Qur'an&Sunnah

Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân

Bölüm V16/P191–V16/P195

> فيه سبع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا ) بين اختلاف حال الإنسان مع أبويه فقد يطيعهما وقد يخالفهما أي فلا يبعد مثل هذا في حق النبي صلى الله عليه وسلم وقومه حتى يستجيب له البعض ويكفر البعض فهذا وجه اتصال الكلام بعضه ببعض قاله القشيري الثانية قوله تعالى : حسنا قراءة العامة حسنا وكذا هو في مصاحف أهل الحرمين والبصرة والشام وقرأ بن عباس والكوفيون إحسانا وحجتهم قوله تعالى في سورة الأنعام ( الأنعام وبني إسرائيل ) : وبالوالدين إحسانا وكذا هو في مصاحف الكوفة وحجة القراءة الأولى قوله تعالى في سورة العنكبوت : ووصينا الإنسان بوالديه حسنا العنكبوت ولم يختلفوا فيها والحسن خلاف القبح والإحسان خلاف الإساءة والتوصية الأمر وقد مضى القول في هذا وفيمن نزلت الثالثة قوله تعالى : ( حملته أمه كرها ووضعته كرها ) أي بكره ومشقة وقراءة العامة بفتح الكاف واختاره أبو عبيد قال : وكذلك لفظ الكره في كل القرآن بالفتح إلا التي في سورة البقرة : كتب عليكم القتال وهو كره لكم لأن ذلك اسم وهذه كلها مصادر وقرأ الكوفيون كرها بالضم قيل : هما لغتان مثل الضعف والضعف والشهد والشهد قاله الكسائي وكذلك هو عند جميع البصريين وقال الكسائي أيضا والفراء في الفرق بينهما : إن الكره ( بالضم ) ما حمل الإنسان على نفسه وبالفتح ما حمل على غيره أي قهرا وغضبا ولهذا قال بعض أهل العربية إن كرها ( بفتح الكاف ) لحن الرابعة قوله تعالى : ( وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ) قال بن عباس : إذا حملت تسعة أشهر أرضعت إحدى وعشرين شهرا وإن حملت ستة أشهر أرضعت أربعة وعشرين شهرا وروي أن عثمان قد أتي بامرأة قد ولدت لستة أشهر فأراد أن يقضي عليها بالحد فقال له علي رضي الله عنه : ليس ذلك عليها قال الله تعالى : وحمله وفصاله ثلاثون شهرا وقال تعالى : والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين فالرضاع أربعة وعشرون شهرا والحمل ستة أشهر فرجع عثمان عن قوله ولم يحدها وقد مضى في البقرة وقيل : لم يعد ثلاثة أشهر في ابتداء الحمل لأن الولد فيها نطفة وعلقة ومضغة فلا يكون له ثقل يحس به وهو معنى قوله تعالى : فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به والفصال الفطام وقد تقدم في لقمان الكلام فيه وقرأ الحسن ويعقوب وغيرهما وفصله بفتح الفاء وسكون الصاد وروي أن الآية نزلت في أبي بكر الصديق وكان حمله وفصاله في ثلاثين شهرا حملته أمه تسعة أشهر وأرضعته إحدى وعشرين شهرا وفي الكلام إضمار أي ومدة حمله ومدة فصاله ثلاثون شهرا ولو لا هذا الإضمار لنصب ثلاثون على الظرف وتغير المعنى الخامسة قوله تعالى : ( حتى إذا بلغ أشده ) قال بن عباس : ثمان عشرة سنة وقال في رواية عطاء عنه : إن أبا بكر صحب النبي صلى الله عليه وسلم وهو بن ثماني عشرة سنة والنبي صلى الله عليه وسلم بن عشرين سنة وهم يريدون الشام للتجارة فنزلوا منزلا فيه سدرة فقعد النبي صلى الله عليه وسلم في ظلها ومضى أبو بكر إلى راهب هناك فسأله عن الدين فقال الراهب : من الرجل الذي في ظل الشجرة فقال : ذاك محمد بن عبد الله بن عبد المطلب فقال : هذا والله نبي وما استظل أحد تحتها بعد عيسى فوقع في قلب أبي بكر اليقين والتصديق وكان لا يكاد يفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم في أسفاره وحضره فلما نبئ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بن أربعين سنة صدق أبو بكر رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بن ثمانية وثلاثين سنة فلما بلغ أربعين سنة قال : رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلي والدي الآية وقال الشعبي وبن زيد : الأشد الحلم وقال الحسن : هو بلوغ الأربعين وعنه قيام الحجة عليه وقد مضى في الأنعام الكلام في الآية وقال السدي والضحاك : نزلت في سعد بن أبي وقاص وقد تقدم وقال الحسن : هي مرسلة نزلت على العموم والله أعلم السادسة قوله تعالى : ( قال رب أوزعني ) أي ألهمني ( أن أشكر ) في موضع نصب على المصدر أي شكر نعمتك ( علي ) أي ما أنعمت به علي من الهداية ( وعلى والدي ) بالتحنن والشفقة حتى ربياني صغيرا وقيل : أنعمت علي بالصحة والعافية وعلى والدي بالغنى والثروة وقال علي رضي الله عنه : هذه الآية نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه أسلم أبواه جميعا ولم يجتمع لأحد من المهاجرين أن أسلم أبواه غيره فأوصاه الله بهما ولزم ذلك من بعده ووالده هو أبو قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم وأمه أم الخير واسمها سلمى بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد وأم أبيه أبي قحافة قيلة ( بالياء المعجمة باثنتين من تحتها ) وامرأة أبي بكر الصديق اسمها قتيلة ( بالتاء المعجمة باثنتين من فوقها ) بنت عبد العزى ( وأن أعمل صالحا ترضاه ) قال بن عباس : فأجابه الله فأعتق تسعة من المؤمنين يعذبون في الله منهم بلال وعامر بن فهيرة ولم يدع شيئا من الخير إلا أعانه الله عليه وفي الصحيح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من أصبح منكم اليوم صائما ( قال أبو بكر أنا قال : ( فمن تبع منكم اليوم جنازة ( قال أبو بكر أنا قال : ( فمن أطعم اليوم منكم مسكينا ( قال أبو بكر أنا قال : ( فمن عاد منكم اليوم مريضا ( قال أبو بكر أنا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما اجتمعن في امريء إلا دخل الجنة ( السابعة قوله تعالى : ( وأصلح لي في ذريتي ) أي اجعل ذريتي صالحين قال بن عباس : فلم يبق له ولد ولا والد ولا والدة إلا آمنوا بالله وحده ولم يكن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أسلم هو وأبواه وأولاده وبناته كلهم إلا أبو بكر وقال سهل بن عبد الله : المعنى اجعلهم لي خلف صدق ولك عبيد حق وقال أبو عثمان : اجعلهم أبرارا لي مطيعين لك وقال بن عطاء : وفقهم لصالح أعمال ترضى بها عنهم وقال محمد بن علي : لا تجعل للشيطان والنفس والهوى عليهم سبيلا وقال مالك بن مقول : اشتكى أبو معشر ابنه إلى طلحة بن مصرف فقال : استعن عليه بهذه الآية وتلا : رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين ( إني تبت إليك ) قال بن عباس : رجعت عن الأمر الذي كنت عليه ( وإني من المسلمين ) أي المخلصين بالتوحيد < <

Bölüm V16/P195

الأحقاف : ( 16 ) أولئك الذين نتقبل . . . . . > > < > ( الاحقاف 16 ) < > قوله تعالى : ( أولئك الذين يتقبل عنهم أحسن ماعملوا ويتجاوز عن سيئاتهم ) قراءة العامة بضم الياء فيهما وقريء يتقبل ويتجاوز بفتح الياء والضمير فيهما يرجع لله عز وجل وقرأ حفص وحمزة والكسائي نتقبل ونتجاوز بالنون فيهما أي نغفرها ونصفح عنها والتجاوز أصله من جزت الشيء إذا لم تقف عليه وهذه الآية تدل على أن الآية التي قبلها ووصينا الإنسان إلى آخرها مرسلة نزلت على العموم وهو قول الحسن ومعنى نتقبل عنهم أي نتقبل منهم الحسنات ونتجاوز عن السيئات قال زيد بن أسلم ويحكيه مرفوعا : إنهم إذا أسلموا قبلت حسناتهم وغفرت سيئاتهم وقيل : الأحسن ما يقتضي الثواب من الطاعات وليس في الحسن المباح ثواب ولا عقاب حكاه بن عيسى ( في أصحاب الجنة ) في بمعنى مع أي مع أصحاب الجنة تقول أكرمك وأحسن إليك في جميع أهل البلد أي مع جميعهم ( وعد الصدق ) نصب لأنه مصدر مؤكد لما قبله أي وعد الله أهل الإيمان أن يتقبل من محسنهم ويتجازوا عن مسيئهم وعد الصدق وهو من باب إضافة الشيء إلى نفسه لأن الصدق هو ذلك الوعد الذي وعده الله وهو كقوله تعالى : حق اليقين وهذا عند الكوفيين فأما عند البصريين فتقديره : وعد الكلام الصدق أو الكتاب الصدق فحذف الموصوف وقد مضى هذا في غير موضع ( الذي كانوا يوعدون ) في الدنيا على ألسنة الرسل وذلك الجنة < < الأحقاف : ( 17 ) والذي قال لوالديه . . . . . > > < > ( الاحقاف 17 : 18 ) <

Bölüm V16/P195–V16/P197

> قوله تعالى : ( والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني أن أخرج ) أي أن أبعث ( وقد خلت القرون من قبلي ) قراءة نافع وحفص وغيرهما أف مكسور منون وقرأ بن كثير وبن محيصن وبن عامر والمفضل عن عاصم أف بالفتح من غير تنوين الباقون بالكسر غير منون وكلها لغات وقد مضى في بني إسرائيل وقراءة العامة أتعدانني بنونين مخففتين وفتح ياءه أهل المدينة ومكة وأسكن الباقون وقرأ أبو حيوة والمغيرة وهشام أتعداني بنون واحدة مشددة وكذلك هي في مصاحف أهل الشام والعامة على ضم الألف وفتح الراء من أن أخرج وقرأ الحسن ونصر وأبو العالية والأعمش وأبو معمر بفتح الألف وضم الراء قال بن عباس والسدي وأبو العالية ومجاهد : نزلت في عبد الله بن أبي بكر رضي الله عنهما وكان يدعوه أبواه إلى الإسلام فيجيبهما بما أخبر الله عز وجل وقال قتادة والسدي أيضا : هو عبد الرحمن بن أبي بكر قبل إسلامه وكان أبوه وأمه أم رومان يدعوانه إلى الإسلام ويعدانه بالبعث فيرد عليهما بما حكاه الله عز وجل عنه وكان هذا منه قبل إسلامه وروي أن عائشة رضي الله عنها أنكرت أن تكون نزلت في عبد الرحمن وقال الحسن وقتادة أيضا : هي نعت عبد كافر عاق لوالديه وقال الزجاج : كيف يقال نزلت في عبد الرحمن قبل إسلامه والله عز وجل يقول : أولئك الذين حق عليهم القول في أمم أي العذاب ومن ضرورته عدم الإيمان وعبد الرحمن من أفاضل المؤمنين فالصحيح أنها نزلت في عبد كافر عاق لوالديه وقال محمد بن زياد : كتب معاوية إلى مروان بن الحكم حتى يبايع الناس ليزيد فقال عبد الرحمن بن أبي بكر : لقد جئتم بها هرقلية أتبايعون لأبنائكم فقال مروان : هو الذي يقول الله فيه : والذي قال لوالديه أف لكما الآية فقال : والله ما هو به ولو شئت لسميت ولكن الله لعن أباك وأنت في صلبه فأنت فضض من لعنه الله قال المهدوي : ومن جعل الآية في عبد الرحمن كان قوله بعد ذلك أولئك الذين حق عليهم القول يراد به من اعتقد ما تقدم ذكره فأول الآية خاص وآخرها عام وقيل إن عبد الرحمن لما قال : وقد خلت القرون من قبلي قال مع ذلك : فأين عبد الله بن جدعان وأين عثمان بن عمرو وأين عامر بن كعب ومشايخ قريش حتى أسألهم عما يقولون فقوله : أولئك الذين حق عليهم القول يرجع إلى أولئك الأقوام قلت : قد مضى من خبر عبد الرحمن بن أبي بكر في سورة الأنعام عند قوله : له أصحاب يدعونه إلى الهدى ما يدل على نزول هذه الآية فيه إذ كان كافرا وعند إسلامه وفضله تعين أنه ليس المراد بقوله : أولئك الذين حق عليهم القول ( وهما ) يعني والديه ( يستغيثان الله ) أي يدعوان الله له بالهداية أو يستغيثان بالله من كفره فلما حذف الجار وصل الفعل فنصب وقيل : الاستغاثة الدعاء فلا حاجة إلى الباء قال الفراء : أجاب الله دعاءه وغواثه ( ويلك آمن ) أي صدق بالبعث ( إن وعد الله حق ) أي صدق لا خلف فيه ( فيقول ما هذا ) أي ما يقوله والداه ( إلا أساطير الأولين ) أي أحاديثهم وما سطروه مما لا أصل له ( أولئك الذين حق عليهم القول ) يعني الذين أشار إليهم بن أبي بكر في قوله أحيوا لي مشايخ قريش وهم المعنيون بقوله : وقد خلت القرون من قبلي فأما بن أبي بكر عبد الله أو عبد الرحمن فقد أجاب الله فيه دعاء أبيه في قوله : وأصلح لي في ذريتي على ما تقدم ومعنى : حق عليهم القول أي وجب عليهم العذاب وهي كلمة الله : ( هؤلاء في الجنة ولا أبالي وهؤلاء في النار ولا أبالي ( في أمم ) أي مع أمم ( قد خلت ) تقدمت ومضت ( من قبلهم من الجن والإنس ) الكافرين ( إنهم ) أي تلك الأمم الكافرة ( كانوا خاسرين ) لأعمالهم أي ضاع سعيهم وخسروا الجنة < <

