Qur'an&Sunnah

Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi)

حصہ V16/P121–V16/P125

قوله صلى الله عليه وسلم 2565 ( تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس ) الحديث قال القاضي قال الباجي معنى فتحها كثرة الصفح والغفران ورفع المنازل واعطاء الثواب الجزيل قال القاضي ويحتمل أن يكون على ظاهره وأن فتح أبوابها علامة لذلك قوله صلى الله عليه وسلم ( اركوا هذين حتى يصطلحا هو بالراء الساكنة وضم الكاف والهمزة في أوله همزة وصل أي أخروا يقال ركاه يركوه ركوا اذا أخره قال صاحب التحرير ويجوز أن يرويه بقطع الهمزة المفتوحة من قولهم أركيت الامر اذا أخرته وذكر غيره أنه روي بقطعها ووصلها والشحناء العداوة كأنه شحن بغضا له لملائه وأنظروا هذين بقطع الهمزة أخروهما حتى يفيئا أي يرجعا إلى الصلح والمودة 1 ( باب فضل الحب في الله تعالى ) قوله صلى الله عليه وسلم 2566 ( إن الله يقول يوم القيامة أين المتحابون بجلالي اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي ) فيه دليل لجواز قول الانسان الله يقول وهو الصواب الذي عليه العلماء كافة الا ما قدمناه في كتاب الايمان عن بعض السلف من كراهة ذلك وأنه لا يقال يقول الله بل يقال قال الله وقدمنا أنه جاء بجوازه القرآن في قوله تعالى والله يقول الحق وأحاديث صحيحة كثيرة قوله تعالى المتحابون بجلالي أي بعظمتي وطاعتي لا للدنيا وقوله تعالى يوم لا ظل الا ظلي أي أنه لا يكون من له ظل مجازا كما في الدنيا وجاء في غير مسلم ظل عرشي قال القاضي ظاهره أنه في ظله من الحر والشمس ووهج الموقف وأنفاس الخلق قال وهذا قول الاكثرين وقال عيسى بن دينار معناه كفه من المكاره واكرامه وجعله في كنفه وستره ومنه قولهم السلطان ظل الله في الأرض وقيل يحتمل أن الظل هنا عبارة عن الراحة والنعيم يقال هو في عيش ظليل أي طيب قوله صلى الله عليه وسلم 2567 ( فأرصد الله على مدرجته ملكا ) معنى أرصده أقعده يرقبه والمدرجة بفتح الميم والراء هي الطريق سميت بذلك لأن الناس يدرجون عليها أي يمضون ويمشون قوله ( لك عليه من نعمة تربها ) أي تقوم باصلاحها وتنهض إليه بسبب ذلك قوله ( بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه ) قال العلماء محبة الله عبده هي رحمته له ورضاه عنه وإرادته له الخير وأن يفعل به فعل المحب من الخير وأصل المحبة في حق العباد ميل القلب والله تعالى منزه عن ذلك في هذا الحديث فضل المحبة في الله تعالى وأنها سبب لحب الله تعالى العبد وفيه فضيلة زيارة الصالحين والاصحاب وفيه ان الآدميين قد يرون الملائكة 1 ( باب فضل عيادة المريض ) قوله صلى الله عليه وسلم 2568 ( عائد المريض في مخرفة الجنة ) وفي الرواية الثانية خرفة الجنة بضم الخاء قيل يا رسول الله ما خرفة الجنة قال جناها أي يؤول به ذلك إلى الجنة واجتناء ثمارها واتفق العلماء على فضل عيادة المريض وسبق شرح ذلك واضحا في بابه قوله في أسنايد هذا الحديث ( عن أبي قلابة عن أبي أسماء ) وفي الرواية الاخرى عن أبي قلابة عن الأشعث عن أبي أسماء قال الترمذي سألت البخاري عن اسناد هذا الحديث فقال أحاديث أبي قلابة كلها عن أبي أسماء ليس بينهما أبو الاشعث الا هذا الحديث قوله عزوجل 2569 ( مرضت فلم تعدني قال يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين قال أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده ) قال العلماء إنما أضاف المرض إليه سبحانه وتعالى والمراد العبد تشريفا للعبد وتقريبا له قالوا ومعنى وجدتني عنده أي وجدت ثوابي وكرامتي ويدل عليه قوله تعالى في تمام الحديث لو أطعمته لوجدت ذلك عندي لو أسقيته لوجدت ذلك عندي أي ثوابه والله اعلم 1 ( باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو حزن أو نحو ذلك حتى الشوكة يشاكها)

حصہ V16/P125–V16/P131

قولها 2570 ( ما رأيت رجلا أشد عليه الوجع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) قال العلماء الوجع هنا المرض والعرب تسمي كل مرض وجعا قوله 2571 ( انك لتوعك وعكا شديدا ) الوعك باسكان العين قيل هو الحمى وقيل ألمها ومغثها وقد وعك الرجل يوعك فهو موعوك قوله ( يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية هو بالغين المعجمة والنون قوله 2572 ( ان عائشة رضي الله عنها قالت للذين ضحكوا ممن عثر بطنب فسطاط لا تضحكوا فيه النهي عن الضحك من مثل هذا الا أن يحصل غلبة لا يمكن دفعه وأما تعمده فمذموم لان فيه اشماتا بالمسلم وكسرا لقلبه والطنب بضم النون واسكانها هو الحبل الذي يشد به الفسطاط وهو الخباء ونحوه ويقال فستاط بالتاء بدل الطاء وفساط بحذفها مع تشديد السين والفاء مضمومة ومكسورة فيهن فصارت ست لغات قوله صلى الله عليه وسلم ( مامن مسلم يشاك شوكة فما فوقها الا كتبت له درجة ومحيت عنه بها خطيئة ) وفي رواية إلا رفعه الله بها درجة أو حط عنه بها خطيئة وفي بعض النسخ وحط عنه بها وفي رواية إلا كتب الله له بها حسنة أو حطت عنه بها خطيئة في هذه الاحاديث بشارة عظيمة للمسلمين فانه قلما ينفك الواحد منهم ساعة من شئ من هذه الامور وفيه تكفير الخطايا بالامراض والاسقام ومصايب الدنيا وهمومها وان قلت مشقتها وفيه رفع الدرجات بهذه الامور وزيادة الحسنات وهذا هو الصحيح الذي عليه جماهير العلماء وحكى القاضي عن بعضهم أنها تكفر الخطايا فقط ولا ترفع درجة ولا تكتب حسنة قال وروي نحوه عن بن مسعود قال الوجع لا يكتب به أجر لكن تكفر به الخطايا فقط واعتمد على الاحاديث التي فيها تكفير الخطايا ولم تبلغه الاحاديث التي ذكرها مسلم المصرحة برفع الدرجات وكتب الحسنات قال العلماء والحكمة في كون الانبياء أشد بلاء ثم الامثل فالامثل أنهم مخصوصون بكمال الصبر وصحة الاحتساب ومعرفة أن ذلك نعمة من الله تعالى ليتم لهم الخير ويضاعف لهم الاجر ويظهر صبرهم ورضاهم قوله صلى الله عليه وسلم ( لا تصيب المؤمن من شوكة فما فوقها إلا قص الله بها من خطيئته ) هكذا هو في معظم النسخ قص وفي بعضها نقص وكلاهما صحيح متقارب المعنى قوله صلى الله عليه وسلم 2573 ( ما يصيب المؤمن من وصب ولا نصب ولا سقم ولا حزن حتى الهم يهمه إلا كفر الله به من سيئاته ) الوصب الوجع اللازم ومنه قوله تعالى ولهم عذاب واصب أي لازم ثابت والنصب التعب وقد نصب ينصب نصبا كفرح يفرح فرحا ونصبه غيره وأنصبه لغتان والسقم بضم السين واسكان القاف وفتحهما لغتان وكذلك الحزن والحزن فيه اللغتان ويهمه قال القاضي هو بضم الياء وفتح الهاء على مالم يسم فاعله وضبطه غيره يهمه بفتح الياء وضم الهاء أي يغمه وكلاهما صحيح قوله 2574 ( عن بن محيصن شيخ من قريش قال مسلم هو عمر بن عبد الرحمن بن محيصن ) وهكذا هو في معظم نسخ بلادنا أن مسلما قال هو عمر بن عبد الرحمن وفي بعضها هو عبد الرحمن وكذا نقله القاضي عن بعض الرواة وهو غلط والصواب الاول ومحيصن بالنون في آخره ووقع في بعض نسخ المغاربة بحذفها وهو تصحيف قوله صلى الله عليه وسلم ( قاربوا ) أي اقتصدوا فلا تغلوا ولا تقصروا بل توسطوا ( وسددوا ) أي اقصدوا السداد وهو الصواب قوله صلى الله عليه وسلم ( حتى النكبة ينكبها ) وهي مثل العثرة يعثرها برجله وربما جرحت اصبعه وأصل النكب الكب والقلب قوله صلى الله عليه وسلم 2575 ( مالك ياأم السائب تزفزفين ) بزاءين معجمتين وفاءين والتاء مضمومة قال القاضي تضم وتفتح هذا هو الصحيح المشهور في ضبط هذه اللفظة وادعى القاضي أنها رواية جميع رواة مسلم ووقع في بعض نسخ بلادنا بالراء والفاء ورواه بعضهم في غير مسلم بالراء والقاف معناه تتحركين حركة شديدة أي ترعدين 2576 وفي حديث المرأة التي كانت تصرع دليل على أن الصرع يثاب عليه أكمل ثواب

حصہ V16/P131

1 ( باب تحريم الظلم )

