Qur'an&Sunnah

Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân

Bölüm V17/P177–V17/P179

> قوله تعالى : ( ذواتا أفنان ) قال بن عباس وغيره : أي ذواتا ألوان من الفاكهة الواحد فن وقال مجاهد : الأفنان الأغصان واحدها فنن قال النابغة : بكاء حمامة تدعو هديلا مفجعة على فنن تغنى وقال آخر يصف طائرين : باتا على غصن بان في ذرى فنن يرددان لحونا ذات ألوان أراد باللحون اللغات وقال آخر : ما هاج شوقك من هديل حمامة تدعو على فنن الغصون حماما تدعو أبا فرخين صادف ضاريا ذا مخلبين من الصقور قطاما والفنن جمعه أفنان ثم الأفانين وقال يصف رحى : لها زمام من أفانين الشجر وشجرة فناء أي ذات أفنان وفنواء أيضا على غير قياس وفي الحديث : ( أن أهل الجنة مرد مكحلون أولو أفانين ( يريد أولو فنن وهو جمع أفنان وأفنان جمع فنن [ وهو الخصلة ] من الشعر شبه بالغصن ذكره الهروي وقيل : ( ذواتا أفنان ) أي ذواتا سعة وفضل على ما سواهما قاله قتادة وعن مجاهد أيضا وعكرمة : إن الأفنان ظل الأغصان على الحيطان قوله تعالى : ( فيهما عينان تجريان ) أي في كل واحدة منهما عين جارية قال بن عباس : تجريان ماء بالزيادة والكرامة من الله تعالى على أهل الجنة وعن بن عباس أيضا والحسن : تجريان بالماء الزلال إحدى العينين التسنيم والأخرى السلسبيل وعنه أيضا عينان مثل الدنيا أضعافا مضاعفة حصباؤهما الياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر وترابهما الكافور وحمأتهما المسك الأذفر وحافتاهما الزعفران وقال عطية : إحداهما من ماء غير آسن والأخرى من خمر لذة للشاربين وقيل : تجريان من جبل من مسك وقال أبو بكر الوراق : فيهما عنيان تجريان لمن كانت عيناه في الدنيا تجريان من مخافة الله عز وجل < < الرحمن : ( 52 ) فيهما من كل . . . . . > > < > ( الرحمن 52 : 55 ) < > قوله تعالى : ( فيهما من كل فاكهة زوجان ) أي صنفان وكلاهما حلو يستلذ به قال بن عباس : ما في الدنيا شجرة حلوة ولا مرة إلا وهي في الجنة حتى الحنظل إلا أنه حلو وقيل : ضربان رطب ويابس لا يقصر هذا عن ذلك في الفضل والطيب وقيل : أراد تفضيل هاتين الجنتين على الجنتين اللتين دونهما فإنه ذكرها هنا عينين جاريتين وذكر ثم عينين تنضحان بالماء والنضح دون الجري فكأنه قال : في تينك الجنتين من كل فاكهة نوع وفي هذه الجنة من كل فاكهة نوعان قوله تعالى : ( متكئين على فرش ) هو نصب على الحال والفرش جمع فراش وقرأ أبو حيوة ( فرش ) بإسكان الراء ( بطائنها ) جمع بطانة وهي التي تحت الظهارة والإستبرق ما غلظ من الديباج وخشن أي إذا كانت البطانة التي تلي الأرض هكذا فما ظنك بالظهارة قاله بن مسعود وأبو هريرة وقيل لسعيد بن جبير : البطائن من استبرق فما الظواهر قال : هذا مما قال الله : فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين السجدة وقال بن عباس : إنما وصف لكم بطائنها لتهتدي إليه قلوبكم فأما الظواهر فلا يعلمها إلا الله وفي الخبر عن النبي ( ص ) أنه قال : ( ظواهرها نور يتلالأ ( وعن الحسن : بطائنها من استبرق وظواهرها من نور جامد وعن الحسن أيضا : البطائن هي الظواهر وهو قول الفراء وروي عن قتادة والعرب تقول للظهر بطنا فيقولون : هذا ظهر السماء وهذا بطن السماء لظاهرها الذي نراه وأنكر بن قتيبة وغيره هذا وقالوا : لا يكون هذا إلا في الوجهين المتساويين إذا ولى كل واحد منهما قوما كالحائط بينك وبين قوم وعلى ذلك أمر السماء ( وجنى الجنتين دان ) الجني ما يجتنى من الشجر يقال : أتانا بجناة طيبة لكل ما يجتنى وثمر جني على فعيل حين جني وقال : هذا جناي وخياره فيه إذ كل جان يده إلى فيه وقرئ ( جنى ) بكسر الجيم ( دان ) قريب قال بن عباس : تدنو الشجرة حتى يجتنيها ولي الله إن شاء قائما وإن شاء قاعدا وإن شاء مضطجعا لا يرد يده بعد ولا شوك < <

Bölüm V17/P179–V17/P181

الرحمن : ( 56 ) فيهن قاصرات الطرف . . . . . > > < > ( الرحمن 56 : 57 ) < > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( فيهن قاصرات الطرف ) قيل : في الجنتين المذكورتين قال الزجاج : وإنما قال : ( فيهن ) ولم يقل فيهما لأنه عنى الجنتين وما أعد لصاحبهما من النعيم وقيل : ( فيهن ) يعود على الفرش التي بطائنها من استبرق أي في هذه الفرش ( قاصرات الطرف ) أي نساء قاصرات الطرف قصرن أعينهن على أزواجهن فلا يرين غيرهم وقد مضى في والصافات ووحد الطرف مع الإضافة إلى الجمع لأنه في معنى المصدر من طرفت عينه تطرف طرفا ثم سميت العين بذلك فأدى عن الواحد والجمع كقولهم : قوم عدل وصوم الثانية قوله تعالى : ( لم يطمثهن ) أي لم يصبهن بالجماع قبل أزواجهن هؤلاء أحد الفراء : والطمث الافتضاض وهو النكاح بالتدمية طمثها يطمثها ويطمثها طمثا إذا افتضها ومنه قيل : امرأة طامث أي حائض وغير الفراء يخالفه في هذا ويقول : طمثها بمعنى وطئها على أي الوجوه كان إلا أن قول الفراء أعرف وأشهر وقرأ الكسائي ( لم يطمثهن ) بضم الميم يقال : طمثت المرأة تطمث بالضم حاضت وطمثت بالكسر لغة فهي طامث وقال الفرزدق : وقعن إلى لم يطمثن قبلي وهن أصح من بيض النعام وقيل : ( لم يطمثهن ) لم يمسسهن قال أبو عمرو : والطمث ألمس وذلك في كل شيء يمس ويقال للمرتع : ما طمث ذلك المرتع قبلنا أحد وما طمث هذه الناقة حبل أي ما مسها عقال وقال المبرد : أي لم يذللهن إنس قبلهم ولا جان والطمث التذليل وقرأ الحسن ( جأن ) بالهمزة الثالثة في هذه الآية دليل على أن الجن تغشي كالإنس وتدخل الجنة ويكون لهم فيها جنيات قال ضمرة : للمؤمنين منهم أزواج من الحور العين فالإنسيات للإنس والجنيات للجن وقيل : أي لم يطمث ما وهب الله للمؤمنين من الجن في الجنة من الحور العين من الجنيات جن ولم يطمث ما وهب الله للمؤمنين من الإنس في الجنة من الحور العين من الإنسيات إنس وذلك لأن الجن لا تطأ بنات آدم في الدنيا ذكره القشيري قلت : قد مضى في النمل القول في هذا وفي الإسراء أيضا وإنه جائز أن تطأ بنات آدم وقد قال مجاهد إذا جامع الرجل ولم يسم انطوى الجان على إحليله فجامع معه فذلك قوله تعالى : ( لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان ) وذلك بأن الله تبارك وتعالى وصف الحور العين بأنه لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان يعلمك أن نساء الآدميات قد يطمثهن الجان وإن الحور العين قد برئن من هذا العيب ونزهن والطمث الجماع ذكره بكماله الترمذي الحكيم وذكره المهدوي أيضا والثعلبي وغيرهما والله أعلم < < الرحمن : ( 58 ) كأنهن الياقوت والمرجان > > < > ( الرحمن 58 : 61 ) <

Bölüm V17/P181–V17/P182

> قوله تعالى : ( كأنهن الياقوت والمرجان ) روى الترمذي عن عبد الله بن مسعود عن النبي ( ص ) قال : ( إن المرأة من نساء أهل الجنة ليرى بياض ساقيها من وراء سبعين حلة حتى يرى مخها ( وذلك بأن الله تعالى يقول : ( كأنهن الياقوت والمرجان ) فأما الياقوت فإنه حجر لو أدخلت فيه سلكا ثم اصطفيته لأريته [ من ورائه ] ويروى موقوفا وقال عمرو بن ميمون : إن المرأة من الحور العين لتلبس سبعين حلة فيرى مخ ساقها من وراء ذلك كما يرى الشراب الأحمر في الزجاجة البيضاء وقال الحسن : هن في صفاء الياقوت وبياض المرجان قوله تعالى : ( هل جزاء الإحسان إلاالإحسان ) ( هل ) في الكلام على أربعة أوجة : تكون بمعنى قد كقوله تعالى : هل أتى على الإنسان حين من الدهر الإنسان وبمعنى الاستفهام كقوله تعالى : فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا وبمعنى الأمر كقوله تعالى : فهل أنتم منتهون وبمعنى ما في الجحد كقوله تعالى : فهل على الرسل إلا البلاغ و ( هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ) قال عكرمة : أي هل جزاء من قال لا إله إلا الله إلا الجنة بن عباس : ما جزاء من قال لا إله إلا الله وعمل بما جاء به محمد ( ص ) إلا الجنة وقيل : هل جزاء من أحسن في الدنيا إلا أن يحسن إليه في الآخرة قاله بن زيد وروى أنس أن النبي ( ص ) قرأ ( هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ) ثم قال : ( هل تدرون ماذا قال ربكم ( قالوا الله ورسول أعلم قال : ( يقول ما جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد إلا الجنة ( وروى بن عباس أن النبي ( ص ) قرأ هذه الآية فقال : ( يقول الله هل جزاء من أنعمت عليه بمعرفتي وتوحيدي إلا أن أسكنه جنتي وحظيره قدسي برحمتي ( وقال الصادق : هل جزاء من أحسنت عليه في الأزل إلا حفظ الإحسان عليه في الأبد وقال محمد بن الحنيفة والحسن : هي مسجلة للبر والفاجر أي مرسلة على الفاجر في الدنيا والبر في الآخرة < < الرحمن : ( 62 ) ومن دونهما جنتان > > < > ( الرحمن 62 : 65 ) <

