Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

حصہ V06/P524–V06/P527

كذا في الأصول التي وقفت عليها من كتاب البخاري وذكر صاحب الأطراف وكذا في بعض الشروح أنه قال كتاب المناقب فعلى الأول هو من جملة كتاب أحاديث الأنبياء وعلى الثاني هو كتاب مستقل والأول أولى فإنه يظهر من تصرفه أنه قصد به سياق الترجمة النبوية بأن يجمع فيه أمور النبي صلى الله عليه وسلم من المبدأ إلى المنتهى فبدأ بمقدماتها من ذكر ما يتعلق بالنسب الشريف فذكر أشياء تتعلق بالأنساب ومن ثم ذكر أمورا تتعلق بالقبائل ثم النهي عن دعوى الجاهلية لأن معظم فخرهم كان بالأنساب ثم ذكر صفة النبي صلى الله عليه وسلم وشمائله ومعجزاته واستطرد منها لفضائل أصحابه ثم أتبعها بأحواله قبل الهجرة وما جرى له بمكة فذكر المبعث ثم إسلام الصحابة وهجرة الحبشة والمعراج ووفود الأنصار والهجرة إلى المدينة ثم ساق المغازي على ترتيبها عنده ثم الوفاة فهذا أخر هذا الباب وهو من جملة تراجم الأنبياء وختمها بخاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم قوله وقول الله عز وجل يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى الآية يشير إلى ما تضمنته هذه الآية من أن المناقب عند الله إنما هي بالتقوى بأن يعمل بطاعته ويكف عن معصيته وقد ورد في الحديث ما يوضح ذلك ففي صحيحي بن خزيمة وبن حبان وتفسير بن مردويه من رواية عبد الله بن دينار عن بن عمر قال خطب النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح فقال أما بعد يا أيها الناس فإن الله قد أذهب عنكم عيبة الجاهلية وفخرها يا أيها الناس الناس رجلان مؤمن تقي كريم على الله وفاجر شقي هين على الله ثم تلا يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى ورجاله ثقات إلا أن بن مردويه ذكر أن محمد بن المقرئ راوية عن عبد الله بن رجاء عن موسى بن عقبة وهم في قوله موسى بن عقبة وإنما هو موسى بن عبيدة وبن عقبة ثقة وبن عبيدة ضعيف وهو معروف برواية موسى بن عبيدة كذلك أخرجه بن أبي حاتم وغيره وروى أحمد والحارث وبن أبي حاتم من طريق أبي نضرة حدثني من شهد خطبة النبي صلى الله عليه وسلم بمنى وهو على بعير يقول يا أيها الناس إن ربكم واحد وإن أباكم واحد ألا لا فضل لعربي على عجمي ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى خيركم عند الله أتقاكم قوله لتعارفوا أي ليعرف بعضكم بعضا بالنسب يقول فلان بن فلان وفلان بن فلان أخرجه الطبري عن مجاهد قوله وقوله تعالى واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام قال بن عباس أي اتقوا الأرحام وصلوها أخرجه بن أبي حاتم عنه والأرحام جمع رحم وذوو الرحم الأقارب يطلق على كل من يجمع بينه وبين الآخر نسب والقراءة المشهورة والأرحام نصبا وعليها جاء التفسير وقرأ حمزة والأرحام بالجر واختلف في توجيهه فقيل معطوف على الضمير المجرور في به من غير إعادة الجار وهو جائز عند جمع ومنعه البصريون وقرأها بن مسعود فيما قيل بالرفع فإن ثبت فهو مبتدأ والخبر محذوف تقديره مما يتقي أو مما يسأل به والمراد بذكر هذه الآية الإشارة إلى الاحتياج إلى معرفة النسب أيضا لأنه يعرف به ذوو الأرحام المأمور بصلتهم وذكر بن حزم في مقدمة كتاب النسب له فصلا في الرد على من زعم أن علم النسب علم لا ينفع وجهل لا يضر بأن في علم النسب ما هو فرض على كل أحد وما هو فرض على الكفاية وما هو مستحب قال فمن ذلك أن يعلم أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم هو بن عبد الله الهاشمي فمن زعم أنه لم يكن هاشميا فهو كافر وأن يعلم أن الخليفة من قريش وأن يعرف من يلقاه بنسب في رحم محرمة ليجتنب تزويج ما يحرم عليه منهم وأن يعرف من يتصل به ممن يرثه أو يجب عليه بره من صلة أو نفقة أو معاونة وأن يعرف أمهات المؤمنين وأن نكاحهن حرام على المؤمنين وأن يعرف الصحابة وأن حبهم مطلوب وأن يعرف الأنصار ليحسن إليهم لثبوت الوصية بذلك ولأن حبهم إيمان وبغضهم نفاق قال ومن الفقهاء من يفرق في الجزية وفي الاسترقاق بين العرب والعجم فحاجته إلى علم النسب آكد وكذا من يفرق بين نصارى بني تغلب وغيرهم في الجزية وتضعيف الصدقة قال وما فرض عمر رضي الله عنه الديوان إلا على القبائل ولولا علم النسب ما تخلص له ذلك وقد تبعه على ذلك عثمان وعلي وغيرهما وقال بن عبد البر في أول كتابه النسب ولعمرى لم ينصف من زعم أن علم النسب علم لا ينفع وجهل لا يضر انتهى وهذا الكلام قد روى مرفوعا ولا يثبت وروى عن عمر أيضا ولا يثبت بل ورد في المرفوع حديث تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم وله طرق أقواها ما أخرجه الطبراني من حديث العلاء بن خارجة وجاء هذا أيضا عن عمر ساقه بن حزم بإسناد رجاله موثوقون إلا أن فيه انقطاعا والذي يظهر حمل ما ورد من ذمة على التعمق فيه حتى يشتغل عما هو أهم منه وحمل ما ورد في استحسانه على ما تقدم من الوجوه التي أوردها بن حزم ولا يخفى أن بعض ذلك لا يختص بعلم النسب والله المستعان قوله وما ينهى عن دعوى الجاهلية سيأتي الكلام عليه بعد أبواب قلائل قوله الشعوب النسب البعيد والقبائل دون ذلك هو قول مجاهد أخرجه الطبري عنه وذكر أبو عبيدة مثال الشعب مضر وربيعة ومثال القبيلة من دون ذلك وأنشد لعمرو بن أحمر من شعب همدان أو سعد العشيرة أو خولان أو مذحج هاجوا له طربا

حصہ V06/P527–V06/P528

3300 قوله حدثنا أبو بكر هو بن عياش الكوفي وكذا سائر الإسناد وأبو حصين بفتح أوله هو عثمان بن عاصم قوله الشعوب القبائل العظام والقبائل البطون أي أن المراد بلفظ القبائل في القرآن ما هو في اصطلاح أهل النسب البطون وقد روى الطبري هذا الحديث عن خلاد بن أسلم وأبي كريب كلاهما عن أبي بكر بن عياش بهذا الإسناد لكن قال في المتن الشعوب الجماع أي الذي يجمع متفرقات البطون قال خلاد قال أبو بكر القبائل مثل بني تميم ودونها الأفخاذ انتهى وقد قسمها الزبير بن بكار في كتاب النسب إلى شعب ثم قبيلة ثم عمارة بكسر العين ثم بطن ثم فخذ ثم فصيلة وزاد غيره قبل الشعب الجذم وبعد الفصيلة العشيرة ومنهم من زاد بعد العشيرة الأسرة ثم العترة فمثال الجذم عدنان ومثال الشعب مضر ومثال القبيلة كنانة ومثال العمارة قريش وأمثلة ما دون ذلك لا تخفي ويقع في عباراتهم أشياء مرادفة لما تقدم كقولهم حي وبيت وعقيلة وأرومة وجرثومة ورهط وغير ذلك ورتبها محمد بن أسعد النسابة المعروف بالحراني جميعها واردفها فقال جذم ثم جمهور ثم شعب ثم قبيلة ثم عمارة ثم بطن ثم فخذ ثم عشيرة ثم فصيلة ثم رهط ثم أسرة ثم عترة ثم ذرية وزاد غيره في أثنائها ثلاثة وهي بيت وحي وجماعة فزادت على ما ذكر الزبير عشرة وقال أبو إسحاق الزجاج القبائل للعرب كالأسباط لبني إسرائيل ومعنى القبيلة الجماعة ويقال لكل ما جمع على شيء واحد قبيلة أخذا من قبائل الشجرة وهو غصونها أو من قبائل الرأس وهو أعضاؤه سميت بذلك لاجتماعها ويقال المراد بالشعوب في الآية بطون العجم وبالقبائل بطون العرب ثم ذكر المصنف في الباب سبعة أحاديث الأول حديث أبي هريرة قيل يا رسول الله من أكرم الناس قال أتقاهم الحديث أورده مختصرا وقد مضى في قصة يوسف والغرض منه واضح وإنما أطلق على يوسف أكرم الناس لكونه رابع نبي في نسق ولم يقع ذلك لغيره فإنه اجتمع له الشرف في نسبه من وجهين الحديث الثاني 3302 قوله حدثنا عبد الواحد هو بن زياد قوله حدثنا كليب بن وائل هذا هو المحفوظ ورواه عفان عن عبد الواحد فقال عن عاصم بن كليب أخرجه الإسماعيلي وهو خطأ من عفان وكليب بن وائل تابعي وسط كوفي أصله من المدينة وهو ثقة عند الجميع إلا أن أبا زرعة ضعفه بغير قادح وليس له في البخاري سوى هذا الحديث قوله حدثتني ربيبة النبي صلى الله عليه وسلم هي بنت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قوله قالت ممن كان إلا من مضر في رواية الكشميهني فمن كان بزيادة فاء في الجواب وهو استفهام إنكار أي لم يكن إلا من مضر قوله مضر هو بن نزار بن معد بن عدنان والنسب ما بين عدنان إلى إسماعيل بن إبراهيم مختلف فيه كما سيأتي وأما من النبي صلى الله عليه وسلم إلى عدنان فمتفق عليه وقال بن سعد في الطبقات حدثنا هشام بن الكلبي قال علمني أبي وأنا غلام نسب النبي صلى الله عليه وسلم فقال محمد بن عبد الله بن عبد المطلب وهو شيبة الحمد بن هاشم واسمه عمرو بن عبد مناف واسمه المغيرة بن قصي واسمه زيد بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر وإليه جماع قريش وما كان فوق فهر فليس بقرشي بل هو كناني بن مالك بن النضر واسمه قيس بن كنانة بن خزيمة بن مدركة واسمه عمرو بن إلياس بن مضر وروى الطبراني بإسناد جيد عن عائشة قالت استقام نسب الناس إلى معد بن عدنان ومضر بضم الميم وفتح المعجمة يقال سمي بذلك لأنه كان مولعا بشرب اللبن الماضر وهو الحامض وفيه نظر لأنه يستدعي أنه كان له اسم غيره قبل أن يتصف بهذه الصفة نعم يمكن أن يكون هذا اشتقاقه ولا يلزم أن يكون متصفا به حالة التسمية وهو أول من حدا الإبل وروى بن حبيب في تاريخه عن بن عباس قال مات عدنان وأبوه وابنه معد وربيعة ومضر وقيس وتميم وأسد وضبة على الإسلام على ملة إبراهيم وروى الزبير بن بكار من وجه آخر عن بن عباس لا تسبوا مضر ولا ربيعة فإنهما كانا مسلمين ولابن سعد من مرسل عبد الله بن خالد رفعه لا تسبوا مضر فإنه كان قد أسلم قوله من بني النضر بن كنانة أي المذكور وروى أحمد وبن سعد من حديث الأشعث بن قيس الكندي قال قلت يا رسول الله إنا نزعم أنكم منا يعني من اليمن فقال نحن بنو النضر بن كنانة وروى بن سعد من حديث عمرو بن العاص بإسناد فيه ضعف مرفوعا أنا محمد بن عبد الله وانتسب حتى بلغ النضر بن كنانة قال فمن قال غير ذلك فقد كذب انتهى وإلى النضر تنتهي أنساب قريش وسيأتي بيان ذلك في الباب الذي يليه وإلى كنانة تنتهي أنساب أهل الحجاز وقد روى مسلم من حديث واثلة مرفوعا أن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى من كنانة قريشا واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم ولابن سعد من مرسل أبي جعفر الباقر ثم اختار بني هاشم من قريش ثم أختار بني عبد المطلب من بني هاشم

