرف ممن عرفات ويرى أن الله -عز وجل -لم يغفر له". وعن أبى هريرة -رضي الله عنه -أنه قال: "إن الله تعالى يرحم عشية يوم عرفة لأهل الجمع جميعا إلا أهل الكبائر، فإذا كان غداة المزدلفة غفر لأهل الكبائر والتبعات". أخبرنا هبة الله بن المبارك، قال: أخبرنا أبو الفتح محمد بن أحمد الطبرى يعرف بالباهر، قال: أخبرنا علي بن أحمد بن الرفاء السامرى، أنبأنا إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي، أنبأنا أبو مصعب عن مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر -رضي الله عنهما -، قال: "وقف بنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم -عشية عرفة، فلما قام عند الدفعة استنصت الناس فأنصتوا، فقال: يا أيها الناس إن ربكم -عز وجل -قد تطول عليكم في يومكم هذا، فوهب مسيئكم لمحسنكم، وأعطى محسنكم ما سأله، وغفر ذنوبكم إلا التبعات، ادفعوا بسم الله، فلما صرنا بالمزدلفة وقف بنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم -سحرا، فلما كان عند الدفعة استوقف الناس فوقفوا واستنصتهم فأنصتوا، ثم قال: يا أيها الناس إن ربكم قد تطول عليكم في يومكم هذا، فوهب مسيئكم لمحسنكم، وأعطى محسنكم ما سأله، وغفر ذنوبكم وغفر التبعات وضمن لأهلها الثواب، ادفعوا بسم الله، فقام أعرابي وأخذ بزمام الناقة، فقال: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق ما بقى من عمل إلا وقد عملته، وإني لأحلف على اليمين الفاجرة، فهل دخلت فيمن وصفت؟ فقال: يا أعرابي إنك إن تحسن فيما تستأنف يغفر لك ما مضى خل زمام الناقة".

Bölüm V02/P057–V02/P059

وأخبرنا هبة الله عن أبى على الحسن بن الحباب المقرى، بإسناده عن عباس بن مرداس -رضي الله عنه -أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم -دعا عشية عرفة لأمته بالمغفرة والرحمة، فأجابه الله تعالى: إني قد فعلت إلا ظلم بعضهم بعضا، فأما ذنوبهم فيما بينى وبينهم فقد غفرتها، فقال: أي رب إنك قادر أن تثبت هذا المظلوم خيرا من مظلمته وتغفر لهذا الظالم، قال: فلم يجبه تلك العشية، فلما كان غداة مزدلفة أعاد الحديث، فأجابه: إني قد غفرت لهم، قال: ثم تبسم رسول الله -صلى الله عليه وسلم -، فقال له بعض أصحابه: يا رسول الله تبسمت في ساعة لم تكن تتبسم فيها؟ فقال: تبسمت من عدو الله إبليس لأنه لما علم # أن الله قد استجاب لي في أمتي أهوى يدعو بالويل والثبور، ويحثو التراب على رأسه". وعن سعيد بن جبير -رحمه الله -قال: "بينما رسول الله -صلى الله عليه وسلم -يوم عرفة بعرفات في الموضع الذي ترفع العباد فيه أيديهم إلى الله تعالى ويعجبون بالدعاء، إذ هبط عليه جبريل -عليه السلام -، وقال: يا محمد إن العلى الأعلى يقرأ عليك السلام ويقول لك: هؤلاء حجاج بيتي وزواري، وحق على المزور أن يكرم الزائر، أشهدك وأشهد ملائكتي أني قد غفرت لهم جميعا وهكذا أفعل بزوار يوم الجمعة". وعن علي -رضي الله عنه -أنه لما كان عشية يوم عرفة ورسول الله -صلى الله عليه وسلم -واقف، أقبل على الناس بوجهه فقال: مرحبا بوفد الله ثلاث مرات، الذين إذا سألوا أعطوا، وتخلف عليهم نفقاتهم في الدنيا، وتجعل لهم عند الله في الآخرة مكان كل درهم ألف، ألا أبشركم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: فإنه إذا كان في هذه العشية ينزل الله إلى سماء الدنيا، ثم يأمر ملائكته فيهبطون إلى الأرض، فلو طرحت إبرة لم تسقط إلا على رأس ملك، فيقول الله -عز وجل -: يا ملائكتي انظروا إلى عبادي جاؤوني شعثا غبرا من أطراف الأرض، هل تسمعون ما يسألون؟ قالوا: يسألونك أي رب المغفرة، قال -سبحانه وتعالى -: أشهدكم أني قد غفرت لهم ثلاث مرات، فأفيضوا من موقفكم مغفورا لكم". (فصل) في تفصيل صيامه وما ورد فيه من الصلوات، وما أمر به من صنوف الدعوات أخبرنا هبة الله بن المبارك، قال: أنبأنا أحمد بن محمد، بإسناده عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه، قال: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم -قال: "من صام يوم عرفة غفر الله له ما تقدم من ذنبه لسنة". وأخبرنا هبة الله بإسناده عن أبى قتادة -رضي الله عنه -، عن النبي -صلى الله عليه وسلم -أنه قال. "صيام يوم عرفة كفارة سنتين، سنة ماضية وسنة مستقبلة". وأما الصلاة فمما أخبرنا به هبة الله بن المبارك قال: أنبأنا الشيخ أبو علي الحسن بن أحمد عبد الله المقرى، قال: أنبأنا أبو الفتح هلال بن محمد بن جعفر الحفار، قال:

Bölüm V02/P059–V02/P060

أنبأنا أبو الحسن علي بن أحمد الحلواني، أنبأنا موسى بن عمران البلخى، أنبأنا يوسف ابن موسى القطان، أنبأنا عمر بن نافع، أنبأنا مسعود بن واصل، أنبأنا النهاس بن فهم، عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة -رضي الله عنه -قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: "من صلى يوم عرفة بين الظهر والعصر أربع ركعات يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة و {قل هو الله أحد ...} خمسين مرة، كتب له ألف ألف حسنة، ورفع له بكل حرف في القرآن درجة في الجنة ما بين كل درجتين مسيرة خمسمائة عام، ويزوجه الله بكل حرف في القرآن سبعين حوراء، مع كل حوراء سبعون ألف مائدة من الدر والياقوت، على كل مائدة سبعون ألف لون ما بين لحم طير خضر، برده برد الثلج، وحلاوته حلاوة العسل، وريحه المسك، لم تمسه نار ولا حديدة، يجد لأخره طعما كما يجد لأوله، ثم يأتيهم طائر جناحاه من ياقوتتين حمراوين ومنقاره من ذهب، له سبعون ألف جناح، فينادى بصوت لذيذ لم يسمع السامعون بمثله: مرحبا بأهل عرفة. وقال: يسقط ذلك الطير في صفحة الرجل منهم، فيخرج من تحت كل جناح من أجنحته سبعون لونا من الطعام فيأكل منها، ثم ينتفض فيطير، فإذا وضع في قبره أضاء له بكل حرف في القرآن نور حتى يرى الطائفين حول البيت، ويفتح له باب من أبواب الجنة، ثم يقول عند ذلك: رب أقم الساعة، رب أقم الساعة، مما يرى من الثواب والكرامة". وأخبرنا هبة الله بن المبارك، قال: أنبأنا الحسن بإسناده عن علي بن أبى طالب -رضي الله عنه -وعبد الله بن مسعود -رضي الله عنه -، قالا: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: "من صلى يوم عرفة ركعتين يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب ثلاث مرات، في كل مرة يبدأ ببسم الله الرحمن الرحيم ويختمها بأمين، ثم يقرأ {قل يا أيها الكافرون ...} ثلاث مرات، و {قل هو الله أحد ...} مائة مرة، يبدأ في كل مرة ببسم الله الرحمن الرحيم، إلا قال الله تعالى: اشهدوا أنى قد غفرت له ذنوبه". وأما الدعوات، فما أخبرنا هبة الله بن المبارك عن القاضي الشريف أبى الحسن محمد ابن علي المهتدى بالله، عن أبى الفتح يوسف بن عمر بن مسرور القواس، قال: أنبأنا # عبد الله بن أحمد بن ثابت البزاز، أنبأنا أيوب، يعني: أبو الوليد الضرير، أنبأنا أبو النصر، يعني هاشم بن القاسم، عن محمد بن الفضل بن عطية، عن أبيه، عن عبد الله ابن عمر الليثي، عن أبيه -رضي الله عنه -قال: بلغنا أن الله تعالى أهدى إلى عيسى -عليه السلام- خمس دعوات جاء بهن جبريل -عليه السلام -في أيام العشر وقال: يا عيسى ادع بهؤلاء الخمس دعوات، فإنه ليس عبادة أحب إلى الله تعالى من عبادة أيام العشر. أولهن: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير. والثانية: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلها واحدا صمدا، لم يتخذ صاحبة ولا ولدا. والثالثة: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير. والرابعة: حسبي الله وكفى، سمع الله لمن دعا، ليس وراء الله منتهى. والخامسة: اللهم لك الحمد كما تقول، وخيرا مما تقول، اللهم لك صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي، ولك يا رب تراثي: اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ومن شتات الأمر، اللهم إني أسألك من خير ما تجري به الريح. فسأل الحواريون عيسى ابن مريم -عليه السلام-: ما ثواب من قال هذه الكلمات؟. فقال: أما من قال الأولى مائة مرة، فإنه لا يكون لأحد من أهل الأرض عمل مثل ذلك العمل في ذلك اليوم، وكان أكثر العباد حسنات يوم القيامة.