حصہ V16/P131–V16/P136

قوله تعالى 2577 ( اني حرمت الظلم على نفسي ) قال العلماء معناه تقدست عنه وتعاليت والظلم مستحيل في حق الله سبحانه وتعالى كيف يجاوز سبحانه حدا وليس فوقه من يطيعه وكيف يتصرف في غير ملك والعالم كله في ملكه وسلطانه واصل التحريم في اللغة المنع فسمي تقدسه عن الظلم تحريما لمشابهته للممنوع في اصل عدم الشئ قوله تعالى ( وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا ) هو بفتح التاء أي لا تتظالموا والمراد لا يظلم بعضكم بعضا وهذا توكيد لقوله تعالى يا عبادي وجعلته بينكم محرما وزيادة تغليظ في تحريمه قوله تعالى ( كلكم ضال إلا من هديته ) قال المازري ظاهر هذا انهم خلقوا على الضلال إلا من هداه الله تعالى وفي الحديث المشهور كل مولود يولد على الفطرة قال فقد يكون المراد بالاول وصفهم بما كانوا عليه قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم وانهم لو تركوا وما في طباعهم من ايثار الشهوات والراحة واهمال النظر لضلوا وهذا الثاني أظهر وفي هذا دليل لمذهب اصحابنا وسائر اهل السنة أن المهتدي هو من هداه الله وبهدي الله اهتدى وبإرادة الله تعالى ذلك وأنه سبحانه وتعالى انما أراد هداية بعض عباده وهم المهتدون ولم يرد هداية الآخرين ولو أرادها لاهتدوا خلافا للمعتزلة في قولهم الفاسد أنه سبحانه وتعالى أراد هداية الجميع جل الله أن يريد مالا يقع أو يقع مالا يريد قوله تعالى ( ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط اذا أدخل البحر ) المخيط بكسر الميم وفتح الياء هو الابرة قال العلماء هذا تقريب إلى الافهام ومعناه لا ينقص شيئآ اصلا كما قال في الحديث الآخر لا يغيضها نفقة أي لا ينقصها نفقة لأن ما عند الله لا يدخله نقص وإنما يدخل النقص المحدود الفاني وعطاء الله تعالى من رحمته وكرمه وهما صفتان قديمتان لا يتطرق اليهما نقص فضرب المثل بالمخيط في البحر لأنه غاية ما يضرب به المثل في القلة والمقصود التقريب إلى الافهام بما شاهدوه فإن البحر من أعظم المرئيات عيانا وأكبرها والابرة من أصغر الموجودات مع أنها صقيلة لا يتعلق بها ماء والله أعلم قوله تعالى ( يا عبادي انكم تخطئون بالليل والنهار ) الرواية المشهورة تخطئون بضم التاء وروي بفتحها وفتح الطاء يقال خطئ يخطأ اذا فعل ما يأثم به فهو خاطئ ومنه قوله تعالى استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين ويقال في الاثم أيضا أخطأ فهما صحيحان قوله صلى الله عليه وسلم 2578 2579 ( اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة ) قال القاضي قيل هو على ظاهره فيكون ظلمات على صاحبه لا يهتدي يوم القيامة سبيلا حتى يسعى نور المؤمنين بين أيديهم وبأيمانهم ويحتمل أن الظلمات هنا الشدائد وبه فسروا قوله تعالى قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر أي شدائدهما ويحتمل أنها عبارة عن الأنكال والعقوبات قوله صلى الله عليه وسلم ( واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم ) قال القاضي يحتمل أن هذا الهلاك هو الهلاك الذي أخبر عنهم به في الدنيا بانهم سفكوا دماءهم ويحتمل أنه هلاك الآخرة وهذا الثاني أظهر ويحتمل أنه أهلكهم في الدنيا والآخرة قال جماعة الشح أشد البخل وأبلغ في المنع من البخل وقيل هو البخل مع الحرص وقيل البخل في أفراد الامور والشح عام وقيل البخل في أفراد الامور والشح بالمال والمعروف وقيل الشح الحرص على ماليس عنده والبخل بما عنده قوله صلى الله عليه وسلم 2580 ( من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ) أي أعانه عليها ولطف به فيها قوله صلى الله عليه وسلم ( ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة ) في هذا فضل إعانة المسلم وتفريج الكرب عنه وستر زلاته ويدخل في كشف الكربة وتفريجها من ازالها بماله أوجاهه أو مساعدته والظاهر أنه يدخل فيه من أزالها بإشارته ورأيه ودلالته وأما الستر المندوب إليه هنا فالمراد به الستر على ذوي الهيئات ونحوهم ممن ليس هو معروفا بالاذى والفساد فأما المعروف بذلك فيستحب أن لا يستر عليه بل ترفع قضيته إلى ولي الامر إن لم يخف من ذلك مفسدة لان الستر على هذا يطمعه في الايذاء والفساد وانتهاك الحرمات وجسارة غيره على مثل فعله هذا كله في ستر معصية وقعت وانقضت أما معصية رآه عليها وهو بعد متلبس بها فتجب المبادرة بانكارها عليه ومنعه منها على من قدر على ذلك ولا يحل تأخيرها فان عجز لزمه رفعها إلى ولي الامر اذا لم تترتب على ذلك مفسدة وأما جرح الرواة والشهود والأمناء على الصدقات والاوقاف والايتام ونحوهم فيجب جرحهم عند الحاجة ولا يحل الستر عليهم اذا رأى منهم ما يقدح في أهليتهم وليس هذا من الغيبة المحرمة بل من النصيحة الواجبة وهذا مجمع عليه قال العلماء في القسم الاول الذي يستر فيه هذا الستر مندوب فلو رفعه إلى السلطان ونحوه لم يأثم بالاجماع لكن هذا خلاف الاولى وقد يكون في بعض صوره ما هو مكروه والله اعلم قوله صلى الله عليه وسلم 2581 ( أن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا إلى آخره ) معناه أن هذا حقيقة المفلس وأما من ليس له مال ومن قل ماله فالناس يسمونه مفلسا وليس هو حقيقة المفلس لأن هذا أمر يزول وينقطع بموته وربما ينقطع بيسار يحصل له بعد ذلك في حياته وانما حقيقة المفلس هذا المذكور في الحديث فهو الهالك الهلاك التام والمعدوم الاعدام المقطع فتؤخذ حسناته لغرمائه فاذا فرغت حسناته أخذ من سيئاتهم فوضع عليه ثم ألقي في النار فتمت خسارته وهلاكه وافلاسه قال المازري وزعم بعض المبتدعة أن هذا الحديث معارض لقوله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى وهذا الاعتراض غلط منه وجهالة بينة لانه إنما عوقب بفعله ووزره وظلمه فتوجهت عليه حقوق لغرمائه فدفعت اليهم من حسناته فلما فرغت وبقيت بقية قوبلت على حسب ما اقتضته حكمة الله تعالى في خلقه وعدله في عباده فأخذ قدرها من سيئآت خصومه فوضع عليه فعوقب به في النار فحقيقة العقوبة إنما هي بسبب ظلمه ولم يعاقب بغير جناية وظلم منه وهذا كله مذهب اهل السنة والله اعلم قوله صلى الله عليه وسلم 2582 0 لتؤدن الحقوق إلى اهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء ) هذا تصريح بحشر البهائم يوم القيامة واعادتها يوم القيامة كما يعاد اهل التكليف من الآدميين وكما يعاد الاطفال والمجانين ومن لم تبلغه دعوة وعلى هذا تظاهرت دلائل القرآن والسنة قال الله تعالى وإذا الوحوش حشرت واذا ورد لفظ الشرع ولم يمنع من اجرائه على ظاهره عقل ولا شرع وجب حمله على ظاهره قال العلماء وليس من شرط الحشر والاعادة في القيامة المجازاة والعقاب والثواب وأما القصاص من القرناء للجلحاء فليس هو من قصاص التكليف إذلا تكليف عليها بل هو قصاص مقابلة والجلحاء بالمد هي الجماء التي لا قرن لها والله اعلم قوله صلى الله عليه وسلم 2583 ( إن الله عزوجل يملي للظالم فاذا أخذه لم يفلته ) معنى يملي يمهل ويؤخر ويطيل له في المدة وهو مشتق من الملوة وهي المدة والزمان بضم الميم وكسرها وفتحها ومعنى لم يفلته لم يطلقه ولم ينفلت منه قال اهل اللغة يقال أفلته أطلقه وانفلت تخلص منه

حصہ V16/P136–V16/P139

1 ( باب نصر الاخ ظالما أو مظلوما ) قوله 2584 ( اقتتل غلامان ) أي تضاربا وقوله فنادى المهاجر يال المهاجرين ونادى الانصاري يال الانصار ) هكذا هو في معظم النسخ يال بلام مفصولة في الموضعين وفي بعضها يا للمهاجرين ويا للأنصار بوصلها وفي بعضها يا آل المهاجرين بهمزة ثم لام مفصولة واللام مفتوحة في الجميع وهي لام الاستغاثة والصحيح بلام موصولة ومعناه أدعو المهاجرين وأستغيث بهم وأما تسميته صلى الله عليه وسلم ذلك دعوى الجاهلية فهو كراهة منه لذلك فانه مما كانت عليه الجاهلية من التعاضد بالقبائل في أمور الدنيا ومتعلقاتها وكانت الجاهلية تأخذ حقوقها بالعصبات والقبائل فجاء الاسلام بإبطال ذلك وفصل القضايا بالاحكام الشرعية فاذا اعتدى انسان على آخر حكم القاضي بينهما وألزمه مقتضى عدوانه كما تقرر من قواعد الاسلام وأما قوله صلى الله عليه وسلم في آخر هذه القصة لا بأس فمعناه لم يحصل من هذه القصة بأس مما كنت خفته فانه خاف أن يكون حدث أمر عظيم يوجب فتنة وفسادا وليس هو عائدا إلى رفع كراهة الدعاء بدعوى الجاهلية قوله 0 فكسع أحدهما الآخر ) هو بسين مخففة مهملة أي ضرب دبره وعجيزته بيد أو رجل أو سيف وغيره قوله صلى الله عليه وسلم ( دعوها فانها منتنة ) أي قبيحة كريهة مؤذية قوله صلى الله عليه وسلم ( دعه لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل اصحابه ) فيه ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من الحلم وفيه ترك بعض الامور المختارة والصبر على بعض المفاسد خوفا من أن تترتب علي ذلك مفسدة أعظم منه وكان صلى الله عليه وسلم يتألف الناس ويصبر على جفاء الاعراب والمنافقين وغيرهم لتقوى شوكة المسلمين وتتم دعوة الاسلام ويتمكن الايمان من قلوب المؤلفة ويرغب غيرهم في الاسلام وكان يعطيهم الاموال الجزيلة لذلك ولم يقتل المنافقين لهذا المعنى ولإظهارهم الاسلام وقد أمر بالحكم بالظاهر والله يتولى السرائر ولأنهم كانوا معدودين في اصحابه صلى الله عليه وسلم ويجاهدون معه إما حمية وإما لطلب دنيا أو عصبية لمن معه من عشائرهم قال القاضي واختلف العلماء هل بقي حكم الاغضاء عنهم وترك قتالهم أو نسخ ذلك عند ظهور الاسلام ونزول قوله تعالى جاهد الكفار والمنافقين وأنها ناسخة لما قبلها وقيل قول ثالث أنه إنما كان العفو عنهم مالم يظهروا نفاقهم فاذا أظهروه قتلوا 1 ( باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم ) قوله صلى الله عليه وسلم 2585 ( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ) وفي الحديث الآخر 2586 مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم إلى آخره هذه الاحاديث صريحة في تعظيم حقوق المسلمين بعضهم على بعض وحثهم على التراحم والملاطفة والتعاضد في غير إثم ولا مكروه وفيه جواز التشبيه وضرب الامثال لتقريب المعاني إلى الافهام قوله صلى الله عليه وسلم ( تداعى لها سائر الجسد ) أي دعا بعضه بعضا إلى المشاركة في ذلك ومنه قوله تداعت الحيطان أي تساقطت أو قربت من التساقط 1 ( باب النهي عن السباب )

حصہ V16/P139–V16/P141

قوله صلى الله عليه وسلم 2587 ( المستبان ما قالا فعلى البادئ مالم يعتد المظلوم ) معناه أن إثم السباب الواقع من اثنين مختص بالبادئ منهما كله إلا أن يتجاوز الثاني قدر الانتصار فيقول للبادئ أكثر مما قال له وفي هذا جواز الانتصار ولا خلاف في جوازه وقد تظاهرت عليه دلائل الكتاب والسنة قال الله تعالى ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل وقال تعالى والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون ومع هذا فالصبر والعفو أفضل قال الله تعالى ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور وللحديث المذكور بعد هذا مازاد الله عبدا بعفو إلا عزا واعلم أن سباب المسلم بغير حق حرام كما قال صلى الله عليه وسلم سباب المسلم فسوق ولا يجوز للمسبوب آن ينتصر إلا بمثل ما سبه مالم يكن كذبا أو قذفا أو سبا لاسلافه فمن صور المباح أن ينتصر بيا ظالم يا أحمق أو جافي أو نحو ذلك لانه لا يكاد أحد ينفك من هذه الاوصاف قالوا واذا انتصر المسبوب استوفى ظلامته وبرئ الاول من حقه وبقي عليه إثم الابتداء أو الاثم المستحق لله تعالى وقيل يرتفع عنه جميع الاثم بالانتصار منه ويكون معني على البادئ أي عليه اللوم والذم لا الاثم 1 ( باب استحباب العفو والتواضع ) قوله صلى الله عليه وسلم 2588 ( ما نقصت صدقة من مال ) ذكروا فيه وجهين احدهما معناه أنه يبارك فيه ويدفع عنه المضرات فينجبر نقص الصورة بالبركة الخفية وهذا مدرك بالحس والعادة والثاني أنه وإن نقصت صورته كان في الثواب المرتب عليه جبر لنقصه وزيادة إلى أضعاف كثيرة قوله صلى الله عليه وسلم ( وما زادالله عبدا بعفو إلا عزا ) فيه ايضا وجهان احدهما أنه على ظاهره وأن من عرف بالعفو والصفح ساد وعظم في القلوب وزاد عزه واكرامه والثاني أن المراد أجره في الآخرة وعزه هناك قوله صلى الله عليه وسلم ( وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله ) فيه ايضا وجهان احدهما يرفعه في الدنيا ويثبت له بتواضعه في القلوب منزلة ويرفعه الله عند الناس ويجل مكانه والثاني أن المراد ثوابه في الآخرة ورفعه فيها بتواضعه في الدنيا قال العلماء وهذه الأوجه في الالفاظ الثلاثة موجودة في العادة معروفة وقد يكون المراد الوجهين معا في جميعها في الدنيا والآخرة والله اعلم 1 ( باب تحريم الغيبة )

