Qur'an&Sunnah

Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân

Bölüm V03/P419

البقرة : ( 284 ) لله ما في . . . . . > > < > ( 284 ) <

Bölüm V03/P419–V03/P423

> قوله تعالى : ( لله مافي السماوات وما في الأرض ) تقدم معناه قوله تعالى : ( وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ) فيه مسألتان : الأولى اختلف الناس في معنى قوله تعالى : وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله على أقوال خمسة : الأول أنها منسوخة قال بن عباس وبن مسعود وعائشة وأبو هريرة والشعبي وعطاء ومحمد بن سيرين ومحمد بن كعب وموسى بن عبيدة وجماعة من الصحابة والتابعين وأنه بقي هذا التكليف حولا حتى أنزل الله الفرج بقوله : لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ( وهو قول بن مسعود وعائشة وعطاء ومحمد بن سيرين ومحمد بن كعب وغيرهم ) وفي صحيح مسلم عن بن عباس قال : لما نزلت وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله قال : دخل قلوبهم منها شيء لم يدخل قلوبهم من شيء فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( قولوا سمعنا وأطعنا وسلمنا ( قال : فألقى الله ألإيمان في قلوبهم فأنزل الله تعالى : لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ( قال : ( قد فعلت ( ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا قال : ( قد فعلت ( ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به وأعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين قال : ( قد فعلت ( : في رواية فلما فعلوا ذلك نسخها الله ثم أنزل تعالى : لا يكلف الله نفسا إلا وسعها وسيأتي الثاني قال بن عباس وعكرمة والشعبي ومجاهد : إنها محكمة مخصوصة وهي في معنى الشهادة التي نهى عن كتمها ثم أعلم في هذه الآية أن الكاتم لها المخفي ما في نفسه محاسب الثالث أن الآية فيما يطرأ على النفوس من الشك واليقين وقاله مجاهد أيضا الرابع أنها محكمة عامة غير منسوخة والله محاسب خلقه على ما عملوا من عمل وعلى ما لم يعملوه مما ثبت في نفوسهم وأضمروه ونووه وأرادوه فيغفر للمؤمنين ويأخذ به أهل الكفر والنفاق ذكره الطبري عن قوم وأدخل عن بن عباس ما يشبه هذا روي عن علي بن أبي طلحة عن بن عباس أنه قال : لم تنسخ ولكن إذا جمع الله الخلائق يقول : إني أخبركم بما أكننتم في أنفسكم فأما المؤمنون فيخبرهم ثم يغفر لهم وأما أهل الشك والريب فيخبرهم بما أخفوه من التكذيب فذلك قوله : يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء البقرة وهو قوله عز وج ل ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم البقرة من الشك والنفاق وقال الضحاك يعلمه الله يوم القيامة بما كان ي ره ليعلم أنه لم يخف عليه وفي الخبر إن الله تعالى يقول يوم القيامة هذا يوم تبلى فيه السرائر وتخرج الضمائر وأن كتابي لم يكتبوا إلا ما ظهر من أعمالكم وأنا المطلع على ما لم يطلعوا عليه ولم يخبروه ولا كتبوه فأنا أخبركم بذلك وأح اسبكم عليه فأغفر لمن أشاء وأعذب من أشاء فيغفر للمؤمنين ويعذب الكافرين وهذا أصح ما في هذا الباب يدل عليه حديث النجوى على ما يأتي بيانه ( لا يقال ) : فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ( إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم يتكلموا أو يعملوا به ( فإنا نقول : ذلك محمول على أحكام الدنيا مثل الطلاق والعتاق والبيع التي لا يلزمه حكمها ما لم يتكلم به والذي ذكر في الآية فيما يؤاخذ العبد به بينه وبين الله تعالى في الآخرة وقال الحسن : الآية محكمة ليست بمنسوخة قال الطبري : وقال آخرون نحو هذا المعنى الذي ذكر عن بن عباس إلا أنهم قالوا : إن العذاب الذي يكون جزاء لما خطر في النفوس وصحبه الفكر إنما هو بمصائب الدنيا وآلامها وسائر مكارهها ثم أسند عن عائشة نحو هذا المعنى وهو ( القول الخامس ) : ورجح الطبري أن الآية محكمة غير منسوخة : قال بن عطية : وهذا هو الصواب وذلك أن قوله تعالى : وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه معناه مما هو في وسعكم وتحت كسبكم وذلك استصحاب المعتقد والفكر فلما كان اللفظ مما يمكن أن تدخل فيه الخواطر أشفق الصحابة والنبي صلى الله عليه وسلم فبين الله لهم ما أراد بالآية الأخرى وخصصها ونص على حكمه أنه لا يكلف نفسا إلا وسعها والخواطر ليست هي ولا دفعها في الوسع بل هي أمر غالب وليست مما يكتسب فكان في هذا البيان فرجهم وكشف كربهم وباقي الآية محكمة لا نسخ فيها : ومما يدفع أمر النسخ أن الآية خبر والأخبار لا يدخلها النسخ فإن ذهب ذاهب إلى تقدير النسخ فإنما يترتب له في الحكم الذي لحق الصحابة حين فزعوا من الآية وذلك أن قول النبي صلى الله عليه وسلم لهم : ( قولوا سمعنا وأطعنا ( يجيء منه الأمر بأن يثبتوا على هذا ويلتزموه وينتظروا لطف الله في الغفران فإذا قرر هذا الحكم فصحيح وقوع النسخ فيه وتشبه الآية حينئذ قوله تعالى : إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين فهذا لفظه الخبر ولكن معناه التزموا هذا وأثبتوا عليه واصبروا بحسبه ثم نسخ بعد ذلك وأجمع الناس فيما علمت على أن هذه الآية في الجهاد منسوخة بصبر المائة للمائتين قال بن عطية : وهذه الآية في البقرة أشبه شيء بها وقيل : في الكلام إضمار وتقييد تقديره يحاسبكم به الله إن شاء وعلى هذا فلا نسخ وقال النحاس : ومن أحسن ما قيل في الآية وأشبه بالظاهر قول بن عباس : إنها عامة ثم أدخل حديث بن عمر في النجوى أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما واللفظ لمسلم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( يدنى المؤمن ( يوم القيامة ) من ربه جل وعز حتى يضع عليه كنفه فيقرره بذنوبه فيقول هل تعرف فيقول ( أي ) رب أعرف قال فإني قد سترتها عليك في الدنيا وإني أغفرها لك اليوم فيعطى صحيفة حسناته وأما الكفار والمنافقون فينادى بهم على رؤوس الخلائق هؤلاء الذين كذبوا على الله ( وقد قيل : إنها نزلت في الذين يتولون الكافرين من المؤمنين أي وإن تعلنوا ما في أنفسكم أيها المؤمنون من ولاية الكفار أو تسروها يحاسبكم به الله قاله الواقدي ومقاتل واستدلوا بقوله تعالى في ( آل عمران ) قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه من ولاية الكفار يعلمه الله يدل عليه ما قبله من قوله : لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين قلت : وهذا فيه بعد لأن سياق الآية لا يقتضيه وإنما ذلك بين في آل عمران والله أعلم وقد قال سفيان بن عيينة : بلغني أن الأنبياء عليهم السلام كانوا يأتون قومهم بهذه الآية لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله قوله تعالى : ( فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ) قرأ بن كثير ونافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي فيغفر ويعذب بالجزم عطف على الجواب وقرأ بن عامر وعاصم بالرفع فيهما على القطع أي فهو يغفر ويعذب وروي عن بن عباس والأعرج وأبي العالية وعاصم الجحدري بالنصب فيهما على إضمار أن وحقيقته أنه عطف على المعنى كما في قوله تعالى : فيضاعفه له وقد تقدم والعطف على اللفظ أجود للمشاكلة كما قال الشاعر : ومتى ما يع منك كلاما يتكلم فيجبك بعقل قال النحاس : وروي عن طلحة بن مصرف يحاسبكم به الله يغفر بغير فاء على البدل بن عطية : وبها قرأ الجعفي وخلاد وروي أنها كذلك في مصحف بن مسعود قال بن جني : هي على البدل من يحاسبكم وهي تفسير المحاسبة وهذا كقول الشاعر : رويدا بني شيبان بعض وعيدكم تلاقوا غدا خيلي على سفوان تلاقوا جيادا لا تحيد عن الوغى إذا ما غدت في المأزق المتداني فهذا على البدل وكرر الشاعر الفعل لأن الفائدة فيما يليه من القول قال النحاس : وأجود من الجزم لو كان بلا فاء الرفع يكون في موضع الحال كما قال الشاعر : متى تأته تعشو إلى ضوء ناره تجد خير نار عندها خير موقد < <