Bölüm V02/P060–V02/P061

ومن قال الثانية مائة مرة، كتب الله له ألف ألف حسنة، ومحا عنه مثلها سيئات، ورفع له عشرة آلاف درجة في الجنة. ومن قال الثالثة مائة مرة، نزل سبعون ألف ملكك من سماء الدنيا رافعي أيديهم يصلون على من قالها. ومن قال الرابعة مائة مرة، تلقاها ملك حتى يضعها بين يدى الرحمن -عز وجل -، فينظر إلى من قالها، ومن نظر الله تعالى إليه لم يشق. وقالوا: يا عيسى، فما ثواب من قال الخامسة؟ قال: هي دعوتي ولم يؤذن لي في تفسيرها. (فصل) ما أختص به رسول الله -صلى الله عليه وسلم -من الدعاء في عشية عرفة وأخبرنا هبة الله بن المبارك، عن الحسن بن أحمد بن عبد الله المقرى، بإسناده عن خليفة بن الحسين، عن علي بن أبى طالب -رضي الله عنه -أنه قال: "أكثر ما يدعو به النبي -صلى الله عليه وسلم -عشية عرفة يقول: اللهم لك الحمد كما تقول وخيرا مما تقول، اللهم لك صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي، ولك يا رب تراثي، اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر وفتنة الصدر وشتات الأمر، اللهم إني أسألك من خير ما تجرى به الريح". وأخبرنا هبة الله بن المبارك بإسناده عن موسى بن عبيدة، عن علي بن أبى طالب -رضي الله عنه -قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: "أكثر دعائي ودعاء الأنبياء قبلي بعرفة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم اجعل في قلبي نورا، وفي سمعي نورا، وفي بصري نورا، اللهم اشرح لي صدري ويسر لي أمري، اللهم إني أعوذ بك من وساوس الصدر وفتنة القبر وشتات الأمر، اللهم إني أعوذ بك من شر ما يلج في الليل، ومن شر ما يلج في النهار ومن شر ما تهب به الرياح، ومن شر بوائق الدهر". وروى الضحاك -رحمه الله -عن النبي -صلى الله عليه وسلم -أنه قال في حجة الوداع حين اجتمعوا بعرفة: "هذا يوم الحج الأكبر، ولا حج لمن لم يواف عرفة اليوم والليلة، فاليوم دعاء وسؤال الرب -عز وجل -، وهو يوم تهليل وتكبير وتلبية، إنه من وافى اليوم هذا المكان وحرم سؤال ربه -عز وجل -فهم المحروم، وإنكم تدعون جوادا لا يبخل، وحليما لا يجهل، وعالما لا ينسى، إنه صام يوم عرفة مقيما في أهله فقد صام عاما أمامه وعاما خلفه".

