Qur'an&Sunnah

Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb

Bölüm V22/P195–V22/P196

/ أما قوله : { لا يحزنهم الفزع الاكبر } فالفزع الأكبر هو عذاب الكفار ، وهذا بطريق المفهوم يقتضي أنهم يحزنهم الفزع الأصغر ، فإن لم يدل عليه فلا أقل من أن لا يدل على ثبوته ولا على عدمه . الوجه الثاني : في تفسير قوله : { أولئك عنها مبعدون } أن المراد الذين سبقت لهم منا الحسنى لا يدخلون النار ولا يقربونها ألبتة ، وعلى هذا القول بطل قول من يقول : إن جميع الناس يردون النار ثم يخرجون إلى الجنة ، لأن هذه الآية مانعة منه وحينئذ يجب التوفيق بينه وبين قوله : { وإن منكم إلا واردها } ( مريم : 71 ) وقد تقدم . الصفة الثانية : قوله تعالى : { لا يسمعون حسيسها } والحسيس الصوت الذي يحس ، وفيه سؤالان : الأول : أي وجه في أن لا يسمعوا حسيسها من البشارة ولو سمعوه لم يتغير حالهم . قلنا : المراد تأكيد بعدهم عنها لأن من لم يدخلها وقرب منها قد يسمع حسيسها . السؤال الثاني : أليس أن أهل الجنة يرون أهل النار فكيف لا يسمعون حسيس النار ؟ الجواب : إذا حملناه على التأكيد زال هذا السؤال . الصفة الثالثة : قوله : { وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون } والشهوة طلب النفس للذة يعني نعيمها مؤبد ، قال العارفون : للنفوس شهوة وللقلوب شهوة وللأرواح شهوة ، وقال الجنيد : سبقت العناية في البداية ، فظهرت الولاية في النهاية . الصفة الرابعة : قوله : { لا يحزنهم الفزع الاكبر } وفيه وجوه : أحدها : أنها النفخة الأخيرة لقوله تعالى : { ويوم ينفخ فى الصور ففزع من فى السماوات ومن فى الارض } ( النمل : 87 ) . وثانيها : أنه الموت قالوا : إذا استقر أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار بعث الله تعالى جبريل عليه السلام ومعه الموت في صورة كبش أملح فيقول لأهل الدارين أتعرفون هذا فيقولون : لا فيقول هذا الموت ثم يذبحه ثم ينادي يا أهل الجنة خلود ولا موت أبدا ، وكذلك لأهل النار ، واحتج هذا القائل بأن قوله : { لا يحزنهم الفزع الاكبر } إنما ذكر بعد قوله : { وهم فيها خالدون } ( البقرة : 25 ) فلا بد وأن يكون لأحدهما تعلق بالآخر ، والفزع الأكبر الذي هو ينافي الخلود هو الموت . وثالثها : قال سعيد بن جبير هو إطباق النارعلى أهلها فيفزعون لذلك فزعة عظيمة ، قال القاضي عبد الجبار : الأولى في ذلك إنه الفزع من النار عند مشاهدتها لأنه لا فزع أكبر من ذلك ، فإذا بين تعالى أن ذلك لا يحزنهم فقد صح أن المؤمن آمن من أهوال يوم القيامة ، وهذا ضعيف لأن عذاب النار على مراتب فعذاب الكفار أشد من عذاب الفساق ، وإذا كانت مراتب التعذيب بالنار متفاوتة كانت مراتب الفزع منها متفاوتة ، فلا يلزم من نفي الفزع الأكبر نفي الفزع من النار . الصفة الخامسة : قوله : { وتتلقاهم الملئكة هاذا يومكم الذى كنتم توعدون } قال الضحاك : هم الحفظة الذين كتبوا أعمالهم وأقوالهم ويقولون لهم مبشرين : { هاذا يومكم الذى كنتم توعدون } . ! 7 < { يوم نطوى السمآء كطى السجل للكتب كما بدأنآ أول خلق نعيده وعدا علينآ إنا كنا فاعلين ولقد كتبنا فى الزبور من بعد الذكر أن الا رض يرثها عبادى الصالحون إن فى هاذا لبلاغا لقوم عابدين ومآ أرسلناك إلا رحمة للعالمين } > 7 ! / < < الأنبياء : ( 104 - 107 ) يوم نطوي السماء . . . . .

Bölüm V22/P196–V22/P197

> > اعلم أن التقدير لا يحزنهم الفزع الأكبر يوم نطوي السماء ، أو وتتلقاهم الملائكة يوم نطوي السماء . وقرىء يوم تطوى السماء على البناء للمفعول والسجل بوزن العتل والسجل بوزن الدلو وروى فيه الكسر ، وفي السجل قولان : أحدهما : أنه اسم للطومار الذي يكتب فيه والكتاب أصله المصدر كالبناء ، ثم يوقع على المكتوب ، ومن جمع فمعناه للمكتوبات أي لما يكتب فيه من المعاني الكثيرة ، فيكون معنى طي السجل للكتاب كون السجل ساترا لتلك الكتابة ومخفيا لها لأن الطي ضد النشر الذي يكشف والمعنى نطوي السماء كما يطوى الطومار الذي يكتب فيه . القول الثاني : أنه ليس اسما للطومار ثم قال ابن عباس رضي الله عنهما : السجل اسم ملك يطوي كتب بني آدم إذا رفعت إليه ، وهو مروي عن علي عليه السلام ، وروى أبو الجوزاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه إسم كاتب كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا بعيد ؛ لأن كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا معروفين وليس فيهم من سمي بهذا ، وقال الزجاج : هو الرجل بلغة الحبشة ، وعلى هذه الوجوه فهو على نحو ما يقال : كطي زيد الكتاب واللام في للكتاب زائدة كما في قوله ردف لكم ، وإذا قلنا : المراد بالسجل الطومار فالمصدر وهو الطي مضاف إلى المفعول والفاعل محذوف والتقدير كطي الطاوي السجل ، وهذا الأخير هو قول الأكثرين . أما قوله تعالى : { كما بدأنا أول خلق نعيده } ففيه مسائل : المسألة الأولى : قال الفراء : انقطع الكلام عند قوله الكتاب ثم ابتدأ فقال : { كما بدأنا } ومنهم من قال : إنه تعالى لما قال : { وتتلقاهم الملئكة هاذا يومكم الذى كنتم توعدون } ( الأنبياء : 103 ) عقبه بقوله : { يوم نطوى السماء كطى السجل للكتب } فوصف اليوم بذلك ، ثم وصفه بوصف آخر فقال : { كما بدأنا أول خلق نعيده } . المسألة الثانية : قال صاحب ( الكشاف ) رحمه الله : { أول خلق } مفعول نعيد الذي يفسره نعيده والكاف مكفوفة بما والمعنى نعيد أول الخلق كما بدأناه تشبيها للإعادة بالابتداء ، فإن قلت : ما بال خلق منكرا ؟ قلت : هو كقولك أول رجل جاءني زيد ، تريد أول الرجال ولكنك وحدته ونكرته إرادة تفصيلهم رجلا رجلا ، فكذلك معنى أول خلق أول الخلق بمعنى أول الخلائق لأن الخلق مصدر لا يجمع . / المسألة الثالثة : اختلفوا في كيفية الإعادة فمنهم من قال : إن الله تعالى يفرق أجزاء الأجسام ولا يعدمها ثم إنه يعيد تركيبها فذلك هو الإعادة ، ومنهم من قال : إنه تعالى يعدمها بالكلية ثم إنه يوجدها بعينها مرة أخرى وهذه الآية دلالة على هذا الوجه لأنه سبحانه شبه الإعادة بالإبتداء . ولما كان الابتداء ليس عبارة عن تركيب الأجزاء المتفرقة بل عن الوجود بعد العدم ، وجب أن يكون الحال في الإعادة كذلك واحتج القائلون بالمذهب الأول بقوله تعالى : { والسماوات مطويات بيمينه } ( الزمر : 67 ) فدل هذا على أن السموات حال كونها مطوية تكون موجودة ، وبقوله تعالى : { يوم تبدل الارض غير الارض } ( إبراهيم : 48 ) وهذا يدل على أن أجزاء الأرض باقية لكنها جعلت غير الأرض . أما قوله تعالى : { وعدا علينا } ففيه قولان : أحدهما : أن وعدا مصدر مؤكد لأن قوله : { نعيده } عدة للإعادة . الثاني : أن يكون المراد حقا علينا بسبب الإخبار عن ذلك وتعلق العلم بوقوعه مع أن وقوع ما علم الله وقوعه واجب ، ثم إنه تعالى حقق ذلك بقوله : { إنا كنا فاعلين } أي سنفعل ذلك لا محالة وهو تأكيد لما ذكره من الوعد .

