Qur'an&Sunnah

İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî)

حصہ V10/P068–V10/P069

وقالابن عباس في التي نذرت ذبح ابنها كفري يمينك ولو حلف على فعل معصية لزمته الكفارة فكذلك إذا نذرها فأما أحاديثهم فمعناها لا وفاء بالنذر في معصية الله وهذا لا خلاف فيه وقد جاء مصرحا به هكذا في رواية مسلم ويدل على هذا أيضا في سياق الحديث ولا يمين في قطيعة رحم يعني لا يبر فيها ولو لم يبين الكفارة في أحاديثهم فقد بينها في أحاديثنا فإن فعل ما نذره من المعصية فلا كفارة عليه كما لو حلف ليفعلن معصية ففعلها ويحتمل أن تلزمه الكفارة حتما لأن النبي صلى الله عليه وسلم عين فيه الكفارة ونهى عن فعل المعصية القسم الخامس المباح كلبس الثوب وركوب الدابة وطلاق المرأة على وجه مباح فهذا يتخير الناذر فيه بين فعله فيبر بذلك لما روي أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إني نذرت أن أضرب على رأسك بالدف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أوفي بنذرك رواه أبو داود لأنه لو حلف على فعل مباح بر بفعله فكذلك إذا نذره لأن النذر كاليمين وإن شاء تركه وعليه كفارة يمين ويتخرج أن لا كفارة فيه فإن أصحابنا قالوا يمن نذر أن يعتكف أو يصلي في مسجد معين كان له أن يصلي ويعتكف في غيره ولا كفارة ومن نذر أن يتصدق بماله كله أجزأته الصدقة بثلثه بلا كفارة وهذا مثله وقال مالك والشافعي لا ينعقد نذره لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا نذر إلا فيما أبتغي به وجه الله وقد روى ابن عباس قال بينا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب إذ هو برجل قائم فسأل عنه فقالوا أبو إسرائيل نذر أن يقوم في الشمس ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم مروه فليستظل وليجلس وليتكلم وليتم صومه رواه البخاري وعن أنس قال نذرت امرأة أن تمشي إلى بيت الله الحرام فسئل نبي الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال إن الله لغني عن مشيها مروها فلتركب قال الترمذي هذا حديث صحيح ولم يأمر بكفارة وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يهادي بين اثنين فسأل عنه فقالوا نذر أن يحج ماشيا فقال إن الله لغني عن تعذيب هذا نفسه مروه فليركب متفق عليه ولم يأمره بكفارة ولأنه نذر غير موجب لفعل ما نذره فلم يوجب كفارة كنذر المستحيل ولنا ما تقدم في القسم الذي قبله فأما حديث التي نذرت المشي فقد أمر فيه بالكفارة في حديث آخر وروى عقبة بن عامر أن أخته نذرت أن تمشي إلى بيت الله الحرام فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال مروها فلتركب ولتكفر عن يمينها صحيح أخرجه أبو داود وهذه زيادة يجب الأخذ بها ويجوز أن يكون الراوي للحديث روى البعض وترك البعض أو يكون النبي صلى الله عليه وسلم ترك ذكر الكفارة في بعض الحديث إحالة على ما علم من حديثه في موضع آخر ومن هذا القسم إذا نذر فعل مكروه كطلاق امرأته فإنه مكروه بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم أبغض الحلال إلى الله الطلاق فالمستحب أن لا يفي ويكفر فإن وفى بنذره فلا كفارة عليه والخلاف فيه كالذي قبله القسم السادس نذر الواجب كالصلاة المكتوبة فقال أصحابنا لا ينعقد نذره وهو قول أصحاب الشافعي لأن النذر التزام ولا يصح التزام ما هو لازم له ويحتمل أن ينعقد نذره موجبا كفارة يمين إن تركه كما لو حلف على فعله فإن النذر كاليمين وقد سماه النبي صلى الله عليه وسلم يمينا وكذلك لو نذر معصية أو مباحا لم يلزمه ويكفر إذا لم يفعله

حصہ V10/P069–V10/P070

القسم السابع نذر المستحيل كصوم أمس فهذا لا ينعقد ولا يوجب شيئا لأنه لا يتصور انعقاده ولا الوفاء به ولو حلف على فعله لم تلزمه كفارة فالنذر أولى وعقد الباب في صحيح المذهب أن النذر كاليمين وموجبه موجبها إلا في لزوم الوفاء به إذا كان قربة وأمكنه فعله ودليل هذا الأصل قول النبي صلى الله عليه وسلم لأخت عقبة لما نذرت المشي فلم تطقه ولتكفر يمينها وفي رواية فلتصم ثلاثة أيام قال أحمد إليه أذهب وعن عقبة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كفارة النذر كفارة اليمين أخرجه مسلم وقول ابن عباس للتي نذرت ذبح ولدها كفري يمينك ولأنه قد ثبت أن حكمه حكم اليمين في أحد أقسامه وهو نذر اللجاج فكذلك سائره في سوى ما استثناه الشرع فصل وإن نذر فعل طاعة وما ليس بطاعة لزمه فعل الطاعة كما في خبر أبي إسرائيل فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بإتمام الصوم وترك ما سواه لكونه ليس بطاعة وفي وجوب الكفارة لما تركه الاختلاف الذي ذكرناه وقد روى عقبة بن عامر قال نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله الحرام حافية غير مختمرة فذكر ذلك عقبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال مر أختك فلتركب ولتختمر ولتصم ثلاثة أيام رواه الجوزجاني والترمذي فإن كان المتروك خصالا كثيرة أجزأته كفارة واحدة لأنه نذر واحد فتكون كفارته واحدة كاليمين الواحدة على أفعال ولهذا لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم أخت عقبة بن عامر في ترك التحفي والاختمار بأكثر من كفارة مسألة قال ( ومن نذر أن يتصدق بماله كله أجزأه أن يتصدق بثلثه كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لأبي لبابة حين قال إن من توبتي يا رسول الله أن أنخلع من مالي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يجزئك الثلث ) وجملة ذلك أن من نذر أن يتصدق بماله كله أجزأه ثلثه وبهذا قال الزهري ومالك وروى الحسين بن إسحاق الخرقي عن أحمد قال سألته عن رجل قال جميع ما أملك في المساكين صدقة قال كفارته كفارة اليمين قال وسئل عن رجل قال ما يرث عن فلان فهو للمساكين فذكروا أنه قال يطعم عشرة مساكين وقال ربيعة يتصدق منه بقدر الزكاة لأن المطلق محمول على معهود الشرع ولا يجب في الشرع إلا قدر الزكاة وعن جابر بن زيد قال إن كان كثيرا وهو ألفان تصدق بعشرة وإن كان متوسطا وهو ألف تصدق بسبعة وإن كان قليلا وهو خمسمائة تصدق بخمسة وقال أبو حنيفة يتصدق بالمال الزكوي كله وعنه في غيره روايتان إحداهما يتصدق به والثانية لا يلزمه منه شيء وقال النخعي والبتي والشافعي يتصدق بماله كله لقول النبي صلى الله عليه وسلم من نذر أن يطيع الله فليطعه ولأنه نذر طاعة فلزمه الوفاء به كنذر الصلاة والصيام ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي لبابة حين قال إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله فقال يجزئك الثلث وعن كعب بن مالك قال قلت يا رسول الله إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمسك عليه بعض مالك متفق عليه ولأبي داود يجزىء عنك الثلث فإن قالوا هذا ليس بنذر وإنما أراد الصدقة بجميعه فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالإقتصار على ثلثه كما أمر سعدا حين أراد الوصية بجميع ماله بالإقتصار على الوصية بثلثه وليس هذا محل النزاع إنما النزاع فيمن نذر الصدقة بجميعه قلنا عنه جوابان أحدهما أن قوله يجزىء عنك الثلث دليل على أنه أتى بلفظ يقتضي الإيجاب لأنها إنما تستعمل غالبا في الواجبات ولو كان مخيرا بإرادة الصدقة لما لزمه شيء يجزىء عنه بعضه

حصہ V10/P070–V10/P072

الثاني أن منعه من الصدقة بزيادة على الثلث دليل على أنه ليس بقربة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يمنع أصحابه من القرب ونذر ما ليس بقربة لا يلزم الوفاء به وما قاله أبو حنيفة فقد سبق الكلام عليه وما قاله ربيعة لا يصح فإن هذا ليس بزكاة ولا في معناها فإن الصدقة وجبت لإغناء الفقراء ومواساتهم وهذه صدقة تبرع بها صاحبها تقربا إلى الله تعالى ثم إن المحمول على معهود الشرع المطلق وهذه صدقة معينة غير مطلقة ثم تبطل بما لو نذر صياما فإنه لا يحمل على صوم رمضان وكذلك الصلاة وما ذكره جابر بن زيد تحكم بغير دليل فصل وإذا نذر الصدقة بمعين من ماله أو بمقدر كأبف فروي عن أحمد أن يجوز ثلثه لأن مال نذر الصدقة به فأجزأه ثلثه كجميع المال والصحيح في المذهب لزوم الصدقة بجميعه لأنه منذور وه قربة فيلزمه الوفاء به كسائر المنذورات ولعموم قوله تعالى يوفون بالنذر وإنما خولف هذا في جميع المال للأثر فيه ولما في الصدقة بجميع المال من الضرر الاحف به اللهم إلا أن يكون المنذور هاهنا يستغرق جمبع المال فيكون كنذر ذلك ويحتمل أنه إن كان المنذور ثلث المال فما دون لزمه وفاء نذره وإن زاد على الثلث لزمه الصدقة بقدر الثلث منه لأن حكم يعتبر فيه الثلث فأسبه الوصية به وإذا نذر الصدقة بقدر من المال فأبرأ غريمه من قدره يقصد به وفاء النذر لم يجزئه وإن كان الغريم من أهل الصدقة قال أحمد لا يجزئه حتى يقبضه وذلك لأن الصدقة تقتضي التمليك وهذا إسقاط فلم يجزئه كما في الزكاة وقال أحمد فيمن نذر أن يتصدق بمال وفي نفسه أنه ألف أجزأه أن يخرج ما شاء وذلك لأن اسم المال يقع على القليل وما نواه زيادة على ما تناوله الاسم والنذر لا يلزم بالنية والقياس أن يلزمه ما نواه لأنه نوى بكلامه ما يحتمله فتعلق الحكم به كاليمين وقد نص أحمد فيمن نوى صوما أو صلاة وفي نفسه أكثر مما يتناوله لفظه أنه يلزمه ذلك وهذا كذلك والله أعلم مسألة قال ( ومن نذر أن يصوم وهو شيخ كبير لا يطيق الصيام كفر كفارة يمين وأطعم لكل يوم مسكينا ) وجملته أن من نذر طاعة لا يطيقها أو كان قادرا عليها فعجز عنها فعليه كفارة يمين لما روى عقبة بن عامر قال نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله الحرام حافية فأمرتني أن أستفتي لها رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستفتيته فقال لتمش ولتركب متفق عليه ولأبي داود وتكفر يمينها وللترمذي ولتصم ثلاثة أيام وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا نذر في معصية الله وكفارته كفارة يمين قال ومن نذر نذرا لا يطيقه فكفارته كفارة يمين رواه أبو داود وقال وقفه من رواه عن ابن عباس وقال ابن عباس من نذر نذرا لم يسمه فكفارته كفارة يمين ومن نذر نذرا في معصيته فكفارته كفارة يمين ومن نذر نذرا لا يطيقه فكفارته كفارة يمين ومن نذر نذرا يطيقه فليف الله بما نذر فإذا كفر وكان المنذور غير الصيام لم يلزمه شيء آخر وإن كان صياما فعن أحمد روايتان إحداهما يلزمه لكل يوم إطعام مسكين قال القاضي وهذا أصح لأنه صوم وجد سبب إيجابه عينا فإذا عجز عنه لزمه أن يطعم عن كل يوم مسكينا كصيام رمضان ولأن المطلق من كلام الآدميين يحمل على المعهود شرعا ولو عجز عن الصوم المشروع أطعم عن كل يوم مسكينا وكذلك إذا عجز عن الصوم المنذور