حصہ V16/P141–V16/P143

قوله صلى الله عليه وسلم 2589 ( الغيبة ذكرك أخاك بما يكره قيل أفرأيت ان كان في أخي ما أقول قال إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فقد بهته ) يقال بهته بفتح الهاء مخففة قلت فيه البهتان وهو الباطل والغيبة ذكر الانسان في غيبته بما يكره واصل البهت أن يقال له الباطل في وجهه وهما حرامان لكن تباح الغيبة لغرض شرعي وذلك لستة أسباب أحدها التظلم فيجوز للمظلوم أن يتظلم الي السلطان والقاضي وغيرهما ممن له ولاية أو قدرة علي انصافه من ظالمه فيقول ظلمني فلان أو فعل بي كذا الثاني الاستغاثة على تغيير المنكر ورد العاصي إلى الصواب فيقول لمن يرجو قدرته فلان يعمل كذا فازجره عنه ونحو ذلك الثالث الاستفتاء بأن يقول للمفتي ظلمني فلان أو أبي أو أخي أو زوجي بكذا فهل له ذلك وما طريقي في الخلاص منه ودفع ظلمه عني ونحو ذلك فهذا جائز للحاجة والاجود أن يقول في رجل أو زوج أو والد وولد كان من أمره كذا ومع ذلك فالتعيين جائز لحديث هند وقولها أن أبا سفيان رجل شحيح الرابع تحذير المسلمين من الشر وذلك من وجوه منها جرح المجروحين من الرواة والشهود والمصنفين وذلك جائز بالاجماع بل واجب صونا للشريعة ومنها الاخبار بعيبه عند المشاورة في مواصلته ومنها اذا رأيت من يشتري شيئا معيبا أو عبدا سارقا أو زانيا أو شاربا أو نحو ذلك تذكره للمشتري اذا لم يعلمه نصيحة لا بقصد الايذاء والافساد ومنها اذا رأيت متفقها يتردد إلى فاسق أو مبتدع يأخذ عنه علما وخفت عليه ضرره فعليك نصيحته ببيان حاله قاصدا النصيحة ومنها أن يكون له ولاية لا يقوم بها على وجهها لعدم أهليته أو لفسقه فيذكره لمن له عليه ولاية ليستدل به على حاله فلا يغتر به ويلزم الاستقامة الخامس أن يكون مجاهرا بفسقه أو بدعته كالخمر ومصادرة الناس وجباية المكوس وتولي الامور الباطلة فيجوز ذكره بما يجاهر به ولا يجوز بغيره الا بسبب آخر السادس التعريف فاذا كان معروفا بلقب كالاعمش والاعرج والازرق والقصير والاعمى والاقطع ونحوها جاز تعريفه به ويحرم ذكره به تنقصا ولو أمكن التعريف بغيره كان أولى والله اعلم 1 ( باب بشارة من ستر الله تعالى عليه في الدنيا بأن يستر عليه في الآخرة) قوله صلى الله عليه وسلم 2590 ( لا يستر الله عبدا في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة ) قال القاضي يحتمل وجهين أحدهما أن يستر معاصيه وعيوبه عن اذاعتها في أهل الموقف والثاني ترك محاسبته عليها وترك ذكرها قال والاول أظهر لما جاء في الحديث الآخر يقرره بذنوبه يقول سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم وأما الحديث المذكور بعده لا يستر عبد عبدا إلا ستره الله يوم القيامة فسبق شرحه قريبا ) 1 ( باب مداراة من يتقي فحشه )

حصہ V16/P143–V16/P146

قوله 2591 ( ان رجلا استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم فقال ائذنوا له فلبئس بن العشيرة أو بئس رجل العشيرة فلما دخل ألان له القول فقلت يا رسول الله قلت له الذي قلت ثم ألنت له القول قال يا عائشة إن شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة من ودعه أو تركه الناس اتقاء فحشه ) قال القاضي هذا الرجل هو عيينة بن حصن ولم يكن أسلم حينئذ وإن كان قد أظهر الاسلام فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يبين حاله ليعرفه الناس ولا يغتر به من لم يعرف حاله قال وكان منه في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وبعده ما دل على ضعف ايمانه وارتد مع المرتدين وجئ به أسيرا إلي أبي بكر رضي الله عنه ووصف النبي صلى الله عليه وسلم له بأنه بئس أخو العشيرة من أعلام النبوة لانه ظهر كما وصف وانما ألان له القول تألفا له ولأمثاله على الاسلام وفي هذا الحديث مداراة من يتقي فحشه وجواز غيبة الفاسق المعلن فسقه ومن يحتاج الناس إلى التحذير منه وقد أوضحناه قريبا في باب الغيبة ولم يمدحه النبي صلى الله عليه وسلم ولا ذكر أنه أثنى عليه في وجهه ولا في قفاه إنما تألفه بشئ من الدنيا مع لين الكلام وأما بئس بن العشيرة أو رجل العشيرة فالمراد بالعشيرة قبيلته أي بئس هذا الرجل منها 1 ( باب فضل الرفق ) قوله صلى الله عليه وسلم 2592 ( من يحرم الرفق يحرم الخير ) وفي رواية 2593 أن الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق مالا يعطي على العنف ومالا يعطي على سواه وفي رواية 2594 لا يكون الرفق في شئ إلا زانه ولا ينزع من شئ إلا شانه وفي رواية عليك بالرفق أما العنف فبضم العين وفتحها وكسرها حكاهن القاضي وغير الضم أفصح وأشهر وهو ضد الرفق وفي هذه الاحاديث فضل الرفق والحث على التخلق وذم العنف والرفق سبب كل خير ومعنى يعطي على الرفق أي يثيب عليه مالا يثيب على غيره وقال القاضي معناه يتأتى به من الاغراض ويسهل من المطالب مالا يتأتى بغيره وأما قوله صلى الله عليه وسلم إن الله رفيق ففيه تصريح بتسميته سبحانه وتعالى ووصفه برفيق قال المازري لا يوصف الله سبحانه وتعالى الا بما سمى به نفسه أو سماه به رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أجمعت الامة عليه وأما مالم يرد إذن في إطلاقه ولا ورد منع في وصف الله تعالى به ففيه خلاف منهم من قال يبقى على ما كان قبل ورود الشرع فلا يوصف بحل ولا حرمة ومنهم من منعه قال وللاصوليين المتأخرين خلاف في تسمية الله تعالى بما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم بخبر الآحاد فقال بعض حذاق الاشعرية يجوز لأن خبر الواحد عنده يقتضي العمل وهذا عنده من باب العمليات لكنه يمنع اثبات أسمائه تعالى بالأقيسة الشرعية وإن كانت يعمل بها في المسائل الفقهية وقال بعض متأخريهم يمنع ذلك فمن أجاز ذلك فهم من مسالك الصحابة قبولهم ذلك في مثل هذا ومن منع لم يسلم ذلك ولم يثبت عنده اجماع فيه فبقي على المنع قال المازري فاطلاق رفيق إن لم يثبت بغير هذا الحديث الآحاد جرى في جواز استعماله الخلاف الذي ذكرنا قال ويحتمل أن يكون رفيق صفة فعل وهي ما يخلقه الله تعالى من الرفق لعباده هذا آخر كلام المازري والصحيح جواز تسمية الله تعالي رفيقا وغيره مما ثبت بخبر الواحد وقد قدمنا هذا واضحا في كتاب الايمان في حديث أن الله جميل يحب الجمال في باب تحريم الكبر وذكرنا أنه اختيار امام الحرمين 1 ( باب النهي عن لعن الدواب وغيرها )

حصہ V16/P146–V16/P149

قوله صلى الله عليه وسلم في الناقة التي لعنتها المرأة 2595 ( خذوا ما عليها ودعوها فإنها ملعونة ) وفي رواية 2596 لا تصاحبنا ناقة عليها لعنة انما قال هذا زجرا لها ولغيرها وكان قد سبق نهيها ونهى غيرها عن اللعن فعوقبت بارسال الناقة والمراد النهي عن مصاحبته لتلك الناقة في الطريق وأما بيعها وذبحها وركوبها في غير مصاحبته صلى الله عليه وسلم وغير ذلك من التصرفات التي كانت جائزة قبل هذا فهي باقية على الجواز لأن الشرع إنما ورد بالنهي عن المصاحبة فبقي الباقي كما كان وقوله ناقة ورقاء بالمد أي يخالط بياضها سواد والذكر أورق وقيل هي التي لونها كلون الرماد قوله ( فقالت حل ) هي كلمة زجر للابل واستحثاث يقال حل حل باسكان اللام فيهما قال القاضي ويقال أيضا حل حل بكسر اللام فيهما بالتنوين وبغير تنوين قوله صلى الله عليه وسلم ( خذوا ما عليها وأعروها ) هو بهمزة قطع وبضم الراء يقال أعريته وعريته اعراء وتعرية فتعرى والمراد هنا خذوا ما عليها من المتاع ورحلها وآلتها قوله صلى الله عليه وسلم 2597 ( لا ينبغي لصديق أن يكون لعانا ولا يكون اللعانون شهداء ولا شفعاء يوم القيامة ) فيه الزجر عن اللعن وأن من تخلق به لا يكون فيه هذه الصفات الجميلة لأن اللعنة في الدعاء يراد بها الابعاد من رحمة الله تعالى وليس الدعاء بهذا من أخلاق المؤمنين الذين وصفهم الله تعالى بالرحمة بينهم والتعاون على البر والتقوى وجعلهم كالبنيان يشد بعضه بعضا وكالجسد الواحد وأن المؤمن يحب لاخيه ما يحب لنفسه فمن دعا على اخيه المسلم باللعنة وهي الابعاد من رحمة الله تعالى فهو من نهاية المقاطعة والتدابر وهذا غاية ما يوده المسلم للكافر ويدعو عليه ولهذا جاء في الحديث الصحيح لعن المؤمن كقتله لأن القاتل يقطعه عن منافع الدنيا وهذا يقطعه عن نعيم الآخرة ورحمة الله تعالى وقيل معنى لعن المؤمن كقتله في الإثم وهذا أظهر وأما قوله صلى الله عليه وسلم انهم لا يكونون شفعاء ولا شهداء فمعناه لا يشفعون يوم القيامة حين يشفع المؤمنون في اخوانهم الذين استوجبوا النار ولا شهداء فيه ثلاثة أقوال اصحها واشهرها لا يكونون شهداء يوم القيامة على الامم بتبليغ رسلهم اليهم الرسالات والثاني لا يكونون شهداء في الدنيا أي لا تقبل شهادتهم لفسقهم والثالث لا يرزقون الشهادة وهي القتل في سبيل الله وانما قال صلى الله عليه وسلم لا ينبغي لصديق أن يكون لعانا ولا يكون اللعانون شفعاء بصيغة التكثير ولم يقل لاعنا واللاعنون لان هذا الذم في الحديث انما هو لمن كثر منه اللعن لا لمرة ونحوها ولانه يخرج منه ايضا اللعن المباح وهو الذي ورد الشرع به وهو لعنه الله على الظالمين لعن الله اليهود والنصارى لعن الله الواصلة والواشمة وشارب الخمر وآكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه والمصورين ومن انتمى إلى غير أبيه وتولى غير مواليه وغير منار الأرض وغيرهم ممن هو مشهور في الاحاديث الصحيحة قوله 2598 ( بعث إلى أم الدرداء بأنجاد من عنده ) بفتح الهمزة وبعدها نون ثم جيم وهو جمع نجد بفتح النون والجيم وهومتاع البيت الذي يزينه من فرش ونمارق وستور وقاله الجوهري باسكان الجيم قال وجمعه نجود حكاه عن أبي عبيد فهما لغتان ووقع في رواية بن ماهان بخادم بالخاء المعجمة والمشهور الاول 1 ( باب من لعنه النبي صلى الله عليه وسلم أو سبه أو دعا عليه أو ليس هو اهلا لذلك كان له زكاة واجرا ورحمة)

