Qur'an&Sunnah

Merğînânî — el-Hidâye (Hanefî)

حصہ V04/P228–V04/P229

قال ولا تعقل العاقلة أقل من نصف عشر الدية وتتحمل نصف العشر فصاعدا والأصل فيه حديث ابن عباس رضي الله عنهما موقوفا عليه ومرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تعقل العواقل عمدا ولا عبدا ولا صلحا ولا اعترافا ولا ما دون أرش الموضحة وأرش الموضحة نصف عشر بدل النفس ولأن التحمل للتحرز عن الإجحاف ولا إجحاف في القليل وإنما هو في الكثير والتقدير الفاصل عرف بالسمع قال وما نقص من ذلك يكون في مال الجاني والقياس فيه التسوية بين القليل والكثير فيجب الكل على العاقلة كما ذهب إليه الشافعي رحمه الله أو التسوية في ان لا يجب على العاقلة شيء إلا أنا تركناه بما روينا وبما روى أنه عليه الصلاة والسلام أوجب أرش الجنين على العاقلة وهو نصف عشر بدل الرجل على مامر في الديات فما دونه يسلك به مسلك الأموال لأنه يجب بالتحكيم كما يجب ضمان المال بالتقويم فلهذا كان في مال الجاني أخذا بالقياس قال ولا تعقل العاقلة جناية العبد ولا ما لزم بالصلح أو باعتراف الجاني لما روينا ولأنه لا تناصر بالعبد والإقرار والصلح لا يلزمان العاقلة لقصور الولاية عنهم قال إلا أن يصدقوه لأنه ثبت بتصادقهم والامتناع كان لحقهم ولهم ولاية على أنفسهم ومن أقر بقتل خطأ ولم يرفعوا إلى القاضي إلا بعد سنين قضي عليه بالدية في ماله في ثلاث سنين من يوم يقضى لأن التأجيل من وقت القضاء في الثابت بالبينة ففي الثابت بالإقرار أولى ولو تصادق القاتل وولى الجناية على أن قاضي بلد كذا فضى بالدية على عاقلته بالكوفة بالبينة وكذبهما العاقلة فلا شيء على العاقلة لأن تصادقهما ليس بحجة عليهم ولم يكن عليه شيء في ماله لأن الدية بتصادقهما تقررت على العاقلة بالقضاء وتصادقهما حجة في حقهما بخلاف الأول إلا أن يكون له عطاء معهم فحينئذ يلزمه بقدر حصته لأنه في حق حصته مقر على نفسه وفي حق العاقلة مقر عليهم قال وإذا جنى الحر على العبد فقتله خطأ كان على عاقلته قيمته لأنه بدل النفس على ما عرف من أصلنا وفي أحد قولي الشافعي تجب في ماله لأنه بدل المال عنده ولهذا يوجب قيمته بالغة ما بلغت وما دون النفس من العبد لا تتحمله العاقلة لأنه يسلك به مسلك الأموال عندنا على ماعرف وفي أحد قوليه العاقلة تتحمله كما في الحر وقد مر من قبل

حصہ V04/P229–V04/P231

قال أصحابنا إن القاتل إذا لم يكن له عاقلة فالدية في بيت المال لأن جماعة المسليمن هم أهل نصرته وليس بعضهم أخص من بعض بذلك ولهذا لو مات كان ميراثه لبيت المال فكذا ما يلزمه من الغرامة يلزم بيت المال وعن أبي حنيفة رحمه الله رواية شاذة أن الدية في ماله ووجهه أن الأصل أن تجب الدية على القاتل لأنه بدل متلف والإتلاف منه إلا أن العاقلة تتحملها تحقيقا للتخفيف على ما مر وإذا لم يكن له عاقلة عاد الحكم إلى الأصل وابن الملاعنة تعقله عاقلة أمه لأن نسبه ثابت منها دون الأب فإن عقلوا عنه ثم ادعاه الأب رجعت عاقلة الأم بما أدت على عاقلة الأب في ثلاث سنين من يوم يقضى القاضي لعاقلة الأم على عاقلة الأب لأنه تبين أن الدية واجبة عليهم لأن عند الإكذاب ظهر أن للنسب لم يزل كان ثابتا من الأب حيث بطل اللعان بالإكذاب ومتى ظهر من الأصل فقوم الأم تحملوا ما كان واجبا على قوم الأب فيرجعون عليهم لأنهم مضطرون في ذلك وكذلك إن مات المكاتب عن وفاء وله ولد حر فلم يؤد كتابته حتى جنى ابنه وعقل عنه قوم أمه ثم أديت الكتابة لأنه عند الأداء يتحول ولاؤه إلى قوم أبيه من وقت حرية الأب وهو آخر جزء من أجزاء حياته فيتبين أن قوم الأم عقلوا عنهم فيرجعون عليهم وكذلك رجل أمر صبيا بقتل رجل فقتله فضمنت عاقلة الصبي الدية رجعت بها على عاقلة الآمر إن كان الأمر ثبت بالبينة وفي مال الآمرإن كان ثبت بإقراره في ثلاث سنين من يوم يقضي بها القاضي على الآمر أو على عاقلته لأن الديات تجب مؤجلة بطريق التيسير قال رضي الله عنه ههنا عدة مسائل ذكرها محمد رحمه الله متفرقة والأصل الذي يخرج عليه أن يقال حال القاتل إذا تبدل حكما فانتقل ولاؤه إلى ولاء بسبب أمر حادث لم تنتقل جنايته عن الأول قضي بها أو لم يقض وإن ظهرت حالة خفية مثل دعوة ولد الملاعنة حولت الجناية إلى الأخرى وقع القضاء بها أو لم يقع ولو لم يختلف حال الجاني ولكن العاقلة تبدلت كان الاعتبار في ذلك الوقت القضاء فإن كان قضى بها على الأولى لم تنتقل إلى الثانية وإن لم يكن قضى بها على الأولى فإنه يقضي بها على الثانية وإن كانت العاقلة واحدة فلحقها زيادة أو نقصان اشتركوا في حكم الجناية قبل القضاء وبعده إلا فيما سبق أداؤه فمن احكم هذا الأصل متأملا يمكنه التخريج فيما ورد عليه من النظائر والأضداد والله أعلم بالصواب 1 كتاب الوصايا 1 2 باب في صفة الوصية ما يجوز من ذلك وما يستحب منه وما يكون رجوعا عنه 2 قال الوصية غير واجبة وهي مستحبة والقياس يأبى جوازها لأنه تمليك مضاف إلى حال زوال مالكيته ولو أضيف إلى حال قيامها بأن قيل ملكتك غدا كان باطلا فهذا أولى إلا أنا استحسناه لحاجة الناس إليها فإن الإنسان مغرور بأمله مقصر في عمله فإذا عرض له المرض وخاف البيات يحتاج إلى تلافي بعد ما فرط منه من التفريط بماله على وجه لو مضى فيه يتحقق مقصده المالي ولو أنهضه البرء يصرفه إلى مطلبه الحالي وفي شرع الوصية ذلك فشرعناه ومثله في الإجارة بيناه وقد تبقى المالكية بعد الموت باعتبار الحاجة كما في قدر التجهيز والدين وقد نطق به الكتاب وهو قول الله تعالى من بعد وصية يوصي بها أو دين والسنة وهو قول النبي عليه الصلاة والسلام إن الله تعالى تصدق عليكم بثلث أموالكم في آخر اعماركم زيادة لكم في أعمالكم تضعونها حيث شئتم أو قال حيث أحببتم وعليه إجماع الأمة ثم نصح للأجنبي في الثلث من غير إجازة الورثة لما روينا ما هو الأفضل فيه إن شاء الله تعالى

حصہ V04/P231–V04/P232

قال ولا تجوز بما زاد على الثلث لقول النبي عليه الصلاة والسلام في حديث سعد ابن أبي وقاص رضي الله عنه الثلث والثلث كثير بعد ما نفى وصيته بالكل والنصف ولآنه حق الورثة وهذا لأنه انعقد سبب الزوال إليهم وهو استغناؤه عن المال فأوجب تعلق حقهم به إلا أن الشرع لم يظهره في حق الأجانب بقدر الثلث ليتدارك تقصيره على ما بيناه وأظهره في حق الورثة لأن الظاهر أنه لا يتصدق به عليهم تحرزا عما يتفق من الإيثار على ما نبينه وقد جاء في الحديث الحيف في الوصية من أكبر الكبائر وفسروه بالزيادة على الثلث وبالوصية للوارث قال إلا أن يجيزه الورثة بعد موته وهم كبار لأن الامتناع لحقهم وهم أسقطوه ولا معتبر بإجازتهم في حال حياته لأنها قبل ثبوت الحق إذ الحق يثبت عند الموت فكان لهم أن يردوه بعد وفاته بخلاف ما بعد الموت لأنه بعد ثبوت الحق فليس لهم أن يرجعوا عنه لأن الساقط متلاش غاية الأمر أنه يستند عند الإجازة لكن الاستناد يظهر في حق القائم وهذا قد مضى وتلاشى ولأن الحقيقة تثبت عند الموت وقبله يثبت مجرد الحق فلو استند من كل وجه ينقلب حقيقة قبله والرضى ببطلان الحق لا يكون رضا ببطلان الحقيقة وكذا إن كانت الوصية للوارث وأجازه البقية فحكمه ما ذكرناه وكل ما جاز بإجازة الوارث يتملكه المجاز له من قبل الموصي عندنا وعند الشافعي رحمه الله من قبل الوارث والصحيح قولنا لأن السبب صدر من الموصى والإجازة رفع المانع وليس من شرطه القبض فصار كالمرتهن إذا أجاز بيع الراهن قال ولا تجوز للقاتل عامدا كان أو خاطئا بعد أن كان مباشرا لقوله عليه الصلاة والسلام لا وصيل للقاتل ولأنه استعجل ما أخره الله تعالى فيحرم الوصية كما يحرم الميراث وقال الشافعي رحمه الله تجوز للقاتل وعلى هذا الخلاف إذا أوصى لرجل ثم إنه قتل الموصى تبطل الوصية عندنا وعنده لا تبطل والحجة عليه في الفصلين ما بيناه ولو أجازتها الورثة جاز عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف رحمه الله لا تجوز لأن جنايته باقية والامتناع لأجلها ولهما أن الامتناع لحق الورثة لأن نفع بطلانها يعود إليهم كنفع بطلان الميراث ولأنهم لا يرضونها للقاتل كما لا يرضونها لأحدهم قال ولا تجوز لوارثه لقوله عليه الصلاة والسلام إن الله تعالى أعطى كل ذي حق حقه ألا لا وصية لوارث ولأنه يتأذى البعض بإيثار البعض ففي تجويزه قطيعة الرحم ولأنه حيف بالحديث الذي رويناه ويعتبر كونه وارثا أو غير وارث وقت الموت لا وقت الوصية لأنه تمليك مضاف إلى ما بعد الموت وحكمه يثبت بعد الموت والهبة من المريض للوارث في هذا نظير الوصية لأنها وصية حكما حتى تنفذ من الثلث وإقرار المريض للوارث على عكسه لأنه تصرف في الحال فيعتبر ذلك وقت الإقرار قال إلا أن تجيزها الورثة ويروى هذا الاستثناء فيما رويناه ولأن الامتناع لحقهم فتجوز بإجازتهم ولو أجاز بعض ورد بعض تجوز على المحيز بقدر حصته لولايته عليه وبطل في حق الراد قال ويجوز أن يوصي المسلم للكافر والكافر للمسلم فالأول لقوله تعالى لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين الآية والثاني لأنهم بعقد الذمة ساووا المسلمين في المعاملات ولهذا جاز التبرع من الجانبين في حالة الحياة فكذا بعد الممات وفي الجامع الصغير الوصية لأهل الحرب باطلة لقوله تعالى إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين الآية قال وقبول الوصية بعد الموت فإن قبلها الموصي له حال الحياة أو ردها فذلك باطل لأن أوان ثبوت حكمه بعد الموت لتعلقه به فلا يعتبر قبله كما لا يعتبر قبل العقد

