Qur'an&Sunnah

Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî)

Bölüm V07/P429–V07/P432

{فقالوا أبشرا} آدميا {منا واحدا نتبعه} ونحن جماعة كثيرة وهو واحد {إنا إذا لفي ضلال} خطأ وذهاب عن الصواب {وسعر} قال ابن عباس: عذاب. وقال الحسن: شدة عذاب. وقال قتادة: عناء، يقولون: إنا إذا لفي عناء وعذاب مما يلزمنا من طاعته. قال سفيان ابن عيينة: هو جمع سعير. وقال الفراء: جنون، يقال ناقة مسعورة إذا كانت خفيفة الرأس هائمة على وجهها. وقال وهب: وسعر: أي: بعد عن الحق. {أألقي الذكر عليه} أأنزل الذكر الوحي {من بيننا بل هو كذاب أشر} بطر متكبر يريد أن يتعظم علينا بادعائه النبوة، "والأشر": المرح والتجبر. {سيعلمون غدا من الكذاب الأشر إنا مرسلو الناقة فتنة لهم فارتقبهم واصطبر } {ونبئهم أن الماء قسمة بينهم كل شرب محتضر فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر فكيف كان عذابي ونذر إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر } {سيعلمون} قرأ ابن عامر وحمزة: "ستعلمون" بالتاء على معنى قال صالح لهم، وقرأ الآخرون بالياء، يقول الله تعالى: {سيعلمون غدا} حين ينزل بهم العذاب. وقال الكلبي: يعني يوم القيامة. وذكر "الغد" للتقريب على عادة الناس، يقولون: إن مع اليوم غدا {من الكذاب الأشر} . {إنا مرسلو الناقة} أي: باعثوها ومخرجوها من الهضبة التي سألوا، وذلك أنهم تعنتوا على صالح، فسألوه أن يخرج لهم من صخرة ناقة حمراء عشراء، فقال الله تعالى: {إنا مرسلو الناقة فتنة لهم} محنة واختبارا لهم {فارتقبهم} فانتظر ما هم صانعون {واصطبر} واصبر على ارتقابهم، وقيل: على ما يصيبك من الأذى. {ونبئهم أن الماء قسمة بينهم} وبين الناقة يوم لها ويوم لهم، وإنما قال بينهم لأن العرب إذا أخبرت عن بني آدم وعن البهائم غلبت بني آدم على البهائم {كل شرب} نصيب من الماء {محتضر} يحضره من كانت نوبته، فإذا كان يومها حضرت شربها، وإذا كان يومهم حضروا شربهم، وحضر واحتضر بمعنى واحد، قال مجاهد: يعني يحضرون الماء إذا غابت الناقة، فإذا جاءت الناقة حضروا اللبن. {فنادوا صاحبهم} وهو قدار بن سالف {فتعاطى} فتناول الناقة بسيفه {فعقر} أي: فعقرها. {فكيف كان عذابي ونذر} ثم بين عذابهم فقال: {إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة} قال عطاء: يريد صيحة جبريل عليه السلام {فكانوا كهشيم المحتظر} قال ابن عباس: هو الرجل يجعل لغنمه حظيرة من الشجرة والشوك دون السباع، فما سقط من ذلك فداسته الغنم فهو الهشيم . وقال ابن زيد: هو الشجر البالي الذي تهشم حتى ذرته الريح . والمعنى: أنهم صاروا كيبس الشجر إذا تحطم، والعرب تسمي كل شيء كان رطبا فيبس: هشيما. وقال قتادة: كالعظام النخرة المحترقة . وقال سعيد بن جبير: هو التراب الذي يتناثر من الحائط . {ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر كذبت قوم لوط بالنذر إنا أرسلنا عليهم حاصبا إلا آل لوط نجيناهم بسحر نعمة من عندنا كذلك نجزي من شكر ولقد أنذرهم بطشتنا فتماروا بالنذر ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم فذوقوا عذابي ونذر } {ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر كذبت قوم لوط بالنذر إنا أرسلنا عليهم حاصبا} ريحا ترميهم بالحصباء، وهي الحصى وقال الضحاك: يعني صغار الحصى. وقيل: "الحصباء" هي الحجر الذي دون ملء الكف، وقد يكون الحاصب الرامي فيكون المعنى على هذا: أرسلنا عليهم عذابا يحصبهم أي: يرميهم بالحجارة، ثم استثنى فقال: {إلا آل لوط} يعني لوطا وابنتيه {نجيناهم} من العذاب {بسحر} . {نعمة من عندنا} أي: جعلناه نعمة منا عليهم حيث أنجيناهم {كذلك} كما أنعمنا على آل لوط {نجزي من شكر} قال مقاتل: من وحد الله لم يعذبه مع المشركين. {ولقد أنذرهم} لوط {بطشتنا} أخذنا إياهم بالعقوبة {فتماروا بالنذر} شكوا بالإنذار وكذبوا ولم يصدقوا. {ولقد راودوه عن ضيفه} طلبوا أن يسلم إليهم أضيافه {فطمسنا أعينهم} وذلك أنهم لما قصدوا دار لوط وعالجوا الباب ليدخلوا، قالت الرسل [للوط] : خل بينهم وبين الدخول فإنا رسل ربك لن يصلوا إليك، فدخلوا الدار 146/ب فصفقهم جبريل بجناحه بإذن الله فتركهم عميا يترددون متحيرين لا يهتدون إلى الباب، فأخرجهم لوط عميا لا يبصرون. قوله: "فطمسنا أعينهم" أي: صيرناها

Bölüm V07/P432–V07/P434

كسائر الوجه لا يرى لها شق، هذا قول أكثر المفسرين. وقال الضحاك: طمس الله أبصارهم فلم يروا الرسل، فقالوا: قد رأيناهم حين دخلوا البيت فأين ذهبوا، فلم يروهم فرجعوا. {فذوقوا عذابي ونذر} أي: [ما أنذركم] به لوط من العذاب. {ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر فذوقوا عذابي ونذر ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ولقد جاء آل فرعون النذر كذبوا بآياتنا كلها فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر أم يقولون نحن جميع منتصر سيهزم الجمع ويولون الدبر } {ولقد صبحهم بكرة} جاءهم وقت الصبح {عذاب مستقر} دائم استقر فيهم حتى أفضى بهم إلى عذاب الآخرة، وقيل: عذاب حق. {فذوقوا عذابي ونذر ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ولقد جاء آل فرعون النذر} يعني: موسى وهارون عليهما السلام، وقيل: هي الآيات التي أنذرهم بها موسى. {كذبوا بآياتنا كلها} وهي الآيات التسع {فأخذناهم} بالعذاب {أخذ عزيز} غالب في انتقامه {مقتدر} قادر على إهلاكهم، لا يعجزه ما أراد، ثم خوف أهل مكة فقال: {أكفاركم خير من أولئكم} أشد وأقوى من الذين أحللت بهم نقمتي من قوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط وآل فرعون؟ وهذا استفهام بمعنى الإنكار أي: ليسوا بأقوى منهم {أم لكم براءة} العذاب {في الزبر} في الكتب، أنه لن يصيبكم ما أصاب الأمم الخالية. {أم يقولون} يعني: كفار مكة {نحن جميع منتصر} قال الكلبي: نحن جميع أمرنا [منتصر] من أعدائنا المعنى: نحن يد واحدة على من خالفنا منتصر ممن عادانا، ولم يقل منتصرون لموافقة رؤوس الآي. قال الله تعالى: {سيهزم الجمع} قرأ يعقوب: "سنهزم" بالنون "الجمع" نصب وقرأ الآخرون بالياء وضمها، "الجمع" رفع على غير تسمية الفاعل، يعني: كفار مكة {ويولون الدبر} يعني: الأدبار فوحد لأجل رؤوس الآي، كما يقال: ضربنا منهم الرؤوس وضربنا منهم الرأس إذا كان الواحد يؤدي معنى الجمع، أخبر الله أنهم يولون أدبارهم منهزمين فصدق الله وعده وهزمهم يوم بدر. أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا خالد عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم وهو في قبته يوم بدر: "اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك، اللهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم"، فأخذ أبو بكر بيده، فقال: حسبك يا رسول الله فقد ألححت على ربك -وهو في الدرع -فخرج وهو يقول: "سيهزم الجمع ويولون الدبر" . {بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر إن المجرمين في ضلال وسعر يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر } {بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر} قال سعيد بن المسيب: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: لما نزلت: "سيهزم الجمع ويولون الدبر" كنت لا أدري أي جمع يهزم، فلما كان يوم بدر رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يثب في درعه ويقول: "سيهزم الجمع ويولون الدبر بل الساعة موعدهم" جميعا "والساعة أدهى وأمر" أعظم داهية وأشد مرارة من الأسر والقتل يوم بدر. {إن المجرمين} المشركين {في ضلال وسعر} قيل: "في ضلال" بعد عن الحق. قال الضحاك: "وسعر" أي: نار تسعر عليهم: وقيل: "ضلال" ذهاب عن طريق الجنة في الآخرة، "وسعر": نار مسعرة، قال الحسين بن الفضل: إن المجرمين في ضلال في الدنيا ونار في الآخرة. وقال قتادة: في عناء وعذاب . ثم بين عذابهم فقال: {يوم يسحبون} يجرون {في النار على وجوههم} ويقال لهم {ذوقوا مس سقر} . {إنا كل شيء خلقناه بقدر } {إنا كل شيء خلقناه بقدر} أي: ما خلقناه فمقدور ومكتوب في اللوح المحفوظ، قال الحسن: قدر الله لكل شيء من خلقه قدره الذي ينبغي له.

