Qur'an&Sunnah

Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân

Bölüm V18/P243–V18/P244

> قوله تعالى : ( فلما رأوها قالوا إنا لضالون ) أي لما رأوها محترقة لا شيء فيها قد صارت كالليل الأسود ينظرون إليها كالرماد أنكروها وشكوا فيها وقال بعضهم لبعض : ( إنا لضالون ) أي ضللنا الطريق إلى جنتنا قاله قتادة وقيل : أي إنا لضالون عن الصواب في غدونا وعلى نية منع المساكين فلذلك عوقبنا ( بل نحن محرومون ) أي حرمنا جنتنا بما صنعنا روى أسباط عن بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إياكم والمعاصي إن العبد ليذنب الذنب فيحرم به رزقا كان هيئ له ثم تلا ( فطاف عليها طائف من ربك ( ) الآيتين < < القلم : ( 28 ) قال أوسطهم ألم . . . . . > > < > ( القلم 28 : 32 ) < > قوله تعالى : ( قال أوسطهم ) أي أمثلهم وأعدلهم وأعقلهم ( ألم أقل لكم لولا تسبحون ) أي هلا تستثنون وكان استثناؤهم تسبيحا قاله مجاهد وغيره وهذا يدل على أن هذا الأوسط كان أمرهم بالاستثناء فلم يطيعوه قال أبو صالح : كان استثناؤهم سبحان الله فقال لهم : هلا تسبحون الله أي تقولون سبحان الله وتشكرونه على ما أعطاكم قال النحاس : أصل التسبيح التنزيه لله عز وجل فجعل مجاهد التسبيح في موضع إن شاء الله لأن المعنى تنزيه الله عز وجل أن يكون شيء إلا بمشيئته وقيل : هلا تستغفرونه من فعلكم وتتوبون إليه من خبث نيتكم فإن أوسطهم قال لهم حين عزموا على ذلك وذكرهم انتقامه من المجرمين ( قالوا سبحان ربنا ) اعترفوا بالمعصية ونزهوا الله عن أن يكون ظالما فيما فعل قال بن عباس في قولهم : ( سبحان ربنا ) أي نستغفر الله من ذنبنا ( إنا كنا ظالمين ) لأنفسنا في معناه المساكين ( فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون ) أي يلوم هذا هذا في القسم ومنع المساكين ويقول : بل أنت أشرت علينا بهذا ( قالوا يا ويلنا إنا كنا طاغين ) أي عاصين بمنع حق الفقراء وترك الاستثناء وقال بن كيسان : طغينا نعم الله فلم نشكرها كما شكرها آباؤنا من قبل ( عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها ) تعاقدوا وقالوا : إن أبدلنا الله خيرا منها لنصنعن كما صنعت آباؤنا فدعوا الله وتضرعوا فأبدلهم الله من ليلتهم ما هو خير منها وأمر جبريل أن يقتلع تلك الجنة المحترقة فيجعلها بزغر من أرض الشام ويأخذ من الشام جنة فيجعلها مكانها وقال بن مسعود : إن القوم أخلصوا وعرف الله منهم صدقهم فأبدلهم جنة يقال لها الحيوان فيها عنب يحمل البغل منها عنقودا واحدا وقال اليماني أبو خالد : دخلت تلك الجنة فرأيت كل عنقود منها كالرجل الأسود القائم وقال الحسن : قول أهل الجنة ( إنا إلى الله راغبون ) لا أدري إيمانا كان ذلك منهم أو على حد ما يكون من المشركين إذا أصابتهم الشدة فيوقف في كونهم مؤمنين وسئل قتادة عن أصحاب الجنة : أهم من أهل الجنة أم من أهل النار فقال : لقد كلفتني تعبا والمعظم يقولون : إنهم تابوا وأخلصوا حكاه القشيري وقراءة العامة ( يبدلنا ) بالتخفيف وقرأ أهل المدينة وأبو عمرو بالتشديد وهما لغتان وقيل : التبديل تغيير الشيء أو تغيير حاله وعين الشيء قائم والإبدال رفع الشيء ووضع آخر مكانه وقد مضى في سورة [ النساء ] القول في هذا < < القلم : ( 33 ) كذلك العذاب ولعذاب . . . . . > > < > ( القلم 33 ) <

Bölüm V18/P244–V18/P246

> قوله تعالى : ( كذلك العذاب ) أي عذاب الدنيا وهلاك الأموال عن بن زيد وقيل : إن هذا وعظ لأهل مكة بالرجوع إلى الله لما ابتلاهم بالجدب لدعاء النبي صلى الله عليه وسلم أي كفعلنا بهم نفعل بمن تعدى حدودنا في الدنيا ( ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون ) وقال بن عباس : هذا مثل لأهل مكة حين خرجوا إلى بدر وحلفوا ليقتلن محمدا صلى الله عليه وسلم وأصحابه وليرجعن إلى مكة حتى يطوفوا بالبيت ويشربوا الخمر وتضرب القينات على رؤوسهم فأخلف الله ظنهم وأسروا وقتلوا وانهزموا كأهل هذه الجنة لما خرجوا عازمين على الصرام فخابوا ثم قيل : إن الحق الذي منعه أهل الجنة المساكين يحتمل أنه كان واجبا عليهم ويحتمل أنه كان تطوعا والأول أظهر والله أعلم وقيل : السورة مكية فبعد حمل الآية على ما أصاب أهل مكة من القحط وعلى قتال بدر < < القلم : ( 34 ) إن للمتقين عند . . . . . > > < > ( القلم 34 : 39 ) < > قوله تعالى : ( إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم ) تقدم القول فيه أي إن للمتقين في الآخرة جنات ليس فيها إلا التنعم الخالص لا يشوبه ما ينغصه كما يشوب جنات الدنيا وكان صناديد قريش يرون وفور حظهم من الدنيا وقلة حظوظ المسلمين منها فإذا سمعوا بحديث الآخرة وما وعد الله المؤمنين قالوا : إن صح أنا نبعث كما يزعم محمد ومن معه لم يكن حالنا وحالهم إلا مثل ما هي في الدنيا وإلا لم يزيدوا علينا ولم يفضلونا وأقصى أمرهم أن يساوونا فقال : ( أفنجعل المسلمين كالمجرمين ) أي كالكفار وقال بن عباس وغيره : قالت كفار مكة : إنا نعطى فى الآخرة خيرا مما تعطون فنزلت ( أفنجعل المسلمين كالمجرمين ) ثم وبخهم فقال : ( ما لكم كيف تحكمون ) هذا الحكم الأعوج كان أمر الجزاء مفوض إليكم حتى تحكموا فيه بما شئتم أن لكم من الخير ما للمسلمين ( أم لكم كتاب فيه تدرسون ) أي ألكم كتاب تجدون فيه المطيع كالعاصي ( إن لكم فيه لما تخيرون ) تختارون وتشتهون والمعنى : أن لكم بالفتح ولكنه كسر لدخول اللام تقول علمت أنك عاقل بالفتح وعلمت إنك لعاقل بالكسر فالعامل في ( إن لكم فيه لما تخيرون ) ( تدرسون ) في المعنى ومنعت اللام من فتح ( إن ) وقيل : تم الكلام عند قوله : ( تدرسون ) ثم ابتدأ فقال : ( إن لكم فيه لما تخيرون ) أي إن لكم في هذا الكتاب إذا ما تخيرون أي ليس لكم ذلك والكناية في ( فيه ) الأولى والثانية راجعة إلى الكتاب ثم زاد في التوبيخ فقال : ( أم لكم أيمان ) أي عهود ومواثيق ( علينا بالغة ) مؤكدة والبالغة المؤكدة بالله تعالى أي أم لكم عهود على الله تعالى استوثقتم بها في أن يدخلكم الجنة ( إن لكم لما تحكمون ) كسرت ( إن ) لدخول اللام في الخبر وهي من صلة ( أيمان ) والموضع النصب ولكن كسرت لأجل اللام تقول : حلفت إن لك لكذا وقيل : تم الكلام عند قوله : ( إلى يوم القيامة ) ثم قال : ( إن لكم لما تحكمون ) إذا أي ليس الأمر كذلك وقرأ بن هرمز ( أين لكم فيه لما تخيرون ) ( أين لكم لما تحكمون ) بالاستفهام فيهما جميعا وقرأ الحسن البصري ( بالغة ) بالنصب على الحال إما من الضمير في ( لكم ) لأنه خبر عن ( أيمان ) ففيه ضمير منه وإما من الضمير في ( علينا ) إن قدرت ( علينا ) وصفا للأيمان لا متعلقا بنفس الأيمان لأن فيه ضميرا منه كما يكون إذا كان خبرا عنه ويجوز أن يكون حالا من ( أيمان ) وإن كانت نكرة كما أجازوا نصب ( حقا ) على الحال من ( متاع ) في قوله تعالى : متاع بالمعروف حقا على المتقين وقرأ العامة ( بالغة ) بالرفع نعت ل ( أيمان ) < <

Bölüm V18/P246–V18/P247

القلم : ( 40 ) سلهم أيهم بذلك . . . . . > > < > ( القلم 40 : 41 ) < > قوله تعالى : ( سلهم أيهم بذلك زعيم ) أي سل يا محمد هؤلاء المتقولين علي : أيهم كفيل بما تقدم ذكره وهو أن لهم من الخير ما للمسلمين والزعيم : الكفيل والضمين قاله بن عباس وقتادة وقال بن كيسان : الزعيم هنا القائم بالحجة والدعوى وقال الحسن الزعيم الرسول ( أم لهم شركاء ) أي ألهم والميم صلة ( شركاء ) أي شهداء ( فيأتوا بشركائهم ) يشهدون على ما زعموا ( إن كانوا صادقين ) في دعواهم وقيل : أي فليأتوا بشركائهم إن أمكنهم فهو أمر معناه التعجيز < < القلم : ( 42 ) يوم يكشف عن . . . . . > > < > ( القلم 42 : 43 ) <