Bölüm V16/P197–V16/P198

الأحقاف : ( 19 ) ولكل درجات مما . . . . . > > < > ( الاحقاف 19 ) < > قوله تعالى : ( ولكل درجات ) أي ولكل واحد من الفريقين المؤمنين والكافرين من الجن والإنس مراتب عند الله يوم القيامة بأعمالهم وقال بن زيد : درجات أهل النار في هذه الآية تذهب سفالا ودرج أهل الجنة علوا ( وليوفيهم أعمالهم ) قرأ بن كثير وبن محيصن وعاصم وأبو عمرو ويعقوب بالياء لذكر الله قبله وهو قوله تعالى : إن وعد الله حق واختاره أبو حاتم الباقون بالنون ردا على قوله تعالى : ( ووصينا الإنسان بوالديه وهو اختيار أبي عبيد ( وهم لا يظلمون ) أي لا يزاد على مسيء ولا ينقص من محسن < < الأحقاف : ( 20 ) ويوم يعرض الذين . . . . . > > < > ( الاحقاف 20 ) <

Bölüm V16/P198–V16/P202

> قوله تعالى : ( ويوم يعرض ) أي ذكرهم يا محمد يوم يعرض ( الذين كفروا على النار ) أي يكشف الغطاء فيقربون من النار وينظرون إليها ( أذهبتم طيباتكم ) أي يقال لهم أذهبتم فالقول مضمر وقرأ الحسن ونصر وأبو العالية ويعقوب وبن كثير أأذهبتم بهمزتين مخففتين واختاره أبو حاتم وقرأ أبو حيوة وهشام آذهبتم بهمزة واحدة مطولة على الاستفهام الباقون بهمزة واحدة من غير مد على الخبر وكلها لغات فصيحة ومعناها التوبيخ والعرب توبخ بالاستفهام وبغير الاستفهام وقد تقدم واختار أبو عبيد ترك الاستفهام لأنه قراءة أكثر أئمة السبعة نافع وعاصم وأبي عمرو وحمزة والكسائي مع من وافقهم شيبة والزهري وبن محيصن والمغيرة بن أبي شهاب ويحيى بن الحارث والأعمش ويحيى بن وثاب وغيرهم فهذه عليها جلة الناس وترك الاستفهام أحسن لأن إثباته يوهم أنهم لم يفعلوا ذلك كما تقول : أنا ظلمتك تريد أنا لم أظلمك وإثباته حسن أيضا يقول القائل : ذهبت فعلت كذا يوبخ ويقول : أذهبت فعلت كل ذلك جائز ومعنى أذهبتم طيباتكم أي تمتعتم بالطيبات في الدنيا واتبعتم الشهوات واللذات يعني المعاصي ( فاليوم تجزون عذاب الهون ) أي عذاب الخزي والفضيحة قال مجاهد : الهون الهوان قتادة : بلغة قريش ( بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق ) أي تستعلون على أهلها بغير استحقاق ( وبما كنتم تفسقون ) في أفعالكم بغيا وظلما وقيل : أذهبتم طيباتكم أي أفنيتم شبابكم في الكفر والمعاصي قال بن بحر : الطيبات الشباب والقوة مأخوذ من قولهم : ذهب أطيباه أي شبابه وقوته قال الماوردي : ووجدت الضحاك قاله أيضا قلت : القول الأول أظهر روى الحسن عن الأحنف بن قيس أنه سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول : لأنا أعلم بخفض العيش ولو شئت لجعلت أكبادا وصلاء وصنابا وصلائق ولكني أستبقي حسناتي فإن الله عز وجل وصف أقواما فقال : أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمعتم بها وقال أبو عبيد في حديث عمر : لو شئت لدعوت بصلائق وصناب وكراكر وأسنمة وفي بعض الحديث : وأفلاذ قال أبو عمرو وغيره : الصلاء ( بالمد والكسر ) : الشواء سمي بذلك لأنه يصلى بالنار والصلاء أيضا : صلاء النار فإن فتحت الصاد قصرت وقلت : صلى النار والصناب : الأصبغة المتخذة من الخردل والزبيب قال أبو عمرو : ولهذا قيل للبرذون : صنابي وإنما شبه لونه بذلك قال : والسلائق ( بالسين ) هو ما يسلق من البقول وغيرها وقال غيره : هي الصلائق بالصاد قال جرير : تكلفني معيشة آل زيد ومن لي بالصلائق والصناب والصلائق : الخبز الرقاق العريض وقد مضى هذا المعنى في الأعراف وأما الكراكر فكراكر الإبل واحدتها كركرة وهي معروفة هذا قول أبي عبيد وفي الصحاح : والكركرة رحى زور البعير وهي إحدى النفثات الخمس والكركرة أيضا الجماعة من الناس وأبو مالك عمرو بن كركرة رجل من علماء اللغة قال أبو عبيد : وأما الأفلاذ فإن واحدها فلذ وهي القطعة من الكبد قال أعشى باهلة : تكفيه حزة فلذ إن ألم بها من الشواء ويروى شربه الغمر وقال قتادة : ذكر لنا أن عمر رضي الله عنه قال : لو شئت كنت أطيبكم طعاما وألينكم لباسا ولكني أستبقي طيباتي للآخرة ولما قدم عمر الشام صنع له طعام لم ير قط مثله قال : هذا لنا فما لفقراء المسلمين الذين ماتوا وما شبعوا من خبز الشعير فقال خالد بن الوليد : لهم الجنة فاغرورقت عينا عمر بالدموع وقال : لئن كان حظنا من الدنيا هذا الحطام وذهبوا هم في حظهم بالجنة فلقد باينونا بونا بعيدا وفي صحيح مسلم وغيره أن عمر رضي الله عنه دخل على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في مشربته حين هجر نساءه قال : فالتفت فلم أر شيئا يرد البصر إلا أهبا جلودا معطونة قد سطع ريحها فقلت : يا رسول الله أنت رسول الله وخيرته وهذا كسرى وقيصر في الديباج والحرير قال : فاستوى جالسا وقال : ( أفي شك أنت يا بن الخطاب أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في حياتهم الدنيا ( فقلت : استغفر لي فقال : ( اللهم اغفر له ( وقال حفص بن أبي العاص : كنت أتغدى عند عمر بن الخطاب رضي الله عنه الخبز والزيت والخبز والخل والخبز واللبن والخبز والقديد وأقل ذلك اللحم الغريض وكان يقول : لا تنخلوا الدقيق فإنه طعام كله فجيء بخبز متفلع غليظ فجعل يأكل ويقول : كلوا فجعلنا لا نأكل فقال : ما لكم لا تأكلون فقلنا : والله يا أمير المؤمنين نرجع إلى طعام ألين من طعامك هذا فقال : يا بن أبي العاص أما ترى بأني عالم أن لو أمرت بعناق سمينة فيلقى عنها شعرها ثم تخرج مصلية كأنها كذا وكذا أما ترى بأني عالم أن لو أمرت بصاع أو صاعين من زبيب فأجعله في سقاء ثم أشن عليه من الماء فيصبح كأنه دم غزال فقلت : يا أمير المؤمنين أجل ما تنعت العيش قال : أجل والله الذي لا إله إلا هو لولا أني أخاف أن تنقص حسناتي يوم القيامة لشاركناكم في العيش ولكني سمعت الله تعالى يقول لأقوام : أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها ( فاليوم تجزون عذاب الهون ) أي الهوان ( بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق ) أي تتعظمون عن طاعة الله وعلى عباد الله ( وبما كنتم تفسقون ) تخرجون عن طاعة الله وقال جابر : اشتهى أهلي لحما فاشتريته لهم فمررت بعمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : ما هذا يا جابر فأخبرته فقال : أو كلما اشتهى أحدكم شيئا جعله في بطنه أما يخشى أن يكون من أهل هذه الآية : أذهبتم طيباتكم الآية قال بن العربي : وهذا عتاب منه له على التوسع بابتياع اللحم والخروج عن جلف الخبز والماء فإن تعاطى الطيبات من الحلال تستشره لها الطباع وتستمرئها العادة فإذا فقدتها استسهلت في تحصيلها بالشبهات حتى تقع في الحرام المحض بغلبة العادة واستشراه الهوى على النفس الأمارة بالسوء فأخذ عمر الأمر من أوله وحماه من ابتدائه كما يفعله مثله والذي يضبط هذا الباب ويحفظ قانونه : على المرء أن يأكل ما وجد طيبا كان أو قفارا ولا يتكلف الطيب ويتخذه عادة وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يشبع إذا وجد ويصبر إذا عدم ويأكل الحلوى إذا قدر عليها ويشرب العسل إذا اتفق له ويأكل اللحم إذا تيسر ولا يعتمد أصلا ولا يجعله ديدنا ومعيشة النبي صلى الله عليه وسلم معلومة وطريقة الصحابة منقولة فأما اليوم عند استيلاء الحرام وفساد الحطام فالخلاص عسير والله يهب الإخلاص ويعين على الخلاص برحمته وقيل : إن التوبيخ واقع على ترك الشكر لا على تناول الطيبات المحللة وهو حسن فإن تناول الطيب الحلال مأذون فيه فإذا ترك الشكر عليه واستعان به على ما لا يحل له فقد أذهبه والله أعلم < <

Bölüm V16/P202–V16/P204

الأحقاف : ( 21 ) واذكر أخا عاد . . . . . > > < > ( الاحقاف 21 ) < > قوله تعالى : ( واذكر أخا عاد ) هو هود بن عبد الله بن رباح عليه السلام كان أخاهم في النسب لا في الدين ( إذ أنذر قومه بالأحقاف ) أي اذكر لهؤلاء المشركين قصة عاد ليعتبروا بها وقيل : أمره بأن يتذكر في نفسه قصة هود ليقتدي به ويهون عليه تكذيب قومه له والأحقاف : ديار عاد وهي الرمال العظام في قول الخليل وغيره وكانوا قهروا أهل الأرض بفضل قوتهم والأحقاف جمع حقف وهو ما استطال من الرمل العظيم واعوج ولم يبلغ أن يكون جبلا والجمع حقاف وأحقاف وحقوف واحقوقف الرمل والهلال أي اعوج وقيل : الحقف جمع حقاف والأحقاف جمع الجمع ويقال : حقف أحقف قال الأعشى : بات إلى أرطاة حقف أحقفا أي رمل مستطيل مشرف والفعل منه احقوقف قال العجاج : طي الليالي زلفا فزلفا سماوة الهلال حتى احقوقفا أي انحنى واستدار وقال امرؤ القيس : كحقف النقا يمشي الوليدان فوقه بما احتسبا من لين مس وتسهال وفيما أريد بالأحقاف ها هنا مختلف فيه فقال بن زيد : هي رمال مشرفة مستطيلة كهيئة الجبال ولم تبلغ أن تكون جبالا وشاهده ما ذكرناه وقال قتادة : هي جبال مشرفة بالشحر والشحر قريب من عدن يقال : شحر عمان وشحر عمان وهو ساحل البحر بين عمان وعدن وعنه أيضا : ذكر لنا أن عادا كانوا أحياء باليمن أهل رمل مشرفين على البحر بأرض يقال لها : الشحر وقال مجاهد : هي أرض من حسمي تسمى بالأحقاف وحسمي ( بكسر الحاء ) اسم أرض بالبادية فيها جبال شواهق ملس الجوانب لا يكاد القتام يفارقها قال النابغة : فأصبح عاقلا بجبال حسمي دقاق الترب محتزم القتام قاله الجوهري وقال بن عباس والضحاك : الأحقاف جبل بالشام وعن بن عباس أيضا : واد بين عمان ومهرة وقال مقاتل : كانت منازل عاد باليمن في حضرموت بواد يقال له مهرة وإليه تنسب الإبل المهرية فيقال : إبل مهرية ومهاري وكانوا أهل عمد سيارة في الربيع فإذا هاج العود رجعوا إلى منازلهم وكانوا من قبيلة إرم وقال الكلبي : أحقاف الجبل ما نضب عنه الماء زمان الغرق كان ينضب الماء من الأرض ويبقى أثره وروي الطفيل عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال : خير واديين في الناس واد بمكة وواد نزل به آدم بأرض الهند وشر واديين في الناس واد بالأحقاف وواد بحضرموت يدعى برهوت تلقى فيه أرواح الكفار وخير بئر في الناس بئر زمزم وشر بئر في الناس بئر برهوت وهو في ذلك الوادي الذي بحضرموت ( وقد خلت النذر ) أي مضت الرسل ( من بين يديه ) أي من قبل هود ( ومن خلفه ) أي ومن بعده قاله الفراء وفي قراءة بن مسعود من بين يديه ومن بعده ( ألا تعبدوا إلا الله ) هذا من قول المرسل فهو كلام معترض ثم قال هود : ( إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم ) وقيل : ألا تعبدوا إلا الله من كلام هود والله أعلم < < الأحقاف : ( 22 ) قالوا أجئتنا لتأفكنا . . . . . > > < > ( الاحقاف 22 ) < > < < الأحقاف : ( 23 ) قال إنما العلم . . . . . > > < > ( الاحقاف 23 : 25 ) <