Bölüm V07/P434–V07/P437

أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين القرشي، أخبرنا أبو مسلم غالب بن علي الرازي، أخبرنا أبو [معشر] يعقوب بن عبد الجليل بن يعقوب، حدثنا أبو يزيد حاتم بن محبوب، أخبرنا أحمد بن نصر النيسابوري، أخبرنا عبد الله بن الوليد العدني، أخبرنا الثوري عن زياد بن إسماعيل السهمي عن محمد بن عباد المخزومي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاءت مشركو قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم يخاصمونه في القدر فنزلت هذه الآية: "إن المجرمين في ضلال وسعر" إلى قوله: "إنا كل شيء خلقناه بقدر" . أخبرنا أبو الحسن علي بن يوسف الجويني، أخبرنا أبو محمد محمد بن علي بن محمد بن شريك الشافعي الخدشاهي، أخبرنا عبد الله بن محمد بن مسلم أبو بكر الجوربذي، أخبرنا يونس بن عبد الأعلى الصدفي، أخبرنا عبد الله بن وهب، أخبرني أبو هانيء الخولاني عن أبي عبد الرحمن [الحبلي] عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، قال: وكان عرشه على الماء" . أخبرنا أبو الحسن السرخسي، أخبرنا زاهر بن أحمد، أخبرنا أبو إسحاق الهاشمي، أخبرنا أبو مصعب عن مالك عن زياد بن سعد عن عمرو بن مسلم عن طاووس اليماني قال: أدركت ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون: "كل شيء بقدر الله"، قال: وسمعت عبد الله بن [عمر] رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل شيء بقدر حتى العجز والكيس، أو الكيس والعجز" . أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري، أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم الشيبابي، أخبرنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة، أخبرنا يعلى بن عبيد، [وعبيد الله] بن موسى وأبو نعيم عن سفيان عن منصور عن ربعي بن حراش عن رجل عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمن عبد حتى يؤمن بأربع: يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله بعثني بالحق، ويؤمن بالبعث 147/أبعد الموت، ويؤمن بالقدر -زاد [عبيد الله] : خيره وشره" . ورواه أبو داود عن شعبة عن منصور وقال: عن ربعي عن علي ولم يقل: عن رجل، وهذا أصح . {وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر ولقد أهلكنا أشياعكم فهل من مدكر وكل شيء فعلوه في الزبر وكل صغير وكبير مستطر } {وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر} {واحدة} . يرجع إلى المعنى دون اللفظ أي: وما أمرنا إلا مرة واحدة وقيل: معناه: وما أمرنا للشيء إذا أردنا تكوينه إلا كلمة واحدة: كن فيكون لا مراجعة فيها كلمح بالبصر. قال عطاء عن ابن عباس: يريد أن قضائي في خلقي أسرع من لمح البصر وقال الكلبي عنه: وما أمرنا لمجيء الساعة في السرعة إلا كطرف البصر. {ولقد أهلكنا أشياعكم} أشباهكم ونظراءكم في الكفر من الأمم السالفة. {فهل من مدكر} متعظ يعلم أن ذلك حق فيخاف ويعتبر. {وكل شيء فعلوه} يعني فعله الأشياع من خير وشر {في الزبر} في كتاب الحفظة، وقيل: في اللوح المحفوظ. {وكل صغير وكبير} من الخلق وأعمالهم وآجالهم {مستطر} مكتوب، يقال: سطرت واستطرت وكتبت واكتتبت. {إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر } {إن المتقين في جنات} بساتين {ونهر} أي أنهار، ووحده لأجل رؤوس الآي، وأراد أنهار الجنة من الماء والخمر واللبن والعسل. وقال الضحاك: يعني في ضياء وسعة ومنه النهار. وقرأ الأعرج "ونهر"، بضمتين جمع نهار يعني: نهارا لا ليل لهم. {في مقعد صدق} في مجلس حق لا لغو فيه ولا تأثيم {عند مليك مقتدر} ملك قادر لا يعجزه شيء. قال [جعفر] الصادق: مدح الله المكان بالصدق فلا يقعد، فيه إلا أهل الصدق. سورة الرحمن مكية بسم الله الرحمن الرحيم {الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان }

Bölüm V07/P437–V07/P442

{الرحمن} قيل: نزلت حين قالوا: وما الرحمن؟ . وقيل: هو جواب لأهل مكة حين قالوا: إنما يعمله بشر. {علم القرآن} قال الكلبي: علم القرآن محمدا. وقيل: "علم القرآن" يسره للذكر. {خلق الإنسان} يعني آدم عليه السلام، قاله ابن عباس وقتادة. {علمه البيان} أسماء كل شيء، وقيل:علمه اللغات كلها، وكان آدم يتكلم بسبعمائة [ألف] لغة أفضلها العربية. وقال الآخرون: "الإنسان" اسم جنس، وأراد به جميع الناس "علمه البيان" النطق والكتابة والفهم والإفهام، حتى عرف ما يقول وما يقال له. هذا قول أبي العالية وابن زيد والحسن. وقال السدي: علم كل قوم لسانهم الذي يتكلمون به. وقال ابن كيسان: "خلق الإنسان" يعني: محمدا صلى الله عليه وسلم "علمه البيان" يعني بيان ما كان وما يكون لأنه كان يبين [عن] الأولين والآخرين وعن يوم الدين. {الشمس والقمر بحسبان والنجم والشجر يسجدان والسماء رفعها ووضع الميزان ألا تطغوا في الميزان وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان والأرض وضعها للأنام فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام } {الشمس والقمر بحسبان} ، قال مجاهد: كحسبان الرحى. وقال غيره:أي يجريان بحساب ومنازل لا يعدوانها، قاله ابن عباس وقتادة. وقال ابن زيد وابن كيسان: يعني بهما تحسب الأوقات والآجال لولا الليل والنهار والشمس والقمر لم يدر أحد كيف يحسب شيئا. وقال الضحاك: يجريان بقدر، والحسبان يكون مصدر حسبت حسابا وحسبانا، مثل الغفران والكفران، والرجحان والنقصان، وقد يكون جمع الحساب كالشبهان والركبان. {والنجم والشجر يسجدان} ، النجم ما ليس له ساق من النبات، والشجر ما له ساق يبقى في الشتاء، وسجودهما سجود ظلهما كما قال:"يتفيؤ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله" (النحل-48) قال مجاهد: النجم هو الكوكب وسجوده طلوعه. {والسماء رفعها} ، فوق الأرض، {ووضع الميزان} ، قال مجاهد: أراد بالميزان العدل. المعنى: أنه أمر بالعدل يدل عليه قوله تعالى: {ألا تطغوا في الميزان} ، أي لا تجاوزوا العدل. وقال الحسن وقتادة والضحاك: أراد به الذي يوزن به ليوصل به إلى الإنصاف والانتصاف، وأصل الوزن التقدير "ألا تطغوا" يعني لئلا تميلوا وتظلموا وتجاوزوا الحق في الميزان. {وأقيموا الوزن بالقسط} ، بالعدل، وقال أبو الدرداء وعطاء: معناه أقيموا لسان الميزان بالعدل. قال ابن عيينة: الإقامة باليد والقسط بالقلب، {ولا تخسروا} ، ولا تنقصوا {الميزان} ، ولا تطففوا في الكيل والوزن. {والأرض وضعها للأنام} ، للخلق الذين بثهم فيها. {فيها فاكهة} ، يعني: أنواع الفواكه، قال ابن كيسان: يعني ما يتفكهون به من النعم التي لا تحصى، {والنخل ذات الأكمام} ، الأوعية التي يكون فيها الثمر لأن ثمر النخل يكون في غلاف ما لم ينشق، واحدها كم، وكل ما ستر شيئا فهو كم وكمة، ومنه كم القميص، ويقال للقلنسوة كمة، قال الضحاك: "ذات الأكمام" أي ذات الغلف. وقال الحسن: أكمامها: لفيفها. [وقال ابن زيد: هو الطلع قبل أن ينشق] . {والحب ذو العصف والريحان فبأي آلاء ربكما تكذبان } {والحب ذو العصف} ، أراد بالحب جميع الحبوب التي تحرث في الأرض قال مجاهد: هو ورق الزرع. قال ابن كيسان: "العصف "ورق كل شيء يخرج منه الحب، يبدو أولا ورقا وهو العصف ثم يكون سوقا، ثم يحدث الله فيه أكماما ثم يحدث في الأكمام الحب.وقال ابن عباس في رواية الوالبي: هو التبن. وهو قول الضحاك وقتادة. وقال عطية عنه:هو ورق الزرع الأخضر إذا قطع رؤوسه ويبس، نظيره: "كعصف مأكول" (الفيل-5) . {والريحان} ، هو الرزق في قول الأكثرين، قال ابن عباس: كل ريحان في القرآن فهو رزق. وقال الحسن وابن زيد هو ريحانكم الذي يشم، قال الضحاك: "العصف":هو التبن. و"الريحان" ثمرته. وقراءة العامة: "والحب ذو العصف والريحان"، كلها مرفوعات بالرد على الفاكهة. وقرأ ابن عامر "والحب ذو العصف والريحان" بنصب الباء والنون وذا بالألف على معنى: خلق الإنسان وخلق هذه الأشياء. وقرأ حمزة والكسائي" والريحان" بالجر عطفا على العصف فذكر قوت الناس والأنعام، ثم خاطب 147/ب الجن والإنس فقال:

Bölüm V07/P442–V07/P444

{فبأي آلاء ربكما تكذبان} ، أيها الثقلان، يريد من هذه الأشياء المذكورة. وكرر هذه الآية في هذه السورة تقريرا للنعمة وتأكيدا في التذكير بها على عادة العرب في الإبلاغ والإشباع، يعدد على الخلق آلاءه ويفصل بين كل نعمتين بما ينبههم عليها، كقول الرجل لمن أحسن إليه وتابع عليه بالأيادي وهو ينكرها ويكفرها: ألم تكن فقيرا فأغنيتك أفتنكر هذا؟ ألم تكن عريانا فكسوتك أفتنكر هذا؟ ألم تك خاملا؟ فعززتك أفتنكر هذا؟ ومثل هذا التكرار شائع في كلام العرب حسن تقريرا. وقيل: خاطب بلفظ التثنية على عادة العرب تخاطب الواحد بلفظ التثنية كقوله تعالى: "ألقيا في جهنم" (ق-24) . وروي عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله: قرأ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة الرحمن حتى ختمها، ثم قال:"ما لي أراكم سكوتا للجن، [كانوا] أحسن منكم ردا، ما قرأت عليهم هذه الآية مرة "فبأي آلاء ربكما تكذبان" إلا قالوا: ولا بشيء من نعمك ربنا نكذب، فلك الحمد" . {خلق الإنسان من صلصال كالفخار وخلق الجان من مارج من نار فبأي آلاء ربكما تكذبان } {رب المشرقين ورب المغربين فبأي آلاء ربكما تكذبان مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان فبأي آلاء ربكما تكذبان } {خلق الإنسان من صلصال كالفخار} . {وخلق الجان} وهو أبو الجن. وقال الضحاك: هو إبليس، {من مارج من نار} وهو الصافي من لهب النار الذي لا دخان فيه. قال مجاهد: وهو ما اختلط بعضه ببعض من اللهب الأحمر والأصفر والأخضر الذي يعلو النار إذا أوقدت، من قولهم: مرج أمر القوم، إذا اختلط. {فبأي آلاء ربكما تكذبان رب المشرقين} مشرق الصيف ومشرق الشتاء. {ورب المغربين} مغرب الصيف ومغرب الشتاء. {فبأي آلاء ربكما تكذبان} . {مرج البحرين} العذب والمالح أرسلهما وخلاهما {يلتقيان} . {بينهما برزخ} حاجز من قدرة الله تعالى، {لا يبغيان} لا يختلطان ولا يتغيران ولا يبغي أحدهما على صاحبه.وقال قتادة: لا يطغيان على الناس بالغرق. وقال الحسن: "مرج البحرين" بحر الروم وبحر الهند، وأنتم الحاجز بينهما. وعن قتادة أيضا: بحر فارس وبحر الروم بينهما برزخ يعني الجزائر. قال مجاهد والضحاك: بحر السماء وبحر الأرض يلتقيان كل عام {فبأي آلاء ربكما تكذبان} . {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان فبأي آلاء ربكما تكذبان وله الجواري المنشآت في البحر كالأعلام فبأي آلاء ربكما تكذبان كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام فبأي آلاء ربكما تكذبان } {يخرج منهما} قرأ أهل المدينة والبصرة: "يخرج" بضم الياء وفتح الراء، وقرأ الآخرون بفتح الياء وضم الراء، {اللؤلؤ والمرجان} وإنما يخرج من المالح دون العذب وهذا جائز في كلام العرب أن يذكر شيئان ثم يخص أحدهما بفعل، كما قال عز وجل: "يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم" (الأنعام -130) . وكانت الرسل من الإنس دون الجن. وقال بعضهم يخرج من ماء السماء وماء البحر. قال ابن جريج: إذا أمطرت السماء فتحت الأصداف أفواهها فحيثما وقعت قطرة كانت لؤلؤة، واللؤلؤة: ما عظم من الدر، والمرجان: صغارها. وقال مقاتل ومجاهد على الضد من هذا. وقيل: "المرجان" الخرز الأحمر. وقال عطاء الخراساني: هو اليسر . {فبأي آلاء ربكما تكذبان} . {وله الجواري} السفن الكبار، {المنشآت} قرأ حمزة وأبو بكر: "المنشئات" بكسر الشين، أي: المنشئات للسير [يعني اللاتي ابتدأن وأنشأن السير] . وقرأ الآخرون بفتح الشين أي المرفوعات، وهي التي رفع خشبها بعضها على بعض. وقيل: هي ما رفع قلعه من السفن وأما ما لم يرفع قلعه فليس من المنشئات. وقيل المخلوقات المسخرات، {في البحر كالأعلام} كالجبال جمع علم وهو الجبل الطويل، شبه السفن في البحر، بالجبال في البر {فبأي آلاء ربكما تكذبان} . {كل من عليها} أي على الأرض من حيوان فإنه هالك {فان} . {ويبقى وجه ربك ذو الجلال} ، ذو العظمة والكبرياء {والإكرام} ، أي مكرم أنبيائه وأوليائه بلطفه مع جلاله وعظمته. {فبأي آلاء ربكما تكذبان} . {يسأله من في السماوات والأرض كل يوم هو في شأن }

