Qur'an&Sunnah

Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân

Bölüm V20/P250–V20/P253

> تفسير < > سورة الفلق وهي مكية في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر ومدنية في أحد قولي إبن عباس وقتادة وهي خمس آيات وهذه السورة وسورة الناس والإخلاص : تعوذ بهن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سحرته اليهود على ما يأتي وقيل : إن المعوذتين كان يقال لهما المقشقشتان أي تبرئان من النفاق وقد تقدم وزعم إبن مسعود أنهما دعاء تعوذ به وليستا من القرآن خالف به الإجماع من الصحابة وأهل البيت قال إبن قتيبة : لم يكتب عبد الله بن مسعود في مصحفه المعوذتين لأنه كان يسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين رضي الله عنهما بهما فقدر أنهما بمنزلة : أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة قال أبو بكر الأنباري : وهذا مردود على إبن قتيبة لأن المعوذتين من كلام رب العالمين المعجز لجميع المخلوقين وأعيذكما بكلمات الله التامة من قول البشر بين وكلام الخالق الذي هو آية لمحمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين وحجة له باقية على جميع الكافرين لا يلتبس بكلام الآدميين على مثل عبد الله بن مسعود الفصيح اللسان العالم باللغة العارف بأجناس الكلام وأفانين القول وقال بعض الناس : لم يكتب عبد الله المعوذتين لأنه أمن عليهما من النسيان فأسقطهما وهو يحفظهما كما أسقط فاتحة الكتاب من مصحفه وما يشك في حفظه وإتقانه لها فرد هذا القول على قائله وأحتج عليه بأنه قد كتب : إذا جاء نصر الله والفتح وإنا أعطيناك الكوثر وقل هو الله أحد وهن يجرين مجرى المعوذتين في أنهن غير طوال والحفظ إليهن أسرع ونسيانهن مأمون وكلهن يخالف فاتحة الكتاب إذ الصلاة لا تتم إلا بقراءتها وسبيل كل ركعة أن تكون المقدمة فيها قبل ما يقرأ من بعدها فإسقاط فاتحة الكتاب من المصحف على معنى الثقة ببقاء حفظها والأمن من نسيانها صحيح وليس من السور ما يجري في هذا المعنى مجراها ولا يسلك به طريقها وقد مضى هذا المعنى في سورة الفاتحة والحمد لله < > بسم الله الرحمن الرحيم < > < > تفسير سورة الفلق < < الفلق : ( 1 ) قل أعوذ برب . . . . . > > < > ( الفلق 1 : 5 ) < > فيه تسع مسائل : الأولى روى النسائي عن عقبة بن عامر قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو راكب فوضعت يدي على قدمه فقلت : أقرئني سورة هود أقرئني سورة يوسف فقال لي : ( ولن تقرأ شيئا أبلغ عند الله من قل أعوذ برب الفلق ( وعنه قال : بينا أنا أسير مع النبي صلى الله عليه وسلم بين الجحفة والأبواء إذ غشتنا ريح مظلمة شديدة فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ بأعوذ برب الفلق وأعوذ برب الناس ويقول : ( يا عقبة تعوذ بهما فما تعوذ متعوذ بمثلهما ( قال : وسمعته يقرأ بهما في الصلاة وروى النسائي عن عبد الله قال : أصابنا طش وظلمة فأنتظرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج ثم ذكر كلاما معناه : فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي بنا فقال : ( قل ( فقلت : ما أقول قال : ( قل هو الله أحد والمعوذتين حين تمسي وحين تصبح ثلاثا يكفك كل شيء ( وعن عقبة بن عامر الجهني قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( قل ( قلت : ما أقول قال قل : ( قل هو الله أحد قل أعوذ برب الفلق قل أعوذ برب الناس فقرأهن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال لم يتعوذ الناس بمثلهن أو لا يتعوذ الناس بمثلهن ( وفي حديث إبن عباس قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس هاتين السورتين وفي صحيح البخاري ومسلم عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أشتكى قرأ على نفسه بالمعوذتين وينفث فلما أشتد وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح عنه بيده رجاء بركتها النفث : النفخ ليس معه ريق الثانية ثبت في الصحيحين من حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم سحره يهودي من يهود بني زريق يقال له لبيد بن الأعصم حتى يخيل إليه أنه كان يفعل الشيء ولا يفعله فمكث كذلك ما شاء الله أن يمكث في غير الصحيح : سنة ثم قال : ( يا عائشة أشعرت أن الله أفتاني فيما أستفتيته فيه أتاني ملكان فجلس أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي فقال الذي عند رأسي للذي عند رجلي [ : ما شأن الرجل قال : مطبوب قال ومن طبه قال لبيد بن الأعصم قال في ماذا قال في مشط ومشاطة وجف طلعة ذكر تحت راعوفة في بئر ذي أوران ( فجاء البئر وأستخرجه إنتهى الصحيح وقال إبن عباس : ( أما شعرت يا عائشة أن الله تعالى أخبرني بدائي ( ثم بعث عليا والزبير وعمار إبن ياسر فنزحوا ماء تلك البئر كأنه نقاعة الحناء ثم رفعوا الصخرة وهي الراعوفة صخرة تترك أسفل البئر يقوم عليها المائح وأخرجوا الجف فإذا مشاطة رأس إنسان وأسنان من مشط وإذا وتر معقود فيه إحدى عشرة عقدة مغرزة بالإبر فأنزل الله تعالى هاتين السورتين وهما إحدى عشرة آية على عدد تلك العقد وأمر أن يتعوذ بهما فجعل كلما قرأ آية أنحلت عقدة ووجد النبي صلى الله عليه وسلم خفة حتى أنحلت العقدة الأخيرة فكأنما أنشط من عقال وقال : ليس به بأس وجعل جبريل يرقي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول : ( باسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك من شر حاسد وعين والله يشفيك فقالوا يا رسول الله ألا نقتل الخبيث فقال أما أنا فقد شفاني الله وأكره أن أثير على الناس شرا وذكر القشيري في تفسيره أنه ورد في الصحاح أن غلاما من اليهود كان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فدست إليه اليهود ولم يزالوا به حتى أخذ مشاطة رأس النبي صلى الله عليه وسلم والمشاطة بضم الميم ما يسقط من الشعر عند المشط وأخذ عدة من أسنان مشطه فأعطاها اليهود فسحروه فيها وكان الذي تولى ذلك لبيد بن الأعصم اليهودي وذكر نحو ما تقدم عن بن عباس