حصہ V04/P232–V04/P234

قال ويستحب ان يوصي الإنسان بدون الثلث سواء كانت الورثة أغنياء أو فقراء لأن في التنقيص صلة القريب بترك ماله عليهم بخلاف استكمال الثلث لأنه استيفاء تمام حقه فلا صلة ولا منة ثم الوصية بأقل من الثلث أولى أم تركها قالوا إن كانت الورثة فقراء ولا يستغنون بما يرثون الترك اولى لما فيه من الصدقة على القريب وقد قال عليه الصلاة والسلام أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح ولأن فيه رعاية حق للفقراء والقرابة جميعا وإن كانوا أغنياء أو يستغنون بنصيبهم فالوصية أولى لأنه يكون صدقة على الأجنبي والترك هبة من القريب والأولى أولى لأنه يبتغي بها وجه الله تعالى وقيل في هذا الوجه يخير لاشتمال كل منهما على فضيلة وهو الصدقة والصلة فيخيربين الخيرين قال والموصى به يملك بالقبول خلافا لزفر رحمه الله تعالى وهو أحد قولي الشافعي رحمه الله هو يقول الوصية أخت الميراث إذ كل منهما خلافة لما أنه انتقال ثم الإرث يثبت من غير قبول فكذلك الوصية ولنا أن الوصية إثبات ملك جديد ولهذا لا يرد الموصى له بالعيب ولا يرد عليه بالعيب ولا يملك أحد إثبات الملك لغيره إلا بقبوله أما الوراثة فخلافة حتى يثبت فيها هذه الأحكام فيثبت جبرا من الشرع من غير قبول قال إلا في مسألة واحدة وهو أن يموت الموصي ثم يموت الموصى له قبل القبول فيدخل الموصى به في ملك ورثته استحسانا والقياس أن تبطل الوصية لما بينا أن الملك موقوف على القبول فصار كموت المشتري قبل قبوله بعد إيجاب البائع وجه الاستحسان إن الوصية من جانب الموصى قد تمت بموته تماما لا يلحقه الفسخ من جهته وإنما توقفت لحق الموصى له فإذا مات دخل في ملكه كما في البيع المشروط فيه الخيار للمشتري إذامات قبل الإجازة قال ومن أوصى وعليه دين يحيط بماله لم تجز الوصية لأن الدين مقدم على الوصية لأنه أهم الحاجتين فإنه فرض والوصية تبرع وأبدا يبدأ بالأهم فالأهم إلا أن يبرئه الغرماء لأنه لم يبق الدين فتنفذ الوصية على الحد المشروع لحاجته إليها قال ولا تصح وصية الصبي وقال الشافعي رحمه الله تصح إذا كان في وجوه الخير لأن عمر رضي الله عنه أجاز وصية يفاع أو يافع وهو الذي راهق الحلم ولأنه نظر له بصرفه إلى نفسه في نيل الزلفى ولو لم تنفذ يبقى على غيره ولنا أنه تبرع والصبي ليس من أهله ولأن قوله غير ملزم وفي تصحيح وصيته قول بإلزام قوله والأثر محمول على أنه كان قريب العهد بالحلم مجازا أو كانت وصيته في تجهيزه وأمر دفنه وذلك جائز عندنا وهو يحرز الثواب بالترك على ورثته كما بيناه والمعتبر في النفع والضرر النطر إلى أوضاع التصرفات لا إلى ما يتفق بحكم الحال اعتبره بالطلاق فإنه لايملكه ولا وصيه وإن كان يتفق نافعا في بعض الأحوال وكذا إذا أوصى ثم مات بعد الإدراك لعدم الأهلية وقت المباشرة وكذا إذا قال إذا أدركت فثلث مال لفلان وصية لقصور أهليته فلا يملكه تنجيزا وتعليقا كما في الطلاق والعتاق بخلاف العبد والمكاتب لأن أهليتهما مستتمة والمانع حق المولى فتصح إضافته إلى حال سقوطه قال ولا تصح وصية المكاتب وإن ترك وفاء لأن ماله لا يقبل التبرع وقيل على قول أبي حنيفة رحمه الله لا تصح وعندهما تصح ردا لها إلى مكاتب يقول كل مملوك أملكه فيما أستقبل فهو حر ثم عتق فملك والخلاف فيها معروف عرف في موضعه قال وتجوز الوصية للحمل وبالحمل إذا وضع لأقل من ستة أشهر من وقت الوصية أما الأول فلأن الوصية استخلاف من وجه لأنه يجعله خليفة في بعض ماله والجنين صلح خليفة في الإرث فكذا في الوصية إذ هي أخته إلا أنه يرتد بالرد لما فيه من معنى التمليك بخلاف الهبة لأنها تمليك محض ولا ولاية لأحد عليه ليملكه شيئا وأما الثاني فلأنه بعرض الوجود إذ الكلام فيما إذا علم وجوده وقت الوصية وبابها أوسع لحاجة الميت وعجزه ولهذا نصح في غير الموجود كالثمرة فلأن تصح في الموجود أولى

حصہ V04/P234–V04/P235

قال ومن أوصى بجارية إلا حملها صحت الوصية والاستثناء لأن اسم الجارية لا يتناول الحمل لفظا ولكنه يستحق بالإطلاف تبعا فإذا أفرد الأم بالوصية صح إفرادها ولأنه يصح إفراد الحمل بالوصية فجاز استثناؤه وهذا هو الأصل أن ما يصح إفراده بالعقد يصح استثناؤه منه إذ لافرق بينهما وما لا يصح إفراده بالعقد لا يصح استثناؤه منه وقد مر في البيوع قال ويجوز للموصي ألرجوع عن الوصية لأنه تبرع لم يتم فجاز الرجوع عنه كالهبة وقد حققناه في كتاب الهبة ولأن القبول يتوقف على الموت والإيجاب يصح إبطاله قبل القبول كما في البيع قال وإذا صرح بالرجوع أو فعل ما يدل على الرجوع كان رجوعا أما الصريح فظاهر وكذا الدلالة لأنها تعمل عمل الصريح فقام مقام قوله قد أبطلت وصار كالبليع بشرط الخيار فإنه يبطل الخيار فيه بالدلالة ثم كل فعل لو فعله الإنسان في ملك الغير ينقطع به حق المالك فإذا فعله الموصي كان رجوعا وقد عددنا هذه الأفاعيل في كتاب الغصب وكل فعل يوجب زيادة في الموصى به ولا يمكن تسليم العين إلا بها فهو رجوع إذا فعله مثل السويق يلته بالسمن والدار يينى فيه الموصي والقطن يحشو به والبطانة يبطن بها والظهارة يظهر بها لأنه لا يمكنه تسليمه بدون الزيادة ولا يمكن نقضها لأنه حصل في ملك الموصي من جهته بخلاف تجصيص الدار الموصى بها وهدم بنائها لأنه تصرف في التابع وكل تصرف أوجب زوال ملك الموصي فهو رجوع كما إذا باع العين الموصى به ثم اشتراه أو وهبه ثم رجع يه لأن الوصية لا تنفذ إلا في ملكه فأذا أزاله كان رجوعا وذبح الشاة الموصى بها برجوع لأنه للصرف إلى حاجته عادة فصار هذا المعنى أصلا أيضا وغسل الثوب الموصى به لايكون رجوعا لأن من أراد أن يعطي ثوبه غيره يغسله عادة فكان تقريرا قال وإن جحد الوصية لم يكن رجوعا كذا ذكره محمد رحمه الله وقال أبو يوسف رحمه الله يكون رجوعا لأن الرجوع نفي في الحال والجحود نفي في الماضي والحال فأولى أن يكون رجوعا ولمحمد رحمه الله أن الجحود نفي في الماضي والانتفاء في الحال ضرورة ذلك وإذا كان ثابتا في الحال كان الجحود لغوا ولأن الرجوع إثبات في الماضي ونفي في الحال والجحود نفي في الماضي والحال فلا يكون رجوعا حقيقة ولهذا لا يكون جحود النكاح فرقة ولو قال كل وصية أوصيت بها لفلان فهو حرام وربا لا يكون رجوعا لأن الوصف يستدعي بقاء الأصل بخلاف ما إذا قال فهي باطلة لأنه الذاهب المتلاشي ولو قال أخرتها لا يكون رجوعا لأن التأخير ليس للسقوط كتأخير الدين بخلاف ما إذا قال تركت لأنه إسقاط ولو قال العبد الذي أوصيت به لفلان فهو لفلان كان رجوعا لأن اللفظ يدل على قطع الشركة بخلاف ما إذا أوصى به لرجل ثم أوصى به لآخر لأن المحل يحتمل الشركة واللفظ صالح لها وكذا إذا قال فهو لفلان وارثي يكون رجوعا عن الأول لما بينا ويكون وصية للوارث وقد ذكرنا حكمه ولو كان فلان الآخر ميتا حين أوصى فالوصية الأولى على حالها لأن الوصية الأولى إنما تبطل ضرورة كونها للثاني ولم يتحقق فبقي للأول ولو كان فلان حين قال ذلك حيا ثم مات قبل موت الموصى فهي للورثة لبطلان الوصيتين الأولى بالرجوع والثانية بالموت والله أعلم بالصواب 2 باب الوصية بثلث المال 2

