Qur'an&Sunnah

Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân

Bölüm V12/P075–V12/P077

الحج : ( 46 ) أفلم يسيروا في . . . . . > > < > ( الحج 46 ) < > قوله تعالى : ( أفلم يسيروا في الأرض ) يعني كفار مكة فيشاهدوا هذه القرى فيتعظوا ويحذروا عقاب الله أن ينزل بهم كما نزل بمن قبلهم ( فتكون لهم قلوب يعقلون بها ) أضاف العقل إلى القلب لأنه محله كما أن السمع محله الأذن وقد قيل : إن العقل محله الدماغ وروي عن أبي حنيفة وما أراها عنه صحيحة ( فإنها لاتعمى الأبصار ) قال الفراء : الهاء عماد ويجوز أن يقال فإنه وهي قراءة عبد الله بن مسعود والمعنى واحد التذكير على الخبر والتأنيث على الأبصار أو القصة أي فإن الأبصار لا تعمى أو فإن القصة ( لا تعمى الأبصار ) أي أبصار العيون ثابتة لهم ( ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) أي عن درك الحق والاعتبار وقال قتادة : البصر الناظر جعل بلغة ومنفعة والبصر النافع في القلب وقال مجاهد : لكل عين أربع أعين يعني لكل إنسان أربع أعين : عينان في رأسه لدنياه وعينان في قلبه لآخرته فإن عميت عينا رأسه وأبصرت عينا قلبه فلم يضره عماه شيئا وإن أبصرت عينا رأسه وعميت عينا قلبه فلم ينفعه نظره شيئا وقال قتادة وبن جبير : نزلت هذه الآية في بن أم مكتوم الأعمى قال بن عباس ومقاتل : لما نزل ومن كان في هذه أعمى قال بن أم مكتوم : يا رسول الله فأنا في الدنيا اعمى أفأكون في الآخرة أعمى فنزلت فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور أي من كان في هذه أعمى بقلبه عن الإسلام فهو في الآخرة في النار < < الحج : ( 47 ) ويستعجلونك بالعذاب ولن . . . . . > > < > ( الحج 47 ) < > قوله تعالى : ( ويستعجلونك بالعذاب ) نزلت في النضر بن الحارث وهو قوله : فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين وقيل : نزلت في أبي جهل بن هشام وهو قوله : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك ( ولن يخلف الله وعده ) أي في إنزال العذاب قال الزجاج : استعجلوا العذاب فأعملهم الله أنه لا يفوته شيء وقد نزل بهم في الدنيا يوم بدر قوله تعالى : ( وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون ) قال بن عباس ومجاهد : يعني من الأيام التي خلق الله فيها السماوات والأرض عكرمة : يعني من أيام الآخرة أعلمهم الله إذ استعجلوه بالعذاب في أيام قصيرة أنه يأتيهم به في أيام طويلة قال الفراء : هذا وعيد لهم بامتداد عذابهم في الآخرة أي يوم من أيام عذابهم في الآخرة ألف سنة وقيل : المعنى وإن يوما في الخوف والشدة في الآخرة كألف سنة من سني الدنيا فيها خوف وشدة وكذلك يوم النعيم قياسا وقرأ بن كثير وحمزة والكسائي مما يعدون بالياء المثناة تحت واختاره أبو عبيد لقوله : ويستعجلونك والباقون بالتاء على الخطاب واختاره أبو حاتم < < الحج : ( 48 ) وكأين من قرية . . . . . > > < > ( الحج 48 ) < > قوله تعالى : ( وكأين من قرية أمليت لها ) أي أمهلتها مع عتوها ( ثم أخذتها ) أي بالعذاب ( وإلي المصير ) < < الحج : ( 49 ) قل يا أيها . . . . . > > < > ( الحج 49 : 51 ) <

Bölüm V12/P077–V12/P078

> قوله تعالى : ( قل يا أيها الناس ) يعني أهل مكة ( إنما أنا لكم نذير ) أي منذر مخوف وقد تقدم في البقرة الإنذار في أولها ( مبين ) أي أبين لكم ما تحتاجون إليه من أمر دينكم ( فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم ) يعني الجنة ( والذين سعوا في آياتنا ) أي في إبطال آياتنا ( معاجزين ) أي مغالبين مشاقين قاله بن عباس الفراء : معاندين وقال عبد الله بن الزبير : مثبطين عن الإسلام وقال الأخفش : معاندين مسابقين الزجاج : أي ظانين أنهم يعجزوننا لأنهم ظنوا أن لا بعث وظنوا أن الله لا يقدر عليهم وقاله قتادة وكذلك معنى قراءة بن كثير وأبي عمرو معجزين بلا ألف مشددا ويجوز أن يكون معناه أنهم يعجزون المؤمنين في الإيمان بالنبي عليه السلام وبالآيات قاله السدي وقيل : أي ينسبون من اتبع محمدا صلى الله عليه وسلم إلى العجز كقولهم : جهلته وفسقه ( أولئك أصحاب الجحيم ) < < الحج : ( 52 ) وما أرسلنا من . . . . . > > < > ( الحج 52 ) <

