Qur'an&Sunnah

Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân

Bölüm V05/P254–V05/P257

> ( ) هذه الآية من أمهات الأحكام تضمنت جميع الدين والشرع وقد اختلف من المخاطب بها فقال علي بن أبي طالب وزيد بن أسلم وشهر بن حوشب وإبن زيد : هذا خطاب لولاة المسلمين خاصة فهي للنبي صلى الله عليه وسلم وأمرائه ثم تتناول من بعدهم وقال إبن جريج وغيره : ذلك خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة في أمر مفتاح الكعبة حين أخذه من عثمان بن أبي طلحة الحجبي العبدري من بني عبد الدار ومن إبن عمه شيبة بن عثمان بن أبي طلحة وكانا كافرين وقت فتح مكة فطلبه العباس بن عبد المطلب لتنضاف له السدانة إلى السقاية فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم الكعبة فكسر ما كان فيها من الأوثان وأخرج مقام إبراهيم ونزل عليه جبريل بهذه الآية قال عمر بن الخطاب : وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ هذه الآية وما كنت سمعتها قبل منه فدعا عثمان وشيبة فقال : ( خذاها خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم ( وحكى مكي : أن شيبة أراد ألا يدفع المفتاح ثم دفعه وقال للنبي صلى الله عليه وسلم : خذه بأمانة الله وقال إبن عباس : الآية في الولاة خاصة في أن يعظوا النساء في النشوز ونحوه ويردوهن إلى الأزواج والأظهر في الآية أنها عامة في جميع الناس فهي تتناول الولاة فيما إليهم من الأمانات في قسمة الأموال ورد الظلامات والعدل في الحكومات وهذا إختيار الطبري وتتناول من دونهم من الناس في حفظ الودائع والتحرز في الشهادات وغير ذلك كالرجل يحكم في نازلة ما ونحوه والصلاة والزكاة وسائر العبادات أمانة الله تعالى وروى هذا المعنى مرفوعا من حديث إبن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( القتل في سبيل الله يكفر الذنوب كلها ( أو قال : ( كل شيء إلا الأمانة والأمانة في الصلاة والأمانة في الصوم والأمانة في الحديث وأشد ذلك الودائع ( ذكره أبو نعيم الحافظ في الحلية وممن قال إن الآية عامة في الجميع البراء بن عازب وإبن مسعود وإبن عباس وأبي إبن كعب قالوا : الأمانة في كل شيء في الوضوء والصلاة والزكاة والجنابة والصوم والكيل والوزن والودائع وقال إبن عباس : لم يرخص الله لمعسر ولا لموسر أن يمسك الأمانة قلت : وهذا إجماع وأجمعوا على أن الأمانات مردودة إلى أربابها الأبرار منهم والفجار قاله إبن المنذر والأمانة مصدر بمعنى المفعول فلذلك جمع ووجه النظم بما تقدم أنه تعالى أخبر عن كتمان أهل الكتاب صفة محمد صلى الله عليه وسلم وقولهم : إن المشركين أهدى سبيلا فكان ذلك خيانة منهم فأنجر الكلام إلى ذكر جميع الأمانات فالآية شاملة بنظمها لكل أمانة وهي أعداد كثيرة كما ذكرنا وأمهاتها في الأحكام : الوديعة واللقطة والرهن والعارية وروى أبي بن كعب قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( أد الأمانة إلى من أئتمنك ولا تخن من خانك ( أخرجه الدارقطني ورواه أنس وأبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد تقدم في البقرة معناه وروى أبو أمامة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته عام حجة الوداع : ( العارية مؤداة والمنحة مردودة والدين مقضى والزعيم غارم ( صحيح أخرجه الترمذي وغيره وزاد الدارقطني : فقال رجل : فعهد الله قال : ( عهد الله أحق ما أدى ( وقال بمقتضى هذه الآية والحديث في رد الوديعة وأنها مضمونة على كل حال كانت مما يغاب عليها أو لا يغاب تعدى فيها أو لم يتعد عطاء والشافعي وأحمد وأشهب وروى أن إبن عباس وأبا هريرة رضي الله عنهما ضمنا الوديعة وروى إبن القاسم عن مالك أن من استعار حيوانا أو غيره مما لا يغاب عليه فتلف عنده فهو مصدق في تلفه ولا يضمنه إلا بالتعدي وهذا قول الحسن البصري والنخعي وهو قول الكوفيين والأوزاعي قالوا : ومعنى قوله عليه السلام : ( العارية مؤداة ( هو كمعنى قوله تعالى : إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها فإذا تلفت الأمانة لم يلزم المؤتمن غرمها لأنه مصدق فكذلك العارية إذا تلفت من غير تعد لأنه لم يأخذها على الضمان فإذا تلفت بتعديه عليها لزمه قيمتها لجنايته عليها وروى عن علي وعمر وإبن مسعود أنه لا ضمان في العارية وروى الدارقطني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا ضمان على مؤتمن ( واحتج الشافعي فيما استدل به بقول صفوان للنبي صلى الله عليه وسلم لما استعار منه الأدراع : أعارية مضمونة أو عارية مؤداة فقال : ( بل عارية مؤداة الثانية قوله تعالى : ( وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ) قال الضحاك : بالبينة على المدعي واليمين على من أنكر وهذا خطاب للولاة والأمراء والحكام ويدخل في ذلك بالمعنى جميع الخلق كما ذكرنا في أداء الأمانات قال صلى الله عليه وسلم : ( إن المقسطين يوم القيامة على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا ( وقال : ( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته فالإمام راع وهو مسؤول عن رعيته والرجل راع على أهله وهو مسؤول عنهم والمرأة راعية على بيت زوجها وهي مسئولة عنه والعبد راع على مال سيده وهو مسؤول عنه ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ( فجعل في هذه الأحاديث الصحيحة كل هؤلاء رعاة وحكاما على مراتبهم وكذلك العالم الحاكم لأنه إذا أفتى حكم وقضى وفصل بين الحلال والحرام والفرض والندب والصحة والفساد فجميع ذلك أمانة تؤدى وحكم يقضى وقد تقدم في البقرة القول في نعما ( إن الله كان سميعا بصيرا ) وصف الله تعالى نفسه بأنه سميع بصير يسمع ويرى كما قال تعالى : إنني معكما أسمع وأرى فهذا طريق السمع والعقل يدل على ذلك فإن إنتفاء السمع والبصر يدل على نقيضيهما من العمى والصمم إذ المحل القابل للضدين لا يخلو من أحدهما وهو تعالى مقدس عن النقائص ويستحيل صدور الأفعال الكاملة من المتصف بالنقائص كخلق السمع والبصر ممن ليس له سمع ولا بصر وأجمعت الأمة على تنزيهه تعالى عن النقائص وهو أيضا دليل سمعي يكتفى به مع نص القرآن في مناظرة من تجمعهم كلمة الإسلام جل الرب تبارك وتعالى عما يتوهمه المتوهمون ويختلقه المفترون الكاذبون سبحان ربك رب العزة عما يصفون < <

