Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

حصہ V06/P459–V06/P461

3242 قوله حدثنا مغيرة بن عبد الرحمن هو الحزامي وليس بالمخزومي واسم جد الحزامي عبد الله بن خالد بن حزام واسم جد المخزومي الحارث بن عبد الله قوله قال سليمان بن داود لأطوفن الليلة في رواية الحموي والمستملى لأطيفن وهما لغتان طاف بالشيء وأطاف به إذا دار حوله وتكرر عليه وهو هنا كناية عن الجماع واللام جواب القسم وهو محذوف أي والله لأطوفن ويؤيده قوله في آخره لم يحنث لأن الحنث لا يكون إلا عن قسم والقسم لا بد له من مقسم به قوله على سبعين امرأة كذا هنا من رواية مغيرة وفي رواية شعيب كما سيأتي في الأيمان والنذور فقال تسعين وقد ذكر المصنف ذلك عقب هذا الحديث ورجح تسعين بتقديم المثناة على سبعين وذكر أن بن أبي الزناد رواه كذلك قلت وقد رواه سفيان بن عيينة عن أبي الزناد فقال سبعين وسيأتي في كفارة الأيمان من طريقه ولكن رواه مسلم عن بن أبي عمر عن سفيان فقال سبعين بتقديم السين وكذا هو في مسند الحميدي عن سفيان وكذا أخرجه مسلم من رواية ورقاء عن أبي الزناد وأخرجه الإسماعيلي والنسائي وبن حبان من طريق هشام بن عروة عن أبي الزناد قال مائة امرأة وكذا قال طاوس عن أبي هريرة كما سيأتي في الأيمان والنذور من رواية معمر وكذا قال أحمد عن عبد الرزاق من رواية هشام بن حجير عن طاوس تسعين وسيأتي في كفارة الأيمان ورواه مسلم عن عبد بن حميد عن عبد الرزاق فقال سبعين وسيأتي في التوحيد من رواية أيوب عن بن سيرين عن أبي هريرة كان لسليمان ستون امرأة ورواه أحمد وأبو عوانة من طريق هشام عن بن سيرين فقال مائة امرأة وكذا قال عمران بن خالد عن بن سيرين عند بن مردويه وتقدم في الجهاد من طريق جعفر بن ربيعة عن الأعرج فقال مائة امرأة أو تسع وتسعون على الشك فمحصل الروايات ستون وسبعون وتسعون وتسع وتسعون ومائة والجمع بينها أن الستين كن حرائر وما زاد عليهن كن سرارى أو بالعكس وأما السبعون فللمبالغة وأما التسعون والمائة فكن دون المائة وفوق التسعين فمن قال تسعون ألغى الكسر ومن قال مائة جبره ومن ثم وقع التردد في رواية جعفر وأما قول بعض الشراح ليس في ذكر القليل نفى الكثير وهو من مفهوم العدد وليس بحجة عند الجمهور فليس بكاف في هذا المقام وذلك أن مفهوم العدد معتبر عند كثيرين والله أعلم وقد حكى وهب بن منبه في المبتدأ أنه كان لسليمان ألف امرأة ثلاثمائة مهيرة وسبعمائة سرية ونحوه مما أخرج الحاكم في المستدرك من طريق أبي معشر عن محمد بن كعب قال بلغنا أنه كان لسليمان ألف بيت من قوارير على الخشب فيها ثلاثمائة صريحة وسبعمائة سرية قوله تحمل كل امرأة فارسا يجاهد في سبيل الله هذا قاله على سبيل التمني للخير وإنما جزم به لأنه غلب عليه الرجاء لكونه قصد به الخير وأمر الآخرة لا لغرض الدنيا قال بعض السلف نبه صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث على آفة التمني والإعراض عن التفويض قال ولذلك نسي الاستثناء ليمضي فيه القدر قوله فقال له صاحبه إن شاء الله في رواية معمر عن طاوس الآتية فقال له الملك وفي رواية هشام بن حجير فقال له صاحبه قال سفيان يعني الملك وفي هذا إشعار بأن تفسير صاحبه بالملك ليس بمرفوع لكن في مسند الحميدي عن سفيان فقال له صاحبه أو الملك بالشك ومثلها لمسلم وفي الجملة ففيه رد على من فسر صاحبه بأنه الذي عنده علم من الكتاب وهو آصف بالمد وكسر المهملة بعدها فاء بن برخيا بفتح الموحدة وسكون الراء وكسر المعجمة بعدها تحتانية وقال القرطبي في قوله فقال له صاحبه أو الملك إن كان صاحبه فيعني به وزيره من الأنس والجن وإن كان الملك فهو الذي كان يأتيه بالوحي وقال وقد أبعد من قال المراد به خاطره وقال النووي قيل المراد بصاحبه الملك وهو الظاهر من لفظه وقيل القرين وقيل صاحب له آدمي قلت ليس بين قوله صاحبه والملك منافاة إلا أن لفظة صاحبه أعم فمن ثم نشأ لهم الاحتمال ولكن الشك لا يؤثر في الجزم فمن جزم بأنه الملك حجة على من لم يجزم قوله فلم يقل قال عياض بين في الطريق الأخرى بقوله فنسي قلت هي رواية بن عيينة عن شيخه وفي رواية معمر قال ونسي أن يقول إن شاء الله ومعنى قوله فلم يقل أي بلسانه لا أنه أبي أن يفوض إلى الله بل كان ذلك ثابتا في قلبه لكنه اكتفى بذلك أولا ونسي أن يجريه على لسانه لما قيل له لشيء عرض له قوله فطاف بهن في رواية بن عيينة فأطاف بهن وقد تقدم توجيهه قوله إلا واحدا ساقطا أحد شقيه في رواية شعيب فلم يحمل منهن إلا امرأة واحدة جاءت بشق رجل وفي رواية أيوب عن بن سيرين ولدت شق غلام وفي رواية هشام عنه نصف إنسان وهي رواية معمر حكى النقاش في تفسيره أن الشق المذكور هو الجسد الذي ألقي على كرسيه وقد تقدم قول غير واحد من المفسرين أن المراد بالجسد المذكور شيطان وهو المعتمد والنقاش صاحب مناكير قوله لو قالها لجاهدوا في سبيل الله في رواية شعيب لو قال إن شاء الله وزاد في آخره فرسانا أجمعون وفي رواية بن سيرين لو استثنى لحملت كل امرأة منهن فولدت فارسا يقاتل في سبيل الله وفي رواية طاوس لو قال إن شاء الله لم يحنث وكان دركا لحاجته كذا عند المصنف من رواية هشام بن حجير وعند أحمد ومسلم مثله من رواية معمر وعند المصنف من طريق معمر وكان أرجى لحاجته وقوله دركا بفتحتين من الإدراك وهو كقوله تعالى لا تخاف دركا أي لحاقا والمراد أنه كان يحصل له ما طلب ولا يلزم من إخباره صلى الله عليه وسلم بذلك في حق سليمان في هذه القصة أن يقع ذلك لكل من استثنى في أمنيته بل في الاستثناء رجو الوقوع وفي ترك الاستثناء خشية عدم الوقوع وبهذا يجاب عن قول موسى للخضر ستجدني إن شاء الله صابرا مع قول الخضر له آخرا ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا وفي الحديث فضل فعل الخير وتعاطي أسبابه وأن كثيرا من المباح والملاذ يصير مستحبا بالنية والقصد وفيه استحباب الإستثناء لمن قال سأفعل كذا وأن اتباع المشيئة اليمين يرفع حكمها وهو متفق عليه بشرط الإتصال وسيأتي بيان ذلك في الأيمان والنذور مع بسط فيه وقد استدل بهذا الحديث من قال الإستثناء إذا عقب اليمين ولو تخلل بينهما شيء يسير لا يضر فإن الحديث دل على أن سليمان لو قال إن شاء الله عقب قول الملك له قل إن شاء الله لأفاد مع التخلل بين كلاميه بمقدار كلام الملك وأجاب القرطبي باحتمال أن يكون الملك قال ذلك في أثناء كلام سليمان وهو احتمال ممكن يسقط به الاستدلال المذكور وفيه أن الإستثناء لا يكون إلا باللفظ ولا يكفي فيه النية وهو اتفاق إلا ما حكى عن بعض المالكية وفيه ما خص به الأنبياء من القوة على الجماع الدال ذلك على صحة البنية وقوة الفحولية وكمال الرجولية مع ما هم فيه من الإشتغال بالعبادة والعلوم وقد وقع للنبي صلى الله عليه وسلم من ذلك أبلغ المعجزة لأنه مع اشتغاله بعبادة ربه وعلومه ومعالجة الخلق كان متقللا من المآكل والمشارب المقتضية لضعف البدن على كثرة الجماع ومع ذلك فكان يطوف على نسائه في ليلة بغسل واحد وهن إحد عشرة امرأة وقد تقدم في كتاب الغسل ويقال إن كل من كان أتقي لله فشهوته أشد لأن الذي لا يتقي يتفرج بالنظر ونحوه وفيه جواز الإخبار عن الشيء ووقوعه في المستقبل بناء على غلبة الظن فإن سليمان عليه السلام جزم بما قال ولم يكن ذلك عن وحي وإلا لوقع كذا قيل وقال القرطبي لا يظن بسليمان عليه السلام أنه قطع بذلك على ربه إلا من جهل حال الأنبياء وأدبهم مع الله تعالى وقال بن الجوزي فإن قيل من أين لسليمان أن يخلق من مائة هذا العدد في ليلة لا جائز أن يكون بوحي لأنه ما وقع ولا جائز أن يكون الأمر في ذلك إليه لأن الإرادة لله والجواب أنه من جنس التمني على الله والسؤال له أن يفعل والقسم عليه كقول أنس بن النضر والله لا يكسر سنها ويحتمل أن يكون لما أجاب الله دعوته أن يهب له ملكا لا ينبغي لأحد من بعده كان هذا عنده من جملة ذلك فجزم به وأقرب الإحتمالات ما ذكرته أولا وبالله التوفيق قلت ويحتمل أن يكون أوحى إليه بذلك مقيدا بشرط الإستثناء فنسي الإستثناء فلم يقع ذلك لفقدان الشرط ومن ثم ساغ له أولا أن يحلف وأبعد من استدل به على جواز الحلف على غلبة الظن وفيه جواز السهو على الأنبياء وأن ذلك لا يقدح في علو منصبهم وفيه جواز الإخبار عن الشيء أنه سيقع ومستند المخبر الظن مع وجود القرينة القوية لذلك وفيه جواز إضمار المقسم به في اليمين لقوله لأطوفن مع قوله عليه السلام لم يحنث فدل على أن اسم الله فيه مقدر فإن قال أحد بجواز ذلك فالحديث حجة له بناء على أن شرع من قبلنا شرع لنا إذا ورد تقديره على لسان الشارع وإن وقع الإتفاق على عدم الجواز فيحتاج إلى تأويله كأن يقال لعل التلفظ باسم الله وقع في الأصل وإن لم يقع في الحكاية وذلك ليس بممتنع فإن من قال والله لأطوفن يصدق أنه قال لأطوفن فإن اللافظ بالمركب لافظ بالمفرد وفيه حجة لمن قال لا يشترط التصريح بمقسم به معين فمن قال أحلف أو أشهد ونحو ذلك فهو يمين وهو قول الحنفية وقيده المالكية بالنية وقال بعض الشافعية ليست بيمين مطلقا وفيه جواز استعمال لو ولولا وسيأتي الكلام عليه في باب مفرد عقده له المصنف في أواخر الكتاب وفيه استعمال الكناية في اللفظ الذي يستقبح ذكره لقوله لأطوفن بدل قوله لأجامعن الحديث الثالث

حصہ V06/P461–V06/P462

3243 قوله حدثنا إبراهيم التيمي عن أبيه هو يزيد بن شريك قوله أي مسجد وضع أول تقدم التنبيه عليه في أثناء قصة إبراهيم عليه السلام وقوله أدركتك الصلاة أي وقت الصلاة وفيه إشارة إلى المحافظة على الصلاة في أول وقتها ويتضمن ذلك الندب إلى معرفة الأوقات وفيه إشارة إلى أن المكان الأفضل للعبادة إذا لم يحصل لا يترك المأمور به لفواته بل يفعل المأمور في المفضول لأنه صلى الله عليه وسلم كأنه فهم عن أبي ذر من تخصيصه السؤال عن أول مسجد وضع أنه يريد تخصيص صلاته فيه فنبه على أن إيقاع الصلاة إذا حضرت لا يتوقف على المكان الأفضل وفيه فضيلة الأمة المحمدية لما ذكر أن الأمم قبلهم كانوا لا يصلون الا في مكان مخصوص وقد تقدم التنبيه عليه في كتاب التيمم وفيه الزيادة على السؤال في الجواب لا سيما إذا كان للسائل في ذلك مزيد فائدة الحديث الرابع قوله في الإسناد

