Qur'an&Sunnah

Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi)

حصہ V09/P205

1 ( باب جواز تزويج الأب البكر الصغيرة )

حصہ V09/P205–V09/P208

1422 فيه حديث عائشة رضي الله عنها قالت ( تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم لست سنين وبنى بي وأنا بنت تسع سنين ) وفي رواية تزوجها وهي بنت سبع سنين هذا صريح في جواز تزويج الأب الصغيرة بغير اذنها لأنه لا اذن لها والجد كالأب عندنا وقد سبق في الباب الماضي بسط الاختلاف في اشتراط الولي وأجمع المسلمون على جواز تزويجه بنته البكر الصغيرة لهذا الحديث وإذا بلغت فلا خيار لها في فسخه عند مالك والشافعي وسائر فقهاء الحجاز وقال أهل العراق لها الخيار اذا بلغت أما غير الأب والجد من الأولياء فلا يجوز أن يزوجها عند الشافعي والثوري ومالك وبن أبي ليلى وأحمد وأبي ثور وأبي عبيد والجمهور قالوا فإن زوجها لم يصح وقال الاوزاعي وأبو حنيفة وآخرون من السلف يجوز لجميع الأولياء ويصح ولها الخيار اذا بلغت الا أبا يوسف فقال لا خيار لها واتفق الجماهير على أن الوصي الاجنبي لا يزوجها وجوز شريح وعروة وحماد له تزويجها قبل البلوغ وحكاه الخطابي عن مالك ايضا والله أعلم وأعلم أن الشافعي وأصحابه قالوا يستحب أن لا يزوج الأب والجد البكر حتى تبلغ ويستأذنها لئلا يوقعها في أسر الزوج وهي كارهة وهذا الذي قالوه لا يخالف حديث عائشة لان مرادهم أنه لا يزوجها قبل البلوغ اذا لم تكن مصلحة ظاهرة يخاف فوتها بالتأخير كحديث عائشة فيستحب تحصيل ذلك الزوج لأن الأب مأمور بمصلحة ولده فلا يفوتها والله أعلم وأما وقت زفاف الصغيرة المزوجة والدخول بها فإن اتفق الزوج والولي على شيء لا ضرر فيه على الصغيرة عمل به وإن اختلفا فقال أحمد وأبو عبيد تجبر على ذلك بنت تسع سنين دون غيرها وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة حد ذلك أن تطيق الجماع ويختلف ذلك باختلافهن ولا يضبط بسن وهذا هو الصحيح وليس في حديث عائشة تحديد ولا المنع من ذلك فيمن أطاقته قبل تسع ولا الإذن فيمن لم تطقه وقد بلغت تسعا قال الداودي وكانت عائشة قد شبت شبابا حسا رضى الله عنها وأما قولها في رواية تزوجني وأنا بنت سبع وفي أكثر الروايات بنت ست فالجمع بينهما أنه كان لها ست وكسر ففي رواية اقتصرت على السنين وفي رواية عدت السنة التي دخلت فيها والله أعلم قوله ( وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال وجدت في كتابي عن أبي أسامة هذا ) معناه أنه وجد في كتابه ولم يذكر أنه سمعه ومثل هذا تجوز روايته على الصحيح وقول الجمهور ومع هذا فلم يقتصر مسلم عليه بل ذكره متابعة لغيره قولها ( فوعكت شهرا فوفى شعرى جميمة ) الوعك ألم الحمى ووفى أي كمل وجميمة تصغير جمة وهي الشعر النازل إلى الأذنين ونحوهما أي صار إلى هذا الحد بعد أن كان قد ذهب بالمرض قولها ( فأتتني أم رومان وأنا على أرجوحة ) أم رومان هي أم عائشة وهي بضم الراء وإسكان الواو وهذا هو المشهور ولم يذكر الجمهور غيره وحكى بن عبد البر في الاستيعاب ضم الراء وفتحها ورجح الفتح وليس هو براجح والارجوحة بضم الهمزة هي خشبة يلعب عليها الصبيان والجواري الصغار يكون وسطها على مكان مرتفع ويجلسون على طرفيها ويحركونها فيرتفع جانب منها وينزل جانب قولها ( فقلت هه هه حتى ذهب نفسي ) هو بفتح الفاء هذه كلمة يقولها المبهور حتى يتراجع إلى حال سكونه وهي بإسكان الهاء الثانية فهي هاء السكت قولها ( فإذا نسوة من الأنصار فقلن على الخير والبركة وعلى خير طائر ) النسوة بكسر النون وضمها لغتان الكسر أفصح وأشهر والطائر الحظ يطلق على الحظ من الخير والشر والمراد هنا على أفضل حظ وبركة وفيه استحباب الدعاء بالخير والبركة لكل واحد من الزوجين ومثله في حديث عبد الرحمن بن عوف بارك الله لك قولها ( فغسلن رأسي وأصلحنني فيه استحباب تنظيف العروس وتزيينها لزوجها واستحباب اجتماع النساء لذلك ولأنه يتضمن إعلان النكاح ولأنهن يؤانسنها ويؤدبنها ويعلمنها آدابها حال الزفاف وحال لقائها الزوج قولها ( فلم يرعنى الا ورسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى فأسلمنني إليه ) أي لم يفجأني ويأتني بغتة إلا هذا وفيه جواز الزفاف والدخول بالعروس نهارا وهو جائز ليلا ونهارا واحتج به البخاري في الدخول نهارا وترجم عليه بابا قوله ( وزفت إليه وهي ابنة تسع سنين ولعبها معها ( المراد هذه اللعب المسماة بالبنات التي تلعب بها الجواري الصغار ومعناه التنبية على صغر سنها قال القاضي وفيه جواز اتخاذ اللعب وإباحة لعب الجواري بهن وقد جاء في الحديث الآخر أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ذلك فلم ينكره قالوا وسببه تدريبهن لتربية الاولاد واصلاح شأنهن وبيوتهن هذا كلام القاضي ويحتمل أن يكون مخصوصا من أحاديث النهى عن اتخاذ الصور لما ذكره من المصلحة ويحتمل أن يكون هذا منهيا عنه وكانت قصة عائشة هذه ولعبها في أول الهجرة قبل تحريم الصور والله أعلم

حصہ V09/P208–V09/P210

1 ( باب استحباب التزوج والتزويج في شوال ( واستحباب الدخول فيه ) ) 1423 قوله ( عن عائشة رضي الله عنها قالت تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم في شوال وبنى بي في شوال فأي نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أحظى عنده منى قال وكانت عائشة تستحب أن تدخل نسائها في شوال ) فيه استحباب التزويج والتزوج والدخول في شوال وقد نص أصحابنا على استحبابه واستدلوا بهذا الحديث وقصدت عائشة بهذا الكلام رد ما كانت الجاهلية عليه وما يتخيله بعض العوام اليوم من كراهة التزوج والتزويج والدخول في شوال وهذا باطل لا أصل له وهو من آثار الجاهلية كانوا يتطيرون بذلك لما في اسم شوال من الاشالة والرفع 1 ( باب ندب من أراد نكاح امرأة إلى أن ينظر إلى وجهها ( وكفيها قبل خطبتها )) قوله صلى الله عليه وسلم للمتزوج امرأة من الانصار ( أنظرت اليها قال لا قال فاذهب فانظر اليها فإن في أعين الانصار شيئا ) هكذا الرواية شيئا بالهمز وهو واحد الأشياء قيل المراد صغر وقيل زرقة وفي هذا دلالة لجواز ذكر مثل هذا للنصيحة وفيه استحباب النظر إلى وجه من يريد تزوجها وهو مذهبنا ومذهب مالك وأبى حنيفة وسائر الكوفيين وأحمد وجماهير العلماء وحكى القاضي عن قوم كراهته وهذا خطأ مخالف لصريح هذا الحديث ومخالف لاجماع الأمة على جواز النظر للحاجة عند البيع والشراء والشهادة ونحوها ثم انه انما يباح له النظر إلى وجهها وكفيها فقط لأنهما ليسا بعورة ولأنه يستدل بالوجه على الجمال أو ضده وبالكفين على خصوبة البدن أو عدمها هذا مذهبنا ومذهب الأكثرين وقال الأوزاعي ينظر إلى مواضع اللحم وقال داود ينظر إلى جميع بدنها وهذا خطأ ظاهر منابذ لأصول السنة والاجماع ثم مذهبنا ومذهب مالك وأحمد والجمهور أنه لا يشترط في جواز هذا النظر رضاها بل له ذلك في غفلتها ومن غير تقدم إعلام لكن قال مالك أكره نظرة في غفلتها مخافة من وقوع نظرة على عورة وعن مالك رواية ضعيفة أنه لا ينظر اليها إلا بإذنها وهذا ضعيف لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد اذن في ذلك مطلقا ولم يشترط استئذانها ولأنها تستحي غالبا من الإذن ولأن في ذلك تغريرا فربما رآها فلم تعجبه فيتركها فتنكسر وتتأذى ولهذا قال أصحابنا يستحب أن يكون نظره اليها قبل الخطبة حتى ان كرهها تركها من غير ايذاء بخلاف ما اذا تركها بعد الخطبة والله أعلم قال أصحابنا وإذا لم يمكنه النظر استحب له أن يبعث امرأة يثق بها تنظر اليها وتخبره ويكون ذلك قبل الخطبة لما ذكرناه قوله صلى الله عليه وسلم ( كأنما تنحتون الفضة من عرض هذا الجبل ) العرض بضم العين وإسكان الراء هو الجانب والناحية وتنحتون بكسر الحاء أي تقشرون وتقطعون ومعنى هذا الكلام كراهة اكثار المهر بالنسبة إلى حال الزوج 1 ( باب الصداق وجواز كونه تعليم قرآن وخاتم حديد ( وغير ذلك من قليل وكثير واستحباب كونه خمسمائة درهم لمن لا يجحف به ))