Bölüm V02/P061–V02/P063

(فصل) وأما ما أختص به رسول الله -صلى الله عليه وسلم -من الدعاء في عشية عرفة، فهو ما أخبرنا به هبة الله بن المبارك، قال: أنبأنا القاضي أبو القاسم عبد الرحمن بن الحسن بن عبد الرحمن العكبرى بها، قال: حدثنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم، حدثنا أحمد بن محمد بن أبى شيبة، حدثنا هلي بن مسلم، أنبأنا ابن أبى فديك، قال: حدثني إبراهيم بن فضيل المخزومي، عن سليمان بن # زيد، عن هرم بن حيان، عن علي بن أبى طالب -رضي الله عنه -أنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: "ليس في الموقف بعرفة قول ولا عمل أفضل من هذا الدعاء، وأول من ينظر الله إليه صاحبه، وهو أنه -صلى الله عليه وسلم -كان إذا وقف بعرفة استقبل البيت الحرام بوجهه، وبسط يديه كهيئة الداعي، ثم يلبي ثلاثا ويقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيى ويميت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، يقولها مائة مرة، ثم يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، أشهد أن الله على كل شيء قدير، وأن الله قد أحاط بكل شيء علما، يقول ذلك مائة مرة، ثم يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم ويقول: إن الله هو السميع العليم، يقولها ثلاث مرات، ثم يقرأ فاتحة الكتاب ثلاث، ثم يقرأ فاتحة الكتاب ثلاث مرات، ويبدأ في كل مرة ببسم الله الرحمن الرحيم، ويختمها بآمين، ويقرأ {قل هو الله أحد ...} مائة مرة، ثم يقول: بسم الله الرحمن الرحيم، صل على النبي الأمي ورحمة الله وبركاته مائة مرة، ثم يدعو الله -عز وجل -بما شاء، فيقول الله تعالى: انظروا إلى عبدي توجه بيتي وكبرني ولباني وسبحني وحمدني وهللني، وقرأ بأحب السور إلي وصلى على رسولي أشهدكم أني قد قبلت عمله، وأوجبت له أجره، وغفرت له ذنوبه، وشفعته فيما سألنى". (فصل) في دعا جبريل وميكائيل وإسرافيل والخضر وإلياس -عليهم السلام -عشية عرفة أخبرنا هبة الله بن المبارك، قال: أنبأنا الحسن بن أحمد بن عبد الله المقرى، قال: أخبرنا الحسين بن عمر المؤدب، قال: حدثنا أبو القاسم الفامى، قال: حدثنا أبو علي الحسن بن علي، قال: حدثنا أحمد بن عمار، أنبأنا محمد بن مهدى، قال: حدثني ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس -رضي الله عنهما -قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: "يجتمع البرى والبحري، يعني إلياس والخضر -عليهما السلام -كل عام بمكة". قال ابن عباس -رضي الله عنهما -: وبلغنا أنه يحلق أحدهما رأس صاحبه، فيقول أحدهما للآخر: قل بسم الله ما شاء الله، لا يأتي بالخير إلا الله، بسم الله ما شاء الله، لا يصرف السوء غير الله، بسم الله ما شاء الله، وما بكم من نعمة فمن الله، بسم الله ما شاء الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله. فصل أكثر دعاء المسلم في الموقف قال ابن عباس -رضي الله عنهما -: قال النبي -صلى الله عليه وسلم -: "من قالها كل يوم أمن من الغرق والحرق والسرق، ومن كل شيء يكرهه حتى يمسى، ومن قالها حين يمسى كان في حرز الله حتى يصبح".