Bölüm V16/P204–V16/P207

> قوله تعالى : ( قالوا أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا ) فيه وجهان : أحدهما لتزيلنا عن عبادتها بالإفك الثاني لتصرفنا عن آلهتنا بالمنع قاله الضحاك قال عروة بن أذينة : إن تك عن أحسن الصنيعة مأفوكا ففي آخرين قد أفكوا يقول : إن لم توفق للإحسان فأنت في قوم قد صرفوا ( فأتنا بما تعدنا ) هذا يدل على أن الوعد قد يوضع موضع الوعيد ( إن كنت من الصادقين ) أنك نبي ( قال إنما العلم ) بوقت مجيء العذاب ( عند الله ) لا عندي ( وأبلغكم ما أرسلت به ) عن ربكم ( ولكني أراكم قوما تجهلون ) في سؤالكم استعجال العذاب ( فلما رأوه عارضا ) قال المبرد : الضمير في رأوه يعود إلى غير مذكور وبينه قوله : عارضا فالضمير يعود إلى السحاب أي فلما رأوا السحاب عارضا ف عارضا نصب على التكرير سمي بذلك لأنه يبدو في عرض السماء وقيل : نصب على الحال وقيل : يرجع الضمير إلى قوله : فاتنا بما تعدنا فلما رأوه حسبوه سحابا يمطرهم وكان المطر قد أبطأ عنهم فلما رأوه مستقبل أوديتهم استبشروا وكان قد جاءهم من واد جرت العادة أن ما جاء منه يكون غيثا قاله بن عباس وغيره قال الجوهري : والعارض السحاب يعترض في الأفق ومنه قوله تعالى : ( هذا عارض ممطرنا ) أي ممطر لنا لأنه معرفة لا يجوز أن يكون صفة لعارض وهو نكرة والعرب إنما تفعل مثل هذا في الأسماء المشتقة من الأفعال دون غيرها قال جرير : يارب غابطنا لو كان يطلبكم لاقى مباعدة منكم وحرمانا ولا يجوز أن يقال : هذا رجل غلامنا وقال أعرابي بعد الفطر : رب صائمة لن تصومه وقائمة لن تقومه فجعله نعتا للنكرة وأضافه إلى المعرفة قلت : قوله لا يجوز أن يكون صفة لعارض خلاف قول النحويين والإضافة في تقدير الانفصال فهي إضافة لفظية لا حقيقية لأنها لم تفد الأول تعريفا بل الاسم نكرة على حاله فلذلك جرى نعتا على النكرة هذا قول النحويين في الآية والبيت ونعت النكرة نكرة ورب لا تدخل إلا على النكرة ( بل هو ) أي قال هود لهم والدليل عليه قراءة من قرأ قال هود بل هو وقريء قل بل ما استعجلتم به هي ريح أي قال الله : قل بل هو ما استعجلتم به يعني قولهم : فأتنا بما تعدنا ثم بين ما هو فقال : ( ريح فيها عذاب أليم ) والريح التي عذبوا بها نشأت من ذلك السحاب الذي رأوه وخرج هود من بين أظهرهم فجعلت تحمل الفساطيط وتحمل الظعينة فترفعها كأنها جرادة ثم تضرب بها الصخور قال بن عباس : أول مارأوا العارض قاموا فمدوا أيديهم فأول ما عرفوا أنه عذاب رأوا ما كان خارجا من ديارهم من الرجال والمواشي تطير بهم الريح ما بين السماء والأرض مثل الريش فدخلوا بيوتهم وأغلقوا أبوابهم فقلعت الريح الأبواب وصرعتهم وأمر الله الريح فأمالت عليهم الرمال فكانوا تحت الرمال سبع ليال وثمانية أيام حسوما ولهم أنين ثم أمر الله الريح فكشفت عنهم الرمال واحتملتهم فرمتهم في البحر فهي التي قال الله تعالى فيها : ( تدمر كل شيء بأمر ربها ) أي كل شيء مرت عليه من رجال عاد وأموالها قال بن عباس : أي كل شيء بعثت إليه والتدمير : الهلاك وكذلك الدمار وقريء يدمر كل شيء من دمر دمارا يقال : دمره تدميرا ودمارا ودمر عليه بمعنى ودمر يدمر دمورا دخل بغير إذن وفي الحديث : ( من سبق طرفه استئذانه فقد دمر ( مخفف الميم وتدمر : بلد بالشام ويربوع تدمري إذا كان صغيرا قصيرا ( بأمر ربها ) بإذن ربها وفي البخاري عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضاحكا حتى أرى منه لهواته إنما كان يتبسم قالت : وكان إذا رأى غيما أو ريحا عرف في وجهه قالت : يا رسول الله الناس إذا رأوا الغيم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر وأراك إذا رأيته عرف في وجهك الكراهية فقال : ( يا عائشة ما يؤمنني أن يكون فيه عذاب عذب قوم بالريح وقد رأى قوم العذاب فقالوا هذا عارض ممطرنا ( خرجه مسلم والترمذي وقال فيه : حديث حسن وفي صحيح مسلم عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور ( وذكر الماوردي أن القائل هذا عارض ممطرنا من قوم عاد : بكر بن معاوية ولما رأى السحاب قال : إني لأرى سحابا مرمدا لا تدع من عاد أحدا فذكر عمرو بن ميمون أنها كانت تأتيهم بالرجل الغائب حتى تقذفه في ناديهم قال بن إسحاق : واعتزل هود ومن معه من المؤمنين في حظيرة ما يصيبه ومن معه منها إلا ما يلين أعلى ثيابهم وتلتذ الأنفس به وإنها لتمر من عاد بالظعن بين السماء والأرض وتدمغهم بالحجارة حتى هلكوا وحكى الكلبي أن شاعرهم قال في ذلك : فدعا هود عليهم دعوة أضحوا همودا عصفت ريح عليهم تركت عادا خمودا سخرت سبع ليال لم تدع في الأرض عودا وعمر هود في قومه بعدهم مائة وخمسين سنة ( فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم ) قرأ عاصم وحمزة لا يرى إلا مساكنهم بالياء غير مسمى الفاعل وكذلك روى حماد بن سلمة عن بن كثير إلا أنه قرأ ترى بالتاء وقد روى ذلك عن أبي بكر عن عاصم الباقون ترى بتاء مفتوحة مساكنهم بالنصب أي لا ترى يا محمد إلا مساكنهم قال المهدوي : ومن قرأ بالتاء غير مسمى الفاعل فعلى لفظ الظاهر الذي هو المساكن المؤنثة وهو قليل لا يستعمل إلا في الشعر وقال أبو حاتم : لا يستقيم هذا في اللغة إلا أن يكون فيها إضمار كما تقول في الكلام ألا ترى النساء إلا زينب ولا يجوز لا ترى إلا زينب وقال سيبويه : معناه لا ترى أشخاصهم إلا مساكنهم واختار أبو عبيد وأبو حاتم قراءة عاصم وحمزة قال الكسائي : معناه لا يرى شيء إلا مساكنهم فهو محمول على المعنى كما تقول : ما قام إلا هند والمعنى ما قام أحد إلا هند وقال الفراء : لا يرى الناس لأنهم كانوا تحت الرمل وإنما ترى مساكنهم لأنها قائمة ( كذلك نجزي القوم المجرمين ) أي مثل هذه العقوبة نعاقب بها المشركين < <

Bölüm V16/P207–V16/P209

الأحقاف : ( 26 ) ولقد مكناهم فيما . . . . . > > < > ( الاحقاف 26 ) < > قوله تعالى : ( ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه ) قيل : إن إن زائدة تقديره ولقد مكناكم فيما مكناكم فيه وهذا قول القتبي وأنشد الأخفش : يرجى المرء ما إن لا يراه وتعرض دون أدناه الخطوب وقال آخر : فما إن طبنا جبن ولكن منايانا ودولة آخرينا وقيل : إن ما بمعنى الذي وإن بمعنى ما والتقدير ولقد مكناهم في الذي ما مكناكم فيه قاله المبرد وقيل شرطية وجوابها مضمر محذوف والتقدير ولقد مكناهم في ما إن مكناكم فيه كان بغيكم أكثر وعنادكم أشد وتم الكلام ثم ابتدأ فقال : ( وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة ) يعني قلوبا يفقهون بها ( فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء ) من عذاب الله ( إذ كانوا يجحدون ) يكفرون ( بآيات الله وحاق بهم ) أحاط بهم ( ما كانوا به يستهزئون < < الأحقاف : ( 27 ) ولقد أهلكنا ما . . . . . > > < > ( الاحقاف 27 ) < > قوله تعالى : ( ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى ) يريد حجر ثمود وقرى لوط ونحوهما مما كان يجاور بلاد الحجاز وكانت أخبارهم متواترة عندهم ( وصرفنا الآيات ) يعني الحجج والدلالات وأنواع البينات والعظات أي بيناها لأهل تلك القرى ( لعلهم يرجعون ) فلم يرجعوا وقيل : أي صرفنا آيات القرآن في الوعد والوعيد والقصص والإعجاز لعل هؤلاء المشركين يرجعون < < الأحقاف : ( 28 ) فلولا نصرهم الذين . . . . . > > < > ( الاحقاف 28 ) < > قوله تعالى : ( فلولا نصرهم ) لولا بمعنى هلا أي هلا نصرهم آلهتهم التي تقربوا بها بزعمهم إلى الله لتشفع لهم حيث قالوا : هؤلاء شفعاؤنا عند الله يونس ومنعتهم من الهلاك الواقع بهم قال الكسائي : القربان كل ما يتقرب به إلى الله تعالى من طاعة ونسيكة والجمع قرابين كالرهبان والرهابين وأحد مفعولي اتخذ الراجع إلى الذين المحذوف والثاني آلهة وقربانا حال ولا يصح أن يكون قربانا مفعولا ثانيا وآلهة بدل منه لفساد المعنى قاله الزمخشري وقريء قربانا بضم الراء ( بل ضلوا عنهم ) أي هلكوا عنهم وقيل : بل ضلوا عنهم أي ضلت عنهم آلهتهم لأنها لم يصبها ما أصابهم إذ هي جماد وقيل : ضلوا عنهم أي تركوا الأصنام وتبرءوا منها ( وذلك إفكهم ) أي والآلهة التي ضلت عنهم هي إفكهم في قولهم : إنها تقربهم إلى الله زلفى وقراءة العامة إفكهم بكسر الهمزة وسكون الفاء أي كذبهم والإفك : الكذب وكذلك الأفيكة والجمع الأفائك ورجل أفاك أي كذاب وقرأ بن عباس ومجاهد وبن الزبير وذلك أفكهم بفتح الهمزة والفاء والكاف على الفعل أي ذلك القول صرفهم عن التوحيد والأفك ( بالفتح ) مصدر قولك : أفكه يأفكه أفكا أي قلبه وصرفه عن الشيء وقرأ عكرمة أفكهم بتشديد الفاء على التأكيد والتكثير قال أبو حاتم : يعني قلبهم عما كانوا عليه من النعيم وذكر المهدوي عن بن عباس أيضا آفكهم بالمد وكسر الفاء بمعنى صارفهم وعن عبد الله بن الزبير باختلاف عنه آفكهم بالمد فجاز أن يكون أفعلهم أي أصارهم إلى الإفك وجاز أن يكون فاعلهم كخادعهم ودليل قراءة العامة إفكهم قوله : وما كانوا يفترون ) أي يكذبون وقيل أفكهم مثل أفكهم الإفك والأفك كالحذر والحذر قاله المهدوي < < الأحقاف : ( 29 ) وإذ صرفنا إليك . . . . . > > < > ( الاحقاف 29 ) <