حصہ V04/P235–V04/P237

قال ومن أوصى لرجل بثلث ماله ولآخر بثلث ماله ولم تجز الورثة فالثلث بينهما لأنه يضيق الثلث عن حقهما إذ لا يزاد عليه عند عدم الإجازة على ما تقدم وقد تساويا في سبب الاستحقاق فيستويان في الاستحقاق والمحل يقبل الشركة فيكون بينهما وإن أوصى لأحدهما بالثلث وللآخر بالسدس فالثلث بينهما أثلاثا لأن كل واحد منهما يدلي بسبب صحيح وضاق الثلث عن حقيهما فيقتسمانه عل قدر حقيهما كما في أصحاب الديون فيجعل الأقل سهما والأكثر سهمين فصار ثلاثة أسهم سهم لصاحب الأقل وسهمان لصاحب الأكثر وإن أوصى لأحدهما بجميع ماله وللآخر بثلث ماله ولم تجز الورثة فالثلث بينهما على أربعة أسهم عندهما وقال أبو حنيفة الثلث بينهما نصفان ولا يضرب أبو حنيفة للموصى له بما زاد على الثلث إلا في المحاباة والسعاية والدراهم المرسلة لهما في الخلافية أن الموصى قصد شيئين الاستحقاق والتفضيل وامتنع الاستحقاق لحق الورثة ولا مالح من التفضيل فيثبت كما في المحاباة وأختيها وله أن الوصية وقعت بغير المشروع عند عدم الإجازة من الورثة إذ لا نفاذ لها بحال فيبطل أصلا والتفضيل يثبت في ضمن الاستحقاق فبطل ببطلانه كالمحاباة الثابتة في ضمن البيع بخلاف مواضع الإجماع لأن لها نفاذا في الجملة بدون إجازة الورثة بأن كان في المال سعة فتعتبر في التفاضل لكونه مشروعا في الجملة بخلاف ما نحن فيه وهذا بخلاف ما إذا أوصى بعين من تركته وقيمته تزيد على الثلث فإنه يضرب بالثلث وإن احتمل أن يزيد المال فيخرج من الثلث لأن هناك الحق تعلق بعين التركة بدليل أنه لو هلك واستفاد مالا آخر تبطل الوصية وفي الألف المرسلة لو هلكت التركة تنفذ فيما يستفاد فلم يكن متعلقا بعين ما تعلق به حق الورثة قال وإذا أوصى بنصيب ابنه فالوصية باطلة ولو أوصى بمثل نصيب ابنه جاز لأن الأول وصية بمال الغير لأن نصيب الابن ما يصيبه بعد الموت والثاني وصية بمثل نصيب الابن ومثل الشيء غيره وإن كان يتقدر به فيجوز وقال زفر رحمه الله يجوز في الأول أيضا فينظر إلى الحال والكل ماله فيه وجوابه ما قلتا قال ومن أوصى بسهم من ماله فله أخس سهام الورثة إلا أن ينقص عن السدس فيتم له السدس ولا يزاد عليه وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا له مثل نصيب أحد الورثة ولا يزاد على الثلث إلا أن يجيز الورثة لأن السهم يراد به أحد سهام الورثة عرفا لا سيما في الوصية والأقل متيقن به فيصرف إليه إلا إذا زاد على الثلث فيرد عليه لأنه لا مزيد عليه عند عدم إجازة الورثة وله أن السهم هو السدس هو المروي عن ابن مسعود رضي الله عنه وقد رفعه إلى النبي عليه الصلاة والسلام فيما يروى ولأنه يذكر ويراد به السدس فإن إياسا قال السهم في اللغة عبارة عن السدس ويذكر ويراد به سهم من سهام الورثة فيعطى ما ذكرنا قالوا هذا كان في عرفهم وفي عرفنا السهم كالجزء قال ولو أوصى بجزء من ماله قيل للورثة أعطوه ما شئتم لأنه مجهول يتناول القليل والكثير غير أن الجهالة لا تمنع صحة الوصية والورثة قائمون مقام الموصي فإليهم البيان قال ومن قال سدس مالي لفلان ثم قال في ذلك المجلس أو فى مجلس آخر له ثلث مالي وأجازت الورثة فله ثلث المال ويدخل السدس فيه ومن قال سدس مالي لفلان ثم قال في ذلك المجلس أو في غيره سدس مالي لفلان فله سدس واحد لأن السدس ذكر معرفا بالإضافة إلى المال والمعرفة إذ أعيدت يراد بالثاني عين الأول هو المعهود في اللغة

حصہ V04/P237–V04/P238

قال ومن أوصى بثلث دراهمه أو بثلث غنمه فهلك ثلثا ذلك وبقي ثلثه وهو يخرج من ثلث ما بقي من ماله فله جميع ما بقي وقال زفر رحمه الله تعالى له ثلث مابقي لأن كل واحد منهما مشترك بينهم والمال المشترك يتوى ما توى منه على الشركة ويبقى ما بقي عليها وصار كما إذا كانت التركة أجناسا مختلفة ولنا أن في الجنس الواحد يمكن جمع حق أحدهم في الواحد ولهذا يجري فيه الجبر على القسمة وفيه جمع والوصية مقدمة فجمعناها في الواحد الباقي وصارت الدراهم كالدرهم بخلاف الأجناس المختلفة لأنه لا يمكن الجمع فيها جبرا فكذا تقديما قال ولو أوصى بثلث ثيابه فهلك ثلثاها وبقي ثلثها وهو يخرج من ثلث ما بقي من ماله لم يستحق إلا ثلث ما بقي من الثياب قالوا هذا إذا كانت الثياب من أجناس مختلفة ولو كانت من جنس واحد فهو بمنزلة الدراهم وكذلك المكيل والموزون بمنزلتها لأنه يجري فيه الجمع جبرا بالقسمة ولو أوصى بثلث ثلاثة من رقيقه فمات اثنان لم يكن له إلا ثلث الباقي وكذا الدور المختلفة وقيل هذا على قول أبي حنيفة رحمه الله وحده لأنه لا يرى الجبر على القسمة فيها وقيل هو قول الكل لأن عندهما للقاضي أن يجتهد ويجمع وبدون ذلك يتعذر الجمع والأول أشبه للفقه المذكور قال ومن أوصى لرجل بألف درهم وله مال عين ودين فإن خرج الألف من ثلث العين دفع إلى الموصى له لأنه أمكن إيفاء كل ذي حق حقه من غير بخس فيصار إليه وإن لم يخرج دفع إليه ثلث العين وكلما خرج شيء من الدين أخذ ثلثه حتى يستوفي الألف لأن الموصى له شريك الوارث وفي تخصيصه بالعين بخس في حق الورثة لأن للعين فضلا عن الدين ولأن الدين ليس بمال في مطلق الحال وإنما يصير مالا عند الاستيفاء فإنما يعتدل النظر بما ذكرناه قال ومن أوصى لزيد وعمرو بثلث ماله فإذا عمرو ميت فالثلث كله لزيد لأن الميت ليس بأهل للوصية فلا يزاحم الحي الذي هو من أهلها كما إذا أوصى لزيد وجدار وعن أبي يوسف رحمه الله أنه إذا لم يعلم بموته فله نصف الثلث لأن الوصية عنده صحيحة لعمرو فلم يرض الحي إلا نصف الثلث بخلاف ما إذا علم بموته لأن الوصية للميت لغو فكان راضيا بكل الثلث للحي وإن قال ثلث مالي بين زيد وعمرو وزيد ميت كان لعمرو نصف الثلث لأن قضية هذا اللفظ أن يكون لكل واحد منهما نصف الثلث بخلاف ما تقدم ألا ترى أن من قال ثلث مالي لزيد وسكت كان له كل الثلث ولو قال ثلث مالي بين فلان وسكت لم يستحق الثلث

حصہ V04/P238–V04/P239

قال ومن أوصى بثلث ماله ولا مال له واكتسب مالا استحق الموصى له ثلث ما يملكه عند الموت لأن الوصية عقد استخلاف مضاف إلى ما بعد الموت ويثبت حكمه بعد فيشترط وجود المال عند الموت لا قبله وكذلك إذا كان له مال فهلك ثم اكتسب مالا لما بينا ولو اوصى له بثلث غنمه فهلك الغنم قبل موته أو لم يكن له غنم في الأصل فالوصية باطلة لما ذكرنا أنه إيجاب بعد الموت فيعتبر قيامه حينئذ وهذه الوصية تعلقت بالعين فتبطل بفواته عند الموت وإن لم يكن له غنم فاستفاد ثم مات فالصحيح أن الوصية تصح لأنها لو كانت بلفظ المال تصح فكذا إذا كانت باسم نوعه وهذا لآن وجوده قبل الموت فضل والمعتبر قيامه عند الموت ولو قال له شاة من مالي وليس له غنم يعطى قيمة شاة لأنه لما أضافه إلى المال علمنا أن مراده الوصية بمالية الشاة إذ ماليتها توجد في مطلق المال ولو أوصى بشاة ولم يضفه إلى ماله ولا غنم له قيل لا يصح لأن المصحح إضافته إلى المال وبدونها تعتبر صورة الشاة ومعناها وقيل تصح لأنه لما ذكر الشاة وليس في ملكه شاة علم أن مراده المالية ولو قال شاة من غنمي ولا غنم له فالوصية باطلة لأنه لما أضافه إلى الغنم علمنا أن مراده عين الشاة حيث جعلها جزءا من الغنم بخلاف ما إذا أضافه إلى المال وعلى هذا يخرج كثير من المسائل قال ومن أوصى بثلث ماله لأمهات أولاده وهن ثلاث وللفقراء والمساكين فلهن ثلاثة أسهم من خمسة أسهم قال رضي الله عنه وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وعن محمد رحمه الله أنه يقسم على سبعة أسهم لهن ثلاثة ولكل فريق سهمان وأصله أن الوصية لأمهات الأولاد جائزة والفقراء والمساكين جنسان وفسرناهما في الزكاة لمحمد رحمه الله أن المذكور لفظ الجمع وأدناه في الميراث اثنان نجد ذلك في القرآن فكان من كل فريق اثنان وأمهات الأولاد ثلاث فلهذا يقسم على سبعة ولهما أن الجمع المحلي بالألف واللام يراد به الجنس وأنه يتناول الأدنى مع احتمال الكل لا سيما عند تعذر صرفه إلى الكل فيعتبر من كل فريق واحد فبلغ الحساب خمسة والثلاثة للثلاث قال ولو أوصى بثلثه لفلان وللمساكين فنصفه لفلان ونصفه للمساكين عندهما وعند محمد رحمه الله ثلثه لفلان وثلثاه للمساكين ولو أوصى للمساكين له صرفه إلى مسكين واحد عندهما وعنده لا يصرف إلا إلى مسكينين بناء على ما بيناه قال ومن أوصى لرجل بمائة درهم ولآخر بمائة ثم قال لآخر قد أشركتك معهما فله ثلث كل مائة لأن الشركة للمساواة لغة وقد أمكن إثباته بين الكل بما قلناه لاتحاد المال لأنه يصيب كل واحد منهم ثلثا مائة بخلاف ما إذا أوصى لرجل بأربع مائة ولآخر بمائتين ثم كان الإشراك لأنه لا يمكن تحقيق المساواة بين الكل لتفاوت المالين فحملناه على مساواته كل واحد بتنصيف نصيبه عملا باللفظ بقدر الإمكان قال ومن قال لفلان على دين فصدقوه معناه قال ذلك لورثته فإنه يصدق إلى الثلث وهذا استحسان وفي القياس لا يصدق لأن الإقرار بالمجهول وإن كان صحيحا لكنه لا يحكم به إلا بالبيان وقوله فصدقوه صدر مخالفا للشرع لأن المدعي لا يصدق إلا بحجة فتعذر إثباته إقرارا مطلقا فلا يعتبر وجه الاستحسان أنا نعلم أن من قصده تقديمه على الورثة وقد أمكن تنفيذ قصده بطريق الوصية وقد يحتاج إليه من يعلم بأصل الحق عليه دون مقداره سعيا منه في تفريغ ذمته فيجعلها وصية جعل التقدير فيها إلى الموصى له كأنه قال إذا جاءكم فلان وادعى شيئا فأعطوه من مالي ما شاء وهذه معتبرة من الثلث فلهذا يصدق على الثلث دون الزيادة