Bölüm V17/P182–V17/P184

> قوله تعالى : ( ومن دونهما جنتان ) أي وله من دون الجنتين الأوليين جنتان أخريان قال بن عباس : ومن دونهما في الدرج بن زيد : ومن دونهما في الفضل بن عباس : والجنات لمن خاف مقام ربه فيكون في الأوليين النخل والشجر وفي الأخريين الزرع والنبات وما انبسط الماوردي : ويحتمل أن يكون ( ومن دونهما جنتان ) لإتباعه لقصور منزلتهم عن منزلته أحداهما للحور العين والأخرى للولدان المخلدين ليتميز بهما الذكور عن الأناث وقال بن جريج : هي أربع : جنتان منها للسابقين المقربين ( فيهما من كل فاكهة زوجان ) و ( عينان تجريان ) وجنتان لأصحاب اليمين ( فيهما فاكهة ونخل ورمان ) و ( فيهما عينان نضاختان ) وقال بن زيد : إن الأوليين من ذهب للمقربين والأخريين من ورق لأصحاب اليمين قلت : إلى هذا ذهب الحليمي أبو عبد الله الحسن بن الحسين في كتاب منهاج الدين له واحتج بما رواه سعيد بن جبير عن بن عباس ( ولمن خاف مقام ربه جنتان ) إلى قوله : ( مدهامتان ) قال : تانك للمقربين وهاتان لأصحاب اليمين وعن أبي موسى الأشعري نحوه ولما وصف الله الجنتين أشار إلى الفرق بينهما فقال في الأوليين : ( فيهما عينان تجريان ) وفي الأخريين : ( فيهما عينان نضاختان ) أي فوارتان ولكنهما ليستا كالجاريتين لأن النضخ دون الجري وقال في الأوليين : ( فيهما من كل فاكهة زوجان ) فعم ولم يخص وفي الأخريين : ( فيهما فاكهة ونخل ورمان ) ولم يقل من كل فاكهة وقال في الأوليين : ( متكئين على فرش بطائنها من إستبرق ) وهو الديباج وفي الأخريين ( متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان ) والعبقري الوشي ولا شك أن الديباج أعلى من الوشي والرفرف كسر الخباء ولا شك أن الفرش المعدة للاتكاء عليها أفضل من فضل الخباء وقال في الأوليين في صفة الحور : ( كأنهن الياقوت والمرجان ) وفي الأخريين ( فيهن خيرات حسان ) وليس كل حسن كحسن الياقوت والمرجان وقال في الأوليين : ( ذواتا أفنان ) وفي ألاخريين ( مدهامتان ) أي خضراوان كأنهما من شدة خضرتهما سوداوان ووصف الأوليين بكثرة الأغصان والأخريين بالخضرة وحدها وفي هذا كله تحقيق للمعنى الذي قصدنا بقوله : ( ومن دونهما جنتان ) ولعل ما لم يذكر من تفاوت ما بينهما أكثر مما ذكر فإن قيل : كيف لم يذكر أهل هاتين الجنتين كما ذكر أهل الجنتين الأوليين قيل : الجنان الأربع لمن خاف مقام ربه إلا أن الخائفين لهم مراتب فالجنتان الأوليان لأعلى العباد رتبة في الخوف من الله تعالى والجنتان الأخريان لمن قصرت حاله في الخوف من الله تعالى ومذهب الضحاك أن الجنتين الأوليين من ذهب وفضة والأخريين من ياقوت وزمرد وهما أفضل من الأوليين وقوله : ( ومن دونهما جنتان أي ومن أمامهما ومن قبلهما وإلى هذا القول ذهب أبو عبد الله الترمذي الحكيم في نوادر الأصول فقال : ومعنى ( ومن دونهما جنتان ) أي دون هذا إلى العرش أي أقرب وأدنى إلى العرش وأخذ يفضلهما على الأوليين بما سنذكره عنه وقال مقاتل : الجنتان الأوليان جنة عدن وجنة النعيم والأخريان جنة الفردوس وجنة المأوى قوله تعالى : ( مدهامتان ) أي خضراوان من الري قاله بن عباس وغيره وقال مجاهد : مسودتان والدهمة في اللغة السواد يقال : فرس أدهم وبعير أدهم وناقة دهماء أي اشتدت زرقته حتى ذهب البياض الذي فيه فإن زاد على ذلك حتى اشتد السواد فهو جون وأدهم الفرس ادهماما أي صار أدهم وادهام الشيء ادهماما أي اسواد قال الله تعالى : ( مدهامتان ) أي سوداوان من شدة الخضرة من الري والعرب تقول لكل أخضر أسود وقال لبيد يرثي قتلى هوازن : وجاءوا به في هودج ووراءه كتائب خضر في نسيج السنور السنور لبوس من قد كالدرع وسميت قرى العراق سوادا لكثرة خضرتها ويقال لليل المظلم : أخضر ويقال : أباد الله خضراءهم أي سوادهم < <

Bölüm V17/P184–V17/P185

الرحمن : ( 66 ) فيهما عينان نضاختان > > < > ( الرحمن 66 : 69 ) < > قوله تعالى : ( فيهما عينان نضاختان ) أي فوارتان بالماء عن بن عباس والنضخ بالخاء أكثر من النضح بالحاء وعنه أن المعنى نضاختان بالخير والبركة وقاله الحسن ومجاهد بن مسعود وبن عباس أيضا وأنس : تنضخ على أولياء الله بالمسك والعنبر والكافور في دور أهل الجنة كما ينضخ رش المطر وقال سعيد بن جبير : بأنواع الفواكه والماء الترمذي : قالوا بأنواع الفواكه والنعم والجواري المزينات والدواب المسرجات والثياب الملونات قال الترمذي : وهذا يدل على أن النضخ أكثر من الجري وقيل : تنبعان ثم تجريان قوله تعالى : ( فيهما فاكهة ونخل ورمان ) فيه مسألتان الأولى قال بعض العلماء : ليس الرمان والنخل من الفاكهة لأن الشيء لا يعطف على نفسه إنما يعطف على غيره وهذا ظاهر الكلام وقال الجمهور : هما من الفاكهة وإنما أعاد ذكر النخل والرمان لفضلهما وحسن موقعهما على الفاكهة كقوله تعالى : حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى البقرة وقوله : من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال وقد تقدم وقيل : إنما كررها لأن النخل والرمان كانا عندهم في ذلك الوقت بمنزلة البر عندنا لأن النخل عامة قوتهم والرمان كالثمرات فكان يكثر غرسهما عندهم لحاجتهم إليهما وكانت الفواكه عندهم من ألوان الثمار التي يعجبون بها فإنما ذكر الفاكهة ثم ذكر النخل والرمان لعمومهما وكثرتهما عندهم من المدينة إلى مكة إلى ما والاها من أرض اليمن فأخرجهما في الذكر من الفواكه وأفرد الفواكه على حدتها وقيل : أفردا بالذكر لأن النخل ثمره فاكهة وطعام والرمان فاكهة ودواء فلم يخلصا للتفكه ومنه قال أبو حنيفة رحمه الله وهي المسألة : الثانية إذا حلف أن لا يأكل فاكهة فأكل رمانا أو رطبا لم يحنث وخالفه صاحباه والناس قال بن عباس : الرمانة في الجنة مثل البعير المقتب وذكر بن المبارك قال : أخبرنا سفيان عن حماد عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال : نخل الجنة جذوعها زمرد أخضر وكرانيفها ذهب أحمر وسعفها كسوة لأهل الجنة منها مقطعاتهم وحللهم وثمرها أمثال القلال والدلاء أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل وألين من الزبد ليس فيه عجم قال : وحدثنا المسعودي عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة قال : نخل الجنة نضيد من أصلها إلى فرعها وثمرها أمثال القلال كلما نزعت ثمرة عادت مكانها أخرى وإن ماءها ليجري في غير أخدود والعنقود اثنا عشر ذراعا < < الرحمن : ( 70 ) فيهن خيرات حسان > > < > ( الرحمن 70 : 71 ) <

Bölüm V17/P185–V17/P187

> الأولى قوله تعالى : ( فيهن خيرات حسان ) يعني النساء الواحدة خيرة على معنى ذوات خير وقيل : ( خيرات ) بمعنى خيرات فخفف كهين ولين بن المبارك : حدثنا الأوزاعي عن حسان بن عطية عن سعيد بن عامر قال : لو أن خيرة من ( خيرات حسان ) أطلعت من السماء لأضاءت لها ولقهر ضوء وجهها الشمس والقمر ولنصيف تكساه خيرة خير من الدنيا وما فيها ( حسان ) أي حسان الخلق وإذا قال الله تعالى : ( حسان ) فمن ذا الذي يقدر أن يصف حسنهن وقال الزهري وقتادة : ( خيرات ) الأخلاق ( حسان ) الوجوه وروي ذلك عن النبي ( ص ) من حديث أم سلمة وقال أبو صالح : لأنهن عذارى أبكار وقرأ قتادة وبن السميقع وأبو رجاء العطاردي وبكر بن حبيب السهمي ( خيرات ) بالتشديد على الأصل وقد قيل : إن خيرات جمع خير والمعنى ذوات خير وقيل : مختارات قال الترمذي : فالخيرات ما اختارهن الله فابدع خلقهن باختياره فاختيار الله لا يشبه اختيار الآدميين ثم قال : ( حسان ) فوصفهن بالحسن فإذا وصف خالق الحسن شيئا بالحسن فانظر ما هناك وفي الأوليين ذكر بأنهن ( قاصرات الطرف ) الرحمن وكأنهن الياقوت والمرجان ) فانظر كم بين الخيرة وهي مختارة الله وبين قاصرات الطرف وفي الحديث : ( إن الحور العين يأخذ بعضهن بأيدي بعض ويتغنين بأصوات لم تسمع الخلائق بأحسن منها ولا بمثلها نحن الراضيات فلا نسخط أبدا ونحن المقيمات فلا نظعن أبدا ونحن الخالدات فلا نموت أبدا ونحن الناعمات فلا نبؤس أبدا ونحن خيرات حسان حبيبات لأزواج كرام ( خرجه الترمذي بمعناه من حديث علي رضي الله عنه وقالت عائشة رضي الله عنها : إن الحور العين إذا قلن هذه المقالة أجابهن المؤمنات من نساء أهل الدنيا : نحن المصليات وما صليتن ونحن الصائمات وما صمتن ونحن المتوضئات وما توضأتن ونحن المتصدقات وما تصدقتن فقالت عائشة رضي الله عنها : فغلبنهن والله الثانية واختلف أيهما أكثر حسنا وأبهر جمالا الحور أو الآدميات فقيل : الحور لما ذكر من وصفهن في القرآن والسنة ولقوله عليه الصلاة والسلام في دعائه على الميت في الجنازة : ( وأبدله زوجا خيرا من زوجه ( وقيل : الآدميات أفضل من الحور العين بسبعين ألف ضعف وروي مرفوعا وذكر بن المبارك : وأخبرنا رشدين عن بن أنعم عن حبان بن أبي جبلة قال : إن نساء الدنيا من دخل منهن الجنة فضلن على الحور العين بما عملن في الدنيا وقد قيل : أن الحور العين المذكورات في القرآن هن المؤمنات من أزواج النبيين والمؤمنين يخلقن في الآخرة على أحسن صورة قاله الحسن البصري والمشهور أن الحور العين لسن من نساء أهل الدنيا وإنما هن مخلوقات في الجنة لأن الله تعالى قال : ( لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان ) وأكثر نساء أهل الدنيا مطموثات ولأن النبي ( ص ) قال : ( إن أقل ساكني الجنة النساء ( فلا يصيب كل واحد منهم امرأة ووعد الحور العين لجماعتهم فثبت أنهن من غير نساء الدنيا < < الرحمن : ( 72 ) حور مقصورات في . . . . . > > < > ( الرحمن 72 : 75 ) <