Bölüm V03/P423

البقرة : ( 285 ) آمن الرسول بما . . . . . > > < > ( البقره 285 : 286 ) <

Bölüm V03/P423–V03/P434

> فيه إحدى عشرة مسألة : الأولى قوله تعالى : ( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه ) روي عن الحسن ومجاهد والضحاك : أن هذه الآية كانت في قصة المعراج وهكذا روي في بعض الروايات عن بن عباس وقال بعضهم : جميع القرآن نزل به جبريل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وسلم إلا هذه الآية فإن النبي صلى الله عليه وسلم : هو الذي سمع ليلة المعراج وقال بعضهم : لم يكن ذلك في قصة المعراج لأن ليلة المعراج كانت بمكة وهذه السورة كلها مدنية فأما من قال : إنها ليلة المعراج قال : لما صعد النبي صلى الله عليه وسلم وبلغ في السماوات في مكان مرتفع ومعه جبريل حتى جاوز سدرة المنتهى فقال له جبريل : إني لم أجاوز هذا الموضع ولم يؤمر بالمجاوزة أحد هذا الموضع غيرك فجاوز النبي صلى الله عليه وسلم حتى بلغ الموضع الذي شاء الله فأشار إليه جبريل بأن سلم على ربك فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( التحيات لله والصلوات والطيبات ( قال الله تعالى : السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون لأمته حظ في السلام فقال : ( السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ( فقال جبريل وأهل السماوات كلهم : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله قال الله تعالى : آمن الرسول على معنى الشكر أي صدق الرسول بما أنزل إليه من ربه فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يشارك أمته في الكرامة والفضيلة فقال : والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لانفرق بين أحد من رسله يعني يقولون آمنا بجميع الرسل ولا نكفر بأحد منهم ولا نفرق بينهم كما فرقت اليهود والنصارى فقال له ربه كيف قبولهم بآي الذي أنزلتها وهو قوله : إن تبدوا ما في أنفسكم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير ( يعني المرجع فقال الله تعالى عند ذلك لا يكلف الله نفسا إلا وسعها يعني طاقتها ويقال : إلا دون طاقتها لها ما كسبت من الخير وعليها ما اكتسبت من الشر فقال جبريل عند ذلك : سل تعطه فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا ( يعني إن جهلنا أو أخطأنا يعني إن تعمدنا ويقال : إن عملنا بالنسيان والخطأ فقال له جبريل : قد أعطيت ذلك قد رفع عن أمتك الخطأ والنسيان فسل شيئا آخر فقال : ( ربنا ولا تحمل علينا إصرا ( يعني ثقلا كما حملته على الذين من قبلنا وهو أنه حرم عليهم الطيبات بظلمهم وكانوا إذا أذنبوا بالليل وجدوا ذلك مكتوبا على بابهم وكانت الصلوات عليهم خمسين فخفف الله عن هذه الأمة وحط عنهم بعد ما فرض خمسين صلاة ثم قال : ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به يقول : لا تثقلنا من العمل ما لا نطيق فتعذبنا ويقال : ما تشق علينا لأنهم لو أمروا بخمسين صلاة لكانوا يطيقون ذلك ولكنه يشق عليهم ولا يطيقون الإدامة عليه وأعف عنا من ذلك كله واغفر لنا وتجاوز عنا ويقال : وأعف عنا من المسخ وأغفر لنا من الخسف وارحمنا من القذف لأن الأمم الماضية بعضهم أصابهم المسخ وبعضهم أصابهم الخسف وبعضهم القذف ثم قال : أنت مولانا يعني ولينا وحافظنا فانصرنا على القوم الكافرين فاستجيبت دعوته وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( نصرت بالرعب مسيرة شهر ( ويقال إن الغزاة : إذا خرجوا من ديارهم بالنية الخالصة وضربوا بالطبل وقع الرعب والهيبة في قلوب الكفار مسيرة شهر في شهر علموا بخروجهم أو لم يعلموا ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم لما رجع أوحى الله هذه الآيات ليعلم أمته بذلك ولهذه الآية تفسير آخر قال الزجاج : لما ذكر الله تعالى في هذه السورة فرض الصلاة والزكاة وبين أحكام الحج وحكم الحيض والطلاق والإيلاء وأقاصيص الأنبياء وبين حكم الربا ذكر تعظيمه سبحانه بقوله سبح انه وتعالى : لله ما في السماوات وما في الأرض ثم ذكر تصديق نبيه صلى الله عليه وسلم ثم ذكر تصديق المؤمنين بجميع ذلك فقال : آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه أي صدق الرسول بجميع هذه الأشياء التي جرى ذكرها وكذلك المؤمنون كلهم صدقوا بالله وملائكته وكتبه ورسله وقيل سبب نزولها الآية التي قبلها وهي لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير فإنه لما أنزل هذا على النبي صلى الله عليه وسلم اشتد ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بركوا على الركب فقالوا : أي رسول الله كلفنا من الأعمال ما نطيق : الصلاة والصيام والجهاد ( والصدقة ) وقد أنزل الله عليك هذه الآية ولا نطيقها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم سمعنا وعصينا بل قولوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير ( فقالوا : سمعنا واطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير فلما إقترأها القوم ذلت بها ألسنتهم فأنزل الله في إثرها : آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير فلما فعلوا ذلك نسخها الله فأنزل الله عز وجل : لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما أكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا قال : نعم ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا قال : نعم ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به قال : نعم وأعف عنا وأغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين قال : نعم أخرجه مسلم عن أبي هريرة قال علماؤنا : قوله في الرواية الأولى قد فعلت وهنا قال : نعم دليل على نقل الحديث بالمعنى وقد تقدم ولما تقرر الأمر على أن قالوا : سمعنا وأطعنا مدحهم الله وأثنى عليهم في هذه الآية ورفع المشقة في أمر الخواطر عنهم وهذه ثمرة الطاعة والانقطاع إلى الله تعالى كما جرى لبني إسرائيل ضد ذلك من ذمهم وتحميلهم المشقات من الذلة والمسكنة والإنجلاء إذ قالوا : سمعنا وعصينا وهذه ثمرة العصيان والتمرد على الله تعالى أعاذنا الله من نقمه بمنه وكرمه وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له : إن بيت ثابت بن قيس بن شماس يزهر كل ليلة بمصابيح قال : ( فلعله يقرأ سورة البقرة ( فسئل ثابت قال : قرأت من سورة البقرة آمن الرسول نزلت حين شق على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ما توعدهم الله تعالى به من محاسبتهم على ما أخفته نفوسهم فشكوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( فلعلكم تقولون سمعنا وعصينا كما قالت بنو إسرائيل ( قالوا : بل سمعنا واطعنا فأنزل الله تعالى ثناء عليهم آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه فقال صلى الله عليه وسلم : ( وحق لهم أن يؤمنوا ( الثانية قوله تعالى : ( آمن ) أي صدق وقد تقدم والذي أنزل هو القرآن وقرأ بن مسعود وآمن المؤمنون كل آمن بالله على اللفظ ويجوز في غير القرآن آمنوا على المعنى وقرأ نافع وبن كثير وعاصم في رواية أبي بكر وبن عامر ( وكتبه ) على الجمع وقرءوا في التحريم كتابه على التوحيد وقرأ أبو عمرو هنا وفي التحريم وكتبه على الجمع وقرأ حمزة والكسائي وكتابه على التوحيد فيهما فمن جمع أراد جمع كتاب ومن أفرد أراد المصدر الذي يجمع كل مكتوب كان نزوله من عند الله ويجوز في قراءة من وحد أن يراد به الجمع يكون الكتاب إسما للجنس فتستوي القراءتان قال الله تعالى : فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب قرأت الجماعة ورسله بضم السين وكذلك رسلنا ورسلكم ورسلك إلا أبا عمرو فروي عنه تخفيف رسلنا ورسلكم وروي عنه في رسلك التثقيل والتخفيف قال أبو علي : من قرأ رسلك بالتثقيل فذلك أصل الكلمة ومن خفف فكما يخفف في الآحاد مثل عنق وطنب وإذا خفف في الآحاد فذلك أحرى في الجمع الذي هو أثقل وقال معناه مكي وقرأ جمهور الناس لا نفرق بالنون والمعنى يقولون لا نفرق فحذف القول وحدف القول كثير قال الله تعالى : والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم : أي يقولون سلام عليكم وقال : ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا اي يقولون ربنا وما كان مثله وقرأ سعيد بن جبير ويحيى بن يعمر وأبو زرعة بن عمرو بن جرير ويعقوب لا يفرق بالياء وهذا على لفظ كل قال هارون : وهي في حرف بن مسعود لا يفرقون وقال بين أحد على الإفراد ولم يقل آحاد لأن الأحد يتناول الواحد والجميع كما قال تعالى : فما منكم من أحد عنه حاجزين ف حاجزين صفة لأحد لأن معناه الجمع وقال صلى الله عليه وسلم : ( ما أحلت الغنائم لأحد سود الرءوس غيركم ( وقال رؤبة : إذا أمور الناس دينت دينكا لا يرهبون أحدا من دونكا ومعنى هذه الآية : أن المؤمنين ليسوا كاليهود والنصارى في أنهم يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض الثالثة قوله تعالى : ( وقالوا سمعنا وأطعنا ) فيه حذف أي سمعنا سماع قابلين وقيل : سمع بمعنى قبل كما يقال : سمع الله لمن حمده فلا يكون فيه حذف وعلى الجملة فهذا القول يقتضي المدح لقائله والطاعة قبول الأمر وقوله ( غفرانك ) مصدر كالكفران والخسران والعامل فيه فعل مقدر تقديره : إغفر غفرانك قاله الزجاج وغيره : نطلب أو أسأل غفرانك ( وإليك المصير ) إقرار بالبعث والوقوف بين يدي الله تعالى وروي ان النبي صلى الله عليه وسلم لما نزلت عليه هذه الآية قال له جبريل : إن الله قد أحل الثناء عليك وعلى أمتك فسل تعطه فسأل إلى آخر السورة الرابعة قوله تعالى ( لايكلف الله نفسا إلا وسعها ) التكليف هو الأمر بما يشق عليه وتكلفت الأمر تجشمته حكاه الجوهري والوسع : الطاقة والجدة وهذا خبر جزم نص الله تعالى على أنه لا يكلف العباد من وقت نزول الآية عبادة من أعمال القلب أو الجوارح إلا وهي في وسع المكلف وفي مقتضى إدراكه وبنيته وبهذا إنكشفت الكربة عن المسلمين في تأولهم أمر الخواطر وفي معنى هذه الآية ما حكاه أبو هريرة رضي الله عنه قال : ما وددت أن أحدا ولدتني أمه إلا جعفر بن أبي طالب فإني تبعته يوما وأنا جائع فلما بلغ منزله لم يجد فيه سوى نحي سمن قد بقي فيه أثارة فشقه بين أيدينا فجعلنا نلعق ما فيه من السمن والرب وهو يقول : ما كلف الله نفسا فوق طاقتها ولا تجود يد إلا بما تجد الخامسة اختلف الناس في جواز تكليف ما لا يطاق في الأحكام التي هي في الدنيا بعد اتفاقهم على أنه ليس واقعا في الشرع وأن هذه الآية آذنت بعدمه قال أبو الحسن الأشعري وجماعة من المتكلمين : تكليف ما لا يطاق جائز عقلا ولا يخرم ذلك شيئا من عقائد الشرع ويكون ذلك أمارة على تعذيب المكلف وقطعا به وينظر إلى هذا تكليف المصور أن يعقد شعيرة واختلف القائلون بجوازه هل وقع في رسالة محمد صلى الله عليه وسلم أو لا فقالت فرقة وقع في نازلة أبي لهب لأنه كلفه بالإيمان بجملة الشريعة ومن جملتها أنه لا يؤمن لأنه حكم عليه بتب اليدين وصلي النار وذلك مؤذن بأنه لا يؤمن فقد كلفه بأن يؤمن بأنه لا يؤمن وقالت فرقة : لم يقع قط وقد حكى الإجماع على ذلك وقوله تعالى : سيصلى نارا معناه إن وافى حكاه بن عطية ويكلف يتعدى إلى مفعولين أحدهما محذوف تقديره عبادة أو شيئا فالله سبحانه بلطفه وإنعامه علينا وإن كان قد كلفنا بما يشق ويثقل كثبوت الواحد للعشرة وهجرة الإنسان وخروجه من وطنه ومفارقة أهله ووطنه وعادته لكنه لم يكلفنا بالمشقات المثقلة ولا بألامور المؤلمة كما كلف من قبلنا بقتل أنفسهم وقرض موضع البول من ثيابهم وجلودهم بل سهل ورفق ووضع عنا الإصر والأغلال التي وضعها على من كان قبلنا فلله الحمد والمنة والفضل والنعمة السادسة قوله تعالى : ( لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ) يريد من الحسنات والسيئات قاله السدي وجماعة المفسرين لا خلاف بينهم في ذلك قاله بن عطية وهو مثل قوله : ولا تزر وازرة وزر أخرى ولا تكسب كل نفس إلا عليها والخواطر ونحوها ليست من كسب الإنسان وجاءت العبارة في الحسنات ب لها من حيث هي مما يفرح المرء بكسبه ويسر بها فتضاف إلى ملكه وجاءت في السيئات ب عليها من حيث هي أثقال وأوزار ومتحملات صعبة وهذا كما تقول : لي مال وعلي دين وكرر فعل الكسب فخالف بين التصريف حسنا لنمط الكلام كما قال : فمهل الكافرين أمهلهم رويدا قال بن عطية : ويظهر لي في هذا أن الحسنات هي مما تكتسب دون تكلف إذ كاسبها على جادة أمر الله تعالى ورسم شرعه والسيئات تكتسب ببناء المبالغة إذ كاسبها يتكلف في أمرها خرق حجاب نهي الله تعالى ويتخطاه إليها فيحسن في الآية مجيء التصريفين إحرازا لهذا المعنى السابعة في هذه الآية دليل على صحة إطلاق أئمتنا على أفعال العباد كسبا واكتسابا ولذلك لم يطلقوا على ذلك لا خلق ولا خالق خلافا لمن أطلق ذلك من مجترئة المبتدعة ومن أطلق من أئمتنا ذلك على العبد وأنه فاعل فبالمجاز المحض وقال المهدوي وغيره : وقيل معنى الآية لا يؤاخذ أحد بذنب أحد قال بن عطية : وهذا صحيح في نفسه ولكن من غير هذه الآية الثامنة قال الكيا الطبري : قوله تعالى : لها ما كسبت وعليها ما أكتسبت يستدل به على أن من قتل غيره بمثقل أو بخنق أو تغريق فعليه ضمانه قصاصا أو دية خلافا لمن جعل ديته على العاقلة وذلك يخالف الظاهر ويدل على أن سقوط القصاص عن الأب لا يقتضي سقوطه عن شريكه ويدل على وجوب الحد على العاقلة إذا مكنت مجنونا من نفسها وقال القاضي أبو بكر بن العربي : ذكر علماؤنا هذه الآية في أن القود واجب على شريك الأب خلافا لأبي حنيفة وعلى شريك الخاطئ خلافا للشافعي وأبي حنيفة لأن كل واحد منهما قد اكتسب القتل وقالوا : إن إشتراك من لا يجب عليه القصاص مع من يجب عليه القصاص لا يكون شبهة في درء ما يدرأ بالشبهة التاسعة قوله تعالى : ( ربنا لاتؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ) المعنى : أعف عن إثم ما يقع منا على هذين الوجهين أو أحدهما كقوله عليه السلام : ( رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ( أي إثم ذلك وهذا لم يختلف فيه أن الإثم مرفوع وإنما اختلف فيما يتعلق على ذلك من الأحكام هل ذلك مرفوع لا يلزم منه شيء أو يلزم أحكام ذلك كله اختلف فيه والصحيح أن ذلك يختلف بحسب الوقائع فقسم لا يسقط باتفاق كالغرامات والديات والصلوات المفروضات وقسم يسقط باتفاق كالقصاص والنطق بكلمة الكفر وقسم ثالث يختلف فيه كمن أكل ناسيا في رمضان أو حنث ساهيا وما كان مثله مما يقع خطأ ونسيانا ويعرف ذلك في الفروع العاشرة قوله تعالى : ( ربنا ولا تحمل علينا إصرا ) أي ثقلا قال مالك والربيع : الإصر الأمر الغليظ الصعب وقال سعيد بن جبير : الإصر شدة العمل وما غلظ على بني إسرائيل من البول ونحوه قال الضحاك : كانوا يحملون أمورا شدادا وهذا نحو قول مالك والربيع ومنه قول النابغة : يا مانع الضيم أن يغشي سراتهم والحامل الإصر عنهم بعد ما عرفوا عطاء : الإصر المسخ قردة وخنازير وقاله بن زيد أيضا وعنه أيضا أنه الذنب الذي ليس فيه توبة ولا كفارة والإصر في اللغة العهد ومنه قوله تعالى : وأخذتم على ذلكم إصري والإصر : الضيق والذنب والثقل والإصار : الحبل الذي تربط به الأحمال ونحوها يقال : أصر يأصر أصرا حبسه والإصر ( بكسر الهمزة ) من ذلك قال الجوهري : والموضع مأصر وماصر والجمع مآصر والعامة تقول معاصر قال بن خويز منداد : ويمكن أن يستدل بهذا الظاهر في كل عبادة أدعى الخصم تثقيلها فهو نحو قوله تعالى : وما جعل عليكم في الدين من حرج وكقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( الدين يسر فيسروا ولا تعسروا ( اللهم شق على من شق على أمة محمد صلى الله عليه وسلم قلت : ونحوه قال الكيا الطبري قال : يحتج به في نفي الحرج والضيق المنافي ظاهره للحنفية السمحة وهذا بين الحادية عشرة قوله تعالى : ( ولا تحملنا مالاطاقة لنا به ) قال قتادة : معناه لاتشدد علينا كما شددت على من كان قبلنا الضحاك : لاتحملنا من الأعمال مالانطيق وقال نحوه بن زيد بن جريج : لاتمسخنا قردة ولا خنازير وقال سلام بن سابور : الذي لاطاقة لنا به : الغلمة وحكاه النقاش عن مجاهد وعطاء وروي أن أبا الدرداء كان يقول في دعائه : وأعوذ بك من غلمة ليس لها عدة وقال السدي : هو التغليظ والأغلال التي كانت على بني إسرائيل قوله تعالى : ( وأعف عنا ) أي عن ذنوبنا عفوت عن ذنبه إذا تركته ولم تعاقبه ( واغفر لنا ) أي استر على ذنوبنا والغفر : الستر ( وارحمنا ) أي تفضل برحمة مبتدئا منك علينا ( أنت مولانا ) أي ولينا وناصرنا وخرج هدا مخرج العليم للخلق كيف يدعون روي عن معاذ بن جبل أنه كان إذا فرغ من قراءة هذه السورة قال : آمين قال بن عطية : هذا يظن به أنه رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم فإن كان ذلك فكمال وإن كان بقياس على سورة الحمد من حيث هنالك دعاء وهنا دعاء فحسن وقال علي بن أبي طالب : ما أظن أن أحدا عقل وأدرك الإسلام ينام حتى يقرأهما قلت : قد روى مسلم في هذا المعنى عن أبي مسعود الأنصاري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قرأ هاتين الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه قيل : من قيام الليل كما روي عن بن عمر قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : أنزل الله علي آيتين من كنوز الجنة ختم بهما سورة البقرة كتبهما الرحمن بيده قبل أن يخلق الخلق بألف عام من قرأهما بعد العشاء مرتين أجزأتاه من قيام الليل آمن الرسول إلى آخر البقرة وقيل : كفتاه من شر الشيطان فلا يكون عليه سلطان وأسند أبو عمرو الداني عن حذيفة بن اليمان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله جل وعز كتب كتابا قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي عام فأنزل منه هذه الثلاث آيات التي ختم بهن البقرة من قرأهن في بيته لم يقرب الشيطان بيته ثلاث ليال ( وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أوتيت هذه الآيات من آخر سورة البقرة من كنز تحت العرش لم يؤتهن نبي قبلي ( وهذا صحيح وقد تقدم في الفاتحة نزول الملك بها مع الفاتحة والحمد لله 4 <

Bölüm V03/P434

> تفسير سورة آل عمران < > بسم الله الرحمن الرحيم < < آل عمران : ( 1 ) الم > > < > ( ال عمران 1 : 2 ) <