حصہ V06/P528–V06/P529

3303 قوله حدثنا موسى هو بن إسماعيل التبوذكي قوله وأظنها زينب كأن قائله موسى لأن قيس بن حفص في الرواية التي قبلها قد جزم بأنها زينب وشيخهما واحد لكن أخرجه الإسماعيلي من رواية حبان بن هلال عن عبد الواحد وقال لا أعلمها إلا زينب فكأن الشك فيه من شيخهم عبد الواحد كان يجزم بها تارة ويشك فيها أخرى قوله نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الدباء بضم المهملة وتشديد الموحدة سيأتي شرحه في كتاب الأشربة وأورده هنا لكونه سمع الحديث على هذه الصورة وهذا هو المرفوع منه فلم ير حذفه من السياق على أنه لم يطرد له في ذلك عمل فإنه تارة يأتي بالحديث على وجهه كما صنع هنا وتارة يقتصر على موضع حاجته منه كما تقدم في عدة مواطن قوله والمقير والمزفت كذا وقع هنا بالميم والقاف المفتوحة قال أبو ذر هو خطأ والصواب النقير يعني بالنون وكسر القاف وهو واضح لئلا يلزم منه التكرار إذا ذكر المزفت الحديث الثالث يشتمل على ثلاثة أحاديث أولها 3304 قوله حدثني إسحاق بن إبراهيم هو بن راهويه قوله تجدون الناس معادن أي أصولا مختلفة والمعادن جمع معدن وهو الشيء المستقر في الأرض فتارة يكون نفيسا وتارة يكون خسيسا وكذلك الناس قوله خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام وجه التشبيه أن المعدن لما كان إذا استخرج ظهر ما اختفى منه ولا تتغير صفته فكذلك صفة الشرف لا تتغير في ذاتها بل من كان شريفا في الجاهلية فهو بالنسبة إلى أهل الجاهلية رأس فإن أسلم استمر شرفه وكان أشرف ممن أسلم من المشروفين في الجاهلية وأما قوله إذا فقهوا ففيه إشارة إلى أن الشرف الإسلامي لا يتم إلا بالتفقه في الدين وعلى هذا فتنقسم الناس أربعة أقسام مع ما يقابلها الأول شريف في الجاهلية أسلم وتفقه ويقابله مشروف في الجاهلية لم يسلم ولم يتفقه الثاني شريف في الجاهلية أسلم ولم يتفقه ويقابله مشروف في الجاهلية لم يسلم وتفقه الثالث شريف في الجاهلية لم يسلم ولم يتفقه ويقابله مشروف في الجاهلية أسلم ثم تفقه الرابع شريف في الجاهلية لم يسلم وتفقه ويقابله مشروف في الجاهلية أسلم ولم يتفقه فأرفع الأقسام من شرف في الجاهلية ثم أسلم وتفقه ويليه من كان مشروفا ثم أسلم وتفقه ويليه من كان شريفا في الجاهلية ثم أسلم ولم يتفقه ويليه من كان مشروفا ثم أسلم ولم يتفقه وأما من لم يسلم فلا اعتبار به سواء كان شريفا أو مشروفا سواء تفقه أو لم يتفقه والله أعلم والمراد بالخيار والشرف وغير ذلك من كان متصفا بمحاسن الأخلاق كالكرم والعفة والحلم وغيرها متوقيا لمساويها كالبخل والفجور والظلم وغيرها قوله إذا فقهوا بضم القاف ويجوز كسرها ثانيها قوله ويجدون خير الناس في هذا الشأن أي الولاية والإمرة وقوله أشدهم له كراهية أي أن الدخول في عهدة الإمرة مكروه من جهة تحمل المشقة فيه وإنما تشتد الكراهة له ممن يتصف بالعقل والدين لما فيه من صعوبة العمل بالعدل وحمل الناس على رفع الظلم ولما يترتب عليه من مطالبة الله تعالى للقائم به من حقوقه وحقوق عباده ولا يخفى خيرية من خاف مقام ربه وأما قوله في الطريق التي بعد هذه وتجدون من خير الناس أشد الناس كراهية لهذا الشأن حتى يقع فيه فإنه قيد الإطلاق في الرواية الأولى وعرف أن من فيه مراده وأن من اتصف بذلك لا يكون خير الناس على الإطلاق وأما قوله حتى يقع فيه فاختلف في مفهومه فقيل معناه أن من لم يكن حريصا على الإمرة غير راغب فيها إذا حصلت له بغير سؤال تزول عنه الكراهة فيها لما يرى من إعانة الله له عليها فيأمن على دينه ممن كان يخاف عليه منها قبل أن يقع فيها ومن ثم أحب من أحب استمرار الولاية من السلف الصالح حتى قاتل عليها وصرح بعض من عزل منهم بأنه لم تسره الولاية بل ساءه العزل وقيل المراد بقوله حتى يقع فيه أي فإذا وقع فيه لا يجوز له أن يكرهه وقيل معناه أن العادة جرت بذلك وأن من حرص على الشيء ورغب في طلبه قل أن يحصل له ومن أعرض عن الشيء وقلت رغبته فيه يحصل له غالبا والله أعلم ثالثها قوله وتجدون شر الناس ذا الوجهين سيأتي شرحه في كتاب الأدب فقد أورده من وجه آخر مستقلا الحديث الرابع يشتمل على ثلاثة أحاديث اثنين في الذي قبله وثالثها

حصہ V06/P529–V06/P530

3305 قوله الناس تبع لقريش قيل هو خبر بمعنى الأمر ويدل عليه قوله في رواية أخرى قدموا قريشا ولا تقدموها أخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح لكنه مرسل وله شواهد وقيل هو خبر على ظاهره والمراد بالناس بعض الناس وهم سائر العرب من غير قريش وقد جمعت في ذلك تأليفا سميته لذة العيش بطرق الأئمة من قريش وسأذكر مقاصده في كتاب الأحكام مع إيضاح هذه المسألة قال عياض استدل الشافعية بهذا الحديث على إمامة الشافعي وتقديمه على غيره ولا حجة فيه لأن المراد به هنا الخلفاء وقال القرطبي صحبت المستدل بهذا غفلة مقارنة لصميم التقليد وتعقب بأن مراد المستدل أن القرشية من أسباب الفضل والتقدم كما أن من أسباب التقدم الورع مثلا فالمستويان في خصال الفضل إذا تميز أحدهما بالورع مثلا كان مقدما على رفيقه فكذلك القرشية فثبت الاستدلال بها على تقدم الشافعي ومزيته على من ساواه في العلم والدين لمشاركته له في الصفتين وتميزه عليه بالقرشية وهذا واضح ولعل الغفلة والعصبية صحبت القرطبي فلله الأمر وقوله كافرهم تبع لكافرهم وقع مصداق ذلك لأن العرب كانت تعظم قريشا في الجاهلية بسكناها الحرم فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم ودعا إلى الله توقف غالب العرب عن أتباعه وقالوا ننظر ما يصنع قومه فلما فتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة وأسلمت قريش تبعتهم العرب ودخلوا في دين الله أفواجا واستمرت خلافة النبوة في قريش فصدق أن كافرهم كان تبعا لكافرهم وصار مسلمهم تبعا لمسلمهم الحديث الخامس 3306 قوله حدثني عبد الملك هو بن ميسرة وقع منسوبا في تفسير حم عسق ويأتي شرحه مستوفي هناك ودخوله في هذه الترجمة واضح من جهة تفسير المودة المطلوبة في الآية بصلة الرحم التي بينه وبين قريش وهم الذين خوطبوا بذلك وذلك يستدعي معرفة النسب التي تحقق بها صلة الرحم قال عكرمة كانت قريش تصل الأرحام في الجاهلية فلما دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى الله خالفوه وقاطعوه فأمرهم بصلة الرحم التي بينه وبينهم وسيأتي بيان الاختلاف في المراد بقوله المودة في القربى في التفسير وقوله هنا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن بطن من قريش الا وله فيه قرابة فنزلت فيه إلا أن تصلوا قرابة بيني وبينكم كذا وقع هنا من رواية يحيى وهو القطان عن شعبة ووقع في التفسير من رواية محمد بن جعفر وهو غندر عن شعبة بلفظ الا كان له فيهم قرابة فقال إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة وهذه الرواية واضحة والأولى مشكلة لأنها توهم أن المذكور بعد قوله فنزلت من القرآن وليس كذلك وقد مشى بعض الشراح على ظاهره فقال كان هذا قرآنا فنسخ وقال غيره يحتمل أن هذا الكلام معنى الآية فنسب إلى النزول مجازا وهو كقول حسان في قصيدته المشهورة وقال الله قد أرسلت عبدا يقول الحق ليس به خفاء يريد أنه من قول الله بالمعنى قلت والذي يظهر لي أن الضمير في قوله فنزلت للآية المسئول عنها وهي قوله قل لا أسألكم عليه أجرا الا المودة في القربى وقوله إلا أن تصلوا كلام بن عباس تفسير لقوله تعالى الا المودة في القربى وقد أوضحت ذلك رواية الإسماعيلي من طريق معاذ بن معاذ عن شعبة فقال في روايته فقال بن عباس إنه لم يكن بطن من بطون قريش الا للنبي صلى الله عليه وسلم فيه قرابة فنزلت قل لا أسألكم عليه أجرا إلا أن تصلوا قرابتي منكم وله من طريق يزيد بن زريع عن شعبة مثله لكن قال إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة فعرف بهذا أن المراد ذكر بعض الآية بالمعنى على جهة التفسير وسبب ذلك خفاء معناها على سعيد بن جبير وسيأتي ذكر ما يتعلق بذلك في التفسير إن شاء الله تعالى الحديث السادس