حصہ V04/P239–V04/P240

قال وإن أوصى بوصايا غير ذلك يعزل الثلث لأصحاب الوصايا والثلثان للورثة لأن ميراثهم معلوم وكذا الوصايا معلومة وهذا مجهول فلا يزاحم المعلوم فيقدم عزل المعلوم وفي الإفراز فائدة أخرى وهو أن أحد الفريقين قد يكون اعلم بمقدار هذا الحق وأبصر به والآخر ألد خصاما وعساهم يختلفون في الفضل إذا ادعاه الخصم وبعد الإفراز يصح إقرار كل واحد فيما في يده من غير منازعة وإذا عزل يقال لأصحاب الوصايا صدقوه فيما شئتم ويقال للورثة صدقوه فيما شئتم لأن هذا دين في حق المستحق وصية في حق التنفيذ فإذا أقر كل فريق بشيء ظهر أن في التركة دينا شائعا في النصيبين فيؤخذ أصحاب الثلث بثلث ما أقروا والورثة بثلثي ما أقروا تنفيذا لإقرار كل فريق في قدر حقه وعلى كل فريق منهما اليمين على العلم إن ادعى المقر له زيادة على ذلك لأنه يحلف على ما جرى بينه وبين غيره قال ومن أوصى لأجنبي ولوارثه فللأجنبي نصف الوصية وتبطل وصية الوارث لأنه أوصى بما يملك الإيصاء به وبما لا يملك فصح في الأول وبطل في الثاني بخلاف ما إذا أوصى لحي وميت لأن الميت ليس بأهل للوصية فلا يصلح مزاحما فيكون الكل للحي والوارث من أهلها ولهذا تصح بإجازة الورثة فافترقا وعلى هذا إذا أوصى للقاتل وللأجنبي وهذا بخلاف ما إذا أقر بعين أو دين لوارثه وللأجنبي حيث لا يصح في حق الأجنبي أيضا لآن الوصية إنشاء تصرف والشركة تثبت حكما له فتصح في حق من يستحقه منهما وأما الإقرار فإخبار عن كائن وقد أخبر بوصف الشركة في الماضي ولا وجه إلى إثباته بدون هذا الوصف لأنه خلاف ما أخبر به ولا إلى إثبات الوصف لأنه يصير الوارث فيه شريكا ولأنه لو قبض الأجنبي شيئا كان للوارث أن يشاركه فيبطل في ذلك القدر ثم لا يزال يقبض ويشاركه الوارث حتى يبطل الكل فلا يكون مفيدا وفي الإنشاء حصة أحدهما ممتازة عن حصة الآخر بقاء وبطلانا قال ومن كان له ثلاثة أثواب جيد ووسط ورديء فأوصى بكل واحد لرجل فضاع ثوب ولا يدري أيها هو والورثة تجحد ذلك فالوصية باطلة ومعنى جحودهم أن يقول الوارث لك واحد منهم بعينه الثوب الذي هو حقك قد هلك فكان المستحق مجهولا وجهالته تمنع صحة القضاء وتحصيل المقصود فبطل قال إلا أن يسلم الورثة الثوبين الباقيين فإن سلموا زال المانع وهو الجحود فيكون لصاحب الجيد ثلثا الثوب الأجود ولصاحب الأوسط ثلث الجيد وثلث الأدون فثبت الأدون ولصاحب الأدون ثلثا الثوب الأدون لأن صاحب الجيد لاحق له في الرديء بيقين لأنه إما أن يكون وسطا أو رديئا ولا حق له فيهما وصاحب الرديء لا حق له في الجيد الباقي بيقين لأنه إما أن يكون جيدا أو سطا ولا حق له فيهما ويحتمل أن يكون الرديء هو الرديء الأصلي فيعطى من محل الاحتمال وإذا ذهب ثلثا الجيد وثلثا الأدون لم يبق إلا ثلث الجيد وثلث الرديء فيتعين حق صاحب الوسط فيه بعينه ضرورة

حصہ V04/P240–V04/P242

قال وإذا كانت الدار بين رجلين فأوصى أحدهما ببيت بعينه لرجل فإنها تقسم فإن وقع البيت في نصيب الموصي فهو للموصى له عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وعند محمد نصفه للموصى له وإن وقع في نصيب الآخر فللموصى له مثل ذرع البيت وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد رحمه الله مثل ذرع نصف البيت له أنه أوصى بملكه وبملك غيره لأن الدار بجميع أجزائها مشتركة فينفذ الأول ويوقف الثاني وهو إن ملكه بعد ذلك بالقسمة التي هي مبادلة لا تنفذ الوصية السالفة كما إذا أوصى بملك الغير ثم اشتراه ثم إذا اقتسموها ووقع البيت في نصيب الموصي تنفذ الوصية في عين الموصى به وهو نصف البيت وإن وقع في نصيب صاحبه له مثل ذرع نصف البيت تنفيذا للوصية في بدل الموصى به عند فواته كالجارية الموصى بها إذا قتلت خطأ تنفذ الوصية في بدلها بخلاف ما إذا بيع العبد الموصى به حيث لا تتعلق الوصية بثمنه لأن الوصية تبطل بالإقدام على البيع على ما بيناه ولا تبطل بالقسمة ولهما أنه أوصى بما يستقر ملكه فيه بالقسمة لأن الظاهر أنه يقصد الإيصاء بملك منتفع به من كل وجه وذلك يكون بالقسمة لأن الانتفاع بالمشاع قاصر وقد استقر ملكه في جميع البيت إذا وقع في نصيبه فتنفذ الوصية فيه ومعنى المبادلة في هذه القسمة تابع وإنما المقصود الإفراز تكميلا للمنفعة ولهذا يجبر على القسمة فيه وعلى اعتبار الإفراز يصير كأن البيت ملكه من الابتداء وإن وقع في نصيب الآخر تنفذ في قدر ذرعان جميعه مما وقع في نصيبه إما لأنه عوضه كما ذكرناه أو لأن مراد الموصي من ذكر البيت التقدير به تحصيلا لمقصوده ما أمكن إلا أنه يتعين البيت إذا وقع في نصيبه جمعا بين الجهتين والتقدير والتمليك وإن وقع في نصيب الآخر عملنا بالتقدير أو لأنه أراد التقدير على اعتبار أحد الوجهين والتمليك بعينه على اعتبار الوجه الآخر كما إذا علق عتق الولد وطلاق المرأة بأول ولد تلده أمته فالمراد في جزاء الطلاق مطلق الولد وفي العتق ولد حي ثم إذا وقع البيت في نصيب غير الموصى والدار مائة ذراع والبيت عشرة أذرع يقسم نصيبه بين الموصى له وبين الورثة على عشرة أسهم تسعة منها للورثة وسهم للموصى له وهذا عندمحمد رحمه الله فيضرب الموصى له بخمسة أذرع نصف البيت وهم بنصف الدار سوى البيت وهو خمسة وأربعون فيجعل كل خمسة سهما فيصير عشرة وعندهما يقسم على أحد عشر سهما لأن الموصى له يضرب بالعشرة وهم بخمسة وأربعين فتصير السهام أحد عشر للموصى له سهمان ولهم تسعة ولو كان مكان الوصية إقرار قيل هو على الخلاف وقيل لا خلاف فيه لمحمد رحمه الله والفرق له أن الإقرار بملك الغير صحيح حتى أن من أقر بملك الغير لغيره ثم ملكه يؤمر بالتسليم إلى المقر له والوصية بملك الغير لا تصح حتى لو ملكه بوجه من الوجوه ثم مات لا تصح وصيته ولا تنفذ قال ومن أوصى من مال رجل لآخر بألف بعينه فأجاز صاحب المال بعد موت الموصى فإن دفعه فهو جائز وله أن يمنع لأن هذا تبرع بمال الغير فيتوقف على إجازته وإذا أجاز يكون تبرعا منه ايضا فله أن يمتنع من التسلم بخلاف ما إذا اوصى بالزيادة على الثلث وأجازت الورثة لأن الوصية في مخرجها صحيحة لمصادفتها ملك نفسه والامتناع لحق الورثة فإذا أجازوها سقط حقهم فنفذ من جهة الموصي

