İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)
1 ( قوله باب قوله ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب الآية ) ذكر فيه حديث بن عمر الكريم بن الكريم الحديث وأخرج الحاكم مثله من حديث أبي هريرة وهو دال على فضيلة خاصة وقعت ليوسف عليه السلام لم يشركه فيها أحد ومعنى قوله أكرم الناس أي من جهة النسب ولا يلزم من ذلك أن يكون أفضل من غيره مطلقا وقوله في أول الإسناد حدثنا عبد الله بن محمد هو الجعفي شيخه المشهور ووقع في أطراف خلف هنا وقال عبد الله بن محمد والأول أولى 1 ( قوله باب قوله لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين ) ذكر بن جرير وغيره أسماء إخوة يوسف وهم روبيل وشمعون ولآوي ويهوذا وريالون ويشجر ودان ونيال وجاد واشر وبنيامين وأكبرهم أولهم ثم ذكر المصنف فيه حديث أبي هريرة سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الناس أكرم الحديث وقد تقدم شرحه مستوفى في أحاديث الأنبياء ومحمد في أول الإسناد هو بن سلام كما تقدم مصرحا به في أحاديث الأنبياء وعبدة هو بن سليمان وعبيد الله هو العمري وفي الجمع بين قول يعقوب وكذلك يجتبيك ربك وبين قوله وأخاف أن يأكله الذئب غموض لأنه جزم بالاجتباء وظاهره فيما يستقبل فكيف يخاف عليه أن يهلك قبل ذلك وأجيب بأجوبة أحدها لا يلزم من جواز أكل الذئب له أكل جميعه بحيث يموت ثانيها أراد بذلك دفع إخوته عن التوجه به فخاطبهم بما جرت عادتهم لا على ما هو في معتقده ثالثها أن قوله يجتبيك لفظه لفظ خبر ومعناه الدعاء كما يقال فلان يرحمه الله فلا ينافي وقوع هلاكه قبل ذلك رابعها أن الاجتباء الذي ذكر يعقوب أنه سيحصل له كان حصل قبل أن يسأل إخوته أباهم أن يوجهه معهم بدليل قوله بعد أن ألقوه في الجب وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون ولا بعد في أن يؤتى النبوة في ذلك السن فقد قال في قصة يحيى وآتيناه الحكم صبيا ولا اختصاص لذلك بيحيي فقد قال عيسى وهو في المهد أني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا وإذا حصل الاجتباء الموعود به لم يمتنع عليه الهلاك خامسها أن يعقوب أخبر بالاجتباء مستندا إلى ما أوحى إليه به والخبر يجوز أن يدخله النسخ عند قوم فيكون هذا من أمثلته وإنما قال وأخاف أن يأكله الذئب تجويزا لا وقوعا وقريب منه أنه صلى الله عليه وسلم أخبرنا بأشياء من علامات الساعة كالدجال ونزول عيسى وطلوع الشمس من المغرب ومع ذلك فأنه خرج لما كسفت الشمس يجر رداءه فزعا يخشى أن تكون الساعة وقوله تابعه أبو أسامة عن عبيد الله وصله المؤلف في أحاديث الأنبياء 1 ( قوله باب قوله قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل )
سولت زينت قال أبو عبيدة في قوله بل سولت لكم أنفسكم أي زينت وحسنت ثم ذكر المصنف طرفا من حديث الإفك وسيأتي شرحه بتمامه في تفسير سورة النور وذكر أيضا من طريق مسروق حدثتني أم رومان وهي أم عائشة فذكر أيضا من حديث الإفك طرفا وقد تقدم بأتم سياقا من هذا في ترجمة يوسف من أحاديث الأنبياء وتقدم شرح ما قيل في الإسناد المذكور من الانقطاع والجواب عنه مستوفى ويأتي التنبيه على ما فيه من فائدة في تفسير سورة النور إن