Bölüm V17/P187–V17/P189

> قوله تعالى : ( حور مقصورات في الخيام ) ( حور ) جمع حوراء وهي الشديدة بياض العين الشديدة سوادها وقد تقدم ( مقصورات ) محبوسات مستورات ( في الخيام ) في الحجال لسن بالطوافات في الطرق قاله بن عباس وقال عمر رضي الله عنه : الخيمة درة مجوفة وقاله بن عباس وقال : هي فرسخ في فرسخ لها أربعة آلاف مصراع من ذهب وقال الترمذي الحكيم أبو عبد الله في قوله تعالى ( حور مقصورات في الخيام ) : بلغنا في الرواية أن سحابة أمطرت من العرش فخلقت الحور من قطرات الرحمة ثم ضرب على كل واحدة منهن خيمة على شاطئ الأنهار سعتها أربعون ميلا وليس لها باب حتى إذا دخل ولي الله الجنة انصدعت الخيمة عن باب ليعلم ولي الله أن أبصار المخلوقين من الملائكة والخدم لم تأخذها فهي مقصورة قد قصر بها عن أبصار المخلوقين والله أعلم وقال في الأوليين : ( فيهن قاصرات الطرف ) قصرن طرفهن على الأزواج ولم يذكر أنهن مقصورات فدل على أن المقصورات أعلى وأفضل وقال مجاهد : ( مقصورات ) قد قصرن على أزواجهن فلا يردن بدلا منهم وفي الصحاح : وقصرت الشيء أقصره قصرا حبسته ومنه مقصورة الجامع وقصرت الشيء على كذا إذا لم تجاوز به إلى غيره وامرأة قصيرة وقصورة أي مقصورة في البيت لا تترك أن تخرج قال كثير : وأنت التي حببت كل قصيرة إلي وما تدري بذاك القصائر عنيت قصيرات الحجال ولم أرد قصار الخطا شر النساء البحاتر وأنشده الفراء قصورة ذكره بن السكيت وروى أنس قال : قال النبي ( ص ) : ( مررت ليلة أسري بي في الجنة بنهر حافتاه قباب المرجان فنوديت منه السلام عليك يا رسول الله فقلت يا جبريل من هؤلاء قال هؤلاء جوار من الحور العين استأذن ربهن في أن يسلمن عليك فأذن لهن فقلن نحن الخالدات فلا نموت أبدا ونحن الناعمات فلا نبؤس أبدا ونحن الراضيات فلا نسخط أبدا أزواج رجال كرام ( ثم قرأ النبي ( ص ) ( حور مقصورات في الخيام ( أي محبوسات حبس صيانة وتكرمة وروي عن أسماء بنت يزيد الأشهلية أنها أتت النبي ( ص ) فقالت : يا رسول الله إنا معشر النساء محصورات مقصورات قواعد بيوتكم وحوامل أولادكم فهل نشارككم في الأجر فقال النبي ( ص ) : ( نعم إذا أحسنتن تبعل أزواجكن وطلبتن مرضاتهم ( قوله تعالى : ( لم يطمثهن ) أي لم يمسسهن على ما تقدم قبل وقراءة العامة ( يطمثهن ) بكسر الميم وقرأ أبو حيوة الشامي وطلحة بن مصرف والأعرج والشيرازي عن الكسائي بضم الميم في الحرفين وكان الكسائي يكسر إحداهما ويضم الأخرى ويخير في ذلك فإذا رفع الأولى كسر الثانية وإذا كسر الأولى رفع الثانية وهي قراءة أبي إسحاق السبيعي قال أبو إسحاق : كنت أصلي خلف أصحاب علي فيرفعون الميم وكنت أصلي خلف أصحاب عبد الله فيكسرونها فاستعمل الكسائي الأثرين وهما لغتان طمث وطمث مثل يعرشون ويعكفون فمن ضم فللجمع بين اللغتين ومن كسر فلأنها اللغة السائرة وإنما أعاد قوله : ( لم يطمثهن ) ليبين أن صفة الحور المقصورات في الخيام كصفة الحور القاصرات الطرف يقول : إذا [ قصرن ] كانت لهن الخيام في تلك الحال < < الرحمن : ( 76 ) متكئين على رفرف . . . . . > > < > ( الرحمن 76 : 78 ) <

Bölüm V17/P189–V17/P193

> قوله تعالى : ( متكئين على رفرف خضر ) الرفرف المحابس وقال بن عباس : الرفرف فضول الفرش والبسط وعنه أيضا : الرفرف المحابس يتكئون على فضولها وقاله قتادة وقال الحسن والقرظي : هي البسط وقال بن عيينة : هي الزرابي وقال بن كيسان : هي المرفق وقاله الحسن أيضا وقال أبو عبيدة : هي حاشية الثوب وقال الليث : ضرب من الثياب الخضر تبسط وقيل : الفرش المرتفعة وقيل : كل ثوب عريض عند العرب فهو مرفرف قال بن مقبل : وإنا لنزالون تغشى نعالنا سواقط من أصناف ريط ورفرف وهذه أقوال متقاربة وفي الصحاح : والرفرف ثياب خضر تتخذ منها المحابس الواحدة رفرفة وقال سعيد بن جبير وبن عباس أيضا : الرفرف رياض الجنة واشتقاق الرفرف من رف يرف إذا ارتفع ومنه رفرفة الطائر لتحريكه جناحيه في الهواء وربما سموا الظليم رفرافا بذلك لأنه يرفرف بجناحيه ثم يعدو ورفرف الطائر أيضا إذا حرك جناحيه حول الشيء يريد أن يقع عليه والرفرف أيضا كسر الخباء وجوانب الدرع وما تدلى منها الواحد رفرفة وفي الخبر في وفاة النبي ( ص ) : فرفع الرفرف فرأينا وجهه كأنه ورقة [ تخشخش ] أي رفع طرف الفسطاط وقيل : أصل الرفرف من رف النبت يرف إذا صار غضبا نضيرا حكاه الثعلبي وقال القتبي : يقال للشيء إذا كثر ماؤه من النعمة والغضاضة حتى كاد يهتز : رف يرف رفيفا حكاه الهروي وقد قيل : إن الرفرف شيء إذا استوى عليه صاحبه رفرف به وأهوى به كالمرجاح يمينا وشمالا ورفعا وخفضا يتلذذ به مع أنسيته قاله الترمذي الحكيم في نوادر الأصول وقد ذكرناه في التذكرة قال الترمذي : فالرفرف أعظم خطرا من الفرش فذكره في الأوليين ( متكئين على فرش بطائنها من استبرق ) وقال هنا ( متكئين على رفرف خضر ) فالرفرف هو شيء إذا استوى عليه الولي رفرف به أي طار به هكذا وهكذا حيث ما يريد كالمرجاح وأصله من رفرف بين يدي الله عز وجل روي لنا في حديث المعراج أن رسول الله ( ص ) لما بلغ سدرة المنتهى جاءه الرفرف فتناوله من جبريل وطار به إلى مسند العرش فذكر أنه قال : ( طار بي يخفضني ويرفعني حتى وقف بي بين يدي ربي ( ثم لما حان الانصراف تناوله فطار به خفضا ورفعا يهوي به حتى أداه إلى جبريل صلوات الله وسلامه عليه وجبريل يبكي ويرفع صوته بالتحميد فالرفرف خادم من الخدم بين يدي الله تعالى له خواص الأمور في محل الدنو والقرب كما أن البراق دابة يركبها الأنبياء مخصوصة في بذلك في أرضه فهذا الرفرف الذي سخره الله لأهل الجنتين الدانيتين هو متكأهما وفرشهما يرفرف بالولي على حافات تلك الأنهار وشطوطها حيث شاء إلى خيام أزواجه الخيرات الحسان ثم قال : ( وعبقري حسان ) فالعبقري ثياب منقوشة تبسط فإذا قال خالق النقوش إنها حسان فما ظنك بتلك العباقر وقرأ عثمان رضي الله عنه والجحدري والحسن وغيرهم ( متكئين على رفارف ) بالجمع غير مصروف كذلك ( عباقري حسان ) جمع رفرف وعبقري ورفرف ) اسم للجمع وعبقري ) واحد يدل على الجمع المنسوب إلى عبقر وقد قيل : إن واحد رفرف وعبقري رفرفة وعبقرية والرفارف والعباقر جمع الجمع والعبقري الطنافس الثخان منها قاله الفراء وقيل : الزرابي عن بن عباس وغيره الحسن : هي البسط مجاهد : الديباج القتبي : كل ثوب وشيء عند العرب عبقري قال أبو عبيد : هو منسوب إلى أرض يعمل فيها الوشي فينسب إليها كل وشي حبك قال ذو الرمة : حتى كأن رياض القف ألبسها من وشي عبقر تجليل وتنجيد ويقال : عبقر قرية بناحية اليمن تنسج فيها بسط منقوشة وقال بن الأنباري : إن الأصل فيه أن عبقر قرية يسكنها الجن ينسب إليها كل فائق جليل وقال الخليل : كل جليل نافس فاضل وفاخر من الرجال والنساء وغيرهم عند العرب عبقري ومنه قول النبي ( ص ) في عمر رضي الله عنه : ( فلم أر عبقريا من الناس يفري فريه ( وقال أبو عمر بن العلاء وقد سئل عن قوله ( ص ) ( فلم أر عبقريا يفري فريه ( فقال : رئيس قوم وجليلهم وقال زهير : بخيل عليها جنة عبقريه جديرون يوما أن ينالوا فيستعلوا وقال الجوهري : العبقري موضع تزعم العرب أنه من أرض الجن قال لبيد : كهول وشبان كجنة عبقر ثم نسبوا إليه كل شيء يعجبون من حذقه وجودة صنعته وقوته فقالوا : عبقري وهو واحد وجمع وفي الحديث : ( إنه كان يسجد على عبقري ( وهو هذه البسط التي فيها الأصباغ والنقوش حتى قالوا : ظلم عبقري وهذا عبقري قوم للرجل القوي وفي الحديث : ( فلم أر عبقريا يفري فريه ( ثم خاطبهم الله بما تعارفوه فقال : ( وعبقري حسان ) وقرأه بعضهم ( عباقري ) وهو خطأ لأن المنسوب لا يجمع على نسبته وقال قطرب : ليس بمنسوب وهو مثل كرسي وكراسي وبختي وبخاتي وروى أبو بكر أن رسول الله ( ص ) قرأ ( متكئين على رفارف خضر وعباقر حسان ) ذكره الثعلبي وضم الضاد من ( خضر ) قيل قوله تعالى : ( تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام ) ( تبارك ) تفاعل من البركة وقد تقدم ( ذي الجلال ) أي العظمة وقد تقدم ( والإكرام ) وقرأ عامر ( ذو الجلال ) بالواو وجعله وصفا للاسم وذلك تقوية لكون الاسم هو المسمى الباقون ( ذي الجلال ) جعلوا ( ذي ) صفة لربك ) وكأنه يريد به الاسم الذي افتتح به السورة فقال : ( الرحمن ) فافتتح بهذا الاسم فوصف خلق الإنسان والجن وخلق السماوات والأرض وصنعه وأنه ( كل يوم هو في شأن ) ووصف تدبيره فيهم ثم وصف يوم القيامة وأهوالها وصفة النار ثم ختمها بصفة الجنان ثم قال في آخر السورة : ( تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام ) أي هذا الاسم الذي افتتح به هذه السورة كأنه يعلمهم أن هذا كله خرج لكم من رحمتي فمن رحمتي خلقتكم وخلقت لكم السماء والأرض والخلق والخليقة والجنة والنار فهذا كله لكم من اسم الرحمن فمدح اسمه ثم قال : ( ذي الجلال والإكرام ) جليل في ذاته كريم في أفعاله ولم يختلف القراء في إجراء النعت على الوجه بالرفع في أول السورة وهو يدل على أن المراد به وجه الله الذي يلقى المؤمنون عندما ينظرون إليه فيستبشرون بحسن الجزاء وجميل اللقاء وحسن العطاء والله أعلم <