Bölüm V20/P253

الثالثة تقدم في البقرة القول في السحر وحقيقته وما ينشأ عنه من الآلام والمفاسد وحكم الساحر فلا معنى لإعادته

Bölüm V20/P253–V20/P259

الرابعة قوله تعالى الفلق اختلف فيه فقيل سجن في جهنم قاله بن عباس وقال أبي بن كعب بيت في جهنم إذا فتح صاح أهل النار من حره وقال الحبلي أبو عبد الرحمن هو أسم من أسماء جهنم وقال الكلبي واد في جهنم وقال عبد الله بن عمر شجرة في النار سعيد بن جبير جب في النار النحاس يقال لما اطمأن من الأرض فلق فعلى هذا يصح هذا القول وقال جابر بن عبد الله والحسن وسعيد بن جبير أيضا ومجاهد وقتادة والقرظي وبن زيد الفلق الصبح وقاله بن عباس تقول العرب هو أبين من فلق الصبح وفرق الصبح وقال الشاعر يا ليلة لم أنمها بت مرتفقا أرعى النجوم إلى أن نور الفلق وقيل الفلق الجبال والصخور تنفلق بالمياه أي تتشقق وقيل هو التفليق بين الجبال والصخور لأنها تتشقق من خوف الله عز وجل قال زهير ما زلت أرمقهم حتى إذا هبطت أيدي الركاب بهم من راكس فلقا الراكس بطن الوادي وكذلك هو في قول النابغة أتاني ودوني راكس فالضواجع والراكس أيضا الهادي وهو الثور وسط البيدر تدور عليه الثيران في الدياسة وقيل الرحم تنفلق بالحيون وقيل إنه كل ما انفلق عن جميع ما خلق من الحيوان والصبح والحب والنوى وكل شيء من نبات وغيره قاله الحسن وغيره قال الضحاك الفلق الخلق كله قال وسوس يدعو مخلصا رب الفلق سرا وقد أون تأوين العقق قلت هذا القول يشهد له الاشتقاق فإن الفلق الشق فلقت الشيء فلقا أي شققته والتفليق مثله يقال فلقته فانفلق وتفلق فكل ما انفلق عن شيء من حيوان وصبح وحب ونوى وماء فهو فلق قال الله تعالى فالق الإصباح قال فالق الحب والنوى وقال ذو الرمة يصف الثور الوحشي حتى إذا ما انجلى عن وجهه فلق هاديه في أخريات الليل منتصب يعني بالفلق هنا الصبح بعينه والفلق أيضا المطمئن من الأرض بين الربوتين وجمعه فلقان مثل خلق وخلقان وربما قالوا كان ذلك بفالق كذا وكذا يريدون المكان المنحدر بين الربوتين والفلق أيضا مقطرة السجان فأما الفلق ( بالكسر ) : فالداهية والأمر العجب تقول منه : أفلق الرجل وأفتلق وشاعر مفلق وقد جاء بالفلق أي بالداهية والفلق أيضا : القضيب يشق بإثنين فيعمل منه قوسان يقال لكل واحدة منهما فلق وقولهم : جاء بعلق فلق وهي الداهية لا يجري مجرى عمر يقال منه : أعلقت وأفلقت أي جئت بعلق فلق ومر يفتلق في عدوه أي يأتي بالعجب من شدته وقوله تعالى : ( من شر ما خلق ) قيل : هو إبليس وذريته وقيل جهنم وقيل : هو عام أي من شر كل ذي شر خلقه الله عز وجل الخامسة قوله تعالى : ( ومن شر غاسق إذا وقب ) أختلف فيه فقيل : هو الليل والغسق : أول ظلمة الليل يقال منه : غسق الليل يغسق أي أظلم قال بن قيس الرقيات : إن هذا الليل قد غسقا وأشتكيت الهم والأرقا وقال آخر : يا طيف هند لقد أبقيت لي أرقا إذ جئتنا طارقا والليل قد غسقا هذا قول إبن عباس والضحاك وقتادة والسدي وغيرهم ووقب على هذا التفسير : أظلم قاله إبن عباس والضحاك : دخل قتادة : ذهب يمان بن رئاب : سكن وقيل : نزل يقال : وقب العذاب على الكافرين نزل قال الشاعر : وقب العذاب عليهم فكأنهم لحقتهم نار السموم فأحصدوا وقال الزجاج : قيل الليل غاسق لأنه أبرد من النهار والغاسق : البارد والغسق : البرد ولأن في الليل تخرج السباع من آجامها والهوام من أماكنها وينبعث أهل الشر على العيث والفساد وقيل : الغاسق : الثريا وذلك أنها إذا سقطت كثرت الأسقام والطواعين وإذا طلعت أرتفع ذلك قاله عبد الرحمن بن زيد وقيل : هو الشمس إذا غربت قاله إبن شهاب وقيل : هو القمر قال القتبي : إذا وقب القمر : إذا دخل في ساهوره وهو كالغلاف له وذلك إذا خسف به وكل شيء أسود فهو غسق وقال قتادة : إذا وقب إذا غاب وهو أصح لأن في الترمذي عن عائشة : أن النبي صلى الله عليه وسلم نظر إلى القمر فقال : ( يا عائشة أستعيذي بالله من شر هذا فإن هذا هو الغاسق إذا وقب ( قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح وقال أحمد بن يحيى ثعلب عن إبن الأعرابي في تأويل هذا الحديث : وذلك أن أهل الريب يتحينون وجبة القمر وأنشد : أراحني الله من أشياء أكرهها منها العجوز ومنها الكلب والقمر هذا يبوح وهذا يستضاء به وهذه ضمرز قوامة السحر وقيل : الغاسق : الحية إذا لدغت وكأن الغاسق نابها لأن السم يغسق منه أي يسيل ووقب نابها : إذا دخل في اللديغ وقيل : الغاسق : كل هاجم يضر كائنا ما كان من قولهم : غسقت القرحة : إذا جرى صديدها السادسة قوله تعالى : ( ومن شر النفاثات في العقد ) يعني الساحرات اللائي ينفثن في عقد الخيط حين يرقين عليها شبه النفخ كما يعمل من يرقى قال الشاعر : أعوذ بربي من النافثات في عضه العاضه المعضه وقال متمم بن نويرة : نفثت في الخيط شبيه الرقى من خشية الجنة والحاسد وقال عنترة : فإن يبرأ فلم أنفث عليه وإن يفقد فحق له الفقود السابعة روى النسائي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر ومن سحر فقد أشرك ومن تعلق شيئا وكل إليه ( وأختلف في النفث عند الرقي فمنعه قوم وأجازه آخرون قال عكرمة : لا ينبغي للراقي أن ينفث ولا يمسح ولا يعقد قال إبراهيم : كانوا يكرهون النفث في الرقي وقال بعضهم : دخلت على الضحاك وهو وجع فقلت : ألا أعوذك يا أبا محمد قال : بلى ولكن لا تنفث فعوذته بالمعوذتين وقال إبن جريج قلت لعطاء : القرآن ينفخ به أو ينفث قال : لا شيء من ذلك ولكن تقرؤه هكذا ثم قال بعد : أنفث إن شئت وسئل محمد بن سيرين عن الرقية ينفث فيها فقال : لا أعلم بها بأسا وإذا أختلفوا فالحاكم بينهم السنة روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينفث في الرقية رواه الأئمة وقد ذكرناه أول السورة وفي سبحان وعن محمد بن حاطب أن يده أحترقت فأتت به أمه النبي صلى الله عليه وسلم فجعل ينفث عليها ويتكلم بكلام زعم أنه لم يحفظه وقال محمد بن الأشعث : ذهب بي إلى عائشة رضي الله عنها وفي عيني سوء فرقتني ونفثت وأما ما روي عن عكرمة من قوله : لا ينبغي للراقي أن ينفث فكأنه ذهب فيه إلى أن الله تعالى جعل النفث في العقد مما يستعاذ به فلا يكون بنفسه عوذة وليس