Bölüm V05/P257

النساء : ( 59 ) يا أيها الذين . . . . . > > < > ( النساء 59 ) <

Bölüm V05/P257–V05/P262

> فيه ثلاث مسائل : الأولى لما تقدم إلى الولاة في الآية المتقدمة وبدأ بهم فأمرهم بأداء الأمانات وأن يحكموا بين الناس بالعدل تقدم في هذه الآية إلى الرعية فأمر بطاعته جل وعز أولا وهي إمتثال أوامره وإجتناب نواهيه ثم بطاعة رسوله ثانيا فيما أمر به ونهى عنه ثم بطاعة الأمراء ثالثا على قول الجمهور وأبي هريرة وإبن عباس وغيرهم قال سهل بن عبد الله التستري : أطيعوا السلطان في سبعة : ضرب الدراهم والدنانير والمكاييل والأوزان والأحكام والحج والجمعة والعيدين والجهاد قال سهل : وإذا نهى السلطان العالم أن يفتي فليس له أن يفتي فإن أفتى فهو عاص وإن كان أميرا جائرا وقال إبن خويز منداد : وأما طاعة السلطان فتجب فيما كان لله فيه طاعة ولا تجب فيما كان لله فيه معصية ولذلك قلنا : إن ولاة زماننا لا تجوز طاعتهم ولا معاونتهم ولا تعظيمهم ويجب الغزو معهم متى غزوا والحكم من قبلهم وتولية الإمامة والحسبة وإقامة ذلك على وجه الشريعة وإن صلوا بنا وكانوا فسقة من جهة المعاصي جازت الصلاة معهم وإن كانوا مبتدعة لم تجز الصلاة معهم إلا أن يخافوا فيصلى معهم تقية وتعاد الصلاة قلت : روى عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال : حق على الإمام أن يحكم بالعدل ويؤدي الأمانة فإذا فعل ذلك وجب على المسلمين أن يطيعوه لأن الله تعالى أمرنا بأداء الأمانة والعدل ثم أمر بطاعته وقال جابر بن عبد الله ومجاهد : ( أولو الأمر ) أهل القرآن والعلم وهو إختيار مالك رحمه الله ونحوه قول الضحاك قال : يعني الفقهاء والعلماء في الدين وحكى عن مجاهد أنهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم خاصة وحكى عن عكرمة أنها إشارة إلى أبي بكر وعمر رضي الله عنهما خاصة وروى سفيان بن عيينة عن الحكم بن أبان أنه سأل عكرمة عن أمهات الأولاد فقال : هن حرائر فقلت بأي شيء قال بالقرآن قلت : بأي شيء في القرآن قال قال الله تعالى : أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم وكان عمر من أولى الأمر قال : عتقت ولو بسقط وسيأتي هذا المعنى مبينا في سورة الحشر عند قوله تعالى : وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا وقال إبن كيسان : هم أولوا العقل والرأي الذين يدبرون أمر الناس قلت : وأصح هذه الأقوال الأول والثاني أما الأول فلأن أصل الأمر منهم والحكم إليهم وروى الصحيحان عن إبن عباس قال : نزل يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم في عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي السهمي إذ بعثه النبي صلى الله عليه وسلم في سرية قال أبو عمر : وكان في عبد الله بن حذافة دعابة معروفة ومن دعابته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره على سرية فأمرهم أن يجمعوا حطبا ويوقدوا نارا فلما أوقدوها أمرهم بالتقحم فيها فقال لهم : ألم يأمركم رسول الله صلى الله عليه وسلم بطاعتي وقال : ( من أطاع أميري فقد أطاعني ( فقالوا : ما آمنا بالله وأتبعنا رسوله إلا لننجوا من النار فصوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلهم وقال : ( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق قال الله تعالى : ولا تقتلوا أنفسكم ( وهو حديث صحيح الإسناد مشهور وروى محمد بن عمرو بن علقمة عن عمر بن الحكم بن ثوبان أن أبا سعيد الخدري قال : كان عبد الله بن حذافة بن قيس السهمي من أصحاب بدر وكانت فيه دعابة وذكر الزبير قال : حدثني عبد الجبار بن سعيد عن عبد الله بن وهب عن الليث بن سعد قال : بلغني أنه حل حزام راحلة رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره حتى كاد رسول الله صلى الله عليه وسلم يقع قال إبن وهب : فقلت لليث ليضحكه قال : نعم كانت فيه دعابة قال ميمون بن مهران ومقاتل والكلبي : أولوا الأمر أصحاب السرايا وأما القول الثاني فيدل على صحته قوله تعالى : فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول فأمر تعالى برد المتنازع فيه إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وليس لغير العلماء معرفة كيفية الرد إلى الكتاب والسنة ويدل هذا على صحة كون سؤال العلماء واجبا وإمتثال فتواهم لازما قال سهل بن عبد الله رحمه الله : لا يزال الناس بخير ما عظموا السلطان والعلماء فإذا عظموا هذين أصلح الله دنياهم وأخراهم وإذا استخفوا بهذين أفسد دنياهم وأخراهم وأما القول الثالث فخاص وأخص منه القول الرابع وأما الخامس فيأباه ظاهر اللفظ وإن كان المعنى صحيحا فإن العقل لكل فضيلة أس ولكل أدب ينبوع وهو الذي جعله الله للدين أصلا وللدنيا عمادا فأوجب الله التكليف بكماله وجعل الدنيا مدبرة بأحكامه والعاقل أقرب إلى ربه تعالى من جميع المجتهدين بغير عقل وروى هذا المعنى عن إبن عباس وزعم قوم أن المراد بأولى الأمر علي والأئمة المعصومون ولو كان كذلك ما كان لقوله : فردوه إلى الله والرسول معنى بل كان يقول فردوه إلى الإمام وأولى الأمر فإن قوله عند هؤلاء هو المحكم على الكتاب والسنة وهذا قول مهجور مخالف لما عليه الجمهور وحقيقة الطاعة إمتثال الأمر كما أن المعصية ضدها وهي مخالفة الأمر والطاعة مأخوذة من أطاع إذا انقاد والمعصية مأخوذة من عصى إذا أشتد وأولو وأحدهم ذو على غير قياس كالنساء والإبل والخيل كل واحد اسم الجمع ولا واحد له من لفظه وقد قيل في واحد الخيل : خائل وقد تقدم الثانية قوله تعالى : ( فإن تنازعتم في شيء ) أي تجادلتم واختلفتم فكأن كل واحد ينتزع حجة الآخر ويذهبها والنزع الجذب والمنازعة مجاذبة الحجج ومنه الحديث ( وأنا أقول ما لي ينازعني القرآن ( وقال الأعشى : نازعتهم قضب الريحان متكئا وقهوة مزة راووقها خضل الخضل النبات الناعم والخضيلة الروضة ( في شيء ) أي من أمر دينكم ( فردوه إلى الله والرسول ) أي ردوا ذلك الحكم إلى كتاب الله أو إلى رسوله بالسؤال في حياته أو بالنظر في سنته بعد وفاته صلى الله عليه وسلم هذا قول مجاهد والأعمش وقتادة وهو الصحيح ومن لم ير هذا اختل إيمانه لقوله تعالى ( إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ) وقيل : المعنى قولوا الله ورسوله أعلم فهذا هو الرد وهذا كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل والقول الأول أصح لقول علي رضي الله عنه : ما عندنا إلا ما في كتاب الله وما في هذه الصحيفة أو فهم أعطيه رجل مسلم ولو كان كما قال هذا القائل لبطل الإجتهاد الذي خص به هذه الأمة والإستنباط الذي أعطيها ولكن تضرب الأمثال ويطلب المثال حتى يخرج الصواب قال أبو العالية : وذلك قوله تعالى : ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم نعم ما كان مما استأثر الله بعلمه ولم يطلع عليه أحدا من خلقه فذلك الذي يقال فيه : الله أعلم وقد استنبط علي رضي الله عنه مدة أقل الحمل وهو ستة أشهر من قوله تعالى : وحمله وفصاله ثلاثون شهرا وقوله تعالى : والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين فإذا فصلنا الحولين من ثلاثين شهرا بقيت ستة أشهر ومثله كثير وفي قوله تعالى : وإلى الرسول دليل على أن سنته صلى الله عليه وسلم يعمل بها ويمتثل ما فيها قال صلى الله عليه وسلم : ( ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم فإنما أهلك من كان قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم ( أخرجه مسلم وروى أبو داؤد عن أبي رافع عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول لا ندري ما وجدنا في كتاب الله أتبعناه ( وعن العرباض بن سارية أنه حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب الناس وهو يقول : ( أيحسب أحدكم متكئا على أريكته قد يظن أن الله لم يحرم شيئا إلا ما في هذا القرآن ألا وإني والله قد أمرت ووعظت ونهيت عن أشياء إنها لمثل القرآن أو أكثر ( وأخرجه الترمذي من حديث المقدام بن معدي كرب بمعناه وقال : حديث حسن غريب والقاطع قوله تعالى : فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة الآية وسيأتي الثالثة قوله تعالى : ( ذلك خير ) أي ردكم ما اختلفتم فيه إلى الكتاب والسنة خير من التنازع ( وأحسن تأويلا ) أي مرجعا من آل يئول إلى كذا أي صار وقيل : من ألت الشئ إذا جمعته وأصلحته فالتأويل جمع معاني ألفاظ أشكلت بلفظ لا إشكال فيه يقال : أول الله عليك أمرك أي جمعه ويجوز أن يكون المعنى وأحسن من تأويلكم < <

Bölüm V05/P262–V05/P263

النساء : ( 60 ) ألم تر إلى . . . . . > > < > ( النساء 60 : 61 ) < > روى يزيد بن زريع عن داؤد بن أبي هند عن الشعبي قال : كان بين رجل من المنافقين ورجل من اليهود خصومة فدعا اليهودي المنافق إلى النبي صلى الله عليه وسلم لأنه علم أنه لا يقبل الرشوة ودعا المنافق اليهودي إلى حكامهم لأنه علم أنهم يأخذون الرشوة في أحكامهم فلما اختلفا اجتمعا على أن يحكما كاهنا في جهينة فأنزل الله تعالى في ذلك : ( ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك ) يعني المنافق ( وما أنزل من قبلك ) يعني اليهودي ( يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت ) إلى قوله : ( ويسلموا تسليما ) وقال الضحاك : دعا اليهودي المنافق إلى النبي صلى الله عليه وسلم ودعاه المنافق إلى كعب بن الأشرف وهو الطاغوت ورواه أبو صالح عن إبن عباس قال : كان بين رجل من المنافقين يقال له بشر وبين يهودي خصومة فقال اليهودي : إنطلق بنا إلى محمد وقال المنافق : بل إلى كعب بن الأشرف وهو الذي سماه الله الطاغوت أي ذو الطغيان فأبى اليهودي أن يخاصمه إلا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأى ذلك المنافق أتى معه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى لليهودي فلما خرجا قال المنافق : لا أرضى إنطلق بنا إلى أبي بكر فحكم لليهودي فلم يرض ذكره الزجاج وقال : إنطلق بنا إلى عمر فأقبلا على عمر فقال اليهودي : إنا صرنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم إلى أبي بكر فلم يرض فقال عمر للمنافق : أكذاك هو قال : نعم قال : رويدكما حتى أخرج إليكما فدخل وأخذ السيف ثم ضرب به المنافق حتى برد وقال : هكذا أقضى على من لم يرض بقضاء الله وقضاء رسوله وهرب اليهودي ونزلت الآية وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أنت الفاروق ( ونزل جبريل وقال : إن عمر فرق بين الحق والباطل فسمى الفاروق وفي ذلك نزلت الآيات كلها إلى قوله : ويسلموا تسليما وانتصب : ( ضلالا ) على المعنى أي فيضلون ضلالا ومثله قوله تعالى : والله أنبتكم من الأرض نباتا وقد تقدم هذا المعنى مستوفي و ( صدودا ) اسم للمصدر عند الخليل والمصدر الصد والكوفيون يقولون : هما مصدران < < النساء : ( 62 ) فكيف إذا أصابتهم . . . . . > > < > ( النساء 62 : 63 ) <