Bölüm V17/P193

> تفسير سورة الواقعة < > مكية في قول الحسن وعكرمة وجابر وعطاء وقال بن عباس وقتادة : إلا آية منها نزلت بالمدينة وهي قوله تعالى : ( وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ) وقال الكلبي : مكية إلا أربع آيات منها آيتان ( أفبهذا الحديث أنتم مدهنون وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ) نزلتا في سفره إلى مكة وقوله تعالى : ( ثلة من الأولين وثلة من الآخرين ) نزلتا في سفره إلى المدينة وقال مسروق : من أراد أن يعلم نبأ الأولين والآخرين ونبأ أهل الجنة ونبأ أهل النار ونبأ أهل الدنيا ونبأ أهل الآخرة فليقرأ سورة الواقعة وذكر أبو عمر بن عبد البر في التمهيد والتعليق والثعلبي أيضا : أن عثمان دخل على بن مسعود يعوده في مرضه الذي مات فيه فقال : ما تشتكي قال : ذنوبي قال : فما تشتهي قال : رحمة ربي قال : أفلا ندعو لك طبيبا قال : الطبيب أمرضني قال : أفلا نأمر لك بعطاء لك قال : لا حاجة لي فيه حبسته عني في حياتي وتدفعه لي عند مماتي قال : يكون لبناتك من بعدك قال : أتخشى على بناتي الفاقة من بعدي إني أمرتهن أن يقرأن سورة الواقعة كل ليلة فإني سمعت رسول الله ( ص ) يقول : ( من قرأ سورة الواقعة كل ليلة لم تصبه فاقة أبدا ( بسم الله الرحمن الرحيم < < الواقعة : ( 1 ) إذا وقعت الواقعة > > < > ( الواقعه 1 : 6 ) <

Bölüm V17/P193–V17/P197

> قوله تعالى : ( إذا وقعت الواقعة ) أي قامت القيامة والمراد النفخة الأخيرة وسميت واقعة لأنها تقع عن قرب وقيل : لكثرة ما يقع فيها من الشدائد وفيه إضمار أي اذكروا إذا وقعت الواقعة وقال الجرجاني : ( إذا ) صلة أي وقعت الواقعة كقوله : اقتربت الساعة وأتى أمر الله وهو كما يقال : قد جاء الصوم أي دنا واقترب وعلى الأول ( إذا ) للوقت والجواب قوله : ( فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة ) ( ليس لوقعتها كاذبة ) الكاذبة مصدر بمعنى الكذب والعرب قد تضع الفاعل والمفعول موضع المصدر كقوله تعالى : لا تسمع فيها لاغية الغاشية أي لغو والمعنى لا يسمع لها كذب قاله الكسائي ومنه قول العامة : عائذا بالله أي معاذ الله وقم قائما أي قم قياما ولبعض نساء العرب ترقص ابنها : قم قائما قم قائما أصبت عبدا نائما وقيل : الكاذبة صفة والموصوف محذوف أي ليس لوقعتها حال كاذبة أو نفس كاذبة أي كل من يخبر عن وقعتها صادق وقال الزجاج : ( ليس لوقعتها كاذبة ) أي لا يردها شيء ونحوه قول الحسن وقتادة وقال الثوري : ليس لوقعتها أحد يكذب بها وقال الكسائي أيضا : ليس لها تكذيب أي ينبغي ألا يكذب بها أحد وقيل : إن قيامها جد لا هزل فيه قوله تعالى : ( خافضة رافعة ) قال عكرمة ومقاتل والسدي : خفضت الصوت فأسمعت من دنا ورفعت من نأى يعني أسمعت القريب والبعيد وقال السدي : خفضت المتكبرين ورفعت المستضعفين وقال قتادة : خفضت أقواما في عذاب الله ورفعت أقواما إلى طاعة الله وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : خفضت أعداء الله في النار ورفعت أولياء الله في الجنة وقال محمد بن كعب : خفضت أقواما كانوا في الدنيا مرفوعين ورفعت أقواما كانوا في الدنيا مخفوضين وقال بن عطاء : خفضت أقواما بالعدل ورفعت آخرين بالفضل والخفض والرفع يستعملان عند العرب في المكان والمكانة والعز والمهانة ونسب سبحانه الخفض والرفع للقيامة توسعا ومجازا على عادة العرب في إضافتها الفعل إلى المحل والزمان وغيرهما مما لم يكن منه الفعل يقولون : ليل نائم ونهار صائم وفي التنزيل : بل مكر الليل والنهار سبأ والخافض والرافع على الحقيقة إنما هو الله وحده فرفع أولياءه في أعلى الدرجات وخفض أعداءه في أسفل الدركات وقرأ الحسن وعيسى الثقفي ( خافضة رافعة ) بالنصب الباقون بالرفع على إضمار مبتدإ ومن نصب فعلى الحال وهو عند الفراء على إضمار فعل والمعنى : إذا وقعت الواقعة ليس لوقعتها كاذبة وقعت : خافضة رافعة والقيامة لا شك في وقوعها وأنها ترفع أقواما وتضع آخرين على ما بيناه قوله تعال : ( إذا رجت الأرض رجا ) أي زلزلت وحركت عن مجاهد وغيره يقال : رجه يرجه رجا أي حركه وزلزله وناقة رجاء في عظيمة السنام وفي الحديث : ( من ركب البحر حين يرتج فلا ذمة له ( يعني إذا اضطربت أمواجه قال الكلبي : وذلك أن الله تعالى إذا أوحى إليها اضطربت فرقا من الله تعالى قال المفسرون : ترتج كما يرتج الصبي في المهد حتى ينهدم كل ما عليها وينكسر كل شيء عليها من الجبال وغيرها وعن بن عباس الرجة الحركة الشديدة يسمع لها صوت وموضع ( إذا ) نصب على البدل من ( إذا وقعت ) ويجوز أن ينتصب بخافضة رافعة ) أي تخفض وترفع وقت رج الأرض وبس الجبال لأن عند ذلك ينخفض ما هو مرتفع ويرتفع ما هو منخفض وقيل : أي وقعت الواقعة إذا رجت الأرض قاله الزجاج والجرجاني وقيل : أي اذكر ( إذا رجت الأرض رجا ) مصدر وهو دليل على تكرير الزلزلة قوله تعالى : ( وبست الجبال بسا ) أي فتتت عن بن عباس مجاهد : كما يبس الدقيق أي يلت والبسيسة السويق أو الدقيق يلت بالسمن أو بالزيت ثم يؤكل ولا يطبخ وقد يتخذ زادا قال الراجز : لا تخبزا خبزا وبسا بسا ولا تطيلا بمناخ حبسا وذكر أبو عبيدة : أنه لص من غطفان أراد أن يخبز فخاف أن يعجل عن ذلك فأكله عجينا والمعنى أنها خلطت فصارت كالدقيق الملتوت بشيء من الماء أي تصير الجبال ترابا فيختلط البعض بالبعض وقال الحسن : وبست قلعت من أصلها فذهبت نظيره : ينسفها ربي نسفا وقال عطية : بسطت كالرمل والتراب وقيل : البس السوق أي سيقت الجبال قال أبو زيد : البس السوق وقد بسست الإبل أبسها بالضم بسا وقال أبو عبيد : بسست الإبل وأبسست لغتان إذا زجرتها وقلت لها بس بس وفي الحديث : ( يخرج قوم من المدينة إلى اليمن والشام والعراق يبسون والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ( ومنه الحديث الآخر : ( جاءكم أهل اليمن يبسون عيالهم ( والعرب تقول : جيء به من حسك وبسك ورواهما أبو زيد بالكسر فمعنى من حسك من حيث أحسسته وبسك من حيث بلغه مسيرك وقال مجاهد : سالت سيلا عكرمة : هدت هذا محمد بن كعب : سيرت سيرا ومنه قول الأغلب العجلي : وقال الحسن : قطعت قطعا والمعنى متقارب قوله تعالى : ( فكانت هباء منبثا ) قال علي رضي الله عنه : الهباء المنبث الرهج الذي يسطع من حوافر الدواب ثم يذهب فجعل الله أعمالهم كذلك وقال مجاهد : الهباء هو الشعاع الذي يكون في الكوة كهيئة الغبار وروي نحوه عن بن عباس وعنه أيضا : هو ما تطاير من النار إذا اضطربت يطير منها شرر فإذأ وقع لم يكن شيئا وقاله عطية وقد مضى في الفرقان عند قوله تعالى : وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا الفرقان وقراءة العامة ( منبثا ) بالثاء المثلثة أي متفرقا من قوله تعالى : وبث فيها من كل دابة لقمان أي فرق ونشر وقرأ مسروق والنخعي وأبو حيوة ( منبتا ) بالتاء المثناة أي منقطعا من قولهم : بته الله أي قطعه ومنه البتات < <

