Qur'an&Sunnah

Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân

Bölüm V10/P289–V10/P291

الإسراء : ( 65 ) إن عبادي ليس . . . . . > > < > ( الاسراء 65 ) < > قوله تعالى : ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ) قال بن عباس : هم المؤمنون وقد تقدم الكلام فيه ( وكفى بربك وكيلا ) أي عاصما من القبول من إبليس وحافظا من كيده وسوء مكره < < الإسراء : ( 66 ) ربكم الذي يزجي . . . . . > > < > ( الاسراء 66 ) < > قوله تعالى : ( ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر ) الإزجاء : السوق ومنه قوله تعالى : ألم تر أن الله يزجي سحابا وقال الشاعر : يأيها الراكب المزجي مطيته سائل بني أسد ما هذه الصوت وإزجاء الفلك : سوقه بالريح اللينة والفلك هنا جمع وقد تقدم والبحر الماء الكثير عذبا كان أو ملحا وقد غلب هذا الاسم على الملح وهذه الآية توقيف على آلاء الله وفضله عند عباده أي ربكم الذي أنعم عليكم بكذا وكذا فلا تشركوا به شيئا ( لتبتغوا من فضله ) أي في التجارات وقد تقدم ( إنه كان بكم رحيما ) < < الإسراء : ( 67 ) وإذا مسكم الضر . . . . . > > < > ( الاسراء 67 ) < > قوله تعالى : ( وإذا مسكم الضر في البحر ) الضر لفظ يعم خوف الغرق والإمساك عن الجري وأهوال حالاته اضطرابه وتموجه ( ضل من تدعون إلا إياه ) ضل معناه تلف وفقد وهي عبارة تحقير لمن يدعى إلها من دون الله والمعنى في هذه الآية : أن الكفار إنما يعتقدون في أصنامهم أنها شافعة وأن لها فضلا وكل واحد منهم بالفطرة يعلم علما لا يقدر على مدافعته أن الأصنام لا فعل لها في الشدائد العظام فوقفهم الله من ذلك على حالة البحر حيث تنقطع الحيل ( فلما نجاكم إلى البر أعرضتم ) أي عن الإخلاص ( وكان الإنسان كفورا ) الإنسان هنا الكافر وقيل : وطبع الإنسان كفورا للنعم إلا من عصمه الله فالإنسان لفظ الجنس < < الإسراء : ( 68 ) أفأمنتم أن يخسف . . . . . > > < > ( الاسراء 68 ) < > قوله تعالى : ( أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر ) بين أنه قادر على هلاكهم في البر وإن سلموا من البحر والخسف : أن تنهار الأرض بالشيء يقال : بئر خسيف إذا انهدم أصلها وعين خاسف أي غارت حدقتها في الرأس وعين من الماء خاسفة أي غار ماؤها وخسفت الشمس أي غابت عن الأرض وقال أبو عمرو : والخسيف البئر التي تحفر في الحجارة فلا ينقطع ماؤها كثرة والجمع خسف وجانب البر : ناحية الأرض وسماه جانبا لأنه يصير بعد الخسف جانبا وأيضا فإن البحر جانب والبر جانب وقيل : إنهم كانوا على ساحل البحر وساحله جانب البر وكانوا فيه آمنين من أهوال البحر فحذرهم ما أمنوه من البر كما حذرهم ما خافوه من البحر ( أو يرسل عليكم حاصبا ) يعني ريحا شديدة وهي التي ترمي بالحصباء وهي الحصى الصغار قاله أبو عبيدة والقتبي وقال قتادة : يعني حجارة من السماء تحصبهم كما فعل بقوم لوط ويقال للسحابة التي ترمي بالبرد : حاصب : وللريح التي تحمل التراب والحصباء حاصب وحصبة أيضا قال لبيد : جرت عليها أن خوت من أهلها أذيالها كل عصوف حصبه وقال الفرزدق : مستقبلين شمال الشام يضربنا بحاصب كنديف القطن منثور ( ثم لا تجدوا لكم وكيلا ) أي حافظا ونصيرا يمنعكم من بأس الله < < الإسراء : ( 69 ) أم أمنتم أن . . . . . > > < > ( الاسراء 69 ) <

Bölüm V10/P291–V10/P292

> قوله تعالى : ( أم أمنتم أن يعيدكم فيه تارة أخرى ) يعني في البحر ( فيرسل عليكم قاصفا من الريح ) القاصف : الريح الشديدة التي تكسر بشدة من قصف الشيء يقصفه أي كسره بشدة والقصف : الكسر يقال : قصفت الريح السفينة وريح قاصف شديدة ورعد قاصف : شديد الصوت يقال : قصف الرعد وغيره قصيفا والقصيف : هشيم الشجر والتقصف التكسر والقصف أيضا : اللهو واللعب يقال : إنها مولدة ( فيغرقكم بما كفرتم ) أي بكفركم وقرأ بن كثير وأبو عمرو نخسف بكم أو نرسل عليكم أن نعيدكم فنرسل عليكم فنغرقكم بالنون في الخمسة على التعظيم ولقوله : علينا الباقون بالياء لقوله في الآية قبل : إياه وقرأ أبو جعفر وشيبة ورويس ومجاهد فتغرقكم بالتاء نعتا للريح وعن الحسن وقتادة فيغرقكم بالياء مع التشديد في الراء وقرأ أبو جعفر الرياح هنا وفي كل القرآن وقيل : إن القاصف المهلكة في البر والعاصف المغرقة في البحر حكاه الماوردي وقوله : ( ثم لاتجدوا لكم علينا به تبيعا ) قال مجاهد : ثائرا النحاس : وهو من الثأر وكذلك يقال لكل من طلب بثأر أو غيره : تبيع وتابع ومنه فاتباع بالمعروف أي مطالبة < < الإسراء : ( 70 ) ولقد كرمنا بني . . . . . > > < > ( الاسراء 70 ) <

Bölüm V10/P292–V10/P295

> فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ولقد كرمنا بني آدم ) الآية لما ذكر من الترهيب ما ذكر بين النعمة عليهم أيضا كرمنا تضعيف كرم أي جعلنا لهم كرما أي شرفا وفضلا وهذا هو كرم نفي النقصان لا كرم المال وهذه الكرامة يدخل فيها خلقهم على هذه الهيئة في امتداد القامة وحسن الصورة وحملهم في البر والبحر مما لا يصح لحيوان سوى بني آدم أن يكون يتحمل بإرادته وقصده وتدبيره وتخصيصهم بما خصهم به من المطاعم والمشارب والملابس وهذا لا يتسع فيه حيوان اتساع بني آدم لأنهم يكسبون المال خاصة دون الحيوان ويلبسون الثياب ويأكلون المركبات من الأطعمة وغاية كل حيوان يأكل لحما نيئا أو طعاما غير مركب وحكى الطبري عن جماعة أن التفضيل هو أن يأكل بيده وسائر الحيوان بالفم وروي عن بن عباس ذكره المهدوي والنحاس وهو قول الكلبي ومقاتل ذكره الماوردي وقال الضحاك : كرمهم بالنطق والتمييز عطاء : كرمهم بتعديل القامة وامتدادها يمان : بحسن الصورة محمد بن كعب : بأن جعل محمدا صلى الله عليه وسلم منهم وقيل أكرم الرجال باللحى والنساء بالذوائب وقال محمد بن جرير الطبري : بتسليطهم على سائر الخلق وتسخير سائر الخلق لهم وقيل : بالكلام والخط وقيل : بالفهم والتمييز والصحيح الذي يعول عليه أن التفضيل إنما كان بالعقل الذي هو عمدة التكليف وبه يعرف الله ويفهم كلامه ويوصل إلى نعيمه وتصديق رسله إلا أنه لما لم ينهض بكل المراد من العبد بعثت الرسل وأنزلت الكتب فمثال الشرع الشمس ومثال العقل العين فإذا فتحت وكانت سليمة رأت الشمس وأدركت تفاصيل الأشياء وما تقدم من الأقوال بعضه أقوى من بعض وقد جعل الله في بعض الحيوان خصالا يفضل بها بن آدم أيضا كجري الفرس وسمعه وإبصاره وقوة الفيل وشجاعة الأسد وكرم الديك وإنما التكريم والتفضيل بالعقل كما بيناه والله أعلم الثانية قالت فرقة : هذه الآية تقتضي تفضيل الملائكة على الإنس والجن من حيث إنهم المستثنون في قوله تعالى : ولا الملائكة المقربون وهذا غير لازم من الآية بل التفضيل فيها بين الإنس والجن فإن هذه الآية إنما عدد الله فيها على بني آدم ما خصهم به من سائر الحيوان والجن هو الكثير المفضول والملائكة هم الخارجون عن الكثير المفضول ولم تتعرض الآية لذكرهم بل يحتمل أن الملائكة أفضل ويحتمل العكس ويحتمل التساوي وعلى الجملة فالكلام لا ينتهي في هذه المسألة إلى القطع وقد تحاشى قوم من الكلام في هذا كما تحاشوا من الكلام في تفضيل بعض الأنبياء على بعض إذ في الخبر ( لا تخايروا بين الأنبياء ولا تفضلوني على يونس بن متى ( وهذا ليس بشيء لوجود النص في القرآن في التفضيل بين الأنبياء وقد بيناه في البقرة ومضى فيها الكلام في تفضيل الملائكة والمؤمن الثانية قوله تعالى : ( ورزقناهم من الطيبات ) يعني لذيذ المطاعم والمشارب قال مقاتل : السمن والعسل والزبد والتمر والحلوى وجعل رزق غيرهم ما لا يخفى عليكم من التبن والعظام وغيرها ( وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ) يعني على البهائم والدواب والوحش والطير بالغلبة والاستيلاء والثواب والجزاء والحفظ والتمييز وإصابة الفراسة الرابعة هذه الآية ترد ما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( احرموا أنفسكم طيب الطعام فإنما قوي الشيطان أن يجري في العروق منها ( وبه يستدل كثير من الصوفية في ترك أكل الطيبات ولا أصل له لأن القرآن يرده والسنة الثابتة بخلافه على ما تقرر في غير موضع وقد حكى أبو حامد الطوسي قال : كان سهل يقتات ورق النبق مدة وأكل دقاق ورق التين ثلاث سنين وذكر إبراهيم بن البنا قال : صحبت ذا النون من إخميم إلى الإسكندرية فلما كان وقت إفطاره أخرجت قرصا وملحا كان معي وقلت : هلم فقال لي : ملحك مدقوق قلت نعم قال : لست تفلح فنظرت إلى مزوده وإذا فيه قليل سويق شعير يسف منه وقال أبو يزيد : ما أكلت شيئا مما يأكله بنو آدم أربعين سنة قال علماؤنا : وهذا مما لا يجوز حمل النفس عليه لأن الله تعالى أكرم الآدمي بالحنطة وجعل قشورها لبهائمهم فلا يصح مزاحمة الدواب في أكل التبن وأما سويق الشعير فإنه يورث القولنج وإذا اقتصر الإنسان على خبز الشعير والملح الجريش فإنه ينحرف مزاجه لأن خبز الشعير بارد مجفف والملح يابس قابض يضر الدماغ والبصر وإذا مالت النفس إلى ما يصلحها فمنعت فقد قوومت حكمة الباريء سبحانه بردها ثم يؤثر ذلك في البدن فكان هذا الفعل مخالفا للشرع والعقل ومعلوم أن البدن مطية الآدمي ومتى لم يرفق بالمطية لم تبلغ وروي عن إبراهيم بن أدهم أنه اشترى زبدا وعسلا وخبز حواري فقيل له : هذا كله فقال : إذا وجدنا أكلنا أكل الرجال وإذا عدمنا صبرنا صبر الرجال وكان الثوري يأكل اللحم والعنب والفالوذج ثم يقوم إلى الصلاة ومثل هذا عن السلف كثير وقد تقدم منه ما يكفي في المائدة والأعراف وغيرهما والأول غلو في الدين إن صح عنهم ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم < <

Bölüm V10/P295–V10/P297

الإسراء : ( 71 ) يوم ندعوا كل . . . . . > > < > ( الاسراء 71 ) < > قوله تعالى : ( يوم ندعوا كل أناس بإمامهم ) روى الترمذي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى : يوم ندعوا كل أناس بإمامهم قال : ( يدعى أحدهم فيعطى كتابه بيمينه ويمد له في جسمه ستون ذراعا ويبيض وجهه ويجعل على رأسه تاج من لؤلؤ يتلألأ فينطلق إلى أصحابه فيرونه من بعيد فيقولون اللهم ائتنا بهذا وبارك لنا في هذا حتى يأتيهم فيقول أبشروا لكل منكم مثل هذا قال وأما الكافر فيسود وجهه ويمد له في جسمه ستون ذراعا على صورة آدم ويلبس تاجا فيراه أصحابه فيقولون نعوذ بالله من شر هذا اللهم لا تأتنا بهذا قال : فيأتيهم فيقولون اللهم أخره فيقول أبعدكم الله فإن لكل رجل منكم مثل هذا ( قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب ونظير هذا قوله : وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون والكتاب يسمى إماما لأنه يرجع إليه في تعرف أعمالهم وقال بن عباس والحسن وقتادة والضحاك : بإمامهم أي بكتابهم أي بكتاب كل إنسان منهم الذي فيه عمله دليله فمن أوتي كتابه بيمينه وقال بن زيد : بالكتاب المنزل عليهم أي يدعى كل إنسان بكتابه الذي كان يتلوه فيدعى أهل التوراة بالتوراة وأهل القرآن بالقرآن فيقال : يأهل القرآن ماذا عملتم هل امتثلتم أوامره هل اجتنبتم نواهيه وهكذا وقال مجاهد : بإمامهم بنبيهم والإمام من يؤتم به فيقال : هاتوا متبعي إبراهيم عليه السلام هاتوا متبعي موسى عليه السلام هاتوا متبعي الشيطان هاتوا متبعي الأصنام فيقوم أهل الحق فيأخذون كتابهم بأيمانهم ويقوم أهل الباطل فيأخذون كتابهم بشمالهم وقاله قتادة وقال علي رضي الله عنه : بإمام عصرهم وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : يوم ندعو كل أناس بإمامهم فقال : ( كل يدعى بإمام زمانهم وكتاب ربهم وسنة نبيهم فيقول هاتوا متبعي إبراهيم هاتوا متبعي موسى هاتوا متبعي عيسى هاتوا متبعي محمد عليهم أفضل الصلوات والسلام فيقوم أهل الحق فيأخذون كتابهم بأيمانهم ويقول هاتوا متبعي الشيطان هاتوا متبعي رؤساء الضلالة إمام هدى وإمام ضلالة ( وقال الحسن وأبو العالية : بإمامهم أي بأعمالهم وقاله بن عباس فيقال : أين الراضون بالمقدور أين الصابرون عن المحذور وقيل : بمذاهبهم فيدعون بمن كانوا يأتمون به في الدنيا : يا حنفي يا شافعي يا معتزلي يا قدري ونحوه فيتبعونه في خير أو شر أو على حق أو باطل وهذا معنى قول أبي عبيدة وقد تقدم وقال أبو هريرة : يدعى أهل الصدقة من باب الصدقة وأهل الجهاد من باب الجهاد الحديث بطوله أبو سهل : يقال أين فلان المصلي والصوام وعكسه الدفاف والنمام وقال محمد بن كعب : بإمامهم بأمهاتهم وإمام جمع آم قالت الحكماء : وفي ذلك ثلاثة أوجه من الحكمة أحدها لأجل عيسى والثاني إظهار لشرف الحسن والحسين والثالث لئلا يفتضح أولاد الزنى قلت : وفي هذا القول نظر فإن في الحديث الصحيح عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة يرفع لكل غادر لواء فيقال هذه غدرة فلان بن فلان ( خرجه مسلم والبخاري فقوله : ( هذه غدرة فلان بن فلان دليل على أن الناس يدعون في الآخرة بأسمائهم وأسماء آبائهم وهذا يرد على من قال : إنما يدعون بأسماء أمهاتهم لأن في ذلك سترا على آبائهم والله أعلم قوله تعالى : ( فمن أوتي كتابه بيمينه ) هذا يقوي قول من قال : بإمامهم بكتابهم ويقويه أيضا قوله : وكل شيء أحصيناه في إمام مبين ( فأولئك يقرؤون كتابهم ولايظلمون فتيلا ) الفتيل الذي في شق النواة وقد مضى في النساء < <

Bölüm V10/P297–V10/P298

الإسراء : ( 72 ) ومن كان في . . . . . > > < > ( الاسراء 72 ) < > قوله تعالى : ( ومن كان من هذه أعمى ) أي في الدنيا عن الاعتبار وإبصار الحق ( فهو في الآخرة ) أي في أمر الآخرة ( أعمى ) وقال عكرمة : جاء نفر من أهل اليمن إلى بن عباس فسألوه عن هذه الآية فقال : اقرؤوا ما قبلها ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر إلى تفضيلا قال بن عباس : من كان في هذه النعم والآيات التي رأى أعمى فهو عن الآخرة التي لم يعاين أعمى وأضل سبيلا وقيل : المعنى من عمي عن النعم التي أنعم الله بها عليه في الدنيا فهو عن نعم الآخرة أعمى وقيل : المعنى من كان في الدنيا التي أمهل فيها وفسح له ووعد بقبول التوبة أعمى فهو في الآخرة التي لا توبة فيها أعمى وقال الحسن : من كان في هذه الدنيا كافرا ضالا فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا وقيل : من كان في الدنيا أعمى عن حجج الله بعثه الله يوم القيامة أعمى كما قال : ونحشره يوم القيامة أعمى الآيات وقال : ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما مأواهم جهنم وقيل : المعنى في قوله فهو في الآخرة أعمى في جميع الأقوال : أشد عمى لأنه من عمى القلب ولا يقال مثله في عمى العين قال الخليل وسيبويه : لأنه خلقه بمنزلة اليد والرجل فلم يقل ما أعماه كما لا يقال ما أيداه الأخفش : لم يقل فيه ذلك لأنه على أكثر من ثلاثة أحرف وأصله أعمى وقد أجاز بعض النحويين ما أعماه وما أعشاه لأن فعله عمي وعشي وقال الفراء : حدثني بالشام شيخ بصري أنه سمع العرب تقول : ما أسود شعره قال الشاعر : ما في المعالي لكم ظل ولا ثمر وفي المخازي لكم أشباح أشياخ أما الملوك فأنت اليوم الأمهم لؤما وأبيضهم سربال طباخ وأمال أبو بكر وحمزة والكسائي وخلف الحرفين أعمى وأعمي وفتح الباقون وأمال أبو عمرو الأول وفتح الثاني ( وأضل سبيلا ) يعني أنه لا يجد طريقا إلى الهداية < < الإسراء : ( 73 ) وإن كادوا ليفتنونك . . . . . > > < > ( الاسراء 73 ) <

Bölüm V10/P298–V10/P300

> قال سعيد بن جبير : كان النبي صلى الله عليه وسلم يستلم الحجر الأسود في طوافه فمنعته قريش وقالوا : لا ندعك تستلم حتى تلم بآلهتنا فحدث نفسه وقال : ( ما علي أن ألم بها بعد أن يدعوني أستلم الحجر والله يعلم أني لها كاره ( فأبى الله تعالى ذلك وأنزل عليه هذه الآية قاله مجاهد وقتادة وقال بن عباس في رواية عطاء : نزلت في وفد ثقيف أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه شططا وقالوا : متعنا بآلهتنا سنة حتى نأخذ ما يهدى لها فإذا أخذناه كسرناها وأسلمنا وحرم وادينا كما حرمت مكة حتى تعرف العرب فضلنا عليهم فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعطيهم ذلك فنزلت هذه الآية وقيل : هو قول أكابر قريش للنبي صلى الله عليه وسلم : اطرد عنا هؤلاء السقاط والموالي حتى نجلس معك ونسمع منك فهم بذلك حتى نهي عنه وقال قتادة : ذكر لنا أن قريشا خلوا برسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة إلى الصبح يكلمونه ويفخمونه ويسودونه ويقاربونه فقالوا : إنك تأتي بشيء لا يأتي به أحد من الناس وأنت سيدنا يا سيدنا وما زالوا به حتى كاد يقاربهم في بعض ما يريدون ثم عصمه الله من ذلك وأنزل الله تعالى هذه الآية ومعنى ( ليفتنونك ) أي يزيلونك يقال : فتنت الرجل عن رأيه إذا أزلته عما كان عليه قاله الهروي وقيل يصرفونك والمعنى واحد ( عن الذي أوحينا إليك ) أي حكم القرآن لأن في إعطائهم ما سألوه مخالفة لحكم القرآن ( لتفتري علينا غيره ) أي لتختلق علينا غير ما أوحينا إليك وهو قول ثقيف : وحرم وادينا كما حرمت مكة شجرها وطيرها ووحشها فإن سألتك العرب لم خصصتهم فقل الله أمرني بذلك حتى يكون عذرا لك ( وإذا لاتخذوك خليلا ) أي لو فعلت ما أرادوا لاتخذوك خليلا أي والوك وصافوك مأخوذ من الخلة [ بالضم ] وهي الصداقة لممايلته لهم وقيل : لاتخذوك خليلا أي فقيرا مأخوذ من الخلة [ بفتح الخاء ] وهي الفقر لحاجته إليهم < < الإسراء : ( 74 ) ولولا أن ثبتناك . . . . . > > < > ( الاسراء 74 : 75 ) < > قوله تعالى : ( ولولا أن ثبتناك ) أي على الحق وعصمناك من موافقتهم ( لقد كدت تركن إليهم ) أي تميل ( شيئا قليلا ) أي ركونا قليلا قال قتادة : لما نزلت هذه الآية قال عليه السلام : ( اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين ( وقيل : ظاهر الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وباطنه إخبار عن ثقيف والمعنى : وإن كادوا ليركنونك أي كادوا يخبرون عنك بأنك ملت إلى قولهم فنسب فعلهم إليه مجازا واتساعا كما تقول لرجل : كدت تقتل نفسك أي كاد الناس يقتلونك بسبب ما فعلت ذكره المهدوي وقيل : ما كان منه هم بالركون إليهم بل المعنى : ولولا فضل الله عليك لكان منك ميل إلى موافقتهم ولكن تم فضل الله عليك فلم تفعل ذكره القشيري وقال بن عباس : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم معصوما ولكن هذا تعريف للأمة لئلا يركن أحد منهم إلى المشركين في شيء من أحكام الله تعالى وشرائعه وقوله : ( إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ) أي لو ركنت لأذقناك مثلي عذاب الحياة في الدنيا ومثلي عذاب الممات في الآخرة قاله بن عباس ومجاهد وغيرهما وهذا غاية الوعيد وكلما كانت الدرجة أعلى كان العذاب عند المخالفة أعظم قال الله تعالى : يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وضعف الشيء مثله مرتين وقد يكون الضعف النصيب كقوله عز وجل : لكل ضعف أي نصيب وقد تقدم في الأعراف < < الإسراء : ( 76 ) وإن كادوا ليستفزونك . . . . . > > < > ( الاسراء 76 ) <