Bölüm V12/P078–V12/P085

> فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( تمنى ) أي قرأ وتلا وألقى الشيطان في أمنيته ) أي قراءته وتلاوته وقد تقدم في البقرة قال بن عطية : وجاء عن بن عباس أنه كان يقرأ وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث ذكره مسلمة بن القاسم بن عبد الله ورواه سفيان عن عمرو بن دينار عن بن عباس قال مسلمة : فوجدنا المحدثين معتصمين بالنبوة على قراءة بن عباس لأنهم تكلموا بأمور عالية من أنباء الغيب خطرات ونطقوا بالحكمة الباطنة فأصابوا فيما تكلموا وعصموا فيما نطقوا كعمر بن الخطاب في قصة سارية وما تكلم به من البراهين العالية قلت : وقد ذكر هذا الخبر أبو بكر الأنباري في كتاب الرد له وقد حدثني أبي رحمه الله حدثنا علي بن حرب حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو عن بن عباس رضي الله عنهما أنه قرأ وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث قال أبو بكر : فهذا حديث لا يؤخذ به على أن ذلك قرآن والمحدث هو الذي يوحى إليه في نومه لأن رؤيا الأنبياء وحي الثانية قال العلماء : إن هذه الآية مشكلة من جهتين : إحداهما أن قوما يرون أن الأنبياء صلوات الله عليهم فيهم مرسلون وفيهم غير مرسلين وغيرهم يذهب إلى أنه لا يجوز أن يقال نبي حتى يكون مرسلا والدليل على صحة هذا قول تعالى : وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي فأوجب للنبي صلى الله عليه وسلم الرسالة وأن معنى نبي أنبأ عن الله عز وجل ومعنى أنبأ عن الله عز وجل الإرسال بعينه وقال الفراء : الرسول الذي أرسل إلى الخلق بإرسال جبريل عليه السلام إليه عيانا والنبي الذي تكون نبوته إلهاما أو مناما فكل رسول نبي وليس كل نبي رسولا قال المهدوي : وهذا هو الصحيح أن كل رسول نبي وليس كل نبي رسولا وكذا ذكر القاضي عياض في كتاب الشفا قال : والصحيح والذي عليه الجم الغفير أن كل رسول نبي وليس كل نبي رسولا واحتج بحديث أبي ذر وأن الرسل من الأنبياء ثلاثمائة وثلاثة عشر أولهم آدم وآخرهم محمد صلى الله عليه وسلم والجهة الأخرى التي فيها الإشكال وهي : الثالثة الأحاديث المروية في نزول هذه الآية وليس منها شيء يصح وكان مما تموه به الكفار على عوامهم قولهم : حق الأنبياء ألا يعجزوا عن شيء فلم لا يأتينا محمد بالعذاب وقد بالغنا في عداوته وكانوا يقولون أيضا : ينبغي ألا يجري عليهم سهو وغلط فبين الرب سبحانه أنهم بشر والآتي بالعذاب هو الله تعالى على ما يريد ويجوز على البشر السهو والنسيان والغلط إلى أن يحكم الله آياته وينسخ حيل الشيطان روى الليث عن يونس عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم والنجم إذا هوى النجم فلما بلغ أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى النجم سها فقال : إن شفاعتهم ترتجى فلقيه المشركون والذين في قلوبهم مرض فسلموا عليه وفرحوا فقال : إن ذلك من الشيطان فأنزل الله تعالى وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي الآية قال النحاس : وهذا حديث منقطع وفيه هذا الأمر العظيم وكذا حديث قتادة وزاد فيه وإنهن لهن الغرانيق العلا واقطع من هذا ما ذكره الواقدي عن كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله قال : سجد المشركون كلهم إلا الوليد بن المغيرة فإنه أخذ ترابا من الأرض فرفعه إلى جبهته وسجد عليه وكان شيخا كبيرا ويقال إنه أبو أحيحة سعيد بن العاص حتى نزل جبريل عليه السلام فقرأ عليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ما جئتك به وأنزل الله لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا قال النحاس : وهذا حديث منكر منقطع ولا سيما من حديث الواقدي وفي البخاري أن الذي أخذ قبضة من تراب ورفعها إلى جبهته هو أمية بن خلف وسيأتي تمام كلام النحاس على الحديث إن شاء الله آخر الباب قال بن عطية : وهذا الحديث الذي فيه هي الغرانيق العلا وقع في كتب التفسير ونحوها ولم يدخله البخاري ولا مسلم ولا ذكره في علمي مصنف مشهور بل يقتضي مذهب أهل الحديث أن الشيطان ألقى ولا يعينون هذا السبب ولا غيره ولا خلاف أن إلقاء الشيطان إنما هو لألفاظ مسموعة بها وقعت الفتنة ثم اختلف الناس في صورة هذا الإلقاء فالذي في التفاسير وهو مشهور القول أن النبي صلى الله عليه وسلم تكلم بتلك الألفاظ على لسانه وحدثني أبي رضي الله عنه أنه لقي بالشرق من شيوخ العلماء والمتكلمين من قال : هذا لا يجوز على النبي صلى الله عليه وسلم وهو المعصوم في التبليغ وإنما الأمر أن الشيطان نطق بلفظ أسمعه الكفار عند قول النبي صلى الله عليه وسلم : أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى النجم وقرب صوته من صوت النبي صلى الله عليه وسلم حتى التبس الأمر على المشركين وقالوا : محمد قرأها وقد روى نحو هذا التأويل عن الإمام أبي المعالي وقيل : الذي ألقى شيطان الإنس كقوله عز وجل : والغوا فيه فصلت قتادة : هو ما تلاه ناعسا وقال القاضي عياض في كتاب الشفا بعد أن ذكر الدليل على صدق النبي صلى الله عليه وسلم وأن الأمة أجمعت فيما طريقه البلاغ أنه معصوم فيه من الإخبار عن شيء بخلاف ما هو عليه لا قصدا ولا عمدا ولا سهوا وغلطا : اعلم أكرمك الله أن لنا في الكلام على مشكل هذا الحديث مأخذين : أحدهما في توهين أصله والثاني على تسليمه أما المأخذ الأول فيكفيك أن هذا حديث لم يخرجه أحد من أهل الصحة ولا رواه بسند سليم متصل ثقة وإنما أولع به وبمثله المفسرون والمؤرخون المولعون بكل غريب المتلقفون من الصحف كل صحيح وسقيم قال أبو بكر البزار : وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد متصل يجوز ذكره إلا ما رواه شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن بن عباس فيما أحسب الشك في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان بمكة وذكر القصة ولم يسنده عن شعبة إلا أمية بن خالد وغيره يرسله عن سعيد بن جبير وإنما يعرف عن الكلبي عن أبي صالح عن بن عباس فقد بين لك أبو بكر رحمه الله أنه لا يعرف من طريق يجوز ذكره سوى هذا وفيه من الضعف ما نبه عليه مع وقوع الشك فيه الذي ذكرناه الذي لا يوثق به ولا حقيقة معه وأما حديث الكلبي فما لا تجوز الرواية عنه ولا ذكره لقوة ضعفه وكذبه كما أشار إليه البزار رحمه الله والذي منه في الصحيح : أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ والنجم بمكة فسجد وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس هذا توهينه من طريق النقل وأما المأخذ الثاني فهو مبني على تسليم الحديث لو صح وقد أعاذنا الله من صحته ولكن على كل حال فقد أجاب أئمة المسلمين عنه بأجوبة منها الغث والسمين والذي يظهر ويترجح في تأويله على تسليمه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان كما أمره ربه يرتل القرآن ترتيلا ويفصل الآي تفصيلا في قراءته كما رواه الثقات عنه فيمكن ترصد الشيطان لتلك السكنات ودسه فيها ما اختلقه من تلك الكلمات محاكيا نغمة النبي صلى الله عليه وسلم بحيث يسمعه من دنا إليه من الكفار فظنوها من قول النبي صلى الله عليه وسلم وأشاعوها ولم يقدح ذلك عند المسلمين لحفظ السورة قبل ذلك على ما أنزلها الله وتحققهم من حال النبي صلى الله عليه وسلم في ذم الأوثان وعيبها ما عرف منه فيكون ما روي من حزن النبي صلى الله عليه وسلم لهذه الإشاعة والشبهة وسبب هذه الفتنة وقد قال الله تعالى : وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي الآية قلت : وهذا التأويل أحسن ما قيل في هذا وقد قال سليمان بن حرب : إن في بمعنى عنده أي ألقى الشيطان في قلوب الكفار عند تلاوة النبي صلى الله عليه وسلم كقوله عز وجل : ولبثت فينا أي عندنا وهذا هو معنى ما حكاه بن عطية عن أبيه عن علماء الشرق وإليه أشار القاضي أبو بكر بن العربي وقال قبله : إن هذه الآية نص في غرضنا دليل على صحة مذهبنا أصل في براءة النبي صلى الله عليه وسلم مما ينسب إليه أنه قاله وذلك أن الله تعالى قال : وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته أي في تلاوته فأخبر الله تعالى أن من سنته في رسله وسيرته في أنبيائه إذا قالوا عن الله تعالى قولا زاد الشيطان فيه من قبل نفسه كما يفعل سائر المعاصي تقول : ألقيت في دار كذا وألقيت في الكيس كذا فهذا نص في الشيطان أنه زاد في الذي قال النبي صلى الله عليه وسلم لا أن النبي صلى الله عليه وسلم تكلم به ثم ذكر معنى كلام عياض إلى أن قال : وما هدي لهذا إلا الطبري لجلالة قدره وصفاء فكره وسعة باعه في العلم وشدة ساعده في النظر وكأنه أشار إلى هذا الغرض وصوب على هذا المرمى وقرطس بعد ما ذكر في ذلك روايات كثيرة كلها باطل لا أصل لها ولو شاء ربك لما رواها أحد ولا سطرها ولكنه فعال لما يريد وأما غيره من التأويلات فما حكاه قوم أن الشيطان أكرهه حتى قال كذا فهو محال إذ ليس للشيطان قدرة على سلب الإنسان الاختيار قال الله تعالى مخبرا عنه : وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي إبراهيم ولو كان للشيطان هذه القدرة لما بقي لأحد من بني آدم قوة في طاعة ومن توهم أن للشيطان هذه القوة فهو قول الثنوية والمجوس في أن الخير من الله والشر من الشيطان ومن قال جرى ذلك على لسانه سهوا قال : لا يبعد أنه كان سمع الكلمتين من المشركين وكانتا على حفظه فجرى عند قراءة السورة ما كان في حفظه سهوا وعلى هذا يجوز السهو عليهم ولا يقرون عليه وأنزل الله عز وجل هذه الآية تمهيدا لعذره وتسلية له لئلا يقال : إنه رجع عن بعض قراءته وبين أن مثل هذا جرى على الأنبياء سهوا والسهو إنما ينتفي عن الله تعالى وقد قال بن عباس : إن شيطانا يقال له الأبيض كان قد أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم في صورة جبريل عليه السلام وألقى في قراءة النبي صلى الله عليه وسلم : تلك الغرانيق العلا وإن شفاعتهن لترتجى وهذا التأويل وإن كان أشبه مما قبله فالتأويل الأول عليه المعول فلا يعدل عنه إلى غيره لاختيار العلماء المحققين إياه وضعف الحديث مغن عن كل تأويل والحمد لله ومما يدل على ضعفه أيضا وتوهينه من الكتاب قوله تعالى : وإن كادوا ليفتنونك الآيتين فإنهما تردان الخبر الذي رووه لأن الله تعالى ذكر أنهم كادوا يفتنونه حتى يفتري وأنه لولا أن ثبته لكان يركن إليهم فمضمون هذا ومفهومه أن الله تعالى عصمه من أن يفتري وثبته حتى لم يركن إليهم قليلا فكيف كثيرا وهم يروون في أخبارهم الواهية أنه زاد على الركون والافتراء بمدح آلهتهم وأنه قال عليه الصلاة والسلام : افتريت على الله وقلت ما لم يقل وهذا ضد مفهوم الآية وهي تضعف الحديث لو صح فكيف ولا صحة له وهذا مثل قول تعالى : ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شيء قال القشيري : ولقد طالبته قريش وثقيف إذ مر بآلهتهم أن يقبل بوجهه إليها ووعده بالإيمان به إن فعل ذلك فما فعل ولا كان ليفعل قال بن الأنباري : ما قارب الرسول ولا ركن وقال الزجاج : أي كادوا ودخلت إن واللام للتأكيد وقد قيل : إن معنى تمنى حدث لا تلا روى عن علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله عز وجل إلا إذا تمنى قال : إلا إذا حدث ألقى الشيطان في أمنيته قال : في حديثه قال : فيبطل الله ما يلقي الشيطان قال النحاس : وهذا من أحسن ما قيل في الآية وأعلاه وأجله وقد قال أحمد بن محمد بن حنبل بمصر صحيفة في التفسير رواها علي بن أبي طلحة لو رحل رجل فيها إلى مصر قاصدا ما كان كثيرا والمعنى عليه : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا حدث نفسه ألقى الشيطان في حديثه على جهة الحيطة فيقول : لو سألت الله عز وجل أن يغنمك ليتسع المسلمون ويعلم الله عز وجل أن الصلاح في غير ذلك فيبطل ما يلقي الشيطان كما قال بن عباس رضي الله عنهما وحكى الكسائي والفراء جميعا تمنى إذا حدث نفسه وهذا هو المعروف في اللغة وحكيا أيضا تمنى إذا تلا وروي عن بن عباس أيضا وقاله مجاهد والضحاك وغيرهما وقال أبو الحسن بن مهدي : ليس هذا التمنى من القرآن والوحي في شيء وإنما كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صفرت يداه من المال ورأى ما بأصحابه من سوء الحال تمنى الدنيا بقلبه ووسوسة الشيطان وذكر المهدوي عن بن عباس أن المعنى : إذا حدث ألقى الشيطان في حديثه وهو اختيار الطبري قلت : قوله تعالى : ( ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة ) الآية يرد حديث النفس وقد قال بن عطية : لا خلاف أن إلقاء الشيطان أنما هو لألفاظ مسموعة بها وقعت الفتنة فالله أعلم قال النحاس : ولو صح الحديث واتصل إسناده لكان المعنى فيه صحيحا ويكون معنى سها أسقط ويكون تقديره : أفرأيتم اللأت والعزى وتم الكلام ثم أسقط [ والغرانيق العلا ] يعني الملائكة [ فإن شفاعتهم ] يعود الضمير على الملائكة وأما من روى : فإنهن الغرانيق العلا ففي روايته أجوبة منها أن يكون القول محذوفا كما تستعمل العرب في أشياء كثيرة ويجوز أن يكون بغير حذف ويكون توبيخا لأن قبله أفرأيتم ويكون هذا احتجاجا عليهم فإن كان في الصلاة فقد كان الكلام مباحا في الصلاة وقد روي في هذه القصة أنه كان مما يقرأ : أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى والغرانقة العلا وأن شفاعتهن لترتجى روى معناه عن مجاهد وقال الحسن : أراد بالغرانيق العلا الملائكة وبهذا فسر الكلبي الغرانقة أنها الملائكة وذلك أن الكفار كانوا يعتقدون أن الأوثان والملائكة بنات الله كما حكى الله تعالى عنهم ورد عليهم في هذه السورة بقوله ألكم الذكر وله الأنثى فأنكر الله كل هذا من قولهم ورجاء الشفاعة من الملائكة صحيح فلما تأوله المشركون على أن المراد بهذا الذكر آلهتهم ولبس عليهم الشيطان بذلك نسخ الله ما ألقى الشيطان وأحكم الله آياته ورفع تلاوة تلك اللفظتين اللتين وجد الشيطان بهما سبيلا للتلبيس كما نسخ كثير من القرآن ورفعت تلاوته قال القشيري : وهذا غير سديد لقوله فينسخ الله ما يلقي الشيطان أي يبطله وشفاعة الملائكة غير باطلة ( والله عليم حكيم ) عليم بما أوحى إلى نبيه صلى الله عليه وسلم حكيم في خلقه < <

Bölüm V12/P085–V12/P087

الحج : ( 53 ) ليجعل ما يلقي . . . . . > > < > ( الحج 53 ) < > قوله تعالى : ( ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة ) أي ضلالة ( للذين في قلوبهم مرض ) أي شرك ونفاق ( والقاسية قلوبهم ) فلا تلين لأمر الله تعالى قال الثعلبي : وفي الآية دليل على أن الأنبياء يجوز عليهم السهو والنسيان والغلط بوسواس الشيطان أو عند شغل القلب حتى يغلط ثم ينبه ويرجع إلى الصحيح وهو معنى قوله : فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته ولكن إنما يكون الغلط على حسب ما يغلط أحدنا فأما ما يضاف إليه من قولهم : تلك الغرانيق العلا فكذب على النبي صلى الله عليه وسلم لأن فيه تعظيم الأصنام ولا يجوز ذلك على الأنبياء كما لا يجوز أن يقرأ بعض القرآن ثم ينشد شعرا ويقول : غلطت وظننته قرآنا ( ) أي الكافرين لفي خلاف وعصيان ومشاقة لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم وقد تقدم في البقرة والحمد لله وحده < < الحج : ( 54 ) وليعلم الذين أوتوا . . . . . > > < > ( الحج 54 ) < > قوله تعالى : ( وليعلم الذين أوتوا العلم ) أي من المؤمنين وقيل : أهل الكتاب ( أنه ) أي أن الذي أحكم من آيات القرآن هو ( الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم ) أي تخشع وتسكن وقيل : تخلص ( وإن الله لهادي الذين آمنوا ) قرأ أبو حيوة وإن الله لهاد الذين آمنوا بالتنوين ( إلى صراط مستقيم ) أي يثبتهم على الهداية < < الحج : ( 55 ) ولا يزال الذين . . . . . > > < > ( الحج 55 ) < > قوله تعالى : ( ولايزال الذين كفروا في مرية منه ) يعني في شك من القرآن قاله بن جريج وغيره : من الدين وهو الصراط المستقيم وقيل : مما ألقى الشيطان على لسان محمد صلى الله عليه وسلم ويقولون ما باله ذكر الأصنام بخير ثم ارتد عنها وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي في مرية بضم الميم والكسر أعرف ذكره النحاس ( حتى تأتيهم الساعة ) أي القيامة ( بغتة ) أي فجأة ( أو يأتيهم عذاب يوم عقيم ) قال الضحاك : عذاب يوم لا ليلة له وهو يوم القيامة النحاس : سمي يوم القيامة عقيما لأنه ليس يعقب بعده يوما مثله وهو معنى قول الضحاك والعقيم في اللغة عبارة عمن لا يكون له ولد ولما كان الولد يكون بين الأبوين وكانت الأيام تتوالى قبل وبعد جعل الاتباع فيها بالبعدية كهيئة الولادة ولما لم يكن بعد ذلك اليوم يوم وصف بالعقيم وقال بن عباس ومجاهد وقتادة : المراد عذاب يوم بدر ومعنى عقيم لا مثل له في عظمه لأن الملائكة قاتلت فيه بن جريج : لأنهم لم ينظروا فيه إلى الليل بل قتلوا قبل المساء فصار يوما لا ليلة له وكذلك يكون معنى قول الضحاك أنه يوم القيامة لأنه لا ليلة له وقيل : لأنه لم يكن فيه رأفة ولا رحمة وكان عقيما من كل خير ومنه قوله تعالى : إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم الذاريات أي التي لا خير فيها ولا تأتي بمطر ولا رحمة < < الحج : ( 56 ) الملك يومئذ لله . . . . . > > < > ( الحج 56 : 57 ) <