حصہ V10/P072–V10/P073

والثانية لا يلزمه شيء آخر من إطعام ولا غيره لقوله عليه السلام ومن نذر نذرا لا يطيقه فكفارته كفارة يمين وهذا يقتضي أن تكون كفارة اليمين جميع كفارته ولأنه نذر عجز عن الوفاء به فكان الواجب فيه كفارة يمين كسائر النذور ولأن موجب النذر موجب اليمين إلا مع إمكان الوفاء به إذا كان قربة ولا يصح قياسه على صوم رمضان لوجهين أحدهما أن رمضان يطعم عنه عند العجز بالموت فكذلك في الحياة وهذا بخلافه ولأن صوم رمضان آكد بدليل وجوب الكفارة بالجماع فيه وعظم إثم من أفطر بغير عذر والثاني أن قياس المنذور على المنذور أولى من قياسه على المفروض بأصل الشرع ولأن هذا قد وجبت فيه كفارة فأجزأت عنه بخلاف المشروع وقولهم إن المطلق من كلام الآدمي محمول على المعهود في الشرع قلنا ليس هذا بمطلق وإنما هو منذور معين ويتخرج أن لا تلزمه كفارة في العجز عنه كما في العجز الواجب بأصل الشرع فصل وإن عجز لعارض يرجى زواله من مرض أو نحوه انتظر زواله ولا تلزمه كفارة ولا غيرها لأنه لم يفت الوقت فيشبه المريض في شهر رمضان فإن استمر عجزه إلى أن صار غير مرجو الزوال صار إلى الكفارة والفدية على ما ذكرنا من الخلاف فيه فإن كان العجز المرجو الزوال عن صوم معين فات وقته انتظر الإمكان ليقضيه وهل تلزمه لفوات الوقت كفارة على روايتين ذكرهما أبو الخطاب إحداهما تجب الكفارة لأنه أخل بما نذره على وجهه فلزمته الكفارة كما لو نذر المشي إلى بيت الله الحرام فعجز ولأن النذر كاليمين ولو حلف ليصومن هذا الشهر فأفطره لعذر لزمته كفارة كذا ها هنا والثانية لا تلزمه لأنه أتى بصيام أجزأه عن نذره من غير تفريط منه فلم تلزمه كفارة يمين كما لو صام ما عينه فصل وإن نذر غير الصيام فعجز عنه كالصلاة ونحوها فليس عليه إلا الكفارة لأن الشرع لم يجعل لذلك بدلا يصار إليه فوجبت الكفارة لمخالفته نذره فقط وإن عجز عنه لعارض فحكمه حكم الصيام سواء فيما فصلناه مسألة قال ( وإذا نذر صياما ما ولم يذكر عددا ولم ينوه فأقل ذلك صيام يوم وأقل الصلاة ركعتان ) أما إذا نذر صياما مطلقا فأقل ذلك يقوم صيام يوم لا خلاف فيه لأنه ليس في الشرع صوم مفرد أقل من يوم فيلزمه لأنه اليقين وأما الصلاة ففيها روايتان إحداهما يجزئه ركعة نقلها إسماعيل بن سعيد لأن أقل الصلاة ركعة فإن الوتر صلاة مشروعة وهي ركعة واحدة وروي عن عمر رضي الله عنه أنه تطوع بركعة واحدة والثانية لا يجزئه إلا ركعتان وبه قال أبو حنيفة لأن أقل صلاة وجبت بالشرع ركعتان فوجب حمل النذر عليه وأما الوتر فهو نفل والنذر فرض فحمله على المفروض أولى ولأن الركعة لا تجزىء في الفرض فلا تجزىء في النفل كالسجدة وللشافعي قولان كالروايتين فأما إن عين بنذره عددا لزمه قل أو كثر لأن النذر ثابت بقوله وكذلك عدده فإن نوى عددا فهو كما لو سماه لأنه نوى بلفظه ما يحتمله فلزمه حكمه كاليمين مسألة قال ( وإذا نذر المشي إلى بيت الله الحرام لم يجزئه إلا أن يمشي في حج أو عمرة فإن عجز عن المشي ركب وكفر كفارة يمين ) وجملته أن من نذر المشي إلى بيت الله الحرام لزمه الوفاء بنذره وبهذا قال مالك والأوزاعي والشافعي وأبو عبيد وابن المنذر ولا نعلم فيه خلافا وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى ولا يجزئه المشي إلا في حج أو عمرة وبه يقول الشافعي ولا أعلم فيه خلافا وذلك لأن المشي المعهود في الشرع هو المشي في حج أو عمرة فإذا أطلق الناذر حمل على المعهود الشرعي ويلزمه المشي فيه لنذره فإن عجز عن المشي ركب وعليه كفارة يمين

حصہ V10/P073–V10/P074

وعن أحمد رواية أخرى أنه يلزمه دم وهو قول الشافعي وأفتى به عطاء لما روى ابن عباس أن أخت عقبة بن عامر نذرت المشي إلى بيت الله الحرام فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تركب وتهدي هديا رواه أبو داود وفيه ضعف ولأنه أخل بواجب في الإحرام فلزمه هدي كتارك الإحرام من الميقات وعن ابن عمر وابن الزبير قالا يحج من قابل ويركب ما مشى ويمشي ما ركب ونحوه قال ابن عباس وزاد فقال ويهدي وعن الحسن مثل الأقوال الثلاثة وعن النخعي روايتان إحداهما كقول ابن عمر والثانية كقول ابن عباس وهذا قول مالك وقال أبو حنيفة عليه هدي سواء عجز عن المشي أو قدر عليه وأقل الهدي شاة وقال الشافعي لا يلزمه مع العجز كفارة بحال إلا أن يكون النذر مشيا إلى بيت الله فهل يلزمه هدي فيه قولان وأما غيره فلا يلزمه مع العجز شيء ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم حين قال لأخت عقبة بن عامر لما نذرت المشي إلى بيت الله لتمش ولتركب ولتكفر عن يمينها وفي رواية فلتصم ثلاثة أيام وقول النبي صلى الله عليه وسلم كفارة ال 9 نذر كفارة اليمين ولأن المشي مما لا يوجبه الإحرام فلم يجب الدم بتركه كما لو نذر صلاة ركعتين فتركهما وحديث الهدي ضعيف وهذا حجة على الشافعي حيث أوجب الكفارة عليها من غير ذكر العجز فإن قيل فإن النبي صلى الله عليه وسلم أوجب الكفارة عليها من غير ذكر العجز قلنا يتعين حمله على حالة العجز لأن المشي قربة لأنه مشي إلى عبادة والمشي إلى العبادة أفضل ولهذا روي أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يركب في عيد ولا جنازة فلو كانت قادرة على المشي لأمرها به ولم يأمرها بالركوب والتكفير ولأن المشي المقدور عليه لا يخلو من أن يكون واجبا أو مباحا فإن كان واجبا لزم الوفاء به وإن كان مباحا لم تجب الكفارة بتركه عند الشافعي وقد أوجب الكفارة ها هنا وترك ذكره في الحديث إما لعلم النبي صلى الله عليه وسلم بحالها وعجزها وإما لأن الظاهر من حال المرأة العجز عن المشي إلى مكة أو يكون قد ذكر في الخبر فترك الراوي ذكره وقول أصحاب أبي حنيفة إنه أخل بواجب في الحج قلنا المشي لم يوجبه الإحرام ولا هو من مناسكه فلم يجب بتركه هدي كما لو نذر صلاة ركعتين في الحج فلم يصلهما فإما إن ترك المشي مع إمكانه فقد أساء وعليه كفارة أيضا لتركه صفة النذر وقياس المذهب أن يلزمه استئناف الحج ماشيا لتركه صفة المنذور كما لو نذر صوما متتابعا فأتى به متفرقا وإن عجز عن المشي بعد الحج كفر وأجزأه وإن مشى بعض الطريق وركب بعضا فعلى هذا القياس يحتمل أن يكون كقول ابن عمر وهو أن يحج فيمشي ما ركب ويركب ما مشى ويحتمل أن لا يجزئه إلا حج يمشي جميعه لأن ظاهر النذر يقتضي هذا ووجه القول الأول أنه لا يلزمه بترك المشي المقدور عليه أكثر من كفارة لأن المشي غير مقصود في الحج ولا ورد الشرع باعتباره في موضع فلم يلزم بتركه أكثر من كفارة كما لو نذر التحفي وشبهه وفارق التتابع في الصيام فإنها صفة مقصودة فيه اعتبرها الشرع في صيام الكفارات كفارة الظهار والجماع واليمين