Bölüm V10/P300–V10/P301

> هذه الآية قيل أنها مدنية حسبما تقدم في أول السورة قال بن عباس : حسدت اليهود مقام النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة فقالوا : إن الأنبياء إنما بعثوا بالشام فإن كنت نبيا فالحق بها فإنك إن خرجت إليها صدقناك وآمنا بك فوقع ذلك في قلبه لما يحب من إسلامهم فرحل من المدينة على مرحلة فأنزل الله هذه الآية وقال عبد الرحمن بن غنم : غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك لا يريد إلا الشام فلما نزل تبوك نزل وإن كادوا ليستفزونك من الأرض بعد ما ختمت السورة وأمر بالرجوع وقيل : إنها مكية قال مجاهد وقتادة : نزلت في هم أهل مكة بإخراجه ولو أخرجوه لما أمهلوا ولكن الله أمره بالهجرة فخرج وهذا أصح لأن السورة مكية ولأن ما قبلها خبر عن أهل مكة ولم يجر لليهود ذكر وقوله : ( من الأرض ) يريد أرض مكة كقوله : فلن أبرح الأرض أي أرض مصر دليله وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك محمد يعني مكة معناه : هم أهلها بإخراجه فلهذا أضاف إليها وقال أخرجتك وقيل : هم الكفار كلهم أن يستخفوه من أرض العرب بتظاهرهم عليه فمنعه الله ولو أخرجوه من أرض العرب لم يمهلوا وهو معنى قوله : ( وإذا لايلبثون خلافك إلا قليلا ) وقرأ عطاء بن أبي رباح لا يلبثون الباء مشددة خلفك نافع وبن كثير وأبو بكر وأبو عمرو ومعناه بعدك وقرأ بن عامر وحفص وحمزة والكسائي خلافك واختاره أبو حاتم اعتبارا بقوله : فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله ومعناه أيضا بعدك قال الشاعر : عفت الديار خلافهم فكأنما بسط الشواطب بينهن حصيرا بسط البواسط في الماوردي يقال : شطبت المرأة الجريد إذا شقته لتعمل منه الحصر قال أبو عبيد : ثم تلقيه الشاطبة إلى المنقية وقيل : خلفك بمعنى بعدك وخلافك بمعنى مخالفتك ذكره بن الأنباري ( إلا قليلا ) فيه وجهان : أحدهما أن المدة التي لبثوها بعده ما بين إخراجهم له إلى قتلهم يوم بدر وهذا قول من ذكر أنهم قريش الثاني ما بين ذلك وقتل بني قريظة وجلاء بني النضير وهذا قول من ذكر أنهم اليهود < < الإسراء : ( 77 ) سنة من قد . . . . . > > < > ( الاسراء 77 ) < > قوله تعالى : ( سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ) أي يعذبون كسنة من قد أرسلنا فهو نصب بإضمار يعذبون فلما سقط الخافض عمل الفعل قاله الفراء وقيل : انتصب على معنى سننا سنة من قد أرسلنا وقيل : هو منصوب على تقدير حذف الكاف التقدير لا يلبثون خلفك إلا قليلا كسنة من قد أرسلنا فلا يوقف على هذا التقدير على قوله : إلا قليلا ويوقف على الأول والثاني قبلك من رسلنا وقف حسن ( ولاتجد لسنتنا تحويلا ) أي لا خلف في وعدها < < الإسراء : ( 78 ) أقم الصلاة لدلوك . . . . . > > < > ( الاسراء 78 ) <

Bölüm V10/P301–V10/P306

> فيه سبع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( أقم الصلاة لدلوك الشمس ) لما ذكر مكايد المشركين أمر نبيه عليه السلام بالصبر والمحافظة على الصلاة وفيها طلب النصر على الأعداء ومثله ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين وتقدم القول في معنى إقامة الصلاة في أول سورة البقرة وهذه الآية بإجماع من المفسرين إشارة إلى الصلوات المفروضة واختلف العلماء في الدلوك على قولين : أحدهما أنه زوال الشمس عن كبد السماء قاله عمر وابنه وأبو هريرة وبن عباس وطائفة سواهم من علماء التابعين وغيرهم الثاني أن الدلوك هو الغروب قاله علي وبن مسعود وأبي بن كعب وروي عن بن عباس قال الماوردي : من جعل الدلوك اسما لغروبها فلأن الإنسان يدلك عينيه براحته لتبينها حالة المغيب ومن جعله اسما لزوالها فلأنه يدلك عينيه لشدة شعاعها وقال أبو عبيد : دلوكها غروبها ودلكت براح يعني الشمس أي غابت وأنشد قطرب : هذا مقام قدمى رباح ذبب حتى دلكت براح براح [ بفتح الباء ] على وزن حزام وقطام ورقاس اسم من أسماء الشمس ورواه الفراء [ بكسر الباء ] وهو جمع راحة وهي الكف أي غابت وهو ينظر إليها وقد جعل كفه على حاجبه ومنه قول العجاج : والشمس قد كادت تكون دنفا أدفعها بالراح كي تزحلفا قال بن الأعرابي : الزحلوفة مكان منحدر أملس لأنهم يتزحلفون فيه قال : والزحلفة كالدحرجة والدفع يقال : زحلفته فتزحلف ويقال : دلكت الشمس إذا غابت قال ذو الرمة : مصابيح ليست باللواتي تقودها نجوم ولا بالافلات الدوالك قال بن عطية : الدلوك هو الميل في اللغة فأول الدلوك هو الزوال وآخره هو الغروب ومن وقت الزوال إلى الغروب يسمى دلوكا لأنها في حالة ميل فذكر الله تعالى الصلوات التي تكون في حالة الدلوك وعنده فيدخل في ذلك الظهر والعصر والمغرب ويصح أن تكون المغرب داخلة في غسق الليل وقد ذهب قوم إلى أن صلاة الظهر يتمادى وقتها من الزوال إلى الغروب لأن الله سبحانه علق وجوبها على الدلوك وهذا دلوك كله قاله الأوزاعي وأبو حنيفة في تفصيل وأشار إليه مالك والشافعي في حالة الضرورة الثانية قوله تعالى : ( إلى غسق الليل ) روى مالك عن بن عباس قال : دلوك الشمس ميلها وغسق الليل اجتماع الليل وظلمته وقال أبو عبيدة : الغسق سواد الليل قال بن قيس الرقيات : إن هذا الليل قد غسقا واشتكيت الهم والأرقا وقد قيل : غسق الليل مغيب الشفق وقيل : إقبال ظلمته قال زهير : ظلت تجود يداها وهي لاهية حتى إذا جنح الإظلام والغسق يقال : غسق الليل غسوقا والغسق اسم بفتح السين وأصل الكلمة من السيلان يقال : غسقت العين إذا سالت تغسق وغسق الجرح غسقانا أي سال منه ماء أصفر وأغسق المؤذن أي أخر المغرب إلى غسق الليل وحكى الفراء : غسق الليل وأغسق وظلم وأظلم ودجا وأدجى وغبس وأغبس وغبش وأغبش وكان الربيع بن خثيم يقول لمؤذنه في يوم غيم : أغسق أغسق يقول : أخر المغرب حتى يغسق الليل وهو إظلامه الثالثة اخلف العلماء في آخر وقت المغرب فقيل : وقتها وقت واحد لا وقت لها إلا حين تحجب الشمس وذلك بين في إمامة جبريل فإنه صلاها باليومين لوقت واحد وذلك غروب الشمس وهو الظاهر من مذهب مالك عند أصحابه وهو أحد قولي الشافعي في المشهور عنه أيضا وبه قال الثوري وقال مالك في الموطأ : فإذا غاب الشفق فقد خرجت من وقت المغرب ودخل وقت العشاء وبهذا قال أبو حنيفة وأصحابه والحسن بن حي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود لأن وقت الغروب إلى الشفق غسق كله ولحديث أبي موسى وفيه : أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالسائل المغرب في اليوم الثاني فأخر حتى كان عند سقوط الشفق خرجه مسلم قالوا : وهذا أولى من أخبار إمامة جبريل لأنه متأخر بالمدينة وإمامة جبريل بمكة والمتأخر أولى من فعله وأمره لأنه ناسخ لما قبله وزعم بن العربي أن هذا القول هو المشهور من مذهب مالك وقوله في موطئه الذي أقرأه طول عمره وأملأه في حياته والنكتة في هذا أن الأحكام المتعلقة بالأسماء هل تتعلق بأوائلها أو بآخرها أو يرتبط الحكم بجميعها والأقوى في النظر أن يرتبط الحكم بأوائلها لئلا يكون ذكرها لغوا فإذا ارتبط بأوائلها جرى بعد ذلك النظر في تعلقه بالكل إلى الآخر قلت : القول بالتوسعة أرجح وقد خرج الإمام الحافظ أبو محمد عبد الغني بن سعيد من حديث الأجلح بن عبد الله الكندي عن أبي الزبير عن جابر قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة قريبا من غروب الشمس فلم يصل المغرب حتى أتى سرف وذلك تسعة أميال وأما القول بالنسخ فليس بالبين وإن كان التاريخ معلوما فإن الجمع ممكن قال علماؤنا : تحمل أحاديث جبريل على الأفضلية في وقت المغرب ولذلك اتفقت الأمة فيها على تعجيلها والمبادرة إليها في حين غروب الشمس قال بن خويز منداد ولا نعلم أحدا من المسلمين تأخر بإقامة المغرب في مسجد جماعة عن وقت غروب الشمس وأحاديث التوسعة تبين وقت الجواز فيرتفع التعارض ويصح الجمع وهو أولى من الترجيح باتفاق الأصوليين لأن فيه إعمال كل واحد من الدليلين والقول بالنسخ أو الترجيح فيه إسقاط أحدهما والله أعلم الرابعة قوله تعالى : ( وقرآن الفجر ) انتصب قرآن من وجهين : أحدهما أن يكون معطوفا على الصلاة المعنى : وأقم قرآن الفجر أي صلاة الصبح قاله الفراء وقال أهل البصرة انتصب على الإغراء أي فعليك بقرآن الفجر قاله الزجاج وعبر عنها بالقرآن خاصة دون غيرها من الصلوات لأن القرآن هو أعظمها إذ قراءتها طويلة مجهور بها حسبما هو مشهور مسطور عن الزجاج أيضا قلت : وقد استقر عمل المدينة على استحباب إطالة القراءة في الصبح قدرا لا يضر بمن خلفه يقرأ فيها بطوال المفصل ويليها في ذلك الظهر والجمعة وتخفيف القراءة في المغرب وتوسطها في العصر والعشاء وقد قيل في العصر : إنها تخفف كالمغرب وأما ما ورد في صحيح مسلم وغيره من الإطالة فيما استقر فيه التقصير أو من التقصير فيما استقرت فيه الإطالة كقراءته في الفجر المعوذتين كما رواه النسائي وكقراءة الأعراف والمرسلات والطور في المغرب فمتروك بالعمل ولإنكاره على معاذ التطويل حين أم قومه في العشاء فافتتح سورة البقرة خرجه الصحيح وبأمره الأئمة بالتخفيف فقال : ( أيها الناس إن منكم منفرين فأيكم أم الناس فليخفف فإن فيهم الصغير والكبير والمريض والسقيم والضعيف وذا الحاجة ( وقال : ( فإذا صلى احدكم وحده فليطول ما شاء ( كله مسطور في صحيح الحديث الخامسة قوله تعالى : ( وقرآن الفجر ) دليل على أن لا صلاة إلا بقراءة لأنه سمى الصلاة قرآنا وقد اختلف العلماء في القراءة في الصلاة فذهب جمهورهم إلى وجوب قراءة أم القرآن للإمام والفذ في كل ركعة وهو مشهور قول مالك وعنه أيضا أنها واجبة في جل الصلاة وهو قول إسحاق وعنه أيضا تجب في ركعة واحدة قاله المغيرة وسحنون وعنه أن القراءة لا تجب في شيء من الصلاة وهو أشذ الروايات عنه وحكي عن مالك أيضا أنها تجب في نصف الصلاة وإليه ذهب الأوزاعي وعن الأوزاعي أيضا وأيوب أنها تجب على الإمام والفذ والمأموم على كل حال وهو أحد قولي الشافعي وقد مضى في [ الفاتحة ] مستوفى السادسة قوله تعالى : ( كان مشهودا ) روى الترمذي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا قال : ( تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار ( هذا حديث حسن صحيح ورواه علي بن مسهر عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة وأبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم وروى البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( فضل صلاة الجميع على صلاة الواحد خمس وعشرون درجة وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الصبح ( يقول أبو هريرة : إقرءوا إن شئتم وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا ولهذا المعنى يبكر بهذه الصلاة فمن لم يبكر لم تشهد صلاته إلا إحدى الفئتين من الملائكة ولهذا المعنى أيضا قال مالك والشافعي : التغليس بالصبح أفضل وقال أبو حنيفة : الأفضل الجمع بين التغليس والإسفار فإن فاته ذلك فالإسفار أولى من التغليس وهذا مخالف لما كان عليه السلام يفعله من المداومة على التغليس وأيضا فإن فيه تفويت شهود ملائكة الليل والله أعلم السابعة استدل بعض العلماء بقوله صلى الله عليه وسلم : ( تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار ( على أن صلاة الصبح ليست من صلاة الليل ولا من صلاة النهار قلت : وعلى هذا فلا تكون صلاة العصر أيضا لا من صلاة الليل ولا من صلاة النهار فإن في الصحيح عن النبي الفصيح عليه السلام فيما رواه أبو هريرة : ( يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار فيجتمعون في صلاة العصر وصلاة الفجر ( الحديث ومعلوم أن صلاة العصر من النهار فكذلك تكون صلاة الفجر من الليل وليس كذلك وإنما هي من النهار كالعصر بدليل الصيام والإيمان وهذا واضح < <