حصہ V16/P149–V16/P155

قوله صلى الله عليه وسلم 2600 2602 0 اللهم انما أنا بشر فأي المسلمين لعنته أوسببته فاجعله له زكاة وأجرا ) وفي 2601 رواية أو جلدته فاجعلها له زكاة ورحمة وفي 2601 2602 رواية فأي المؤمنين آذيته شتمته لعنته جلدته فاجعلها له صلاة وزكاة وقربة تقربه بها اليك يوم القيامة وفي رواية انما محمد بشر يغضب كما يغضب البشر وإني قد اتخذت عندك عهدا لن تخلفنيه فأيما مؤمن آذيته أو سببته أو جلدته فاجعلها له كفارة وقربة وفي رواية 2603 إني اشترطت على ربي فقلت انما انا بشر أرضى كما يرضى البشر واغضب كما يغضب البشر فأيما أحد دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهل أن تجعلها له طهورا وزكاة وقربة هذه الاحاديث مبينة ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من الشفقة على أمته والاعتناء بمصالحهم والاحتياط لهم والرغبة في كل ما ينفعهم وهذه الرواية المذكورة آخرا تبين المراد بباقي الروايات الطلقة وانه انما يكون دعاؤه عليه رحمة وكفارة وزكاة ونحو ذلك اذا لم يكن أهلا للدعاء عليه والسب واللعن ونحوه وكان مسلما والافقد دعا صلى الله عليه وسلم على الكفار والمنافقين ولم يكن ذلك لهم رحمة فان قيل كيف يدعو على من ليس هو بأهل للدعاء عليه أو يسبه أو يلعنه ونحو ذلك فالجواب ما اجاب به العلماء ومختصره وجهان احدهما أن المراد ليس بأهل لذلك عند الله تعالى وفي باطن الامر ولكنه في الظاهر مستوجب له فيظهر له صلى الله عليه وسلم استحقاقه لذلك بأمارة شرعية ويكون في باطن الامر ليس اهلا لذلك وهو صلى الله عليه وسلم مأمور بالحكم بالظاهر والله يتولى السرائر والثاني أن ما وقع من سبه ودعائه ونحوه ليس بمقصود بل هو مما جرت به عادة العرب في وصل كلامها بلا نية كقوله تربت يمينك وعقرى حلقي وفي هذا الحديث لا كبرت سنك وفي حديث معاوية لا أشبع الله بطنه ونحو ذلك لا يقصدون بشئ من ذلك حقيقة الدعاء فخاف صلى الله عليه وسلم أن يصادف شئ من ذلك اجابة فسأل ربه سبحانه وتعالى ورغب إليه في أن يجعل ذلك رحمة وكفارة وقربة وطهورا وأجرا وانما كان يقع هذا منه في النادر والشاذ من الازمان ولم يكن صلى الله عليه وسلم فاحشا ولا متفحشا ولا لعانا ولا منتقما لنفسه وقد سبق في هذا الحديث أنهم قالوا ادع على دوس فقال اللهم اهد دوسا وقال اللهم اغفر لقومي فانهم لا يعلمون والله اعلم واما قوله صلى الله عليه وسلم ( أغضب كما يغضب البشر ) فقد يقال ظاهره أن السب ونحوه كان بسبب الغضب وجوابه ماذكره المازري قال يحتمل انه صلى الله عليه وسلم أراد آي دعاءه وسبه وجلده كان مما يخير فيه بين أمرين احدهما هذا الذي فعله والثاني زجره بأمر آخر فحمله الغضب لله تعالى على أحد الامرين المتخير فيهما وهوسبه أو لعنه وجلده ونحو ذلك وليس ذلك خارجا عن حكم الشرع والله اعلم ومعنى اجعلها له صلاة أي رحمة كما في الرواية الاخرى والصلاة من الله تعالى الرحمة قوله جلده قال وهي لغة أبي هريرة وانما هي جلدته معناه أن لغة النبي صلى الله عليه وسلم وهي المشهورة لعامة العرب جلدته بالتاء ولغة أبي هريرة جلده بتشديد الدال على ادغام المثلين وهو جائز قوله ( سالم مولى النصريين ) بالنون والصاد المهملة سبق بيانه مرات قوله 2603 ( حدثنا عكرمة بن عمار قال حدثنا إسحاق بن أبي طلحة ) هكذا هو في جميع النسخ وهو صحيح وهو إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة نسبه إلى جده قوله ( كانت عند أم سليم يتيمة وهي أم أنس ) فقوله وهي أم أنس يعني أم سليم هي أم أنس قوله فقال لليتيمة أنت هيه ) هو بفتح الياء واسكان الهاء وهي هاء السكت قولها ( لا يكبرسني أو قالت قرني ) بفتح القاف وهو نظيرها في العمر قال القاضي معناه لا يطول عمرها لانه اذا طال عمره طال عمر قرنه وهذا الذي قاله فيه نظر لانه لا يلزم من طول عمر أحد القرنين طول عمر الآخر فقد يكون سنهما واحد ويموت احدهما قبل الآخر واما قوله صلى الله عليه وسلم لها لاكبر سنك فلم يرد به حقيقة الدعاء بل هو جار على ما قدمناه في الفاظ هذا الباب قوله تلوث خمارها ) هو بالمثلثة في آخره اي تديره على رأسها قوله ( عن أبي حمزة القصاب عن بن عباس ) أبو حمزة هذا بالحاء والزاي اسمه عمران بن أبي عطاء الأسدي الواسطي القصاب بياع القصب قالوا وليس له عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث وله عن بن عباس من قوله أنه يكره مشاركة المسلم اليهودي وكل ما في الصحيحين أبو جمرة عن بن عباس فهو بالجيم والراء وهو نصر بن عمران الضبعي إلا هذا القصاب فله في مسلم هذا الحديث وحده لا ذكر له في البخاري قوله 2604 ( عن بن عباس قال كنت ألعب مع الصبيان فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فتواريت خلف باب فجاء فحطأني حطأة وقال اذهب ادع لي معاوية ) وفسر الراوي أي قفدني أما حطأني فبحاء ثم طاء مهملتين وبعدها همزة وقفدني بقاف ثم فاء ثم دال مهملة وقوله حطأة بفتح الحاء واسكان الطاء بعدها همزة وهو الضرب باليد مبسوطة بين الكتفين وانما فعل هذا بابن عباس ملاطفة وتأنيسا واما دعاؤه علي معاوية أن لا يشبع حين تأخر ففيه الجوابان السابقان أحدهما أنه جرى على اللسان بلا قصد والثاني أنه عقوبة له لتأخره وقد فهم مسلم رحمه الله من هذا الحديث أن معاوية لم يكن مستحقا للدعاء عليه فلهذا أدخله في هذا الباب وجعله غيره من مناقب معاوية لانه في الحقيقة يصير دعاء له وفي هذا الحديث جواز ترك الصبيان يلعبون بما ليس بحرام وفيه اعتماد الصبي فيما يرسل فيه من دعاء انسان ونحوه من حمل هدية وطلب حاجة وأشباهه وفيه جواز ارسال صبي غيره ممن يدل عليه في مثل هذا ولا يقال هذا تصرف في منفعة الصبي لان هذا قدر يسير ورد الشرع بالمسامحة به للحاجة واطرد به العرف وعمل المسلمين والله اعلم

حصہ V16/P155–V16/P159

1 ( باب ذم ذي الوجهين وتحريم فعله ) قوله صلى الله عليه وسلم 2556 ( أن من شر الناس ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه ) هذا الحديث سبق شرحه والمراد من يأتي كل طائفة ويظهر أنه منهم ومخالف للآخرين مبغض فإن أتى كل طائفة بالاصلاح ونحوه فمحمود 1 ( باب تحريم الكذب وبيان ما يباح منه) قوله صلي الله عليه وسلم 2605 ( ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس ويقول خيرا أو ينمي خيرا ) هذا الحديث مبين لما ذكرناه في الباب قبله ومعناه ليس الكذاب المذموم الذي يصلح بين الناس بل هذا محسن قوله ( قال بن شهاب ولم أسمع يرخص في شئ مما يقول الناس كذب الا في ثلاث ) الحرب والاصلاح بين الناس وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها ) قال القاضي لا خلاف في جواز الكذب في هذه الصور واختلفوا في المراد بالكذب المباح فيها ماهو فقالت طائفة هو على اطلاقه وأجازوا قول ما لم يكن في هذه المواضع للمصلحة وقالوا الكذب المذموم ما فيه مضرة واحتجوا بقول إبراهيم صلى الله عليه وسلم بل فعله كبيرهم إني سقيم وقوله إنها اختي وقول منادي يوسف صلى الله عليه وسلم أيتها العير إنكم لسارقون قالوا ولا خلاف أنه لو قصد ظالم قتل رجل هو عنده مختف وجب عليه الكذب في انه لا يعلم أين هو وقال آخرون منهم الطبري لا يجوز الكذب في شئ أصلا قالوا وما جاء من الاباحة في هذا المراد به التورية واستعمال المعاريض لا صريح الكذب مثل أن يعد زوجته أن يحسن اليها ويكسوها كذا وينوي ان قدر الله ذلك وحاصله أن يأتي بكلمات محتملة يفهم المخاطب منها ما يطيب قلبه واذا سعى في الاصلاح نقل عن هؤلاء إلى هؤلاء كلاما جميلا ومن هؤلاء إلى هؤلاء كذلك وورى وكذا في الحرب بان يقول لعدوه مات امامكم الاعظم وينوي امامهم في الازمان الماضية أو غدا يأتينا مدد أي طعام ونحوه هذا من المعاريض المباحة فكل هذا جائز وتأولوا قصة إبراهيم ويوسف وماجاء من هذا على المعاريض والله اعلم وأما كذبه لزوجته وكذبها له فالمراد به في اظهار الود والوعد بما لا يلزم ونحو ذلك فأما المخادعة في منع ما عليه أو عليها أو أخذ ماليس له أو لها فهو حرام باجماع المسلمين والله اعلم 1 ( باب تحريم النميمة ) وهي نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض على جهة الافساد قوله صلى الله عليه وسلم 2606 ( ألا أنبئكم ما العضة هي النميمة القالة بين الناس ) هذه اللفظة رووها على وجهين أحدهما العضة بكسر العين وفتح الضاد المعجمة على وزن العدة والزنة والثاني العضه بفتح العين واسكان الضاد على وزن الوجه وهذا الثاني هو الاشهر في روايات بلادنا والأشهر في كتب الحديث وكتب غريبة والاول أشهر في كتب اللغة ونقل القاضي أنه رواية أكثر شيوخهم وتقدير الحديث والله اعلم ألا أنبئكم ما العضة الفاحش الغليظ التحريم 1 ( باب قبح الكذب وحسن الصدق وفضله )