Bölüm V05/P263–V05/P265

> أي ( فكيف ) يكون حالهم أو فكيف يصنعون ( إذا أصابتهم مصيبة ) أي من ترك الإستعانة بهم وما يلحقهم من الذل في قوله : فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا وقيل : يريد قتل صاحبهم ( بما قدمت أيديهم ) وتم الكلام ثم إبتدأ يخبر عن فعلهم وذلك أن عمر لما قتل صاحبهم جاء قومه يطلبون ديته ويحلفون ما نريد بطلب ديته إلا الإحسان وموافقة الحق وقيل : المعنى ما أردنا بالعدول عنك في المحاكمة إلا التوفيق بين الخصوم والإحسان بالتقريب في الحكم إبن كيسان : عدلا وحقا نظيرها وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى فقال الله تعالى مكذبا لهم : ( أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم ) قال الزجاج : معناه قد علم الله أنهم منافقون والفائدة لنا : أعلموا أنهم منافقون ( فأعرض عنهم ) قيل : عن عقابهم وقيل : عن قبول إعتذارهم ( وعظهم ) أي خوفهم قيل في الملأ ( وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا ) أي أزجرهم بأبلغ الزجر في السر والخلاء الحسن : قل لهم إن أظهرتم ما في قلوبكم قتلتكم وقد بلغ القول بلاغة ورجل بليغ يبلغ بلسانه كنه ما في قلبه والعرب تقول : أحمق بلغ وبلغ أي نهاية في الحماقة وقيل : معناه يبلغ ما يريد وإن كان أحمق ويقال : إن قوله تعالى : فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم نزل في شأن الذين بنوا مسجد الضرار فلما أظهر الله نفاقهم وأمرهم بهدم المسجد حلفوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم دفاعا عن أنفسهم : ما أردنا ببناء المسجد إلا طاعة الله وموافقة الكتاب < < النساء : ( 64 ) وما أرسلنا من . . . . . > > < > ( النساء 64 ) < > قوله تعالى : ( وما أرسلنا من رسول ) من زائدة للتوكيد ( إلا ليطاع ) فيما أمر به ونهى عنه ( بإذن الله ) بعلم الله وقيل : بتوفيق الله ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك ) روى أبو صادق عن علي قال : قدم علينا أعرابي بعد ما دفنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاثة أيام فرمى بنفسه على قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وحثا على رأسه من ترابه فقال : قلت يا رسول الله فسمعنا قولك ووعيت عن الله فوعينا عنك وكان فيما أنزل الله عليك ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم الآية وقد ظلمت نفسي وجئتك تستغفر لي فنودي من القبر أنه قد غفر لك ومعنى ( لوجدوا الله توابا رحيما ) أي قابلا لتوبتهم وهما مفعولان لا غير < < النساء : ( 65 ) فلا وربك لا . . . . . > > < > ( النساء 65 ) <

Bölüm V05/P265–V05/P268

> فيه خمس مسائل : الأولى قال مجاهد وغيره : المراد بهذه الآية من تقدم ذكره ممن أراد التحاكم إلى الطاغوت وفيهم نزلت وقال الطبري : قوله ( فلا ) رد على ما تقدم ذكره تقديره فليس الأمر كما يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك ثم استأنف القسم بقوله : ( وربك لا يؤمنون ) وقال غيره : إنما قدم لا على القسم إهتماما بالنفي وإظهارا لقوته ثم كرره بعد القسم تأكيدا للتهمم بالنفي وكان يصح إسقاط لا الثانية ويبقى أكثر الإهتمام بتقديم الأولى وكان يصح إسقاط الأولى ويبقى معنى النفي ويذهب معنى الإهتمام و ( شجر ) معناه اختلف واختلط ومنه الشجر لإختلاف أغصانه ويقال لعصي الهودج : شجار لتداخل بعضها في بعض قال الشاعر : نفسي فداؤك والرماح شواجر والقوم ضنك للقاء قيام وقال طرفة : وهم الحكام أرباب الهدى وسعاة الناس في الأمر الشجر وقالت طائفة : نزلت في الزبير مع الأنصاري وكانت الخصومة في سقي بستان فقال عليه السلام للزبير : ( اسق أرضك ثم أرسل الماء إلى أرض جارك ( فقال الخصم : أراك تحابي إبن عمتك فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال للزبير : ( اسق ثم أحبس الماء حتى يبلغ الجدر ( ونزل : فلا وربك لا يؤمنون الحديث ثابت صحيح رواه البخاري عن علي بن عبد الله عن محمد بن جعفر عن معمر ورواه مسلم عن قتيبة كلاهما عن الزهري واختلف أهل هذا القول في الرجل الأنصاري فقال بعضهم : هو رجل من الأنصار من أهل بدر وقال مكي والنحاس : هو حاطب بن أبي بلتعة وقال الثعلبي والواحدي والمهدوي : هو حاطب وقيل : ثعلبة بن حاطب وقيل غيره : والصحيح القول الأول لأنه غير معين ولا مسمى وكذا في البخاري ومسلم أنه رجل من الأنصار واختار الطبري أن يكون نزول الآية في المنافق واليهودي كما قال مجاهد ثم تتناول بعمومها قصة الزبير قال إبن العربي : وهو الصحيح فكل من أتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحكم فهو كافر لكن الأنصاري زل زلة فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم وأقال عثرته لعلمه بصحة يقينه وأنها كانت فلتة وليست لأحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم وكل من لم يرض بحكم الحاكم وطعن فيه ورده فهي ردة يستتاب وأما إن طعن في الحاكم نفسه لا في الحكم فله تعزيره وله أن يصفح عنه وسيأتي بيان هذا في آخر سورة الأعراف إن شاء الله تعالى الثانية وإذا كان سبب نزول هذه الآية ما ذكرناه من الحديث ففقهها أنه عليه السلام سلك مع الزبير وخصمه مسلك الصلح فقال : ( اسق يا زبير ( لقربه من الماء ( ثم أرسل الماء إلى جارك ( أي تساهل في حقك ولا تستوفه وعجل في إرسال الماء إلى جارك فحضه على المسامحة والتيسير فلما سمع الأنصاري هذا لم يرض بذلك وغضب لأنه كان يريد ألا يمسك الماء أصلا وعند ذلك نطق بالكلمة الجائرة المهلكة الفاقرة فقال : آن كان إبن عمتك بمد همزة أن المفتوحة على جهة الإنكار أي أتحكم له علي لأجل أنه قرابتك فعند ذلك تلون وجه النبي صلى الله عليه وسلم غضبا عليه وحكم للزبير بإستيفاء حقه من غير مسامحة له وعليه لا يقال : كيف حكم في حال غضبه وقد قال : ( لا يقضى القاضي وهو غضبان ( فإنا نقول : لأنه معصوم من الخطأ في التبليغ والأحكام بدليل العقل الدال على صدقه فيما يبلغه عن الله تعالى فليس مثل غيره من الحكام وفي هذا الحديث إرشاد الحاكم إلى الإصلاح بين الخصوم وإن ظهر الحق ومنعه مالك واختلف فيه قول الشافعي وهذا الحديث حجة واضحة على الجواز فإن اصطلحوا وإلا استوفى لذي الحق حقه وثبت الحكم الثالثة واختلف أصحاب مالك في صفة إرسال الماء الأعلى إلى الأسفل فقال إبن حبيب : يدخل صاحب الأعلى جميع الماء في حائطه ويسقي به حتى إذا بلغ الماء من قاعة الحائط إلى الكعبين من القائم فيه أغلق مدخل الماء وصرف ما زاد من الماء على مقدار الكعبين إلى من يليه فيصنع به مثل ذلك حتى يبلغ السيل إلى أقصى الحوائط وهكذا فسره لي مطرف وإبن الماجشون وقاله إبن وهب وقال إبن القاسم : إذا إنتهى الماء في الحائط إلى مقدار الكعبين أرسله كله إلى من تحته ولا يحبس منه شيئا في حائطه قال إبن حبيب : وقول مطرف وإبن الماجشون أحب إلي وهم أعلم بذلك لأن المدينة دارهما وبها كانت القضية وفيها جرى العمل الرابعة روى مالك عن عبد الله بن أبي بكر أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في سيل مهزور ومذينب : ( يمسك حتى الكعبين ثم يرسل الأعلى على الأسفل ( قال أبو عمر : لا أعلم هذا الحديث يتصل عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجه من الوجوه وأرفع أسانيده ما ذكره محمد بن إسحاق عن أبي مالك بن ثعلبة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه أهل مهزور فقضى أن الماء إذا بلغ الكعبين لم يحبس الأعلى وذكر عبد الرزاق عن أبي حازم القرطبي عن أبيه عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في سيل مهزور أن يحبس على كل حائط حتى يبلغ الكعبين ثم يرسل وغيره من السيول كذلك وسئل أبو بكر البزار عن حديث هذا الباب فقال : لست أحفظ فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا يثبت قال أبو عمر : في هذا المعنى وإن لم يكن بهذا اللفظ حديث ثابت مجتمع على صحته رواه إبن وهب عن الليث بن سعد ويونس بن يزيد جميعا عن إبن شهاب أن عروة بن الزبير حدثه أن عبد الله بن الزبير حدثه عن الزبير أنه خاصم رجلا من الأنصار قد شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شراج الحرة كانا يسقيان بها كلاهما النخل فقال الأنصاري : سرح الماء فأبى عليه فاختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم وذكر الحديث قال أبو عمر : وقوله في الحديث : ( يرسل ( وفي الحديث الآخر ( إذا بلغ الماء الكعبين لم يحبس الأعلى ( يشهد لقول إبن القاسم ومن جهة النظر أن الأعلى لو لم يرسل إلا ما زاد على الكعبين لا يقطع ذلك الماء في أقل مدة ولم ينته حيث ينتهي إذا أرسل الجميع وفي إرسال الجميع بعد أخذ الأعلى منه ما بلغ الكعبين أعم فائدة وأكثر نفعا فيما قد جعل الناس فيه شركاء فقول إبن القاسم أولى على كل حال هذا إذا لم يكن أصله ملكا للأسفل مختصا به فإن ما استحق بعمل أو بملك صحيح أو إستحقاق قديم وثبوت ملك فكل على حقه على حسب ما كان من ذلك بيده وعلى أصل مسألته وبالله التوفيق الخامسة قوله تعالى : ( ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ) أي ضيقا وشكا ومنه قيل للشجر الملتف : حرج وحرجة وجمعها حراج وقال الضحاك : أي إثما بإنكارهم ما قضيت ( ويسلموا تسليما ) أي ينقادوا لأمرك في القضاء وقال الزجاج : تسليما مصدر مؤكد فإذا قلت : ضربت ضربا فكأنك قلت لا أشك فيه وكذلك ويسلموا تسليما أي ويسلموا لحكمك تسليما لا يدخلون على أنفسهم شكا < <