حصہ V06/P462–V06/P465

3244 عن عبد الرحمن هو الأعرج وهو كذلك في نسخة شعيب عن أبي الزناد عند الطبراني قوله أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول مثلي ومثل الناس كمثل رجل استوقد نارا فجعل الفراش وهذه الدواب تقع في النار وقال كانت امرأتان معهما ابناهما هكذا أورده ومراده الحديث الثاني فإنه هو الذي يدخل في ترجمة سليمان وكأنه ذكر ما قبله وهو طرف من حديث طويل لكونه سمع نسخة شعيب عن أبي الزناد وهذا الحديث مقدم على الآخر وسمع الإسناد في السابق دون الذي يليه فاحتاج أن يذكر شيئا من لفظ الحديث الأول لأجل الإسناد وقد تقدم في الطهارة للمصنف مثل هذا الصنيع فذكر من هذه النسخة بعينها حديث لا يبولن أحدكم في الماء الدائم وذكر قبله طرفا من حديث نحن الآخرون السابقون ولما ذكر في الجمعة حديث نحن الآخرون السابقون لم يضم معه شيئا وذكر في الجهاد حديث من أطاعني فقد أطاع الله الحديث فقال قبله نحن الآخرون السابقون أيضا وذكر في الديات حديث لو اطلع عليك رجل وقدم ذلك قبله أيضا لكنه أورد حديث المرأتين في الفرائض ولم يضم معه في أوله شيئا من الحديث الآخر وكذا في بقية هذه النسخة فلم يطرد للمصنف في ذلك عمل وكأنه حيث ضم إليه شيئا أراد الإحتياط وحيث لم يضم نبه على الجواز والله أعلم وأما مسلم فإنه في نسخة همام عن أبي هريرة ينبه على أنه لم يسمع الإسناد في كل حديث منها فإنه يسوق الإسناد إلى أبي هريرة ثم يقول فذكر أحاديث منها كذا وكذا وصنيعه في ذلك حسن جدا والله أعلم تنبيه لم أر الحديث الأول تاما في صحيح البخاري وقد أورده الحميدي في الجمع من طريق شعيب هذه وساق المتن بتمامه وقال إنه لفظ البخاري وأن مسلما أخرجه من رواية مغيرة وسفيان عن أبي الزناد به ومن طريق همام عن أبي هريرة وكذلك أطلق المزي أن البخاري أخرجه في أحاديث الأنبياء فإن كان عني هذا الموضع فليس هو فيه بتمامه وإن كان عنى موضعا آخر فلم أره فيه ثم وجدته في باب الإنتهاء عن المعاصي من كتاب الرقاق ويأتي شرحه هناك إن شاء الله تعالى قوله مثلي أي في دعائي الناس إلى الإسلام المنقذ لهم من النار ومثل ما تزين لهم أنفسهم من التمادي على الباطل كمثل رجل الخ والمراد تمثيل الجملة بالجملة لا تمثيل فرد بفرد قوله استوقد أي أوقد وزيادة السين والتاء للإشارة إلى أنه عالج إيقادها وسعي في تحصيل آلاتها ووقع في حديث جابر عند مسلم مثلي ومثلكم كمثل رجل أوقد نارا زاد أحمد ومسلم من رواية همام عن أبي هريرة فلما أضاءت ما حوله قوله فجعل الفراش بفتح الفاء والشين المعجمة معروف ويطلق الفراش أيضا على غوغاء الجراد الذي يكثر ويتراكم وقال في المحكم الفراش دواب مثل البعوض واحدتها فراشه وقد شبة الله تعالى الناس في المحشر بالفراش المبثوث أي في الكثرة والإنتشار والإسراع إلى الداعي قوله وهذه الدواب تقع في النار قلت منها البرغش والبعوض ووقع في حديث جابر فجعل الجنابذ والفراش والجنابذ جمع جنبذ وهو على القلب والمعروف الجنادب جمع جندب بفتح الدال وضمها والجيم مضمومة وقد تكسر وهو على خلقة الجرادة يصر في الليل صرا شديدا وقيل إن ذكر الجراد يسمى أيضا الجندب قوله تقع في النار كذا فيه وإنما هو في نسخة شعيب كما أخرجه أبو نعيم في المستخرج وهذه الدواب التي تقعن في النار تقعن فيها قال النووي مقصود الحديث أنه صلى الله عليه وسلم شبة المخالفين له بالفراش وتساقطهم في نار الآخرة بتساقط الفراش في نار الدنيا مع حرصهم على الوقوع في ذلك ومنعه إياهم والجامع بينهما اتباع الهوى وضعف التمييز وحرص كل من الطائفتين على هلاك نفسه وقال القاضي أبو بكر بن العربي هذا مثل كثير المعاني والمقصود أن الخلق لا يأتون ما يجرهم إلى النار على قصد الهلكة وإنما يأتونه على قصد المنفعة واتباع الشهوة كما أن الفراش يقتحم النار لا ليهلك فيها بل لما يعجبه من الضياء وقد قيل إنها لا تبصر بحال وهو بعيد وإنما قيل إنها تكون في ظلمة فإذا رأت الضياء اعتقدت أنها كوة يظهر منها النور فتقصده لأجل ذلك فتحترق وهي لا تشعر وقيل إن ذلك لضعف بصرها فتظن أنها في بيت مظلم وأن السراج مثلا كوة فترمي بنفسها إليه وهي من شدة طيرانها تجاوزه فتقع في الظلمة فترجع إلى أن تحترق وقيل إنها تتضرر بشدة النور فتقصد إطفاءه فلشدة جهلها تورط نفسها فيما لا قدرة لها عليه ذكر مغلطاي أنه سمع بعض مشايخ الطب يقوله وقال الغزالي التمثيل وقع على صورة الإكباب على الشهوات من الإنسان بإكباب الفراش على التهافت في النار ولكن جهل الآدمي أشد من جهل الفراش لأنها باغترارها بظواهر الضوء إذا احترقت انتهى عذابها في الحال والآدمي يبقي في النار مدة طويلة أو أبدا والله المستعان قوله وقال كانت امرأتان ليس في سياق البخاري تصريح برفعه وهو مرفوع عنده عن أبي اليمان عن شعيب في أواخر كتاب الفرائض أورده هناك وكذا هو في نسخة شعيب عند الطبراني وغيره وفي رواية النسائي من طريق علي بن عياش عن شعيب حدثني أبو الزناد مما حدثه عبد الرحمن الأعرج مما ذكر أنه سمع أبا هريرة يحدث به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بينما امرأتان قلت ولم أقف على اسم واحدة من هاتين المرأتين ولا على اسم واحد من ابنيهما في شيء من الطرق قوله فتحاكما في رواية الكشميهني فتحاكمتا وفي نسخة شعيب فاختصما قوله فقضى به للكبرى الخ قيل كان ذلك على سبيل الفتيا منهما لا الحكم ولذلك ساغ لسليمان أن ينقضه وتعقبه القرطبي بأن في لفظ الحديث أنه قضى بأنهما تحاكما وبأن فتيا النبي وحكمه سواء في وجوب تنفيذ ذلك وقال الداودي إنما كان منهما على سبيل المشاورة فوضح لداود صحة رأي سليمان فأمضاه وقال بن الجوزي استويا عند داود في اليد فقدم الكبرى للسن وتعقبه القرطبي وحكى أنه قيل كان من شرع داود أن يحكم للكبرى قال وهو فاسد لأن الكبر والصغر وصف طردي كالطول والقصر والسواد والبياض ولا أثر لشيء من ذلك في الترجيح قال وهذا مما يكاد يقطع بفساده قال والذي ينبغي أن يقال إن داود عليه السلام قضى به للكبري لسبب اقتضى به عنده ترجيح قولها إذ لا بينة لواحدة منهما وكونه لم يعين في الحديث اختصارا لا يلزم منه عدم وقوعه فيحتمل أن يقال إن الولد الباقي كان في يد الكبرى وعجزت الأخرى عن إقامة البينة قال وهذا تأويل حسن جار على القواعد الشرعية وليس في السياق ما يأباه ولا يمنعه فإن قيل فكيف ساغ لسليمان نقض حكمه فالجواب أنه لم يعمد إلى نقض الحكم وإنما احتال بحيلة لطيفة أظهرت ما في نفس الأمر وذلك أنهما لما أخبرتا سليمان بالقصة فدعا بالسكين ليشقه بينهما ولم يعزم على ذلك في الباطن وإنما أراد استكشاف الأمر فحصل مقصوده لذلك لجزع الصغرى الدال على عظيم الشفقة ولم يلتفت إلى إقرارها بقولها هو بن الكبرى لأنه علم أنها آثرت حياته فظهر له من قرينة شفقة الصغرى وعدمها في الكبرى مع ما انضاف إلى ذلك من القرينة الدالة على صدقها ما هجم به على الحكم للصغرى ويحتمل أن يكون سليمان عليه السلام ممن يسوغ له أن يحكم بعلمه أو تكون الكبرى في تلك الحالة اعترفت بالحق لما رأت من سليمان الجد والعزم في ذلك ونظير هذه القصة ما لو حكم حاكم على مدع منكر بيمين فلما مضى ليحلفه حضر من استخرج من المنكر ما اقتضى إقراره بما أراد أن يحلف على جحده فإنه والحالة هذه يحكم عليه بإقراره سواء كان ذلك قبل اليمين أو بعدها ولا يكون ذلك من نقض الحكم الأول ولكن من باب تبدل الأحكام بتبدل الأسباب وقال بن الجوزي استنبط سليمان لما رأى الأمر محتملا فأجاد وكلاهما حكم بالاجتهاد لأنه لو كان داود حكم بالنص لما ساغ لسليمان أن يحكم بخلافة ودلت هذه القصة على أن الفطنه والفهم موهبة من الله لا تتعلق بكبر سن ولا صغره وفيه أن الحق في جهة واحدة وأن الأنبياء يسوغ لهم الحكم بالاجتهاد وإن كان وجود النص ممكنا لديهم بالوحي لكن في ذلك زيادة في أجورهم ولعصمتهم من الخطأ في ذلك إذ لا يقرون لعصمتهم على الباطل وقال النووي إن سليمان فعل ذلك تحيلا على إظهار الحق فكان كما لو اعترف المحكوم له بعد الحكم أن الحق لخصمه وفيه استعمال الحيل في الأحكام لاستخراج الحقوق ولا يتأتى ذلك إلا بمزيد الفطنة وممارسة الأحوال قوله لا تفعل يرحمك الله وقع في رواية مسلم والإسماعيلي من طريق ورقاء عن أبي الزناد لا يرحمك الله قال القرطبي ينبغي على هذه الرواية أن يقف قليلا بعد لا حتى يتبين للسامع أن الذي بعده كلام مستأنف لأنه إذا وصله بما بعده يتوهم السامع أنه دعا عليه وإنما هو دعاء له ويزول الإبهام في مثل هذا بزيادة واو كأن يقول لا ويرحمك الله وفيه حجة لمن قال إن الأم تستلحق والمشهور من مذهب مالك والشافعي أنه لا يصح وقد تعرض المصنف لذلك في أواخر كتاب الفرائض ويأتي البحث فيه هناك إن شاء الله تعالى قوله قال أبو هريرة يعني بالإسناد إليه وليس تعليقا وقد وقع كذلك في رواية الإسماعيلي من طريق ورقاء عن أبي الزناد والمدية مثلثة الميم قيل للسكين ذلك لأنها تقطع مدى حياة الحيوان والسكين تذكر وتؤنث قيل لها ذلك لأنها تسكن حركة الحيوان

حصہ V06/P465–V06/P466

1 ( قوله باب قول الله تعالى ولقد آتينا لقمان الحكمة إلى قوله عظيم ) اختلف في لقمان فقيل كان حبشيا وقيل كان نوبيا واختلف هل كان نبيا قال السهيلي كان نوبيا من أهل أيلة واسم أبيه عنقا بن شيرون وقال غيره هو بن بأعور بن ناحر بن آزر فهو بن أخي إبراهيم وذكر وهب في المبتدأ أنه كان بن أخت أيوب وقيل بن خالته وروى الثوري في تفسيره عن أشعث عن عكرمة عن بن عباس قال كان لقمان عبدا حبشيا نجارا وفي مصنف بن أبي شيبة عن خالد بن ثابت الربعي أحد التابعين مثله وحكى أبو عبيد البكري في شرح الامالي أنه كان مولى لقوم من الأزد وروى الطبري من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب كان لقمان من سودان مصر ذومشافر أعطاه الله الحكمة ومنعه النبوة وفي المستدرك بإسناد صحيح عن أنس قال كان لقمان عند داود وهو يسرد الدرع فجعل لقمان يتعجب ويريد أن يسأله عن فائدته فتمنعه حكمته أن يسأل وهذا صريح في أنه عاصر داود عليه السلام وقد ذكره بن الجوزي في التلقيح بعد إبراهيم قبل إسماعيل وإسحاق والصحيح أنه كان في زمن داود وقد أخرج الطبري وغيره عن مجاهد أنه كان قاضيا على بني إسرائيل زمن داود عليه السلام وقيل إنه عاش ألف سنة نقل عن بن إسحاق وهو غلط ممن قاله وكأنه اختلط عليه بلقمان بن عاد وقيل إنه كان يفتي قبل بعث داود وأغرب الواقدي فزعم أنه كان بين عيسى ونبينا عليهما الصلاة والسلام وشبهته ما حكاه أبو عبيدة البكري أنه كان عبدا لبني الحسحاس بن الأزد والأكثر أنه كان صالحا قال شعبة عن الحكم عن مجاهد كان صالحا ولم يكن نبيا وقيل كان نبيا أخرجه بن أبي حاتم وبن جرير من طريق إسرائيل عن جابر عن عكرمة قلت وجابر هو الجعفي ضعيف ويقال إن عكرمة تفرد بقوله كان نبيا وقيل كان لرجل من بني إسرائيل فأعتقه وأعطاه ما لا يتجر فيه وروى بن أبي حاتم من طريق سعيد بن بشير عن قتادة أن لقمان خير بين الحكمة والنبوة فاختار الحكمة فسئل عن ذلك فقال خفت أن أضعف عن حمل أعباء النبوة وفي سعيد بن بشير ضعف وقد روى سعيد بن أبي عروبة عن قتادة في قوله تعالى ولقد آتينا لقمان الحكمة قال التفقه في الدين ولم يكن نبيا وقد تقدم تفسير المراد بالحكمة في أوائل كتاب العلم في شرح حديث بن عباس اللهم علمه الحكمة وقيل كان خياطا وقيل نجارا وقوله وإذ قال لقمان لابنه قال السهيلي اسم ابنه باران بموحدة وراء مهملة وقيل فيه بالدال في أوله وقيل اسمه أنعم وقيل شكور وقيل بابلي قوله ولا تصعر الإعراض بالوجه هو تفسير لقوله تعالى ولا تصعر خدك للناس وهو تفسير عكرمة أورده عنه الطبري وأورد من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله ولا تصعر خدك للناس لا تتكبر عليهم قال الطبري أصل الصعر يعني بالمهملتين داء يأخذ الإبل في أعناقها حتى تلفت أعناقها عن رؤوسها فيشبه به الرجل المتكبر المعرض عن الناس انتهى وقوله تصعر هي قراءة عاصم وبن كثير وأبي جعفر وقال أبو عبيدة في القراءات له حدثنا هشيم عن يونس عن الحسن أنه قرأها كذلك وقرأها الباقون تصاعر قال أبو عبيدة والأول أحب إلي لما في الثانية من المفاعلة والغالب أنه من اثنين وتكون الأولى أشمل في اجتناب ذلك وقال الطبري القراءتان مشهورتان ومعناهما صحيح والله أعلم ثم ذكر المصنف حديث بن مسعود في نزول قوله تعالى 3245 الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم وسيأتي شرحه في تفسير الأنعام أورده من وجهين وإسحاق شيخه في الطريق الثانية هو بن راهويه وبذلك جزم أبو نعيم في المستخرج 1 ( قوله باب واضرب لهم مثلا أصحاب القرية الآية )