حصہ V09/P210–V09/P217

قوله ( حدثنا يعقوب ) يعنى بن عبد الرحمن القارىء هو القارىء بتشديد الياء منسوب إلى القارة قبيلة معروفة وسبق بيانه 1425 قولها ( جئت أهب لك نفسى ) مع سكوته صلى الله عليه وسلم فيه دليل لجواز هبة المرأة نكاحها له كما قال الله وامرأة مؤمنة ان وهبت نفسها للنبي ان أراد النبى أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين قال أصحابنا فهذه الاية وهذا الحديث دليلان لذلك فإذا وهبت امرأة نفسها له صلى الله عليه وسلم فتزوجها بلا مهر حل له ذلك ولا يجب عليه بعد ذلك مهرها بالدخول ولا بالوفاة ولا بغير ذلك بخلاف غيره فإنه لا يخلو نكاحه وجوب مهر اما مسمى وأما مهر المثل وفي انعقاد نكاح النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ الهبة وجهان لاصحابنا أحدهما ينعقد لظاهر الآية وهذا الحديث والثاني لا ينعقد بلفظ الهبة بل لا ينعقد الا بلفظ التزويج أو الانكاح كغيره من الأمة فإنه لا ينعقد الا بأحد هذين اللفظين عندنا بلا خلاف ويحمل هذا القائل الآية والحديث على أن المراد بالهبة أنه لا مهر لأجل العقد بلفظ الهبة وقال أبو حنيفة ينعقد نكاح كل أحد بكل لفظ يقتضي التمليك على التأبيد وبمثل مذهبنا قال الثورى وأبو ثور وكثيرون من أصحاب مالك وغيرهم وهو احدى الروايتين عن مالك والرواية الاخرى عنه أنه ينعقد بلفظ الهبة والصدقة والبيع اذا قصد به النكاح سواء ذكر الصداق أم لا ولا يصح بلفظ الرهن والاجارة والوصية ومن أصحاب مالك من صححه بلفظ الاحلال والاباحة حكاه القاضي عياض قوله ( فنظر اليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فصعد النظر فيها وصوبه ثم طأطأ ) أما صعد فبتشديد العين أي رفع وأما صوب فبتشديد الواو أي خفض وفيه دليل لجواز النظر لمن أراد أن يتزوج امرأة وتأمله إياها وفيه استحباب عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح ليتزوجها وفيه أنه يستحب لمن طلبت منه حاجه لا يمكنه قضاؤها أن يسكت سكوتا يفهم السائل منه ذلك ولا يخجله بالمنع الا إذا لم يحصل الفهم الا بصريح المنع فيصرح قال الخطابي وفيه جواز نكاح المرأة من غير أن تسأل هل هي في عدة أم لا حملا على ظاهر الحال قال وعادة الحكام يبحثون عن ذلك احتياطا قلت قال الشافعي لا يزوج القاضي من جاءته لطلب الزواج حتى يشهد عدلان أنه ليس لها ولي خاص وليست في زوجيه ولا عدة فمن اصحابنا من قال هذا شرط واجب والأصح عندهم أنه استحباب واحتياط وليس بشرط قوله صلى الله عليه وسلم ( انظر ولو خاتم من حديد ) هكذا هو في النسخ خاتم من حديد وفي بعض النسخ خاتما وهذا واضح والأول صحيح أيضا أي ولو حضر خاتم من حديد وفيه دليل على أنه يستحب أن لا ينعقد النكاح الا بصداق لأنه أقطع للنزاع وأنفع للمرأة من حيث أنه لو حصل طلاق قبل الدخول وجب نصف المسمى فلو لم تكن تسمية لم يجب صداق بل تجب المتعة فلو عقد النكاح بلا صداق صح قال الله تعالى لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة فهذا تصريح بصحة النكاح والطلاق من غير مهر ثم يجب لها المهر وهل يجب بالعقد أم بالدخول فيه خلاف مشهور وهما قولان للشافعي أصحهما بالدخول وهو ظاهر هذه الاية وفي هذا الحديث أنه يجوز أن يكون الصداق قليلا وكثيرا مما يتمول إذا تراضى به الزوجان لأن خاتم الحديد في نهاية من القلة وهذا مذهب الشافعي وهو مذهب جماهير العلماء من السلف والخلف وبه قال ربيعة وأبو الزناد وبن أبي ذئب ويحيى بن سعيد والليث بن سعد والثوري والأوزاعي ومسلم بن خالد الزنجي وبن أبي ليلى وداود وفقهاء أهل الحديث وبن وهب من أصحاب مالك قال القاضي هو مذهب العلماء كافة من الحجازيين والبصريين والكوفيين والشاميين وغيرهم أنه يجوز ما تراضى به الزوجان من قليل وكثير كالسوط والنعل وخاتم الحديد ونحوه وقال مالك أقله ربع دينار كنصاب السرقة قال القاضي هذا مما انفرد به مالك وقال أبو حنيفة وأصحابه أقله عشر دراهم وقال بن شبرمة أقله خمسة دراهم اعتبارا بنصاب القطع في السرقة عندهما وكره النخعي أن يتزوج بأقل من أربعين درهما وقال مرة عشرة وهذه المذاهب سوى مذهب الجمهور مخالفة للسنة وهم محجوجون بهذا الحديث الصحيح الصريح وفي هذا الحديث جواز اتخاذ خاتم الحديد وفيه خلاف للسلف حكاه القاضي ولأصحابنا في كراهته وجهان أصحهما لا يكره لأن الحديث في النهي عنه ضعيف وقد أوضحت المسألة في شرح المهذب وفيه استحباب تعجيل تسليم المهر اليها قوله ( لا والله يا رسول الله ولا خاتم من حديد ) فيه جواز الحلف من غير استحلاف ولا ضرورة لكن قال اصحابنا يكره من غير حاجة وهذا كان محتاجا ليؤكد قوله وفيه جواز تزويج المعسر وتزوجه قوله ( ولكن هذا ازاري فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تصنع بإزارك ان لبسته لم يكن عليها منه شيء وإن لبسته لم يكن عليك منه شيء ) فيه دليل على نظر كبير القوم في مصالحهم وهدايته اياهم إلى ما فيه الرفق بهم وفيه جواز لبس الرجل ثوب امرأته اذا رضيت أو غلب على ظنه رضاها وهو المراد في هذا الحديث قوله صلى الله عليه وسلم ( اذهب فقد ملكتها بما معك ) هكذا هو في معظم النسخ وكذا نقله القاضي عن رواية الأكثرين ملكتها بضم الميم وكسر اللام المشددة على ما لم يسم فاعله وفي بعض النسخ ملكتكها بكافين وكذا رواه البخاري وفي الرواية الاخرى زوجتكها قال القاضي قال الدارقطنى رواية من روى ملكتها وهم قال والصواب رواية من روى زوجتكها قال وهم أكثر وأحفظ قلت ويحتمل صحة اللفظين ويكون جرى لفظ التزويج أولا فملكها ثم قال له اذهب فقد ملكتها بالتزويج السابق والله أعلم وفي هذا الحديث دليل لجواز كون الصداق تعليم القرآن وجواز الاستئجار لتعليم القرآن وكلاهما جائز عند الشافعي وبه قال عطاء والحسن بن صالح ومالك واسحاق وغيرهم ومنعه جماعة منهم الزهري وأبو حنيفة وهذا الحديث مع الحديث الصحيح إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله يردان قول من منع ذلك ونقل القاضي عياض جواز الاستئجار لتعليم القرآن عن العلماء كافة سوي أبي حنيفة قولها ( كان صداق رسول الله صلى الله عليه وسلم لأزواجه ثنتي عشرة أوقية ونشا قالت أتدري ما النش قلت لا قالت نصف أوقية فتلك خمسمائة درهم ) أما الأوقية فبضم الهمزة وبتشديد الياء والمراد أوقية الحجاز وهي أربعون درهما وأما النش فبنون مفتوحة ثم شين معجمة مشددة واستدل أصحابنا بهذا الحديث على أنه يستحب كون الصداق خمسمائة درهم والمراد في حق من يحتمل ذلك فإن قيل فصداق أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كان أربعة آلاف درهم وأربعمائة دينار فالجواب أن هذا القدر تبرع به النجاشي من ماله اكراما للنبي صلى الله عليه وسلم لا أن النبي صلى الله عليه وسلم أداه أو عقد به والله أعلم 1427 قوله ( ان النبي صلى الله عليه وسلم رأى على عبد الرحمن أثر صفرة قال ما هذا ) فيه أنه يستحب للامام والفاضل تفقد أصحابه والسؤال عما يختلف من أحوالهم وقوله ( أثر صفرة ) وفي رواية في غير كتاب مسلم رأى عليه صفرة وفي رواية ردع من زعفران والردع براء ودال وعين مهملات هو أثر الطيب والصحيح في معنى هذا الحديث أنه تعلق به أثر من الزعفران وغيره من طيب العروس ولم يقصده ولا تعمد التزعفر فقد ثبت في الصحيح النهى عن التزعفر للرجال وكذا نهى الرجال عن الخلوق لأنه شعار النساء وقد نهى الرجال عن التشبه بالنساء فهذا هو الصحيح في معنى الحديث وهو الذي اختاره القاضي والمحققون قال القاضي وقيل أنه يرخص في ذلك للرجل العروس وقد جاء ذلك في أثر ذكره أبو عبيد أنهم كانوا يرخصون في ذلك للشاب أيام عرسه قال وقيل لعله كان يسيرا فلم ينكر قال وقيل كان في اول الاسلام من تزوج لبس ثوبا مصبوغا علامة لسروره وزواجه قال وهذا غير معروف وقيل يحتمل أنه كان في ثيابه دون بدنه ومذهب مالك وأصحابه جواز لبس الثياب المزعفرة وحكاه مالك عن علماء المدينة وهذا مذهب بن عمر وغيره وقال الشافعي وأبو حنيفة لا يجوز ذلك للرجل قوله ( تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب ) قال القاضي قال الخطابي النواة اسم لقدر معروف عندهم فسروها بخمسة دراهم من ذهب قال القاضي كذا فسرها أكثر العلماء وقال أحمد بن حنبل هي ثلاثة دراهم وثلث وقيل المراد نواة التمر أي وزنها من ذهب والصحيح الأول وقال بعض المالكية النواة ربع دينار عند أهل المدينة وظاهر كلام أبي عبيد أنه دفع خمسة دراهم قال ولم يكن هناك ذهب انما هي خمسة دراهم تسمى نواة كما تسمى الأربعون أوقية قوله صلى الله عليه وسلم ( فبارك الله لك ) فيه استحباب الدعاء للمتزوج وأن يقال بارك الله لك أو نحوه وسبق في الباب قبله ايضاحه قوله صلى الله عليه وسلم ( أو لم ولو بشاة ) قال العلماء من أهل اللغة والفقهاء وغيرهم الوليمة الطعام المتخذ للعرس مشتقة من الولم وهو الجمع لأن الزوجين يجتمعان قاله الأزهري وغيره وقال الأنباري أصلها تمام الشيء واجتماعه والفعل منها أو لم قال أصحابنا وغيرهم الضيافات ثمانية أنواع الوليمة للعرس والخرس بضم الخاء المعجمة ويقال الخرص أيضا بالصاد المهملة للولادة والاعذار بكسر الهمزة وبالعين المهملة والذال المعجمة للختان والوكيرة للبناء والنقيعة لقدوم المسافر مأخوذه من النقع وهو الغبار ثم قيل إن المسافر يصنع الطعام وقيل يصنعه غيره له والعقيقة يوم سابع الولادة والوضيمة بفتح الواو وكسر الضاد المعجمة الطعام عند المصيبة والمأدبه بضم الدال وفتحها الطعام المتخذ ضيافة بلا سبب والله أعلم واختلف العلماء في وليمة العرس هل هي واجبة أم مستحبة والأصح عند أصحابنا أنها سنة مستحبة ويحملون هذا الأمر في هذا الحديث على الندب وبه قال مالك وغيره وأوجبها داود وغيره واختلف العلماء في وقت فعلها فحكى القاضي أن الأصح عند مالك وغيره أنه يستحب فعلها بعد الدخول وعن جماعة من المالكية استحبابها عند العقد وعن بن حبيب المالكي استحبابها عند العقد وعند الدخول وقوله صلى الله عليه وسلم ( أولم ولو بشاة دليل على انه يستحب للموسر أن لا ينقص عن شاة ونقل القاضي الاجماع على أنه لا حد لقدرها المجزئ بل بأي شيء أولم من الطعام حصلت الوليمة وقد ذكر مسلم بعد هذا وفي وليمة عرس صفية أنها كانت بغير لحم وفي وليمة زينب أشبعنا خبزا ولحما وكل هذا جائز تحصل به الوليمة لكن يستحب أن تكون على قدر حال الزوج قال القاضي واختلف السلف في تكرارها أكثر من يومين فكرهته طائفة ولم تكرهه طائفة قال واستحب أصحاب مالك للموسر كونها أسبوعا )

حصہ V09/P217

1 ( باب فضيلة اعتاقه أمته ثم يتزوجها )

