Qur'an&Sunnah

Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân

Bölüm V19/P213–V19/P214

عبس : ( 5 ) أما من استغنى > > < > ( عبس 5 : 10 ) < > قوله تعالى : ( أما من استغنى ) أي كان ذا ثروة وغنى ( فأنت له تصدى ) أي تعرض له وتصغي لكلامه والتصدي : الإصغاء قال الراعي تصدى لوضاح كأن جبينه سراج الدجى يحني إليه الأساور وأصله تتصدد من الصد وهو ما استقبلك وصار قبالتك يقال : داري صدد داره أي قبالتها نصب على الظرف وقيل : من الصدى وهو العطش أي تتعرض له كما يتعرض العطشان للماء والمصاداة : المعارضة وقراءة العامة تصدى بالتخفيف على طرح التاء الثانية تخفيفا وقرأ نافع وبن محيصن بالتشديد على الإدغام ( وما عليك ألا يزكى ) أي لا يهتدي هذا الكافر ولا يؤمن إنما أنت رسول ما عليك إلا البلاغ قوله تعالى : ( وأما من جاءك يسعى ) يطلب العلم لله ( وهو يخشى ) أي يخاف الله ( فأنت عنه تلهى ) أي تعرض عنه بوجهك وتشغل بغيره وأصله تتلهى يقال : لهيت عن الشيء ألهى : أي تشاغلت عنه والتلهي : التغافل ولهيت عنه وتليت : بمعنى < < عبس : ( 11 ) كلا إنها تذكرة > > < > ( عبس 11 : 16 ) <

Bölüm V19/P214–V19/P216

> قوله تعالى : ( كلا إنها تذكرة ) كلا كلمة ردع وزجر أي ما الأمر كما تفعل مع الفريقين أي لا تفعل بعدها مثلها : من أقبالك على الغني وإعراضك عن المؤمن الفقير والذي جرى من النبي صلى الله عليه وسلم كان ترك الأولى كما تقدم ولو حمل على صغيرة لم يبعد قاله القشيري والوقف على كلا على هذا الوجه : جائز ويجوز أن تقف على تلهى ثم تبتدئ كلا على معنى حقا ( إنها ) أي السورة أو آيات القرآن ( تذكرة ) أي موعظة وتبصرة للخلق ( فمن شاء ذكره ) أي اتعظ بالقرآن قال الجرجاني : إنها أي القرآن والقرآن مذكر إلا أنه لما جعل القرآن تذكرة أخرجه على لفظ التذكرة ولو ذكره لجاز كما قال تعالى في موضع آخر : كلا إنه تذكرة ويدل على أنه أراد القرآن قوله : فمن شاء ذكره أي كان حافظا له غير ناس وذكر الضمير لأن التذكرة في معنى الذكر والوعظ وروى الضحاك عن بن عباس في قوله تعالى : فمن شاء ذكره قال من شاء الله تبارك وتعالى ألهمه ثم أخبر عن جلالته فقال : ( في صحف ) جمع صحيفة ( مكرمة ) أي عند الله قاله السدي الطبري : مكرمة في الدين لما فيها من العلم والحكم وقيل مكرمة لأنها نزل بها كرام الحفظة أو لأنها نازلة من اللوح المحفوظ وقيل : مكرمة لأنها نزلت من كريم لأن كرامة الكتاب من كرامة صاحبه وقيل : المراد كتب الأنبياء دليله : إن هذا لفي الصحف الأولى : صحف إبراهيم وموسى ( مرفوعة ) رفيعة القدر عند الله وقيل : مرفوعة عنده تبارك وتعالى وقيل : مرفوعة في السماء السابعة قاله يحيى بن سلام الطبري : مرفوعة الذكر والقدر وقيل : مرفوعة عن الشبه والتناقض ( مطهرة ) قال الحسن : من كل دنس وقيل : مصانة عن أن ينالها الكفار وهو معنى قول السدي وعن الحسن أيضا : مطهرة من أن تنزل على المشركين وقيل : أي القرآن أثبت للملائكة في صحف يقرءونها فهي مكرمة مرفوعة مطهرة ( بأيدي سفرة ) أي الملائكة الذين جعلهم الله سفراء بينه وبين رسله فهم بررة لم يتدنسوا بمعصية وروى أبو صالح عن بن عباس قال : هي مطهرة تجعل التطهير لمن حملها بأيدي سفرة قال : كتبة وقاله مجاهد أيضا وهم الملائكة الكرام الكاتبون لأعمال العباد في الأسفار التي هي الكتب واحدهم : سافر كقولك : كاتب وكتبة ويقال : سفرت أي كتبت والكتاب : هو السفر وجمعه أسفار قال الزجاج : وإنما قيل للكتاب سفر بكسر السين وللكاتب سافر لأن معناه أنه يبين الشيء ويوضحه يقال : أسفر الصبح : إذا أضاء وسفرت المرأة : إذا كشفت النقاب عن وجهها قال : ومنه سفرت بين القوم أسفر سفارة : أصلحت بينهم وقاله الفراء وأنشد : فما أدع السفارة بين قومي ولا أمشي بغش إن مشيت والسفير : الرسول والمصلح بين القوم والجمع : سفراء مثل فقيه وفقهاء ويقال للوراقين سفراء بلغة العبرانية وقال قتادة : السفرة هنا : هم القراء لأنهم يقرؤون الأسفار وعنه أيضا كقول بن عباس وقال وهب بن منبه : بأيدي سفرة كرام بررة هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال بن العربي : لقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سفرة كراما بررة ولكن ليسوا بمرادين بهذه الآية ولا قاربوا المرادين بها بل هي لفظة مخصوصة بالملائكة عند الإطلاق ولا يشاركهم فيها سواهم ولا يدخل معهم في متناولها غيرهم وروي في الصحيح عن عائشة رضي الله عنها : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( مثل الذي يقرأ القرآن وهو حافظ له مع السفرة الكرام البررة ومثل الذي يقرؤه وهو يتعاهده وهو عليه شديد فله أجران ( متفق عليه واللفظ للبخاري ( كرام ) أي كرام على ربهم قاله الكلبي الحسن : كرام عن المعاصي فهم يرفعون أنفسهم عنها وروى الضحاك عن بن عباس في كرام قال : يتكرمون أن يكونوا مع بن آدم إذا خلا بزوجته أو تبرز لغائطه وقيل : أي يؤثرون منافع غيرهم على منافع أنفسهم ( بررة ) جمع بار مثل كافر وكفرة وساحر وسحرة وفاجر وفجرة يقال : بر وبار إذا كان أهلا للصدق ومنه بر فلان في يمينه : أي صدق وفلان يبر خالقه ويتبرره : أي يطيعه فمعنى بررة مطيعون لله صادقون لله في أعمالهم وقد مضى في سورة الواقعة قوله تعالى : إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون أنهم الكرام البررة في هذه السورة < <

Bölüm V19/P216

عبس : ( 17 ) قتل الإنسان ما . . . . . > > < > ( عبس 17 : 23 ) <

Bölüm V19/P216–V19/P219

> قوله تعالى : ( قتل الإنسان ماأكفره ) قتل أي لعن وقيل : عذب والإنسان الكافر روى الأعمش عن مجاهد قال : ما كان في القرآن قتل الإنسان فإنما عنى به الكافر وروى الضحاك عن بن عباس قال : نزلت في عتبة بن أبي لهب وكان قد آمن فلما نزلت والنجم ارتد وقال : آمنت بالقرآن كله إلا النجم فأنزل الله جل ثناؤه فيه قتل الإنسان أي لعن عتبة حيث كفر بالقرآن ودعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( اللهم سلط عليه كلبك أسد الغاضرة ( فخرج من فوره بتجارة إلى الشام فلما أنتهى إلى الغاضرة تذكر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم فجعل لمن معه ألف دينار إن هو أصبح حيا فجعلوه في وسط الرفقة وجعلوا المتاع حوله فبينما هم على ذلك أقبل الأسد فلما دنا من الرحال وثب فإذا هو فوقه فمزقه وقد كان أبوه ندبه وبكى وقال : ما قال محمد شيئا قط إلا كان وروى أبو صالح عن بن عباس ما أكفره : أي شيء أكفره وقيل : ما تعجب وعادة العرب إذا تعجبوا من شيء قالوا : قاتله الله ما أحسنه وأخزاه الله ما أظلمه والمعنى : اعجبوا من كفر الإنسان لجميع ما ذكرنا بعد هذا وقيل : ما أكفره بالله ونعمه مع معرفته بكثرة إحسانه إليه على التعجب أيضا قال بن جريج : أي ما أشد كفره وقيل : ما استفهام أي أي شيء دعاه إلى الكفر فهو استفهام توبيخ وما تحتمل التعجب وتحتمل معنى أي فتكون استفهاما ( ) أي من أي شيء خلق الله هذا الكافر فيتكبر أي اعجبوا لخلقه ( من نطفة ) أي من ماء يسير مهين جماد ( خلقه ) فلم يغلط في نفسه قال الحسن : كيف يتكبر من خرج من سبيل البول مرتين ( فقدره ) في بطن أمه كذا روى الضحاك عن بن عباس : أي قدر يديه ورجليه وعينيه وسائر آرابه وحسنا ودميما وقصيرا وطويلا وشقيا وسعيدا وقيل : فقدره أي فسواه كما قال أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا وقال الذي خلقك فسواك وقيل : فقدره أطوارا أي من حال إلى حال نطفة ثم علقة إلى أن تم خلقه ( ثم السبيل يسره ) قال بن عباس في رواية عطاء وقتادة والسدي ومقاتل : يسره للخروج من بطن أمه مجاهد : يسره لطريق الخير والشر أي بين له ذلك دليله : إنا هديناه السبيل وهديناه النجدين وقاله الحسن وعطاء وبن عباس أيضا في رواية أبي صالح عنه وعن مجاهد أيضا قال : سبيل الشقاء والسعادة بن زيد : سبيل الإسلام وقال أبو بكر بن طاهر : يسر على كل أحد ما خلقه له وقدره عليه دليله قوله عليه السلام : ( اعملوا فكل ميسر لما خلق له ( ثم أماته فأقبره ) أي جعل له قبرا يوارى فيه إكراما ولم يجعله مما يلقى على وجه الأرض تأكله الطير والعوافي قاله الفراء وقال أبو عبيدة : أقبره : جعل له قبرا وأمر أن يقبر قال أبو عبيدة : ولما قتل عمر بن هبيرة صالح بن عبد الرحمن قالت بنو تميم ودخلوا عليه : أقبرنا صالحا فقال : دونكموه وقال أقبره ولم يقل قبره لأن القابر هو الدافن بيده قال الأعشى : لو أسندت ميتا إلى نحرها عاش ولم ينقل إلى قابر يقال : قبرت الميت : إذا دفنته وأقبره الله : أي صيره بحيث يقبر وجعل له قبرا تقول العرب : بترت ذنب البعير وأبتره الله وعضبت قرن الثور وأعضبه الله وطردت فلانا والله أطرده أي صيره طريدا ( ثم إذا شاء أنشره ) أي أحياه بعد موته وقراءة العامة أنشره بالألف وروى أبو حيوة عن نافع وشعيب بن أبي حمزة شاء نشره بغير ألف لغتان فصيحتان بمعنى يقال : أنشر الله الميت ونشره قال الأعشى : حتى يقول الناس مما رأوا يا عجبا للميت الن اش ر قوله تعالى : ( كلا لما يقض ما أمره ) قال مجاهد وقتادة : لما يقض : لا يقضي أحد ما أمر به وكان بن عباس يقول : لما يقض ما أمره لم يف بالميثاق الذي أخذ عليه في صلب آدم ثم قيل : كلا ردع وزجر أي ليس الأمر : كما يقول الكافر فإن الكافر إذا أخبر بالنشور قال : ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى فصلت ربما يقول قد قضيت ما أمرت به فقال : كلا لم يقض شيئا بل هو كافر بي وبرسولي وقال الحسن : أي حقا لم يقض : أي لم يعمل بما أمر به وما في قوله : لما عماد للكلام كقوله تعالى : فبما رحمة من الله آل عمران وقوله : عما قليل ليصبحن نادمين المؤمنون وقال الإمام بن فورك : أي : كلا لما يقض الله لهذا الكافر ما أمره به من الإيمان بل أمره بما لم يقض له بن الأنباري : الوقف على كلا قبيح والوقف على أمره ونشره جيد ف كلا على هذا بمعنى حقا < <