Bölüm V16/P209–V16/P215

> قوله تعالى : ( وإذا صرفنا إليك نفرا من الجن ) هذا توبيخ لمشركي قريش أي إن الجن سمعوا القرآن فآمنوا به وعلموا أنه من عند الله وأنتم معرضون مصرون على الكفر ومعنى : صرفنا وجهنا إليك وبعثنا وذلك أنهم صرفوا عن استراق السمع من السماء برجوم الشهب على ما يأتي ولم يكونوا بعد عيسى قد صرفوا عنه إلا عند مبعث النبي صلى الله عليه وسلم قال المفسرون بن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد وغيرهم : لما مات أبو طالب خرج النبي صلى الله عليه وسلم وحده إلى الطائف يلتمس من ثقيف النصرة فقصد عبد ياليل ومسعودا وحبيبا وهم إخوة بنو عمرو بن عمير وعندهم امرأة من قريش من بني جمح فدعاهم إلى الإيمان وسألهم أن ينصروه على قومه فقال أحدهم : هو يمرط ثياب الكعبة إن كان الله أرسلك وقال الآخر : ما وجد الله أحدا يرسله غيرك وقال الثالث : والله لا أكلمك كلمة أبدا إن كان الله أرسلك كما تقول فأنت أعظم خطرا من أن أرد عليك الكلام وإن كنت تكذب فما ينبغي لي أن أكلمك ثم أغروا به سفهاءهم وعبيدهم يسبونه ويضحكون به حتى اجتمع عليه الناس وألجئوه إلى حائط لعتبة وشيبة ابني ربيعة فقال للجمحية : ( ماذا لقينا من أحمائك ( ثم قال : ( اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس يا أرحم الراحمين أنت رب المستضعفين وأنت ربي لمن تكلني إلى عبد يتجهمني أو إلى عدو ملكته أمري إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي ولكن عافيتك هي أوسع لي أعوذ بنور وجهك من أن ينزل بي غضبك أو يحل علي سخطك لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك ( فرحمه ابنا ربيعة وقالا لغلام لهما نصراني يقال له عداس : خذ قطفا من العنب وضعه في هذا الطبق ثم ضعه بين يدي هذا الرجل فلما وضعه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال النبي صلى الله عليه وسلم ( باسم الله ( ثم أكل فنظر عداس إلى وجهه ثم قال : والله إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلدة فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من أي البلاد أنت يا عداس وما دينك ( قال : أنا نصراني من أهل نينوى فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( أمن قرية الرجل الصالح يونس بن متى ( فقال : وما يدريك ما يونس بن متى قال : ( ذاك أخي كان نبيا وأنا نبي ( فانكب عداس حتى قبل رأس النبي صلى الله عليه وسلم ويديه ورجليه فقال له ابنا ربيعة : لم فعلت هكذا فقال : يا سيدي ما في الأرض خير من هذا أخبرني بأمر ما يعلمه إلا نبي ثم انصرف النبي صلى الله عليه وسلم حين يئس من خير ثقيف حتى إذا كان ببطن نخلة قام من الليل يصلي فمر به نفر من جن أهل نصيبين وكان سبب ذلك أن الجن كانوا يسترقون السمع فلما حرست السماء ورموا بالشهب قال إبليس : إن هذا الذي حدث في السماء لشيء حدث في الأرض فبعث سراياه ليعرف الخبر أولهم ركب نصيبين وهم أشراف الجن إلى تهامة فلما بلغوا بطن نخلة سمعوا النبي صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة الغداة ببطن نخلة ويتلو القرآن فاستمعوا له وقالوا : أنصتوا وقالت طائفة : بل أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن ينذر الجن ويدعوهم إلى الله تعالى ويقرأ عليهم القرآن فصرف الله عز وجل إليه نفرا من الجن من نينوى وجمعهم له فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إني أريد أن أقرأ القرآن على الجن الليلة فأيكم يتبعني ( فأطرقوا ثم قال الثانية فأطرقوا ثم قال الثالثة فأطرقوا فقال بن مسعود : أنا يا رسول الله قال بن مسعود : ولم يحضر معه أحد غيري فانطلقنا حتى إذا كنا بأعلى مكة دخل النبي صلى الله عليه وسلم شعبا يقال له شعب الحجون وخط لي خطا وأمرني أن أجلس فيه وقال : ( لا تخرج منه حتى أعود إليك ( ثم انطلق حتى قام فافتتح القرآن فجعلت أرى أمثال النسور تهوي وتمشي في رفرفها وسمعت لغطا وغمغمة حتى خفت على النبي صلى الله عليه وسلم وغشيته أسودة كثيرة حالت بيني وبينه حتى ما أسمع صوته ثم طفقوا يتقطعون مثل قطع السحاب ذاهبين ففرغ النبي صلى الله عليه وسلم مع الفجر فقال : ( أنمت ( قلت : لا والله ولقد هممت مرارا أن أستغيث بالناس حتى سمعتك تقرعهم بعصاك تقول اجلسوا فقال : ( لو خرجت لم آمن عليك أن يخطفك بعضهم ( ثم قال : ( هل رأيت شيئا ( قلت : نعم يا رسول الله رأيت رجالا سودا مستثفري ثيابا بيضا فقال : ( أولئك جن نصيبين سألوني المتاع والزاد فمتعتهم بكل عظم حائل وروثة وبعرة ( فقالوا : يا رسول الله يقذرها الناس علينا فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستنجي بالعظم والروث قلت : يا نبي الله وما يغني ذلك عنهم قال : ( إنهم لا يجدون عظما إلا وجدوا عليه لحمه يوم أكل ولا روثة إلا وجدوا فيها حبها يوم أكل ( فقلت : يا رسول الله لقد سمعت لغطا شديدا فقال : ( إن الجن تدارأت في قتيل بينهم فتحاكموا إلي فقضيت بينهم بالحق ( ثم تبرز النبي صلى الله عليه وسلم ثم أتاني فقال : ( هل معك ماء ( فقلت يا نبي الله معي إداوة فيها شيء من نبيذ التمر فصببت على يديه فتوضأ فقال : ( تمرة طيبة وماء طهور ( روى معناه معمر عن قتادة وشعبة أيضا عن بن مسعود وليس في حديث معمر ذكر نبيذ التمر روى عن أبي عثمان النهدي أن بن مسعود أبصر زطا فقال : ما هؤلاء قال : هؤلاء الزط قال : ما رأيت شبههم إلا الجن ليلة الجن فكانوا مستفزين يتبع بعضهم بعضا وذكر الدارقطني عن عبد الله بن لهيعة حدثني قيس بن الحجاج عن حنش عن بن عباس عن بن مسعود أنه وضأ النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن بنبيذ فتوضأ به وقال : ( شراب وطهور ( بن لهيعة لا يحتج به وبهذا السند عن بن مسعود : أنه خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أمعك ماء يا بن مسعود ( فقال : معي نبيذ في إداوة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( صب علي منه ( فتوضأ وقال : ( هو شراب وطهور ( تفرد به بن لهيعة وهو ضعيف الحديث قال الدارقطني : وقيل إن بن مسعود لم يشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن كذلك رواه علقمة بن قيس وأبو عبيدة بن عبد الله وغيرهما عنه أنه قال : ما شهدت ليلة الجن حدثنا أبو محمد بن صاعد حدثنا أبو الأشعث حدثنا بشر بن المفضل حدثنا داود بن أبي هند عن عامر عن علقمة بن قيس قال قلت لعبد الله بن مسعود : أشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد منكم ليلة أتاه داعي الجن قال لا قال الدارقطني : هذا إسناد صحيح لا يختلف في عدالة راويه وعن عمرو بن مرة قال قلت لأبي عبيدة : حضر عبد الله بن مسعود ليلة الجن فقال لا قال بن عباس : كان الجن سبعة نفر من جن نصيبين فجعلهم النبي صلى الله عليه وسلم رسلا إلى قومهم وقال زر بن حبيش : كانوا تسعة أحدهم زوبعة وقال قتادة : إنهم من أهل نينوى وقال مجاهد : من أهل حران وقال عكرمة : من جزيرة الموصل وقيل : إنهم كانوا سبعة ثلاثة من أهل نجران وأربعة من أهل نصيبين وروي بن أبي الدنيا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في هذا الحديث وذكر فيه نصيبين فقال : ( رفعت إلي حتى رأيتها فدعوت الله أن يكثر مطرها وينضر شجرها وأن يغزر نهرها ( وقال السهيلي : ويقال كانوا سبعة وكانوا يهودا فأسلموا ولذلك قالوا : أنزل من بعد موسى وقيل في أسمائهم : شاصر وماصر ومنشي وماشي والأحقب ذكر هؤلاء الخمسة بن دريد ومنهم عمرو بن جابر ذكره بن سلام من طريق أبي إسحاق السبيعي عن أشياخه عن بن مسعود أنه كان في نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يمشون فرفع لهم إعصار ثم جاء إعصار أعظم منه فإذا حية قتيل فعمد رجل منا إلى ردائه فشقه وكفن الحية ببعضه ودفنها فلما جن الليل إذا امرأتان تسألان : أيكم دفن عمرو بن جابر فقلنا : ما ندري من عمرو بن جابر فقالتا : إن كنتم ابتغيتم الأجر فقد وجدتموه إن فسقه الجن اقتتلوا مع المؤمنين فقتل عمرو وهو الحية التي رأيتم وهو من النفر الذين استمعوا القرآن من محمد صلى الله عليه وسلم ثم ولوا إلى قومهم منذرين وذكر بن سلام رواية أخرى : أن الذي كفنه هو صفوان بن المعطل قلت : وذكر هذا الخبر الثعلبي بنحوه فقال : وقال ثابت بن قطبة جاء أناس إلى بن مسعود فقالوا : إنا كنا في سفر فرأينا حية متشحطة في دمائها فأخذها رجل منا فواريناها فجاء أناس فقالوا : أيكم دفن عمرا قلنا وما عمرو قالوا الحية التي دفنتم في مكان كذا أما إنه كان من النفر الذين سمعوا القرآن من النبي صلى الله عليه وسلم وكان بين حيين من الجن مسلمين وكافرين قتال فقتل ففي هذا الخبر أن بن مسعود لم يكن في سفر ولا حضر الدفن والله أعلم وذكر بن أبي الدنيا عن رجل من التابعين سماه : أن حية دخلت عليه في خبائه تلهث عطشا فسقاها ثم أنها ماتت فدفنها فأتي من الليل فسلم عليه وشكر وأخبر أن تلك الحية كانت رجلا من جن نصيبين اسمه زوبعة قال السهيلي : وبلغنا في فضائل عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه مما حدثنا به أبو بكر بن طاهر الأشبيلي أن عمر بن عبد العزيز كان يمشي بأرض فلاة فإذا حية ميتة فكفنها بفضلة من ردائه ودفنها فإذا قائل يقول : يا سرق أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ستموت بأرض فلاة فيكفنك رجل صالح ( فقال : ومن أنت يرحمك الله فقال : رجل من الجن الذين استمعوا القرآن من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبق منهم إلا أنا وسرق وهذا سرق قد مات وقد قتلت عائشة رضي الله عنها حية رأتها في حجرتها تستمع وعائشة تقرأ فأتيت في المنام فقيل لها : إنك قتلت رجلا مؤمنا من الجن الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : لو كان مؤمنا ما دخل على حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل لها : ما دخل عليك إلا وأنت متقنعة وما جاء إلا ليستمع الذكر فأصبحت عائشة فزعة واشترت رقابا فأعتقتهم قال السهيلي : وقد ذكرنا من أسماء هؤلاء الجن ما حضرنا فإن كانوا سبعة فالأحقب منهم وصف لأحدهم وليس باسم علم فإن الأسماء التي ذكرناها آنفا ثمانية بالأحقب والله أعلم قلت : وقد ذكر الحافظ بن عساكر في تاريخه : هامة بن الهيم بن الأقيس بن إبليس قيل : إنه من مؤمني الجن وممن لقي النبي صلى الله عليه وسلم وعلمه سورة إذا وقعت الواقعة والمرسلات المرسلات وعم يتساءلون النبأ وإذا الشمس كورت التكوير والحمد الفاتحة والمعوذتين الفلق والناس وذكر أنه حضر قتل هابيل وشرك في دمه وهو غلام بن أعوام وأنه لقي نوحا وتاب على يديه وهودا وصالحا ويعقوب ويوسف وإلياس وموسى بن عمران وعيسى بن مريم عليهم السلام وقد ذكر الماوردي أسماءهم عن مجاهد فقال : حسى ومسى ومنشي وشاصر وماصر والأرد وأنيان والأحقم وذكرها أبو عمرو عثمان بن أحمد المعروف بابن السماك قال : حدثنا محمد بن البراء قال حدثنا الزبير بن بكار قال : كان حمزة بن عتبة بن أبي لهب يسمي جن نصيبين الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول : حسى ومسى وشاصر وماصر والأفخر والأرد وأنيال قوله تعالى : ( فلما حضروه ) أي حضروا النبي صلى الله عليه وسلم وهو من باب تلوين الخطاب وقيل : لما حضروا القرآن واستماعه ( قالوا أنصتوا ) أي قال بعضهم لبعض اسكتوا لاستماع القرآن قال بن مسعود : هبطوا على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ القرآن ببطن نخلة فلما سمعوه قالوا أنصتوا قالوا صه وكانوا سبعة : أحدهم زوبعة فأنزل الله تعالى : ( وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا الآية إلى قوله : في ضلال مبين وقيل : أنصتوا لسماع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم والمعنى متقارب ( فلما قضي ) وقرأ لاحق بن حميد وخبيب بن عبد الله بن الزبير فلما قضى بفتح القاف والضاد يعني النبي صلى الله عليه وسلم قبل الصلاة وذلك أنهم خرجوا حين حرست السماء من استراق السمع ليستخبروا ما أوجب ذلك فجاؤوا وادي نخلة والنبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاة الفجر وكانوا سبعة فسمعوه وانصرفوا إلى قومهم منذرين ولم يعلم بهم النبي صلى الله عليه وسلم وقيل : بل أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن ينذر الجن ويقرأ عليهم القرآن فصرف الله إليه نفرا من الجن ليستمعوا منه وينذروا قومهم فلما تلا عليهم القرآن وفرغ انصرفوا بأمره قاصدين من وراءهم من قومهم من الجن منذرين لهم مخالفة القرآن ومحذرين إياهم بأس الله إن لم يؤمنوا وهذا يدل على أنهم آمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم وأنه أرسلهم ويدل على هذا قولهم : يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به ولولا ذلك لما أنذروا قومهم وقد تقدم عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم جعلهم رسلا إلى قومهم فعلى هذا ليلة الجن ليلتان وقد تقدم هذا المعنى مستوفي وفي صحيح مسلم ما يدل على ذلك على ما يأتي بيانه في قل أوحي إلي الجن وفي صحيح مسلم عن معن قال : سمعت أبي قال سألت مسروقا : من آذن النبي صلى الله عليه وسلم بالجن ليلة استمعوا القرآن فقال : حدثني أبوك يعني بن مسعود أنه آذنته بهم شجرة < <