Bölüm V22/P197–V22/P198

أما قوله تعالى : { ولقد كتبنا فى الزبور من بعد الذكر } ففيه مسائل : المسألة الأولى : قرأ حمزة بضم الزاي والباقون بفتحها يعني الزبور كالحلوب والركوب يقال : زبرت الكتاب أي كتبته والمزبور بضم الزاي جمع زبر كقشر وقشور ، ومعنى القراءتين واحد لأن الزبور هو الكتاب . المسألة الثانية : في الزبور والذكر وجوه : أحدها : وهو قول سعيد بن جبير ومجاهد والكلبي ومقاتل وابن زيد الزبور هو الكتب المنزلة والذكر الكتاب الذي هو أم الكتاب في السماء ، لأن فيها كتابة كل ما سيكون اعتبارا للملائكة وكتب الأنبياء عليهم السلام من ذلك الكتاب تنسخ . وثانيها : الزبور هو القرآن والذكر هو التوراة وهو قول قتادة والشعبي . وثالثها : الزبور زبور داود عليه السلام ، والذكر هو الذي يروى عنه عليه السلام ، قال : كان الله تعالى ولم يكن معه شيء ، ثم خلق الذكر . وعندي فيه وجه رابع : وهو أن المراد بالذكر العلم أي كتبنا ذلك في الزبور بعد أن كنا عالمين علما لا يجوز السهو والنسيان علينا ، فإن من كتب شيئا والتزمه ولكنه يجوز السهو عليه فإنه لا يعتمد عليه ، أما من لم يجز عليه السهو والخلف فإذا التزم شيئا كان ذلك الشيء واجب الوقوع . أما قوله تعالى : { أن الارض يرثها عبادى الصالحون } ففيه وجوه : أحدها : الأرض أرض الجنة والعباد الصالحون هم المؤمنون العاملون بطاعة الله تعالى فالمعنى أن الله تعالى كتب في كتب الأنبياء عليهم السلام وفي اللوح المحفوظ أنه سيورث الجنة من كان صالحا من عباده وهو قول ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة والسدي وأبي العالية وهؤلاء أكدوا هذا القول بأمور : أما أولا : فقوله تعالى : { وأورثنا الارض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين } ( الزمر : 74 ) ، وأما ثانيا : فلأنها الأرض التي يختص بها الصالحون لأنها لهم خلقت ، وغيرهم إذا حصل معهم في الجنة فعلى وجه التبع ، فأما أرض الدنيا فلأنها للصالح وغير الصالح . وأما ثالثا : فلأن هذه الأرض مذكورة عقيب الإعادة وبعد الإعادة الأرض التي هذا وصفها لا تكون إلا الجنة . وأما رابعا : فقد روى في الخبر أنها أرض الجنة فإنها بيضاء نقية . وثانيها : أن المراد من الأرض أرض الدنيا فإنه سبحانه وتعالى سيورثها المؤمنين في الدنيا وهو قول الكلبي وابن عباس في بعض الروايات ودليل هذا القول قوله سبحانه : { وعد الله الذين ءامنوا } إلى قوله : { ليستخلفنهم فى الارض } ( النور : 55 ) وقوله تعالى : { قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الارض لله يورثها من يشاء من عباده } ( الأعراف : 128 ) . وثالثها : هي الأرض المقدسة يرثها الصالحون ، ودليله قوله تعالى ؛ { وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الارض ومغاربها التى باركنا فيها } ( الأعراف : 137 ) ثم بالآخرة يورثها أمة محمد صلى الله عليه وسلم عند نزول عيسى ابن مريم عليه السلام . أما قوله تعالى : { إن فى هاذا لبلاغا لقوم عابدين } فقوله هذا إشارة إلى المذكور في هذه السورة من الأخبار والوعد والوعيد والمواعظ البالغة والبلاغ الكفاية وما تبلغ به البغية وقيل في العابدين إنهم العالمون وقيل بل العاملون والأولى أنهم الجامعون بين الأمرين / لأن العلم كالشجر والعمل كالثمر ، والشجر بدون الثمر غير مفيد ، والثمر بدون الشجر غير كائن . أما قوله تعالى : { وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين } ففيه مسائل :

Bölüm V22/P198–V22/P199

المسألة الأولى : أنه عليه السلام كان رحمة في الدين وفي الدنيا ، أما في الدين فلأنه عليه السلام بعث والناس في جاهلية وضلالة ، وأهل الكتابين كانوا في حيرة من أمر دينهم لطول مكثهم وانقطاع تواترهم ووقوع الاختلاف في كتبهم فبعث الله تعالى محمدا صلى الله عليه وسلم حين لم يكن لطالب الحق سبيل إلى الفوز والثواب ، فدعاهم إلى الحق وبين لهم سبيل الثواب ، وشرع لهم الأحكام وميز الحلال من الحرام ، ثم إنما ينتفع بهذه الرحمة من كانت همته طلب الحق فلا يركن إلى التقليد ولا إلى العناد والإستكبار وكان التوفيق قرينا له قال الله تعالى : { قل هو للذين ءامنوا هدى وشفاء } إلى قوله : { وهو عليهم عمى } ( فصلت : 44 ) وأما في الدنيا فلأنهم تخلصوا بسببه من كثير من الذل والقتال والحروب ونصروا ببركة دينه . فإن قيل : كيف كان رحمة وقد جاء بالسيف واستباحة الأموال ؟ قلنا : الجواب من وجوه : أحدها : إنما جاء بالسيف لمن استكبر وعاند ولم يتفكر ولم يتدبر ، ومن أوصاف الله الرحمن الرحيم ، ثم هو منتقم من العصاة . وقال : { ونزلنا من السماء ماء مباركا } ( ق : 9 ) ثم قد يكون سببا للفساد . وثانيها : أن كل نبي قبل نبينا كان إذا كذبه قومه أهلك الله المكذبين بالخسف والمسخ والغرق وأنه تعالى أخر عذاب من كذب رسولنا إلى الموت أو إلى القيامة قال تعالى : { وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم } ( الأنفال : 33 ) لا يقال : أليس أنه تعالى قال : { قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم } ( التوبة : 14 ) وقال تعالى : { ليعذب الله المنافقين والمنافقات } ( الأحزاب : 73 ) لأنا نقول تخصيص العام لا يقدح فيه . وثالثها : أنه عليه السلام كان في / نهاية حسن الخلق قال تعالى : { وإنك لعلى خلق عظيم } ( القلم : 4 ) وقال أبو هريرة رضي الله عنه : ( قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أدع على المشركين ، قال : إنما بعثت رحمة ولم أبعث عذابا ) وقال في رواية حذيفة : ( إنما أنا بشر أغضب كما يغضب البشر ، فأيما رجل سببته أو لعنته فاجعلها اللهم عليه صلاة يوم القيامة ) . ورابعها : قال عبد الرحمن بن زيد : { إلا رحمة للعالمين } ( الأنبياء : 107 ) يعني المؤمنين خاصة ، قال الإمام أبو القاسم الأنصاري والقولان يرجعان إلى معنى واحد ، لما بينا أنه كان رحمة للكل لو تدبروا في آيات الله وآيات رسوله ، فأما من أعرض واستكبر ، فإنما وقع في المحنة من قبل نفسه كما قال : { وهو عليهم عمى } ( فصلت : 44 ) .

Bölüm V22/P199–V22/P200

المسألة الثانية : قالت المعتزلة لو كان الله تعالى أراد من الكافرين الكفر ولم يرد منهم القبول من الرسول ، بل ما أراد منهم إلا الرد عليه وخلق ذلك فيهم ولم يخلقهم إلا كذلك كما يقوله أهل السنة ، لوجب أن يكون إرساله نقمة وعذابا عليهم لا رحمة وذلك على خلاف هذا النص ، لا يقال : إن رسالته عليه السلام رحمة للكفار من حيث لم يعجل عذابهم في الدنيا ، كما عجل عذاب سائر الأمم ، لأنا نقول : إن كونه رحمة للجميع على حد واحد وما ذكرتموه للكفار فهو حاصل للمؤمنين أيضا ، فإذا يجب أن يكون رحمة للكافرين من الوجه الذي صار رحمة للمؤمنين . وأيضا فإن الذي ذكروه من نعم الدنيا كانت حاصلة للكفار قبل بعثته صلى الله عليه وسلم كحصولها بعده ، بل كانت نعمهم في الدنيا قبل بعثته أعظم لأن بعد بعثته نزل بهم الغم والخوف منه ، ثم أمر بالجهاد الذي فني أكثرهم فيه فلا يجوز أن يكون هذا هو المراد . والجواب : أن نقول لما علم الله سبحانه وتعالى أن أبا لهب لا يؤمن ألبتة وأخبر عنه أنه لا يؤمن كان أمره إياه بالإيمان أمرا يقلب علمه جهلا وخبره الصدق كذبا وذلك محال ، فكان قد أمره بالمحال . وإن كانت البعثة مع هذا القول رحمة ، فلم لا يجوز أن يقال البعثة رحمة مع أنه خلق الكفر في الكافر ؟ ولأن قدرة الكافر إن لم تصلح إلا للكفر فقط فالسؤال عليهم لازم ، وإن كانت صالحة للضدين توقف للترجيح على مرجح من قبل الله تعالى ، قطعا للتسلسل . وحينئذ يعود الإلزام ثم نقول : لم لا يجوز أن يكون رحمة للكافر بمعنى تأخير عذاب الاستئصال عنه ؟ قوله : أولا لما كان رحمة للجميع على حد واحد وجب أن يكون رحمة للكفار من الوجه الذي كان رحمة للمؤمنين ، قلنا : ليس في الآية أنه عليه السلام رحمة للكل باعتبار واحد أو باعتبارين مختلفين ، فدعواك بكون الوجه واحدا تحكم . قوله نعم الدنيا كانت حاصلة للكفار من قبل قلنا : نعم ولكنه عليه السلام لكونه رحمة للمؤمنين لما بعث حصل الخوف للكفار من نزول العذاب ، فلما اندفع ذلك عنهم بسبب حضوره كان ذلك رحمة في حق الكفار . المسألة الثالثة : تمسكوا بهذه الآية في أنه أفضل من الملائكة ، قالوا : لأن الملائكة من العالمين . فوجب بحكم هذه الآية أن يكون عليه السلام رحمة للملائكة ، فوجب أن يكون أفضل منهم . والجواب : أنه معارض بقوله تعالى في حق الملائكة : { ويستغفرون للذين ءامنوا } ( غافر : 7 ) وذلك رحمة / منهم في حق المؤمنين ، والرسول عليه السلام داخل في المؤمنين ، وكذا قوله تعالى : { إن الله وملائكته يصلون على النبى } ( الأحزاب : 56 ) . ! 7 < { قل إنمآ يوحى إلى أنمآ إلاهكم إلاه واحد فهل أنتم مسلمون فإن تولوا فقل ءاذنتكم على سوآء وإن أدرىأقريب أم بعيد ما توعدون إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون وإن أدرى لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين قال رب احكم بالحق وربنا الرحمان المستعان على ما تصفون } > 7 ! < < الأنبياء : ( 108 - 112 ) قل إنما يوحى . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما أورد على الكفار الحجج في أن لا إله سواه من الوجوه التي تقدم ذكرها ، وبين أنه أرسل رسوله رحمة للعالمين ، أتبع ذلك بما يكون إعذارا وإنذارا في مجاهدتهم والإقدام عليهم ، فقال : { قل إنما يوحى إلى } وفيه مسائل :