حصہ V10/P074–V10/P075

فصل فإن نذر الحج راكبا لزمه الحج كذلك لأن فيه اتفاقا في الحج فإن ترك الركوب فعليه كفارة وقال أصحاب الشافعي يلزمه دم لترفهه بترك الإنفاق وقد تبينا أن الواجب بترك النذر الكفارة دون الهدي إلا أن هذا إذا مشى ولم يركب مع إمكانه لم يلزمه أكثر من كفارة لأن الركوب في نفسه ليس بطاعة ولا قربة وكل موضع نذر المشي فيه أو الركوب فإنه يلزمه الإتيان بذلك من دويرة أهله إلا أن ينوي موضعا بعينه فيلزمه من ذلك الموضع لأن النذر محمول على أصله في الفرض والحج المفروض بأصل الشرع يجب كذلك ويحرم للمنذور من حيث يحرم للواجب قال بعض الشافعية يجب الإحرام من دويرة أهله لأن إتمام الحج كذلك ولنا أن المطلق محمول على المعهود في الشرع والإحرام الواجب إنما هو من الميقات ويلزمه المنذور من المشي أو الركوب في الحج أو العمرة إلى أن يتحلل لأن ذلك انقضاء الحج والعمرة قال أحمد يركب في الحج إذا رمى وفي العمرة إذا سعى لأنه لو وطىء بعد ذلك لم يفسد حجا ولا عمرة وهذا يدل على أنه إنما يلزمه في الحج التحلل الأول فصل وإذا نذر المشي إلى بيت الله أو الركوب إليه ولم يرد بذلك حقيقة المشي والركوب إنما أراد إتيانه في حج أو عمرة ولم يتعين عليه مشي ولا ركوب لأنه عنى ذلك بنذره وهو محتمل له فأشبه ما لو صرح به ولو نذر أن يأتي بيت الله الحرام أو يذهب إليه لزمه إتيانه في حج أو عمرة وعن أبي حنيفة لا يلزمه شيء لأن مجرد إتيانه ليس بقربة ولا طاعة ولنا أنه علق نذره بوصول البيت فلزمه كما لو قال لله علي المشي إلى الكعبة إذا ثبت هذا فهو مخير في المشي والركوب وكذلك إذا نذر أن يحج البيت أو يزوره لأن الحج يحصل بكل واحد من الأمرين فلم يتعين أحدهما وإن قال لله علي أن آتي البيت الحرام غير حاج ولا معتمر لزمه الحج والعمرة وسقط شرطه وهذا أحد الوجهين لأصحاب الشافعي لأن قوله لله علي أن آتي البيت يقتضي حجا أو عمرة وشرط سقوط ذلك يناقض نذره فسقط حكمه فصل إذا نذر المشي إلى البلد الحرام أو بقعة منه كالصفا والمروة وأبي قبيس أو موضع في الحرم لزمه الحج أو عمرة نص عليه أحمد وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يلزمه إلا أن ينذر المشي إلى الكعبة أو إلى مكة وقال أبو يوسف ومحمد إن نذر المشي إلى الحرم أو إلى المسجد الحرام كقولنا وفي باقي الصور كقول أبي حنيفة ولنا أنه نذر المشي إلى موضع من الحرم أشبه النذر إلى مكة فأما إن نذر المشي إلى غير الحرم كعرفة ومواقيت الإحرام وغير ذلك لم يلزمه ذلك ويكون كنذر المباح وكذلك إن نذر إتيان مسجد سوى المساجد الثلاثة لم يلزمه إتيانه وإن نذر الصلاة فيه لزمه الصلاة دون المشي ففي أي موضع صلى أجزأه لأن الصلاة لا تخص مكانا دون مكان فلزمته الصلاة دون الموضع ولا نعلم في هذا خلافا إلا عن الليث فإنه قال لو نذر صلاة أو صياما بموضع لزمه فعله في ذلك الموضع ومن نذر المشي إلى مسجد مشى إليه وقال الطحاوي ولم يوافقه على ذلك أحد من الفقهاء وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى متفق عليه ولو لزمه المشي إلى مسجد بعيد لشد الرحل إليه ولأن العبادة لا تختص بمكان دون مكان فلا يكون فعلها فيما نذر فعلها فيه قربة فلا تلزمه بنذره وفارق ما لو نذر العبادة في يوم بعينه لزمه فعلها فيه لأن الله تعالى عين لعبادته زمنا ووقتا معينا ولم يعين لها مكانا وموضعا والنذور مردودة إلى أصولها في الشرع فتعينت بالزمان دون المكان

حصہ V10/P075–V10/P077

فصل إن نذر المشي إلى بيت الله تعالى ولم ينو به شيئا ولم يعينه انصرف إلى بيت الله الحرام لأن المخصوص بالقصد دون غيره وإطلاق بيت الله ينصرف إليه دون غيره في العرف فينصرف إليه إطلاق النذر فصل وإن نذر المشي إلى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم أو المسجد الأقصى لزمه ذلك وبهذا قال مالك والأوزاعي وأبو عبيد وابن المنذر وهو أحد قولي الشافعي وقال في الآخر لا يبين لي وجوب المشي إليهما لأن البر بإتيان بيت الله فرض والبر بإتيان هذين نفل ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى ولأنه أحد المساجد الثلاثة فيلزم المشي إليه بالنذر كالمسجد الحرام ولا يلزم ما ذكره لأن كل قربة تجب بالنذر وإن لم يكن لها أصل في الوجوب كعيادة المريض وشهود الجنائز ويلزمه بهذا النذر أن يصلي في الموضع الذي أتاه ركعتين لأن القصد بالنذر القربة والطاعة وإنما تحصيل ذلك بالصلاة فتضمن ذلك نذره كما يلزم ناذر المشي إلى بيت الله الحرام أحد النسكين ونذر الصلاة في أحد المسجدين كنذر المشي إليه كما أن نذر أحد النسكين في المسجد الحرام كنذر المشي إليه وقال أبو حنيفة لا تتعين عليه الصلاة في موضع بالنذر سواء كان في المسجد الحرام أو غيره لأن ما لا أصل له في الشرع لا يجب بالنذر بدليل نذر الصلاة في سائر المساجد ولنا ما روي أن عمر قال يا رسول الله إني نذرت أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أوف بنذرك متفق عليه ولأن الصلاة فيها أفضل من غيرها بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام متفق عليه وروي عنه صلى الله عليه وسلم صلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة وإذا كان فضيلة وقربة لزم بالنذر كما لو نذر طول القراءة وما ذكروه يبطل بالعمرة فإنها تلزم بنذرها وهي غير واجبة عندهم فصل وإذا نذر الصلاة في المسجد الحرام لم تجزئه الصلاة في غيره لأنه أفضل المساجد وخيرها وأكثرها ثوابا للمصلي فيها وإن نذر الصلاة في المسجد الأقصى أجزأته الصلاة في المسجد الحرام لما روى جابر أن رجلا قام يوم الفتح فقال يا رسول الله إني نذرت إن فتح الله علي أن أصلي في بيت المقدس ركعتين قال صل ها هنا ثم أعاد عليه فقال شأنك رواه أبو داود ورواه الإمام أحمد ولفظه والذي نفسي بيده لو صليت هاهنا لأجزأ عنك كل صلاة في بيت المقدس وإن نذر إتيان المسجد الأقصى والصلاة فيه أجزأته الصلاة فيه وفي مسجد المدينة لأنه أفضل وإن نذر ذلك في مسجد المدينة لم يجزئه فعله في المسجد الأقصى لأنه مفضول وقد سبق هذا في باب الإعتكاف فصل وإن أفسد الحج المنذور ماشيا وجب القضاء ماشيا لأن القضاء يكون على صفة الأداء وكذلك إن فاته الحج لكن إن فاته الحج سقط توابع الوقوف من المبيت بمزدلفة ومنى والرمي وتحلل بعمرة ويمشي بالحج الفاسد ماشيا حتى يتحلل منه مسألة قال ( وإذا نذر عتق رقبة فهي التي تجزىء عن الواجب إلا أن يكون نوى رقبة بعينها ) يعني لا تجزئه إلا رقبة مؤمنة سليمة من العيوب المضرة بالعمل وهي التي تجزىء في الكفارة لأن النذر المطلق يحمل على المعهود في الشرع والواجب بأصل الشرع كذلك وهذا أحد الوجهين لأصحاب الشافعي والوجه الآخر يجزئه أي رقبة كانت صحيحة أو معيبة مسلمة أو كافرة لأن الاسم يتناول جميع ذلك ولنا أن المطلق يحمل على معهود الشرع وهو الواجب في الكفارة وما ذكروه يبطل بنذر المشي إلى بيت الله الحرام فإنه لا يحمل على ما تناوله الاسم فأما إن نوى رقبة بعينها أجزأه عتقها أي رقبة كانت لأنه نوى بلفظه ما يحتمله وإن نوى ما يقع عليه اسم الرقبة أجزأه ما نواه لما ذكرناه أن المطلق يتقيد بالنية كما يتقيد بالقرينة اللفظية