حصہ V16/P159–V16/P163

قوله صلى الله عليه وسلم 2607 ( أن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار ) قال العلماء معناه أن الصدق يهدي إلى العمل الصالح الخالص من كل مذموم والبر اسم جامع للخير كله وقيل البر الجنة ويجوز أن يتناول العمل الصالح والجنة وأما الكذب فيوصل إلى الفجور وهوالميل عن الاستقامة وقيل الانبعاث في المعاصي قوله صلى الله عليه وسلم ( وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقا وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا ) وفي رواية ليتحرى الصدق وليتحرى الكذب وفي رواية عليكم بالصدق فان الصدق يهدي إلى البر واياكم والكذب قال العلماء هذا فيه حث على تحري الصدق وهو قصده والاعتناء به وعلى التحذير من الكذب والتساهل فيه فانه اذا تساهل فيه كثر منه فعرف به وكتبه الله لمبالغته صديقا إن اعتاده أو كذابا إن اعتاده ومعنى يكتب هنا يحكم له بذلك ويستحق الوصف بمنزلة الصديقين وثوابهم أو صفة الكذابين وعقابهم والمراد اظهار ذلك للمخلوقين اما بأن يكتبه في ذلك ليشتهر بحظه من الصفتين في الملأ الأعلى واما بأن يلقي ذلك في قلوب الناس والسنتهم كما يوضع له القبول والبغضاء والا فقدر الله تعالى وكتابه السابق قد سبق بكل ذلك والله اعلم واعلم أن الموجود في جميع نسخ البخاري ومسلم ببلادنا وغيرها أنه ليس في متن الحديث الا ما ذكرناه وكذا نقله القاضي عن جميع النسخ وكذا نقله الحميدي ونقل أبو مسعود الدمشقي عن كتاب مسلم في حديث بن مثنى وبن بشار زيادة وإن شر الروايا روايا الكذب وإن الكذب لا يصلح منه جدولا هزل ولا يعد الرجل صبيه ثم يخلفه وذكر أبو مسعود أن مسلما روى هذه الزيادة في كتابه وذكرها ايضا أبو بكر البرقاني في هذا الحديث قال الحميدي وليست عندنا في كتاب مسلم قال القاضي الروايا هنا جمع روية وهي ما يتروى فيه الانسان ويستعد به أمام عمله وقوله قال وقيل جمع راوية أي حامل وناقل له والله اعلم 1 ( باب فضل من يملك نفسه عند الغضب وبأي شئ يذهب الغضب ) قوله صلى الله عليه وسلم 2608 ( ما تعدون الرقوب فيكم قال قلنا الذي لا يولد له قال ليس ذلك بالرقوب ولكنه الرجل الذي لم يقدم من ولده شيئا قال فما تعدون الصرعة فيكم قلنا الذي لا يصرعه الرجال قال ليس بذلك ولكنه الذي يملك نفسه عند الغضب ) أما الرقوب فبفتح الراء وتخفيف القاف والصرعة بضم الصاد وفتح الراء واصله في كلام العرب الذي يصرع الناس كثيرا واصل الرقوب في كلام العرب الذي لا يعيش له ولد ومعنى الحديث انكم تعتقدون أن الرقوب المحزون هو المصاب بموت أولاده وليس هو كذلك شرعا بل هو من لم يمت أحد من اولاده في حياته فيحتسبه يكتب له ثواب مصيبته به وثواب صبره عليه ويكون له فرطا وسلفا وكذلك تعتقدون أن الصرعة الممدوح القوي الفاضل هو القوي الذي لا يصرعه الرجال بل يصرعهم وليس هو كذلك شرعا بل هو من يملك نفسه عند الغضب فهذا هو الفاضل الممدوح الذي قل من يقدر على التخلق بخلقه ومشاركته في فضيلته بخلاف الاول وفي الحديث فضل موت الاولاد والصبر عليهم ويتضمن الدلالة لمذهب من يقول بتفضيل التزوج وهو مذهب أبي حنيفة وبعض أصحابنا وسبقت المسألة في النكاح وفيه كظم الغيظ وامساك النفس عند الغضب عن الانتصار والمخاصمة والمنازعة قوله صلى الله عليه وسلم في الذي اشتد غضبه 2610 ( إني لأعرف كلمة لو قالها لذهب عنه الذي يجد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ) فيه أن الغضب في غير الله تعالى من نزغ الشيطان وأنه ينبغي لصاحب الغضب أن يستعيذ فيقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وأنه سبب لزوال الغضب وأما قول هذا الرجل الذي اشتد غضبه هل ترى بي من جنون فهو كلام من لم يفقه في دين الله تعالى ولم يتهذب بأنوار الشريعة المكرمة وتوهم أن الاستعاذة مختصة بالمجنون ولم يعلم أن الغضب من نزغات الشيطان ولهذا يخرج به الانسان عن اعتدال حاله ويتكلم بالباطل ويفعل المذموم وينوي الحقد والبغض وغير ذلك من القبائح المترتبة على الغضب ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم الذي قال له أوصني لا تغضب فردد مرارا قال لا تغضب فلم يزده في الوصية على لا تغضب مع تكراره الطلب وهذا دليل ظاهر في عظم مفسدة الغضب وما ينشأ منه ويحتمل أن هذا القائل هل ترى بي من جنون كان من المنافقين أو من جفاة الاعراب والله اعلم

حصہ V16/P163–V16/P166

1 ( باب خلق الانسان خلقا لا يتمالك ) قوله صلى الله عليه وسلم 2611 ( يطيف به ) قال اهل اللغة طاف بالشئ يطوف طوفا وطوافا وأطاف يطيف اذا استدار حواليه قوله صلى الله عليه وسلم ( فلما رآه أجوف ) علم أنه خلق خلقا لا يتمالك الاجوف صاحب الجوف وقيل هو الذي داخله خال ومعنى لا يتمالك لا يملك نفسه ويحبسها عن الشهوات وقيل لا يملك دفع الوسواس عنه وقيل لا يملك نفسه عند الغضب والمراد جنس بني آدم 1 ( باب النهي عن ضرب الوجه ) قوله صلى الله عليه وسلم 2612 ( اذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب ) وفي رواية اذا ضرب أحدكم وفي رواية لا يلطمن الوجه وفي رواية اذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه فان الله خلق آدم على صورته قال العلماء هذا تصريح بالنهي عن ضرب الوجه لأنه لطيف يجمع المحاسن وأعضاؤه نفيسة لطيفة وأكثر الادراك بها فقد يبطلها ضرب الوجه وقد ينقصها وقد يشوه الوجه والشين فيه فاحش لانه بارز ظاهر لا يمكن ستره ومتى ضربه لا يسلم من شين غالبا ويدخل في النهي اذا ضرب زوجته أو ولده أو عبده ضرب تأديب فليجتنب الوجه واما قوله صلى الله عليه وسلم ( فان الله خلق آدم على صورته ) فهو من احاديث الصفات وقد سبق في كتاب الايمان بيان حكمها واضحا ومبسوطا وأن من العلماء من يمسك عن تأويلها ويقول نؤمن بانها حق وأن ظاهرها غير مراد ولها معنى يليق بها وهذا مذهب جمهور السلف وهو أحوط وأسلم والثاني انها تتأول على حسب ما يليق بتنزيه الله تعالى وإنه ليس كمثله شئ قال المازري هذا الحديث بهذا اللفظ ثابت ورواه بعضهم ان الله خلق آدم على صورة الرحمن وليس بثابت عند اهل الحديث وكأن من نقله رواه بالمعنى الذي وقع له وغلط في ذلك قال المازري وقد غلط بن قتيبة في هذا الحديث فأجراه على ظاهره وقال لله تعالى صورة لا كالصور وهذا الذي قاله ظاهر الفساد لأن الصورة تفيد التركيب وكل مركب محدث والله تعالى ليس بمحدث فليس هو مركبا فليس مصورا قال وهذا كقول المجسمة جسم لا كالاجسام لما رأوا اهل السنة يقولون الباري سبحانه وتعالى شئ لا كالاشياء طردوا الاستعمال فقالوا جسم لا كالاجسام والفرق أن لفظ شئ لا يفيد الحدوث ولا يتضمن ما يقتضيه وأما جسم وصورة فيتضمنان التأليف والتركيب وذلك دليل الحدوث قال العجب من بن قتيبة في قوله صورة لا كالصور مع أن ظاهر الحديث على رأيه يقتضي خلق آدم على صورته فالصورتان على رأيه سواء فاذا قال لا كالصور تناقض قوله ويقال له ايضا إن أردت بقولك صورة لا كالصور أنه ليس بمؤلف ولا مركب فليس بصورة حقيقة وليست اللفظة على ظاهرها وحينئذ يكون موافقا على افتقاره إلى التأويل واختلف العلماء في تأويله فقالت طائفة الضمير في صورته عائد على الأخ المضروب وهذا ظاهر رواية مسلم وقالت طائفة يعود إلى آدم وفيه ضعف وقالت طائفة يعود إلى الله تعالى ويكون المراد اضافة تشريف واختصاص كقوله تعالى ناقة الله وكما يقال في الكعبة بيت الله ونظائره والله اعلم قوله ( حدثنا قتادة عن يحيى بن مالك المراغي عن أبي هريرة ) المراغي بفتح الميم وبالغين المعجمة منسوب إلى المراغة بطن من الأزد لا إلى البلد المعروفة بالمراغة من بلاد العجم وهذا الذي ذكرناه من ضبطه وأنه منتسب إلى بطن من الأزد هو الصحيح المشهور ولم يذكر الجمهور غيره وذكر بن جرير الطبري أنه منسوب إلى موضع بناحية عمان وذكر الحافظ عبدالغني المقدسي أنه المراغي بضم الميم ولعله تصحيف من الناسخ والمشهور الفتح وهو الذي صرح به أبو علي الغساني الجياني والقاضي في المشارق والسمعاني في الانساب وخلائق وهو المعروف في الرواية وكتب الحديث قال السمعاني وقيل أنه بكسر الميم قال والمشهور الفتح والله اعلم 1 ( باب الوعيد الشديد لمن عذب الناس بغير حق )