Bölüm V05/P268–V05/P270

النساء : ( 66 ) ولو أنا كتبنا . . . . . > > < > ( النساء 66 : 68 ) < > سبب نزولها ما روى أن ثابت بن قيس بن شماس تفاخر هو ويهودي فقال اليهودي : والله لقد كتب علينا أن نقتل أنفسنا فقتلنا وبلغت القتلى سبعين ألفا فقال ثابت : والله لو كتب الله علينا أن أقتلوا أنفسكم لفعلنا وقال أبو إسحاق السبيعي : لما نزلت ( ولو أنا كتبنا عليهم ) الآية قال رجل : لو أمرنا لفعلنا والحمد لله الذي عافانا فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( إن من أمتي رجالا الإيمان أثبت في قلوبهم من الجبال الرواسي ط قال إبن وهب قال مالك : القائل ذلك هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه وهكذا ذكر مكي أنه أبو بكر وذكر النقاش أنه عمر بن الخطاب رضي الله عنه وذكر عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال : لو كتب علينا ذلك لبدأت بنفسي وأهل بيتي وذكر أبو الليث السمرقندي : أن القائل منهم عمار بن ياسر وإبن مسعود وثابت بن قيس قالوا : لو أن الله أمرنا أن نقتل أنفسنا أو نخرج من ديارنا لفعلنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( الإيمان أثبت في قلوب الرجال من الجبال الرواسي ( ولو حرف يدل على إمتناع الشئ لإمتناع غيره فأخبر الله سبحانه أنه لم يكتب ذلك علينا رفقا بنا لئلا تظهر معصيتنا فكم من أمر قصرنا عنه مع خفته فكيف بهذا الأمر مع ثقله لكن أما والله لقد ترك المهاجرون مساكنهم خاوية وخرجوا يطلبون بها عيشة راضية ( ما فعلوه ) أي القتل والخروج ( إلا قليل منهم ) قليل بدل من الواو والتقدير ما فعله أحد إلا قليل وأهل الكوفة يقولون : هو على التكرير ما فعلوه ما فعله إلا قليل منهم وقرأ عبد الله بن عامر وعيسى بن عمر إلا قليلا على الإستثناء وكذلك هو في مصاحف أهل الشام الباقون بالرفع والرفع أجود عند جميع النحويين وقيل : انتصب على إضمار فعل تقديره إلا أن يكون قليلا منهم وإنما صار الرفع أجود لأن اللفظ أولى من المعنى وهو أيضا يشتمل على المعنى وكان من القليل أبو بكر وعمر وثابت بن قيس كما ذكرنا وزاد الحسن ومقاتل عمارا وإبن مسعود وقد ذكرناهما ( ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم ) أي في الدنيا والآخرة ( وأشد تثبيتا ) أي على الحق ( وإذا لآتيناهم من لدنا أجرا عظيما ) أي ثوابا في الآخرة وقيل : اللام لام الجواب وإذا دالة على الجزاء والمعنى لو فعلوا ما يوعظون به لآتيناهم < < النساء : ( 69 ) ومن يطع الله . . . . . > > < > ( النساء 69 : 70 ) <

Bölüm V05/P270–V05/P272

> فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ومن يطع الله والرسول ) لما ذكر تعالى الأمر الذي لو فعله المنافقون حين وعظوا به وأنابوا إليه لأنعم عليهم ذكر بعد ذلك ثواب من يفعله وهذه الآية تفسير قوله تعالى : أهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم وهي المراد في قوله عليه السلام عند موته ( اللهم الرفيق الأعلى ( وفي البخاري عن عائشة قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ما من نبي يمرض إلا خير بين الدنيا والآخرة ( كان في شكواه الذي مرض فيه أخذته بحة شديدة فسمعته يقول : ( مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين فعلمت أنه خير وقالت طائفة : إنما نزلت هذه الآية لما قال عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري الذي أري الأذان : يا رسول الله إذا مت ومتنا كنت في عليين لا نراك ولا نجتمع بك وذكر حزنه على ذلك فنزلت هذه الآية وذكر مكي عن عبد الله هذا وأنه لما مات النبي صلى الله عليه وسلم قال : اللهم أعمني حتى لا أرى شيئا بعده فعمى مكانه وحكاه القشيري فقال : اللهم أعمني فلا أرى شيئا بعد حبيبي حتى ألقى حبيبي فعمى مكانه وحكى الثعلبي : أنها نزلت في ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان شديد الحب له قليل الصبر عنه فأتاه ذات يوم وقد تغير لونه ونحل جسمه يعرف في وجهه الحزن فقال له : ( يا ثوبان ما غير لونك ( فقال : يا رسول الله ما بي ضر ولا وجع غير أني إذا لم أرك اشتقت إليك واستوحشت وحشة شديدة حتى ألقاك ثم ذكرت الآخرة وأخاف ألا أراك هناك لأني عرفت أنك ترفع مع النبيين وأني إن دخلت الجنة كنت في منزلة هي أدنى من منزلتك وإن لم أدخل فذلك حين لا أراك أبدا فأنزل الله تعالى هذه الآية ذكره الواحدي عن الكلبي وأسند عن مسروق قال قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما ينبغي لنا أن نفارقك في الدنيا فإنك إذا فارقتنا رفعت فوقنا فأنزل الله تعالى : ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين وفي طاعة الله طاعة رسوله ولكنه ذكره تشريفا لقدره وتنويها باسمه صلى الله عليه وسلم وعلى آله ( فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم ) أي هم معهم في دار واحدة ونعيم واحد يستمتعون برؤيتهم والحضور معهم لا أنهم يساوونهم في الدرجة فإنهم يتفاوتون لكنهم يتزاورون للاتباع في الدنيا والإقتداء وكل من فيها قد رزق الرضا بحاله وقد ذهب عنه إعتقاد أنه مفضول قال الله تعالى : ونزعنا ما في صدورهم من غل والصديق فعيل المبالغ في الصدق أو في التصديق والصديق هو الذي يحقق بفعله ما يقوله بلسانه وقيل : هم فضلاء أتباع الأنبياء الذين يسبقونهم إلى التصديق كأبي بكر الصديق وقد تقدم في البقرة إشتقاق الصديق ومعنى الشهيد والمراد هنا بالشهداء عمر وعثمان وعلي والصالحين سائر الصحابة رضي الله عنهم أجمعين وقيل : ( الشهداء ) القتلى في سبيل الله ( والصالحين ) صالحي أمة محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت : واللفظ يعم كل صالح وشهيد والله أعلم والرفق لين الجانب وسمى الصاحب رفيقا لإرتفاقك بصحبته ومنه الرفقة لإرتفاق بعضهم ببعض ويجوز وحسن أولئك رفقاء قال الأخفش : رفيقا منصوب على الحال وهو بمعنى رفقاء وقال : إنتصب على التمييز فوحد لذلك فكأن المعنى وحسن كل واحد منهم رفيقا كما قال تعالى : ثم نخرجكم طفلا أي نخرج كل واحد منكم طفلا وقال تعالى : ينظرون من طرف خفي وينظر معنى هذه الآية قوله صلى الله عليه وسلم : ( خير الرفقاء أربعة ( ولم يذكر الله تعالى هنا إلا أربعة فتأمله في هذه الآية دليل على خلافة أبي بكر رضي الله عنه وذلك أن الله تعالى لما ذكر مراتب أوليائه في كتابه بدأ بالأعلى منهم وهم النبيون ثم ثنى بالصديقين ولم يجعل بينهما واسطة وأجمع المسلمون على تسمية أبي بكر الصديق رضي الله عنه صديقا كما أجمعوا على تسمية محمد عليه السلام رسولا وإذا ثبت هذا وصح أنه الصديق وأنه ثاني رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجز أن يتقدم بعده أحد والله أعلم الثالثة قوله تعالى : ( ذلك الفضل من الله ) أخبر تعالى أنهم لم ينالوا الدرجة بطاعتهم بل نالوها بفضل الله تعالى وكرمه خلافا لما قالت المعتزلة : إنما ينال العبد ذلك بفعله فلما أمتن الله سبحانه على أوليائه بما آتاهم من فضله وكان لا يجوز لأحد أن يثني على نفسه بما لم يفعله دل ذلك على بطلان قولهم والله أعلم < <