Bölüm V03/P434–V04/P003

> فيه خمس مسائل : الآولى قوله : ( ألم الله لا إله إلا هو الحي القيوم ) هذه السورة مدنية بإجماع وحكى النقاش أن اسمها في التوراة طيبة وقرا الحسن وعمرو بن عبيد وعاصم بن أبى النجود وأبو جعفر الرواسى آلم الله بقطع ألف الوصل على تقدير الوقف على آلم كما يقدرون الوقف على أسماء الأعداد في نحو واحد إثنان ثلاثة أربعة وهم واصلون قال الأخفش سعيد ويجوز : آلم الله بكسر الميم لالتقاء الساكنين قال الزجاج : هذا خطأ ولا تقوله العرب لثقله قال النحاس : القراءة الأولى قراءة العامة وقد تكلم فيها النحويون القدماء فمذهب سيبويه أن الميم فتحت لالتقاء الساكنين واختاروا لها الفتح لئلا يجمع بين كسرة وياء وكسرة قبلها وقال الكسائى حروف التهجى إذا لقيتها ألف وصل فحذفت ألف الوصل حركتها بحركة الألف فقلت : آلم الله وآلم اذكر وآلم اقتربت وقال الفراء : الأصل آلم الله كما قرأ الرؤاسى فالقيت حركة الهمزة على الميم وقرأ عمر بن الخطاب الحي القيام وقال خارجة : في مصحف عبد الله الحي القيام وقد تقدم ما للعلماء من آراء في الحروف التي في أوائل السور في أول البقرة ومن حيث جاء في هذة السورة الله لا إله إلا هو الحي القيوم جملة قائمة بنفسها فتتصور تلك الأقوال كلها الثانية روى الكسائى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه صلى العشاء فاستفتح آل عمران فقرأ آلم الله لا إله إلا هو الحي القيوم فقرأ في الركعة الأولى بمائة آية وفي الثانية بالمائة الباقية قال علماؤنا : ولا يقرا سورة في ركعتين فإن فعل أجزأه وقال مالك في المجموعة : لا باس به وما هو بالشأن قلت الصحيح جواز ذلك وقد قرأ النبى صلى الله عليه وسلم بالأعراف في المغرب فرقها في ركعتين خرجه النسائي أيضا وصححه أبو محمد عبدالحق وسيأتى الثالثة هذه السورة ورد في فضلها آثار وأخبار فمن ذلك ما جاء أنها أمان من الحيات وكنز للصعلوك وأنها تحاج عن قارئها في الآخرة ويكتب لمن قرأ آخرها في ليلة كقيام ليلة إلى غير ذلك ذكر الدارمي أبو محمد في مسنده حدثنا أبو عبيد القاسم بن سلام قال حدثني عبيد الله الأشجعى قال : حدثني مسعر قال حدثنى جابر قبل أن يقع فيما وقع فيه عن الشعبي قال قال عبد الله : نعم كنز الصعلوك سورة آل عمران يقوم بها في آخر الليل حدثنا محمد بن سعيد حدثنا عبد السلام عن الجريري عن أبي السليل قال : أصاب رجل دما قال فأوى إلى وادى مجنة : واد لا يمشى فيه أحد إلا أصابتة حية وعلى شفير الوادي راهبان فلما أمسى قال أحدهما لصاحبه : هلك والله الرجل قال فافتتح سورة آل عمران قالا : فقرأ سورة طيبة لعله سينجو قال فأصبح سليما وأسند عن مكحول قال : من قرأ سورة آل عمران يوم الجمعة صلت عليه الملائكة إلى الليل وأسند عن عثمان بن عفان قال من قرأ آخر سورة آل عمران في ليلة كتب له قيام ليلة في طريقة بن لهيعة وخرج مسلم عن النواس بن سمعان الكلابي قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : يؤتى بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به تقدمه سورة البقرة وآل عمران وضرب لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أمثال ما نسيتهن بعد قال : ( كانهما غمامتان أو ظلتان سوداوان بينهما شرق أو كأنهما حزقان من طير صواف تحاجان عن صاحبهما ( وخرج أيضا عن أبي أمامه الباهلي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ( اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه أقرءوا الزهراوين البقرة وسورة آل عمران فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو كأنهما غيايتان أو كأنهما فرقان من طير صواف تحاجان عن أصحابهما اقرؤوا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا يستطيعها البطلة ( قال معاوية : وبلغني أن البطلة السحرة الرابعة للعلماء في تسمية البقرة وآل عمران بالزهراوين ثلاثة أقوال : الأول أنهما النيرتان مأخوذ من الزهر والزهرة فإما لهدايتهما قارئهما بما يزهر له من أنوارهما أي من معانيهما وإما لما يترتب على قراءتهما من النور التام يوم القيامة وهو القول الثاني الثالث سميتا بذلك لأنهما اشتركتا فيما تضمنه اسم الله الأعظم كما ذكره أبو داود وغيره عن أسماء بنت يزيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ( إن اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم والتي في آل عمران الله لا إله إلا هو الحي القيوم ( أخرجه بن ماجه أيضا والغمام : السحاب الملتف وهو الغياية إذا كانت قريبا من الرأس وهي الظلة أيضا والمعنى : أن قارئهما في ظل ثوابهما كما جاء ( الرجل في ظل صدقته ( وقوله : ( تحاجان ( أي يخلق الله من يجادل عنه بثوابهما ملائكة كما جاء في بعض الحديث إن من قرأ شهد الله أنه لا إله إلا هو الآية خلق الله سبعين ملكا يستغفرون له إلى يوم القيامة وقوله : بينهما شرق قيد بسكون الراء وفتحها وهو تنبيه على الضياء لأنه لما قال : سوداوان قد يتوهم أنهما مظلمتان فنفى ذلك بقوله بينهما شرق ويعنى بكونهما سوداوان أي من كثافتهما التي بسببها حالتا بين من تحتهما وبين حرارة الشمس وشدة اللهب والله أعلم الخامسة صدر هذه السورة نزل بسبب وفد نجران فيما ذكر محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير وكانوا نصارى وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة في ستين راكبا فيهم من أشرافهم أربعة عشر رجلا في الأربعة عشر ثلاثة نفر إليهم يرجع أمرهم : العاقب أمير القوم وذو آرائهم واسمه عبد المسيح والسيد ثمالهم وصاحب مجتمعهم واسمه الأيهم وأبو حارثة بن علقمة أحد بكر بن وائل اسقفهم وعالمهم فدخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم إثر صلاة العصر عليهم ثياب الحبرات جبب وأردية فقال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : ما رأينا وفدا مثلهم جمالا وجلالة وحانت صلاتهم فقاموا فصلوا في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم إلى المشرق فقال النبي صلى الله عليه وسلم دعوهم ثم أقاموا بها أياما يناظرون رسول الله صلى الله عليه وسلم في عيسى ويزعمون انه بن الله إلى غير ذلك من أقوال شنيعة مضطربة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يرد عليهم بالبراهين الساطعة وهم لا يبصرون ونزل فيهم صدر هذه السورة إلى نيف وثمانين آية إلى أن آل أمرهم إلى أن دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المباهلة حسب ما هو مذكور في سيرة بن إسحاق وغيره < <

Bölüm V04/P003–V04/P006

آل عمران : ( 3 ) نزل عليك الكتاب . . . . . > > < > ( 3 : 4 ) < > قوله تعالى : ( نزل عليك الكتاب ) يعنى القران ( الحق ) أي بالصدق وقيل : بالحجة الغالبة والقران نزل نجوما : شيئا بعد شيء فلذلك قال نزل والتنزيل مرة بعد مرة والتوراة والإنجيل نزلا دفعة واحدة فلذلك قال أنزل والباء في قوله بالحق في موضع الحال من الكتاب والباء متعلقة بمحذوف التقدير آتيا بالحق ولا تتعلق ب نزل لأنه قد تعدى إلى مفعولين أحدهما بحرف جر ولا يتعدى إلى ثالث ومصدقا حال مؤكدة غير منتقلة لأنه لا يمكن أن يكون غير مصدق أي غير موافق هذا قول الجمهور وقدر فيه بعضهم الانتقال على معنى أنه مصدق لنفسه ومصدق غره قوله تعالى : ( لما بين يديه ) يعني من الكتب المنزلة والتوراة معناها الضياء والنور مشتقة من روى الزند وروى لغتان اذا خرجت ناره وأصلها تورية على وزن تفعلة التاء زائدة وتحركت الياء وقبلها فتحة فقلبت ألفا ويجوز أن تكون تفعله فتنقل الراء من الكسر إلى الفتح كما قالوا في جارية : جاراة وفي ناصية ناصاة كلاهما عن الفراء وقال الخليل أصلها فوعلة فالأصل وورية قلبت الواو الأولى تاء كما قلبت في تولج والأصل وولج فوعل من ولجت وقلبت الياء ألفا لحركتها وانفتاح ما قبلها وبناء فوعلة أكثر من تفعلة وقيل : التوراة مأخوذة من التورية وهي التعريض بالشيء والكتمان لغيره فكان أكثر التوراة معاريض وتلويحات من غير تصريح وإيضاح هذا قول المؤرج والجمهور على القول الأول لقوله تعالى : ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرا للمتقين يعنى التوراة والإنجيل إفعيل من النجل وهو الأصل ويجمع على أناجيل وتوراة على توار فالإنجيل اصل لعلوم وحكم ويقال : لعن الله ناجليه يعنى والديه إذ كانا أصله وقيل : هو من نجلت الشيء أذا استخرجته فالإنجيل مستخرج به علوم وحكم ومنه سمى الولد والنسل نجلا لخروجه كما قال : إلى معشر لم يورث اللؤم جدهم أصاغرهم وكل فحل لهم نجل والنجل الماء الذي يخرج من النز واستنجلت الأرض وبها نجال إذا خرج منها الماء فسمى الإنجيل به لأن الله تعالى اخرج به دارسا من الحق عافيا وقيل : هو من النجل في العين ( بالتحريك ) وهو سعتها وطعنة نجلاء أي واسعة قال : ربما ضربة بسيف صقيل بين بصري وطعنة نجلاء فسمي الإنجيل بذلك لأنه أصل أخرجه لهم ووسعه عليهم ونورا وضياء وقيل : التناجل التنازع وسمى إنجيلا لتنازع الناس فيه وحكى شمر عن بعضهم : الإنجيل كل كتاب مكتوب وافر السطور وقيل : نجل عمل وصنع قال : وأنجل في ذاك الصنيع كما نجل أي أعمل وأصنع وقيل : التوراة والأنجيل من اللغة السريانية وقيل : الإنجيل بالسريانية إنكليون حكاه الثعلبي قال الجوهري : الإنجيل كتاب عيسى عليه السلام يذكر ويؤنث فمن أنث أراد الصحيفة ومن ذكر أراد الكتاب قال غيره : وقد يسمى القرآن إنجيلا أيضا كما روى في قصة مناجاة موسى عليه السلام أنه قال : يا رب أرى في الألواح أقواما أناجيلهم في صدورهم فاجعلهم أمتى فقال الله تعالى له : تلك أمة أحمد صلى الله عليه وسلم وإنما أراد بالأناجيل القرآن وقرأ الحسن : والأنجيل بفتح الهمزة والباقون بالكسر مثل الإكليل لغتان ويحتمل أن سمع أن يكون مما عربته العرب من الأسماء الأعجمية ولا مثال له في كلامها قوله تعالى : ( من قبل ) يعنى القرآن ( هدى للناس ) قال بن فورك : التقدير هدى للناس المتقين دليله في البقرة هدى للمتقين فرد هذا العام إلى ذلك الخاص وهدى في موضع نصب على الحال و ( الفرقان ) القرآن وقد تقدم < < آل عمران : ( 5 ) إن الله لا . . . . . > > < > ( 5 ) <

Bölüm V04/P006–V04/P007

> هذا خبر عن علمه تعالى بالأشياء على التفصيل ومثله في القرآن كثير فهو العالم بما كان وما يكون وما لا يكون فكيف يكون عيسى إلها أو بن إله وهو تخفى عليه الأشياء : < < آل عمران : ( 6 ) هو الذي يصوركم . . . . . > > < > ( آل عمران 6 ) < > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى ( هو الذي يصوركم ) أخبر تعالى عن تصويره للبشر في أرحام الأمهات وأصل الرحم من الرحمة لأنها مما يتراحم به واشتقاق الصورة من صاره إلى كذا إذا أماله فالصورة مائلة إلى شبه وهيئة وهذه الآية تعظيم لله تعالى وفي ضمنها الرد على نصارى نجران وإن عيسى من المصورين وذلك مما لا ينكره عاقل وأشار تعالى إلى شرح التصوير في سورة الحج والمؤمنون وكذلك شرحه النبي صلى الله عليه وسلم في حديث بن مسعود على ما يأتي هناك بيانه إن شاء الله تعالى وفيها الرد على الطبائعيين أيضا إذ يجعلونها فاعلة مستبدة وقد مضى الرد عليهم في آية التوحيد وفى مسند بن سنجر واسمه محمد بن سنجر حديث ( إن الله تعالى يخلق عظام الجنين وغضاريفه من مني الرجل وشحمه ولحمه من مني المرأة ( وفى هذأ أدل دليل على أن الولد يكون من ماء الرجل والمرأة وهو صريح في قوله تعالى : يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وفى صحيح مسلم من حديث ثوبان وفيه : أن اليهودى قال للنبى صلى الله عليه وسلم : وجئت أسالك عن شيء لا يعلمه أحد من أهل الأرض إلا نبى أو رجل أو رجلان قال ( ينفعك إن حدثتك قال : أسمع بإذنى قال جئتك أسألك عن الولد فقال النبى صلى الله عليه وسلم : ( ( ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر فإذا اجتمعا فعلا مني الرجل مني المرأة أذكرا بإذن الله تعالى وإذا علا مني المراة مني الرجل آنثا بإذن الله ( الحديث وسيأتى بيانه آخر الشورى إن شاء الله تعالى الثانية قوله تعالى : ( كيف يشاء ) يعنى من حسن وقبح وسواد وبياض وطول وقصر وسلامة وعاهة إلى غير ذلك من الشقاء والسعادة وذكر عن إبراهيم بن أدهم أن القراء اجتمعوا إليه ليسمعوا ما عنده من الأحاديث فقال لهم : أنى مشغول عنكم بأربعة أشياء فلا أتفرغ لرواية الحديث فقيل له : وما ذاك الشغل قال : أحدها أنى أتفكر في يوم الميثاق حيث قال ( هؤلاء في الجنة ولا أبالي وهؤلاء في النار ولا أبالي ( فلا أدري من أي الفريقين كنت في ذلك الوقت والثاني حيث صورت في الرحم فقال الملك الذي هو موكل على الأرحام : ( ( يا رب شقى هو أم سعيد ( فلا أدري كيف كان الجواب في ذلك الوقت والثالث حين يقبض ملك الموت روحي فيقول : ( ( يا رب مع الكفر أم مع الإيمان فلا أدري كيف يخرج الجواب والرابع حيث يقول وامتازوا اليوم أيها المجرمون يس ( فلا أدري في أي الفريقين أكون ثم قال تعالى : ( لا إله إلا هو ) أي لا خالق ولا مصور سواه وذلك دليل على وحدانيته فكيف يكون عيسى إلها مصورا وهو مصور ( العزيز ) الذي لا يغالب ( الحكيم ) ذو الحكمة أو المحكم وهذأ أخص بما ذكر من التصوير < < آل عمران : ( 7 ) هو الذي أنزل . . . . . > > < > ( آل عمران 7 ) <