Bölüm V17/P197

الواقعة : ( 7 ) وكنتم أزواجا ثلاثة > > < > ( الواقعه 7 : 12 ) <

Bölüm V17/P197–V17/P199

> قوله تعالى : ( وكنتم أزواجا ثلاثة ) أي أصنافا ثلاثة كل صنف يشاكل ما هو منه كما يشاكل الزوج الزوجة ثم بين من هم فقال : ( فأصحاب الميمنة ) ( وأصحاب المشأمة ) والسابقون ) فأصحاب الميمنة هم الذين يؤخذ بهم ذات اليمين إلى الجنة وأصحاب المشأمة هم الذين يؤخذ بهم ذات الشمال إلى النار قاله السدي والمشأمة الميسرة وكذلك الشأمة يقال : قعد فلان شأمة ويقال : يا فلان شائم بأصحابك أي خذ بهم شأمة أي ذات الشمال والعرب تقول لليد الشمال الشؤمي وللجانب الشمال الأشأم وكذلك يقال لما جاء عن اليمين اليمن ولما جاء عن الشمال الشؤم وقال بن عباس والسدي : أصحاب الميمنة هم الذين كانوا عن يمين آدم حين أخرجت الذرية من صلبه فقال الله لهم : هؤلاء في الجنة ولا أبالي وقال زيد بن أسلم : أصحاب الميمنة هم الذين أخذوا من شق آدم الأيمن يومئذ وأصحاب المشأمة الذين أخذوا من شق آدم الأيسر وقال عطاء ومحمد بن كعب : أصحاب الميمنة من أوتي كتابه بيمينه وأصحاب المشأمة من أوتي كتابه بشماله وقال بن جريج : أصحاب الميمنة هم أهل الحسنات وأصحاب المشأمة هم أهل السيئات وقال الحسن والربيع : أصحاب الميمنة الميامين على أنفسهم بالأعمال الصالحة وأصحاب المشأمة المشائيم على أنفسهم بالأعمال السيئة القبيحة وفي صحيح مسلم من حديث الإسراء عن أبي ذر عن النبي ( ص ) قال : ( فلما علونا السماء الدنيا فإذا رجل عن يمينه أسودة وعن يسارة أسودة قال فإذا نظر قبل يمينه ضحك وإذا نظر قبل شماله بكى قال فقال مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح قال قلت يا جبريل من هذا قال هذا آدم عليه السلام وهذه الأسودة التي عن يمينه وعن شماله نسم بنيه فأهل اليمين أهل الجنة والأسودة التي عن شماله أهل النار ( وذكر الحديث وقال المبرد : وأصحاب الميمنة أصحاب التقدم وأصحاب المشأمة أصحاب التأخر والعرب تقول : اجعلني في يمينك ولا تجعلني في شمالك أي اجعلني من المتقدمين ولا تجعلنا من المتأخرين والتكرير في ( ما أصحاب الميمنة ) و ( ما أصحاب المشأمة ) للتفخيم والتعجيب كقوله : الحاقة ما الحاقة والقارعة ما القارعة كما يقال : زيد ما زيد وفي حديث أم زرع رضي الله عنها : مالك وما مالك والمقصود تكثير ما لأصحاب الميمنة من الثواب ولأصحاب المشأمة من العقاب وقيل : ( أصحاب ) رفع بالابتداء والخبر ما أصحاب الميمنة ) كأنه قال : ( فأصحاب الميمنة ) ما هم المعنى : أي شيء هم وقيل : يجوز أن تكون ( ما ) تأكيدا والمعنى فالذين يعطون كتابهم بأيمانهم هم أصحاب التقدم وعلو المنزلة قوله تعالى : ( والسابقون السابقون ) روي عن النبي ( ص ) أنه قال : ( ( السابقون الذين إذا أعطوا الحق قبلوه وإذا سئلوه بذلوه وحكموا للناس كحكمهم لأنفسهم ( ذكره المهدوي وقال محمد بن كعب القرظي : إنهم الأنبياء الحسن وقتادة : السابقون إلى الإيمان من كل أمة ونحوه عن عكرمة ومحمد بن سيرين هم الذين صلوا إلى القبلتين دليله قوله تعالى : والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار التوبة وقال مجاهد وغيره : هم السابقون إلى الجهاد وأول الناس رواحا إلى الصلاة وقال علي رضي الله عنه : هم السابقون إلى الصلوات الخمس الضحاك : إلى الجهاد سعيد بن جبير : إلى التوبة وأعمال البر قال الله تعالى : وسارعوا إلى مغفرة من ربكم ثم أثنى عليهم فقال : اولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون المؤمنون وقيل : إنهم أربعة منهم سابق أمة موسى وهو حزقيل مؤمن آل فرعون وسابق أمة عيسى وهو حبيب النجار صاحب أنطاكية وسابقان في أمة محمد ( ص ) وهما أبو بكر وعمر رضي الله عنهما قاله بن عباس حكاه الماوردي وقال شميط بن العجلان : الناس ثلاثة فرجل ابتكر للخير في حداثة سنه داوم عليه حتى خرج من الدنيا فهذا هو السابق المقرب ورجل ابتكر عمره بالذنوب ثم طول الغفلة ثم رجع بتوبته حتى ختم له بها فهذا من أصحاب اليمين ورجل ابتكر عمره بالذنوب ثم لم يزل عليها حتى ختم له بها فهذا من أصحاب الشمال وقيل : هم كل من سبق إلى شيء من أشياء الصلاح ثم قيل : ( السابقون ) رفع بالابتداء والثاني توكيد له والخبرة ( اولئك المقربون ) وقال الزجاج : ( السابقون ) رفع بالابتداء والثاني خبره والمعنى السابقون إلى طاعة الله هم السابقون إلى رحمة الله ( اولئك المقربون ) من صفتهم وقيل : إذا خرج رجل من السابقين المقربين من منزله في الجنة كان له ضوء يعرفه به من دونه < <

Bölüm V17/P199–V17/P201

الواقعة : ( 13 ) ثلة من الأولين > > < > ( الواقعه 13 : 16 ) < > قوله تعالى : ( ثلة من الأولين ) أي جماعة من الأمم الماضية ( وقليل من الآخرين ) أي ممن آمن بمحمد ( ص ) قال الحسن : ثلة ممن قد مضى قبل هذه الأمة وقليل من أصحاب محمد ( ص ) اللهم اجعلنا منهم بكرمك وسموا قليلا بالإضافة إلى من كان قبلهم لأن الأنبياء المتقدمين كثروا فكثر السابقون إلى الإيمان منهم فزادوا على عدد من سبق إلى التصديق من أمتنا وقيل : لما نزل هذا شق على أصحاب رسول الله ( ص ) فنزلت : ( ثلة من الأولين وثلة من الآخرين ) فقال النبي ( ص ) : ( إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة بل ثلث أهل الجنة بل نصف أهل الجنة وتقاسمونهم في النصف الثاني ( رواه أبو هريرة ذكره الماوردي وغيره ومعناه ثابت في صحيح مسلم من حديث عبد الله بن مسعود وكأنه أراد أنها منسوخة والأشبه أنها محكمة لأنها خبر ولأن ذلك في جماعتين مختلفتين قال الحسن : سابقو من مضى أكثر من سابقينا ولذلك قال : ( وقليل من الآخرين ) وقال في أصحاب اليمين وهم سوى السابقين : ( ثلة من الأولين وثلة من الآخرين ) ولذلك قال النبي ( ص ) : ( إني لأرجو أن تكون أمتي شطر أهل الجنة ( ثم تلا قوله تعالى : ( ثلة من الأولين وثلة من الآخرين ) [ قال مجاهد : كل من هذه الأمة وروى سفيان عن أبان عن سعيد بن جبير عن بن عباس عن النبي ( ص ) : ( الثلتان جميعا من أمتي ( يعني ( ثلة من الأولين وثلة من الآخرين ) وروي هذا القول عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال أبو بكر رضي الله ] عنه : كلا الثلتين من أمة محمد ( ص ) فمنهم من هو في أول أمته ومنهم من هو في آخرها وهو مثل قوله تعالى : فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله فاطر وقيل : ( ثلة من الأولين ) أي من أول هذه الأمة ( وقليل من الآخرين ) يسارع في الطاعات حتى يلحق درجة الأولين ولهذا قال عليه الصلاة والسلام : ( خيركم قرني ( ثم سوى في أصحاب اليمين بين الأولين والآخرين والثلة من ثللت الشيء أي قطعته فمعنى ثلة كمعنى فرقة قاله الزجاج قوله تعالى : ( على سرر موضونة ) أي السابقون في الجنة ( على سرر ) أي مجالسهم على سرر جمع سرير ( موضونة ) قال بن عباس : منسوجة بالذهب وقال عكرمة : مشبكة بالدر والياقوت وعن بن عباس أيضا : ( موضونة ) مصفوفة كما قال في موضع آخر : على سرر مصفوفة الطور وعنه أيضا وعن مجاهد : مرمولة بالذهب وفي التفاسير : ( موضونة ) أي منسوجة بقضبان الذهب مشبكة بالدر والياقوت والزبرجد والوضن النسج المضاعف والنضد يقال : وضن فلان الحجر والآجر بعضه فوق بعض فهو موضون ودرع موضونة أي محكمة في النسج مثل مصفوفة قال الأعشى : ومن نسج داود موضونة تساق مع الحي عيرا فعيرا وقال أيضا : وبيضاء كالنهي موضونة لها قونس فوق جيب البدن والسرير الموضون : الذي سطحه بمنزلة المنسوج ومنه الوضين : بطان من سيور ينسج فيدخل بعضه في بعض ومنه قوله : إليك تعدو قلقا وضينها ( متكئين عليها ) أي على السرر ( متقابلين ) أي لا يرى بعضهم قفا بعض بل تدور بهم الأسرة وهذا في المؤمن وزوجته وأهله أي يتكئون متقابلين قاله مجاهد وغيره وقال الكلبي : طول كل سرير ثلاثمائة ذراع فإذا أراد العبد أن يجلس عليها تواضعت فإذا جلس عليها ارتفعت < < الواقعة : ( 17 ) يطوف عليهم ولدان . . . . . > > <