حصہ V09/P217–V09/P226

1365 قوله ( فصلينا عندها صلاة الغداة ) دليل على أنه لا كراهة في تسميتها الغداة وقال بعض أصحابنا يكره والصواب الأول قوله ( وأنا رديف أبي طلحة ) دليل لجواز الارداف اذا كانت الدابة مطيقة وقد كثرت الأحاديث الصحيحة بمثله قوله ( فأجرى نبي الله صلى الله عليه وسلم في زقاق خيبر ) دليل لجواز ذلك وأنه لا يسقط المروءة ولا يخل بمراتب أهل الفضل لا سيما عند الحاجة للقتال أو رياضة الدابة أو تدريب النفس ومعاناة أسباب الشجاعة قوله ( وإن ركبتي لتمس فخذ نبى الله صلى الله عليه وسلم وانحسر الازار عن فخذ نبى الله صلى الله عليه وسلم فإني لأري بياض فخذ نبى الله صلى الله عليه وسلم ) هذا مما يستدل به أصحاب مالك وغيرهم ممن يقول الفخذ ليس بعورة ومذهبنا أنه عورة ويحمل أصحابنا هذا الحديث على أن انحسار الازار وغيره كان بغير اختياره صلى الله عليه وسلم فانحسر للزحمة وإجراء المركوب ووقع نظر أنس إليه فجأة لا تعمدا وكذلك مست ركبته الفخذ من غير اختيارهما بل للزحمة ولم يقل أنه تعمد ذلك ولا أنه حسر الازار بل قال انحسر بنفسه قوله ( فلما دخل القرية قال الله أكبر خربت خيبر ) فيه دليل لاستحباب الذكر والتكبير عند الحرب وهو موافق لقول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا اذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا ولهذا قالها ثلاث مرات ويؤخذ منه أن الثلاث كثير وأما قوله صلى الله عليه وسلم خربت خيبر فذكروا فيه وجهين أحدهما أنه دعاء تقديره أسأل الله خرابها والثاني أنه اخبار بخرابها على الكفار وفتحها للمسلمين قوله ( محمد والخميس ) هو بالخاء المعجمة وبرفع السين المهملة وهو الجيش قال الأزهري وغيره سمى خميسا لأنه خمسة أقسام مقدمة وساقة وميمنة وميسرة وقلب وقيل لتخميس الغنائم وأبطلوا هذا القول لأن هذا الإسم كان معروفا في الجاهلية ولم يكن لهم تخميس قوله ( وأصبناها عنوة ) هو بفتح العين أي قهرا لا صلحا وبعض حصون خيبر أصيب صلحا وسنوضحه في بابه إن شاء الله تعالى قوله ( فجاءه دحية إلى قوله فأخذ صفية بنت حيي ) أما دحية فبفتح الدال وكسرها وأما صفية فالصحيح أن هذا كان اسمها قبل السبي وقيل كان اسمها زينب فسميت بعد السبي والاصطفاء صفية قوله ( أعطيت دحية صفية بنت حيي سيد قريظة والنضير ما تصلح إلا لك قال ادعوه بها قال فجاء بها فلما نظر اليها النبي صلى الله عليه وسلم قال خذ جارية من السبي غيرها ) قال المازرى وغيره يحتمل ما جرى مع دحية وجهين أحدهما أن يكون رد الجارية برضاه وأذن له في غيرها والثاني أنه إنما أذن له في جارية له من حشو السبي لا أفضلهن فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم أنه أخذ أنفسهن وأجودهن نسبا وشرفا في قومها وجمالا استرجعها لأنه لم يأذن فيها ورأى في ابقائها لدحية مفسدة لتميزه بمثلها على باقي الجيش ولما فيه من انتهاكها مع مرتبتها وكونها بنت سيدهم ولما يخاف من استعلائها على دحية بسبب مرتبتها وربما ترتب على ذلك شقاق أو غيره فكان أخذه صلى الله عليه وسلم إياها لنفسه قاطعا لكل هذه المفاسد المتخوفة ومع هذا فعوض دحية عنها وقوله في الرواية الأخرى انها وقعت في سهم دحية فاشتراها رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبعة أرؤس يحتمل أن المراد بقوله وقعت في سهمه أي حصلت بالإذن في أخذ جارية ليوافق باقي الروايات وقوله اشتراها أي أعطاه بدلها سبعة أنفس تطييبا لقلبه لا أنه جرى عقد بيع وعلى هذا تتفق الروايات وهذا الإعطاء لدحية محمول على التنفيل فعلى قول من يقول التنفيل يكون من أصل الغنيمة لا إشكال فيه وعلى قول من يقول أن التنفيل من خمس الخمس يكون هذا التنفيل من خمس الخمس بعد أن ميز أو قبله ويحسب منه فهذا الذي ذكرناه هو الصحيح المختار وحكى القاضي معنى بعضه ثم قال والأولى عندي أن تكون صفية فيئا لأنها كانت زوجة كنانة بن الربيع وهو وأهله من بني أبي الحقيق كانوا صالحوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وشرط عليهم أن لا يكتموه كنزا فإن كتموه فلا ذمة لهم وسألهم عن كنز حيي بن أخطب فكتموه وقالوا أذهبته النفقات ثم عثر عليه عندهم فانتقض عهدهم فسباهم ذكر ذلك أبو عبيد وغيره فصفية من سبيهم فهي فيء لا يخمس بل يفعل فيه الامام ما رأى هذا كلام القاضي وهذا تفريع منه على مذهبه أن الفيء لا يخمس ومذهبنا أنه يخمس كالغنيمة والله أعلم قوله ( فقال له ثابت يا أبا حمزة ما أصدقها قال نفسها أعتقها وتزوجها ) فيه أنه يستحب أن يعتق الأمة ويتزوجها كما قال في الحديث الذي بعده له أجران وقوله أصدقها نفسها اختلف في معناه فالصحيح الذي اختاره المحققون أنه أعتقها تبرعا بلا عوض ولا شرط ثم تزوجها برضاها بلا صداق وهذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم أنه يجوز نكاحه بلا مهر لا في الحال ولا فيما بعد بخلاف غيره وقال بعض أصحابنا معناه أنه شرط عليها أن يعتقها ويتزوجها فقبلت فلزمها الوفاء به وقال بعض أصحابنا أعتقها وتزوجها على قيمتها وكانت مجهولة ولا يجوز هذا ولا الذي قبله لغيره صلى الله عليه وسلم بل هما من الخصائص كما قال أصحاب القول الأول واختلف العلماء فيمن أعتق أمته على أن تتزوج به ويكون عتقها صداقها فقال الجمهور لا يلزمها أن تتزوج به ولا يصح هذا الشرط وممن قاله مالك والشافعي وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن وزفر قال الشافعي فإن أعتقها على هذا الشرط فقبلت عتقت ولا يلزمها أن تتزوجه بل له عليها قيمتها لأنه لم يرض بعتقها مجانا فإن رضيت وتزوجها على مهر يتفقان عليه فله عليها القيمة ولها عليه المهر المسمى من قليل أو كثير وإن تزوجها على قيمتها فان كانت القيمة معلومة له ولها صح الصداق ولا تبقى له عليها قيمة ولا لها عليه صداق وإن كانت مجهولة ففيه وجهان لأصحابنا أحدهما يصح الصداق كما لو كانت معلومة لأن هذا العقد فيه ضرب من المسامحة والتخفيف وأصحهما وبه قال جمهور أصحابنا لا يصح الصداق بل يصح النكاح ويجب لها مهر المثل وقال سعيد بن المسيب والحسن والنخعى والزهري والثوري والأوزاعي وأبو يوسف وأحمد وإسحاق يجوز أن يعتقها على أن تتزوج به ويكون عتقها صداقها ويلزمها ذلك ويصح الصداق على ظاهر لفظ هذا الحديث وتأوله الآخرون بما سبق قوله ( حتى إذا كان بالطريق جهزتها له أم سليم فأهدتها له من الليل فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم عروسا ) وفي الرواية التي بعد هذه ثم دفعها إلى أم سليم تصنعها وتهيئها قال وأحسبه قال وتعتد في بيتها أما قوله تعتد فمعناه تستبريء فإنها كانت مسبية يجب استبراؤها وجعلها في مدة الاستبراء في بيت أم سليم فلما انقضى الاستبراء جهزتها أم سليم وهيأتها أي زينتها وجملتها على عادة العروس بما ليس بمنهي عنه من وشم ووصل وغير ذلك من المنهي عنه وقوله أهدتها أي زفتها يقال أهديت العروس إلى زوجها أي زففتها والعروس يطلق على الزوج والزوجة جميعا وفي الكلام تقديم وتأخير ومعناه اعتدت أي استبرأت ثم هيأتها ثم أهدتها والواو لا تقتضي ترتيبها وفيه الزفاف بالليل وقد سبق في حديث تزوجه صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها الزفاف نهارا وذكرنا هناك جواز الأمرين والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( من كان عنده شيء فليجئني به ) وفي بعض النسخ فليجيء به بغير نون فيه دليل لوليمة العرس وأنها بعد الدخول وقد سبق أنها تجوز قبله وبعده وفيه ادلال الكبير على أصحابه وطلب طعامهم في نحو هذا وفيه أنه يستحب لأصحاب الزوج وجيرانه مساعدته في وليمته بطعام من عندهم قوله ( وبسط نطعا ) فيه أربع لغات مشهورات فتح النون وكسرها مع فتح الطاء وإسكانها أفصحهن كسر النون مع فتح الطاء وجمعه نطوع وأنطاع قوله ( فجعل الرجل يجيء بالإقط وجعل الرجل يجيء بالتمر وجعل الرجل يجيء بالسمن فحاسوا حيسا ) الحيس هو الاقط والتمر والسمن يخلط ويعجن ومعناه جعلوا ذلك حيسا ثم أكلوه قوله صلى الله عليه وسلم في الذي يعتق جاريته ثم يتزوجها له أجران هذا الحديث سبق بيانه وشرحه واضحا في كتاب الايمان حيث ذكره مسلم وإنما أعاده هنا تنبيها على أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك في صفية لهذه الفضيلة الظاهرة 1365 قوله ( حين بزغت الشمس ) هو بفتح الباء والزاي ومعناه عند ابتداء طلوعها قوله ( وخرجوا بفؤوسهم ومكاتلهم ومرورهم ) أما الفؤوس فبهمزة ممدودة على وزن فعول جمع فأس بالهمز وهي معروفة والمكاتل جمع مكتل وهو القفة والزنبيل والمرور جمع مر بفتح الميم وهو معروف نحو المجرفة وأكبر منها يقال لها المساحي هذا هو الصحيح في معناه وحكى القاضي قولين أحدهما هذا والثاني المراد بالمرور هنا الحبال كانوا يصعدون بها إلى النخيل قال وأحدها مر بفتح الميم وكسرها لأنه يمر حين يفتل قوله ( فحصت الأرض أفاحيص ) هو بضم الفاء وكسر الحاء المهملة المخففة أي كشف التراب من أعلاها وحفرت شيئا يسيرا ليجعل الانطاع في المحفور ويصب فيها السمن فيثبت ولا يخرج من جوانبها وأصل الفحص الكشف وفحص عن الأمر وفحص الطائر لبيضه والأفاحيص جمع أفحوص قوله ( فعثرت الناقة العضباء وندر رسول الله صلى الله عليه وسلم وندرت فقام فسترها ) قوله عثرت بفتع الثاء وندر بالنون أي سقط وأصل الندور الخروج والانفراد ومنه كلمة نادرة أي فردة عن النظائر 1428 قوله ( فجعل يمر على نسائه فيسلم على كل واحدة منهن سلام عليكم كيف أنتم يا أهل البيت فيقولون بخير يا رسول الله كيف وجدت أهلك فيقول بخير ) في هذه القطعة فوائد منها أنه يستحب للانسان اذا أتى منزله أن يسلم على امرأته وأهله وهذا مما يتكبر عنه كثير من الجاهلين المترفعين ومنها أنه اذا سلم على واحد قال سلام عليكم أو السلام عليكم بصيغة الجمع قالوا ليتناوله وملكيه ومنها سؤال الرجل أهله عن حالهم فربما كانت في نفس المرأة حاجة فتستحي أن تبتدئ بها فاذا سألها انبسطت لذكر حاجتها ومنها أنه يستحب أن يقال للرجل عقب دخوله كيف حالك ونحو هذا قوله ( فلما وضع رجله في أسكفة الباب ) هي بهمزة قطع مضمومة وبإسكان السين 1365 قوله فجعل الرجل يجئ بفضل التمر وفضل السويق حتى جعلوا من ذلك سوادا حيسا السواد بفتح السين وأصل السواد الشخص ومنه في حديث الإسراء رأى آدم عن يمينه أسودة وعن يساره أسودة أي أشخاصا والمراد هنا حتى جعلوا من ذلك كوما شاخصا مرتفعا فخلطوه وجعلوا حيسا قوله حتى إذا رأينا جدر المدينة هشنا إليها هكذا هو في النسخ هشنا بفتح الهاء وتشديد الشين المعجمة ثم نون وفي بعضها هششنا بشينين الأولى مكسورة مخففة ومعناهما نشطنا وخففنا وانبعثت نفوسنا إليها يقال منه هششت بكسر الشين في الماضي وفتحها في المضارع وذكر القاضي الروايتين السابقتين قال والرواية الأولى على الأدغام لالتقاء المثلين وهي لغة من قال هزت سيفي وهي لغة بكر بن وائل قال ورواه بعضهم هشنا بكسر الهاء وإسكان الشين وهو من هاش يهيش بمعنى هش قوله ( فخرج جوارى نسائه ) أي صغيرات الأسنان من نسائه قوله ( يشمتن ) هو بفتح الياء والميم قوله ( قبل هذا ان حجبها فهي امرأته ) استدلت به المالكية ومن وافقهم على أن هيصح النكاح بغير شهود اذا أعلن لأنه لو أشهد لم يخف عليهم وهذا مذهب جماعة من الصحابة والتابعين وهو مذهب الزهري ومالك وأهل المدينة شرطوا الاعلان دون الشهادة وقال جماعة من الصحابة ومن بعدهم تشترط الشهادة دون الاعلان وهو مذهب الأوزاعي والثوري والشافعي وأبي حنيفة وأحمد وغيرهم وكل هؤلاء يشترطون شهادة عدلين الا أبا حنيفة فقال ينعقد بشهادة فاسقين وأجمعت الأمة على أنه لو عقد سرا بغير شهادة لم ينعقد وأما اذا عقد سرا بشهادة عدلين فهو صحيح عند الجماهير وقال مالك لا يصح والله أعلم

حصہ V09/P226

1 ( باب زواج زينب بنت جحش ونزول الحجاب ( واثبات وليمة العرس ))