Bölüm V18/P247–V18/P250

> قوله تعالى : ( يوم يكشف عن ساق ) يجوز أن يكون العامل في ( يوم ) ( فليأتوا ) أي فليأتوا بشركائهم يوم يكشف عن ساق ليشفع الشركاء لهم ويجوز أن ينتصب بإضمار فعل أي اذكر يوم يكشف عن ساق فيوقف على ( صادقين ) ولا يوقف عليه على التقدير الأول وقريء ( يوم نكشف ) بالنون وقرأ بن عباس ( يوم تكشف عن ساق ) بتاء مسمى الفاعل أي تكشف الشدة أو القيامة عن ساقها كقولهم : شمرت الحرب عن ساقها قال الشاعر : فتى الحرب إن عضت به الحرب عضها وإن شمرت عن ساقها الحرب شمرا وقال الراجز : قد كشفت عن ساقها فشدوا وجدت الحرب بكم فجدوا وقال آخر : عجبت من نفسي ومن إشفاقها ومن طراد الطير عن أرزاقها في سنة قد كشفت عن ساقها حمراء تبري اللحم عن عراقها وقال آخر : كشفت لهم عن ساقها وبدا من الشر الصراح وعن بن عباس أيضا والحسن وأبي العالية ( تكشف ) بتاء غير مسمى الفاعل وهذه القراءة راجعة إلى معنى ( يكشف ) وكأنه قال : يوم تكشف القيامة عن شدة وقرئ ( يوم تكشف ) بالتاء المضمومة وكسر الشين من أكشف إذا دخل في الكشف ومنه : أكشف الرجل فهو مكشف إذا انقلبت شفته العليا وذكر بن المبارك قال : أخبرنا أسامة بن زيد عن عكرمة عن بن عباس في قوله تعالى : ( يوم يكشف عن ساق ) قال : عن كرب وشدة أخبرنا بن جريج عن مجاهد قال : شدة الأمر وجده وقال مجاهد : قال بن عباس هي أشد ساعة في يوم القيامة وقال أبو عبيدة : إذا اشتد الحرب والأمر قيل : كشف الأمر عن ساقه والأصل فيه أن من وقع في شيء يحتاج فيه إلى الجد شمر عن ساقه فاستعير الساق والكشف عنها في موضع الشدة وقيل : ساق الشيء أصله الذي به قوامه كساق الشجرة وساق الإنسان أي يوم يكشف عن أصل الأمر فتظهر حقائق الأمور وأصلها وقيل : يكشف عن ساق جهنم وقيل : عن ساق العرش وقيل : يريد وقت اقتراب الأجل وضعف البدن أي يكشف المريض عن ساقه ليبصر ضعفه ويدعوه المؤذن إلى الصلاة فلا يمكنه أن يقوم ويخرج فأما ما روى أن الله يكشف عن ساقه فإنه عز وجل يتعالى عن الأعضاء والتبعيض وأن يكشف ويتغطى ومعناه أن يكشف عن العظيم من أمره وقيل : يكشف عن نوره عز وجل وروى أبو موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى : ( عن ساق ) قال : ( يكشف عن نور عظيم يخرون له سجدا ( وقال أبو الليث السمرقندي في تفسيره : حدثنا الخليل بن أحمد قال حدثنا بن منيع قال حدثنا هدبة قال حدثنا حماد بن سلمة عن عدي بن زيد عن عمارة القرشي عن أبي بردة عن أبي موسى قال حدثني أبي قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إذا كان يوم القيامة مثل لكل قوم ما كانوا يعبدون في الدنيا فيذهب كل قوم إلى ما كانوا يعبدون ويبقى أهل التوحد فيقال لهم ما تنتظرون وقد ذهب الناس فيقولون إن لنا ربا كنا نعبده في الدنيا ولم نره قال وتعرفونه إذا رأيتموه فيقولون نعم فيقال فكيف تعرفونه ولم تروه قالوا إنه لا شبيه له فيكشف لهم الحجاب فينظرون إلى الله تعالى فيخرون له سجدا وتبقى أقوام ظهورهم مثل صياصي البقر فينظرون إلى الله تعالى فيريدون السجود فلا يستطيعون فذلك قوله تعالى : ( يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون ) فيقول الله تعالى عبادي ارفعوا رءوسكم فقد جعلت بدل كل رجل منكم رجلا من اليهود والنصارى في النار ( قال أبو بردة : فحدثت بهذا الحديث عمر بن عبد العزيز فقال : آلله الذي لا إله إلا هو لقد حدثك أبوك بهذا الحديث فحلف له ثلاثة أيمان فقال عمر : ما سمعت في أهل التوحيد حديثا هو أحب إلي من هذا وقال قيس بن السكن : حدث عبد الله بن مسعود عند عمر بن الخطاب فقال : إذا كان يوم القيامة قام الناس لرب العالمين أربعين عاما شاخصة أبصارهم إلى السماء حفاة عراة يلجمهم العرق فلا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم أربعين عاما ثم ينادي مناد : أيها الناس أليس عدلا من ربكم الذي خلقكم وصوركم وأماتكم وأحياكم ثم عبدتم غيره أن يولي كل قوم ما تولوا قالوا : نعم قال : فيرفع لكل قوم ما كانوا يعبدون من دون الله فيتبعونها حتى تقذفهم في النار فيبقى المسلمون والمنافقون فيقال لهم : ألا تذهبون قد ذهب الناس فيقولون حتى يأتينا ربنا فيقال لهم : أو تعرفونه فيقولون : إن اعترف لنا عرفناه قال فعند ذلك يكشف عن ساق ويتجلى لهم فيخر من كان يعبده مخلصا ساجدا ويبقى المنافقون لا يستطيعون كأن في ظهورهم السفافيد فيذهب بهم إلى النار ويدخل هؤلاء الجنة فذلك قوله تعالى : ( ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون ) ( خاشعة أبصارهم ) أي ذليلة متواضعة ونصبها على الحال ( ترهقهم ذلة ) وذلك أن المؤمنين يرفعون رؤوسهم ووجوههم أشد بياضا من الثلج وتسود وجوه المنافقين والكافرين حتى ترجع أشد سوادا من القار قلت : معنى حديث أبي موسى وبن مسعود ثابت في صحيح مسلم من حديث أبي سعيد الخدري وغيره قوله تعالى : ( وقد كانوا يدعون إلى السجود ) أي في الدنيا ( وهم سالمون ) معافون أصحاء قال إبراهيم التيمي : أي يدعون بالأذان والإقامة فيأبونه وقال سعيد بن جبير : كانوا يسمعون حي على الفلاح فلا يجيبون وقال كعب الأحبار : والله ما نزلت هذه الآية إلا في الذين يتخلفون عن الجماعات وقيل : أي بالتكليف الموجه عليهم في الشرع والمعنى متقارب وقد مضى في سورة [ البقرة ] الكلام في وجوب صلاة الجماعة وكان الربيع بن خيثم قد فلج وكان يهادى بين الرجلين إلى المسجد فقيل : يا أبا يزيد لو صليت في بيتك لكانت لك رخصة فقال : من سمع حي على الفلاح فليجب ولو حبوا وقيل لسعيد بن المسيب : إن طارقا يريد قتلك فتغيب فقال : أبحيث لا يقدر الله علي فقيل له : اجلس في بيتك فقال : أسمع حي على الفلاح فلا أجيب < <

Bölüm V18/P250–V18/P251

القلم : ( 44 ) فذرني ومن يكذب . . . . . > > < > ( القلم 44 : 45 ) < > قوله تعالى : ( فذرني ) أي دعني ( ومن يكذب ) ( من ) مفعول معه أو معطوف على ضمير المتكلم ( بهذا الحديث ) يعني القرآن قاله السدي وقيل يوم القيامة وهذا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم أي فأنا أجازيهم وأنتقم منهم ثم قال : ( سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ) معناه سنأخذهم على غفلة وهم لا يعرفون فعذبوا يوم بدر وقال سفيان الثوري : نسبغ عليهم النعم وننسيهم الشكر وقال الحسن : كم مستدرج بالإحسان إليه وكم مفتون بالثناء عليه وكم مغرور بالستر عليه وقال أبو روق : أي كلما أحدثوا خطيئة جددنا لهم النعمة وأنسيناهم الإستغفار وقال بن عباس : سنمكر بهم وقيل : هو أن نأخذهم قليلا ولا نباغتهم وفي حديث ( أن رجلا من بني إسرائيل قال يا رب كم أعصيك وأنت لا تعاقبني قال فأوحى الله إلى نبي زمانهم أن قل له كم من عقوبة لي عليك وأنت لا تشعر إن جمود عينيك وقساوة قلبك استدراج مني وعقوبة لو عقلت ( والاستدراج : ترك المعاجلة وأصله النقل من حال إلى حال كالتدرج ومنه قيل درجة وهي منزلة بعد منزلة واستدرج فلان فلانا أي استخرج ما عنده قليلا ويقال : درجه إلى كذا واستدرجه بمعنى أي أدناه منه على التدريج فتدرج هو ( وأملي لهم ) أي أمهلهم وأطيل لهم المدة والملاوة : المدة من الدهر وأملى الله له أي أطال له والملوان : الليل والنهار وقيل : ( وأملي لهم ) أي لا أعاجلهم بالموت والمعنى واحد وقد مضى في [ الأعراف ] بيان هذا ( إن كيدي متين ) أي إن عذابي لقوي شديد فلا يفوتني أحد < < القلم : ( 46 ) أم تسألهم أجرا . . . . . > > < > ( القلم 46 ) < > عاد الكلام إلى ما تقدم من قوله تعالى : ( أم لهم شركاء ) أي أم تلتمس منهم ثوابا على ما تدعوهم إليه من الإيمان بالله فهم من غرامة ذلك مثقلون لما يشق عليهم من بذل المال أي ليس عليهم كلفة بل يستولون بمتابعتك على خزائن الأرض ويصلون إلى جنات النعيم < < القلم : ( 47 ) أم عندهم الغيب . . . . . > > < > ( القلم 47 ) < > قوله تعالى : ( أم عندهم الغيب ) أي علم ما غاب عنهم ( فهم يكتبون ) وقيل : أينزل عليهم الوحي بهذا الذي يقولون وعن بن عباس : الغيب هنا اللوح المحفوظ فهم يكتبون مما فيه يخاصمونك به ويكتبون أنهم أفضل منكم وأنهم لا يعاقبون وقيل : ( يكتبون ) يحكمون لأنفسهم بما يريدون < < القلم : ( 48 ) فاصبر لحكم ربك . . . . . > > < > ( القلم 48 ) <