Bölüm V10/P306

الإسراء : ( 79 ) ومن الليل فتهجد . . . . . > > < > ( الاسراء 79 ) <

Bölüm V10/P306–V10/P311

> فيه ست مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ومن الليل ) من للتبعيض والفاء في قوله فتهجد ناسقة على مضمر أي قم فتهجد ( به ) أي بالقرآن والتهجد من الهجود وهو من الأضداد يقال : هجد نام وهجد سهر على الضد قال الشاعر ألا زارت وأهل منى هجود وليت خيالها بمنى يعود آخر : ألا طرقتنا والرفاق هجود فباتت بعلات النوال تجود يعني نياما وهجد وتهجد بمعنى وهجدته أي أنمته وهجدته أي أيقظته والتهجد التيقظ بعد رقدة فصار اسما للصلاة لأنه ينتبه لها فالتهجد القيام إلى الصلاة من النوم قال معناه الأسود وعلقمة وعبد الرحمن بن الأسود وغيرهم وروى إسماعيل بن إسحاق القاضي من حديث الحجاج بن عمر صاحب النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : أيحسب أحدكم إذا قام من الليل كله أنه قد تهجد إنما التهجد الصلاة بعد رقدة ثم الصلاة بعد رقدة ثم الصلاة بعد رقدة كذلك كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل : الهجود النوم يقال : تهجد الرجل إذا سهر وألقى الهجود وهو النوم ويسمى من قام إلى الصلاة متهجدا لأن المتهجد هو الذي يلقى الهجود الذي هو النوم عن نفسه وهذا الفعل جار مجرى تحوب وتحرج وتأثم وتحنث وتقذر وتنجس إذا ألقى ذلك عن نفسه ومثله قوله تعالى : فظلتم تفكهون معناه تندمون أي تطرحون الفكاهة عن أنفسكم وهي انبساط النفوس وسرورها يقال رجل فكه إذا كان كثير السرور والضحك والمعنى في الآية : ووقتا من الليل اسهر به في صلاة وقراءة الثانية قوله تعالى : ( نافلة لك ) أي كرامة لك قاله مقاتل واختلف العلماء في تخصيص النبي صلى الله عليه وسلم بالذكر دون أمته فقيل : كانت صلاة الليل فريضة عليه لقوله : نافلة لك أي فريضة زائدة على الفريضة الموظفة على الأمة قلت : وفي هذا التأويل بعد لوجهين : أحدهما تسمية الفرض بالنفل وذلك مجاز لا حقيقة الثاني قوله صلى الله عليه وسلم : ( خمس صلوات فرضهن الله على العباد ( وقوله تعالى : ( هن خمس وهن خمسون لا يبدل القول لدي ( وهذا نص فكيف يقال افترض عليه صلاة زائدة على الخمس هذا ما لا يصح وإن كان قد روي عنه عليه السلام ( ثلاث علي فريضة ولأمتي تطوع قيام الليل والوتر والسواك ( وقيل : كانت صلاة الليل تطوعا منه وكانت في الابتداء واجبة على الكل ثم نسخ الوجوب فصار قيام الليل تطوعا بعد فريضة كما قالت عائشة على ما يأتي مبينا في سورة المزمل إن شاء الله تعالى وعلى هذا يكون الأمر بالتنفل على جهة الندب ويكون الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم لأنه مغفور له فهو إذا تطوع بما ليس بواجب عليه كان ذلك زيادة في الدرجات وغيره من الأمة تطوعهم كفارات وتدارك لخلل يقع في الفرض قال معناه مجاهد وغيره وقيل : عطية لأن العبد لا ينال من السعادة عطاء أفضل من التوفيق في العبادة الثالثة قوله تعالى : ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) اختلف في المقام المحمود على أربعة أقوال : الأول وهو أصحها الشفاعة للناس يوم القيامة قاله حذيفة بن اليمان وفي صحيح البخاري عن بن عمر قال : إن الناس يصيرون يوم القيامة جثا كل أمة تتبع نبيها تقول : يا فلان اشفع حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذلك يوم يبعثه الله المقام المحمود وفي صحيح مسلم عن أنس قال حدثنا محمد صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا كان يوم القيامة ماج الناس بعضهم إلى بعض فيأتون آدم فيقولون له اشفع لذريتك فيقول لست لها ولكن عليكم بإبراهيم عليه السلام فإنه خليل الله فيأتون إبراهيم فيقول لست لها ولكن عليكم بموسى فإنه كليم الله فيؤتى موسى فيقول لست لها ولكن عليكم بعيسى عليه السلام فإنه روح الله وكلمته فيؤتى عيسى فيقول لست لها ولكن عليكم بمحمد صلى الله عليه وسلم فأوتى فأقول أنا لها ( وذكر الحديث وروى الترمذي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله : عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا سئل عنها قال : ( هي الشفاعة ( قال : هذا حديث حسن صحيح الرابعة إذا ثبت أن المقام المحمود هو أمر الشفاعة الذي يتدافعه الأنبياء عليهم السلام حتى ينتهي الأمر إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فيشفع هذه الشفاعة لأهل الموقف ليعجل حسابهم ويراحوا من هول موقفهم وهي الخاصة به صلى الله عليه وسلم ولأجل ذلك قال : ( أنا سيد ولد آدم ولا فخر ( قال النقاش : لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث شفاعات : العامة وشفاعة في السبق إلى الجنة وشفاعة في أهل الكبائر بن عطية : والمشهور أنهما شفاعتان فقط : العامة وشفاعة في إخراج المذنبين من النار وهذه الشفاعة الثانية لا يتدافعها الأنبياء بل يشفعون ويشفع العلماء وقال القاضي أبو الفضل عياض : شفاعات نبينا صلى الله عليه وسلم يوم القيامة خمس شفاعات : العامة والثانية في إدخال قوم الجنة دون حساب الثالثة في قوم من موحدي أمته استوجبوا النار بذنوبهم فيشفع فيهم نبينا صلى الله عليه وسلم ومن شاء الله أن يشفع ويدخلون الجنة وهذه الشفاعة هي التي أنكرتها المبتدعة الخوارج والمعتزلة فمنعتها على أصولهم الفاسدة وهي الاستحقاق العقلي المبني على التحسين والتقبيح الرابعة فيمن دخل النار من المذنبين فيخرجون بشفاعة نبينا صلى الله عليه وسلم وغيره من الأنبياء والملائكة وإخوانهم المؤمنين الخامسة في زيادة الدرجات في الجنة لأهلها وترفيعها وهذه لا تنكرها المعتزلة ولا تنكر شفاعة الحشر الأول الخامسة قال القاضي عياض : وعرف بالنقل المستفيض سؤال السلف الصالح لشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم ورغبتهم فيها وعلى هذا لا يلتفت لقول من قال : إنه يكره أن تسأل الله أن يرزقك شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لأنها لا تكون إلا للمذنبين فإنها قد تكون كما قدمنا لتخفيف الحساب وزيادة الدرجات ثم كل عاقل معترف بالتقصير محتاج إلى العفو غير معتد بعمله مشفق أن يكون من الهالكين ويلزم هذا القائل ألا يدعو بالمغفرة والرحمة لأنها لأصحاب الذنوب أيضا وهذا كله خلاف ما عرف من دعاء السلف والخلف روى البخاري عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا صلى الله عليه وسلم الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم القيامة القول الثاني أن المقام المحمود إعطاؤه لواء الحمد يوم القيامة قلت : وهذا القول لا تنافر بينه وبين الأول فإنه يكون بيده لواء الحمد ويشفع روى الترمذي عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر وبيدي لواء الحمد ولا فخر وما من نبي يومئذ آدم فمن سواه إلا تحت لوائي ( الحديث القول الثالث ما حكاه الطبري عن فرقة منها مجاهد أنها قالت : المقام المحمود هو أن يجلس الله تعالى محمدا صلى الله عليه وسلم معه على كرسيه وروت في ذلك حديثا وعضد الطبري جواز ذلك بشطط من القول وهو لا يخرج إلا على تلطف في المعنى وفيه بعد ولا ينكر مع ذلك أن يروى والعلم يتأوله وذكر النقاش عن أبي داود السجستاني أنه قال : من أنكر هذا الحديث فهو عندنا متهم ما زال أهل العلم يتحدثون بهذا من أنكر جوازه على تأويله قال أبو عمر ومجاهد : وإن كان أحد الأئمة يتأول القرآن فإن له قولين مهجورين عند أهل العلم : أحدهما هذا والثاني في تأويل قوله تعالى : وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة قال : تنتظر الثواب ليس من النظر قلت : ذكر هذا في باب بن شهاب في حديث التنزيل وروي عن مجاهد أيضا في هذه الآية قال : يجلسه على العرش وهذا تأويل غير مستحيل لأن الله تعالى كان قبل خلقه الأشياء كلها والعرش قائما بذاته ثم خلق الأشياء من غير حاجة إليها بل إظهارا لقدرته وحكمته وليعرف وجوده وتوحيده وكمال قدرته وعلمه بكل أفعاله المحكمة وخلق لنفسه عرشا استوى عليه كما شاء من غير أن صار له مماسا أو كان العرش له مكانا قيل : هو الآن على الصفة التي كان عليها من قبل أن يخلق المكان والزمان فعلى هذا القول سواء في الجواز أقعد محمد على العرش أو على الأرض لأن استواء الله تعالى على العرش ليس بمعنى الانتقال والزوال وتحويل الأحوال من القيام والقعود والحال التي تشغل العرش بل هو مستو على عرشه كما أخبر عن نفسه بلا كيف وليس إقعاده محمدا على العرش موجبا له صفة الربوبية أو مخرجا له عن صفة العبودية بل هو رفع لمحله وتشريف له على خلقه وأما قوله في الأخبار : ( معه ( فهو بمنزلة قوله : إن الذين عند ربك ورب بن لي عندك بيتا في الجنة وإن الله لمع المحسنين العنكبوت ونحو ذلك كل ذلك عائد إلى الرتبة والمنزلة والحظوة والدرجة الرفيعة لا إلى المكان الرابع إخراجه من النار بشفاعته من يخرج قاله جابر بن عبد الله ذكره مسلم وقد ذكرناه في [ كتاب التذكرة ] والله الموفق السادسة اختلف العلماء في كون القيام بالليل سببا للمقام المحمود على قولين : أحدهما أن الباريء تعالى يجعل ما شاء من فعله سببا لفضله من غير معرفة بوجه الحكمة فيه أو بمعرفة وجه الحكمة الثاني أن قيام الليل فيه الخلوة مع الباريء والمناجاة دون الناس فأعطى الخلوة به ومناجاته في قيامه وهو المقام المحمود ويتفاضل فيه الخلق بحسب درجاتهم فأجلهم فيه درجة محمد صلى الله عليه وسلم فإنه يعطى ما لا يعطى أحد ويشفع ما لا يشفع أحد وعسى من الله عز وجل واجبة ومقاما نصب على الظرف أي في مقام أو إلى مقام وذكر الطبري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( المقام المحمود هو المقام الذي أشفع فيه لأمتي ( فالمقام الموضع الذي يقوم فيه الإنسان للأمور الجليلة كالمقامات بين يدي الملوك < <