Bölüm V19/P219

عبس : ( 24 ) فلينظر الإنسان إلى . . . . . > > < > ( عبس 24 : 32 ) <

Bölüm V19/P219–V19/P222

> قوله تعالى : ( فلينظر الإنسان إلى طعامه ) لما ذكر جل ثناؤه ابتداء خلق الإنسان ذكر ما يسر من رزقه أي فلينظر كيف خلق الله طعامه وهذا النظر نظر القلب بالفكر أي ليتدبر كيف خلق الله طعامه الذي هو قوام حياته وكيف هيأ له أسباب المعاش ليستعد بها للمعاد وروي عن الحسن ومجاهد قالا : فلينظر الإنسان إلى طعامه أي إلى مدخله ومخرجه وروى بن أبي خيثمة عن الضحاك بن سفيان الكلابي قال : قال لي النبي صلى الله عليه وسلم : ( يا ضحاك ما طعامك ( قلت : يا رسول الله اللحم واللبن قال : ( ثم يصير إلى ماذا ( قلت إلى ما قد علمته قال : ( فإن الله ضرب ما يخرج من بن آدم مثلا للدنيا ( وقال أبي بن كعب : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن مطعم بن آدم جعل مثلا للدنيا وإن قزحه وملحه فانظر إلى ما يصير ( وقال أبو الوليد : سألت بن عمر عن الرجل يدخل الخلاء فينظر ما يخرج منه قال : يأتيه الملك فيقول انظر ما بخلت به إلى ما صار قوله تعالى : ( أنا صببنا الماء صبا ) قراءة العامة إنا بالكسر على الاستئناف وقرأ الكوفيون ورويس عن يعقوب أنا بفتح الهمزة فأنا في موضع خفض على الترجمة عن الطعام فهو بدل منه كأنه قال : فلينظر الإنسان إلى طعامه إلى أنا صببنا فلا يحسن الوقف على طعامه من هذه القراءة وكذلك إن رفعت أنا بإضمار هو أنا صببنا لأنها في حال رفعها مترجمة عن الطعام وقيل : المعنى : لأنا صببنا الماء فأخرجنا به الطعام أي كذلك كان وقرأ الحسين بن علي أنى فقال بمعنى كيف فمن أخذ بهذه القراءة قال : الوقف على طعامه تام ويقال : معنى أنى أين إلا أن فيها كناية عن الوجوه وتأويلها : من أي وجه صببنا الماء قال الكميت : أنى ومن أين آبك الطرب من حيث لا صبوة ولا ريب صببنا الماء صبا : يعني الغيث والأمطار ( ثم شققنا الأرض شقا ) : أي بالنبات ( فأنبتنا فيها حبا ) أي قمحا وشعيرا وسلتا وسائر ما يحصد ويدخر ( وعنبا وقضبا ) وهو القت والعلف عن الحسن : سمي بذلك لأنه يقضب أي يقطع بعد ظهوره مرة بعد مرة قال القتبي وثعلب : وأهل مكة يسمون القت القضب وقال بن عباس : هو الرطب لأنه يقضب من النخل : ولأنه ذكر العنب قبله وعنه أيضا : أنه الفصفصة وهو القت الرطب وقال الخليل : القضب الفصفصة الرطبة وقيل : بالسين فإذا يبست فهو قت قال : والقضب : اسم يقع على ما يقضب من أغصان الشجرة ليتخذ منها سهام أو قسي ويقال : قضبا يعني جميع ما يقضب مثل القت والكراث وسائر البقول التي تقطع فينبت أصلها وفي الصحاح : والقضة والقضب الرطبة وهي الإسفست بالفارسية والموضع الذي ينبت فيه مقضبة ( وزيتونا ) وهي شجرة الزيتون ( ونخلا ) يعني النخيل ( وحدائق ) أي بساتين واحدها حديقة قال الكلبي : وكل شيء أحيط عليه من نخيل أو شجر فهو حديقة وما لم يحط عليه فليس بحديقة ( غلبا ) عظاما شجرها يقال : شجرة غلباء ويقال للأسد : الأغلب لأنه مصمت العنق لا يلتفت إلا جميعا قال العجاج : ما زلت يوم البين ألوي صلبي والرأس حتى صرت مثل الأغلب ورجل أغلب بين الغلب إذا كان غليظ الرقبة والأصل في الوصف بالغلب : الرقاب فاستعير قال قال عمرو بن معدي كرب : يمشي بها غلب الرقاب كأنهم بزل كسين من الكحيل جلالا وحديقة غلباء : ملتفة وحدائق غلب وأغلولب العشب : بلغ والتف البعض بالبعض قال بن عباس : الغلب : جمع أغلب وغلباء وهي الغلاظ وعنه أيضا الطوال قتادة وبن زيد : الغلب : النخل الكرام وعن بن زيد أيضا وعكرمة : عظام الأوساط والجذوع مجاهد : ملتفة ( وفاكهة ) أي ما تأكله الناس من ثمار الأشجار كالتين والخوخ وغيرهما ( وأبا ) هو ما تأكله البهائم من العشب قال بن عباس والحسن : الأب : كل ما أنبتت الأرض مما لا يأكله الناس ما يأكله الآدميون هو الحصيد ومنه قول الشاعر في مدح النبي صلى الله عليه وسلم : له دعوة ميمونة ريحها الصبا بها ينبت الله الحصيدة والأبا وقيل : إنما سمي أبا لأنه يؤب أي يؤم وينتجع والأب والأم : أخوان قال : جذمنا قيس ونجد دارنا ولنا الأب به والمكرع وقال الضحاك : والأب : كل شيء ينبت على وجه الأرض وكذا قال أبو رزين : هو النبات يدل عليه قول بن عباس قال : الأب : ما تنبت الأرض مما يأكل الناس والأنعام وعن بن عباس أيضا وبن أبي طلحة : الأب : الثمار الرطبة وقال الضحاك : هو التين خاصة وهو محكي عن بن عباس ايضا قال الشاعر : فما لهم مرتع للسوا م والأب عندهم يقدر الكلبي : هو كل نبات سوى الفاكهة وقيل : الفاكهة : رطب الثمار والأب يابسها وقال إبراهيم التيمي : سئل أبو بكر الصديق رضي الله عنه عن تفسير الفاكهة والأب فقال : أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله ما لا أعلم وقال أنس : سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه قرأ هذه الآية ثم قال : كل هذا قد عرفناه فما الأب ثم رفع عصا كانت بيده وقال : هذا لعمر الله التكلف وما عليك يا بن أم عمر ألا تدري ما الأب ثم قال : اتبعوا ما بين لكم من هذا الكتاب وما لا فدعوه وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( خلقتم من سبع ورزقتم من سبع فاسجدوا لله على سبع ( وإنما أراد بقوله : ( خلقتم من سبع ( يعني من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة الآية والرزق من سبع وهو قوله تعالى : قأنبتنا فيها حبا وعنبا إلى قوله : وفاكهة ثم قال : وأبا وهو يدل على أنه ليس برزق لابن آدم وأنه مما تختص به البهائم والله أعلم ( متاعا لكم ) نصب على المصدر المؤكد لأن إنبات هذه الأشياء إمتاع لجميع الحيوانات وهذا ضرب مثل ضربة الله تعالى لبعث الموتى من قبورهم كنبات الزرع بعد دثوره كما تقدم بيانه في غير موضع ويتضمن امتنانا عليهم بما أنعم به وقد مضى في غير موضع أيضا < <