Bölüm V22/P200–V22/P201

المسألة الأولى : قال صاحب ( الكشاف ) : إنما يقصر الحكم على شيء أو يقصر الشيء على حكم ، كقولك إنما زيد قائم أو إنما يقوم زيد ، وقد اجتمع المثالان في هذه الآية . لأن : { إنما يوحى إلى } مع فاعله بمنزلة إنما يقوم زيد : { وإنما إلاهكم إلاه واحد } بمنزلة إنما زيد قائم ، وفائدة اجتماعهما الدلالة على أن الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقصور على إثبات وحدانية الله تعالى وفي قوله ؛ { فهل أنتم مسلمون } أن الوحي الوارد على هذا السنن يوجب أن تخلصوا التوحيد له وأن تتخلصوا من نسبة الأنداد ، وفيه أنه يجوز إثبات التوحيد بالسمع . فإن قيل : لو دلت إنما على الحصر لزم أن يقال : إنه لم يوح إلى الرسول شيء إلا التوحيد ومعلوم أن ذلك فاسد ، قلنا : المقصود منه المبالغة ، أما قوله : { فإن تولوا فقل ءاذنتكم على سواء } فقال صاحب ( الكشاف ) : آذن منقول من أذن إذا علم ولكنه كثر استعماله في الجري مجرى الإنذار ، ومنه قوله : { فأذنوا بحرب من الله ورسوله } ( البقرة : 279 ) إذا عرفت هذا فنقول : المفسرون ذكروا فيه وجوها . أحدها : قال أبو مسلم : الإيذان على / السواء الدعاء إلى الحرب مجاهرة لقوله تعالى : { فانبذ إليهم على سواء } ( الأنفال : 58 ) وفائدة ذلك أنه كان يجوز أن يقدر على من أشرك من قريش أن حالهم مخالف لسائر الكفار في المجاهدة ، فعرفهم بذلك أنهم كالكفار في ذلك . وثانيها : أن المراد فقد أعلمتكم ما هو الواجب عليكم من التوحيد وغيره على السواء ، فلم أفرق في الإبلاغ والبيان بينكم ، لأني بعثت معلما . والغرض منه إزاحة العذر لئلا يقولوا : { ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا } ( طه : 134 ) . وثالثها : على سواء على إظهار وإعلان . ورابعها : على مهل ، والمراد أني لا أعاجل بالحرب الذي آذنتكم به بل أمهل وأؤخر رجاء الإسلام منكم . أما قوله : { وإن أدرى أقريب أم بعيد ما توعدون } ففيه وجهان : أحدهما : { أقريب أم بعيد ما توعدون } من يوم القيامة ، ومن عذاب الدنيا ثم قيل : نسخه قوله : { واقترب الوعد الحق } ( الأنبياء : 97 ) يعني منهما ، فإن مثل هذا الخبر لا يجوز نسخه . وثانيها : المراد أن الذي آذنهم فيه من الحرب لا يدري هو قريب أم بعيد لئلا يقدر أنه يتأخر كأنه تعالى أمره بأن ينذرهم بالجهاد الذي يوحى إليه أن يأتيه من بعد ولم يعرفه الوقت ، فلذلك أمره أن يقول : إنه لا يعلم قربه أم بعده . تبين بذلك أن السورة مكية ، وكان الأمر بالجهاد بعد الهجرة . وثالثها : أن ما يوعدون به من غلبة المسلمين عليهم كائن لا محالة ولا بد أن يلحقهم بذلك الذل والصغار ، وإن كنت لا أدري متى يكون / وذلك لأن الله تعالى لم يطلعني عليه . أما قوله تعالى : { إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون } فالمقصود منه الأمر بالإخلاص وترك النفاق ، لأنه تعالى إذا كان عالما بالضمائر وجب على العاقل أن يبالغ في الإخلاص .

Bölüm V22/P201–V22/P203

أما قوله تعالى : { وإن أدرى لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين } ففيه وجوه ؛ أحدها : لعل تأخير العذاب عنكم . وثانيها : لعل إبهام الوقت الذي ينزل بكم العذاب فيه فتنة لكم أي بلية واختبار لكم ليرى صنعكم وهل تحدثون توبة ورجوعا عن كفركم أم لا . وثالثها : قال الحسن : لعل ما أنتم فيه من الدنيا بلية لكم والفتنة البلوى والاختبار . ورابعها : لعل تأخير الجهاد فتنة لكم إذا أنتم دمتم على كفركم ، لأن ما يؤدي إلى الضرر العظيم يكون فتنة ، وإنما قال لا أدري لتجويز أن يؤمنوا فلا يكون تبقيتهم فتنة بل ينكشف عن نعمة ورحمة . وخامسها : أن يكون المراد وإن أدرى لعل ما بينت وأعلمت وأوعدت فتنة لكم ، لأنه زيادة في عذابكم إن لم تؤمنوا لأن المعرض عن الإيمان مع البيان حالا بعد حال يكون عذابه أشد ، وإذا متعه الله تعالى بالدنيا يكون ذلك كالحجة عليه . أما قوله تعالى : { قال رب احكم بالحق } ففيه مسائل : المسألة الأولى : قرىء : قل رب أحكم بالحق على الإكتفاء بالكسرة ( ورب احكم ) على الضم ( وربي أحكم ) أفعل التفضيل ( وربي أحكم ) من الإحكام . المسألة الثانية : { رب احكم بالحق } فيه وجوه : أحدها أي ربي اقض بيني وبين قومي / بالحق أي بالعذاب . كأنه قال : اقص بيني وبين من كذبني بالعذاب ، وقال قتادة : أمره الله تعالى أن يقتدي بالأنبياء في هذه الدعوة وكانوا يقولون : { ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق } ( الأعراف : 89 ) فلا جرم حكم الله تعالى عليهم بالقتل يوم بدر . وثانيها : افصل بيني وبينهم بما يظهر الحق للجميع وهو أن تنصرني عليهم . أما قوله تعالى : { وربنا الرحمان المستعان على ما تصفون } ففيه وجهان ؛ أحدهما : أي من الشرك والكفر وما تعراضون به دعوتي من الأباطيل والتكذيب كأنه سبحانه قال : قل داعيا لي : { رب احكم بالحق } وقل متوعدا للكفار : { وربنا الرحمان المستعان على ما تصفون } قرأ ابن عامر بالياء المنقوطة من تحت ، أي قل لأصحابك المؤمنين ، وربنا الرحمن المستعان على ما يصف الكفار من الأباطيل ، أي من العون على دفع أباطيلهم . وثانيها : كانوا يطمعون أن تكون لهم الشوكة والغلبة فكذب الله ظنونهم وخيب آمالهم ونصر رسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين وخذلهم ، قال القاضي : إنما ختم الله هذه السورة بقوله : { قل رب احكم بالحق } لأنه عليه السلام كان قد بلغ في البيان الغاية لهم وبلغوا النهاية في أذيته وتكذيبه فكان قصارى أمره تعالى بذلك تسلية له وتعريفا أن المقصود مصلحتهم ، فإذا أبوا إلا التمادي في كفرهم ، فعليك بالانقطاع إلى ربك ليحكم بينك وبينهم بالحق ، إما بتعجيل العقاب بالجهاد أو بغيره ، وإما بتأخير ذلك فإن أمرهم وإن تأخر فما هو كائن قريب ، وما روي أنه عليه السلام كان يقول ذلك في حروبه كالدلالة على أنه تعالى أمره أن يقول هذا القول كالإستعجال للأمر بمجاهدتهم وبالله التوفيق ، وصلاته على خير خلقه محمد النبي وآله وصحبه وسلم تسليما آمين . < > 1 ( سورة الحج ) 1 < > سبعون وست آيات وهي مكية إلا ثلاث آيات هذان خصمان إلى قوله صراط الحميد ! 7 < { ياأيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شىء عظيم يوم ترونها تذهل كل مرضعة عمآ أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولاكن عذاب الله شديد } . > 7 ! < < الحج : ( 1 - 2 ) يا أيها الناس . . . . .