Bölüm V05/P272

النساء : ( 71 ) يا أيها الذين . . . . . > > < > ( النساء 71 ) <

Bölüm V05/P272–V05/P274

> فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ياأيها الذين آمنوا خذوا حذركم ) هذا خطاب للمؤمنين المخلصين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم وأمر لهم بجهاد الكفار والخروج في سبيل الله وحماية الشرع ووجه النظم والإتصال بما قبل أنه لما ذكر طاعة الله وطاعة رسوله أمر أهل الطاعة بالقيام بإحياء دينه وإعلاء دعوته وأمرهم ألا يقتحموا على عدوهم على جهالة حتى يتحسسوا إلى ما عندهم ويعلموا كيف يردون عليهم فذلك أثبت لهم فقال : خذوا حذركم فعلمهم مباشرة الحروب ولا ينافي هذا التوكل بل هو مقام عين التوكل كما تقدم في آل عمران ويأتي والحذر والحذر لغتان كالمثل والمثل قال الفراء : أكثر الكلام الحذر والحذر مسموع أيضا يقال : خذ حذرك أي احذر وقيل : خذوا السلاح حذرا لأن به الحذر والحذر لا يدفع القدر وهي : الثانية خلافا للقدرية في قولهم : إن الحذر يدفع ويمنع من مكائد الأعداء ولو لم يكن كذلك ما كان لأمرهم بالحذر معنى فيقال لهم : ليس في الآية دليل على أن الحذر ينفع من القدر شيئا ولكنا تعبدنا بألا نلقي بأيدينا إلى التهلكة ومنه الحديث ( أعقلها وتوكل ( وإن كان القدر جاريا على ما قضى ويفعل الله ما يشاء فالمراد منه طمأنينة النفس لا أن ذلك ينفع من القدر وكذلك أخذ الحذر والدليل على ذلك أن الله تعالى أثنى على أصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم بقوله : قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا فلو كان يصيبهم غير ما قضى عليهم لم يكن لهذا الكلام معنى الثالثة قوله تعالى : ( فانفروا ثبات ) يقال : نفر ينفر ( بكسر الفاء ) نفيرا ونفرت الدابة تنفر ( بضم الفاء ) نفورا المعنى : إنهضوا لقتال العدو واستنفر الإمام الناس دعاهم إلى النفر أي للخروج إلى قتال العدو والنفير اسم للقوم الذين ينفرون وأصله من النفار والنفور وهو الفزع ومنه قوله تعالى : ولوا على أدبارهم نفورا أي نافرين ومنه نفر الجلد أي ورم وتخلل رجل بالقصب فنفر فمه أي ورم قال أبو عبيد : إنما هو من نفار الشئ من الشئ وهو تجافيه عنه وتباعده منه قال إبن فارس : النفر عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة والنفير النفر أيضا وكذلك النفر والنفرة حكاها الفراء بالهاء ويوم النفر : يوم ينفر الناس عن منى وثبات معناه جماعات متفرقات ويقال : ثبين يجمع جمع السلامة في التأنيث والتذكير قال عمرو بن كلثوم : فأما يوم خشيتنا عليهم فتصبح خيلنا عصبا ثبينا فقوله تعالى : ( ثبات ) كناية عن السرايا الواحدة ثبة وهي العصابة من الناس وكانت في الأصل الثبية وقد ثبيت الجيش جعلتهم ثبة ثبة والثبة : وسط الحوض الذي يثوب إليه الماء أي يرجع قال النحاس : وربما توهم الضعيف في العربية أنهما واحد وأن أحدهما من الآخر وبينهما فرق فثبة الحوض يقال في تصغيرها : ثويبة لأنها من ثاب يثوب ويقال في ثبة الجماعة : ثبية قال غيره : فثبة الحوض محذوفة الواو وهو عين الفعل وثبة الجماعة معتل اللام من ثبا يثبو مثل خلا يخلو ويجوز أن يكون الثبة بمعنى الجماعة من ثبة الحوض لأن الماء إذا ثاب أجتمع فعلى هذا تصغر به الجماعة ثوبية فتدخل إحدى الياءين في الأخرى وقد قيل : إن ثبة الجماعة إنما اشتقت من ثبيت على الرجل إذا أثنيت عليه في حياته وجمعت محاسن ذكره فيعود إلى الإجتماع الرابعة قوله تعالى : ( أو انفروا جميعا ) معناه الجيش الكثيف مع الرسول عليه السلام قاله إبن عباس وغيره ولا تخرج السرايا إلا بإذن الإمام ليكون متجسسا لهم عضدا من ورائهم وربما احتاجوا إلى درئه وسيأتي حكم السرايا وغنائمهم وأحكام الجيوش ووجوب النفير في الأنفال ووبراءة إن شاء الله تعالى الخامسة ذكر إبن خويز منداد : وقيل إن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى : انفروا خفافا وثقالا وبقوله : إلا تنفروا يعذبكم ولأن يكون انفروا خفافا وثقالا منسوخا بقوله : فانفروا ثبات أو انفروا جميعا وبقوله : وما كان المؤمنون لينفروا كافة أولى لأن فرض الجهاد تقرر على الكفاية فمتى سد الثغور بعض المسلمين أسقط الفرض عن الباقين والصحيح أن الآيتين جميعا محكمتان إحداهما في الوقت الذي يحتاج فيه إلى تعين الجميع والأخرى عند الإكتفاء بطائفة دون غيرها < <

Bölüm V05/P274–V05/P276

النساء : ( 72 ) وإن منكم لمن . . . . . > > < > ( النساء 72 : 73 ) < > قوله تعالى : ( وإن منكم لمن ليبطئن ) يعني المنافقين والتبطئة والإبطاء التأخر تقول : ما أبطأك عنا فهو لازم ويجوز بطأت فلانا عن كذا أي أخرته فهو متعد والمعنيان مراد في الآية فكانوا يقعدون عن الخروج ويقعدون غيرهم والمعنى إن من دخلائكم وجنسكم وممن أظهر إيمانه لكم فالمنافقون في ظاهر الحال من أعداد المسلمين بإجراء أحكام المسلمين عليهم واللام في قوله لمن لام توكيد والثانية لام قسم ومن في موضع نصب وصلتها ليبطئن لأن فيه معنى اليمين والخبر منكم وقرأ مجاهد والنخعي والكلبي وإن منكم لمن ليبطئن بالتخفيف والمعنى واحد وقيل : المراد بقوله وإن منكم لمن ليبطئن بعض المؤمنين لأن الله خاطبهم بقوله : وإن منكم وقد فرق الله تعالى بين المؤمنين والمنافقين بقوله وما هم منكم وهذا يأباه مساق الكلام وظاهره وإنما جمع بينهم في الخطاب من جهة الجنس والنسب كما بينا لا من جهة الإيمان هذا قول الجمهور وهو الصحيح إن شاء الله تعالى والله أعلم يدل عليه قوله : ( فإن أصابتكم مصيبة ) أي قتل وهزيمة ( قال قد أنعم الله علي ) يعني بالقعود وهذا لا يصدر إلا من منافق لا سيما في ذلك الزمان الكريم بعيد أن يقوله مؤمن وينظر إلى هذه الآية ما رواه الأئمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم إخبارا عن المنافقين ( إن أثقل صلاة عليهم صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا ( الحديث في رواية ( ولو علم أحدهم أنه يجد عظما سمينا لشهدها ( يعني صلاة العشاء يقول : لو لاح شيء من الدنيا يأخذونه وكانوا على يقين منه لبادروا إليه وهو معنى قوله : ( ولئن أصابكم فضل من الله ) أي غنيمة وفتح ( ليقولن ) هذا المنافق قول نادم حاسد ( يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما ) ( كأن لم يكن بينكم وبينه مودة ) فالكلام فيه تقديم وتأخير وقيل : المعنى ليقولن كأن لم يكن بينكم وبينه مودة أي كأن لم يعاقدكم على الجهاد وقيل : هو في موضع نصب على الحال وقرأ الحسن ليقولن بضم اللام على معنى من لأن معنى قوله لمن ليبطئن ليس يعني رجلا بعينه ومن فتح اللام أعاد فوحد الضمير على لفظ من وقرأ إبن كثير وحفص عن عاصم كأن لم تكن بالتاء على لفظ المودة ومن قرأ بالياء جعل مودة بمعنى الود وقول المنافق يا ليتني كنت معهم على وجه الحسد أو الأسف على فوت الغنيمة مع الشك في الجزاء من الله ( فأفوز ) جواب التمني ولذلك نصب وقرأ الحسن فأفوز بالرفع على أنه تمني الفوز فكأنه قال : يا ليتني أفوز فوزا عظيما والنصب على الجواب والمعنى إن أكن معهم أفز والنصب فيه بإضمار أن لأنه محمول على تأويل المصدر التقدير يا ليتني كان لي حضور ففوز < < النساء : ( 74 ) فليقاتل في سبيل . . . . . > > < > ( النساء 74 ) <

Bölüm V05/P276–V05/P277

> فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( فليقاتل في سبيل الله ) الخطاب للمؤمنين أي فليقاتل في سبيل الله الكفار ( الذين يشرون ) أي يبيعون أي يبذلون أنفسهم وأموالهم لله عزوجل ( بالآخرة ) أي بثواب الآخرة الثانية قوله تعالى : ( ومن يقاتل في سبيل الله ) شرط ( فيقتل أو يغلب ) عطف عليه والمجازاة ( فسوف نؤتيه أجرا عظيما ) ومعنى فيقتل فيستشهد أو يغلب يظفر فيغنم وقرأت طائفة ومن يقاتل فليقاتل بسكون لام الأمر وقرأت فرقة فليقاتل بكسر لام الأمر فذكر تعالى غايتي حالة المقاتل وأكتفى بالغايتين عما بينهما ذكره إبن عطية الثالثة ظاهر الآية يقتضي التسوية بين من قتل شهيدا أو انقلب غانما وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تضمن الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا جهاد في سبيلي وإيمان بي وتصديق برسلي فهو على ضامن أن أدخله الجنة أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه نائلا ما نال من أجر أو غنيمة ( وذكر الحديث وفيه عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ما من غازية تغزو في سبيل الله فيصيبون الغنيمة إلا تعجلوا ثلثي أجرهم من الآخرة ويبقى لهم الثلث وإن لم يصيبوا غنيمة تم لهم أجرهم ( فقوله : ( نائلا ما نال من أجر أو غنيمة ( يقتضي أن لمن لم يستشهد من المجاهدين أحد الأمرين إما الأجر إن لم يغنم وإما الغنيمة ولا أجر بخلاف حديث عبد الله إبن عمرو ولما كان هذا قال قوم : حديث عبد الله بن عمرو ليس بشئ لأن في إسناده حميد بن هانئ وليس بمشهور ورجحوا الحديث الأول عليه لشهرته وقال آخرون : ليس بينهما تعارض ولا إختلاف وأو في حديث أبي هريرة بمعنى الواو كما يقوله الكوفيون وقد دلت عليه رواية أبي داؤد فإنه قال فيه : ( من أجر وغنيمة ( بالواو الجامعة وقد رواه بعض رواة مسلم بالواو الجامعة أيضا وحميد بن هانئ مصري سمع أبا عبد الرحمن الحبلى وعمرو إبن مالك وروى عنه حيوة بن شريح وإبن وهب فالحديث الأول محمول على مجرد النية والإخلاص في الجهاد فذلك الذي ضمن الله له إما الشهادة وإما رده إلى أهله مأجورا غانما ويحمل الثاني على ما إذا نوى الجهاد ولكن مع نيل المغنم فلما انقسمت نيته إنحط أجره فقد دلت السنة على أن للغانم أجرا كما دل عليه الكتاب فلا تعارض ثم قيل : إن نقص أجر الغانم على من يغنم إنما هو بما فتح الله عليه من الدنيا فتمتع به وأزال عن نفسه شظف عيشه ومن أخفق فلم يصب شيئا بقى على شظف عيشه والصبر على حالته فبقى أجره موفرا بخلاف الأول ومثله قوله في الحديث الآخر : فمنا من مات لم يأكل من أجره شيئا منهم مصعب إبن عمير ومنا من أينعت له تمرته فهو يهدبها 75 ) <