Bölüm V16/P215–V16/P217

الأحقاف : ( 30 ) قالوا يا قومنا . . . . . > > < > ( الاحقاف 30 ) < > < < الأحقاف : ( 31 ) يا قومنا أجيبوا . . . . . > > < > ( الاحقاف 31 ) < > قوله تعالى : ( قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى ) أي القرآن وكانوا مؤمنين بموسى قال عطاء : كانوا يهودا فأسلموا ولذلك قالوا : أنزل من بعد موسى وعن بن عباس : أن الجن لم تكن سمعت بأمر عيسى فلذلك قالت : أنزل من بعد موسى ( مصدقا لما بين يديه ) يعني ما قبله من التوراة ( يهدي إلى الحق ) دين الحق ( وإلى طريق مستقيم ) دين الله القويم ( يا قومنا أجيبوا داعي الله ) يعني محمدا صلى الله عليه وسلم وهذا يدل على أنه كان مبعوثا إلى الجن والإنس قال مقاتل : ولم يبعث الله نبيا إلى الجن والإنس قبل محمد صلى الله عليه وسلم قلت : يدل على قوله ما في صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى كل أحمر وأسود وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي وجعلت لي الأرض طيبة طهورا ومسجدا فأيما رجل أدركته الصلاة صلى حيث كان ونصرت بالرعب بين يدي مسيرة شهر وأعطيت الشفاعة ( قال مجاهد : الأحمر والأسود : الجن والإنس وفي رواية من حديث أبي هريرة ( وبعثت إلى الخلق كافة وختم بي النبيون ( وآمنوا به ) أي بالداعي وهو محمد صلى الله عليه وسلم وقيل : به أي بالله لقوله : ( يغفر لكم من ذنوبكم ) قال بن عباس : فاستجاب لهم من قومهم سبعون رجلا فرجعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فوافقوه بالبطحاء فقرأ عليهم القرآن وأمرهم ونهاهم مسألة هذه الآي تدل على أن الجن كالإنس في الأمر والنهي والثواب والعقاب وقال الحسن : ليس لمؤمني الجن ثواب غير نجاتهم من النار يدل عليه قوله تعالى : ( يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم ) وبه قال أبو حنيفة قال : ليس ثواب الجن إلا أن يجاروا من النار ثم يقال لهم : كونوا ترابا مثل البهائم وقال آخرون : إنهم كما يعاقبون في الإساءة يجازون في الإحسان مثل الإنس وإليه ذهب مالك والشافعي وبن أبي ليلى وقد قال الضحاك : الجن يدخلون الجنة ويأكلون ويشربون قال القشيري : والصحيح أن هذا مما لم يقطع فيه بشيء والعلم عند الله قلت : قوله تعالى : ولكل درجات مما عملوا يدل على أنهم يثابون ويدخلون الجنة لأنه قال في أول الآية : يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي إلى أن قال ولكل درجات مما عملوا والله أعلم وسيأتي لهذا في سورة الرحمن مزيد بيان إن شاء الله تعالى < < الأحقاف : ( 32 ) ومن لا يجب . . . . . > > < > ( الاحقاف 32 ) < > قوله تعالى : ( ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض ) أي لا يفوت الله ولا يسبقه ( وليس له من دونه أولياء ) أي أنصار يمنعونه من عذاب الله ( أولئك في ضلال مبين ) < < الأحقاف : ( 33 ) أو لم يروا . . . . . > > < > ( الاحقاف 33 ) <

Bölüm V16/P217–V16/P219

> قوله تعالى : ( أو لم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ) الرؤية هنا بمعنى العلم وأن واسمها وخبرها سدت مسد مفعولي الرؤية ( ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى ) احتجاج على منكري البعث ومعنى لم يعي يعجز ويضعف عن إبداعهن يقال : عي بأمره وعيي إذا لم يهتد لوجهه والإدغام أكثر وتقول في الجمع عيوا مخففا وعيوا أيضا بالتشديد قال عيوا بأمرهم كما عيت ببيضتها الحمامة وعييت بأمري إذا لم تهتد لوجهه وأعياني هو وقرأ الحسن ولم يعي بكسر العين وإسكان الياء وهو قليل شاذ لم يأت إعلال العين وتصحيح اللام إلا في أسماء قليلة نحو غاية وآية ولم يأت في الفعل سوى بيت أنشده الفراء وهو قول الشاعر : فكأنها بين النساء سبيكة تمشي بسدة بيتها فتعي ( بقادر ) قال أبو عبيدة والأخفش : الباء زائدة للتوكيد كالباء في قوله : وكفى بالله شهيدا وقوله : تنبت بالدهن وقال الكسائي والفراء والزجاج : الباء فيه خلف الاستفهام والجحد في أول الكلام قال الزجاج : والعرب تدخلها مع الجحد تقول : ما ظننت أن زيدا بقائم ولا تقول : ظننت أن زيدا بقائم وهو لدخول ما ودخول أن للتوكيد والتقدير : أليس الله بقادر كقوله تعالى : أو ليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر يس وقرأ بن مسعود والأعرج والجحدري وبن أبي إسحاق ويعقوب يقدر واختاره أبو حاتم لأن دخول الباء في خبر أن قبيح واختار أبو عبيد قراءة العامة لأنها في قراءة عبد الله خلق السماوات والأرض قادر بغير باء والله أعلم < < الأحقاف : ( 34 ) ويوم يعرض الذين . . . . . > > < > ( الاحقاف 34 ) < > قوله تعالى : ( ويوم يعرض الذين كفروا على النار ) أي ذكرهم يوم يعرضون فيقال لهم : ( أليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا ) وقال < < الأحقاف : ( 35 ) فاصبر كما صبر . . . . . > > < > ( الاحقاف 35 ) <

Bölüm V16/P219–V16/P222

> قوله تعالى : ( فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ) قال بن عباس : ذوو الحزم والصبر قال مجاهد : هم خمسة : نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام وهم أصحاب الشرائع وقال أبو العالية : إن أولي العزم : نوح وهود وإبراهيم فأمر الله عز وجل نبيه عليه الصلاة والسلام أن يكون رابعهم وقال السدي : هم ستة : إبراهيم وموسى وداؤد وسليمان وعيسى ومحمد صلوات الله عليهم أجمعين وقيل : نوح وهود وصالح وشعيب ولوط وموسى وهم المذكورون على النسق في سورة الأعراف والشعراء وقال مقاتل : هم ستة : نوح صبر على أذى قومه مدة وإبراهيم صبر على النار وإسحاق صبر على الذبح ويعقوب صبر على فقد الولد وذهاب البصر ويوسف صبر على البئر والسجن وأيوب صبر على الضر وقال بن جريج : إن منهم إسماعيل ويعقوب وأيوب وليس منهم يونس ولا سليمان ولا آدم وقال الشعبي والكلبي ومجاهد أيضا : هم الذين أمروا بالقتال فأظهروا المكاشفة وجاهدوا الكفرة وقيل : هم نجباء الرسل المذكورون في سورة الأنعام وهم ثمانية عشر : إبراهيم وإسحاق ويعقوب ونوح وداؤد وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس وإسماعيل واليسع ويونس ولوط واختاره الحسن بن الفضل لقوله في عقبه : أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده وقال بن عباس أيضا : كل الرسل كانوا أولي عزم واختاره علي بن مهدي الطبري قال : وإنما دخلت من للتجنيس لا للتبعيض كما تقول : اشتريت أردية من البز وأكسية من الخز أي اصبر كما صبر الرسل وقيل : كل الأنبياء أولو عزم إلا يونس بن متى ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يكون مثله لخفة وعجلة ظهرت منه حين ولى مغاضبا لقومه فابتلاه الله بثلاث : سلط عليه العمالقة حتى أغاروا على أهله وماله وسلط الذئب على ولده فأكله وسلط عليه الحوت فابتلعه قاله أبو القاسم الحكيم وقال بعض العلماء : أولو العزم اثنا عشر نبيا أرسلوا إلى بني إسرائيل بالشام فعصوهم فأوحى الله إلى الأنبياء أني مرسل عذابي إلى بني إسرائيل فشق ذلك على المرسلين فأوحى الله إليهم اختاروا لأنفسكم إن شئتم أنزلت بكم العذاب وأنجيت بني إسرائيل وإن شئت نجيتكم وأنزلت العذاب ببني إسرائيل فتشاوروا بينهم فاجتمع رأيهم على أن ينزل بهم العذاب وينجي الله بني إسرائيل فأنجى الله بني إسرائيل وأنزل بأولئك العذاب وذلك أنه سلط عليهم ملوك الأرض فمنهم من نشر بالمناشير ومنهم من سلخ جلده رأسه ووجهه ومنهم من صلب على الخشب حتى مات ومنهم من حرق بالنار والله أعلم وقال الحسن : أولو العزم أربعة : إبراهيم وموسى وداؤد وعيسى فأما إبراهيم فقيل له : أسلم قال أسلمت لرب العالمين ثم ابتلي في ماله وولده ووطنه ونفسه فوجد صادقا وافيا في جميع ما ابتلي به وأما موسى فعزمه حين قال له قومه : إنا لمدركون قال كلا إن معي ربي سيهدين الشعراء وأما داؤد فأخطأ خطيئته فنبه عليها فأقام يبكي أربعين سنة حتى نبتت من دموعه شجرة فقعد تحت ظلها وأما عيسى فعزمه أنه لم يضع لبنة على لبنة وقال : ( إنها معبرة فاعبروها ولا تعمروها ( فكأن الله تعالى يقول لرسوله صلى الله عليه وسلم : اصبر أي كن صادقا فيما ابتليت به مثل صدق إبراهيم واثقا بنصره مولاك مثل ثقة موسى مهتما بما سلف من هفواتك مثل اهتمام داؤد زاهدا في الدنيا مثل زهد عيسى ثم قيل هي : منسوخة بآية السيف وقيل : محكمة والأظهر أنها منسوخة لأن السورة مكية وذكر مقاتل : أن هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد فأمره الله عز وجل أن يصبر على ما أصابه كما صبر أولو العزم من الرسل تسهيلا عليه وتثبيتا له والله أعلم ( ولا تستعجل لهم ) قال مقاتل : بالدعاء عليهم وقيل : في إحلال العذاب بهم فإن أبعد غاياتهم يوم القيامة ومفعول الاستعجال محذوف وهو العذاب ( كأنهم يوم يرون ما يدعون ) قال يحيى : من العذاب النقاش : من الآخرة ( لم يلبثوا ) أي في الدنيا حتى جاءهم العذاب وهو مقتضى قول يحيى وقال النقاش : في قبورهم حتى بعثوا للحساب ( إلا ساعة من نهار ) يعني في جنب يوم القيامة وقيل : نساهم هول ما عاينوا من العذاب طول لبثهم في الدنيا ثم قال : ( بلاغ ) أي هذا القرآن بلاغ قاله الحسن ف بلاغ رفع على إضمار مبتدأ دليله قوله تعالى : هذا بلاغ للناس ولينذروا به وقوله : إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين والبلاغ بمعنى التبليغ وقيل : أي إن ذلك اللبث بلاغ قاله بن عيسى فيوقف على هذا على بلاغ وعلى نهار وذكر أبو حاتم أن بعضهم وقف على ولا تستعجل ثم ابتدأ لهم على معنى لهم بلاغ قال بن الأنباري : وهذا خطأ لأنك قد فصلت بين البلاغ وبين اللام وهي رافعة بشيء ليس منهما ويجوز في العربية : بلاغا وبلاغ النصب على معنى إلا ساعة بلاغا على المصدر أو على النعت للساعة والخفض على معنى من نهار بلاغ وبالنصب قرأ عيسى بن عمرو والحسن وروي عن بعض القراء بلغ على الأمر فعلى هذه القراءة يكون الوقف على من نهار ثم يبتدئ بلغ ( فهل يهلك إلا القوم الفاسقون ) أي الخارجون عن أمر الله قاله بن عباس وغيره وقرأ بن محيصن فهل يهلك إلا القوم على إسناد الفعل إلى القوم وقال بن عباس : إذا عسر على المرأة ولدها تكتب هاتين الآيتين والكلمتين في صحيفة ثم تغسل وتسقي منها وهي : بسم الله الرحمن الرحيم لا إله إلا الله العظيم الحليم الكريم سبحان الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش العظيم كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها النازعات كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون صدق الله العظيم وعن قتادة : لا يهلك الله إلا هالكا مشركا وقيل : هذه أقوى آية في الرجاء والله أعلم <