هذا هكذا لأن النفث في العقد إذا كان مذموما لم يجب أن يكون النفث بلا عقد مذموما ولأن النفث في العقد إنما أريد به السحر المضر بالأرواح وهذا النفث لإستصلاح الأبدان فلا يقاس ما ينفع بما يضر وأما كراهة عكرمة المسح فخلاف السنة قال علي رضي الله عنه : أشتكيت فدخل علي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أقول : اللهم إن كان أجلي قد حضر فأرحني وإن كان متأخرا فأشفني وعافني وإن كان بلاء فصبرني فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( كيف قلت ( فقلت له فمسحني بيده ثم قال : ( اللهم أشفه ( فما عاد ذلك الوجع بعد وقرأ عبد الله بن عمرو وعبد الرحمن بن سابط وعيسى بن عمر ورويس عن يعقوب ومن شر النافثات في وزن ( فاعلات ) ورويت عن عبد الله بن القاسم مولى أبي بكر الصديق رضي الله عنهما وروى أن نساء سحرن النبي صلى الله عليه وسلم في إحدى عشرة عقدة فأنزل الله المعوذتين إحدى عشرة آية قال إبن زيد : كن من اليهود يعني السواحر المذكورات وقيل : هن بنات لبيد بن الأعصم الثامنة قوله تعالى : ( ومن شر حاسد إذا حسد ) قد تقدم في سورة النساء معنى الحسد وأنه تمنى زوال نعمة المحسود وإن لم يصر للحاسد مثلها والمنافسة هي تمني مثلها وإن لم تزل فالحسد شر مذموم والمنافسة مباحة وهي الغبطة وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( المؤمن يغبط والمنافق يحسد ( وفي الصحيحين : ( لا حسد إلا في إثنتين ( يريد لا غبطة وقد مضى في سورة النساء والحمد لله قلت : قال العلماء : الحاسد لا يضر إلا إذا ظهر حسده بفعل أو قول وذلك بأن يحمله الحسد على إيقاع الشر بالمحسود فيتبع مساوئه ويطلب عثراته قال صلى الله عليه وسلم : ( إذا حسدت فلا تبغ ( الحديث وقد تقدم والحسد أول ذنب عصى الله به في السماء وأول ذنب عصى به في الأرض فحسد إبليس آدم وحسد قابيل هابيل والحاسد ممقوت مبغوض مطرود ملعون ولقد أحسن من قال : قل للحسود إذا تنفس طعنة يا ظالما وكأنه مظلوم التاسعة هذه سورة دالة على أن الله سبحانه خالق كل شر وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يتعوذ من جميع الشرور فقال : من شر ما خلق وجعل خاتمة ذلك الحسد تنبيها على عظمه وكثرة ضرره والحاسد عدو نعمة الله قال بعض الحكماء : بارز الحاسد ربه من خمسة أوجه : أحدها أنه أبغض كل نعمة ظهرت على غيره وثانيها أنه ساخط لقسمة ربه كأنه يقول : لم قسمت هذه القسمة وثالثها أنه ضاد فعل الله أي إن فضل الله يؤتيه من يشاء وهو يبخل بفضل الله ورابعها أنه خذل أولياء الله أو يريد خذلانهم وزوال النعمة عنهم وخامسها أنه أعان عدوه إبليس وقيل : الحاسد لا ينال في المجالس إلا ندامة ولا ينال عند الملائكة إلا لعنة وبغضاء ولا ينال في الخلوة إلا جزعا وغما ولا ينال في الآخرة إلا حزنا وإحتراقا ولا ينال من الله إلا بعدا ومقتا وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ثلاثة لا يستجاب دعاؤهم : آكل الحرام ومكثر الغيبة ومن كان في قلبه غل أو حسد للمسلمين ( والله سبحانه وتعالى أعلم <