Bölüm V05/P277–V05/P280

> فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله ) حض على الجهاد وهو يتضمن تخليص المستضعفين من أيدي الكفرة المشركين الذين يسومونهم سوء العذاب ويفتنونهم عن الدين فأوجب تعالى الجهاد لإعلاء كلمته وإظهار دينه وإستنقاذ المؤمنين الضعفاء من عباده وإن كان في ذلك تلف النفوس وتخليص الأسارى واجب على جماعة المسلمين إما بالقتال وإما بالأموال وذلك أوجب لكونها دون النفوس إذ هي أهون منها قال مالك : واجب على الناس أن يفدوا الأسارى بجميع أموالهم وهذا لا خلاف فيه لقوله عليه السلام ( فكوا العاني ( وقد مضى في البقرة وكذلك قالوا : عليهم أن يواسوهم فإن المواساة دون المفاداة فإن كان الأسير غنيا فهل يرجع عليه الفادي أم لا قولان للعلماء أصحهما الرجوع الثانية قوله تعالى : ( والمستضعفين ) عطف على اسم الله عزوجل أي وفي سبيل المستضعفين فإن خلاص المستضعفين من سبيل الله وهذا إختيار الزجاج وقاله الزهري وقال محمد بن يزيد : اختار أن يكون المعنى وفي المستضعفين فيكون عطفا على السبيل أي وفي المستضعفين لإستنقاذهم فالسبيلان مختلفان ويعني بالمستضعفين من كان بمكة من المؤمنين تحت إذلال كفرة قريش وأذاهم وهم المعنيون بقوله عليه السلام : ( اللهم أنج الوليد إبن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين من المؤمنين ( وقال إبن عباس : كنت أنا وأمي من المستضعفين في البخاري عنه إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان فقال : كنت أنا وأمي ممن عذر الله أنا من الولدان وأمي من النساء الثالثة قوله تعالى : ( من هذه القرية الظالم أهلها ) القرية هنا مكة بإجماع من المتأولين ووصفها بالظلم وإن كان الفعل للأهل لعلقة الضمير وهذا كما تقول : مررت بالرجل الواسعة داره والكريم أبوه والحسنة جاريته وإنما وصف الرجل بها للعلقة اللفظية بينهما وهو الضمير فلو قلت : مررت بالرجل الكريم عمرو لم تجز المسألة لأن الكرم لعمرو فلا يجوز أن يجعل صفة لرجل إلا بعلقة وهي الهاء ولا تثنى هذه الصفة ولا تجمع لأنها تقوم مقام الفعل فالمعنى أي التي ظلم أهلها ولهذا لم يقل الظالمين وتقول : مررت برجلين كريم أبواهما حسنة جاريتاهما وبرجال كريم آباؤهم حسنة جواريهم ( واجعل لنا من لدنك ) أي من عندك ( وليا ) أي من يستنقذنا ( واجعل لنا من لدنك نصيرا ) أي ينصرنا عليهم < < النساء : ( 76 ) الذين آمنوا يقاتلون . . . . . > > < > ( النساء 76 ) < > قوله تعالى : ( الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله ) أي في طاعته ( والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت ) قال أبو عبيدة والكسائي : الطاغوت يذكر ويؤنث قال أبو عبيد : وإنما ذكر وأنث لأنهم كانوا يسمون الكاهن والكاهنة طاغوتا قال : حدثنا حجاج عن إبن جريج قال حدثنا أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله وسئل عن الطاغوت التي كانوا يتحاكمون إليها فقال : كانت في جهينة واحدة وفي أسلم واحدة وفي كل حي واحدة قال أبو إسحاق : الدليل على أنه الشيطان قوله عزوجل : ( فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا ) أي مكره ومكر من اتبعه ويقال : أراد به يوم بدر حين قال للمشركين لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم على ما يأتي < < النساء : ( 77 ) ألم تر إلى . . . . . > > < > ( عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية وقالوا ربنا كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب 77 ) <

Bölüm V05/P280–V05/P281

> روى عمرو بن دينار عن عكرمة عن إبن عباس أن عبد الرحمن بن عوف وأصحابا له أتوا النبي صلى الله عليه وسلم بمكة فقالوا : يا نبي الله كنا في عز ونحن مشركون فلما آمنا صرنا أذلة فقال : ( إني أمرت بالعفو فلا تقاتلوا القوم ( فلما حوله الله تعالى إلى المدينة أمره بالقتال فكفوا فنزلت الآية أخرجه النسائي في سننه وقاله الكلبي وقال مجاهد : هم يهود قال الحسن : هي في المؤمنين لقوله : ( يخشون الناس ) أي مشركي مكة ( كخشية الله ) فهي على ما طبع عليه البشر من المخافة لا على المخالفة قال السدي : هم قوم أسلموا قبل فرض القتال فلما فرض كرهوه وقيل : هو وصف للمنافقين والمعنى يخشون القتل من المشركين كما يخشون الموت من الله ( أو أشد خشية ) أي عندهم وفي إعتقادهم قلت : وهذا أشبه بسياق الآية لقوله : ( وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب ) أي هلا ولا يليها إلا الفعل ومعاذ الله أن يصدر هذا القول من صحابي كريم يعلم أن الآجال محدودة والأرزاق مقسومة بل كانوا لأوامر الله ممتثلين سامعين طائعين يرون الوصول إلى الدار الآجلة خيرا من المقام في الدار العاجلة على ما هو معروف من سيرتهم رضي الله عنهم اللهم إلا أن يكون قائله ممن لم يرسخ في الإيمان قدمه ولا انشرح بالإسلام جنانه فإن أهل الإيمان متفاضلون فمنهم الكامل ومنهم الناقص وهو الذي تنفر نفسه عما يؤمر به فيما تلحقه فيه المشقة وتدركه فيه الشدة والله أعلم قوله تعالى : ( قل متاع الدنيا قليل ) إبتداء وخبر وكذا ( والآخرة خير لمن اتقى ) أي المعاصي وقد مضى القول في هذا في البقرة ومتاع الدنيا منفعتها والإستمتاع بلذاتها وسماه قليلا لأنه لا بقاء له وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( مثلي ومثل الدنيا كراكب قال قيلولة تحت شجرة ثم راح وتركها ( وقد تقدم هذا المعنى في البقرة مستوفي < < النساء : ( 78 ) أينما تكونوا يدرككم . . . . . > > < > ( النساء 78 ) <