حصہ V10/P077–V10/P078

قال أحمد فيمن نذر عتق عبد بعينه فمات قبل أن يعتقه تلزمه كفارة يمين ولا يلزمه عتق عبد لأن هذا شيء فاته على حديث عقبة بن عامر وإليه أذهب في الفائت وما عجز عنه فصل وإذا نذر هديا مطلقا لم يجزئه إلا ما يجزىء في الأضحية وبه قال أبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه لأن المطلق يحمل على معهود الشرع وإن عين الهدي بلفظه أو نيته أجزأه ما عينه صغيرا كان أو كبيرا جليلا كان أو حقيرا لأن ذلك يسمى هديا قال النبي صلى الله عليه وسلم من راح في الساعة الخامسة فكأنما أهدى بيضة وإنما صرفنا المطلق إلى المعهود الشرع لأنه غلب على الاسم كما لو نذر أن يصلي لزمته صلاة شرعية دون اللغوية وإن قال لله عليه أن أهدي بدنة أو بقرة أو قال شاة لزمه أقل ما يجزىء من ذلك الجنس الذي عينه فإن نذر بدنة أجزأه ثنية من الإبل أو ثني فإن لم يجد من الإبل فبقرة فإن لم يجد فسبع من الغنم لأن النذر محمول على معهود الشرع وقد تقرر في الشرع أن البقرة تقوم مقام البدنة وكذلك سبع من الغنم فإن أراد إخراج البقرة أو الغنم مع القدرة على البدنة فقال القاضي لا يجزئه وهو المنصوص عن الشافعي والذي يقتضيه مذهب الخرقي جواز ذلك لقوله ومن وجب عليه بدنة فذبح سبعا من الغنم أجزأه فإن نوى بنذره بدنة من الإبل لم يجزئه غيرها مع وجودها وجها واحدا لأنها وجبت بإيجابه بخلاف ما إذا أطلق فإنها انصرفت إلى الإبل بمعهود الشرع ومعهود الشرع فيها أن تقوم البقرة مقامها فأما إن نواها من الإبل أو غيره فمقتضى المذهب أنه لا يقوم غيرها مقامها كسائر المنذورات وكذلك إن صرح بها في نذره مثل أن يقول لله علي أن أهدي ناقة ويحتمل أن تقوم البقرة مقامها عند عدمها لأنها تعينت هديا شرعيا والهدي الشرعي له بدل فصل ومن نذر هديا لزمه إيصاله إلى مساكين الحرم لأن إطلاق الهدي يقتضي ذلك قال الله تعالى هديا بالغ الكعبة المائدة 95 فإن عين شيئا بنذره مثل أن يقول أهدي شاة أو ثوبا أو برا أو ذهبا فكان مما ينقل حمل إلى الحرم ففرق في مساكينه وإن كان مما لا ينقل نحو أن يقول لله علي أن أهدي داري هذه أو أرضي أو شجرتي هذه بيعت وبعث بثمنها إلى الحرم لأنه لا يمكن إهداؤه بعينه فانصرف بذلك إلى بدله وقد روي عن ابن عمر أن رجلا سأله في امرأة نذرت أن تهدي دارا فقال تبيعها وتتصدق بثمنها على مساكين الحرم وكذلك لو كان المنذور مما ينقل لكن يشق نقله كخشبة ثقيلة فإنه يبيعها لأنه أحظ للمساكين من نقلها وإن كان مما لا كلفة في نقله إلا أنه لا يمكن تفريقه بنفسه ويحتاج إلى البيع نظر إلى الحظ للمساكين في بيعه في بلده أو نقله ليباع ثم وإن استوى الأمران بيع في أي موضع شاء

حصہ V10/P078–V10/P079

فصل وإن نذر أن يهدي إلى غير مكة كالمدينة أو الثغور أو يذبح بها لزمه الذبح وإيصال ما أهداه إلى ذلك المكان وتفرقة الهدي ولحم الذبيحة على أهله إلا أن يكون بذلك المكان ما لا يجوز النذر له ككنيسة أو صنم أو نحوه مما يعظمه الكفار أو غيرهم مما لا يجوز تعظيمه كشجرة أو قبر أو حجر أو عين ماء ونحو ذلك لما روى أبو داود قال نذر رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينحر إبلا ببوانة فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم هل كان بها وثن من أوثان الجاهلية يعبد قالوا لا قال هل كان فيها عيد من أعيادهم قالوا لا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أوف بنذرك لأنه ضمن نذره نفع فقراء ذلك البلد بإيصال اللحم إليهم وهذه قربة فتلزمه كما لو نذر التصدق عليهم فإن كان بها شيء مما ذكرنا لم يجز النذر لقول النبي صلى الله عليه وسلم هل كان بها وثن أو عيد من أعياد الجاهلية وهذا يدل على أنه لو كان بها ذلك لمنعه من الوفاء بنذره ولأن في هذا تعظيما لغير ما عظم الله يشبه تعظيم الكفار للأصنام فحرم كتعظيم الأصنام ولذلك لعن النبي صلى الله عليه وسلم المتخذات على القبور المساجد والسرج وقال لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر مثلما صنعوا وعلى هذا نذر الشمع والزيت وأشبه للأماكن التي فيها القبور لا يصح فصل وإن نذر الذبح بمكة فهو كنذر الهدي إليها لأن مطلق النذر محمول على معهود الشرع ومعهود الشرع في الذبح الواجب بها أن يفرق اللحم بها مسألة قال ( وإذا نذر صيام شهر من يوم يقدم فلان فقدم أول يوم من شهر رمضان أجزأه صيامه لرمضان ونذره ) ظاهر كلام الخرقي أن نذر هذا منعقد لكن صيامه يجزىء عن النذر ورمضان وهو قول أبي يوسف وهو قياس قول ابن عباس وعكرمة لأنه نذر صوما في وقت وقد صام فيه وقال القاضي ظاهر كلام الخرقي أن النذر غير منعقد لأن نذره وافق زمنا يستحق صومه فلم ينعقد نذره كنذر صوم رمضان قال والصحيح عندي صحة النذر لأنه نذر طاعة يمكن الوفاء به غالبا فانعقد كما لو وافق شعبان فعلى هذا يصوم رمضان ثم يقضي ويكفر وهذا اختيار أبي بكر ونقل جعفر بن محمد عن أحمد أن عليه القضاء وقول الخرقي أجزأه صيامه لرمضان ونذره دليل على أن نذره انعقد عنده لولا ذلك لما كان صومه عن نذره وقد نقل أبو الخطاب عن أحمد فيمن نذر أن يحج وعليه حجة مفروضة فأحرم عن النذر وقعت عن المفروض ولا يجب عليه شيء آخر وهذا مثل قول الخرقي وروى عكرمة عن ابن عباس في رجل نذر أن يحج ولم يكن حج الفريضة قال يجزىء لهما جميعا وعن عكرمة أنه سئل عن ذلك فقال عكرمة يقضي حجته عن نذره وعن حجة الإسلام أرأيتم لو أن رجلا نذر أن يصلي أربع ركعات فصلى العصر أليس ذلك يجزئه من العصر والنذر قال فذكرت قولي لابن عباس فقال أصبت وأحسنت وقال ابن عمر وأنس وعروة يبدأ بحجة الإسلام ثم يحج لنذره وفائدة انعقاد نذره لزوم الكفارة بتركه وأنه لو لم ينوه لنذره لزمه قضاؤه وعلى هذا لو وافق نذره بعض رمضان وبعض شهر آخر إما شعبان وإما شوال لزمه صوم ما خرج عن رمضان ويتمه من رمضان ولو قال لله علي صوم رمضان فعلى قياس قول الخرقي يصح نذره ويجزئه صيامه عن الأمرين وتلزمه الكفارة إن أخل به وعلى قول القاضي لا ينعقد نذره وهو مذهب الشافعي لأنه لا يصح صومه عن النذر فأشبه الليل ولنا أن النذر يمين فينعقد في الواجب موجبا للكفارة كاليمين بالله تعالى فصل ونقل عن أحمد فيمن نذر أن يحج العام وعليه حجة الإسلام روايتان إحداهما تجزئه حجة الإسلام عنها وعن نذره نقلها أبو طالب

حصہ V10/P079–V10/P080

والثانية ينعقد نذره موجبا لحجة غير حجة الإسلام يبدأ بحجة الإسلام ثم يقضي نذره نقلها ابن منصور لأنهما عبادتان تجبان بسببين مختلفين فلم يسقط إحداهما بالأخرى كما لو نذر حجتين ووجه الأولى أنه نذر عبادة في وقت معين وقد أتى بها فيه فأشبه ما لو قال لله علي أن أصوم رمضان فصل فإن قال لله علي أن أصوم شهرا فنوى صيام شهر رمضان لنذره ورمضان لم يجزئه لأن شهر رمضان واجب بفرض الله تعالى ونذره يقتضي إيجاب شهر فيجب شهران بسببين ولا يجزىء أحدهما عن الآخر كما لو نذر صوم شهرين وكما لو نذر أن يصلي ركعتين لم تجزئه صلاة الفجر عن نذره وعن صلاة الفجر مسألة قال ( وإذا نذر أن يصوم يوم يقدم فلان فقدم يوم فطر أو أضحى لم يصمه وصام يوما مكانه وكفر كفارة يمين ) وجملته أن من نذر أن يصوم يوم يقدم فلان فإن نذره صحيح وهو قول أبي حنيفة وأحد قولي الشافعي وقال في الآخر لا يصح نذره لأنه لا يمكن صومه بعد وجود شرطه فلم يصح كما لو قال لله علي أن أصوم اليوم الذي قبل اليوم الذي يقدم فيه ولنا أنه زمن صح فيه صوم التطوع فانعقد نذره لصومه كما لو أصبح صائما تطوعا قال لله علي أن أصوم يومي وقولهم لا يمكن صومه لا يصح فإنه قد يعلم اليوم الذي يقدم فيه قبل قدومه فينوي صومه من الليل لأنه قد يجب عليه ما لا يمكنه كالصبي يبلغ في أثناء يوم من رمضان أو الحائض تطهر فيه ولا نسلم ما قاسوا عليه إذا ثبتت صحته ولا يخلو من أقسام خمسة أحدها أن يعلم قدومه من اليل فينوي صومه ويكون يوما يجوز فيه صوم النذر فيصح صومه ويجزئه لأنه وفى بنذره الثاني أن يقدم يوم فطر أو أضحى فاختلفت الرواية عن أحمد في هذه المسألة فعنه لا يصومه ويقضي ويكفر نقله عن أحمد جماعة وهو قول أكثر أصحابنا ومذهب الحكم وحماد الرواية الثانية يقضي ولا كفارة عليه وهو قول الحسن والأوزاعي وأبي عبيد وقتادة وأبي ثور وأحد قولي الشافعي فإنه فاته الصوم الواجب بالنذر فلزمه قضاؤه كما لو تركه نسيانا ولم تلزمه كفارة لأن الشرع منعه من صومه فهو كالمكره وعن أحمد رواية ثالثة إن صامه صح صومه وهو مذهب أبي حنيفة لأنه وفى بما نذر فأشبه ما لو نذر معصية ففعلها ويتخرج أن يكفر من غير قضاء لأنه وافق يوما صومه حرام فكان موجبه الكفارة كما لو نذرت المرأة صوم يوم حيضها ويتخرج أن لا يلزمه شيء من كفارة ولا قضاء بناء على من نذر المعصية وهذا قول مالك والشافعي في أحد قوليه بناء على نذر المعصية ووجه قولالخرقي أن النذر ينعقد لأنه نذر نذرا يمكن الوفاء به غالبا فكان منعقدا كما لو وافق غير يوم العيد ولا يجوز أن يصوم يوم العيد لأن الشرع حرم صومه فأشبه زمن الحيض ولزمه القضاء لأنه نذر منعقد وقد فاته الصيام بالعذر ولزمته الكفارة لفواته كما لو فاته بمرض وإن وافق يوم حيض أو نفاس فهو كما لو وافق يوم فطر أو أضحى إلا أنه لا يصومه بغير خلاف في المذهب ولا بين أهل العلم الثالث أن يقدم في يوم يصح صومه والناذر مفطر ففيه روايتان إحداهما يلزمه القضاء والكفارة لأنه نذر صوما نذرا صحيحا ولم يف به فلزمه القضاء والكفارة كسائر المنذورات ويتخرج أن لا تلزمه كفارة وهو مذهب الشافعي لأنه ترك المنذور لعذر والثانية لا يلزمه شيء من قضاء ولا غيره وهو قول أبي يوسف وأصحاب الرأي وابن المنذر لأنه قدم في زمن لا يصح صومه فيه فلم يلزمه شيء كما لو قدم ليلا