حصہ V16/P166–V16/P170

قوله صلى الله عليه وسلم 2613 ( ان الله يعذب الذين يعذبون الناس ) هذا محمول على التعذيب بغير حق فلا يدخل فيه التعذيب بحق كالقصاص والحدود والتعزير ونحو ذلك قوله ( أناس من الأنباط ) هم فلاحو العجم قوله ( وأميرهم يومئذ عمير بن سعد ) هكذا هو في معظم النسخ عمير بالتصغير بن سعد باسكان العين من غير ياء وفي بعضها عمير بن سعيد بكسر العين وزيادة ياء قال القاضي الاول هو الموجود لاكثر شيوخنا وفي اكثر النسخ واكثر الروايات وهو الصواب وهو عمير بن سعد بن عمير الانصاري الأوسي من بني عمرو بن عوف ولاه عمر بن الخطاب رضي الله عنه حمص وكان يقال له يسبح وجده أبو زيد الانصاري أحد الذين جمعوا القرآن والله اعلم قوله أميرهم على فلسطين ) هي بكسر الفاء وفتح اللام وهي بلاد بيت المقدس وما حولها قوله ( فأمر بهم فخلوا ) ضبطوه بالخاء المعجمة والمهملة والمعجمة أشهر وأحسن 1 ( باب أمر من مر بسلاح في مسجد أو سوق أو غيرهما من المواضع الجامعة للناس أن يمسك بنصالها ) قوله صلى الله عليه وسلم 2614 2615 ( للذي يمر بالنبل في المسجد فليمسك على نصالها لئلا يصيب بها احدا من المسلمين ) فيه هذا الأدب وهو الامساك بنصالها عند إرادة المرور بين الناس في مسجد أو سوق أو غيرهما والنصول والنصال جمع نصل وهو حديدة السهم وفيه اجتناب كل ما يخاف منه ضرر واما قول أبي موسى سددناها بعضنا في وجوه بعض اي قومناها إلى وجوههم وهو بالسين المهملة من السداد وهو القصد والاستقامة 1 ( باب النهي عن الاشارة بالسلاح إلى مسلم ) قوله صلى الله عليه وسلم 2616 ( من أشار إلى اخيه بحديدة فان الملائكة تلعنه حتى وإن كان أخاه لابيه وامه ) فيه تأكيد حرمة المسلم والنهي الشديد عن ترويعه وتخويفه والتعرض له بما قد يؤذيه وقوله صلى الله عليه وسلم وإن كان أخاه لأبيه وأمه مبالغة في ايضاح عموم النهي في كل أحد سواء من يتهم فيه ومن لا يتهم وسواء كان هذا هزلا ولعبا أم لا لأن ترويع المسلم حرام بكل حال ولأنه قد يسبقه السلاح كما صرح به في الرواية الاخرى ولعن الملائكة له يدل على أنه حرام وقوله صلى الله عليه وسلم فان الملائكة تلعنه حتى وإن كان هكذا في عامة النسخ وفيه محذوف وتقديره حتى يدعه وكذا وقع في بعض النسخ قوله صلى الله عليه وسلم 2617 ( لا يشير أحدكم إلى أخيه بالسلاح فإنه لا يدري أحدكم لعل الشيطان ينزع في يده ) هكذا هو في جميع النسخ لا يشير بالياء بعد الشين وهو صحيح وهو نهي بلفظ الخبر كقوله تعالى لا تضار والدة وقد قدمنا مرات أن هذا أبلغ من لفظ النهي ولعل الشيطان ينزع ضبطناه بالعين المهملة وكذا نقله القاضي عن جميع روايات مسلم وكذا هو في نسخ بلادنا ومعناه يرمي في يده ويحقق ضربته ورميته وروي في غير مسلم بالغين المعجمة وهو بمعنى الاغراء أي يحمل على تحقيق الضرب به ويزين ذلك 1 ( باب فضل إزالة الأذى عن الطريق )

حصہ V16/P170–V16/P173

هذه الاحاديث المذكورة في الباب ظاهرة في فضل إزالة الأذى عن الطريق سواء كان الأذى شجرة 2617 تؤذي أو غصن شوك أو حجرا يعثر به أو قذرا أو جيفة وغير ذلك واماطة الأذى عن الطريق من شعب الايمان كماسبق في الحديث الصحيح وفيه التنبيه على فضيلة كل ما نفع المسلمين وأزال عنهم ضررا قوله صلى الله عليه وسلم ( رأيت رجلا يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق ) اي يتنعم في الجنة بملاذها بسبب قطعه الشجرة قوله 2618 ( عن أبان بن صمعة قال حدثني أبو الوازع ) اما أبان فقد سبق في مقدمة الكتاب أنه يجوز صرفه وتركه والصرف أجود وهو قول الاكثرين وصمعة بصاد مهملة مفتوحة ثم ميم ساكنة ثم عين مهملة قيل إن أبانا هذا هو والد عتبة الغلام الزاهد المشهور وابو الوازع بالعين المهملة اسمه جابر بن عمرو الراسبي بكسر السين المهملة وبعدها باء موحدة وهي نسبة إلى بني راسب قبيلة معروفة نزلت البصرة قوله صلى الله عليه وسلم ( وأمر الاذى عن ا لطريق ) هكذا هو في معظم النسخ وكذا نقله القاضي عن عامة الرواة بتشديد الراء ومعناه أزله وفي بعضها وأمز بزاي مخففة وهي بمعنى الاول 1 ( باب تحريم تعذيب الهرة ونحوها من الحيوان الذي لا يؤذي ) 2242 فيه حديث المرأة وقد سبق شرحه في كتاب قتل الحيات وسبق هناك أن خشاش الأرض بفتح الخاء المعجمة وضمها وكسرها أي هوامها وحشراتها وروي على غير هذا مما ذكرناه هناك ومعنى عذبت في هرة اي بسببها قوله صلى الله عليه وسلم 2619 ( من جراء هرة ) اي من اجلها يمد ويقصر يقال من جرائك ومن جراك وجريرك وأجلك بمعنى قوله صلى الله عليه وسلم ( ترمرم من خشاش الأرض ) هكذا هو في اكثر النسخ ترمرم بضم التاء وكسر الراء الثانية وفي بعضها ترمم بضم التاء وكسر الميم الاولى وراء واحدة وفي بعضها ترمم بفتح التاء والميم اي تتناول ذلك بشفتيها 1 ( باب تحريم الكبر) قوله صلى الله عليه وسلم 2620 ( العز إزاره والكبرياء رداؤه فمن ينازعني عذبته ) هكذا هو في جميع النسخ فالضمير في ازاره ورداؤه يعود إلى الله تعالى للعلم به وفيه محذوف تقديره قال الله تعالى ومن ينازعني ذلك أعذبه ومعنى ينازعني يتخلق بذلك فيصير في معنى المشارك وهذا وعيد شديد في الكبر مصرح بتحريمه واما تسميته ازارا ورداء فمجاز واستعارة حسنة كما تقول العرب فلان شعاره ) الزهد ودثاره التقوى لا يريدون الثوب الذي هو شعار أو دثار بل معناه صفته كذا قال المازري ومعنى الاستعارة هنا أن الازار والرداء يلصقان بالانسان ويلزمانه وهما جمال له قال فضرب ذلك مثلا لكون العز والكبرياء بالله تعالى أحق وله ألزم واقتضاهما جلاله ومن مشهور كلام العرب فلان واسع الرداء وغمر الرداء اي واسع العطية 1 ( باب النهي عن تقنيط الانسان من رحمة الله تعالى ) قوله صلى الله عليه وسلم 2621 ( أن رجلا قال والله لا يغفر الله لفلان وان الله تعالى قال من ذا الذي يتألى على ان لا أغفر لفلان فإني قد غفرت لفلان وأحبطت عملك ) معنى يتألى يحلف والالية اليمين وفيه دلالة لمذهب اهل السنة في غفران الذنوب بلا توبة اذا شاء الله غفرانها واحتجت المعتزلة به في احباط الاعمال بالمعاصي الكبائر ومذهب اهل السنة انها لا تحبط الا بالكفر ويتأول حبوط عمل هذا على أنه أسقطت حسناته في مقابلة سيئاته وسمي احباطا مجازا ويحتمل أنه جرى منه أمر آخر أوجب الكفر ويحتمل أن هذا كان في شرع من قبلنا وكان هذا حكمهم 1 ( باب فضل الضعفاء والخاملين )

حصہ V16/P173–V16/P178

قوله صلى الله عليه وسلم 2622 ( رب أشعث مدفوع بالابواب لو أقسم على الله لأبره ) الاشعث الملبد الشعر المغبر غير مدهون ولا مرجل ) ومدفوع بالابواب أي لا قدر له عند الناس فهم يدفعونه عن ابوابهم ويطردونه عنهم احتقارا له لو أقسم على الله لأبره أي لو حلف على وقوع شئ اوقعه الله اكراما له باجابة سؤاله وصيانته من الحنث في يمينه وهذا لعظم منزلته عند الله تعالى وإن كان حقيرا عند الناس وقيل معنى القسم هنا الدعاء وابراره اجابته والله اعلم 1 ( باب النهي عن قول هلك الناس ) قوله صلى الله عليه وسلم 2623 ( اذا قال الرجل هلك الناس فهو أهلكهم ) روي أهلكهم على وجهين مشهورين رفع الكاف وفتحها والرفع أشهر ويؤيده أنه جاء في رواية رويناها في حلية الاولياء في ترجمة سفيان الثوري فهو من أهلكهم قال الحميدي في الجمع بين الصحيحين الرفع أشهر ومعناها أشدهم هلاكا وأما رواية الفتح فمعناها هو جعلهم هالكين لا أنهم هلكوا في الحقيقة واتفق العلماء على أن هذا الذم انما هو فيمن قاله على سبيل الازراء على الناس واحتقارهم وتفضيل نفسه عليهم وتقبيح احوالهم لانه لا يعلم سر الله في خلقه قالوا فأما من قال ذلك تحزنا لما يرى في نفسه وفي الناس من النقص في امر الدين فلا بأس عليه كما قال لا أعرف من أمة النبي صلى الله عليه وسلم إلا أنهم يصلون جميعا هكذا فسره الامام مالك وتابعه الناس عليه وقال الخطابي معناه لا يزال الرجل يعيب الناس وتذكر مساويهم ويقول فسد الناس وهلكوا ونحو ذلك فإذا فعل ذلك فهو اهلكهم اي أسوأ حالا منهم بما يلحقه من الاثم في عيبهم والوقيعة فيهم وربما أداه ذلك إلى العجب بنفسه ورؤيته أنه خير منهم والله اعلم 1 ( باب الوصية بالجار والاحسان إليه ) 2624 2625 في هذه الاحاديث الوصية بالجار وبيان عظم حقه وفضيلة الاحسان إليه وفي الحديث ( فأصبهم منه بمعروف ) أي اعطهم منه شيئا 1 ( باب استحباب طلاقة الوجه عند اللقاء ) قوله صلى الله عليه وسلم 2626 ( ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق ) روي طلق على ثلاثة أوجه اسكان اللام وكسرها وطليق بزيادة ياء ومعناه سهل منبسط فيه الحث على فضل المعروف وما تيسر منه وان قل حتى طلاقة الوجه عند اللقاء 1 ( باب استحباب الشفاعة فيما ليس بحرام ) 2627 فيه استحباب الشفاعة لاصحاب الحوائج المباحة سواء كانت الشفاعة إلى سلطان ووال ونحوهما آم إلى واحد من الناس وسواء كانت الشفاعة إلى سلطان في كف ظلم آو اسقاط تعزير أو في تخليص عطاء لمحتاج أو نحو ذلك واما الشفاعة في الحدود فحرام وكذا الشفاعة في تتميم باطل أو ابطال حق ونحو ذلك فهي حرام 1 ( باب استحباب مجالسة الصالحين ومجانبة قرناء السواء ) فيه تمثيله 2628 صلى الله عليه وسلم الجليس الصالح بحامل المسك والجليس السوء بنافخ الكير وفيه فضيلة مجالسة الصالحين وأهل الخير والمروءة ومكارم الاخلاق والورع والعلم والأدب والنهي عن مجالسة أهل الشر واهل البدع ومن يغتاب الناس أو يكثر فجره وبطالته ونحو ذلك من الانواع المذمومة ومعنى ( يحذيك ) يعطيك وهو بالحاء المهملة والذال وفيه طهارة المسك واستحبابه وجواز بيعه وقد أجمع العلماء على جميع هذا ولم يخالف فيه من يعتد به ونقل عن الشيعة نجاسته والشيعة لا يعتد بهم في الاجماع ومن الدلائل على طهارته الاجماع وهذا الحديث وهو قوله صلى الله عليه وسلم واما أن يبتاع منه والنجس لا يصح بيعه ولأنه صلى الله عليه وسلم كان يستعمله في بدنه ورأسه ويصلي به ويخبر أنه أطيب الطيب ولم يزل المسلمون على استعماله وجواز بيعه قال القاضي وما روي من كراهة العمرين له فليس فيه نص منهما على نجاسته ولا صحت الرواية عنهما بالكراهة بل صحت قسمة عمر بن الخطاب المسك على نساء المسلمين والمعروف عن بن عمر استعماله والله اعلم