Bölüm V18/P251–V18/P253

> قوله تعالى : ( فاصبر لحكم ربك ) أي لقضاء ربك والحكم هنا القضاء وقيل : فاصبر على ما حكم به عليك ربك من تبليغ الرسالة وقال بن بحر : فاصبر لنصر ربك قال قتادة : أي لا تعجل ولا تغاضب فلا بد من نصرك وقيل : إنه منسوخ بآية السيف ( ولا تكن كصاحب الحوت ) يعني يونس عليه السلام أي لا تكن مثله في الغضب والضجر والعجلة وقال قتادة : إن الله تعالى يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم ويأمره بالصبر ولا يعجل كما عجل صاحب الحوت وقد مضى خبره في سورة [ يونس ] والأنبياء والصافات ] والفرق بين إضافة ذي وصاحب في سورة [ يونس ] فلا معنى للإعادة ( إذ نادى ) أي حين دعا في بطن الحوت فقال : ( لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) ( وهو مكظوم ) أي مملوء غما وقيل : كربا الأول قول بن عباس ومجاهد والثاني قول عطاء وأبي مالك قال الماوردي : والفرق بينهما أن الغم في القلب والكرب في الأنفاس وقيل : مكظوم محبوس والكظم الحبس ومنه قولهم : فلان كظم غيظه أي حبس غضبه قاله بن بحر وقيل : إنه المأخوذ بكظمه وهو مجرى النفس قاله المبرد وقد مضى هذا وغيره في [ يوسف ] < < القلم : ( 49 ) لولا أن تداركه . . . . . > > < > ( القلم 49 : 50 ) < > قوله تعالى : ( لولا أن تداركه نعمة من ربه ) قراءة العامة ( تداركه ) وقرأ بن هرمز والحسن ( تداركه ) بتشديد الدال وهو مضارع أدغمت التاء منه في الدال وهو على تقدير حكاية الحال كأنه قال : لولا أن كان يقال فيه تتداركه نعمة بن عباس وبن مسعود : ( تداركته ) وهو خلاف المرسوم وتداركه ) فعل ماض مذكر حمل على معنى النعمة لأن تأنيث النعمة غير حقيقي وتداركته ) على لفظها واختلف في معنى النعمة هنا فقيل النبوة قاله الضحاك وقيل عبادته التي سلفت قاله بن جبير وقيل : نداؤه ( لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) قاله بن زيد وقيل : نعمة الله عليه إخراجه من بطن الحوت قاله بن بحر وقيل : أي رحمة من ربه فرحمه وتاب عليه ( لنبذ بالعراء وهو مذموم ) أي لنبذ مذموما ولكنه نبذ سقيما غير مذموم ومعنى ( مذموم ) في قول بن عباس : مليم قال بكر بن عبد الله : مذنب وقيل : ( مذموم ) مبعد من كل خير والعراء : الأرض الواسعة الفضاء التي ليس فيها جبل ولا شجر يستر وقيل : ولولا فضل الله عليه لبقي في بطن الحوت إلى يوم القيامة ثم نبذ بعراء يوم القيامة مذموما يدل عليه قوله تعالى : فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون ( فاجتباه ربه ) أي اصطفاه واختاره ( فجعله من الصالحين ) قال بن عباس : رد الله إليه الوحي وشفعه في نفسه وفي قومه وقبل توبته وجعله من الصالحين بأن أرسله إلى مائة ألف أو يزيدون < < القلم : ( 51 ) وإن يكاد الذين . . . . . > > < > ( القلم 51 ) <

Bölüm V18/P253–V18/P255

> قوله تعالى : ( وإن يكاد الذين كفروا ) ( إن ) هي المخففة من الثقيلة ( ليزلقونك ) أي يعتانونك ) أخبر بشدة عداوتهم النبي صلى الله عليه وسلم وأرادوا أن يصيبوه بالعين فنظر إليه قوم من قريش وقالوا : ما رأينا مثله ولا مثل حججه وقيل : كانت العين في بني أسد حتى إن البقرة السمينة أو الناقة السمينة تمر بأحدهم فيعاينها ثم يقول : يا جارية خذي المكتل والدرهم فأتينا بلحم هذه الناقة فما تبرح حتى تقع للموت فتنحر وقال الكلبي : كان رجل من العرب يمكث لا يأكل شيئا يومين أو ثلاثة ثم يرفع جانب الخباء فتمر به الإبل أو الغنم فيقول : لم أر كاليوم إبلا ولا غنما أحسن من هذه فما تذهب إلا قليلا حتى تسقط منها طائفة هالكة فسأل الكفار هذا الرجل أن يصيب لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالعين فأجابهم فلما مر النبي صلى الله عليه وسلم أنشد : قد كان قومك يحسبونك سيدا وإخال أنك سيد معيون فعصم الله نبيه صلى الله عليه وسلم ونزلت : ( وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك ) وذكر نحوه الماوردي وأن العرب كانت إذا أراد أحدهم أن يصيب أحدا يعني في نفسه وماله تجوع ثلاثة أيام ثم يتعرض لنفسه وماله فيقول : تالله ما رأيت أقوى منه ولا أشجع ولا أكثر منه ولا أحسن فيصيبه بعينه فيهلك هو وماله فأنزل الله تعالى هذه الآية قال القشيري : وفي هذا نظر لأن الإصابة بالعين إنما تكون مع الإستحسان والإعجاب لا مع الكراهية والبغض ولهذا قال : ( ويقولون إنه لمجنون ) أي ينسبونك إلى الجنون إذا رأوك تقرأ القرآن قلت : أقوال المفسرين واللغويين تدل على ما ذكرنا وأن مرادهم بالنظر إليه قتله ولا يمنع كراهة الشيء من أن يصاب بالعين عداوة حتى يهلك وقرأ بن عباس وبن مسعود والأعمش وأبو وائل ومجاهد ( ليزلقونك ) أي ليهلكونك وهذه قراءة على التفسير من زهقت نفسه وأزهقها وقرأ أهل المدينة ( ليزلقونك ) بفتح الياء وضمها الباقون وهما لغتان بمعنى يقال : زلقه يزلقه وأزلقه يزلقه إزلاقا إذا نحاه وأبعده وزلق رأسه يزلقه زلقا إذا حلقه وكذلك أزلقه وزلقه تزليقا ورجل زلق وزملق مثال هدبد وزمالق وزملق بتشديد الميم وهو الذي ينزل قبل أن يجامع حكاه الجوهري وغيره فمعنى الكلمة إذا التنحية والإزالة وذلك لا يكون في حق النبي صلى الله عليه وسلم إلا بهلاكه وموته قال الهروي : أراد ليعتانونك بعيونهم فيزيلونك عن مقامك الذي أقامك الله فيه عداوة لك وقال بن عباس : ينفذونك بأبصارهم يقال : زلق السهم وزهق إذا نفذ وهو قول مجاهد أي ينفذونك من شدة نظرهم وقال الكلبي : يصرعونك وعنه أيضا والسدي وسعيد بن جبير : يصرفونك عما أنت عليه من تبليغ الرسالة وقال العوفي : يرمونك وقال المؤرج : يزيلونك وقال النضر بن شميل والأخفش : يفتنونك وقال عبد العزيز بن يحيى : ينظرون إليك نظرا شزرا بتحديق شديد وقال بن زيد : ليمسونك وقال جعفر الصادق : ليأكلونك وقال الحسن وبن كيسان : ليقتلونك وهذا كما يقال : صرعني بطرفه وقتلني بعينه قال الشاعر : ترميك مزلقة العيون بطرفها وتكل عنك نصال نبل الرامي وقال آخر : يتفارضون إذا التقوا في مجلس نظرا يزل مواطئ الأقدام وقيل : المعنى أنهم ينظرون إليك بالعداوة حتى كادوا يسقطونك وهذا كله راجع إلى ما ذكرنا وأن المعنى الجامع : يصيبونك بالعين والله أعلم < < القلم : ( 52 ) وما هو إلا . . . . . > > < > ( القلم 52 ) < > أي وما القرآن إلا ذكر للعالمين وقيل : أي وما محمد إلا ذكر للعالمين يتذكرون به وقيل : معناه شرف أي القرآن كما قال تعالى : وإنه لذكر لك ولقومك والنبي صلى الله عليه وسلم شرف للعالمين أيضا شرفوا باتباعه والإيمان به صلى الله عليه وسلم <

Bölüm V18/P255–V18/P257

> تفسير سورة الحاقة < > مكية في قول الجميع وهي إحدى وخمسون آية روى أبو الزاهرية عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من قرأ إحدى عشرة آية من سورة الحاقة أجير من فتنة الدجال ومن قرأها كانت له نورا يوم القيامة من فوق رأسه إلى قدمه < > بسم الله الرحمن الرحيم < > < < الحاقة : ( 1 ) الحاقة > > < > ( الحاقه 1 : 3 ) < > قوله تعالى : ( الحاقة ما الحاقة ) يريد القيامة سميت بذلك لأن الأمور تحق فيها قاله الطبري كأنه جعلها من باب ليل نائم وقيل : سميت حاقة لأنها تكون من غير شك وقيل : سميت بذلك لأنها أحقت لأقوام الجنة وأحقت لأقوام النار وقيل : سميت بذلك لأن فيها يصير كل إنسان حقيقا بجزاء عمله وقال الأزهري : يقال حاققته فحققته أحقه أي غالبته فغلبته فالقيامة حاقة لأنها تحق كل محاق في دين الله بالباطل أي كل مخاصم وفي الصحاح : وحاقه أي خاصمه وادعى كل واحد منهما الحق فإذا غلبه قيل حقه ويقال للرجل إذا خاصم في صغار الأشياء : إنه لنزق الحقاق ويقال : ماله فيه حق ولا حقاق أي خصومة والتحاق التخاصم والاحتقاق : الاختصام والحاقة والحقة والحق ثلاث لغات بمعنى وقال الكسائي والمؤرج : الحاقة يوم الحق وتقول العرب : لما عرف الحقة مني هرب والحاقة الأولى رفع بالابتداء والخبر المبتدأ الثاني وخبره وهو ( ما الحاقة ) لأن معناها ما هي واللفظ استفهام معناه التعظيم والتفخيم لشأنها كما تقول : زيد ما زيد على التعظيم لشأنه ( وما أدراك ما الحاقة ) استفهام أيضا أي شيء أعلمك ما ذلك اليوم والنبي صلى الله عليه وسلم كان عالما بالقيامة ولكن بالصفة فقيل تفخيما لشأنها : وما أدراك ما هي كأنك لست تعلمها إذ لم تعاينها وقال يحيى بن سلام : بلغني أن كل شيء في القرآن ( وما أدراك ) فقد أدراه إياه وعلمه وكل شيء قال : وما يدريك فهو مما لم يعلمه وقال سفيان بن عيينة : كل شيء قال فيه : ( وما أدراك ) فإنه أخبر به وكل شيء قال فيه : وما يدريك فإنه لم يخبر به < < الحاقة : ( 4 ) كذبت ثمود وعاد . . . . . > > < > ( الحاقه 4 ) < > ذكر من كذب بالقيامة والقارعة القيامة سميت بذلك لأنها تقرع الناس بأهوالها يقال : أصابتهم قوارع الدهر أي أهواله وشدائده ونعوذ بالله من قوارع فلان ولواذعه وقوارص لسانه جمع قارصة وهي الكلمة المؤذية وقوارع القرآن : الآيات التي يقرؤها الإنسان إذا فزع من الجن أو الإنس نحو آية الكرسي كأنها تقرع الشيطان وقيل : القارعة مأخوذة من القرعة في رفع قوم وحط آخرين قاله المبرد وقيل : عني بالقارعة العذاب الذي نزل بهم في الدنيا وكان نبيهم يخوفهم بذلك فيكذبونه وثمود قوم صالح وكانت منازلهم بالحجر فيما بين الشام والحجاز قال محمد بن إسحاق : وهو وادي القرى وكانوا عربا وأما عاد فقوم هود وكانت منازلهم بالأحقاف والأحقاف : الرمل بين عمان إلى حضرموت واليمن كله وكانوا عربا ذوي خلق وبسطة ذكره محمد بن إسحاق وقد تقدم < < الحاقة : ( 5 ) فأما ثمود فأهلكوا . . . . . > > < > ( الحاقه 5 ) <