Bölüm V05/P281–V05/P283

> فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( أينما تكونوا يدرككم الموت ) شرط ومجازاة وما زائدة وهذا الخطاب عام وإن كان المراد المنافقين أو ضعفة المؤمنين الذين قالوا : لولا أخرتنا إلى أجل قريب أي إلى أن نموت بآجالنا وهو أشبه بالمنافقين كما ذكرنا لقولهم لما أصيب أهل أحد قالوا : لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا فرد الله عليهم أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة قاله إبن عباس في رواية أبي صالح عنه وواحد البروج برج وهو البناء المرتفع والقصر العظيم قال طرفة يصف ناقة : كأنها برج رومي تكففها بان بشيد وآجر وأحجار وقرأ طلحة بن سليمان يدرككم برفع الكاف على إضمارها الفاء وهو قليل لم يأت إلا في الشعر نحو قوله : من يفعل الحسنات الله يشكرها أراد فالله يشكرها واختلف العلماء وأهل التأويل في المراد بهذه البروج فقال الأكثر وهو الأصح : إنه أراد البروج في الحصون التي في الأرض المبنية لأنها غاية البشر في التحصن والمنعة فمثل الله لهم بها وقال قتادة : في قصور محصنة وقاله إبن جريج والجمهور ومنه قول عامر إبن الطفيل للنبي صلى الله عليه وسلم : هل لك في حصن حصين ومنعة وقال مجاهد : البروج القصور إبن عباس : البروج الحصون والآطام والقلاع ومعنى مشيدة مطولة قاله الزجاج والقتبي عكرمة : المزينة بالشيد وهو الجص قال قتادة : محصنة والمشيد والمشيد سواء ومنه وقصر مشيد والتشديد للتكثير وقيل : المشيد المطول والمشيد المطلي بالشيد يقال : شاد البنيان وأشاد بذكره وقال السدي : المراد بالبروج بروج في السماء الدنيا مبنية وحكى هذا القول مكي عن مالك وأنه قال : ألا ترى إلى قوله تعالى : والسماء ذات البروج وجعل في السماء بروجا ولقد جعلنا في السماء بروجا وحكاه إبن العربي أيضا عن إبن القاسم عن مالك وحكى النقاش عن إبن عباس أنه قال : في بروج مشيدة معناه في قصور من حديد قال إبن عطية : وهذا لا يعطيه ظاهر اللفظ الثانية هذه الآية ترد على القدرية في الآجال لقوله تعالى : أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة فعرفهم بذلك أن الآجال متى انقضت فلا بد من مفارقة الروح الجسد كان ذلك بقتل أو موت أو غير ذلك مما أجرى الله العادة بزهوقها به وقالت المعتزلة : إن المقتول لو لم يقتله القاتل لعاش وقد تقدم الرد عليهم في آل عمران ويأتي فوافقوا بقولهم هذا الكفار والمنافقين الثالثة إتخاذ البلاد وبنائها ليمتنع بها في حفظ الأموال والنفوس وهي سنة الله في عباده وفي ذلك أدل دليل على رد قول من يقول : التوكل ترك الأسباب فإن إتخاذ البلاد من أكبر الأسباب وأعظمها وقد أمرنا بها واتخذها الأنبياء وحفروا حولها الخنادق عدة وزيادة في التمنع وقد قيل للأحنف : ما حكمة السور فقال : ليردع السفيه حتى يأتي الحكيم فيحميه الرابعة وإذا تنزلنا على قول مالك والسدي في أنها بروج السماء فبروج الفلك إثنا عشر برجا مشيدة من الرفع وهي الكواكب العظام وقيل للكواكب بروج لظهورها من برج يبرج إذا ظهر وارتفع ومنه قوله : ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وخلقها الله تعالى منازل للشمس والقمر وقدره فيها ورتب الأزمنة عليها وجعلها جنوبية وشمالية دليلا على المصالح وعلما على القبلة وطريقا إلى تحصيل آناء الليل وآناء النهار لمعرفة أوقات التهجد وغير ذلك من أحوال المعاش قوله تعالى : ( وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله ) أي إن يصب المنافقين خصب قالوا : هذا من عند الله ( وإن تصبهم سيئة ) أي جدب ومحل قالوا : هذا من عندك أي أصابنا ذلك بشؤمك وشؤم أصحابك وقيل : الحسنة السلامة والأمن والسيئة الأمراض والخوف وقيل : الحسنة الغنى والسيئة الفقر وقيل : الحسنة النعمة والفتح والغنيمة يوم بدر والسيئة البلية والشدة والقتل يوم أحد وقيل : الحسنة السراء والسيئة الضراء هذه أقوال المفسرين وعلماء التأويل إبن عباس وغيره في الآية وأنها نزلت في اليهود والمنافقين وذلك أنهم لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة عليهم قالوا : ما زلنا نعرف النقص في ثمارنا ومزارعنا مذ قدم علينا هذا الرجل وأصحابه قال إبن عباس : ومعنى ( من عندك ) أي بسوء تدبيرك وقيل : من عندك بشؤمك كما ذكرنا أي بشؤمك الذي لحقنا قالوه على جهة التطير قال الله تعالى : ( قل كل من عند الله ) أي الشدة والرخاء والظفر والهزيمة من عند الله أي بقضاء الله وقدره ( فمال هؤلاء القوم ) يعني المنافقين ( لا يكادون يفقهون حديثا ) أي ما شأنهم لا يفقهون أن كلا من عند الله < <

Bölüm V05/P283

النساء : ( 79 ) ما أصابك من . . . . . > > < > ( النساء 79 ) <

Bölüm V05/P283–V05/P287

> قوله تعالى : ( ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك ) أي ما أصابك يا محمد من خصب ورخاء وصحة وسلامة فبفضل الله عليك وإحسانه إليك وما أصابك من جدب وشدة فبذنب أتيته عوقبت عليه والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد أمته أي ما أصابكم يا معشر الناس من خصب وإتساع رزق فمن تفضل الله عليكم وما أصابكم من جدب وضيق رزق فمن أنفسكم أي من أجل ذنوبكم وقع ذلك بكم قاله الحسن والسدي وغيرهما كما قال تعالى : يا أيها النبي إذا طلقتم النساء وقد قيل : الخطاب للإنسان والمراد به الجنس كما قال تعالى : والعصر إن الإنسان لفي خسر أي إن الناس لفي خسر ألا تراه إستثنى منهم فقال إلا الذين آمنوا ولا يستثني إلا من جملة أو جماعة وعلى هذا التأويل يكون قوله ما أصابك إستئنافا وقيل : في الكلام حذف تقديره يقولون وعليه يكون الكلام متصلا والمعنى فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا حتى يقولوا ما أصابك من حسنة فمن الله وقيل : إن ألف الإستفهام مضمرة والمعنى أفمن نفسك ومثله قوله تعالى : وتلك نعمة تمنها علي والمعنى أو تلك نعمة وكذا قوله تعالى : فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي أي أهذا ربي قال أبو خراش الهذلي : رموني وقالوا يا خويلد لم ترع فقلت وأنكرت الوجوه هم هم أراد أهم فأضمر ألف الإستفهام وهو كثير وسيأتي قال الأخفش ما بمعنى الذي وقيل : هو شرط قال النحاس : والصواب قول الأخفش لأنه نزل في شيء بعينه من الجدب وليس هذا من المعاصي في شيء ولو كان منها لكان وما أصبت من سيئة وروى عبد الوهاب إبن مجاهد عن أبيه عن إبن عباس وأبي وإبن مسعود ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك وأنا كتبتها عليك فهذه قراءة على التفسير وقد أثبتها بعض أهل الزيغ من القرآن والحديث بذلك عن إبن مسعود وأبي منقطع لأن مجاهدا لم ير عبد الله ولا أبيا وعلى قول من قال : الحسنة الفتح والغنيمة يوم بدر والسيئة ما أصابهم يوم أحد أنهم عوقبوا عند خلاف الرماة الذين أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحموا ظهره ولا يبرحوا من مكانهم فرأوا الهزيمة على قريش والمسلمون يغنمون أموالهم فتركوا مصافهم فنظر خالد بن الوليد وكان مع الكفار يومئذ ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم قد إنكشف من الرما فأخذ سرية من الخيل ودار حتى صار خلف المسلمين وحمل عليهم ولم يكن خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرماة إلا صاحب الراية حفظ وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم فوقف حتى استشهد مكانه على ما تقدم في آل عمران بيانه فأنزل الله تعالى نظير هذه الآية وهو قوله تعالى : أو لما أصابتكم مصيبة يعني يوم أحد قد أصبتم مثليها يعني يوم بدر قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم ولا يجوز أن تكون الحسنة ها هنا الطاعة والسيئة المعصية كما قالت القدرية إذا لو كان كذلك لكان ما أصبت كما قدمنا إذ هو بمعنى الفعل عندهم والكسب عندنا وإنما تكون الحسنة الطاعة والسيئة المعصية في نحو قوله : من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وأما في هذه الآية فهي كما تقدم شرحنا له من الخصب والجدب والرخاء والشدة على نحو ما جاء في آية الأعراف وهي قوله تعالى : ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون بالسنين بالجدب سنة بعد سنة حبس المطر عنهم فنقصت ثمارهم وغلت أسعارهم فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه أي يتشاءمون بهم ويقولون هذا من أجل إتباعنا لك وطاعتنا إياك فرد الله عليهم بقوله : ألا إنما طائرهم عند الله يعني أن طائر البركة وطائر الشؤم من الخير والشر والنفع والضر من الله تعالى لا صنع فيه لمخلوق فكذلك قوله تعالى فيما أخبر عنهم أنهم يضيفونه للنبي صلى الله عليه وسلم حيث قال : وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله كما قال : ألا إنما طائرهم عند الله وكما قال تعالى : وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله أي بقضاء الله وقدره وعلمه وآيات الكتاب يشهد بعضها لبعض قال علماؤنا : ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يشك في أن كل شيء بقضاء الله وقدره وإرادته ومشيئته كما قال تعالى : ونبلوكم بالشر والخير فتنة وقال تعالى : وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال مسألة وقد تجاذب بعض جهال أهل السنة هذه الآية واحتج بها كما تجاذبها القدرية واحتجوا بها ووجه إحتجاجهم بها أن القدرية يقولون : إن الحسنة ها هنا الطاعة والسيئة المعصية قالوا : وقد نسب المعصية في قوله تعالى : وما أصابك من سيئة فمن نفسك إلى الإنسان دون الله تعالى فهذا وجه تعلقهم بها ووجه تعلق الآخرين منها قوله تعالى : قل كل من عند الله قالوا : فقد أضاف الحسنة والسيئة إلى نفسه دون خلقه وهذه الآية إنما يتعلق بها الجهال من الفريقين جميعا لأنهم بنوا ذلك على أن السيئة هي المعصية وليست كذلك لما بيناه والله أعلم والقدرية إن قالوا ما أصابك من حسنة أي من طاعة فمن الله فليس هذا إعتقادهم لأن إعتقادهم الذي بنوا عليه مذهبهم أن الحسنة فعل المحسن والسيئة فعل المسئ وأيضا فلو كان لهم فيها حجة لكان يقول : ما أصبت من حسنة وما أصبت من سيئة لأنه الفاعل للحسنة والسيئة جميعا فلا يضاف إليه إلا بفعله لهما لا بفعل غيره نص على هذه المقالة الإمام أبو الحسن شبيب بن إبراهيم بن محمد بن حيدرة في كتابه المسمى بحز الغلاصم في إفحام المخاصم قوله تعالى : ( وأرسلنا للناس رسولا ) مصدر مؤكد ويجوز أن يكون المعنى ذا رسالة ( وكفى بالله شهيدا ) نصب على البيان والباء زائدة أي كفى الله شهيدا على صدق رسالة نبيه وأنه صادق < <