Bölüm V12/P087–V12/P088

> قوله تعالى : ( الملك يومئذ لله يحكم بينهم ) يعني يوم القيامة هو لله وحده لا منازع له فيه ولا مدافع والملك هو اتساع المقدرو لمن له تدبير الأمور ثم بين حكمه فقال : ( فالذين آمنوا وعملوا الصالحات في جنات النعيم والذين كفروا وكذبوا بآياتنا فأولئك لهم عذاب مهين ) قلت : وقد يحتمل أن تكون الإشارة ب يومئذ ليوم بدر وقد حكم فيه بإهلاك الكافر وسعادة المؤمن وقد قال عليه السلام لعمر : ( وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ( < < الحج : ( 58 ) والذين هاجروا في . . . . . > > < > ( الحج 58 : 59 ) < > أفرد ذكر المهاجرين الذين ماتوا وقتلوا تفضيلا لهم وتشريفا على سائر الموتى وسبب نزول هذه الآية أنه لما مات بالمدينة عثمان بن مظعون وأبو سلمة بن عبد الأسد قال بعض الناس : من قتل في سبيل الله أفضل ممن مات حتف أنفه فنزلت هذه الآية مسوية بينهم وأن الله يرزق جميعهم رزقا حسنا وظاهر الشريعة يدل على أن المقتول أفضل وقد قال بعض أهل العلم : إن المقتول في سبيل الله والميت في سبيل الله شهيد ولكن للمقتول مزية ما أصابه في ذات الله وقال بعضهم : هما سواء واحتج بالآية وبقوله تعالى : ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وبحديث أم حرام فإنها صرعت عن دابتها فماتت ولم تقتل فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : ( أنت من الأولين ( وبقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله بن عتيك : ( من خرج من بيته مهاجرا في سبيل الله فخر عن دابته فمات أو لدغته حية فمات أو مات حتف أنفه فقد وقع أجره على الله ومن مات قعصا فقد استوجب المآب ( وذكر بن المبارك عن فضالة بن عبيد في حديث ذكر فيه رجلين أحدهما أصيب في غزاة بمنجنيق فمات والآخر مات هناك فجلس فضالة عند الميت فقيل له : تركت الشهيد ولم تجلس عنده فقال : ما أبالي من أي حفرتيهما بعثت ثم تلا قوله تعالى : والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا الآية كلها وقال سليمان بن عامر : كان فضالة برودس أميرا على الأرباع فخرج بجنازتي رجلين أحدهما قتيل والآخر متوفي فرأى ميل الناس مع جنازة القتيل إلى حفرته فقال : أراكم أيها الناس تميلون مع القتيل فوالذي نفسي بيده ما أبالي من أي حفرتيهما بعثت اقرؤوا قوله تعالى : والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا كذا ذكره الثعلبي في تفسيره وهو معنى ما ذكره بن المبارك واحتج من قال : أن للمقتول زيادة فضل بما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل : أي الجهاد أفضل قال : ( ( من أهريق دمه وعقر جواده ( وإذا كان من أهريق دمه وعقر جواده أفضل الشهداء علم أنه من لم يكن بتلك الصفة مفضول قرأ بن عامر وأهل الشام قتلوا بالتشديد على التكثير الباقون بالتخفيف ( ليدخلنهم مدخلا يرضونه ) أي الجنان قراءة أهل المدينة مدخلا بفتح الميم أي دخولا وضمها الباقون وقد مضى في سبحان ( وإن الله لعليم حليم ) قال بن عباس : عليم بنيانهم حليم عن عقابهم < < الحج : ( 60 ) ذلك ومن عاقب . . . . . > > < > ( الحج 60 ) <

Bölüm V12/P088–V12/P090

> قوله تعالى : ( ذلك ومن عاقب ) ذلك في موضع رفع أي ذلك الأمر الذي قصصنا عليك قال مقاتل : نزلت في قوم من مشركي مكة لقوا قوما من المسلمين لليلتين بقيتا من المحرم فقالوا : إن أصحاب محمد يكرهون القتال في الشهر الحرام فاحملوا عليهم فناشدهم المسلمون ألا يقاتلوهم في الشهر الحرام فأبى المشركون إلا القتال فحملوا عليهم فثبت المسلمون ونصرهم الله على المشركين وحصل في أنفس المسلمين من القتال في الشهر الحرام شيء فنزلت هذه الآية وقيل : نزلت في قوم من المشركين مثلوا بقوم من المسلمين قتلوهم يوم أحد فعاقبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثله فمعنى من عاقب بمثل ما عوقب به أي من جازى الظالم بمثل ما ظلمه فسمى جزاء العقوبة عقوبة لاستواء الفعلين في الصورة فهو مثل وجزاء سيئة سيئة مثلها الشورى ومثل فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم وقد تقدم ( ثم بغي عليه ) أي بالكلام والإزعاج من وطنه وذلك أن المشركين كذبوا نبيهم وآذوا من آمن به وأخرجوه وأخرجوهم من مكة وظاهروا على إخراجهم ( لينصرنه الله ) أي لينصرن الله محمدا صلى الله عليه وسلم وأصحابه فإن الكفار بغوا عليهم ( إن الله لعفوا غفور ) أي عفا عن المؤمنين ذنوبهم وقتالهم في الشهر الحرام وستر < < الحج : ( 61 ) ذلك بأن الله . . . . . > > < > ( الحج 61 ) < > قوله تعالى : ( ذلك بأن الله يولج الليل في النهار ) أي ذلك الذي قصصت عليك من نصر المظلوم هو بأني أنا الذي أولج الليل في النهار فلا يقدر أحد على ما أقدر عليه أي من قدر على هذا قدر على أن ينصر عبده وقد مضى في آل عمران معنى يولج الليل في النهار ( وأن الله سميع بصير ) يسمع الأقوال ويبصر الأفعال فلا يعزب عنه مثقال ذرة ولا دبيب نملة إلا يعلمها ويسمعها ويبصرها < < الحج : ( 62 ) ذلك بأن الله . . . . . > > < > ( الحج 62 ) < > قوله تعالى : ( ذلك بأن الله هو الحق ) أي ذو الحق فدينه الحق وعبادته حق والمؤمنون يستحقون منه النصر بحكم وعده الحق ( وأن ما يدعون من دونه هو الباطل ) أي الأصنام التي لا استحقاق لها في العبادات وقرأ نافع وبن كثير وبن عامر وأبو بكر وأن ما تدعون بالتاء على الخطاب واختاره أبو حاتم الباقون بالياء على الخبر هنا وفي لقمان واختاره أبو عبيد ( وأن الله هو العلي ) أي العالي على كل شيء بقدرته والعالي عن الأشباه والأنداد المقدس عما يقول الظالمون من الصفات التي لا تليق بجلاله ( الكبير ) أي الموصوف بالعظمة والجلال وكبر الشأن وقيل : الكبير ذو الكبرياء والكبرياء : عبارة عن كمال الذات أي له الوجود المطلق أبدا وأزلا فهو الأول القديم والآخر الباقي بعد فناء خلقه < < الحج : ( 63 ) ألم تر أن . . . . . > > < > ( الحج 63 ) <

Bölüm V12/P090–V12/P092

> قوله تعالى : ( ألم ترى أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة ) دليل على كمال قدرته أي من قدر على هذا قدر على إعادة الحياة بعد الموت كما قال الله عز وجل : فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت فصلت ومثله كثير فتصبح ليس بجواب فيكون منصوبا وإنما هو خبر عند الخليل وسيبويه قال الخليل : المعنى انتبه أنزل الله من السماء ماء فكان كذا وكذا كما قال : ألم تسأل الربع القواء فينطق وهل تخبرنك اليوم بيداء سملق معناه قد سألته فنطق وقيل استفهام تحقيق أي قد رأيت فتأمل كيف تصبح أو عطف لأن المعنى ألم تر أن الله ينزل وقال الفراء : ألم تر خبر كما تقول في الكلام : إعلم أن الله عز وجل ينزل من السماء ماء ( فتصبح الأرض مخضرة ) أي ذات خضرة كما تقول : مقلة ومسبعة أي ذات بقل وسباع وهو عبارة عن استعجالها إثر نزول الماء بالنبات واستمرارها كذلك عادة قال بن عطية : وروي عن عكرمة أنه قال : هذا لا يكون إلا بمكة وتهامة ومعنى هذا : أنه أخذ قوله فتصبح مقصودا به صباح ليلة المطر وذهب إلى أن ذلك الأخضرار يتأخر في سائر البلاد وقد شاهدت هذا في السوس الأقصى نزل المطر ليلا بعد قحط أصبحت تلك الأرض الرملة التي نسفتها الرياح قد اخضرت بنبات ضعيف رقيق ( إن الله لطيف خبير ) قال بن عباس : خبير بما ينطوي عليه العبد من القنوط عند تأخير المطر لطيف بأرزاق عباده وقيل : لطيف باستخراج النبات من الأرض خبير بحاجتهم وفاقتهم < < الحج : ( 64 ) له ما في . . . . . > > < > ( الحج 64 ) < > قوله تعالى : ( له ما في السماوات وما في الأرض ) خلقا وملكا وكل محتاج إلى تدبيره وإتقانه ( وإن الله لهو الغني الحميد ) فلا يحتاج إلى شيء وهو المحمود في كل حال < < الحج : ( 65 ) ألم تر أن . . . . . > > < > ( الحج 65 ) < > قوله تعالى : ( ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض ) ذكر نعمة أخرى فأخبر أنه سخر لعباده ما يحتاجون إليه من الدواب والشجر والأنهار ( والفلك ) أي وسخر لكم الفلك في حال جريها وقرأ أبو عبد الرحمن الأعرج والفلك رفعا على الإبتداء وما بعده خبره الباقون بالنصب نسقا على قوله ما في الأرض ( ويمسك السماء أن تقع على الأرض ) أي كراهية أن تقع وقال الكوفيون : لئلا تقع وإمساكه لها خلق السكون فيها حالا بعد حال ( إلا بإذنه ) أي إلا بإذن الله لها بالوقوع فتقع بإذنه أي بإرادته وبحيلته ( إن الله بالناس لرءوف رحيم ) أي في هذه الأشياء التي سخرها لهم < < الحج : ( 66 ) وهو الذي أحياكم . . . . . > > < > ( الحج 66 ) < > قوله تعالى : ( وهو الذي أحياكم ) أي بعد أن كنتم نطفا ( ثم يميتكم ) عند انقضاء آجالكم ( ثم يحييكم ) أي للحساب والثواب والعقاب ( إن الإنسان لكفور ) أي لجحود لما ظهر من الآيات الدالة على قدرته ووحدانيته قال بن عباس : يريد الأسود بن عبد الأسد وأبا جهل بن هشام والعاص بن هشام وجماعة من المشركين وقيل : إنما قال ذلك لأن الغالب على الإنسان كفر النعم كما قال تعالى : وقليل من عبادي الشكور < < الحج : ( 67 ) لكل أمة جعلنا . . . . . > > < > ( الحج 67 ) <