Bölüm V04/P007–V04/P018

> وفيه تسع مسائل : الأولى خرج مسلم عن عائشة رضى الله عنها قالت : تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تاويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سماهم الله فأحذروهم ( وعن أبى غالب قال : كنت أمشى مع أبى أمامة وهو على حمار له حتى إذا انتهى إلى درج مسجد دمشق فإذا رؤوس منصوبة فقال : ما هذه الرءوس قيل : هذه رؤوس خوارج يجاء بهم من العراق فقال أبو أمامه : كلاب النار كلاب النار كلاب النار شر قتلى تحت ظل السماء طوبى لمن قتلهم وقتلوه يقولها ثلاثا ثم بكى فقلت : ما يبكيك يا أبا أمامه قال : رحمة لهم إنهم كانوا من أهل الإسلام فخرجوا منه ثم قرأ هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات إلى آخر الآيات ثم قرأ ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات فقلت يا أبا أمامة هم هولاء قال نعم قلت : أشيء تقوله برأيك أم شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إنى إذا لجريء إنى إذا لجريء بل سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مرة ولا مرتين ولا ثلاث ولا أربع ولا خمس ولا ست ولا سبع ووضع أصبعيه في أذنيه قال : وإلا فصمتا قالها ثلاثا ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( تفرقت بنو إسرائيل على إحدى وسبعين فرقة واحدة في الجنة وسائرهم في النار ولتزيدن عليهم هذة الأمة واحدة واحدة في الجنة وسائرهم في النار الثانية اختلف العلماء في المحكمات والمتشابهات على أقوال عديدة فقال جابر بن عبد الله وهو مقتضى قول الشعبي وسفيان الثورى وغيرهما : المحكمات من آى القرآن ما عرف تأويله وفهم معناه وتفسيره والمتشابه ما لم يكن لأحد إلى علمه سبيل مما أستاثر الله تعالى بعلمه دون خلقه قال بعضهم : وذلك مثل وقت قيام الساعة وخروج يأجوج ومأجوج والدجال وعيسى ونحو الحروف المقطعة في أوائل السور قلت : هذا أحسن ما قيل في المتشابه وقد قدمنا في أوائل سورة البقرة عن الربيع بن خيثم أن الله تعالى أنزل هذا القرآن فاستأثر منه بعلم ما شاء الحديث وقال أبو عثمان : المحكم فاتحة الكتاب التي لا تجزئ الصلاة إلا بها وقال محمد بن الفضل : سورة الإخلاص لأنه ليس فيها الا التوحيد فقط وقد قيل : القرآن كله محكم : لقوله تعالى : كتاب أحكمت آياته وقيل كله متشابه لقوله : كتابامتشابها قلت وليس هذا من معنى الآيه في شيء فإن قوله تعالى : كتاب أحكمت آياته أي في النظم والرصف وأنه حق من عند الله ومعنى كتابا متشابها أي يشبه بعضه بعضا ويصدق بعضه بعضا وليس المراد بقوله آيات محكمات وأخر متشابهات هذا المعنى وإنما المتشابه في هذه الآية من باب الإحتمال والإشتباه من قوله إن البقر تشابه علينا أي التبس علينا أي يحتمل أنواعا كثيرة من البقر والمراد بالمحكم ما في مقابلة هذا وهو ما لا التباس فيه ولا يحتمل إلا وجها واحدا وقيل : إن المتشابه ما يحتمل وجوها ثم إذا ردت الوجوه إلى وجه واحد وأبطل الباقي صار المتشابه محكما فالمحكم أبدا أصل ترد إليه الفروع والمتشابه هو الفرع وقال بن عباس : المحكمات هو قوله في سورة الأنعام قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم إلى ثلاث آيات وقوله في بنى إسرائيل : وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا قال بن عطية : وهذا عندى مثال أعطاه في المحكمات وقال بن عباس أيضا : المحكمات ناسخه وحرامه وفرائضه وما يؤمن به ويعمل به والمتشابهات المنسوخات ومقدمه ومؤخره وأمثاله وأقسامه وما يؤمن به ولا يعمل به وقال بن مسعود وغيره : المحكمات الناسخات والمتشابهات المنسوخات وقاله قتادة والربيع والضحاك وقال محمد بن جعفر بن الزبير : المحكمات هي التي فيها حجة الرب وعصمة العباد ودفع الخصوم والباطل ليس لها تصريف ولا تحريف عما وضعن عليه والمتشابهات لهن تصريف وتحريف وتأويل إبتلى الله فيهن العباد وقاله مجاهد وبن إسحاق قال بن عطية : وهذا أحسن الأقوال في هذه الآية قال النحاس : أحسن ما قيل في المحكمات والمتشابهات أن المحكمات ما كان قائما بنفسه لا يحتاج أن يرجع فيه إلى غيره نحو لم يكن له كفوا أحد وإنى لغفار لمن تاب والمتشأبهات نحو إن الله يغفر الذنوب جمعيا يرجع فيه إلى قوله جل وعلا : وإني لغفار لمن تاب وإلى قوله عز وجل إن الله لا يغفر أن يشرك به قلت : ما قاله النحاس يبين ما اختاره بن عطية وهو الجاري على وضع اللسان وذلك أن المحكم أسم مفعول من أحكم والإحكام الإتقان ولا شك في أن ما كان واضح المعنى لا إشكال فيه ولا تردد إنما يكون كذلك لوضوح مفردات كلماته وإتقان تركيبها ومتى اختل أحد الأمرين جاء التشابه والإشكال والله أعلم وقال بن خويز منداد : للمتشابه وجوه والذي يتعلق به الحكم ما اختلف فيه العلماء أي الآيتين نسخت الأخرى كقول علي وبن عباس في الحامل المتوفى عنها زوجها تعتد أقصى الأجلين فكان عمر وزيد بن ثابت وبن مسعود وغيرهم يقولون وضع الحمل ويقولون : سورة النساء القصرى نسخت أربعة اشهر وعشرا وكان علي وبن عباس يقولان لم تنسخ وكاختلافهم في الوصية للوارث هل نسخت أم لم تنسخ وكتعارض الأيتين أيهما أولى أن تقدم إذا لم يعرف النسخ ولم توجد شرائطه كقوله تعالى : وأحل لكم ما وراء ذلكم النساء يقتضي الجمع بين الأقارب من ملك اليمين وقوله تعالى : وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف يمنع ذلك ومنه أيضا تعارض الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم وتعارض الأقيسة فذلك المتشابه وليس من المتشابه أن تقرا الآية بقراءتين ويكون الأسم محتملا أو مجملا يحتاج إلى تفسير لأن الواجب منه قدر ما يتناول الإسم أو جميعه والقراءتان كالآيتين يجب العمل بموجبهما جميعا كما قرئ : وامسحوا برءوسكم وأرجلكم بالفتح والكسر على ما يأتي بيانه في المائدة إن شاء الله تعالى الثالثة روى البخاري عن سعيد بن جبير قال قال رجل لابن عباس : إني أجد في القرآن أشياء تختلف علي قال ما هو قال : فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون وقال : واقبل بعضهم على بعض يتساءلون وقال ولا يكتمون الله حديثا وقال والله ربنا ما كنا مشركين فقد كتموا في هذه الآية وفي النازعات أم السماء بناها إلى قوله : دحاها النازعات فذكر خلق السماء قبل خلق الأرض ثم قال أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين إلى طائعين فصلت فذكر في هذا خلق الأرض قبل خلق السماء وقال : وكان الله غفورا رحيما وكان الله عزيزا حكيما وكان الله سميعا بصيرا فكأنه كان ثم مضى فقال بن عباس : فلا أنساب بينهم في النفخة الأولى ثم ينفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله فلا أنساب بينهم عند ذلك ولا يتساءلون ثم في النفخة الآخرة أقبل بعضهم على بعض يتساءلون وأما قوله : ما كنا مشركين ولا يكتمون الله حديثا فإن الله يغفر لأهل الإخلاص ذنوبهم وقال المشركون : تعالوا نقول : لم نكن مشركين فختم الله على أفواههم فتنطق جوارحهم بأعمالهم فعند ذلك عرف أن الله لا يكتم حديثا وعنده يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين وخلق الله الأرض في يومين ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات في يومين ثم دحا الأرض أي بسطها فأخرج منها الماء والمرعى وخلق فيها الجبال والأشجار والآكام وما بينها في يومين آخرين فذلك قوله : والأرض بعد ذلك دحاها فخلقت الأرض وما فيها في أربعة أيام وخلقت السماء في يومين وقوله : وكان الله غفورا رحيما يعني نفسه ذلك أي لم يزل ولا يزال كذلك فإن الله لم يرد شيئا الا أصاب به الذي أراد ويحك فلا يختلف عليك القرآن فإن كلا من عند الله الرابعة قوله تعالى : وأخر متشابهات لم تصرف أخر لأنها عدلت عن الألف واللام لأن أصلها أن تكون صفة بالألف واللأم كالكبر والصغر فلما عدلت عن مجرى الألف واللام منعت الصرف أبو عبيد : لم يصرفوها لأن واحدها لا ينصرف في معرفة ولا نكرة وأنكر ذلك المبرد وقال : يجب على هذا ألا ينصرف غضاب وعطاش الكسائي : لم تنصرف لأنها صفة وأنكره ذلك المبرد أيضا وقال إن لبدا وحطما صفتان وهما منصرفان سيبويه : لا يجوز أن تكون أخر معدولة عن الألف واللام لأنها لو كانت معدولة عن الألف واللام لكان معرفة ألا ترى أن سحر معرفة في جميع الأقاويل لما كانت معدولة عن السحر وأمس في قول من قال : ذهب أمس معدولا عن الأمس فلو كان أخر معدولا أيضا عن الألف واللام لكان معرفة وقد وصفه الله تعالى بالنكرة الخامسة قوله تعالى : ( أما الذين في قلوبهم زيغ ) الذين رفع بالإبتداء والخبر فيتبعون ما تشابه منه والزيغ الميل ومنه زاغت الشمس وزاغت الشمس الأبصار ويقال زاغ يزيغ زيغا إذا ترك القصد ومنه قوله تعالى : فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم وهذة الآية تعم كل طائفة من كافر وزنديق وجاهل وصاحب بدعة وإن كانت الإشارة بها في ذلك الوقت إلى نصارى نجران وقال قتادة في تفسير قوله تعالى : فأما الذين في قلوبهم زيغ : إن لم يكونوا الحرورية وأنواع الخوارج فلا أدري من هم قلت قد مر هذا التفسير عن أبي أمامة مرفوعا وحسبك السادسة قوله تعالى : ( فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنه وابتغاء تأويله ) قال شيخنا أبو العباس رحمة الله عليه : متبعو المتشابه لا يخلو أن يتبعوه ويجمعوه طلبا للتشكيك في القرآن وإضلال العوام كما فعلته الزنادقة والقرامطة الطاعنون في القرآن أو طلبا لاعتقاد ظواهر المتشابه كما فعلته المجسمة الذين جمعوا ما في الكتاب والسنة مما ظاهره الجسمية حتى أعتقدوا أن البارئ تعالى جسم مجسم وصورة مصورة ذات وجه وعين ويد وجنب ورجل وأصبع تعالى الله عن ذلك أو يتبعوه على جهة إبداء تأويلاتها وإيضاح معانيها أو كما فعل صبيغ حين أكثر على عمر فيه السؤال فهذة أربعة اقسام : الأول لا شك في كفرهم وأن حكم الله فيهم القتل من غير أستتابة الثاني الصحيح القول بتكفيرهم إذ لا فرق بينهم وبين عباد الأصنام والصور ويستتابون فإن تابوا وإلا قتلوا كما يفعل بمن ارتد الثالث اختلفوا في جواز ذلك بناء على الخلاف في جواز تأويلها وقد عرف أن مذهب السلف ترك التعرض لتأويلها مع قطعهم باستحالة ظواهرها فيقولون أمروها كما جاءت وذهب بعضهم إلى إبداء تأويلاتها وحملها على ما يصح حمله في اللسان عليها من غير قطع بتعيين مجمل منها الرابع الحكم فيه الأدب البليغ كما فعله عمر بصبيغ وقال أبو بكر الأنباري : وقد كان الأئمة من السلف يعاقبون من يسأل عن تفسير الحروف المشكلات في القرآن لأن السائل إن كان يبغى بسؤاله تخليد البدعة وإثارة الفتنة فهو حقيق بالنكير وأعظم التعزير وإن لم يكن ذك مقصده فقد استحق العتب بما اجترم من الذنب إذ أوجد للمنافقين الملحدين في ذلك الوقت سبيلا إلى أن يقصدوا ضعفة المسلمين بالتشكيك والتضليل في تحريف القرآن عن مناهج التنزيل وحقائق التأويل فمن ذلك ما حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي أنبأنا سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن يزيد بن حازم عن سليمان بن يسار أن صبيغ بن عسل قدم المدينه فجعل يسأل عن متشابه القرآن وعن أشياء فبلغ ذلك عمر رضي الله عنه فبعث إليه عمر فأحضره وقد أعد له عراجين من عراجين النخل فلما حضر قال له عمر : من أنت قال : أنا عبد الله صبيغ فقال عمر رضى الله عنه : وأنا عبد الله عمر ثم قام إليه فضرب راسه بعرجون فشجه ثم تابع ضربه حتى سال دمه على وجهه فقال : حسبك يا أمير المؤمنين فقد والله ذهب ما كنت أجد في رأسى وقد اختلفت الروايات في أدبه وسياتي ذكرها في الذاريات ثم إن الله تعالى ألهمه التوبة وقذفها في قلبه فتاب وحسنت توبته ومعنى ابتغاء الفتنة طلب الشبهات واللبس على المؤمنين حتى يفسدوا ذات بينهم ويردوا الناس إلى زيغهم قال أبو إسحاق الزجاج معنى ابتغاء تأويله أنهم طلبوا تأويل بعثهم وإحيائهم فأعلم الله جل وعز أن تأويل ذلك ووقته لا يعلمه إلا الله قال والدليل على ذلك قوله تعالى هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله أي يوم يرون ما يوعدون من البعث والنشور والعذاب يقول الذين نسوه من قبل أي تركوه قد جاءت رسل ربنا بالحق أي قد رأينا تأويل ما أنبأتنا به الرسل قال فالوقف على قوله تعالى : وما يعلم تأويله إلا الله أي لا يعلم أحد متى البعث إلا الله السابعة قوله تعالى وما يعلم تاويله إلا الله يقال : إن جماعة من اليهود منهم حيي بن أحطب دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا : بلغنا أنه نزل عليك آلم فإن كنت صادقا في مقالتك فإن ملك أمتك يكون إحدى وسبعين سنه لأن الألف في حساب الجمل واحد واللام ثلاثون والميم أربعون فنزل وما يعلم تأويله إلا الله والتأويل يكون بمعنى التفسير كقولك : تأويل هذه الكلمة على كذا ويكون بمعنى ما يؤول الأمر إليه واشتقاقه من آل الأمر إلى كذا يؤول إليه أي صار وأولته تأويلا أي صيرته وقد حده بعض الفقهاء فقالوا : هو إبداء احتمال في اللفظ مقصود بدليل خارج عنه فالتفسير بيان اللفظ كقوله لا ريب فيه البقرة أي لا شك وأصله من التفسير وهو البيان يقال : فسرت الشيء ( مخففا ) أفسره ( بالكسر ) فسرا والتأويل بيان المعنى كقوله لا شك فيه عند المؤمنين أو لأنه حق في نفسه فلا يقبل ذاته الشك وإنما الشك وصف الشاك وكقول بن عباس في الجد أبا لأنه تأول قول الله عز وجل : يا بني آدم الثامنة قوله تعالى ( والراسخون في العلم ) اختلف العلماء في والراسخون في العلم هل هو ابتداء كلام مقطوع مما قبله أو هو معطوف على ما قبله فتكون الواو للجمع فالذي عليه الأكثر أنه مقطوع مما قبله وأن الكلام تم عند قوله إلا الله هذا قول بن عمر وبن عباس وعائشة وعروة بن الزبير وعمر بن عبد العزيز وغيرهم وهو مذهب الكسائي والأخفش والفراء وأبي عبيد وغيرهم قال أبو نهيك الأسدي : إنكم تصلون هذه الآية وإنها مقطوعة وما انتهى علم الراسخين إلا إلى قولهم آمنا به كل من عند ربنا وقال مثل هذا عمر بن عبد العزيز وحكى الطبري نحوه عن يونس عن أشهب عن مالك بن أنس ويقولون على هذا خبر الراسخون قال الخطابى : وقد جعل الله تعالى آيات كتابه الذي أمرنا بالإيمان به والتصديق بما فيه قسمين : محكما ومتشابها فقال عز من قائل : هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات إلى قوله كل من عند ربنا فأعلم أن المتشابه من الكتاب قد أستاثر الله بعلمه فلا يعلم تأويله أحد غيره ثم أثنى الله عز وجل على الراسخين في العلم بأنهم يقولون آمنا به ولولا صحة الإيمان منهم لم يستحقوا الثناء عليه ومذهب أكثر العلماء أن الوقف التام في هذه الآية إنما هو عند قوله تعالى : وما يعلم تأويله إلا الله وأن ما بعده استئناف كلام آخر وهو قوله والراسخون في العلم يقولون آمنا به وروي ذلك عن بن مسعود وأبي بن كعب وبن عباس وعائشة وإنما روي عن مجاهد أنه نسق الراسخون على ما قبله وزعم أنهم يعلمونه واحتج له بعض أهل اللغة فقال : معناه والراسخون في العلم يعلمونه قائلين آمنا وزعم أن موضع يقولون نصب على الحال وعامة أهل اللغة ينكرونه ويستبعدونه لأن العرب لا تضمر الفعل والمفعول معا ولا تذكر حالا إلا مع ظهور الفعل فإذا لم يظهر فعل فلا يكون حال ولو جاز ذلك لجاز أن يقال : عبد الله راكبا بمعنى أقبل عبد الله راكبا وإنما يجوز ذلك مع ذكر الفعل كقوله : عبد الله يتكلم يصلح بين الناس فكان يصلح حالا كقول الشاعر أنشدنيه أبو عمر قال أنشدنا أبو العباس ثعلب : أرسلت فيها قطما لكالكا يقصر يمشي ويطول باركا أي يقصر ماشيا فكان قول عامة العلماء مع مساعدة مذاهب النحويين له أولى من قول مجاهد وحده وأيضا فإنه لا يجوز أن ينفي الله سبحانه شيئا عن الخلق ويثبته لنفسه ثم يكون له في ذلك شريك ألا ترى قوله عز وجل : قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله النمل وقوله : لا يجليها لوقتها إلا هو وقوله كل شيء هالك إلا وجهه فكان هذا كله مما استاثر الله سبحانه بعلمه لا يشركه فيه غيره وكذلك قوله تبارك وتعالى : وما يعلم تاويله إلا الله ولو كانت الواو في قوله : والراسخون للنسق لم يكن لقوله كل من عند ربنا فائدة والله أعلم قلت : ما حكاه الخطابي من أنه لم يقل بقول مجاهد غيره فقد روى عن بن عباس أن الراسخين معطوف على اسم الله عز وجل وأنهم داخلون في علم المتشابه وإنهم مع علمهم به يقولون آمنا به وقال الربيع ومحمد بن جعفر بن الزبير والقاسم بن محمد وغيرهم ويقولون على هذا التأويل نصب على الحال من الراسخين كما قال : الريح تبكى شجوها والبرق يلمع في الغمامة وهذا البيت يحتمل المعنيين فيجوز أن يكون والبرق مبتدأ والخبر يلمع على التأويل الأول فيكون مقطوعا مما قبله ويجوز أن يكون معطوفا على الريح ويلمع في موضع الحال على التأويل الثانى أي لامعا وأحتج قائلو هذه المقالة أيضا بأن الله سبحانه مدحهم بالرسوخ في العلم فكيف يمدحهم وهم جهال وقد قال بن عباس : أنا ممن يعلم تأويله وقرأ مجاهد هذه الآية وقال : أنا ممن يعلم تأويله حكاه عنه إمام الحرمين أبو المعالي قلت وقد رد بعض العلماء هذا القول إلى القول الأول فقال : وتقدير تمام الكلام عند الله أن معناه وما يعلم تأويله إلا الله يعني تأويل المتشابهات والراسخون في العلم يعلمون بعضه قائلين آمنا به كل من عند ربنا بما نصب من الدلائل في المحكم ومكن من رده إليه فإذا علموا تأويل بعضه ولم يعلموا البعض قالوا آمنا بالجميع كل من عند ربنا وما لم يحط به علمنا من الخفايا مما في شرعه الصالح فعلمه عند ربنا فإن قال قائل : قد أشكل على الراسخين بعض تفسيره حتى قال بن عباس : لا أدري ما الأواه ولا ما غسلين قيل له : هذا لا يلزم لأن بن عباس قد علم بعد ذلك ففسر ما وقف عليه وجواب أقطع من هذا وهو أنه سبحانه لم يقل وكل راسخ فيجب هذا فإذا لم يعلمه أحد علمه الآخر ورجح بن فورك أن الراسخين يعلمون التأويل وأطنب في ذلك وفى قوله عليه السلام لابن عباس : اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل ما يبين لك ذلك أي علمه معانى كتابك والوقف على هذا يكون عند قوله والراسخون في العلم قال شيخنا أبو العباس أحمد بن عمر : وهو الصحيح فإن تسميتهم راسخين يقتضي أنهم يعلمون أكثر من المحكم الذي يستوى في علمه جميع من يفهم كلام العرب وفي أي شيء هو رسوخهم إذا لم يعلموا إلا ما يعلم الجميع لكن المتشابه يتنوع فمنه ما لا يعلم البتة كأمر الروح والساعة مما أستاثر الله بغيبه وهذا لا يتعاطى علمه أحد لا بن عباس ولا غيره فمن قال من العلماء الحداق بأن الراسخين لا يعلمون علم المتشابه فإنما أراد هذا النوع وأما ما يمكن حمله على وجوه في اللغة ومناح في كلام العرب فيتأول ويعلم تأويله المستقيم ويزال ما فيه مما عسى أن يتعلق من تأويل غير مستقيم كقوله في عيسى : وروح منه إلى غير ذلك فلا يسمى أحد راسخا إلا أن يعلم من هذا النوع كثيرا بحسب ما قدر له وأما من يقول : إن المتشابه هو المنسوخ فيستقيم على قوله إدخال الراسخين في علم التأويل لكن تخصيصه المتشابهات بهذا النوع غير صحيح والرسوخ : الثبوت في الشيء وكل ثابت راسخ وأصله في الأجرام أن يرسخ الجبل والشجر في الأرض قال الشاعر : لقد رسخت في الصدر مني مودة لليلى أبت آياتها أن تغيرا ورسخ الإيمان في قلب فلان يرسخ رسوخا وحكى بعضهم : رسخ الغدير : نضب ماؤه حكاه بن فارس فهو من الأضداد ورسخ ورضخ ورصن ورسب كله ثبت فيه وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الراسخين في العلم فقال : ( هو من برت يمينه وصدق لسانه واستقام قلبه ( فإن قيل : كيف كان في القرآن متشابه والله يقول : وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم فكيف لم يجعله كله واضحا قيل له : الحكمة في ذلك والله أعلم أن يظهر فضل العلماء لأنه لو كان كله واضحا لم يظهر فضل بعضهم على بعض وهكذا يفعل من يصنف تصنيفا يجعل بعضه واضحا وبعضه مشكلا ويترك للجثوه موضعا لأن ما هان وجوده قل بهاؤه والله أعلم التاسعة قوله تعالى : كل من عند ربنا فيه ضمير عائد على كتاب الله تعالى محكمه ومتشابهه والتقدير : كله من عند ربنا وحذف الضمير لدلالة كل عليه إذ هي لفظة تقتضي الإضافة ثم قال : وما يذكر إلا أولو ألالباب أي ما يقول هذا ويؤمن ويقف حيث وقف ويدع اتباع المتشابه إلا ذو لب وهو العقل ولب كل شيء خالصه فلذلك قيل للعقل لب وأولو جمع ذو < <