حصہ V10/P080–V10/P081

الرابع قدم والناذر صائم فلا يخلو من أن يكون تطوعا أو فرضا فإن كان تطوعا فقال القاضي يصوم بقيته ويعقده عن نذره ويجزئه ولا قضاء ولا كفارة وهو قول أبي حنيفة لأنه يمكن صوم يوم بعضه تطوع وبعضه واجب كما لو نذر في أثناء التطوع إتمام صوم ذلك اليوم وإنما وجد سبب الوجوب في بعضه وذكر القاضي احتمالا آخر أنه يلزمه القضاء والكفارة لأنه صوم واجب فلم يصح بنية من النهار كقضاء رمضان وذكر أبو الخطاب هذين الاحتمالين روايتين وعند الشافعي عليه القضاء فقط كما لو قدم وهو مضطر ويتخرج لنا مثله وأما إن كان الصوم واجبا فحكمه حكم المسألة التي قبل هذه وقد ذكرناه وإن قدم وهو ممسك لم ينو الصيام ولم يفعل ما يفطره فحكمه حكم الصائم تطوعا الخامس أن يقدم ليلا فلا شيء عليه في قولهم جميعا لأنه لم يقدم في اليوم ولا في وقت يصح فيه الصيام فصل وإن قال لله علي صوم يوم العيد فهذا نذر معصية على ناذره الكفارة لا غير نقلها حنبل عن أحمد وفيه رواية أخرى أن عليه القضاء مع الكفارة كالمسألة المذكورة والأولى هي الصحيحة قاله القاضي لأن هذا نذر معصية فلم يوجب قضاء كسائر المعاصي وفارق المسألة التي قبلها لأنه لم يقصد بنذره المعصية وإنما وقع اتفاقا وههنا تعمدها بالنذر فلم ينعقد نذره ويدخل في قوله عليه السلام لا نذر في معصية ويتخرج ألا يلزمه شيء بناء على نذر المعصية فيما تقدم وإن نذرت المرأة صوم يوم حيضها ونفاسها فعليها الكفارة لا غير ولم أعلم عن أصحابنا في هذا خلافا مسألة قال ( وإن وافق قدومه يوما من أيام التشريق صامه في إحدى الروايتين عن أبي عبد الله رحمه الله والرواية الأخرى لا يصومه ويصوم يوما مكانه ويكفر كفارة يمين ) اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في صيام أيام التشريق عن الفرض وقد ذكرنا ذلك في الصيام فإن قلنا يصومها عن الفرض صامها هاهنا وأجزأته وإن قلنا لا يصومها فحكمه حكم من وافق يوم العيد وقد مضى فصل وإن قال لله علي صوم يوم يقدم فلان أبدا أو قال لله علي صوم يوم كل خميس أبدا لزمه ذلك في المستقبل فأما اليوم الذي يقدم فيه فقد مضى بيان حكمه ولا يدخل في نذره ذلك اليوم من شهر رمضان لأن رمضان لا يتصور انفكاكه عن دخول ذلك اليوم فيه ولا يمكنه صومه عن غير رمضان لأنه لا يقبل ذلك ويجيء على قول الخرقي أن يدخل في نذره ويجزئه صومه لرمضان ونذره وإن وافق يوم عيد أو يوما من أيام التشريق أو يوم حيض ففيه الاختلاف ما قد مضى وإن وجب عليه صوم شهرين عن كفارة الظهار أو نحوه صامها عن الكفارة دون النذر لأنه متى نوى النذر في ابتدائهما انقطع التتابع فلا يقدر على التكفير فحينئذ يقضي نذره ويكفر لأنه ترك صوم النذر مع إمكانه لعذر ويفارق الأيام التي دخلت في رمضان فإنها لم تدخل في نذره لعدم انفكاكه عنها وهاهنا تنفك الأيام عن دخول الكفارة فيها ولا فرق بين كون نذره قبل وجوب الكفارة أو بعدها لأن الأيام التي في رمضان لا يصح صومها عن نذره وأيام الكفارة يصح صومها عن نذره وإذا نواها عن نذره انقطع التتابع وأجزأت عن المنذور وإن فاتته أيام كثيرة لزمته كفارة واحدة عن الجميع فإذا كفر ثم فاته شيء بعد ذلك لزمته كفارة ثانية نص عليه أحمد فإنه قال فيمن نذر صيام أيام فمرض فإن كان قد كفر عن الأول ثم أفطر بعد ذلك كفر كفارة أخرى وإن لم يكن كفر عن الأول فكفارة واحدة ولا يكون مثل اليمين إذا حنث وكفر سقطت عنه ويتخرج أنه متى كفر مرة لم تلزمه كفارة أخرى لأن النذر كاليمين ويشبه اليمين وإيجاب الكفارة فيه لذلك واليمين لا يوجب أكثر من كفارة فمتى كفرها لم يجب بها أخرى كذلك النذر فعلى هذا متى فاته شيء فكفر عنه ثم فاته شيء آخر قضاه من غير كفارة لأن وجوب الكفارة الثانية لا نص فيه ولا إجماع ولا قياس ولا يمكن إيجابها بغير دليل

حصہ V10/P081–V10/P082

فصل إذا نذر صوم سنة بعينها لم يدخل في نذره رمضان لأنه لا يقبل غير صوم رمضان فأشبه الليل ولا يوما العيدين لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صيامهما ولا يصح صومهما عن النذر فأشبها رمضان وعن أحمد فيمن نذر صوم شوال يقضي يوم الفطر ويكفر فعلى هذه الرواية يدخل في نذره العيدان وأيام التشريق لأنها أيام من جملة السنة والأول أصح وفي أيام التشريق روايتان وإن نذر صوم سنة مطلقة فهل يلزمه صوم سنة متتابعة أو لا فيه روايتان إحداهما يلزمه لأن السنة المطلقة تنصرف إلى المتتابعة فعلى هذه الرواية حكمها حكم المعينة في أنه لا يدخل فيها العيدان ولا رمضان وفي أيام التشريق روايتان فإن ابتدأها من أول شهر أتم أحد عشر شهرا بالهلال إلا شهر شوال فإنه يتمه بالعدد لأنه لم يصم من أوله وإن ابتدأها من أثناء شهر أتم ذلك الشهر بالعدد والباقي بالهلال على ما ذكرنا والرواية الثانية لا تلزمه متابعة وهو مذهب الشافعي لأن المتفرقة تسمى سنة فيتناولها نذره فيلزمه اثنا عشر شهرا بالأهلة إن شاء وإن شاء صامها بالعدد وإن ابتدأ الشهر من أثنائه أتمه ثلاثين يوما وإنما لزمه هاهنا اثنا عشر شهرا لأنه يمكن حمل النذر على سنة ليس فيها رمضان ولا الأيام التي لا يجوز صيامها فحمل نذره على ما ينعقد فيه بخلاف ما إذا عين السنة وهذا كمن عين سلعة بالعقد فوجد بها عيبا لم يكن له إبدالها ولو وصفها ثم وجدها معيبة ملك إبدالها ويتم شوال بالعدد لأنه لم يبدأه من أوله وإن صام ذي الحجة من أوله قضى أربعة أيام تاما كان أو ناقصا لأنه بدأه من أوله وقيل إن كان ناقصا قضى خمسة ليكمله ثلاثين لأنه لم يصم الشهر كله فأشبه شوال وإن شرط التتابع صار حكمها حكم المعينة مسألة قال ( ومن نذر أن يصوم شهرا متتابعا ولم يسمه فمرض في بعضه فإذا عوفي بنى وكفر كفارة يمين وإن أحب أتى بشهر متتابع ولا كفارة عليه وكذلك المرأة إذا نذرت صيام شهر متتابع وحاضت فيه ) وجملته أن من نذر صياما متتابعا غير معين ثم أفطر فيه لم يخل من حالين أحدهما أن يفطر لعذر من حيض أو مرض ونحوهما فهذا مخير بين أن يبتدىء الصوم ولا شيء عليه لأنه أتى بالمنذور على وجهه وبين أن يبني على صيامه ويكفر لأن الكفارة تلزم لتركه المنذور وإن كان عاجزا بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أخت عقبة بن عامر بالكفارة لعجزها عن المشي ولأن النذر كاليمين ولو حلف ليصومن متتابعا ثم لم يأت به متتابعا لزمته الكفارة وإنما جوز له البناء ها هنا لأن الفطر لعذر لا يقطع التتابع حكما بدليل أنه لو أفطر في صيام الشهرين المتتابعين من عذر كان له البناء فإن كان العذر يبيح الفطر كالسفر فهل يقطع التتابع ففيه وجهان أحدهما يقطعه لأنه يفطر باختياره والثاني لا يقطعه لأنه عذر في فطر رمضان فأشبه المرض