Bölüm V19/P222

عبس : ( 33 ) فإذا جاءت الصاخة > > < > ( عبس 33 : 42 ) <

Bölüm V19/P222–V19/P226

> قوله تعالى : ( فإذا جاءت الصاخة ) لما ذكر أمر المعاش ذكر أمر المعاد ليتزودوا له بالأعمال الصالحة وبالإنفاق مما امتن به عليهم والصاخة : الصيحة التي تكون عنها القيامة وهي النفخة الثانية تصخ الأسماع : أي تصمها فلا تسمع إلا ما يدعى به للأحياء وذكر ناس من المفسرين قالوا : تصيخ لها الأسماع من قولك : أصاخ إلى كذا : أي استمع إليه ومنه الحديث : ( ما من دابة إلا وهي مصيخة يوم الجمعة شفقا من الساعة إلا الجن والإنس ( وقال الشاعر : يصيخ للنبأة أسماعه إصاخة المنشد للمنشد قال بعض العلماء : وهذا يؤخذ على جهة التسليم للقدماء فأما اللغة فمقتضاها القول الأول قال الخليل : الصاخة : صيحة تصخ الآذان صخا أي تصمها بشدة وقعتها وأصل الكلمة في اللغة : الصك الشديد وقيل : هي مأخوذة من صخه بالحجر : إذا صكه قال الراجز : يا جارتي هل لك أن تجالدي جلادة كالصك بالجلامد ومن هذا الباب قول العرب : صختهم الصاخة وباتتهم البائتة وهي الداهية الطبري : وأحسبه من صخ فلان فلانا : إذا أصماه قال بن العربي : الصاخة التي تورث الصمم وإنها لمسمعة وهذا من بديع الفصاحة حتى لقد قال بعض حديثي الأسنان حديثي الأزمان : أصم بك الناعي وإن كان أسمعا وقال آخر : أضمني سرهم أيام فرقتهم فهل سمعتم بسر يورث الصمما لعمر الله إن صيحة القيامة لمسمعة تصم عن الدنيا وتسمع أمورالآخرة قوله تعالى : ( يوم يفر المرء من أخيه ) أي يهرب أي تجيء الصاخة في هذا اليوم الذي يهرب فيه من أخيه أي من موالاة أخيه ومكالمته لأنه لا يتفرغ لذلك لاشتغاله بنفسه كما قال بعده : ( لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ) أي يشغله عن غيره وقيل : إنما يفر حذرا من مطالبتهم إياه لما بينهم من التبعات وقيل : لئلا يروا ما هو فيه من الشدة وقيل : لعلمه أنهم لا ينفعونه ولا يغنون عنه شيئا كما قال : يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا الدخان وقال عبد الله بن طاهر الأبهري : يفر منهم لما تبين له من عجزهم وقلة حيلتهم إلى من يملك كشف تلك الكروب والهموم عنه ولو ظهر له ذلك في الدنيا لما اعتمد شيئا سوى ربه تعالى ( وصاحبته ) أي زوجته ( وبنيه ) أي أولاده وذكر الضحاك عن بن عباس قال : يفر قابيل من أخيه هابيل ويفر النبي صلى الله عليه وسلم من أمه وإبراهيم عليه السلام من أبيه ونوح عليه السلام من ابنه ولوط من أمرأته وآدم من سوأة بنيه وقال الحسن : أول من يفر يوم القيامة من أبيه : إبراهيم وأول من يفر من ابنه نوح وأول من يفر من امرأته لوط قال : فيرون أن هذه الآية نزلت فيهم وهذا فرار التبرؤ ( لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ) في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا ( قلت يا رسول الله الرجال والنساء جميعا ينظر بعضهم إلى بعض قال : ( يا عائشة الأمر أشد من أن ينظر بعضهم إلى بعض ( خرجه الترمذي عن بن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يحشرون حفاة عراة غرلا ( فقالت امرأة : أينظر بعضنا أو يرى بعضنا عورة بعض قال : ( يا فلانة ( لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه قال : حديث حسن صحيح وقراءة العامة بالغين المعجمة أي حال يشغله عن الأقرباء وقرأ بن محيصن وحميد يعنيه بفتح الياء وعين غير معجمة أي يعنيه أمره وقال القتبي : يعنيه : يصرفه ويصده عن قرابته ومنه يقال : اعن عني وجهك : أي اصرفه واعن عن السفيه قال خفاف : سيعنيك حرب بني مالك عن الفحش والجهل في المحفل قوله تعالى : ( وجوه يومئذ مسفرة ) : أي مشرقة مضيئة قد علمت مالها من الفوز والنعيم وهي وجوه المؤمنين ( ضاحكة ) أي مسرورة فرحة ( مستبشرة ) : أي بما آتاها الله من الكرامة وقال عطاء الخرساني : مسفرة من طول ما اغبرت في سبيل الله جل ثناؤه ذكره أبو نعيم الضحاك : من آثار الوضوء بن عباس : من قيام الليل لما روي في الحديث : ( من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار ( يقال : أسفر الصبح إذا أضاء ( وجوه يومئذ عليها غبرة ) أي غبار ودخان ( ترهقها ) أي تغشاها ( قترة ) أي كسوف وسواد كذا قال بن عباس وعنه أيضا : ذلة وشدة والقتر في كلام العرب : الغبار جمع القترة عن أبي عبيد وأنشد الفرزدق : متوج برداء الملك يتبعه موج ترى فوقه الرايات والقترا وفي الخبر : إن البهائم إذا صارت ترابا يوم القيامة حول ذلك التراب في وجوه الكفار وقال زيد بن أسلم : القترة : ما ارتفعت إلى السماء والغبرة : ما انحطت إلى الأرض والغبار والغبرة : واحد ( أولئك هم الكفرة ) جمع كافر ( الفجرة ) جمع فاجر وهو الكاذب المفتري على الله تعالى وقيل : الفاسق يقال : فجر فجورا : أي فسق وفجر : أي كذب وأصله : الميل والفاجر : المائل وقد مضى بيانه والكلام فيه والحمد لله وحده سورة التكوير مكية في قول الجميع وهي تسع وعشرون آية وفي الترمذي : عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من سره أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأي عين فليقرأ إذا الشمس كورت وإذا السماء انفطرت وإذا السماء انشقت ( قال : هذا حديث حسن غريب <

Bölüm V19/P226

> تفسير سورة التكوير < > بسم الله الرحمن الرحيم < < التكوير : ( 1 ) إذا الشمس كورت > > < > ( التكوير 1 : 14 ) <