شاء الله تعالى قوله باب قوله وراودته التي هو في بيتها عن نفسه اسم هذه المرأة في المشهور زليخا وقيل راعيل واسم سيدها العزيز قطفير بكسر أوله وقيل بهمزة بدل القاف قوله وغلقت الأبواب وقالت هيت لك وقال عكرمة هيت بالحورانية هلم وقال بن جبير تعاله أما قول عكرمة فوصله عبد بن حميد من طريقه وأخرج من وجه آخر عن عكرمة قال هيئت لك يعني بضم الهاء وتشديد التحتانية بعدها أخرى مهموزة وأخرج بن مردويه من طريق مسروق عن عبد الله قال أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم هيت لك يعني هلم لك وعند عبد الرزاق من وجه آخر عن عكرمة قال معناها تهيأت لك وعن قتادة قال يقول بعضهم هلم لك وأما قول سعيد بن جبير فوصله الطبري وأبو الشيخ من طريقه وقال أبو عبيدة في قوله وقالت هيت لك أي هلم وأنشدنى أبو عمرو بن العلاء ان العراق وأهله عنق إليك فهيت هيتا قال ولفظ هيت للواحد والإثنين والجمع من الذكر والأنثى سواء إلا أن العدد فيما بعد تقول هيت لك وهيت لكما قال وشهدت أبا عمرو بن العلاء وسأله رجل عمن قرأ هئت لك أي بكسر الهاء وضم المثناة مهموزا فقال باطل لا يعرف هذا أحد من العرب انتهى وقد أثبت ذلك الفراء وساقه من طريق الشعبي عن بن مسعود وسيأتي تحرير النقل عن بن مسعود في ذلك قريبا قوله
4415 عن سليمان هو الأعمش قوله عن عبد الله بن مسعود قالت هيت لك وقال إنما نقرؤها كما علمناها هكذا أورده مختصرا وأخرجه عبد الرزاق عن الثوري عن الأعمش بلفظ أني سمعت الفراء فسمعتهم متقاربين فاقرءوا كما علمتم وإياكم والتنطع والاختلاف فإنما هو كقول الرجل هلم وتعال ثم قرا وقالت هيت لك فقلت إن ناسا يقرءونها هيت لك قال لا لأن أقرأها كما علمت أحب إلى وكذا أخرجه بن مردويه من طريق شيبان وزائدة عن الأعمش نحوه ومن طريق طلحة بن مصرف عن أبي وائل أن بن مسعود قرأها هيت لك بالفتح ومن طريق سليمان التيمي عن الأعمش بإسناده لكن قال بالضم وروى عبد بن حميد من طريق أبي وائل قال قرأها عبد الله بالفتح فقلت له إن الناس يقرءونها بالضم فذكره وهذا أقوى قلت وقراءة بن مسعود بكسر الهاء وبالضم وبالفتح بغير همز وروى عبد بن حميد عن أبي وائل أنه كان يقرؤها كذلك لكن بالهمز وقد تقدم إنكار أبي عمرو ذلك لكن ثبت ما أنكره في قراءة هشام في السبعة وجاء عنه الضم والفتح أيضا وقرأ بن كثير بفتح الهاء وبالضم وقرأ نافع وبن ذكوان بكسر أوله وفتح آخره وقرأ الجمهور بفتحهما وقرأ بن محيصن بفتح أوله وكسر آخره وهي عن بن عباس أيضا والحسن وقرأ بن أبي إسحاق أحد مشايخ النحو بالبصرة بكسر أوله وضم آخره وحكى النحاس أنه قرأ بكسرهما وأما ما نقل عن عكرمة أنها بالحورانية فقد وافقه عليه الكسائي والفراء وغيرهما كما تقدم وعن السدي أنها لغة قبطية معناها هلم لك وعن الحسن أنها بالسريانية كذلك وقال أبو زيد الأنصاري هي بالعبرانية وأصلها هيت لج أي تعاله فعربت وقال الجمهور هي عربية معناها الحث على الإقبال والله أعلم قوله مثواه مقامه ثبت هذا لأبي ذر وحده وكذا الذي بعده قال أبو عبيدة في قوله تعالى اكرمى مثواه أي مقامه الذي ثواه ويقال لمن نزل عليه الشخص ضيفا أبو مثواه قوله وألفيا وجدا ألفوا آباءهم وألفى قال أبو عبيدة في