Bölüm V07/P444–V07/P447

{يسأله من في السماوات والأرض} ، من ملك وإنس وجن. وقال قتادة: لا يستغني عنه أهل السماء والأرض. قال ابن عباس: فأهل السموات يسألونه المغفرة وأهل الأرض يسألونه الرحمة [والرزق والتوبة والمغفرة] وقال مقاتل: يسأله أهل الأرض الرزق والمغفرة وتسأله الملائكة أيضا لهم الرزق والمغفرة. {كل يوم هو في شأن} ، قال مقاتل: نزلت في اليهود حين قالوا إن الله لا يقضي يوم السبت شيئا . قال المفسرون: من شأنه أن يحيي ويميت، ويرزق، ويعز قوما، ويذل قوما، ويشفي مريضا، ويفك عانيا ويفرج مكروبا، ويجيب داعيا، ويعطي سائلا ويغفر ذنبا إلى ما لا يحصى من أفعاله وأحداثه في خلقه ما يشاء. أخبرنا أبو سعيد أحمد بن إبراهيم الشريحي، أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبدوس المزكي -إملاء- أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن يحيى البزاز، أخبرنا يحيى بن الربيع المكي، أخبرنا سفيان بن عيينة، أخبرنا أبو حمزة الثمالي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: إن مما خلق الله عز وجل لوحا من درة بيضاء، دفتاه ياقوتة حمراء، قلمه نور وكتابه نور، ينظر الله عز وجل فيه كل يوم ثلاث مائة وستين نظرة، يخلق ويرزق ويحيي ويميت ويعز ويذل ويفعل ما يشاء فذلك قوله: "كل يوم هو في شأن" . قال سفيان بن عيينة: الدهر كله عند الله يومان أحدهما مدة أيام الدنيا والآخر يوم القيامة، فالشأن الذي هو فيه اليوم الذي هو مدة الدنيا: الإخبار بالأمر والنهي والإحياء والإماتة، والإعطاء والمنع، وشأن يوم القيامة: الجزاء والحساب، والثواب والعقاب . وقيل: شأنه جل ذكره أنه يخرج في كل يوم وليلة ثلاثة عساكر، عسكرا من أصلاب الآباء إلى أرحام الأمهات، وعسكرا من الأرحام إلى الدنيا، وعسكرا من الدنيا إلى القبور، ثم يرتحلون جميعا إلى الله عز وجل. قال الحسين بن الفضل: هو سوق المقادير إلى المواقيت . وقال أبو سليمان الداراني في هذه الآية: كل يوم له إلى العبيد بر جديد 148/أ. {فبأي آلاء ربكما تكذبان سنفرغ لكم أيها الثقلان فبأي آلاء ربكما تكذبان يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان } {فبأي آلاء ربكما تكذبان سنفرغ لكم} ، قرأ حمزة والكسائي: سيفرغ بالياء لقوله: "يسأله من في السموات والأرض"، "ويبقى وجه ربك" "وله الجوار" فأتبع الخبر. وقرأ الآخرون بالنون، وليس المراد منه الفراغ عن شغل، لأن الله تعالى لا يشغله شأن عن شأن، ولكنه وعيد من الله تعالى [للخلق] بالمحاسبة، كقول القائل: لأتفرغن لك، وما به شغل، وهذا قول ابن عباس والضحاك وإنما حسن هذا الفراغ لسبق ذكر الشأن. وقال آخرون: معناه: سنقصدكم بعد الترك والإمهال ونأخذ في أمركم، كقول القائل للذي لا شغل له: قد فرغت لي. وقال بعضهم: إن الله وعد أهل التقوى وأوعد أهل الفجور، ثم قال: سنفرغ لكم مما وعدناكم وأخبرناكم، فنحاسبكم ونجازيكم وننجز لكم ما وعدناكم، فيتم ذلك ويفرغ منه، وإلى هذا ذهب الحسن ومقاتل. {أيها الثقلان} ، أي الجن والإنس، سميا ثقلين لأنهما ثقل على الأرض أحياء وأمواتا، قال الله تعالى: "وأخرجت الأرض أثقالها"، (الزلزلة-2) وقال بعض أهل المعاني: كل شيء له قدر ووزن ينافس فيه فهو ثقل، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي" فجعلهما ثقلين إعظاما لقدرهما. وقال جعفر بن محمد الصادق: سمي الجن والإنس ثقلين لأنهما مثقلان بالذنوب {فبأي آلاء ربكما تكذبان} . {يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا} ، أي تجوزوا وتخرجوا،

Bölüm V07/P447–V07/P449

{من أقطار السماوات والأرض} أي من جوانبهما وأطرافهما، {فانفذوا} معناه إن استطعتم أن تهربوا من الموت بالخروج من أقطار السموات والأرض: فاهربوا واخرجوا منها. [والمعنى] حيثما كنتم أدرككم الموت، كما قال جل ذكره: "أينما تكونوا يدرككم الموت"، (النساء-78) وقيل: يقال لهم هذا يوم القيامة إن استطعتم أن تجوزوا أطراف السموات والأرض فتعجزوا ربكم حتى لا يقدر عليكم فجوزوا، {لا تنفذون إلا بسلطان} أي: بملك، وقيل بحجة، والسلطان: القوة التي يتسلط بها على الأمر، فالملك والقدرة والحجة كلها سلطان، يريد حيثما توجهتم كنتم في ملكي وسلطاني. وروي عن ابن عباس قال: معناه: إن استطعتم أن تعلموا ما في السموات والأرض فاعلموا ولن تعلموه إلا بسلطان أي ببينة من الله عز وجل . وقيل قوله: "إلا بسلطان" أي إلا إلى سلطان كقوله: "وقد أحسن بي" (يوسف-100) أي إلي. {فبأي آلاء ربكما تكذبان يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران } {فبأي آلاء ربكما تكذبان} ، وفي الخبر: يحاط على الخلق بالملائكة وبلسان من نار ثم ينادون {يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا} الآية فذلك قوله عز وجل: {يرسل عليكما شواظ من نار} . {يرسل عليكما شواظ من نار} ، قرأ ابن كثير: بكسر الشين والآخرون بضمها، وهما لغتان، مثل صوار من البقر وصوار. وهو اللهيب الذي لا دخان فيه هذا قول أكثر المفسرين. وقال مجاهد هو اللهب الأخضر المنقطع من النار، {ونحاس} ، قرأ ابن كثير وأبو عمرو "ونحاس" بجر السين عطفا على النار، وقرأ الباقون برفعها عطفا على الشواظ. قال سعيد بن جبير والكلبي: "النحاس": الدخان وهو رواية عطاء عن ابن عباس. ومعنى الرفع يرسل عليكما شواظ، ويرسل نحاس، أي يرسل هذا مرة وهذا مرة، ويجوز أن يرسلا معا من غير أن يمتزج أحدهما بالآخر، ومن كسر بالعطف على النار يكون ضعيفا؛ لأنه لا يكون شواظ من نحاس، فيجوز أن يكون تقديره: شواظ من نار وشيء من نحاس، على أنه حكي أن الشواظ لا يكون من النار والدخان جميعا. قال مجاهد وقتادة: النحاس هو الصفر المذاب يصب على رؤوسهم، وهو رواية العوفي عن ابن عباس. وقال عبد الله بن مسعود: هو المهل. {فلا تنتصران} ، أي فلا تمتنعان من الله ولا يكون لكم ناصر منه. {فبأي آلاء ربكما تكذبان فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان فبأي آلاء ربكما تكذبان فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان } {فبأي آلاء ربكما تكذبان} {فإذا انشقت} ، [انفرجت] {السماء} ، فصارت أبوابا لنزول الملائكة {فكانت وردة كالدهان} ، أي كلون الفرس الورد، وهو الأبيض الذي يضرب إلى الحمرة والصفرة، قال قتادة: إنها اليوم خضراء، ويكون لها يومئذ لون آخر يضرب إلى الحمرة. وقيل: إنها تتلون ألوانا يومئذ كلون الفرس الورد يكون في الربيع أصفر وفي أول الشتاء أحمر فإذا اشتد الشتاء كان أغبر فشبه السماء في تلونها عند انشقاقها بهذا الفرس في تلونه. {كالدهان} ، جمع دهن. شبه تلون السماء بتلون الورد من الخيل، وشبه الوردة في اختلاف ألوانها بالدهن واختلاف ألوانه، وهو قول الضحاك ومجاهد وقتادة والربيع. وقال عطاء بن أبي رباح: "كالدهان" كعصير الزيت يتلون في الساعة ألوانا. وقال مقاتل: كدهن الورد الصافي. وقال ابن جريج: تصير السماء كالدهن الذائب وذلك حين يصيبها حر جهنم. وقال الكلبي: كالدهان أي كالأديم الأحمر وجمعه أدهنة ودهن {فبأي آلاء ربكما تكذبان} . {فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان} ، قال الحسن وقتادة: لا يسئلون عن ذنوبهم لتعلم من جهتهم، لأن الله عز وجل علمها منهم، وكتبت الملائكة عليهم، وهي رواية العوفي عن ابن عباس . وعنه أيضا: لا تسأل الملائكة المجرمين لأنهم يعرفونهم بسيماهم. دليله: ما بعده، وهذا قول مجاهد . وعن ابن عباس في الجمع بين هذه الآية وبين قوله: "فوربك لنسئلنهم أجمعين"، (الحجر -92) ، قال: لا يسألهم هل عملتم كذا وكذا؟ لأنه أعلم بذلك منهم، ولكن يسألهم لم عملتم كذا وكذا؟ وعن عكرمة أنه قال: إنها مواطن، يسأل في بعضها ولا يسأل في بعضها.