Bölüm V19/P226–V19/P235

> قوله تعالى : ( إذا الشمس كورت ) قال بن عباس : تكويرها : إدخالها في العرش والحسن : ذهاب ضوئها وقاله قتادة ومجاهد : وروي عن بن عباس أيضا سعيد بن جبير : عورت أبو عبيدة : كورت مثل تكوير العمامة تلف فتمحى وقال الربيع بن خيثم : كورت رمي بها ومنه : كورته فتكور أي سقط قلت : وأصل التكوير : الجمع مأخوذ من كار العمامة على رأسه يكورها أي لاثها وجمعها فهي تكور ويمحى ضوءها ثم يرمى بها في البحر والله أعلم وعن أبي صالح : كورت : نكست ( وإذا النجوم انكدرت ) أي تهافتت وتناثرت وقال أبو عبيدة : انصبت كما تنصب العقاب إذا انكسرت قال العجاج يصف صقرا : أبصر خربان فضاء فانكدر تقضي البازي إذا البازي كسر وروى أبو صالح عن بن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يبقى في السماء يومئذ نجم إلا سقط في الأرض حتى يفزع أهل الأرض السابعة مما لقيت وأصاب العليا ( يعني الأرض وروى الضحاك عن بن عباس قال : تساقطت وذلك أنها قناديل معلقة بين السماء والأرض بسلاسل من نور وتلك السلاسل بأيدي ملائكة من نور فإذا جاءت النفخة الأولى مات من في الأرض ومن في السماوات فتناثرت تلك الكواكب وتساقطت السلاسل من أيدي الملائكة لأنه مات من كان يمسكها ويحتمل أن يكون انكدارها طمس آثارها وسميت النجوم نجوما لظهورها في السماء بضوئها وعن بن عباس أيضا : انكدرت تغيرت فلم يبق لها ضوء لزوالها عن أماكنها والمعنى متقارب ( وإذا الجبال سيرت ) يعني قلعت من الأرض وسيرت في الهواء وهو مثل قول تعالى : ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة وقيل : سيرها تحولها عن منزلة الحجارة فتكون كثيبا مهيلا أي رملا سائلا وتكون كالعهن وتكون هباء منثورا وتكون سرابا مثل السراب الذي ليس بشيء وعادت الأرض قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمنا وقد تقدم في غير موضع والحمد لله ( وإذا العشار عطلت ) أي النوق الحوامل التي في بطونها أولادها الواحدة عشراء أو التي أتى عليها في الحمل عشرة أشهر ثم لا يزال ذلك أسمها حتى تضع وبعد ما تضع أيضا ومن عادة العرب أن يسموا الشيء باسمه المتقدم وإن كان قد جاوز ذلك يقول الرجل لفرسه وقد قرح : هاتوا مهري وقربوا مهري ويسميه بمتقدم اسمه قال عنترة : لا تذكري مهري وما أطمعته فيكون جلدك مثل جلد الأجرب وقال أيضا : وحملت مهري وسطها فمضاها وإنما خص العشار بالذكر لأنها أعزما تكون على العرب وليس يعطلها أهلها إلا حال القيامة وهذا على وجه المثل لأن في القيامة لا تكون ناقة عشراء ولكن أراد به المثل أن هول يوم القيامة بحال لو كان للرجل ناقة عشراء لعطلها واشتغل بنفسه وقيل : إنهم إذا قاموا من قبورهم وشاهد بعضهم بعضا ورأوا الوحوش والدواب محشورة وفيها عشارهم التي كانت أنفس أموالهم لم يعبئوا بها ولم يهمهم أمرها وخوطبت العرب بأمر العشار لأن مالها وعيشها أكثره من الإبل وروى الضحاك عن بن عباس : عطلت : عطلها أهلها لاشتغالهم بأنفسهم وقال الأعشى : هو الواهب المائة المصطفا ة إما مخاضا وإما عشارا وقال آخر : ترى المرء مهجورا إذا قل ماله وبيت الغني يهدي له ويزار وما ينفع الزوار مال مزورهم إذا سرحت شول له وعشار يقال : ناقة عشراء وناقتان عشراوان نوق عشار وعشراوات يبدلون من همزة التأنيث واوا وقد عشرت الناقة تعشيرا : أي صارت عشراء وقيل : العشار : السحاب يعطل مما يكون فيه وهو الماء فلا يمطر والعرب تشبه السحاب بالحامل وقيل : الديار تعطل فلا تسكن وقيل : الأرض التي يعشر زرعها تعطل فلا تزرع والأول أشهر وعليه من الناس الأكثر ( وإذا الوحوش حشرت ) أي جمعت والحشر : الجمع عن الحسن وقتادة وغيرهما وقال بن عباس : حشرها : موتها رواه عنه عكرمة وحشر كل شيء : الموت غير الجن والإنس فإنهما يوافيان يوم القيامة وعن بن عباس أيضا قال : يحشر كل شيء حتى الذباب قال بن عباس : تحشر الوحوش غدا : أي تجمع حتى يقتص لبعضها من بعض فيقتص للجماء من القرناء ثم يقال لها كوني ترابا فتموت وهذا أصح مما رواه عنه عكرمة وقد بيناه في كتاب التذكرة مستوفى ومضى في سورة الأنعام بعضه أي إن الوحوش إذا كانت هذه حالها فكيف ببني آدم وقيل : عني بهذا أنها مع نفرتها اليوم من الناس وتنددها في الصحارى تنضم غدا إلى الناس من أهوال ذلك اليوم قال معناه أبي بن كعب ( وإذا البحار سجرت ) أي ملئت من الماء والعرب تقول : سجرت الحوض أسجره سجرا : إذا ملأته وهو مسجور والمسجور والساجر في اللغة : الملآن وروى الربيع بن خيثم : سجرت : فاضت وملئت وقاله الكلبي ومقاتل والحسن والضحاك قال بن أبي زمنين : سجرت : حقيقته ملئت فيفيض بعضها إلى بعض فتصير شيئا واحدا وهو معنى قول الحسن وقيل : أرسل عذبها على مالحها ومالحها على عذبها حتى امتلأت عن الضحاك ومجاهد : أي فجرت فصارت بحرا واحدا القشيري : وذلك بأن يرفع الله الحاجز الذي ذكره في قوله تعالى : بينهما برزخ لا يبغيان الرحمن فإذا رفع ذلك البرزخ تفجرت مياه البحار فعمت الأرض كلها وصارت البحار بحرا واحدا وقيل : صارت بحرا واحدا من الحميم لأهل النار وعن الحسن أيضا وقتادة وبن حيان : تيبس فلا يبقى من مائها قطرة القشيري : وهو من سجرت التنور أسجره سجرا : إذا أحميته وإذا سلط عليه الإيقاد نشف ما فيه من الرطوبة وتسير الجبال حينئذ وتصير البحار والأرض كلها بساطا واحدا بأن يملأ مكان البحار بتراب الجبال وقال النحاس : وقد تكون الأقوال متفقة يكون تيبس من الماء بعد أن يفيض بعضها إلى بعض فتقلب نارا قلت : ثم سير الجبال حينئذ كما ذكر القشيري والله أعلم وقال بن زيد وشمر وعطية وسفيان ووهب وأبي وعلي بن أبي طالب وبن عباس في رواية الضحاك عنه : أوقدت فصارت نارا قال بن عباس : يكور الله الشمس والقمر والنجوم في البحر ثم يبعث الله عليها ريحا دبورا فتنفخه حتى يصير نارا وكذا في بعض الحديث : ( يأمر الله جل ثناؤه الشمس والقمر والنجوم فينتثرون في البحر ثم يبعث الله جل ثناؤه الدبور فيسجرها نارا فتلك نارا فتلك نار الله الكبرى التي يعذب بها الكفار ( قال القشيري : قيل في تفسير قول بن عباس سجرت أوقدت يحتمل أن تكون جهنم في قعور من البحار فهي الآن غير مسجورة لقوام الدنيا فإذا انقضت الدنيا سجرت فصارت كلها نارا يدخلها الله أهلها ويحتمل أن تكون تحت البحر نار ثم يوقد الله البحر كله فيصير نارا وفي الخبر : البحر نار في نار وقال معاوية بن سعيد : بحر الروم وسط الأرض أسفله آبار مطبقة بنحاس يسجر نارا يوم القيامة وقيل : تكون الشمس في البحر فيكون البحر نارا بحر الشمس ثم جميع ما في هذه الآيات يجوز أن يكون في الدنيا قبل يوم القيامة ويكون من أشراطها ويجوز أن يكون يوم القيامة وما بعد هذه الآيات فيكون في يوم القيامة قلت : روي عن عبد الله بن عمرو : لا يتوضأ بماء البحر لأنه طبق جهنم وقال أبي بن كعب : ست آيات من قبل يوم القيامة : بينما الناس في أسواقهم ذهب ضوء الشمس وبدت النجوم فتحيروا ودهشوا فبينما هم كذلك ينظرون إذ تناثرت النجوم وتساقطت فبينما هم كذلك إذ وقعت الجبال على وجه الأرض فتحركت واضطربت واحترقت فصارت هباء منثورا ففزعت الإنس إلى الجن والجن إلى الإنس واختلطت الدواب والوحوش والهوام والطير وماج بعضها في بعض فذلك قوله تعالى : ( وإذا الوحوش حشرت ) ثم قالت الجن للإنس : نحن نأتيكم بالخبر فانطلقوا إلى البحار فإذا هي نار تأجج فبينما هم كذلك تصدعت الأرض صدعة واحدة إلى الأرض السابعة السفلى وإلى السماء السابعة العليا فبينما هم كذلك إذ جاءتهم ريح فأماتتهم وقيل : معنى سجرت : هو حمرة مائها حتى تصير كالدم مأخوذ من قولهم : عين سجراء : أي حمراء وقرأ بن كثير سجرت وأبو عمرو أيضا إخبارا عن حالها مرة واحدة وقرأ الباقون بالتشديد إخبارا عن حالها في تكرير ذلك منها مرة بعد أخرى قوله تعالى : ( وإذا النفوس زوجت ) قال النعمان بن بشير : قال النبي صلى الله عليه وسلم وإذا النفوس زوجت قال : ( يقرن كل رجل مع كل قوم كانوا يعملون كعمله ( وقال عمر بن الخطاب : يقرن الفاجر مع الفاجر ويقرن الصالح مع الصالح وقال بن عباس : ذلك حين يكون الناس أزواجا ثلاثة السابقون زوج يعني صنفا وأصحاب اليمين زوج وأصحاب الشمال زوج وعنه أيضا قال : زوجت نفوس المؤمنين بالحور العين وقرن الكافر بالشياطين وكذلك المنافقون وعنه أيضا : قرن كل شكل بشكله من أهل الجنة وأهل النار فيضم المبرز في الطاعة إلى مثله والمتوسط إلى مثله وأهل المعصية إلى مثله فالتزويج أن يقرن الشيء بمثله والمعنى : وإذا النفوس قرنت إلى أشكالها في الجنة والنار وقيل : يضم كل رجل إلى من كان يلزمه من ملك وسلطان كما قال تعالى : احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وقال عبد الرحمن بن زيد : جعلوا أزواجا على أشباه أعمالهم ليس بتزويج أصحاب اليمين زوج وأصحاب الشمال زوج والسابقون زوج وقد قال جل ثناؤه : احشروا الذين ظلموا وأزواجهم أي أشكالهم وقال عكرمة : وإذا النفوس زوجت قرنت الأرواح بالأجساد أي ردت إليها وقال الحسن : ألحق كل امرئ بشيعته : اليهود باليهود والنصارى بالنصارى والمجوس بالمجوس وكل من كان يعبد شيئا من دون الله يلحق بعضهم ببعض والمنافقون بالمنافقين والمؤمنون بالمؤمنين وقيل : يقرن الغاوي بمن أغواه من شيطان أو إنسان على جهة البغض والعداوة ويقرن المطيع بمن دعاه إلى الطاعة من الأنبياء والمؤمنين وقيل : قرنت النفوس بأعمالها فصارت لاختصاصها به كالتزويج قوله تعالى : ( وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت ) الموءودة المقتولة وهي الجارية تدفن وهي حية سميت بذلك لما يطرح عليها من التراب فيؤودها أي يثقلها حتى تموت ومنه قول تعالى : ولا يئوده حفظهما أي لا يثقله وقال متمم بن نويرة : وموءودة مقبورة في مفازة بآمتها موسودة لم تمهد وكانوا يدفنون بناتهم أحياء لخصلتين إحداهما كانوا يقولون إن الملائكة بنات الله فألحقوا البنات به الثانية إما مخافة الحاجة والإملاق وإما خوفا من السبي والاسترقاق وقد مضى في سورة النحل هذا المعنى عند قوله تعالى : أم يدسه في التراب النحل مستوفى وقد كان ذوو الشرف منهم يمتنعون من هذا ويمنعون منه حتى افتخر به الفرزدق فقال : ومنا الذي منع الوائدات فأحيا الوئيد فلم يوءد يعني جده صعصعة كان يشتريهن من آبائهن فجاء الإسلام وقد أحيا سبعين موءودة وقال بن عباس : كانت المرأة في الجاهلية إذا حملت حفرت حفرة وتمخضت على رأسها فإن ولدت جارية رمت بها في الحفرة وردت التراب عليها وإن ولدت غلاما حبسته ومنه قوال الراجز سميتها إذ ولدت تموت والقبر صهر ضامن زميت الزميت الوقور والزميت مثال الفسيق أوقر من الزميت وفلان أزمت الناس أي أوقرهم وما أشد تزمته عن الفراء وقال قتادة : كانت الجاهلية يقتل أحدهم ابنته ويغذو كلبه فعاتبهم الله على ذلك وتوعدهم بقوله : وإذا الموءودة سئلت قال عمر في قوله تعالى وإذا الموءودة سئلت قال : جاء قيس بن عاصم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني وأدت ثماني بنات كن لي في الجاهلية قال : ( فأعتق عن كل واحدة منهن رقبة ( قال : يا رسول الله إني صاحب إبل قال : ( فاهد عن كل واحدة منهن بدنه إن شئت ( وقوله تعالى : سئلت سؤال الموءودة سؤال توبيخ لقاتلها كما يقال للطفل إذا ضرب : لم ضربت وما ذنبك قال الحسن : أراد الله أن يوبخ قاتلها لأنها قتلت بغير ذنب وقال بن أسلم : بأي ذنب ضربت وكانوا يضربونها وذكر بعض أهل العلم في قوله تعالى سئلت قال : طلبت كأنه يريد كما يطلب بدم القتيل قال : وهو كقوله : وكان عهد الله مسئولا أي مطلوبا فكأنها طلبت منهم فقيل أين أولادكم وقرأ الضحاك وأبو الضحا عن جابر بن زيد وأبي صالح وإذا الموءودة سألت فتتعلق الجارية بأبيها فتقول : بأي ذنب قتلتني فلا يكون له عذر قاله بن عباس وكان يقرأ وإذا الموءودة سألت وكذلك هو في مصحف أبي وروى عكرمة عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن المرأة التي تقتل ولدها تأتي يوم القيامة متعلقا ولدها بثدييها ملطخا بدمائه فيقول يا رب هذه أمي وهذه قتلتني ( والقول الأول عليه الجمهور وهو مثل قوله تعالى لعيسى : أأنت قلت للناس على جهة التوبيخ والتبكيت لهم فكذلك سؤال الموءودة توبيخ لوائدها وهو أبلغ من سؤالها عن قتلها لأن هذا مما لا يصح إلا بذنب فبأي ذنب كان ذلك فإذا ظهر أنه لا ذنب لها كان أعظم في البلية وظهور الحجة على قاتلها والله أعلم وقرئ قتلت بالتشديد وفيه دليل بين على أن أطفال المشركين لا يعذبون وعلى أن التعذيب لا يستحق إلا بذنب قوله تعالى : ( وإذا الصحف نشرت ) أي فتحت بعد أن كانت مطوية والمراد صحف الأعمال التي كتبت الملائكة فيها ما فعل أهلها من خير وشر تطوى بالموت وتنشر في يوم القيامة فيقف كل إنسان على صحيفته فيعلم ما فيها فيقول : مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها وروى مرثد بن وداعة قال : إذا كان يوم القيامة تطايرت الصحف من تحت العرش فتقع صحيفة المؤمن في يده في جنة عالية الحاقة إلى قوله : الأيام الخالية الحاقة وتقع صحيفة الكافر في يده في سموم وحميم إلى قوله : ولا كريم وروي عن أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة ( فقلت : يا رسول الله فكيف بالنساء قال : ( شغل الناس يا أم سلمة ( قلت : وما شغلهم قال : ( نشر الصحف فيها مثاقيل الذر ومثاقيل الخردل ( وقد مضى في سورة الإسراء قول أبي الثوار العدوي : هما نشرتان وطية أما ما حييت يابن آدم فصحيفتك المنشورة فأمل فيها ما شئت فإذا مت طويت حتى إذا بعثت نشرت اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا وقال مقاتل : إذا مات المرء طويت صحيفة عمله فإذا كان يوم القيامة نشرت وعن عمر رضي الله عنه أنه كان إذا قرأها قال : إليك يساق الأمر يا بن آدم وقرأ نافع وبن عامر وعاصم وأبو عمرو نشرت مخففة على نشرت مرة واحدة لقيام الحجة الباقون بالتشديد على تكرار النشر للمبالغة في تقريع العاصي وتبشير المطيع وقيل : لتكرار ذلك من الإنسان والملائكة الشهداء عليه قوله تعالى : ( وإذا السماء كشطت ) : الكشط : قلع عن شدة التزاق فالسماء تكشط كما يكشط الجلد عن الكبش وغيره والقشط : لغة فيه وفي قراءة عبد الله وإذا السماء قشطت وكشطت البعير كشطا : نزعت جلده ولا يقال سلخته لأن العرب لا تقول في البعير إلا كشطته أو جلدته وانكشط : أي ذهب فالسماء تنزع من مكانها كما ينزع الغطاء عن الشيء وقيل : تطوى كما قال تعالى : يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب فكأن المعنى : قلعت فطويت والله أعلم قوله تعالى : ( وإذا الجحيم سعرت ) أي أو قدت فأضرمت للكفار وزيد في إحمائها يقال : سعرت النار وأسعرتها وقراءة العامة بالتخفيف من السعير وقرأ نافع وبن ذكوان ورويس بالتشديد لأنها أوقدت مدة بعد مرة قال قتادة : سعرها غضب الله وخطايا بني آدم وفي الترمذي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أوقد على النار ألف سنة حتى أحمرت ثم أوقد عليها ألف سنة حتى أبيضت ثم أوقد عليها ألف سنة حتى أسودت فهي سوداء مظلمة ( وروي موقوفا قوله تعالى : ( وإذا الجنة أزلفت ) أي دنت وقربت من المتقين قال الحسن : إنهم يقربون منها لا أنها تزول عن موضعها وكان عبد الرحمن بن زيد يقول : زينت : أزلفت والزلفى في كلام العرب : القربة قال الله تعالى : وأزلفت الجنة للمتقين وتزلف فلان تقرب قوله تعالى : ( علمت نفس ما أحضرت ) يعني ما عملت من خير وشر وهذا جواب إذا الشمس كورت وما بعدها قال عمر رضي الله عنه لهذا أجرى الحديث وروي عن بن عباس وعمر رضي الله عنهما أنهما قرآها فلما بلغا علمت نفس ما أحضرت قالا لهذا أجريت القصة فالمعنى على هذا إذا الشمس كورت وكانت هذه الأشياء علمت نفس ما أحضرت من عملها وفي الصحيحين عن عدي بن حاتم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما منكم من أحد إلا وسيكلمه الله ما بينه وبينه ترجمان فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدمه وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم بين يديه فتستقبله النار فمن استطاع منكم أن يتقي النار ولو بشق تمرة فليفعل ( وقال الحسن : إذ الشمس كورت قسم وقع على قوله : علمت نفس ما أحضرت كما يقال : إذا نفر زيد نفر عمرو والقول الأول أصح وقال بن زيد عن بن عباس في قوله تعالى : إذا الشمس كورت إلى قوله : وإذا الجنة أزلفت اثنتا عشرة خصلة : ستة في الدنيا وستة في الآخرة وقد بينا الستة الأولى بقول أبي بن كعب < <