حصہ V04/P242–V04/P243

قال وإذا اقتسم الابنان تركة الأب ألفا ثم أقر أحدهما لرجل أن الأب أوصى له بثلث ماله فإن المقر يعطيه ثلث ما في يده وهذا استحسان والقياس أن يعطيه نصف ما في يده وهو قول زفر رحمه الله لأن إقراره بالثلث له تضمن إقراره بمساواته إياه والتسوية في إعطاء النصف ليبقى له النصف وجه الاستحسان أنه أقر له بثلث شائع في التركة وهي في أيديهما فيكون مقرا بثلث ما في يده بخلاف ما إذا أقر أحدهما بدين لغيره لأن الدين مقدم على الميراث فيكون مقرا بتقدمه فيقدم عليه أما الموصى له بالثلث شريك الوارث فلا يسلم له شيء إلا أن يسلم للورثة مثلاه ولأنه لو أخذ منه نصف ما في يده فربما يقر الابن الآخر به أيضا فيأخذ نصف ما في يده فيصير نصف التركة فيزاد على الثلث قال ومن أوصى لرجل بجارية فولدت بعد موت الموصي ولدا وكلاهما يخرجان من الثلث فهما للموصى له لأن الأم دخلت في الوصية أصالة والولد تبعا حين كان متصلا بالأم فإذا ولدت قبل القسمة والتركة قبلها مبقاة على ملك الميت حتى يقضى بها ديونه دخل في الوصية فيكونان للموصي له وإن لم يخرجا من الثلث ضرب بالثلث وأخذ ما يخصه منهما جميعا في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله وقال أبو حنيفة يأخذ ذلك من الأم فإن فضل شيء أخذه من الولد وفي الجامع الصغير عين صورة وقال رجل له ستمائة درهم وأمة تساوي ثلثمائة درهم فأوصى بالجارية لرجل ثم مات فولدت ولدا يساوي ثلثمائة درهم قبل القسمة فللموصى له الأم وثلث الولد عنده وعندهما له ثلثا كل واحد منهما لهما ما ذكرنا أن الولد دخل في الوصية تبعا حالة الاتصال فلا يخرج عنها بالانفصال كما في البيع والعتق فتنفذ الوصية فيهما على السواء من غير تقديم الأم وله أن الأم أصل والولد تبع والتبع لا يزاحم الأصل فلو نفذنا الوصية فيهما جميعا تنتقض الوصية في بعض الأصل وذلك لا يجوز بخلاف البيع لأن تنفيذ البيع في التبع لا يؤدي إلى نقضه في الأصل بل يبقى تاما صحيحا فيه إلا أنه لا يقابله بعض الثمن ضرورة مقابلته بالولد إذا اتصل به القبض ولكن الثمن تابع في البيع حتى ينعقد البيع بدون ذكره وإن كان فاسدا هذا إذا ولدت قبل القسمة فإن ولدت بعد القسمة فهو للموصى له لأنه نماء خالص ملكه لتقرر ملكه فيه بعد القسمة فصل في اعتبار حالة الوصية قال وإذا أقر المريض لامرأة بدين أو أوصى لها بشيء أو وهب لها ثم تزوجها ثم مات جاز الإقرار وبطلت الوصية والهبة لأن الإقرار ملزم بنفسه وهي أجنبية عند صدوره ولهذا يعتبر من جميع المال ولا يبطل بالدين إذا كان في حالة الصحة أو في حالة المرض إلا أن الثاني يؤخر عنه بخلاف الوصية لأنها إيجاب عند الموت وهي وارثة عند ذلك ولا وصية للوارث والهبة وإن كانت منجزة صورة فهي كالمضاف إلى ما بعد الموت حكما لأن حكمها يتقرر عند الموت ألا ترى أنها تبطل بالدين المستغرق وعند عدم الدين تعتبر من الثلث

حصہ V04/P243–V04/P245

قال وإذا أقر المريض لابنه بدين وابنه نصراني أو وهب له أو أوصى له فأسلم الابن قبل موته بطل ذلك كله أما الهبة والوصية فلما قلنا إنه وارث عند الموت وهما إيجابان عنده أو بعده والإقرار وإن كان ملزما بنفسه ولكن سبب الإرث وهو البنوة قائم وقت الإقرار فيعتبر في إيراث تهمة الإيثار بخلاف ما تقدم لأن سبب الإرث الزوجية وهي طارئة حتى لو كانت الزوجية قائمة وقت الإقرار وهي نصرانية ثم أسلمت قبل موته لا يصح الإقرار لقيام السبب حال صدوره وكذا لو كان الابن عبدا أو مكاتبا فأعتق لما ذكرنا وذكر في كتاب الإقرار إن لم يكن عليه دين يصح لأنه أقر لمولاه وهو أجنبي وإن كان عليه دين لا يصح لأنه إقرار له وهو ابنه والوصية باطلة لما ذكرنا أن المعتبر فيها وقت الموت واما الهبة فيروى أنها تصح لأنها تمليك في الحال وهو رقيق وفي عامة الروايات هي في مرض الموت بمنزلة الوصية فلا تصح قال والمقعد والمفلوج والأشل والمسلول إذا تطاول ذلك ولم يخف منه الموت فهبته من جميع المال لأنه إذا تقادم العهد صار طبعا من طباعه ولهذا لا يشتغل بالتداوي ولو صار صاحب فراش بعد ذلك فهو كمرض حادث وإن وهب عندما أصابه ذلك ومات من أيامه فهو من الثلث إذا صار صاحب فراش لأنه يخاف منه الموت ولهذا يتداوى فيكون مرض الموت والله أعلم بالصواب 2 باب العتق في مرض الموت 2 قال ومن أعتق في مرضه عبدا أو باع وحابى أو وهب فذلك كله جائز وهو معتبر من الثلث ويضرب به مع أصحاب الوصايا وفي بعض النسخ فهو وصية مكان قوله جائز والمراد الاعتبار من الثلث والضرب مع أصحاب الوصايا لا حقيقة الوصية لأنها إيجاب بعد الموت وهذا منجز غير مضاف واعتباره من الثلث لتعلق حق الورثة وكذلك ما ابتدأ المريض إيجابه على نفسه كالضمان والكفالة في حكم الوصية لأنه يتهم فيه كما في الهبة وكل ما أوجبه بعد الموت فهو من الثلث وإن أوجبه في حال صحته اعتبارا بحالة الإضافة دون حالة العقد وما نفذه من التصرف فالمعتبر فيه حالة العقد فإن كان صحيحا فهو من جمبع المال وإن كان مريضا فمن الثلث وكل مرض صح منه فهو كحال الصحة لأن بالبرء تبين أنه لا حق لأحد في ماله قال وإن حابى ثم أعتق وضاق الثلث عنهما فالمحاباة أولى عند أبي حنيفة رحمه الله وإن أعتق ثم حابى فهما سواء وقالا العتق أولى في المسألتين والأصل فيه أن الوصايا إذا لم يكن فيها ما جاوز الثلث فكل من أصحابها يضرب بجميع وصيته في الثلث لا يقدم البعض على البعض إلا العتق الموقع في المرض والعتق المعلق بموت الموصي كالتدبير الصحيح والمحاباة في البيع إذا وقعت في المرض لأن الوصايا قد تساوت والتساوي في سبب الاستحقاق يوجب التساوي في نفس الاستحقاق وإن مات قدم العتق الذي ذكرناه آنفا لأنه أقوى فإنه لا يلحقه الفسخ من جهة الموصى وغيره يلحقه وكذلك المحاباة لا يلحقها الفسخ من جهة الموصى وإذا تقدم ذلك فما بقي من الثلث بعد ذلك يستوي فيه من سواهما من اهل الوصايا ولا يقدم البعض على البعض لهما في الخلافية أن العتق أقوى لأنه لا يلحقه الفسخ والمحاباة يلحقها ولا معتبر بالتقديم في الذكر لأنه لا يوجب التقدم في الثبوت وله أن المحاباة أقوى لأنها تثبت في ضمن عقد المعاوضة فكان تبرعا بمعناه لا بصيغته والإعتاق تبرع صيغة ومعنى فإذا وجدت المحاباة أولا دفع الأضعف وإذا وجد العتق أولا وثبت وهو لا يحتمل الدفع كان من ضروراته المزاحمة وعلى هذا قال أبو حنيفة رحمه الله إذا حابى ثم أعتق ثم حابى قسم الثلث بين المحاباتين نصفين لتساويهما ثم ما أصاب المحاباة الأخيرة قسم بينها وبين العتق لأن العتق مقدم عليها فيستويان ولو أعتق ثم حابى ثم أعتق قسم الثلث بين العتق الأول والمحاباة نصفين وما أصاب العتق قسم بينه وبين العتق الثاني وعندهما العتق أولى بكل حال

حصہ V04/P245–V04/P246

قال ومن أوصى بأن يعتق عنه بهذه المائة عبد فهلك منها درهم لم يعتق عنه بما بقي عند أبي حنيفة رحمه الله وإن كانت وصيته بحجة يحج عنه بما بقي من حيث يبلغ وإن لم يهلك منها وبقي شيء من الحجة يرد على الورثة وقالا يعتق عنه بما بقي لأنه وصية بنوع قربة فيجب تنفيذها ما أمكن اعتبارا بالوصية بالحج وله أنه وصية بالعتق لعبد يشتري بمائة وتنفيذها فيمن يشتري بأقل منه تنفيذ لغير الموصى له وذلك لا يجوز بخلاف الوصية بالحج لأنها قربة محضة وهي حق الله تعالى والمستحق لم يتبدل فصار كما إذا أوصى لرجل بمائة فهلك بعضها يدفع الباقي إليه وقيل هذه المسألة بناء على أصل آخر مختلف فيه وهو أن العتق حق الله تعالى عندهما حتى تقبل الشهادة عليه من غير دعوى فلم يتبدل المستحق وعنده حق العبد حتى لا تقبل البينة عليه من غير دعوى فاختلف المستحق وهذا أشبه قال ومن ترك ابنين ومائة درهم وعبدا قيمته مائة درهم وقد كان أعتقه في مرضه فأجاز الوارثان ذلك لم يسع في شيء لأن العتق في مرض الموت وإن كان في حكم الوصية وقد وقعت بأكثر من الثلث إلا أنها تجوز بإجازة الورثة لأن الامتناع لحقهم وقد أسقطوه قال ومن أوصى بعتق عبده ثم مات فجنى جناية ودفع بها بطلت الوصية لأن الدفع قد صح لما أن حق ولي الجناية مقدم على حق الموصي فكذلك على حق الموصى له لأنه يتلقى الملك من جهته إلا أن ملكه فيه باق وإنما يزول بالدفع فإذا خرج به عن ملكه بطلت الوصية كما إذا باعه الموصي أو وارثه بعد موته فإن فداه الورثة كان الفداء في مالهم لأنهم هم الذين التزموه وجازت الوصية لأن العبد طهر عن الجناية بالفداء كأنه لم يجن فتنفذ الوصية قال ومن أوصى بثلث ماله لآخر فأقر الموصى له والوارث أن الميت أعتق هذا العبد قال الموصى له أعتقه في الصحة وقال الوارث أعتقه في المرض فالقول قول الوارث ولا شيء للموصى له إلا أن يفضل من الثلث شيء أو تقوم له البينة أن العتق في الصحة لأن الموصى له يدعي استحقاق ثلث ما بقي من التركة بعد العتق لأن العتق في الصحة ليس بوصية ولهذا ينفذ من جميع المال والوارث ينكر لأن مدعاه العتق في المرض وهو وصية والعتق في المرض مقدم على الوصية بثلث المال فكان منكرا والقول قول المنكر مع اليمين ولأن العتق حادث والحوادث تضاف إلى أقرب الأوقات للتيقن بها فكان الظاهر شاهدا للوارث فيكون القول قوله مع اليمين إلا أن يفضل شيء من الثلث على قيمة العبد لأنه لا مزاحم له فيه أو تقوم له البينة أن العتق في الصحة لأن الثابت بالبينة كالثابت معاينة وهو خصم في إقامتها لإثبات حقه قال ومن ترك عبدا فقال للوارث أعتقني أبوك في الصحة وقال رجل لي على أبيك ألف درهم فقال صدقتما فإن العبد يسعى في قيمته عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا يعتق ولا يسعى في شيء لأن الدين والعتق في الصحة ظهرا معا بتصديق الوارث في كلام واحد فصارا كأنهما كانا معا والعتق في الصحة لا يوجب السعاية وإن كان على المعتق دين وله أن الإقرار بالدين أقوى لآنه يعتبر من جميع المال والإقرار بالعتق في المرض يعتبر من الثلث والأقوى يدفع الأدنى فقضيته أن يبطل العتق أصلا إلا أنه بعد وقوعه لا يحتمل البطلان فيدفع من حيث المعنى بإيجاب السعاية ولأن الدين أسبق لأنه لا مانع له من الاستناد فيستند إلى حالة الصحة ولا يمكن إسناد العتق إلى تلك الحالة لأن لدين يمنع العتق في حالة المرض مجانا فتجب السعاية وعلى هذا الخلاف إذا مات الرجل وترك الف درهم فقال رجل لي على الميت ألف درهم دين وقال الآخر كان لي عنده ألف درهم وديعة فعنده الوديعة أقوى وعندهما سواء والله أعلم فصل