حصہ V16/P178–V16/P182

1 ( باب فضل الاحسان إلى البنات ) في هذه الاحاديث فضل الاحسان إلى البنات والنفقه عليهن والصبر عليهن وعلى سائر امورهن قوله 0 ابن بهرام ) هو بفتح الباء وكسرها قوله صلى الله عليه وسلم 2629 ( من ابتلى من البنات بشئ ) انما سماه ابتلاء لان الناس يكرهونهن في العادة قال الله تعالى وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم قوله 2630 ( ان زياد بن أبي زياد مولى بن عياش حدثه عن عراك ) هو عياش بالمثناة والشين المعجمة وهو زياد بن أبي زياد واسم أبي زياد ميثرة المدني المخزومي مولى عبد الله بن عياش بالمعجمة بن أبي ربيعة بن المغيرة قوله صلى الله عليه وسلم 2631 ( من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو وضم اصابعه ) ومعنى عالهما قام عليهما بالمؤنة والتربية ونحوهما مأخوذ من العول وهو القرب ومنه ابدأ بمن تعول ومعناه جاء يوم القيامة أنا وهو كهاتين 1 ( باب فضل من يموت له ولد فيحتسبه ) قوله صلى الله عليه وسلم 2632 ( لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد فتمسه النار إلا تحلة القسم ) قال العلماء تحلة القسم ما ينحل به القسم وهو اليمين وجاء مفسرا في الحديث أن المراد قوله تعالى وإن منكم إلا واردها وبهذا قال أبو عبيد وجمهور العلماء والقسم مقدر أي والله إن منكم إلا واردها وقيل المراد قوله تعالى فوربك لنحشرنهم والشياطين وقال بن قتيبة معناه تقليل مدة ورودها قال وتحلة القسم تستعمل في هذا في كلام العرب وقيل تقديره ولا تحلة القسم أي لا تمسه اصلا ولا قدرا يسيرا كتحلة القسم والمراد بقوله تعالى وإن منكم إلا واردها المرور على الصراط وهو جسر منصوب عليها وقيل الوقوف عندها قوله صلى الله عليه وسلم 2633 ( ثلاثة من الولد ثم سئل عن الاثنين ) فقال واثنين محمول على أنه أوحى به إليه صلى الله عليه وسلم عند سؤالها أو قبله وقد جاء في غير مسلم وواحدا قوله 2634 ( لم يبلغوا الحنث ) أي لم يبلغوا سن التكليف الذي يكتب فيه الحنث وهو الاثم قوله 2635 ( صغارهم دعاميص الجنة ) هو بالدال والعين والصاد المهملات واحدهم دعموص بضم الدال أي صغار اهلها واصل الدعموص دويبة تكون في الماء لا تفارقه اي ان هذا الصغير في الجنة لا يفارقها وقوله ( بصنفة ثوبك ) هو بفتح الصاد وكسر النون وهو طرفه ويقال لها ايضا صنيفة قوله 0 فلا يتناهى ) أو قال ينتهي حتى يدخله الله وأباه الجنة يتناهى وينتهي بمعنى أي لا يتركه قوله صلى الله عليه وسلم 2636 ( لقد احتظرت بحظار شديد من النار ) أي امتنعت بمانع وثيق واصل الحظر المنع واصل الحظار بكسر الحاء وفتحها ما يجعل حول البستان وغيره من قضبان وغيرها كالحائط وفي هذه الاحاديث دليل على كون اطفال المسلمين في الجنة وقد نقل جماعة فيهم اجماع المسلمين وقال المازري أما أولاد الانبياء صلوات الله وسلامه عليهم فالاجماع متحقق على أنهم في الجنة واما اطفال من سواهم من المؤمنين فجماهير العلماء على القطع لهم بالجنة ونقل جماعة الاجماع في كونهم من اهل الجنة قطعا لقوله تعالى والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وتوقف بعض المتكلمين فيها وأشار إلى أنه لا يقطع لهم كالمكلفين والله اعلم 1 ( باب اذا أحب الله عبدا أمر جبريل فأحبه وأحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الارض)

حصہ V16/P182–V16/P188

وذكر في البغض نحوه قال العلماء 2637 محبة الله تعالى لعبده هي ارادته الخير له وهدايته وانعامه عليه ورحمته وبغضه إرادة عقابه أو شقاوته ونحوه وحب جبريل والملائكة يحتمل وجهين أحدهما استغفارهم له وثناؤهم عليه ودعاؤهم والثاني أن محبتهم على ظاهرها المعروف من المخلوقين وهو ميل القلب إليه واشتياقه إلى لقائه وسبب حبهم اياه كونه مطيعا لله تعالى محبوبا له ومعنى يوضع له القبول في الأرض اي الحب في قلوب الناس ورضاهم عنه فتميل إليه القلوب وترضى عنه وقد جاء في رواية فتوضع له المحبة قوله ( وهو على الموسم ) أي أمير الحجيج 1 ( باب الارواح جنود مجندة ) قوله صلى الله عليه وسلم 2638 ( الارواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف ) قال العلماء معناه جموع مجتمعة أو أنواع مختلفة واما تعارفها فهو لامر جعلها الله عليه وقيل انها موافقة صفاتها التي جعلها الله عليها وتناسبها في شيمها وقيل لانها خلقت مجتمعة ثم فرقت في اجسادها فمن وافق بشيمه ألفه ومن باعده نافره وخالفه وقال الخطابي وغيره تآلفها هو ماخلقها الله عليه من السعادة أو الشقاوة في المبتدأ وكانت الارواح قسمين متقابلين فاذا تلاقت الاجساد في الدنيا ائتلفت واختلفت بحسب ما خلقت عليه فيميل الاخيار إلى الاخيار والاشرار إلى الاشرار والله اعلم 1 ( باب المرء مع من أحب ) قوله صلى الله عليه وسلم للذي سأله عن الساعة 2639 0 ماأعددت لها قال حب الله ورسوله قال أنت مع من أحببت ) وفي 2640 2641 روايات المرء مع من أحب فيه فضل حب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم والصالحين واهل الخير الاحياء والاموات ومن فضل محبة الله ورسوله امتثال امرهما واجتناب نهيهما والتأدب بالآداب الشرعية ولا يشترط في الانتفاع بمحبة الصالحين أن يعمل عملهم اذ لو عمله لكان منهم ومثلهم وقد صرح في الحديث الذي بعد هذا بذلك فقال أحب قوما ولما يلحق بهم قال اهل العربية لما نفي للماضي المستمر فيدل على نفيه في الماضي وفي الحال بخلاف لم فانها تدل على الماضي فقط ثم انه لا يلزم من كونه معهم ان تكون منزلته وجزاؤه مثلهم من كل وجه قوله ( ما أعددت لها كثير ) ضبطوه في المواضع كلها من هذه الاحاديث بالثاء المثلثة وبالباء الموحدة وهما صحيحان وقوله ما أعددت لها كثير صلاة ولا صيام ولا صدقة أي غير الفرائض معناه ماأعددت لها كثير نافلة من صلاة ولاصيام ولا صدقة قوله ( عند سدة المسجد ) هي الظلال المسقفة عند باب المسجد قوله ( حدثنا سليمان بن قرم ) هو بفتح القاف واسكان الراء وهو ضعيف لكن لم يحتج به مسلم بل ذكره متابعة وقد سبق أنه يذكر في المتابعة بعض الضعفاء والله اعلم 1 ( باب اذا أثني على الصالح فهي بشرى ولا تضره ) قوله 2642 ( أرأيت الرجل يعمل العمل من الخير ويحمده الناس عليه قال تلك عاجل بشرى المؤمن ) وفي رواية ويحبه الناس عليه قال العلما ء معناه هذه البشرى المعجلة له بالخير وهي دليل على رضاء الله تعالى عنه ومحبته له فيحببه إلى الخلق كما سبق في الحديث ثم يوضع له القبول في الأرض هذا كله اذا حمده الناس من غير تعرض منه لحمدهم والا فالتعرض مذموم 1 ( كتاب القدر ) 1 ( باب كيفية خلق الآدمي في بطن أمه وكتابة رزقه وأجله وعمله وشقاوته وسعادته)