حصہ V06/P530–V06/P532

3307 قوله عن إسماعيل هو بن أبي خالد وقيس هو بن أبي حازم قوله يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم هذا صريح في رفعه وليس صريحا في أن الصحابي سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم قوله من ها هنا أي المشرق قوله جاءت الفتن ذكره بلفظ الماضي مبالغة وفي تحقق وقوعه وإن كان المراد أن ذلك سيجىء قوله نحو المشرق أي وأشار إلى جهة المشرق وقد تقدم في بدء الخلق من وجه آخر عن إسماعيل حدثني قيس عن عقبة بن عمرو أبي مسعود قال إشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وقوله والجفاء وغلظ القلوب قال القرطبي هما شيئان لمسمى واحد كقوله انما أشكو بثي وحزني إلى الله والبث هو الحزن ويحتمل أن يقال المراد بالجفاء أن القلب لا يلين بالموعظة ولا يخشع لتذكره والمراد بالغلظ أنها لا تفهم المراد ولا تعقل المعنى وقد مضى في الرواية التي في بدء الخلق بلفظ القسوة بدل الجفاء قوله في الفدادين تقدم شرحه في بدء الخلق قال الكرماني مناسبة هذا الحديث والذي بعده للترجمة من ضرورة أن الناس باعتبار الصفات كالقبائل وكون الأتقى منهم هو الأكرم انتهى ولقد أبعد النجعة والذي يظهر أنها من جهة ذكر ربيعة ومضر لأن معظم العرب يرجع نسبه إلى هذين الأصلين وهم كانوا أجل أهل المشرق وقريش الذين بعث فيهم النبي صلى الله عليه وسلم أحد فروع مضر فأما أهل اليمن فتعرض لهم في الحديث الذي بعده وسيأتي لهم ترجمة من نسب العرب كلهم إلى إسماعيل الحديث السابع 3308 قوله في حديث أبي هريرة والإيمان يمان والحكمة يمانية ظاهره نسبة الإيمان إلى اليمن لأن أصل يمان يمني فحذفت ياء النسب وعوض بالألف بدلها وقوله يمانية هو بالتخفيف وحكى بن السيد في الإقتضاب أن التشديد لغة وحكى الجوهري وغيره أيضا عن سيبويه جواز التشديد في يماني وأنشد يمانيا يظل يشد كيرا وينفخ دائما لهب الشواظ واختلف في المراد به فقيل معناه نسبة الإيمان إلى مكة لأن مبدأه منها ومكة يمانية بالنسبة إلى المدينة وقيل المراد نسبة الإيمان إلى مكة والمدينة وهما يمانيتان بالنسبة للشام بناء على أن هذه المقالة صدرت من النبي صلى الله عليه وسلم وهو حينئذ بتبوك ويؤيده قوله في حديث جابر عند مسلم والإيمان في أهل الحجاز وقيل المراد بذلك الأنصار لأن أصلهم من اليمن ونسب الإيمان إليهم لأنهم كانوا الأصل في نصر الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم حكى جميع ذلك أبو عبيدة في غريب الحديث له وتعقبه بن الصلاح بأنه لا مانع من إجراء الكلام على ظاهره وأن المراد تفضيل أهل اليمن على غيرهم من أهل المشرق والسبب في ذلك إذعانهم إلى الإيمان من غير كبير مشقة على المسلمين بخلاف أهل المشرق وغيرهم ومن اتصف بشيء وقوى قيامه به نسب إليه إشعارا بكمال حاله فيه ولا يلزم من ذلك نفى الإيمان عن غيرهم وفي ألفاظه أيضا ما يقتضي أنه أراد به أقواما بأعيانهم فأشار إلى من جاء منهم لا إلى بلد معين لقوله في بعض طرقه في الصحيح أتاكم أهل اليمن هم ألين قلوبا وأرق أفئدة الإيمان يمان والحكمة يمانية ورأس الكفر قبل المشرق ولا مانع من إجراء الكلام على ظاهره وحمل أهل اليمن على حقيقته ثم المراد بذلك الموجود منهم حينئذ لا كل أهل اليمن في كل زمان فإن اللفظ لا يقتضيه قال والمراد بالفقه الفهم في الدين والمراد بالحكمة العلم المشتمل على المعرفة بالله أنتهي وقد أبعد الحكيم الترمذي حيث زعم أن المراد بذلك شخص خاص وهو أويس القرني وسيأتي في باب ذكر قحطان زيادة في هذا والله أعلم قوله قال أبو عبد الله هو المصنف قوله سميت اليمن لأنها عن يمين الكعبة هو قول أبي عبيدة قاله في تفسير الواقعة وروى عن قطرب قال إنما سمي اليمن يمنا ليمنه والشام شأما لشؤمه وقال الهمداني في الأنساب لما ظعنت العرب العاربة أقبل بنو قطن بن عامر فتيامنوا فقالت العرب تيامنت بنو قطن فسموا اليمن وتشاءم الآخرون فسموا شاما وقيل إن الناس لما تفرقت ألسنتهم حين تبلبلت ببابل أخذ بعضهم عن يمين الكعبة فسموا يمنا وأخذ بعضهم عن شمالها فسموا شأما وقيل إنما سميت اليمن بيمن بن قحطان وسميت الشام بسام بن نوح وأصله شام بالمعجمة ثم عرب بالمهملة قوله والمشأمة الميسرة الخ يريد أنهما بمعنى قال أبو عبيدة في تفسير قوله تعالى وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة أي أصحاب الميسرة ويقال لليد اليسرى الشؤمي قال ويقال للجانب الأيسر الأشأم انتهى ويقال المراد بأصحاب المشأمة أصحاب النار لأنهم يمر بهم إليها وهي على ناحية الشمال ويقال لهم ذلك لأنهم يتناولون كتبهم بالشمال والله تعالى أعلم

حصہ V06/P532

1 ( قوله باب مناقب قريش ) هم ولد النضر بن كنانة وبذلك جزم أبو عبيدة أخرجه بن سعد عن أبي بكر بن الجهم وروى عن هشام بن الكلبي عن أبيه كان سكان مكة يزعمون أنهم قريش دون سائر بني النضر حتى رحلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه من قريش قال من ولد النضر بن كنانة وقيل إن قريشا هم ولد فهر بن مالك بن النضر وهذا قول الأكثر وبه جزم مصعب قال ومن لم يلده فهر فليس قرشيا وقد قدمت مثله عن بن الكلبي وقيل أول من نسب إلى قريش قصي بن كلاب فروى بن سعد أن عبد الملك بن مروان سأل محمد بن جبير متى سميت قريش قريشا قال حين اجتمعت إلى الحرم بعد تفرقها فقال ما سمعت بهذا ولكن سمعت أن قصيا كان يقال له القرشي ولم يسم أحد قريشا قبله وروى بن سعد من طريق المقداد لما فرغ قصي من نفى خزاعة من الحرم تجمعت إليه قريش فسميت يومئذ قريشا لحال تجمعها والتقرش التجمع وقيل لتلبسهم بالتجارة وقيل لأن الجد الأعلى جاء في ثوب واحد متجمعا فيه فسمى قريشا وقيل من التقرش وهو أخذ الشيء أولا فأولا وقد أكثر بن دحية من نقل الخلاف في سبب تسمية قريش قريشا ومن أول من تسمى به وحكى الزبير بن بكار عن عمه مصعب أن أول من تسمى قريشا قريش بن بدر بن مخلد بن النضر بن كنانة وكان دليل بني كنانة في حروبهم فكان يقال قدمت عير قريش فسميت قريش به قريشا وأبوه صاحب بدر الموضع المعروف وقال المطرزي سميت قريش بدابة في البحر هي سيدة الدواب البحرية وكذلك قريش سادة الناس قال الشاعر وقريش هي التي تسكن البحر بها سميت قريش قريشا تأكل الغث والسمين ولا تترك فيه لذي جناحين ريشا هكذا في البلاد حي قريش يأكلون البلاد أكلا كميشا ولهم آخر الزمان نبي يكثر القتل فيهم والخموشا وقال صاحب المحكم قريش دابة في البحر لا تدع دابة في البحر إلا أكلتها فجميع الدواب تخافها وأنشد البيت الأول قلت والذي سمعته من أفواه أهل البحر القرش بكسر القاف وسكون الراء لكن البيت المذكور شاهد صحيح فلعله من تغيير العامة فإن البيت الأخير من الأبيات المذكورة يدل على أنه من شعر الجاهلية ثم ظهر لي أنه مصغر القرش الذي بكسر القاف وقد أخرج البيهقي من طريق بن عباس قال قريش تصغير قرش وهي دابة في البحر لا تمر بشيء من غث ولا سمين إلا أكلته وقيل سمي قريشا لأنه كان يقرش عن خلة الناس وحاجتهم ويسدها والتقريش هو التفتيش وقيل سموا بذلك لمعرفتهم بالطعان والتقريش وقع الأسنة وقيل التقرش التنزه عن رذائل الأمور وقيل هو من أقرشت الشجة إذا صدعت العظم ولم تهشمه وقيل أقرش بكذا إذا سعى فيه فوقع له وقيل غير ذلك ثم ذكر المصنف في الباب خمسة أحاديث الأول

حصہ V06/P532–V06/P534

3209 قوله كان محمد بن جبير بن مطعم يحدث سيأتي في الأحكام الرد على من زعم أن الزهري لم يسمعه من المذكور وأذكر إن شاء الله شرح هذه المسألة هناك قوله من قحطان هو جماع اليمن وفي إنكار معاوية ذلك نظر لأن الحديث الذي استدل به مقيد بإقامة الدين فيحتمل أن يكون خروج القحطاني إذا لم تقم قريش أمر الدين وقد وجد ذلك فإن الخلافة لم تزل في قريش والناس في طاعتهم إلى أن استخفوا بأمر الدين فضعف أمرهم وتلاشى إلى أن لم يبق لهم من الخلافة سوى اسمها المجرد في بعض الأقطار دون أكثرها وسيأتي مصداق قول عبد الله بن عمرو بعد قليل من حديث أبي هريرة وقول عبد الله بن عمرو يكون ملك من قحطان بين نعيم بن حماد في كتاب الفتن من وجه قوي عن عمرو بن عقبة بن أوس عن عبد الله بن عمرو أنه ذكر الخلفاء ثم قال ورجل من قحطان وأخرجه بإسناد جيد عن عمرو بن عقبة بن أوس عن عبد الله بن عمرو أنه ذكر الخلفاء ثم قال ورجل من قحطان وأخرجه بإسناد جيد أيضا من حديث بن عباس قال فيه ورجل من قحطان كلهم صالح وروى أحمد والطبراني من حديث ذي مخمر الحبشي مرفوعا كان الملك قبل قريش في حمير وسيعود إليهم وقال بن التين إنكار معاوية على عبد الله بن عمر لأنه حمله على ظاهره وقد يخرج القحطاني في ناحية لا أن حكمه يشمل الأقطار وهذا الذي قاله بعيد من ظاهر الخبر الحديث الثاني 3311 قوله إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد هي رواية الأكثر ووقع للحموى سى واحد بكسر المهملة وتشديد التحتانية وحكى بن التين أن أكثر الروايات بالمعجمة وأن فيها أحد بدل واحد واستشكله بأن لفظ أحد إنما يستعمل في النفي تقول ما جاءني أحد وأما في الإثبات فتقول جاءني واحد الحديث الخامس 3312 قوله وقال الليث حدثني أبو الأسود محمد أي بن عبد الرحمن عن عروة بن الزبير قال ذهب عبد الله بن الزبير مع أناس من بني زهرة إلى عائشة وكانت أرق شيء عليهم لقرابتهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا طرف من الحديث الذي أورده موصولا بعده عن عبد الله بن يوسف عن الليث وفيه بيان السبب في ذلك ولم أره في جميع النسخ إلا هكذا معلقا وقرابة بني زهرة من رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجهين أحدهما أنهم أقارب أمه لأنها آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة والثاني أنهم إخوة قصي بن كلاب بن مرة وهو جد والد جد النبي صلى الله عليه وسلم والمشهور عند جميع أهل النسب أن زهرة اسم الرجل وشذ بن قتيبة فزعم أنه اسم امرأته وأن ولدها غلب عليهم النسب إليها وهو مردود بقول إمام أهل النسب هشام بن الكلبي أن اسم زهرة المغيرة فإن ثبت قول بن قتيبة فالمغيرة اسم الأب وزهرة اسم امرأته فنسب أولادهما إلى أمهم ثم غلب ذلك حتى ظن أن زهرة اسم الأب فقيل زهرة بن كلاب وزهرة بضم الزاي بلا خلاف