Bölüm V18/P257

> فيه إضمار أي بالفعلة الطاغية وقال قتادة : أي بالصيحة الطاغية أي المجاوزة للحد أي لحد الصيحات من الهول كما قال : إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر القمر والطغيان : مجاوزة الحد ومنه : إنا لما طغى الماء أي جاوز الحد وقال الكلبي : بالطاغية بالصاعقة وقال مجاهد : بالذنوب وقال الحسن : بالطغيان فهي مصدر كالكاذبة والعاقبة والعافية أي أهلكوا بطغيانهم وكفرهم وقيل : إن الطاغية عاقر الناقة قاله بن زيد أي أهلكوا بما أقدم عليه طاغيتهم من عقر الناقة وكان واحدا وإنما هلك الجميع لأنهم رضوا بفعله ومالئوه وقيل له طاغية كما يقال : فلان راوية الشعر وداهية وعلامة ونسابة < < الحاقة : ( 6 ) وأما عاد فأهلكوا . . . . . > > < > ( 6 : 7 ) <

Bölüm V18/P257–V18/P260

> قوله تعالى : ( وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر ) أي باردة تحرق ببردها كإحراق النار مأخوذ من الصر وهو البرد قاله الضحاك وقيل : إنها الشديدة الصوت وقال مجاهد : الشديدة السموم ( عاتية ) أي عتت على خزانها فلم تطعهم ولم يطيقوها من شدة هبوبها غضبت لغضب الله وقيل : عتت على عاد فقهرتهم روى سفيان الثوري عن موسى بن المسيب عن شهر بن حوشب عن بن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما أرسل الله من نسمة من ريح إلا بمكيال ولا قطرة من ماء إلا بمكيال إلا يوم عاد ويوم نوح فإن الماء يوم نوح طغى على الخزان فلم يكن لهم عليه سبيل ثم قرأ ( إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية ) والريح لما كان يوم عاد عتت على الخزان فلم يكن لهم عليها سبيل ثم قرأ ( بريح صرصر عاتية ) ( سخرها عليهم ) أي أرسلها وسلطها عليهم والتسخير : استعمال الشيء بالاقتدار ( سبع ليال وثمانية أيام حسوما ) أي متتابعة لا تفتر ولا تنقطع عن بن عباس وبن مسعود وغيرهما قال الفراء : الحسوم التباع من حسم الداء إذا كوى صاحبه لأنه يكوى بالمكواة ثم يتابع ذلك عليه قال عبد العزيز بن زرارة الكلابي : ففرق بين بينهم زمان تتابع فيه أعوام حسوم وقال المبرد : هو من قولك حسمت الشيء إذا قطعته وفصلته عن غيره وقيل : الحسم الاستئصال ويقال للسيف حسام لأنه يحسم العدو عما يريده من بلوغ عداوته وقال الشاعر : حسام إذا قمت معتضدا به كفى العود منه البدء ليس بمعضد والمعنى أنها حسمتهم أي قطعتهم وأذهبتهم فهي القاطعة بعذاب الاستئصال قال بن زيد : حسمتهم فلم تبق منهم أحدا وعنه أنها حسمت الليالي والأيام حتى استوعبتها لأنها بدأت طلوع الشمس من أول يوم وانقطعت غروب الشمس من آخر يوم وقال الليث : الحسوم الشؤم ويقال : هذه ليالي الحسوم أي تحسم الخير عن أهلها وقاله في الصحاح وقال عكرمة والربيع بن أنس : مشائيم دليله قوله تعالى : في أيام نحسات عطية العوفى : ( حسوما ) أي حسمت الخير عن أهلها واختلف في أولها فقيل : غداة يوم الأحد قاله السدي وقيل غداة يوم الجمعة قاله الربيع بن أنس وقيل : غداة يوم الأربعاء قاله يحيى بن سلام ووهب بن منبه قال وهب : وهذه الأيام هي التي تسميها العرب أيام العجوز ذات برد وريح شديدة وكأن أولها يوم الأربعاء وآخرها يوم الأربعاء ونسبت إلى العجوز لأن عجوزا من عاد دخلت سربا فتبعتها الريح فقتلتها في اليوم الثامن وقيل : سميت أيام العجوز لأنها وقعت في عجز الشتاء وهي في آذار من أشهر السريانيين ولها أسام مشهورة وفيها يقول الشاعر وهو بن أحمر : كسع الشتاء بسبعة غبر أيام شهلتنا من الشهر فإذا انقضت أيامها ومضت صن وصنبر مع الوبر وبآمر وأخيه مؤتمر ومعلل وبمطفئ الجمر ذهب الشتاء موليا عجلا وأتتك واقدة من النجر وحسوما ) نصب على الحال وقيل على المصدر قال الزجاج : أي تحسمهم حسوما أي تفنيهم وهو مصدر مؤكد ويجوز أن يكون مفعولا له أي سخرها عليهم هذه المدة للأستئصال اي لقطعهم واستئصالهم ويجوز أن يكون جمع حاسم وقرأ السدي ( حسوما ) بالفتح حالا من الريح أي سخرها عليهم مستأصلة قوله تعالى : ( فترى القوم فيها ) أي في تلك الليالي والأيام ( صرعى ) جمع صريع يعني موتى وقيل : ( فيها ) أي في الريح ( كأنهم أعجاز ) أي أصول ( نخل خاوية ) أي بالية قاله أبو الطفيل وقيل : خالية الأجواف لا شيء فيها والنخل يذكر ويؤنث وقد قال الله تعالى في موضع آخر : كأنهم أعجاز نخل منقعر القمر فيحتمل أنهم شبهوا بالنخل التي صرعت من أصلها وهو إخبار عن عظم أجسامهم ويحتمل أن يكون المراد به الأصول دون الجذوع أي أن الريح قد قطعتهم حتى صاروا كأصول النخل خاوية أي الريح كانت تدخل أجوافهم فتصرعهم كالنخلة الخاوية الجوف وقال بن شجرة : كانت الريح تدخل في أفواههم فتخرج ما في أجوافهم من الحشو من أدبارهم فصاروا كالنخل الخاوية وقال يحيى بن سلام إنما قال ( خاوية ) لأن أبدانهم خوت من أرواحهم مثل النخل الخاوية ويحتمل أن يكون المعنى كأنهم أعجاز نخل خاوية عن أصولها من البقاع كما قال تعالى : فتلك بيوتهم خاوية النمل أي خربة لا سكان فيها ويحتمل الخاوية بمعنى البالية كما ذكرنا لأنها إذا بليت خلت أجوافها فشبهوا بعد أن هلكوا بالنخل الخاوية < <

Bölüm V18/P260–V18/P261

الحاقة : ( 8 ) فهل ترى لهم . . . . . > > < > ( الحاقه 8 ) < > أي من فرقة باقية أو نفس باقية وقيل : من بقية وقيل : من بقاء فاعلة بمعنى المصدر نحو العاقبة والعافية ويجوز أن يكون اسما أي هل تجد لهم أحدا باقيا وقال بن جريج : كانوا سبع ليال وثمانية أيام أحياء في عذاب الله من الريح فلما أمسوا في اليوم الثامن ماتوا فاحتملتهم الريح فألقتهم في البحر ذلك قوله عز وجل : ( فهل ترى لهم من باقية ) وقوله عز وجل : فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم < < الحاقة : ( 9 ) وجاء فرعون ومن . . . . . > > < > ( الحاقه 9 ) < > قوله تعالى : ( وجاء فرعون ومن قبله ) قرأ أبو عمرو والكسائي ( ومن قبله ) بكسر القاف وفتح الباء أي ومن معه وتبعه من جنوده واختاره أبو عبيد وأبو حاتم اعتبارا بقراءة عبد الله وأبي ( ومن معه ) وقرأ أبو موسى الأشعري ( ومن تلقاءه ) الباقون ( قبله ) بفتح القاف وسكون الباء أي ومن تقدمه من القرون الخالية والأمم الماضية ( والمؤتفكات ) أي أهل قرى لوط وقراءة العامة بالألف وقرأ الحسن والجحدري ( والمؤتفكة ) على التوحيد قال قتادة : إنما سميت قرى قوم لوط ( مؤتفكات ) لأنها ائتفكت بهم أي انقلبت وذكر الطبري عن محمد بن كعب القرظي قال : خمس قريات : صبعة وصعرة وعمرة ودوما وسدوم وهي القرية العظمى ( بالخاطئة ) أي بالفعلة الخاطئة وهي المعصية والكفر وقال مجاهد : بالخطايا التي كانوا يفعلونها وقال الجرجاني : أي بالخطأ العظيم فالخاطئة مصدر < < الحاقة : ( 10 ) فعصوا رسول ربهم . . . . . > > < > ( الحاقة 10 ) < > قال الكلبي : هو موسى وقيل : هو لوط لأنه أقرب وقيل : عنى موسى ولوطا عليهما السلام كما قال تعالى : فقولا إنا رسول رب العالمين الشعراء وقيل : ( رسول ) بمعنى رسالة وقد يعبر عن الرسالة بالرسول قال الشاعر : لقد كذب الواشون ما بحت عندهم بسر ولا أرسلتهم برسول ( فأخذتهم أخذة رابية ) أي عالية زائدة على الأخذات وعلى عذاب الأمم ومنه الربا إذا أخذ في الذهب والفضة أكثر مما أعطى يقال : ربا الشيء يربو أي زاد وتضاعف وقال مجاهد : شديدة كأنه أراد زائدة في الشدة < < الحاقة : ( 11 ) إنا لما طغى . . . . . > > < > ( الحاقه 11 : 12 ) <