Bölüm V22/P203–V23/P003

> > اعلم أنه تعالى أمر الناس بالتقوى فدخل فيه أن يتقي كل محرم ويتقي ترك كل واجب وإنما دخل فيه الأمران ، لأن المتقي إنما يتقي ما يخافه من عذاب الله تعالى فيدع لأجله المحرم ويفعل لأجله الواجب ، ولا يكاد يدخل فيه النوافل لأن المكلف لا يخاف بتركها العذاب ، وإنما يرجو بفعلها الثواب فإذا قال : { اتقوا ربكم } فالمراد اتقوا عذاب ربكم . أما قوله : { إن زلزلة الساعة شىء عظيم } ففيه مسائل : المسألة الأولى : الزلزلة شدة حركة الشيء ، قال صاحب الكشاف ولا تخلو الساعة من أن تكون على تقدير الفاعلة لها كأنها هي التي تزلزل الأشياء على المجاز الحكمي فتكون الزلزلة مصدرا مضافا إلى فاعله أو على تقدير المفعول فيها على طريقة الاتساع في الظرف وإجرائه مجرى المفعول به كقوله تعالى : { بل مكر اليل والنهار } ( سبأ : 33 ) وهي الزلزلة المذكورة في قوله : { إذا زلزلت الارض زلزالها } ( الزلزلة : 1 ) . المسألة الثانية : اختلفوا في وقتها فعن علقمة والشعبي أن هذه الزلزلة تكون في الدنيا وهي التي يكون معها طلوع الشمس من مغربها . وقيل هي التي تكون معها الساعة . وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث الصور ( إنه قرن عظيم ينفخ فيه ثلاث نفخات : نفخة الفزع ، ونفخة الصعقة ، ونفخة القيام لرب العالمين ، وإن عند نفخة الفزع يسير الله الجبال وترجف الراجفة ، تتبعها الرادفة ، قلوب / يومئذ واجفة ، وتكون الأرض كالسفينة تضربها الأمواج أو كالقنديل المعلق ترجرجه الرياح ) وقال مقاتل وابن زيد هذا في أول يوم من أيام الآخرة . واعلم أنه ليس في اللفظ دلالة على شيء من هذه الأقسام ، لأن هذه الإضافة تصح وإن كانت الزلزلة قبلها ، وتكون من أماراتها وأشراطها ، وتصح إذا كانت فيها ومعها ، كقولنا آيات الساعة وأمارات الساعة . المسألة الثالثة : روى ( أن هاتين الآيتين نزلتا بالليل والناس يسيرون فنادى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجتمع الناس حوله فقرأهما عليهم ، فلم ير باكيا أكثر من تلك الليلة ، فلما أصبحوا لم يحطوا السرج ولم يضربوا الخيام ولم يطبخوا القدور ، والناس بين باك وجالس حزين متفكر . فقال عليه السلام : ( أتدرون أي ذلك اليوم هو ؟ قالوا الله ورسوله أعلم ، قال ذلك يوم يقول الله لآدم عليه السلام قم فابعث بعث النار من ولدك ، فيقول آدم وما بعث النار ؟ يعني من كم كم ؟ فيقول الله عز وجل من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار وواحد إلى الجنة ، فعند ذلك يشيب الصغير ، وتضع كل ذات حمل حملها ، وترى الناس سكارى ، فكبر ذلك على المؤمنين وبكوا ، وقالوا فمن ينجو يا رسول الله ؟ فقال عليه الصلاة والسلام أبشروا وسددوا وقاربوا فإن معكم خليقتين ما كانا في قوم إلا كثرتاه يأجوج ومأجوج ، ثم قال إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة فكبروا ، ثم قال إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة فكبروا وحمدوا الله ، ثم قال إني لأرجو أن تكونوا ثلثي أهل الجنة ، إن أهل الجنة مائة وعشرون صفا ثمانون منها أمتي وما المسلمون في الكفار إلا كالشامة في جنب البعير أو كالشعرة البيضاء في الثور الأسود ، ثم قال ويدخل من أمتي سبعون ألفا إلى الجنة بغير حساب ، فقال عمر سبعون ألفا ؟ قال نعم ومع كل واحد سبعون ألفا / فقام عكاشة بن محصن فقال يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم ، فقال أنت منهم ، فقام رجل من الأنصار فقال مثل قوله ، فقال سبقك بها عكاشة ) فخاض الناس في السبعين ألفا فقال بعضهم هم الذين ولدوا على الإسلام ، وقال بعضهم هم الذين آمنوا وجاهدوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قالوا فقال : ( هم الذين لا يكتوون ولا يكوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون ) .

Bölüm V23/P003–V23/P005

المسألة الرابعة : أنه سبحانه أمر الناس بالتقوى ثم علل وجوبها عليهم بذكر الساعة ووصفها بأهول صفة ، والمعنى أن التقوى تقتضي دفع مثل هذا الضرر العظيم عن النفس ، ودفع الضرر عن النفس معلوم الوجوب ، فيلزم أن تكون التقوى واجبة . المسألة الخامسة : احتجت المعتزلة بقوله تعالى : { إن زلزلة الساعة شىء عظيم } وصفها بأنها شيء مع أنها معدومة ، واحتجوا أيضا بقوله تعالى : { إن الله على كل شىء قدير } ( البقرة : 20 ) فالشيء الذي قدر الله عليه إما أن يكون موجودا أو معدوما ، والأول محال وإلا لزم كون القادر قادرا على إيجاد الموجود ، وإذا بطل هذا ثبت أن الشيء الذي قدر الله عليه معدوم فالمعدوم شيء . واحتجوا أيضا بقوله تعالى : { ولا تقولن لشىء إنى فاعل ذالك غدا } ( الكهف : 23 ) أطلق اسم الشيء في الحال على ما يصير مفعولا / غدا ، والذي يصير مفعولا غدا يكون معدوما في الحال ، فالمعدوم شيء والله أعلم والجواب : عن الأول أن الزلزلة عبارة عن الأجسام المتحركة وهي جواهر قامت بها أعراض وتحقق ذلك في المعدوم محال ، فالزلزلة يستحيل أن تكون شيئا حال عدمها ، فلا بد من التأويل بالاتفاق . ويكون المعنى أنها إذا وجدت صارت شيئا ، وهذا هو الجواب عن البواقي . المسألة السادسة : وصف الله تعالى الزلزلة بالعظيم ولا عظيم أعظم مما عظمه الله تعالى . أما قوله تعالى : { يوم ترونها } فهو منصوب بتذهل أي تذهل في ذلك اليوم والضمير في ترونها يحتمل أن يرجع إلى الزلزلة وأن يرجع إلى الساعة لتقدم ذكرهما ، والأقرب رجوعه إلى الزلزلة لأن مشاهدتها هي التي توجب الخوف الشديد . واعلم أنه سبحانه وتعالى ذكر من أهوال ذلك اليوم أمورا ثلاثة أحدها : قوله : { تذهل كل مرضعة عما أرضعت } أي تذهلها الزلزلة والذهول الذهاب عن الأمر مع دهشة ، فإن قيل : لم قال مرضعة دون مرضع ؟ قلت المرضعة هي التي في حال الإرضاع وهي ملقمة ثديها الصبي والمرضع شأنها أن ترضع ، وإن لم تباشر الإرضاع في حال وصفها به ، فقيل مرضعة ليدل على أن ذلك الهول إذا فوجئت به هذه وقد ألقمت الرضيع ثديها نزعته من فيه لما يلحقها من الدهشة ، وقوله : { عما أرضعت } أي عن إرضاعها أو عن الذي أرضعته وهو الطفل فتكون ما بمعنى من على هذا التأويل . وثانيها : قوله : { وتضع كل ذات حمل حملها } والمعنى أنها تسقط ولدها لتمام أو لغير تمام من هول ذلك اليوم وهذا يدل على أن هذه الزلزلة إنما تكون قبل البعث ، قال الحسن : تذهل المرضعة عن ولدها بغير فطام وألقت الحوامل ما في بطونها لغير تمام ، وقال القفال : يحتمل أن يقال من ماتت حاملا أو مرضعة تبعث حاملا أو مرضعة تضع حملها من الفزع ، ويحتمل أن يكون المراد من ذهول المرضعة ووضع الحمل على جهة المثل كما قد تأول قوله : { يوم يجعل الولدان شيبا } ، وثالثها : قوله : { وترى الناس سكارى } وفيه مسائل : المسألة الأولى : قرىء وترى بالضم تقول أريتك قائما أو رأيتك قائما والناس بالنصب والرفع ، أما النصب فظاهر ، وأما الرفع فلأنه جعل الناس اسم ما لم يسم فاعله وأنثه على تأويل الجماعة / وقرىء سكرى وسكارى ، وهو نظير جوعى وعطشى في جوعان وعطشان ، سكارى وسكارى نحو كسالى وعجالى ، وعن الأعمش : سكرى وسكرى بالضم وهو غريب .