حصہ V06/P534–V06/P535

3313 قوله حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان هو الثوري عن سعد بن إبراهيم أي بن عبد الرحمن بن عوف ح قال يعقوب بن إبراهيم أي بن سعد بن إبراهيم حدثنا أبي عن أبيه أما طريق أبي نعيم فسيأتي بهذا المتن بعد ثلاثة أبواب مع شرح الحديث وأما طريق يعقوب بن إبراهيم فقال أبو مسعود حمل البخاري متن حديث يعقوب على متن حديث الثوري ويعقوب إنما قال عن أبيه عن صالح بن كيسان عن الأعرج كما أخرجه مسلم ولفظه غفار وأسلم ومزينة ومن كان من جهينة خير عند الله من أسد وغطفان وطىء انتهى فحاصله أن رواية يعقوب مخالفة لرواية الثوري في المتن والإسناد لأن الثوري يرويه عن سعد بن إبراهيم عن الأعرج ويعقوب يرويه عن أبيه عن صالح عن الأعرج قلت ولم يصب أبو مسعود فيما جزم به فإنهما حديثان متغايران متنا وإسنادا روى كلا منهما إبراهيم بن سعد أحدهما الذي أخرجه مسلم وهو عنده عن صالح عن الأعرج والآخر الذي علقه البخاري وهو عنده عن أبيه عن الأعرج ولو كان كما قال أبو مسعود لاقتضى أن البخاري أخطأ في قوله حدثنا أبي عن أبيه حدثني الأعرج وكان الصواب أن يقول حدثنا أبي عن صالح عن الأعرج ونسبه البخاري إلى الوهم في ذلك لا تقبل إلا ببيان واضح قاطع ومن أين يوجد وقد ضاق مخرجه على الإسماعيلي فأخرجه من طريق البخاري نفسه معلقا ولم يتعقبه ولا يلزم من عدم وجود هذا المتن بهذا الإسناد بعد التتبع عدمه في نفس الأمر والله أعلم الحديث الثالث حديث بن عمر لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان قال الكرماني ليست الحكومة في زمننا لقريش فكيف يطابق الحديث وأجاب عن ذلك بأن في بلاد الغرب خليفة من قريش وكذا في مصر وتعقب بأن الذي في الغرب هو الحفصي صاحب تونس وغيرها وهو منسوب إلى أبي حفص رقيق عبد المؤمن صاحب بن تومرت الذي كان على رأس المائة السادسة ادعى أنه المهدي ثم غلب أتباعه على معظم الغرب وسموا بالخلافة وهم عبد المؤمن وذريته ثم انتقل ذلك إلى ذرية أبي حفص ولم يكن عبد المؤمن من قريش وقد تسمى بالخلافة هو وأهل بيته وأما أبو حفص فلم يكن يدعي أنه من قريش في زمانه وإنما ادعاه بعض ولده لما غلبوا على الأمر فزعموا أنهم من ذرية أبي حفص عمر بن الخطاب وليس بيدهم الآن إلا المغرب الأدنى وأما الأقصى فمع بني الأحمر وهم منسوبون إلى الأنصار وأما الأوسط فمع بني مرين وهم من البربر وأما قوله فخليفة من مصر فصحيح ولكنه لا حل بيده ولا ربط وإنما له من الخلافة الاسم فقط وحينئذ هو خبر بمعنى الأمر وإلا فقد خرج هذا الأمر عن قريش في أكثر البلاد ويحتمل حمله على ظاهره وإن المتغلبين على النظر في أمر الرعية في معظم الأقطار وإن كانوا من غير قريش لكنهم معترفون أن الخلافة في قريش ويكون المراد بالأمر مجرد التسمية بالخلافة لا الاستقلال بالحكم والأول أظهر والله أعلم الحديث الرابع حديث جبير بن مطعم في السؤال عن بني نوفل وعبد شمس تقدم شرحه في كتاب الخمس

حصہ V06/P535–V06/P536

3314 قوله كان عبد الله بن الزبير أحب البشر إلى عائشة هو بن أختها أسماء بنت أبي بكر وكانت قد تولت تربيته حتى كانت تكنى به قوله وكانت لا تمسك شيئا أي لا تدخر شيئا مما يأتيها من المال ينبغي أن يؤخذ على يديها أي يحجر عليها وصرح بذلك في حديث المسور بن مخرمة كما سيأتي بأوضح من هذا السياق لهذه القصة في كتاب الأدب وسأذكر شرحه هناك إن شاء الله تعالى قوله وقالت وددت أني جعلت حين حلفت عملا أعمله فأفرغ منه استدل به على انعقاد النذر المجهول وهو قول المالكية لكنهم يجعلون فيه كفارة يمين وظاهر قول عائشة وصنيعها أن ذلك لا يكفي وأنه يحمل على أكثر ما يمكن أن ينذر ويحتمل أن تكون فعلت ذلك تورعا لتيقن براءة الذمة وأبعد من قال تمنت أن يدوم لها العمل الذي عملته للكفارة أي تصير تعتق دائما وكذا من قال تمنت أنها بادرت إلى الكفارة حين حلفت ولم تكن هجرت عبد الله بن الزبير تلك المدة ووجه بعد الأول أنه لم يكن في السياق ما يقتضى منعها من العتق فكيف تتمنى ما لا مانع لها من إيقاعه ثم إنه يقيد باقتدارها عليه لا إلزامها به مع عدم الاقتدار وأما بعد الثاني فلقولها في بعض طرق الحديث كما سيأتي أنها كانت تذكر نذرها فتبكي حتى يبل دمعها خمارها فإن فيه إشارة إلى أنها كانت تظن أنها ما وفت بما يجب عليها من الكفارة واستشكل بن التين وقوع الحنث عليها بمجرد دخول بن الزبير مع الجماعة قال إلا أن يكون لما سلموا عند دخولهم ردت عليهم السلام وهو في جملتهم فوقع الحنث قبل أن يقتحم الحجاب انتهى وغفل عما وقع في حديث المسور الذي أشرت إليه وفيه فقالت عائشة إني نذرت والنذر شديد فلم يزالا بها حتى كلمت بن الزبير مع أن التأويل الذي تأوله بن التين لو لم يرد هذا التصريح لكان متعقبا ووجهه أنه يجوز لها رد السلام عليهم إذا نوت إخراجه ولا تحنث بذلك والله أعلم 1 ( قوله باب نزل القرآن بلسان قريش )