حصہ V04/P246–V04/P248

قال ومن أوصى بوصايا من حقوق الله تعالى قدمت الفرائض منها قدمها الموصي أو أخرها مثل الحج والزكاة والكفارات لأن الفريضة أهم من النافلة والظاهر منه البداءة بما هو الأهم فإن تساوت في القوة بدىء بما قدمه الموصى إذا ضاق عنها الثلث لأن الظاهر أنه يبتدىء بالأهم وذكر الطحاوي رحمه الله أنه يبتدىء بالزكاة ويقدمها على الحج وهو إحدى الروايتين عن أبي يوسف رحمه الله وفي رواية عنه أنه يقدم الحج وهو قول محمد رحمه الله وجه الأولى أنهما وإن استويا في الفرضية فالزكاة تعلق بها حق العباد فكان أولى وجه الآخرى أن الحج يقام بالمال والنفس والزكاة بالمال قصرا عليه فكان الحج أقوى ثم تقدم الزكاة والحج على الكفارات لمزيتهما عليها في القوة إذا قد جاء فيهما من الوعيد مالم يأت في الكفارات والكفارة في القتل والظهار واليمين مقدمة على صدقة الفطر لأنه عرف وجوبها دون صدقة الفطر وصدقة الفطر مقدمة على الأضحية للاتفاق على وجوبها بالقرآن والاختلاف في الأضحية وعلى هذا القياس يقدم بعض الواجبات على البعض قال ومال ليس بواجب قدم منه ما قدمه الموصي لما بينا وصار كما إذا صرح بذلك قالوا إن الثلث يقسم على جميع الوصايا ما كان لله تعالى وما كان للعبد فما أصاب القرب صرف إليها على الترتيب الذي ذكرناه ويقسم على عدد القرب ولا يجعل الجميع كوصية واحدة لأنه إن كان المقصود بجميعها رضا الله تعالى فكل واحدة في نفسها مقصود فتنفرد كما تنفرد وصايا الآدميين قال ومن أوصى بحجة الإسلام أحجوا عنه رجلا من بلده يحج راكبا لأن الواجب لله تعالى الحج من بلده ولهذا يعتبر فيه من المال ما يكفيه من بلده والوصية لأداء ماهو الواجب عليه وإنما قال راكبا لأنه لايلزمه أن يحج ماشيا فانصرف إليه على الوجه الذي وجب عليه قال فإن لم تبلغ الوصية النفقة أحجوا عنه من حيث تبلغ وفي القياس لا يحج عنه لأنه أمر بالحجة على صفة علمناها فيه غير أنا جوزناه لأنا نعلم أن الموصي قصد تنفيذ الوصية فيجب تنفيذها ما أمكن والممكن فيه ما ذكرناه وهو أولى من إبطالها رأسا وقد فرقنا بين هذا وبين الوصية بالعتق من قبل قال ومن خرج من بلده حاجا فمات في الطريق وأوصى أن يحج عنه يحج عنه من بلده عند أبي حنيفة وهو قول زفر وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يحج عنه من حيث بلغ استحسانا وعلى هذا الخلاف إذا مات الحاج عن غيره في الطريق لهما أن السفر بنية الحج وقع قربة وسقط فرض المسافة بقدره وقد وقع أجره على الله فيبتدىء من ذلك المكان كأنه من أهله بخلاف سفر التجارة لأنه لم يقع قربة فيحج عنه من بلده وله أن الوصية تنصرف إلى الحج من بلده على ما قررناه أداء للواجب على الوجه الذي وجب والله أعلم 2 باب الوصية للأقارب وغيرهم 2 قال ومن أوصى لجيرانه فهم الملاصقون عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا هم الملاصقون وغيرهم ممن يسكن محلة الموصى ويجمعهم مسجد المحلة وهذا استحسان وقوله قياس لأن الجار من المجاورة وهي الملاصقة حقيقة ولهذا يستحق الشفعة بهذا الجوار ولأنه لما تعذر صرفه إلى الجميع يصرف إلى أخص الخصوص وهو الملاصق وجه الاستحسان أن هؤلاء كلهم يسمون جيرانا عرفا وقد تأيد بقوله صلى الله عليه وسلم لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد وفسره بكل من سمع النداء ولأن القصد بر الجيران واستحبابه ينتظم الملاصق وغيره إلا أنه لا بد من الاختلاط وذلك عند اتحاد المسجد وما قاله الشافعي رحمه الله الجوار إلى أربعين دارا بعيد وما يروى فيه ضعيف قالوا ويستوي فيه الساكن والمالك والذكر والأنثى والمسلم والذمي لأن اسم الجار يتناولهم ويدخل فيه العبد الساكن عنده لإطلاقه ولا يدخل عندهما لأن الوصية له وصية لمولاه وهو غير ساكن

حصہ V04/P248–V04/P249

قال ومن أوصى لأصهاره فالوصية لكل ذي رحم محرم من امرأته لما روي أن النبي عليه الصلاة والسلام لما تزوج صفية أعتق كل من ملك من ذي رحم محرم منها إكراما لها وكانوا يسمون أصهار النبي عليه الصلاة والسلام وهذا التفسير اختيار محمد وأبي عبيدة رحمهما الله وكذا يدخل فيه كل ذي رحم محرم من زوجة أبيه وزوجة ابنه وزوجة كل ذي رحم محرم منه لأن الكل أصهار ولو مات الموصى والمرأة في نكاحه أو في عدته من طلاق رجعي فالصهر يستحق الوصية وإن كانت في عدة من طلاق بائن لايستحقها لأن بقاء الصهرية ببقاء النكاح وهو شرط عند الموت قال ومن أوصى لأختانه فالوصية لزوج كل ذات رحم محرم منه وكذا محارم الأزواج لأن الكل يسمى ختنا قيل هذا في عرفهم وفي عرفنا لايتناول الأزواج المحارم ويستوي فيه الحر والعبد والأقرب والأبعد لأن اللفظ يتناول الكل قال ومن أوصى لأقاربه فهي للأقرب فالأقرب من كل ذي رحم محرم منه ولا يدخل فيه الوالدان والولد ويكون ذلك للإثنين فصاعدا وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقال صاحباه الوصية لكل من ينسب إلى أقصى أب له في الإسلام وهو أول أب أسلم أو أول أب أدرك الإسلام وإن لم يسلم على حسب ما اختلف فيه المشايخ رحمهم الله وفائدة الاختلاف تظهر في أولاد أبي طالب فإنه أدرك الإسلام ولم يسلم لهما أن القريب مشتق من القرابة فيكون اسما لمن قامت به فينتظم بحقيقته مواضع الخلاف وله أن الوصية أخت الميراث وفي الميراث يعتبر الأقرب فالأقرب والمراد بالجمع المذكور فيه اثنان فكذا في الوصية والمقصد من هذه الوصية تلافي ما فرط في إقامة واجب الصلة وهو يختص بذي الرحم المحرم منه ولا يدخل فيه قرابة الولاد فإنهم لا يسمون أقرباء ومن سمى والده قريبا كان منه عقوقا وهذا لأن القريب في عرف اللسان من يتقرب إلى غيره بوسيلة غيره وتقرب الوالد والولد بنفسه لا بغيره ولا معتبر بظاهر اللفظ بعد انعقاد الإجماع على تركه فعنده يقيد بما ذكرناه وعندهما بأقصى الأب في الإسلام وعند الشافعي رحمه الله بالأب الأدنى قال وإذا أوصى لأقاربه ولد عمان وخالان فالوصية لعميه عنده اعتبارا للأقرب كما في الإرث وعندهما بينهم أرباعا إذ هما لا يعتبران الأقرب ولو ترك عما وخالين فالعم نصف الوصية والنصف للخالين لأنه لا بد من اعتبار معنى الجمع وهو الإثنان في الوصية كما في الميراث بخلاف ما إذا أوصى لذي قرابته حيث يكون للعم كل الوصية لأن اللفظ للفرد فيحرز الواحد كلها إذ هو الأقرب ولو كان له عم واحد فله نصف الثلث لما بيناه ولو ترك عما وعمة وخالا وخالة فالوصية للعم والعمة بينهما بالسوية لاستواء قرابتهما وهي أقوى والعمة وإن لم تكن وارثة فهي مستحقة للوصية كما لو كان القريب رقيقا أو كافرا وكذا إذا أوصى لذوي قرابته أو لأقربائه أو لأنسبائه في جميع ما ذكرنا لأن كل ذلك لفظ جمع ولو انعدم المحرم بطلت الوصية لأنها مقيدة بهذا الوصف قال ومن أوصى لأهل فلان فهي على زوجته عند أبي حنيفة رحمه الله وقال يتناول كل من يعولهم وتضمهم نفقته اعتبارا للعرف وهو مؤيد بالنص قال الله تعالى وأتوني بأهلكم أجمعين وله أن اسم الأهل حقيقة في الزوجة يشهد بذلك قوله تعالى وسار بأهله ومنه قولهم تأهل ببلدة كذا والمطلق ينصرف إلى الحقيقة