حصہ V06/P466–V06/P467

فعززنا قال مجاهد شددنا وقال بن عباس طائركم مصائبكم أما قول مجاهد فوصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عنه بهذا وأما قول بن عباس فوصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه به والقرية المراد بها أنطاكية فيما ذكر بن إسحاق ووهب في المبتدأ ولعلها كانت مدينة بالقرب من هذه الموجودة لأن الله أخبر أنه أهلك أهلها وليس لذلك أثر في هذه المدينة الموجودة الآن ولم يذكر المصنف في ذلك حديثا مرفوعا وقد روى الطبراني من حديث بن عباس مرفوعا السبق ثلاثة يوشع إلى موسى وصاحب يس إلى عيسى وعلي إلى محمد صلى الله عليه وسلم وفي إسناده حسين بن حسين الأشقر وهو ضعيف فإن ثبت دل على أن القصة كانت في زمن عيسى أو بعده وصنيع المصنف يقتضي أنها قبل عيسى وروى بن إسحاق في المبتدأ عن أبي طوالة عن كعب الأحبار أن اسم صاحب يس حبيب النجار وروى الثوري في تفسيره عن عاصم عن أبي مجلز قال كان اسمه حبيب بن بري وعن حبيب بن بشر عن عكرمة عن بن عباس هو حبيب النجار وعن السدي كان قصارا وقيل كان إسكافا قال بن إسحاق واسم الرسل الثلاثة صادق وصدوق وشلوم وقال بن جريج عن وهب بن سليمان عن شعيب الجبئي بالجيم والموحدة والهمز بلا مد كان اسم الرسولين شمعون ويوحنا واسم الثالث بولص وعن قتادة كانوا رسلا من قبل المسيح والله أعلم 1 ( قوله باب قول الله تعالى ذكر رحمة ربك عبدة زكريا إلى قوله لم نجعل له من قبل سميا )

حصہ V06/P467–V06/P468

في زكريا أربع لغات المد والقصر وحذف الألف مع تخفيف الياء وفيه تشديدها أيضا وحذفها وقال الجوهري لا يصرف مع المد والقصر قوله قال بن عباس مثلا وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله تعالى هل تعلم له سميا يقول هل تعلم له مثلا أو شبها ومن طريق سماك بن حرب عن عكرمة عن بن عباس في قوله لم نجعل له من قبل سميا قال لم يسم يحيى قبله غيره وأخرجه الحاكم في المستدرك قوله يقال رضيا مرضيا حكاه الطبري قال مرضيا ترضاه أنت وعبادك قوله عتيا عصيا عتا يعتو كذا فيه بالصاد المهملة والصواب بالسين وروى الطبري بإسناد صحيح عن بن عباس قال ما أدري أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ عتيا أو عسيا وقال أبو عبيدة في قوله تعالى وقد بلغت من الكبر عتيا كل مبالغ من كبر أو كفر أو فساد فقد عتا يعتو عتيا قوله ثلاث ليال سويا ويقال صحيحا هو قول عبد الرحمن بن زيد بن أسلم أخرجه بن أبي حاتم عنه قال في قوله ثلاث ليال سويا وأنت صحيح فحبس لسانه فكان لا يستطيع أن يتكلم وهو يقرأ التوراة ويسبح ولا يستطيع أن يكلم الناس أخرجه بن أبي حاتم من طريقه وأخرج من طريق أبي عبد الرحمن السلمي قال اعتقل لسانه من غير مرض قوله فأوحى فأشار هو قول محمد بن كعب ومجاهد وغير واحد أخرجه بن أبي حاتم عنهم قوله حفيا لطيفا هو قول بن عباس أخرجه بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه وقال أبو عبيدة في قوله إنه كان بي حفيا أي محتفيا يقال تحفيت بفلان قوله عاقرا الذكر والأنثى سواء قال أبو عبيدة العاقر التي لا تلد والعاقر الذي لا يلد قال عامر بن الطفيل لبئس الفتى إن كنت أعور عاقرا جبانا فما عذري لدى كل محضر وقال أيضا لفظ الذكر فيه مثل لفظ الأنثى قال الثعلبي ولد يحيى وعمر زكريا مائة وعشرون سنة وقيل تسعين وقيل اثنين وتسعين وقيل مائة إلا سنتين وقيل إلا سنة ثم أورد المصنف طرفا من حديث الإسراء من رواية أنس عن مالك بن صعصعة والغرض منه ذكر يحيى بن زكريا وقال فيه وفي عيسى بن مريم إنهما ابنا خالة وزكريا هو بن ادن ويقال بن شبوي ويقال بن بارخيا ويقال بن أبي بن بارخيا ومريم بنت عمران بن ناشي وهما من ذرية سليمان بن داود عليهما السلام واسم أم مريم حنة بمهملة ونون بنت فاقود واسم أختها والدة يحيى ايشاع قال بن إسحاق في المبتدأ كانت حنة عند عمران وأختها عند زكريا وكانت حنة أمسك عنها الولد ثم حملت بمريم فمات عمران وهي حامل وروى بن أبي حاتم من طريق عبد الرحمن بن القاسم سمعت مالك بن أنس يقول بلغني أن عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا كان حملهما جميعا فبلغني أن أم يحيى قالت لمريم إني أرى ما في بطني يسجد لما في بطنك قال مالك أراه لفضل عيسى على يحيى وقال الثعلبي ولد يحيى قبل عيسى بستة أشهر واختلف في قوله وآتيناه الحكم صبيا فقيل نبىء وهو بن تسع سنين وقيل أقل من ذلك والمراد بالحكم الفهم في الدين قال بن إسحاق كان زكريا وابنه آخر من بعث من بني إسرائيل قبل عيسى وقال أيضا أراد بنو إسرائيل قتل زكريا ففر منهم فمر بشجرة فانفلقت له فدخل فيها فالتأمت عليه فأخذ الشيطان بهدبة ثوبه فرأوها فوضعوا المنشار على الشجرة فنشروها حتى قطعوه من وسطه في جوفها وأما يحيى فقتل بسبب امرأة أراد ملكهم أن يتزوجها فقال له يحيى إنها لا تحل لك لكونها كانت بنت امرأته فتوصلت إلى الملك حتى قتل يحيى قال بن إسحاق كان ذلك قبل أن يرفع عيسى وروى أصل هذه القصة الحاكم في المستدرك من حديث عبد الله بن الزبير وروى أيضا من حديث بن عباس أن دم يحيى كان يفور حتى قتل عليه بختنصر من بني إسرائيل سبعين ألفا فسكن

حصہ V06/P468–V06/P469

1 ( قوله باب قول الله تعالى واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا ) وقوله إذ قالت الملائكة يا مريم أن الله يبشرك بكلمة وقوله ان الله اصطفى آدم ونوحا هذه الترجمة معقودة لأخبار مريم عليها السلام وقد قدمت شيئا من شأنها في الباب الذي قبله ومريم بالسريانية الخادم وسميت به والدة عيسى فامتنع الصرف للتأنيث والعلمية ويقال إن مريم بلسان العرب من تكثر من زيارة الرجال من النساء كالزير وهو من يكثر زيارة النساء واستشهد من زعم هذا بقول رؤبة قلت لزير لم تصله مريمه حكاه أبو حبان في تفسير سورة البقرة وفيه نظر قوله قال بن عباس وآل عمران المؤمنون من آل إبراهيم وآل عمران وآل ياسين وآل محمد صلى الله عليه وسلم يقولان أولى الناس بإبراهيم الذين اتبعوه وهم المؤمنون وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه وحاصله أن المراد بالاصطفاء بعض آل عمران وأن كان اللفظ عاما فالمراد به الخصوص قوله ويقال آل يعقوب أهل يعقوب إذا صغروا آل ردوه إلى الأصل قالوا أهيل اختلف في آل فقيل أصله أهل فقلبت الهاء همزة بدليل ظهور ذلك في التصغير وهو يرد الأشياء إلى أصلها وهذا قول سيبويه والجمهور وقيل أصله أول من آل يئول إذا رجع لأن الإنسان يرجع إلى أهله فتحركت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا وتصغيره على أويل 3248 قوله عن الزهري قال حدثني سعيد بن المسيب كذا قال أكثر أصحاب الزهري وقال السدي عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة أخرجه الطبري قوله ما من بني آدم مولود إلا يمسه الشيطان حين يولد في رواية سعيد بن المسيب عن أبي هريرة الماضية في باب صفة إبليس بيان المس المذكور لفظه كل بني آدم يطعن الشيطان في جنبيه بأصبعه حين يولد غير عيسى بن مريم ذهب يطعن فطعن في الحجاب أي في المشيمة التي فيها الولد قال القرطبي هذا الطعن من الشيطان هو ابتداء التسليط فحفظ الله مريم وابنها منه ببركة دعوة أمها حيث قالت إني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم ولم يكن لمريم ذرية غير عيسى ووقع في رواية معمر عن الزهري عند مسلم إلا نخسه الشيطان بنون وخاء معجمة ثم مهملة قوله فيستهل صارخا من مس الشيطان في رواية معمر المذكورة من نخسه الشيطان أي سبب صراخ الصبي أول ما يولد الألم من مس الشيطان إياه والاستهلال الصياح قوله غير مريم وابنها تقدم في باب إبليس بذكر عيسى خاصة فيحتمل أن يكون هذا بالنسبة إلى المس وذاك بالنسبة إلى الطعن في الجنب ويحتمل أن يكون ذاك قبل الإعلام بما زاد وفيه بعد لأنه حديث واحد وقد رواه خلاس عن أبي هريرة بلفظ كل بني آدم قد طعن الشيطان فيه حين ولد غير عيسى وأمه جعل الله دون الطعنة حجابا فأصاب الحجاب ولم يصبها والذي يظهر أن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ الآخر والزيادة من الحافظ مقبولة وأما قول بعضهم يحتمل أن يكون من العطف التفسيري والمقصود الابن كقولك أعجبني زيد وكرمه فهو تعسف شديد قوله ثم يقول أبو هريرة وإني أعيذها بك الخ فيه بيان لأن في رواية أبي صالح عن أبي هريرة إدراجا أن تلاوة الآية موقوفة على أبي هريرة 1 ( قوله باب وإذ قالت الملائكة يا مريم أن الله اصطفاك الآية )

حصہ V06/P469–V06/P471

إلى قوله أيهم يكفل مريم يقال يكفل يضم كفلها ضمها مخففة ليس من كفالة الديون وشبهها أشار بقوله مخففة إلى قراءة الجمهور وقرأها الكوفيون كفلها بالتشديد أي كفلها الله زكريا وفي قراءاتهم زكريا بالقصر إلا أن أبا بكر بن عياش قرأه بالمد فاحتاج إلى أن يقرأ زكريا بفتح الهمزة وقال أبو عبيدة في قولة تعالى وكفلها زكريا يقال كفلها بفتح الفاء وكسرها أي ضمها وفي قوله أيهم يكفل مريم أي يضم انتهى وكسر الفاء هو في قراءة بعض التابعين واستدل بقوله تعالى ان الله اصطفاك على أنها كانت نبيه وليس بصريح في ذلك وأيد بذكرها مع الأنبياء في سورة مريم ولا يمنع وصفها بأنها صديقة فقد وصف يوسف بذلك وقد نقل عن الأشعري أن في النساء عدة نبيات وحصرهن بن حزم في ست حواء وسارة وهاجر وأم موسى وآسية ومريم وأسقط القرطبي سارة وهاجر ونقله في التمهيد عن أكثر الفقهاء وقال القرطبي الصحيح أن مريم نبيه وقال عياض الجمهور على خلافه ونقل النووي في الأذكار أن الإمام نقل الإجماع على أن مريم ليست نبيه وعن الحسن ليس في النساء نبيه ولا في الجن وقال السبكي الكبير لم يصح عندي في هذه المسألة شيء ونقله السهيلي في آخر الروض عن أكثر الفقهاء 3249 قوله حدثنا النضر هو بن شميل وهشام هو بن عروة بن الزبير وعبد الله بن جعفر أي بن أبي طالب قال الدارقطني رواه أصحاب هشام بن عروة عنه هكذا وخالفهم بن جريج وبن إسحاق فروياه عن هشام عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عن عبد الله بن جعفر زاد في الإسناد عبد الله بن الزبير والصواب اسقاطه والله أعلم قوله خير نسائها مريم أي نساء أهل الدنيا في زمانها وليس المراد أن مريم خير نسائها لأنه يصير كقولهم زيد أفضل إخوانه وقد صرحوا بمنعه فهو كما لو قيل فلان أفضل الدنيا وقد رواه النسائي من حديث بن عباس بلفظ أفضل نساء أهل الجنة فعلى هذا فالمعنى خير نساء أهل الجنة مريم وفي رواية خير نساء العالمين وهو كقوله تعالى واصطفاك على نساء العالمين وظاهره أن مريم أفضل من جميع النساء وهذا لا يمتنع عند من يقول إنها نبيه وأما من قال ليست بنبية فيحمله على عالمي زمانها وبالأول جزم الزجاج وجماعة واختاره القرطبي ويحتمل أيضا أن يراد نساء بني إسرائيل أو نساء تلك الأمة أو من فيه مضمرة والمعنى أنها من جملة النساء الفاضلات ويدفع ذلك حديث أبي موسى المتقدم بصيغة الحصر أنه لم يكمل من النساء غيرها وغير آسية قوله وخير نسائها خديجة أي نساء هذه الأمة قال القاضي أبو بكر بن العربي خديجة أفضل نساء الأمة مطلقا لهذا الحديث وقد تقدم في آخر قصة موسى حديث أبي موسى في ذكر مريم وآسية وهو يقتضي فضلهما على غيرهما من النساء ودل هذا الحديث على أن مريم أفضل من آسية وأن خديجة أفضل نساء هذه الأمة وكأنه لم يتعرض في الحديث الأول لنساء هذه الأمة حيث قال ولم يكمل من النساء أي من نساء الأمم الماضية إلا إن حملنا الكمال على النبوة فيكون على إطلاقه وعند النسائي بإسناد صحيح عن بن عباس أفضل نساء أهل الجنة خديجة وفاطمة ومريم وآسية وعند الترمذي بإسناد صحيح عن أنس حسبك من نساء العالمين فذكرهن وللحاكم من حديث حذيفة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه ملك فبشره أن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة وسيأتي مزيد لذلك في ترجمة خديجة من مناقب الصحابة 1 ( قوله باب قول الله تعالى إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم )

حصہ V06/P471–V06/P472

وقع في رواية أبي ذر بزيادة واو في أول هذه الآية وهو غلط وإنما وقعت الواو في أول الآية التي قبلها وأما هذه فبغير واو قوله يبشرك ويبشرك واحد يعني بفتح أوله وسكون الموحدة وضم المعجمة وبضم أوله وفتح الموحدة وتشديد المعجمة والأولى وهي بالتخفيف قراءة يحيى بن وثاب وحمزة والكسائي والبشير هو الذي يخبر المرء بما يسره من خير وقد يطلق في الشر مجازا قوله وجيها أي شريفا قال أبو عبيدة الوجيه الذي يشرف وتوجهه الملوك أي تشرفه وانتصب قوله وجيها على الحال قوله وقال إبراهيم المسيح الصديق وصله سفيان الثوري في تفسير رواية أبي حذيفة موسى بن مسعود عنه عن منصور عن إبراهيم هو النخعي قال المسيح الصديق قال الطبري مراد إبراهيم بذلك أن الله مسحه فطهره من الذنوب فهو فعيل بمعنى مفعول قلت وهذا بخلاف تسمية الدجال المسيح فإنه فعيل بمعنى فاعل يقال إنه سمي بذلك لكونه يمسح الأرض وقيل سمي بذلك لأنه ممسوح العين فهو بمعنى مفعول قيل في المسيح عيسى أيضا إنه مشتق من مسح الأرض لأنه لم يكن يستقر في مكان ويقال سمي بذلك لأنه كان لا يمسح ذا عاهة إلا برئ وقيل لأنه مسح بدهن البركة مسحه زكريا وقيل يحيى وقيل لأنه كان ممسوح الأخمصين وقيل لأنه كان جميلا يقال مسحه الله أي خلقه خلقا حسنا ومنه قولهم به مسحة من جمال وأغرب الداودي فقال لأنه كان يلبس المسوح قوله وقال مجاهد الكهل الحليم وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله وكهلا ومن الصالحين قال الكهل الحليم انتهى وقد قال أبو جعفر النحاس إن هذا لا يعرف في اللغة وإنما الكهل عندهم من ناهز الأربعين أو قاربها وقيل من جاوز الثلاثين وقيل بن ثلاث وثلاثين انتهى والذي يظهر أن مجاهدا فسره بلازمه الغالب لأن الكهل غالبا يكون فيه وقار وسكينة وقد اختلف أهل العربية في قوله وكهلا هل هو معطوف على قوله وجيها أو هو حال من الضمير في يكلم أي يكلمهم صغيرا وكهلا وعلى الأول يتجه تفسير مجاهد قوله الأكمه من يبصر بالنهار ولا يبصر بالليل وقال غيره من يولد أعمى أما قول مجاهد فوصله الفريابي أيضا وهو قول شاذ تفرد به مجاهد والمعروف أن ذلك هو الأعشى وأما قول غيره فهو قول الجمهور وبه جزم أبو عبيدة وأخرجه الطبري عن بن عباس وروى عبد بن حميد من طريق سعيد عن قتادة كنا نتحدث أن الأكمه الذي يولد وهو مضموم العين ومن طريق عكرمة الأكمه الأعمى وكذا رواه الطبري عن السدي وعن بن عباس أيضا وعن الحسن ونحوهم قال الطبري الأشبه بتفسير الآية قول قتادة لأن علاج مثل ذلك لا يدعيه أحد والآية سيقت لبيان معجزة عيسى عليه السلام فالأشبه أن يحمل المراد عليها ويكون أبلغ في إثبات المعجزة والله أعلم ثم ذكر المصنف حديثين أحدهما حديث أبي موسى الأشعري في فضل مريم وآسية وقد تقدم شرحه في آخر قصة موسى عليه السلام ثانيهما حديث أبي هريرة في فضل نساء قريش

حصہ V06/P472–V06/P473

3251 قوله وقال بن وهب الخ وصله مسلم عن حرملة عن بن وهب وكذلك أخرجه الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن حرملة وسيأتي للمصنف موصولا من وجه آخر عن بن وهب في النكاح قال القرطبي هذا تفضيل لنساء قريش على نساء العرب خاصة لأنهم أصحاب الإبل غالبا وسيأتي بقية شرحه في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى قوله احناه أشفقه حنى يحنو ويحنى من الثلاثي وأحنى يحنى من الرباعي أشفق عليه وعطف والحانية التي تقوم بولدها بعد موت الأب قال وحنت المرأة على ولدها إذا لم تتزوج بعد موت الأب قال بن التين فإن تزوجت فليست بحانية قال الحسن في الحانية التي لها ولد ولا تتزوج وفي بعض الكتب أحنى بتشديد النون والتنوين حكاه بن التين وقال لعله مأخوذ من الحنان بفتح وتخفيف وهو الرحمة وحنت المرأة إلى ولدها وإلى زوجها سواء كان بصوت أم لا ومن الذي بالصوت حنين الجذع وأصله ترجيع صوت الناقة على أثر ولدها وكان القياس احناهن لكن جرى لسان العرب بالإفراد وقوله ولم تركب مريم بعيرا قط إشارة إلى أن مريم لم تدخل في هذا التفضيل بل هو خاص بمن يركب الإبل والفضل الوارد في خديجة وفاطمة وعائشة هو بالنسبة إلى جميع النساء إلا من قيل إنها نبيه فإن ثبت في حق امرأة أنها نبيه فهي خارجة بالشرع لأن درجة النبوة لا شيء بعدها وأن لم يثبت فيحتاج من يخرجهن إلى دليل خاص لكل منهن فأشار أبو هريرة إلى أن مريم لم تدخل في هذا العموم لأنه قيد أصل الفضل بمن يركب الإبل ومريم لم تركب بعيرا قط وقد اعترض بعضهم فقال كأن أبا هريرة ظن أن البعير لا يكون إلا من الإبل وليس كما ظن بل يطلق البعير على الحمار وقال بن خالويه لم تكن إخوة يوسف ركبانا إلا على أحمرة ولم يكن عندهم إبل وإنما كانت تحملهم في أسفارهم وغيرها الأحمرة وكذا قال مجاهد هنا البعير الحمار وهي لغة حكاها الكواشي واستدل بقوله اصطفاك على نساء العالمين على أنها كانت نبيه ويؤيد ذكرها في سورة مريم بمثل ما ذكر به الأنبياء ولا يمنع وصفها بأنها صديقة فإن يوسف وصف بذلك مع كونه نبيا وقد نقل عن الأشعري أن في النساء نبيات وجزم بن حزم بست حواء وسارة وهاجر وأم موسى وآسية ومريم ولم يذكر القرطبي سارة ولا هاجر ونقله السهيلي في آخر الروض عن أكثر الفقهاء وقال القرطبي الصحيح أن مريم نبيه وقال عياض الجمهور على خلافه وذكر النووي في الأذكار عن إمام الحرمين أنه نقل الإجماع على أن مريم ليست نبيه ونسبه في شرح المهذب لجماعة وجاء عن الحسن البصري ليس في النساء نبيه ولا في الجن وقال السبكي اختلف في هذه المسألة ولم يصح عندي في ذلك شيء قوله يقول أبو هريرة على أثر ذلك ولم تركب مريم بنت عمران بعيرا قط في رواية لأحمد وأبي يعلى وقد علم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مريم لم تركب بعيرا قط أراد أبو هريرة بذلك أن مريم لم تدخل في النساء المذكورات بالخيرية لأنه قيدهن بركوب الإبل ومريم لم تكن ممن يركب الإبل وكأنه كان يرى أنها أفضل النساء مطلقا قوله تابعه بن أخي الزهري وإسحاق الكلبي عن الزهري أما متابعة بن أخي الزهري وهو محمد بن عبد الله بن مسلم فوصلها أبو أحمد بن عدي في الكامل من طريق الدراوردي عنه وأما متابعة إسحاق الكلبي فوصلها الزهري في الزهريات عن يحيى بن صالح عنه 1 ( قوله باب قوله تعالى يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم إلى وكيلا )

حصہ V06/P473

قال عياض وقع في رواية الأصيلي قل يا أهل الكتاب ولغيره بحذف قل وهو الصواب قلت هذا هو الصواب في هذه الآية التي هي من سورة النساء لكن قد ثبت قل في الآية الأخرى في سورة المائدة قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق الآية ولكن مراد المصنف آية سورة النساء بدليل إيراده لتفسير بعض ما وقع فيها فالإعتراض متجه قوله قال أبو عبيد كلمته كن فكان هكذا في جميع الأصول والمراد به أبو عبيد القاسم بن سلام ووقع نظيره في كلام أبي عبيدة معمر بن المثنى وفي تفسير عبد الرزاق عن معمر عن قتادة مثله قوله وقال غيره وروح منه أحياه فجعله روحا هو قول أبي عبيدة قال في قوله تعالى وكلمته ألقاها إلى مريم قوله كن فكان وروح منه الله تبارك وتعالى أحياه فجعله روحا ولا تقولوا ثلاثة أي لا تقولوا هم ثلاثة قوله ولا تقولوا ثلاثة هو بقية الآية التي فسرها أبو عبيدة

حصہ V06/P473–V06/P476

3252 قوله عن الأوزاعي في رواية الإسماعيلي من طريق علي بن المديني عن الوليد حدثنا الأوزاعي قوله عن عبادة هو بن الصامت في رواية بن المديني المذكورة حدثني عبادة وفي رواية مسلم عن جنادة حدثنا عبادة بن الصامت قوله وأن عيسى عبد الله ورسوله زاد بن المديني في روايته وبن أمته قال القرطبي مقصود هذا الحديث التنبيه على ما وقع للنصارى من الضلال في عيسى وأمه ويستفاد منه ما يلقنه النصراني إذا أسلم قال النووي هذا حديث عظيم الموقع وهو من أجمع الأحاديث المشتملة على العقائد فإنه جمع فيه ما يخرج عنه جميع ملل الكفر على اختلاف عقائدهم وتباعدهم وقال غيره في ذكر عيسى تعريض بالنصارى وايذان بان إيمانهم مع قولهم بالتثليث شرك محض وكذا قوله عبدة وفي ذكر رسوله تعريض باليهود في انكارهم رسالته وقذفه بما هو منزه عنه وكذا أمه وفي قوله وبن أمته تشريف له وكذا تسميته بالروح ووصفه بأنه منه كقوله تعالى وسخر لكم ما في الأرض جميعا منه فالمعنى أنه كائن منه كما أن معنى الآية الأخرى أنه سخر هذه الأشياء كائنة منه أي أنه مكون كل ذلك وموجده بقدرته وحكمته وقوله وكلمته إشارة إلى أنه حجة الله على عباده أبدعه من غير أب وأنطقه في غير أوانه وأحيى الموتى على يده وقيل سمي كلمة الله لأنه أوجده بقوله كن فلما كان بكلامه سمي به كما يقال سيف الله وأسد الله وقيل لما قال في صغره أني عبد الله وأما تسميته بالروح فلما كان أقدره عليه من إحياء الموتى وقيل لكونه ذا روح وجد من غير جزء من ذي روح وقوله أدخله الله الجنة من أي أبواب الجنة شاء يقتضي دخوله الجنة وتخييره في الدخول من أبوابها وهو بخلاف ظاهر حديث أبي هريرة الماضي في بدء الخلق فإنه يقتضي أن لكل داخل الجنة بابا معينا يدخل منه قال ويجمع بينهما بأنه في الأصل مخير لكنه يرى أن الذي يختص به أفضل في حقه فيختاره فيدخله مختارا لا مجبورا ولا ممنوعا من الدخول من غيره قلت ويحتمل أن يكون فاعل شاء هو الله والمعنى أن الله يوفقه لعمل يدخله برحمة الله من الباب المعد لعامل ذلك العمل قوله قال الوليد هو بن مسلم وهو موصول بالإسناد المذكور وقد أخرجه مسلم عن داود بن رشيد عن الوليد بن مسلم عن بن جابر وحده به ولم يذكر الأوزاعي وأخرجه من وجه آخر عن الأوزاعي قوله عن جنادة وزاد أي عن جنادة عن عبادة بالحديث المذكور وزاد في آخره وكذا أخرجه مسلم بالزيادة ولفظه أدخله الله من أي أبواب الجنة الثمانية شاء وقد تقدمت الإشارة إليه في صفة الجنة من بدء الخلق وقد تقدم الكلام على ما يتعلق بدخول جميع الموحدين الجنة في كتاب الأيمان بما أغنى عن اعادته ومعنى قوله على ما كان من العمل أي من صلاح أو فساد لكن أهل التوحيد لا بد لهم من دخول الجنة ويحتمل أن يكون معنى قوله على ما كان من العمل أي يدخل أهل الجنة الجنة على حسب أعمال كل منهم في الدرجات تنبيه وقع في رواية الأوزاعي وحده فقال في آخره أدخله الله الجنة على ما كان عليه من العمل بدل قوله في رواية بن جابر من أبواب الجنة الثمانية أيها شاء وبينه مسلم في روايته وأخرج مسلم من هذا الحديث قطعة من طريق الصنابحي عن عبادة من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسوله حرم الله عليه النار وهو يؤيد ما سيأتي ذكره في الرقاق في شرح حديث أبي ذر أن بعض الرواة يختصر الحديث وأن المتعين على من يتكلم على الأحاديث أن يجمع طرقها ثم يجمع ألفاظ المتون إذا صحت الطرق ويشرحها على أنه حديث واحد فإن الحديث أولى ما فسر بالحديث قال البيضاوي في قوله على ما كان عليه من العمل دليل على المعتزلة من وجهين دعواهم أن العاصي يخلد في النار وأن من لم يتب يجب دخوله في النار لأن قوله على ما كان من العمل حال من قوله أدخله الله الجنة والعمل حينئذ غير حاصل ولا يتصور ذلك في حق من مات قبل التوبة إلا إذا أدخل الجنة قبل العقوبة وأما ما ثبت من لازم أحاديث الشفاعة أن بعض العصاة يعذب ثم يخرج فيخص به هذا العموم وإلا فالجميع تحت الرجاء كما أنهم تحت الخوف وهذا معنى قول أهل السنة إنهم في خطر المشيئة