Bölüm V23/P005

المسألة الثانية : المعنى وتراهم سكارى على التشبيه { وما هم بسكارى } على التحقيق ، ولكن ما أرهقهم من هول عذاب الله تعالى هو الذي أذهب عقولهم وطير تمييزهم ، وقال ابن عباس والحسن ونراهم سكارى من الخوف وما هم بسكارى من الشراب ، فإن قلت لم قيل أولا ترون ثم قيل ترى على الإفراد ؟ قلنا لأن الرؤية أولا علقت بالزلزلة ، فجعل الناس جميعا رائين لها ، وهي معلقة آخرا بكون الناس على حال من السكر ، فلا بد وأن يجعل كل واحد منهم رائيا لسائرهم . المسألة الثالثة : إن قيل أتقولون إن شدة ذلك اليوم تحصل لكل أحد أو لأهل النار خاصة ؟ قلنا قال قوم إن الفزع الأكبر وغيره يختص بأهل النار ، وإن أهل الجنة يحشرون وهم آمنون . وقيل بل يحصل للكل لأنه سبحانه لا اعتراض لأحد عليه في شيء من أفعاله ، وليس لأحد عليه حق . ! 7 < { ومن الناس من يجادل فى الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير } . > 7 ! < < الحج : ( 3 - 4 ) ومن الناس من . . . . . > > وفيه مسائل : المسألة الأولى : في كيفية النظم وجهان : الأول : أخبر تعالى فيما تقدم عن أهوال يوم القيامة وشدتها ، ودعا الناس إلى تقوى الله . ثم بين في هذه الآية قوما من الناس الذين ذكروا في الأول . وأخبر عن مجادلتهم الثاني : أنه تعالى بين أنه مع هذا التحذير الشديد بذكر زلزلة الساعة وشدائدها ، فإن من الناس من يجادل في الله بغير علم ، ثم في قوله : { ومن الناس } وجهان : الأول : أنهم الذين ينكرون البعث ، ويدل عليه قوله : { أو لم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة } ( يس : 77 ) إلى آخر الآية . وأيضا فإن ما قبل هذه الآية وصف البعث وما بعدها في الدلالة على البعث ، فوجب أن يكون المراد من هذه المجادلة هو المجادلة في البعث والثاني : أنها نزلت في النضر بن الحرث ، كان يكذب بالقرآن ويزعم أنه أساطير الأولين ، ويقول ما يأتيكم به محمد كما كنت أحدثكم به عن القرون الماضية وهو قول ابن عباس رضي الله عنهما . المسألة الثانية : هذه الآية بمفهومها تدل على جواز المجادلة الحقة ، لأن تخصيص المجادلة مع عدم العلم بالدلائل يدل على أن المجادلة مع العلم جائزة ، فالمجادلة الباطلة هي المراد من قوله : { ما ضربوه لك إلا جدلا } ( الزخرف : 58 ) والمجادلة الحقة هي المراد من قوله : { وجادلهم بالتى هى أحسن } ( النحل : 125 ) . المسألة الثالثة : في قوله : { ويتبع كل شيطان مريد } قولان : أحدهما : يجوز أن يريد شياطين الإنس وهم رؤساء الكفار الذين يدعون من دونهم إلى الكفر والثاني : أن يكون المراد بذلك إبليس وجنوده ، قال الزجاج المريد والمارد المرتفع الأملس ، يقال صخرة مرداء أي ملساء ، ويجوز أن يستعمل في غير الشيطان إذا جاوز حد مثله .

Bölüm V23/P005–V23/P006

أما قوله : { كتب عليه } ففيه وجهان : أحدهما : أن الكتبة عليه مثل أي كأنما كتب إضلال من عليه ورقم به لظهور ذلك في حاله والثاني : كتب عليه في أم الكتاب ، واعلم أن هذه الهاء بعد ذكر من يجادل وبعد ذكر الشيطان ، يحتمل أن يكون راجعا إلى كل واحد منهما ، فإن رجع إلى من / يجادل فإنه يرجع إلى لفظه الذي هو موحد ، فكأنه قال كتب على من يتبع الشيطان أنه من تولى الشيطان أضله عن الجنة وهداه إلى النار . وذلك زجر منه تعالى فكأنه تعالى قال كتب على من هذا حاله أنه يصير أهلا لهذا الوعيد ، فإن رجع إلى الشيطان كان المعنى ويتبع كل شيطان مريد قد كتب عليه أنه من يقبل منه فهو في ضلال . وعلى هذا الوجه أيضا يكون زجرا عن اتباعه ، وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : قال القاضي عبد الجبار إذا قيل المراد بقوله : { كتب عليه } قضى عليه فلا جائز أن يرد إلا إلى من يتبع الشيطان ، لأنه تعالى لا يجوز أن يقضي على الشيطان أنه يضل ، ويجوز أن يقضي على من يقبله بقوله ، قد أضله عن الجنة وهداه إلى النار . قال أصحابنا رحمهم الله لما كتب ذلك عليه فلو لم يقع لانقلب خبر الله الصدق كذبا ، وذلك محال ومستلزم المحال محال ، فكان لا وقوعه محالا . المسألة الثانية : دلت الآية على أن المجادل في الله إن كان لا يعرف الحق فهو مذموم معاقب ، فيدل على أن المعارف ليست ضرورية . المسألة الثالثة : قال القاضي فيه دلالة على أن المجادلة في الله ليست من خلق الله تعالى وبإرادته ، وإلا لما كانت مضافة إلى اتباع الشيطان / وكان لا يصح القول بأن الشيطان يضله بل كان الله تعالى قد أضله والجواب : المعارضة بمسألة العلم وبمسألة الداعي . المسألة الرابعة : قرىء أنه بالفتح والكسر فمن فتح فلأن الأول فاعل كتب والثاني عطف عليه ، ومن كسر فعلى حكاية المكتوب كما هو كأنما كتب عليه هذا الكلام ، كما يقول كتبت أن الله هو الغني الحميد ، أو على تقدير قيل أو على أن كتب فيه معنى القول . ! 7 < { ياأيها الناس إن كنتم فى ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر فى الا رحام ما نشآء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا وترى الا رض هامدة فإذآ أنزلنا عليها المآء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج ذالك بأن الله هو الحق وأنه يحى الموتى وأنه على كل شىء قدير وأن الساعة ءاتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من فى القبور } . > 7 < الحج : ( 5 - 7 ) يا أيها الناس . . . . . > >

Bölüm V23/P006–V23/P007

/ القراءة قرأ الحسن { من البعث } بالتحريك ونظيره الحلب والطرد في الحلب وفي الطرد { مخلقة وغير مخلقة } بجر التاء والراء ، وقرأ ابن أبي عبلة بنصبهما القراءة المعروفة بالنون في قوله : { لنبين } وفي قوله : { ونقر } وفي قوله : { ثم نخرجكم طفلا } ابن أبي عبلة بالياء في هذه الثلاثة ، أما القراءة بالنون ففيها وجوه : أحدها : القراءة المشهورة وثانيها : روى السيرافي عن داود عن يعقوب ونقر بفتح النون وضم القاف والراء وهو من قر الماء إذا صبه ، وفي رواية أخرى عنه كذلك إلا أنه بنصب الراء وثالثها : ونقر ونخرجكم بنصب الراء والجيم أما القراءة بالياء ففيها وجوه : أحدها : يقر ويخرجكم بفتح القاف والراء والجيم وثانيها : يقر ويخرجكم بضم القاف والراء والجيم وثالثها : بفتح الياء وكسر القاف وضم الراء أبو حاتم { ومنكم من يتوفى } بفتح الياء أي يتوفاه الله تعالى ابن عمرة والأعمش { العمر } بإسكان الميم القراءة المعروفة { ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر } وفي حرف عبدالله ومنكم من يتوفى ومنكم من يكون شيوخا بغير القراءة المعروفة وربت أبو جعفر وربأت أي ارتفعت ، وروى العمري عنه بتليين الهمزة وقرىء وأنه باعث .