قوله تعالى وألفيا سيدها لدى الباب أي وجداه وفي قوله إنهم ألفوا آباءهم أي وجدوا وفي قوله ألفي أي وجد قوله وعن بن مسعود بل عجبت ويسخرون هكذا وقع في هذا الموضع معطوفا على الإسناد الذي قبله وقد وصله الحاكم في المستدرك من طريق جرير عن الأعمش بهذا وقد أشكلت مناسبة إيراد هذه الآية في هذا الموضع فأنها من سورة والصافات وليس في هذه السورة من معناها شيء لكن أورد البخاري في الباب حديث عبد الله وهو بن مسعود أن قريشا لما أبطئوا على النبي صلى الله عليه وسلم قال اللهم أكفنيهم بسبع كسبع يوسف الحديث ولا تظهر مناسبته أيضا للترجمة المذكورة وهي قوله باب قوله وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وقد تكلف لها أبو الإصبع عيسى بن سهل في شرحه فيما نقلته من رحلة أبي عبد الله بن رشيد عنه ما ملخصه ترجم البخاري باب قوله وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وأدخل حديث بن مسعود أن قريشا لما أبطئوا الحديث وأورد قبل ذلك في الترجمة عن بن مسعود بل عجبت ويسخرون قال فانتهى إلى موضع الفائدة ولم يذكرها وهو قوله وإذا ذكروا لا يذكرون وإذا رأوا آية يستسخرون قال ويؤخذ من ذلك مناسبة التبويب المذكورة ووجهه أنه شبة ما عرض ليوسف عليه السلام مع إخوته ومع امرأة العزيز بما عرض لمحمد صلى الله عليه وسلم مع قومه حين أخرجوه من وطنه كما أخرج يوسف إخوته وباعوه لمن استعبده فلم يعنف النبي صلى الله عليه وسلم قومه لما فتح مكة كما لم يعنف يوسف إخوته حين قالوا له تالله لقد آثرك الله علينا ودعا النبي صلى الله عليه وسلم بالمطر لما سأله أبو سفيان أن يستسقى لهم كما دعا يوسف لإخوته لما جاءوه نادمين فقال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم قال فمعنى الآية بل عجبت من حلمى عنهم مع سخريتهم بك وتماديهم على غيهم وعلى قراءة بن مسعود بالضم بل عجبت من حلمك عن قومك إذ أتوك متوسلين بك فدعوت فكشف عنهم وذلك كحلم يوسف عن إخوته إذ أتوه محتاجين وكحلمه عن امرأة العزيز حيث أغرت به سيدها وكذبت عليه ثم سجنته ثم عفا عنها بعد ذلك ولم يؤاخذها قال فظهر تناسب هاتين الآيتين في المعنى مع بعد الظاهر بينهما قال ومثل هذا كثير في كتابه مما عابه به من لم يفتح الله عليه والله المستعان ومن تمام ذلك أن يقال تظهر المناسبة أيضا بين القصتين من قوله في الصافات وإذا رأوا آية يستسخرون فإن فيها إشارة إلى تماديهم على كفرهم وغيهم ومن قوله في قصة يوسف ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين وقول البخاري وعن بن مسعود هو موصول بالإسناد الذي قبله وقد روى الطبري وبن أبي حاتم من طريق الأعمش عن أبي وائل عن شريح أنه أنكر قراءة عجبت بالضم ويقول إن الله لا يعجب وإنما يعجب من لا يعلم قال فذكرته لإبراهيم النخعي فقال أن شريحا كان معجبا برأيه وأن بن مسعود كان يقرؤها بالضم وهو أعلم منه قال الكرماني أورد البخاري هذه الكلمة وإن كانت في الصافات هنا إشارة إلى أن بن مسعود كان يقرؤها بالضم كما يقرأ هيت بالضم انتهى وهي مناسبة لا بأس بها إلا أن الذي تقدم عن بن سهل أدق والله أعلم وقرأ بالضم أيضا سعيد بن جبير وحمزة والكسائي والباقون بالفتح وهو ظاهر وهو ضمير