حصہ V06/P476–V06/P479

1 ( قوله باب قول الله تعالى واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها ) هذا الباب معقود لأخبار عيسى عليه السلام والأبواب التي قبله لأخبار أمه مريم وقد روى الطبري من طريق السدي قال أصاب مريم حيض فخرجت من المسجد فأقامت شرقي المحراب قوله فنبذناه ألقيناه وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله تعالى فنبذناه قال ألقيناه وقال أبو عبيدة في قوله إذ انتبذت أي اعتزلت وتنحت قوله اعتزلت شرقيا مما يلي الشرق قال أبو عبيدة في قوله مكانا شرقيا مما يلي الشرق وهو عند العرب خير من الغربي الذي يلي الغرب قوله فأجاءها أفعلت من جئت ويقال ألجأها اضطرها قال أبو عبيدة في قوله فأجاءها المخاض مجازه أفعلها من جاءت وأجاءها غيرها إليه يعني فهو من مزيد جاء قال زهير وجاء وسار معتمدا إليكم أجاءته المخافة والرجاء والمعنى ألجأته وقال الزمخشري إن أجاء منقول من جاء إلا أن استعماله تغير بعد النقل إلى معنى الالجاء قوله تساقط تسقط هو قول أبي عبيدة وضبط تسقط بضم أوله من الرباعي والفاعل النخلة عند من قرأها بالمثناة أو الجذع عند من قرأها بالتحتانية قوله قصيا قاصيا هو تفسير مجاهد أخرجه الطبري عنه وقال أبو عبيدة في قوله مكانا قصيا أي بعيدا قوله فريا عظيما هو تفسير مجاهد وصله الطبري من طريق بن أبي نجيح عنه ومن طريق سعيد عن قتادة كذلك قال أبو عبيدة في قوله لقد جئت شيئا فريا أي عجبا فائقا قوله قال بن عباس نسيا لم أكن شيئا وصله بن جرير من طريق بن جريج أخبرني عطاء عن بن عباس في قوله يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا أي لم أخلق ولم أكن شيئا قوله وقال غيره النسي الحقير هو قول السدي وقيل هو ما سقط في منازل المرتحلين من رذالة أمتعتهم وروى الطبري من طريق سعيد عن قتادة قال في قوله وكنت نسيا أي شيئا لا يذكر قوله وقال أبو وائل علمت مريم أن التقي ذو نهية حين قالت إن كنت تقيا وصله عبد بن حميد من طريق عاصم قال قرأ أبو وائل اني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا قال لقد علمت مريم أن التقي ذو نهية وقوله نهية بضم النون وسكون الهاء أي ذو عقل وانتهاء عن فعل القبيح وأغرب من قال إنه اسم رجل يقال له تقي كان مشهورا بالفساد فاستعاذت منه قوله وقال وكيع عن إسرائيل الخ ذكر خلف في الأطراف أن البخاري وصله عن يحيى عن وكيع وأن ذلك وقع في التفسير ولم نقف عليه في شيء من النسخ فلعله في رواية حماد بن شاكر عن البخاري قوله سريا نهر صغير بالسريانية كذا ذكره موقوفا من حديث البراء معلقا وأورده الحاكم في المستدرك وبن أبي حاتم من طريق الثوري والطبري من طريق شعبة كلاهما عن أبي إسحاق مثله وأخرجه بن مردويه من طريق آدم عن إسرائيل به لكن لم يقل بالسريانية وإنما قال البراء السري الجدول وهو النهر الصغير وقد ذكر أبو عبيدة أن السري النهر الصغير بالعربية أيضا وأنشد للبيد بن ربيعة فرمى بها عرض السري فغادرا مسجورة متجاوز أقلامها والعرض بالضم الناحية وروى الطبري من طريق حصين عن عمرو بن ميمون قال السري الجدول ومن طريق الحسن البصري قال السري هو عيسى وهذا شاذ وقد روى بن مردويه في تفسيره من حديث بن عمر مرفوعا السري في هذه الآية نهر أخرجه الله لمريم لتشرب منه ثم ذكر المصنف في الباب عشرة أحاديث أولها حديث أبي هريرة في قصة جريج الراهب وغيره والغرض منه ذكر الذين تكلموا في المهد وأورده في ترجمة عيسى لأنه وأولهم