Bölüm V02/P063–V02/P064

وأخبرنا هبة الله بن المبارك، قال: أنبأنا الحسن بن أحمد، أنبأنا عبيد الله بن أحمد الأزهري، قال: أنبأنا أبو طالب بن حمدان السكري، قال: أنبأنا إسماعيل، قال: حدثنا عباس الدورى، قال: أنبأنا عبيد الله بن إسحاق العطار، قال: أنبأنا محمد بن المبشر القيسى، عن عبد الله الحسن، عن أبيه عن جده، عن علي -رضي الله عنه -قال: يجتمع في كل يوم عرفة بعرفات جبريل وميكائيل وإسرافيل والخضر -عليهم السلام -، فيقول جبريل: ما شاء الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، فيرد عليه ميكائيل فيقول، ما شاء الله، كل العزة من الله، فيرد عليه إسرافيل فيقول، ما شاء الله الخير كله بيد الله، فيرد عليه الخضر، فيقول، ما شاء الله لا يدفع السوء إلا الله، ثم يتفرقون، ولا يجتمعون إلى قابل في ذلك اليوم" والله أعلم. (فصل) قال ابن جريج: بلغني أنه كان يؤمر أن يكون أكثر دعاء المسلم في الموقف {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} [البقرة: 201]. وروى مجاهد عن ابن عباس -رضي الله عنهما -قال: عند الركن اليماني ملك قائم منذ خلق الله تعالى السموات والأرض يقول آمين، فيقولوا: {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار}. عن حماد بن ثابت قال: إنهم قالوا لأنس بن مالك -رضي الله عنه -، ادع لنا، فقال: "اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، قالوا: زدنا، فأعدها، قالوا: زدنا، قال: ما تريدون قد سألت الله لكم خير الدنيا والآخرة، وقال أنس -رضي الله عنه -، كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم -يكثر أن يدعو بها فيقول: {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} ". وقد ذكر الله تعالى من دعا بهذا الدعاء وجعل له نصيبا وحظا من فضله ورحمته، قال الله -عز وجل -: {فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا} [البقرة: 2] أي أعطنا إبلا # وغنما وبقرا وعبيدا وإماء وذهبا وفضة، ينوى الدنيا في كل شيء ولها ينفق ولها يعمل ولها نصيب، فهي همه وسؤله وطلبته، فقال الله -عز وجل -: {وما له في الآخرة من خلاق} [البقرة: 200] يعني حظا ولا نصيبا {ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} [البقرة: 201] وهم النبي -صلى الله عليه وسلم -والمؤمنون -رضوان الله عليهم -. واختلف العلماء في معنى الحسنيين: فقال علي بن أبى طالب -كرم الله -وجهه قوله: {ربنا آتنا في الدنيا حسنة} امرأة صالحة {وفي الآخرة حسنة} الحور العين (وقنا عذاب النار} وهي المرأة السوء. وقال الحسن -رحمه الله -: {في الدنيا حسنة} الجنة. وقال السدى وبان حبان: {فى الدنيا حسنة} أي رزقا حلالا واسعا وعملا صالحا {وفي الآخرة حسنة} هي المغفرة والثواب. وقال عطية -رحمه الله -: {في الدنيا حسنة} العلم والعمل به {وفي الآخرة حسنة} تيسير الحساب ودخول الحساب. وقيل: {في الدنيا حسنة} التوفيق والعصمة {وفي الآخرة حسنة} النجاة والرحمة. وقيل: {في الدنيا حسنة} أولادا أبرارا {وفي الآخرة حسنة} مرافقة الأنبياء. وقيل: {في الدنيا حسنة} المال والنعمة {وفي الآخرة حسنة} تمام النعمة، وهو الفوز من النار ودخول الجنان. وقيل: {في الدنيا حسنة} الثبات على الإيمان {وفى الآخرة حسنة} السلامة والرضوان. وقيل: {في الدنيا حسنة} الإخلاص {وفى الآخرة حسنة} الخلاص. وقيل: {في الدنيا حسنة} حلاوة الطاعة {وفي الآخرة حسنة} لذة الرؤية.