Bölüm V18/P261–V18/P263

> قوله تعالى : ( إنا لما طغى الماء ) أي ارتفع وعلا وقال علي رضي الله عنه : طغى على خزانه من الملائكة غضبا لربه فلم يقدروا على حبسه قال قتادة : زاد على كل شيء خمسة عشر ذراعا وقال بن عباس : طغى الماء زمن نوح على خزانه فكثر عليهم فلم يدروا كم خرج وليس من الماء قطرة تنزل قبله ولا بعده إلا بكيل معلوم غير ذلك اليوم وقد مضى هذا مرفوعا أول السورة والمقصود من قصص هذه الأمم وذكر ما حل بهم من العذاب : زجر هذه الأمة عن الاقتداء بهم في معصية الرسول ثم من عليهم بأن جعلهم ذرية من نجا من الغرق بقوله : ( حملناكم ) أي حملنا آباءكم وأنتم في أصلابهم ( في الجارية ) أي في السفن الجارية والمحمول في الجارية نوح وأولاده وكل من على وجه الأرض من نسل أولئك ( لنجعلها لكم تذكرة ) يعني سفينة نوح عليه الصلاة والسلام جعلها الله تذكرة وعظة لهذه الأمة حتى أدركها أوائلهم في قول قتادة قال بن جريج : كانت ألواحها على الجودي والمعنى : أبقيت لكم تلك الخشبات حتى تذكروا ما حل بقوم نوح وإنجاء الله آباءكم وكم من سفينة هلكت وصارت ترابا ولم يبق منها شيء وقيل : لنجعل تلك الفعلة من إغراق قوم نوح وإنجاء من آمن معه موعظة لكم ولهذا قال الله تعالى : ( وتعيها أذن واعية ) أي تحفظها وتسمعها أذن حافظة لما جاء من عند الله والسفينة لا توصف بهذا قال الزجاج : ويقال وعيت كذا أي حفظته في نفسي أعيه وعيا ووعيت العلم ووعيت ما قلت كله بمعنى وأوعيت المتاع في الوعاء قال الزجاج : يقال لكل ما حفظته في غير نفسك : أوعيته بالألف ولما حفظته في نفسك وعيته بغير ألف وقرأ طلحة وحميد والأعرج ( وتعيها ) بإسكان العين تشبيها بقوله أرنا واختلف فيها عن عاصم وبن كثير الباقون بكسر العين ونظير قوله تعالى : ( وتعيها أذن واعية ) إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب ق وقال قتادة : الأذن الواعية أذن عقلت عن الله تعالى وانتفعت بما سمعت من كتاب الله عز وجل وروى مكحول أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عند نزول هذه الآية : ( سألت ربي أن يجعلها أذن علي ( قال مكحول : فكان علي رضي الله عنه يقول ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قط فنسيته إلا وحفظته ذكره الماوردي وعن الحسن نحوه ذكره الثعلبي قال : لما نزلت ( وتعيها أذن واعية ) قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( سألت ربي أن يجعلها أذنك يا علي ( قال علي : فوالله ما نسيت شيئا بعد وما كان لي أن أنسى وقال أبو برزة الأسلمي قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي : ( يا علي إن الله أمرني أن أدنيك ولا أقصيك وأن أعلمك وأن تعي وحق على الله أن تعي ( < < الحاقة : ( 13 ) فإذا نفخ في . . . . . > > < > ( الحاقه 13 ) < > قال بن عباس : هي النفخة الأولى لقيام الساعة فلم يبق أحد إلا مات وجاز تذكير ( نفخ ) لأن تأنيث النفخة غير حقيقي وقيل : إن هذه النفخة هي الأخيرة وقال : ( نفخة واحدة ) أي لا تثنى قال الأخفش : ووقع الفعل على النفخة إذ لم يكن قبلها اسم مرفوع فقيل : نفخة ويجوز ( نفخة ) نصبا على المصدر وبها قرأ أبو السمال أو يقال : اقتصر على الإخبار عن الفعل كما تقول : ضرب ضربا وقال الزجاج : ( في الصور ) يقوم مقام ما لم يسم فاعله < < الحاقة : ( 14 ) وحملت الأرض والجبال . . . . . > > < > ( الحاقه 14 ) <

Bölüm V18/P263–V18/P264

> قوله تعالى : ( وحملت الأرض والجبال ) قراءة العامة بتخفيف الميم أي رفعت من اماكنها ( فدكتا ) أي فتتا وكسرتا ( دكة واحدة ) لا يجوز في ( دكة ) إلا النصب لارتفاع الضمير في ( دكتا ) وقال الفراء : لم يقل فدككن لأنه جعل الجبال كلها كالجملة الواحدة والأرض كالجملة الواحدة ومثله : أن السماوات والأرض كانتا رتقا ولم يقل كن وهذا الدك كالزلزلة كما قال تعالى : إذا زلزلت الأرض زلزالها الزلزلة وقيل : ( دكتا أي بسطتا بسطة واحدة ومنه اندك سنام البعير إذا انفرش في ظهره وقد مضى في سورة [ الأعراف ] القول فيه وقرأ عبد الحميد عن بن عامر ( وحملت الأرض والجبال ) بالتشديد على إسناد الفعل إلى المفعول الثاني كأنه في الأصل وحملت قدرتنا أو ملكا من ملائكتنا الأرض والجبال ثم أسند الفعل إلى المفعول الثاني فبني له ولو جيء بالمفعول الأول لأسند الفعل إليه فكأنه قال : وحملت قدرتنا الأرض وقد يجوز بناؤه للثاني على وجه القلب فيقال : حملت الأرض الملك كقولك : ألبس زيد الجبة وألبست الجبة زيدا < < الحاقة : ( 15 ) فيومئذ وقعت الواقعة > > < > ( الحاقه 15 : 17 ) <

Bölüm V18/P264–V18/P266

> قوله تعالى : ( فيومئذ وقعت الواقعة ) أي قامت القيامة ( وانشقت السماء ) أي انصدعت وتفطرت وقيل : تنشق لنزول ما فيها من الملائكة دليله قوله تعالى : ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا وقد تقدم ( ) أي ضعيفة يقال : وهي البناء يهي وهيا فهو واه إذا ضعف جدا ويقال : كلام واه أي ضعيف فقيل : إنها تصير بعد صلابتها بمنزلة الصوف في الوهي ويكون ذلك لنزول الملائكة كما ذكرنا وقيل : لهول يوم القيامة وقيل : ( واهية ) أي متخرقة قال بن شجرة مأخوذ من قولهم : وهي السقاء إذا تخرق ومن أمثالهم : خل سبيل من وهى سقاؤه ومن أهريق بالفلاة ماؤه أي من كان ضعيف العقل لا يحفظ نفسه ( والملك ) يعني الملائكة اسم للجنس ( على أرجائها ) أي على أطرافها حين تنشق لأن السماء مكانهم عن بن عباس الماوردي : ولعله قول مجاهد وقتادة وحكاه الثعلبي عن الضحاك قال : على أطرافها مما لم ينشق منها يريد أن السماء مكان الملائكة فإذا انشقت صاروا في أطرافها وقال سعيد بن جبير : المعنى والملك على حافات الدنيا أي ينزلون إلى الأرض ويحرسون أطرافها وقيل : إذا صارت السماء قطعا تقف الملائكة على تلك القطع التي ليست متشققة في أنفسها وقيل : إن الناس إذا رأوا جهنم هالتهم فيندوا كما تند الإبل فلا يأتون قطرا من أقطار الأرض إلا رأوا ملائكة فيرجعون من حيث جاؤوا وقيل : ( على أرجائها ) ينتظرون ما يؤمرون به في أهل النار من السوق إليها وفي أهل الجنة من التحية والكرامة وهذا كله راجع إلى معنى قول بن جبير ويدل عليه : ونزل الملائكة تنزيلا وقوله تعالى : يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض الرحمن على ما بيناه هناك والأرجاء النواحي والأقطار بلغة هذيل واحدها رجا مقصور وتثنيته رجوان مثل عصا وعصوان قال الشاعر : فلا يرمى بي الرجوان أني أقل القوم من يغنى مكاني ويقال ذلك لحرف البئر والقبر ) قال بن عباس : ثمانية صفوف من الملائكة لا يعلم عددهم إلا الله وقال بن زيد : هم ثمانية أملاك وعن الحسن : الله أعلم كم هم ثمانية أم ثمانية آلاف وعن النبي صلى الله عليه وسلم ( أن حملة العرش اليوم أربعة فإذا كان يوم القيامة أيدهم الله تعالى بأربعة آخرين فكانوا ثمانية ( ذكره الثعلبي وخرجه الماوردي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يحمله اليوم أربعة وهم يوم القيامة ثمانية ( وقال العباس بن عبد الملك : هم ثمانية أملاك على صورة الأوعال ورواه عن النبي صلى الله عليه وسلم وفي الحديث ( إن لكل ملك منهم أربعة أوجه وجه رجل ووجه أسد ووجه ثور ووجه نسر وكل وجه منها يسأل الله الرزق لذلك الجنس ( ولما أنشد بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم قول أمية بن أبي الصلت رجل وثور تحت رجل يمينه والنسر للاخرى وليث مرصد والشمس تطلع كل آخر ليلة حمراء يصبح لونها يتورد ليست بطالعة لهم في رسلها إلا معذبة وإلا تجلد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( صدق ( وفي الخبر ( أن فوق السماء السابعة ثمانية أوعال بين أظلافهن وركبهن مثل ما بين سماء إلى سماء وفوق ظهورهن العرش ( ذكره القشيري وخرجه الترمذي من حديث العباس بن عبد المطلب وقد مضى في سورة [ البقرة ] بكماله وذكر نحوه الثعلبي ولفظه وفي حديث مرفوع ( أن حملة العرش ثمانية أملاك على صورة الأوعال ما بين أظلافها إلى ركبها مسيرة سبعين عاما للطائر المسرع ( وفي تفسير الكلبي : ثمانية أجزاء من تسعة أجزاء من الملائكة وعنه : ثمانية أجزاء من عشرة أجزاء من الملائكة ثم ذكر عدة الملائكة بما يطول ذكره حكى الأول عنه الثعلبي والثاني القشيري وقال الماوردي عن بن عباس : ثمانية أجزاء من تسعة وهم الكروبيون والمعنى ينزل بالعرش ثم إضافة العرش إلى الله تعالى كإضافة البيت وليس البيت للسكنى فكذلك العرش ومعنى ( فوقهم ) أي فوق رؤوسهم قال السدي : العرش تحمله الملائكة الحملة فوقهم ولا يحمل حملة العرش إلا الله وقيل : ( فوقهم ) أي إن حملة العرش فوق الملائكة الذين في السماء على أرجائها وقيل : ( فوقهم ) أي فوق أهل القيامة < <