Bölüm V19/P235

التكوير : ( 15 ) فلا أقسم بالخنس > > < > ( التكوير 15 : 22 ) <

Bölüm V19/P235–V19/P240

> قوله تعالى : ( فلا أقسم ) أي أقسم ولا زائدة كما تقدم ( بالخنس الجواري الكنس ) هي الكواكب الخمسة الدراري : زحل والمشتري وعطارد والمريخ والزهرة فيما ذكر أهل التفسير والله أعلم وهو مروي عن علي كرم الله وجهه وفي تخصيصها بالذكر من بين سائر النجوم وجهان : أحدهما لأنها تستقبل الشمس قاله بكر بن عبد الله المزني الثاني لأنها تقطع المجرة قاله بن عباس وقال الحسن وقتادة : هي النجوم التي تخنس بالنهار وإذا غربت وقاله علي رضي الله عنه قال : هي النجوم تخنس بالنهار وتظهر بالليل وتكنس في وقت غروبها أي تتأخر عن البصر لخفائها فلا ترى وفي الصحاح : والخنس : الكواكب كلها لأنها تخنس في المغيب أو لأنها تخنس نهارا ويقال : هي الكواكب السيارة منها دون الثابتة وقال الفراء في قوله تعالى : فلا أقسم بالخنس الجواري الكنس : إنها النجومالخمسة زحل والمشتري والمريخ والزهرة وعطارد لأنها تخنس في مجراها وتكنس أي تستتر كما تكنس الظباء في المغار وهو الكناس ويقال : سميت خنسا لتأخرها لأنها الكواكب المتحيرة التي ترجع وتستقيم يقال : خنس عنه يخنس بالضم خنوسا : تأخر وأخنسه غيره : إذا خلفه ومضى عنه والخنس تأخر الأنف عن الوجه مع ارتفاع قليل من الأرنبة والرجل أخنس والمرأة خنساء والبقر كلها خنس وقد روي عن عبد الله بن مسعود في قوله تعالى : فلا أقسم بالخنس هي بقر الوحش روى هشيم عن زكريا عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل قال قال لي عبد الله بن مسعود : إنكم قوم عرب فما الخنس قلت : هي بقر الوحش قال : وأنا أرى ذلك وقاله إبراهيم وجابر بن عبد الله وروي عن بن عباس : إنما أقسم الله ببقر الوحش وروى عنه عكرمة قال : الخنس : البقر والكنس : هي الظباء فهي خنس إذا رأين الإنسان خنس وانقبضن وتأخرن ودخلن كناسهن القشيري : وقيل على هذا الخنس من الخنس في الأنف وهو تأخر الأرنبة وقصر القصبة وأنوف البقر والظباء خنس والأصح الحمل على النجوم لذكرالليل والصبح بعد هذا فذكر النجوم أليق بذلك قلت : لله أن يقسم بما شاء من مخلوقاته من حيوان وجماد وإن لم يعلم وجه الحكمة في ذلك وقد جاء عن بن مسعود وجابر بن عبد الله وهما صحابيان والنخعي أنها بقر الوحش وعن بن عباس وسعيد بن جبير أنها الظباء وعن الحجاج بن منذر قال : سألت جابر بن زيد عن الجواري الكنس فقال : الظباء والبقر فلا يبعد أن يكون المراد النجوم وقد قيل : إنها الملائكة حكاه الماوردي والكنس الغيب مأخوذة من الكناس وهو كناس الوحش الذي يختفي فيه قال أوس بن حجر : ألم تر أن الله أنزل مزنه وغفر الظباء في الكناس تقمع وقال طرفة : كأن كناسي ضالة يكنفانها وأطرقسي تحت صلب مؤيد وقيل : الكنوس أن تأوي إلى مكانسها وهي المواضع التي تأوى إليها الوحوش والظباء قال الأعشى : في ذلك فلما أتينا الحي أتلع أنس كما أتلعت تحت المكانس ربرب يقال : تلع النهار ارتفع وأتلعت الظبية من كناسها : أي سمت بجيدها وقال امرؤ القيس : تعشى قليلا ثم أنحى ظلوفه يثير التراب عن مبيت ومكنس والكنس : جمع كانس وكانسة وكذا الخنس جمع خانس وخانسة والجواري : جمع جارية من جرى يجري ( والليل إذا عسعس ) قال الفراء : أجمع المفسرون على أن معنى عسعس أدبر حكاه الجوهري وقال بعض أصحابنا : إنه دنا من أوله وأظلم وكذلك السحاب إذا دنا من الأرض المهدوي : والليل إذا عسعس أدبر بظلامه عن بن عباس ومجاهد وغيرهما وروي عنهما أيضا وعن الحسن وغيره : أقبل بظلامه زيد بن أسلم : عسعس ذهب الفراء : العرب تقول عسعس وسعسع إذا لم يبق منه إلا اليسير الخليل وغيره : عسعس الليل إذا أقبل أو أدبر المبرد : هو من الأضداد والمعنيان يرجعان إلى شيء واحد وهو ابتداء الظلام في أوله وإدباره في آخره وقال علقمة بن قرط : حتى إذا الصبح لها تنفسا وانجاب عنها ليلها وعسعسا وقال رؤبة : يا هند ما أسرع ما تسعسعا من بعد ما كان فتى سرعرعا وهذه حجة الفراء وقال امرؤ القيس : عسعس حتى لو يشاء آدنا كان لنا من ناره مقبس فهذا يدل على الدنو وقال الحسن ومجاهد : عسعس : أظلم قال الشاعر : حتى إذا ما ليلهن عسعسا ركبن من حد الظلام حندسا الماوردي : وأصل العس الامتلاء ومنه قيل للقدح الكبير عس لامتلائه بما فيه فأطلق على إقبال الليل لابتداء امتلائه وأطلق على إدباره لانتهاء امتلائه على ظلامه لأستكمال امتلائه به وأما قول امرئ القيس : ألما على الربع القديم بعسعسا فموضع بالبادية وعسعس أيضا اسم رجل قال الرجز : وعسعس نعم الفتى تبياه أي تعتمده ويقال للذئب العسعس والعسعاس والعساس لأنه يعس بالليل ويطلب ويقال للقنافذ العساعس لكثرة ترددها بالليل قال أبو عمرو : والتعسعس الشم وأنشد : كمنخر الذئب إذا تعسعسا والتعسعس أيضا : طلب الصيد بالليل قوله تعالى : ( والصبح إذا تنفس ) أي امتد حتى يصير نهارا واضحا يقال للنهار إذا زاد : تنفس وكذلك الموج إذا نضح الماء ومعنى التنفس : خروج النسيم من الجوف وقيل : إذا تنفس أي انشق وانفلق ومنه تنفست القوس أي تصدعت ( إنه لقول رسول كريم ) هذا جواب القسم والرسول الكريم جبريل قاله الحسن وقتادة والضحاك والمعنى إنه لقول رسول عن الله كريم على الله وأضاف الكلام إلى جبريل عليه السلام ثم عداه عنه بقوله تنزيل من رب العالمين ليعلم أهل التحقيق في التصديق أن الكلام لله عز وجل وقيل : هو محمد عليه الصلاة والسلام ( ذي قوة ) : من جعله جبريل فقوته ظاهرة فروى الضحاك عن بن عباس قال : من قوته قلعه مدائن قوم لوط بقوادم جناحه ( عند ذي العرش ) أي عند الله جل ثناؤه ( مكين ) أي ذي منزلة ومكانة فروي عن أبي صالح قال : يدخل سبعين سرادقا بغير إذن ( مطاع ثم ) : أي في السماوات قال بن عباس : من طاعة الملائكة جبريل أنه لما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم قال جبريل عليه السلام لرضوان خازن الجنان : افتح له ففتح فدخل ورأى ما فيها وقال لمالك خازن النار : افتح له جهنم حتى ينظر إليها فأطاعه وفتح له ( أمين ) أي مؤتمن على الوحي الذي يجيء به ومن قال : إن المراد محمد صلى الله عليه وسلم فالمعنى ذي قوة على تبليغ الرسالة مطاع أي يطيعه من أطاع الله جل وعز ( وما صاحبكم بمجنون ) يعني محمدا صلى الله عليه وسلم ليس بمجنون حتى يتهم في قول وهو من جواب القسم وقيل : أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يرى جبريل في الصورة التي يكون بها عند ربه جل وعز فقال : ما ذاك إلي فأذن له الرب جل ثناؤه فأتاه وقد سد الأفق فلما نظر إليه النبي صلى الله عليه وسلم خر مغشيا عليه فقال المشركون : إنه مجنون فنزلت : إنه لقول رسول كريم وما صاحبكم بمجنون وإنما رأى جبريل على صورته فهابه وورد عليه ما لم تحتمل بنيته فخر مغشيا عليه < <