الرسول وبه صرح قتادة ويحتمل أن يراد به كل من يصح منه وأما الضم فحكاية شريح تدل على أنه حمله على الله وليس لإنكاره معنى لأنه إذا ثبت حمل على ما يليق به سبحانه وتعالى ويحتمل أن يكون مصروفا للسامع أي قل بل عجبت ويسخرون والأول هو المعتمد وقد أقره إبراهيم النخعي وجزم بذلك سعيد بن جبير فيما رواه بن أبي حاتم قال في قوله بل عجبت الله عجب ومن طريق أخرى عن الأعمش عن أبي وائل عن بن مسعود أنه قرأ بل عجبت بالرفع ويقول نظيرها وأن تعجب فعجب قولهم ومن طريق الضحاك عن بن عباس قال سبحان الله عجب ونقل بن أبي حاتم في كتاب الرد على الجهمية عن محمد بن عبد الرحمن المقرئ ولقبه مت قال وكان يفضل على الكسائي في القراءة أنه قال يعجبني أن أقرأ بل عجبت بالضم خلافا للجهمية
4416 قوله حدثنا الحميدي حدثنا سفيان عن الأعمش عن مسلم وهو بن صبيح بالتصغير وهو أبو الضحى وهو بكنيته أشهر ووقع في مسند الحميدي عن سفيان أخبرني الأعمش أو أخبرت عنه عن مسلم كذا عنده بالشك وكذا أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريقه وأخرجه الإسماعيلي من طريق بن أبي عمر عن سفيان قال سمعت من الأعمش أو أخبرته عنه عن مسلم بن صبيح وهذا الشك لا يقدح في صحة الحديث فإنه قد تقدم في الاستسقاء من طريق أخرى عن الأعمش من غير رواية بن عيينة فتكون هذه معدودة في المتابعات والله أعلم 1 ( قوله باب قوله فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك إلى قوله قلن حاش لله ) كذا لإبي ذر وكأن الترجمة انقضت عند قوله ربك ثم فسر قوله حاش لله وساق غيره من أول الآية إلى قوله عن نفسه قلن حاش لله قوله حاش وحاشا تنزيه واستثناء قال أبو عبيدة في قوله حاش لله الشين مفتوحة بغير ياء وبعضهم يدخلها في آخره كقول الشاعر حاشى أبي ثوبان أن به ومعناه التنزيه والاستثناء عن الشر تقول حاشيته أي استثنيته وقد قرأ الجمهور بحذف الألف بعد الشين وأبو عمرو بأثباتها في الوصل وفي حذف الألف بعد الحاء لغة وقرأ بها الأعمش واختلف في أنها حرف أو اسم أو فعل وشرح ذلك يطول والذي يظهر أن من حذفها رجح فعليتها بخلاف من نفاها ويؤيد فعليتها قول النابغة ولا أحاشى من الأقوام من أحد فإن تصرف الكلمة من الماضي إلى المستقبل دليل فعليتها واقتضى كلامه أن إثبات الألف وحذفها سواء لغة وقيل إن حذف الألف الأخيرة لغة أهل الحجاز دون غيرهم تنبيه قوله تنزيه في رواية الأكثر بفتح أوله وسكون النون بعدها زاى مكسورة ثم تحتانية ساكنة ثم هاء وفي رواية حكاها عياض موحدة ساكنة بعد أوله وكسر الراء بعدها تحتانية مفتوحة مهموزة ثم تاء تأنيث قوله حصحص وضح قال أبو عبيدة في قوله الآن حصحص الحق أي الساعة وضح الحق وتبين وقال الخليل معناه تبين وظهر بعد خفاء ثم قيل هو مأخوذ من الحصة أي ظهرت حصة الحق من حصة الباطل وقيل من حصه إذا قطعه ومنه أحص الشعر وحص وحصحص مثل كف وكفكف 4417 قوله حدثنا سعيد بن تليد بفتح المثناة وكسر اللام بعدها تحتانية ساكنة ثم مهملة هو سعيد بن عيسى بن تليد مصري يكنى أبا عثمان تقدم ذكره في بدء الخلق نسبه البخاري إلى جده قوله حدثنا عبد الرحمن بن القاسم هو العتقي بضم المهملة وفتح المثناة بعدها قاف المصري الفقيه