Bölüm V10/P311–V10/P312

الإسراء : ( 80 ) وقل رب أدخلني . . . . . > > < > ( الاسراء 80 ) < > قيل : المعنى أمتني إماتة صدق وابعثني يوم القيامة مبعث صدق ليتصل بقوله : عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا كأنه لما وعده ذلك أمره أن يدعو لينجز له الوعد وقيل : أدخلني في المأمور وأخرجني من المنهي وقيل : علمه ما يدعو به في صلاته وغيرها من إخراجه من بين المشركين وإدخاله موضع الأمن فأخرجه من مكة وصيره إلى المدينة وهذا المعنى رواه الترمذي عن بن عباس قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم بمكة ثم أمر بالهجرة فنزلت وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا قال : هذا حديث حسن صحيح وقال الضحاك : هو خروجه من مكة ودخوله مكة يوم الفتح آمنا أبو سهل : حين رجع من تبوك وقد قال المنافقون : ليخرجن الأعز منها الأذل المنافقون يعني إدخال عز وإخراج نصر إلى مكة وقيل : المعنى أدخلني في الأمر الذي أكرمتني به من النبوة مدخل صدق وأخرجني منه مخرج صدق إذا أمتني قال معناه مجاهد والمدخل والمخرج [ بضم الميم ] بمعنى الإدخال والإخراج كقوله : أنزلني منزلا مباركا المؤمنون أي إنزالا لا أرى فيه ما أكره وهي قراءة العامة وقرأ الحسن وأبو العالية ونصر بن عاصم مدخل ومخرج بفتح الميمين بمعنى الدخول والخروج فالأول رباعي وهذا ثلاثي وقال بن عباس : أدخلني القبر مدخل صدق عند الموت وأخرجني مخرج صدق عند البعث وقيل : أدخلني حيثما أدخلتني بالصدق وأخرجني بالصدق أي لا تجعلني ممن يدخل بوجه ويخرج بوجه فإن ذا الوجهين لا يكون وجيها عندك وقيل : الآية عامة في كل ما يتناول من الأمور ويحاول من الأسفار والأعمال وينتظر من تصرف المقادير في الموت والحياة فهي دعاء ومعناه : رب أصلح لي وردي في كل الأمور وصدري وقوله : ( واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا ) قال الشعبي وعكرمة : أي حجة ثابتة وذهب الحسن إلى أنه العز والنصر وإظهار دينه على الدين كله قال : فوعده الله لينزعن ملك فارس والروم وغيرها فيجعله له < < الإسراء : ( 81 ) وقل جاء الحق . . . . . > > < > ( الاسراء 81 ) <

Bölüm V10/P312–V10/P314

> فيه ثلاث مسائل : الأولى روى البخاري والترمذي عن بن مسعود قال : دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة عام الفتح وحول الكعبة ثلاثمائة وستون نصبا فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يطعنها بمخصرة في يده وربما قال بعود ويقول : ( جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد ( لفظ الترمذي وقال : هذا حديث حسن صحيح وكذا في حديث مسلم نصبا وفي رواية صنما قال علماؤنا : إنما كانت بهذا العدد لأنهم كانوا يعظمون في يوم صنما ويخصون أعظمها بيومين وقوله : ( فجعل يطعنها بعود في يده ( يقال : إنها كانت مثبتة بالرصاص وأنه كلما طعن منها صنما في وجهه خر لقفاه أو في قفاه خر لوجهه وكان يقول : ( جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ( حكاه أبو عمر والقاضي عياض وقال القشيري : فما بقي منها صنم إلا خر لوجهه ثم أمر بها فكسرت الثانية في هذه الآية دليل على كسر نصب المشركين وجميع الأوثان إذا غلب عليهم ويدخل بالمعنى كسر آلة الباطل كله وما لا يصلح إلا لمعصية الله كالطنابير والعيدان والمزامير التي لا معنى لها إلا اللهو بها عن ذكر الله تعالى قال بن المنذر : وفي معنى الأصنام الصور المتخذة من المدر والخشب وشبهها وكل ما يتخذه الناس مما لا منفعة فيه إلا اللهو المنهي عنه ولا يجوز بيع شيء منه إلا الأصنام التي تكون من الذهب والفضة والحديد والرصاص إذا غيرت عما هي عليه وصارت نقرا أو قطعا فيجوز بيعها والشراء بها قال المهلب : وما كسر من آلات الباطل وكان في حبسها بعد كسرها منفعة فصاحبها أولى بها مكسورة إلا أن يرى الإمام حرقها بالنار على معنى التشديد والعقوبة في المال وقد تقدم حرق بن عمر رضي الله عنه وقد هم النبي صلى الله عليه وسلم بتحريق دور من تخلف عن صلاة الجماعة وهذا أصل في العقوبة في المال مع قوله عليه السلام في الناقة التي لعنتها صاحبتها ( دعوها فإنها ملعونة ( فأزال ملكها عنها تأديبا لصاحبتها وعقوبة لها فيما دعت عليه بما دعت به وقد أراق عمر بن الخطاب رضي الله عنه لبنا شيب بماء على صاحبه الثالثة ماذكرنا من تفسير الآية ينظر إلى قوله صلى الله عليه وسلم : ( والله لينزلن عيسى بن مريم حكما عادلا فليكسرن الصليب وليقتلن الخنزير وليضعن الجزية ولتتركن القلاص فلا يسعى عليها ( الحديث خرجه الصحيحان ومن هذا الباب هتك النبي صلى الله عليه وسلم الستر الذي فيه الصور وذلك أيضا دليل على إفساد الصور وآلات الملاهي كما ذكرنا وهذا كله يحظر المنع من اتخاذها ويوجب التغيير على صاحبها إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة ويقال لهم : أحيوا ما خلقتم وحسبك وسيأتي هذا المعنى في النمل إن شاء الله تعالى قوله تعالى : ( وقل جاء الحق ) أي الإسلام وقيل : القرآن قاله مجاهد وقيل : الجهاد ( وزهق الباطل ) قيل الشرك وقيل الشيطان قاله مجاهد والصواب تعميم اللفظ بالغاية الممكنة فيكون التفسير جاء الشرع بجميع ما انطوى فيه وزهق الباطل : بطل الباطل ومن هذا زهوق النفس وهو بطلانها يقال زهقت نفسه تزهق زهوقا وأزهقتها ( إن الباطل كان زهوقا ) أي لا بقاء له والحق الذي يثبت < < الإسراء : ( 82 ) وننزل من القرآن . . . . . > > < > ( الاسراء 82 ) <