Bölüm V20/P259–V20/P262

> تفسير سورة الناس < > مثل الفلق لأنها إحدى المعوذتين وروى الترمذي عن عقبة بن عامر الجهني عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لقد أنزل الله علي آيات لم ير مثلهن : قل أعوذ برب الناس إلى آخر السورة وقل أعوذ برب الفلق إلى آخر السورة ( قال : هذا حديث حسن صحيح ورواه مسلم بسم الله الرحمن الرحيم < < الناس : ( 1 ) قل أعوذ برب . . . . . > > < > ( الناس 1 : 3 ) < > قوله تعالى : ( قل أعوذ برب الناس ) أي مالكهم ومصلح أمورهم وإنما ذكر أنه رب الناس وإن كان ربا لجميع الخلق لأمرين : أحدهما لأن الناس معظمون فأعلم بذكرهم أنه رب لهم وإن عظموا الثاني لأنه أمر بالإستعاذة من شرهم فأعلم بذكرهم أنه هو الذي يعيذ منهم وإنما قال : ( ملك الناس إله الناس ) لأن في الناس ملوكا يذكر أنه ملكهم وفي الناس من يعبد غيره فذكر أنه إلههم ومعبودهم وأنه الذي يجب أن يستعاذ به ويلجأ إليه دون الملوك والعظماء < < الناس : ( 4 ) من شر الوسواس . . . . . > > < > ( الناس 4 ) < > يعني : من شر الشيطان والمعنى : من شر ذي الوسواس فحذف المضاف قاله الفراء : وهو ( بفتح الواو ) بمعنى الأسم أي الموسوس وبكسر الواو ) المصدر يعني الوسوسة وكذا الزلزال والزلزال والوسوسة : حديث النفس يقال : وسوست إليه نفسه وسوسة ووسوسة ( بكسر الواو ) ويقال لهمس الصائد والكلاب وأصوات الحلي : وسواس قال ذو الرمة : فبات يشئزه ثأد ويسهره تذؤب الزيح والوسواس والهضب وقال الأعشى : تسمع للحلي وسواسا إذا أنصرفت كما أستعان بريخ عشرق زجل وقيل : إن الوسواس الخناس إبن لإبليس جاء به إلى حواء ووضعه بين يديها وقال : أكفليه فجاء آدم عليه السلام فقال : ما هذا يا حواء قالت : جاء عدونا بهذا وقال لي : أكفليه فقال : ألم أقل لك لا تطيعيه في شيء هو الذي غرنا حتى وقعنا في المعصية وعمد إلى الولد فقطعه أربعة أرباع وعلق كل ربع على شجرة غيظا له فجاء إبليس فقال : يا حواء أين أبني فأخبرته بما صنع به آدم عليه السلام فقال : يا خناس فحي فأجابه فجاء به إلى حواء وقال : أكفليه فجاء آدم عليه السلام فحرقه بالنار ودر رماده في البحر فجاء إبليس عليه اللعنة فقال : يا حواء أين إبني فأخبرته بفعل آدم إياه فذهب إلى البحر فقال : يا خناس فحي فأجابه فجاء به إلى حواء الثالثة وقال : أكفليه فنظر إليه آدم فذبحه وشواه وأكلاه جميعا فجاء إبليس فسألها فأخبرته حواء فقال : يا خناس فحيي فأجابه فجاء به من جوف آدم وحواء فقال إبليس : هذا الذي أردت وهذا مسكنك في صدر ولد آدم فهو ملتقم قلب إبن آدم ما دام غافلا يوسوس فإذا ذكر الله لفظ قلبه وأنخنس ذكر هذا الخبر الترمذي الحكيم في نوادر الأصول بإسناد عن وهب إبن منبه وما أظنه يصح والله تعالى أعلم ووصف بالخناس لأنه كثير الإختفاء ومنه قوله تعالى : فلا أقسم بالخنس يعني النجوم لإختفائها بعد ظهورها وقيل : لأنه يخنس إذا ذكر العبد الله أي يتأخر وفي الخبر ( إن الشيطان جاثم على قلب إبن آدم فإذا غفل وسوس وإذا ذكر الله خنس ( أي تأخر وأقصر وقال قتادة : الخناس الشيطان له خرطوم كخرطوم الكلب في صدر الإنسان فإذا غفل الإنسان وسوس له وإذا ذكر العبد ربه خنس يقال : خنسته فخنس أي أخرته فتأخر وأخنسته أيضا ومنه قول أبي العلاء الحضرمي أنشد رسول الله صلى الله عليه وسلم : وإن دحسوا بالشر فأعف تكرما وإن خنسوا عند الحديث فلا تسل الدحس : الإفساد وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الشيطان واضع خطمه على قلب إبن آدم فإذا ذكر الله خنس وإذا نسي الله التقم قلبه فوسوس ( وقال إبن عباس : إذا ذكر الله العبد خنس من قلبه فذهب وإذا غفل التقم قلبه فحدثه ومناه وقال إبراهيم التيمي : أول ما يبدو الوسواس من قبل الوضوء وقيل : سمى خناسا لأنه يرجع إذا غفل العبد عن ذكر الله والخنس : الرجوع وقال الراجز : وصاحب يمتعس إمتعاسا يزداد إن حييته خناسا وقد روى إبن جبير عن إبن عباس في قوله تعالى : الوسواس الخناس وجهين : أحدهما أنه الراجع بالوسوسة عن الهدى الثاني أنه الخارج بالوسوسة من اليقين < <