Bölüm V02/P064–V02/P067

وقال قتادة -رحمه الله -: في الدنيا عافية، وفي الآخرة عافية. والذي يؤيد هذا التأويل ما روى ثابت البنانى عن أنس -رضي الله عنه -: "أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم -عاد رجلا مريضا قد صار مثل الفرخ المنتوف، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: هل كنت تدعو الله بشيء أو تسأله شيئا؟ فقال: كنت أقول: اللهم ما كنت معاقبى به في الآخرة، فعجله لي في الدنيا، # فقال -صلى الله عليه وسلم -: سبحان الله إذن لا تستطيعه أو لا تطيقه، هلا قلت: اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار؟ فدعا الله -عز وجل -بها فشفاه". وقال سهل بن عبد الله -رحمه الله -: في الدنيا: السنة، وفي الآخرة: الجنة. وعن المسيب عن عوف -رحمه الله -أنه قال: في هذه الآية من آتاه الله -عز وجل -الإسلام والقرآن وأهلا ومالا، فقد أوتى في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة. وعن عبد الأعلى بن وهب قال: سمعت سفيان الثورى -رحمه الله -يحدث في هذه الآية قال: {فى الدنيا حسنة} الرزق الطيب {وفى الآخرة حسنة} الجنة. مجلس في فضائل يوم الأضحى ويوم النحر قول الله -عز وجل -: {إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وأنحر إن شائنك هو الأبتر} [الكوثر: 1 - 3]. قال عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما -: الكوثر هو الخير الكثير، منه القرآن والنبوة والنهر الذي في الجنة، وهو نهر يجرى من بطنان الجنة، باطنه الدر المجوف، وعلى حافتيه قباب من الياقوت الأخضر، ماؤه أحلى من العسل وألين من الزبد، حمأته المسك الأذفر، وترابه الكافور الأبيض، وحصاه الدر والياقوت، يطرد مثل السهام، أعطاه الله تعالى لنبيه محمد -صلى الله عليه وسلم -. وقال مقاتل -رحمه الله -: {إنا أعطيناك الكوثر} هو نهر في بطنان الجنة. وإنما سمى الكوثر لأنه أكثر أنهار الجنة خيرا. ولذلك النهر عجاج يطرد مثل السهام، طينه المسك الأذفر ورضراضه الياقوت والزبرجد واللؤلؤ، أشد بياضا من الثلج وألين من الزبد وأحلى من العسل، حافتاه قباب الدر المجوف، كل قبة طولها فرسخ في فرسخ، عليها أربعة آلاف مصراع من ذهب، في كل قبة زوجة من الحور العين، لها سبعون خادما، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم -: "ليلة الإسراء قلت لجبريل: ما هذه الخيام؟ فقال جبريل -عليه السلام -: هذه مساكن لأزواجك في الجنة". ويتفجر من الكوثر أربعة أنهار لأهل الجنان التي ذكرها الله -عز وجل -في سورة محمد -صلى الله عليه وسلم -أحدها: الماء، والثاني: الخمر، والثالث: اللبن، والرابع: العسل. قوله -عز وجل -: {فصل لربك وأنحر} قال مقاتل -رحمه الله -: يعنى صل لربك الصلوات الخمس، وأنحر البدن يوم النحر. وقيل: {فصل لربك): يعنى صلاة العيد {وأنحر}: يعنى البدن بمنى. وقيل: ارفع يدك بالتكبير إلى نحرك. قيل: {وأنحر} يعنى استقبل القبلة بنحرك. وقوله -عز وجل -: {إن شائنك هو الأبتر} [الكوثر: 3] وذلك أن النبي -صلى الله عليه وسلم -دخل المسجد. الحرام من باب بنى سهم بن عمرو بن هصيص والناس من قريش جلوس في المسجد، فمضى النبي -صلى الله عليه وسلم -فسلم ولم يجلس حتى خرج من باب الصفا، فنظروا إليه حين خرج ولم يروه حين دخل، فلم يغرفوه، فتلقاه العاص بن وائل بن هشام بن سعيد بن سعد بن سهم على باب الصفا وهو يدخل والنبي -صلى الله عليه وسلم -يخرج، وكان النبي -صلى الله عليه وسلم -توفى ابنه عبد الله ابن محمد، وكان الرجل إذا مات ولم يكن له منه من بعده ابن يرثه يسمى الأبتر، فلما انتهى العاص بن وائل إلى القوم، فقالوا له: من ذا الذي تلقاك، فقال: الأبتر، فنزل قوله -عز وجل -: {إن شانئك} يعنى عدوك ومبغضك {هو الأبتر} يعنى مقطوع من الخير الذي هو العاص بن وائل، وأما أنت يا محمد فستذكر معي إذا ذكرت، فرفع الله -عز وجل -ذكره -عليه السلام -في الناس عامة.