Bölüm V19/P240

التكوير : ( 23 ) ولقد رآه بالأفق . . . . . > > < > ( التكوير 23 : 29 ) <

Bölüm V19/P240–V19/P243

> قوله تعالى : ( ولقد رآه بالأفق المبين ) أي رأى جبريل في صورته له ستمائة جناح بالأفق المبين أي بمطلع الشمس من قبل المشرق لأن هذا الأفق إذا كان منه تطلع الشمس فهو مبين أي من جهته ترى الأشياء وقيل : الأفق المبين : أقطار السماء ونواحيها قال الشاعر : أخذنا بآفاق السماء عليكم لنا قمراها والنجوم الطوالع الماوردي : فعلى هذا فيه ثلاثة أقاويل أحدها : أنه رآه في أفق السماء الشرقي قاله سفيان الثاني : في أفق السماء الغربي حكاه بن شجرة الثالث : أنه رآه نحو أجياد وهو مشرق مكة قاله مجاهد وحكى الثعلبي عن بن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل : ( إني أحب أن أراك في صورتك التي تكون فيها في السماء ( قال : لن تقدر على ذلك قال : ( بلى ( قال : فأين تشاء أن أتخيل لك قال : ( بالأبطح ( قال : لا يسعني قال : ( فبمنى ( قال : لا يسعني قال : ( فبعرفات ( قال : ذلك بالحري أن يسعني فواعده فخرج النبي صلى الله عليه وسلم للوقت فإذا هو قد أقبل بخشخشة وكلكلة من جبال عرفات قد ملأ ما بين المشرق والمغرب ورأسه في السماء ورجلاه في الأرض فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم خر مغشيا عليه فتحول جبريل في صورته وضمه إلى صدره وقال : يا محمد لا تخف فكيف لو رأيت إسرافيل ورأسه من تحت العرش ورجلاه في تخوم الأرض السابعة وإن العرش على كاهله وإنه ليتضاءل أحيانا من خشية الله حتى يصير مثل الوصع يعني العصفور حتى ما يحمل عرش ربك إلا عظمته وقيل : إن محمدا عليه السلام رأى ربه عز وجل بالأفق المبين وهو معنى قول بن مسعود وقد مضى القول في هذا في والنجم مستوفى فتأمله هناك وفي المبين قولان : أحدهما أنه صفة الأفق قاله الربيع الثاني أنه صفة لمن رآه قاله مجاهد ( وما هو على الغيب بظنين ) : بالظاء قراءة بن كثير وأبي عمرو والكسائي أي بمتهم والظنة التهمة قال الشاعر : أما وكتاب الله لا عن سناءة هجرت ولكن الظنين ظنين واختاره أبو عبيد لأنهم لم يبخلوه ولكن كذبوه ولأن الأكثر من كلام العرب : ما هو بكذا ولا يقولون : ما هو على كذا إنما يقولون : ما أنت على هذا بمتهم وقرأ الباقون بضنين بالضاد : أي ببخيل من ضننت بالشيء أضن ضنا فهو ضنين فروى بن أبي نجيح عن مجاهد قال : لا يضن عليكم بما يعلم بل يعلم الخلق كلام الله وأحكامه وقال الشاعر : أجود بمكنون الحديث وإنني بسرك عمن سالني لضنين والغيب : القرآن وخبر السماء ثم هذا صفة محمد عليه السلام وقيل : صفة جبريل عليه السلام وقيل : بظنين : بضعيف حكاه الفراء والمبرد يقال : رجل ظنين : أي ضعيف وبئر ظنون : إذا كانت قليلة الماء قال الأعشى : ما جعل الجد الظنون الذي جنب صوب اللجب الماطر مثل الفراتي إذا ما طما يقذف بالبوصى والماهر والظنون : الدين الذي لا يدري أيقضيه آخذه أم لا ومنه حديث علي عليه السلام في الرجل يكون له الدين الظنون قال : يزكيه لما مضى إذا قبضه إن كان صادقا والظنون : الرجل السيء الخلق فهو لفظ مشترك ( وماهو ) يعني القرآن ( بقول شيطان رجيم ) أي مرجوم ملعون كما قالت قريش قال عطاء : يريد بالشيطان الأبيض الذي كان يأتي النبي صلى الله عليه وسلم في صورة جبريل يريد أن يفتنه ( فأين تذهبون ) قال قتادة : فإلى أين تعدلون عن هذا القول وعن طاعته كذا روى معمر عن قتادة أي أين تذهبون عن كتابي وطاعتي وقال الزجاج : فأي طريقة تسلكون أبين من هذه الطريقة التي بينت لكم ويقال : أين تذهب وإلى أين تذهب وحكى الفراء عن العرب : ذهبت الشام وخرجت العراق وانطلقت السوق : أي إليها قال : سمعناه في هذه الأحرف الثلاثة وأنشدني بعض بني عقيل : تصيح بنا حنيفة إذ رأتنا وأي الأرض تذهب بالصياح يريد إلى أي أرض تذهب فحذف إلى وقال الجنيد : معنى الآية مقرون بآية أخرى وهي قوله تعالى : وإن من شيء إلا عندنا خزائنه المعنى : أي طريق تسلكون أبين من الطريق الذي بينه الله لكم وهذا معنى قول الزجاج ( إن هو ) يعني القرآن ( إلا ذكر للعالمين ) أي موعظة وزجر وإن بمعنى ما وقيل : ما محمد إلا ذكر ( لمن شاء منكم أن يستقيم ) أي يتبع الحق ويقيم عليه وقال أبو هريرة وسليمان بن موسى : لما نزلت لمن شاء منكم أن يستقيم قال أبو جهل : الأمر إلينا إن شئنا استقمنا وإن شئنا لم نستقم وهذا هو القدر وهو رأس القدرية فنزلت : ( وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين ) فبين بهذا أنه لا يعمل العبد خيرا إلا بتوفيق الله ولا شرا إلا بخذلانه وقال الحسن : والله ما شاءت العرب الإسلام حتى شاءه الله لها وقال وهب بن منبه : قرأت في سبعة وثمانين كتابا مما أنزل الله على الأنبياء : من جعل إلى نفسه شيئا من المشيئة فقد كفر وفي التنزيل : ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله وقال تعالى : وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله وقال تعالى : إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء والآي في هذا كثير وكذلك الأخبار وأن الله سبحانه هدى بالإسلام وأضل بالكفر كما تقدم في غير موضع ختمت السورة والحمد لله <