Bölüm V23/P007

المعاني : اعلم أنه سبحانه لما حكى عنهم الجدال بغير العلم في إثبات الحشر والنشر وذمهم عليه فهو سبحانه أورد الدلالة على صحة ذلك من وجهين : أحدهما : الاستدلال بخلقة الحيوان أولا وهو موافق لما أجمله في قوله : { قل يحييها الذى أنشأها أول مرة } ( يس : 79 ) وقوله : { فسيقولون من يعيدنا قل الذى فطركم أول مرة } ( الإسراء : 51 ) فكأنه سبحانه وتعالى قال : إن كنتم في ريب مما وعدناكم من البعث ، فتذكروا في خلقتكم الأولى لتعلموا أن القادر على خلقكم أولا قادر على خلقكم ثانيا ، ثم إنه سبحانه ذكر من مراتب الخلقة الأولى أمورا سبعة : المرتبة الأولى : قوله : { فإنا خلقناكم من تراب } وفيه وجهان : أحدهما : إنا خلقنا أصلكم وهو آدم عليه السلام من تراب ، لقوله : { كمثل ءادم خلقه من تراب } ( آل عمران : 59 ) وقوله : { منها خلقناكم } ( طه : 55 ) ، والثاني : أن خلقة الإنسان من المنى ودم الطمث وهما إنما يتولدان من الأغذية ، والأغذية إما حيوان أو نبات وغذاء الحيوان ينتهي قطعا للتسلسل إلى النبات ، والنبات إنما يتولد من الأرض والماء ، فصح قوله : { إنا خلقناكم من تراب } / المرتبة الثانية : قوله : { ثم من نطفة } والنطفة اسم للماء القليل أي ماء كان / وهو ههنا ماء الفحل فكأنه سبحانه يقول : أنا الذي قلبت ذلك التراب اليابس ماء لطيفا ، مع أنه لا مناسبة بينهما ألبتة المرتبة الثالثة : قوله : { ثم من علقة } العلقة قطعة الدم الجامدة ، ولا شك أن بين الماء وبين الدم الجامد مباينة شديدة المرتبة الرابعة : قوله : { ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر فى الارحام ما نشاء } فالمضغة اللحمة الصغيرة قدر ما يمضغ ، والمخلقة المسواة الملساء السالمة من النقصان والعيب ، يقال خلق السواك والعود إذا سواه وملسه ، من قولهم صخرة خلقاء إذا كانت ملساء . ثم للمفسرين فيه أقوال : أحدها : أن يكون المراد من تمت فيه أحوال الخلق ومن لم تتم ، كأنه سبحانه قسم المضغة إلى قسمين : أحدهما : تامة الصور والحواس والتخاطيط وثانيهما : الناقصة في هذه الأمور فبين أن بعد أن صيره مضعة منها ما خلقه إنسانا تاما بلا نقص ومنها ما ليس كذلك وهذا قول قتادة والضحاك ، فكأن الله تعالى يخلق المضغ متفاوتة منها ما هو كامل الخلقة أملس من العيوب ومنها ما هو على عكس ذلك فتبع ذلك التفاوت ، تفاوت الناس في خلقهم وصورهم وطولهم وقصرهم وتمامهم ونقصانهم وثانيها : المخلقة الولد الذي يخرج حيا وغير المخلقة السقط وهو قول مجاهد وثالثها : المخلقة المصورة وغير المخلقة أي غير المصورة وهو الذي يبقى لحما من غير تخطيط وتشكيل واحتجوا بما روى علقمة عن عبدالله قال : ( إذا وقعت النطفة في الرحم بعث الله ملكا وقال يا رب مخلقة أو غير مخلقة ، فءن قال غير مخلقة مجتها الأرحام دما ، وإن قال مخلقة ، قال يا رب فما صفتها ، أذكر أم أنثى ، ما رزقها ، ما أجلها ، أشقى ، أم سعيد ؟ فيقول الله سبحانه انطلق إلى أم الكتاب فاستنسخ منه صفة هذه النطفة ، فينطلق الملك فينسخها ، فلا يزال معه حتى يأتي على آخر صفتها ) ورابعها : قال القفال : التخليق مأخوذ من الخلق فما تتابع عليه الأطوار وتوارد عليه الخلق بعد الخلق فذاك هو المخلق لتتابع الخلق عليه ، قالوا فما تم فهو المخلق وما لم يتم فهو غير المخلق ، لأنه لم يتوارد عليه التخليقات .

Bölüm V23/P007–V23/P008

والقول الأول أقرب لأنه تعالى قال في أول الآية : { فإنا خلقناكم } وأشار إلى الناس فيجب أن تحمل مخلقة وغير مخلقة على من سيصير إنسانا وذلك يبعد في السقط لأنه قد يكون سقطا ولم يتكامل فيه الخلقة فإن قيل هلا حملتم ذلك على السقط لأجل قوله : { ونقر فى الارحام ما نشاء } وذلك كالدلالة على أن فيه مالا يقره في الرحم وهو السقط ، فلنا إن ذلك لا يمنع من صحة ما ذكرنا في كون المضغة مخلقة وغير مخلقة ، لأنه بعد أن تمم خلقة البعض ونقص خلقة البعض لا يجب أن يتكامل ذلك بل فيه ما يقره الله في الرحم وفيه مالا يقره وإن كان قد أظهر فيه خلقة الإنسان فيكون من هذا الوجه قد دخل فيه السقط .

Bölüm V23/P008

أما قوله تعالى : { لنبين لكم } ففيه وجهان : أحدهما : لنبين لكم أن تغيير المضغة إلى المخلقة هو باختيار الفاعل المختار ، ولولاه لما صار بعضه مخلقا وبعضه غير مخلق وثانيهما : التقدير إن كنتم في ريب من البعث فإنا أخبرناكم أنا خلقناكم من كذا وكذا لنبين لكم ما يزيل عنكم ذلك الريب / في أمر بعثكم ، فإن القادر على هذه الأشياء كيف يكون عاجزا عن الإعادة . أما قوله تعالى : { ونقر فى الارحام ما نشاء إلى أجل مسمى } فالمراد منه من يبلغه الله تعالى حد الولادة ، والأجل المسمى هو الوقت المضروب للولادة وهو آخر ستة أشهر ، أو تسعة ، أو أربع سنين أو كما شاء وقدر الله تعالى فإن كتب ذلك صار أجلا مسمى المرتبة الخامسة : قوله : { ثم يخرجكم طفلا } وإنما وحد الطفل لأن الغرض الدلالة على الجنس ويحتمل أن يخرج كل واحد منكم طفلا كقوله : { والملئكة بعد ذالك ظهير } ( التحريم : 4 ) المرتبة السادسة : قوله : { ثم لتبلغوا أشدكم } والأشد كمال القوة والعقل والتمييز وهو من ألفاظ الجموع التي لم يستعمل لها واحد وكأنها شدة في غير شيء واحد فبنيت لذلك على لفظ الجمع ، والمراد والله أعلم ثم سهل في تربيتكم وأغذيتكم أمورا لتبلغوا أشدكم فنبه بذلك على الأحوال التي بين خروج الطفل من بطن أمه وبين بلوغ الأشد ويكون بين الحالتين وسائط ، وذكر بعضهم أنه ليس بين حال الطفولية وبين ابتداء حال بلوغ الأشد واسطة حتى جوز أن يبلغ في السن ويكون طفلا كما يكون غلاما ثم يدخل في الأشد المرتبة السابعة : قوله : { ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا } والمعنى أن منكم من يتوفى على قوته وكماله ، ومنكم من يرد إلى أرذل العمر وهو الهرم والخرف ، فيصير كما كان في أول طفوليته ضعيف البنية ، سخيف العقل ، قليل الفهم . فإن قيل كيف قال : { لكيلا يعلم من بعد علم شيئا } مع أنه يعلم بعض الأشياء كالطفل ؟ قلنا المراد أنه يزول عقله فيصير كأنه لا يعلم شيئا لأن مثل ذلك قد يذكر في النفي لأجل المبالغة ، ومن الناس من قال هذه الحالة لا تحصل للمؤمنين لقوله تعالى : { ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات } وهو ضعيف . لأن معنى قوله : { ثم رددناه أسفل سافلين } ( التين : 5 ) هو دلالة على الذم فالمراد به ما يجري مجرى العقوبة ولذلك قال : { إلا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون } ( التين : 6 ) فهذا تمام الاستدلال بحال خلقة الحيوان على صحة البعث الوجه الثاني : الاستدلال بحال خلقة النبات على ذلك وهو قوله سبحانه وتعالى : { وترى الارض هامدة } وهمودها يبسها وخلوها عن النبات والخضرة { فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت } والاهتزاز الحركة على سرور فلا يكاد يقال اهتز فلان لكيت وكيت إلا إذا كان الأمر من المحاسن والمنافع فقوله : { اهتزت وربت } أي تحركت بالنبات وانتفخت .