حصہ V06/P479–V06/P483

3253 قوله لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة قال القرطبي في هذا الحصر نظر إلا أن يحمل على أنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك قبل أن يعلم الزيادة على ذلك وفيه بعد ويحتمل أن يكون كلام الثلاثة المذكورين مقيدا بالمهد وكلام غيرهم من الأطفال بغير مهد لكنه يعكر عليه أن في رواية بن قتيبة أن الصبي الذي طرحته أمه في الأخدود كان بن سبعة أشهر وصرح بالمهد في حديث أبي هريرة وفيه تعقب على النووي في قوله أن صاحب الأخدود لم يكن في المهد والسبب في قوله هذا ما وقع في حديث بن عباس عند أحمد والبزار وبن حبان والحاكم لم يتكلم في المهد إلا أربعة فلم يذكر الثالث الذي هنا وذكر شاهد يوسف والصبي الرضيع الذي قال لأمه وهي ماشطة بنت فرعون لما أراد فرعون إلقاء أمه في النار اصبري يا أمة فأنا على الحق وأخرج الحاكم نحوه من حديث أبي هريرة فيجتمع من هذا خمسة ووقع ذكر شاهد يوسف أيضا في حديث عمران بن حصين لكنه موقوف وروى بن أبي شيبة من مرسل هلال بن يساف مثل حديث بن عباس إلا أنه لم يذكر بن الماشطة وفي صحيح مسلم من حديث صهيب في قصة أصحاب الأخدود أن امرأة جىء بها لتلقى في النار أو لتكفر ومعها صبي يرضع فتقاعست فقال لها يا أمه اصبري فإنك على الحق وزعم الضحاك في تفسيره أن يحيى تكلم في المهد أخرجه الثعلبي فإن ثبت صاروا سبعة وذكر البغوي في تفسيره أن إبراهيم الخليل تكلم في المهد وفي سير الواقدي أن النبي صلى الله عليه وسلم تكلم أوائل ما ولد وقد تكلم في زمن النبي صلى الله عليه وسلم مبارك اليمامة وقصته في دلائل النبوة للبيهقي من حديث معرض بالضاد المعجمة والله أعلم على أنه اختلف في شاهد يوسف فقيل كان صغيرا وهذا أخرجه بن أبي حاتم عن بن عباس وسنده ضعيف وبه قال الحسن وسعيد بن جبير وأخرج عن بن عباس أيضا ومجاهد أنه كان ذا لحية وعن قتادة والحسن أيضا كان حكيما من أهلها قوله وكان في بني إسرائيل رجل يقال له جريج بجيمين مصغر وقد روى حديثه عن أبي هريرة محمد بن سيرين كما هنا وتقدم في المظالم من طريقه بهذا الإسناد والأعرج كما تقدم في أواخر الصلاة وأبو رافع وهو عند مسلم وأحمد وأبو سلمة وهو عند أحمد ورواه عن النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي هريرة وعمران بن حصين وسأذكر ما في رواية كل منهم من الفائدة وأول حديث أبي سلمة كان رجل في بني إسرائيل تاجرا وكان ينقص مرة ويزيد أخرى فقال ما في هذه التجارة خير لألتمسن تجارة هي خير من هذه فبنى صومعة وترهب فيها وكان يقال له جريج فذكر الحديث ودل ذلك على أنه كان بعد عيسى بن مريم وأنه كان من أتباعه لأنهم الذين ابتدعوا الترهب وحبس النفس في الصوامع والصومعة بفتح المهملة وسكون الواو هي البناء المرتفع المحدد أعلاه ووزنها فوعلة من صمعت إذا دققت لأنها دقيقة الرأس قوله جاءته أمه في رواية الكشميهني فجاءته أمه وفي رواية أبي رافع كان جريج يتعبد في صومعته فأتته أمه ولم أقف في شيء من الطرق على اسمها وفي حديث عمران بن حصين وكانت أمه تأتيه فتناديه فيشرف عليها فيكلمها فأتته يوما وهو في صلاته وفي رواية أبي رافع عند أحمد فأتته أمه ذات يوم فنادته قالت أي جريج أشرف علي أكلمك أنا أمك قوله فدعته فقال أجيبها أو أصلي زاد المصنف في المظالم بالإسناد الذي ذكره هنا فأبى أن يجيبها ومعنى قوله أمي وصلاتي أي اجتمع علي إجابة أمي وإتمام صلاتي فوفقني لافضلهما وفي رواية أبي رافع فصادفته يصلي فوضعت يدها على حاجبها فقالت يا جريج فقال يا رب أمي وصلاتي فاختار صلاته فرجعت ثم أتته فصادفته يصلي فقالت يا جريج أنا أمك فكلمني فقال مثله فذكره وفي حديث عمران بن حصين أنها جاءته ثلاث مرات تناديه في كل مرة ثلاث مرات وفي رواية الأعرج عند الإسماعيلي فقال أمي وصلاتي لربي أوثر صلاتي على أمي ذكره ثلاثا وكل ذلك محمول على أنه قاله في نفسه لا أنه نطق به ويحتمل أن يكون نطق به على ظاهره لأن الكلام كان مباحا عندهم وكذلك كان في صدر الإسلام وقد قدمت في أواخر الصلاة ذكر حديث يزيد بن حوشب عن أبيه رفعه لو كان جريج عالما لعلم أن إجابة أمه أولى من صلاته قوله فقالت اللهم لا تمته حتى تريه وجوه المومسات وفي رواية الأعرج حتى ينظر في وجوه المياميس ومثله في رواية أبي سلمة وفي رواية أبي رافع حتى تريه المومسة بالإفراد وفي حديث عمران بن حصين فغضبت فقالت اللهم لا يموتن جريج حتى ينظر في وجوه المومسات والمومسات جمع مومسة بضم الميم وسكون الواو وكسر الميم بعدها مهملة وهي الزانية وتجمع على مواميس بالواو وجمع في الطريق المذكورة بالتحتانية وأنكره بن الخشاب أيضا ووجهه غيره كما تقدم في أواخر الصلاة وجوز صاحب المطالع فيه الهمزة بدل الياء بل أثبتها رواية ووقع في رواية الأعرج فقالت أبيت أن تطلع إلي وجهك لا أماتك الله حتى تنظر في وجهك زواني المدينة قوله فتعرضت له امرأة فكلمته فأبى فأتت راعيا فأمكنته من نفسها وفي رواية وهب بن جرير بن حازم عن أبيه عند أحمد فذكر بنو إسرائيل عبادة جريج فقالت بغى منهم إن شئتم لأفتننه قالوا قد شئنا فأتته فتعرضت له فلم يلتفت إليها فأمكنت نفسها من راع كان يؤوي غنمه إلى أصل صومعة جريج ولم أقف على اسم هذه المرأة لكن في حديث عمران بن حصين أنها كانت بنت ملك القرية وفي رواية الأعرج وكانت تأوي إلى صومعته راعية ترعى الغنم ونحوه في رواية أبي رافع عند أحمد وفي رواية أبي سلمة وكان عند صومعته راعي ضأن وراعية معزى ويمكن الجمع بين هذه الروايات بأنها خرجت من دار أبيها بغير علم أهلها متنكرة وكانت تعمل الفساد إلى أن ادعت أنها تستطيع أن تفتن جريجا فاحتالت بأن خرجت في صورة راعية ليمكنها أن تأوي إلى ظل صومعته لتتوصل بذلك إلى فتنته قوله فولدت غلاما فيه حذف تقديره فحملت حتى انقضت أيامها فولدت وكذا قوله فقالت من جريج فيه حذف تقديره فسئلت ممن هذا فقالت من جريج وفي رواية أبي رافع التصريح بذلك ولفظه فقيل لها ممن هذا فقالت هو من صاحب الدير وزاد في رواية أحمد فأخذت وكان من زنى منهم قتل فقيل لها ممن هذا قالت هو من صاحب الصومعة زاد الأعرج نزل إلى من صومعته وفي رواية الأعرج فقيل لها من صاحبك قالت جريج الراهب نزل إلي فأصابني زاد أبو سلمة في روايته فذهبوا إلى الملك فأخبروه قال أدركوه فأتوني به قوله فأتوه فكسروا صومعته وأنزلوه وفي رواية أبي رافع فأقبلوا بفئوسهم ومساحيهم إلى الدير فنادوه فلم يكلمهم فأقبلوا يهدمون ديره وفي حديث عمران فما شعر حتى سمع بالفئوس في أصل صومعته فجعل يسألهم ويلكم مالكم فلم يجيبوه فلما رأى ذلك أخذ الحبل فتدلى قوله وسبوه زاد أحمد عن وهب بن جرير وضربوه فقال ما شأنكم قالوا انك زنيت بهذه وفي رواية أبي رافع عنده فقالوا أي جريج انزل فأبى يقبل على صلاته فأخذوا في هدم صومعته فلما رأى ذلك نزل فجعلوا في عنقه وعنقها حبلا وجعلوا يطوفون بهما في الناس وفي رواية أبي سلمة فقال له الملك ويحك يا جريج كنا نراك خير الناس فأحبلت هذه اذهبوا به فاصلبوه وفي حديث عمران فجعلوا يضربونه ويقولون مراء تخادع الناس بعملك وفي رواية الأعرج فلما مروا به نحو بيت الزواني خرجن ينظرن فتبسم فقالوا لم يضحك حتى مر بالزواني قوله فتوضأ وصلى وفي رواية وهب بن جرير فقام وصلى ودعا وفي حديث عمران قال فتولوا عني فتولوا عنه فصلى ركعتين قوله ثم أتى الغلام فقال من أبوك يا غلام فقال الراعي زاد في رواية وهب بن جرير فطعنه بإصبعه فقال بالله يا غلام من أبوك فقال أنا بن الراعي وفي مرسل الحسن عند بن المبارك في البر والصلة أنه سألهم أن ينظروه فأنظروه فرأى في المنام من أمره أن يطعن في بطن المرأة فيقول أيتها السخلة من أبوك ففعل فقال راعي الغنم وفي رواية أبي رافع ثم مسح رأس الصبي فقال من أبوك قال راعي الضأن وفي روايته عند أحمد فوضع أصبعه على بطنها وفي رواية أبي سلمة فأتى بالمرأة والصبي وفمه في ثديها فقال له جريج يا غلام من أبوك فنزع الغلام فاه من الثدي وقال أبي راعي الضأن وفي رواية الأعرج فلما أدخل على ملكهم قال جريج أين الصبي الذي ولدته فأتى به فقال من أبوك قال فلان سمي أباه قلت ولم أقف على اسم الراعي ويقال إن اسمه صهيب وأما الابن فتقدم في أواخر الصلاة بلفظ فقال يا أبا بوس وتقدم شرحه أواخر الصلاة وأنه ليس اسمه كما زعم الداودي وإنما المراد به الصغير وفي حديث عمران ثم انتهى إلى شجرة فأخذ منها غصنا ثم أتى الغلام وهو في مهده فضربه بذلك الغصن فقال من أبوك ووقع في التنبيه لأبي الليث السمرقندي بغير إسناد أنه قال للمرأة أين أصبتك قالت تحت شجرة فأتى تلك الشجرة فقال يا شجرة أسألك بالذي خلقك من زنى بهذه المرأة فقال كل غصن منها راعي الغنم ويجمع بين هذا الاختلاف بوقوع جميع ما ذكر بأنه مسح رأس الصبي ووضع إصبعه على بطن أمه وطعنه بإصبعه وضربه بطرف العصا التي كانت معه وأبعد من جمع بينها بتعدد القصة وأنه استنطقه وهو في بطنها مرة قبل أن تلد ثم استنطقه بعد أن ولد زاد في رواية وهب بن جرير فوثبوا إلى جريج فجعلوا يقبلونه وزاد الأعرج في روايته فأبرأ الله جريجا وأعظم الناس أمر جريج وفي رواية أبي سلمة فسبح الناس وعجبوا قوله قالوا نبني صومعتك من ذهب قال لا إلا من طين وفي رواية وهب بن جرير ابنوها من طين كما كانت وفي رواية أبي رافع فقالوا نبني ما هدمنا من ديرك بالذهب والفضة قال لا ولكن أعيدوه كما كان ففعلوا وفي نقل أبي الليث فقال له الملك نبنيها من ذهب قال لا قال من فضة قال لا إلا من طين زاد في رواية أبي سلمة فردوها فرجع في صومعته فقالوا له بالله مم ضحكت فقال ما ضحكت إلا من دعوة دعتها على أمي وفي الحديث إيثار إجابة الأم على صلاة التطوع لأن الإستمرار فيها نافلة وإجابة الأم وبرها واجب قال النووي وغيره إنما دعت عليه فاجيبت لأنه كان يمكنه أن يخفف ويجيبها لكن لعله خشي أن تدعوه إلى مفارقة صومعته والعود إلى الدنيا وتعلقاتها كذا قال النووي وفيه نظر لما تقدم من أنها كانت تأتيه فيكلمها والظاهر أنها كانت تشتاق إليه فتزوره وتقتنع برؤيته وتكليمه وكأنه إنما لم يخفف ثم يجيبها لأنه خشي أن ينقطع خشوعه وقد تقدم في أواخر الصلاة من حديث يزيد بن حوشب عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لو كان جريج فقيها لعلم أن إجابة أمه أولى من عبادة ربه أخرجه الحسن بن سفيان وهذا إذا حمل على إطلاقه استفيد منه جواز قطع الصلاة مطلقا لإجابة نداء الأم نفلا كانت أو فرضا وهو وجه في مذهب الشافعي حكاه الروياني وقال النووي تبعا لغيره هذا محمول على أنه كان مباحا في شرعهم وفيه نظر قدمته في أواخر الصلاة والأصح عند الشافعية أن الصلاة إن كانت نفلا وعلم تأذى الوالد بالترك وجبت الإجابة وإلا فلا وإن كانت فرضا وضاق الوقت لم تجب الإجابة وإن لم يضق وجب عند إمام الحرمين وخالفه غيره لأنها تلزم بالشروع وعند المالكية أن إجابة الوالد في النافلة أفضل من التمادي فيها وحكى القاضي أبو الوليد أن ذلك يختص بالأم دون الأب وعند بن أبي شيبة من مرسل محمد بن المنكدر ما يشهد له وقال به مكحول وقيل إنه لم يقل به من السلف غيره وفي الحديث أيضا عظم بر الوالدين وإجابة دعائهما ولو كان الولد معذورا لكن يختلف الحال في ذلك بحسب المقاصد وفيه الرفق بالتابع إذا جرى منه ما يقتضي التأديب لأن أم جريج مع غضبها منه لم تدع عليه إلا بما دعت به خاصة ولولا طلبها الرفق به لدعت عليه بوقوع الفاحشة أو القتل وفيه أن صاحب الصدق مع الله لا تضره الفتن وفيه قوة يقين جريج المذكور وصحة رجائه لأنه استنطق المولود مع كون العادة أنه لا ينطق ولولا صحة رجائه بنطقه ما استنطقه وفيه أن الأمرين إذا تعارضا بدئ بأهمهما وأن الله يجعل لأوليائه عند ابتلائهم مخارج وإنما يتأخر ذلك عن بعضهم في بعض الأوقات تهذيبا وزيادة لهم في الثواب وفيه اثبات كرامات الأولياء ووقوع الكرامة لهم باختيارهم وطلبهم وقال بن بطال يحتمل أن يكون جريج كان نبيا فتكون معجزة كذا قال وهذا الإحتمال لا يتأتى في حق المرأة التي كلمها ولدها المرضع كما في بقية الحديث وفيه جواز الأخذ بالأشد في العبادة لمن علم من نفسه قوة على ذلك واستدل به بعضهم على أن بني إسرائيل كان من شرعهم أن المرأة تصدق فيما تدعيه على الرجال من الوطء ويلحق به الولد وأنه لا ينفعه جحد ذلك إلا بحجة تدفع قولها وفيه أن مرتكب الفاحشة لا تبقى له حرمة وأن المفزع في الأمور المهمة إلى الله يكون بالتوجه إليه في الصلاة واستدل بعض المالكية بقول جريج من أبوك يا غلام بأن من زنى بامرأة فولدت بنتا لا يحل له التزوج بتلك البنت خلافا للشافعية ولابن الماجشون من المالكية ووجه الدلالة أن جريجا نسب بن الزنا للزاني وصدق الله نسبته بما خرق له من العادة في نطق المولود بشهادته له بذلك وقوله أبي فلان الراعي فكانت تلك النسبة صحيحة فيلزم أن يجري بينهما أحكام الأبوة والبنوة خرج التوارث والولاء بدليل فبقي ما عدا ذلك على حكمة وفيه أن الوضوء لا يختص بهذه الأمة خلافا لمن زعم ذلك وإنما الذي يختص بها الغرة والتحجيل في الآخرة وقد تقدم في قصة إبراهيم أيضا مثل ذلك في خبر سارة مع الجبار والله أعلم قوله وكانت امرأة بالرفع ولم أقف على اسمها ولا على اسم ابنها ولا على اسم أحد ممن ذكر في القصة المذكورة قوله إذ مر بها راكب وفي رواية خلاس عن أبي هريرة عند أحمد فارس متكبر قوله ذو شارة بالشين المعجمة أي صاحب حسن وقيل صاحب هيئة ومنظر وملبس حسن يتعجب منه ويشار إليه وفي رواية خلاس ذو شارة حسنة قوله قال أبو هريرة كأني أنظر هو موصول بالإسناد المذكور وفيه المبالغة في إيضاح الخبر بتمثيله بالفعل قوله ثم مر بضم الميم على البناء للمجهول قوله بأمة زاد أحمد عن وهب بن جرير تضرب وفي رواية الأعرج عن أبي هريرة الآتية في ذكر بني إسرائيل تجرر ويلعب بها وهي بجيم مفتوحة بعدها راء ثقيلة ثم راء أخرى قوله فقالت له ذلك أي سألت الأم ابنها عن سبب كلامه قوله قال الراكب جبار في رواية أحمد فقال يا أمتاه أما الراكب ذو الشارة فجبار من الجبابرة وفي رواية الأعرج فإنه كافر قوله يقولون سرقت زنيت بكسر المثناة فيهما على المخاطبة وبسكونها على الخبر قوله ولم تفعل في رواية أحمد يقولون سرقت ولم تسرق زنيت ولم تزن وهي تقول حسبي الله وفي رواية الأعرج يقولون لها تزني وتقول حسبي الله ويقولون لها تسرق وتقول حسبي الله ووقع في رواية خلاس المذكورة أنها كانت حبشية أو زنجية وأنها ماتت فجروها حتى ألقوها وهذا معنى قوله في رواية الأعرج تجرر وفي الحديث أن نفوس أهل الدنيا تقف مع الخيال الظاهر فتخاف سوء الحال بخلاف أهل التحقيق فوقوفهم مع الحقيقة الباطنة فلا يبالون بذلك مع حسن السريرة كما قال تعالى حكاية عن أصحاب قارون حيث خرج عليهم يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير وفيه أن البشر طبعوا على إيثار الأولاد على الأنفس بالخير لطلب المرأة الخير لابنها ودفع الشر عنه ولم تذكر نفسها الحديث الثاني حديث أبي هريرة في ذكر موسى وعيسى وقد تقدم في قصة موسى من هذا الوجه لكن زاد هنا إسنادا آخر فقال حدثنا محمود وهو بن غيلان عن عبد الرزاق وساقه على لفظه وكان ساقه هناك على لفظ هشام بن يوسف وقوله في هذه الرواية فإذا رجل حسبته قال مضطرب القائل حسبته هو عبد الرزاق والمضطرب الطويل غير الشديد وقيل الخفيف اللحم وتقدم في رواية هشام بلفظ ضرب وفسر بالنحيف ولا منافاة بينهما وقال بن التين هذا الوصف مغاير لقوله بعد هذا أنه جسيم يعني في الرواية التي بعد هذه وقال والذي وقع نعته بأنه جسيم إنما هو الدجال وقال عياض رواية من قال ضرب أصح من رواية من قال مضطرب لما فيها من الشك قال وقد وقع في الرواية الأخرى جسيم وهو ضد الضرب الا أن يراد بالجسيم الزيادة في الطول وقال التيمي لعل بعض لفظ هذا الحديث دخل في بعض لأن الجسيم إنما ورد في صفة الدجال لا في صفة موسى انتهى والذي يتعين المصير إليه ما جوزه عياض أن المراد بالجسيم في صفة موسى الزيادة في الطول ويؤيده قوله في الرواية التي بعد هذه كأنه من رجال الزط وهم طوال غير غلاظ ووقع في حديث الإسراء وهو في بدء الخلق رأيت موسى جعدا طوالا واستنكره الداودي فقال لا أراه محفوظا لأن الطويل لا يوصف بالجعد وتعقب بأنهما لا يتنافيان وقال النووي الجعودة في صفة موسى جعودة الجسم وهو اكتنازه واجتماعه لا جعودة الشعر لأنه جاء أنه كان رجل الشعر