حصہ V06/P536–V06/P539

أورد فيه طرفا من حديث أنس في أمر عثمان بكتابة المصاحف وسيأتي مبسوطا مشروحا في فضائل القرآن ووجه دخوله في مناقب قريش ظاهر والله أعلم قوله باب نسبة اليمن إلى إسماعيل أي بن إبراهيم الخليل ونسبه مضر وربيعة إلى إسماعيل متفق عليها وأما اليمن فجماع نسبهم ينتهي إلى قحطان واختلف في نسبه فالأكثر أنه بن عابر بن شالخ بن أرفشخذ بن سام بن نوح وقيل هو من ولد هود عليه السلام وقيل بن أخيه ويقال إن قحطان أول من تكلم بالعربية وهو والد العرب المتعربة وأما إسماعيل فهو والد العرب المستعربة وأما العرب العاربة فكانوا قبل ذلك كعاد وثمود وطسم وجديس وعمليق وغيرهم وقيل إن قحطان أول من قيل له أبيت اللعن وعم صباحا وزعم الزبير بن بكار إلى أن قحطان من ذرية إسماعيل وأنه قحطان بن الهميسع بن تيم بن نبت بن إسماعيل عليه السلام وهو ظاهر قول أبي هريرة المتقدم في قصة هاجر حيث قال وهو يخاطب الأنصار فتلك أمكم يا بني ماء السماء هذا هو الذي يترجح في نقدي وذلك أن عدد الآباء بين المشهورين من الصحابة وغيرهم وبين قحطان متقارب من عدد الآباء بين المشهورين من الصحابة وغيرهم وبين عدنان فلو كان قحطان هو هودا أو بن أخيه أو قريبا من عصره لكان في عداد عاشر جد لعدنان على المشهور أن بين عدنان وبين إسماعيل أربعة أباء أو خمسة وأما على القول بأن بين عدنان وإسماعيل نحو من أربعين أبا فذاك أبعد وهو قول غريب عند الأكثر مع أنه حكاه كثيرون وهو أرجح عند من يقول إن معد بن عدنان كان في عصر بختنصر وقد وقع في ذلك اضطراب شديد واختلاف متفاوت حتى أعرض الأكثر عن سياق النسب بين عدنان وإسماعيل وقد جمعت مما وقع لي من ذلك أكثر من عشرة أقوال فقرأت في كتاب النسب لأبي رؤبة على محمد بن نصر فذكر فيه فصلا في نسب عدنان فقال قالت طائفة هو بن أدبن أدد بن زيد بن معد بن مقدم بن هميسع بن نبت بن قيدار بن إسماعيل وقالت طائفة بن أدد بن هميسع بن نبت بن سلامان بن حمل بن نبت بن قيدار وقالت طائفة بن أدد بن هميسع المقوم بن ناحور بن يسرح بن يشجب بن مالك بن أيمن بن نبت بن قيدار وقالت طائفة هو بن أد بن أدد بن الهميسع بن يشجب بن سعد بن بريح بن نمير بن حميل بن منحيم بن لافث بن الصابوح بن كنانة بن العوام بن نابت بن قيدار وقالت طائفة بين عدنان وإسماعيل أربعون أبا قال واستخرجوا ذلك من كتاب رخيا كاتب أرميا النبي وكان رخيا قد حمل معد بن عدنان من جزيرة العرب ليالي بختنصر خوفا عليه من معرة الجيش فأثبت نسب معد بن عدنان في كتبه فهو معروف عند علماء أهل الكتاب قال ووجدت طائفة من علماء العرب قد حفظت لمعد أربعين أبا بالعربية إلى إسماعيل واحتجت في أسمائهم بأشعار من كان عالما بأمر الجاهلية كأمية بن أبي الصلت قال فقابلته بقول أهل الكتاب فوجدت العدد متفقا واللفظ مختلفا ثم ساق أسماء أربعين أبا بينهما وقد وجدت لغيره حكاية خلاف أزيد مما حكاه فعند بن إسحاق أنه عدنان بن أدد بن يشجب بن يعرب بن قندر وعنه أيضا عدنان بن أد بن مقوم بن ناحور بن يبرح بن يعرب بن يشجب بن نابت بن إسماعيل وعن إبراهيم بن المنذر هو عدنان بن أد بن أدد بن الهميسع بن نابت بن إسماعيل وحكاه مرة عن عبد الله بن عمران المدني فزاد فيه بين أدد والهميسع زيدا وحكى أبو الفرج الأصبهاني عن دغفل النسابة أنه ساق بين عدنان وإسماعيل سبعة وثلاثين أبا فذكرها وهي مغايرة للمذكور قبل وقال هشام بن الكلبي في كتاب النسب له ونقله بن سعد عنه قال أخبرت عن أبي ولم أسمع منه أنه ساق بين عدنان وإسماعيل أربعين أبا قلت فذكرها وفيها مغايرة لما تقدم قال هشام وأخبرني رجل من أهل تدمر يكنى أبا يعقوب من مسلمي أهل الكتاب وعلمائهم أن رخيا كاتب أرمياء أثبت نسب معد بن عدنان والأسماء التي عنده نحو هذه الأسماء والخلاف من قبل اللغة قال وسمعت من يقول إن معد بن عدنان كان على عهد عيسى بن مريم كذا قال وحكى الهمداني في الأنساب ما حكاه بن الكلبي ثم ساق الأسماء سياقه أخرى بأكثر من هذا العدد باثنين ثم قال وهذا مما أنكره ومما ينبغي أن يعقل ولا يذكر ولا يستعمل بمخالفتها لما هو المشهور بين الناس كذا قال والذي ترجح في نظري أن الاعتماد على ما قاله بن إسحاق أولى وأولى منه ما أخرجه الحاكم والطبراني من حديث أم سلمة قالت عدنان هو بن أد بن زيد بن بري بن أعراق الثري وأعراق الثري هو إسماعيل وهو موافق لما ذكرته آنفا عن إبراهيم بن المنذر عن عبد الله بن عمران وهو موافق من يقول إن قحطان من ذرية إسماعيل لأنه والحالة هذه يتقارب عدد الآباء بين كل من قحطان وعدنان وبين إسماعيل وعلى هذا فيكون معد بن عدنان كما قال بعضهم في عهد موسى عليه السلام لا في عهد عيسى عليه السلام وهذا أولى لأن عدد الآباء بين نبينا وبين عدنان نحو العشرين فيبعد مع كون المدة التي بين نبينا وبين عيسى عليه السلام كانت ستمائة سنة كما سيأتي في صحيح البخاري مع ما عرف من طول أعمارهم أن يكون معد في زمن عيسى وإنما رجح من رجح كون بين عدنان وإسماعيل العدد الكثير الذي تقدم مع الاضطراب فيه استبعادهم أن يكون بين معد وهو في عصر عيسى بن مريم وبين إسماعيل أربعة آباء أو خمسة مع طول المدة وما فروا منه وقعوا في نظيره كما أشرت إليه فالأقرب ما حررته وهو أن ثبت أن معد بن عدنان كان في زمن عيسى فالمعتمد أن يكون بينه وبين إسماعيل العدد الكثير من الآباء وأن كان في زمن موسى فالمعتمد أن بينهما العدد القليل والله أعلم قوله منهم أسلم بن أفصى بفتح الهمزة وسكون الفاء بعدها مهملة مقصورا ووقع في رواية الجرجاني أفعى بعين مهملة بدل الصاد وهو تصحيف وقوله بن حارثة بن عمرو بن عامر أي بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد قال الرشاطي الأزد جرثومة من جراثيم قحطان وفيهم قبائل فمنهم الأنصار وخزاعة وغسان وبارق وغامد والعتيك وغيرهم وهو الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان وأراد المصنف أن نسب حارثة بن عمرو متصل باليمن وقد خاطب النبي صلى الله عليه وسلم بني أسلم بأنهم من بني إسماعيل كما في حديث سلمة بن الأكوع الذي في هذا الباب فدل على أن اليمن من بني إسماعيل وفي هذا الاستدلال نظر لأنه لا يلزم من كون بني أسلم من بني إسماعيل أن يكون جميع من ينسب إلى قحطان من بني إسماعيل لاحتمال أن يكون وقع في أسلم ما وقع في إخوتهم خزاعة من الخلاف هل هم من بني قحطان أو من بني إسماعيل وقد ذكر بن عبد البر من طريق القعقاع بن أبي حدرد في حديث الباب أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بناس من بني أسلم وخزاعة وهم يتناضلون فقال ارموا بني إسماعيل فعلى هذا فلعل من كان هناك من خزاعة كانوا أكثر فقال ذلك على سبيل التغليب وأجاب الهمداني النسابة عن ذلك بأن قوله لهم يا بني إسماعيل لا يدل على أنهم من ولد إسماعيل من جهة الآباء بل يحتمل أن يكون ذلك لكونهم من بني إسماعيل من جهة الأمهات لأن القحطانية والعدنانية قد اختلطوا بالصهارة فالقحطانية من بني إسماعيل من جهة الأمهات وقد تقدمت مباحث هذا الحديث في كتاب الجهاد ومما استدل به على أن اليمن من ولد إسماعيل قول بن المنذر بن عمرو بن حرام جد حسان بن ثابت ورثنا من البهلول عمرو بن عامر وحارثة الغطريف مجدا مؤثلا مآثر من آل بن بنت بن مالك وبنت بن إسماعيل ما أن تحولا وهذا أيضا مما يمكن تأويله كما قال الهمداني والله أعلم

حصہ V06/P539–V06/P540

1 ( قوله باب كذا ) هو بلا ترجمة وهو كالفصل من الباب الذي قبله ووجه تعلقه به من الحديثين الأولين ظاهر وهو الزجر عن الادعاء إلى غير الأب الحقيقي لأن اليمن إذا ثبت نسبهم إلى إسماعيل فلا ينبغي لهم أن ينسبوا إلى غيره وأما الحديث الثالث فله تعلق بأصل الباب وهو أن عبد القيس ليسوا من مضر وأما الرابع فللاشارة إلى ما وقع في بعض طرقه من الزيادة بذكر ربيعة ومضر فأما الحديث الأول وهو من حديث أبي ذر فقوله في الإسناد عن الحسين هو بن واقد المعلم ووقع في رواية مسلم حدثنا حسين المعلم وقوله 3317 عن أبي ذر في رواية الإسماعيلي حدثني أبو ذر وفي الإسناد ثلاثة من التابعين في نسق وقوله ليس من رجل من زائدة والتعبير بالرجل للغالب وإلا فالمرأة كذلك حكمها قوله ادعى لغير أبيه وهو يعلمه الا كفر بالله كذا وقع هنا كفر بالله ولم يقع قوله بالله في غير رواية أبي ذر ولا في رواية مسلم ولا الإسماعيلي وهو أولى وأن ثبت ذاك فالمراد من استحل ذلك مع علمه بالتحريم وعلى الرواية المشهورة فالمراد كفر النعمة وظاهر اللفظ غير مراد وإنما ورد على سبيل التغليظ والزجر لفاعل ذلك أو المراد بإطلاق الكفر أن فاعله فعل فعلا شبيها بفعل أهل الكفر وقد تقدم تقرير هذه المسألة في كتاب الإيمان وقوله ومن ادعى قوما ليس له فيهم نسب فليتبوأ مقعده من النار في رواية مسلم والإسماعيلي ومن ادعى ما ليس له فليس منا وليتبوأ مقعده من النار وهو أعم ما تدل عليه رواية البخاري على أن لفظة نسب وقعت في رواية الكشميهني دون غيره ومع حذفها يبقى متعلق الجار والمجرور محذوفا فيحتاج إلى تقدير ولفظ نسب أولى ما قدر لوروده في بعض الروايات وقوله فليتبوأ أي ليتخذ منزلا من النار وهو إما دعاء أو خبر بلفظ الأمر ومعناه هذا جزاؤه أن جوزي وقد يعفى عنه وقد يتوب فيسقط عنه وقد تقدم تقرير ذلك في كتاب الإيمان في حديث من كذب علي وفي الحديث تحريم الانتفاء من النسب المعروف والإدعاء إلى غيره وقيد في الحديث بالعلم ولا بد منه في الحالتين اثباتا ونفيا لأن الإثم إنما يترتب على العالم بالشيء المتعمد له وفيه جواز إطلاق الكفر على المعاصي لقصد الزجر كما قررناه ويؤخذ من رواية مسلم تحريم الدعوى بشيء ليس هو للمدعي فيدخل فيه الدعاوي الباطلة كلها مالا وعلما وتعلما ونسبا وحالا وصلاحا ونعمة وولاء وغير ذلك ويزداد التحريم بزيادة المفسدة المترتبة على ذلك واستدل به بن دقيق العيد للمالكية في تصحيحهم الدعوى على الغائب بغير مسخر لدخول المسخر في دعوى ما ليس له وهو يعلم أنه ليس له والقاضي الذي يقيمه أيضا يعلم أن دعواه باطلة قال وليس هذا القانون منصوصا في الشرع حتى يخص به عموم هذا الوعيد وإنما المقصود إيصال الحق لمستحقه فترك مراعاة هذا القدر وتحصيل المقصود من إيصال الحق لمستحقه أولى من الدخول تحت هذا الوعيد العظيم الحديث الثاني