حصہ V16/P188–V16/P199

قوله 2643 ( حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ثم تكون في ذلك علقة مثل ذلك ثم تكون في ذلك مضغة مثل ذلك ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد ) أما قوله الصادق المصدوق فمعناه الصادق في قوله المصدوق فيما يأتي من الوحي الكريم وأما قوله إن أحدكم فبكسر الهمزة على حكاية لفظه صلى الله عليه وسلم قوله بكتب رزقه هو بالباء الموحدة في اوله علي البدل من أربع وقوله شقي أو سعيد مرفوع خبر مبتدأ محذوف اي وهو شقي أو سعيد قوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ( ثم يرسل الملك ) ظاهره أن إرساله يكون بعد مائة وعشرين يوما وفي الرواية التي بعد هذه يدخل الملك على النطفة بعد ما تستقر في الرحم باربعين أو خمسة واربعين ليلة فيقول يارب أشقي أم سعيد وفي الرواية الثالثة اذا مر بالنطفة اثنتان واربعون ليلة بعث الله اليها ملكا فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها وفي رواية حذيفة بن أسيد إن النطفة تقع في الرحم اربعين ليلة ثم يتسور عليها الملك وفي رواية ان ملكا موكلا بالرحم اذا اراد الله أن يخلق شيئا بإذن الله لبضع واربعين ليلة وذكر الحديث وفي رواية أنس أن الله قد وكل بالرحم ملكا فيقول أي رب نطفة أي رب علقة أي رب مضغة قال العلماء طريق الجمع بين هذه الروايات أن للملك ملازمة ومراعاة لحال النطفة وأنه يقول يارب هذه علقة هذه مضغة في أوقاتها فكل وقت يقول فيه ما صارت إليه بأمر الله تعالى وهو اعلم سبحانه ولكلام الملك وتصرفه اوقات احدها حين يخلقها الله تعالى نطفة ثم ينقلها علقة وهو أول علم الملك بأنه ولد لانه ليس كل نطفة تصير ولدا وذلك عقب الاربعين الاولى وحينئذ يكتب رزقه وأجله وعمله وشقاوته أو سعادته ثم للملك فيه تصرف آخر في وقت آخر وهو تصويره وخلق سمعه وبصره وجلده ولحمه وعظمه وكونه ذكرا أم أنثى وذلك انما يكون في الاربعين الثالثة وهي مدة المضغة وقبل انقضاء هذه الاربعين وقبل نفخ الروح فيه لان نفخ الروح لا يكون إلا بعد تمام صورته وأما قوله في إحدى الروايات فاذا مر بالنطفة اثنتان واربعون ليلة بعث الله اليها ملكا فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها ثم قال يارب أذكر أم أنثى فيقضي ربك ما شاء ويكتب الملك ثم يقول يارب أجله فيقول ربك ماشاء ويكتب الملك وذكر رزقه فقال القاضي وغيره ليس هو على ظاهره ولا يصح حمله على ظاهره بل المراد بتصويرها وخلق سمعها إلى آخره انه يكتب ذلك ثم يفعله في وقت آخر لان التصوير عقب الاربعين الاولى غير موجود في العادة وانما يقع في الاربعين الثالثة وهي مدة المضغة كما قال الله تعالى ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم يكون للملك فيه تصوير آخر وهووقت نفخ الروح عقب الاربعين الثالثة حين يكمل له اربعة اشهر واتفق العلماء على أن نفخ الروح لا يكون إلا بعد اربعة اشهر ووقع في رواية للبخاري إن خلق احدكم يجمع في بطن أمه اربعين ثم يكون علقة مثله ثم يكون مضغة مثله ثم يبعث إليه الملك فيؤذن بأربع كلمات فيكتب رزقه وأجله وشقي أو سعيد ثم ينفخ فيه فقوله ثم يبعث بحرف ثم يقتضي تأخير كتب الملك هذه الامور إلى ما بعد الاربعين الثالثة والاحاديث الباقية تقتضي الكتب بعد الاربعين الاولى وجوابه ان قوله ثم يبعث إليه الملك فيؤذن فيكتب معطوف على قوله يجمع في بطن أمه ومتعلق به لا بما قبله وهو قوله ثم يكون مضغة مثله ويكون قوله ثم يكون علقة مثله ثم يكون مضغة مثله معترضا بين المعطوف والمعطوف عليه وذلك جائز موجود في القرآن والحديث الصحيح وغيره من كلام العرب قال القاضي وغيره والمراد بارسال الملك في هذه الاشياء أمره بها وبالتصرف فيها بهذه الافعال وإلا فقد صرح في الحديث بأنه موكل بالرحم وانه يقول يارب نطفة يارب علقة قال القاضي وقوله في حديث أنس واذا أراد الله أن يقضي خلقا قال يارب أذكر أم أنثى شقي أم سعيد لا يخالف ما قدمناه ولا يلزم منه أن يقول ذلك بعد المضغة بل ابتداء للكلام وإخبار عن حالة اخرى فأخبر اولا بحال الملك مع النطفة ثم أخبر أن الله تعالى اذا أراد إظهار خلق النطفة علقة كان كذا وكذا ثم المراد بجميع ما ذكر من الرزق والأجل والشقاوة والسعادة والعمل والذكورة والانوثة انه يظهر ذلك للملك ويأمره بإنفاذه وكتابته والا فقضاء الله تعالى سابق على ذلك وعلمه وارادته لكل ذلك موجود في الازل والله اعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( فوالذي لا اله غيره ان احدكم ليعمل بعمل اهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها الا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل اهل النار فيدخلها وان احدكم ليعمل بعمل اهل النار الخ ) المراد بالذراع التمثيل للقرب من موته ودخوله عقبه وأن تلك الدار ما بقي بينه وبين ان يصلها الا كمن بقي بينه وبين موضع من الأرض ذراع والمراد بهذا الحديث ان هذا قد يقع في نادر من الناس لا أنه غالب فيهم ثم انه من لطف الله تعالى وسعة رحمته انقلاب الناس من الشر إلى الخير في كثرة واما انقلابهم من الخير إلى الشر ففي غاية الندور ونهاية القلة وهو نحو قوله تعالى ان رحمتي سبقت غضبي وغلبت غضبي ويدخل في هذا من انقلب إلى عمل النار بكفر أو معصية لكن يختلفان في التخليد وعدمه فالكافر يخلد في النار والعاصي الذي مات موحدا لا يخلد فيها كما سبق تقريره وفي هذا الحديث تصريح باثبات القدر وأن التوبة تهدم الذنوب قبلها وأن من مات على شئ حكم له به من خير أو شر الا ان اصحاب المعاصي غير الكفر في المشيئة والله اعلم قوله 2644 ( عن حذيفة بن أسيد ) هو بفتح الهمزة قوله صلى الله عليه وسلم ( فيقول يارب أشقي أو سعيد فيكتبان فيقول أي رب أذكر أو أنثى فيكتبان ) يكتبان في الموضعين بضم اوله ومعناه يكتب احدهما قوله 2645 ( دخلت على أبي سريحة ) هو بفتح السين المهملة وكسر الراء وبالحاء المهملة قوله صلى الله عليه وسلم ( إن النطفة تقع في الرحم اربعين ليلة ثم يتصور عليها الملك ) هكذا هو جميع نسخ بلادنا يتصور بالصاد وذكر القاضي يتسور بالسين قال والمراد بيتسور ينزل وهو استعارة من تسورت الدار اذا نزلت فيها من أعلاها ولا يكون التسورالا من فوق فيحتمل ان تكون الصاد الواقعة في نسخ بلادنا مبدلة من السين والله اعلم قوله 2647 ( فنكس فجعل ينكت بمخصرته ) اما نكس فبتخفيف الكاف وتشديدها لغتان فصيحتان يقال نكسه ينكسه فهو ناكس كقتله يقتله فهوقاتل ونكسه ينكسه تنكيسا فهو منكس اي خفض رأسه وطأطأ إلى الأرض على هيئة المهموم وقوله ينكت بفتح الياء وضم الكاف وآخره تاء مثناة فوق اي يخط بها خطا يسيرا مرة بعد مرة وهذا فعل المفكر المهموم والمخصرة بكسر الميم ما أخذه الانسان بيده واختصره من عصا لطيفة وعكاز لطيف وغيرهما وفي هذه الاحاديث كلها دلالات ظاهرة لمذهب اهل السنة في اثبات القدر وأن جميع الواقعات بقضاء الله تعالى وقدره خيرها وشرها نفعها وضرها وقد سبق في اول كتاب الايمان قطعة صالحة من هذا قال الله تعالى لا يسأل عما يفعل وهم يسألون فهو ملك لله تعالى يفعل ما يشاء ولا اعتراض على المالك في ملكه ولأن الله تعالى لا علة لافعاله قال الامام أبو المظفر السمعاني سبيل معرفة هذا الباب التوقيف من الكتاب والسنة دون محض القياس ومجرد العقول فمن عدل عن التوقيف فيه ضل وتاه في بحار الحيرة ولم يبلغ شفاء النفس ولا يصل إلى ما يطمئن به القلب لان القدر سر من اسرار الله تعالى التي ضربت من دونها الاستار اختص الله به وحجبه عن عقول الخلق ومعارفهم لما علمه من الحكمة وواجبنا أن نقف حيث حد لنا ولا نتجاوزه وقد طوى الله تعالى علم القدر على العالم فلم يعلمه نبي مرسل ولاملك مقرب وقيل ان سر القدر ينكشف لهم اذا دخلوا الجنة ولا ينكشف قبل دخولها والله اعلم وفي هذه الاحاديث النهي عن ترك العمل والاتكال على ما سبق به القدر بل تجب الاعمال والتكاليف التي ورد الشرع بها وكل ميسر لما خلق له لا يقدر على غيره ومن كان من اهل السعادة يسره الله لعمل السعادة ومن كان من اهل الشقاوة يسره الله لعملهم كما قال فسنيسره لليسرى وللعسرى وكما صرحت به هذه الاحاديث قوله 2648 ( جفت به الاقلام ) أي مضت به المقادير وسبق علم الله تعالى به وتمت كتابته في اللوح المحفوظ وجف القلم الذي كتب به وامتنعت فيه الزيادة والنقصان قال العلماء وكتاب الله تعالى ولوحه وقلمه والصحف المذكورة في الاحاديث كل ذلك مما يجب الايمان به واما كيفية ذلك وصفته فعلمها إلى الله تعالى ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء والله أعلم قوله 2650 ( ما يعمل الناس ويكدحون فيه أي يسعون والكدح هوالسعي في العمل سواء كان للآخرة أم للدنيا قوله 0 لأحزر عقلك ) اي لأمتحن عقلك وفهمك ومعرفتك والله اعلم

حصہ V16/P199–V16/P203

1 ( باب حجاج آدم وموسى صلى الله عليهما وسلم) قوله صلى الله عليه وسلم 2652 ( احتج آدم وموسى ) قال أبو الحسن القابسي التقت أرواحهما في السماء فوقع الحجاج بينهما قال القاضي عياض ويحتمل انه على ظاهره وأنهما اجتمعا بأشخاصهما وقد ثبت في حديث الاسراء أن النبي صلى الله عليه وسلم اجتمع بالانبياء صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين في السماوات وفي بيت المقدس وصلى بهم قال فلا يبعد ان الله تعالى أحياهم كما جاء في الشهداء قال ويحتمل ان ذلك جرى في حياة موسى سأل الله تعالى أن يريه آدم فحاجه قوله صلى الله عليه وسلم ( فقال موسى يا آدم أنت أبونا خيبتنا وأخرجتنا من الجنة ) وفي رواية أنت آدم الذي أغويت الناس واخرجتهم من الجنة وفي رواية أهبطت الناس بخطيئتك إلى الأرض معنى خيبتنا أوقعتنا في الخيبة وهي الحرمان والخسران وقد خاب يخيب ويخوب ومعناه كنت سبب خيبتنا واغوائنا بالخطيئة التي ترتب عليها اخراجك من الجنة ثم تعرضنا نحن لاغواء الشياطين والغى الانهماك في الشر وفيه جواز اطلاق الشئ على سببه وفيه ذكر الجنة وهي موجودة من قبل آدم هذا مذهب أهل الحق قوله ( اصطفاك الله بكلامه وخط لك بيده ) في اليد هنا المذهبان السابقان في كتاب الايمان ومواضع في احاديث الصفات أحدهما الايمان بها ولا يتعرض لتأويلها مع ان ظاهرها غير مراد والثاني تأويلها على القدرة ومعنى اصطفاك أي اختصك وآثرك بذلك قوله ( أتلومني على أمر قدره الله علي قبل أن ) يخلقني باربعين سنة ) المراد بالتقدير هنا الكتابة في اللوح المحفوظ وفي صحف التوراة والواحها أي كتبه علي قبل خلقي بأربعين سنة وقد صرح بهذا في الرواية التي بعد هذه فقال بكم وجدت الله كتب التوراة قبل أن أخلق قال موسى بأربعين سنة قال أتلومني على أن عملت عملا كتب الله علي ان اعمله قبل ان يخلقني بأربعين سنة فهذه الرواية مصرحة ببيان المراد بالتقدير ولا يجوز ان يراد به حقيقة القدر فان علم الله تعالى وما قدره على عباده واراد من خلقه أزلي لا أول له ولم يزل سبحانه مريدا لما أراده من خلقه من طاعة ومعصية وخير وشر قوله صلى الله عليه وسلم ( فحج آدم موسى ) هكذا الرواية في جميع كتب الحديث باتفاق الناقلين والرواة والشراح واهل الغريب فحج آدم موسى برفع آدم وهو فاعل أي غلبه بالحجة وظهر عليه بها ومعنى كلام آدم أنك يا موسى تعلم أن هذا كتب علي قبل أن أخلق وقدر علي فلابد من وقوعه ولو حرصت أنا والخلائق أجمعون على رد مثقال ذرة منه لم نقدر فلم تلومني على ذلك ولان اللوم على الذنب شرعي لا عقلي واذ تاب الله تعالى على آدم وغفر له زال عنه اللوم فمن لامه كان محجوجا بالشرع فان قيل فالعاصي منا لو قال هذه المعصية قدرها الله علي لم يسقط عنه اللوم والعقوبة بذلك وان كان صادقا فيما قاله فالجواب أن هذا العاصي باق في دار التكليف جار عليه أحكام المكلفين من العقوبة واللوم والتوبيخ وغيرها وفي لومه وعقوبته زجر له ولغيره عن مثل هذا الفعل وهو محتاج إلى الزجر مالم يمت فأما آدم فميت خارج عن دار التكليف وعن الحاجة إلى الزجر فلم يكن في القول المذكور له فائدة بل فيه ايذاء وتخجيل والله اعلم قوله صلى الله وسلم 2653 ( كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين الف سنة وعرشه على الماء ) قال العلماء المراد تحديد وقت الكتابة في اللوح المحفوظ أو غيره لا أصل التقدير فان ذلك أزلي لا أول له وقوله وعرشه على الماء أي قبل خلق السماوات والأرض والله اعلم 1 ( باب تصريف الله تعالى القلوب كيف شاء )

سوالات