حصہ V09/P226–V09/P232

1428 قوله ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد فاذكرها على ) أي فاخطبها لي من نفسها فيه دليل على أنه لا بأس أن يبعث الرجل لخطبة المرأة له من كان زوجها اذا علم أنه لا يكره ذلك كما كان حال زيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله ( فلما رأيتها عظمت في صدري حتى ما أستطيع أن أنظر اليها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرها فوليتها ظهري ونكصت على عقبى ) معناه أنه هابها واستجلها من أجل إرادة النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها فعاملها معاملة من تزوجها صلى الله عليه وسلم في الاعظام والاجلال والمهابة وقوله ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرها ) هو بفتح الهمزة من أن أي من أجل ذلك وقوله نكصت أي رجعت وكان جاء اليها ليخطبها وهو ينظر اليها على ما كان من عادتهم وهذا قبل نزول الحجاب فلما غلب عليه الاجلال تأخر وخطبها وظهره اليها لئلا يسبقه النظر اليها قولها ( ما أنا بصانعة شيئا حتى أوامر ربي فقامت إلى مسجدها ) أي موضع صلاتها من بيتها وفيه استحباب صلاة الاستخارة لمن هم بأمر سواء كان ذلك الامر ظاهر الخير أم لا وهو موافق لحديث جابر في صحيح البخارى قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها يقول إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة إلى آخره ولعلها استخارت لخوفها من تقصير في حقه صلى الله عليه وسلم قوله ( ونزل القرآن وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل عليها بغير إذن يعني نزل قوله تعالى فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها فدخل عليها بغير إذن لأن الله تعالى زوجه إياها بهذه الآية قوله ( ولقد رأيتنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أطعمنا الخبز واللحم حين امتد النهار ) هو بفتح الهمزة من أن وقوله حين امتد النهار أي ارتفع هكذا هو في النسخ حين بالنون قوله ( يتتبع حجر نسائه يسلم عليهن ) إلى آخره سبق شرحه في الباب قبله قوله ( أطعمهم خبزا ولحما حتى تركوه ) يعنى حتى شبعوا وتركوه لشبعهم قوله ( ما أولم رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأة من نسائه أكثر أو أفضل مما أولم على زينب يحتمل أن سبب ذلك الشكر لنعمة الله في أن الله تعالى زوجه إياها بالوحى لا بولي وشهود بخلاف غيرها ومذهبنا الصحيح المشهور عند أصحابنا صحة نكاحه صلى الله عليه وسلم بلا ولي ولا شهود لعدم الحاجة إلى ذلك في حقه صلى الله عليه وسلم وهذا لخلاف في غير زينب وأما زينب فمنصوص عليها والله أعلم قوله ( حدثنا أبو مجلز ) هو بكسر الميم وإسكان الجيم وفتح اللام وبعدها زاي وحكى بفتح الميم والمشهور الأول واسمه لاحق بن حميد قيل وليس في الصحيحين من أول اسمه لام الف غيره قوله ( عن أنس قال تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل بأهله فصنعت أمي أم سليم حيسا فجعلته في تور فقالت يا أنس اذهب بهذا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقل بعثت بهذا اليك أمي وهي تقرئك السلام وتقول ان هذا لك منا قليل يا رسول الله ) فيه أنه يستحب لأصدقاء المتزوج أن يبعثوا إليه بطعام يساعدونه به على وليمته وقد سبق هذا في الباب قبله وسبق هناك بيان الحيس وفيه الاعتذار إلى المبعوث إليه وقول الانسان نحو قول أم سليم هذا لك منا قليل وفيه استحباب بعث السلام إلى الصاحب وإن كان أفضل من الباعث لكن هذا يحسن اذا كان بعيدا من موضعه أوله عذر في عدم الحضور بنفسه للسلام والتور بتاء مثناة فوق مفتوحة ثم واو ساكنة اناء مثل القدح سبق بيانه في باب الوضوء قوله صلى الله عليه وسلم ( اذهب فادع لي فلانا وفلانا ومن لقيت وسمى رجالا قال فدعوت من سمى ومن لقيت قال قلت لأنس عددكم كانوا قال زهاء ثلاثمائة ) قوله زهاء بضم الزاي وفتح الهاء وبالمد ومعناه نحو ثلاثمائة وفيه أنه يجوز في الدعوة أن يأذن المرسل في ناس معينين وفي مبهمين كقوله من لقيت من أردت وفي هذا الحديث معجزة ظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بتكثير الطعام كما أوضحه في الكتاب قوله صلى الله عليه وسلم يا أنس هات التور ) هو بكسر التاء من هات كسرت للأمر كما تكسر الطاء من أعط قوله ( وزوجته مولية وجهها ) هكذا هو في جميع النسخ وزوجته بالتاء وهي لغة قليلة تكررت في الحديث والشعر والمشهور حذفها قوله ( ظنوا أنهم قد ثقلوا عليه ) هو بضم القاف المخففة

حصہ V09/P232

1 ( باب الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة )

حصہ V09/P232–V09/P237

دعوة الطعام بفتح الدال ودعوة النسب بكسرها هذا قول جمهور العرب وعكسه تيم الرباب بكسر الراء فقالوا الطعام بالكسر والنسب بالفتح وأما قول قطرب في المثلث إن دعوة الطعام بالضم فغلطوه فيه 1429 قوله صلى الله عليه وسلم ( إذا دعى أحدكم إلى الوليمة فليأتها ) فيه الأمر بحضورها ولا خلاف في أنه مأمور به ولكن هل هو أمر إيجاب أو ندب فيه خلاف الأصح في مذهبنا أنه فرض عين على كل من دعي لكن يسقط بأعذار سنذكرها ان شاء الله تعالى والثاني أنه فرض كفاية والثالث مندوب هذا مذهبنا في وليمة العرس وأما غيرها ففيها وجهان لأصحابنا أحدهما أنها كوليمة العرس والثاني أن الاجابة اليها ندب وإن كانت في العرس واجبة ونقل القاضي اتفاق العلماء على وجوب الاجابة في وليمة العرس قال واختلفوا فيما سواها فقال مالك والجمهور لا تجب الاجابة اليها وقال أهل الظاهر تجب الاجابة إلى كل دعوة من عرس وغيره وبه قال بعض السلف وأما الأعذار التي يسقط بها وجوب اجابة الدعوة أو ندبها فمنها أن يكون في الطعام شبهة أو يخص بها الأغنياء أو يكون هناك من يتأذى بحضوره معه أو لا تليق به مجالسته أو يدعوه لخوف شره أو لطمع في جاهه أو ليعاونه على باطل وأن لا يكون هناك منكر من خمر أو لهو أو فرش حرير أو صور حيوان غير مفروشة أو آنية ذهب أو فضة فكل هذه أعذار في ترك الاجابة ومن الاعذار ان يعتذر إلى الداعي فيتركه ولو دعاه ذمي لم تجب اجابته على الأصح ولو كانت الدعوة ثلاثة أيام فالأول تجب الاجابة فيه والثاني تستحب والثالث تكره قوله صلى الله عليه وسلم ( اذا دعى أحدكم إلى وليمة عرس فليجب ) قد يحتج به من يخص وجوب الاجابة بوليمة العرس ويتعلق الآخرون بالروايات المطلقة ولقوله صلى الله عليه وسلم في الرواية التي بعد هذه إذا دعى أحدكم أخاه فليجب عرسا كان أو نحوه ويحملون هذا على الغالب أو نحوه من التأويل والعرس بإسكان الراء وضمها لغتان مشهورتان وهي مؤنثة وفيها لغة بالتذكير قوله ص ( ان دعيتم إلى كراع فأجيبوا ) والمراد به عند جماهير العلماء كراع الشاة وغلطوا من حمله على كراع الغميم وهو موضع بين مكة والمدينة على مراحل من المدينة 1430 قوله صلى الله عليه وسلم ( اذا دعى أحدكم إلى طعام فإن شاء طعم وإن شاء ترك ) وفي الرواية الأخرى فليجب فإن كان صائما فليصل وإن كان مفطرا فليطعم اختلفوا في معنى فليصل قال الجمهور معناه فليدع لاهل الطعام بالمغفرة والبركة ونحو ذلك وأصل الصلاة في اللغة الدعاء ومنه قوله تعالى وصل عليهم وقيل المراد الصلاة الشرعية بالركوع والسجود أي يشتغل بالصلاة ليحصل له فضلها ولتبرك أهل المكان والحاضرين وأما المفطر في الرواية الثانية أمره بالأكل وفي الأولى مخير واختلف العلماء في ذلك والأصح في مذهبنا أنه لا يجب الأكل في وليمة العرس ولا في غيرها فمن أوجبه اعتمد الرواية الثانية وتأول الأولى على من كان صائما ومن لم يوجبه اعتمد التصريح بالتخيير في الرواية الأولى وحمل الأمر في الثانية على الندب وإذا قيل بوجوب الأكل فأقله لقمة ولا تلزمه الزيادة لأنه يسمى أكلا ولهذا لو حلف لا يأكل حنث بلقمة ولأنه قد يتخيل صاحب الطعام أن امتناعه لشبهة يعتقدها في الطعام فإذا أكل لقمة زال ذلك التخيل هكذا صرح باللقمة جماعة من أصحابنا وأما الصائم فلا خلاف أنه لا يجب عليه الاكل لكن إن كان صومه فرضا لم يجز له الأكل لان الفرض لا يجوز الخروج منه وإن كان نفلا جاز الفطر وتركه فإن كان يشق على صاحب الطعام صومه فالافضل الفطر وإلا فإتمام الصوم والله أعلم قوله ( قبل هذا وكان عبد الله يعنى بن عمر يأتي الدعوة في العرس وغير العرس ويأتيها وهو صائم ) فيه أن الصوم ليس بعذر في الاجابة وكذا قاله أصحابنا قالوا اذا دعي وهو صائم لزمه الاجابة كما يلزم المفطر ويحصل المقصود بحضوره وإن لم يأكل فقد يتبرك به أهل الطعام والحاضرون وقد يتجملون به وقد ينتفعون بدعائه أو بإشارته أو ينصانون عمالا ينصانون عنه في غيبته والله أعلم قوله ( شر الطعام طعام الوليمة ) ذكره مسلم موقوفا على أبي هريرة ومرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سبق أن الحديث اذا روى موقوفا ومرفوعا حكم برفعه على المذهب الصحيح لأنها زيادة ثقة ومعنى هذا الحديث الاخبار بما يقع من الناس بعده صلى الله عليه وسلم من مراعاة الأغنياء في الولائم ونحوها وتخصيصهم بالدعوة وإيثارهم بطيب الطعام ورفع مجالسهم وتقديمهم وغير ذلك مما هو الغالب في الولائم والله المستعان قوله ( سمعت ثابتا الأعرج يحدث عن أبي هريرة ) هو ثابت بن عياض الأعرج الأحنف القرشي العدوي مولى عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب وقيل مولى عمر بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب وقيل اسمه ثابت بن الأحنف بن عياض والله أعلم

حصہ V09/P237–V10/P005

1 ( باب لاتحل المطلقة ثلاثا لمطلقها حتى تنكح زوجا غيره ( ويطأها ثم يفارقها وتنقضى عدتها )) 1433 قولها ( فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير ) هو بفتح الزاي وكسر الباء بلا خلاف وهو الزبير بن باطاء ويقال باطياء وكان عبد الرحمن صحابيا والزبير قتل يهوديا في غزوة بنى قريظه وهذا الذي ذكرنا من أن عبد الرحمن بن الزبير بن باطاء القرظى هو الذي تزوج امرأة رفاعة القرظى هو الذي ذكره أبو عمر بن عبد البر والمحققون وقال بن منده وأبو نعيم الاصبهانى في كتابيهما في معرفة الصحابة إنما هو عبد الرحمن بن الزبير بن زيد بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن أوس والصواب الأول قولها فبت طلاقى أي طلقنى ثلاثا قولها هدبة الثوب هو بضم الهاء وإسكان الدال وهي طرفة الذي لم ينسج شبهوها بهدب العين وهو شعر جفنها قوله صلى الله عليه وسلم ( لا حتى تذوقى عسيلته ويذوق عسيلتك ) هو بضم العين وفتح السين تصغير عسلة وهي كناية عن الجماع شبه لذته بلذة العسل وحلاوته قالوا وأنث العسيلة لأن العسيلة نعتين التذكير والتأنيث وقيل أنثها على إرادة النطفة وهذا ضعيف لأن الانزال لا يشترط وفي هذا الحديث أن المطلقة ثلاثا لا تحل لمطلقها حتى تنكح زوجا غيره ويطأها ثم يفارقها وتنقضى عدتها فأما مجرد عقدة عليها فلا يبيحها للأول وبه قال جميع العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم وانفرد سعيد بن المسيب فقال إذا عقد الثاني عليها ثم فارقها حلت للأول ولا يشترط وطء الثاني لقول الله تعالى حتى تنكح زوجا غيره والنكاح حقيقة في العقد على الصحيح وأجاب الجمهور بأن هذا الحديث مخصص لعموم الآية ومبين للمراد بها قال العلماء ولعل سعيدا لم يبلغه هذا الحديث قال القاضي عياض لم يقل أحد بقول سعيد في هذا الا طائفة من الخوارج واتفق العلماء على أن تغييب الحشفة في قبلها كاف في ذلك من غير إنزال المنى وشذ الحسن البصرى فشرط إنزال المنى وجعله حقيقة العسيلة قال الجمهور بدخول الذكر تحصل اللذة والعسيلة ولو وطئها في نكاح فاسد لم تحل للأول على الصحيح لأنه ليس بزوج قوله ( ان النبي صلى الله عليه وسلم تبسم ) قال العلماء ان التبسم للتعجب من جهرها وتصريحها بهذا الذي تستحي النساء منه في العادة أو لرغبتها في زوجها الأول وكراهة الثاني والله أعلم 1 ( باب ما يستحب أن يقوله عند الجماع ) 1434 قوله صلى الله عليه وسلم ( لو أن أحدهم اذا أراد أن يأتي أهله قال بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فإنه ان يقدر بينهما في ذلك ولد لم يضره شيطان أبدا ) قال القاضي قيل المراد بأنه لا يضره أنه لا يصرعه شيطان وقيل لا يطعن فيه الشيطان عند ولادته بخلاف غيره قال ولم يحمله أحد على العموم في جميع الضرر والوسوسة والاغواء هذا كلام القاضي 1 ( باب جواز جماعة امرأته في قبلها من قدامها ومن ورائها ( من غير تعرض للدبر ) )