Bölüm V20/P262–V20/P264

الناس : ( 5 ) الذي يوسوس في . . . . . > > < > ( 5 ) < > قال مقاتل : إن الشيطان في صورة خنزير يجري من إبن آدم مجرى الدم في العروق سلطه الله على ذلك فذلك قوله تعالى : : الذي يوسوس في صدور الناس وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الشيطان يجري من إبن آدم مجرى الدم ( وهذا يصحح ما قاله مقاتل وروى شهر بن حوشب عن أبي ثعلبة الخشني قال : سألت الله أن يريني الشيطان ومكانه من إبن آدم فرأيته يداه في يديه ورجلاه في رجليه ومشاعبه في جسده غير أن له خطما كخطم الكلب فإذا ذكر الله خنس ونكس وإذا سكت عن ذكر الله أخذ بقلبه فعلى ما وصف أبو ثعلبة أنه متشعب في الجسد أي في كل عضو منه شعبة وروي عن عبد الرحمن بن الأسود أؤ غيره من التابعين أنه قال وقد كبر سنه : ما أمنت الزنى وما يؤمنني أن يدخل الشيطان ذكره فيوتده فهذا القول ينبئك أنه متشعب في الجسد وهذا معنى قول مقاتل ووسوسته : هو الدعاء لطاعته بكلام خفي يصل مفهومه إلى القلب من غير سماع صوت < < الناس : ( 6 ) من الجنة والناس > > < > ( 6 ) < > أخبر أن الموسوس قد يكون من الناس قال الحسن : هما شيطانان أما شيطان الجن فيوسوس في صدور الناس وأما شيطان الإنس فيأتي علانية وقال قتادة : إن من الجن شياطين وإن من الإنس شياطين فتعوذ بالله من شياطين الإنس والجن وروي عن أبي ذر أنه قال لرجل : هل تعوذت بالله من شياطين الإنس فقال : أو من الإنس شياطين قال : نعم لقوله تعالى : وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن الآية وذهب قوم إلى أن الناس هنا يراد به الجن سموا ناسا كما سموا رجالا في قوله : وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن وقوما ونفرا فعلى هذا يكون والناس عطفا على الجنة ويكون التكرير لإختلاف اللفظين وذكر عن بعض العرب أنه قال وهو يحدث : جاء قوم من الجن فوقفوا فقيل : من أنتم فقالوا : ناس من الجن وهو معنى قول الفراء وقيل : الوسواس هو الشيطان وقوله : من الجنة بيان أنه من الجن والناس معطوف على الوسواس والمعنى : قل أعوذ برب الناس من شر الوسواس الذي هو من الجنة ومن شر الناس فعلى هذا أمر بأن يستعيذ من شر الإنس والجن والجنة : جمع جني كما يقال : إنس وإنسي والهاء لتأنيث الجماعة وقيل : إن إبليس يوسوس في صدور الجن كما يوسوس في صدور الناس فعلى هذا يكون في صدور الناس عاما في الجميع ومن الجنة والناس بيان لما يوسوس في صدره وقيل : معنى من شر الوسواس أي الوسوسة التي تكون من الجنة والناس وهو حديث النفس وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إن الله عز وجل تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم به ( رواه أبو هريرة أخرجه مسلم فالله تعالى أعلم بالمراد من ذلك قال الكلبي : وكانوا في خطبة الجمعة فانفضوا إليها وبقى مع رسول الله

Mevcut metnin sonu.

Sorular