Bölüm V02/P067–V02/P069

قال الله تعالى: {ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك ورفعنا لك ذكرك} [الشرح: 1 - 4] فيذكر -صلى الله عليه وسلم -في كل عيد وجمعة على المنابر والمساجد والأذان والإقامة والصلاة وكل موطن، حتى في خطبة النكاح وخطبة الكلام وفي الحاجات -صلى الله عليه وسلم -، وجعل مأواه الفردوس الأعلى وما ضره قول شانئه وعدوه، وجعل مأوى العاص بن وائل النار، وأنواع العذاب والنكال لقوله للنبي -صلى الله عليه وسلم -ذلك، وكفره بالله -عز وجل -، فهكذا يجازى الله -عز وجل -كل محب النبي -صلى الله عليه وسلم -من المؤمنين من أمته بالجنة، ومبغضه -عليه السلام -من المنافقين والكفار بالنار. (فصل) فأما الذكر : فقوله -عز وجل -: {يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا} [الأحزاب: 41]. وقوله -عز وجل -: {فاذكروني أذكركم واشكروا لى ولا تكفرون} [البقرة: 152]. اختلف العلماء في ذلك: فقال ابن عباس -رضي الله عنهما -: اذكروني بطاعتي أذكركم بمعونتي، كما قال الله تعالى: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا} [العنكبوت: 69]. وقال سعيد بن جبير -رحمه الله -: اذكروني بطاعتي أذكركم بمغفرتي، كما قال الله تعالى: {وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون} [آل عمران: 132]. وقال فضيل بن عياض -رحمه الله -: فاذكروني بطاعتي أذكركم بثوابي، كما قال الله -عز وجل -: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا أولئك لهم جنات عدن} [الكهف: 30 - 31]. وقال النبي -صلى الله عليه وسلم -: "من أطاع الله فقد ذكر الله، وإن قلت صلاته وصيامه وتلاوته القرآن، ومن عصى الله فقد نسى الله، وإن كثرت صلاته وصيامه وتلاوته القرآن". وقال أبو بكر الصديق -رضي الله عنه -: كفى بالتوحيد عبادة وكفى بالجنة ثوابا. وقال ابن كيسان -رحمه الله -: فاذكروني بالشكر أذكركم بالزيادة، لقوله تعالى: {ولئن شكرتم لأزيدنكم} [إبراهيم: 7]. وقيل: اذكروني بالتوحيد والإيمان أذكركم بالدرجات والجنان، لقوله -عز وجل -: {وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار} [البقرة: 25]. وقيل: اذكروني على ظهر الأرض أذكركم في بطنها إذا نسيكم أهل الدنيا، كما قال الأصمعى: رأيت أعرابيا واقفا يوم عرفة بعرفات وهو يقول: إلهي عجت إليك الأصوات بضروب اللغات يسألونك الحاجات، وحاجتي إليك أن تذكرني عند البلاء إذا نسيني أهل الدنيا. وقيل: اذكروني في الدنيا أذكركم في العقبى. وقيل: اذكروني بالطاعات أذكركم بالمعافاة، دليله قوله تعالى: {من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة} [النحل: 97]. وقيل: اذكروني في الخلاء والبلاء والملاء، كما روى في الخبر أن الله تعالى قال في بعض الكتب: "أنا عند ظن عبدي بي، فليظن بي ما شاء، وأنا معه إذا ذكرني، فمن ذكرني في نفسه، ذكرته في نفسي، ومن ذكرني في ملأ، ذكرته في ملأ خير منهم، ومن تقرب إلى شبرا، تقربت إليه ذراعا، ومن تقرب إلى ذراعا، تقربت إليه باعا، ومن أتاني ماشيا، أتيته هرولة، ومن أتاني بقراب الأرض خطيئة، أتيته بمثلها مغفرة، بعد ألا يشرك بى شيئا". وقيل: اذكروني في النعمة والرخاء أذكركم في الشدة والبلاء، كما قال الله -عز وجل -: {فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون} [الصافات: 143 - 144]. وقال سلمان الفارسي -رضي الله عنه -: إن العبد إذا كان دعا في السراء فإذا نزل به البلاء قالت الملائكة: يا ربنا عبدك ق نزل به البلاء فيشفعون له، فيجيبهم الله تعالى، وإذا لم يكن دعى قالوا: الآن فلا تشفعون له، بيانه قصة فرعون {الآن وقد عصيت قبل} [يونس: 91]. وقيل: اذكروني بالتسليم والتفويض أذكركم بأصلح الاختيار، بيانه قوله -عز وجل -: {ومن يتوكل على الله فهو حسبه} [الطلاق: 3]. وقيل: اذكروني بالشوق والمحبة أذكركم بالوصل والقربة. وقيل: اذكروني بالحمد والثناء أذكركم بالمن والجزاء.