حصہ V10/P005–V10/P008

قول جابر ( كانت اليهود تقول اذا أتى الرجل امرأته من دبرها في قبلها كان الولد أحول فنزلت نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ) وفي رواية ان شاء مجبية وإن شاء غير مجبية غير ان ذلك في صمام واحد المجبية بميم مضمومة ثم جيم مفتوحة ثم باء موحدة مشددة مكسورة ثم ياء مثناة من تحت أي مكبوبة على وجهها والصمام بكسر الصاد أي ثقب واحد والمراد به القبل قال العلماء وقوله تعالى فأتوا حرثكم أنى شئتم أي موضع الزرع من المرأة وهو قبلها الذي يزرع فيه المنى لابتغاء الولد ففيه إباحة وطئها في قبلها إن شاء من بين يديها وإن شاء من ورائها وإن شاء مكبوبة وأما الدبر فليس هو بحرث ولا موضع زرع ومعنى قوله أنى شئتم أي كيف شئتم واتفق العلماء الذين يعتد بهم على تحريم وطء المرأة في دبرها حائضا كانت أو طاهرا لأحاديث كثيرة مشهورة كحديث ملعون من أتى امرأة في دبرها قال أصحابنا لا يحل الوطء في الدبر في شيء من الآدميين ولا غيرهم من الحيوان في حال من الأحوال والله أعلم قوله ( إن يهود كانت تقول ) هكذا هو في النسخ يهود غير مصروف لان المراد قبيلة اليهود فامتنع صرفه للتأنيث والعلمية 1 ( باب تحريم امتناعها من فراش زوجها ) 1436 قوله صلى الله عليه وسلم ( اذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح وفي رواية حتى ترجع هذا دليل على تحريم امتناعها من فراشه لغير عذر شرعى وليس الحيض بعذر في الامتناع لان له حقا في الاستمتاع بها فوق الإزار ومعنى الحديث أن اللعنة تستمر عليها حتى تزول المعصية بطلوع الفجر والاستغناء عنها أو بتوبتها ورجوعها إلى الفراش قوله صلى الله عليه وسلم ( فبات غضبان عليها ) وفي بعض النسخ غضبانا 1 ( باب تحريم إفشاء المرأة ) 1437 قوله صلى الله عليه وسلم ( إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضى إلى امرأته وتفضى إليه ثم ينشر سرها ) قال القاضي هكذا وقعت الرواية أشر بالألف وأهل النحو يقولون لا يجوز أشر وأخير وإنما يقال هو خير منه وشر منه قال وقد جاءت الأحاديث الصحيحة باللغتين جميعا وهي حجة في جوازهما جميعا وأنهما لغتان وفي هذا الحديث تحريم إفشاء الرجل ما يجرى بينه وبين امرأته من أمور الاستمتاع ووصف تفاصيل ذلك وما يجرى من المرأة فيه من قول أو فعل ونحوه فأما مجرد ذكر الجماع فإن لم تكن فيه فائدة ولا إليه حاجة فمكروه لأنه خلاف المروءة وقد قال صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت وإن كان إليه حاجة أو ترتب عليه فائدة بأن ينكر عليه اعراضه عنها أو تدعى عليه العجز عن الجماع أو نحو ذلك فلا كراهة في ذكره كما قال صلى الله عليه وسلم انى لأفعله أنا وهذه وقال صلى الله عليه وسلم لأبي طلحة أعرستم الليلة وقال لجابر الكيس الكيس والله أعلم 1 ( باب حكم العزل )

حصہ V10/P008–V10/P013

العزل هو أن يجامع فإذا قارب الانزال نزع وأنزل خارج الفرج وهو مكروه عندنا في كل حال وكل امرأة سواء رضيت أم لا لأنه طريق إلى قطع النسل ولهذا جاء في الحديث الآخر تسميته الوأد الخفى لأنه قطع طريق الولادة كما يقتل المولود بالوأد وأما التحريم فقال أصحابنا لا يحرم في مملوكته ولا في زوجته الأمة سواء رضيتا أم لا لأن عليه ضررا في مملوكته بمصيرها أم ولد وامتناع بيعها وعليه ضرر في زوجته الرقيقة بمصير ولده رقيقا تبعا لأمه وأما زوجته الحرة فإن أذنت فيه لم يحرم وإلا فوجهان أصحهما لا يحرم ثم هذه الأحاديث مع غيرها يجمع بينها بأن ما ورد في النهى محمول على كراهة التنزيه وما ورد في الاذن في ذلك محمول على أنه ليس بحرام وليس معناه نفى الكراهة هذا مختصر ما يتعلق بالباب من الأحكام والجمع بين الأحاديث وللسلف خلاف كنحو ما ذكرناه من مذهبنا ومن حرمه بغير إذن الزوجة الحرة قال عليها ضرر في العزل فيشترط لجوازه إذنها 1438 قوله ( غزوة بلمصطلق ) أي بنى المصطلق وهي غزوة المريسيع قال القاضي قال أهل الحديث هذا أولى من رواية موسى بن عقبة أنه كان في غزوة أوطاس قوله ( كرائم العرب ) أي النفيسات منهم قوله ( فطالت علينا العزبة ورغبنا في الفداء ) معناه احتجنا إلى الوطء وخفنا من الحبل فتصير أم ولد يمتنع علينا بيعها وأخذ الفداء فيها فيستنبط منه منع بيع أم الولد وأن هذا كان مشهورا عندهم قوله صلى الله عليه وسلم ( لا عليكم ألا تفعلوا ما كتب الله خلق نسمة هي كائنة إلى يوم القيامة الا ستكون ) معناه ما عليكم ضرر في ترك العزل لان كل نفس قدر الله تعالى خلقها لابد أن يخلقها سواء عزلتم أم لا وما لم بقدر خلقها لا يقع سواء سواء عزلتم أم لا فلا فائدة في عزلكم فإنه ان كان الله تعالى قدر خلقها سبقكم الماء فلا ينفع حرصكم في منع الخلق وفي هذا الحديث دلالة لمذهب جماهير العلماء أن العرب يجرى عليهم الرق كما يجرى على العجم وأنهم إذا كانوا مشركين وسبوا جاز استرقاقهم لان بنى المصطلق عرب صلبية من خزاعة وقد استرقوهم ووطئوا سباياهم واستباحوا بيعهن وأخذ فدائهن وبهذا قال مالك والشافعي في قوله الصحيح الجديد وجمهور العلماء وقال أبو حنيفة والشافعي في قوله القديم لا يجرى عليهم الرق لشرفهم والله اعلم 1439 ( قوله إن لي جارية ) هي خادمنا وسانيتنا أي التي تسقى لنا شبهها بالبعير في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم للذي اخبره بأن له جارية يعزل عنها ( إن شئت ثم أخبره أنها حبلت ) إلى آخره فيه دلالة على الحاق النسب مع العزل لان الماء قد سبق وفيه أنه اذا اعترف بوطء أمته صارت فراشا له وتلحقه أولادها الا أن يدعى الاستبراء وهو مذهبنا ومذهب مالك قوله صلى الله عليه وسلم ( انا عبد الله ورسوله ) معناه هنا أن ما أقول لكم حق فاعتمدوه واستيقنوه فإنه يأتى مثل فلق الصبح 1 ( باب تحريم وطء الحامل المسبية )

حصہ V10/P013–V10/P017

1441 قوله ( عن يزيد بن خمير ) هو بالخاء المعجمة قوله ( أتى بامرأة مجح على باب فسطاط ) المجح بميم مضمومة ثم جيم مكسورة ثم حاء مهملة وهي الحامل التي قربت ولادتها وفي الفسطاط ست لغات فسطاط وفستاط وفساط بحذف الطاء والتاء لكن بتشديد السين وبضم الفاء وكسرها في الثلاثة وهو نحو بيت الشعر قوله ( أتى بامرأة مجح على باب فسطاط فقال لعله يريد أن يلم بها فقالوا نعم فقال لقد هممت أن ألعنه لعنا يدخل معه قبره كيف يورثه وهو لا يحل له كيف يستخدمه وهو لا يحل له ) معنى يلم بها أي يطأها وكانت حاملا مسبية لا يحل جماعها حتى تضع وأما قوله صلى الله عليه وسلم كيف يورثه وهو لا يحل له كيف يستخدمه وهو لا يحل له فمعناه انه قد تتأخر ولادتها ستة اشهر حيث يحتمل كون الولد من هذا السابى ويحتمل أنه كان ممن قبله فعلى تقدير كونه من السابى يكون ولدا له ويتوارثان وعلى تقدير كونه من غير السابى لا يتوارثان هو ولا السابى لعدم القرابة بل له استخدامه لأنه مملوكه فتقدير الحديث أنه قد يستلحقه ويجعله ابنا له ويورثه مع أنه لا يحل له توريثه لكونه ليس منه ولا يحل توارثه ومزاحمته لباقى الورثة وقد يستخدمه استخدام العبيد ويجعله عبدا يتملكه مع أنه لا يحل له ذلك لكونه منه اذا وضعته لمدة محتملة كونه من كل واحد منهما فيجب عليه الامتناع من وطئها خوفا من هذا المحظور فهذا هو الظاهر في معنى الحديث وقال القاضي عياض معناه الاشارة إلى أنه قد ينمى هذا الجنين بنطفة هذا السابى فيصير مشاركا فيه فيمتنع الاستخدام قال وهو نظير الحديث الآخر من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسق ماءه ولد غيره هذا كلام القاضي وهذا الذي قاله ضعيف أو باطل وكيف ينتظم التوريث مع هذا التأويل بل الصواب ما قدمناه والله أعلم 1 ( باب جواز الغيلة وهي وطء المرضع وكراهة العزل ) 1442 قوله ( عن جدامة بنت وهب ) ذكر مسلم اختلاف الرواة فيها هل هي بالدال المهملة أم بالذال المعجمة قال والصحيح أنها بالدال يعنى المهملة وهكذا قال جمهور العلماء أن الصحيح أنها بالمهملة والجيم مضمومة بلا خلاف وقوله جدامة بنت وهب وفي الرواية الأخرى جدامة بنت وهب أخت عكاشة قال القاضي عياض قال بعضهم أنها أخت عكاشة على قول من قال أنها جدامه بنت وهب بن محصن وقال آخرون هي أخت رجل آخر يقال له عكاشه بن وهب ليس بعكاشة بن محصن المشهور وقال الطبرى هي جدامة بنت جندل هاجرت قال والمحدثون قالوا فيها جدامة بنت وهب هذا ما ذكره القاضي والمختار أنها جدامة بنت وهب الاسدية أخت عكاشة بن محصن المشهور الاسدى وتكون أخته من أمه وفي عكاشه لغتان سبقتا في كتاب الايمان تشديد الكاف وتخفيفها والتشديد أفصح وأشهر قوله صلى الله عليه وسلم ( لقد هممت أن أنهى عن الغيلة حتى ذكرت أن الروم وفارس يصنعون ذلك فلا يضر أولادهم ) قال أهل اللغة الغيلة هنا بكسر الغين ويقال لها الغيل بفتح الغين مع حذف الهاء والغيال بكسر الغين كما ذكره مسلم في الرواية الأخيرة وقال جماعة من أهل اللغة الغيلة بالفتح المرة الواحدة وأما بالكسر فهي الاسم من الغيل وقيل ان اريد بها وطء المرضع جاز الغيلة والغيلة بالكسر والفتح واختلف العلماء في المراد بالغيلة في هذا الحديث وهي الغيل فقال مالك في الموطأ والاصمعى وغيره من أهل اللغة أن يجامع امرأته وهي مرضع يقال منه أغال الرجل وأغيل اذا فعل ذلك وقال بن السكيت هو أن ترضع المرأة وهي حامل يقال منه غالت وأغيلت قال العلماء سبب همه صلى الله عليه وسلم بالنهى عنها أنه يخاف منه ضرر الولد الرضيع قالوا والاطباء يقولون ان ذلك اللبن داء والعرب تكرهه وتتقيه وفي الحديث جواز الغيلة فإنه صلى الله عليه وسلم لم ينه عنها وبين سبب ترك النهى وفيه جواز الاجتهاد لرسول الله صلى الله عليه وسلم وله قال جمهور أهل الأصول وقيل لا يجوز لتمكنه من الوحى والصواب الأول قوله صلى الله عليه وسلم ( فإذا هم يغيلون ) هو بضم الياء لأنه من أغال يغيل كما سبق قوله ( ثم سألوه عن العزل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذاك الوأد الخفي ) وهي وإذا الموؤدة سئلت الوأد والموؤدة بالهمز والوأد دفن البنت وهي حية وكانت العرب تفعله خشية الاملاق وربما فعلوه خوف العار والمؤدة البنت المدفونة حية ويقال وأدت المرأة ولدها وأدا قيل سميت موؤدة لأنها تثقل بالتراب وقد سبق في باب العزل وجه تسمية هذا وأدا وهو مشابهته الوأد في تفويت الحياة وقوله في هذا الحديث وإذا الموؤدة سئلت معناه أن العزل يشبه الوأد المذكور في هذه الآية 1443 قوله ( حدثنى عياش بن عباس ) الأول بالشين المعجمة وأبوه بالسين المهملة وهو عياش بن عباس القتبانى بكسر القاف منسوب إلى قتبان بطن من رعين قوله ( أشفق على ولدها ) هو بضم الهمزة وكسر الفاء أي أخاف قوله صلى الله عليه وسلم ( ما ضار ذلك فارس ولا الروم ) هو بتخفيف الراء أي ما ضرهم يقال ضاره يضيره ضيرا وضره يضره ضرا وضرا والله أعلم