Bölüm V16/P222–V16/P224

> تفسير سورة القتال وهي سورة محمد صلى الله عليه وسلم < > مدنية في قول بن عباس ذكره النحاس وقال الماوردي : في قول الجميع إلا بن عباس وقتادة فإنهما قالا : إلا آية منها نزلت عليه بعد حجة الوداع حين خرج من مكة وجعل ينظر إلى البيت وهو يبكي حزنا عليه فنزل عليه وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك محمد وقال الثعلبي : إنها مكية وحكاه بن هبة الله عن الضحاك وسعيد بن جبير وهي تسع وثلاثون آية وقيل ثمان بسم الله الرحمن الرحيم < < محمد : ( 1 ) الذين كفروا وصدوا . . . . . > > < > ( محمد 1 ) < > قال بن عباس ومجاهد : هم أهل مكة كفروا بتوحيد الله وصدوا أنفسهم والمؤمنين عن دين الله وهو الإسلام بنهيهم عن الدخول فيه وقاله السدي وقال الضحاك : عن سبيل الله عن بيت الله بمنع قاصديه ومعنى أضل أعمالهم : أبطل كيدهم ومكرهم بالنبي صلى الله عليه وسلم وجعل الدائرة عليهم قاله الضحاك وقيل : أبطل ما عملوه في كفرهم بما كانوا يسمونه مكارم من صلة الأرحام وفك الأسارى وقرى الأضياف وحفظ الجوار وقال بن عباس : نزلت في المطعمين ببدر وهم اثنا عشر رجلا : أبو جهل والحارث بن هشام وعتبة وشيبة ابنا ربيعة وأبي وأمية ابنا خلف ومنبه ونبيه ابنا الحجاج وأبو البختري بن هشام وزمعة بن الأسود وحكيم بن حزام والحارث بن عامر بن نوفل < < محمد : ( 2 ) والذين آمنوا وعملوا . . . . . > > < > ( محمد 2 ) < > قوله تعالى : ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما أنزل على محمد ) قال بن عباس ومجاهد : هم الأنصار وقال مقاتل : إنها نزلت خاصة في ناس من قريش وقيل : هما عامتان فيمن كفر وآمن ومعنى أضل أعمالهم : أبطلها وقيل : أضلهم عن الهدى بما صرفهم عنه من التوفيق ( وعملوا الصالحات ) من قال إنهم الأنصار فهي المواساة في مساكنهم وأموالهم ومن قال إنهم من قريش فهي الهجرة ومن قال بالعموم فالصالحات جميع الأعمال التي ترضى الله تعالى ( وآمنوا بما نزل على محمد ) لم يخالفوه في شيء قاله سفيان الثوري وقيل : صدقوا محمد صلى الله عليه وسلم فيما جاء به ( وهو الحق من ربهم ) يريد أن إيمانهم هو الحق من ربهم وقيل : أي إن القرآن هو الحق من ربهم نسخ به ما قبله ( كفر عنهم سيئاتهم ) أي ما مضى من سيئاتهم قبل الإيمان ( وأصلح بالهم ) أي شأنهم عن مجاهد وغيره وقال قتادة : حالهم بن عباس : أمورهم والثلاثة متقاربة وهي متأولة على إصلاح ما تعلق بدنياهم وحكى النقاش أن المعنى أصلح نياتهم ومنه قول الشاعر : فإن تقبلي بالود أقبل بمثله وإن تدبري أذهب إلى حال باليا وهو على هذا التأويل محمول على صلاح دينهم والبال كالمصدر ولا يعرف منه فعل ولا تجمعه العرب إلا في ضرورة الشعر فيقولون فيه : بالات المبرد : قد يكون البال في موضع آخر بمعنى القلب يقال : ما يخطر فلان على بالي أي على قلبي الجوهري : والبال رخاء النفس يقال فلان رخى البال والبال : الحال يقال ما بالك وقولهم : ليس هذا من بالي أي مما أباليه والبال : الحوت العظيم من حيتان البحر وليس بعربي والبالة : وعاء الطيب فارسي معرب وأصله بالفارسية بيلة قال أبو ذؤيب : كأن عليها بالة لطمية لها من خلال الدأيتين أريج < < محمد : ( 3 ) ذلك بأن الذين . . . . . > > < > ( محمد 3 ) <

Bölüm V16/P224

> قوله تعالى : ( وذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم ) ذلك في موضع رفع أي الأمر ذلك أو ذلك الإضلال والهدى المتقدم ذكرهما سببه هذا فالكافر اتبع الباطل والمؤمن اتبع الحق والباطل : الشرك والحق : التوحيد والإيمان ( كذلك يضرب الله للناس أمثالهم ) أي كهذا البيان الذي بين يبين الله للناس أمر الحسنات والسيئات والضمير في أمثالهم يرجع إلى الذين كفروا والذين آمنوا < < محمد : ( 4 ) فإذا لقيتم الذين . . . . . > > < > ( محمد 4 ) <

Bölüm V16/P224–V16/P229

> فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب ) لما ميز بين الفريقين أمر بجهاد الكفار قال بن عباس : الكفار المشركون عبدة الأوثان وقيل : كل من خالف دين الإسلام من مشرك أو كتابي إذا لم يكن صاحب عهد ولا ذمة ذكره الماوردي واختاره بن العربي وقال : هو الصحيح لعموم الآية فيه فضرب الرقاب مصدر قال الزجاج : أي فاضربوا الرقاب ضربا وخص الرقاب بالذكر لأن القتل أكثر ما يكون بها وقيل : نصب على الإغراء قال أبو عبيدة : هو كقولك يا نفس صبرا وقيل : التقدير اقصدوا ضرب الرقاب وقال : فضرب الرقاب ولم يقل فاقتلوهم لأن في العبارة بضرب الرقاب من الغلظة والشدة ما ليس في لفظ القتل لما فيه من تصوير القتل بأشنع صوره وهو حز العنق وإطارة العضو الذي هو رأس البدن وعلوه وأوجه أعضائه الثانية قوله تعالى : ( حتى إذا أثخنتموهم ) أي أكثرتم القتل وقد مضى في الأنفال عند قوله تعالى : حتى يثخن في الأرض ( فشدوا الوثاق ) أي إذا أسرتموهم والوثاق اسم من الإيثاق وقد يكون مصدرا يقال : أوثقه إيثاقا ووثاقا وأما الوثاق ( بالكسر ) فهو اسم الشيء الذي يوثق به كالرباط قاله القشيري وقال الجوهري : وأوثقه في الوثاق أي شده وقال تعالى : فشدوا الوثاق والوثاق ( بكسر الواو ) لغة فيه وإنما أمر بشدة الوثاق لئلا يفلتوا ( فإما منا ) عليهم بالإطلاق من غير فدية ( وإما فداء ) ولم يذكر القتل ها هنا اكتفاء بما تقدم من القتل في صدر الكلام ومنا وفداء نصب بإضمار فعل وقرئ فدى بالقصر مع فتح الفاء أي فإما أن تمنوا عليهم منا وإما أن تفادوهم فداء روى عن بعضهم أنه قال : كنت واقفا على رأس الحجاج حين أتي بالأسرى من أصحاب عبد الرحمن بن الأشعث وهم أربعة آلاف وثمانمائة فقتل منهم نحو من ثلاثة آلاف حتى قدم إليه رجل من كندة فقال : يا حجاج لا جازاك الله عن السنة والكرم خيرا قال : ولم ذلك قال : لأن الله تعالى قال : فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء في حق الذين كفروا فوالله ما مننت ولا فديت وقد قال شاعركم فيما وصف به قومه من مكارم الأخلاق : ولا نقتل الأسرى ولكن نفكهم إذا أثقل الأعناق حمل المغارم فقال الحجاج : أف لهذه الجيف أما كان فيهم من يحسن مثل هذا الكلام خلوا سبيل من بقي فخلى يومئذ عن بقية الأسرى وهم زهاء ألفين بقول ذلك الرجل الثالثة واختلف العلماء في تأويل هذه الآية على خمسة أقوال : الأول أنها منسوخة وهي في أهل الأوثان لا يجوز أن يفادوا ولا يمن عليهم والناسخ لها عندهم قوله تعالى : فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وقوله : فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم وقوله : وقاتلوا المشركين كافة الآية قاله قتادة والضحاك والسدي وبن جريج والعوفي عن بن عباس وقاله كثير من الكوفيين وقال عبد الكريم الجوزي : كتب إلى أبي بكر في أسير أسر فذكروا أنهم التمسوه بفداء كذا وكذا فقال اقتلوه لقتل رجل من المشركين أحب إلي من كذا وكذا الثاني أنها في الكفار جميعا وهي منسوخة على قول جماعة من العلماء وأهل النظر منهم قتادة ومجاهد قالوا : إذا أسر المشرك لم يجز أن يمن عليه ولا أن يفادي به فيرد إلى المشركين ولا يجوز أن يفادى عندهم إلا بالمرأة لأنها لا تقتل والناسخ لها : فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم إذ كانت براءة آخر ما نزلت بالتوقيف فوجب أن يقتل كل مشرك إلا من قامت الدلالة على تركه من النساء والصبيان ومن يؤخذ منه الجزية وهو المشهور من مذهب أبي حنيفة خيفة أن يعودوا حربا للمسلمين ذكر عبد الرزاق أخبرنا معمر عن قتادة فإما منا بعد وإما فداء قال : نسخها فشرد بهم من خلفهم وقال مجاهد : نسخها فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وهو قول الحكم الثالث أنها ناسخة قاله الضحاك وغيره روى الثوري عن جويبر عن الضحاك : فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم قال : نسخها فإما منا بعد وإما فداء وقال بن المبارك عن بن جريج عن عطاء : فإما منا بعد وإما فداء فلا يقتل المشرك ولكن يمن عليه ويفادي كما قال الله عز وجل قال أشعث : كان الحسن يكره أن يقتل الأسير ويتلو فإما منا بعد وإما فداء وقال الحسن أيضا : في الآية تقديم وتأخير فكأنه قال : فضرب الرقاب حتى تضع الحرب أوزارها ثم قال : حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق وزعم أنه ليس للإمام إذا حصل الأسير في يديه أن يقتله لكنه بالخيار في ثلاثة منازل : إما أن يمن أو يفادي أو يسترق الرابع قول سعيد بن جبير : لا يكون فداء ولا أسر إلا بعد الإثخان والقتل بالسيف لقوله تعالى : ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض فإذا أسر بعد ذلك فللإمام أن يحكم بما رآه من قتل أو غيره الخامس أن الآية محكمة والإمام مخير في كل حال رواه علي بن أبي طلحة عن بن عباس وقاله كثير من العلماء منهم بن عمر والحسن وعطاء وهو مذهب مالك والشافعي والثوري والأوزاعي وأبي عبيد وغيرهم وهو الاختيار لأن النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين فعلوا كل ذلك قتل النبي صلى الله عليه وسلم عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث يوم بدر صبرا وفادى سائر أسارى بدر ومن على ثمامة بن أثال الحنفي وهو أسير في يده وأخذ من سلمة بن الأكوع جارية ففدى بها أناسا من المسلمين وهبط عليه السلام قوم من أهل مكة فأخذهم النبي صلى الله عليه وسلم ومن عليهم وقد من على سبى هوازن وهذا كله ثابت في الصحيح وقد مضى جميعه في ( الأنفال ) وغيرها قال النحاس : وهذا على أن الآيتين محكمتان معمول بهما وهو قول حسن لأن النسخ إنما يكون لشيء قاطع فإذا أمكن العمل بالآيتين فلا معنى للقول بالنسخ إذا كان يجوز أن يقع التعبد إذا لقينا الذين كفروا قتلناهم فإذا كان الأسر جاز القتل والاسترقاق والمفاداة والمن على ما فيه الصلاح للمسلمين وهذا القول يروى عن أهل المدينة والشافعي وأبي عبيد وحكاه الطحاوي مذهبا عن أبي حنيفة والمشهور عنه ما قدمناه وبالله عز وجل التوفيق الرابعة قوله تعالى : ( حتى تضع الحرب أوزارها ) قال مجاهد وبن جبير : هو خروج عيسى عليه السلام وعن مجاهد أيضا : أن المعنى حتى لا يكون دين إلا دين الإسلام فيسلم كل يهودي ونصراني وصاحب ملة وتأمن الشاة من الذئب ونحوه عن الحسن والكلبي والفراء والكسائي قال الكسائي : حتى يسلم الخلق وقال الفراء حتى يؤمنوا ويذهب الكفر وقال الكلبي : حتى يظهر الإسلام على الدين كله وقال الحسن : حتى لا يعبدوا إلا الله وقيل : معنى الأوزار السلاح فالمعنى شدوا الوثاق حتى تأمنوا وتضعوا السلاح وقيل : معناه حتى تضع الحرب أي الأعداء المحاربون أوزارهم وهو سلاحهم بالهزيمة أو الموادعة ويقال للكراع أوزار قال الأعشى : وأعددت للحرب أوزارها رماحا طوالا وخيلا ذكورا ومن نسج داود يحدى بها على أثر الحي عيرا فعيرا وقيل : حتى تضع الحرب أوزارها أي أثقالها والوزر الثقل ومنه وزير الملك لأنه يتحمل عنه الأثقال وأثقالها السلاح لثقل حملها قال بن العربي : قال الحسن وعطاء : في الآية تقديم وتأخير المعنى فضرب الرقاب حتى تضع الحرب أوزارها فإذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق وليس للإمام أن يقتل الأسير وقد روى عن الحجاج أنه دفع أسيرا إلى عبد الله بن عمر ليقتله فأبى وقال : ليس بهذا أمرنا الله وقرأ حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق قلنا : قد قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعله وليس في تفسير الله للمن والفداء منع من غيره فقد بين الله في الزنى حكم الجلد وبين النبي صلى الله عليه وسلم حكم الرجم ولعل بن عمر كره ذلك من يد الحجاج فاعتذر بما قال وربك أعلم قوله تعالى : ( ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ) ذلك في موضع رفع على ما تقدم أي الأمر ذلك الذي ذكرت وبينت وقيل : هو منصوب على معنى افعلوا ذلك ويجوز أن يكون مبتدأ المعنى ذلك حكم الكفار وهي كلمة يستعملها الفصيح عند الخروج من كلام إلى كلام وهو كما قال تعالى : هذا وإن للطاغين لشر مآب ص أي هذا حق وأنا أعرفكم أن للظالمين كذا ومعنى : لا انتصر منهم أي أهلكهم بغير قتال وقال بن عباس : لأهلكهم بجند من الملائكة ( ولكن ليبلو بعضكم ببعض ) أي أمركم بالحرب ليبلو ويختبر بعضكم ببعض فيعلم المجاهدين والصابرين كما في السورة نفسها ( والذين قتلوا في سبيل الله ) يريد قتلى أحد من المؤمنين ( فلن يضل أعمالهم ) قراءة العامة قاتلوا وهي اختيار أبي عبيد وقرأ أبو عمرو وحفص قتلوا بضم القاف وكسر التاء وكذلك قرأ الحسن إلا أنه شدد التاء على التكثير وقرأ الجحدري وعيسى بن عمر وأبو حيوة قتلوا بفتح القاف والتاء من غير ألف يعني الذين قتلوا المشركين قال قتادة : ذكر لنا أن هذه الآية نزلت يوم أحد ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعب وقد فشت فيهم الجراحات والقتل وقد نادى المشركون : اعل هبل ونادى المسلمون : الله أعلى وأجل وقال المشركون : يوم بيوم بدر والحرب سجال فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( قولوا لا سواء قتلانا أحياء عند ربهم يرزقون وقتلاكم في النار يعذبون ( فقال المشركون : إن لنا العزى ولا عزى لكم فقال المسلمون : الله مولانا ولا مولى لكم وقد تقدم ذكر ذلك في ( آل عمران ) < <