Bölüm V19/P243–V19/P244

> تفسير سورة الانفطار < > مكية عند الجميع وهي تسع عشرة آية بسم الله الرحمن الرحيم < < الإنفطار : ( 1 ) إذا السماء انفطرت > > < > ( الانفطار 1 : 5 ) < > قوله تعالى : ( إذا السماء انفطرت ) أي تشققت بأمر الله لنزول الملائكة كقوله : ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا الفرقان وقيل : تفطرت لهيبة الله تعالى والفطر : الشق يقال : فطرته فانفطر ومنه فطر ناب البعير : طلع فهو بعير فاطر وتفطر الشيء : شقق وسيف فطار أي فيه شقوق قال عنترة : وسيفي كالعقيقة وهو كمعي سلاحي لا أفل ولا فطارا وقد تقدم في غير موضع ( وإذا الكواكب انتثرت ) أي تساقطت نثرت الشيء أنثره نثرا فانتثر والأسم النثار والنثار بالضم : ما تناثر من الشيء ودر منثر شدد للكثرة ( وإذا البحار فجرت ) أي فجر بعضها في بعض فصارت بحرا واحدا على ما تقدم قال الحسن : فجرت : ذهب ماؤها ويبست وذلك أنها أولا راكدة مجتمعة فإذا فجرت تفرقت فذهب ماؤها وهذه الأشياء بين يدي الساعة على ما تقدم في إذا الشمس كورت ( وإذا القبور بعثرت ) أي قلبت وأخرج ما فيها من أهلها أحياء يقال : بعثرت المتاع : قلبته ظهرا لبطن وبعثرت الحوض وبحثرته : إذا هدمته وجعلت أسفله أعلاه وقال قوم منهم الفراء : بعثرت : أخرجت ما في بطنها من الذهب والفضة وذلك من أشراط الساعة : أن تخرج الأرض ذهبها وفضتها ( علمت نفس ما قدمت وأخرت ) مثل : ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر وتقدم وهذا جواب إذا السماء انفطرت لأنه قسم في قول الحسن وقع على قوله تعالى : علمت نفس يقول : إذا بدت هذه الأمور من أشراط الساعة ختمت الأعمال فعلمت كل نفس ما كسبت فإنها لا ينفعها عمل بعد ذلك وقيل : أي إذا كانت هذه الأشياء قامت القيامة فحوسبت كل نفس بما عملت وأوتيت كتابها بيمينها أو بشمالها فتذكرت عند قراءته جميع أعمالها وقيل : هو خبر وليس بقسم وهو الصحيح إن شاء الله تعالى < < الإنفطار : ( 6 ) يا أيها الإنسان . . . . . > > < > ( الانفطار 6 : 9 ) <

Bölüm V19/P244–V19/P246

> قوله تعالى : ( يأيها الأنسان ) خاطب بهذا منكري البعث وقال بن عباس : الإنسان هنا : الوليد بن المغيرة وقال عكرمة : أبي بن خلف وقيل : نزلت في أبي الأشد بن كلدة الجمحي عن بن عباس أيضا : ما غرك بربك الكريم أي ما الذي غرك حتى كفرت بربك الكريم أي المتجاوز عنك قال قتادة : غره شيطانه المسلط عليه الحسن : غره شيطانه الخبيث وقيل : حمقه وجهله رواه الحسن عن عمر رضي الله عنه وروى غالب الحنفي قال : لما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم يأيها الإنسان ما غرك بربك الكريم قال : غره الجهل وقال صالح بن مسمار : بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ يأيها الإنسان ما غرك بربك الكريم فقال : ( غره جهله ( وقال عمر رضي الله عنه : كما قال الله تعالى إنه كان ظلوما جهولا وقيل : غره عفو الله إذ لم يعاقبه في أول مرة قال إبراهيم بن الأشعث : قيل للفضيل بن عياض : لو أقامك الله تعالى يوم القيامة بين يديه فقال لك : ما غرك بربك الكريم ماذا كنت تقول قال : كنت أقول غرني ستورك المرخاة لأن الكريم هو الستار نظمه بن السماك فقال : يا كاتم الذنب أما تستحي والله في الخلوة ثانيكا غرك من ربك إمهاله وستره طول مساويكا وقال ذو النون المصري : كم من مغرور تحت الستر وهو لا يشعر وأنشد أبو بكر بن طاهر الأبهري : يا من غلا في العجب والتيه وغره طول تماديه أملى لك الله فبارزته ولم تخف غب معاصيه وروي عن علي رضي الله عنه أنه صاح بغلام له مرات فلم يلبه فنظر فإذا هو بالباب فقال : مالك لم تجبني فقال لثقتي بحلمك وأمني من عقوبتك فاستحسن جوابه فأعتقه وناس يقولون : ما غرك : ما خدعك وسول لك حتى أضعت ما وجب عليك وقال بن مسعود : ما منكم من أحد إلا وسيخلو الله به يوم القيامة فيقول له : يا بن آدم ماذا غرك بي يا بن آدم ماذا عملت فيما علمت يا بن آدم ماذا أجبت المرسلين ( ) أي قدر خلقك من نطفة ( فسواك ) في بطن أمك وجعل لك يدين ورجلين وعينين وسائر أعضائك ) أي جعلك معتدلا سوي الخلق كما يقال : هذا شيء معدل وهذه قراءة العامة وهي اختيار أبي عبيد وأبي حاتم قال الفراء : وأبو عبيد : يدل عليه قوله تعالى : لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم التين وقرأ الكوفيون : عاصم وحمزة والكسائي : فعدلك مخففا أي : أمالك وصرفك إلى أي صورة شاء إما حسنا وإما قبيحا وإما طويلا وإما قصيرا وقال موسى بن علي بن أبي رباح اللخمي عن أبيه عن جده قال : قال لي النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن النطفة إذا استقرت في الرحم أحضرها الله كل نسب بينها وبين آدم ( أما قرأت هذه الآية ( في أي صورة ما شاء ركبك ) : ( فيما بينك وبين آدم ( وقال عكرمة وأبو صالح : في أي صورة ما شاء ركبك : إن شاء في صورة إنسان وإن شاء في صورة حمار وإن شاء في صورة قرد وإن شاء في صورة خنزير وقال مكحول : إن شاء ذكرا وإن شاء أنثى قال مجاهد : في أي صورة أي في أي شبه من أب أو أم أو عم أو خال أو غيرهم وفي متعلقة بركب ولا تتعلق بعدلك على قراءة من خفف لأنك تقول عدلت إلى كذا ولا تقول عدلت في كذا ولذلك منع الفراء التخفيف لأنه قدر في متعلقة بعدلك وما يجوز أن تكون صلة مؤكدة أي في أي صورة شاء ركبك ويجوز أن تكون شرطية أي إن شاء ركبك في غير صورة الإنسان من صورة قرد أو حمار أو خنزير فما بمعنى الشرط والجزاء أي في صورة ما شاء يركبك ركبك قوله تعالى : ( كلا بل تكذبون بالدين ) يجوز أن تكون كلا بمعنى حقا وألا فيبتدأ بها ويجوز أن تكون بمعنى لا على أن يكون المعنى ليس الأمر كما تقولون من أنكم في عبادتكم غير الله محقون يدل على ذلك قوله تعالى : ما غرك بربك الكريم وكذلك يقول الفراء : يصير المعنى : ليس كما غررت به وقيل : أي ليس الأمر كما يقولون من أنه لا بعث وقيل : هو بمعنى الردع والزجر أي لا تغتروا بحلم الله وكرمه فتتركوا التفكر في آياته بن الأنباري : الوقف الجيد على الدين وعلى ركبك والوقف على كلا قبيح ( بل تكذبون ) يا أهل مكة ( بالدين ) أي بالحساب وبل لنفي شيء تقدم وتحقيق غيره وإنكارهم للبعث كان معلوما وإن لم يجر له ذكر في هذه السورة < <

Bölüm V19/P246–V19/P249

الإنفطار : ( 10 ) وإن عليكم لحافظين > > < > ( الانفطار 10 : 12 ) < > قوله تعالى : ( وإن عليكم لحافظين ) أي رقباء من الملائكة ( كراما ) أي علي كقوله : كرام بررة عبس وهنا ثلاث مسائل الأولى روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أكرموا الكرام الكاتبين الذين لا يفارقونكم إلا عند إحدى حالتين : الخراءة أو الجماع فإذا اغتسل أحدكم فليستتر بجرم حائط أو بغيره أو ليستره أخوه ( وروى عن علي رضي الله عنه قال : ( لا يزال الملك موليا عن العبد ما دام بادي العورة ( وروى ( إن العبد إذا دخل الحمام بغير مئزر لعنه ملكاه ( الثانية واختلف الناس في الكفار هل عليهم حفظة أم لا فقال بعضهم : لا لأن أمرهم ظاهر وعملهم واحد قال الله تعالى : يعرف المجرمون بسيماهم الرحمن وقيل : بل عليهم حفظة لقول تعالى : كلا بل تكذبون بالدين وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون وقال : وأما من أوتي كتابه بشمال الحاقة وقال : وأما من أوتي كتابه وراء ظهره الإنشقاق فأخبر أن الكفار يكون لهم كتاب ويكون عليهم حفظة فإن قيل : الذي على يمينه أي شيء يكتب ولا حسنة له قيل له : الذي يكتب عن شماله يكون بإذن صاحبه ويكون شاهدا على ذلك وإن لم يكتب والله أعلم الثالثة سئل سفيان : كيف تعلم الملائكة أن العبد قد هم بحسنة أو سيئة قال : إذا هم العبد بحسنة وجدوا منه ريح المسك وإذا هم بسيئة وجدوا منه ريح النتن وقد مضى في ق عند قوله : ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ق زيادة بيان لمعنى هذه الآية وقد كره العلماء الكلام عند الغائط والجماع لمفارقة الملك العبد عند ذلك وقد مضى في آخر آل عمران القول في هذا وعن الحسن : يعلمون لا يخفى عليهم شيء من أعمالكم وقيل : يعلمون ما ظهر منكم دون ما حدثتم به أنفسكم والله أعلم < < الإنفطار : ( 13 ) إن الأبرار لفي . . . . . > > < > ( الانفطار 13 : 19 ) < > قوله تعالى : ( إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم ) تقسيم مثل قوله تعال : فريق في الجنة وفريق في السعير وقال : يومئذ يصدعون فأما الذين آمنوا الآيتين ( يصلونها ) أي يصيبهم لهبها وحرها ( يوم الدين ) أي يوم الجزاء والحساب وكرر ذكره تعظيما لشأنه نحو قوله تعالى : القارعة ما القارعة وما أدراك ما القارعة وقال بن عباس فيما روي عنه : كل شيء من القرآن من قوله : وما أدراك فقد أدراه وكل شيء من قوله : وما يدريك فقد طوي عنه ( يوم لاتملك نفس ) قرأ بن كثير وأبو عمرو يوم بالرفع على البدل من يوم الدين أو ردا على اليوم الأول فيكون صفة ونعتا ليوم الدين ويجوز أن يرفع بإضمار هو الباقون بالنصب على أنه في موضع رفع إلا أنه نصب لأنه مضاف غير متمكن كما تقول : أعجبني يوم يقوم زيد وأنشد المبرد : من أي يومي من الموت أفر أيوم لم يقدر أم يوم قدر فاليومان الثانيان مخفوضان بالإضافة عن الترجمة عن اليومين الأولين إلا أنهما نصبا في اللفظ لأنهما أضيفا إلى غير محض وهذا اختيار الفراء والزجاج وقال قوم : اليوم الثاني منصوب على المحل كأنه قال في يوم لا تملك نفس لنفس شيئا وقيل : بمعنى : إن هذه الأشياء تكون يوم أو على معنى يدانون يوم لأن الدين يدل عليه أو بإضمار اذكر ( والأمر يومئذ لله ) لاينازعه فيه أحد كما قال : لمن الملك اليوم لله الواحد القهار اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم تمت السورة والحمد لله < > تفسير سورة المطففين <