Bölüm V17/P201

> ( الواقعه 17 : 26 ) <

Bölüm V17/P201–V17/P206

> قوله تعالى : ( يطوف عليهم ولدان مخلدون ) أي غلمان لا يموتون قاله مجاهد الحسن والكلبي : لا يهرمون ولا يتغيرون ومنه قول امرئ القيس : وهل ينعمن إلا سعيد مخلد قليل الهموم ما يبيت بأوجال وقال سعيد بن جبير : مخلدون مقرطون يقال للقرط الخلدة ولجماعة الحلي الخلدة وقيل : مسورون ونحوه عن الفراء قال الشاعر : ومخلدات باللجين كأنما أعجازهن أقاوز الكثبان وقيل : مقرطون يعني ممنطقون من المناطق وقال عكرمة : ( مخلدون ) منعمون وقيل : على سن واحدة أنشأهم الله لأهل الجنة يطوفون عليهم كما شاء من غير ولادة وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه والحسن البصري : الولدان ها هنا ولدان المسلمين الذين يموتون صغارا ولا حسنة لهم ولا سيئة وقال سلمان الفارسي : أطفال المشركين هم خدم أهل الجنة قال الحسن : لم يكن لهم حسنات يجزون بها ولا سيئات يعاقبون عليها فوضعوا في هذا الموضع والمقصود : أن أهل الجنة على أتم السرور والنعمة والنعمة إنما تتم باحتفاف الخدم والولدان بالإنسان ( بأكواب وأباريق ) أكواب جمع كوب وقد مضى في الزخرف وهي الآنية التي لا عرى لها ولا خراطيم والأباريق التي لها عرى وخراطيم واحدها ابريق سمي بذلك لأنه يبرق لونه من صفائه ( وكأس من معين ) مضى في الصافات القول فيه والمعين الجاري من ماء أو خمر غير أن المراد في هذا الموضع الخمر الجارية من العيون وقيل : الظاهرة للعيون فيكون ( معين ) مفعولا من المعاينة وقيل : هو فعيل من المعن وهو الكثرة وبين أنها ليست كخمر الدنيا التي تستخرج بعصر وتكلف ومعالجة قوله تعالى : ( لا يصدعون عنها ) أي لا تنصدع رؤوسهم من شربها أي أنها لذة بلا أذى بخلاف شراب الدنيا ( ولا ينزفون ) تقدم في والصافات أي لا يسكرون فتذهب عقولهم وقرأ مجاهد : ( لا يصدعون ) بمعنى لا يتصدعون أي لا يتفرقون كقوله تعالى : يومئذ يصدعون الروم وقرأ أهل الكوفة ( ينزفون ) بكسر الزاي أي لا ينفد شرابهم ولا تفنى خمرهم ومنه قول الشاعر : لعمري لئن أنزفتم أو صحوتم لبئس الندامى كنتم آل أبجرا وروي الضحاك عن بن عباس قال : في الخمر أربع خصال : السكر والصداع والقيء والبول وقد ذكر الله تعالى خمر الجنة فنزهها عن هذه الخصال قوله تعالى : ( وفاكهة مما يتخيرون ) أي يتخيرون ما شاؤوا لكثرتها وقيل : وفاكهة متخيرة مرضية والتخيير الاختيار ( ولحم طير مما يشتهون ) روى الترمذي عن أنس بن مالك قال : سئل رسول الله ( ص ) ما الكوثر قال : ( ذاك نهر أعطانيه الله تعالى يعني في الجنة أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل فيه طير أعناقها كأعناق الجزر ( قال عمر : إن هذه لناعمة قال رسول الله ( ص ) : ( أكلتها أحسن منها ( قال : حديث حسن وخرجه الثعلبي من حديث أبي الدرداء أن النبي ( ص ) قال : ( إن في الجنة طيرا مثل أعناق البخت تصطف على يد ولي الله فيقول أحدها يا ولي الله رعيت في مروج تحت العرش وشربت من عيون التسنيم فكل مني فلا يزلن يفتخرن بين يديه حتى يخطر على قلبه أكل أحدها فتخر بين يديه على ألوان مختلفة فيأكل منها ما أراد فإذا شبع تجمع عظام الطائر فطار يرعى في الجنة حيث شاء ( فقال عمر : يا نبي الله إنها لناعمة فقال : ( أكلها أنعم منها ( وروي عن أبي سعيد الخدري أن النبي ( ص ) قال : ( إن في الجنة لطيرا في الطائر منها سبعون ألف ريشة فيقع على صحفة الرجل من أهل الجنة ثم ينتفض فيخرج من كل ريشة لون طعام أبيض من الثلج وأبرد وألين من الزبد وأعذب من الشهد ليس فيه لون يشبه صاحبه فيأكل منه ما أراد ثم يذهب فيطير قوله تعالى : ( وحور عين ) قرئ بالرفع والنصب والجر فمن جر وهو حمزة والكسائي وغيرهما جاز أن يكون معطوفا على ( بأكواب ) وهو محمول على المعنى لأن المعنى يتنعمون بأكواب وفاكهة ولحم وحور قاله الزجاج وجاز أن يكون معطوفا على ( جنات ) أي هم في ( جنات النعيم ) وفي حور على تقدير حذف المضاف كأنه قال : وفي معاشرة حور الفراء : الجر على الإتباع في اللفظ وإن اختلفا في المعنى لأن الحور لا يطاف بهن قال الشاعر : إذا ما الغانيات برزن يوما وزججن الحواجب والعيونا والعين لا تزجج وإنما تكحل وقال آخر : ورأيت زوجك في الوغى متقلدا سيفا ورمحا وقال قطرب : هو معطوف على ألأكواب والأباريق من غير حمل على المعنى قال : ولا ينكر أن يطاف عليهم بالحور ويكون لهم في ذلك لذة ومن نصب وهو الأشهب العقيلي والنخعي وعيسى بن عمر الثقفي وكذلك هو في مصحف أبي فهو على تقدير إضمار فعل كأنه قال : ويزوجون حورا عينا والحمل في النصب على المعنى أيضا حسن لأن معنى يطاف عليهم به يعطونه ومن رفع وهم الجمهور وهو اختيار أبي عبيد وأبي حاتم فعلى معنى وعندهم حور عين لأنه لا يطاف عليهم بالحور وقال الكسائي : ومن قال : ( وحور عين ) بالرفع وعلل بأنه لا يطاف بهن يلزمه ذلك في فاكهة ولحم لأن ذلك لا يطاف به وليس يطاف إلا بالخمر وحدها وقال الأخفش : يجوز أن يكون محمولا على المعنى لأن المعنى لهم أكواب ولهم حور عين وجاز أن يكون معطوفا على ( ثلة ) و ( ثلة ) ابتداء وخبره ( على سرر موضونة ) وكذلك ( وحور عين ) وابتداء بالنكرة لتخصيصها بالصفة ( كأمثال ) أي مثل أمثال ( اللؤلؤ المكنون ) أي الذي لم تمسه الأيدي ولم يقع عليه الغبار فهو أشد ما يكون صفاء وتلألؤا أي هن في تشاكل أجسادهن في الحسن من جميع جوانبهن كما قال الشاعر : كأنما خلقت في قشر لؤلؤة فكل أكنافها وجه لمرصاد ( جزاء بما كانوا يعملون ) أي ثوابا ونصبه على المفعول له ويجوز أن يكون على المصدر لأن معنى ( يطوف عليهم ولدان مخلدون ) يجازون وقد مضى الكلام في الحور العين في والطور وغيرهما وقال أنس : قال النبي ( ص ) : ( خلق الله الحور العين من الزعفران ( وقال خالد بن الوليد : سمعت النبي ( ص ) يقول : ( إن الرجل من أهل الجنة ليمسك التفاحة من تفاح الجنة فتنفلق في يده فتخرج منها حوراء لو نظرت للشمس لأخجلت الشمس من حسنها من غير أن ينقص من التفاحة ( فقال له رجل : يا أبا سليمان إن هذا لعجب ولا ينقص من التفاحة قال : نعم كالسراج الذي يوقد منه سراج آخر وسرج ولا ينقص والله على ما يشاء قدير وروي عن بن عباس رضي الله عنهما أنه قال : خلق الله الحور العين من أصابع رجليها إلى ركبتيها من الزعفران ومن ركبتيها إلى ثدييها من المسك الأذفر ومن ثدييها إلى عنقها من العنبر الأشهب ومن عنقها إلى رأسها من الكافور الأبيض عليها سبعون ألف حلة مثل شقائق النعمان إذا أقبلت يتلألأ وجهها نورا ساطعا كما تتلألأ الشمس لأهل الدنيا وإذا أدبرت يرى كبدها من رقة ثيابها وجلدها وفي رأسها سبعون ألف ذؤابة من المسك الأذفر لكل ذؤابه منها وصيفة ترفع ذيلها وهي تنادي هذا ثواب الأولياء ( جزاء بما كانوا يعملون ) السجدة ) قال بن عباس : باطلا ولا كذبا واللغو ما يلغي من الكلام والتأثيم مصدر أثمته أي قلت له أثمت محمد بن كعب : ( ولا تأثيما ) أي لا يؤثم بعضهم بعضا مجاهد : ( لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما ) شتما ولا مأثما ( إلا قيلا سلاما سلاما ) ( قيلا ) منصوب بيسمعون ) أو استثناء منقطع أي لكن يقولون قيلا أو يسمعون وسلاما سلاما ) منصوبان بالقول أي إلا أنهم يقولون الخير أو على المصدر أي إلا أن يقول بعضهم لبعض سلاما أو يكون وصفا ل ( قيلا ) والسلام الثاني بدل من الأول والمعنى إلا قيلا يسلم فيه من اللغو ويجوز الرفع على تقدير سلام عليكم قال بن عباس : أي يحيي بعضهم بعضا وقيل : تحييهم الملائكة أو يحييهم ربهم عز وجل < <