Bölüm V23/P008–V23/P009

أما قوله : { وأنبتت من كل زوج بهيج } فهو مجاز لأن الأرض ينبت منها والله تعالى هو المنبت لذلك ، لكنه يضاف إليها توسعا ، ومعنى { من كل زوج بهيج } من كل نوع من أنواع النبات من زرع وغرس ، والبهجة حسن الشيء ونضارته ، والبهيج بمعنى المبهج قال المبرد وهو الشيء المشرق الجميل ، ثم إنه سبحانه لما قرر هذين الدليلين رتب عليهما ما هو المطلوب والنتيجة وذكر أمورا خمسة أحدها : قوله ذلك : { بأن الله هو الحق } والحق هو الموجود الثابت فكأنه سبحانه بين أن هذه الوجوه دالة على وجود الصانع وحاصلها راجع إلى أن / حدوث هذه الأمراض المتنافية وتواردها على الأجسام يدل على وجود الصانع وثانيها : قوله تعالى : { ذالك بأن الله } فهذا تنبيه على أنه لما لم يستبعد من الإله إيجاد هذه الأشياء فكيف يستبعد منه إعادة الأموات وثالثها : قوله : { وأنه على كل شىء قدير } يعني أن الذي يصح منه إيجاد هذه الأشياء لا بد وأن يكون واجب الإنصاف لذاته بالقدرة ومن كان كذلك كان قادرا على جميع الممكنات ومن كان كذلك فإنه لا بد وأن يكون قادرا على الإعادة ورابعها : قوله : { وأن الساعة ءاتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من فى القبور } والمعنى أنه لما أقام الدلائل عى أن الإعادة في نفسها ممكنة وأنه سبحانه وتعالى قادر على كل الممكنات وجب القطع بكونه قادرا على الإعادة في نفسها / وإذا ثبت الإمكان والصادق أخبر عن وقوعه فلا بد من القطع بوقوعه ، واعلم أن تحرير هذه الدلالة على الوجه النظري أن يقال الإعادة في نفسها ممكنة والصادق أخبر عن وقوعها فلا بد من القطع بوقوعها ، أما بيان الإمكان فالدليل عليه أن هذه الأجسام بعد تفرقها قابلة لتلك الصفات التي كانت قائمة بها حال كونها حية عاقلة والبارىء سبحانه عالم بكل المعلومات قادر على كل المقدورات الممكنة وذلك يقتضي القطع بإمكان الإعادة لما قلنا إن تلك الإجسام بعد تفرقها قابلة لتلك الصفات لأنها لو لم تكن قابلة لها في وقت لما كانت قابلة لها في شيء من الأوقات لأن الأمور الذاتية لا تزول ، ولو لم تكن قابلة لها في شيء من الأوقات لما كانت حية عاقلة في شيء من الأوقات ، لكنها كانت حية عاقلة فوجب أن تكون قابلة أبدا لهذه الصفات . وأما أن البارىء سبحانه يمكنه تحصيل ذلك الممكن فلأنه سبحانه عالم بكل المعلومات فيكون عالما بأجزاء كل واحد من المكلفين على التعيين وقادرا على كل الممكنات ، فيكون قادرا على إيجاد تلك الصفات في تلك الذوات . فثبت أن الإعادة في نفسها ممكنة وأنه سبحانه يمكنه تحصيل ذلك الممكن . فثبت أن الإعادة ممكنة في نفسها . فإذا أخبر الصادق عن وقوعها فلا بد من القطع بوقوعها ، فهذا هو الكلام في تقرير هذا الأصل . فإن قيل فأي منفعة لذكر مراتب خلقة الحيوانات وخلقة النبات في هذه الدلالة ؟ قلنا إنها تدل على أنه سبحانه قادر على كل الممكنات وعالم بكل المعلومات ، ومتى صح ذلك فقد صح كون الإعادة ممكنة فإن الخصم لا ينكر المعاد إلا بناء على إنكار أحد هذين الأصلين ، ولذلك فإن الله تعالى حيث أقام الدلالة على البعث في كتابه ذكر معه كونه قادرا عالما كقوله : { قل يحييها الذى أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم } فقوله : { قل يحييها الذى أنشأها } بيان للقدرة وقوله : { وهو بكل خلق عليم } ( يس : 79 ) بيان للعلم والله أعلم . ! 7 < { ومن الناس من يجادل فى الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ثانى عطفه ليضل عن سبيل الله له فى الدنيا خزى ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق ذالك بما قدمت يداك وأن الله ليس بظلام للعبيد } . > 7 <

Bölüm V23/P009–V23/P011

الحج : ( 8 - 10 ) ومن الناس من . . . . . > > / القراءة : { ثانى عطفه } بكسر العين الحسن وحده بفتح العين { ليضل } قرىء بضم الياء وفتحها القراءة المعروفة { ونذيقه } بالنون وقرأ زيد بن علي أذيقه ، المعاني في الآية مسائل : المسألة الأولى : اختلفوا في أن المراد بقوله : { ومن الناس من يجادل فى الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد } ( الحج : 3 ) من هم ؟ على وجوه : أحدها : قال أبو مسلم الآية الأولى وهي قوله : { ومن الناس من يجادل فى الله بغير علم } ويتبع كل شيطان مريد واردة في الأتباع المقلدين وهذه الآية واردة في المتبوعين المقلدين ، فإن كلا المجادلين جادل بغير علم وإن كان أحدهما تبعا والآخر متبوعا وبين ذلك قوله : { ولا هدى ولا كتاب منير } فإن مثل ذلك لا يقال في المقلد ، وإنما يقال فيمن يخاصم بناء على شبهة ، فإن قيل : كيف يصح ما قلتم والمقلد لا يكون مجادلا ؟ قلنا قد يجادل تصويبا لتقليده وقد يورد الشبهة الظاهرة إذا تمكن منها وإن كان معتمده الأصلي هو التقليد وثانيها : أن الآية الأولى نزلت في النضر بن الحرث ، وهذه الآية في أبي جهل وثالثها : أن هذه الآية نزلت أيضا في النضر وهو قول ابن عباس رضي الله عنهما وفائدة التكرير المبالغة في الذم وأيضا ذكر في الآية الأولى اتباعه للشيطان تقليدا بغير حجة ، وفي الثانية مجادلته في الدين وإضلاله غيره بغير حجة والوجه الأول أقرب لما تقدم . المسألة الثانية : الآية دالة على أن الجدال مع العلم والهدى والكتاب المنير حق حسن على ما مر تقريره . المسألة الثالثة : المراد بالعلم العلم الضروري ، وبالهدى الاستدلال والنظر لأنه يهدي إلى المعرفة وبالكتاب المنير الوحي ، والمعنى أنه يجادل من غير مقدمة ضرورية ولا نظرية ولا سمعية وهو كقوله : { ويعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطانا وما ليس لهم به علم } ( الحج : 71 ) وقوله : { ائتونى بكتاب من قبل هاذا } ( الأحقاف : 4 ) أما قوله : { ثانى عطفه ليضل عن سبيل الله } فاعلم أن ثنى العطف عبارة عن الكبر والخيلاء كتصعير الخد ولي الجيد وقوله : { ليضل عن سبيل الله } فأما القراءة بضم الياء فدلالة على أن هذا المجادل فعل الجدال وأظهر التكبر لكي يتبعه غيره فيضله عن طريق الحق فجمع بين الضلال والكفر وإضلال الغير . وأما القراءة بفتح الياء فالمعنى أنه لما أدى جداله إلى الضلال جعل كأنه غرضه ، ثم إنه سبحانه وتعالى شرح حاله في الدنيا والآخرة . أما في الدنيا فيوم / بدر روينا عن ابن عباس رضي الله عنهما أنهما نزلت في النضر بن الحرث وأنه قتل يوم بدر ، وأما الذين لم يخصصوا هذه الآية بواحد معين قالوا المراد بالخزي في الدنيا ما أمر المؤمنون بذمه ولعنه ومجاهدته وأما في الآخرة فقوله : { ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق } ثم بين تعالى أن هذا الخزي المعجل وذلك العقاب المؤجل لأجل ما قدمت يداه ، قالت المعتزلة هذه الآية تدل على مطالب : الأول : دلت الآية على أنه إنما وقع في ذلك العقاب بسبب عمله وفعله فلو كان فعله خلقا لله تعالى لكان حينما خلقه الله سبحانه وتعالى استحال منه أن ينفك عنه / وحينما لا يخلقه الله تعالى استحال منه أن يتصف به ، فلا يكون ذلك العقاب بسبب فعله فإذا عاقبه عليه كان ذلك محض الظلم وذلك على خلاف النص .

Bölüm V23/P011–V23/P012

الثاني : أن قوله بعد ذلك { وأن الله ليس بظلام للعبيد } دليل على أنه سبحانه إنما لم يكن ظالما بفعل ذلك العذاب لأجل أن المكلف فعل فعلا استحق به ذلك العقاب وذلك يدل على أنه لو عاقبه لا بسبب فعل يصدر من جهته لكان ظالما ، وهذا يدل على أنه لا يجوز تعذيب الأطفال بكفر آبائهم . الثالث : أنه سبحانه تمدح بأنه لا يفعل الظلم فوجب أن يكون قادرا عليه خلاف ما يقوله النظام ، وأن يصح ذلك منه خلاف ما يقوله أهل السنة . الرابع : وهو أن لا يجوز الاستدلال بهذه الآية على أنه تعالى لا يظلم لأن عندهم صحة نبوة النبي صلى الله عليه وسلم موقوفة على نفي الظلم فلو أثبتنا ذلك بالدليل السمعي لزم الدور والجواب : عن الكل المعارضة بالعلم والداعي . ! 7 < { ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والا خرة ذالك هو الخسران المبين يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه ذالك هو الضلال البعيد يدعو لمن ضره أقرب من نفعه لبئس المولى ولبئس العشير } . > 7 < الحج : ( 11 - 13 ) ومن الناس من . . . . . > > / القراءة : قرىء { فى الدنيا والاخرة } بالنصب والرفع فالنصب على الحال والرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، وفي حرف عبدالله { من ضره } بغير لام ، واعلم أنه تعالى لما بين حال المظهرين للشرك المجادلين فيه على ما ذكرنا عقبه بذكر المنافقين فقال : { ومن الناس من يعبد الله على حرف } وفي تفسير الحرف وجهان : الأول : ما قاله الحسن وهو أن المرء في باب الدين معتمدة القلب واللسان فهما حرفا الدين ، فإذا وافق أحدهما الآخر فقد تكامل في الدين وإذا أظهر بلسانه الدين لبعض الأغراض وفي قلبه النفاق جاز أن يقال فيه على وجه الذم يعبد الله على حرف الثاني : قوله : { على حرف } أي على طرف من الدين لا في وسطه وقلبه ، وهذا مثل لكونهم على قلق واضطراب في دينهم لا على سكون طمأنينة كالذي يكون على طرف من العسكر فإن أحس بغنيمة قر واطمأن وإلا فر وطار على وجهه . وهذا هو المراد { فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه } لأن الثبات في الدين إنما يكون لو كان الغرض منه إصابة الحق وطاعة الله والخوف من عقابه فأما إذا كان غرضه الخير المعجل فإنه يظهر الدين عند السراء ويرجع عنه عند الضراء فلا يكون إلا منافقا مذموما وهو مثل قوله تعالى : { يتخذوا بين ذالك } ( النساء : 143 ) وكقوله : { فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم } ( النساء : 141 ) .