حصہ V10/P017

كتاب الرضاع

حصہ V10/P017–V10/P033

هو بفتح الراء وكسرها والرضاعة بفتح الراء وكسرها وقد رضع الصبى أمه بكسر الضاد يرضعها بفتحها رضاعا قال الجوهرى ويقول أهل نجد رضع يرضع بفتح الضاد في الماضى وكسرها في المضارع رضعا كضرب يضرب ضربا وأرضعته أمه وامرأة مرضع أي لها ولد ترضعه فإن رضعتها بارضاعه قلت مرضعة بالهاء والله أعلم 1444 قوله صلى الله عليه وسلم ( إن الرضاعة تحرم ما تحرمه الولاده وفي رواية يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة وفي حديث قصة حفصة وحديث قصة عائشة الاذن لدخول العم من الرضاعة عليها وفي الحديث الآخر فليلج عليك عمك قلت انما أرضعتنى المرأة ولم يرضعني الرجل قال انه عمك فليلج عليك هذه الأحاديث متفقة على ثبوت حرمة الرضاع وأجمعت الأمة على ثبوتها بين الرضيع والمرضعة وأنه يصير ابنها يحرم عليه نكاحها أبدا ويحل له النظر اليها والخلوة بها والمسافرة ولا يترتب عليه أحكام الأمومة من كل وجه فلا يتوارثان ولا يجب على واحد منهما نفقة الآخر ولا يعتق عليه بالملك ولا ترد شهادته لها ولا يعقل عنها ولا يسقط عنها القصاص بقتله فهما كالأجنبيين في هذه الأحكام وأجمعوا أيضا على انتشار الحرمة بين المرضعة وأولاد الرضيع وبين الرضيع وأولاد المرضعة وأنه في ذلك كولدها من النسب لهذه الأحاديث وأما الرجل المنسوب ذلك اللبن إليه لكونه زوج المرأة أو وطئها بملك أو شبهة فمذهبنا ومذهب العلماء كافة ثبوت حرمة الرضاع بينه وبين الرضيع ويصير ولدا له وأولاد الرجل أخوة الرضيع وأخواته وتكون أخوة الرجل أعمام الرضيع وأخواته عماته وتكون أولاد الرضيع أولاد الرجل ولم يخالف في هذا إلا أهل الظاهر وبن عليه فقالوا لا تثبت حرمة الرضاع بين الرجل والرضيع ونقله المازرى عن بن عمر وعائشة واحتجوا بقوله تعالى وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة ولم يذكر البنت والعمة كما ذكرهما في النسب واحتج الجمهور بهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة في عم عائشة وعم حفصة وقوله صلى الله عليه وسلم مع إذنه فيه أنه يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة وأجابوا عما احتجوا به من الآية أنه ليس فيها نص بإباحة البنت والعمة ونحوهما لأن ذكر الشيء لا يدل على سقوط الحكم عما سواه لو لم يعارضه دليل آخر كيف وقد جاءت هذه الاحاديث الصحيحة والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( أراه فلانا ) لعم حفصة هو بضم الهمزة أي أظنه قوله ( حدثنا علي بن هاشم بن البريد ) هو بباء موحدة مفتوحة ثم راء مكسورة ثم ياء مثناة تحت 1445 قوله ( عن عائشة أنها أخبرته أن أفلح أخا أبى القعيس جاء يستأذن عليها وهو عمها من الرضاعة ) إلى آخره وذكر الحديث السابق في أول الباب عن عائشة أنها قالت يا رسول الله لو كان فلانا حيا لعمها من الرضاعة دخل على قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم ان الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة اختلف العلماء في عم عائشة المذكور فقال أبو الحسن القابسى هما عمان لعائشة من الرضاعة أحدهما أخو أبيها أبى بكر من الرضاعة ارتضع هو وأبو بكر رضي الله عنه من امرأة واحدة والثاني أخو أبيها من الرضاعة الذي هو أبو القعيس وأبو القعيس أبوها من الرضاعة وأخوه أفلح عمها وقيل هو عم واحد وهذا غلط فإن عمها في الحديث الأول ميت وفي الثاني حي جاء يستأذن فالصواب ما قاله القابسى وذكر القاضي القولين ثم قال قول القابسى أشبه لأنه لو كان واحدا لفهمت حكمه من المرة الأولى ولم تحتجب منه بعد ذلك فإن قيل فإذا كانا عمين كيف سألت على الميت وأعلمها النبي صلى الله عليه وسلم أنه عم لها يدخل عليها واحتجبت عن عمها الآخر أخى أبي القعيس حتى أعلمها النبي صلى الله عليه وسلم بأنه عمها يلج عليها فهلا اكتفت بأحد السؤالين فالجواب أنه يحتمل أن احدهما كان عما من أحد الأبوين والآخر منهما أو عما أعلى والآخر أدنى أو نحو ذلك من الاختلاف فخافت أن تكون الاباحة مختصة بصاحب الوصف المسئول عن أولا والله أعلم قوله ( عن عائشة أن أفلح أخا أبى القعيس جاء يستأذن عليها ) وفي رواية أفلح بن أبي القعيس وفي رواية استأذن على عمى من الرضاعة أبو الجعد فرددته قال لي هشام إنما هو أبو القعيس وفي رواية أفلح بن قعيس قال الحفاظ الصواب الرواية الأولى وهي التي كررها مسلم في أحاديث الباب وهي المعروفة في كتب الحديث وغيرها أن عمها من الرضاعة هو أفلح أخو أبى القعيس وكنيته أفلح أبو الجعد والقعيس بضم القاف وفتح العين وبالسين المهملة قوله صلى الله عليه وسلم ( تربت يداك أو يمينك سبق شرحه في كتاب الغسل قوله ( مالك تنوق في قريش ) هو بتاء مثناة فوق مفتوحة ثم نون مفتوحة ثم واو مفتوحة مشددة ثم قاف أي تختار وتبالغ في الاختيار قال القاضي وضبطه بعضهم بتاءين مثناتين الثانية مضمومة أي تميل 1447 قوله ( وحدثنا هداب ) هو بفتح الهاء وتشديد الدال المهملة ويقال له هدبه بضم الهاء وسبق بيانه مرات قوله ( أريد على ابنة حمزة ) هو بضم الهمزة وكسر الراء ومعناه قيل له يتزوجها قوله ( محمد بن يحيى بن مهران القطعى ) هو بضم القاف وفتح الطاء منسوب إلى قطيعة قبيلة معروفة وهو قطيعة بن عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان بالعين المهملة قوله ( كليهما عن قتادة ) كذا وقع فى بعض النسخ وفى بعضها كلاهما وهو الجارى على المشهور والأول صحيح أيضا وقد سبق بيان وجهه فى الفصول السابقة فى مقدمة هذا الشرح قوله ( وفى رواية بشر سمعت جابر بن زيد ) يعنى فى رواية بشر أن قتادة قال سمعت جابر بن زيد وهذا مما يحتاج إلى بيانه لأن قتاده مدلس وقد قال فى الرواية الأولى قتادة عن جابر وقد علم أن المدلس لا يحتج بعنعنته حتى يثبت سماعه لذلك الحديث فنبه مسلم على ثبوته 1448 قوله ( أخبرنى مخرمة بن بكير عن أبيه قال سمعت عبد الله بن مسلم يقول سمعت محمد بن مسلم يقول سمعت حميد بن عبد الرحمن يقول سمعت أم سلمة ) هذا الاسناد فيه أربعة تابعيون أولهم بكير بن عبد الله بن الأشج روى عن جماعة من الصحابة والثانى عبد الله بن مسلم الزهري أخو الزهري المشهور وهو تابعى سمع بن عمر وآخرين من الصحابة وهو أكبر من أخيه الزهري المشهور والثالث محمد بن مسلم الزهري المشهور وهو أخو عبد الله الراوى عنه كما ذكرنا والرابع حميد بن عبد الرحمن بن عوف وهو والزهرى تابعيان مشهوران ففى هذا الاسناد ثلاث لطائف من علم الاسناد أحدها كونه جمع أربعة تابعيين بعضهم عن بعض الثانية أن فيه رواية الكبير عن الصغير لأن عبد الله أكبر من أخيه محمد كما سبق الثالثة أن فيه رواية الأخ عن أخيه 1449 قولها ( لست لك بمخيلة ) هو بضم الميم وإسكان الخاء المعجمة أي لست أخلى لك بغير ضرة قولها ( لست لك بمخلية ) هو بضم الميم وإسكان الخاء المعجمة أي لست أخلى لك بغير ضرة قولها ( وأحب من شركنى في الخير أختى ) هو بفتح الشين وكسر الراء أي أحب من شاركنى فيك وفي صحبتك والانتفاع منك بخيرات الآخرة والدنيا قولها ( تخطب درة بنت أبي سلمة ) هي بضم الدال وتشديد الراء وهذا لا خلاف فيه وأما ما حكاه القاضي عياض عن بعض رواة كتاب مسلم أنه ضبطه ذرة بفتح الذال المعجمة فتصحيف لا شك فيه قولها ( قال ابنة أم سلمة قلت نعم ) هذا سؤال استثبات ونفي احتمال إرادة غيرها قوله صلى الله عليه وسلم ( لو أنها لم تكن ربيبتي في حجرى ما حلت لي إنها ابنة أخي من الرضاعة ) معناه أنها حرام على بسببين كونها ربيبة وكونها بنت أخي فلو فقد أحد السببين حرمت بالآخر والربيبة بنت الزوجة مشتقة من الرب وهو الاصلاح لأنه يقوم بأمورها ويصلح أحوالها ووقع في بعض كتب الفقه أنها مشتقة من التربية وهذا غلط فاحش فإن من شرط الاشتقاق الاتفاق في الحروف الأصلية ولام الكلمة وهو الحرف الأخير مختلف فإن آخر رب باء موحدة وفي آخر ربى ياء مثناة من تحت والله أعلم والحجر بفتح الحاء وكسرها وأما قوله صلى الله عليه وسلم ربيبتي في حجرى ففيه حجة لداود الظاهرى أن الربيبة لا تحرم الا اذا كانت في حجر زوج امها فإن لم تكن في حجره فهي حلال له وهو موافق لظاهر قوله تعالى وربائبكم اللاتي في حجوركم ومذهب العلماء كافة سوى داود أنها حرام سواء كانت في حجره أم لا قالوا والتقييد اذا خرج على سبب لكونه الغالب لم يكن له مفهوم يعمل به فلا يقصر الحكم عليه ونظيره قوله تعالى ولا تقتلوا أولادكم من إملاق ومعلوم أنه يحرم قتلهم بغير ذلك أيضا لكن خرج التقييد بالاملاق لأنه الغالب وقوله تعالى ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا ونظائره في القرآن كثيرة قوله ( صلى الله عليه وسلم أرضعتني وأباها ثويبة ) أباها بالباء الموحدة أي أرضعت أنا وأبوها أبو سلمة من ثويبة بثاء مثلثة مضمومة ثم واو مفتوحة ثم ياء التصغير ثم ياء موحدة ثم هاء وهي مولاة لأبي لهب ارتضع منها صلى الله عليه وسلم قبل حليمة السعدية رضي الله عنها قوله صلى الله عليه وسلم ( فلا تعرضن على بناتكن ولا أخواتكن ) إشارة إلى أخت أم حبيبة وبنت أم سلمة واسم أخت أم حبيبة هذه عزة بفتح العين المهملة وقد سماها في الرواية الأخرى وهذا محمول على أنها لم تعلم حينئذ تحريم الجمع بين الأختين وكذا لم تعلم من عرض بنت أم سلمة تحريم الريبة وكذا لم تعلم من عرض بنت حمزة تحريم بنت الأخ من الرضاعة أو لم تعلم أن حمزة أخ له من الرضاع والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( لا تحرم المصة والمصتان ) وفي رواية لا تحرم الا ملاجة والاملاجتان وفي رواية قال يا نبي الله هل تحرم الرضعة الواحدة قال لا وفي رواية عائشة قالت كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات فتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن فيما يقرأ من القرآن أما الاملاجة فبكسر الهمزة والجيم المخففة وهي المصة يقال ملج الصبي أمه وأملجته 1452 وقولها ( فتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن فيما يقرأ ) هو بضم الياء من يقرأ ومعناه أن النسخ بخمس رضعات تأخر إنزاله جدا حتى أنه صلى الله عليه وسلم توفى وبعض الناس يقرأ خمس رضعات ويجعلها قرآنا متلوا لكونه لم يبلغه النسخ لقرب عهده فلما بلغهم النسخ بعد ذلك رجعوا عن ذلك وأجمعوا على أن هذا لا يتلى والنسخ ثلاثة أنواع أحدها ما نسخ حكمه وتلاوته كعشر رضعات والثاني ما نسخت تلاوته دون حكمة كخمس رضعات وكالشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما والثالث ما نسخ حكمه وبقيت تلاوته وهذا هو الأكثر ومنه قوله تعالى والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم الآية والله أعلم واختلف العلماء في القدر الذي يثبت به حكم الرضاع فقالت عائشة والشافعي وأصحابه لا يثبت بأقل من خمس رضعات وقال جمهور العلماء يثبت برضعة واحدة حكاه بن المنذر عن علي وبن مسعود وبن عمر وبن عباس وعطاء وطاوس وبن المسيب والحسن ومكحول والزهري وقتادة والحكم وحماد ومالك والأوزاعي والثوري وأبي حنيفة رضي الله عنهم وقال أبو ثور وأبو عبيد وبن المنذر وداود يثبت بثلاث رضعات ولا يثبت بأقل فأما الشافعي وموافقوه فأخذوا بحديث عائشة خمس رضعات معلومات وأخذ مالك بقوله تعالى وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ولم يذكر عددا وأخذ داود بمفهوم حديث لا تحرم المصة والمصتان وقال هو مبين للقرآن واعترض أصحاب الشافعي على المالكية فقالوا إنما كانت تحصل الدلالة لكم لو كانت الآية واللاتي أرضعنكم أمهاتكم واعترض أصحاب مالك على الشافعية بأن حديث عائشة هذا لا يحتج به عندكم وعند محققي الأصوليين لأن القرآن لا يثبت بخبر الواحد وإذا لم يثبت قرآنا لم يثبت بخبر الواحد عن النبي صلى الله عليه وسلم لأن خبر الواحد اذا توجه إليه قادح يوقف عن العمل به وهذا اذا لم يجيء إلا بآحاد مع أن العادة مجيئة متواترا توجب ريبة والله أعلم واعترضت الشافعية على المالكية بحديث المصة والمصتان وأجابوا عنه بأجوبة باطلة لا ينبغي ذكرها لكن ننبه عليها خوفا من الاغترار بها منها أن بعضهم ادعى أنها منسوخة وهذا باطل لا يثبت بمجرد الدعوى ومنها أن بعضهم زعم أنه موقوف على عائشة وهذا خطأ فاحش بل قد ذكره مسلم وغيره من طرق صحاح مرفوعا من رواية عائشة ومن رواية أم الفضل ومنها أن بعضهم زعم أنه مضطرب وهذا غلط ظاهر وجسارة على رد السنن بمجرد الهوى وتوهين صحيحها لنصرة المذاهب وقد جاء في اشتراط العدد أحاديث كثيرة مشهورة والصواب اشتراطه قال القاضي عياض وقد شذ بعض الناس فقال لا يثبت الرضاع إلا بعشر رضعات وهذا باطل مردود والله اعلم قوله ( امرأتي الحدثى ) هو بضم الحاء وإسكان الدال أي الجديدة قوله ( حدثنا حبان حدثنا همام ) هو حبان بن هلال وهو بفتح الحاء وبالباء الموحدة وذكر مسلم سهلة بنت سهيل امرأة أبي حذيفة وإرضاعها سالما وهو رجل واختلف العلماء في هذه المسألة فقالت عائشة وداود تثبت حرمة الرضاع برضاع البالغ كما تثبت برضاع الطفل لهذا الحديث وقال سائر العلماء من الصحابة والتابعين وعلماء الأمصار إلى الآن لا يثبت الا بإرضاع من له دون سنتين إلا أبا حنيفة فقال سنتين ونصف وقال زفر ثلاث سنين وعن مالك رواية سنتين وأيام واحتج الجمهور بقوله تعالى والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وبالحديث الذي ذكره مسلم بعد هذا إنما الرضاعة من المجاعة وبأحاديث مشهورة وحملوا حديث سهلة على أنه مختص بها وبسالم وقد روى مسلم عن أم سلمة وسائر أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهن خالفن عائشة في هذا والله أعلم 1453 قوله صلى الله عليه وسلم ( أرضعيه ) قال القاضي لعلها حلبته ثم شربه من غير أن يمس ثديها ولا التقت بشرتاهما وهذا الذي قاله القاضي حسن ويحتمل أنه عفى عن مسه للحاجة كما خص بالرضاعة مع الكبر والله أعلم قوله ( مكثت سنة أو قريبا منها لا أحدث به وهبته ) هكذا هو في بعض النسخ وهبته من الهيبة وهي الاجلال وفي بعضها رهبته بالراء من الرهبة وهي الخوف وهي بكسر الهاء وإسكان الباء وضم التاء وضبطه القاضي وبعضهم رهبته بإسكان الهاء وفتح الباء ونصب التاء قال القاضي هو منصوب بإسقاط حرف الجر والضبط الأول أحسن وهو الموافق للنسخ الآخر وهبته بالواو وقولها يدخل عليك الغلام الأيفع هو بالياء المثناة من تحت وبالفاء وهو الذي قارب البلوغ ولم يبلغ وجمعه أيفاع وقد أيفع الغلام ويفع وهو يافع والله أعلم