Bölüm V16/P229–V16/P231

محمد : ( 5 ) سيهديهم ويصلح بالهم > > < > ( محمد 5 ) < > قال القشيري : قراءة أبي عمرو قتلوا بعيدة لقوله تعالى : سيهديهم ويصلح بالهم والمقتول لا يوصف بهذا قال غيره : يكون المعنى سيهديهم إلى الجنة أو سيهدي من بقي منهم أي يحقق لهم الهداية وقال بن زياد : سيهديهم إلى محاجة منكر ونكير في القبر قال أبو المعالي : وقد ترد الهداية والمراد بها إرشاد المؤمنين إلى مسالك الجنان والطرق المفضية إليها ومن ذلك قوله تعالى في صفة المجاهدين : فلن يضل أعمالهم سيهديهم ومنه قوله تعالى : فاهدوهم إلى صراط الجحيم الصافات معناه فاسلكوا بهم إليها < < محمد : ( 6 ) ويدخلهم الجنة عرفها . . . . . > > < > ( محمد 6 ) < > أي إذا دخلوها يقال لهم تفرقوا إلى منازلكم فهم أعرف بمنازلهم من أهل الجمعة إذا انصرفوا إلى منازلهم قال معناه مجاهد وأكثر المفسرين وفي البخاري ما يدل على صحة هذا القول عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يخلص المؤمنون من النار فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار فيقص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة فوالذي نفس محمد بيده لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة منه بمنزله في الدنيا ( وقيل : عرفها لهم أي بينها لهم حتى عرفوها من غير استدلال قال الحسن : وصف الله تعالى لهم الجنة في الدنيا فلما دخلوها عرفوها بصفتها وقيل : فيه حذف أي عرف طرقها ومساكنها وبيوتها لهم فحذف المضاف وقيل : هذا التعريف بدليل وهو الملك الموكل بعمل العبد يمشي بين يديه ويتبعه العبد حتى يأتي العبد منزله ويعرفه الملك جميع ما جعل له في الجنة وحديث أبي سعيد الخدري يرده وقال بن عباس : عرفها لهم أي طيبها لهم بأنواع الملاذ مأخوذ من العرف وهو الرائحة الطيبة وطعام معرف أي مطيب تقول العرب : عرفت القدر إذا طيبتها بالملح والأبزار وقال الشاعر يخاطب رجلا ويمدحه : عرفت كإتب عرفته اللطائم يقول : كما عرف الإتب وهو البقير والبقيرة وهو قميص لا كمين له تلبسه النساء وقيل : هو من وضع الطعام بعضه على بعض من كثرته يقال حرير معرف أي بعضه على بعض وهو من العرف المتتابع كعرف الفرس وقيل : عرفها لهم أي وفقهم للطاعة حتى استوجبوا الجنة وقيل : عرف أهل السماء أنها لهم إظهارا لكرامتهم فيها وقيل : عرف المطيعين أنها لهم < < محمد : ( 7 ) يا أيها الذين . . . . . > > < > ( محمد 7 ) < > قوله تعالى : ( يأيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ) أي إن تنصروا دين الله ينصركم على الكفار نظيره : ولينصرن الله من ينصره وقد تقدم وقال قطرب : إن تنصروا نبي الله ينصركم الله والمعنى واحد ( ويثبت أقدامكم ) أي عند القتال وقيل على الإسلام وقيل على الصراط وقيل : المراد تثبيت القلوب بالأمن فيكون تثبيت الأقدام عبارة عن النصر والمعونة في موطن الحرب وقد مضى في الأنفال هذا المعنى وقال هناك : إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا فأثبت هناك واسطة ونفاها هنا كقوله تعالى : قل يتوفاكم ملك الموت ثم نفاها بقوله : الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم الذي خلق الموت والحياة الملك ومثله كثير فلا فاعل إلا الله وحده < < محمد : ( 8 ) والذين كفروا فتعسا . . . . . > > < > ( محمد 8 ) <

Bölüm V16/P231–V16/P233

> قوله تعالى : ( والذين كفروا ) يحتمل الرفع على الابتداء والنصب بما يفسره فتعسا لهم كأنه قال : أتعس الذين كفروا وتعسا لهم نصب على المصدر بسبيل الدعاء قاله الفراء مثل سقيا له ورعيا وهو نقيض لعا له قال الأعشى : فالتعس أولى لها من أن أقول لعا وفيه عشرة أقوال : الأول بعدا لهم قاله بن عباس وبن جريج الثاني حزنا لهم قاله السدي الثالث شقاء لهم قاله بن زيد الرابع شتما لهم من الله قاله الحسن الخامس هلاكا لهم قاله ثعلب السادس خيبة لهم قاله الضحاك وبن زيد السابع قبحا لهم حكاه النقاش الثامن رغما لهم قاله الضحاك أيضا التاسع شرا لهم قاله ثعلب أيضا العاشر شقوة لهم قاله أبو العالية وقيل : إن التعس الانحطاط والعثار قال بن السكيت : التعس أن يخر على وجهه والنكس أن يخر على رأسه قال : والتعس أيضا الهلاك قال الجوهري : وأصله الكب وهو ضد الانتعاش وقد تعس ( بفتح العين ) يتعس تعسا وأتعسه الله قال مجمع بن هلال : تقول وقد أفردتها من خليلها تعست كما أتعستني يا مجمع يقال : تعسا لفلان أي ألزمه الله هلاكا قال القشيري : وجوز قوم تعس ( بكسر العين ) قلت : ومنه حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تعس عبد الدينار والدرهم والقطيفة والخميصة إن أعطي رضى وإن لم يعطى لم يرضى ( خرجه البخاري في بعض طرق هذا الحديث ( تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش ( خرجه بن ماجه قوله تعالى : ( وأضل أعمالهم ) أي أبطلها لأنها كانت في طاعة الشيطان ودخلت الفاء في قوله : فتعسا لأجل الإبهام الذي في الذين وجاء وأضل أعمالهم على الخير حملا على لفظ الذين لأنه خبر في اللفظ فدخلوا الفاء حملا على المعنى وأضل حملا على اللفظ < < محمد : ( 9 ) ذلك بأنهم كرهوا . . . . . > > < > ( محمد 9 ) < > أي ذلك الإضلال والإتعاس لأنهم ( كرهوا ما أنزل الله ) من الكتب والشرائع ( فأحبط أعمالهم ) أي مالهم من صور الخيرات كعمارة المسجد وقرى الضيف وأصناف القرب ولا يقبل الله العمل إلا من مؤمن وقيل : أحبط أعمالهم أي عبادة الصنم < < محمد : ( 10 ) أفلم يسيروا في . . . . . > > < > ( محمد 10 ) < > بين أحوال المؤمن والكافر تنبيها على وجوب الإيمان ثم وصل هذا بالنظر أي ألم يسر هؤلاء في أرض عاد وثمود وقوم لوط وغيرهم ليعتبروا بهم ( فينظروا ) بقلوبهم ( كيف كان ) آخر أمر الكافرين قبلهم ( دمر الله عليهم ) أي أهلكهم واستأصلهم يقال : دمره تدميرا ودمر عليه بمعنى ثم تواعد مشركي مكة فقال : ( وللكافرين أمثالها ) أي أمثال هذه الفعلة يعني التدمير وقال الزجاج والطبري : الهاء تعود على العاقبة أي وللكافرين من قريش أمثال عاقبة تكذيب الأمم السالفة إن لم يؤمنوا < < محمد : ( 11 ) ذلك بأن الله . . . . . > > < > ( محمد 11 ) < > أي وليهم وناصرهم وفي حرف بن مسعود ذلك بأن الله ولي الذين آمنوا فالمولى : الناصر ها هنا قاله بن عباس وغيره قال : فغدت كلا الفرجين تحسب أنه مولى المخافة خلفها وأمامها قال قتادة : نزلت يوم أحد والنبي صلى الله عليه وسلم في الشعب إذ صاح المشركون : يوم بيوم لنا العزى ولا عزى لكم قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( قولوا الله مولانا ولا مولى لكم ( وقد تقدم ( وأن الكافرين لا مولى لهم ) أي لا ينصرهم أحد من الله < < محمد : ( 12 ) إن الله يدخل . . . . . > > <