Bölüm V12/P092–V12/P094

> قوله تعالى : ( لكل أمة جعلنا منسكا ) أي شرعا ( هم ناسكوه ) أي عاملون به ( أي لا ينازعنك في الأمر ) أي لاينازعنك أحد منهم فيما يشرع لأمتك فقد كانت الشرائع في كل عصر وروت فرقة أن هذه الآية نزلت بسبب جدال الكفار في أم الذبائح وقولهم للمؤمنين : تأكلون ما ذبحتم ولا تأكلون ما ذبح الله من الميتة فكان ما قتل الله أحق أن تأكلوه مما قتلتم أنتم بسكاكينكم فنزلت الآية بسبب هذه المنازعة وقد مضى هذا في الأنعام والحمد لله وقد تقدم في هذه السورة ما للعلماء في قوله تعالى منسكا وقوله : هم ناسكوه يعطي أن المنسك المصدر ولو كان الموضع لقال هم ناسكون فيه وقال الزجاج : فلا ينازعنك في الأمر أي فلا يجادلنك ودل على هذا وإن جادلوك ويقال : قد نازعوه فكيف قال فلا ينازعنك فالجواب أن المعنى فلا تنازعهم أنت نزلت الآية قبل الأمر بالقتال تقول : لا يضاربنك فلان فلا تضاربه أنت فيجري هذا في باب المفاعلة ولا يقال لا يضربنك زيد وأنت تريد لا تضرب زيدا وقرأ أبو مجلز فلا ينزعنك في الأمر أي لا يستخلفنك ولا يغلبنك عن دينك وقراءة الجماعة من المنازعة ولفظ النهي في القراءتين للكفار والمراد النبي صلى الله عليه وسلم ( وادع إلى ربك ) أي إلى توحيده ودينه والإيمان به ( إنك لعلى هدى ) أي دين ( مستقيم ) أي قويم لا اعوجاج فيه < < الحج : ( 68 ) وإن جادلوك فقل . . . . . > > < > ( الحج 68 : 69 ) < > قوله تعالى : ( وإن جادلوك ) أي خاصموك يا محمد يريد مشركي مكة ( فقل الله أعلم بما تعملون ) يريد من تكذيبهم محمدا صلى الله عليه وسلم عن بن عباس وقال مقاتل : هذه الآية نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء وهو في السماء السابعة لما رأى من آيات ربه الكبرى فأوحى الله إليه وإن جادلوك بالباطل فدافعهم بقولك الله أعلم بما تعملون من الكفر والتكذيب فأمره الله تعالى بالإعراض عن مماراتهم صيانة له عن الإشتغال بتعنتهم ولا جواب لصاحب العناد ( الله يحكم بينكم يوم القيامة ) يريد بين النبي صلى الله عليه وسلم وقومه ( فيما كنتم فيه تختلفون ) يريد في خلافكم آياتي فتعرفون حينئذ الحق من الباطل مسألة في هذه الآية أدب حسن علمه الله عباده في الرد على من جادل تعنتا ومراء ألا يجاب ولا يناظر ويدفع بهذا القول الذي علمه الله لنبيه صلى الله عليه وسلم وقد قيل : إن هذه الآية منسوخة بالسيف يعني السكوت عن مخالفه والاكتفاء بقوله : الله يحكم بينكم < < الحج : ( 70 ) ألم تعلم أن . . . . . > > < > ( الحج 70 ) < > قوله تعالى : ( ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض ) أي وإذ قد علمت يا محمد هذا وأيقنت فاعلم أنه يعلم أيضا ما أنتم مختلفون فيه فهو يحكم بينكم وقد قيل : إنه استفهام تقرير للغير ( أي كل ما يجري في العالم فهو مكتوب عند الله في أم الكتاب ( إن ذلك على الله يسير ) أي إن الفصل بين المختلفين على الله يسير وقيل : المعنى إن كتاب القلم الذي أمره أن يكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة على الله يسير < < الحج : ( 71 ) ويعبدون من دون . . . . . > > < > ( الحج 71 ) < > قوله تعالى ( ويعبدون ) يريد كفار قريش ( من دون الله ما لم ينزل به سلطانا ) أي حجة وبرهان وقد تقدم في آل عمران ( وما ليس لهم به علم وما للظالمين من نصير ) < <

Bölüm V12/P094–V12/P096

الحج : ( 72 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . > > < > ( الحج 72 ) < > قوله تعالى : ( وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ) يعني القرآن ( تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر ) أي الغضب والعبوس ( يكاد يسطون ) أي يبطشون والسطوة شدة البطش يقال : سطا به يسطو إذا بطش به كان ذلك بضرب أو بشتم وسطا عليه ( بالذين يتلون عليهم آياتنا ) وقال بن عباس : يسطون يبسطون إليهم أيديهم محمد بن كعب : أي يقعون بهم الضحاك : أي يأخذونهم أخذا باليد والمعنى واحد وأصل السطو القهر والله ذو سطوات أي أخذات شديدة ( قل أفأنبئكم بشر من ذلكم النار ) أي أكره من هذا القرآن الذي تسمعون هو النار فكأنهم قالوا : ما الذي هو شر فقيل هو النار وقيل أي : هل أنبئكم بشر مما يلحق تالي القرآن منكم هو النار فيكون هذا وعيدا لهم على سطواتهم بالذين يتلون القرآن ويجوز في النار الرفع والنصب والخفض فالرفع على هو النار أو هي النار والنصب بمعنى أعنى أو على إضمار فعل مثل الثاني أو يكون محمولا على المعنى أي أعرفكم من ذلكم النار والخفض على البدل ( وعدها الله الذين كفروا ) في القيامة ( وبئس المصير ) أي الموضع الذي يصيرون إليه وهو النار < > ( ) هذا متصل بقوله : ويعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطانا وإنما قال ضرب مثل لأن حجج الله تعالى عليهم بضرب الأمثال أقرب إلى أفهامهم فإن قيل : فأين المثل المضروب ففيه وجهان : الأول قال الأخفش : ليس ثم مثل وإنما المعنى ضربوا لي مثلا فاستمعوا قولهم يعني أن الكفار جعلوا لله مثلا بعبادتهم غيره فكأنه قال جعلوا لي شبيها في عبادتي فاستمعوا خبر هذا الشبه الثاني قول القتبي : وأن المعنى يأيها الناس مثل من عبد آلهة لم تستطع أن تخلق ذبابا وإن سلبها الذباب شيئا لم تستطع أن تستنقذه منه وقال النحاس : المعنى ضرب الله عز وجل ما يعبد من دونه مثلا قال : وهذا من أحسن ما قيل فيه أي بين الله لكم شبها ولمعبودكم ( ) قراءة العامة تدعون بالتاء وقرأ السلمي وأبو العالية ويعقوب يدعون بالياء على الخبر والمراد الأوثان الذين عبدوهم من دون الله وكانت حول الكعبة وهي ثلاثمائة وستون صنما وقيل : السادة الذين صرفوهم عن طاعة الله عز وجل وقيل : الشياطين الذين حملوهم على معصية الله تعالى والأول أصوب ( لن يخلقوا ذبابا ) الذباب اسم واحد للذكر والأنثى والجمع القليل أذبة والكثير ذبان على مثل غراب وأغربة وغربان وسمى به لكثرة حركته الجوهري : والذباب معروف الواحدة ذبابة ولاتقل ذبانة والمذبة ما يذب به الذباب وذباب أسنان الإبل حدها وذباب السيف طرفة الذي يضرب به وذباب العين إنسانها والذبابة البقية من الدين وذبب النهار إذا لم يبق منه إلا بقية والتذبذب التحرك والذبذبة نوس الشيء المعلق في الهواء والذبذب الذكر لتردده وفي الحديث ( من وقي شر ذبذبه ( وهذا مما لم يذكره أعني قوله : وفي الحديث ( ) الاستنقاذ والإنقاذ التخليص قال بن عباس : كانوا يطلون أسنانهم بالزعفران فتجف فيأتي فيختلسه وقال السدي : كانوا يجعلون للأصنام طعاما فيقع عليه الذباب فيأكله ( ضعف الطالب والمطلوب ) قيل : الطالب الآلهة والمطلوب الذباب وقيل بالعكس وقيل : الطالب عابد الصنم والمطلوب الصنم فالطالب يطلب إلى هذا الصنم بالتقرب إليه والصنم المطلوب إليه وقد قيل : وإن يسلبهم الذباب شيئا راجع إلى ألمه في قرص أبدانهم حتى يسلبهم الصبر لها والوقار معها وخص الذباب لأربعة أمور تخصه : لمهانته وضعفه ولاستقذاره وكثرته فإذا كان هذا الذي هو أضعف الحيوان وأحقره لا يقدر من عبدوه من دون الله عز وجل على خلق مثله ودفع أذيته فكيف يجوز أن يكونوا آلهة معبودين وأربابا مطاعين وهذا من أقوى حجة وأوضح برهان < <

Bölüm V12/P096–V12/P098

الحج : ( 74 ) ما قدروا الله . . . . . > > < > ( الحج 74 ) < > قوله تعالى : ( ما قدروا الله حق قدره ) أي ما عظموه حق عظمته حيث جعلوا هذه الأصنام شركاء له وقد مضى في الأنعام ( إن الله لقوي عزيز ) تقدم < < الحج : ( 75 ) الله يصطفي من . . . . . > > < > ( الحج 75 : 76 ) < > قوله تعالى : ( الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس ) ختم السورة بأن الله اصطفى محمدا صلى الله عليه وسلم لتبليغ الرسالة أي ليس بعثه محمدا أمرا بدعيا وقيل : إن الوليد بن المغيرة قال : أو أنزل عليه الذكر من بيننا فنزلت الآية وأخبر أن الاختيار إليه سبحانه وتعالى ( إن الله سميع ) لأقوال عباده ( بصير ) بمن يختاره من خلقه لرسالته ( يعلم ما بين أيديهم ) يريد ما قدموا ( وما خلفهم ) يريد ما خلفوا مثل قوله في يس : إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا يس يريد ما بين أيديهم وآثارهم يريد ما خلفوا ( وإلى الله ترجع الأمور ) < < الحج : ( 77 ) يا أيها الذين . . . . . > > < > ( الحج 77 ) < > قوله تعالى : ( يأيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا ) تقدم في أول السورة أنها فضلت بسجدتين وهذه السجدة الثانية لم يرها مالك وأبو حنيفة من العزائم لأنه قرن الركوع بالسجود وأن المراد بها الصلاة المفروضة وخص الركوع والسجود تشريفا للصلاة وقد مضى القول في الركوع والسجود مبينا في البقرة والحمد لله وحده قوله تعالى : ( واعبدوا ربكم ) أي امتثلوا أمره ( وافعلوا الخير ) ندب فيما عدا الواجبات التي صح وجوبها من غير هذا الموضع < < الحج : ( 78 ) وجاهدوا في الله . . . . . > > < > ( الحج 78 ) <