حصہ V10/P082–V10/P084

والثاني أن يفطر لغير عذر فهذا يلزمه استئناف الصيام ولا كفارة عليه لأنه ترك التتابع المنذور لغير عذر مع إمكان الإتيان به فلزمه فعله كما لو نذر صوما معينا فصام قبله وبهذا الفصل قال الشافعي إلا في الكفارة فإنه لا يوجبها في المنذور وقد ذكرنا دليل وجوبها فصل إذا صام شهرا من أول الهلال أجزأه ناقصا كان أو تاما لأن ما بين الهلالين شهر ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم إنما الشهر تسع وعشرون وإن بدأ من أثناء شهر لزمه شهر بالعدد ثلاثون يوما لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا ثلاثين فإن صام شوال لزمه إكماله ثلاثين لأنه بدأ من أثنائه وإن كان ناقصا قضى يومين وإن كان تاما أتم يوما واحدا وإن صام ذا الحجة أفطر يوم الأضحى وأيام التشريق ولم ينقطع تتابعه كما لو أفطرت المرأة بحيض وعليه كفارة ويقضي أربعة أيام إن كان تاما وخمسة إن كان ناقصا ويحتمل أن لا يلزمه إلا الأربعة وإن كان ناقصا لأنه بدأه من أوله فيقضي المتروك منه لا غير ولو صام شهرا من أول الهلال فمرض فيه أياما معلومة أو حاضت المرأة فيه ثم طهرت قبل خروجه قضى ما أفطر منه بعدته إن كان الشهر تاما وإن كان ناقصا فهل يلزمه الإتيان بيوم آخر على وجهين بناء على ما ذكرنا في فطر العيد وأيام التشريق فصل ومن نذر صيام شهر فهو مخير بين أن يصوم شهرا بالهلال وهو أن يبتدئه من أوله فيجزئه وبين أن يصومه بالعدد ثلاثين يوما وهل يلزمه التتابع فيه وجهان أحدهما يلزمه وهو قول أبي ثور لأن إطلاق الشهر يقتضي التتابع والثاني لا يلزمه التتابع وهو قول الشافعي ومحمد بن الحسن لأن الشهر يقع على ما بين الهلالين وعلى ثلاثين يوما ولا خلاف أنه يجزئه ثلاثون يوما فلم يلزمه التتابع كما لو نذر ثلاثين يوما فأما إن نذر صيام ثلاثين يوما لم يلزمه التتابع فيها نص عليه أحمد وقد روي عن أحمد فيمن قال لله علي صيام عشرة أيام يصومها متتابعة وهذا يدل على وجوب التتابع في الأيام المنذورة وحمل بعض أصحابنا كلام أحمد على من شرط التتابع أو نواه لأن لفظ العشرة لا يقتضي تتابعا والنذر لا يقتضيه ما لم يكن في لفظه أو نيته وقال بعضهم كلام أحمد على ظاهره ويلزمه التتابع في نذر العشرة دون الثلاثين لأن الثلاثين شهر فلو أراد التتابع لقال شهرا فعدوله إلى العدد دليل على إرادة التفريق بخلاف العشرة والصحيح أنه يلزمه التتابع فإن عدم ما يدل على التفريق ليس بدليل على إرادة التتابع فإن الله تعالى قال في قضاء رمضان فعدة من أيام أخر البقرة 184 ولم يذكر تفريقها ولا تتابعها ولم يجب التتابع فيها بالإتفاق وقال بعض أصحابنا إن نذر اعتكاف أيام لزمه التتابع ولا يلزمه مثل ذلك في الصيام لأن الإعتكاف يتصل بعضه ببعض من غير فصل والصوم يتخلله الليل فيفصل بعضه من بعض ولذلك لو نذر اعتكاف يومين متتابعين لدخل فيه الليل والصحيح التسوية لأن الواجب ما اقتضاه لفظه ولفظه لا يقتضي التتابع بدليل نذر الصوم وما ذكروه من العرف لا أثر له ومن قال يلزمه التتابع لزمته الليالي التي بين أيام الاعتكاف كما لو قال متتابعة فصل إذا نذر صيام أشهر متتابعة فابتدأها من أول شهر أجزأه صومها بالأهلة بلا خلاف وإن ابتدأها من أثناء شهر كمله بالعدد وباقي الأشهر بالأهلة وهذا قول مالك والشافعي وأحد الروايتين عن أبي حنيفة والرواية الأخرى يكمل الجميع بالعدد وروي ذلك عن أحمد وقد تقدم توجيه الروايتين مسألة قال ( ومن نذر أن يصوم شهرا بعينه فأفطر يوما بغير عذر ابتدأ شهرا وكفر كفارة يمين )

حصہ V10/P084–V10/P085

وجملته أنه إذا نذر صوم شهر معين فأفطر في أثنائه لم يخل من حالين أحدهما أفطر لغير عذر ففيه روايتان إحداهما يقطع صومه ويلزمه استئنافه لأنه صوم يجب متتابعا بالنذر فأبطله الفطر لغير عذر كما لو شرط التتابع وفارق رمضان فإن تتابعه بالشرع لا بالنذر وها هنا أوجبه على نفسه على صفة ثم فوتها فأشبه ما لو شرطه متتابعا الثانية لا يلزمه الاستئناف إلا أن يكون قد شرط التتابع وهذا قول الشافعي لأن وجوب التتابع ضرورة التعيين لا بالشرط فلم يبطله الفطر في أثنائه كشهر رمضان ولأن الاستئناف يجعل الصوم في الوقت الذي لم يعينه والوفاء بنذره في غير وقته وتفويت يوم واحد لا يوجب تفويت غيره من الأيام فعلى هذا يكفر عن فطره ويقضي يوما مكانه بعد إتمام صومه وهذا أقيس إن شاء الله تعالى وعلى الرواية الأولى يلزمه الإستئناف عقيب اليوم الذي أفطر فيه ولا يجوز تأخيره لأن باقي الشهر منذور ولا يجوز ترك الصوم فيه وتلزمه كفارة أيضا لإحلاله بصوم هذا اليوم الذي أفطره الحال الثاني أفطر لعذر فإنه يبني على ما مضى من صيامه ويقضي ويكفر هذا قياس المذهب وقال أبو الخطاب فيه رواية أخرى أنه لا كفارة عليه وهذا مذهب مالك والشافعي وأبي عبيد لأن المنذور محمول على المشروع ولو أفطر رمضان لعذر لم يلزمه شيء ولنا أنه فات ما نذره فلزمته كفارة لقول النبي صلى الله عليه وسلم لأخت عقبة بن عامر ولتكفر يمينها وفارق رمضان فإنه لو أفطر لغير عذر لم تجب عليه كفارة إلا في الجماع فصل فإن جن جميع الشهر المعين لم يلزمه قضاء ولا كفارة وقال أبو ثور يلزمه القضاء لأنه من أهل التكليف حالة نذره وقضائه فلزمه القضاء كالمغمى عليه ولنا أنه ليس من أهل التكليف في وقت الوجوب فلم يلزمه القضاء كما لو كان في شهر رمضان وإن حاضت المرأة جميع الزمن المعين فعليها القضاء وفي الكفارة وجهان وقال الشافعي لا كفارة عليها وفي القضاء وجهان أحدهما لا يلزمها النذر لأن زمن الحيض لا يمكن الصوم فيه ولا يدخل في النذر كزمن رمضان ولنا أن المنذور يحمل على المشروع ابتداء ولو حاضت في شهر رمضان لزمها القضاء وكذلك المنذور فصل ولو قال لله علي الحج في عامي هذا فلم يحج لعذر أو غيره فعليه القضاء والكفارة ويحتمل ألا كفارة عليه إذا كان معذورا وقال الشافعي إن تعذر عليه الحج لعدم أحد الشرائط السبعة أو منعه منه سلطان أو عدو فلا قضاء عليه وإن حدث به مرض أو أخطأ عددا أو نسي أو توانى قضاه ولنا أنه فاته الحج المنذور فلزمه قضاؤه كما لو مرض ولأن المنذور محمول على المشروع ابتداء ولو فاته المشروع لزمه قضاؤه كذلك المنذور فصل ولو نذر صوم شهر بعينه أو الحج في عام بعينه وفعل ذلك قبله لم يجزئه وقالأبو يوسف يجزئه كما لو حلف ليقضينه حقه في وقت فقضاه قبله ولنا أن المنذور محمول على المشروع ولو صام قبل رمضان لم يجزئه فكذلك إذا صام المنذور قبله ولأنه لم يأت بالمنذور في وقته فلم يجزئه كما لو لم يفعله أصلا مسألة قال ( ومن نذر أن يصوم فمات قبل أن يأتي به صام عنه ورثته من أقاربه وكذلك كل ما كان من نذر طاعة )

حصہ V10/P085–V10/P086

يعني من نذر حجا أو صياما أو صدقة أو عتقا أو اعتكافا أو صلاة أو غيره من الطاعات ومات قبل فعله فعله الولي عنه وعن أحمد في الصلاة لا يصلى عن الميت لأنها لا بدل لها بحال وأما سائر الأعمال فيجوز أن ينوب الولي عنه فيها وليس بواجب عليه ولكن يستحب له ذلك على سبيل الصلة له والمعروف وأفتى بذلك ابن عباس في امرأة نذرت أن تمشي إلى قباء فماتت ولم تقضه أن تمشي ابنتها عنها وروى سعيد عن سفيان عن عبد الكريم بن أبي أمية أنه سأل ابن عباس عن نذر كان على أمه من اعتكاف قال صم عنها واعتكف عنها وقال حدثنا أبو الأحوص عن إبراهيم بن مهاجر عن عامر بن شعيب أن عائشة اعتكفت عن أخيها عبد الرحمن بعد ما مات وقال مالك لا يمشي أحد عن أحد ولا يصلي ولا يصوم عنه وكذلك سائر أعمال البدن قياسا على الصلاة وقال الشافعي يقضي عنه الحج ولا يقضي الصلاة قولا واحدا ولا يقضي الصوم في أحد القولين ويطعم عنه لكل يوم مسكين لأن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من مات وعليه صيام شهر فليطعم عنه مكان كل يوم مسكين أخرجه ابن ماجه وقال أهل الظاهر يجب القضاء على وليه بظاهر الأخبار الواردة فيه وجمهور أهل العلم على أن ذلك ليس بواجب على الولي إلا أن يكون حقا في المال ويكون للميت تركه وأمر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا محمول على الندب والاستحباب بدليل قرائن في الخبر منها أن النبي صلى الله عليه وسلم شبهه بالدين وقضاء الدين على الميت لا يجب على الوارث ما لم يخلف تركة يقضي بها ومنها أن السائل سأل النبي صلى الله عليه وسلم هل يفعل ذلك أم لا وجوابه يختلف باختلاف مقتضى سؤاله فإن كان مقتضاه السؤال عن الإباحة فالأمر في جوابه يقتضي الإباحة وإن كان السؤال عن الإجزاء فأمره يقتضي الإجزاء كقولهم أنصلي في مرابض الغنم قال صلوا في مرابض الغنم وإن كان سؤالهم عن الوجوب فأمره يقتضي الوجوب كقولهم أنتوضأ من لحوم الإبل قال توضؤوا من لحوم الإبل وسؤال السائل في مسألتنا كان عن الإجزاء فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالفعل يقتضيه لا غير ولنا على جواز الصيام عن الميت ما روت عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من مات وعليه صيام صام عنه وليه وعن ابن عباس قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يار سول الله إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأصوم عنها قال أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيه قال نعم قال فدين الله أحق أن يقضى وفي رواية قال جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم أفأصوم عنها قال أرأيت لو كان على أمك دينلفقضيته كان يؤدى ذلك عنها قالت نعم قال صومي عن أمك متفق عليهن وعن ابن عباس أن سعد بن عبادة الأنصاري استفتى النبي صلى الله عليه وسلم في نذر كان على أمه فتوفيت قبل أن تقضيه فأفتاه أن يقضيه فكانت سنة بعد وعنه أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن أختي نذرت أن تحج وإنها ماتت فقال النبي صلى الله عليه وسلم لو كان عليها دين أكنت قاضيه قال نعم قال فاقض الله فهو أحق بالقضاء رواهما البخاري وهذا صريح في الصوم والحج ومطلق في النذر وما عدا المذكور في الحديث يقاس عليه وحديث ابن عمر في الصوم الواجب بأصل الشرع ويتعين حمله عليه جمعا بين الحديثين ولو قدر التعارض لكانت أحاديثنا أصح وأكثر وأولى بالتقديم