Bölüm V19/P249

> مكية في قول بن مسعود والضحاك ومقاتل ومدنية في قول الحسن وعكرمة وهي ست وثلاثون آية قال مقاتل : وهي أول سورة نزلت بالمدينة وقال بن عباس وقتادة : مدنية إلا ثماني آيات من قول : إن الذين أجرموا إلى آخرها مكي وقال الكلبي وجابر بن زيد : نزلت بين مكة والمدينة بسم الله الرحمن الرحيم < < المطففين : ( 1 ) ويل للمطففين > > < > ( المطففين 1 : 3 ) <

Bölüm V19/P249–V19/P253

> فيه أربع مسائل : الأولى روى النسائي عن بن عباس قال : لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة كانوا من أخبث الناس كيلا فأنزل الله تعالى : ويل للمطففين فأحسنوا الكيل بعد ذلك قال الفراء : فهم من أوفى الناس كيلا إلى يومهم هذا وعن بن عباس أيضا قال : هي أول سورة نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعة نزل المدينة وكان هذا فيهم كانوا إذا اشتروا استوفوا بكيل راجح فإذا باعوا بخسوا المكيال والميزان فلما نزلت هذه السورة انتهوا فهم أو في الناس كيلا إلى يومهم هذا وقال قوم : نزلت في رجل يعرف بأبي جهينة واسمه عمرو كان له صاعان يأخذ بأحدهما ويعطي بالآخر قال أبو هريرة رضي الله عنه الثانية قوله تعالى : ويل أي شدة عذاب في الآخرة وقال بن عباس : إنه واد في جهنم يسيل فيه صديد أهل النار فهو قوله تعالى : ويل للمطففين أي الذين ينقصون مكاييلهم وموازينهم وروي عن بن عمر قال : المطفف : الرجل يستأجر المكيال وهو يعلم أنه يحيف في كيله فوزره عليه وقال آخرون : التطفيف في الكيل والوزن والوضوء والصلاة والحديث في الموطأ قال مالك : ويقال لكل شيء وفاء وتطفيف وروى عن سالم بن أبي الجعد قال : الصلاة بمكيال فمن أوفى له ومن طفف فقد علمتم ما قال الله عز وجل في ذلك : ويل للمطففين الثالثة قال أهل اللغة : المطفف مأخوذ من الطفيف وهو القليل والمطفف هو المقل حق صاحبه بنقصانه عن الحق في كيل أو وزن وقال الزجاج : إنما قيل للفاعل من هذا مطفف لأنه لا يكاد يسرق من المكيال والميزان إلا الشيء الطفيف الخفيف وإنما أخذ من طف الشيء وهو جانبه وطفاف المكوك وطفافه بالكسر والفتح : ما ملا أصباره وكذلك طف المكوك وطففه وفي الحديث : ( كلكم بنو آدم طف الصاع لم تملئوه ( وهو أن يقرب أن يمتلئ فلا يفعل والمعنى بعضكم من بعض قريب فليس لأحد على أحد فضل إلا بالتقوى والطفاف والطفافة بالضم : ما فوق المكيال وإناء طفاف : إذا بلغ الملء طفافه تقول منه : أطففت والتطفيف : نقص المكيال وهو ألا تملأه إلى أصباره أي جوانبه يقال : أدهقت الكأس إلى أصبارها أي إلى رأسها وقول بن عمر حين ذكر النبي صلى الله عليه وسلم سبق الخيل : كنت فارسا يومئذ فسبقت الناس حتى طفف بي الفرس مسجد بني زريق حتى كاد يساوى المسجد يعني : وثب بي الرابعة المطفف : هو الذي يخسر في الكيل والوزن ولا يوفي حسب ما بيناه وروى بن القاسم عن مالك : أنه قرأ ويل للمطففين فقال : لا تطفف ولا تخلب ولكن أرسل وصب عليه صبا حتى إذا استوفى أرسل يدك ولا تمسك وقال عبد الملك بن الماجشون : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مسح الطفاف وقال : إن البركة في رأسه قال : وبلغني أن كيل فرعون كان مسحا بالحديد قوله تعالى : ( الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون ) قال الفراء : أي من الناس يقال : اكتلت منك : أي استوفيت منك ويقال اكتلت ما عليك : أي أخذت ما عليك وقال الزجاج : أي إذا أكتالوا من الناس استوفوا عليهم الكيل والمعنى : الذين إذا استوفوا أخذوا الزيادة وإذا أوفوا أو وزنوا لغيرهم نقصوا فلا يرضون للناس ما يرضون لأنفسهم الطبري : على بمعنى عند ) فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : وإذا كالوهم أو وزنوهم : أي كالوا لهم أو وزنوا لهم فحذفت اللام فتعدى الفعل فنصب ومثله نصحتك ونصحت لك وأمرتك به وأمرتكه قاله الأخفش والفراء قال الفراء : وسمعت أعرابية تقول إذا صدر الناس أتينا التاجر فيكيلنا المد والمدين إلى الموسم المقبل وهو من كلام أهل الحجاز ومن جاورهم من قيس قال الزجاج : لا يجوز الوقف على كالوا ووزنوا حتى تصل به هم قال : ومن الناس من يجعلها توكيدا ويجيز الوقف على كالوا ووزنوا والأول الاختيار لأنها حرف واحد وهو قول الكسائي قال أبو عبيد : وكان عيسى بن عمر يجعلها حرفين ويقف على كالوا ووزنوا ويبتدئ هم يخسرون قال : وأحسب قراءة حمزة كذلك أيضا قال أبو عبيد : والاختيار أن يكونا كلمة واحدة من جهتين : إحداهما : الخط وذلك أنهم كتبوهما بغير ألف ولو كانتا مقطوعتين لكانتا كالوا ووزنوا بالألف والأخرى : أنه يقال : كلتك ووزنتك بمعنى كلت لك ووزنت لك وهو كلام عربي كما يقال : صدتك وصدت لك وكسبتك وكسبت لك وكذلك شكرتك ونصحتك ونحو ذلك قول : يخسرون : أي ينقصون والعرب تقول : أخسرت الميزان وخسرته وهم في موضع نصب على قراءة العامة راجع إلى الناس تقديره وإذا كالوا الناس أو وزنوهم يخسرون وفيه وجهان : أحدهما أن يراد كالوا لهم أو وزنوا لهم فحذف الجار وأوصل الفعل كما قال : ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا ولقد نهيتك عن بنات الأوبر أراد : جنيت لك والوجه الآخر : أن يكون على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه والمضاف هو المكيل والموزون وعن بن عباس رضي الله عنه : إنكم معاشر الأعاجم وليتم أمرين بهما هلك من كان قبلكم : المكيال والميزان وخص الأعاجم لأنهم كانوا يجمعون الكيل والوزن جميعا وكانا مفرقين في الحرمين كان أهل مكة يزنون وأهل المدينة يكيلون وعلى القراءة الثانية هم في موضع رفع بالابتداء أي وإذا كالوا للناس أو وزنوا لهم فهم يخسرون ولا يصح لأنه تكون الأولى ملغاة ليس لها خبر وإنما كانت تستقيم لو كان بعدها : وإذا كالوا هم ينقصون أو وزنوا هم يخسرون الثانية قال بن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم : خمس بخمس : ما نقض قوم العهد إلا سلط الله عليهم عدوهم ولا حكموا بغير ما أنزل الله إلا فشا فيهم الفقر وما ظهرت الفاحشة فيهم إلا ظهر فيهم الطاعون وما طففوا الكيل إلا منعوا النبات وأخذوا بالسنين ولا منعوا الزكاة إلا حبس الله عنهم المطر خرجه أبو بكر البزار بمعناه ومالك بن أنس أيضا من حديث بن عمر وقد ذكرناه في كتاب التذكرة وقال مالك بن دينار : دخلت على جار لي قد نزل به الموت فجعل يقول : جبلين من نار جبلين من نار فقلت : ما تقول اتهجر قال : يا أبا يحيى كان لي مكيالان أكيل بأحدهما وأكتال بالآخر فقمت فجعلت أضرب أحدهما بالآخر حتى كسرتهما فقال : يا أبا يحيى كلما ضربت أحدهما بالآخر أزداد عظما فمات من وجعه وقال عكرمة : أشهد على كل كيال أو وزان أنه في النار قيل له : فإن ابنك كيال أو وزان فقال : أشهد أنه في النار قال الأصمعي : وسمعت أعرابية تقول : لا تلتمس المروءة ممن مروءته في رؤوس المكاييل ولا ألسنة الموازين وروي ذلك عن علي رضي الله عنه وقال عبد خير : مر علي رضي الله عنه على رجل وهو يزن الزعفران وقد أرجح فأكفأ الميزان ثم قال : أقم الوزن بالقسط ثم أرجح بعد ذلك ما شئت كأنه أمره بالتسوية أولا ليعتادها ويفضل الواجب من النفل وقال نافع : كان بن عمر يمر بالبائع فيقول : اتق الله وأوف الكيل والوزن بالقسط فإن المطففين يوم القيامة يوقفون حتى إن العرق ليلجمهم إلى أنصاف آذانهم وقد روي أن أبا هريرة قدم المدينة وقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر واستخلف على المدينة سباع بن عرفطة فقال أبو هريرة : فوجدناه في صلاة الصبح فقرأ في الركعة الأولى كهيعص وقرأ في الركعة الثانية ويل للمطففين قال أبو هريرة : فأقول في صلاتي : ويل لأبي فلان كان له مكيالان إذا اكتال اكتال بالوافي وإذا كال كال بالناقص < <

Bölüm V19/P253

المطففين : ( 4 ) ألا يظن أولئك . . . . . > > < > ( المطففين 4 : 6 ) <

Sorular