حصہ V06/P540–V06/P541

3318 قوله حدثنا علي بن عياش بتحتانية ومعجمة قوله حدثنا حريز هو بفتح المهملة وكسر الراء وآخره زاي وهو بن عثمان الحمصي من صغار التابعين وهذا الإسناد من عوالي البخاري وشيخه عبد الواحد بن عبد الله النصري بالنون المفتوحة بعدها صاد مهملة وهو دمشقي واسم جده كعب بن عمير ويقال بسر بن كعب وهو من بني نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن وهو من صغار التابعين ففي الإسناد رواية القرين عن القرين وقد ولي إمرة الطائف لعمر بن عبد العزيز ثم ولي إمرة المدينة ليزيد بن عبد الملك وكان محمود السيرة ومات سنة بضع ومائة وليس له في البخاري سوى هذا الحديث الواحد وقد رواه عنه أيضا زيد بن أسلم وهو أكبر منه سنا ولقاء للمشايخ لكنه أدخل بين عبد الواحد وواثلة عبد الوهاب بن بخت رأيته في مستخرج بن عبدان على الصحيحين من رواية هشام بن سعد عن زيد وهشام فيه مقال وهذا عندي من المزيد في متصل الأسانيد أو هو مقلوب كأنه عن زيد بن أسلم عن عبد الوهاب بن بخت عن عبد الواحد والله أعلم قوله ان من أعظم الفرا بكسر الفاء مقصور وممدود وهو جمع فرية والفرية الكذب والبهت تقول فرى بفتح الراء فلان كذا إذا اختلق يفري بفتح أوله وافترى اختلق قوله أو يرى بضم التحتانية أوله وكسر الراء أي يدعي أن عينيه رأتا في المنام شيئا ما رأتاه ولأحمد وبن حبان والحاكم من وجه آخر عن واثلة أن يفتري الرجل على عينيه فيقول رأيت ولم ير في المنام شيئا قوله أو يقول بفتح التحتانية أوله وضم القاف وسكون الواو وفي رواية المستملي بفتح المثناة والقاف وتثقيل الواو المفتوحة وفي الحديث تشديد الكذب في هذه الأمور الثلاثة وهي الخبر عن الشيء أنه رآه في المنام ولم يكن رآه والإدعاء إلى غير الأب والكذب على النبي صلى الله عليه وسلم فأما هذا الأخير فتقدم البحث فيه في كتاب العلم وأما ما يتعلق بالمنام فيأتي في التعبير وأما الإدعاء فتقدم قريبا فيما قبله وتقدم بيان الحكمة في التشديد فيه والحكمة في التشديد في الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم واضح فإنه إنما يخبر عن الله فمن كذب عليه كذب على الله عز وجل وقد اشتد النكير على من كذب على الله تعالى في قوله تعالى فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته فسوى بين من كذب عليه وبين الكافر وقال ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة والآيات في ذلك متعددة وقد تمسك بعض أهل الجهل بقوله تعالى ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم وجاء في بعض طرق الحديث من كذب علي وأما المنام فإنه لما كان جزءا من الوحي كان المخبر عنه بما لم يقع كالمخبر عن الله بما لم يلقه إليه أو لأن الله يرسل ملك الرؤيا فيرى النائم ما شاء فإذا أخبر عن ذلك بالكذب يكون كاذبا على الله وعلى الملك كما أن الذي يكذب على النبي صلى الله عليه وسلم ينسب إليه شرعا لم يقله والشرع غالبا إنما تلقاه النبي صلى الله عليه وسلم على لسان الملك فيكون الكاذب في ذلك كاذبا على الله وعلى الملك الحديث الثالث حديث بن عباس قدم وفد عبد القيس تقدم الكلام عليه في كتاب الأيمان ويأتي ما يتعلق بالأشربة منه في موضعه إن شاء الله تعالى وقوله

حصہ V06/P541–V06/P543

3319 عن أبي جمرة هو بالجيم وقوله آمركم بأربعة وأنهاكم عن أربعة في رواية الكشميهني بأربع في الموضعين والشيء إذا لم يذكر مميزه يجوز تذكيره وتأنيثه ومناسبة هذا الحديث للترجمة من جهة أن جل العرب هم ربيعة ومضر ولا خلاف في نسبتهم إلى إسماعيل الحديث الرابع حديث بن عمر في أن الفتنة من قبل المشرق وقد تقدم قريبا ويأتي شرحه في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى ومناسبته للترجمة من جهة ذكر المشرق وكلهم من مضر وربيعة كما تقدم قريبا وفي بعض طرق هذا الحديث والأيمان يمان ففيه إشارة إلى ذكر الأصول الثلاثة فاثنان لا خلاف أنهم من بني إسماعيل وإنما الخلاف في الثالث 1 ( قوله باب ذكر أسلم وغفار ومزينة وجهينة وأشجع ) هذه خمس قبائل كانت في الجاهلية في القوة والمكانة دون بني عامر بن صعصعة وبني تميم بن مر وغيرهما من القبائل فلما جاء الإسلام كانوا أسرع دخولا فيه من أولئك فانقلب الشرف إليهم بسبب ذلك فأما أسلم فقد تقدم ذكر نسبهم في الباب الماضي وأما غفار فبكسر الغين المعجمة وتخفيف الفاء وهم بنو غفار بن مليل بميم ولامين مصغر بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة وسبق منهم إلى الإسلام أبو ذر الغفاري وأخوه أنيس كما سيأتي شرح ذلك قريبا ورجع أبو ذر إلى قومه فأسلم الكثير منهم وأما مزينة فبضم الميم وفتح الزاي وسكون التحتانية بعدها نون وهو اسم امرأة عمرو بن أد بن طابخة بالموحدة ثم المعجمة بن إلياس بن مضر وهي مزينة بنت كلب بن وبرة وهي أم أوس وعثمان ابني عمرو فولد هذين يقال لهم بنو مزينة والمزنيون ومن قدماء الصحابة منهم عبد الله بن مغفل بن عبد نهم المزني وعمه خزاعي بن عبد نهم وإياس بن هلال وابنه قرة بن إياس وهذا جد القاضي إياس بن معاوية بن قرة وآخرون وأما جهينة فهم بنو جهينة بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بضم اللام بن الحاف بالمهملة والفاء وزن إلياس بن قضاعة من مشهوري الصحابة منهم عقبة بن عامر الجهني وغيره واختلف في قضاعة فالأكثر أنهم من حمير فيرجع نسبهم إلى قحطان وقيل هم من ولد معد بن عدنان وأما أشجع فبالمعجمة والجيم وزن أحمر وهم بنو أشجع بن ريث بفتح الراء وسكون التحتانية بعدها مثلثة بن غطفان بن سعد بن قيس من مشهوري الصحابة منهم نعيم بن مسعود بن عامر بن أنيف والحاصل أن هذه القبائل الخمس من مضر أما مزينة وغفار وأشجع فبالإتفاق وأما أسلم وجهينة فعلى قول ويرجحه أن الذين ذكروا في مقايلهم وهم تميم وأسد وغطفان وهوازن جميعهم من مضر بالإتفاق وكانت منازل بني أسد بن خزيمة ظاهر مكة حتى وقع بينهم وبين خزاعة فقتل فضالة بن عبادة بن مرارة الأسدي هلال بن أمية الخزاعي فقتلت خزاعة فضالة بصاحبها فنشبت الحرب بينهم فبرحت بنو أسد عن منازلهم فحالفوا غطفان فصار يقال للطائفتين الحليفان أسد وغطفان وتأخر من بني أسد آل جحش بن رياب فحالفوا بني أمية فلما أسلم آل جحش وهاجروا احتوى أبو سفيان على دورهم بذلك الحلف ذكر ذلك عمر بن شبة في أخبار مكة ثم ذكر المصنف في الباب أربعة أحاديث الأول 3321 قوله قريش والأنصار تقدم ذكر قريش وسيأتي ذكر الأنصار في أوائل الهجرة قوله موالي بتشديد التحتانية إضافة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهذا هو المناسب هنا وإن كان للمولى عدة معان ويروي بتخفيف التحتانية والمضاف محذوف أي موالي الله ورسوله ويدل عليه قوله ليس لهم مولى دون الله ورسوله وهذه فضيلة ظاهرة لهؤلاء القبائل والمراد من آمن منهم والشرف يحصل للشيء إذا حصل لبعضه قيل إنما خصوا بذلك لأنهم بادروا إلى الإسلام فلم يسبوا كما سبي غيرهم وهذا إذا سلم يحمل على الغالب وقيل المراد بهذا الخبر النهي عن استرقاقهم وأنهم لا يدخلون تحت الرق وهذا بعيد الحديث الثاني حديث غفار غفر الله لها

حصہ V06/P543–V06/P544

3322 قوله حدثنا محمد بن غرير هو بالمعجمة والراء المكررة مصغر قوله أن عبد الله هو بن عمر قوله غفار غفر الله لها هو لفظ خبر يراد به الدعاء ويحتمل أن يكون خبرا على بابه ويؤيده قوله في آخره وعصية عصت الله ورسوله وعصية هم بطن من بني سليم ينسبون إلى عصية بمهملتين مصغر بن خفاف بضم المعجمة وفاءين مخفف بن امرئ القيس بن بهثة بضم الموحدة وسكون الهاء بعدها مثلثة بن سليم وإنما قال فيهم صلى الله عليه وسلم ذلك لأنهم عاهدوه فغدروا كما سيأتي بيان ذلك في كتاب المغازي في غزوة بئر معونة وقد تقدمت له طرق في الاستسقاء وحكى بن التين أن بني غفار كانوا يسرقون الحاج في الجاهلية فدعا لهم النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن أسلموا ليمحى عنهم ذلك العار ووقع في هذا الحديث من استعمال جناس الإشتقاق ما يلذ على السمع لسهولته وانسجامه وهو من الإتفاقات اللطيفة تنبيه وقع هنا في رواية كريمة وغيرها باب بن أخت القوم منهم وذكر فيه حديث أنس في ذلك وهو عند أبي ذر قبل باب قصة الحبش وسيأتي ووقع بعده أيضا عندهم باب قصة زمزم وفيه حديث إسلام أبي ذر وهو عند أبي ذر بعد باب قصة خزاعة وسيأتي شرح هذين البابين في مكانهما إن شاء الله تعالى الحديث الثالث حديث أبي هريرة في ذلك 3323 قوله حدثنا محمد هو بن سلام وقرأت بخط مغلطاي قيل هو بن سلام وقيل بن يحيى الذهلي وهذا الثاني وهم فإن الذهلي لم يدرك عبد الوهاب الثقفي والصواب أنه بن سلام كما ثبت عند أبي علي بن السكن في غير هذا الحديث ويحتمل أن يكون بن حوشب فقد خرج البخاري في تفسير اقتربت وفي الإكراه عن محمد بن عبد الله بن حوشب عن عبد الله الثقفي فهو أولى أن يفسر به من محمد بن يحيى وقد أخرجه الإسماعيلي وأبو يعلى من طريق محمد بن المثنى عن عبد الوهاب فيحتمل أن يكون هو فإنه من شيوخ البخاري قوله عن أيوب هو السختياني ومحمد هو بن سيرين وذكر الإسماعيلي عن المنيعي أن عبد الوهاب الثقفي تفرد برواية هذا الحديث عن أيوب الحديث الرابع أورده من طرق قوله في الطريق الأول 3324 أرأيتم المخاطب بذلك الأقرع بن حابس كما في الرواية التي بعدها قوله خيرا من بني تميم أي بن مر بضم الميم وتشديد الراء بن أد بضم الألف وتشديد الدال بن طابخة بن إلياس بن مضر وفيهم بطون كثيرة جدا قوله وبني أسد أي بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر وكانوا عددا كثيرا وقد ظهر مصداق ذلك عقب وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فارتد هؤلاء مع طليحة بن خويلد وارتد الذين قبلهم وهم بنو تميم مع سجاح قوله ومن بني عبد الله بن غطفان بفتح المعجمة ثم المهملة ثم الفاء والتخفيف أي بن سعد بن قيس عيلان بن مضر وكان اسم عبد الله بن غطفان في الجاهلية عبد العزي فصيره النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله وبنوه يعرفون ببني المحولة ومن بني عامر بن صعصعة أي بن معاوية بن بكر بن هوازن وسيأتي نسب هوازن في الحديث الذي بعده قوله فقال رجل نعم هو الأقرع بن حابس التميمي كما في الرواية التي بعد هذه