Bölüm V04/P018–V04/P020

آل عمران : ( 8 ) ربنا لا تزغ . . . . . > > < > ( ال عمران 8 ) < > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ربنا لا تزغ قلوبنا في الكلام حذف تقديره يقولون وهذا حكاية عن الراسخين ويجوز أن يكون المعنى قل يا محمد ويقال : إزاغة القلب فساد وميل عن الدين أفكانوا يخافون وقد هدوا أن ينقلهم الله إلى الفساد فالجواب أن يكونوا سألوا إذ هداهم الله ألا يبتليهم بما يثقل عليهم من الأعمال فيعجزوا عنه نحو ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم قال بن كيسان : سألوا ألا يزيغوا فيزيغ الله قلوبهم نحو فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم أي ثبتنا على هدايتك إذ هديتنا وألا نزيغ فنستحق أن تزيغ قلوبنا وقيل : هو منقطع مما قبل وذلك أنه تعالى لما ذكر أهل الزيغ عقب ذلك بأن علم عباده الدعاء إليه في ألا يكونوا من الطائفة الذميمة التى ذكرت هي وأهل الزيغ وفي الموطأ عن أبي عبد الله الصنابحي أنه قال : قدمت المدينة في خلافة أبي بكر الصديق فصليت وراءه المغرب فقرأ في الركعتين الأوليين بأم القرآن وسورة من قصار المفصل ثم قام في الثالثة فدنوت منه حتى إن ثيابي لتكاد تمس ثيابه فسمعته يقرأ بأم القرآن وهذه الآية ربنا لا تزغ قلوبنا الآية قال العلماء : قراءته بهذه الآية ضرب من القنوت والدعاء لما كان فيه من أمر أهل الردة والقنوت جائز في المغرب عند جماعة من أهل العلم وفى كل صلاة أيضا إذا دهم المسلمين أمر عظيم يفزعهم ويخافون منه على أنفسهم وروى الترمذي من حديث شهر بن حوشب قال قلت لأم سلمة : يا أم المؤمنين ما كان أكثر دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان عندك قالت : كان أكثر دعائه يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك فقلت : يا رسول الله ما أكثر دعاءك يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك قال : يا أم سلمة إنه ليس آدمى إلا وقلبه بين أصبعين من أصابع الله فمن شاء أقام ومن شاء أزاغ فتلا معاذ ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا قال : حديث حسن وهذه الآية حجة على المعتزلة في قولهم : إن الله لا يضل العباد ولو لم تكن الإزاغة من قبلة لما جاز أن يدعى في دفع ما لا يجوز عليه فعله وقرأ أبو واقد الجراح لا تزغ قلوبنا باسناد الفعل إلى القلوب وهذه رغبة إلى الله تعالى ومعنى الآية على القراءتين ألا يكون منك خلق الزيغ فيها فتزيغ الثانية قوله تعالى : وهب لنا لدنك رحمة أي من عندك ومن قبلك تفضلا لا عن سبب منا ولا عمل وفي هذا استسلام وتطارح وفي لدن أربع لغات : لدن بفتح اللام وضم الدال وجزم النون وهي أفصحها وبفتح اللام وضم الدال وحذف النون وبضم اللام وجزم الدال وفتح النون وبفتح اللام وسكون الدال وفتح النون ولعل جهال المتصوفة وزنادقة الباطنية يتشبثون بهذه الآية وأمثالها فيقولون : العلم ما وهبه الله أبتداء من غير كسب والنظر في الكتب والأوراق حجاب وهذا مردود على ما يأتي بيانه في هذا الموضع ومعنى الآية : هب لنا نعيما صادرا عن الرحمة لأن الرحمة راجعة إلى صفة الذات فلا يتصور فيها الهبة يقال : وهب يهب والأصل يوهب بكسر الهاء ومن قال : الأصل يوهب بفتح الهاء فقد أخطأ لأنه لو كان كما قال لم تحذف الواو كما لم تحذف في يوجل وإنما حذفت الواو لوقوعها بين ياء وكسرة ثم فتح بعد حذفها لأن فيه حرفا من حروف الحلق < < آل عمران : ( 9 ) ربنا إنك جامع . . . . . > > < > ( آل عمران 9 ) <

Bölüm V04/P020–V04/P023

> أي باعثهم ومحييهم بعد تفرقهم وفي هذا إقرار بالبعث ليوم القيامة قال الزجاج هذا هو التأويل الذي علمه الراسخون وأقروا به وخالف الذين اتبعوا ما تشابه عليهم من أمر البعث حتى أنكروه والريب الشك وقد تقدمت محامله في البقره والميعاد مفعال من الوعد < < آل عمران : ( 10 ) إن الذين كفروا . . . . . > > < > ( ال عمران 10 ) < > معناه بين أي لن تدفع عنهم أموالهم ولا أولادهم من عذاب الله شيئا وقرأ السلمى لن يغني بالياء لتقدم الفعل ودخول الحائل بين الإسم والفعل وقرأ الحسن يغنى بالياء وسكون الياء الأخرة للتخيف كقول الشاعر كفى باليأس من أسماء كافي وليس لسقمها إذ طال شافي وكان حقه أن يقول كافيا فأرسل الياء وأنشد الفراء في مثله : كان أيديهن بالقاع الفرق أيدي جوار يتعاطين الورق الفرق والفرقة لغتان في القاع ومن في قوله من الله بمعنى عند قاله أبو عبيدة أولئك هم وقود النار والوقود اسم للحطب وقد تقدم في البقرة وقرأ الحسن ومجاهد وطلحة بن مصرف وقود بضم الواو على حذف مضاف تقديره حطب وقود النار ويجوز في العربية إذا ضم الواو أن تقول أقود مثل اقتت والوقود بضم الواو المصدر وقدت النار تقد إذا اشتعلت وخرج بن المبارك من حديث العباس بن عبد المطلب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يظهر هذا الدين حتى يجاوز البحار وحتى تخاض البحار بالخيل في سبيل الله تبارك وتعالى ثم يأتي أقوام يقرؤون القرآن فإذا قرءوه قالوا من أقرأ منا من أعلم منا ثم التفت إلى أصحابه فقال : هل ترون في أولئكم من خير قالوا لا قال : أولئك منكم وأولئك من هذه الأمة وأولئك هم وقود النار < < آل عمران : ( 11 ) كدأب آل فرعون . . . . . > > < > ( ال عمران 11 ) < > الدأب العادة والشأن ودأب الرجل في عمله يدأب دأبا ودءوبا إذا جد وأجتهد وأدابته أنا وأدأب بعيره إذا جهده في السير والدائبان الليل والنهار قال أبو حاتم : وسمعت يعقوب يذكر كدأب بفتح الهمزة وقال لي وأنا غليم : على أي شيء يجوز كدأب فقلت له : أظنه من دئب يدأب دأبا فقبل ذلك منى وتعجب من جودة تقديري على صغري ولا أدري أيقال أم لا قال النحاس : وهذا القول خطأ لا يقال البتة دئب وإنما يقال : دأب يدأب دءوبا ودأبا هكذا حكى النحويون منهم الفراء حكاه في كتاب المصادر كما قال أمرؤ القيس : كدأبك من أم الحويرث قبلها وجارتها أم الرباب بمأسل فأما الدأب فإنه يجوز كما يقال : شعر وشعر ونهر ونهر لأن فيه حرفا من حروف الحلق وأختلفوا في الكاف فقيل هي في موضع رفع تقديره دأبهم كدأب آل فرعون أى صنيع الكفار معك كصنيع آل فرعون مع موسى وزعم الفراء أن المعنى : كفرت العرب ككفر آل فرعون قال النحاس : لا يجوز أن تكون الكاف متعلقة بكفروا لأن كفروا داخلة في الصلة وقيل : هي متعلقة ب أخذهم الله أي أخذهم أخذا كما أخذا آل فرعون وقيل : هي متعلقة بقوله لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم أي لم تغن عنهم كما لم تغن الأموال والأولاد عن آل فرعون وهذا جواب لمن تخلف عن الجهاد وقال : شغلتنا أموالنا وأهلونا ويصح أن يعمل فيه فعل مقدر من لفظ الوقود ويكون التشبيه في نفس الإحتراق ويؤيد هذا المعنى وحاق بآل فرعون سوء العذاب النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب المؤمن والقول الأول أرجح واختاره غير واحد من العلماء قال بن عرفة : كدأب آل فرعون أي كعادة آل فرعون يقول : أعتاد هؤلاء الكفرة الإلحاد والإعنات للنبي صلى الله عليه وسلم كما اعتاد آل فرعون من إعنات الأنبياء وقال معناه الأزهري فأما قوله في سورة الأنفال كدأب آل فرعون فالمعنى جوزى هولاء بالقتل والأسر كما جوزى آل فرعون بالغرق والهلاك يحتمل أن يريد الآيات المتلوة ويحتمل أن يريد الآيات المنصوبة للدلالة على الوحدانية ( فأخذهم الله بذنوبهم والله شديد العقاب ) < <