حصہ V10/P033–V10/P036

1 ( باب جواز وطء المسبية بعد الاستبراء ( وإن كان لها زوج انفسخ نكاحه بالسبى )) 1456 قوله ( حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن صالح أبى الخليل عن أبي علقمة الهاشمي عن أبي سعيد الخدري ) وفي الطريق الثاني عن عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة عن أبي الخليل عن أبي علقمة عن أبي سعيد الخدري وفي الطريق الآخر عن شعبة عن قتادة عن أبي الخليل عن أبي سعيد الخدري من غير ذكر أبي علقمة هكذا هو في جميع نسخ بلادنا وكذا ذكره أبو على الغساني عن رواية الجلودى وبن ماهان قال وكذلك ذكره أبو مسعود الدمشقي قال ووقع في نسخة بن الحذاء باثبات أبي علقمة بين أبي الخليل وأبي سعيد قال الغساني ولا أدري ما صوابه قال القاضي عياض قال غير الغساني اثبات أبي علقمة هو الصواب قلت ويحتمل أن إثباته وحذفه كلاهما صواب ويكون أبو الخليل سمع بالوجهين فرواه تارة كذا وتارة كذا وقد سبق في أول الكتاب بيان أمثال هذا قوله ( بعث جيشا إلى أوطاس ) أوطاس موضع عند الطائف يصرف ولا يصرف سبق بيانه قريبا قوله ( فأصابوا لهم سبايا فكأن ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تحرجوا من غشيانهن من اجل أزواجهن من المشركين فأنزل الله تعالى في ذلك والمحصنات من النساء الا ما ملكت أيمانكم ) أي فهن لكم حلال اذا انقضت عدتهن معنى تحرجوا خافوا الحرج وهو الاثم من غشيانهن أي من وطئهن من أجل أنهن زوجات والمزوجة لا تحل لغير زوجها فأنزل الله تعالى اباحتهن بقوله تعالى والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم والمراد بالمحصنات هنا المزوجات ومعناه والمزوجات حرام على غير أزواجهن الا ما ملكتم بالسبى فإنه ينفسخ نكاح زوجها الكافر وتحل لكم اذا انقضى استبراؤها والمراد بقوله اذا انقضت عدتهن أي استبراؤهن وهي بوضع الحمل عن الحامل وبحيضة من الحائل كما جاءت به الأحاديث الصحيحة وأعلم ان مذهب الشافعي ومن قال بقوله من العلماء أن المسبية من عبدة الأوثان وغيرهم من الكفار الذين لا كتاب لهم لا يحل وطؤها بملك اليمين حتى تسلم فما دامت على دينها فهي محرمة وهؤلاء المسبيات كن من مشركي العرب عبدة الأوثان فيؤول هذا الحديث وشبهه على أنهن أسلمن وهذا التأويل لا بد منه والله أعلم واختلف العلماء في الأمة اذا بيعت وهي مزوجة مسلما هل ينفسخ النكاح وتحل لمشتريها أم لا فقال بن عباس ينفسخ لعموم قوله تعالى والمحصنات من النساء الا ما ملكت أيمانكم وقال سائر العلماء لا ينفسخ وخصوا الآية بالمملوكة بالسبى قال المازري هذا الخلاف مبنى على أن العموم اذا خرج على سبب هل يقصر على سببه أم لا فمن قال يقصر على سببه لم يكن فيه هنا حجة للمملوكة بالشراء لأن التقدير الا ماملكت أيمانكم بالسبى ومن قال لا يقصر بل يحمل على عمومة قال ينفسخ نكاح المملوكة بالشراء لكن ثبت في حديث شراء عائشة بريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم خير بريرة في زوجها فدل على أنه لا ينفسخ بالشراء لكن هذا تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد وفي جوازه خلاف والله أعلم 1 ( باب الولد للفراش وتوقى الشبهات )

حصہ V10/P036–V10/P039

1457 قوله صلى الله عليه وسلم ( الولد للفراش وللعاهر الحجر ) قال العلماء العاهر الزاني وعهر زنى وعهرت زنت والعهر الزنى ومعنى له الحجر أي له الخيبة ولا حق له في الولد وعادة العرب أن تقول له الحجر وبفيه الأثلب وهو التراب ونحو ذلك يريدون ليس له الا الخيبة وقيل المراد بالحجر هنا أنه يرجم بالحجارة وهذا ضعيف لأنه ليس كل زان يرجم وإنما يرجم المحصن خاصة ولأنه لا يلزم من رجمه نفي الولد عنه والحديث انما ورد في نفي الولد عنه وأما قوله صلى الله عليه وسلم الولد للفراش فمعناه أنه اذا كان للرجل زوجه أو مملوكه صارت فراشا له فأتت بولد لمدة الامكان منه لحقه الولد وصار ولدا يجرى بينهما التوارث وغيره من أحكام الولادة سواء كان موافقا له في الشبة أم مخالفا ومدة امكان كونه منه ستة أشهر من حين اجتماعهما أماما تصير به المرأة فراشا فإن كانت زوجة صارت فراشا بمجرد عقد النكاح ونقلوا في هذا الاجماع وشرطوا امكان الوطء بعد ثبوت الفراش فإن لم يمكن بأن ينكح المغربى مشرقية ولم يفارق واحد منهما وطنه ثم أتت بولد لستة أشهر أو أكثر لم يلحقه لعدم امكان كونه منه هذا قول مالك والشافعي والعلماء كافة الا أبا حنيفة فلم يشترط الامكان بل اكتفى بمجرد العقد قال حتى لو طلق عقب العقد من غير امكان وطء فولدت لستة أشهر من العقد لحقه الولد وهذا ضعيف ظاهر الفساد ولا حجة له في اطلاق الحديث لأنه خرج على الغالب وهو حصول الامكان عند العقد هذا حكم الزوجة وأما الأمة فعند الشافعي ومالك تصير فراشا بالوطء ولا تصير فراشا بمجرد الملك حتى لو بقيت في ملكه سنين وأتت بأولاد ولم يطأها ولم يقر بوطئها لا يلحقه أحد منهم فإذا وطئها صارت فراشا فإذا أتت بعد الوطء بولد أو أولاد لمدة الامكان لحقوه وقال أبو حنيفة لا تصير فراشا الا اذا ولدت ولدا واستلحقه فما تأتي به بعد ذلك يلحقه الا أن ينفيه قال لو صارت فراشا بالوطء لصارت بعقد الملك كالزوجة قال أصحابنا الفرق أن الزوجة تراد للوطء خاصة فجعل الشرع العقد عليها كالوطء لما كان هو المقصود وأما الأمة تراد لملك الرقبة وأنواع من المنافع غير الوطء ولهذا يجوز أن يملك أختين وأما وبنتها ولا يجوز جمعهما بعقد النكاح فلم تصر بنفس العقد فراشا فإذا حصل الوطء صارت كالحرة وصارت فراشا واعلم أن حديث عبد بن زمعة المذكور هنا محمول على أنه ثبت مصير أمة أبيه زمعة فراشا لزمعة فلهذا ألحق النبي صلى الله عليه وسلم به الولد وثبوت فراشه إما ببنية على إقراره بذلك في حياته وإما بعلم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك وفي هذا دلالة للشافعي ومالك على أبي حنيفة فإنه لم يكن لزمعة ولد آخر من هذه الأمة قبل هذا فدل على أنه ليس بشرط خلاف ما قاله أبو حنيفة وفي هذا الحديث دلالة للشافعي وموافقيه على مالك وموافقيه في استلحاق النسب لأن الشافعي يقول يجوز أن يستلحق الوارث نسبا لمورثه بشرط أن يكون حائزا للإرث أو يستلحقه كل الورثة وبشرط أن يمكن كون المستلحق ولدا للميت وبشرط أن لا يكون معروف النسب من غيره وبشرط أن يصدقه المستلحق ان كان عاقلا بالغا وهذه الشروط كلها موجودة في هذا الولد الذي ألحقه النبي صلى الله عليه وسلم بزمعة حين استلحقه عبد بن زمعة ويتأول أصحابنا هذا تأويلين أحدهما أن سودة بنت زمعة أخت عبد استلحقته معه ووافقته في ذلك حتى تكون كل الورثة مستلحقين والتأويل الثاني أن زمعة مات كافرا فلم ترثه سودة لكونها مسلمة وورثه عبد بن زمعة وأما قوله صلى الله عليه وسلم واحتجبى منه يا سودة فأمرها به ندبا واحتياطا لأنه في ظاهر الشرع أخوها لأنه ألحق بأبيها لكن لما رأى الشبه البين بعتبة بن أبي وقاص خشى أن يكون من مائة فيكون أجنبيا منها فأمرها بالاحتجاب منه احتياطا قال المازرى وزعم بعض الحنفية أنه انما أمرها بالاحتجاب لأنه جاء في رواية احتجبي منه فإنه ليس بأخ لك وقوله ليس بأخ لك لا يعرف في هذا الحديث بل هي زيادة باطلة مردودة والله أعلم قال القاضي عياض رضى الله عنه كانت عادة الجاهلية إلحاق النسب بالزنى وكانوا يستأجرون الإماء للزنا فمن اعترفت الأم بأنه له ألحقوه به فجاء الاسلام بإبطال ذلك وبإلحاق الولد بالفراش الشرعي فلما تخاصم عبد بن زمعة وسعد بن أبي وقاص وقام سعد بما عهد إليه أخوه عتبة من سيرة الجاهلية ولم يعلم سعد بطلان ذلك في الاسلام ولم يكن حصل إلحاقه في الجاهلية إما لعدم الدعوى وإما لكون الأم لم تعترف به لعتبة واحتج عبد بن زمعة بأنه ولد على فراش أبيه فحكم له به النبي صلى الله عليه وسلم قوله ( رأى شبها بينا بعتبة ثم قال صلى الله عليه وسلم الولد للفراش ) دليل على أن الشبه وحكم القافة انما يعتمد اذا لم يكن هناك أقوى منه كالفراش كما لم يحكم صلى الله عليه وسلم بالشبه في قصة المتلاعنين مع أنه جاء على الشبه المكروه واحتج بعض الحنفية وموافقيهم بهذا الحديث على أن الوطء بالزنى له حكم الوطء بالنكاح في حرمة المصاهرة وبهذا قال أبو حنيفة والأوزاعي والثوري وأحمد وقال مالك والشافعي وأبو ثور وغيرهم لا أثر لوطء الزنى بل للزاني أن يتزوج أم المزنى بها وبنتها بل زاد الشافعي فجوز نكاح البنت المتولدة من مائة بالزنى قالوا ووجه الاحتجاج به أن سودة أمرت بالاحتجاب وهذا احتجاج باطل والعجب ممن ذكره لأن هذا على تقدير كونه من الزنى وهو أجنبي من سودة لا يحل لها الظهور له سواء ألحق بالزاني أم لا فلا تعلق له بالمسألة المذكورة وفي هذا الحديث أن حكم الحاكم لا يحيل الأمر في الباطن فإذا حكم بشهادة شاهدى زور أو نحو ذلك لم يحل المحكوم به للمحكوم له وموضع الدلالة أنه صلى الله عليه وسلم حكم به لعبد بن زمعة وأنه أخ له ولسودة واحتمل بسبب الشبه أن يكون من عتبة فلو كان الحكم يحيل الباطن لما أمرها بالاحتجاب والله أعلم