Bölüm V10/P314–V10/P320

> فيه سبع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وننزل ) قرأ الجمهور بالنون وقرأ مجاهد وينزل بالياء خفيفة ورواها المروزي عن حفص ومن لابتداء الغاية ويصح أن تكون لبيان الجنس كأنه قال : وننزل ما فيه شفاء من القرآن وفي الخبر ( من لم يستشف بالقرآن فلا شفاه الله ( وأنكر بعض المتأولين أن تكون من للتبعيض لأنه يحفظ من أن يلزمه أن بعضه لا شفاء فيه بن عطية : وليس يلزمه هذا بل يصح أن تكون للتبعيض بحسب أن إنزاله إنما هو مبعض فكأنه قال : وننزل من القرآن شيئا شفاء ما فيه كله شفاء الثانية اختلف العلماء في كونه شفاء على قولين : احدهما أنه شفاء للقلوب بزوال الجهل عنها وإزالة الريب ولكشف غطاء القلب من مرض الجهل لفهم المعجزات والأمور الدالة على الله تعالى الثاني شفاء من الأمراض الظاهرة بالرقى والتعوذ ونحوه وقد روى الأئمة واللفظ للدارقطني عن أبي سعيد الخدري قال : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية ثلاثين راكبا قال : فنزلنا على قوم من العرب فسألناهم أن يضيفونا فأبوا قال : فلدغ سيد الحي فأتونا فقالوا : فيكم أحد يرقي من العقرب في رواية بن قتة : إن الملك يموت قال : قلت أنا نعم ولكن لا أفعل حتى تعطونا فقالوا : فإنا نعطيكم ثلاثين شاة قال : فقرأت عليه الحمد لله رب العالمين سبع مرات فبرأ في رواية سليمان بن قتة عن أبي سعيد : فأفاق وبرأ فبعث إلينا بالنزل وبعث إلينا بالشاء فأكلنا الطعام أنا وأصحابي وأبوا أن يأكلوا من الغنم حتى أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته الخبر فقال : ( وما يدريك أنها رقية ( قلت : يا رسول الله شيء ألقي في روعي قال : ( كلوا وأطعمونا من الغنم ( خرجه في كتاب السنن وخرج في [ كتاب المديح ] من حديث السري بن يحيى قال : حدثني المعتمر بن سليمان عن ليث بن أبي سليم عن الحسن عن أبي أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ينفع باذن الله تعالى من البرص والجنون والجذام والبطن والسل والحمى والنفس أن تكتب بزعفران أو بمشق يعني المغرة أعوذ بكلمات الله التامة وأسمائه كلها عامة من شر السامة والغامة ومن شر العين اللامة ومن شر حاسد إذا حسد ومن أبي فروة وما ولد ( كذا قال ولم يقل من شر أبي قترة العين اللامة : التي تصيب بسوء تقول : أعيذه من كل هامة لامة وأما قوله أعيذه من حادثات اللمة فيقول : هو الدهر ويقال الشدة والسامة : الخاصة يقال : كيف السامة والعامة والسامة السم ومن أبي فروة وما ولد وقال : ثلاثة وثلاثون من الملائكة أتوا ربهم عز وجل فقالوا : وصب بأرضنا فقال : خذوا تربة من أرضكم فامسحوا نواصيكم أو قال : نوصيكم رقية محمد صلى الله عليه وسلم لا أفلح من كتمها أبدا أو أخذ عليها صفدا ( ثم تكتب فاتحة الكتاب وأربع آيات من أول البقرة والآية التي فيها تصريف الرياح وآية الكرسي والآيتين اللتين بعدها وخواتيم سورة البقرة من موضع لله ما في السماوات وما في الأرض إلى آخرها وعشرا من أول آل عمران وعشرا من آخرها وأول آية من النساء وأول آية من المائدة وأول آية من الأنعام وأول آية من الأعراف والآية التي في الأعراف إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض حتى تختم الآية والآية التي في يونس من موضع قال موسى ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين والآية التي في طه وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى طه وعشرا من أول الصافات وقل هو الله أحد الإخلاص والمعوذتين تكتب في إناء نظيف ثم تغسل ثلاث مرات بماء نظيف ثم يحثو منه الوجع ثلاث حثوات ثم يتوضأ منه كوضوئه للصلاة ويتوضأ قبل وضوئه للصلاة حتى يكون على طهر قبل أن يتوضأ به ثم يصب على رأسه وصدره وظهره ولا يستنجي به ثم يصلي ركعتين ثم يستشفي الله عز وجل يفعل ذلك ثلاثة أيام قدر ما يكتب في كل يوم كتابا في رواية : ومن شر أبي قترة وما ولد وقال : ( فامسحوا نواصيكم ( ولم يشك وروى البخاري عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينفث على نفسه في المرض الذي مات فيه بالمعوذات فلما ثقل كنت أنفث عليه بهن وأمسح بيد نفسه لبركتها فسألت الزهري كيف كان ينفث قال : كان ينفث على يديه ثم يمسح بهما وجهه وروى مالك عن بن شهاب عن عروة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى قرأ على نفسه المعوذتين وتفل أو نفث قال أبو بكر بن الأنباري : قال اللغويون تفسير نفث نفخ نفخا ليس معه ريق ومعنى تفل نفخ نفخا معه ريق قال الشاعر : فإن يبرأ فلم أنفث عليه وإن يفقد فحق له الفقود وقال ذو الرمة : ومن جوف ماء عرمض الحول فوقه متى يحس منه مائح القوم يتفل أراد ينفخ بريق وسيأتي ما للعلماء في النفث في سورة الفلق إن شاء الله تعالى الثالثة روى بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكره الرقى إلا بالمعوذات قال الطبري : وهذا حديث لا يجوز الاحتجاج بمثله في الدين إذ في نقلته من لا يعرف ولو كان صحيحا لكان إما غلطا وإما منسوخا لقوله عليه السلام في الفاتحة ( ما أدراك أنها رقية ( وإذا جاز الرقى بالمعوذتين وهما سورتان من القرآن كانت الرقية بسائر القرآن مثلهما في الجواز إذ كله قرآن وروي عنه عليه السلام أنه قال : ( شفاء أمتي في ثلاث آية من كتاب الله أو لعقة من عسل أو شرطة من محجم ( وقال رجاء الغنوي : ومن لم يستشف بالقرآن فلا شفاء له الرابعة واختلف العلماء في النشرة وهي أن يكتب شيئا من أسماء الله أو من القرآن ثم يغسله بالماء ثم يمسح به المريض أو يسقيه فأجازها سعيد بن المسيب قيل له : الرجل يؤخذ عن امرأته أيحل عنه وينشر قال : لا بأس به وما ينفع لم ينه عنه ولم ير مجاهد أن تكتب آيات من القرآن ثم تغسل ثم يسقاه صاحب الفزع وكانت عائشة تقرأ بالمعوذتين في إناء ثم تأمر أن يصب على المريض وقال المازري أبو عبد الله : النشرة أمر معروف عند أهل التعزيم وسميت بذلك لأنها تنشر عن صاحبها أي تحل ومنعها الحسن وإبراهيم النخعي قال النخعي : أخاف أن يصيبه بلاء وكأنه ذهب إلى أنه ما يجيء به القرآن فهو إلى أن يعقب بلاء أقرب منه إلى أن يفيد شفاء وقال الحسن : سألت أنسا فقال : ذكروا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنها من الشيطان وقد روى أبو داود من حديث جابر بن عبد الله قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النشرة فقال : ( من عمل الشيطان ( قال بن عبد البر وهذه آثار لينة ولها وجوه محتمله وقد قيل : إن هذا محمول على ما إذا كانت خارجة عما في كتاب الله وسنة رسوله عليه السلام وعن المداواة المعروفة والنشرة من جنس الطب فهي غسالة شيء له فضل فهي كوضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال صلى الله عليه وسلم : ( لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك ومن استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل ( قلت قد : ذكرنا النص في النشرة مرفوعا وأن ذلك لا يكون إلا من كتاب الله فليعتمد عليه الخامسة قال مالك : لا بأس بتعليق الكتب التي فيها أسماء الله عز وجل على أعناق المرضى على وجه التبرك بها إذا لم يرد معلقها بتعليقها مدافعة العين وهذا معناه قبل أن ينزل به شيء من العين وعلى هذا القول جماعة أهل العلم لا يجوز عندهم أن يعلق على الصحيح من البهائم أو بني آدم شيء من العلائق خوف نزول العين وكل ما يعلق بعد نزول البلاء من أسماء الله عز وجل وكتابه رجاء الفرج والبرء من الله تعالى فهو كالرقى المباح الذي وردت السنة بإباحته من العين وغيرها وقد روى عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا فزع أحدكم في نومه فليقل أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وسوء عقابه ومن شر الشياطين وأن يحضرون ( وكان عبد الله يعلمها ولده من أدرك منهم ومن لم يدرك كتبها وعلقها عليه فإن قيل : فقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من علق شيئا وكل إليه ( ورأى بن مسعود على أم ولده تميمة مربوطة فجبذها جبذا شديدا فقطعها وقال : إن آل بن مسعود لأغنياء عن الشرك ثم قال : إن التمائم والرقى والتولة من الشرك قيل : ما التولة قال : ما تحببت به لزوجها وروي عن عقبة بن عامر الجهني قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من علق تميمة فلا أتم الله له ومن علق ودعة فلا ودع الله له قلبا ( قال الخليل بن أحمد : التميمة قلادة فيها عوذ والودعة خرز وقال أبو عمر : التميمة في كلام العرب القلادة ومعناه عند أهل العلم ما علق في الأعناق من القلائد خشية العين أو غيرها أن تنزل أو لا تنزل قبل أن تنزل فلا أتم الله عليه صحته وعافيته ومن تعلق ودعة وهي مثلها في المعنى فلا ودع الله له أي فلا بارك الله له ما هو فيه من العافية والله أعلم وهذا كله تحذير مما كان أهل الجاهلية يصنعونه من تعليق التمائم والقلائد ويظنون أنها تقيهم وتصرف عنهم البلاء وذلك لا يصرفه إلا الله عز وجل وهو المعافي والمبتلي لا شريك له فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عما كانوا يصنعون من ذلك في جاهليتهم وعن عائشة قالت : ما تعلق بعد نزول البلاء فليس من التمائم وقد كره بعض أهل العلم تعليق التميمة على كل حال قبل نزول البلاء وبعده والقول الأول أصح في الأثر والنظر إن شاء الله تعالى وما روي عن بن مسعود يجوز أن يريد بما كره تعليقه غير القرآن أشياء مأخوذة عن العراقيين والكهان إذ الاستشفاء بالقرآن معلقا وغير معلق لا يكون شركا وقوله عليه السلام : ( من علق شيئا وكل إليه ( فمن علق القرآن ينبغي أن يتولاه الله ولا يكله إلى غيره لأنه تعالى هو المرغوب إليه والمتوكل عليه في الاستشفاء بالقرآن وسئل بن المسيب عن التعويذ أيعلق قال : إذا كان في قصبة أو رقعة يحرز فلا بأس به وهذا على أن المكتوب قرآن وعن الضحاك أنه لم يكن يرى بأسا أن يعلق الرجل الشيء من كتاب الله إذا وضعه عند الجماع وعند الغائط ورخص أبو جعفر محمد بن علي في التعويذ يعلق على الصبيان وكان بن سيرين لا يرى بأسا بالشيء من القرآن يعلقه الإنسان السادسة قوله تعالى : ( ورحمة للمؤمنين ) تفريح الكروب وتطهير العيوب وتكفير الذنوب مع ما تفضل به تعالى من الثواب في تلاوته كما روى الترمذي عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول آلم حرف بل ألف حرف ولام حرف وميم حرف ( قال هذا حديث حسن صحيح غريب وقد تقدم ( ولايزيد الظالمين إلا خسارا ) لتكذيبهم قال قتادة : ما جالس أحد القرآن إلا قام عنه بزيادة أو نقصان ثم قرأ وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين الآية ونظير هذه الآية قوله : قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى وقيل : شفاء في الفرائض والأحكام لما فيه من البيان < <

Bölüm V10/P320–V10/P322

الإسراء : ( 83 ) وإذا أنعمنا على . . . . . > > < > ( الاسراء 83 ) < > قوله تعالى : ( وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه ) أي هؤلاء الذين يزيدهم القرآن خسارا صفتهم الإعراض عن تدبر آيات الله والكفران لنعمه وقيل : نزلت في الوليد بن المغيرة ومعنى نأى بجانبه أي تكبر وتباعد وناء مقلوب منه والمعنى : بعد عن القيام بحقوق الله عز وجل يقال : نأى الشيء أي بعد ونأيته ونأيت عنه بمعنى أي بعدت وأنأيته فانتأى أي أبعدته فبعد وتناءوا تباعدوا والمنتأى : الموضع البعيد قال النابغة : فإنك كالليل الذي هو مدركي وإن خلت أن المنتأى عنك واسع وقرأ بن عامر في رواية بن ذكوان ناء مثل باع الهمزة مؤخرة وهو على طريقة القلب من نأى كما يقال : راء ورأى وقيل : هو من النوء وهو النهوض والقيام وقد يقال أيضا للوقوع والجلوس نوء وهو من الأضداد وقرىء ونئي بفتح النون وكسر الهمزة والعامة نأى في وزن رأى ( وإذا مسه الشر كان يؤسا ) أي إذا ناله شدة من فقر أو سقم أو بؤس يئس وقنط لأنه لا يثق بفضل الله تعالى < < الإسراء : ( 84 ) قل كل يعمل . . . . . > > < > ( الاسراء 84 ) < > قوله تعالى : ( قل كل يعمل على شاكلته ) قال بن عباس : ناحيته وقاله الضحاك ومجاهد : طبيعته وعنه : حدته بن زيد : على دينه الحسن وقتادة : نيته مقاتل : جبلته الفراء : على طريقته ومذهبه الذي جبل عليه وقيل : قل كل يعمل على ما هو أشكل عنده وأولى بالصواب في اعتقاده وقيل : هو مأخوذ من الشكل يقال : لست على شكلي ولا شاكلتي قال الشاعر : كل امرئ يشبهه فعله ما يفعل المرء فهو أهله فالشكل هو المثل والنظير والضرب كقوله تعالى : وآخر من شكله أزواج والشكل [ بكسر الشين ] : الهيئة يقال : جارية حسنة الشكل وهذه الأقوال كلها متقاربة والمعنى : أن كل أحد يعمل على ما يشاكل أصله وأخلاقه التي ألفها وهذا ذم للكافر ومدح للمؤمن والآية والتي قبلها نزلتا في الوليد بن المغيرة ذكره المهدوي ( فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا ) أي بالمؤمن والكافر وما سيحصل من كل واحد منهم وقيل : أهدى سبيلا أي أسرع قبولا وقيل : أحسن دينا وحكي أن الصحابة رضوان الله عليهم تذاكروا القرآن فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : قرأت القرآن من أوله إلى آخره فلم أر فيه آية أرجى وأحسن من قوله تبارك وتعالى : قل كل يعمل على شاكلته فإنه لايشاكل بالعبد إلا العصيان ولايشاكل بالرب إلا الغفران وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : قرأت القرآن من أوله إلى آخره فلم أر فيه آية أرجى وأحسن من قوله تعالى : بسم الله الرحمن الرحيم حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول قدم غفران الذنوب على قبول التوبة وفي هذا إشارة للمؤمنين وقال عثمان بن عفان رضي الله عنه : قرأت جميع القرآن من أوله إلى آخره فلم أر آية أحسن وأرجى من قوله تعالى : نبىء عبادي أني أنا الغفور الرحيم وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه قرأت القرآن من أوله إلى آخره فلم أر آية أحسن وأرجى من قوله تعالى : قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم قلت : وقرأت القرآن من أوله إلى آخره فلم أر آية أحسن وأرجى من قوله تعالى : والذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون < < الإسراء : ( 85 ) ويسألونك عن الروح . . . . . > > <