Bölüm V12/P098–V12/P101

> قوله تعالى : ( وجاهدوا في الله حق جهاده ) قيل : عنى به جهاد الكفار وقيل : هو اشارة إلى امتثال جميع ما أمر الله به والانتهاء عن كل ما نهى الله عنه أي جاهدوا أنفسكم في طاعة الله وردوها عن الهوى وجاهدوا الشيطان في رد وسوسته والظلمة في رد ظلمهم والكافرين في رد كفرهم قال بن عطية : وقال مقاتل وهذه الآية منسوخة بقوله تعالى : فاتقوا الله ما استطعتم التغابن وكذا قال هبة الله : إن قوله حق جهاده وقوله في الآية الأخرى : حق تقاته منسوخ بالتخفيف إلى الاستطاعة في هذه الأوامر ولا حاجة إلى تقدير النسخ فإن هذا هو المراد من أول الحكم لأن حق جهاده ما ارتفع عنه الحرج وقد روي سعيد بن المسيب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خير دينكم أيسره ( وقال أبو جعفر النحاس وهذا مما لا يجوز أن يقع فيه نسخ لأنه واجب على الإنسان كما روى حيوة بن شريح يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( المجاهد من جاهد نفسه لله عز وجل ( وكما روى أبو غالب عن أبي أمامة أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم : أي الجهاد أفضل عند الجمرة الأولى فلم يجبه ثم سأله عند الجمرة الثانية فلم يجبه ثم سأله عند جمرة العقبة فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أين السائل ( فقال : أنا ذا فقال عليه السلام : ( كلمة عدل عند سلطان جائر قوله تعالى : ( هو اجتباكم ) أي اختاركم للذب عن دينه والتزام أمره وهذا تأكيد للأمر بالمجاهدة أي وجب عليكم أن تجاهدوا لأن الله اختاركم له قوله تعالى : ( وما جعل عليكم في الدين من حرج ) فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( من حرج ) أي من ضيق وقد تقدم في الأنعام وهذه الآية تدخل في كثير من الأحكام وهي مما خص الله بها هذه الأمة روى معمر عن قتادة قال : أعطيت هذه الأمة ثلاثا لم يعطها إلا نبي : كان يقال للنبي اذهب فلا حرج عليك وقيل لهذه الأمة : وما جعل عليكم في الدين من حرج والنبي شهيد على أمته وقيل لهذه الأمة : لتكونوا شهداء على الناس ويقال للنبي : سل تعطه وقيل لهذه الأمة : ادعوني استجب لكم الثانية واختلف العلماء في هذا الحرج الذي رفعه الله تعالى فقال عكرمة : هو ما أحل من النساء مثنى وثلاث ورباع وما ملكت يمينك وقيل : المراد قصر الصلاة والإفطار للمسافر وصلاة الإيماء لمن لا يقدر على غيره وحط الجهاد عن الأعمى والأعرج والمريض والعديم الذي لا يجد ما ينفق في غزوه والغريم ومن له والدان وحط الإصر الذي كان على بني إسرائيل وقد مضى تفصيل أكثر هذه الأشياء وروي عن بن عباس والحسن البصري أن هذا في تقديم الأهلة وتأخيرها في الفطر والأضحى والصوم فإذا أخطأت الجماعة هلال ذي الحجة فوقفوا قبل يوم عرفة بيوم أو وقفوا يوم النحر أجزأهم على خلاف فيه بيناه في كتاب المقتبس في شرح موطأ مالك بن أنس رضي الله عنه وما ذكرناه هو الصحيح في الباب وكذلك الفطر والأضحى لما رواه حماد بن زيد عن أيوب عن محمد بن المنكدر عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فطركم يوم تفطرون وأضحاكم يوم تضحون ( خرجه أبو داود والدارقطني ولفظه ما ذكرناه والمعنى : باجتهادكم من غير حرج يلحقكم وقد روى الأئمة أنه عليه السلام سئل يوم النحر عن أشياء فما يسأل عن أمر مما ينسى المرء أو يجهل من تقديم الأمور بعضها قبل بعض وأشباهها إلا قال فيها : ( افعل ولا حرج ( الثالثة قال العلماء : رفع الحرج إنما هو لمن استقام على منهاج الشرع وأما السلابة والسراق وأصحاب الحدود فعليهم الحرج وهم جاعلوه على أنفسهم بمفارقتهم الدين وليس في الشرع أعظم حرجا من إلزام ثبوت رجل لاثنين في سبيل الله تعالى ومع صحة اليقين وجودة العزم ليس بحرج قوله تعالى : ( ملة أبيكم ) قال الزجاج : المعنى اتبعوا ملة أبيكم الفراء : انتصب على تقدير حذف الكاف كأنه قال كملة وقيل : المعنى وافعلوا الخير فعل أبيكم فأقام الفعل مقام الملة وإبراهيم هو أبو العرب قاطبة وقيل : الخطاب لجميع المسلمين وإن لم يكن الكل من ولده لأن حرمة إبراهيم على المسلمين كحرمة الوالد على الولد ( هو سماكم المسلمين من قبل ) قال بن زيد والحسن : هو راجع إلى إبراهيم والمعنى : هو سماكم المسلمين من قبل النبي صلى الله عليه وسلم ( وفي هذا ) أي وفي حكمه أن من اتبع محمدا صلى الله عليه وسلم فهو مسلم قال بن زيد : وهو معنى قوله : ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك قال النحاس : وهذا القول مخالف لقول عظماء الأمة روى علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال : سماكم الله عز وجل المسلمين من قبل أي في الكتب المتقدمة وفي هذا القرآن قاله مجاهد وغيره ( ليكون الرسول شهيدا عليكم ) أي بتبليغه إياكم ( وتكونوا شهداء على الناس ) أن رسلهم قد بلغتهم كما تقدم في البقرة ( فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير ) تقدم مستوفى والحمد لله رب العالمين <

Bölüm V12/P101

> تفسير سورة المؤمنون < > مكية كلها في قول الجميع بسم الله الرحمن الرحيم < < المؤمنون : ( 1 ) قد أفلح المؤمنون > > < > ( المومنون 1 : 11 ) <