Bölüm V18/P266–V18/P267

الحاقة : ( 18 ) يومئذ تعرضون لا . . . . . > > < > ( الحاقه 18 ) < > قوله تعالى : ( يومئذ تعرضون ) أي على الله دليله : وعرضوا على ربك صفا وليس ذلك عرضا يعلم به ما لم يكن عالما به بل معناه الحساب وتقرير الأعمال عليهم للمجازاة وروى الحسن عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات فأما عرضتان فجدال ومعاذير وأما الثالثة فعند ذلك تطير الصحف في الأيدي فآخذ بيمينه وآخذ بشماله ( خرجه الترمذي قال : ولا يصح من قبل أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة ( لا تخفى منكم خافية ) أي هو عالم بكل شيء من أعمالكم فخافية ) على هذا بمعنى خفية كانوا يخفونها من أعمالهم قاله بن شجرة وقيل : لا يخفى عليه إنسان أي لا يبقى إنسان لا يحاسب وقال عبد الله بن عمرو بن العاص : لا يخفى المؤمن من الكافر ولا البر من الفاجر وقيل : لا تستتر منكم عورة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( يحشر الناس حفاة عراة ( وقرأ الكوفيون إلا عاصما ( لا يخفى ) بالياء لأن تأنيث الخافية غير حقيقي نحو قوله تعالى : وأخذ الذين ظلموا الصيحة واختاره أبو عبيد لأنه قد حال بين الفعل وبين الاسم المؤنث الجار والمجرور الباقون بالتاء واختاره أبو حاتم لتأنيث الخافية < < الحاقة : ( 19 ) فأما من أوتي . . . . . > > < > ( الحاقه 19 : 34 ) <

Bölüm V18/P267–V18/P272

> قوله تعالى : ( فأما من أوتي كتابه بيمينه ) إعطاء الكتاب باليمين دليل على النجاة وقال بن عباس : أول من يعطى كتابه بيمينه من هذه الأمة عمر بن الخطاب وله شعاع كشعاع الشمس قيل له : فأين أبو بكر فقال هيهات هيهات زفته الملائكة إلى الجنة ذكره الثعلبي وقد ذكرناه مرفوعا من حديث زيد بن ثابت بلفظه ومعناه في كتاب التذكرة والحمد لله ( فيقول هاؤم اقرؤوا كتابيه ) أي يقول ذلك ثقة بالإسلام وسرورا بنجاته لأن اليمين عند العرب من دلائل الفرح والشمال من دلائل الغم قال الشاعر : أبيني أفي يمنى يديك جعلتني فأفرح أم صيرتني في شمالك ومعنى ( هاؤم ) تعالوا قاله بن زيد وقال مقاتل : هلم وقيل : أي خذوا ومنه الخبر في الربا ( إلا هاء وهاء ( أي يقول كل واحد لصاحبه : خذ قال بن السكيت والكسائي : العرب تقول هاء يا رجل اقرأ وللاثنين هاؤما يا رجلان وهاؤم يا رجال وللمرأة هاء بكسر الهمزة وهاؤما وهاؤمن والأصل هاكم فأبدلت الهمزة من الكاف قاله القتيبي وقيل : إن ( هاؤم ) كلمة وضعت لإجابة الداعي عند النشاط والفرح روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ناداه أعرابي بصوت عال فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم ( هاؤم ) يطول صوته وكتابيه ) منصوب ب ( هاؤم ) عند الكوفيين وعند البصريين ب ( اقرؤوا ) لأنه أقرب العاملين والأصل ( كتابي ) فأدخلت الهاء لتبين فتحة الياء وكان الهاء للوقف وكذلك في أخواته : حسابيه وماليه وسلطانيه وفي القارعة ماهيه وقراءة العامة بالهاء فيهن في الوقف والوصل معا لأنهن وقعن في المصحف بالهاء فلا تترك واختار أبو عبيد أن يتعمد الوقف عليها ليوافق اللغة في إلحاق الهاء في السكت ويوافق الخط وقرأ بن محيصن ومجاهد وحميد ويعقوب بحذف الهاء في الوصل وإثباتها في الوقف فيهن جمع ووافقهم حمزة في : ماليه وسلطانيه وماهيه ) في القارعة وجملة هذه الحروف سبعة واختار أبو حاتم قراءة يعقوب ومن معه اتباعا للغة ومن قرأهن في الوصل بالهاء فهو على نية الوقف ( إني ظننت ) أي أيقنت وعلمت عن بن عباس وغيره وقيل : أي إني ظننت أن يؤاخذني الله بسيئاتي عذبني فقد تفضل علي بعفوه ولم يؤاخذني بها قال الضحاك : كل ظن في القرآن من المؤمن فهو يقين ومن الكافر فهو شك وقال مجاهد : ظن الآخرة يقين وظن الدنيا شك وقال الحسن في هذه الآية : إن المؤمن أحسن الظن بربه فأحسن العمل وإن المنافق أساء الظن بربه فأساء العمل ( ) أي في الآخرة ولم أنكر البعث يعني أنه ما نجا إلا بخوفه من يوم الحساب لأنه تيقن أن الله يحاسبه فعمل للآخرة ( فهو في عيشة راضية ) أي في عيش يرضاه لا مكروه فيه وقال أبو عبيدة والفراء : ( راضية ) أي مرضية كقولك : ماء دافق أي مدفوق وقيل : ذات رضا أي يرضى بها صاحبها مثل لابن وتامر أي صاحب اللبن والتمر وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم ( أنهم يعيشون فلا يموتون أبدا ويصحون فلا يمرضون أبدا وينعمون فلا يرون بؤسا أبدا ويشبون فلا يهرمون أبدا ( في جنة عالية ) أي عظيمة في النفوس ( قطوفها دانية ) أي قريبة التناول يتناولها القائم والقاعد والمضطجع على ما يأتي بيانه في سورة [ الإنسان ] والقطوف جمع قطف بكسر القاف وهو ما يقطف من الثمار والقطف بالفتح المصدر والقطاف بالفتح والكسر : وقت القطف ( كلوا واشربوا ) أي يقال لهم ذلك ( هنيئا ) لا تكدير فيه ولا تنغيص ( بما أسلفتم ) قدمتم من الأعمال الصالحة ( في الأيام الخالية ) أي في الدنيا وقال : ( كلوا ) بعد قوله : ( فهو في عيشة راضية ) لقوله : ( فأما من أوتي ) و ( من ) يتضمن معنى الجمع وذكر الضحاك أن هذه الآية نزلت في أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومي وقاله مقاتل والآية التي تليها في أخيه الأسود بن عبد الأسد في قول بن عباس والضحاك أيضا قاله الثعلبي ويكون هذا الرجل وأخوه سبب نزول هذه الآيات ويعم المعنى جميع أهل الشقاوة وأهل السعادة يدل عليه قوله تعالى : ( كلوا واشربوا ) وقد قيل إن المراد بذلك كل من كان متبوعا في الخير والشر فإذا كان الرجل رأسا في الخير يدعو إليه ويامر به ويكثر تبعه عليه دعى باسمه واسم أبيه فيتقدم حتى إذا دنا أخرج له كتاب أبيض بخط أبيض في باطنه السيئات وفي ظاهره الحسنات فيبدأ بالسيئات فيقرأها فيشفق ويصفر وجهه ويتغير لونه فإذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه : هذه سيئاتك وقد غفرت لك فيفرح عند ذلك فرحا شديدا ثم يقلب كتابه فيقرأ حسناته فلا يزداد إلا فرحا حتى إذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه : هذه حسناتك قد ضوعفت لك فيبيض وجهه ويؤتى بتاج فيوضع على رأسه ويكسى حلتين ويحلى كل مفصل منه ويطول ستين ذراعا وهي قامة آدم عليه السلام ويقال له : انطلق إلى أصحابك فأخبرهم وبشرهم أن لكل إنسان منهم مثل هذا فإذا أدبر قال : هاؤم اقرؤوا كتابيه إني ظننت أني ملاق حسابيه قال الله تعالى : ( فهو في عيشة راضية ) أي مرضية قد رضيها ( في جنة عالية ) في السماء ( قطوفها ) ثمارها وعناقيدها ( دانية ) أدنيت منهم فيقول لأصحابه : هل تعرفوني فيقولون : قد غمرتك كرامة من أنت فيقول : أنا فلان بن فلان أبشر كل رجل منكم بمثل هذا ( كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية ) أي قدمتم في أيام الدنيا وإذا كان الرجل رأسا في الشر يدعو إليه ويأمر به فيكثر تبعه عليه نودي باسمه واسم أبيه فيتقدم إلى حسابه فيخرج له كتاب أسود بخط أسود في باطنه الحسنات وفي ظاهره السيئات فيبدأ بالحسنات فيقرأها ويظن أنه سينجو فإذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه : هذه حسناتك وقد ردت عليك فيسود وجهه ويعلوه الحزن ويقنط من الخير ثم يقلب كتابه فيقرأ سيئاته فلا يزداد إلا حزنا ولا يزداد وجهه إلا سوادا فإذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه : هذه سيئاتك وقد ضوعفت عليك أي يضاعف عليه العذاب ليس المعنى أنه يزاد عليه ما لم يعمل قال فيعظم للنار وتزرق عيناه ويسود وجهه ويكسى سرابيل القطران ويقال له : انطلق إلى أصحابك وأخبرهم أن لكل إنسان منهم مثل هذا فينطلق وهو يقول : ( يا ليتني لم أوت كتابيه ولم أدر ما حسابيه يا ليتني لم أوت كتابيه ) يتمنى الموت ( يعني سلطانيه في الدنيا الذي هو الملك ) تفسير بن عباس : هلكت عني حجتي وهو قول مجاهد وعكرمة والسدي والضحاك وقال بن زيد : يعني سلطانيه في الدنيا الذي هو الملك وكان هذا الرجل مطاعا في أصحابه قال الله تعالى ( خذوه فغلوه ) قيل : يبتدره مائة ألف ملك ثم تجمع يده إلى عنقه وهو قوله عز وجل : ( فغلوه ) أي شدوه بالأغلال ( ثم الجحيم صلوه ) أي اجعلوه يصلى الجحيم ( ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا ) الله أعلم بأي ذراع قاله الحسن وقال بن عباس : سبعون ذراعا بذراع الملك وقال نوف : كل ذراع سبعون باعا وكل باع أبعد ما بينك وبين مكة وكان في رحبة الكوفة وقال مقاتل : لو أن حلقة منها وضعت على ذروة جبل لذاب كما يذوب الرصاص وقال كعب : إن حلقة من السلسلة التي قال الله تعالى ذرعها سبعون ذراعا أن حلقة منها مثل جميع حديد الدنيا ( فاسلكوه ) قال سفيان : بلغنا أنها تدخل في دبره حتى تخرج من فيه وقاله مقاتل والمعنى ثم اسلكوا فيه سلسلة وقيل : تدخل عنقه فيها ثم يجر بها وجاء في الخبر : أنها تدخل من دبره وتخرج من منخريه وفي خبر آخر : تدخل من فيه وتخرج من دبره فينادي أصحابه هل تعرفوني فيقولون لا ولكن قد نرى ما بك من الخزي فمن أنت فينادي أصحابه أنا فلان بن فلان لكل إنسان منكم مثل هذا قلت : وهذا التفسير أصح ما قيل في هذه الآية يدل عليه قوله تعالى : يوم ندعو كل أناس بإمامهم وفي الباب حديث أبي هريرة بمعناه خرجه الترمذي وقد ذكرناه في سورة [ الإسراء ] فتأمله هناك ( إنه كان لا يؤمن بالله العظيم ولا يحض على طعام المسكين نصب والتقدير على إطعام المطعم المسكين فحذف الفاعل وأضيف المصدر إلى المفعول ) أي على الإطعام كما يوضع العطاء موضع الإعطاء قال الشاعر : أكفرا بعد رد الموت عني وبعد عطائك المائة الرتاعا أراد بعد إعطائك فبين أنه عذب على ترك الإطعام وعلى الأمر بالبخل كما عذب بسبب الكفر والحض : التحريض والحث وأصل ( طعام ) أن يكون منصوبا بالمصدر المقدر والطعام عبارة عن العين وأضيف للمسكين للملابسة التي بينهما ومن أعمل الطعام كما يعمل الإطعام فموضع المسكين نصب والتقدير على إطعام المسكين فحذف الفاعل وأضيف المصدر إلى المفعول < <