Bölüm V07/P449–V07/P451

وعن ابن عباس أيضا: لا يسألون سؤال شفقة ورحمة وإنما يسألون سؤال تقريع وتوبيخ. وقال أبو العالية: لا يسأل غير المجرم عن ذنب المجرم . {فبأي آلاء ربكما تكذبان {يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام فبأي آلاء ربكما تكذبان هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون يطوفون بينها وبين حميم آن فبأي آلاء ربكما تكذبان } {فبأي آلاء ربكما تكذبان} {يعرف المجرمون بسيماهم} ، وهو سواد الوجوه وزرقة العيون، كما قال جل ذكره: "يوم تبيض وجوه وتسود وجوه"، (آل عمران-106) {فيؤخذ بالنواصي والأقدام} ، تجعل الأقدام مضمومة إلى النواصي من خلف ويلقون في النار، {فبأي آلاء ربكما تكذبان} . ثم يقال لهم: {هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون} المشركون 148/ب {يطوفون بينها وبين حميم آن} قد انتهى حره. قال الزجاج: أنى يأنى فهو آن إذا انتهى في النضج، والمعنى: أنهم يسعون بين الجحيم والحميم فإذا استغاثوا من حر النار جعل عذابهم الحميم الآني الذي صار كالمهل، وهو قوله "وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل"، (الكهف-29) وقال كعب الأحبار: "آن" واد من أودية جهنم يجتمع فيه صديد أهل النار فينطلق بهم في الأغلال فيغمسون في ذلك الوادي حتى تنخلع أوصالهم، ثم يخرجون منه وقد أحدث الله تعالى لهم خلقا جديدا فيلقون في النار وذلك قوله: "يطوفون بينها وبين حميم آن". {فبأي آلاء ربكما تكذبان} وكل ما ذكر الله تعالى من قوله: "كل من عليها فان" إلى ههنا مواعظ وزواجر وتخويف. وكل ذلك نعمة من الله تعالى، لأنها تزجر عن المعاصي ولذلك ختم كل آية بقوله: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} . {ولمن خاف مقام ربه جنتان فبأي آلاء ربكما تكذبان } ثم ذكر ما أعده لمن اتقاه وخافه فقال: {ولمن خاف مقام ربه} أي: مقامه بين يدي ربه للحساب فترك المعصية والشهوة. وقيل: قيام ربه عليه، بيانه قوله: "أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت" (الرعد-33) ، وقال إبراهيم ومجاهد: هو الذي يهم بالمعصية فيذكر الله فيدعها من مخافة الله . {جنتان} ، قال مقاتل: جنة عدن وجنة نعيم . قال محمد بن علي الترمذي: جنة لخوفه ربه وجنة لتركه شهوته . قال الضحاك: هذا لمن راقب الله في السر والعلانية بعلمه ما عرض له من محرم تركه من خشية الله وما عمل من خير أفضى به إلى الله، لا يحب أن يطلع عليه أحد. وقال قتادة: إن المؤمنين خافوا ذلك المقام فعملوا لله ودأبوا بالليل والنهار . أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين القرشي، أخبرنا أبو مسلم غالب بن علي الرازي، حدثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن يونس، أخبرنا أبو جعفر محمد بن موسى بن عيسى الحلواني، وأخبرنا محمد بن عبيد الهمداني، أخبرنا هاشم بن القاسم عن أبي عقيل هو الثقفي عن يزيد بن سنان سمعت [بكير] بن فيروز قال: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل، ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة" . أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الخرقي، أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله الطيسفوني، أخبرنا عبد الله بن عمر الجوهري، أخبرنا أحمد بن علي الكشمهيني، أخبرنا علي بن حجر، أخبرنا إسماعيل بن جعفر عن محمد بن أبي حرملة مولى حويطب بن عبد العزى عن عطاء بن يسار، عن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقص على المنبر وهو يقول: "ولمن خاف مقام ربه جنتان" قلت: وإن زنى وإن سرق يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ولمن خاف مقام ربه جنتان" فقلت الثانية: وإن زنى وإن سرق يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ولمن خاف مقام ربه جنتان". فقلت الثالثة: وإن زنى وإن سرق يا رسول الله؟ قال: "وإن زنى وإن سرق على رغم أنف أبي الدرداء" .

Bölüm V07/P451–V07/P453

{ذواتا أفنان فبأي آلاء ربكما تكذبان فيهما عينان تجريان فبأي آلاء ربكما تكذبان فيهما من كل فاكهة زوجان } {فبأي آلاء ربكما تكذبان} ثم وصف الجنتين فقال: {ذواتا أفنان} ، أغصان، واحدها فنن، وهو الغصن المستقيم طولا. وهذا قول مجاهد وعكرمة والكلبي. وقال عكرمة: ظل الأغصان على الحيطان. قال الحسن: ذواتا ظلال. قال ابن عباس: ألوان. قال سعيد بن جبير والضحاك: ألوان الفاكهة، واحدها فن من قولهم أفنن فلان في حديثه إذا أخذ في فنون منه وضروب. وجمع عطاء بين القولين فقال: في كل غصن فنون من الفاكهة. وقال قتادة: ذواتا فضل وسعة على ما سواهما {فبأي آلاء ربكما تكذبان} . {فيهما عينان تجريان} ، قال ابن عباس: بالكرامة والزيادة على أهل الجنة. قال الحسن: تجريان بالماء الزلال، إحداهما التسنيم والأخرى السلسبيل. وقال عطية: إحداهما من ماء غير آسن والأخرى من خمر لذة للشاربين {فبأي آلاء ربكما تكذبان} . {فيهما من كل فاكهة زوجان} صنفان ونوعان قيل: معناه: إن فيهما من كل ما يتفكه به ضربين رطبا ويابسا. قال ابن عباس: ما في الدنيا ثمرة حلوة ولا مرة إلا وهي في الجنة حتى الحنظل إلا أنه حلو . {فبأي آلاء ربكما تكذبان متكئين على فرش بطائنها من إستبرق وجنى الجنتين دان فبأي آلاء ربكما تكذبان فيهن قاصرات الطرف لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان } {فبأي آلاء ربكما تكذبان} . {متكئين على فرش} ، جمع فراش، {بطائنها} ، جمع بطانة، وهي التي تحت الظهارة. وقال الزجاج: وهي مما يلي الأرض. {من إستبرق} وهو ما غلظ من الديباج. قال ابن مسعود وأبو هريرة: هذه البطائن فما ظنكم بالظواهر ؟ وقيل لسعيد بن جبير: البطائن من إستبرق، فما الظواهر؟ قال: هذا مما قال الله عز وجل: "فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين" (السجدة -17) وعنه أيضا قال: بطائنها من إستبرق فظواهرها من نور جامد . وقال ابن عباس: وصف البطائن وترك الظواهر لأنه ليس في الأرض أحد يعرف ما الظواهر . {وجنى الجنتين دان} ، الجنى ما يجتنى من الثمار، يريد: ثمرها دان قريب يناله القائم والقاعد والنائم. قال ابن عباس: تدنو الشجرة حتى يجتنيها ولي الله، إن شاء قائما وإن شاء قاعدا . قال قتادة: لا يرد أيديهم عنها بعد ولا شوك. {فبأي آلاء ربكما تكذبان} . {فيهن قاصرات الطرف} غاضات الأعين، قصرن طرفهن على أزواجهن لا ينظرن إلى غيرهم. ولا يردن غيرهم. قال ابن زيد: تقول لزوجها: وعزة ربي ما أرى في الجنة شيئا أحسن منك، فالحمد لله الذي جعلك زوجي وجعلني زوجتك . {لم يطمثهن} لم يجامعهن ولم [يفترعهن] وأصله من الطمث، وهو الدم ومنه قيل للحائض: طامث، كأنه قال: لم تدمهن بالجماع، {إنس قبلهم ولا جان} ، قال الزجاج: فيه دليل على أن الجني يغشى كما يغشى 149/أالإنسي. قال مجاهد: إذا جامع الرجل ولم يسم انطوى الجان على إحليله فجامع معه . قال مقاتل في قوله: {لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان} ، لأنهن خلقن في الجنة. فعلى قوله: هؤلاء من حور الجنة. وقال الشعبي: هن من نساء الدنيا لم يمسسن منذ أنشئن خلقا، وهو قول الكلبي يعني: لم يجامعن في هذا الخلق الذي أنشئن فيه إنس ولا جان. وقرأ طلحة بن مصرف: "لا يطمثهن" بضم الميم فيهما. وقرأ الكسائي إحداهما بالضم، فإن كسر الأولى ضم الثانية وإن ضم الأولى كسر الثانية، لما روى أبو إسحاق السبيعي قال: كنت أصلي خلف أصحاب علي رضي الله عنه فأسمعهم يقرؤون: لم يطمثهن بالرفع، وكنت أصلي خلف أصحاب عبد الله بن مسعود فأسمعهم يقرؤون بكسر الميم، وكان الكسائي يضم إحداهما ويكسر الأخرى لئلا يخرج عن هذين الأثرين . {فبأي آلاء ربكما تكذبان كأنهن الياقوت والمرجان } {فبأي آلاء ربكما تكذبان كأنهن الياقوت والمرجان} ، قال قتادة: صفاء الياقوت في بياض المرجان.

Bölüm V07/P453–V07/P456

وروينا عن أبي سعيد في صفة أهل الجنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لكل رجل منهم زوجتان على كل زوجة سبعون حلة، يرى مخ سوقهن دون لحمهما ودمائهما وجلدهما" . أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، أخبرنا أبو اليمان، أنا شعيب، أخبرنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر والذين على إثرهم كأشد كوكب إضاءة، قلوبهم على قلب رجل واحد، لا اختلاف بينهم ولا تباغض، لكل امرىء منهم زوجتان كل واحدة منهما يرى مخ ساقها من وراء لحمها من الحسن، يسبحون الله بكرة وعشيا لا يسقمون ولا يبولون ولا يتغوطون، ولا يتفلون، ولا يتمخطون، آنيتهم الذهب والفضة وأمشاطهم الذهب، ووقود مجامرهم الألوة، ورشحهم المسك" . أخبرنا أبو سعيد الشريحي أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي، أخبرنا الحسين بن محمد بن الحسين، أخبرنا هارون بن محمد بن هارون، أخبرنا حازم بن يحيى الحلواني، أخبرنا سهيل بن عثمان العسكري، أخبرنا عبيدة بن حميد، عن عطاء بن السائب، عن عمرو بن ميمون عن عبد الله ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن المرأة من أهل الجنة ليرى بياض ساقها من وراء سبعين حلة من حرير، ومخها، إن الله تعالى يقول: كأنهن الياقوت والمرجان، فأما الياقوت فإنه حجر لو أدخلت فيه سلكا ثم استصفيته لرأيته من ورائه" . وقال عمرو بن ميمون: "إن المرأة من الحور العين لتلبس سبعين حلة فيرى مخ ساقها من ورائها كما يرى الشراب الأحمر في الزجاجة البيضاء" . {فبأي آلاء ربكما تكذبان هل جزاء الإحسان إلا الإحسان } {فبأي آلاء ربكما تكذبان هل جزاء الإحسان إلا الإحسان} ،أي ما جزاء من أحسن في الدنيا إلا أن يحسن إليه في الآخرة. وقال ابن عباس: هل جزاء من قال: لا إله إلا الله وعمل بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم إلا الجنة؟ . أخبرنا أبو سعيد الشريحي، أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي، أخبرني ابن فنجويه، أخبرنا [ابن شيبة] ، أخبرنا إسحاق بن إبراهيم بن بهرام، أخبرنا الحجاج بن يوسف المكتب، أخبرنا بشر بن الحسين، عن الزبير بن عدي، عن أنس بن مالك قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هل جزاء الإحسان إلا الإحسان" ثم قال: [هل تدرون ما قال ربكم؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم] قال: "يقول هل جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد إلا الجنة" . {فبأي آلاء ربكما تكذبان ومن دونهما جنتان } {فبأي آلاء ربكما تكذبان ومن دونهما جنتان} ، أي من دون الجنتين الأوليين جنتان أخريان. قال ابن عباس: من دونهما في الدرج. وقال ابن زيد: من دونهما في الفضل. وقال أبو موسى الأشعري: جنتان من ذهب للسابقين وجنتان من فضة للتابعين. وقال ابن جريج: هن أربع جنتان للمقربين السابقين فيهما من كل من فاكهة زوجان، وجنتان لأصحاب اليمين والتابعين {فيهما فاكهة ونخل ورمان} . أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، أخبرنا علي بن عبد الله، أخبرنا عبد العزيز بن عبد الصمد، عن أبي عمران، عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس، عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما، وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن" . وقال الكسائي: "ومن دونهما جنتان" أي أمامهما وقبلهما، يدل عليه قول الضحاك: الجنتان الأوليان من ذهب وفضة والأخريان من ياقوت. {فبأي آلاء ربكما تكذبان مدهامتان فبأي آلاء ربكما تكذبان فيهما عينان نضاختان فبأي آلاء ربكما تكذبان } {فيهما فاكهة ونخل ورمان }