Bölüm V12/P101–V12/P107

> فيه تسع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( قد أفلح المؤمنون ) روى البيهقي من حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لما خلق الله جنة عدن وغرس أشجارها بيده قال لها تكلمي فقالت قد أفلح المؤمنون ( وروى النسائي عن عبد الله بن السائب قال : حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح فصلى في قبل الكعبة فخلع نعليه فوضعهما عن يساره فافتتح سورة المؤمنين فلما جاء ذكر موسى أو عيسى عليهما السلام أخذته سعلة فركع خرجه مسلم بمعناه وفي الترمذي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أنزل عليه الوحي سمع عند وجهه كدوي النحل وأنزل عليه يوما فمكثنا ساعة فسري عنه فاستقبل القبلة فرفع يديه وقال : ( اللهم زدنا ولا تنقصنا وارضنا وارض عنا ثم قال أنزل علي عشر آيات من أقامهن دخل الجنة ثم قرأ قد أفلح المؤمنون ( حتى ختم عشر آيات صححه بن العربي وقال النحاس : معنى ( من أقامهن ( من أقام عليهن ولم يخالف ما فيهن كما تقول : فلان يقوم بعمله ثم نزل بعد هذه الآيات فرض الوضوء والحج فدخل معهن وقرأ طلحة بن مصرف قد أفلح المؤمنون بضم الألف على الفعل المجهول أي ابقوا في الثواب والخير وقد مضى في أول البقرة معنى الفلاح لغة ومعنى والحمد لله وحده الثانية قوله تعالى : ( خاشعون ) روى المعتمر عن خالد عن محمد بن سيرين قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم ينظر إلى السماء في الصلاة فأنزل الله عز وجل هذه الآية الذين هم في صلاتهم خاشعون فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر حيث يسجد وفي رواية هشيم : كان المسلمون يلتفتون في الصلاة وينظرون حتى أنزل الله تعالى قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون فأقبلوا على صلاتهم وجعلوا ينظرون أمامهم وقد تقدم ما للعلماء في حكم المصلي إلى حيث ينظر في البقرة عند قوله فول وجهك شطر المسجد الحرام وتقدم أيضا معنى الخشوع لغة ومعنى في البقرة أيضا عند قوله تعالى : وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين والخشوع محله القلب فإذا خشع خشعت الجوارح كلها لخشوعه إذ هو ملكها حسبما بيناه أول البقرة وكان الرجل من العلماء إذا أقام الصلاة وقام إليها يهاب الرحمن أن يمد بصره إلى شيء وأن يحدث نفسه بشيء من الدنيا وقال عطاء : هو ألا يعبث بشيء من جسده في الصلاة وأبصر النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يعبث بلحيته في الصلاة فقال : ( لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه ( وقال أبو ذر قال النبي صلى الله عليه وسلم ( إذا قام أحدكم إلى الصلاة فإن الرحمة تواجهه فلا يحركن الحصى ( رواه الترمذي وقال الشاعر ألا في الصلاة الخير والفضل أجمع لأن بها الآراب لله تخضع وأول فرض من شريعة ديننا وآخر ما يبقى إذا الدين يرفع فمن قام للتكبير لاقته رحمة وكان كعبد باب مولاه يقرع وصار لرب العرش حين صلاته نجيا فيا طوباه لو كان يخشع وروى أبو عمران الجوني قال : قيل لعائشة ما كان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : أتقرءون سورة المؤمنين قيل نعم قالت : اقرؤوا فقرئ عليها ( قد أفلح المؤمنون حتى بلغ يحافظون ( وروى النسائي عن بن عباس رضي الله عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلحظ في صلاته يمينا وشمالا ولا يلوي عنقه خلف ظهره وقال كعب بن مالك في حديثه الطويل : ثم أصلي قريبا منه يعني من النبي صلى الله عليه وسلم وأسارقه النظر فإذا أقبلت على صلاتي نظر إلي وإذا التفت نحوه أعرض عني الحديث ولم يأمره بإعادة الثالثة اختلف الناس في الخشوع هل هو من فرائض الصلاة أو من فضائلها ومكملاتها على قولين والصحيح الأول ومحله القلب وهو أول علم يرفع من الناس قاله عبادة بن الصامت رواه الترمذي من حديث جبير بن نفير عن أبي الدرداء وقال : هذا حديث حسن غريب وقد خرجه النسائي من حديث جبير بن نفير أيضا عن عوف بن مالك الأشجعي من طريق صحيحة قال أبو عيسى : ومعاوية بن صالح ثقة عند أهل الحديث ولا نعلم أحدا تكلم فيه غير يحيى بن سعيد القطان قلت : معاوية بن صالح أبو عمرو ويقال أبو عمر الحضرمي الحمصي قاضي الأندلس سئل عنه أبو حاتم الرازي فقال : صالح الحديث يكتب حديثه ولا يحتج به واختلف فيه قول يحيى بن معين ووثقه عبد الرحمن بن مهدي وأحمد بن حنبل وأبو زرعة الرازي واحتج به مسلم في صحيحه وتقدم في البقرة معنى اللغو والزكاة فلا معنى للإعادة وقال الضحاك : إن اللغو هنا الشرك وقال الحسن : إنه المعاصي كلها فهذا قول جامع يدخل فيه قول من قال : هو الشرك وقول من قال هو الغناء كما روى مالك بن أنس عن محمد بن المنكدر على ما يأتي في لقمان بيانه ومعنى فاعلون أي مؤدون وهي فصيحة وقد جاءت في كلام العرب قال أمية بن أبي الصلت : المطعمون الطعام في السنة الأز مة والفاعلون للزكوات ) قال بن العربي : من غريب القرآن أن هذه الآيات العشر عامة في الرجال والنساء كسائر ألفاظ القرآن التي هي محتملة لهم فإنها عامة فيهم إلا قوله والذين هم لفروجهم حافظون فإنما خاطب بها الرجال خاصة دون الزوجات بدليل قوله : إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم وإنما عرف حفظ المرأة فرجها من أدلة أخر كآيات الإحصان عموما وخصوصا وغير ذلك من الأدلة قلت : وعلى هذا التأويل في الآية فلا يحل لامرأة أن يطأها من تملكه إجماعا من العلماء لأنها غير داخلة في الآية ولكنها لو أعتقته بعد ملكها له جاز له أن يتزوجها كما يجوز لغيره عند الجمهور وروي عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة والشعبي والنخعي أنها لو أعتقته حين ملكته كانا على نكاحهما قال أبو عمر : ولا يقل هذا أحد من فقهاء الأمصار لأن تملكها عندهم يبطل النكاح بينهما وليس ذلك بطلاق وإنما هو فسخ للنكاح وأنها لو أعتقته بعد ملكها له لم يراجعها إلا بنكاح جديد ولو كانت في عدة منه الخامسة قال محمد بن عبد الحكم : سمعت حرملة بن عبد العزيز قال : سألت مالكا عن الرجل يجلد عميرة فتلا هذه الآية والذين هم لفروجهم حافظون إلى قوله العادون وهذا لأنهم يكنون عن الذكر بعميرة وفيه يقول الشاعر : إذا حللت بواد لا أنيس به فاجلد عميرة لا داء ولا حرج ويسميه اهل العراق الاستمناء وهو استفعال من المني وأحمد بن حنبل على ورعه يجوزه ويحتج بأنه إخراج فضلة من البدن فجاز عند الحاجة أصله الفصد والحجامة وعامة العلماء على تحريمه وقال بعض العلماء : إنه كالفاعل بنفسه وهي معصية أحدثها الشيطان وأجراها بين الناس حتى صارت قيلة وياليتها لم تقل ولو قام الدليل على جوازها لكان ذو المروءة يعرض عنها لدناءتها فإن قيل : إنها خير من نكاح الأمة قلنا : نكاح الأمة ولو كانت كافرة على مذهب بعض العلماء خير من هذا وإن كان قد قال به قائل أيضا ولكن الاستمناء ضعيف في الدليل عار بالرجل الدنيء فكيف بالرجل الكبير السادسة قوله تعالى : ( إلا على أزواجهم ) قال الفراء : أي من أزواجهم اللاتي أحل الله لهم لايجاوزون ( أو ما ملكت أيمانهم ) في موضع خفض معطوفة على أزواجهم وما مصدرية وهذا يقتضي تحريم الزنى وما قلناه من الاستمناء ونكاح المتعة لأن المتمتع به لاتجري مجرى الزوجات لا ترث ولا تورث ولا يلحق به ولدها ولا يخرج من نكاحها بطلاق يستأنف لها وإنما يخرج بانقضاء المدة التي عقدت عليها وصارت كالمستأجرة بن العربي : إن قلنا أن نكاح المتعة جائز فهي زوجة إلى أجل ينطلق عليها اسم الزوجية وإن قلنا بالحق الذي أجمعت عليه الأمة من تحريم نكاح المتعة لما كانت زوجة فلم تدخل في الآية قلت : وفائدة هذا الخلاف هل يجب الحد ولا يلحق الولد كالزنى الصريح أو يدفع الحد للشبهة ويلحق الولد قولان لأصحابنا وقد كان للمتعة في التحليل والتحريم أحوال فمن ذلك أنها كانت مباحة ثم حرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن خيبر ثم حللها في غزاة الفتح ثم حرمها بعد قاله بن خويز منداد من أصحابنا وغيره وإليه أشار بن العربي وقد مضى في النساء القول فيها مستوفى السابعة قوله تعالى : ( فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون ) فسمى من نكح ما لا يحل عاديا وأوجب عليه الحد لعدوانه واللائط عاد قرآنا ولغة بدليل قوله تعالى : بل أنتم قوم عادون وكما تقدم في الأعراف فوجب أن يقام الحد عليهم وهذا ظاهر لا غبار عليه قلت : فيه نظر ما لم يكن جاهلا أو متأولا وإن كان الإجماع منعقدا على ان قوله تعالى : والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين خص به الرجال دون النساء فقد روى معمر عن قتادة قال : تسررت امرأة غلامها فذكر ذلك لعمر فسألها : ما حملك على ذلك قالت : كنت أراه يحل لي بملك يميني كما يحل للرجل المرأة بملك اليمين فاستشار عمر في رجمها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : تأولت كتاب الله عز وجل على غير تأويله لا رجم عليها فقال عمر : لا جرم والله لا أحلك لحر بعده أبدا عاقبها بذلك ودرأ الحد عنها وأمر العبد ألا يقربها وعن أبي بكر بن عبد الله أنه سمع أباه يقول : أنا حضرت عمر بن عبد العزيز جاءته امرأة بغلام لها وضيء فقالت : إني استسررته فمنعني بنو عمي عن ذلك وإنما أنا بمنزلة الرجل تكون له الوليدة فيطؤها فانه عني بني عمي فقال عمر : أتزوجت قبله قالت نعم قال أما والله لولا منزلتك من الجهالة لرجمتك بالحجارة ولكن اذهبوا به فبيعوه إلى من يخرج به إلى غير بلدها ووراء بمعنى سوى وهو مفعول ب ابتغى أي من طلب سوى الأزواج والولائد المملوكة له وقال الزجاج : أي فمن ابتغى ما بعد ذلك فمفعول الابتغاء محذوف ووراء ظرف وذلك يشار به إلى كل مذكور مؤنثا كان أو مذكرا ( فأولئك هم العادون ) أي المجاوزون الحد من عدا أي جاوز الحد وجازه الثامنة قوله تعالى : ( والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون والذين هم على صلواتهم يحافظون ) قرأ الجمهور لأماناتهم بالجمع وبن كثير بالإفراد والأمانة والعهد يجمع كل ما يحمله الإنسان من أمر دينه ودنياه قولا وفعلا وهذا يعم معاشرة الناس والمواعيد وغير ذلك وغاية ذلك حفظه والقيام به والأمانة أعم من العهد وكل عهد فهو أمانة فيما تقدم فيه قول أو فعل أو معتقد التاسعة قرأ الجمهور صلواتهم وحمزة والكسائي صلاتهم بالإفراد وهذا الإفراد اسم جنس فهو في معنى الجميع والمحافظة على الصلاة إقامتها والمبادرة إليها أوائل أوقاتها وإتمام ركوعها وسجودها وقد تقدم في البقرة مستوفى ثم قال : ( أولئك هم الوارثون ) أي من عمل بما ذكر في هذه الآيات فهم الوارثون أي يرثون منازل أهل النار من الجنة وفي الخبر عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ( إن الله تعالى جعل لكل إنسان مسكنا في الجنة ومسكنا في النار فأما المؤمنون فيأخذون منازلهم ويرثون منازل الكفار ويجعل الكفار في منازلهم في النار ( خرجه بن ماجة بمعناه عن أبي هريرة أيضا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما منكم من أحد إلا وله منزلان منزل في الجنة ومنزل في النار فإذا مات فدخل النار ورث أهل الجنة منزله فذلك قوله تعالى : أولئك هم الوارثون ( إسناده صحيح ويحتمل أن يسمى الحصول على الجنة وراثة من حيث حصولها دون غيرهم فهو اسم مستعار على الوجهين والفردوس ربوة الجنة وأوسطها وأفضلها خرجه الترمذي من حديث الربيع بن النضر أم حارثة وقال : حديث حسن صحيح وفي حديث مسلم ( فإذا سألتم الله فسلوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة ومنه تفجر أنهار الجنة ( قال أبو حاتم محمد بن حبان : قوله صلى الله عليه وسلم ( فإنه أوسط الجنة ( يريد أن الفردوس في وسط الجنان في العرض وهو أعلى الجنة يريد في الارتفاع وهذا كله يصحح قول أبي هريرة : إن الفردوس جبل الجنة التي تتفجر منه أنهار الجنة واللفظة فيما قال مجاهد : رومية عربت وقيل : هي فارسية عربت وقيل حبشية وإن ثبت ذلك فهو وفاق بين اللغات وقال الضحاك : هو عربي وهو الكرم والعرب تقول للكروم فراديس ( هم فيها خالدون ) فأنث على معنى الجنة < <

Bölüm V12/P107

المؤمنون : ( 12 ) ولقد خلقنا الإنسان . . . . . > > < > ( المومنون 12 : 14 ) <

Bölüm V12/P107–V12/P110

> فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ولقد خلقنا الإنسان ) الإنسان هنا آدم عليه الصلاة والسلام قاله قتادة وغيره لأنه استل من الطين ويجيء الضمير في قوله : ثم جعلناه عائدا على بن آدم وإن كان لم يذكر لشهرة الأمر فإن المعنى لا يصلح إلا له نظير ذلك حتى توارت بالحجاب ص وقيل : المراد بالسلالة بن آدم قاله بن عباس وغيره والسلالة على هذا صفوة الماء يعني المني والسلالة فعالة من السل وهو استخراج الشيء من الشيء يقال سللت الشعر من العجين والسيف من الغمد فانسل ومنه قوله : فسلي ثيابي من ثيابك تنسل فالنطفة سلالة والولد سليل وسلالة عنى به الماء يسل من الظهر سلا قال الشاعر : فجاءت به عضب الأديم غضنفرا سلالة فرج كان غير حصين وقال آخر : وما هند إلا مهرة عربية سليلة أفراس تجللها بغل وقوله من طين أي أن الأصل آدم وهو من طين قلت : أي من طين خالص فأما ولده فهو من طين ومني حسبما بيناه في أول سورة الأنعام وقال الكلبي : السلالة الطين إذا عصرته انسل من بين أصابعك فالذي يخرج هو السلالة الثانية قوله تعالى : ( نطفة ) قد مضى القول في النطفة والعلقة والمضغة وما في ذلك من الأحكام في أول الحج والحمد لله على ذلك الثالثة قوله تعالى : ( ثم أنشأناه خلقا آخر ) اختلف الناس في الخلق الآخر فقال بن عباس والشعبي وأبو العالية والضحاك وبن زيد : هو نفخ الروح فيه بعد أن كان جمادا وعن بن عباس : خروجه إلى الدنيا وقال قتادة عن فرقة : نبات شعره الضحاك : خروج الأسنان ونبات الشعر مجاهد : كمال شبابه وروي عن بن عمر والصحيح أنه عام في هذا وفي غيره من النطق والإدراك وحسن المحاولة وتحصيل المعقولات إلى ان يموت الرابعة قوله تعالى : ( فتبارك الله أحسن الخالقين ) يروى أن عمر بن الخطاب لما سمع صدر الآية إلى قوله خلقا آخر قال فتبارك الله أحسن الخالقين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هكذا أنزلت ( وفي مسند الطيالسي : ونزلت ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين الآية فلما نزلت قلت أنا : تبارك الله أحسن الخالقين فنزلت تبارك الله أحسن الخالقين ويروى أن قائل ذلك معاذ بن جبل وروي أن قائل ذلك عبد الله بن أبي سرح وبهذا السبب ارتد وقال : آتي بمثل ما ياتي محمد وفيه نزل ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله على ما تقدم بيانه في الأنعام وقوله تعالى تبارك تفاعل من البركة ( أحسن الخالقين ) أتقن الصانعين يقال لمن صنع شيئا خلقه ومنه قول الشاعر : ولأنت تفري ما خلقت وبع ض القوم يخلق ثم لا يفري وذهب بعض الناس إلى نفي هذه اللفظة عن الناس وإنما يضاف الخلق إلى الله تعالى وقال بن جريج : إنما قال أحسن الخالقين لأنه تعالى قد أذن لعيسى عليه السلام أن يخلق واضطرب بعضهم في ذلك ولا تنفى اللفظة عن البشر في معنى الصنع وإنما هي منفية بمعنى الاختراع والإيجاد من العدم مسألة من هذه الآية قال بن عباس لعمر حين سأل مشيخة الصحابة عن ليلة القدر فقالوا : الله أعلم فقال عمر : ما تقول يا بن عباس فقال : يا أمير المؤمنين إن الله تعالى خلق السماوات سبعا والأرضين سبعا وخلق بن آدم من سبع وجعل رزقه في سبع فأراها في ليلة سبع وعشرين فقال عمر رضي الله عنه : أعجزكم أن تأتوا بمثل ما أتى هذا الغلام الذي لم تجتمع شؤون رأسه وهذا الحديث بطوله في مسند بن أبي شيبة فأراد بن عباس خلق بن آدم من سبع بهذه الآية وبقوله وجعل رزقه في سبع قوله فأنبتنا فيها حبا وعنبا وقضبا وزيتونا ونخلا وحدائق غلبا وفاكهة وأبا الآية السبع منها لابن آدم والأب للأنعام والقضب يأكله بن آدم ويسمن منه النساء هذا قول وقيل : القضب البقول لآنها تقضب فهي رزق بن آدم وقيل : القضب والأب للأنعام والست الباقية لابن آدم والسابعة هي للأنعام إذ هي من أعظم رزق بن آدم < <