Bölüm V16/P233–V16/P237

> ( محمد 12 ) < > قوله تعالى : ( إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار ) تقدم غير موضع ( والذين كفروا يتمتعون ) في الدنيا كأنهم أنعام ليس لهم همة إلا بطونهم وفروجهم ساهون عما في غدهم وقيل : المؤمن في الدنيا يتزود والمنافق يتزين والكافر يتمتع ( والنار مثوى لهم ) أي مقام ومنزل < < محمد : ( 13 ) وكأين من قرية . . . . . > > < > ( محمد 13 ) < > قوله تعالى : ( وكأين من قرية ) تقدم الكلام في كأين في ( آل عمران ) وهي ها هنا بمعنى كم أي وكم من قرية وأنشد الأخفش قول لبيد : وكائن رأينا من ملوك وسوقة ومفتاح قيد للأسير المكبل فيكون معناه : وكم من أهل قرية ( هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك ) أي أخرجك أهلها ( أهلكناهم فلا ناصر لهم ) قال قتادة وبن عباس : لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى الغار التفت إلى مكة وقال : ( اللهم أنت أحب البلاد إلى الله وأنت أحب البلاد إلي ولولا المشركون أهلك أخرجوني لما خرجت منك ( فنزلت الآية ذكره الثعلبي وهو حديث صحيح < < محمد : ( 14 ) أفمن كان على . . . . . > > < > ( محمد 14 ) < > قوله تعالى : ( أفمن كان على بينة من ربه ) الألف ألف تقرير ومعنى على بينة أي على ثبات ويقين قاله بن عباس أبو العالية : وهو محمد صلى الله عليه وسلم والبينة : الوحي ( كمن زين له سوء عمله ) أي عبادة الأصنام وهو أبو جهل والكفار ( واتبعوا أهواءهم ) أي ما اشتهوا وهذا التزيين من جهة الله خلقا ويجوز أن يكون من الشيطان دعاء ووسوسة ويجوز أن يكون من الكافر أي زين لنفسه سوء عمله وأصر على الكفر وقال : سوء على لفظ من واتبعوا على معناه < < محمد : ( 15 ) مثل الجنة التي . . . . . > > < > ( محمد 15 ) < > قوله تعالى : ( مثل الجنة التي وعد المتقون ) لما قال عز وجل : إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات وصف تلك الجنات أي صفة الجنة المعدة للمتقين وقد مضى الكلام في هذا في الرعد وقرأ علي بن أبي طالب مثال الجنة التي وعد المتقون ( فيها أنهار من ماء غير آسن ) أي غير متغير الرائحة والآسن من الماء مثل الآجن وقد أسن الماء يأسن ويأسن أسنا وأسونا إذا تغيرت رائحته وكذلك أجن الماء يأجن ويأجن أجنا وأجونا ويقال بالكسر فيهما : أجن وأسن يأسن ويأجن أسنا وأجنا قاله اليزيدي وأسن الرجل أيضا يأسن ( بالكسر لا غير ) إذا دخل البئر فأصابته ريح منتنة من ريح البئر أو غير ذلك فغشي عليه أو دار رأسه قال زهير : قد أترك القرن مصفرا أنامله يميد في الرمح ميد المائح الأسن ويروى الوسن وتأسن الماء تغير أبو زيد : تأسن علي تأسنا اعتل وأبطأ أبو عمرو : تأسن الرجل أباه أخذ أخلاقه وقال اللحياني : إذا نزع إليه في الشبه وقراءة العامة آسن بالمد وقرأ بن كثير وحميد أسن بالقصر وهما لغتان مثل حاذر وحذر وقال الأخفش : أسن للحال وآسن ( مثل فاعل ) يراد به الاستقبال ( وأنهار من لبن لم يتغير طعمه ) أي لم يحمض بطول المقام كما تتغير ألبان الدنيا إلى الحموضة ( وأنهار من خمر لذة للشاربين ) أي لم تدنسها الأرجل ولم ترنقها الأيدي كخمر الدنيا فهي لذيذة الطعم طيبة الشرب لا يتكرهها الشاربون يقال : شراب لذ ولذيذ بمعنى واستلذه عده لذيذا ( وأنهار من عسل مصفى ) العسل ما يسيل من لعاب النحل مصفى أي من الشمع والقذى خلقه الله كذلك لم يطبخ على نار ولا دنسه النحل وفي الترمذي عن حكيم بن معاوية عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن في الجنة بحر الماء وبحر العسل وبحر اللبن وبحر الخمر ثم تشقق الأنهار بعد ( قال : حديث حسن صحيح وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( سيحان وجيحان والنيل والفرات كل من أنهار الجنة ( وقال كعب : نهر دجلة نهر ماء أهل الجنة ونهر الفرات نهر لبنهم ونهر مصر نهر خمرهم ونهر سيحان نهر عسلهم وهذه الأنهار الأربعة تخرج من نهر الكوثر والعسل : يذكر ويؤنث وقال بن عباس : من عسل مصفى أي لم يخرج من بطون النحل ( ولهم فيها من كل الثمرات ) من زائدة للتأكيد ( ومغفرة من ربهم ) أي لذنوبهم ( كمن هو خالد في النار ) قال الفراء : المعنى أفمن يخلد في هذا النعيم كمن يخلد في النار وقال الزجاج : أي أفمن كان على بينة من ربه وأعطى هذه الأشياء كمن زين له سوء عمله وهو خالد في النار فقوله : كمن بدل من قوله : أفمن زين له سوء عمله وقال بن كيسان : مثل هذه الجنة التي فيها الثمار والأنهار كمثل النار التي فيها الحميم والزقوم ومثل أهل الجنة في النعيم المقيم كمثل أهل النار في العذاب المقيم ( وسقوا ماء حميما ) أي حارا شديد الغليان إذا أدنى منهم شوى وجوههم ووقعت فروة رؤوسهم فإذا شربوه قطع أمعاءهم وأخرجها من دبورهم والأمعاء : جمع معي والتثنية معيان وهو جميع ما في البطن من الحوايا < <

Bölüm V16/P237–V16/P239

محمد : ( 16 ) ومنهم من يستمع . . . . . > > < > ( محمد 16 : 17 ) < > قوله تعالى : ( ومنهم من يستمع إليك ) أي من هؤلاء الذين يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام وزين لهم سوء عملهم قوم يستمعون إليك وهم المنافقون : عبد الله بن أبي بن سلول ورفاعة بن التابوت وزيد بن الصليت والحارث بن عمرو ومالك بن دخشم كانوا يحضرون الخطبة يوم الجمعة فإذا سمعوا ذكر المنافقين فيها أعرضوا عنه فإذا خرجوا سألوا عنه قاله الكلبي ومقاتل وقيل : كانوا يحضرون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم مع المؤمنين فيستمعون منه ما يقول فيعيه المؤمن ولا يعيه الكافر ( حتى إذا خرجوا من عندك ) أي إذا فارقوا مجلسك ( قالوا للذين أوتوا العلم ) قال عكرمة : هو عبد الله بن العباس قال بن عباس : كنت ممن يسأل أي كنت من الذين أوتوا العلم وفي رواية عن بن عباس : أنه يريد عبد الله بن مسعود وكذا قال عبد الله بن بريدة : هو عبد الله بن مسعود وقال القاسم بن عبد الرحمن : هو أبو الدرداء وقال بن زيد : إنهم الصحابة ( ما ذا قال آنفا ) أي الآن على جهة الاستهزاء أي أنا لم ألتفت إلى قوله وآنفا يراد به الساعة التي هي أقرب الأوقات إليك من قولك : استأنف الشيء إذا ابتدأت به ومنه أمر أنف وروضة أنف أي لم يرعها أحد وكأس أنف : إذا لم يشرب منها شيء كأنه استؤنف شربها مثل روضة أنف قال الشاعر : ويحرم سر جارتهم عليهم ويأكل جارهم أنف القصاع وقال آخر : إن الشواء والنشيل والرغف والقينة الحسناء والكأس الأنف للطاعنين الخيل والخيل قطف وقال امرؤ القيس : قد غدا يحملني في أنفه أي في أوله وأنف كل شيء أوله وقال قتادة في هؤلاء المنافقين : الناس رجلان : رجل عقل عن الله فانتفع بما سمع ورجل لم يعقل ولم ينتفع بما سمع وكان يقال : الناس ثلاثة : فسامع عامل وسامع عاقل وسامع غافل تارك قوله تعالى : ( أولئك الذين طبع الله على قلوبهم ) فلم يؤمنوا ( واتبعوا أهواءهم ) في الكفر ( والذين اهتدوا ) أي للإيمان زادهم الله هدى وقيل : زادهم النبي صلى الله عليه وسلم هدى وقيل : ما يستمعونه من القرآن هدى أي يتضاعف يقينهم وقال الفراء : زادهم إعراض المنافقين واستهزاؤهم هدى وقيل : زادهم نزول الناسخ هدى وفي الهدى الذي زادهم أربعة أقاويل : أحدها زادهم علما قاله الربيع بن أنس الثاني أنهم علموا ما سمعوا وعملوا بما علموا قاله الضحاك الثالث زادهم بصيرة في دينهم وتصديقا لنبيهم قاله الكلبي الرابع شرح صدورهم بما هم عليه من الإيمان ( وآتاهم تقواهم ) أي ألهمهم إياها وقيل : فيه خمسة أوجه : أحدها آتاهم الخشية قاله الربيع الثاني ثواب تقواهم في الآخرة قاله السدي الثالث وفقهم للعمل الذي فرض عليهم قاله مقاتل الرابع بين لهم ما يتقون قاله بن زياد والسدي أيضا الخامس أنه ترك المنسوخ والعمل بالناسخ قاله عطية الماوردي : ويحتمل سادسا أنه ترك الرخص والأخذ بالعزائم وقرئ وأعطاهم بدل وآتاهم وقال عكرمة : هذه نزلت فيمن آمن من أهل الكتاب < < محمد : ( 18 ) فهل ينظرون إلا . . . . . > > < > ( محمد 18 ) <

Bölüm V16/P239–V16/P240

> قوله تعالى : ( فهل ينظرون إلا الساعة تأتيهم بغتة ) أي فجأة وهذا وعيد للكفار ( فقد جاء أشراطها ) أي أماراتها وعلاماتها وكانوا قد قرؤوا في كتبهم أن محمدا صلى الله عليه وسلم آخر الأنبياء فبعثه من أشراطها وأدلتها قاله الضحاك والحسن وفي الصحيح عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( بعثت أنا والساعة كهاتين ( وضم السبابة والوسطى لفظ مسلم : وخرجه البخاري والترمذي وبن ماجة ويروى ( بعثت والساعة كفرسي رهان ( وقيل : أشراط الساعة أسبابها التي هي دون معظمها ومنه يقال للدون من الناس : الشرط وقيل : يعني علامات الساعة انشقاق القمر والدخان قاله الحسن أيضا وعن الكلبي : كثرة المال والتجارة وشهادة الزور وقطع الأرحام وقلة الكرام وكثرة اللئام وقد أتينا على هذا الباب في كتاب التذكرة مستوفى والحمد لله وواحد الأشراط شرط وأصله الأعلام ومنه قيل الشرط لأنهم جعلوا لأنفسهم علامة يعرفون بها ومنه الشرط في البيع وغيره قال أبو الأسود : فإن كنت قد أزمعت بالصرم بيننا فقد جعلت أشراط أوله تبدو ويقال : أشرط فلان نفسه في عمل كذا أي أعلمها وجعلها له قال أوس بن حجر يصف رجلا تدلى بحبل من رأس جبل إلى نبعة يقطعها ليتخذ منها قوسا : فأشرط نفسه فيها وهو معصم وألقى بأسباب له وتوكلا ( أن تأتيهم بغتة ) أن بدل اشتمال من الساعة نحو قاله : أن تطئوهم من قوله : رجال مؤمنون ونساء مؤمنات وقريء بغتة بوزن جربة وهي غريبة لم ترد في المصادر أختها وهي مروية عن أبي عمرو الزمخشري : وما أخوفني أن تكون غلطة من الراوي عن أبي عمرو وأن يكون الصواب بغتة بفتح الغين من غير تشديد كقراءة الحسن وروي أبو جعفر الرؤاسي وغيره من أهل مكة إن تأتيهم بغتة قال المهدوي : ومن قرأ إن تأتيهم بغتة كان الوقف على الساعة ثم استأنف الشرط وما يحتمله الكلام من الشك مردود إلى الخلق كأنه قال : إن شكوا في مجيئها فقد جاء أشراطها قوله تعالى : ( فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم ) ذكراهم ابتداء وأنى لهم الخبر والضمير المرفوع في جاءتهم للساعة التقدير : فمن أين لهم التذكر إذا جاءتهم الساعة قال معناه قتادة وغيره وقيل : فكيف لهم بالنجاة إذا جاءتهم الذكرى عند مجيء الساعة قاله بن زيد وفي الذكرى وجهان : أحدهما تذكيرهم بما عملوه من خير أو شر الثاني هو دعاؤهم بأسمائهم تبشيرا وتخويفا روى أبان عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أحسنوا أسماءكم فإنكم تدعون بها يوم القيامة يا فلان قم إلى نورك يا فلان قم لا نور لك ( ذكره الماوردي < < محمد : ( 19 ) فاعلم أنه لا . . . . . > > < > ( محمد 19 ) <

Sorular