Bölüm V04/P023

آل عمران : ( 12 ) قل للذين كفروا . . . . . > > < > ( ال عمران 12 ) < > يعنى اليهود قال محمد بن إسحاق : لما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا ببدر وقدم المدينه جمع اليهود فقال : ( يا معشر اليهود أحذروا من الله مثل ما نزل بقريش يوم بدر قبل أن ينزل بكم ما نزل بهم فقد عرفتم أني نبي مرسل تجدون ذلك في كتابكم وعهد الله إليكم ( فقالوا يا محمد لا يغرنك أنك قتلت أقواما أغمارا لا علم لهم بالحرب فأصبت فيهم فرصة والله لو قاتلتنا لعرفت أنا نحن الناس فأنزل الله تعالى قل للذين كفروا ستغلبون بالتاء يعني اليهود أي تهزمون وتحشرون إلى جهنم في الآخرة فهذه رواية عكرمة وسعيد بن جبير عن بن عباس وفي رواية أبي صالح عنه أن اليهود لما فرحوا بما أصاب المسلمين يوم أحد نزلت فالمعنى على هذا سيغلبون بالياء يعنى قريشا ويحشرون بالياء فيهما وهي قراءة نافع قوله تعالى : وبئس المهاد يعني جهنم هذا ظاهر الآية وقال مجاهد : المعنى بئس ما مهدوا لأنفسهم فكأن المعنى : بئس فعلهم الذي أداهم إلى جهنم < < آل عمران : ( 13 ) قد كان لكم . . . . . > > < > ( ال عمران 13 ) <

Bölüm V04/P023–V04/P026

> قوله تعالى قد كان لكم آيه أي علامة وقال كان ولم يقل كانت لأن آية تأنيثها غير حقيقي وقيل : ردها إلى البيان أي قد كان لكم بيان فذهب إلى المعنى وترك اللفظ كقول أمرئ القيس برهرهة رؤدة رخصة كخرعوبة البانة المنفطر ولم يقل المنفطرة لأنه ذهب إلى القضيب وقال الفراء : ذكره لأنه فرق بينهما بالصفة فلما حالت الصفة بين الإسم والفعل ذكر الفعل وقد مضى هذأ المعنى في البقرة في قوله تعالى : كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية ( في فئتين التقتا ) يعني المسلمين والمشركين يوم بدر ( فئة ) قرأ الجمهور فئة بالرفع بمعنى إحداهما فئة وقرأ الحسن ومجاهد فئة بالخفض وأخرى كافرة على البدل وقرأ بن أبي عبلة بالنصب فيهما قال أحمد بن يحيى : ويجوز النصب على الحال أي التقتا مختلفتين مؤمنة وكافرة قال الزجاج : النصب بمعنى أعني وسميت الجماعة من الناس فئة لأنها يفاء إليها أي يرجع إليها في وقت الشدة وقال الزجاج : الفئة الفرقة مأخوذة من فأوت رأسه بالسيف ويقال : فأيته إذا فلقته ولا خلاف أن الإشارة بهاتين الفئتين هي إلى يوم بدر وأختلف من المخاطب بها فقيل : يحتمل أن يخاطب بها المؤمنون ويحتمل أن يخاطب بها جميع الكفار ويحتمل أن يخاطب بها يهود المدينه وبكل احتمال منها قد قال قوم وفائدة الخطاب للمؤمنين تثبيت النفوس وتشجيعها حتى يقدموا على مثليهم وأمثالهم كما قد وقع قوله تعالى : ( يرونهم مثليهم رأى العين والله يؤيد بنصره من يشاء إن في ذلك لعبرة لأولى الأبصار ) قال أبو علي : الرؤية في هذة الآية رؤية عين ولذلك تعدت إلى مفعول واحد قال مكي والمهدوي : يدل عليه رأى العين وقرأ نافع ترونهم بالتاء والباقون بالياء ( مثليهم ) نصب على الحال من الهاء والميم في ترونهم والجمهور من الناس على أن الفاعل بترون هم المؤمنون والضمير المتصل هو للكفار وأنكر أبو عمرو أن يقرأ ترونهم بالتاء قال : ولو كان كذلك لكان مثليكم قال النحاس : وذا لا يلزم ولكن يجوز أن يكون مثلي أصحابكم قال مكي : ترونهم بالتاء جرى على الخطاب في لكم فيحسن أن يكون الخطاب للمسلمين والهاء والميم للمشركين وقد كان يلزم من قرا بالتاء أن يقرأ مثليكم بالكاف وذلك لا يجوز لمخالفة الخط ولكن جرى الكلام على الخروج من الخطاب إلى الغيبة كقوله تعالى : حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم يونس وقوله تعالى : وما آتيتم من زكاة الروم فخاطب ثم قال : فأولئك هم المضعفون الروم فرجع إلى الغيبة فالهاء والميم في مثليهم يحتمل أن يكون للمشركين وقد كان يلزم من قرأ بالتاء أن يقرأ مثليكم بالكاف وذلك لا يجوز لمخالفة الخط ولكن جرى الكلام يلزم من قرأ بالتاء أن يقرأ مثليكم بالكاف وذلك لا يجوز لمخالفة الخط ولكن جرى الكلام على الخروج من الخطاب إلى الغيبة كقوله تعالى : حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم وقوله تعالى : وما آتيتم من زكاة فخاطب ثم قال : فأولئك هم المضعفون فرجع إلى الغيبة فالهاء والميم في مثليهم ويحتمل أن يكون للمشركين أي ترون أيها المسلمون المشركين مثلي ما هم عليه من العدد وهو بعيد في المعنى لأن الله تعالى لم يكثر المشركين في أعين المسلمين بل أعلمنا أنه قللهم في أعين المؤمنين فيكون المعنى ترون أيها المؤمنون المشركين في أعين المسلمين فأراهم إياهم مثلي عدتهم لتقوى أنفسهم ويقع التجاسر وقد كانوا أعلموا أن المائة منهم تغلب المائتين من الكفار وقلل المسلمين في أعين المشركين ليجترئوا عليهم فينفذ حكم الله فيهم ويحتمل أن يكون الضمير في مثليهم للمسلمين أي ترون أيها المسلمون المسلمين مثلي ما أنتم عليه من العدد أي ترون أنفسكم مثلي عددكم فعل الله ذلك بهم لتقوى أنفسهم على لقاء المشركين والتأويل الأول أولى يدل عليه قوله تعالى : أذ يريكهم الله في منامك قليلا وقوله : وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا وروي عن بن مسعود أنه قال : قلت لرجل إلى جنبي : أتراهم سبعين قال : أظنهم مائة فلما أخذنا الأسارى أخبرونا أنهم كانوا ألفا حكى الطبري عن قوم أنهم قالوا : بل كثر الله عدد المؤمنين في عيون الكافرين حتى كانوا عندهم ضعفيهم وضعف الطبري هذا القول قال بن عطية : وكذلك هو مردود من جهات بل قلل الله المشركين في أعين المؤمنين كما تقدم وعلى هذا التأويل كان يكون ترون للكافرين أي ترون أيها الكافرون المؤمنين مثليهم ويحتمل مثليكم على ما تقدم وزعم الفراء أن المعنى ترونهم مثليهم ثلاثة أمثالهم وهو بعيد غير معروف في اللغة قال الزجاج : وهذا باب الغلط فيه غلط في جميع المقاييس لأنا إنما نعقل مثل الشيء مساويا له ونعقل مثليه ما يساويه مرتين قال أبن كيسان : وقد بين الفراء قوله بأن قال : كما تقول وعندك عبد : أحتاج إلى مثله فأنت محتاج إليه وإلى مثله تقول أحتاج إلى مثليه فانت محتاج إلى ثلاثة والمعنى على خلاف ما قال واللغة والذي أوقع الفراء في هذا أن المشركين كانوا ثلاثة أمثال المؤمنين يوم بدر فتوهم أنه لا يجوز أن يكونوا يرونهم إلا على عدتهم وهذا بعيد وليس المعنى عليه وإنما أراهم الله على غير عدتهم لجهتين : إحداهما أنه رأى الصلاح في ذلك لأن المؤمنين تقوى قلوبهم بذلك والأخرى أنه آية للنبي صلى الله عليه وسلم وسيأتي ذكر وقعة بدر إن شاء الله تعالى وأما قراءة الياء فقال بن كيسان : الهاء والميم في يرونهم عائدة على وأخرى كافرة والهاء والميم في مثليهم عائدة على فئة تقاتل في سبيل الله وهذا من الإضمار الذي يدل عليه سياق الكلام وهو قوله : يؤيد بنصره من يشاء فدل ذلك على أن الكافرين كانوا مثلي المسلمين في رأى العين وثلاثة أمثالهم في العدد قال والرؤية هنا لليهود وقال مكي : الرؤية للفئة المقاتلة في سبيل الله والمرئية الفئة الكافرة أي ترى الفئة المقاتلة في سبيل الله الفئة الكافرة مثلي الفئة المؤمنة وقد كانت الفئة الكافرة ثلاثة أمثال المؤمنه فقللهم الله في أعينهم على ما تقدم والخطاب في لكم لليهود وقرأ بن عباس وطلحة ترونهم بضم التاء والسلمى بالتاء مضمومة على ما لم يسم فاعله ( والله يؤيد بنصره من يشاء إن في ذلك لعبرة لأولى الأبصار ) تقدم معناه والحمد لله < <