Bölüm V12/P110–V12/P112

المؤمنون : ( 15 ) ثم إنكم بعد . . . . . > > < > ( المومنون 15 : 16 ) < > قوله تعالى : ( ثم انكم بعد ذلك لميتون ) أي بعد الخلق والحياة والنحاس : ويقال في هذا المعنى لمائتون ثم أخبر بالبعث بعد الموت فقال : ( ثم إنكم يوم القيامة تبعثون ) < < المؤمنون : ( 17 ) ولقد خلقنا فوقكم . . . . . > > < > ( المومنون 17 ) < > قوله تعالى : ( ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق ) قال أبو عبيدة : أي سبع سماوات وحكي عنه أنه يقال : طارقت الشيء أي جعلت بعضه فوق بعض فقيل للسموات طرائق لأن بعضها فوق بعض والعرب تسمي كل شيء فوق شيء طريقة وقيل : لأنها طرائق الملائكة ( وما كنا عن الخلق غافلين ) قال بعض العلماء : أي عن خلق السماء وقال أكثر المفسرين : أي عن الخلق كلهم من أن تسقط عليهم فتهلكهم قلت : ويحتمل أن يكون المعنى وما كنا عن الخلق غافلين أي في القيام بمصالحه وحفظه وهو معنى الحي القيوم على ماتقدم < < المؤمنون : ( 18 ) وأنزلنا من السماء . . . . . > > < > ( المومنون 18 ) < > فيه أربع مسائل : الأولى هذه الآية من نعم الله تعالى على خلقه ومما امتن به عليهم ومن أعظم المنن الماء الذي هو حياة الأبدان ونماء الحيوان والماء المنزل من السماء على قسمين : هذا الذي ذكر الله سبحانه وتعالى وأخبر بأنه استودعه فالأرض وجعله فيها مختزنا لسقي الناس يجدونه عند الحاجة إليه وهو ماء الأنهار والعيون وما يستخرج من الآبار وروي عن بن عباس وغيره أنه إنما أراد الأنهار الأربعة : سيحان وجيحان ونيل مصر والفرات وقال مجاهد : ليس في الأرض ماء إلا وهو من السماء وهذا ليس على اطلاقه وإلا فالأجاج ثابت في الأرض فيمكن أن يقيد قوله بالماء العذب ولا محالة أن الله تعالى قد جعل في الأرض ماء وأنزل من السماء ماء وقد قيل : إن قوله وأنزلنا من السماء ماء إشارة إلى الماء العذب وأن أصله من البحر رفعه الله تعالى بلطفه وحسن تقديره من البحر إلى السماء حتى طاب بذلك الرفع والتصعيد ثم أنزله إلى الأرض لينتفع به ولو كان الأمر إلى ماء البحر لما انتفع به من ملوحته الثانية قوله تعالى : ( بقدر ) أي على مقدار مصلح لأنه لو كثر أهلك ومنه قوله تعالى : وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما تنزله إلا بقدر معلوم الحجر ( وإنا على ذهاب به لقادرون ) يعني الماء المختزن وهذا تهديد ووعيد أي في قدرتنا إذهابه وتغويره ويهلك الناس بالعطش وتهلك مواشيهم وهذا كقوله تعالى : قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا أي غائرا فمن يأتيكم بماء معين الملك الثالثة ذكر النحاس : قرئ على أبي يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن يونس عن جامع بن سوادة قال : حدثنا سعيد بن سابق قال حدثنا مسلمة بن علي عن مقاتل بن حيان عن عكرمة عن بن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أنزل الله عز وجل من الجنة إلى الأرض خمسة أنهار سيحون وهو نهر الهند وجيحون وهو نهر بلخ ودجلة والفرات وهما نهرا العراق والنيل وهو نهر مصر أنزلها الله تعالى من عين واحدة من عيون الجنة في أسفل درجة من درجاتها على جناحي جبريل عليه السلام فاستودعها الجبال وأجراها في الأرض وجعل فيها منافع للناس في أصناف معايشهم وذلك قوله جل ثناؤه : وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض فإذا كان عند خروج يأجوج ومأجوج أرسل الله عز وجل جبريل فرفع من الأرض القرآن والعلم وجميع الأنهار الخمسة فيرفع ذلك إلى السماء فذلك قوله تعالى : وإنا على ذهاب به لقادرون فإذا رفعت هذه الأشياء من الأرض فقد أهلها خير الدين والدنيا ( الرابعة كل ما نزل من السماء مختزنا كان أو غير مختزن فهو طاهر مطهر يغتسل به ويتوضأ منه على ما يأتي في الفرقان بيانه < <

Bölüm V12/P112–V12/P113

المؤمنون : ( 19 ) فأنشأنا لكم به . . . . . > > < > ( المومنون 19 ) < > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( فأنشأنا ) أي جعلنا ذلك سبب النبات وأوجدناه به وخلقناه وذكر تعالى النخيل والأعناب لأنها ثمرة الحجاز بالطائف والمدينة وغيرهما قاله الطبري ولأنها أيضا أشرف الثمار فذكرها تشريفا لها وتنبيها عليها ( لكم فيها ) أي في الجنات ( فواكه ) من غير الرطب والعنب ويحتمل أن يعود على النخيل والأعناب خاصة إذ فيها مراتب وأنواع والأول أعم لسائر الثمرات الثانية من حلف ألا يأكل فاكهة في الرواية عندنا يحنث بالباقلاء الخضراء وما أشبهها وقال أبو حنيفة : لا يحنث بأكل القثاء والخيار والجزر لأنها من القبول لا من الفاكهة وكذلك الجوز واللوز والفستق لأن هذه الأشياء لا تعد من الفاكهة وإن أكل تفاحا أو خوخا أو مشمشا أو تينا أو إجاصا يحنث وكذلك البطيخ لأن هذه الأشياء كلها تؤكل على جهة التفكه قبل الطعام وبعده فكانت فاكهة وكذلك يابس هذه الأشياء إلا البطيخ اليابس لأن ذلك لا يؤكل إلا في بعض البلدان ولا يحنث بأكل البطيخ الهندي لأنه لا يعد من الفواكه وإن أكل عنبا أو رمانا أو رطبا لا يحنث وخالفه صاحباه فقالا يحنث لأن هذه الأشياء من أعز الفواكه وتؤكل على وجه التنعم والإفراد لها بالذكر في كتاب الله عز وجل لكمال معانيها كتخصيص جبريل وميكائيل من الملائكة واحتج أبو حنيفة بأن قال : عطف هذه الأشياء على الفاكهة مرة فقال فيهما فاكهة ونخل ورمان الرحمن ومرة عطف الفاكهة على هذه الأشياء فقال : وفاكهة وأبا عبس والمعطوف غير المعطوف عليه ولا يليق بالحكمة ذكر الشيء الواحد بلفظين مختلفين في موضع المنة والعنب والرمان يكتفى بهما في بعض البلدان فلا يكون فاكهة ولأن ما كان فاكهة لا فرق بين رطبه ويابسه ويابس هذه الأشياء لا يعد فاكهة فكذلك رطبها < < المؤمنون : ( 20 ) وشجرة تخرج من . . . . . > > < > ( المومنون 20 ) <