Bölüm V07/P456–V07/P458

{فبأي آلاء ربكما تكذبان مدهامتان} ، ناعمتان سوداوان من ريهما وشدة خضرتهما، لأن الخضرة إذا اشتدت ضربت إلى السواد، يقال: إدهام الزرع إذا علاه السواد ريا ادهيماما فهو مدهام. {فبأي آلاء ربكما تكذبان فيهما عينان نضاختان} ، فوارتان بالماء لا تنقطعان. "والنضخ": فوران الماء من العين، قال ابن عباس: تنضخان بالخير والبركة على أهل الجنة ، وقال ابن مسعود: تنضخان بالمسك والكافور على أولياء الله . وقال أنس بن مالك: تنضخان بالمسك والعنبر في دور أهل الجنة كطش المطر . {فبأي آلاء ربكما تكذبان فيهما فاكهة ونخل ورمان} ، قال بعضهم: ليس النخل والرمان من الفاكهة والعامة على أنها من الفاكهة، وإنما أعاد ذكر النخل والرمان وهما من جملة الفواكه للتخصيص والتفصيل ، كما قال تعالى: "من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال" (البقرة-98) . أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبي توبة، أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن الحارث، أخبرنا محمد بن يعقوب الكسائي، أخبرنا عبد الله بن محمود، أخبرنا إبراهيم بن عبد الله الخلال، أخبرنا عبد الله بن المبارك عن سفيان، عن حماد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: نخل الجنة جذوعها زمرد أخضر، وورقها ذهب أحمر، وسعفها كسوة لأهل الجنة فيها مقطعاتهم وحللهم، وثمرها أمثال القلال أو الدلاء أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل وألين من الزبد ليس له عجم . {فبأي آلاء ربكما تكذبان فيهن خيرات حسان فبأي آلاء ربكما تكذبان حور مقصورات في الخيام فبأي آلاء ربكما تكذبان لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان فبأي آلاء ربكما تكذبان متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان } {فبأي آلاء ربكما تكذبان فيهن} ، يعني في الجنات الأربع، {خيرات حسان} روى الحسن عن أبيه عن أم سلمة قالت: قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أخبرني عن قوله: {خيرات حسان} ، قال: "خيرات الأخلاق حسان الوجوه" . {فبأي آلاء ربكما تكذبان حور مقصورات} 149/ب محبوسات مستورات في الحجال، يقال: امرأة مقصورة وقصيرة إذا كانت مخدرة مستورة لا تخرج. وقال مجاهد: يعني قصرن طرفهن وأنفسهن على أزواجهن فلا يبغين لهم بدلا. وروينا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لو أن امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت إلى [أهل] الأرض لأضاءت ما بين السماء والأرض ولملأت ما بينهما ريحا ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها" . {في الخيام} جمع خيمة، أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا محمد بن المثنى، أخبرنا عبد العزيز بن عبد الصمد، أخبرنا عمران الجوني، عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس، عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة، عرضها ستون ميلا في كل زاوية منها أهل ما يرون الآخرين يطوف عليهم المؤمن" . {فبأي آلاء ربكما تكذبان لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان فبأي آلاء ربكما تكذبان متكئين على رفرف خضر} ، قال سعيد بن جبير: "الرفرف": رياض الجنة. "خضر": مخضبة. ويروى ذلك عن ابن عباس، واحدتها رفرفة، وقال: الرفارف جمع الجمع. وقيل: "الرفرف": البسط، وهو قول الحسن ومقاتل والقرظي وروى العوفي عن ابن عباس: "الرفرف": فضول المجالس والبسط. وقال الضحاك وقتادة: هي مجالس خضر فوق الفرش. وقال ابن كيسان: هي المرافق. وقال ابن عيينة الزرابي. وقال غيره: كل ثوب عريض عند العرب فهو رفرف. {وعبقري حسان} هي الزرابي والطنافس الثخان، وهي جمع، واحدتها عبقرية، وقال قتادة: "العبقري" عتاق الزرابي، وقال أبو العالية: هي الطنافس المخملة إلى الرقة. وقال القتيبي: كل ثوب موشى عند العرب: عبقري. وقال أبو عبيدة: هو منسوب إلى أرض يعمل بها الوشي. قال الخليل: كل جليل نفيس فاخر من الرجال وغيرهم عند العرب: عبقري، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في عمر رضي الله عنه: "فلم أر عبقريا يفري فريه" . {فبأي آلاء ربكما تكذبان تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام }

Bölüm V07/P458–V07/P008

{فبأي آلاء ربكما تكذبان تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام} قرأ أهل الشام "ذو الجلال" بالواو وكذلك هو في مصاحفهم إجراء على الاسم. أخبرنا أبو الحسن علي بن يوسف الجويني، أخبرنا أبو محمد بن محمد بن علي بن محمد بن شريك الشافعي، أخبرنا عبد الله بن محمد بن مسلم، حدثنا أبو بكر الجوربذي، أخبرنا أحمد بن حرب، أخبرنا أبو معاوية الضرير عن عاصم عن عبد الله بن الحارث عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم من الصلاة لم يقعد إلا مقدار ما يقول: "اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام" . سورة الواقعة مكية بسم الله الرحمن الرحيم {إذا وقعت الواقعة ليس لوقعتها كاذبة خافضة رافعة إذا رجت الأرض رجا وبست الجبال بسا } {إذا وقعت الواقعة} إذا قامت القيامة. وقيل: إذا نزلت صيحة القيامة وهي النفخة الأخيرة. {ليس لوقعتها} لمجيئها {كاذبة} كذب كقوله: "لا تسمع فيها لاغية" (الغاشية -11) أي: لغو يعني أنها تقع صدقا وحقا. و"الكاذبة" اسم كالعافية والنازلة. {خافضة رافعة} تخفض أقواما إلى النار وترفع آخرين إلى الجنة. وقال عطاء عن ابن عباس: تخفض أقواما كانوا في الدنيا مرتفعين وترفع أقواما كانوا في الدنيا مستضعفين . {إذا رجت الأرض رجا} حركت وزلزلت زلزالا قال الكلبي: إن الله إذا أوحى إليها اضطربت فرقا. قال المفسرون: ترج كما يرج الصبي في المهد حتى ينهدم كل بناء عليها وينكسر كل ما عليها من الجبال وغيرها وأصل "الرج" في اللغة: التحريك يقال: رججته فارتج. {وبست الجبال بسا} [قال عطاء ومقاتل ومجاهد] فتت فتا فصارت كالدقيق المبسوس وهو المبلول. قال سعيد بن المسيب والسدي: كسرت كسرا. وقال الكلبي: سيرت على وجه الأرض تسييرا. قال الحسن: قلعت من أصلها فذهبت نظيرها: " فقل ينسفها ربي نسفا" (طه -105) قال ابن كيسان جعلت كثيبا مهيلا بعد أن كانت شامخة طويلة. {فكانت هباء منبثا وكنتم أزواجا ثلاثة فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة والسابقون السابقون } {فكانت هباء منبثا} غبارا متفرقا كالذي يرى في شعاع الشمس إذا دخل الكوة وهو الهباء. {وكنتم أزواجا} أصنافا {ثلاثة} ، ثم فسرها فقال: {فأصحاب الميمنة} هم الذين يؤخذ بهم ذات اليمين إلى الجنة وقال ابن عباس: هم الذين كانوا على يمين آدم حين أخرجت الذرية من صلبه وقال الله تعالى لهم: هؤلاء في الجنة ولا أبالي . وقال الضحاك: هم الذين يعطون كتبهم بأيمانهم. وقال الحسن والربيع: هم الذين كانوا ميامين مباركين على أنفسهم وكانت أعمارهم في طاعة الله وهم التابعون بإحسان ثم عجب نبيه صلى الله عليه وسلم فقال: {ما أصحاب الميمنة} وهذا كما يقال: زيد ما زيد! يراد زيد شديد. {وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة} يعني أصحاب الشمال والعرب تسمي اليد اليسرى الشؤمى ومنه يسمى الشام واليمن لأن اليمن عن يمين الكعبة والشام عن شمالها وهم الذين يؤخذ بهم ذات الشمال إلى النار. وقال ابن عباس: هم الذين كانوا على شمال آدم عند إخراج الذرية وقال الله لهم: هؤلاء في النار ولا أبالي. وقال الضحاك: هم الذين يؤتون كتبهم بشمالهم. وقال الحسن: هم المشائيم على أنفسهم وكانت أعمارهم في المعاصي . {والسابقون السابقون} قال ابن عباس: السابقون إلى الهجرة هم السابقون في الآخرة. وقال عكرمة: السابقون إلى الإسلام. قال ابن سيرين: هم الذين صلوا إلى القبلتين . دليله: قوله: "والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار" (التوبة -100) . قال الربيع بن أنس: السابقون إلى إجابة الرسول صلى الله عليه وسلم في الدنيا هم السابقون إلى الجنة في العقبى. وقال مقاتل: 150/أإلى إجابة الأنبياء بالإيمان . وقال علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: إلى الصلوات الخمس. وقال الضحاك: إلى الجهاد . وقال سعيد بن جبير: هم المسارعون إلى التوبة وإلى أعمال البر . قال الله تعالى: "سابقوا إلى مغفرة من ربكم" (الحديد -21) "وسارعوا إلى مغفرة من ربكم" (آل عمران -133)