حصہ V04/P249–V04/P251

قال ولو أوصى لآل فلان فهو لأهل بيته لأن الآل القبيلة التي ينسب إليها ولو أوصى لأهل بيت فلان يدخل فيه أبوه وجده لأن الأب أصل البيت ولو أوصى لأهل نسبه أو لجنسه فالنسب عبارة عمن ينسب إليه والنسب يكون من جهة الآباء وجنسه أهل بيت أبيه دون أمه لأن الإنسان يتجنس بأبيه بخلاف قرابته حيث تكون من جانب الأم والأب ولو أوصى لأيتام بني فلان أو لعميانهم أو لزمناهم أو لأراملهم إن كانوا قوما يحصون دخل في الوصية فقراؤهم وأغنياؤهم ذكورهم وإناثهم لأنه أمكن تحقيق التمليك في حقهم والوصية تمليك وإن كانوا لا يحصون فالوصية في الفقراء منهم لأن المقصود من الوصية القربة وهي في سد الخلة ورد الجوعة وهذه الأسامي تشعر بتحقق الحاجة فجاز حمله على الفقراء بخلاف ما إذا أوصى لشبان بني فلان وهم لا يحصون أو لأيامى بني فلان وهم لا يحصون حيث تبطل الوصية لأنه ليس في اللفظ ما ينبىء عن الحاجة فلا يمكن صرفه إلى الفقراء ولا يمكن تصحيحه تمليكا في حق الكل للجهالة المتفاحشة وتعذر الصرف إليهم وفي الوصية للفقراء والمساكين يجب الصرف إلى اثنين منهم اعتبارا لمعنى الجمع وأقله اثنان في الوصايا على ما مر ولو أوصى لبني فلان يدخل فيهم الإناث في قول أبي حنيفة رحمه الله أول قوليه وهو قولهما لأن جمع الذكور يتناول الإناث ثم رجع وقال يتناول الذكور خاصة لأن حقيقة الاسم للذكور وانتظامه للإناث تجوز والكلام لحقيقته بخلاف ما إذا كان بنو فلان اسم قبيلة أو فخذ حيث يتناول الذكور والإناث لأنه ليس يراد بها أعيانهم إذ هو مجرد الانتساب كبني آدم ولهذا يدخل فيه مولى العتاقة والموالاة وحلفاؤهم قال ومن أوصى لولد فلان فالوصية بينهم والذكر والأنثى فيه سواء لأن اسم الولد ينتظم الكل انتظاما واحدا ومن أوصى لورثة فلان فالوصية بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين لأنه لما نص على لفظ الورثة آذن ذلك بأن قصده التفضيل كما في الميراث ومن أوصى لمواليه وله موال أعتقهم وموال أعتقوه فالوصية باطلة وقال الشافعي رحمه الله في بعض كتبه إن الوصية لهم جميعا وذكر في موضع آخر أنه يوقف حتى يصالحوا له لأن الاسم يتناولهم لأن كلا منهم يسمى مولى فصار كالإخوة ولنا أن الجهة مختلفة لأن أحدهما يسمى مولى النعمة والآخر منعم عليه فصار مشتركا فلا ينتظمها لفظ واحد في موضع الإثبات بخلاف ما إذا حلف لا يكلم موالي فلان حيث يتناول الأعلى والأسفل لأنه مقام النفي ولا ينافي فيه ويدخل في هذه الوصية من أعتقه في الصحة والمرض ولا يدخل مدبروه وأمهات أولاده لأن عتق هؤلاء يثبت بعد الموت والوصية تضاف إلى حالة الموت فلا بد من تحقق الاسم قبله وعن أبي يوسف رحمه الله أنهم يدخلون لأن سبب الاستحقاق لازم ويدخل فيه عبد قال له مولاه إن لم أضربك فأنت حر لأن العتق يثبت قبيل الموت عند تحقق عجزه ولو كان له موال وأولاد موال وموالي موالاة يدخل فيها معتقوه وأولادهم دون موالي الموالاة وعن أبي يوسف رحمه الله أنهم يدخلون أيضا والكل شركاء لأن الاسم يتناولهم على السواء ومحمد رحمه الله يقول الجهة مختلفة في المعتق الإنعام وفي الموالي عقد الالتزام والإعتاق لازم فكان الاسم له أحق ولا يدخل فيهم موالي الموالي لأنهم موالي غيره حقيقة بخلاف مواليه وأولادهم لأنهم ينسبون إليه بإعتاق وجد منه وبخلاف ما إذا لم يكن له موال ولا أولاد الموالي لأن اللفظ لهم مجاز فيصرف إليه عند تعذر اعتبار الحقيقة ولو كان له معتق واحد وموالي الموالي فالنصف لمعتقه والباقي للورثة لتعذر الجمع بين الحقيقة والمجاز ولا يدخل فيه موال أعتقهم ابنه أو أبوه لأنهم ليسوا بمواليه لا حقيقة ولا مجازا وإنما يحرز ميراثهم بالعصوبة بخلاف معتق البعض لأنه ينسب إليه بالولاء والله أعلم بالصواب 2 باب الوصية بالسكنى والخدمة والثمرة 2

حصہ V04/P251–V04/P252

قال وتجوز الوصية بخدمة عبده وسكنى داره سنين معلومة وتجوز بذلك أبدا لأن المنافع يصح تمليكها في حالة الحياة ببدل وغير بدل فكذا بعد الممات لحاجته كما في الأعيان ويكون محبوسا على ملكه في حق المنفعة حتى يتملكها الموصى له على ملكه كما يستوفى الموقوف عليه منافع الوقف على حكم ملك الواقف وتجوز مؤقتا ومؤبدا كما في العارية فإنها تمليك على أصلنا بخلاف الميراث لأنه خلافة فيما يتملكه المورث وذلك في عين تبقى والمنفعة عرض لا يبقى وكذا الوصية بغلة العبد والدار لأنه بدل المنفعة فأخذ حكمها المعنى يشملهما قال فإن خرجت رقبة العبد من الثلث يسلم إليه ليخدمه لأن حق الموصى له في الثلث لا يزاحمه الورثه وإن كان لا مال له غيره خدم الورثة يومين والموصى له يوما لأن حقه في الثلث وحقهم في الثلثين كما في الوصية في العين ولا تمكن قسمة العبد أجزاء لأنه لا يتجزأ فصرنا إلى المهايآة إيفاء للحقين بخلاف الوصية بسكنى الدار إذا كانت لا تخرج من الثلث حيث تقسم عين الدار أثلاثا للانتفاع لأنه يمكن القسمة بالأجزاء وهو أعدل للتسوية بينهما زمانا وذاتا وفي المهايأة تقديم أحدهما زمانا ولو اقتسموا الدار مهايأة من حيث الزمان تجوز أيضا لأن الحق لهم إلا أن الأول وهو الأعدل أولى وليس للورثة أن يبيعوا ما في أيديهم من ثلثي الدار وعن أبي يوسف رحمه الله أن لهم ذلك لأنه خالص ملكهم وجه الظاهر أن حق الموصى له ثابت في سكنى جميع الدار بأن ظهر للميت مال آخر وتخرج الدار من الثلث وكذا له حق المزاحمة فيما في أيديهم إذا خرب ما في يده والبيع يتضمن إبطال ذلك فمنعوا عنه قال فإن كان مات الموصى له عاد إلى الورثة لأن الموصي أوجب الحق للموصى له ليستوفي المنافع على حكم ملكه فلو انتقل إلى وارث الموصى له استحقها ابتداء من ملك الموصى من غير مرضاته وذلك لا يجوز ولو مات الموصى له في حياة الموصي بطلت لأن إيجابها تعلق بالموت على ما بيناه من قبل ولو أوصى بغلة عبده أو داره فاستخدمه بنفسه أو سكنها بنفسه قيل يجوز ذلك لأن قيمة المنافع كعينها في تحصيل المقصود والأصح أنه لا يجوز لأن الغلة دراهم أو دنانير وقد وجبت الوصية بها وهذا استيفاء المنافع وهما متغايران ومتفاوتان في حق الورثة فإنه لو ظهر دين يمكنهم أداؤه من الغلة بالاسترداد منه بعد استغلالها ولا يمكنهم من المنافع بعد استيفائها بعينها وليس للموصى له بالخدمة والسكنى أن بؤاجر العبد أو الدار وقال الشافعي رحمه الله له ذلك لأنه بالوصية ملك المنفعة فيملك تمليكها من غيره ببدل أو غير بدل لأنها كالأعيان عنده بخلاف العارية لأنها إباحة على اصله وليس بتمليك ولنا أن الوصية تمليك بغير بدل مضاف إلى ما بعد الموت فلا يملك تمليكه ببدل اعتبارا بالإعارة فإنها تمليك بغير بدل في حالة الحياة على أصلنا ولا يملك المستعير الإجارة لأنها تمليك ببدل كل هذا

حصہ V04/P252–V04/P254

وتحقيقه أن التمليك ببدل لازم وبغير بدل غير لازم ولا يملك الأقوى بالأضعف والأكثر بالأقل والوصية تبرع غير لازم إلا أن الرجوع للمتبرع لا لغيره والمتبرع بعد الموت لا يمكنه الرجوع فلهذا انقطع أما هو في وضعه فغير لازم ولأن المنفعة ليست بمال على أصلنا وفي تمليكها بالمال إحداث صفة المالية فيها تحقيقا للمساواة في عقد المعاوضة فإنما تثبت هذه الولاية لمن يملكها تبعا لملك الرقبة أو لمن يملكها بعقد المعاوضة حتى يكون مملكا لها بالصفة التي تملكها أما إذا تملكها مقصودا بغير عوض ثم ملكها بعوص كان مملكا أكثر مما تملكه معنى وهذا لا يجوز وليس للموصى له أن يخرج العبد من الكوفة إلا أن يكون الموصي له وأهله في غير الكوفة فيخرجه إلى أهله للخدمة هنالك إذا كان يخرج من الثلث لأن الوصية إنما تنفذ على ما يعرف من مقصود الموصي فإذا كانوا في مصره فمقصوده أن يمكنه من خدمته فيه بدون أن يلزمه مشقة السفر وإذا كانوا في غيره فمقصوده أن يحمل العبد إلى أهله ليخدمهم ولو أوصى بغلة عبده أو بغلة داره يجوز أيضا لأنه بدل المنفعة فأخذ حكم المنفعة في جواز الوصية به كيف وإنه عين حقيقة لأنه دراهم أو دنانير فكان بالجواز أولى ولو لم يكن له مال غيره كان له ثلث غلة تلك السنة لأنه عين مال يحتمل القسمة بالأجزاء فلو أراد الموصى له قسمة الدار بينه وبين الورثه ليكون هو الذي يستغل ثلثها لم يكن له ذلك إلا في رواية عن أبي يوسف رحمه الله فإنه يقول الموصى له شريك الوارث وللشريك ذلك فكذلك للموصى له إلا أنا نقول المطالبة بالقسمة تبتنى على ثبوت الحق للموصى له فيما يلاقيه القسمة إذ هو المطالب ولا حق له في عين الدار وإنما حقه في الغلة فلا يملك المطالبة بقسمة الدار ولو أوصى له بخدمة عبده ولآخر برقبته وهو يخرج من الثلث فالرقبة لصاحب الرقبة والخدمة عليها لصاحب الخدمة لأنه أوجب لكل واحد منهما شيئا معلوما عطفا منه لأحدهما على الآخر فتعتبر هذه الحالة بحالة الانفراد ثم لما صحت الوصية لصاحب الخدمة فلو لم يوص في الرقبة بشيء لصارت الرقبة ميراثا للورثة مع كون الخدمة للموصى له فكذا إذا أوصى بالرقبة لإنسان آخر إذ الوصية أخت الميراث من حيث إن الملك يثبت فيهما بعد الموت ولها نظائر وهو ما إذا أوصى بأمة لرجل وبما في بطنها لآخر وهي تحرج من الثلث أو أوصى لرجل بخاتم ولآخر بفصه أو قال هذه القوصرة لفلان وما فيها من التمر لفلان كان كما أوصى ولا شيء لصاحب الظرف في المظروف في هذه المسائل كلها أما إذا فصل أحد الإيجابين عن الآخر فيها فكذلك الجواب عند أبي يوسف رحمه الله وعلى قول محمد الأمة للموصى له بها والولد بينهما نصفان وكذلك في أخواتها لأبي يوسف رحمه الله أن بإيجابه في الكلام الثاني تبين أن مراده من الكلام الأول إيجاب الأمة للموصى له بها دون الولد وهذا البيان منه صحيح وإن كان مفصولا لأن الوصية لا تلزم شيئا في حال حياة الموصي فكان البيان المفصول فيه والموصول سواء كما في وصية الرقبة والخدمة ولمحمد رحمه الله أن اسم الخاتم يتناول الحلقة والفص وكذلك اسم الجارية يتناولها وما في بطنها واسم القوصرة كذلك ومن أصلنا أن العام الذي موجبه ثبوت الحكم على سبيل الإحاطة بمنزلة الخاص فقد اجتمع في الفص وصيتان وكل منهما وصية بإيجاب على حدة فيجعل الفص بينهما نصفين ولا يكون إيجاب الوصية فيه للثاني رجوعا عن الأول كما إذا أوصى للثاني بالخاتم بخلاف الخدمة مع الرقبة لأن اسم الرقبة لا يتناول الخدمة وإنما يستخدمه الموصى له بحكم أن المنفعة حصلت على ملكه فإذا أوجب الخدمة لغيره لا يبقى للموصى له فيه حق بخلاف ما إذا كان الكلام موصولا لأن ذلك دليل التخصيص والاستثناء فتبين أنه أوجب لصاحب الخاتم الحلقة خاصة دون الفص