حصہ V10/P086–V10/P088

إذا ثبت هذا فإن الأولى أن يقضي النذر عنه وارثه فإن قضاه غيره أجزأه عنه كما لو قضى عنه دينه فإن النبي صلى الله عليه وسلم شبهه بالدين وقاسه عليه ولأن ما يقضيه الوارث إنما هو تبرع منه وغيره مثله في التبرع وإن كان النذر في مال تعلق بتركته فصل ومن نذر أن يطوف على أربع فعليه طوافان قال ذلك ابن عباس لما روى معاوية بن خديج الكندي أنه قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أمه كبشة بنت معد يكرب عمة الأشعث بن قيس فقال يا رسول الله إني آليت أن أطوف بالبيت حبوا فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم طوفي على رجليك سبعين سبعا عن يديك وسبعا عن رجليك أخرجه الدارقطني بإسناده وقال ابن عباس في امرأة نذرت أن تطوف بالبيت على أربع قال تطوف عن يديها سبعا وعن رجليها سبعا رواه سعيد والقياس أن يلزمه طواف واحد على رجليه ولا يلزمه ذلك على يديه لأنه غير مشروع فيسقط كما أن أخت عقبة نذرت أن تحج غير مختمرة فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تحج وتختمر وروى عكرمة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في سفر فحانت منه نظرة فإذا امرأة ناشرة شعرها فقال مروها فلتختمر ومر برجلين مقترنين فقال أطلقا قرانكما وقد ذكرنا حديث أبي إسرائيل الذي نذر أن يصوم ويفعل أشياء فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالصوم وحده ونهاه عن سائر نذوره وهل تلزمه كفارة يخرج فيه وجهان بناء على ما تقدم وقياس المذهب لزوم الكفارة لإخلاله بصفة نذره وإن كان غير مشروع كما لو كان أصل النذر غير مشروع وأما وجه الأول فلأن من نذر الطواف على أربع فقد نذر الطواف على يديه ورجليه فأقيم الطواف الثاني مقام طوافه على يديه فصل فإن نذر صوم الدهر لزمه ولم يدخل في نذره رمضان ولا أيام العيد والتشريق فإن أفطر لعذر أو غيره لم يقضه لأن الزمن مستغرق بالصوم المنذور ولكن تلزمه كفارة لتركه وإن لزمه قضاء من رمضان أو كفارة قدمه على النذر لأنه واجب بأصل الشرع فقدم على ما أوجبه على نفسه كتقديم حجة الإسلام على المنذورة فإذا لزمته كفارة لتركه صوم يوم أو أكثر وكانت كفارته الصيام احتمل أن لا يجب لأنه لا يمكن التكفير إلا بترك الصوم المنذور وتركه يوجب كفارة فيفضي ذلك إلى التسلسل وترك المنذور بالكلية ويحتمل أن تجب الكفارة ولا تجب بفعلها كفارة لأن ترك النذر لعذر لا يوجب كفارة فلا يفضي إلى التسلسل فصل وصيغة النذر أن يقول لله علي أن أفعل كذا وإن قال علي نذر كذا لزمه أيضا لأنه صرح بلفظ النذر وإن قال إن شفاني الله فعلي صوم شهر كان نذرا وإن قال لله عليه المشي إلى بيت الله قال ابن عمر في الرجل يقول علي المشي إلى الكعبة لله قال هذا نذر فليمش ونحوه عن القاسم بن محمد ويزيد بن إبراهيم التيمي ومالك وجماعة من العلماء واختلف فيه عن سعيد بن المسيب والقاسم بن محمد فروي عنهما مثل قولهم وروي عنهما فيمن قال علي المشي إلى بيت الله فليس بشيء إلا أن يقول علي نذر مشي إلى بيت الله ولنا أن لفظة علي للإيجاب على نفسه فإذا قال علي المشي إلى بيت الله فقد أوجبه على نفسه فلزمه كما لو قال هو علي نذر والله أعلم كتاب القضاء الأصل في القضاء ومشروعيته الكتاب والسنة والإجماع

حصہ V10/P088–V10/P089

أما الكتاب فقول الله تعالى يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ص 26 وقول الله تعالى وأن احكم بينهم بما أنزل الله المائدة 49 وقوله وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم النور 48 وقوله تعالى فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما النساء 65 وأما السنة فما روى عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر متفق عليه في آي وأخبار سوى ذلك كثيرة وأجمع المسلمون على مشروعية نصب القضاء والحكم بين الناس فصل والقضاء من فروض الكفايات لأن أمر الناس لا يستقيم بدونه فكان واجبا عليهم كالجهاد والإمامة قال أحمد لا بد للناس من حاكم أتذهب حقوق الناس وفيه فضل عظيم لمن قوي على القيام به وأداء الحق فيه ولذلك جعل الله فيه أجرا مع الخطأ وأسقط عنه حكم الخطأ ولأن فيه أمرا بالمعروف ونصرة المظلوم وأداء الحق إلى مستحقه وردا للظالم عن ظلمه وإصلاحا بين الناس وتخليصا لبعضهم من بعض وذلك من أبواب القرب ولذلك تولاه النبي صلى الله عليه وسلم والأنبياء قبله فكانوا يحكمون لأممهم وبعث عليا إلى اليمن قاضيا وبعث أيضا معاذا قاضيا وقد روي عن ابن مسعود أنه قال لأن أجلس قاضيا بين اثنين أحب إلي من عبادة سبعين سنة وعن عقبة بن عامر قال جاء خصمان يختصمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اقض بينهما قلت أنت أولى بذلك قال وإن كان قلت علام أقضي قال اقض فإن أصبت فلك عشرة أجور وإن أخطأت فلك أجر واحد رواه سعيد في سننه فصل وفيه خطر عظيم ووزر كبير لمن لم يؤد الحق فيه ولذلك كان السلف رحمه الله عليهم يمتنعون منه أشد الامتناع ويخشون على أنفسهم خطره قال خاقان بن عبد الله أريد أبو قلابة على قضاء البصرة فهرب إلى اليمامة فأريد على قضائها فهرب إلى الشام فأريد على قضائها وقيل ليس ها هنا غيرك قال فأنزلوا الأمر على ما قلتم فإنما مثلي مثل سابح وقع في البحر فسبح يومه فانطلق ثم سبح اليوم الثاني فمضى أيضا فلما كان اليوم الثالث فترت يداه وكان يقال أعلم الناس بالقضاء أشدهم له كراهة ولعظم خطره قال النبي صلى الله عليه وسلم من جعل قاضيا فقد ذبح بغير سكين قال الترمذي هذا حديث حسن وقيل في هذا الحديث إنه لم يخرج مخرج الذم للقضاء وإنما وصفه بالمشقة فكأن من وليه قد حمل على مشقة كمشقة الذبح فصل والناس في القضاء على ثلاثة أضرب

حصہ V10/P089–V10/P090

منهم من لا يجوز له الدخول فيه وهو من لا يحسنه ولم تجتمع فيه شروطه فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال القضاة ثلاثة ذكر منهم رجلا قضى بين الناس بجهل فهو في النار ولأن من لا يحسنه لا يقدر على العدل فيه فيأخذ الحق من مستحقه فيدفعه إلى غيره ومنهم من يجوز له ولا يجب عليه وهو من كان من أهل العدالة والاجتهاد ويوجد غيره مثله فله أن يلي القضاء بحكم حاله وصلاحيته ولا يجب عليه لأنه لم يتعين له وظاهر كلام أحمد أنه لا يستحب له الدخول فيه لما فيه من الخطر والغرر وفي تركه من السلامة ولما ورد فيه من التشديد والذم ولأن طريقة السلف الامتناع منه والتوقي وقد أراد عثمان رضي الله عنه تولية ابن عمر القضاء فأباه وقال أبو عبد الله بن حامد إن كان رجلا خاملا لا يرجع إليه في الأحكام ولا يعرف فالأولى له توليه ليرجع إليه في الأحكام ويقوم به الحق وينتفع به المسلمون وإن كان مشهورا في الناس بالعلم يرجع إليه في تعليم العلم والفتوى فالأولى الاشتغال بذلك لما فيه من النفع مع الأمن من الغرر ونحو هذا قال أصحاب الشافعي وقالوا أيضا إذا كان ذا حاجة وله في القضاء رزق فالأولى له الاشتغال به فيكون أولى من سائر المكاسب لأنه قربة وطاعة وعلى كل حال فإنه يكره للإنسان طلبه والسعي في تحصيله لأن أنسا روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من ابتغى القضاء وسأل فيه شفعاء وكل إلى نفسه ومن أكره عليه أنزل الله عليه ملكا يسدده قال الترمذي هذا حديث حسن غريب وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن سمرة يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها وإن أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها متفق عليه الثالث من يجب عليه وهو من يصلح للقضاء ولا يوجد سواه فهذا يتعين عليه لأنه فرض كفاية لا يقدر على القيام به غيره فيتعين عليه كغسل الميت وتكفينه وقد نقل عن أحمد ما يدل على أنه لا يتعين عليه فإنه سئل هل يأثم القاضي إذا لم يوجد غيره قال لا يأثم فهذا يحتمل أنه يحمل على ظاهره في أنه لا يجب عليه لما فيه من الخطر بنفسه فلا يلزمه الإضرار بنفسه لنفع غيره ولذلك امتنع أبو قلابة منه وقد قيل له ليس غيرك ويحتمل أن يحمل على من لم يمكنه القيام بالواجب لظلم السلطان أو غيره فإن أحمد قال لا بد للناس من حاكم أتذهب حقوق الناس فصل ويجوز للقاضي أخذ الرزق ورخص فيه شريح وابن سيرين والشافعي وأكثر أهل العلم وروي عن عمر رضي الله عنه أنه استعمل زيد بن ثابت على القضاء وفرض له رزقا ورزق شريحا في كل شهر مائة درهم وبعث إلى الكوفة عمارا وعثمان بن حنيف وابن مسعود ورزقهم كل يوم شاة نصفها لعمار ونصفها لابن مسعود وعثمان وكان ابن مسعود قاضيهم ومعلمهم وكتب إلى معاذ بن جبل وأبي عبيدة حين بعثهما إلى الشام أن انظرا رجالا من صالحي من قبلكم فاستعملوهم على القضاء وأوسعوا عليهم وارزقوهم واكفوهم من مال الله