حصہ V06/P544–V06/P545

3325 قوله عن محمد بن أبي يعقوب هو محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب نسب إلى جده وهو بصري من بني تميم قال شعبة حدثني محمد بن أبي يعقوب وهو سيد بني تميم وهو ثقة عند الجميع قوله أن الأقرع بن حابس بمهملة وموحدة مكسورة وبعدها سين مهملة قوله انما بايعك سراق الحجيج بالموحدة وبعد الألف تحتانية وفي رواية بالمثناة وبعد الألف موحدة قوله بن أبي يعقوب شك هو مقول شعبة وقد ظهر من الرواية التي قبلها أن لا أثر لشكه وأن ذلك ثابت في الخبر قوله لأخير منهم كذا فيه بوزن أفعل وهي لغة قليلة والمشهورة لخير منهم وثبت كذلك في رواية الترمذي وإنما كانوا خيرا منهم لأنهم سبقوهم إلى الإسلام والمراد الأكثر الأغلب 3326 قوله عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال أسلم وغفار كذا فيه بحذف فاعل قال الثاني وهو اصطلاح لمحمد بن سيرين إذا قال عن أبي هريرة قال قال ولم يسم قائلا والمراد به النبي صلى الله عليه وسلم وقد نبه على ذلك الخطيب وتبعه بن الصلاح وقد أخرج مسلم هذا الحديث عن زهير بن حرب عن بن علية عن أيوب فقال فيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا أخرجه أحمد من طريق معمر عن أيوب قوله وشيء من مزينة وجهينة فيه تقييد لما أطلق في حديث أبي بكرة الذي قبله وكذا في قوله يوم القيامة لأن المعتبر بالخير والشر إنما يظهر في ذلك الوقت قوله وهوازن وغطفان أما غطفان فتقدم ذكره في حديث أبي هريرة وأما هوازن فذكرت في حديث أبي هريرة بدل بني عامر بن صعصعة وبنو عامر بن صعصعة من بني هوازن من غير عكس فذكر هوازن أشمل من ذكر بني عامر ومن قبائل هوازن غير بني عامر بنو نصر بن معاوية وبنو سعد بن بكر بن هوازن وثقيف وهو قيس بن منبه بن بكر بن هوازن والجميع يجمعهم هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بفتح المعجمة ثم المهملة ثم الفاء والتخفيف بن قيس 1 ( قوله باب ذكر قحطان ) تقدم القول فيه وهل هو من ذرية إسماعيل أم لا وإلى قحطان تنتهي أنساب أهل اليمن من حمير وكندة وهمدان وغيرهم 3329 قوله عن ثور بن زيد هو الديلي المدني وأبو الغيث شيخه اسمه سالم قوله لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان لم أقف على اسمه ولكن جوز القرطبي أن يكون جهجاه الذي وقع ذكره في مسلم من طريق أخرى عن أبي هريرة بلفظ لا تذهب الأيام والليالي حتى يملك رجل يقال له جهجاه أخرجه عقب حديث القحطاني قوله يسوق الناس بعصاه هو كناية عن الملك شبهه بالراعي وشبه الناس بالغنم ونكتة التشبيه التصرف الذي يملكه الراعي في الغنم وهذا الحديث يدخل في علامات النبوة من جملة ما أخبر به صلى الله عليه وسلم قبل وقوعه ولم يقع بعد وقد روى نعيم بن حماد في الفتن من طريق أرطاة بن المنذر أحد التابعين من أهل الشام أن القحطاني يخرج بعد المهدي ويسير على سيرة المهدي وأخرج أيضا من طريق عبد الرحمن بن قيس بن جابر الصدفي عن أبيه عن جده مرفوعا يكون بعد المهدي القحطاني والذي بعثني بالحق ما هو دونه وهذا الثاني مع كونه مرفوعا ضعيف الإسناد والأول مع كونه موقوفا أصلح إسنادا منه فإن ثبت ذلك فهو في زمن عيسى بن مريم لما تقدم أن عيسى عليه السلام إذا نزل يجد المهدي إمام المسلمين وفي رواية أرطاة بن المنذر أن القحطاني يعيش في الملك عشرين سنة واستشكل ذلك كيف يكون في زمن عيسى يسوق الناس بعصاه والأمر إنما هو لعيسى ويجاب بجواز أن يقيمه عيسى نائبا عنه في أمور مهمة عامة وسيأتي مزيد لذلك في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب ما ينهى من دعوى الجاهلية )

حصہ V06/P545–V06/P546

ينهى بضم أوله ودعوى الجاهلية الإستغاثة عند إرادة الحرب كانوا يقولون يا آل فلان فيجتمعون فينصرون القائل ولو كان ظالما فجاء الإسلام بالنهي عن ذلك وكأن المصنف أشار إلى ما ورد في بعض طرق جابر المذكور وهو ما أخرجه إسحاق بن راهويه والمحاملي في الفوائد الأصبهانية من طريق أبي الزبير عن جابر قال اقتتل غلام من المهاجرين وغلام من الأنصار فذكر الحديث وفيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أدعوى الجاهلية قالوا لا قال لا بأس ولينصر الرجل أخاه ظالما أو مظلوما فإن كان ظالما فلينهه فإنه له نصر وعرف من هذا أن الإستغاثة ليست حراما وإنما الحرام ما يترتب عليها من دعوى الجاهلية 3330 قوله حدثنا محمد كذا للجميع غير منسوب وهو بن سلام كما جزم به أبو نعيم في المستخرج وأبو علي الجياني ويؤيد ذلك ما وقع في الوصايا بمثل هذه الطريق فعند الأكثر حدثنا محمد غير منسوب وعند أبي ذر حدثنا محمد بن سلام قوله غزونا هذه الغزوة هي غزوة المريسيع قوله ثاب معه بمثلثة وموحدة أي اجتمع قوله رجل لعاب أي بطال وقيل كان يلعب بالحراب كما تصنع الحبشة وهذا الرجل هو جهجاه بن قيس الغفاري وكان أجير عمر بن الخطاب والأنصاري هو سنان بن وبرة حليف بني سالم الخزرجي وسيأتي بيان ذلك في تفسير سورة المنافقين قوله فكسع بفتح الكاف والمهملتين أي ضربه على دبره قوله حتى تداعوا كذا للأكثر بسكون الواو بصيغة الجمع وفي بعض النسخ عن أبي ذر تداعوا بفتح العين والواو بصيغة التثنية والمشهور في هذا تداعيا بالياء عوض الواو وكأنه بقاها على أصلها بالواو قوله دعوها فإنها خبيثة أي دعوى الجاهلية وقيل الكسعة والأول هو المعتمد قوله ألا نقتل بالنون وبالمثناة أيضا قوله هذا الخبيث لعبد الله اللام بمعنى عن والتقدير قال عمر يريد عبد الله ألا نقتل هذا الخبيث وسيأتي بقية شرح هذا الحديث في التفسير إن شاء الله تعالى 3331 قوله وعن سفيان عن زبيد هو معطوف على قوله حدثنا سفيان عن الأعمش وهو موصول وليس بمعلق وقد تقدم في الجنائز من رواية أبي نعيم عن سفيان عن زبيد ومن رواية عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن الأعمش فكأنه كان عند ثابت بن محمد عن سفيان عن شيخه وكأنه سمعه منه مفرقا فحدث به فنقل عنه كذلك 1 ( قوله باب قصة خزاعة )

حصہ V06/P546–V06/P547

اختلف في نسبهم مع الاتفاق على أنهم من ولد عمرو بن لحي باللام والمهملة مصغر وهو بن حارثة بن عمرو بن عامر بن ماء السماء وقد تقدم نسبه في أسلم وأسلم هو عم عمرو بن لحي ويقال إن اسم لحي ربيعة وقد صحف بعض الرواة فقال عمرو بن يحيى ووقع مثل ذلك في الجمع للحميدي والصواب باللام وتشديد الياء آخره مصغر ووقع في حديث جابر عند مسلم رأيت أبا ثمامة عمرو بن مالك وفيه تغيير لكن أفاد أن كنية عمرو أبا ثمامة ويقال لخزاعة بنو كعب نسبوا إلى جدهم كعب بن عمرو بن لحي قال بن الكلبي لما تفرق أهل سبأ بسبب سيل العرم نزل بنو مازن على ماء يقال له غسان فمن أقام به منهم فهو غساني وانخزعت منهم بنو عمرو بن لحي عن قومهم فنزلوا مكة وما حولها فسموا خزاعة وتفرقت سائر الأزد وفي ذلك يقول حسان بن ثابت ولما نزلنا بطن مر تخزعت خزاعة منا في جموع كراكر ووقع في حديث الباب أنه عمرو بن لحي بن قمعه بن خندف وهذا يؤيد قول من يقول إن خزاعة من مضر وذلك أن خندف بكسر المعجمة وسكون النون وفتح الدال بعدها فاء اسم امرأة إلياس بن مضر واسمها ليلى بنت حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة لقبت بخندف لمشيتها والخندفة الهرولة واشتهر بنوها بالنسبة إليها دون أبيهم لأن إلياس لما مات حزنت عليه حزنا شديدا بحيث هجرت أهلها ودارها وساحت في الأرض حتى ماتت فكان من رأى أولادها الصغار يقول من هؤلاء فيقال بنو خندف إشارة إلى أنها ضيعتهم وقمعة بفتح القاف والميم بعدها مهملة خفيفة ويقال بكسر القاف وتشديد الميم وجمع بعضهم بين القولين أعني نسبة خزاعة إلى اليمن وإلى مضر فزعم أن حارثة بن عمرو لما مات قمعه بن خندف كانت امرأته حاملا بلحي فولدته وهي عند حارثة فتبناه فنسب إليه فعلى هذا فهو من مضر بالولادة ومن اليمن بالتبني وذكر بن الكلبي أن سبب قيام عمرو بن لحي بأمر الكعبة ومكة أن أمه فهيرة بنت عمرو بن الحارث بن مضاض الجرهمي وكان أبوها آخر من ولي أمر مكة من جرهم فقام بأمر البيت سبطه عمرو بن لحي فصار ذلك في خزاعة بعد جرهم ووقع بينهم في ذلك حروب إلى أن انجلت جرهم عن مكة ثم تولت خزاعة أمر البيت ثلاثمائة سنة إلى أن كان آخرهم يدعى أبا غبشان بضم المعجمة وسكون الموحدة بعدها معجمة أيضا واسمه المحرش بمهملة ثم معجمة بن حليل بمهملة ولامين مصغر بن حبشية بفتح المهملة وسكون الموحدة بعدها معجمة ثم ياء نسب بن سلول بفتح المهملة ولامين الأولى مضمومة بن عمرو بن لحي وهو خال قصي بن كلاب أخو أمه حبى بضم المهملة وتشديد الموحدة مع الإمالة وكان في عقله شيء فخدعه قصي فاشترى منه أمر البيت بأذواد من الإبل ويقال بزق خمر فغلب قصي حينئذ على أمر البيت وجمع بطون بني فهر وحارب خزاعة حتى أخرجهم من مكة وفيه يقول الشاعر أبوكم قصي كان يدعى مجمعا به جمع الله القبائل من فهر وشرع قصي لقريش السقاية والرفادة فكان يصنع الطعام أيام مني والحياض للماء فيطعم الحجيج ويسقيهم وهو الذي عمر دار الندوة بمكة فإذا وقع لقريش شيء اجتمعوا فيها وعقدوه بها