Bölüm V18/P272–V18/P274

الحاقة : ( 35 ) فليس له اليوم . . . . . > > < > ( الحاقه 35 : 37 ) < > قوله تعالى : ( فليس له اليوم ها هنا حميم إلا من غسلين ويكون الماء الحار ( ولا طعام ) أي وليس لهم طعام ينتفعون به ( لا يأكله إلا الخاطئون ) أي المذنبون وقال بن عباس : يعني المشركين وقرئ ( الخاطيون ) بإبدال الهمزة ياء و ( الخاطون ) بطرحها وعن بن عباس : ما الخاطون كلنا نخطو وروى عنه أبو الأسود الدؤلي : ما الخاطون إنما هو الخاطئون ما الصابون إنما هم الصابئون ويجوز أن يراد الذين يتخطون الحق إلى الباطل ويتعدون حدود الله عز وجل < < الحاقة : ( 38 ) فلا أقسم بما . . . . . > > < > ( الحاقه 38 : 40 ) < > قوله تعالى : ( فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون ) المعنى أقسم بالأشياء كلها ما ترون منها وما لا ترون و ( لا ) صلة وقيل : هو رد لكلام سبق أي ليس الأمر كما يقوله المشركون وقال مقاتل : سبب ذلك أن الوليد بن المغيرة قال : إن محمدا ساحر وقال أبو جهل : شاعر وقال عقبة : كاهن فقال الله عز وجل : ( فلا أقسم ) أي أقسم وقيل ( لا ) ها هنا نفي للقسم أي لا يحتاج في هذا إلى قسم لوضوح الحق في ذلك وعلى هذا فجوابه كجواب القسم ( إنه ) يعني القرآن ( لقول رسول كريم ) يريد جبريل قاله الحسن والكلبي ومقاتل دليله : إنه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش التكوير وقال الكلبي أيضا والقتبي : الرسول ها هنا محمد صلى الله عليه وسلم إنما هو من قول الله عز وجل ونسب القول إلى الرسول لأنه تاليه ومبلغه والعامل به كقولنا : هذا قول مالك < < الحاقة : ( 41 ) وما هو بقول . . . . . > > < > ( الحاقه 41 : 42 ) < > قوله تعالى : ( وما هو بقول شاعر ) لأنه مباين لصنوف الشعر كلها ( ولا بقول كاهن ) لأنه ورد بسب الشياطين وشتمهم فلا ينزلون شيئا على من يسبهم و ( ما ) زائدة في قوله : ( قليلا ما تؤمنون ) ( قليلا ما تذكرون ) والمعنى : قليلا تؤمنون وقليلا تذكرون وذلك القليل من إيمانهم هو أنهم إذا سئلوا من خلقهم قالوا : الله ولا يجوز أن تكون ( ما ) مع الفعل مصدرا وتنصب ( قليلا ) بما بعد ( ما ) لما فيه من تقديم الصلة على الموصول لأن ما عمل فيه المصدر من صلة المصدر وقرأ بن محيصن وبن كثير وبن عامر ويعقوب ( ما يؤمنون ) و ( يذكرون ) بالياء الباقون بالتاء لأن الخطاب قبله وبعده أما قبله فقوله : ( تبصرون ) وأما بعده : ( فما منكم ) الآية < < الحاقة : ( 43 ) تنزيل من رب . . . . . > > < > ( الحاقه 43 ) < > قوله تعالى : ( تنزيل ) أي هو تنزيل ( من رب العالمين ) وهو عطف على قوله : ( إنه لقول رسول كريم الحاقة ) أي إنه لقول رسول كريم وهو تنزيل من رب العالمين < < الحاقة : ( 44 ) ولو تقول علينا . . . . . > > < > ( الحاقه 44 : 46 ) <

Bölüm V18/P274–V18/P276

> قوله تعالى : ( ولو تقول علينا بعض الأقاويل ) ( تقول ) أي تكلف وأتى بقول من قبل نفسه وقرئ ( ولو تقول ) على البناء للمفعول ( لأخذنا منه باليمين ) أي بالقوة والقدرة أي لأخذناه بالقوة ومن ) صلة زائدة وعبر عن القوة والقدرة باليمين لأن قوة كل شيء في ميامنه قاله القتبي وهو معنى قول بن عباس ومجاهد ومنه قول الشماخ : إذا ما راية رفعت لمجد تلقاها عرابة باليمين أي بالقوة عرابة اسم رجل من الأنصار من الأوس وقال آخر ولما : رأيت الشمس أشرق نورها تناولت منها حاجتي بيميني وقال السدي والحكم : ( باليمين ) بالحق قال : تلقاها عرابة باليمين أي بالاستحقاق وقال الحسن : لقطعنا يده اليمين وقيل : المعنى لقبضنا بيمينه عن التصرف قاله نفطويه وقال أبو جعفر الطبري : إن هذا الكلام خرج مخرج الإذلال على عادة الناس في الأخذ بيد من يعاقب كما يقول السلطان لمن يريد هوانه : خذوا يديه أي لأمرنا بالأخذ بيده وبالغنا في عقابه ( ثم لقطعنا منه الوتين ) يعني نياط القلب أي لأهلكناه وهو عرق يتعلق به القلب إذا انقطع مات صاحبه قاله بن عباس وأكثر الناس قال : إذا بلغتني وحملت رحلي عرابة فاشرقي بدم الوتين وقال مجاهد : هو حبل القلب الذي في الظهر وهو النخاع فإذا انقطع بطلت القوى ومات صاحبه والموتون الذي قطع وتينه وقال محمد بن كعب : إنه القلب ومراقه وما يليه قال الكلبي : إنه عرق بين العلباء والحلقوم والعلباء عصب العنق وهما علباوان بينهما ينبت العرق وقال عكرمة : إن الوتين إذا قطع لا إن جاع عرف ولا إن شبع عرف < < الحاقة : ( 47 ) فما منكم من . . . . . > > < > ( الحاقه 47 : 48 ) < > قوله تعالى : ( فما منكم من أحد عنه حاجزين ) ( ما ) نفي و ( أحد ) في معنى الجمع فلذلك نعته بالجمع أي فما منكم قوم يحجزون عنه كقوله تعالى : لا نفرق بين أحد من رسله هذا جمع لأن ( بين ) لا تقع إلا على اثنين فما زاد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لم تحل الغنائم لأحد سود الرءوس قبلكم ( لفظه واحد ومعناه الجمع و ( من ) زائدة والحجز : المنع و ( حاجزين ) يجوز أن يكون صفة لأحد على المعنى كما ذكرنا فيكون في موضع جر والخبر ( منكم ) ويجوز أن يكون منصوبا على أنه خبر و ( منكم ) ملغى ويكون متعلقا بحاجزين ) ولا يمنع الفصل به من انتصاب الخبر في هذا كما لم يمتنع الفصل به في : إن فيك زيدا راغب قوله تعالى : ( وإنه ) يعني القرآن ( لتذكرة للمتقين ) أي للخائفين الذين يخشون الله ونظيره : فيه هدى للمتقين على ما بيناه أول سورة البقرة وقيل : المراد محمد صلى الله عليه وسلم أي هو تذكرة ورحمة ونجاة < < الحاقة : ( 49 ) وإنا لنعلم أن . . . . . > > < > ( الحاقه 49 : 52 ) <

Bölüm V18/P276–V18/P277

> قوله تعالى : ( وإنا لنعلم أن منكم مكذبين ) قال الربيع : بالقرآن ( وإنه لحسرة ) يعني التكذيب والحسرة : الندامة وقيل : أي وإن القرآن لحسرة على الكافرين يوم القيامة إذا رأوا ثواب من آمن به وقيل : هي حسرتهم في الدنيا حين لم يقدروا على معارضته عند تحديهم أن يأتوا بسورة مثله ( وإنه لحق اليقين ) يعني أن القرآن العظيم تنزيل من الله عز وجل فهو لحق اليقين وقيل : أي حقا يقينا ليكونن ذلك حسرة عليهم يوم القيامة فعلى هذا ( وإنه لحسرة ) أي لتحسر فهو مصدر بمعنى التحسر فيجوز تذكيره وقال بن عباس : إنما هو كقولك : لعين اليقين ومحض اليقين ولو كان اليقين نعتا لم يجز أن يضاف إليه كما لا تقول : هذا رجل الظريف وقيل : أضافه إلى نفسه لاختلاف اللفظين ( فسبح باسم ربك العظيم ) أي فصل لربك قاله بن عباس وقيل : أي نزه الله عن السوء والنقائص < > تفسير سورة المعارج < > وهي مكية باتفاق وهي أربع وأربعون آية بسم الله الرحمن الرحيم < < المعارج : ( 1 ) سأل سائل بعذاب . . . . . > > < > ( المعارج 1 : 4 ) <