Bölüm V10/P322

> ( الاسراء 85 ) <

Bölüm V10/P322–V10/P324

> روى البخاري ومسلم والترمذي عن عبد الله قال : بينا أنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في حرث وهو متكىء على عسيب إذ مر اليهود فقال بعضهم لبعض : سلوه عن الروح فقال : ما رابكم إليه وقال بعضهم : لا يستقبلكم بشيء تكرهونه فقالوا : سلوه فسألوه عن الروح فأمسك النبي صلى الله عليه وسلم فلم يرد عليهم شيئا فعلمت أنه يوحى إليه فقمت مقامي فلما نزل الوحي قال : ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا لفظ البخاري وفي مسلم : فأسكت النبي صلى الله عليه وسلم وفيه : وما أوتوا وقد اختلف الناس في الروح المسئول عنه أي الروح هو فقيل : هو جبريل قاله قتادة قال : وكان بن عباس يكتمه وقيل هو عيسى وقيل القرآن على ما يأتي بيانه في آخر الشورى وقال علي بن أبي طالب : هو ملك من الملائكة له سبعون ألف وجه في كل وجه سبعون ألف لسان في كل لسان سبعون ألف لغة يسبح الله تعالى بكل تلك اللغات يخلق الله تعالى من كل تسبيحة ملكا يطير مع الملائكة إلى يوم القيامة ذكره الطبري قال بن عطية : وما أظن القول يصح عن علي رضي الله عنه قلت : أسند البيهقي أخبرنا أبو زكريا عن أبي إسحاق أخبرنا أبو الحسن الطرائفي حدثنا عثمان بن سعيد حدثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله : ويسألونك عن الروح يقول : الروح ملك وبإسناده عن معاوية بن صالح حدثني أبو هران [ بكسر الهاء ] يزيد بن سمرة عمن حدثه عن علي بن أبي طالب أنه قال في قوله تعالى : ويسئلونك عن الروح قال : هو ملك من الملائكة له سبعون ألف وجه الحديث بلفظه ومعناه وروى عطاء عن بن عباس قال : الروح ملك له أحد عشر ألف جناح وألف وجه يسبح الله إلى يوم القيامة ذكره النحاس وعنه : جند من جنود الله لهم أيد وأرجل يأكلون الطعام ذكره الغزنوي وقال الخطابي : وقال بعضهم هو ملك من الملائكة بصفة وضعوها من عظم الخلقة وذهب أكثر أهل التأويل إلى أنهم سألوه عن الروح الذي يكون به حياة الجسد وقال أهل النظر منهم : إنما سألوه عن كيفية الروح ومسلكه في بدن الإنسان وكيف امتزاجه بالجسم واتصال الحياة به وهذا شيء لا يعلمه إلا الله عز وجل وقال أبو صالح : الروح خلق كخلق بني آدم وليسوا ببني آدم لهم أيد وأرجل والصحيح الإبهام لقوله : قل الروح من أمر ربي أي هو أمر عظيم وشأن كبير من أمر الله تعالى مبهما له وتاركا تفصيله ليعرف الإنسان على القطع عجزه عن علم حقيقة نفسه مع العلم بوجودها وإذا كان الإنسان في معرفة نفسه هكذا كان بعجزه عن إدراك حقيقة الحق أولى وحكمة ذلك تعجيز العقل عن إدراك معرفة مخلوق مجاور له دلالة على أنه عن إدراك خالقه أعجز قوله تعالى : ( وما أوتيتم من العلمإلا قليلا ) اختلف فيمن خوطب بذلك فقالت فرقة : السائلون فقط وقال قوم : المراد اليهود بجملتهم وعلى هذا هي قراءة بن مسعود وما اوتوا ورواها عن النبي صلى الله عليه وسلم وقالت فرقة : المراد العالم كله وهو الصحيح وعليه قراءة الجمهور وما أوتيتم وقد قالت اليهود للنبي صلى الله عليه وسلم : كيف لم نؤت من العلم إلا قليلا وقد أوتينا التوراة وهي الحكمة ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا فعارضهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بعلم الله فغلبوا وقد نص رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله في بعض الأحاديث : ( كلا ( يعني أن المراد بما أوتيتم جميع العالم وذلك أن يهود قالت له : نحن عنيت أم قومك فقال : ( كلا ( وفي هذا المعنى نزلت ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام حكى ذلك الطبري رحمه الله وقد قيل : إن السائلين عن الروح هم قريش قالت لهم اليهود : سلوه عن أصحاب الكهف وعن ذي القرنين وعن الروح فإن أخبركم عن اثنين وأمسك عن واحدة فهو نبي فأخبرهم خبر أصحاب الكهف وخبر ذي القرنين على ما يأتي وقال في الروح : قل الروح من أمر ربي أي من الأمر الذي لا يعلمه إلا الله ذكره المهدوي وغيره من المفسرين عن بن عباس < <

Bölüm V10/P324–V10/P325

الإسراء : ( 86 ) ولئن شئنا لنذهبن . . . . . > > < > ( الاسراء 86 : 87 ) < > قوله تعالى : ( ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ) يعني القرآن أي كما قدرنا على إنزاله نقدر على إذهابه حتى ينساه الخلق ويتصل هذا بقوله : وما أوتيتم من العلم إلا قليلا أي ولو شئت أن أذهب بذلك القليل لقدرت عليه ( ثم لاتجد لك به علينا وكيلا ) أي ناصرا يرده عليك ( إلا رحمة من ربك ) يعني لكن لا نشاء ذلك رحمة من ربك فهو استثناء ليس من الأول وقيل : إلا أن يرحمك ربك فلا يذهب به ( إن فضله كان عليك كبيرا ) إذ جعلك سيد ولد آدم وأعطاك المقام المحمود وهذا الكتاب العزيز وقال عبد الله بن مسعود : أول ماتفقدون من دينكم الأمانة وآخر ماتفقدون الصلاة وأن هذا القرآن كأنه قد نزع منكم تصبحون يوما وما معكم منه شيءفقال رجل : كيف يكون ذلك يا أبا عبد الرحمن وقد ثبتناه في قلوبنا وأثبتناه في مصاحفنا نعلمه أبناءنا ويعلمه أبناؤنا أبناءهم إلى يوم القيامة قال : يسرى به في ليلة فيذهب بما في المصاحف وما في القلوب فتصبح الناس كالبهائم ثم قرأ عبد الله ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك الآية أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة بمعناه قال : أخبرنا أبو الأحوص عن عبد العزيز بن رفيع عن شداد بن معقل قال قال عبد الله يعني بن مسعود : إن هذا القرآن الذي بين أظهركم يوشك أن ينزع منكم قال : قلت كيف ينزع منا وقد أثبته الله في قلوبنا وثبتناه في مصاحفنا قال : يسرى عليه في ليلة واحدة فينزع مافي القلوب ويذهب مافي المصاحف ويصبح الناس منه فقراء ثم قرأ ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك وهذا إسناد صحيح وعن بن عمر : لاتقوم الساعة حتى يرجع القرآن من حيث نزل له دوي كدوي النحل فيقول الله مابالك فيقول : يا رب منك خرجت وإليك أعود أتلى فلا يعمل بي أتلى ولايعمل بي قلت : قد جاء معنى هذا مرفوعا من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وحذيفة قال حذيفة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب حتى مايدري ماصيام ولا صلاة ولانسك ولاصدقة فيسرى على كتاب الله تعالى في ليلة فلا يبقى منه في الأرض آية ولاتبقى طوائف من الناس الشيخ الكبير والعجوز يقولون أدركنا آباءنا على هذه الكلمة لا إله إلا الله وهم لايدرون ما صلاة ولاصيام ولا نسك ولا صدقة ( قال له صلة : ماتغني عنهم لا إله إلا الله وهم لايدرون ماصلاة ولاصيام ولانسك ولاصدقة فأعرض عنه حذيفة ثم رددها ثلاثا كل ذلك يعرض عنه حذيفة ثم أقبل عليه حذيفة فقال : يا صلة تنجيهم من النار ثلاثا خرجه بن ماجة في السنن وقال عبد الله بن عمر : خرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو معصوب الرأس من وجع فضحك فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : ( أيها الناس ماهذه الكتب التي تكتبون أكتاب غير كتاب الله يوشك أن يغضب الله لكتابه فلا يدع ورقا ولا قلبا إلا أخذ منه ( قالوا : يا رسول الله فكيف بالمؤمنين والمؤمنات يومئذ قال : ( من أراد الله به خيرا أبقى في قلبه لا إله إلا الله ( ذكره الثعلبي والغزنوي وغيرهما في التفسير < < الإسراء : ( 88 ) قل لئن اجتمعت . . . . . > > < > ( الاسراء 88 ) <

Bölüm V10/P325–V10/P326

> أي عوينا ونصيرا مثل ما يتعاون الشعراء على بيت شعر فيقيمونه نزلت حين قال الكفار : لو نشاء لقلنا مثل هذا فأكذبهم الله تعالى وقد مضى القول في إعجاز القرآن في أول الكتاب والحمد لله ولا يأتون ) جواب القسم في لئن وقد يجزم على إرادة الشرط قال الشاعر : لئن كان ما حدثته اليوم صادقا أقم في نهار القيظ للشمس باديا < < الإسراء : ( 89 ) ولقد صرفنا للناس . . . . . > > < > ( الاسراء 89 ) < > قوله تعالى : ( ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل ) أي وجهنا القول فيه بكل مثل يجب به الاعتبار من الآيات والعبر والترغيب والترهيب والأوامر والنواهي وأقاصيص الأولين والجنة والنار والقيامة ( فأبى أكثر الناس إلا كفورا ) يريد أهل مكة بين لهم الحق وفتح لهم وأمهلهم حتى تبين لهم أنه الحق فأبوا إلا الكفر وقت تبين الحق قال المهدوي : ولا حجة للقدري في قولهم : لا يقال أبى إلا لمن أبى فعل ما هو قادر عليه لأن الكافر وإن كان غير قادر على الإيمان بحكم الله عليه بالإعراض عنه وطبعه على قلبه فقد كان قادرا وقت الفسحة والمهلة على طلب الحق وتمييزه من الباطل < < الإسراء : ( 90 ) وقالوا لن نؤمن . . . . . > > < > ( الاسراء 90 : 93 ) <