حصہ V06/P547–V06/P550

3332 قوله عمرو بن لحي بن قمعه بن خندف أبو خزاعة أي هو أبو خزاعة ووقع في رواية أبي نعيم عن إسرائيل بهذا السند عند الإسماعيلي خزاعة بن قمعه بن عمرو بن خندف وفيه تغيير بالتقديم والتأخير وعنده من طريق أبي أحمد الزبيري عن إسرائيل عمرو أبو خزاعة بن قمعه بن خندف وهذا يوافق الأول لكن بحذف لحي وبأن يعرب بن قمعه اعراب عمرو لا إعراب أبو خزاعة وأصوبها الأول وهكذا روى أبو حصين هذا الحديث عن أبي صالح مختصرا وأخرجه مسلم من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه أتم منه ولفظه رأيت عمرو بن لحي بن قمعه بن خندف يجر قصبة في النار وأورده بن إسحاق في السيرة الكبرى عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي صالح أتم من هذا ولفظه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأكثم بن الجون رأيت عمرو بن لحي يجر قصبة في النار لأنه أول من غير دين إسماعيل فنصب الأوثان وسيب السائبة وبحر البحيرة ووصل الوصيلة وحمى الحامي ووقع لنا بعلو في المعرفة وعند بن مردويه من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه نحوه وللحاكم من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة لكنه قال عمرو بن قمعه فنسبه إلى جده وروى الطبراني من حديث بن عباس رفعه أول من غير دين إبراهيم عمرو بن لحي بن قمعه بن خندف أبو خزاعة وذكر الفاكهي من طريق عكرمة نحوه مرسلا وفيه فقال المقداد يا رسول الله من عمرو بن لحي قال أبو هؤلاء الحي من خزاعة وذكر بن إسحاق أن سبب عبادة عمرو بن لحي الأصنام أنه خرج إلى الشام وبها يومئذ العماليق وهم يعبدون الأصنام فاستوهبهم واحدا منها وجاء به إلى مكة فنصبه إلى الكعبة وهو هبل وكان قبل ذلك في زمن جرهم قد فجر رجل يقال له أساف بامرأة يقال لها نائلة في الكعبة فمسخهما الله جل وعلا حجرين فأخذهما عمرو بن لحي فنصبهما حول الكعبة فصار من يطوف يتمسح بهما يبدأ بأساف ويختم بنائلة وذكر محمد بن حبيب عن بن الكلبي أن سبب ذلك أن عمرو بن لحي كان له تابع من الجن يقال له أبو ثمامة فأتاه ليلة فقال أجب أبا ثمامة فقال لبيك من تهامة فقال ادخل بلا ملامة فقال ايت سيف جده تجد آلهة معدة فخذها ولا تهب وادع إلى عبادتها تجب قال فتوجه إلى جده فوجد الأصنام التي كانت تعبد في زمن نوح وإدريس وهي ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر فحملها إلى مكة ودعا إلى عبادتها فانتشرت بسبب ذلك عبادة الأصنام في العرب وسيأتي زيادة شرح ذلك في تفسير سورة نوح إن شاء الله تعالى 3333 قوله في الرواية الأخرى عن أبي هريرة عمرو بن عامر الخزاعي كذا وقع نسبه في حديث بن مسعود عند أحمد ولفظه أول من سيب السوائب وعبد الأصنام عمرو بن عامر أبو خزاعة وهذا مغاير لما تقدم وكأنه نسب إلى جده لأمه عمرو بن حارثة بن عمرو بن عامر وهو مغاير لما تقدم من نسبة عمرو بن لحي إلى مضر فإن عامرا هو بن ماء السماء بن سبأ وهو جد جد عمرو بن لحي عند من نسبه إلى اليمن ويحتمل أن يكون نسب إليه بطريق التبني كما تقدم قبل وسيأتي الكلام على الوصيلة والسائبة وغيرهما في تفسير سورة المائدة إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب قصة إسلام أبي ذر الغفاري ) هكذا في رواية أبي ذر عن الحموي وحده وسقط للباقين وكأنه أولى لأن هذه الترجمة ستأتي بعد إسلام أبي بكر وسعد وغيرهما ووقع للأكثر هنا قصة زمزم ووجه تعلقها بقصة أبي ذر ما وقع له من الاكتفاء بماء زمزم في المدة التي أقام فيها بمكة وسيأتي شرح ذلك في مكانه إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب قصة زمزم وجهل العرب )

حصہ V06/P550–V06/P551

كذا لأبي ذر ولغيره باب جهل العرب وهو أولى إذ لم يجر في حديث الباب لزمزم ذكر وأما الإسماعيلي فجمع هذه الأحاديث في ترجمة واحدة وهو متجه 3334 قوله قد خسر الذين قتلوا أولادهم أي بناتهم وسيأتي بيان ذلك في التفسير إن شاء الله تعالى ويؤخذ من هذه الآية مطابقتها للترجمة من قول بن عباس إذا سرك أن تعرف جهل العرب 1 ( قوله باب من انتسب إلى آبائه في الإسلام والجاهلية ) أي جواز ذلك خلافا لمن كرهه مطلقا فإن محل الكراهة ما إذا أورده على طريق المفاخرة والمشاجرة وقد روى أحمد وأبو يعلى بإسناد حسن من حديث أبي ريحانة رفعه من انتسب إلى تسعة آباء كفار يريد بهم عزا أو كرامة فهو عاشرهم في النار قوله وقال بن عمر وأبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الكريم بن الكريم الخ تقدم حديث كل منهما موصولا في أحاديث الأنبياء ووجه دلالته للترجمة أنه لما وقع من النبي صلى الله عليه وسلم نسبة يوسف عليه السلام إلى آبائه كان دليلا على جواز ذلك لغيره في غيره ويكون ذلك مطابقا لركن الترجمة الأول قوله وقال البراء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنا بن عبد المطلب هو طرف من حديث تقدم موصولا في الجهاد وهو في قصة غزوة حنين ووجه الدلالة منه أنه صلى الله عليه وسلم انتسب إلى جده عبد المطلب فيكون مطابقا لركن الترجمة الثاني 3335 قوله لما نزلت وأنذر عشيرتك الأقربين جعل النبي صلى الله عليه وسلم ينادي يا بني فهر يا بني عدي ببطون قريش في رواية الكشميهني لبطون باللام بدل الموحدة ونداؤه للقبائل من قريش قبل عشيرته الأدنين ليكرر انذار عشيرته ولدخول قريش كلها في أقاربه ولان انذار العشيرة يقع بالطبع وإنذار غيرهم يكون بطريق الأولى قوله وقال لنا قبيصة الخ هو موصول وليس بمعلق وقد وصله الإسماعيلي من وجه آخر عن قبيصة قوله جعل النبي صلى الله عليه وسلم يدعوهم قبائل قبائل قد فسره الذي قبله وأنه كان يسمى رؤوس القبائل كقوله يا بني عدي وأوضح منه حديث أبي هريرة الذي بعده حيث ناداهم طبقة بعد طبقة إلى أن انتهى إلى عمته صفية بنت عبد المطلب وهي أم الزبير بن العوام وإلى ابنته فاطمة عليها السلام وسيأتي شرح ذلك مبسوطا في تفسير سورة الشعراء وهذه القصة إن كانت وقعت في صدر الإسلام بمكة فلم يدركها بن عباس لأنه ولد قبل الهجرة بثلاث سنين ولا أبو هريرة لأنه إنما أسلم بالمدينة وفي نداء فاطمة يومئذ أيضا ما يقتضي تأخر القصة لأنها كانت حينئذ صغيرة أو مراهقة وإن كان أبو هريرة حضرها فلا يناسب الترجمة لأنه إنما أسلم بعد الهجرة بمدة والذي يظهر أن ذلك وقع مرتين مرة في صدر الإسلام ورواية بن عباس وأبي هريرة لها من مرسل الصحابة وهذا هو الموافق للترجمة من جهة دخولها في مبتدأ السيرة النبوية ويؤيد ذلك ما سيأتي من أن أبا لهب كان حاضرا لذلك وهو مات في أيام بدر ومرة بعد ذلك حيث يمكن أن تدعي فيها فاطمة عليها السلام أو يحضر ذلك أبو هريرة أو بن عباس 1 ( قوله باب بن أخت القوم منهم ومولى القوم منهم ) أي فيما يرجع إلى المناظرة والتعاون ونحو ذلك وأما بالنسبة إلى الميراث ففيه نزاع كما سيأتي بسطه في كتاب الفرائض

حصہ V06/P551–V06/P553

3327 قوله الا بن أخت لنا هو النعمان بن مقرن المزني كما أخرجه أحمد من طريق شعبة عن معاوية بن قرة في حديث أنس هذا ووقع ذلك في قصة أخرى كما أخرجه الطبراني من حديث عتبة بن غزوان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوما لقريش هل فيكم من ليس منكم قالوا لا إلا بن أختنا عتبة بن غزوان فقال بن أخت القوم منهم وله من حديث عمرو بن عوف أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل بيته قال ادخلوا علي ولا يدخل علي إلا قرشي فقال هل معكم أحد غيركم قالوا معنا بن الأخت والمولى قال حليف القوم منهم ومولى القوم منهم وأخرج أحمد نحوه من حديث أبي موسى والطبراني نحوه من حديث أبي سعيد تنبيه لم يذكر المصنف حديث مولى القوم منهم مع ذكره في الترجمة فزعم بعضهم أنه لم يقع له حديث على شرطه فأشار إليه وفيه نظر لأنه قد أورده في الفرائض من حديث أنس ولفظه مولى القوم من أنفسهم والمراد بالمولى هنا المعتق بفتح المثناة أو الحليف وأما المولي من أعلى فلا يراد هنا وسيأتي في غزوة حنين بيان سبب حديث الباب ووقع في حديث أبي هريرة عند البزار مضمون الترجمة وزيادة عليها بلفظ مولى القوم منهم وحليف القوم منهم وبن أخت القوم منهم 1 ( قوله باب قصة الحبش وقول النبي صلى الله عليه وسلم يا بني أرفدة ) هو بفتح الهمزة وسكون الراء وكسر الفاء اسم لجد لهم وقيل معنى أرفدة الأمة وقد تقدم شيء من ذلك في أبواب العيدين والحبش هم الحبشة يقال إنهم من ولد حبش بن كوش بن حام بن نوح وهم مجاورون لأهل اليمن يقطع بينهم البحر وقد غلبوا على اليمن قبل الإسلام وملكوها وغزا أبرهة من ملوكهم الكعبة ومعه الفيل وقد ذكر بن إسحاق قصته مطولة وأخرجها الحاكم ثم البيهقي من طريق قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن بن عباس ملخصة وإلى هذا القدر أشار المصنف بذكرهم في مقدمة السيرة النبوية واستدل قوم من الصوفية بحديث الباب على جواز الرقص وسماع آلات الملاهي وطعن فيه الجمهور باختلاف المقصدين فإن لعب الحبشة بحرابهم كان للتمرين على الحرب فلا يحتج به للرقص في اللهو والله أعلم قوله باب من أحب أن لا يسب نسبه هو بضم أول يسب والمراد بالنسب الأصل وبالسب الشتم والمراد أن لا يشتم أهل نسبه

سوالات