Bölüm V04/P026

آل عمران : ( 14 ) زين للناس حب . . . . . > > < > ( ال عمران 14 ) <

Bölüm V04/P026–V04/P036

> فيه إحدى عشرة مسألة : الأولى قوله تعالى : ( زين للناس ) زين من التزيين واختلف الناس من المزين فقالت فرقة : الله زين ذلك وهو ظاهر قول عمر بن الخطاب رضى الله عنه ذكره البخاري وفى التنزيل : إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها ولما قال عمر : الآن يا رب حين زينتها لنا نزلت قل أؤنبئكم بخير من ذلكم وقالت فرقة : المزين هو الشيطان وهو ظاهر قول الحسن فإنه قال : من زينتها ما أحد أشد لها ذما من خالقها فتزيين الله تعالى أنما هو بالإيجاد والتهيئة للانتفاع وإنشاء الجبلة على الميل إلى هذه الأشياء وتزيين الشيطان إنما هو بالوسوسة والخديعة وتحسين أخدها من غير وجوهها والآية على كلا الوجهين ابتداء وعظ لجميع الناس وفي ضمن ذلك توبيخ لمعاصري محمد صلى الله عليه وسلم من اليهود وغيرهم وقرأ الجمهور زين على بناء الفعل للمفعول ورفع حب وقرأ الضحاك ومجاهد زين على بناء الفعل للفاعل ونصب حب وحركت الهاء من الشهوات فرقا بين الإسم والنعت والشهوات جمع شهوة وهي معروفة ورجل شهوان للشيء وشيء شهى أي مشتهى واتباع الشهوات مرد وطاعتها مهلكة وفي صحيح مسلم : ( حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات ( رواه أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم وفائدة هذا التمثيل أن الجنة لا تنال إلا بقطع مفاوز المكاره وبالصبر عليها وأن النار لا ينجى منها إلا بترك الشهوات وفطام النفس عنها وقد روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال ( طريق الجنة حزن بربوة وطريق النار سهل بسهوة ( وهو معنى قوله : ( حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات ( أي طريق الجنة صعبة المسلك فيه أعلى ما يكون من الروابى وطريق النار سهل لا غلظ فيه ولا وعورة وهو معنى قوله سهل بسهوة وهو بالسين المهملة الثانية قوله تعالى : من النساء بدأبهن لكثرة تشوف النفوس إليهن لأنهن حبائل الشيطان وفتنة الرجال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما تركت بعدي فتنة أشد على الرجال من النساء ( أخرجه البخاري ومسلم ففتنة النساء أشد من جميع الأشياء ويقال في النساء فتنتان وفي الأولاد فتنة واحدة فأما اللتان في النساء فإحداهما أن تؤدي إلى قطع الرحم لأن المرأة تأمر زوج ها بقطعه عن الأمهات والأخوات والثانية يبتلى بجمع المال من الحلال والحرام وأما البنون فإن الفتنة فيهم واحدة وهو ما أبتلى بجمع المال لأجلهم وروى عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تسكنوا نساءكم الغرف ولا تعلموهن الكتاب حذرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن في اسكانهن الغرف تطلعا إلى الرجال وليس في ذلك تحصين لهن ولا ستر لأنهن قد يشرفن على الرجال فتحدث الفتنة والبلاء ولأنهن قد خلقن من الرجل فهمتها في الرجل والرجل خلق فيه الشهوة وجعلت سكنا له فغير مأمون كل واحد منهما على صاحبه وفي تعلمهن الكتاب هذا المعنى من الفتنة وأشد وفي كتاب الشهاب عن النبي صلى الله عليه وسلم : اعروا النساء يلزمن الحجال فعلى الإنسان إذا لم يصبر في هذه الأزمان أن يبحث عن ذات الدين ليسلم له الدين قال صلى الله عليه وسلم : ( عليك بذات الدين تربت يداك ( أخرجه مسلم عن أبي هريرة وفي سنن بن ماجه عن عبد الله بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تزوجوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن أن يرديهن ولا تزوجوهن لأموالهن فعسى أموالهن أن تطغيهن ولكن تزوجوهن على الدين ولأمة سوداء خرماء ذات دين أفضل الثالثة قوله تعالى : والبنين عطف على ما قبلة وواحد من البنين بن قال الله تعالى مخبرا عن نوح : إن ابنى من أهلى وتقول في التصغير بنى كما قال لقمان وفي الخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للأشعث بن قيس : ( هل لك من ابنة حمزة من ولد ( قال : نعم لى منها غلام ولوددت أن لي به جفنة من طعام أطعمها من بقى من بني جبلة فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لئن قلت ذلك إنهم لثمرة القلوب وقرة الأعين وإنهم مع ذلك لمجبنة مبخلة محزنه ( الرابعة قوله تعالى : ( والقناطير ) القناطير جمع قنطار كما قال تعالى : وآتيتم إحداهن قنطارا وهو العقدة الكبيرة من المال وقيل : هو اسم للمعيار الذي يوزن به كما هو الرطل والربع ويقال لما بلغ ذلك الوزن : هذا قنطار أي يعدل القنطار والعرب تقول : قنطر الرجل إذا بلغ ماله أن يوزن بالقنطار وقال الزجاج : القنطار مأخوذ من عقد الشيء وإحكامه تقول العرب : قنطرت الشيء إذا أحكمته ومنه سميت القنطرة لإحكامها قال طرفة : كقنطرة الرومي أقسم ربها لتكتنفن حتى تشاد بقرمد والقنطرة المعقودة فكأن القنطار عقد مال وأختلف العلماء في تحرير حده كم هو على أقوال عديدة فروى أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : القنطار ألف أوقية ومائتا أوقية وقال بذلك معاذ بن جبل وعبد الله بن عمر وأبو هريرة وجماعة من العلماء قال بن عطية : وهو أصح الأقوال لكن القنطار على هذا يختلف باختلاف البلاد في قدر الأوقية وقيل : أثنا عشر ألف أوقية أسنده البستي في مسنده الصحيح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : القنطار اثنا عشر ألف أوقية الأوقية خير مما بين السماء والأرض وقال بهذا القول أبو هريرة أيضا وفي مسند أبي محمد الدارمي عن أبي سعيد الخدرى قال : من قرأ في ليلة عشر آيات كتب من الذاكرين ومن قرأ بمائة آية كتب من القانتين ومن قرأ بخمسمائة آية إلى الألف أصبح وله قنطار من الأجر قيل وما القنطار قال : ملء مسك ثور ذهبا موقوف وقال به أبو نضرة العبدى وذكر أبن سيده أنه هكذا بالسريانية وقال النقاش عن بن الكلبي أنه هكذا بلغة الروم وقال بن عباس والضحاك والحسن : ألف ومائتا مثقال من الفضة ورفعه الحسن وعن بن عباس : اثنا عشر ألف درهم من الفضة ومن الذهب ألف دينار دية الرجل المسلم وروي عن الحسن والضحاك وقال سعيد بن المسيب : ثمانون ألفا قتادة : مائة رطل من الذهب أو ثمانون ألف درهم من الفضة وقال أبو حمزة الثمالي : القنطار بإفريقية والأندلس ثمانية آلاف مثقال من ذهب أو فضة السدي : أربعة آلاف مثقال مجاهد : سبعون ألف مثقال وروي عن بن عمر وحكى مكي قولا أن القنطار أربعون أوقية من ذهب أو فضة وقاله بن سيده في المحكم وقال : القنطار بلغه بربر ألف مثقال وقال الربيع بن أنس : القنطار المال الكثير بعضه على بعض وهذا هو المعروف عند العرب ومنه قوله وأتيتم إحدأهن قنطارا أي مالا كثير منه الحديث : إن صفوان بن أميه قنطر في الجاهلية وقنطر أبوه أي صار له قنطار من المال وعن الحكم القنطار هو ما بين السماء والأرض واختلفوا في معنى المقنطرة فقال الطبري وغيره : معناه المضعفة وكان القناطير ثلاثة والمقنطرة تسع وروي عن الفراء أنه قال : القناطير جمع القنطار والمقنطرة جمع الجمع فيكون تسع قناطير السدى : المقنطرة المضروبة حتى صارت دنانير أو دراهم مكي : المقنطرة المكملة وحكاه الهروي كما يقال : بدر مبدرة وآلاف مؤلفة وقال بعضهم ولهذا سمي البناء القنطرة لتكاثف البناء بعضه على بعض بن كيسان والفراء : لا تكون المقنطرة أقل من تسع قناطير وقيل : المقنطرة إشارة إلى حضور المال وكونه عتيدا وفي صحيح البستي عن عبد الله بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين ومن قام بمائة آية كتب من القانتين ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين الخامسة قوله تعالى : ( من الذهب والفضة ) الذهب مونثة يقال : هي الذهب الحسنة جمعها ذهاب وذهوب ويجوز أن يكون جمع ذهبة ويجمع على الأذهاب وذهب فلان مذهبا حسنا والذهب : مكيال لأهل اليمن ورجل ذهب إذا رأى معدن الذهب فدهش والفضة معروفة وجمعها فضض فالذهب مأخوذة من الذهاب والفضة مأخوذة من انفض الشيء تفرق ومنه فضضت القوم فانفضوا أي فرقتهم فتفرقوا وهذا الإشتقاق يشعر بزوالهما وعدم ثبوتهما كما هو مشاهد في الوجوهومن أحسن ما قيل في هذا المعنى قول بعضهم : النار آخر دينار نطقت به والهم آخر هذا الدرهم الجاري والمرء بينهما إن كان ذا ورع معذب القلب بين الهم والنار السادسة قوله تعالى : والخيل الخيل مؤنثة قال بن كيسان : حدثت عن أبي عبيدة انه قال : واحد الخيل خائل مثل طائر وطير وضائن وضين وسمى الفرس بذلك لأنه يختال في مشيه وقال غيره : هو اسم جمع لا واحد له من لفظة واحد فرس كالقوم والرهط والنساء والإبل ونحوها وفي الخبر من حديث علي عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الله خلق الفرس من الريح ولذلك جعلها تطير بلا جناح ( وهب بن منبة : خلقها من ريح الجنوب قال وهب : فليس تسبيحة ولا تكبيرة ولا تهليلة يكبرها صاحبها إلا وهو يسمعها فيجيبة بمثلها وسيأتي لذكر الخيل ووصفها في سورة الأنفال ما فية كفاية إن شاء الله تعالى وفي الخبر : ( إن الله عرض على آدم جميع الدواب فقيل له أختر منها واحدا فأختار الفرس فقيل له : اخترت عزك فصار اسمه الخير من هذا الوجه وسميت خيلا لأنها موسومة بالعز فمن ركبه اعتز بنحلة الله له ويختال به على أعداء الله تعالى وسمى فرسا لأنه يفترس مسافات الجو افتراس الأسد وثبانا ويقطعها كالإلتهام بيديه على كل شيء خبطا وتناولا وسمي عربيا لأنه جيء به من بعد آدم لإسماعيل جزاء عن رفع قواعد البيت وإسماعيل عربي فصار له نحلة من الله تعالى فسمي عربيا وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يدخل الشيطان دارا فيها فرس عتيق ( وإنما سمي عتيقا لأنه قد تخلص من الهجانه وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( خير الخيل الأدهم الأقرح الأثم ( ثم الأقرح المحجل ( طلق اليمين فإن لم يكن أدهم فكميت على هذه الشية ( أخرجه الترمذي عن أبي قتادة وفي مسند الدارمي عنه أن رجلا قال : يا رسول الله إني أريد أن أشتري فرسا فأيها اشتري قال : ( اشتر أدهم أرثم محجلا طلق اليمين أو من الكميت على هذه الشية تغنم وتسلم ( وروى النسائي عن انس قال : لم يكن أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد النساء من الخيل وروى الأئمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( الخيل ثلاثة لرجل أجر ولرجل ستر ولرجل وزر ( الحديث بطولة شهرته أغنت عن ذكره وسيأتي ذكر أحكام الخيل في الأنفال والنحل بما فيه كفاية إن شاء الله تعالى السابعة قوله تعالى : ( المسومة ) يعنى الراعية في المروج والمسارح قاله سعيد بن جبير يقال : سامت الدابة والشاة إذا سرحت تسوما فهي سائمة وأسمتها أنا إذا تركتها لذلك فهي مسامة وسومتها تسويما فهي مسومة وفي سنن بن ماجه عن على قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السوم قبل طلوع الشمس وعن ذبح ذوات الدر السوم هنا في معنى الرعي وقال الله عز وجل : فيه تسيمون قال الأخطل : مثل بن بزعة أو كأخر مثله أولى لك بن مسيمة الأجمال أراد بن راعية الإبل والسوام : كل بهيمة ترعى وقيل : المعدة للجهاد قاله بن زيد مجاهد : المسومة المطهمة الحسان وقال عكرمة : سومها الحسن واختاره النحاس من قولهم : رجل وسيم وروي عن بن عباس أنه قال : المسومة المعلمة بشيات الخيل في وجوهها من السيما وهي العلامة وهذا مذهب الكسائى وأبي عبيدة قلت : كل ما ذكر يحتمله اللفظ فتكون راعية معدة حسانا معلمة لتعرف من غيرها قال أبو زيد : أصل ذلك أن تجعل عليها صوفة أو علامة تخالف سائر جسدها لتبين من غيرها في المرعى وحكى بن فارس اللغوي في مجمله : المسومة المرسلة وعليها ركبانها وقال المؤرج : المسؤمة المكوية المبرد : المعروفة في البلدان بن كيسان البلق وكلها متقارب من السيما قال النابغة : وضمر كالقداح مسومات عليها معشر أشباه جن الثامنه قوله تعالى : ( والأنعام ) قال بن كيسان : إذا قلت نعم لم تكن إلا للإبل فإذا قلت أنعام وقعت للإبل وكل ما يرعي قال الفراء : هو مذكر ولا يؤنث يقولون هذا نعم وارد ويجمع أنعاما قال الهروى : والنعم يذكر ويؤنث والأنعام المواشي من الإبل والبقر والغنم وإذا قيل النعم فهو الإبل خاصة وقال حسان : وكانت لا يزال بها أنيس خلال مروجها نعم وشاء وفي سنن بن ماجه عن عروة البارقي يرفعه قال : ( الإبل عز لأهلها والغنم بركة والخير معقود في نواصى الخيل إلى يوم القيامة ( وفيه عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الشاة من دواب الجنة ( وفيه عن أبي هريرة قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الأغنياء باتخاذ الغنم والفقراء باتخاذ الدجاج وقال : عند اتخاذ الأغنياء الدجاج يأذن الله تعالى بهلاك القرى وفيه عن أم هانئ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها : ( اتخذي غنما فإن فيها بركة ( أخرجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه عن أم هانئ إسناد صحيح التاسعة قوله تعالى : ( والحرث ) الحرث هنا اسم لكل ما يحرث وهو مصدر سمى به تقول : حرث الرجل حرثا إذا أثار الأرض لمعنى الفلاحة فيقع اسم الحراثة على زرع الحبوب وعلى الجنات وعلى غير ذلك من نوع الفلاحة وفي الحديث : ( احرث لدنياك كأنك تعيش أبدا ( يقال حرثت واحترثت وفي حديث عبد الله ( احرثوا هذا القرآن ( أي فتشوه قال بن الأعرابي : الحرث التفتيش وفي الحديث : ( أصدق الأسماء الحارث ( لأن الحارث هو الكاسب واحتراث المال كسبه والمحراث مسعر النار والحراث مجرى الوتر في القوس والجمع أحرثه وأحرث الرجل ناقته أهزلها وفي حديث معاوية : ما فعلت نواضحكم قالوا : حرثناها يوم بدر قال أبو عبيد : يعنون هزلناها يقال : حرثت الدابة وأحرثتها لغتان وفي صحيح البخاري عن أبي أمامة الباهلي قال وقد رأى سكة وشيئا من آلة الحرث فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا يدخل هذا بيت قوم إلا دخله الذل قيل : إن الذل هنا ما يلزم أهل الشغل بالحرث من حقوق الأرض التي يطالبهم بها الأئمة والسلاطين وقال المهلب : معنى قوله في هذا الحديث والله أعلم الحض على معالي الأحوال وطلب الرزق من أشرف الصناعات وذلك لما خشي النبي صلى الله عليه وسلم على أمته من الاشتغال بالحرث وتضييع ركوب الخيل والجهاد في سبيل الله لأنهم إن اشتغلوا بالحرث غلبتهم الأمم الراكبة للخيل المتعيشة من مكاسبها فحضهم على التعيش من الجهاد لا من الخلود إلى عمارة الأرض ولزوم المهنة ألا ترى أن عمر قال : تمعددوا واخشوشنوا واقطعوا الركب وثبوا على الخيل وثبا لا تغلبنكم عليها رعاة الإبل فأمرهم بملازمة الخيل ورياضة أبدانهم بالوثوب عليها وفي الصحيحين عن انس بن مالك قال قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما من مسلم غرس غرسا أو زرع زرعا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة ( قال العلماء : ذكر الله تعالى أربعة أصناف من المال كل نوع من المال يتمول به صنف من الناس أما الذهب والفضة فيتمول بها التجار وأما الخيل المسومة فيتمول بها الملوك وأما الأنعام فيتمول بها أهل البوادي وأما الحرث فيتمول بها أهل الرساتيق فتكون فتنة كل صنف في النوع الذي يتمول فأما النساء والبنون ففتنه للجميع العاشرة قوله تعالى : ( ذلك متاع الحياة الدينا ) أي ما يتمتع به فيها ثم يذهب ولا يبقى وهذا منه تزهيد في الدنيا وترغيب في الآخرة روى بن ماجه وغيره عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إنما الدنيا متاع وليس من متاع الدنيا شيء أفضل من المراة الصالحة ( وفي الحديث : ( أزهد في الدنيا يحبك الله ( أي في متاعها من الجاه والمال الزائد على الضروري قال صلى الله عليه وسلم : ( ليس لابن آدم حق في سوى هذه الخصال بيت يسكنه وثوب يوارى عورته وجلف الخبز والماء ( أخرجه الترمذي من حديث المقدام بن معد يكرب وسئل سهل بن عبد الله : بم يسهل على العبد ترك الدنيا وكل الشهوات قال بتشاغله بما أمر به الحادية عشرة قوله تعالى : ( والله عنده حسن المآب ) ابتداء وخبر والمآب المرجع آب يؤوب إيابا إذا رجع قال امرؤ القيس وقد طوفت في الآفاق حتى رضيت من الغنيمة بالإياب وقال آخر : وكل ذي غيبة يؤوب وغائب الموت لا يؤوب وأصل مأب مأوب قلبت حركة الواو إلى الهمزة وأبدل من الواو ألف مثل مقال ومعنى الآية تقليل الدنيا وتحقيرها والترغيب في حسن المرجع إلى الله تعالى في الآخرة < <

Bölüm V04/P036–V04/P037

آل عمران : ( 15 ) قل أؤنبئكم بخير . . . . . > > < > ( ال عمران 15 ) < > منتهى الإستفهام عند قوله من ذلكم للذين اتقوا خبر مقدم وجنات رفع بالإبتداء وقيل : منتهاه عند ربهم وجنات على هذا رفع بابتداء مضمر تقديره ذلك جنات ويجوز على هذا التأويل جنات بالخفض بدلا من خير ولا يجوز ذلك على الأول قال بن عطية : وهذه الآية والتي قبله ا نظير قوله عليه السلام : ( تنكح المرأة لأربع لمالها وحسبها وجمالها ودينها فاظفر بذات الدين تربت يداك ( خرجه مسلم وغيره فقوله فاظفر بذات الدين مثال لهذه الآية وما قبل مثال للأولى فذكر تعالى هذه تسلية عن الدنيا وتقوية لنفوس تاركيها وقد تقدم في البقرة معاني ألفاظ هذه الآية والرضوان مصدر من الرضا وهو أنه إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول الله تعالى لهم ( تريدون شيئا أزيدكم ( فيقولون : يا ربنا وأي شيء أفضل من هذا فيقول : ( رضاي فلا أسخط عليكم بعده أبدا ( خرجه مسلم وفي قوله تعالى : والله بصير بالعباد وعد ووعيد < < آل عمران : ( 16 ) الذين يقولون ربنا . . . . . > > < > ( ال عمران 16 : 17 ) <