Bölüm V05/P287

النساء : ( 80 ) من يطع الرسول . . . . . > > < > ( النساء 80 ) < > قوله تعالى : ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ) أعلم الله تعالى أن طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم طاعة له وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من أطاعني فقد أطاع الله ومن يعصني فقد عصى الله ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعص الأمير فقد عصاني ( في رواية ( ومن أطاع أميري ومن عصى أميري ( قوله تعالى : ( ومن تولى ) أي أعرض ( فما أرسلناك عليهم حفيظا ) أي حافظا ورقيبا لأعمالهم إنما عليك البلاغ وقال القتبي : محاسبا فنسخ الله هذا بآية السيف وأمره بقتال من خالف الله ورسوله < < النساء : ( 81 ) ويقولون طاعة فإذا . . . . . > > < > ( النساء 81 : 82 ) <

Bölüm V05/P287–V05/P290

> قوله تعالى : ( ويقولون طاعة فإذا برزوا من عندك بيت طائفة منهم غير الذي تقول والله يكتب ما يبيتون ) أي أمرنا طاعة ويجوز طاعة بالنصب أي نطيع طاعة وهي قراءة نصر بن عاصم والحسن والجحدري وهذا في المنافقين في قول أكثر المفسرين أي يقولون إذا كانوا عندك : أمرنا طاعة أو نطيع طاعة وقولهم هذا ليس بنافع لأن من لم يعتقد الطاعة ليس بمطيع حقيقة لأن الله تعالى لم يحقق طاعتهم بما أظهروه فلو كانت الطاعة بلا إعتقاد حقيقة لحكم بها لهم فثبت أن الطاعة بالإعتقاد مع وجودها ( فإذا برزوا ) أي خرجوا ( من عندك بيت طائفة منهم ) فذكر الطائفة لأنها في معنى رجال وأدغم الكوفيون التاء في الطاء لأنهما من مخرج واحد واستقبح ذلك الكسائي في الفعل وهو عند البصريين غير قبيح ومعنى بيت زور وموه وقيل : غير وبدل وحرف أي بدلوا قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما عهده إليهم وأمرهم به والتثبيت التبديل ومنه قول الشاعر : أتوني فلم أرض ما بيتوا وكانوا أتوني بأمر نكر لأنكح أيمهم منذرا وهل ينكح العبد حر لحر آخر : بيت قولي عبد الملي ك قاتله الله عبدا كفورا وبيت الرجل الأمر إذا دبره ليلا قال الله تعالى : إذ يبيتون ما لا يرضى من القول والعرب تقول : أمر بيت بليل إذا أحكم وإنما خص الليل بذلك لأنه وقت يتفرغ فيه قال الشاعر : أجمعوا أمرهم بليل فلما أصبحوا أصبحت لهم ضوضاء ومن هذا بيت الصيام والبيوت : الماء يبيت ليلا والبيوت : الأمر يبيت عليه صاحبه مهتما به قال الهذلي : وأجعل فقرتها عدة إذا خفت بيوت أمر عضال والتبييت والبيات أن يأتي العدو ليلا وبات يفعل كذا إذا فعله ليلا كما يقال : ظل بالنهار وبيت الشئ قدر فإن قيل : فما وجه الحكمة في إبتدائه بذكر جملتهم ثم قال : بيت طائفة منهم قيل : إنما عبر عن حال من علم أنه بقي على كفره ونفاقه وصفح عمن علم أنه سيرجع عن ذلك وقيل : إنما عبر عن حال من شهد وحار في أمره وأما من سمع وسكت فلم يذكره والله أعلم ( والله يكتب ما يبيتون ) أي يثبته في صحائف أعمالهم ليجازيهم عليه وقال الزجاج : المعنى ينزله عليك في الكتاب وفي هذه الآية دليل على أن مجرد القول لا يفيد شيئا كما ذكرنا فإنهم قالوا : طاعة ولفظوا بها ولم يحقق الله طاعتهم ولا حكم لهم بصحتها لأنهم لم يعتقدوها فثبت أنه لا يكون المطيع مطيعا إلا بإعتقادها مع وجودها قوله تعالى : ( فأعرض عنهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا أفلا يتدبرون القرآن ) قوله تعالى : ( فأعرض عنهم ) أي لا تخبر باسمائهم عن الضحاك يعني المنافقين وقيل : لا تعاقبهم ثم أمره بالتوكل عليه والثقة به في النصر على عدوه ويقال : إن هذا منسوخ بقوله تعالى : يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين ثم عاب المنافقين بالإعراض عن التدبر في القرآن والتفكر فيه وفي معانيه تدبرت الشيء فكرت في عاقبته وفي الحديث ( لا تدابروا ( أي لا يولي بعضكم بعضا دبره وأدبر القوم مضى أمرهم إلى آخره والتدبير أن يدبر الإنسان أمره كأنه ينظر إلى ما تصير إليه عاقبته ودلت هذه الآية وقوله تعالى : أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها على وجوب التدبر في القرآن ليعرف معناه فكان في هذا رد على فساد قول من قال : لا يؤخذ من تفسيره إلا ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ومنع أن يتأول على ما يسوغه لسان العرب وفيه دليل على الأمر بالنظر والإستدلال وإبطال التقليد وفيه دليل على إثبات القياس قوله تعالى : ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه إختلافا كثيرا ) أي تفاوتا وتناقضا عن إبن عباس وقتادة وإبن زيد ولا يدخل في هذا إختلاف ألفاظ القراءات وألفاظ الأمثال والدلالات ومقادير السور والآيات وإنما أراد إختلاف التناقض والتفاوت وقيل : المعنى لو كان ما تخبرون به من عند غير الله لاختلف وقيل : إنه ليس من متكلم يتكلم كلاما كثيرا إلا وجد في كلامه إختلاف كثير إما في الوصف واللفظ وإما في جودة المعنى وإما في التناقض وإما في الكذب فأنزل الله عزوجل القرآن وأمرهم بتدبره لأنهم لا يجدون فيه إختلافا في وصف ولا ردا له في معنى ولا تناقضا ولا كذبا فيما يخبرون به من الغيوب وما يسرون < <

Bölüm V05/P290–V05/P291

النساء : ( 83 ) وإذا جاءهم أمر . . . . . > > < > ( النساء 83 ) < > قوله تعالى : ( وإذا جاءهم أمر من الأمن ) في إذا معنى الشرط ولا يجازي بها وإن زيدت عليها ما وهي قليلة الإستعمال قال سيبويه والجيد ما قال كعب بن زهير : وإذا ما تشاء تبعث منها مغرب الشمس ناشطا مذعورا يعني أن الجيد لا يجزم بإذا ما كما لم يجزم في هذا البيت وقد تقدم في أول البقرة والمعنى أنهم إذا سمعوا شيئا من الأمور فيه أمن نحو ظفر المسلمين وقتل عدوهم ( أو الخوف ) وهو ضد هذا ( أذاعوا به ) أي أفشوه وأظهروه وتحدثوا به قبل أن يقفوا على حقيقته فقيل : كان هذا من ضعفة المسلمين عن الحسن لأنهم كانوا يفشون أمر النبي صلى الله عليه وسلم ويظنون أنهم لا شيء عليهم في ذلك وقال الضحاك وإبن زيد : هو في المنافقين فنهوا عن ذلك لما يلحقهم من الكذب في الإرجاف قوله تعالى : ( ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم ) أي لم يحدثوا به ولم يفشوه حتى يكون النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي يحدث به ويفشيه أو أولوا الأمر وهم أهل العلم والفقه عن الحسن وقتادة وغيرهما السدي وإبن زيد : الولاة وقيل : أمراء السرايا ( لعلمه الذين يستنبطونه منهم ) أي يستخرجونه أي لعلموا ما ينبغي أن يفشى منه وما ينبغي أن يكتم والإستنباط مأخوذ من استنبطت الماء إذا استخرجته والنبط : الماء المستنبط أول ما يخرج من ماء البئر أول ما تحفر وسمى النبط نبطا لأنهم يستخرجون ما في الأرض والإستنباط في اللغة الإستخراج وهو يدل على الإجتهاد إذا عدم النص والإجماع كما تقدم قوله تعالى : ( ولولا فضل الله عليكم ورحمته ) رفع بالإبتداء عند سيبويه ولا يجوز أن يظهر الخبر عنده والكوفيون يقولون : رفع بلولا ( لأتبعتم الشيطان إلا قليلا ) في هذه الآية ثلاثة أقوال قال إبن عباس وغيره : المعنى أذاعوا به إلا قليلا منهم لم يذع ولم يفش وقاله جماعة من النحويين : الكسائي والأخفش وأبو عبيد وأبو حاتم والطبري وقيل : المعنى لعلمه الذين يستنبطونه منهم إلا قليلا منهم عن الحسن وغيره واختاره الزجاج قال : لأن هذا الإستنباط الأكثر يعرفه لأنه إستعلام خبر واختار الأول الفراء قال : لأن علم السرايا إذا ظهر علمه المستنبط وغيره والإذاعة تكون في بعض دون بعض قال الكلبي عنه : فلذلك استحسنت الإستثناء من الإذاعة قال النحاس : فهذان قولان على المجاز يريد أن في الكلام تقديما وتأخيرا وقول ثالث بغير مجاز : يكون المعنى ولولا فضل الله عليكم ورحمته بأن بعث فيكم رسولا أقام فيكم الحجة لكفرتم وأشركتم إلا قليلا منكم فإنه كان يوحد وفيه قول رابع قال الضحاك : المعنى لأتبعتم الشيطان إلا قليلا أي إن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حدثوا أنفسهم بأمر من الشيطان إلا قليلا يعني الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى وعلى هذا القول يكون قوله إلا قليلا مستثنى من قوله لأتبعتم الشيطان قال المهدوي : وأنكر هذا القول أكثر العلماء إذ لولا فضل الله ورحمته لأتبع الناس كلهم الشيطان < < النساء : ( 84 ) فقاتل في سبيل . . . . . > > < > ( النساء 84 ) <

Sorular