Bölüm V23/P012–V23/P013

المسألة الثانية : قال الكلبي : نزلت هذه الآية في أعراب كانوا يقدمون على النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة مهاجرين من باديتهم فكان أحدهم إذا صح بها جسمه ونتجت فرسه مهرا حسنا وولدت امرأته غلاما وكثر ماله وماشيته رضي به واطمأن إليه وإن أصابه وجع وولدت امرأته جارية أو أجهضت رماكه وذهب ماله وتأخرت عنه الصدقة أتاه الشيطان وقال له ما جاءتك هذه الشرور إلا بسبب هذا الدين فينقلب عن دينه . وهذا قول ابن عباس رضي الله عنهما وسعيد بن جبير والحسن ومجاهدة وقتادة وثانيها : وهو قول الضحاك نزلت في المؤلفة قلوبهم ، منهم عيينة بن بدر والأقرع بن حابس والعباس بن مرداس قال بعضهم لبعض ندخل في دين محمد فإن أصبنا خيرا عرفنا أنه حق ، وإن أصبنا غير ذلك عرفنا أنه باطل وثالثها : قال أبو سميد الخدري : ( أسلم رجل من اليهود فذهب بصره وماله وولده فقال يا رسول الله أقلني فإني لم أصب من ديني هذا خيرا ، ذهب بصري وولدي ومالي . فقال صلى الله عليه وسلم : إن الإسلام لا يقال ، إن الإسلام ليسبك كما تسبك النار خبث الحديد والذهب والفضة ) فنزلت هذه الآية . وأما قوله : { وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه } ففيه سؤالات : الأول : كيف قال : { وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه } والخير أيضا فتنة لأنه امتحان وقال تعالى : { ونبلوكم بالشر والخير فتنة } ، والجواب : مثل هذا كثير في اللغة لأن النعمة بلاء وابتلاء لقوله : { فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه } ( الفجر : 15 ) ولكن إنما يطلق اسم البلاء على ما يثقل على الطبع ، والمنافق ليس عنده الخير إلا الخير الدنيوي ، وليس عنده الشر إلا الشر الدنيوي ، لأنه لا دين له . فلذلك وردت / الآية على ما يعتقدونه ، وإن كان الخير كله فتنة ، لكن أكثر ما يستعمل فيما يشتد ويثقل . السؤال الثاني : إذا كانت الآية في المنافق فما معنى قوله : { انقلب على وجهه } وهو في الحقيقة لم يسلم حتى ينقلب ويرتد ؟ والجواب : المراد أنه أظهر بلسانه خلاف ما كان أظهره فصار يذم الدين عند الشدة وكان من قبل يمدحه وذلك انقلاب في الحقيقة . السؤال الثالث : قال مقاتل : الخير هو ضد الشر فلما قال : { فإن أصابه خير اطمأن به } كان يجب أن يقول : وإن أصابه شر انقلب على وجهه الجواب : لما كانت الشدة ليست بقبيحة لم يقل تعالى وإن أصابه شر بل وصفه بما لا يفيد فيه القبح . أما قوله تعالى : { خسر الدنيا والاخرة } فذلك لأنه يخسر في الدنيا العزة والكرامة وإصابة الغنيمة وأهلية الشهادة والإمامة والقضاء ولا يبقى ماله ودمه مصونا ، وأما في الآخرة فيفوته الثواب الدائم ويحصل له العقاب الدائم { وذالك هو الخسران المبين } . أما قوله : { يدعو من الله مالا يضره وما لا ينفعه } فالأقرب أنه المشرك الذي يعبد الأوثان وهذا كالدلالة على أن الآية لم ترد في اليهودي لأنه ليس ممن يدعو من دون الله الأصنام ، والأقرب أنها واردة في المشركين الذين انقطعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على وجه النفاق وبين تعالى أن : { ذالك هو الضلال البعيد } ، وأراد به عظم ضلالهم وكفرهم ، ويحتمل أن يعني بذلك بعد ضلالهم عن الصواب لأن جميعه وإن كان يشترك في أنه خطأ فبعضه أبعد من الحق من البعض ، واستعير الضلال البعيد من ضلال من أبعد في التيه ضالا وطالت وبعدت مسافة ضلاله . أما قوله تعالى : { يدعو لمن ضره أقرب من نفعه } ففيه مسألتان :

Bölüm V23/P013–V23/P014

المسألة الأولى : اختلفوا في تفسيره على وجهين : أحدهما : أن المراد رؤساؤهم الذين كانوا يفزعون إليهم لأنه يصح منهم أن يضروا ، وحجة هذا القول أن الله تعالى بين في الآية الأولى أن الأوثان لا تضرهم ولا تنفعهم ، وهذه الآية تقتضي كون المذكور فيها ضارا نافعا ، فلو كان المذكور في هذه الآية هو الأوثان لزم التناقض . القول الثاني : أن المراد الوثن وأجابوا عن التناقض بأمور : أحدها : أنها لا تضر ولا تنفع بأنفسها ولكن عبادتها سبب الضرر وذلك يكفي في إضافة الضرر إليها ، كقوله تعالى : { رب إنهن أضللن كثيرا من الناس } ( إبراهيم : 36 ) فأضاف الإضلال إليهم من حيث كانوا سببا للضلال ، فكذا ههنا نفي الضرر عنهم في الآية الأولى بمعنى كونها فاعلة وأضاف الضرر إليهم في هذه الآية بمعنى أن عبادتها سبب الضرر . وثانيها : كأنه سبحانه وتعالى بين في الآية الأولى أنها في الحقيقة لا تضر ولا تنفع ، ثم قال في الآية الثانية : لو سلمنا كونها ضارة نافعة لكن ضررها أكثر من نفعها . وثالثها : كان الكفار إذا أنصفوا علموا أنه لا يحصل منها نفع ولا ضرر في الدنيا ، ثم إنهم في الآخرة يشاهدون العذاب العظيم بسبب عبادتها ، فكأنهم يقولون لها في الآخرة : إن ضرركم أعظم من نفعكم . المسألة الثانية : اختلف النحويون في إعراب قوله : { لمن ضره أقرب } . أما قوله : { لبئس المولى ولبئس العشير } فالمولى هو الولي والناصر ، والعشير الصاحب والمعاشر ، واعلم أن هذا الوصف بالرؤساء أليق لأن ذلك لا يكاد يستعمل في الأوثان ، فبين تعالى أنهم يعدلون عن عبادة الله تعالى الذي يجمع خير الدنيا والآخرة إلى عبادة الأصنام وإلى طاعة الرؤساء / ثم ذم الرؤساء بقوله : { لبئس المولى } والمراد ذم من انتصر بهم والتجأ إليهم . ! 7 < { إن الله يدخل الذين ءامنوا وعملوا الصالحات جنات تجرى من تحتها الا نهار إن الله يفعل ما يريد من كان يظن أن لن ينصره الله فى الدنيا والا خرة فليمدد بسبب إلى السمآء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ وكذالك أنزلناه ءايات بينات وأن الله يهدى من يريد } . > 7 ! < < الحج : ( 14 - 16 ) إن الله يدخل . . . . . > > إعلم أنه سبحانه لما بين في الآية السابقة حال عبادة المنافقين وحال معبودهم ، بن في هذه الآية صفة عبادة المؤمنين وصفة معبودهم ، أما عبادتهم فقد كانت على الطريق الذي لا يمكن صوابه ، وأما معبودهم فلا يضر ولا ينفع . وأما المؤمنون فعبادتهم حقيقية ومعبودهم يعطيهم أعظم المنافع وهو الجنة ، ثم بين كمال الجنة التي تجمع بين الزرع والشجر وأن تجري من تحتها الأنهار وبين تعالى أنه يفعل ما يريد بهم من أنواع الفضل والإحسان زيادة على أجورهم كما قال تعالى : { فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله } واحتج أصحابنا في خلق الأفعال بقوله سبحانه : { إن الله يفعل ما يريد } قالوا : أجمعنا على أنه سبحانه يريد الإيمان ولفظة ما للعموم فوجب أن يكون فاعلا للإيمان لقوله : { إن الله يفعل ما يريد } أجاب الكعبي عنه بأن الله تعالى يفعل ما يريد أن يفعله لا ما يريد أن يفعله غيره . والجواب : أن قوله ما يريد أعم من قولنا ما يريد أن يفعله ومن قولنا ما يريد أن يفعله غيره فالتقييد خلاف النص .

Sorular