Bölüm V07/P008–V08/P010

ثم أثنى عليهم فقال: أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون" قال ابن كيسان: والسابقون إلى كل ما دعا الله إليه. وروي عن كعب قال: هم أهل القرآن المتوجون يوم القيامة. وقيل: هم أولهم رواحا إلى المسجد وأولهم خروجا في سبيل الله . وقال القرظي: إلى كل خير. {أولئك المقربون في جنات النعيم ثلة من الأولين وقليل من الآخرين على سرر موضونة متكئين عليها متقابلين } {أولئك المقربون} من الله. {في جنات النعيم ثلة من الأولين} أي من الأمم الماضية من لدن آدم عليه السلام إلى زمان نبينا صلى الله عليه وسلم والثلة: جماعة غير محصورة العدد. {وقليل من الآخرين} يعني من هذه الأمة قال الزجاج: الذين عاينوا جميع النبيين من لدن آدم عليه الصلاة والسلام وصدقوهم أكثر ممن عاين النبي صلى الله عليه وسلم. {على سرر موضونة} منسوجة كما توضن حلق الدرع فيدخل بعضها في بعض. قال المفسرون: هي موصولة منسوجة بالذهب والجواهر. وقال الضحاك: موضونة مصفوفة. {متكئين عليها متقابلين} لا ينظر بعضهم في قفا بعض. {يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب وأباريق وكأس من معين لا يصدعون عنها ولا ينزفون وفاكهة مما يتخيرون ولحم طير مما يشتهون وحور عين } {يطوف عليهم} للخدمة {ولدان} [غلمان] {مخلدون} لا يموتون ولا يهرمون ولا يتغيرون. وقال الفراء: [تقول العرب لمن كبر ولم يشمط: إنه مخلد] . قال ابن كيسان: يعني ولدانا لا يحولون من حالة إلى حالة. قال سعيد بن جبير: مقرطون، يقال: خلد جاريته إذا حلاها بالخلد، وهو القرط . قال الحسن: هم أولاد أهل الدنيا لم تكن لهم حسنات فيثابوا عليها ولا سيئات فيعاقبوا عليها لأن الجنة لا ولادة فيها فهم خدام أهل الجنة . {بأكواب وأباريق} فالأكواب: جمع كوب، وهي الأقداح المستديرة الأفواه، لا آذان لها ولا عرى، والأباريق وهي: ذوات الخراطيم، سميت أباريق لبريق لونها من الصفاء. {وكأس من معين} خمر جارية. {لا يصدعون عنها} لا تصدع رءوسهم من شربها {ولا ينزفون} أي لا يسكرون [هذا إذا قرئ بفتح الزاي ومن كسر فمعناه لا ينفد شرابهم] . {وفاكهة مما يتخيرون} يختارون ما يشتهون يقال تخيرت الشيء إذا أخذت خيره. {ولحم طير مما يشتهون} قال ابن عباس يخطر على قلبه لحم الطير فيصير ممثلا بين يديه على ما اشتهى ويقال إنه يقع على صحفة الرجل فيأكل منه ما يشتهي ثم يطير فيذهب. {وحور عين} قرأ أبو جعفر، وحمزة والكسائي: بكسر الراء والنون، أي: وبحور عين، أتبعه قوله: "بأكواب وأباريق" وفاكهة ولحم طير" في الإعراب وإن اختلفا في المعنى لأن الحور لا يطاف بهن، كقول الشاعر: إذا ما الغانيات برزن يوما وزججن الحواجب والعيونا والعين لا تزجج وإنما تكحل، ومثله كثير. وقيل: معناه ويكرمون بفاكهة ولحم طير وحور عين. وقرأ الباقون بالرفع، أي: ويطوف عليهم حور عين. وقال الأخفش رفع على معنى لهم حور عين، وجاء في تفسيره: "حور عين" بيض ضخام العيون. {كأمثال اللؤلؤ المكنون جزاء بما كانوا يعملون لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما سلاما وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين في سدر مخضود } {كأمثال اللؤلؤ المكنون} المخزون في الصدف لم تمسه الأيدي. ويروى: أنه يسطع نور في الجنة، قالوا: وما هذا؟ قالوا: ضوء ثغر حوراء ضحكت في وجه زوجها. ويروى أن الحوراء إذا مشت يسمع تقديس الخلاخل من ساقيها وتمجيد الأسورة من ساعديها، وإن عقد الياقوت ليضحك من نحرها وفي رجليها نعلان من ذهب شراكهما من لؤلؤ يصران بالتسبيح. {جزاء بما كانوا يعملون} . {لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثما إلا قيلا} أي قولا {سلاما سلاما} نصبهما اتباعا لقوله "قيلا" أي يسمعون قيلا سلاما سلاما. قال عطاء: يحيي بعضهم بعضا بالسلام. ثم ذكر أصحاب اليمين وعجب من شأنهم فقال جل ذكره: {وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين} {في سدر مخضود} لا شوك فيه كأنه خضد شوكه، أي قطع ونزع منه، هذا قول ابن عباس وعكرمة .

Bölüm V08/P010–V08/P013

وقال الحسن. لا يعقر الأيدي. قال ابن كيسان: هو الذي لا أذى فيه قال: وليس شيء من ثمر الجنة في غلف كما يكون في الدنيا من الباقلاء وغيره بل كلها مأكول ومشروب ومشموم ومنظور إليه. قال الضحاك ومجاهد: هو الموقر حملا . قال سعيد بن جبير: ثمارها أعظم من القلال. . قال أبو العالية والضحاك: نظر المسلمون إلى وج -وهو واد مخصب بالطائف -فأعجبهم سدرها وقالوا يا ليت لنا مثل هذا فأنزل الله هذه الآية . {وطلح منضود وظل ممدود وماء مسكوب } {وطلح} أي: موز، واحدتها طلحة، عن أكثر المفسرين. وقال الحسن: ليس هو بالموز ولكنه شجر له ظل بارد طيب. قال الفراء وأبو عبيدة: الطلح عند العرب: شجر عظام لها شوك. وروى [مجالد] عن الحسن بن سعد قال: قرأ رجل عند علي رضي الله عنه: "وطلح منضود" فقال: وما شأن الطلح؟ إنما هو: طلع منضود، ثم قرأ: "طلعها هضيم" قلت: يا أمير المؤمنين إنها في المصحف بالحاء أفلا تحولها؟ فقال: إن القرآن لا يهاج اليوم ولا يحول. و"المنضود" المتراكم الذي قد نضد بالحمل من أوله إلى آخره، ليست هو سوق بارزة قال مسروق: أشجار الجنة من عروقها إلى أفنائها ثمر كله. {وظل ممدود} دائم لا تنسخه الشمس والعرب تقول للشيء الذي لا ينقطع: ممدود. أخبرنا أبو علي حسان ابن سعيد المنيعي أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، حدثنا أبو الحسن أحمد بن يوسف السلمي حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام بن منبه قال: حدثنا أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها" . وروى عكرمة عن ابن عباس في قوله: {وظل ممدود} قال: شجرة في الجنة على ساق العرش يخرج إليها أهل الجنة فيتحدثون في أصلها ويشتهي بعضهم لهو الدنيا فيرسل الله عز وجل عليها ريحا من الجنة فتحرك تلك الشجرة بكل لهو في الدنيا . {وماء مسكوب} مصبوب يجري دائما في غير أخدود لا ينقطع 150/ب {وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة وفرش مرفوعة إنا أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكارا } {وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة} قال ابن عباس: لا تنقطع إذا جنيت، ولا تمتنع من أحد أراد أخذها. وقال بعضهم: لا مقطوعة بالأزمان ولا ممنوعة بالأثمان، كما ينقطع أكثر ثمار الدنيا إذا جاء الشتاء، ولا يتوصل إليها إلا بالثمن. وقال القتيبي: يعني لا يحظر عليها كما يحظر على بساتين الدنيا. وجاء في الحديث: "ما قطعت ثمرة من ثمار الجنة إلا أبدل الله مكانها ضعفين" . {وفرش مرفوعة} قال علي: "وفرش مرفوعة" على الأسرة. وقال جماعة من المفسرين: بعضها فوق بعض فهي مرفوعة عالية. أخبرنا أبو سعيد الشريحي أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي أخبرني ابن فنجويه، حدثنا ابن حبيش، حدثنا أبو عبد الرحمن النسائي حدثنا أبو كريب، حدثنا رشدين بن سعد، عن عمرو بن الحارث عن دراج أبي السمح، عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة قالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: "وفرش مرفوعة" قال: "إن ارتفاعها لكما بين السماء والأرض وإن ما بين السماء والأرض لمسيرة خمسمائة عام" وقيل أراد بالفرش النساء، والعرب تسمي المرأة فراشا ولباسا على الاستعارة "مرفوعة" رفعن بالجمال والفضل على نساء الدنيا دليل هذا التأويل قوله في عقبه: {إنا أنشأناهن إنشاء} {إنا أنشأناهن إنشاء} خلقناهن خلقا جديدا قال ابن عباس: يعني الآدميات العجز الشمط، يقول خلقناهن بعد الهرم خلقا آخر. {فجعلناهن أبكارا} عذارى.

Bölüm V08/P013–V08/P015

أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبد الصمد الجوزجاني أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد الخزاعي عن الهيثم بن كليب الشاشي أخبرنا أبو عيسى الترمذي أخبرنا عبد بن حميد، أخبرنا مصعب ابن المقدام، أخبرنا المبارك بن فضالة عن الحسن قال: أتت عجوز النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله ادع الله أن يدخلني الجنة فقال: "يا أم فلان إن الجنة لا يدخلها عجوز"، قال: فولت تبكي قال: "أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز، إن الله تعالى يقول: "إنا أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكارا" أخبرنا أبو سعيد أحمد بن إبراهيم الشريحي أخبرنا أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد الخطيب، أخبرنا أبو سعيد عمرو بن محمد بن منصور، أخبرنا أبو بكر بن محمد بن سليمان بن الحارث الواسطي ببغداد، أخبرنا خلاد بن يحيى بن صفوان السلمي حدثنا سفيان الثوري عن يزيد بن أبان، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: "إنا أنشأناهن إنشاء" قال: عجائز، كن في الدنيا عمشا رمصا. فجعلهن أبكارا . وقال المسيب بن شريك: هن عجائز الدنيا أنشأهن الله تعالى خلقا جديدا كلما أتاهن أزواجهن وجدوهن أبكارا. . وذكر المسيب عن غيره: أنهن فضلن على الحور العين بصلاتهن في الدنيا . وقال مقاتل وغيره: هن الحور العين أنشأهن الله لم يقع عليهن ولادة فجعلناهن أبكارا عذارى وليس هناك وجع {عربا أترابا } {عربا} قرأ حمزة وإسماعيل عن نافع وأبو بكر: "عربا" ساكنة الراء، الباقون بضمها وهي جمع "عروب" أي: عواشق متحببات إلى أزواجهن. قاله الحسن ومجاهد وقتادة وسعيد بن جبير، وهي رواية الوالبي عن ابن عباس. وقال عكرمة عنه: ملقة. وقال عكرمة: غنجة. وقال أسامة بن زيد عن أبيه: "عربا" حسنات الكلام. {أترابا} مستويات في السن على سن واحد. أخبرنا أبو سعيد الشريحي أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي أخبرني ابن فنجويه، حدثنا ابن شيبة حدثنا الفريابي عن علي بن أبي شيبة أخبرنا يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يدخل أهل الجنة الجنة جردا مردا بيضا جعادا مكحلين أبناء ثلاث وثلاثين على خلق آدم طوله ستون ذراعا في سبعة أذرع . أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبي توبة أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن الحارث، أخبرنا محمد بن يعقوب الكسائي أخبرنا عبد الله بن محمود، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله الخلال، حدثنا عبد الله بن المبارك عن رشدين بن سعد، حدثني عمرو بن الحارث عن دراج أبي السمح عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أدنى أهل الجنة الذي له ثمانون ألف خادم واثنتان وسبعون زوجة وتنصب له قبة [من لؤلؤ وزبرجد وياقوت] . كما بين الجابية إلى صنعاء" . وبهذا الإسناد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ينظر إلى وجهه في خدها أصفى من المرآة وإن أدنى لؤلؤة عليها تضيء ما بين المشرق والمغرب، وإنه ليكون عليها سبعون ثوبا ينفذها بصره حتى يرى مخ ساقها من وراء ذلك" . وبهذا الإسناد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من مات من أهل الجنة من صغير أو كبير يردون أبناء ثلاثين سنة في الجنة لا يزيدون عليها أبدا وكذلك أهل النار" . وبهذا الإسناد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن عليهم التيجان، إن أدنى لؤلؤة فيها تضيء ما بين المشرق والمغرب" .