Bölüm V17/P206

الواقعة : ( 27 ) وأصحاب اليمين ما . . . . . > > < > ( الواقعه 27 : 40 ) <

Bölüm V17/P206–V17/P211

> قوله تعالى : ( وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين ) رجع إلى ذكر منازل أصحاب الميمنة وهم السابقون على ما تقدم والتكرير لتعظيم شأن النعيم الذي هم فيه ( في سدر مخضود ) أي في نبق قد خضد شوكه أي قطع قاله بن عباس وغيره وذكر بن المبارك : حدثنا صفوان عن سليم بن عامر قال : كان أصحاب النبي ( ص ) يقولون : إنه لينفعنا الأعراب ومسائلهم قال : أقبل إعرابي يوما فقال : يا رسول الله لقد ذكر الله في القرآن شجرة مؤذية وما كنت أرى في الجنة شجرة تؤذي صاحبها قال رسول الله ( ص ) : ( وما هي ( قال : السدر فإن له شوكا مؤذيا فقال ( ص ) : ( أو ليس يقول ( في سدر مخضود ) خضد الله شوكه فجعل مكان كل شوكة ثمرة فإنها تنبت ثمرا يفتق الثمر منها عن اثنين وسبعين لونا من الطعام ما فيه لون يشبه الآخر ( وقال أبو العالية والضحاك : نظر المسلمون إلى وج وهو واد بالطائف مخصب فأعجبهم سدره فقالوا : يا ليت لنا مثل هذا فنزلت قال أمية بن أبي الصلت يصف الجنة : إن الحدائق في الجنان ظليلة فيها الكواعب سدرها مخضود وقال الضحاك ومجاهد ومقاتل بن حيان : ( في سدر مخضود ) وهو الموقر حملا وهو قريب مما ذكرنا في الخبر سعيد بن جبير : ثمرها أعظم من القلال وقد مضى هذا في سورة النجم عند قوله تعالى : عند سدرة المنتهى وأن ثمرها مثل قلال هجر من حديث أنس عن النبي ( ص ) قوله تعالى : ( وطلح منضود ) الطلح شجر الموز واحدها طلحة قاله أكثر المفسرين علي وبن عباس وغيرهم وقال الحسن : ليس هو موز ولكنه شجر له ظل بارد رطب وقال الفراء وأبو عبيدة : شجر عظام له شوك قال بعض الحداة وهو الجعدي : بشرها دليلها وقالا غدا ترين الطلح والاحبالا فالطلح كل شجر عظيم كثير الشوك الزجاج : يجوز أن يكون في الجنة وقد أزيل شوكه وقال الزجاج أيضا : كشجر أم غيلان [ له ] نور طيب جدا فخوطبوا ووعدوا بما يحبون مثله إلا أن فضله على ما في الدنيا كفضل سائر ما في الجنة على ما في الدنيا وقال السدي : طلح الجنة يشبه طلح الدنيا لكن له ثمر أحلى من العسل وقرأ علي بن أبي طالب رضي الله عنه : ( وطلح منضود ) بالعين وتلا هذه الآية ونخل طلعها هضيم وهو خلاف المصحف في رواية أنه قرئ بين يديه ( وطلح منضود ) فقيل له : أفلا نحولها فقال : لا ينبغي أن يهاج القرآن ولا يحول فقد اختار هذه القراءة ولم ير إثباتها في المصحف لمخالفة ما رسمه مجمع عليه قال القشيري وأسنده أبو بكر الأنباري قال : حدثني أبي قال حدثنا الحسن بن عرفة حدثنا عيسى بن يونس عن مجالد عن الحسن بن سعد عن قيس بن عباد قال : قرأت عند علي أو قرئت عند علي شك مجالد ( وطلح منضود ) فقال علي رضي الله عنه : ما بال الطلح أما تقرأ ( وطلع ) ثم قال : ( لها طلع نضيد ) فقال له : يا أمير المؤمنين أنحكها من المصحف فقال : [ لا ] لا يهاج القرآن اليوم قال أبو بكر : ومعنى هذا أنه رجع إلى ما في المصحف وعلم أنه هو الصواب وأبطل الذي كان فرط من قوله والمنضود المتراكب الذي [ قد ] نضد أوله وآخره بالحمل ليست له سوق بارزة بل هو مرصوص والنضد هو الرص والمنضد المرصوص قال النابغة : خلت سبيل أتى كان يحبسه ورفعته إلى السجفين فالنضد وقال مسروق : أشجار الجنة من عروقها إلى أفنانها نضيدة ثمر كله كلما أكل ثمرة عاد مكانها أحسن منها قوله تعالى : ( وظل ممدود ) أي دائم باق لا يزول ولا تنسخه الشمس كقوله تعالى : ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا الفرقان وذلك بالغداة وهي ما بين الإسفار إلى طلوع الشمس حسب ما تقدم بيانه هناك والجنة كلها ظل لا شمس معه قال الربيع بن أنس : يعني ظل العرش وقال عمرو بن ميمون : مسيرة سبعين ألف سنة وقال أبو عبيدة : تقول العرب للدهر الطويل والعمر الطويل والشيء الذي لا ينقطع ممدود وقال لبيد : غلب العزاء وكنت غير مغلب دهر طويل دائم ممدود وفي صحيح الترمذي وغيره من حديث أبي هريرة عن النبي ( ص ) : ( وفي الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها واقرءوا إن شئتم ( وظل ممدود ) ( وماء مسكوب ) أي جار لا ينقطع وأصل السكب الصب يقال : سكبه سكبا والسكوب انصبابه يقال : سكب سكوبا وانسكب انسكابا أي وماء مصبوب يجري الليل والنهار في غير أخدود لا ينقطع عنهم وكانت العرب أصحاب بادية وبلاد حارة وكانت الأنهار في بلادهم عزيزة لا يصلون إلى الماء إلا بالدلو والرشاء فوعدوا في الجنة خلاف ذلك ووصف لهم أسباب النزهة المعروفة في الدنيا وهي الأشجار وظلالها والمياه والأنهار واطرادها قوله تعالى : ( وفاكهة كثيرة ) أي ليست بالقليلة العزيزة كما كانت في بلادهم ( لا مقطوعة ) أي في وقت من الأوقات كانقطاع فواكه الصيف في الشتاء ( ولا ممنوعة ) أي لا يحظر عليها كثمار الدنيا وقيل : ( ولا ممنوعة ) أي لا يمنع من أرادها بشوك ولا بعد [ ولا ] حائط بل إذا اشتهاها العبد دنت منه حتى يأخذها قال الله تعالى : وذللت قطوفها تذليلا الإنسان وقيل : ليست مقطوعة بالأزمان ولا ممنوعة بالأثمان والله أعلم قوله تعالى : ( وفرش مرفوعة ) روى الترمذي [ عن أبي سعيد ] عن النبي ( ص ) في قوله تعالى : ( وفرش مرفوعة ) قال : ( ارتفاعها لكما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة سنة ( قال : حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث رشدين بن سعد وقال بعض أهل العلم في تفسير هذا الحديث : الفرش في الدرجات وما بين الدرجات كما بين السماء والأرض وقيل : إن الفرش هنا كناية عن النساء اللواتي في الجنة ولم يتقدم لهن ذكر ولكن قوله عز وجل : ( وفرش مرفوعة ) دال لأنها محل النساء فالمعنى ونساء مرتفعات الأقدار في حسنهن وكمالهن دليله قوله تعالى : ( إنا أنشأناهن إنشاء ) أي خلقناهن خلقا وأبدعناهن إبداعا والعرب تسمي المرأة فراشا ولباسا وإزارا وقد قال تعالى : هن لباس لكم ثم قيل : على هذا هن الحور العين أي خلقناهن من غير ولادة وقيل : المراد نساء بني آدم أي خلقناهن خلقا جديدا وهو الإعادة أي أعدناهن إلى حال الشباب وكمال الجمال والمعنى أنشأنا العجوز والصبية إنشاء واحدا وأضمرن ولم يتقدم ذكرهن لأنهن قد دخلن في أصحاب اليمين ولأن الفرش كناية عن النساء كما تقدم وروي عن النبي ( ص ) في قوله تعالى : ( إنا أنشأناهن إنشاء ) قال : ( منهن البكر والثيب ( وقالت أم سلمة رضي الله تعالى عنها : سألت النبي ( ص ) عن قوله تعالى : ( إنا أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكارا عربا أترابا ) فقال : ( يا أم سلمة هن اللواتي قبضن في الدنيا عجائز شمطا عمشا رمصا جعلهن الله بعد الكبر أترابا على ميلاد واحد في الاستواء ( أسنده النحاس عن أنس قال : حدثنا أحمد بن عمرو قال : حدثنا عمرو بن علي قال : حدثنا أبو عاصم عن موسى بن عبيدة عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك رفعه الله ( إنا أنشأناهن إنشاء ) قال : ( هن العجائز العمش الرمص كن في الدنيا عمشا رمصا ( وقال المسيب بن شريك : قال النبي ( ص ) في قوله ( إنا أنشأناهن إنشاء ) [ الآية ] قال : ( هن عجائز الدنيا أنشأهن الله خلقا جديدا كلما أتاهن أزواجهن وجدوهن أبكارا ( فلما سمعت عائشة ذلك قالت : واوجعاه فقال لها النبي ( ص ) : ( ليس هناك وجع ( عربا ) جمع عروب قال بن عباس ومجاهد وغيرهما : العرب العواشق لأزواجهن وعن بن عباس أيضا : إنها العروب الملقة عكرمة : الغنجة بن زيد : بلغة أهل المدينة ومنه قول لبيد : وفي الخباء عروب غير فاحشة ريا الروادف يعشى دونها البصر وهي الشكلة بلغة أهل مكة وعن زيد بن أسلم أيضا : الحسنة الكلام وعن عكرمة أيضا وقتادة : العرب المتحببات إلى أزواجهن واشتقاقه من أعرب إذا بين فالعروب تبين محبتها لزوجها بشكل وغنج وحسن كلام وقيل : إنها الحسنة التبعل لتكون ألذ استمتاعا وروى جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله ( ص ) : ( عربا ) قال : ( كلامهن عربي ( وقرأ حمزة وأبو بكر عن عاصم ( عربا ) بإسكان الراء وضم الباقون وهما جائزان في جمع فعول ( أترابا ) على ميلاد واحد في الاستواء وسن واحدة ثلاث وثلاثين سنة يقال في النساء أتراب وفي الرجال أقران وكانت العرب تميل إلى من جاوزت حد الصبا من النساء وانحطت عن الكبر وقيل : ( أترابا ) أمثالا وأشكالا قاله مجاهد السدي : أتراب في الأخلاق لا تباغض بينهن ولا تحاسد ( لأصحاب اليمين ) قيل : الحور العين للسابقين والأتراب العرب لأصحاب اليمين قوله تعالى : ( ثلة من الأولين وثلة من الآخرين ) رجع الكلام إلى قوله تعالى : ( وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين ) أي هم ( ثلة من الأولين وثلة من الآخرين ) وقد مضى الكلام في معناه وقال أبو العالية ومجاهد وعطاء بن أبي رباح والضحاك ( ثلة من الأولين ) يعني من سابقي هذه الأمة ( وثلة من الآخرين ) من هذه الأمة من آخرها يدل عليه ما روي عن بن عباس في هذه الآية ( ثلة من الأولين وثلة من الآخرين ) فقال النبي ( ص ) : ( هم جميعا من أمتي ( وقال الواحدي : أصحاب الجنة نصفان نصف من الأمم الماضية ونصف من هذه الأمة وهذا يرده ما رواه بن ماجة في سننه والترمذي في جامعه عن بريدة بن خصيب رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( ص ) : ( أهل الجنة عشرون ومائة صف ثمانون منها من هذه الأمة وأربعون من سائر الأمم ( قال أبو عيسى : هذا حديث حسن و ( ثلة ) ثلة على الابتداء أو على حذف خبر حرف الصفة ومجازة : لأصحاب اليمين ثلتان : ثلة من هؤلاء وثلة من هؤلاء والأولون الأمم الماضية والآخرون هذه الأمة على القول الثاني < <