حصہ V06/P483–V06/P484

3254 قوله في صفة عيسى ربعة هو بفتح الراء وسكون الموحدة ويجوز فتحها وهو المربوع والمراد أنه ليس بطويل جدا ولا قصير جدا بل وسط وقوله من ديماس هو بكسر المهملة وسكون التحتانية وآخره مهملة قوله يعني الحمام هو تفسير عبد الرزاق ولم يقع ذلك في رواية هشام والديماس في اللغة السرب ويطلق أيضا على الكن والحمام من جملة الكن المراد من ذلك وصفه بصفاء اللون ونضارة الجسم وكثرة ماء الوجه حتى كأنه كان في موضع كن فخرج منه وهو عرقان وسيأتي في رواية بن عمر بعد هذا ينطف رأسه ماء وهو محتمل لأن يراد الحقيقة وأنه عرق حتى قطر الماء من رأسه ويحتمل أن يكون كناية عن مزيد نضارة وجهه ويؤيده أن في رواية عبد الرحمن بن آدم عن أبي هريرة عند أحمد وأبي داود يقطر رأسه ماء وأن لم يصبه بلل قوله وأتيت بإناءين يأتي الكلام عليه في الكلام على الإسراء في السيرة النبوية إن شاء الله تعالى الحديث الثالث 3255 قوله أخبرنا عثمان بن المغيرة هو الثقفي مولاهم الكوفي ويقال له عثمان بن أبي زرعة وهو ثقة من صغار التابعين وليس له في البخاري غير هذا الحديث الواحد قوله عن بن عمر كذا وقع في جميع الروايات التي وقعت لنا من نسخ البخاري وقد تعقبه أبو ذر في روايته فقال كذا وقع في جميع الروايات المسموعة عن الفربري مجاهد عن بن عمر قال ولا أدري أهكذا حدث به البخاري أو غلط فيه الفربري لأني رأيته في جميع الطرق عن محمد بن كثير وغيره عن مجاهد عن بن عباس ثم ساقه بإسناده إلى حنبل بن إسحاق قال حدثنا محمد بن كثير وقال فيه بن عباس قال وكذا رواه عثمان بن سعيد الدارمي عن محمد بن كثير قال وتابعه نصر بن علي عن أبي أحمد الزبيري عن إسرائيل وكذا رواه يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن إسرائيل انتهى وأخرجه أبو نعيم في المستخرج عن الطبراني عن أحمد بن مسلم الخزاعي عن محمد بن كثير وقال رواه البخاري عن محمد بن كثير فقال مجاهد عن بن عمر ثم ساقه من طريق نصر بن علي عن أبي أحمد الزبيري عن إسرائيل فقال بن عباس انتهى وأخرجه بن منده في كتاب الإيمان من طريق محمد بن أيوب بن الضريس وموسى بن سعيد الدنداني كلاهما عن محمد بن كثير فقال فيه بن عباس ثم قال قال البخاري عن محمد بن كثير عن بن عمر والصواب عن بن عباس وقال أبو مسعود في الأطراف إنما رواه الناس عن محمد بن كثير فقال مجاهد عن بن عباس ووقع في البخاري في سائر النسخ مجاهد عن بن عمر وهو غلط قال وقد رواه أصحاب إسرائيل منهم يحيى بن أبي زائدة وإسحاق بن منصور والنضر بن شميل وآدم بن أبي إياس وغيرهم عن إسرائيل فقالوا بن عباس قال وكذلك رواه بن عون عن مجاهد عن بن عباس انتهى ورواية بن عون تقدمت في ترجمة إبراهيم عليه السلام ولكن لا ذكر لعيسى عليه السلام فيها وأخرجها مسلم عن شيخ البخاري فيها وليس فيها لعيسى ذكر إنما فيها ذكر إبراهيم وموسى حسب وقال محمد بن إسماعيل التيمي ويقع في خاطري أن الوهم فيه من غير البخاري فإن الإسماعيلي أخرجه من طريق نصر بن علي عن أبي أحمد وقال فيه عن بن عباس ولم ينبه على أن البخاري قال فيه عن بن عمر فلو كان وقع له كذلك لنبه عليه كعادته والذي يرجح أن الحديث لابن عباس لا لابن عمر ما سيأتي من إنكار بن عمر على من قال أن عيسى أحمر وحلفه على ذلك وفي رواية مجاهد هذه فأما عيسى فأحمر جعد فهذا يؤيد أن الحديث لمجاهد عن بن عباس لا عن بن عمر والله أعلم قوله سبط بفتح المهملة وكسر الموحدة أي ليس بجعد وهذا نعت لشعر رأسه قوله كأنه من رجال الزط بضم الزاي وتشديد المهملة جنس من السودان وقيل هم نوع من الهنود وهم طوال الأجسام مع نحافة فيها وقد زعم بن التين أن قوله في صفة موسى جسيم مخالف لقوله في الرواية الأخرى في ترجمته ضرب من الرجال أي خفيف اللحم قال فلعل راوي الحديث دخل له بعض لفظه في بعض لأن الجسيم ورد في صفة الدجال وأجيب بأنه لا مانع أن يكون مع كونه خفيف اللحم جسيما بالنسبة لطوله فلو كان غير طويل لاجتمع لحمه وكان جسيما الحديث الرابع حديث بن عمر في ذكر عيسى والدجال أورده من طريق نافع عنه من وجهين موصولة ومعلقة ومن طريق سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه

حصہ V06/P484–V06/P485

3256 قوله حدثنا موسى هو بن عقبة قوله بين ظهراني بفتح الظاء المعجمة وسكون الهاء بلفظ التثنية أي جالسا في وسط الناس والمراد أنه جلس بينهم مستظهرا لا مستخفيا وزيدت فيه الألف والنون تأكيدا أو معناه أن ظهرا منه قدامة وظهرا خلفه وكأنهم حفوا به من جانبيه فهذا أصله ثم كثر حتى استعمل في الإقامة بين قوم مطلقا ولهذا زعم بعضهم أن لفظة ظهراني في هذا الموضع زائدة قوله إلا أن المسيح الدجال أعور العين اليمني كأنه عينه عنبة طافية أي بارزة وهو من طفا الشيء يطفا بغير همز إذا علا على غيره وشبهها بالعنبة التي تقع في العنقود بارزة عن نظائرها وسيأتي بسط ذلك في كتاب الفتن قوله وأراني بفتح الهمزة ذكر بلفظ المضارع مبالغة في استحضار صورة الحال قوله آدم بالمد أي أسمر قوله كأحسن ما يرى في رواية مالك عن نافع الآتية في كتاب اللباس كأحسن ما أنت راء قوله تضرب لمته بكسر اللام أي شعر رأسه ويقال له إذا جاوز شحمة الأذنين وألم بالمنكبين لمة وإذا جاوزت المنكبين فهي جمة وإذا قصرت عنهما فهي وفرة قوله رجل الشعر بكسر الجيم أي قد سرحه ودهنه وفي رواية مالك له لمة قد رجلها فهي تقطر ماء وقد تقدم أنه يحتمل أن يريد أنها تقطر من الماء الذي سرحها به أو أن المراد الاستنارة وكنى بذلك عن مزيد النظافة والنضارة ووقع في رواية سالم الآتية في نعت عيسى أنه آدم سبط الشعر وفي الحديث الذي قبله في نعت عيسى أنه جعد والجعد ضد السبط فيمكن أن يجمع بينهما بأنه سبط الشعر ووصفه لجعودة في جسمه لا شعره والمراد بذلك اجتماعه واكتنازه وهذا الاختلاف نظير الاختلاف في كونه آدم أو أحمر والأحمر عند العرب الشديد البياض مع الحمرة والآدم الأسمر ويمكن الجمع بين الوصفين بأنه أحمر لونه بسبب كالتعب وهو في الأصل أسمر وقد وافق أبو هريرة على أن عيسى أحمر فظهر أن بن عمر أنكر شيئا حفظه غيره وأما قول الداودي أن رواية من قال آدم أثبت فلا أدري من أين وقع له ذلك مع اتفاق أبي هريرة وبن عباس على مخالفة بن عمر وقد وقع في رواية عبد الرحمن بن آدم عن أبي هريرة في نعت عيسى إنه مربوع إلى الحمرة والبياض والله أعلم قوله واضعا يديه على منكبي رجلين لم أقف على اسمهما وفي رواية مالك متكئا على عواتق رجلين والعواتق جمع عاتق وهو ما بين المنكب والعنق قوله قططا بفتح القاف والمهملة بعدها مثلها هذا هو المشهور وقد تكسر الطاء الأولى والمراد به شدة جعودة الشعر ويطلق في وصف الرجل ويراد به الذم يقال جعد اليدين وجعد الأصابع أي بخيل ويطلق على القصير أيضا وأما إذا أطلق في الشعر فيحتمل الذم والمدح قوله كأشبه من رأيت بابن قطن بفتح القاف والمهملة يأتي في الطريق التي تلي هذه قوله تابعه عبيد الله يعني بن عمر العمري عن نافع أي عن بن عمر وروايته وصلها أحمد ومسلم من طريق أبي أسامة ومحمد بن بشر جميعا عن عبد الله بن عمر في ذكر المسيح الدجال فقط إلى قوله عنبة طافية ولم يذكر ما بعده وهذا يشعر بأنه يطلق المتابعة ويريد أصل الحديث لا جميع ما اشتمل عليه