Bölüm V08/P015–V08/P016

أخبرنا محمد بن عبد الله بن أبي توبة أخبرنا أبو طاهر الحارثي أخبرنا محمد بن يعقوب، أخبرنا عبد الله بن محمود، أخبرنا إبراهيم بن عبد الله الخلال، أخبرنا عبد الله بن المبارك عن محمد بن سليم عن الحجاج بن عتاب العبدي عن عبد الله بن معبد الرماني عن أبي هريرة قال: أدنى أهل الجنة منزلة -وما منهم دنيء -لمن يغدو عليه ويروح عشرة آلاف خادم، مع كل واحد منهم طريفة ليست مع صاحبه . {لأصحاب اليمين ثلة من الأولين وثلة من الآخرين } قوله عز وجل {لأصحاب اليمين} يريد أنشأناهن لأصحاب اليمين. {ثلة من الأولين} من المؤمنين الذين كانوا قبل هذه الأمة. {وثلة من الآخرين} من مؤمني هذه الأمة هذا قول عطاء ومقاتل. أخبرنا أبو سعيد الشريحي أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي أخبرني الحسين بن محمد العدل، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدقاق، حدثنا محمد بن عبد العزيز، حدثنا 151/أعيسى بن المساور، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا عيسى بن موسى عن عروة بن رويم قال: لما أنزل الله على رسوله "ثلة من الأولين وقليل من الآخرين" بكى عمر رضي الله عنه وقال: يا نبي الله آمنا برسول الله صلى الله عليه وسلم وصدقناه ومن ينجو منا قليل؟ فأنزل الله عز وجل: "ثلة من الأولين وثلة من الآخرين" فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر فقال: "قد أنزل الله عز وجل فيما قلت" فقال عمر رضي الله عنه: رضينا عن ربنا وتصديق نبينا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من آدم إلينا ثلة ومني إلى يوم القيامة ثلة ولا يستتمها إلا سودان من رعاة الإبل ممن قال لا إله إلا الله . "أخبرنا عبد الواحد المليحي أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا مسدد حدثنا حصين بن نمير عن حصين بن عبد الرحمن عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقال: "عرضت علي الأمم فجعل يمر النبي ومعه الرجل والنبي ومعه الرجلان، والنبي معه الرهط والنبي ليس معه أحد ورأيت سوادا كثيرا سد الأفق فرجوت أن يكونوا أمتي فقيل: هذا موسى في قومه، ثم قيل لي: انظر، فرأيت سوادا كثيرا سد الأفق، فقيل لي: انظر هكذا وهكذا فرأيت سوادا كثيرا سد الأفق، فقيل: هؤلاء أمتك، ومع هؤلاء سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب، فتفرق الناس ولم يبين لهم فتذاكر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: أما نحن فولدنا في الشرك، ولكنا آمنا بالله ورسوله، ولكن هؤلاء هم أبناؤنا فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "هم الذين لا يتطيرون ولا يسترقون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون" فقام عكاشة بن محصن فقال: أمنهم أنا يا رسول الله؟ فقال: نعم فقام آخر فقال: أمنهم أنا؟ قال عليه السلام: "قد سبقك بها عكاشة" ورواه عبد الله بن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "عرضت علي الأنبياء الليلة بأتباعها حتى أتى علي موسى عليه السلام في كبكبة بني إسرائيل فلما رأيتهم أعجبوني فقلت: أي رب هؤلاء؟ قيل: هذا أخوك موسى ومن معه من بني إسرائيل، قلت: رب فأين أمتي؟ قيل: انظر عن يمينك، فإذا ظراب مكة قد سدت بوجوه الرجال، قيل: هؤلاء أمتك أرضيت؟ قلت: رب رضيت، رب رضيت، قيل انظر عن يسارك، فإذا الأفق قد سد بوجوه الرجال، قيل: هؤلاء أمتك أرضيت؟ قلت: رب رضيت: فقيل: إن مع هؤلاء سبعين ألفا يدخلون الجنة لا حساب لهم، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم إن استطعتم أن تكونوا من السبعين فكونوا وإن عجزتم وقصرتم فكونوا من أهل الظراب، وإن عجزتم فكونوا من أهل الأفق، فإني قد رأيت ثم أناسا يتهاوشون كثيرا" .

Bölüm V08/P016–V08/P018

أخبرنا عبد الواحد المليحي أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا غندر، حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبة فقال: "أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة؟ قلنا: نعم، قال: أترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟ قلنا: نعم، قال: والذي نفس محمد بيده إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة وذلك أن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة وما أنتم في أهل الشرك إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود أو كالشعرة السوداء في جلد الثور الأحمر . وذهب جماعة إلى أن الثلتين جميعا من هذه الأمة وهو قول أبي العالية ومجاهد وعطاء بن أبي رباح والضحاك، قالوا: "ثلة من الأولين" من سابقي هذه الأمة "وثلة من الآخرين" من آخر هذه الأمة في آخر الزمان. أخبرنا أبو سعيد الشريحي أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي أخبرني الحسين بن محمد الدينوري حدثنا أحمد بن محمد بن إسحاق السني أخبرنا أبو خليفة الفضل بن الحباب، حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان عن أبان بن أبي عياش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في هذه الآية: "ثلة من الأولين وثلة من الآخرين" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هما جميعا من أمتي" {وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال في سموم وحميم وظل من يحموم لا بارد ولا كريم إنهم كانوا قبل ذلك مترفين وكانوا يصرون على الحنث العظيم وكانوا يقولون أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون } قوله تعالى: {وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال في سموم} ريح حارة {وحميم} ماء حار {وظل من يحموم} دخان شديد السواد، تقول العرب: أسود يحموم إذا كان شديد السواد، وقال الضحاك: النار سوداء وأهلها سود، وكل شيء فيها أسود. وقال ابن كيسان: "اليحموم" اسم من أسماء النار. {لا بارد ولا كريم} قال قتادة: لا بارد المنزل ولا كريم المنظر. وقال سعيد بن المسيب: ولا كريم ولا حسن نظيره "من كل زوج كريم" (الشعراء -7) . وقال مقاتل: طيب. {إنهم كانوا قبل ذلك} يعني في الدنيا {مترفين} منعمين. {وكانوا يصرون} يقيمون {على الحنث العظيم} على الذنب الكبير وهو الشرك. وقال الشعبي: "الحنث العظيم" اليمين الغموس. ومعنى هذا: أنهم كانوا يحلفون أنهم لا يبعثون وكذبوا في ذلك. {وكانوا يقولون أئذا متنا وك، نا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون} قرأ أبو جعفر، ونافع والكسائي ويعقوب: "أئذا" مستفهما "إنا" بتركه، وقرأ الآخرون بالاستفهام فيهما. {أوآباؤنا الأولون قل إن الأولين والآخرين لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم } {ثم إنكم أيها الضالون المكذبون لآكلون من شجر من زقوم فمالئون منها البطون فشاربون عليه من الحميم فشاربون شرب الهيم هذا نزلهم يوم الدين نحن خلقناكم فلولا تصدقون أفرأيتم ما تمنون أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون نحن قدرنا بينكم الموت وما نحن بمسبوقين } {أوآباؤنا الأولون قل إن الأولين والآخرين لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم ثم إنكم أيها الضالون المكذبون لآكلون من شجر من زقوم فمالئون منها البطون فشاربون عليه من الحميم فشاربون شرب الهيم} قرأ أهل المدينة، وعاصم، وحمزة: "شرب" بضم الشين. وقرأ الباقون بفتحها وهما لغتان، فالفتح على المصدر، والضم اسم بمعنى المصدر كالضعف والضعف و"الهيم" الإبل العطاش، قال عكرمة وقتادة: الهيام: داء يصيب الإبل لا تروى معه، ولا تزال تشرب حتى تهلك. يقال: جمل أهيم، وناقة هيماء، والإبل هيم. وقال الضحاك وابن عيينة: "الهيم" الأرض السهلة ذات الرمل.

Bölüm V08/P018–V08/P020

{هذا نزلهم} يعني ما ذكر من الزقوم والحميم، أي رزقهم وغذاؤهم وما أعد لهم، {يوم الدين} يوم يجازون بأعمالهم ثم احتج عليهم في البعث بقوله: {نحن خلقناكم} قال مقاتل: خلقناكم ولم تكونوا شيئا وأنتم تعلمون ذلك 151/ب {فلولا} فهلا {تصدقون} بالبعث. {أفرأيتم ما تمنون} تصبون في الأرحام من النطف. {أأنتم تخلقونه} يعني أأنتم تخلقونه ما تمنون بشرا {أم نحن الخالقون نحن قدرنا} قرأ ابن كثير بتخفيف الدال والباقون بتشديدها وهما لغتان {بينكم الموت} قال مقاتل: فمنكم من يبلغ الهرم ومنكم من يموت صبيا وشابا. وقال الضحاك: تقديره: إنه جعل أهل السماء وأهل الأرض فيه سواء، فعلى هذا يكون معنى "قدرنا": قضينا. {وما نحن بمسبوقين} بمغلوبين عاجزين عن إهلاككم وإبدالكم بأمثالكم فذلك قوله عز وجل: {على أن نبدل أمثالكم} {على أن نبدل أمثالكم وننشئكم في ما لا تعلمون ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون لو نشاء لجعلناه حطاما فظلتم تفكهون إنا لمغرمون } فذلك قوله عز وجل: {على أن نبدل أمثالكم} يعني: نأتي بخلق مثلكم بدلا منكم، {وننشئكم} نخلقكم {في ما لا تعلمون} من الصور، قال مجاهد: في أي خلق شئنا . وقال الحسن: أي نبدل صفاتكم فنجعلكم قردة وخنازير، كما فعلنا بمن كان قبلكم يعني: إن أردنا أن نفعل ذلك ما فاتنا ذلك. وقال سعيد بن المسيب: "فيما لا تعلمون" يعني: في حواصل طير سود، تكون ببرهوت كأنها الخطاطيف، وبرهوت واد باليمن . {ولقد علمتم النشأة الأولى} الخلقة الأولى ولم تكونوا شيئا. {فلولا تذكرون} أني قادر على إعادتكم كما قدرت على إبدائكم. {أفرأيتم ما تحرثون} يعني: تثيرون من الأرض وتلقون فيها من البذر. {أأنتم تزرعونه} تنبتونه {أم نحن الزارعون} المنبتون. {لو نشاء لجعلناه حطاما} قال عطاء: تبنا لا قمح فيه وقيل: هشيما لا ينتفع به في مطعم وغذاء {فظلتم} وأصله: فظللتم حذفت إحدى اللامين تخفيفا. {تفكهون} تتعجبون بما نزل بكم في زرعكم [وهو قول عطاء والكلبي ومقاتل. وقيل تندمون على نفقاتكم] وهو قول يمان نظيره: "فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها" (الكهف -42) وقال الحسن: تندمون على ما سلف منكم من المعصية التي أوجبت تلك العقوبة. وقال عكرمة: تتلاومون. وقال ابن كيسان: تحزنون. قال الكسائي: هو تلهف على ما فات، وهو من الأضداد، تقول العرب: "تفكهت" أي: تنعمت و"تفكهت" أي: حزنت. {إنا لمغرمون} قرأ أبو بكر عن عاصم "أئنا" بهمزتين وقرأ الآخرون على الخبر، ومجاز الآية: فظلتم تفكهون وتقولون إنا لمغرمون. وقال مجاهد وعكرمة لمولع بنا. وقال ابن عباس وقتادة: معذبون، والغرام العذاب. وقال الضحاك وابن كيسان: غرمنا أموالنا وصار ما أنفقنا غرما علينا والمغرم الذي ذهب ماله بغير عوض، وهو قوله: {بل نحن محرومون أفرأيتم الماء الذي تشربون أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون لو نشاء جعلناه أجاجا فلولا تشكرون أفرأيتم النار التي تورون أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون نحن جعلناها تذكرة ومتاعا للمقوين } {بل نحن محرومون} محدودون ممنوعون، أي: حرمنا ما كنا نطلبه من الريع في الزرع. {أفرأيتم الماء الذي تشربون أأنتم أنزلتموه من المزن} السحاب، واحدتها: مزنة {أم نحن المنزلون لو نشاء جعلناه أجاجا} قال ابن عباس: شديد الملوحة، قال الحسن: مرا. {فلولا تشكرون} {أفرأيتم النار التي تورون} تقدحون وتستخرجون من زندكم. {أأنتم أنشأتم شجرتها} التي تقدح منها [النار] وهي المرخ والعفار {أم نحن المنشئون نحن جعلناها تذكرة} [يعني نار الدنيا] تذكرة للنار الكبرى إذا رآها الرائي ذكر جهنم قاله عكرمة ومجاهد ومقاتل. وقال عطاء: موعظة يتعظ بها المؤمن. أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد السرخسي أخبرنا أبو علي زاهر بن أحمد الفقيه حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي أخبرنا أبو مصعب عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "نار بني آدم التي يوقدون جزء من سبعين جزءا من نار جهنم" قالوا: يا رسول الله إن كانت لكافية، قال: "فإنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءا" .