Bölüm V10/P326–V10/P331

> قوله تعالى : ( وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا ) الآية نزلت في رؤساء قريش مثل عتبة وشيبة ابني ربيعة وأبي سفيان والنضر بن الحارث وأبي جهل وعبد الله بن أبي أمية وأمية بن خلف وأبي البختري والوليد بن المغيرة وغيرهم وذلك أنهم لما عجزوا عن معارضة القرآن ولم يرضوا به معجزة اجتمعوا فيما ذكر بن إسحاق وغيره بعد غروب الشمس عند ظهر الكعبة ثم قال بعضهم لبعض : ابعثوا إلى محمد صلى الله عليه وسلم فكلموه وخاصموه حتى تعذروا فيه فبعثوا إليه أن أشراف قومك قد اجتمعوا إليك ليكلموك فآتهم فجاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يظن أن قد بدا لهم فيما كلمهم فيه بدو وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم حريصا يحب رشدهم ويعز عليه عنتهم حتى جلس إليهم فقالوا له : يا محمد إنا قد بعثنا إليك لنكلمك وإنا والله ما نعلم رجلا من العرب أدخل على قومه ما أدخلت على قومك لقد شتمت الآباء وعبت الدين وشتمت الآلهة وسفهت الأحلام وفرقت الجماعة فما بقي أمر قبيح إلا قد جئته فيما بيننا وبينك أو كما قالوا له فإن كنت إنما جئت بهذا الحديث تطلب به مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا وإن كنت إنما تطلب به الشرف فينا فنحن نسودك علينا وإن كنت تريد به ملكا ملكناك علينا وإن كان هذا الذي يأتيك رئيا تراه قد غلب عليك وكانوا يسمون التابع من الجن رئيا فربما كان ذلك بذلنا أموالنا في طلب الطب لك حتى نبرئك منه أو نعذر فيك فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما بي ما تقولون ما جئت بما جئتكم به أطلب أموالكم ولا الشرف فيكم ولا الملك عليكم ولكن الله بعثني إليكم رسولا وأنزل علي كتابا وأمرني أن أكون لكم بشيرا ونذيرا فبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم فإن تقبلوا مني ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة وإن تردوه علي أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم ( أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا : يا محمد فإن كنت غير قابل منا شيئا مما عرضناه عليك فإنك قد علمت أنه ليس من الناس أحد أضيق بلدا ولا أقل ماء ولا أشد عيشا منا فسل لنا ربك الذي بعثك بما بعثك به فليسير عنا هذه الجبال التي قد ضيقت علينا وليبسط لنا بلادنا وليخرق لنا فيها أنهارا كأنهار الشام وليبعث لنا من مضى من آبائنا وليكن فيمن يبعث لنا قصي بن كلاب فإنه كان شيخ صدق فنسألهم عما تقول أحق هو أم باطل فإن صدقوك وصنعت ما سألناك صدقناك وعرفنا به منزلتك من الله تعالى وأنه بعثك رسولا كما تقول فقال لهم صلوات الله عليه وسلامه : ( ما بهذا بعثت إليكم إنما جئتكم من الله تعالى بما بعثني به وقد بلغتكم ما أرسلت به إليكم فإن تقبلوه فهو حظكم في الدنيا والآخرة وإن تردوه علي أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم ( قالوا : فإذا لم تفعل هذا لنا فخذ لنفسك سل ربك أن يبعث معك ملكا يصدقك بما تقول ويراجعنا عنك واسأله فليجعل لك جنانا وقصورا وكنوزا من ذهب وفضة يغنيك بها عما نراك تبتغي فإنك تقوم بالأسواق وتلتمس المعاش كما نلتمسه حتى نعرف فضلك ومنزلتك من ربك إن كنت رسولا كما تزعم فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما أنا بفاعل وما أنا بالذي يسأل ربه هذا وما بعثت بهذا إليكم ولكن الله بعثني بشيرا ونذيرا أو كما قال فإن تقبلوا مني ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة وإن تردوه علي أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم ( قالوا : فأسقط السماء علينا كسفا كما زعمت أن ربك إن شاء فعل فإنا لن نؤمن لك إلا أن تفعل قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ذلك إلى الله عز وجل إن شاء أن يفعله بكم فعل ( قالوا : يا محمد فما علم ربك أنا سنجلس معك ونسألك عما سألناك عنه ونطلب منك ما نطلب فيتقدم إليك فيعلمك بما تراجعنا به ويخبرك ما هو صانع في ذلك بنا إذ لم نقبل منك ما جئتنا به إنه قد بلغنا أنك إنما يعلمك هذا رجل من اليمامة يقال له الرحمن وإنا والله لا نؤمن بالرحمن أبدا فقد أعذرنا إليك يا محمد وإنا والله لا نتركك وما بلغت منا حتى نهلكك أو تهلكنا وقال قائلهم : نحن نعبد الملائكة وهي بنات الله وقال قائلهم : لن نؤمن لك حتى تأتي بالله والملائكة قبيلا فلما قالوا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم قام عنهم وقام معه عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وهو بن عمته وهو لعاتكة بنت عبد المطلب فقال له : يا محمد عرض عليك قومك ما عرضوا فلم تقبله منهم ثم سألوك لأنفسهم أمورا ليعرفوا بها منزلتك من الله كما تقول ويصدقوك ويتبعوك فلم تفعل ثم سألوك أن تأخذ لنفسك ما يعرفون به فضلك عليهم ومنزلتك من الله فلم تفعل ثم سألوك أن تعجل لهم بعض ما تخوفهم به من العذاب فلم تفعل أو كما قال له فوالله لا أومن بك أبدا حتى تتخذ إلى السماء سلما ثم ترقى فيه وأنا أنظر حتى تأتيها ثم تأتي معك بصك معه أربعة من الملائكة يشهدون لك أنك كما تقول وأيم الله لو فعلت ذلك ما ظننت أني أصدقك ثم انصرف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله حزينا آسفا لما فاته مما كان يطمع به من قومه حين دعوه ولما رأى من مباعدتهم إياه كله لفظ بن إسحاق وذكر الواحدي عن عكرمة عن بن عباس : فأنزل الله تعالى وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا ( ينبوعا ) يعني العيون عن مجاهد وهي يفعول من نبع ينبع وقرأ عاصم وحمزة والكسائي تفجر لنا مخففة واختاره أبو حاتم لأن الينبوع واحد ولم يختلفوا في تفجر الأنهار أنه مشدد قال أبو عبيد : والأولى مثلها قال أبو حاتم ليست مثلها لأن الأولى بعدها ينبوع وهو واحد والثانية بعدها الأنهار وهي جمع والتشديد يدل على التكثير أجيب بأن ينبوعا وإن كان واحدا فالمراد به الجمع كما قال مجاهد الينبوع عين الماء والجمع الينابيع وقرأ قتادة أو يكون لك جنة ( خلالها ) أي وسطها ( أو تسقط السماء ) قراءة العامة وقرأ مجاهد أو يسقط السماء على إسناد الفعل إلى السماء ( كسفا ) قطعا عن بن عباس وغيره والكسف [ بفتح السين ] جمع كسفة وهي قراءة نافع وبن عامر وعاصم الباقون كسفا بإسكان السين قال الأخفش : من قرأ كسفا من السماء جعله واحدا ومن قرأ كسفا جعله جمعا قال المهدوي : ومن أسكن السين جاز أن يكون جمع كسفة وجاز أن يكون مصدرا من كسفت الشيء إذا غطيته فكأنهم قالوا : أسقطها طبقا علينا وقال الجوهري : الكسفة القطعة من الشيء يقال : أعطني كسفة من ثوبك والجمع كسف وكسف ويقال : الكسف والكسفة واحد ( أو تأتي بالله والملائكة قبيلا ) أي معاينة عن قتادة وبن جريج وقال الضحاك وبن عباس : كفيلا قال مقاتل : شهيدا مجاهد : هو جمع القبيلة أي بأصناف الملائكة قبيلة قبيلة وقيل : ضمناء يضمنون لنا إتيانك به ( أو يكون لك بيت من زخرف ) أي من ذهب عن بن عباس وغيره وأصله الزينة والمزخرف المزين وزخارف الماء طرائقه وقال مجاهد : كنت لا أدري ما الزخرف حتى رأيته في قراءة بن مسعود بيت من ذهب أي نحن لا ننقاد لك مع هذا الفقر الذي نرى ( أو ترقى في السماء ) أي تصعد يقال : رقيت في السلم أرقى رقيا ورقيا إذا صعدت وارتقيت مثله ( ولن نؤمن لرقيك ) أي من أجل رقيك وهو مصدر نحو مضى يمضي مضيا وهوى يهوي هويا كذلك رقى يرقى رقيا ( حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه ) أي كتابا من الله تعالى إلى كل رجل منا كما قال تعالى : بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة ( قل سبحان ربي ) وقرأ أهل مكة والشام قال سبحان ربي يعني النبي صلى الله عليه وسلم أي قال ذلك تنزيها لله عز وجل عن أن يعجز عن شيء وعن أن يعترض عليه في فعل وقيل : هذا كله تعجب عن فرط كفرهم واقتراحاتهم الباقون قل على الأمر أي قل لهم يا محمد ( هل كنت ) أي ما أنا ( إلا بشرا رسولا ) أتبع ما يوحى إلي من ربي ويفعل الله ما يشاء من هذه الأشياء التي ليست في قدرة البشر فهل سمعتم أحدا من البشر أتى بهذه الآيات وقال بعض الملحدين : ليس هذا جوابا مقنعا وغلطوا لأنه أجابهم فقال : إنما أنا بشر لا أقدر على شيء مما سألتموني وليس لي أن أتخير على ربي ولم تكن الرسل قبلي يأتون أممهم بكل ما يريدونه ويبغونه وسبيلي سبيلهم وكانوا يقتصرون على ما آتاهم الله من آياته الدالة على صحة نبوتهم فإذا أقاموا عليهم الحجة لم يجب لقومهم أن يقترحوا غيرها ولو وجب على الله أن يأتيهم بكل ما يقترحونه من الآيات لوجب عليه أن يأتيهم بمن يختارونه من الرسل ولوجب لكل إنسان أن يقول : لا أومن حتى أوتى بآية خلاف ما طلب غيري وهذا يؤول إلى أن يكون التدبير إلى الناس وإنما التدبير إلى الله تعالى < <

Bölüm V10/P331–V10/P333

الإسراء : ( 94 ) وما منع الناس . . . . . > > < > ( الاسراء 94 ) < > قوله تعالى : ( وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ) يعني الرسل والكتب من عند الله بالدعاء إليه ( إلا أن قالوا ) جهلا منهم ( أبعث الله بشرا رسولا ) أي الله أجل من أن يكون رسوله من البشر فبين الله تعالى فرط عنادهم لأنهم قالوا : أنت مثلنا فلا يلزمنا الانقياد وغفلوا عن المعجزة ف أن الأولى في محل نصب بإسقاط حرف الخفض وأن الثانية في محل رفع ب منع أي وما منع الناس من أن يؤمنوا إذا جاءهم الهدى إلا قولهم أبعث الله بشرا رسولا < < الإسراء : ( 95 ) قل لو كان . . . . . > > < > ( الاسراء 95 ) < > أعلم الله تعالى أن الملك إنما يرسل إلى الملائكة لأنه لو أرسل ملكا إلى الآدميين لم يقدروا أن يروه على الهيئة التي خلق عليها وإنما أقدر الأنبياء على ذلك وخلق فيهم ما يقدرون به ليكون ذلك آية لهم ومعجزة وقد تقدم في الأنعام نظير هذه الآية وهو قوله : وقالوا لولا أنزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وقد تقدم الكلام فيه < < الإسراء : ( 96 ) قل كفى بالله . . . . . > > < > ( الاسراء 96 ) < > يروى أن كفار قريش قالوا حين سمعوا قوله هل كنت إلا بشرا رسولا : فمن يشهد لك أنك رسول الله فنزل قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم إنه كان بعباده خبيرا بصيرا < < الإسراء : ( 97 ) ومن يهد الله . . . . . > > < > ( الاسراء 97 ) < > قوله تعالى : ( ومن يهد الله فهو المهتدي ) أي لو هداهم الله لاهتدوا ( ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه ) أي لا يهديهم أحد ( ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم ) فيه وجهان : أحدهما أن ذلك عبارة عن الإسراع بهم إلى جهنم من قول العرب : قدم القوم على وجوههم إذا أسرعوا الثاني أنهم يسحبون يوم القيامة على وجوههم إلى جهنم كما يفعل في الدنيا بمن يبالغ في هوانه وتعذيبه وهذا هو الصحيح لحديث أنس أن رجلا قال : يا رسول الله الذين يحشرون على وجوههم أيحشر الكافر على وجهه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أليس الذي أمشاه على الرجلين قادرا على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة ( : قال قتادة حين بلغه : بلى وعزة ربنا أخرجه البخاري ومسلم وحسبك ( عميا وبكما وصما ) قال بن عباس والحسن : أي عمي عما يسرهم بكم عن التكلم بحجة صم عما ينفعهم وعلى هذا القول حواسهم باقية على ما كانت عليه وقيل : إنهم يحشرون على الصفة التي وصفهم الله بها ليكون ذلك زيادة في عذابهم ثم يخلق ذلك لهم في النار فأبصروا لقوله تعالى : ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها وتكلموا لقوله تعالى : دعوا هنالك ثبورا وسمعوا لقوله تعالى : سمعوا لها تغيظا وزفيرا وقال مقاتل بن سليمان : إذا قيل لهم اخسئوا فيها ولا تكلمون المؤمنون صاروا عميا لا يبصرون صما لا يسمعون بكما لا يفقهون وقيل : عموا حين دخلوا النار لشدة سوادها وانقطع كلامهم حين قيل لهم : اخسئوا فيها ولا تكلمون وذهب الزفير والشهيق بسمعهم فلم يسمعوا شيئا ( مأواهم جهنم ) أي مستقرهم ومقامهم ( كلما خبت ) أي سكنت عن الضحاك وغيره مجاهد طفئت يقال : خبت النار تخبو خبوا أي طفئت وأخبيتها أنا ( زدناهم سعيرا ) أي نارا تتلهب وسكون التهابها من غير نقصان في آلامهم ولا تخفيف عنهم من عذابهم وقيل : إذا أرادت أن تخبو كقوله : وإذا قرأت القرآن < <

Sorular