Bölüm V02/P069–V02/P071

وقيل: اذكروني بالتوبة أذكركم بغفران الحوبة، اذكروني بالدعاء أذكركم بالعطاء، اذكروني بالسؤال أذكركم بالنوال، اذكروني بلا غفلة أذكركم بلا مهلة، اذكروني بالندم أذكركم بالكرم، اذكروني بالمعذرة أذكركم بالمغفرة، اذكروني بالإرادة أذكركم بالإفادة، اذكروني بالتنصل أذكركم بالتفضل، اذكروني بالإخلاص أذكركم بالخلاص، اذكروني بالقلوب أذكركم بكشف الكروب، اذكروني بلا نسيان أذكركم بالأمان، اذكروني بالافتقار أذكركم بالاقتدار، اذكروني بالاعتذار والاستغفار أذكركم بالرحمة والاغتفار، اذكروني بالإيمان أذكركم بالجنان، اذكروني بالإسلام أذكركم بالإكرام، اذكروني بالقلب أذكركم بكشف الحجب، اذكروني ذكرا فانيا أذكركم ذكرا باقيا، اذكروني بالابتهال أذكركم بالإفضال، اذكروني بالتذلل أذكركم بعفو الزلل، اذكروني بالاعتراف أذكركم بمحو الاقتراف، اذكروني بصفاء السر أذكركم بخالص البر، اذكروني بالصدق أذكركم بالرفق، اذكروني بالصفو أذكركم بالعفو، اذكروني بالتعظيم أذكركم بالتكريم، اذكروني بالتكبير أذكركم بالنجاة من السعير، اذكروني بترك الجفاء أذكركم بحفظ الوفاء، اذكروني بترك الخطأ أذكركم بأنواع العطاء، اذكروني بالجهد في الخدمة أذكركم بإتمام النعمة، اذكروني من حيث أنتم أذكركم من حيث أنا، ولذكر الله أكبر. وقال الربيع -رحمه الله -في الآية: إن الله تعالى ذاكر من يذكره، وزائد من يشكره، ومعذب لمن يكفره. وقال السدى -رحمه الله فيها -: ليس من عبد يذكر الله تعالى إلا ذكره، لا يذكره مؤمن إلا ذكره بالرحمة، ولا يذكره كافر إلا ذكره بالعذاب. وقال سفيان بن عيينة -رحمه الله -: بلغنا أن الله -عز وجل -قال: أعطيت عبادي ما لو أعطيته جبريل وميكائيل كنت قد أجزلت لهما، قلت: اذكروني أذكركم، وقلت لموسى: قل للظلمة لا يذكروني فإني أذكر من ذكرني، وإن ذكرى إياهم أن ألعنهم. وقال أبو عثمان النهدى -رحمه الله -: إني أعلم حين يذكرني ربي، قيل: كيف ذلك؟ فقال: إن الله -عز وجل -قال: {فاذكرونى أذكركم} [البقرة: 152] فإذا ذكرت الله ذكرنى. وقيل: أوحى الله -عز وجل -إلى داود -عليه السلام -: يا داود بي فافرحوا، وبذكري فتنعموا. وقال الثورى -رحمه الله -: لكل شيء عقوبة، وعقوبة العارف انقطاعه عن الذكر. وقيل: إذا تمكن الذكر من القلب فإذا دنا منه الشيطان صرع كما يصرع الإنسان إذا دنا منه الشيطان، فيقولون: ما لهذا؟ فيقال: قد مسه الإنس. وقال سهل بن عبد الله -رحمه الله -: ما أعرف معصية أقبح من نسيان هذا الرب الكريم. وقيل: الذكر الخفي لا يرفعه الملك لأنه لا اطلاع له عليه، فهو سر بين العبد وبين الله تعالى. وقال بعضهم: وصف لي ذاكر في الأجمة فأتيته، فبينما هو جالس وإذا سبع عظيم ضربه ضربة ونهش منه قطعة، فغشى عليه وعلى، فلما أفقت قلت له: ما هذا؟ فقال: قيض الله على هذا السبع فكلما دخلتنى فترة عن ذكرى جاءني فعضني كما رأيت. (فصل) وأما الدعاء : فقوله -عز وجل -: {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم} [غافر: 60] وقوله تعالى: {فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب} [الشرح: 7 - 8] أي إذا فرغت من صلاتك فانصب للدعاء له تبارك وتعالى. وقوله -عز وجل -: {وإذا سالك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان} [البقرة: 186]. اختلف المفسرون في سبب نزول هذه الآية. فروى الكلبي عن أبى صالح عن ابن عباس -رضي الله عنهما -أنه قال: "سألت يهود أهل المدينة النبي -صلى الله عليه وسلم -كيف يسمع ربنا دعاءنا وأنت تزعم أن بيننا وبين السماء مسيرة # خمسمائة عام، وأن غلظ كل سماء مثل ذلك؟ فنزلت هذه الآية: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب} [البقرة: 186]. وقال الحسن -رحمه الله -: سأل أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: أين ربنا؟ فأنزل الله هذه الآية. وقال عطاء وقتادة -رحمهما الله -: لما نزلت هذه الآية: {وقال ربكم ادعونى أستجب لكم} [غافر: 6] قال رجل: يا رسول الله كيف ندعو ربنا ومتى ندعوه؟ فأنزل الله هذه الآية: {وإذا سألك عبادى عني فإني قريب}. وقال الضحاك -رحمه الله -: سأل بعض الصحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: قريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه؟ فأنزل الله هذه الآية: {وإذا سألك} يا محمد {عبادى عني فإني قريب}.

Sorular