Bölüm V08/P020–V08/P023

{ومتاعا} بلغة ومنفعة {للمقوين} المسافرين و"المقوي": النازل في الأرض والقي والقوا هو: القفر الخالية البعيدة من العمران، يقال: أقوت الدار إذا خلت من سكانها. والمعنى: أنه ينتفع بها أهل البوادي والأسفار، فإن منفعتهم بها أكثر من منفعة المقيم وذلك أنهم يوقدونها ليلا لتهرب منهم السباع ويهتدي بها الضلال وغير ذلك من المنافع، هذا قول أكثر المفسرين. وقال مجاهد وعكرمة: "للمقوين" يعني للمستمتعين بها من الناس أجمعين، المسافرين والحاضرين، يستضيئون بها في الظلمة ويصطلون من البرد، وينتفعون بها في الطبخ والخبز. قال الحسن: بلغة للمسافرين، يتبلغون بها إلى أسفارهم، يحملونها في الخرق والجواليق. وقال ابن زيد: للجائعين تقول العرب: أقويت منذ كذا وكذا أي: ما أكلت شيئا. قال قطرب: "المقوي" من الأضداد، يقال للفقير: مقو لخلوه من المال، ويقال للغني: مقو، لقوته على ما يريد، يقال: أقوى الرجل إذا قويت دوابه وكثر ماله، وصار إلى حالة القوة. والمعنى أن فيها متاعا للأغنياء والفقراء جميعا لا غنى لأحد عنها. {فسبح باسم ربك العظيم فلا أقسم بمواقع النجوم وإنه لقسم لو تعلمون عظيم } {إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون } {فسبح باسم ربك العظيم} . قوله عز وجل: {فلا أقسم بمواقع النجوم} ، قال أكثر المفسرين: معناه: أقسم و"لا" صلة، وكان عيسى بن عمر يقرأ: فلأقسم على التحقيق. وقيل: قوله "فلا " رد لما قاله الكفار في القرآن إنه سحر وشعر وكهانة، معناه: ليس الأمر كما يقولون، ثم استأنف القسم، فقال: {أقسم بمواقع النجوم} قرأ حمزة والكسائي: "بموقع" على التوحيد. وقرأ الآخرون بمواقع على الجمع. قال ابن عباس: أراد نجوم القرآن، فإنه كان ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم متفرقا نجوما. وقال جماعة من المفسرين: أراد مغارب النجوم ومساقطها. وقال عطاء بن أبي رباح: أراد منازلها. وقال الحسن: أراد انكدارها وانتثارها يوم القيامة. {وإنه لقسم لو تعلمون عظيم إنه} ، يعني هذا الكتاب وهو موضع القسم. {لقرآن كريم} عزيز مكرم لأنه كلام الله. قال بعض أهل المعاني: الكريم الذين من شأنه أن يعطي الخير الكثير. {في كتاب مكنون} مصون عند الله في اللوح المحفوظ، محفوظ من الشياطين. {لا يمسه إلا المطهرون } {لا يمسه} أي ذلك الكتاب المكنون، {إلا المطهرون} وهم الملائكة الموصوفون بالطهارة، يروى هذا عن أنس، وهو قول سعيد بن جبير، وأبي العالية، وقتادة وابن زيد: أنهم الملائكة، وروى حسان عن الكلبي قال: هم السفرة الكرام البررة. وروى محمد بن الفضيل 152/أعنه لا يقرؤه إلا الموحدون. قال عكرمة: وكان ابن عباس ينهى أن يمكن اليهود والنصارى من قراءة القرآن. قال الفراء: لا يجد طعمه ونفعه إلا من آمن به . وقال قوم: معناه لا يمسه إلا المطهرون من الأحداث والجنابات، وظاهر الآية نفي ومعناها نهي، قالوا: لا يجوز للجنب ولا للحائض ولا المحدث حمل المصحف ولا مسه، وهو قول عطاء وطاووس، وسالم، والقاسم، وأكثر أهل العلم، وبه قال مالك والشافعي. وقال الحكم، وحماد، وأبو حنيفة: يجوز للمحدث والجنب حمل المصحف ومسه. والأول قول أكثر الفقهاء. أخبرنا أبو الحسن السرخسي، أخبرنا زاهر بن أحمد، أخبرنا أبو إسحاق الهاشمي أخبرنا أبو مصعب عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم أن لا يمس القرآن إلا طاهر . والمراد بالقرآن: المصحف، سماه قرآنا على قرب الجوار والاتساع. كما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو" . وأراد به المصحف. {تنزيل من رب العالمين أفبهذا الحديث أنتم مدهنون وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون }

Bölüm V08/P023–V08/P025

{تنزيل من رب العالمين} أي القرآن منزل من عند رب العالمين. سمي المنزل: تنزيلا على اتساع اللغة، كما يقال للمقدور: قدر، وللمخلوق: خلق. {أفبهذا الحديث} يعني القرآن {أنتم} يا أهل مكة {مدهنون} قال ابن عباس: مكذبون. وقال مقاتل بن حيان: كافرون نظيره: "ودوا لو تدهن فيدهنون" (القلم -9) والمدهن والمداهن: الكذاب والمنافق وهو من الإدهان وهو الجري في الباطن على خلاف الظاهر هذا أصله، ثم قيل للمكذب: مدهن وإن صرح بالتكذيب والكفر. {وتجعلون رزقكم} حظكم ونصيبكم من القرآن {أنكم تكذبون} قال الحسن في هذه الآية: خسر عبد لا يكون حظه من كتاب الله إلا التكذيب به. وقال جماعة من المفسرين: معناه وتجعلون شكركم أنكم تكذبون. وقال الهيثم بن عدي: إن من لغة أزد شنوءة: ما رزق فلان بمعنى ما شكر وهذا في الاستسقاء بالأنواء، وذلك أنهم كانوا يقولون إذا مطروا: مطرنا بنوء كذا، ولا يرون ذلك من فضل الله تعالى، فقيل لهم: أتجعلون رزقكم، أي: شكركم بما رزقتم، يعني شكر رزقكم التكذيب، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه. أخبرنا أبو الحسن السرخسي أخبرنا زاهر بن أحمد، أخبرنا أبو إسحاق الهاشمي أخبرنا أبو مصعب عن مالك، عن صالح بن كيسان، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن زيد ابن خالد الجهني قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية على أثر سماء كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس فقال: "هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم قال: قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي وكافر بالكواكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي ومؤمن بالكواكب" . ورواه ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وزاد: فنزلت هذه الآية "فلا أقسم بمواقع النجوم" إلى قوله: "وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون" (الواقعة -82) . أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر، أخبرنا عبد الغافر بن محمد، أخبرنا محمد بن عيسى الجلودي أخبرنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، حدثنا مسلم بن الحجاج، حدثني محمد بن سلمة المرادي حدثنا عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث، أخبرنا أبو يونس حدثه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ما أنزل الله من السماء من بركة إلا أصبح فريق من الناس بها كافرين، ينزل الله تعالى الغيث فيقولون: مطرنا بكوكب كذا وكذا" . {فلولا إذا بلغت الحلقوم وأنتم حينئذ تنظرون ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون فلولا إن كنتم غير مدينين ترجعونها إن كنتم صادقين فأما إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة نعيم } قوله عز وجل: {فلولا} فهلا {إذا بلغت الحلقوم} أي بلغت النفس الحلقوم عند الموت. {وأنتم حينئذ تنظرون} يريد وأنتم يا أهل الميت تنظرون إليه متى تخرج نفسه. وقيل: معنى قوله "تنظرون" أي إلى أمري وسلطاني لا يمكنكم الدفع ولا تملكون شيئا. {ونحن أقرب إليه منكم} بالعلم والقدرة والرؤية. وقيل: ورسلنا الذين يقبضون روحه أقرب إليه منكم {ولكن لا تبصرون} الذين حضروه. {فلولا} فهلا {إن كنتم غير مدينين} مملوكين وقال أكثرهم: محاسبين ومجزيين. {ترجعونها إن كنتم صادقين} أي تردون نفس هذا الميت إلى جسده بعدما بلغت الحلقوم فأجاب عن قوله: "فلولا إذا بلغت الحلقوم" وعن قوله: "فلولا إن كنتم غير مدينين" بجواب واحد. ومثله قوله عز وجل: "فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم" (البقرة -38) أجيبا بجواب واحد، معناه: إن كان الأمر كما تقولون -أنه لا بعث ولا حساب ولا إله يجازي -فهلا تردون نفس من يعز عليكم إذا بلغت الحلقوم، وإذا لم يمكنكم ذلك فاعلموا أن الأمر إلى غيركم وهو الله عز وجل فآمنوا به. ثم ذكر طبقات الخلق عند الموت وبين درجاتهم فقال: {فأما إن كان من المقربين} {فأما إن كان من المقربين} وهم السابقون. {فروح} قرأ يعقوب "فروح" بضم الراء

Sorular

Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) · 68 · Qur'an & Sunnah