Bölüm V18/P277–V18/P282

> قوله تعالى : ( سأل سائل بعذاب واقع ) قرأ نافع وبن عامر ( سال سايل ) بغير همزة الباقون بالهمز فمن همز فهو من السؤال والباء يجوز أن تكون زائدة ويجوز أن تكون بمعنى عن والسؤال بمعنى الدعاء أي دعا داع بعذاب عن بن عباس وغيره يقال : دعا على فلان بالويل ودعا عليه بالعذاب ويقال : دعوت زيدا أي التمست إحضاره أي التمس ملتمس عذابا للكافرين وهو واقع بهم لا محالة يوم القيامة وعلى هذا فالباء زائدة كقوله تعالى : تنبت بالدهن وقوله وهزي إليك بجذع النخلة مريم فهي تأكيد أي سأل سائل عذابا واقعا ( للكافرين ) أي على الكافرين وهو النضر بن الحارث حيث قال : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم فنزل سؤاله وقتل يوم بدر صبرا هو وعقبة بن أبي معيط لم يقتل صبرا غيرهما قاله بن عباس ومجاهد وقيل : إن السائل هنا هو الحارث بن النعمان الفهري وذلك أنه لما بلغه قول النبي صلى الله عليه وسلم في علي رضي الله عنه : ( من كنت مولاه فعلي مولاه ( ركب ناقته فجاء حتى أناخ راحلته بالأبطح ثم قال : يا محمد أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله فقبلناه منك وأن نصلي خمسا فقبلناه منك ونزكي أموالنا فقبلناه منك وأن نصوم شهر رمضان في كل عام فقبلناه منك وأن نحج فقبلناه منك ثم لم ترض بهذا حتى فضلت بن عمك علينا أفهذا شيء منك أم من الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( والله الذي لا إله إلا هو ما هو إلا من الله ( فولى الحارث وهو يقول : اللهم إن كان ما يقول محمد حقا فامطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم فوالله ما وصل إلى ناقته حتى رماه الله بحجر فوقع على دماغه فخرج من دبره فقتله فنزلت : ( سأل سائل بعذاب واقع ) الآية وقيل : إن السائل هنا أبو جهل وهو القائل لذلك قاله الربيع وقيل : إنه قول جماعة من كفار قريش وقيل : هو نوح عليه السلام سأل العذاب على الكافرين وقيل : هو رسول الله صلى الله عليه وسلم أي دعا عليه السلام بالعقاب وطلب أن يوقعه الله بالكفار وهو واقع بهم لا محالة وامتد الكلام إلى قوله تعالى : فاصبر صبرا جميلا المعارج أي لا تستعجل فإنه قريب وإذا كانت الباء بمعنى عن وهو قول قتادة فكأن سائلا سأل عن العذاب بمن يقع أو متى يقع قال الله تعالى : فاسأل به خبيرا أي سل عنه وقال علقمة : فإن تسألوني بالنساء فإنني بصير بأدواء النساء طبيب أي عن النساء ويقال : خرجنا نسأل عن فلان وبفلان فالمعنى سألوا بمن يقع العذاب ولمن يكون فقال الله : ( للكافرين ) قال أبو علي وغيره : وإذا كان من السؤال فأصله أن يتعدى إلى مفعولين ويجوز الاقتصار على أحدهما وإذا اقتصر على أحدهما جاز أن يتعدى إليه بحرف جر فيكون التقدير سأل سائل النبي صلى الله عليه وسلم أو المسلمين بعذاب أو عن عذاب ومن قرأ بغير همز فله وجهان : أحدهما أنه لغة في السؤال وهي لغة قريش تقول العرب : سال يسال مثل نال ينال وخاف يخاف والثاني أن يكون من السيلان ويؤيده قراءة بن عباس ( سال سيل ) قال عبد الرحمن بن زيد : سال واد من أودية جهنم يقال له سائل وهو قول زيد بن ثابت قال الثعلبي : والأول أحسن كقول الأعشى في تخفيف الهمزة : سالتاني الطلاق إذ رأتاني قل مالي قد جئتماني بنكر وفي الصحاح : قال الأخفش : يقال خرجنا نسأل عن فلان وبفلان وقد تخفف همزته فيقال : سال يسال وقال : ومرهق سال إمتاعا بأصدته لم يستعن وحوامي الموت تغشاه المرهق : ألذي أدرك ليقتل والأصدة بالضم قميص صغير يلبس تحت الثوب المهدوي : من قرأ ( سال ) جاز أن يكون خفف الهمزة بإبدالها ألفا وهو البدل على غير قياس وجاز أن تكون الألف منقلبة عن واو على لغة من قال : سلت أسال كخفت أخاف النحاس : حكى سيبويه سلت أسال مثل خفت أخاف بمعنى سألت وأنشد : سالت هذيل رسول الله فاحشة ضلت هذيل بما سالت ولم تصب ويقال : هما يتساولان المهدوي : وجاز أن تكون مبدلة من ياء من سال يسيل ويكون سايل واديا في جهنم فهمزة سايل على القول الأول أصلية وعلى الثاني بدل من واو وعلى الثالث بدل من ياء القشيري : وسائل مهموز لأنه إن كان من سأل بالهمز فهو مهموز وإن كان من غير الهمز كان مهموزا أيضا نحو قائل وخائف لأن العين اعتل في الفعل واعتل في اسم الفاعل أيضا ولم يكن الاعتلال بالحذف لخوف الالتباس فكان بالقلب إلى الهمزة ولك تخفيف الهمزة حتى تكون بين بين ( واقع ) أي يقع بالكفار بين أنه من الله ذي المعارج وقال الحسن : أنزل الله تعالى : ( سأل سائل بعذاب واقع ) فقال لمن هو فقال للكافرين فاللام في الكافرين متعلقة بواقع ) وقال الفراء : التقدير بعذاب للكافرين واقع فالواقع من نعت العذاب واللام دخلت للعذاب لا للواقع أي هذا العذاب للكافرين في الآخرة لا يدفعه عنهم أحد وقيل إن اللام بمعنى على والمعنى : واقع على الكافرين وروي أنها في قراءة أبي كذلك وقيل : بمعنى عن أي ليس له دافع عن الكافرين من الله أي ذلك العذاب من الله ذي المعارج أي ذي العلو والدرجات الفواضل والنعم قاله بن عباس وقتادة فالمعارج مراتب إنعامه على الخلق وقيل ذي العظمة والعلاء وقال مجاهد : هي معارج السماء وقيل : هي معارج الملائكة لأن الملائكة تعرج إلى السماء فوصف نفسه بذلك وقيل : المعارج الغرف أي إنه ذو الغرف أي جعل لأوليائه في الجنة غرفا وقرأ عبد الله ( ذي المعاريج ) بالياء يقال : معرج ومعراج ومعارج ومعاريج مثل مفتاح ومفاتيح والمعارج الدرجات ومنه : ومعارج عليها يظهرون ( تعرج الملائكة والروح أي تصعد في المعارج التي جعلها الله لهم وقرأ بن مسعود وأصحابه والسلمي والكسائي ( يعرج ) بالياء على إرادة الجمع ولقوله : اذكروا الملائكة ولا تؤنثوهم وقرأ الباقون بالتاء على إرادة الجماعة ( والروح ) جبريل عليه السلام قاله بن عباس دليله قوله تعالى : نزل به الروح الأمين الشعراء وقيل : هو ملك آخر عظيم الخلقة وقال أبو صالح : إنه خلق من خلق الله كهيئة الناس وليس بالناس قال قبيصة بن ذؤيب : إنه روح الميت حين يقبض ( إليه ) أي إلى المكان الذي هو محلهم وهو في السماء لأنها محل بره وكرامته وقيل هو : كقول إبراهيم إني ذاهب إلى ربي الصافات أي إلى الموضع الذي أمرني به وقيل : ( إليه ) أي إلى عرشه ( في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ) قال وهب والكلبي ومحمد بن إسحاق : أي عروج الملائكة إلى المكان الذي هو محلهم في وقت كان مقداره على غيرهم لو صعد خمسين ألف سنة وقال وهب أيضا : ما بين أسفل الأرض إلى العرش مسيرة خمسين ألف سنة وهو قول مجاهد وجمع بين هذه الآية وبين قوله : في يوم كان مقداره ألف سنة في سورة السجدة فقال : ( في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ) من منتهى أمره من أسفل الأرضين إلى منتهى أمره من فوق السماوات خمسون ألف سنة وقوله تعالى في الم تنزيل : في يوم كان مقداره ألف سنة السجدة يعني بذلك نزول الأمر من سماء الدنيا إلى الأرض ومن الأرض إلى السماء في يوم واحد فذلك مقدار ألف سنة لأن ما بين السماء إلى الأرض مسيرة خمسمائة عام وعن مجاهد أيضا والحكم وعكرمة : هو مدة عمر الدنيا من أول ما خلقت إلى آخر ما بقي خمسون ألف سنة لا يدري أحدكم مضى ولا كم بقي إلا الله عز وجل وقيل : المراد يوم القيامة أي مقدار الحكم فيه لو تولاه مخلوق خمسون ألف سنة قاله عكرمة أيضا والكلبي ومحمد بن كعب يقول سبحانه وتعالى وأنا أفرغ منه في ساعة وقال الحسن : هو يوم القيامة ولكن يوم القيامة لا نفاد له فالمراد ذكر موقفهم للحساب فهو في خمسين ألف سنة من سني الدنيا ثم حينئذ يستقر أهل الدارين في الدارين وقال يمان : هو يوم القيامة فيه خمسون موطنا كل موطن ألف سنة وقال بن عباس : هو يوم القيامة جعله الله على الكافرين مقدار خمسين ألف سنة ثم يدخلون النار للاستقرار قلت : وهذا القول أحسن ما قيل في الآية إن شاء الله بدليل ما رواه قاسم بن اصبغ من حديث أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ( فقلت : ما أطول هذا فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( والذي نفسي بيده إنه ليخفف عن المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة المكتوبة يصليها في الدنيا ( واستدل النحاس على صحة هذا القول بما رواه سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ما من رجل لم يؤد زكاة مال إلا جعل شجاعا من نار تكوي به جبهته وظهره وجنباه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضي الله بين الناس قال : فهذا يدل على أنه يوم القيامة وقال إبراهيم التيمي : ما قدر ذلك اليوم على المؤمن إلا قدر ما بين الظهر والعصر وروى هذا المعنى مرفوعا من حديث معاذ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( يحاسبكم الله تعالى بمقدار ما بين الصلاتين ولذلك سمى نفسه سريع الحساب وأسرع الحاسبين ( ذكره الماوردي وقيل : بل يكون الفراغ لنصف يوم كقوله تعالى : أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا وهذا على قدر فهم الخلائق وإلا فلا يشغله شأن عن شأن وكما يرزقهم في ساعة كذا يحاسبهم في لحظة قال الله تعالى : ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة وعن بن عباس أيضا أنه سئل عن هذه الآية وعن قوله تعالى : في يوم كان مقداره ألف سنة السجدة فقال : أيام سماها الله عز وجل هو أعلم بها كيف تكون وأكره أن أقول فيها ما لا أعلم وقيل : معنى ذكر خمسين ألف سنة تمثيل وهو تعريف طول مدة القيامة في الموقف وما يلقى الناس فيه من الشدائد والعرب تصف أيام الشدة بالطول وأيام الفرح بالقصر قال الشاعر : ويوم كظل الرمح قصر طوله دم الزق عنا واصطفاق المزاهر وقيل : في الكلام تقديم وتأخير والمعنى : سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له من الله دافع في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة تعرج الملائكة والروح إليه وهذا القول هو معنى ما أخترناه والموفق الإله < <

Sorular