Bölüm V17/P211

الواقعة : ( 41 ) وأصحاب الشمال ما . . . . . > > < > ( الواقعه 41 : 56 ) <

Bölüm V17/P211–V17/P215

> قوله تعالى : ( وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال ) ذكر منازل أهل النار وسماهم أصحاب الشمال لأنهم يأخذون كتبهم بشمائلهم ثم عظم ذكرهم في البلاء والعذاب فقال : ( ما أصحاب الشمال في سموم ) والسموم الريح الحارة التي تدخل في مسام البدن والمراد هنا حر النار ولفحها ( وحميم ) أي ماء حار قد انتهى حره إذا أحرقت النار أكبادهم وأجسادهم فزعوا إلى الحميم كالذي يفزع من النار إلى الماء ليطفيء به الحر فيجده حميما حارا في نهاية الحرارة والغليان وقد مضى في القتال وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم ( وظل من يحموم ) أي يفزعون من السموم إلى الظل كما يفزع أهل الدنيا فيجدونه ظلا من يحموم أي من دخان جهنم أسود شديد السواد عن بن عباس ومجاهد وغيرهما وكذلك اليحموم في اللغة : الشديد السواد وهو يفعول من الحم وهو الشحم المسود باحتراق النار وقيل : هو مأخوذ من الحمم وهو الفحم وقال الضحاك : النار سوداء وأهلها سود وكل ما فيها أسود وعن بن عباس أيضا : النار سوداء وقال بن زيد : اليحموم جبل في جهنم يستغيث إلى ظله أهل النار ( لا بارد ) بل حار لأنه من دخان شفير جهنم ( ولا كريم ) عذب عن الضحاك وقال سعيد بن المسيب : ولا حسن منظره وكل ما لا خير فيه فليس بكريم وقيل : ( وظل من يحموم ) أي من النار يعذبون بها كقوله تعالى : لهم من فوقهم ظل من النار ومن تحتهم ظلل ( إنهم كانوا قبل ذلك مترفين ) أي إنما استحقوا هذه العقوبة لأنهم كانوا في الدنيا متنعمين بالحرام والمترف المنعم عن بن عباس وغيره وقال السدي : ( مترفين ) أي مشركين ( وكانوا يصرون على الحنث العظيم ) أي يقيمون على الشرك عن الحسن والضحاك وبن زيد وقال قتادة ومجاهد : الذنب العظيم الذي لا يتوبون منه الشعبي : هو اليمين الغموس وهي من الكبائر يقال : حنث في يمينه أي لم يبرها ورجع فيها وكانوا يقسمون أن لا بعث وأن الأصنام أنداد الله فذلك حنثهم قال الله تعالى مخبرا عنهم : وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت وفي الخبر كان : يتحنث في حراء أي يفعل ما يسقط عن نفسه الحنث وهو الذنب ( وكانوا يقولون أئذا متنا ) هذا استبعاد منهم لأمر البعث وتكذيب له فقال الله تعالى : ( قل ) لهم يا محمد ( إن الأولين ) من ابائكم ( والآخرين ) منكم ( لمجموعون لميقات يوم معلوم ) يريد يوم القيامة ومعنى الكلام القسم ودخول اللام في قوله تعالى : ( لمجموعون ) هو دليل القسم في المعنى أي إنكم لمجموعون قسما حقا خلاف قسمكم الباطل ( ثم إنكم أيها الضالون ) عن الهدى ( المكذبون ) بالبعث ( لآكلون من شجر من زقوم ) وهو شجر كريه المنظر كريه الطعم وهي التي ذكرت في سورة والصافات ( فمالئون منها البطون ) أي من الشجرة لأن المقصود من الشجر شجرة ويجوز أن تكون ( من ) الأولى زائدة ويجوز أن يكون المفعول محذوفا كأنه قال : ( لآكلون من شجر من زقوم ) طعاما وقوله : ( من زقوم ) صفة لشجر والصفة إذا قدرت الجار زائدا نصبت على المعنى أو جررت على اللفظ فإن قدرت المفعول محذوفا لم تكن الصفة إلا في موضع جر قوله تعالى : ( فشاربون عليه ) أي على الزقوم أو على الأكل أو على الشجر لأنه يذكر ويؤنث ( من الحميم ) وهو الماء المغلي الذي قد اشتد غليانه وهو صديد أهل النار أي يورثهم حرما يأكلون من الزقوم مع الجوع الشديد عطشا فيشربون ماء يظنون أنه يزيل العطش فيجدونه حميما مغلي قوله تعالى : ( فشاربون شرب الهيم ) قراءة نافع وعاصم وحمزة ( شرب ) بضم الشين الباقون بفتحها لغتان جديدتان تقول العرب : شربت شربا وشربا وشربا وشربا بضمتين قال أبو زيد : سمعت العرب تقول بضم الشين وفتحها وكسرها والفتح هو المصدر الصحيح لأن كل مصدر من ذوات الثلاثة فأصله فعل ألا ترى أنك ترده إلى المرة الواحدة فتقول : فعله نحو شربه وبالضم الاسم وقيل : إن المفتوح والاسم مصدران فالشرب كالأكل والشرب كالذكر والشرب بالكسر المشروب كالطحن المطحون والهيم الإبل العطاش التي لا تروى لداء يصيبها عن بن عباس وعكرمة وقتادة والسدي وغيرهم وقال عكرمة أيضا : هي الإبل المراض الضحاك : الهيم الإبل يصيبها داء تعطش منه عطشا شديدا واحدها أهيم والانثى هيماء ويقال لذلك الداء الهيام قال قيس بن الملوح : يقال به داء الهيام أصابه وقد علمت نفسي مكان شفائها وقوم هيم أيضا أي عطاش وقد هاموا هياما ومن العرب من يقول في الإبل : هائم وهائمة والجمع هيم قال لبيد : أجزت إلى معارفها بشعث وأطلاح من العيدي هيم وقال الضحاك والأخفش وبن عيينة وبن كيسان : الهيم الأرض السهلة ذات الرملوروي أيضا عن بن عباس : فيشربون شرب الرمال التي لا تروى بالماء المهدوي : ويقال لكل ما لا يروى من الإبل والرمل أهيم وهيماء وفي الصحاح : والهيام بالضم أشد العطش والهيام كالجنون من العشق والهيام داء يأخذ الإبل فتهيم في الأرض لا ترعى يقال : ناقة هيماء والهيماء أيضا المفازة لا ماء بها والهيام بالفتح : الرمل الذي لا يتماسك أن يسيل من اليد للينه والجمع هيم مثل قذال وقذل والهيام بالكسر الإبل العطاش الواحد هيمان وناقة هيماء مثل عطشان وعطشى قوله تعالى : ( هذا نزلهم يوم الدين ) أي رزقهم الذي يعد لهم كالنزل الذي يعد للأضياف تكرمة لهم وفيه تهكم كما في قوله تعالى : فبشرهم بعذاب أليم وكقول أبي السعد الضبي : وكنا إذا الجبار بالجيش ضافنا جعلنا القنا والمرهفات له نزلا وقرأ يونس بن حبيب وعباس عن أبي عمرو ( هذا نزلهم ) بإسكان الزاي وقد مضى في آخر آل عمران القول فيه ( يوم الدين ) يوم الجزاء يعني في جهنم < <

Bölüm V17/P215–V17/P216

الواقعة : ( 57 ) نحن خلقناكم فلولا . . . . . > > < > ( الواقعه 57 : 62 ) < > قوله تعالى : ( نحن خلقناكم فلولا تصدقون ) أي فهلا تصدقون بالبعث لأن الإعادة كالابتداء وقيل : المعنى نحن خلقنا رزقكم فهلا تصدقون أن هذا طعامكم إن لم تؤمنوا 10 قوله تعالى : ( أفرأيتم ما تمنون ) أي ما تصبونه من المني في أرحام النساء ( أأنتم تخلقونه ) أي تصورون منه الإنسان ( أم نحن الخالقون ) المقدرون المصورون وهذا احتجاج عليهم وبيان للآية الأولى أي إذا أقررتم بأنا خالقوه لا غيرنا فاعترفوا بالبعث وقرأ أبو السمال ومحمد بن السميقع وأشهب العقيلي : ( تمنون ) بفتح التاء وهما لغتان أمنى ومني وأمذى ومذي يمني ويمني ويمذي ويمذي الماوردي : ويحتمل أن يختلف معناهما عندي فيكون أمنى إذا أنزل عن جماع ومني إذا أنزل عن الاحتلام وفي تسمية المني منيا وجهان : أحدهما لأمنائه وهو إراقته الثاني لتقديره ومنه المنا الذي يوزن به لأنه مقدار لذلك كذلك المني مقدار صحيح لتصوير الخلقة قوله تعالى : ( نحن قدرنا بينكم الموت ) احتجاج أيضا أي الذي يقدر على الإماتة يقدر على الخلق وإذا قدر على الخلق قدر على البعث وقرأ مجاهد وحميد وبن محيصن وبن كثير ( قدرنا ) بتخفيف الدال الباقون بالتشديد قال الضحاك : أي سوينا بين أهل السماء وأهل الأرض وقيل : قضينا وقيل : كتبنا والمعنى متقارب فلا أحد يبقى غيره عز وجل ( وما نحن بمسبوقين على أن نبدل أمثالكم ) أي إن أردنا أن نبدل أمثالكم لم يسبقنا أحد أي لم يغلبنا ( وما نحن بمسبوقين ) معناه بمغلوبين وقال الطبري : المعنى نحن قدرنا بينكم الموت على أن نبدل أمثالكم بعد موتكم بآخرين من جنسكم وما نحن بمسبوقين في آجالكم أي لا يتقدم متأخر ولا يتأخر متقدم ( وننشئكم فيما لا تعلمون ) من الصور والهيئات قال الحسن : أي نجعلكم قردة وخنازير كما فعلنا بأقوام قبلكم وقيل : المعنى ننشئكم في البعث على غير صوركم في الدنيا فيجمل المؤمن ببياض وجهه ويقبح الكافر بسواد وجهه سعيد بن جبير : قوله تعالى : ( فيما لا تعلمون ) يعني في حواصل طير سود تكون ببرهوت كأنها الخطاطيف وبرهوت واد في اليمن وقال مجاهد : ( فيما لا تعلمون ) في أي خلق شئنا وقيل : المعنى ننشئكم في عالم لا تعلمون وفي مكان لا تعلمون قوله تعالى : ( ولقد علمتم النشأة الأولى ) أي إذ خلقتم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة ولم تكونوا شيئا عن مجاهد وغيره قتادة والضحاك : يعني خلق آدم عليه السلام ( فلولا تذكرون ) أي فهلا تذكرون وفي الخبر : عجبا كل العجب للمكذب بالنشأة الأخرى وهو يرى النشأة الأولى وعجبا للمصدق بالنشأة الآخرة وهو لا يسعى لدار القرار وقراءة العامة ( النشأة ) بالقصر وقرأ مجاهد والحسن وبن كثير وأبو عمرو : ( النشاءة ) بالمد وقد مضى في العنكبوت بيانه < < الواقعة : ( 63 ) أفرأيتم ما تحرثون > > < > ( الواقعه 63 : 67 ) <

Sorular