حصہ V10/P090–V10/P091

وقالأبو الخطاب يجوزل له أخذ الرزق مع الحاجة فأما مع عدمها فعلى وجهين وقال أحمد ما يعجبني أن يأخذ على القضاء أجرا وإن كان فبقدر شغله مثل ولي اليتيم وكان ابن مسعود والحسن يكرهان الأجر على القضاء وكانمسروق وعبد الرحمن بن القاسم بن عبد الرحمن لا يأخذان عليه أجرا وقالا لا نأخذ أجرا على أن نعدل بين اثنين وقال أصحاب الشافعي إن لم يكن متعينا جاز له أخذ الرزق عليه وإن تعين لم يجز إلا مع الحاجة والصحيح جواز أخذ الرزق عليه بكل حال لأنأبا بكر رضي الله عنه لما ولي الخلافة فرضوا له الرزق كل يوم درهيمن ولما ذكرناه من أن عمر رزق زيدا وشريحا وابن مسعود وأمر بفرض الرزق لمن تولى من القضاة ولأن بالناس حاجة إليه ولو لم يجز فرض الرزق لتعطل وضاعت الحقوق فأما الإستئجار عليه فلا يجوز قال عمر رضي الله عنه لا ينبغي لقاضي المسلمين أن يأخذ على القضاء أجرا وهذا مذهب الشافعي ولا نعلم فيه خلافا وذلك لأنه قربة يختص فاعله أن يكون في أهل القرية فأشبه الصلاة ولأنه لا يعمله الإنسان عن غيره وإنما يقع عن نفسه فأشبه الصلاة ولأنه عمل غير معلوم فإن لم يكن للقاضي رزق فقال للخصمين لا أقضي بينكما حتى تجعلا لي رزقا عليه جاز ويحتمل أن لا يجوز فصل وإذا كان الإمام في بلد فعليه أن يبعث القضاة إلى الأمصار غير بلده فإن النبي صلى الله عليه وسلم بعث عليا قاضيا إلى اليمن وبعث معاذ بن جبل إلى اليمن أيضا وقال له بم تحكم قال بكتاب الله تعالى قال فإن لم تجد قال فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فإن لم تجد قال أجتهد رأيي قال الحمد لله الذي ولفق رسول الله صلى الله عليه وسلم لما يرضي رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعث عمر شريحا على قضاء الكوفة وكعب بن سوار على قضاء البصرة وكتب إلى عبيدة ومعاذ يأمرهما بتولية القضاء في الشام لأن أهل كل بلد يحتاجون إلى القاضي ولا يمكنهم المصير إلى بلد الإمام ومن أمكنه ذلك شق عليه فوجب إغناؤهم عنه فصل وإذا أراد الإمام تولية قاض فإن كان له خبرة بالناس ويعرف من يصلح للقضاء ولاه وإن لم يعرف ذلك سأل أهل المعرفة بالناس واسترشدهم على من يصلح وإن ذكر له رجل لا يعرفه أحضره وسأله وإن عرف عدالته وإلا بحث عن عدالته فإذا عرفها ولاه ويكتب له عهدا يأمره فيه بتقوى الله والتثبت في القضاء ومشاورة أهل العلم وتصفح أحوال الشهود وتأمل الشهادات وتعاهد اليتامى وحفظ أموالهم وأموال الوقوف وغير ذلك مما يحتاج إلى مراعاته ثم إن كان البلد الذي ولاه قضاءه بعيدا لا يستفيض إليه الخبر بما يكون في بلد الإمام أحضر شاهدين عدلين وقرأ عليهما العهد أو أقرأه غيره بحضرته وأشهدهما على توليته لميضيا معه إلى بلد ولايته فيقيما له الشهادة ويقول لهما اشهدا على أني قد وليته قضاء البلد الفلاني وتقدمت إليه بما اشتمل هذا العهد عليه وإن كان البلد قريبا من بلد الإمام يستفيض إليه ما يجري في بلد الإمام مثل أن يكون بينهما خمسة أيام أو ما دونها جاز أن يكتفي بالإستفاضة دون الشهادة لأن الولاية تثبت بالاستفاضة وبهذا قال الشافعي إلا أن عنده في ثبوت الولاية بالإستلفاضة في البلد القريب وجهين وقال أصحاب أبي حنيفة تثبت بالاستفاضة ولم يفصلوا بين القريب والبعيد لأن النبي صلى الله عليه وسلم ولى عليا ومعاذا قضاء اليمن وهو بعيد من غير شهادة وولى الولاة في البلدان البعيدة وفوض إليهم الولاية والقضاء ولم يشهد وكذلك خلفاؤه ولم ينقل منهم الإشهاد على توليه القضاء مع بعد بلدانهم

حصہ V10/P091–V10/P092

ولنا أن القضاء لا يثبت إلا بأحد الأمرين وقد تعذرت الإستفاضة في البلد البعيد لعدم وصولها إليه فتعين الإشهاد ولا نسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشهد على توليته فإن الظاهر أنه لم يبعث واليا إلا ومعه جماعة فالظاهر أنه أشهدهم وعدم نقله لا يلزم منه عدم فعله وقد قام دليله فتعين وجوده مسألة قالأبو القاسم رحمه الله تعالى ( ولا يولى قاض حتى يكون بالغا عاقلا مسلما حرا عدلا عالما فقيها ورعا ) وجملته أنه يشترط في القاضي ثلاثة شروط أحدها الكمال وهو نوعان كمال الأحكام وكمال الخلقة أما كمال الأحكام فيعتبر في أربعة أشياء أن يكون بالغا عاقلا حرا ذكرا وحكي عن ابن جرير أنه لا تشترط الذكورية لأن المرأة يجوز أن تكون مفتية فيجوز أن تكون قاضية وقال أبو حنيفة يجوز أن تكون قاضية في غير الحدود لأنه يجوز أن تكون شاهدة فيه ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة ولأن القاضي يحضره محافل الخصوم والرجال ويحتاج فيه إلى كمال الرأي وتمام العقل والفطنة والمرأة ناقصة العقل قليلة الرأي ليست أهلا للحضور في محافل الرجال ولا تقبل شهادتها ولو كان معها ألف امرأة مثلها ما لم يكن معهن رجل وقد نبه الله تعالى على ضلالهن ونسيانهن بقوله تعالى أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى البقرة 282 ولا تصلح للإمامة العظمى ولا لتولية البلدان ولهذا لم يول النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحد من خلفائه ولا من بعدهم امرأة قضاء ولا ولاية بلد فيما بلغنا ولو جاز ذلك لم يخل منه جميع الزمان غالبا وأما كمال الخلقة فأن يكون متكلما سميعا بصيرا لأن الأخرس لا يمكنه النطق بالحكم ولا يفهم جميع الناس إشارته والأصم لا يسمع قول الخصمين والأعمى لا يعرف المدعي من المدعى عليه والمقر له من المقر والشاهد من المشهود له وقال بعض أصحاب الشافعي يجوز أن يكون أعمى لأن شعيبا كان أعمى ولهم في الأخرس الذي تفهم إشارته وجهان ولنا أن هذه الحواس تؤثر في الشهادة فيمنع فقدها ولاية القضاء كالسمع وهذا لأن منصب الشهادة دون منصب القضاء والشاهد يشهد في أشياء يسيرة يحتاج إليها فيها وربما أحاط بحقيقة علمها والقاضي ولايته عامة ويحكم في قضايا الناس عامة فإذا لم يقبل منه الشهادة فالقضاء أولى وما ذكروه عن شعيب فلا نسلم فيه فإنه لم يثبت أنه كان أعمى ولو ثبت فيه ذلك فلا يلزم ها هنا فإن شعيبا عليه السلام كان من آمن معه من الناس قليلا وربما لا يحتاجون إلى حكم بينهم لقلتهم وتناصفهم فلا يكون حجة في مسألتنا الشرط الثاني العدالة فلا يجوز تولية فاسق ولا من فيه نقص يمنع الشهادة وسنذكر ذلك في الشهادة إن شاء الله تعالى وحكي عن الأصم أنه قال يجوز أن يكون القاضي فاسقا لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال سيكون بعدي أمراء يؤخرون الصلاة عن أوقاتها فصلوها لوقتها واجعلوا صلاتكم معهم سبحة ولنا قول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا الحج 6 ) فأمر بالتبين عند قول الفاسق ولا يجوز أن يكون الحاكم ممن لا يقبل قوله ويجب التبين عند حكمه ولأن الفاسق لا يجوز أن يكون شاهدا فلئلا يكون قاضيا أولى فأما الخبر فأخبر بوقوع كونهم أمراء لا بمشروعيته والنزاع في صحة توليته لا في وجودها الشرط الثالث أن يكون من أهل الاجتهاد وبهذا قال مالك والشافعي وبعض الحنفية وقال بعضهم يجوز أن يكون عاميا فيحكم بالتقليد لأن الغرض منه فصل الخصائم فإذا أمكنه ذلك بالتقليد جاز كما يحكم بقول المقومين

سوالات

İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) · 142 · Qur'an & Sunnah