Bölüm V04/P037–V04/P039

> الذين بدل من قوله للذين اتقوا وإن شئت كان رفعا أي هم الذين أو نصبا على المدح ( ربنا ) أي يا ربنا ( إننا آمنا ) أي صدقنا ( فاغفر لنا ذنوبنا ) دعاء بالمغفرة ( وقنا عذاب النار ) تقدم في البقرة ( الصابرين ) يعني عن المعاصي والشهوات وقيل : على الطاعات ( والصادقين ) أي في الأفعال والأقوال ( والقانتين ) الطائعين ( والمنفقين ) يعنى في سبيل الله وقد تقدم في البقرة هذه المعاني على الكمال ففسر تعالى في هذة الآية أحوال المتقين الموعودين بالجنات وأختلف في معنى قوله تعالى : ( والمستغفرين بالأسحار ) فقال أنس بن مالك : هم السائلون المغفرة قتادة : المصلون قلت : ولا تناقض فإنهم يصلون ويستغفرون وخص السحر بالذكر لأنه مظان القبول ووقت إجابة الدعاء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في تفسير قوله تعالى مخبرا عن يعقوب عليه السلام لبنيه : سوف أستغفر لكم ربي يوسف : ( إنه أخر ذلك إلى السحر ( خرجه الترمذي وسيأتي وسأل النبي صلى الله عليه وسلم جبريل ( أي الليل أسمع ( فقال : ( لا أدري غير أن العرش يهتز عند السحر ( يقال سحر وسحر بفتح الحاء وسكونها وقال الزجاج : السحر من حين يدبر الليل إلى أن يطلع الفجر الثانى وقال بن زيد : السحر هو سدس الليل الآخر قلت : أصح من هذا ما روى الأئمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ينزل الله عز وجل إلى سماء الدنيا كل ليلة حين يمضي ثلث الليل الأول فيقول أنا الملك أنا الملك من ذا الذي يدعوني فاستجيب له من ذا الذي يسألني فأعطيه من ذا الذي يستغفرنى فأغفر له فلا يزال كذلك حتى يطلع الفجر ( في رواية ( حتى ينفجر الصبح ( لفظ مسلم وقد اختلف في تأويله وأولى ما قيل فيه ما جاء في كتاب النسائى مفسرا عن أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما قالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله عز وجل يمهل حتى يمضي شطر الليل الأول ثم يأمر مناديا فيقول هل من داع يستجاب له هل من مستغفر يغفر له هل من سائل يعطي ( صححه أبو محمد عبد الحق وهو يرفع الإشكال ويوضح كل احتمال وإن الأول من باب حذف المضاف أي ينزل ملك ربنا فيقول وقد روى ينزل بضم الياء وهو يبين ما ذكرنا وبالله توفيقنا وقد اتينا على ذكره في الكتاب الأسنى في شرح أسماءالله الحسنى وصفاته العلى مسألة الإستغفار مندوب إليه وقد أثنى الله تعالى على المستغفرين في هذه الآية وغيرها فقال : وبالأسحار هم يستغفرون الذاريات وقال أنس بن مالك : أمرنا أن نستغفر بالسحر سبعين استغفارة وقال سفيان الثوري : بلغني أنه إذا كان أول الليل نادى مناد ليقيم القانتون فيقومون كذلك يصلون إلى السحر فإذا كان عند السحر نادى مناد : أين المستغفرون فيستغفر أولئك ويقوم آخرون فيصلون فيلحقون بهم فإذا طلع الفجر نادى مناد : ألا ليقم الغافلون فيقومون من فرشهم كالموتى نشروا من قبورهم وروي عن أنس سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن الله يقول إني لأهم بعذاب أهل الأرض فإذا نظرت إلى عمار بيوتي وإلى المتحابين في وإلى المتهجدين والمستغفرين بالأسحار صرفت عنهم العذاب بهم ( قال مكحول : إذا كان في أمة خمسة عشر رجلا يستغفرون الله كل يوم خمسا وعشرين مرة لم يؤاخذ الله تلك الأمة بعذاب العامة ذكره أبو نعيم في كتاب الحلية له وقال نافع : كان بن عمر يحيي الليل ثم يقول : يا نافع أسحرنا فأقول لا فيعاود الصلاة ثم يسأل فإذا قلت نعم قعد يستغفر وروى إبراهيم بن حاطب عن أبيه قال : سمعت رجلا في السحر في ناحية المسجد يقول : يا رب أمرتني فأطعتك وهذا سحر فاغفر لي فنظرت فإذا هو بن مسعود قلت : فهذا كله يدل على أنه استغفار باللسان مع حضور القلب لا ما قال بن زيد أن المراد بالمستغفرين الذين يصلون صلاة الصبح في جماعة والله أعلم وقال لقمان لابنه : يا بني لا يكن الديك أكيس منك ينادي بالأسحار وأنت نائم والمختار من لفظ الإستغفار ما رواه البخاري عن شداد بن أوس وليس له في الجامع غيره عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( سيد الإستغفار أن تقول اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك على وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت قال ومن قالها من النهار موقنا بها فمات من يومه قبل أن يمسى فهو من أهل الجنة ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات من ليلة قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة وروى أبو محمد عبد الغني بن سعيد من حديث بن لهيعة عن أبي صخر عن أبي معاوية عن سعيد بن جبير عن أبي الصهباء البكري عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيد علي بن أبي طالب رضي الله عنه ثم قال : ( ألا أعلمك كلمات تقولهن لو كانت ذنوبك كمدب النمل أو كمدب الذر لغفرها الله لك على أنه مغفور لك : اللهم لا إله إلا أنت سبحانك عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت < <

Bölüm V04/P039

آل عمران : ( 18 ) شهد الله أنه . . . . . > > < > ( ال عمران 18 ) <

Bölüm V04/P039–V04/P042

> فيه أربع مسائل : الأولى قال سعيد بن جبير : كان حول الكعبة ثلاثمائة وستون صنما فلما نزلت هذه الآية خررن سجدا وقال الكلبي : لما ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة قدم عليه حبران من أحبار أهل الشام فلما أبصرا المدينة قال أحدهما لصاحبه : ما أشبه هذه المدينة بصفة مدينة النبي الذي يخرج في آخر الزمان فلما دخلا على النبي صلى الله عليه وسلم عرفاه بالصفة والنعت فقالا له : أنت محمد قال ( نعم ( قالا : وأنت أحمد قال : ( نعم ( قالا : نسألك عن شهادة فإن أنت أخبرتنا بها آمنا بك وصدقناك فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( سلاني ( فقالا : أخبرنا عن أعظم شهادة في كتاب الله فأنزل الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم شهد الله أنه لا إله الا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط فأسلم الرجلان وصدقا برسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قيل : إن المراد بأولي العلم الأنبياء عليهم السلام وقال بن كيسان : المهاجرون والأنصار مقاتل : مؤمنوا أهل الكتاب السدي والكلبي : والمؤمنون كلهم وهو الأظهر لأنه عام الثانية في هذه الآيه دليل على فضل العلم وشرف العلماء وفضلهم فإنه لو كان أحد أشرف من العلماء لقرنهم الله باسمه واسم ملائكته كما قرن اسم العلماء وقال في شرف العلم لنبيه صلى الله عليه وسلم : وقل رب زدني علما فلو كان شيء أشرف من العلم لأمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يسأله المزيد منه كما أمر أن يستزيده من العلم وقال صلى الله عليه وسلم : ( إن العلماء ورثة الأنبياء ( وقال : ( العلماء أمناء الله على خلقه ( وهذا شرف للعلماء عظيم ومحل لهم في الدين خطير وخرج أبو محمد عبد الغني الحافظ من حديث بركة بن نشيط وهو عنكل بن حكارك وتفسيره بركة بن نشيط وكان حافظا حدثنا عمر بن المؤمل حدثنا محمد بن أبي الخصيب حدثنا عنكل حدثنا محمد بن إسحاق حدثنا شريك عن أبي إسحاق عن البراء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( العلماء ورثة الأنبياء يحبهم أهل السماء ويستغفر لهم الحيتان في البحر إذا ماتوا إلى يوم القيامة ( وفي هذا الباب حديث عن أبي الدرداء خرجه أبو داود الثالثة روى غالب القطان قال : أتيت الكوفة في تجارة فنزلت قريبا من الأعمش فكنت أختلف إليه فلما كان ليلة أردت أن أنحدر إلى البصرة قام فتهجد من الليل فقرأ بهذه الآية شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم إن الدين عند الله الإسلام آل ع مران قال الأعمش وإنا أشهد بما شهد الله به وأستودع الله هذه الشهادة وهي لي عند الله وديعة وأن الدين عند الله الإسلام قالها مرارا فغدوت إليه وودعته ثم قلت : إني سمعتك تقرأ هذه الآية فما بلغك فيها أنا عندك منذ سنة لم تحدثني به قال والله لا حدثتك به سنة قال فأقمت وكتبت على بابه ذلك اليوم فلما مضت السنة قلت : يا أبا محمد قد مضت السنة قال : حدثنى أبو وائل عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يجاء بصاحبها يوم القيامة فيقول الله تعالى عبدي عهد إلي وأنا أحق من وفى أدخلوا عبدي الجنة ( قال أبو الفرج الجوزي : غالب القطان هو غالب بن خطاف القطان يروي عن الأعمش حديث ( شهد الله ( وهو حديث معضل قال بن عدي الضعف على حديثه بين وقال أحمد بن حنبل : غالب بن خطاف القطان ثقة ثقة وقال بن معين : ثقة وقال أبو حاتم : صدوق صالح قلت يكفيك من عدالته وثقته أن خرج له البخاري ومسلم في كتابيهما وحسبك وروي من حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من قرأ شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم عند منامه خلق الله له سبعين ألف ملك يستغفرون له إلى يوم القيامة ( ويقال من أقر بهذة الشهادة عن عقد من قلبه فقد قام بالعدل وروي عن سعيد بن جبير أنه قال : كان حول الكعبة ثلاثمائة وستون صنما لكل حي من أحياء العرب صنم أو صنمان فلما نزلت هذه الآية أصبحت الأصنام قد خرت ساجدة لله الرابعة قوله تعالى : ( شهد الله ) أي بين وأعلم كما يقال : شهد فلان عند القاضي إذا بين وأعلم لمن الحق أو على من هو قال الزجاج : الشاهد هو الذي يعلم الشيء ويبينه فقد دلنا الله تعالى على وحدانيته بما خلق وبين وقال أبو عبيدة : شهد الله بمعنى قضى الله أي أعلم وقال بن عطية : وهذا مردود من جهات وقرأ الكسائى بفتح أن في قوله أنه لا إله إلا هو وقوله إن الدين قال المبرد التقدير أن الدين عند الله الإسلام بأنه لا إله إلا هو ثم حذفت الباء كما قال : أمرتك الخير أي بالخير قال الكسائي : أنصبهما جميعا بمعنى شهد الله أنه كذا وأن الدين عند الله قال بن كيسان : أن الثانية بدل من الأولى لأن الإسلام تفسير المعنى الذي هو التوحيد وقرأ بن عباس فيما حكى الكسائي شهد الله أنه بالكسر أن الدين بالفتح والتقدير : شهد الله أن الدين الإسلام ثم ابتدأ فقال : أنه لا إله إلا هو وقرأ أبو المهلب وكان قارئا شهد الله بالنصب على الحال وعنه شهداء الله وروى شعبة عن عاصم عن زر عن أبي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرأ أن الدين عند الله الحنيفية لا اليهودية ولا النصرانية ولا المجوسية قال أبو بكر الأنباري : ولا يخفى على ذي تمييز إن هذا الكلام من النبي صلى الله عليه وسلم على جهة التفسير أدخلة بعض من نقل الحديث في القرآن وقائما ) نصب على الحال المؤكدة من اسمه تعالى في قوله شهد الله أو من قوله إلا هو وقال الفراء : هو نصب على القطع كان أصله القائم فلما قطعت الألف واللام نصب كقوله : وله الدين واصبا وفي قراءة عبد الله القائم بالقسط على النعت والقسط العدل ( لا إله إلا هو العزيز الحكيم ) كرر لأن الأولى حلت محل الدعوى والشهادة الثانية حلت محل الحكم وقال جعفر الصادق : الأولى وصف وتوحيد والثانية رسم وتعليم يعني قولوا لا إله إلا الله العزيز الحكم < <

Bölüm V04/P042–V04/P044

آل عمران : ( 19 ) إن الدين عند . . . . . > > < > ( ال عمران 19 ) < > قوله تعالى : ( إن الدين عند الله الإسلام ) الدين في هذه الآية الطاعة والملة والإسلام بمعنى الإيمان والطاعات قاله أبو العالية وعليه جمهور المتكلمين والأصل في مسمى الإيمان والإسلام التغاير لحديث جبريل وقد يكون بمعنى المرادفة فيسمى كل واحد منهما باسم الآخر كما في حديث وفد عبد القيس وأنه أمرهم بالإيمان بالله وحده وقال : ( هل تدرون ما الإيمان ( قالوا : الله ورسوله أعلم قال : ( شهادة أن لا إله الإ الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وأن تؤدوا خمسا من المغنم ( الحديث وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم : ( الإيمان بضع وسبعون بابا فأدناها إماطة الأذى وأرفعها قول لا إله إلا الله ( أخرجه الترمذي وزاد مسلم ( والحياء شعبة من الإيمان ( ويكون أيضا بمعنى التداخل وهو أن يطلق أحدهما ويراد به مسماه في الأصل ومسمى الآخر كما في هذه الآية إذ قد دخل فيها التصديق والأعمال ومنه قوله عليه السلام : ( الإيمان معرفة بالقلب وقول باللسان وعمل بالأركان ( أخرجه بن ماجه وقد تقدم والحقيقة هو الأول وضعا وشرعا وما عداه من باب التوسع والله أعلم قوله تعالى : ( وما أختلف الذين أوتوا الكتاب ) الآية أخبر تعالى عن اختلاف أهل الكتاب أنه كان على علم منهم بالحقائق وأنه كان بغيا وطلبا للدنيا قال بن عمر وغيره وفي الكلام تقديم وتأخير والمعنى : وما اختلف الذين أوتوا الكتاب بغيا بينهم إلا من بعد ما جاءهم العلم قاله الأخفش قال محمد بن جعفر بن الزبير : المراد بهذه الآية النصارى وهي توبيخ لنصارى نجران وقال الربيع بن أنس : المراد بها اليهود ولفظ الذين أوتوا الكتاب يعم اليهود والنصارى أي وما اختلف الذين أوتوا الكتاب يعنى في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم إلا من بعد ما جاءهم العلم يعنى بيان صفته ونبوته في كتبهم وقيل : أي وما اختلف الذين أوتوا الإنجيل في أمر عيسى وفرقوا فيه القول إلا من بعد ما جاءهم العلم بأن الله إله واحد وأن عيسى عبد الله ورسوله وبغيا نصب على المفعول من أجله أو على الحال من الذين والله تعالى أعلم < < آل عمران : ( 20 ) فإن حاجوك فقل . . . . . > > < > ( ال عمران 20 ) <

Sorular

Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân · 21 · Qur'an & Sunnah