Bölüm V12/P113–V12/P116

> فيه ستة مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وشجرة ) شجرة عطف على جنات وأجاز الفراء الرفع لأنه لم يظهر الفعل بمعنى وثم شجرة ويريد بها شجرة الزيتون وأفردها بالذكر لعظيم منافعها في أرض الشام والحجاز وغيرهما من البلاد وقلة تعاهدها بالسقي والحفر وغير ذلك من المراعاة في سائر الأشجار ( تخرج ) في موضع الصفة ( من طور سيناء ) أي أنبتها الله في الأصل من هذا الجبل الذي بارك الله فيه وطور سيناء من أرض الشام وهو الجبل الذي كلم الله عليه موسى عليه السلام قاله بن عباس وغيره وقد تقدم في البقرة والأعراف والطور الجبل في كلام العرب وقيل : هو مما عرب من كلام العجم وقال بن زيد : هو جبل بيت المقدس ممدود من مصر إلى أيلة واختلف في سيناء فقال قتادة : معناه الحسن ويلزم على هذا التأويل أن ينون الطور على النعت وقال مجاهد : معناه مبارك وقال معمر عن فرقة : معناه شجر ويلزمهم أن ينونوا الطور وقال الجمهور : هو اسم الجبل كما تقول جبل أحد وعن مجاهد أيضا : سيناء حجر بعينه أضيف الجبل إليه لوجوده عنده وقال مقاتل : كل جبل يحمل الثمار فهو سيناء أي حسن وقرأ الكوفيون بفتح السين على وزن فعلاء وفعلاء في كلام العرب كثير يمنع من الصرف في المعرفة والنكرة لأن في آخرها ألف التأنيث وألف التأنيث ملازمة لما هي فيه وليس في الكلام فعلاء ولكن من قرأ سيناء بكسر السين جعله فعلالا فالهمزة فيه كهمزة حرباء ولم يصرف في هذه الآية لأنه جعل اسم بقعة وزعم الأخفش أنه اسم أعجمي الثانية قوله تعالى : ( تنبت بالدهن ) قرأ الجمهور تنبت بفتح التاء وضم الباء والتقدير : تنبت ومعها الدهن كما تقول : خرج زيد بسلاحه وقرأ بن كثير وأبو عمرو بقسم التاء وكسر الباء واختلف في التقدير على هذه القراءة فقال أبو علي الفارسي : التقدير تنبت جناها ومعه الدهن فالمفعول محذوف وقيل : الباء زائدة مثل ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وهذا مذهب أبي عبيدة وقال الشاعر : نضرب بالسيف ونرجو بالفرج وقال آخر : هن الحرائر لا ربات أخمرة سود المحاجر لا يقرأن بالسور ونحو هذا قاله أبو علي أيضا وقد تقدم وقيل : نبت وأنبت بمعنى فيكون المعنى كما مضى في قراءة الجمهور وهو مذهب الفراء وأبي إسحاق ومنه قول زهير : حتى إذا أنبت البقل والأصمعي ينكر أنبت ويتهم قصيدة زهير التي فيها : رأيت ذوي الحاجات حول بيوتهم قطينا بها حتى إذا أنبت البقل أي نبت وقرأ الزهري والحسن والأعرج تنبت بالدهن برفع التاء ونصب الباء قال بن جني والزجاج : هي باء الحال أي تنبت ومعها دهنها وفي قراءة بن مسعود : تخرج بالدهن وهي باء الحال بن درستويه : الدهن الماء اللين تنبت من الإنبات وقرأ زر بن حبيش تنبت بضم التاء وكسر الباء الدهن بحذف الباء ونصبه وقرأ سليمان بن عبد الملك والأشهب بالدهان والمراد من الآية تعديد نعمة الزيت على الإنسان وهي من أركان النعم التي لا غنى بالصحة عنها ويدخل في معنى الزيتون شجر الزيت كله على اختلافه بحسب الأقطار الثالثة قوله تعالى : ( وصبغ للآكلين ) قراءة الجمهور وقرأت فرقة وأصباغ بالجمع وفرأ عامر بن عبد قيس ومتاعا ويراد به الزيت الذي يصطبغ به الأكل يقال : صبغ وصباغ مثل دبغ ودباغ ولبس ولباس وكل ادام يؤتدم به فهو صبغ حكاه الهروي وغيره وأصل الصبغ ما يلون به الثوب وشبه الإدام به لأن الخبز يلون بالصبغ إذا غمس فيه وقال مقاتل : الأدم الزيتون والدهن الزيت وقد جعل الله تعالى في هذه الشجرة أدما ودهنا فالصبغ على هذا الزيتون الرابعة لاخلاف أن كل ما يصطبغ فيه من المائعات كالزيت والسمن والعسل والرب والخل وغير ذلك من الأمراق أنه إدام وقد نص رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخل فقال : ( نعم الإدام الخل ( رواه تسعة من الصحابة سبعة رجال وامرأتان وممن رواه في الصحيح جابر وعائشة وخارجة وعمر وابنه عبيد الله وبن عباس وأبو هريرة وسمرة بن جندب وأنس وأم هانئ الخامسة واختلف فيما كان جامدا كاللحم والتمر والزيتون وغير ذلك من الجوامد فالجمهور أن ذلك كله إدام فمن حلف ألا يأكل إداما فأكل لحما أو جبنا حنث وقال أبو حنيفة : لا يحنث وخالفه صاحباه وقد روي عن أبي يوسف مثل قول أبي حنيفة والبقل ليس بإدام وخالفه صاحباه وقد روي عن أبي يوسف مثل قول أبي حنيفة والبقل ليس بإدام في قولهم جميعا وعن الشافعي في التمر وجهان والمشهور أنه ليس بإدام لقوله في التنبيه وقيل يحنث والصحيح أن هذا كله إدام وقد روى أبو داود عن يوسف بن عبد الله بن سلام قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم أخذ كسرة من خبز شعير فوضع عليها تمرة فقال : ( هذا إدام هذه ( وقال صلى الله عليه وسلم : ( سيد إدام الدنيا والآخرة اللحم ( ذكره أبو عمر وترجم البخاري [ باب الإدام ] وساق حديث عائشة ولأن الإدام مأخوذ من المؤادمة وهي الموافقة وهذه الأشياء توافق الخبز فكان إداما وفي الحديث عنه عليه السلام : ( ائتدموا ولو بالماء ( ولأبي حنيفة أن حقيقة الإدام الموافقة في الاجتماع على وجه لا يقبل الفصل كالخل والزيت ونحوهما وأما اللحم والبيض وغيرهما لا يوافق الخبز بل يجاوزه كالبطيخ والتمر والعنب والحاصل : أن كل ما يحتاج في الأكل إلى موافقة الخبز كان إداما وكل ما لا يحتاج ويؤكل على حدة لا يكون إداما والله أعلم السادسة روى الترمذي من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كلوا الزيت وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة ( هذا حديث لا يعرف إلا من حديث عبد الرزاق وكان يضطرب فيه فربما يذكر فيه عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وربما رواه على الشك فقال : أحسبه عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وربما قال : عن زيد بن أسلم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال مقاتل : خص الطور بالزيتون لأن أول الزيتون نبت منها وقيل : إن الزيتون أول شجرة نبتت في الدنيا بعد الطوفان والله أعلم < <

Bölüm V12/P116–V12/P118

المؤمنون : ( 21 ) وإن لكم في . . . . . > > < > ( المومنون 21 : 27 ) < > قوله تعالى : ( وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون وعليها وعلى الفلك تحملون ) تقدم القول فيهما في النحل والحمد لله وفي قصة السفينة نوح وركوب البحر في غير موضع قوله تعالى : ( وعليها ) أي وعلى الأنعام في البر ( وعلى الفلك ) في البحر ( تحملون ) وإنما يحمل في البر على الإبل فيجوز أن ترجع الكناية إلى بعض الأنعام وروي أن رجلا ركب بقرة في الزمان الأول فأنطقها الله تعالى معه فقالت : إنا لم نخلق لهذا وإنما خلقت للحرث قوله تعالى : ( وما لكم من إله غيره ) قرئ بالخفض ردا على اللفظ وبالرفع ردا على المعنى وقد مضى في الأعراف قوله تعالى : ( ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليكم ) أي يسودكم ويشرف عليكم بأن يكون متبوعا ونحن له تبع ( ولو شاء الله لأنزل من السماء ملائكة ) أي لو شاء الله ألا يعبد شيء سواه لجعل رسوله ملكا ( ما سمعنا بهذا ) أي بمثل دعوته وقيل : ما سمعنا بمثله بشرا أي برسالة ربه ( في آبائنا الأولين ) أي في الأمم الماضية قاله بن عباس : والباء في بهذا زائدة أي ما سمعنا هذا كائنا في آبائنا الأولين ثم عطف بعضهم على بعض فقالوا ( إن هو ) يعنون نوحا ( إلا رجل به جنة ) أي جنون لا يدري ما يقول ( فتربصوا به حتى حين ) أي انتظروا موته وقيل : حتى يستبين جنونه وقال الفراء : ليس يراد بالحين ها هنا وقت بعينه إنما هو كقوله : دعه إلى يوم ما فقال حين تمادوا على كفرهم : ( رب انصرني بما كذبون ) أي انتقم ممن لم يطعن ولم يسمع رسالتي ( فأوحينا إليه ) أي أرسلنا إليه رسلا من السماء ( أن اصنع الفلك ) على ما تقدم بيانه قوله تعالى : ( فاسلك فيها وقدر القوم حامية تفور ) أي ادخل فيها واجعل فيها يقال : سلكته في كذا وأسلكته فيه في كذا وأسلكته فيه إذا أدخلته قال عبد مناف بن ربع الهذلي : حتى إذا أسلكوهم في قتائدة شلا كما تطرد الجمالة الشردا ( من كل زوجين اثنين ) قرأحفص من كل بالتنوين الباقون بالإضافة وقد ذكر وقال الحسن : لم يحمل نوح في السفينة إلا ما يلد ويبيض فأما البق والذباب والدود فلم يحمل شيئا منها وإنما خرج من الطين وقد مضى القول في السفينة والكلام فيها مستوفى والحمد لله < < المؤمنون : ( 28 ) فإذا استويت أنت . . . . . > > < > ( المومنون 28 ) < > قوله تعالى : ( فإذا استويت ) أي علوت ( أنت ومن معك على الفلك ) راكبين ( فقل الحمد لله أي علوت راكبين ) أي احمدوا الله على تخليصه إياكم ( من القوم الظالمين ) ومن الغرق والحمد لله : كلمة كل شاكر لله وقد مضى في الفاتحة بيانه < < المؤمنون : ( 29 ) وقل رب أنزلني . . . . . > > < > ( المومنون 29 ) <

Bölüm V12/P118–V12/P120

> قوله تعالى : ( وقل رب أنزلني منزلا مباركا ) قراءة العامة منزلا بضم الميم وفتح الزاي على المصدر الذي هو الإنزال أي أنزلني إنزالا مباركا وقرأ زر بن حبيش وأبو بكر عن عاصم والمفضل منزلا بفتح الميم وكسر الزاي على الموضع أي أنزلني موضعا مباركا الجوهري : المنزل [ بفتح الميم والزاي ] النزول وهو الحلول تقول : نزلت نزولا ومنزلا وقال : أأن ذكرتك الدار منزلها جمل بكيت فدم العين منحدر سجل نصب المنزل لأنه مصدر وأنزله غيره واستنزله بمعنى ونزله تنزيلا والتنزيل أيضا الترتيب قال بن عباس ومجاهد : هذا حين خرج من السفينة مثل قوله تعالى : اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك هود وقيل : حين دخلها فعلى هذا يكون قوله مباركا يعني بالسلامة والنجاة قلت : وبالجملة فالآية تعليم من الله عز وجل لعباده إذا ركبوا وإذا نزلوا أن يقولوا هذا بل وإذا دخلوا بيوتهم وسلموا قالوا وروي عن علي رضي الله عنه أنه كان إذا دخل المسجد قال : اللهم أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين < < المؤمنون : ( 30 ) إن في ذلك . . . . . > > < > ( المومنون 30 ) < > قوله تعالى : ( إن في ذلك لآيات ) أي في أمر نوح والسفينة وإهلاك الكافرين ( لآيات ) أي دلالات على كمال قدرة الله تعالى وأنه ينصر أنبياءه ويهلك أعداءهم ( وإن كنا لمبتلين ) أي ما كنا إلا مبتلين الأمم قبلكم أي مختبرين لهم بإرسال الرسل إليهم ليظهر المطيع والعاصي فيتبين للملائكة حالهم لا أن يستجد الرب علما وقيل : أي نعاملهم معاملة المختبرين وقد تقدم هذا المعنى في البقرة وغيرها وقيل : وإن كنا أي وقد كنا < < المؤمنون : ( 31 ) ثم أنشأنا من . . . . . > > < > ( المومنون 31 : 32 ) < > قوله تعالى : ( ثم أنشأنا من بعدهم ) أي من بعد هلاك قوم نوح ( قرنا آخرين ) قيل : هم قوم عاد ( فأرسلنا فيهم رسولا منهم ) يعني هودا لأنه ما كانت أمة أنشأت في إثر قوم نوح إلا عاد وقيل : هم قوم ثمود فأرسلنا فيهم رسولا يعني صالحا قالوا : والدليل عليه قوله تعالى آخر الآية فأخذتهم الصيحة نظيرها : وأخذ الذين ظلموا الصيحة هود قلت : وممن أخذ بالصيحة أيضا أصحاب مدين قوم شعيب فلا يبعد أن يكونوا هم والله أعلم ( منهم ) أي من عشيرتهم يعرفون مولده ومنشأه ليكون سكونهم إلى قوله أكثر < < المؤمنون : ( 33 ) وقال الملأ من . . . . . > > < > ( المومنون 33 : 35 ) <

Sorular