حصہ V10/P039–V10/P041

1 ( باب العمل بإلحاق القائف الولد ) 1459 قوله ( عن عائشة أنها قالت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على مسرور تبرق أسارير وجهه فقال ألم ترى أن مجززا نظر آنفا إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد فقال ان بعض هذه الاقدام لمن بعض ) قال أهل اللغة قوله تبرق بفتح التاء وضم الراء أي تضيء وتستنير من السرور والفرح والأسارير هي الخطوط التي في الجبهة واحدها سر وسرور وجمعه أسرار وجمع الجمع أسارير وأما مجزز فبميم مضمومة ثم جيم مفتوحة ثم زاي مشددة مكسورة ثم زاي أخرى هذا هو الصحيح المشهور وحكى القاضي عن الدارقطنى وعبد الغنى أنهما حكيا عن بن جريج أنه بفتح الزاي الاولى وعن بن عبد البر وأبي علي الغساني أن بن جريج قال انه محرز بإسكان الحاء المهملة وبعدها راء والصواب الأول وهو من بني مدلج بضم الميم وإسكان الدال وكسر اللام قال العلماء وكانت القيافة فيهم وفي بني أسد تعترف لهم العرب بذلك ومعنى نظر آنفا أي قريبا وهو بمد الهمزة على المشهور وبقصرها وقرئ بهما في السبع قال القاضي قال المازرى وكانت الجاهلية تقدح في نسب أسامة لكونه اسود شديد السواد وكان زيد أبيض كذا قاله أبو داود عن أحمد بن صالح فلما قضى هذا القائف بإلحاق نسبه مع اختلاف اللون وكانت الجاهلية تعتمد قول القائف فرح النبي صلى الله عليه وسلم لكونه زاجرا لهم عن الطعن في النسب قال القاضي قال غير أحمد بن صالح كان زيد أزهر اللون وأم أسامة هي أم أيمن واسمها بركة وكانت حبشية سوداء قال القاضي هي بركة بنت محصن بن ثعلبة بن عمرو بن حصين بن مالك بن سلمة بن عمرو بن النعمان والله أعلم واختلف العلماء في العمل بقول القائف فنفاه أبو حنيفة وأصحابه والثوري وإسحاق وأثبته الشافعي وجماهير العلماء والمشهور عن مالك إثباته في الإماء ونفيه في الحرائر وفي رواية عنه اثباته فيهما ودليل الشافعي حديث مجزز لأن النبي صلى الله عليه وسلم فرح لكونه وجد في امته من يميز أنسابها عند اشتباهها ولو كانت القيافة باطلة لم يحصل بذلك سرور واتفق القائلون بالقائف على أنه يشترط فيه العدالة واختلفوا في أنه هل يكتفى بواحد والأصح عند أصحابنا الاكتفاء بواحد وبه قال بن القاسم المالكي وقال مالك يشترط اثنان وبه قال بعض أصحابنا وهذا الحديث يدل للاكتفاء بواحد واختلف أصحابنا في اختصاصه ببنى مدلج والأصح أنه لا يختص واتفقوا على أنه يشترط ان يكون خبيرا بهذا مجربا واتفق القائلون بالقائف على أنه انما يكون فيما أشكل من وطئين محترمين كالمشترى والبائع يطآن الجارية المبيعة في طهر قبل الاستبراء من الأول فتأتي بولد لستة أشهر فصاعدا من وطء الثاني ولدون أربع سنين من وطء الأول وإذا رجعنا إلى القائف فألحقه بأحدهما لحق به فإن أشكل عليه أو نفاه عنهما ترك الولد حتى يبلغ فينتسب إلى من يميل إليه منهما وإن ألحقه بهما فمذهب عمر بن الخطاب ومالك والشافعي أنه يتركه يبلغ فينتسب إلى من يميل إليه منهما وقال أبو ثور وسحنون يكون ابنا لهما وقال الماجشون ومحمد بن مسلمة المالكيان يلحق بأكثرهما له شبها قال بن مسلمة إلا أن يعلم الأول فيلحق به واختلف النافون للقائف في الولد المتنازع فيه فقال أبو حنيفة يلحق بالرجلين المتنازعين فيه ولو تنازع فيه امرأتان لحق بهما وقال أبو يوسف ومحمد يلحق بالرجلين ولا يلحق الا بامرأة واحدة وقال إسحاق يقرع بينهما 1 ( باب قدر ما تستحقه البكر والثيب ( من إقامة الزوج عندها عقب الزفاف ))

حصہ V10/P041–V10/P045

1460 قوله ( عن سفيان بن محمد بن أبي بكر عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبيه عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تزوج أم سلمة أقام عندها ثلاثا الخ ) وفي رواية مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عبد الملك بن أبي بكر عن أبي بكر بن عبد الرحمن أن النبي صلى الله عليه وسلم حين تزوج أم سلمة وكذا رواه من رواية سليمان بن بلال مرسلا ورواه بعد هذا من رواية حفص بن غياث متصلا كرواية سفيان قال الدارقطنى قد أرسله عبد الله بن أبي بكر وعبد الرحمن بن حميد كما ذكره مسلم وهذا الذي ذكره الدارقطنى من استدراكه هذا على مسلم فاسد لأن مسلما رحمه الله قد بين اختلاف الرواة في وصله وإرساله ومذهبه ومذهب الفقهاء والأصوليين ومحققي المحدثين أن الحديث اذا روى متصلا ومرسلا حكم بالاتصال ووجب العمل به لأنها زيادة ثقة وهي مقبولة عند الجماهير فلا يصح استدراك الدارقطنى والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم لأم سلمة رضي الله عنها لما تزوجها وأقام عندها ثلاثا ( أنه ليس بك على أهلك هوان إن شئت سبعت لك وإن سبعت لك سبعت لنسائي ) وفي رواية وإن شئت ثلثت ثم درت قالت ثلث وفي رواية دخل عليها فلما أراد أن يخرج أخذت بثوبه فقال رسول الله إن شئت زدتك وحاسبتك للبكر سبع وللثيب ثلاث وفي حديث أنس للبكر سبع وللثيب ثلاث أما قوله صلى الله عليه وسلم ليس بك على أهلك هوان فمعناه لا يلحقك هوان ولا يضيع من حقك شيء بل تأخذينه كاملا ثم بين صلى الله عليه وسلم ( حقها وأنها مخيرة بين ثلاث بلا قضاء وبين سبع ويقضى لباقي نسائه لأن في الثلاث مزية بعدم القضاء وفي السبع مزية لها بتواليها وكمال الأنس فيها فاختارت الثلاث لكونها لا تقضى وليقرب عودة اليها فإنه يطوف عليهن ليلة ليلة ثم يأتيها ولو أخذت سبعا طاف بعد ذلك عليهن سبعا سبعا فطالت غيبته عنها قال القاضي المراد بأهلك هنا نفسه صلى الله عليه وسلم أي لا أفعل فعلا به هوانك على وفي هذا الحديث استحباب ملاطفة الأهل والعيال وغيرهم وتقريب الحق من فهم المخاطب ليرجع إليه وفيه العدل بين الزوجات وفيه أن حق الزفاف ثابت للمزفوفة وتقدم به على غيرها فإن كانت بكرا كان لها سبع ليال بأيامها بلا قضاء وإن كانت ثيبا كان لها الخياران شاءت سبعا ويقضى السبع لباقي النساء وان شاءت ثلاثا ولا يقضى هذا مذهب الشافعي وموافقيه وهو الذي ثبتت فيه هذه الأحاديث الصحيحة وممن قال به مالك وأحمد واسحاق وأبو ثور وبن جرير وجمهور العلماء وقال أبو حنيفة والحكم وحماد يجب قضاء الجميع في الثيب والبكر واستدلوا بالظواهر الواردة بالعدل بين الزوجات وحجة الشافعي هذه الأحاديث وهي مخصصة للظواهر العامة واختلف العلماء في أن هذا الحق للزوج أو للزوجة الجديدة ومذهبنا ومذهب الجمهور أنه حق لها وقال بعض المالكية حق له على بقية نسائه واختلفوا في اختصاصه بمن له زوجات غير الجديدة قال بن عبد البر جمهور العلماء على أن ذلك حق للمرأة ) بسبب الزفاف سواء كان عنده زوجه أم لا لعموم الحديث اذا تزوج البكر أقام عندها سبعا واذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا لم يخص من لم يكن له زوجه وقالت طائفة الحديث فيمن له زوجة أو زوجات غير هذه لأن من لا زوجة له فهو مقيم مع هذه كل دهره مؤنس لها متمتع بها مستمتعة به بلا قاطع بخلاف من له زوجات فإنه جعلت هذه الأيام للجديدة تأنيسا لها متصلا لتستقر عشرتها له وتذهب حشمتها ووحشتها منه ويقضى كل واحد منهما لذته من صاحبه ولا ينقطع بالدوران على غيرها ورجح القاضي عياض هذا القول وبه جزم البغوى من أصحابنا في فتاويه فقال انما يثبت هذا الحق للجديدة اذا كان عنده أخرى يبيت عندها فإن لم تكن أخرى أو كان لا يبيت عندها لم يثبت للجديدة حق الزفاف كما لا يلزمه أن يبيت عند زوجاته ابتداء والأول أقوى وهو المختار لعموم الحديث واختلفوا في أن هذا المقام عند البكر والثيب إذا كان له زوجة أخرى واجب أم مستحب فمذهب الشافعي وأصحابه وموافقيهم أنه واجب وهي رواية بن القاسم عن مالك وروى عنه بن عبد الحكم أنه على الاستحباب قوله ( عن أنس قال من السنة أن يقيم عند البكر سبعا ) هذا اللفظ يقتضى رفعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإذا قال الصحابي السنة كذا أو من السنة كذا فهو في الحكم كقوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا هذا مذهبنا ومذهب المحدثين وجماهير السلف والخلف وجعله بعضهم موقوفا وليس بشيء قوله ( قال خالد ولو قلت أنه رفعه لصدقت ) وفي الرواية الأخرى لو شئت قلت رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم معناه أن هذه اللفظه وهي قوله من السنة كذا صريحة في رفعه فلو شئت أن أقولها بناء على الرواية بالمعنى لقلتها ولو قلتها كنت صادقا والله أعلم

سوالات