حصہ V06/P485–V06/P488

3257 قوله حدثنا أحمد بن محمد المكي هو الأزرقي واسم جده الوليد بن عقبة ووهم من قال أنه القواس واسم جد القواس عون قوله عن سالم هو بن عبد الله بن عمر قوله لا والله ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعيسى أحمر اللام في قوله لعيسى بمعنى عن وهي كقوله تعالى وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه وقد تقدم بيان الجمع بين ما أنكره بن عمر وأثبته غيره وفيه جواز اليمين على غلبة الظن لأن بن عمر ظن أن الوصف اشتبه على الراوي وأن الموصوف بكونه أحمر إنما هو الدجال لا عيسى وقرب ذلك أن كلا منهما يقال له المسيح وهي صفة مدح لعيسى وصفة ذم للدجال كما تقدم وكأن بن عمر قد سمع سماعا جزما في وصف عيسى أنه آدم فساغ له الحلف على ذلك لما غلب على ظنه أن من وصفه بأنه أحمر واهم بينا أنا نائم أطوف بالكعبة هذا يدل على أن رؤيته للأنبياء في هذه المرة غير المرة التي تقدمت في حديث أبي هريرة فإن تلك كانت ليلة الإسراء وإن كان قد قيل في الإسراء إن جميعه منام لكن الصحيح أنه كان في اليقظة وقيل كان مرتين أو مرارا كما سيأتي في مكانه ومثله ما أخرجه أحمد من وجه آخر عن أبي هريرة رفعه ليلة أسري بي وضعت قدمي حيث يضع الأنبياء أقدامهم من بيت المقدس فعرض على عيسى بن مريم الحديث قال عياض رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم للأنبياء على ما ذكر في هذه الأحاديث إن كان مناما فلا إشكال فيه وإن كان في اليقظة ففيه إشكال وقد تقدم في الحج ويأتي في اللباس من رواية بن عون عن مجاهد عن بن عباس في حديث الباب من الزيادة وأما موسى فرجل آدم جعد على جمل أحمر مخطوم بخلبة كأني أنظر إليه إذا انحدر في الوادي وهذا مما يزيد الإشكال وقد قيل عن ذلك أجوبة أحدها أن الأنبياء أفضل من الشهداء والشهداء أحياء عند ربهم فكذلك الأنبياء فلا يبعد أن يصلوا ويحجوا ويتقربوا إلى الله بما استطاعوا ما دامت الدنيا وهي دار تكليف باقية ثانيها أنه صلى الله عليه وسلم أرى حالهم التي كانوا في حياتهم عليها فمثلوا له كيف كانوا وكيف كان حجهم وتلبيتهم ولهذا قال أيضا في رواية أبي العالية عن بن عباس عند مسلم كأني أنظر إلى موسى وكأني أنظر إلى يونس ثالثها أن يكون أخبر عما أوحي إليه صلى الله عليه وسلم من أمرهم وما كان منهم فلهذا أدخل حرف التشبيه في الرواية وحيث أطلقها فهي محمولة على ذلك والله أعلم وقد جمع البيهقي كتابا لطيفا في حياة الأنبياء في قبورهم أورد فيه حديث أنس الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون أخرجه من طريق يحيى بن أبي كثير وهو من رجال الصحيح عن المستلم بن سعيد وقد وثقه أحمد وبن حبان عن الحجاج الأسود وهو بن أبي زياد البصري وقد وثقه أحمد وبن معين عن ثابت عنه وأخرجه أيضا أبو يعلى في مسنده من هذا الوجه وأخرجه البزار لكن وقع عنده عن حجاج الصواف وهو وهم والصواب الحجاج الأسود كما وقع التصريح به في رواية البيهقي وصححه البيهقي وأخرجه أيضا من طريق الحسن بن قتيبة عن المستلم وكذلك أخرجه البزار وبن عدي والحسن بن قتيبة ضعيف وأخرجه البيهقي أيضا من رواية محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى أحد فقهاء الكوفة عن ثابت بلفظ آخر قال أن الأنبياء لا يتركون في قبورهم بعد أربعين ليلة ولكنهم يصلون بين يدي الله حتى ينفخ في الصور ومحمد سيئ الحفظ وذكر الغزالي ثم الرافعي حديثا مرفوعا أنا أكرم على ربي من أن يتركني في قبري بعد ثلاث ولا أصلي له إلا أن أخذ من رواية بن أبي ليلى هذه وليس الأخذ بجيد لأن رواية بن أبي ليلى قابلة للتأويل قال البيهقي أن صح فالمراد أنهم لا يتركون يصلون إلا هذا المقدار ثم يكونون مصلين بين يدي الله قال البيهقي وشاهد الحديث الأول ما ثبت في صحيح مسلم من رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس رفعه مررت بموسى ليلة أسري بي عند الكثيب الأحمر وهو قائم يصلي في قبره وأخرجه أيضا من وجه آخر عن أنس فإن قيل هذا خاص بموسى قلنا قد وجدنا له شاهدا من حديث أبي هريرة أخرجه مسلم أيضا من طريق عبد الله بن الفضل عن أبي سلمة عن أبي هريرة رفعه لقد رأيتني في الحجر وقريش تسألني عن مسراي الحديث وفيه وقد رأيتني في جماعة من الأنبياء فإذا موسى قائم يصلي فإذا رجل ضرب جعد كأنه وفيه وإذا عيسى بن مريم قائم يصلي أقرب الناس به شبها عروة بن مسعود وإذا إبراهيم قائم يصلي أشبه الناس به صاحبكم فحانت الصلاة فأممتهم قال البيهقي وفي حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أنه لقيهم ببيت المقدس فحضرت الصلاة فأمهم نبينا صلى الله عليه وسلم ثم اجتمعوا في بيت المقدس وفي حديث أبي ذر ومالك بن صعصعة في قصة الإسراء أنه لقيهم بالسماوات وطرق ذلك صحيحة فيحمل على أنه رأى موسى قائما يصلي في قبره ثم عرج به هو ومن ذكر من الأنبياء إلى السماوات فلقيهم النبي صلى الله عليه وسلم ثم اجتمعوا في بيت المقدس فحضرت الصلاة فأمهم نبينا صلى الله عليه وسلم قال وصلاتهم في أوقات مختلفة وفي أماكن مختلفة لا يرده العقل وقد ثبت به النقل فدل ذلك على حياتهم قلت وإذا ثبت أنهم أحياء من حيث النقل فإنه يقويه من حيث النظر كون الشهداء أحياء بنص القرآن والأنبياء أفضل من الشهداء ومن شواهد الحديث ما أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة رفعه وقال فيه وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم سنده صحيح وأخرجه أبو الشيخ في كتاب الثواب بسند جيد بلفظ من صلى على عند قبري سمعته ومن صلى علي نائيا بلغته وعند أبي داود والنسائي وصححه بن خزيمة وغيره عن أوس بن أوس رفعه في فضل يوم الجمعة فأكثروا علي من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة علي قالوا يا رسول الله وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت قال أن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء ومما يشكل على ما تقدم ما أخرجه أبو داود من وجه آخر عن أبي هريرة رفعه ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام ورواته ثقات ووجه الإشكال فيه أن ظاهره أن عود الروح إلى الجسد يقتضي انفصالها عنه وهو الموت وقد أجاب العلماء عن ذلك بأجوبة أحدها أن المراد بقوله رد الله علي روحي أن رد روحه كانت سابقة عقب دفنه لا أنها تعاد ثم تنزع ثم تعاد الثاني سلمنا لكن ليس هو نزع موت بل لا مشقة فيه الثالث أن المراد بالروح الملك الموكل بذلك الرابع المراد بالروح النطق فتجوز فيه من جهة خطابنا بما نفهمه الخامس أنه يستغرق في أمور الملأ الأعلى فإذا سلم عليه رجع إليه فهمه ليجيب من سلم عليه وقد استشكل ذلك من جهة أخرى وهو أنه يستلزم استغراق الزمان كله في ذلك لاتصال الصلاة والسلام عليه في أقطار الأرض ممن لا يحصي كثرة وأجيب بأن أمور الآخرة لا تدرك بالعقل وأحوال البرزخ أشبه بأحوال الآخرة والله أعلم قوله سبط الشعر تقدم ما فيه قوله يهادي أي يمشي متمايلا بينهما قوله ينطف بكسر الطاء المهملة أي يقطر ومنه النطفة كذا قال الداودي وقال غيره النطفة الماء الصافي وقوله أو يهراق هو شك من الراوي قوله أعور عينه اليمنى كذا هو بالإضافة وعينه بالجر للأكثر وهو من إضافة الموصوف إلى صفته وهو جائز عند الكوفيين وتقديره عند البصريين عين صفحة وجهه اليمني ورواه الأصيلي عينه بالرفع كأنه وقف على وصفه إنه أعور وابتدأ الخبر عن صفة عينه فقال عينه كأنها كذا وأبرز الضمير وفيه نظر لأنه يصير كأنه قال عينه كأن عينه ويحتمل أن يكون رفع على البدل من الضمير في أعور الراجع على الموصوف وهو بدل بعض من كل وقال السهيلي لا يجوز أن يرتفع بالصفة كما ترفع الصفة المشبهة باسم الفاعل لأن أعور لا يكون نعتا إلا لمذكر ويجوز أن تكون عينه مرتفعة بالابتداء وما بعدها الخبر وقوله كأن عنبة طافية بالنصب على اسم كأن والخبر مقدر محذوف تقديره كأن في وجهه وشاهده قول الشاعر أن محلا وأن مرتحلا أي أن لنا محلا وأن لنا مرتحلا قوله كأن عنبة طافية كذا للكشمهيني ولغيره كأن عينه عنبة طافية وقد تقدم ضبطه قبل قوله وأقرب الناس به شبها بن قطن قال الزهري أي بالإسناد المذكور رجل أي بن قطن من خزاعة هلك في الجاهلية قلت اسمه عبد العزى بن قطن بن عمرو بن جندب بن سعيد بن عائد بن مالك بن المصطلق وأمه هالة بنت خويلد أفاده الدمياطي قال وقال ذلك أيضا عن أكثم بن أبي الجون وأنه قال يا رسول الله هل يضرني شبهة قال لا أنت مسلم وهو كافر حكاه عن بن سعد والمعروف في الذي شبة به صلى الله عليه وسلم أكثم بن عمرو بن لحي جد خزاعة لا الدجال كذلك أخرجه أحمد وغيره وفيه دلالة على أن قوله صلى الله عليه وسلم أن الدجال لا يدخل المدينة ولا مكة أي في زمن خروجه ولم يرد بذلك نفي دخوله في الزمن الماضي والله أعلم الحديث الخامس حديث أبي هريرة في ذكر عيسى بن مريم أورده من ثلاثة طرق طريقين موصولين وطريقة معلقة

حصہ V06/P488

3258 قوله أنا أولى الناس بابن مريم في رواية عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة بعيسى بن مريم في الدنيا والآخرة أي أخص الناس به وأقربهم إليه لأنه بشر بأنه يأتي من بعده قال الكرماني التوفيق بين هذا الحديث وبين قوله تعالى ان أولى الناس بإبراهيم الذين اتبعوه وهذا النبي أن الحديث وارد في كونه صلى الله عليه وسلم متبوعا والآية واردة في كونه تابعا كذا قال ومساق الحديث كمساق الآية فلا دليل على هذه التفرقة والحق أنه لا منافاة ليحتاج إلى الجمع فكما أنه أولى الناس بإبراهيم كذلك هو أولى الناس بعيسى ذاك من جهة قوة الافتداء به وهذا من جهة قوة قرب العهد به قوله والأنبياء أولاد علات في رواية عبد الرحمن المذكورة والأنبياء إخوة لعلات والعلات بفتح المهملة الضرائر وأصله أن من تزوج امرأة ثم تزوج أخرى كأنه عل منها والعلل الشرب بعد الشرب وأولاد العلات الأخوة من الأب وأمهاتهم شتى وقد بينه في رواية عبد الرحمن فقال وأمهاتهم شتى ودينهم واحد وهو من باب التفسير كقوله تعالى ان الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا ومعنى الحديث أن أصل دينهم واحد وهو التوحيد وأن اختلفت فروع الشرائع وقيل المراد أن أزمنتهم مختلفة قوله ليس بيني وبينه نبي هذا أورده كالشاهد لقوله إنه أقرب الناس إليه ووقع في رواية عبد الرحمن بن آدم وأنا أولى الناس بعيسى لأنه لم يكن بيني وبينه نبي واستدل به على أنه لم يبعث بعد عيسى أحد إلا نبينا صلى الله عليه وسلم وفيه نظر لأنه ورد أن الرسل الثلاثة الذين أرسلوا إلى أصحاب القرية المذكورة قصتهم في سورة يس كانوا من أتباع عيسى وأن جرجيس وخالد بن سنان كانا نبيين وكانا بعد عيسى والجواب أن هذا الحديث يضعف ما ورد من ذلك فإنه صحيح بلا تردد وفي غيره مقال أو المراد أنه لم يبعث بعد عيسى نبي بشريعة مستقلة وإنما بعث بعده من بعث بتقرير شريعة عيسى وقصة خالد بن سنان أخرجها الحاكم في المستدرك من حديث بن عباس ولها طرق جمعتها في ترجمته في كتابي في الصحابة الحديث السادس حديث أبي هريرة رأى عيسى رجلا يسرق الحديث أورده من طريقين موصولة ومعلقة 3259 قوله وقال إبراهيم بن طهمان الخ وصله النسائي عن أحمد بن حفص بن عبد الله النيسابوري عن أبيه عن إبراهيم وأحمد من شيوخ البخاري

حصہ V06/P488–V06/P489

3260 قوله كلا والذي لا إله إلا الله في رواية الكشميهني إلا هو وفي رواية بن طهمان عند النسائي فقال لا والذي لا إله إلا هو قوله وكذبت عيني بالتشديد على التثنية ولبعضهم بالافراد وفي رواية المستملى كذبت بالتخفيف وفتح الموحدة وعيني بالافراد في محل رفع ووقع في رواية مسلم وكذبت نفسي وفي رواية بن طهمان وكذبت بصري قال بن التين قال عيسى ذلك على المبالغة في تصديق الحالف وأما قوله وكذبت عيني فلم يرد حقيقة التكذيب وإنما أراد كذبت عيني في غير هذا قاله بن الجوزي وفيه بعد وقيل إنه أراد بالتصديق والتكذيب ظاهر الحكم لا باطن الأمر وإلا فالمشاهدة أعلى اليقين فكيف يكذب عينه ويصدق قول المدعي ويحتمل أن يكون رآه مد يده إلى الشيء فظن أنه تناوله فلما حلف له رجع عن ظنه وقال القرطبي ظاهر قول عيسى للرجل سرقت أنه خبر جازم عما فعل الرجل من السرقة لكونه رآه أخذ ما لا من حرز في خفية وقول الرجل كلا نفي لذلك ثم أكده باليمين وقول عيسى آمنت بالله وكذبت عيني أي صدقت من حلف بالله وكذبت ما ظهر لي من كون الأخذ المذكور سرقة فإنه يحتمل أن يكون الرجل أخذ ماله فيه حق أو ما أذن له صاحبه في أخذه أو أخذه ليقلبه وينظر فيه ولم يقصد الغصب والإستيلاء قال ويحتمل أن يكون عيسى كان غير جازم بذلك وإنما أراد استفهامه بقوله سرقت وتكون أداة الاستفهام محذوفة وهو سائغ كثير انتهى واحتمال الاستفهام بعيد مع جزمه صلى الله عليه وسلم بأن عيسى رأى رجلا يسرق واحتمال كونه يحل له الأخذ بعيد أيضا بهذا الجزم بعينه والأول مأخوذ من كلام القاضي عياض وقد تعقبه بن القيم في كتابه اغاثة اللهفان فقال هذا تأويل متكلف والحق أن الله كان في قلبه أجل من أن يحلف به أحد كاذبا فدار الأمر بين تهمة الحالف وتهمة بصره فرد التهمة إلى بصره كما ظن آدم صدق إبليس لما حلف له أنه له ناصح قلت وليس بدون تأويل القاضي في التكلف والتشبيه غير مطابق والله أعلم واستدل به على درء الحد بالشبهة وعلى منع القضاء بالعلم والراجح عند المالكية والحنابلة منعه مطلقا وعند الشافعية جوازه إلا في الحدود وهذه الصورة من ذلك وسيأتي بسطه في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى الحديث السابع حديث بن عباس عن عمر هو من رواية الصحابي عن الصحابي 3261 قوله لا تطروني بضم أوله والإطراء المدح بالباطل تقول أطريت فلانا مدحته فأفرطت في مدحه قوله كما أطرت النصارى بن مريم أي في دعواهم فيه الإلهية وغير ذلك وهذا الحديث طرف من حديث السقيفة وقد ساقه المصنف مطولا في كتاب المحاربين وذكر منه قطعا متفرقة فيما مضى ويأتي التنبيه عليها في مكانها الحديث الثامن 3262 قوله أخبرنا عبد الله هو بن المبارك قوله إن رجلا من أهل خراسان قال للشعبي فقال الشعبي حذف السؤال وقد بينه في رواية حبان بن موسى عن بن المبارك فقال أن رجلا من أهل خراسان قال للشعبي إنا نقول عندنا إن الرجل إذا أعتق أم ولده ثم تزوجها فهو كالراكب بدنته فقال الشعبي فذكره أخرجه الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عنه قوله إذا أدب الرجل أمته يأتي الكلام عليه في النكاح قوله وإذا آمن الرجل بعيسى ثم آمن بي فله أجران تقدم مباحث ذلك في كتاب العلم مستوفاة وفيه إشارة إلى أنه لم يكن بين عيسى وبين نبينا صلى الله عليه وسلم نبي وقد تقدم البحث في ذلك قوله والعبد إذا اتقى ربه الخ تقدمت الإشارة إليه في كتاب العتق الحديث التاسع حديث بن عباس إنكم محشورون إلى الله حفاة الحديث وسيأتي البحث فيه في أواخر الرقاق والغرض منه ذكر عيسى بن مريم في

حصہ V06/P489–V06/P490

3263 قوله وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم قوله قال الفربري ذكر عن أبي عبد الله هو البخاري عن قبيصة هو بن عقبة أحد شيوخ البخاري أي إنه حمل قوله من أصحابي أي باعتبار ما كان قبل الردة لا أنهم ماتوا على ذلك ولا شك أن من ارتد سلب اسم الصحبة لأنها نسبة شريفة اسلامية فلا يستحقها من ارتد بعد أن اتصف بها وقد أخرج الإسماعيلي الحديث المذكور عن إبراهيم بن موسى عن إسحاق من قبيصة عن سفيان الثوري به 1 ( قوله نزول عيسى بن مريم ) يعني في أواخر الزمان كذا لأبي ذر بغير باب وأثبته غيره وذكر فيه المصنف حديثين عن أبي هريرة أحدهما حديث والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم بن مريم الحديث

سوالات