حصہ V04/P254–V04/P256

قال ومن أوصى لآخر بثمرة بستانه ثم مات وفيه ثمرة فله هذه الثمرة وحدها وإن قال له ثمرة بستاني أبدا فله هذه الثمرة وثمرته فيما يستقبل ما عاش وإن أوصى له بغلة بستانه فله الغلة القائمة وغلته فيما يستقبل والفرق أن الثمرة اسم للموجود عرفا فلا يتناول المعدوم إلا بدلالة زائدة مثل التنصيص على الأبد لأنه لا يتأبد إلا بتناول المعدوم والمعدوم مذكور وإن لم يكن شيئا أما الغلة فتنتظم الموجود وما يكون بعرض الوجود مرة بعد أخرى عرفا يقال فلان يأكل من غلة بستانه ومن غلة أرضه وداره فإذا أطلقت يتناولهما عرفا غير موقوف على دلالة أخرى أما الثمرة إذا أطلقت فلا يراد بها إلا الموجود فلهذا يفتقر الانصراف إلى دليل زائد قال ومن أوصى لرجل بصوف غنمه أبدا أو بأولادها أو بلبنها ثم مات فله مافي بطونها من الولد وما في ضروعها من اللبن وما على ظهورها من الصوف يوم يموت الموصى سواء قال أبدا أو لم يقل لأنه إيجاب عند الموت فيعتبر قيام هذه الأشياء يومئذ وهذا بخلال ما تقدم والفرق أن القياس يأبى تمليك المعدوم لأنه لا يقبل الملك إلا أن في الثمرة والغلة المعدومة جاء الشرع بورود العقد عليها كالمعاملة والإجارة فاقتضى ذلك جوازه في الوصية بالطريق الأولى لأن بابها أوسع أما الولد المعدوم وأختاه فلا يجوز إيراد العقد عليها أصلا ولا تستحق بعقدها فكذلك لا يدخل تجب الوصية بخلاف الموجود منها لأنه يجوز استحقاقها بعقد البيع تبعا وبعد الخلع مقصودا فكذا بالوصية والله أعلم بالصواب 2 باب وصية الذمي 2 قال وإذا صنع يهودي أو نصراني بيعة أو كنيسة في صحته ثم مات فهو ميراث لأن هذا بمنزلة الوقف عند أبي حنيفة رحمه الله والوقف عنده يورث ولا يلزم فكذا هذا وأما عندهما فلأن هذه معصية فلا تصح عندهما قال ولو أوصى بذلك لقوم مسمين فهو الثلث معناه إذا أوصى أن تبنى داره بيعة أو كنيسة فهو جائز من الثلث لأن الوصية فيها معنى الاستخلاف ومعنى التمليك وله ولاية ذلك فأمكن تصحيحه على اعتبار المعينين قال وإن أوصى بداره كنيسة لقوم غير مسلمين جازت الوصية عند أبي حنيفة رحمه الله وقالاالوصية باطلة لأن هذه معصية حقيقة وإن كان في معتقدهم قربة والوصية بالمعصية باطلة لما في تنفيذها من تقرير المعصية ولأبي حنيفة رحمه الله أن هذه قربه في معتقدهم ونحن أمرنا بأن نتركهم وما يدينون فتجوز بناء على اعتقادهم ألا يرى أنه لو أوصى بما هو قربة حقيقة معصية في معتقدهم لا تجوز الوصية اعتبارا لاعتقادهم فكذا عكسه ثم الفرق لأبي حنيفة رحمه الله بين بناء البيعة والكنيسة وبين الوصية به أن البناء نفسه ليس بسبب لزوال ملك الباني وإنما يزول ملكه بأن يصير محررا خالصا لله تعالى كما في مساجد المسلمين والكنيسة لم تصر محررة لله تعالى حقيقة فتبقى ملكا للباني فتورث عنه ولأنهم يبنون فيها الحجرات ويسكنونها فلم يتحرر لتعلق حق العباد به وفي هذه الصورة يورث المسجد أيضا لعدم تحرره بخلاف الوصية لأنه وضع لإزالة الملك إلا أنه امتنع ثبوت مقتضاه في غير ماهو قربه عندهم فبقي فيما هو قربة على مقتضاه فيزول ملكه فلا يورث ثم الحاصل أن وصايا الذمي على أربعة أقسام منها أن تكون قربة في معتقدهم ولا تكون قربه في حقنا وهو ما ذكرناه وما إذا أوصى الذمي بأن تذبح خنازيرة وتطعم المشركين وهذه على الخلاف إذاكان لقوم غير مسلمين كما ذكرناه والوجه ما بيناه ومنها إذا أوصى بما يكون قربة في حقنا ولا يكون قربة في معتقدهم كما إذا أوصى بالحج أو بأن يبنى مسجد للمسلمين أو بأن يسرج في مساجد المسلمين فهذه الوصية باطلة بالإجماع اعتبارا لاعتقادهم إلا إذا كان لقوم بأعيانهم لوقوعه تمليكا لأنهم معلومون والجهة مشورة

حصہ V04/P256–V04/P257

ومنها إذا أوصى بما يكون قربة في حقنا وفي حقهم كما إذا أوصى بأن يسرج في بيت المقدس أو يغزى الترك وهو من الروم وهذا جائز سواء كانت لقوم بأعيانهم أو بغير أعيانهم لأنه وصية بما هو قربة حقيقة وفي معتقدهم أيضا ومنها إذا أوصى بما لا يكون قربة لا في حقنا ولا في حقهم كما إذا أوصى للمغنيات والنائحات فإن هذا غير جائز لأنه معصية في حقنا وفي حقهم إلا أن يكون لقوم بأعيانهم فيصح تمليكا واستخلافا وصاحب الهوى إن كان لا يكفر فهو في حق الوصية بمنزلة المسلمين لأنا أمرنا ببناء الأحكام على الظاهر وإن كان يكفر فهو بمنزلة المرتد فيكون على الخلاف المعروف في تصرفاته بين أبي حنيفة وصاحبيه رحمهم الله وفي المرتدة الأصح أنه تصح وصاياها لأنها تبقى على الردة بخلاف المرتد لأنه يقتل أو يسلم قال وإذا دخل الحربي دارنا بأمان فأوصى لمسلم أو ذمي بماله كله جاز لأن امتناع الوصية بما زاد على الثلث لحق الورثة ولهذا تنفذ بإجازتهم وليس لورثته حق مرعي لكونهم في دار الحرب إذ هم أموات في حقنا ولأن حرمة ماله باعتبار الأمان والأمان كان لحقه لا لحق ورثته ولو كان أوصى بأقل من ذلك أخذت الوصية ويرد الباقي على ورثته وذلك من حق المستأمن أيضا ولو أعتق عبده عند الموت أو دبر عبده في دار الإسلام فذلك صحيح منه من غير اعتبار الثلث لما بينا وكذلك لو أوصى له مسلم أو ذمي بوصية جاز لأنه ما دام في دارالإسلام فهو في المعاملات بمنزلة الذمي ولهذا تصح عقود التمليكات منه في حال حياته ويصح تبرعه في حياته فكذا بعد مماته وعن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله أنه لا يجوز لأنه مستأمن من اهل الحرب إذ هو على قصد الرجوع ويمكن منه ولا يمكن من زيادة المقام على السنة إلا بالجزية ولو أوصى الذمي بأكثر من الثلث أو لبعض ورثته لا يجوز اعتبارا بالمسلمين لأنهم التزموا أحكام الإسلام فيما يرجع إلى المعاملات ولو أوصى لخلاف ملته جاز اعتبارا بالإرث إذ الكفر كله ملة واحدة ولو أوصى لحربي في دار الإسلام لا يجوز لأن الإرث ممتنع لتباين الدارين والوصية اخته والله أعلم 2 باب الوصي وما يملكه 2 قال ومن أوصى إلى رجل فقبل الوصي في وجه الموصي وردها في غير وجهه فليس يرد لأن الميت مضى لسبيله معتمدا عليه فلو صح رده في غير وجهه في حياته أو بعد مماته صار مغرورا من جهته فرد رده بخلاف الوكيل بشراء عبد بغير عينه أو ببيع ماله حيث يصح رده في غير وجهه لأنه لا ضرر هناك لآنه حي قادر على التصرف بنفسه فإن ردها في وجهه فهو رد لأنه ليس للموصى ولاية إلزامه التصرف ولا غرور فيه لأنه يمكنه أن ينيب غيره وإن لم يقبل ولم يرد حتى مات الموصي فهو بالخيار إن شاء قبل وإن شاء لم يقبل لأن الموصي ليس له ولاية الإلزام فبقي مخيرا فلو أنه باع شيئا من تركته فقد لزمته لآن ذلك دلالة الالتزام والقبول وهو معتبر بعد الموت وينفذ البيع لصدوره من الوصي وسواء علم بالوصاية أو لم يعلم بخلاف الوكيل إذا لم يعلم بالتوكيل فباع حيث لا ينفذ لأن الوصاية بخلافة لأنه يختص بحال انقطاع ولاية الميت فتنتقل الولاية إليه وإذا كانت خلافة لا تتوقف على العلم كالوراثة أما التوكيل فأنابه لثبوته في حال قيام ولاية المنيب فلا يصح من غير علمه كإثبات الملك بالبيع والشراء وقد بينا طريق العلم وشرط الإخبار فيما تقدم من الكتب

سوالات