المشهور صاحب مالك وراوى المدونة من علم مالك وليس له في البخاري سوى هذا الموضع والإسناد مسلسل بالمصريين إلى يونس بن يزيد والباقون مدنيون وفيه رواية الأقران لأن عمرو بن الحارث المصري الفقيه المشهور من أقران يونس بن يزيد وقد تقدم شرح حديث الباب في ترجمتي إبراهيم ولوط من أحاديث الأنبياء 1 ( 1 ( قوله باب قوله حتى إذا استيأس الرسل استيأس ) استفعل من اليأس ضد الرجاء قال أبو عبيدة في قوله فلما استيأسوا منه استفعلوا من يئست ومثله في هذه الآية وليس مراده باستفعل إلا الوزن خاصة وإلا فالسين والتاء زائدتان واستيأس بمعنى يئس كاستعجب وعجب وفرق بينهما الزمخشري بأن الزيادة تقع في مثل هذا للتنبيه على المبالغة في ذلك الفعل واختلف فيما تعلقت به الغاية من قوله حتى فاتفقوا على أنه محذوف فقيل التقدير وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا يوحى إليهم فتراخى النصر عنهم حتى إذا وقيل التقدير فلم تعاقب أممهم حتى إذا وقيل فدعوا قومهم فكذبوهم فطال ذلك حتى إذا
4419 قوله عن صالح هو بن كيسان قوله عن عائشة قالت له وهو يسألها عن قول الله عز وجل في رواية عقيل عن بن شهاب في أحاديث الأنبياء أخبرني عروة أنه سأل عائشة عن قوله تعالى فذكره قوله قلت أكذبوا أم كذبوا أي مثقلة أو مخففة ووقع ذلك صريحا في رواية الإسماعيلي من طريق صالح بن كيسان هذه قوله قالت عائشة كذبوا أي بالتثقيل في رواية الإسماعيلي مثقلة قوله فما هو بالظن قالت أجل زاد الإسماعيلي قلت فهي مخففة قالت معاذ الله وهذا ظاهر في أنها أنكرت القراءة بالتخفيف بناء على أن الضمير للرسل وليس الضمير للرسل على ما بينته ولا لإنكار القراءة بذلك معنى بعد ثبوتها ولعلها لم يبلغها ممن يرجع إليه في ذلك وقد قرأها بالتخفيف أئمة الكوفة من القراء عاصم ويحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي ووافقهم من الحجازيين أبو جعفر بن القعقاع وهي قراءة بن مسعود وبن عباس وأبي عبد الرحمن السلمي والحسن البصري ومحمد بن كعب القرظي في آخرين وقال الكرماني لم تنكر عائشة القراءة وإنما أنكرت تأويل بن عباس كذا قال وهو خلاف الظاهر وظاهر السياق أن عروة كان يوافق بن عباس في ذلك قبل أن يسأل عائشة ثم لا يدري رجع إليها أم لا وروى بن أبي حاتم من طريق يحيى بن سعيد الانصارى قال جاء رجل إلى القاسم بن محمد فقال له إن محمد بن كعب القرظي يقرأ كذبوا بالتخفيف فقال أخبره عني أني سمعت عائشة تقول كذبوا مثقلة أي كذبتهم أتباعهم وقد تقدم في تفسير البقرة من طريق بن أبي مليكة قال قال بن عباس حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا خفيفة قال ذهب بها هنالك وفي رواية الأصيلي بما هنالك بميم بدل الهاء وهو تصحيف وقد أخرجه النسائي والإسماعيلي من هذا الوجه بلفظ ذهب ها هنا وأشار إلى السماء وتلا حتى يقول الرسول والذين معه متى نصر الله إلا إن نصر الله قريب وزاد الإسماعيلي في روايته ثم قال بن عباس كانوا بشرا ضعفوا وأيسوا وظنوا أنهم قد كذبوا وهذا ظاهره أن بن عباس كان يذهب إلى أن قوله متى نصر الله مقول الرسول واليه ذهب طائفة ثم اختلفوا فقيل الجميع مقول الجميع وقيل الجملة الأولى مقول الجميع والأخيرة من كلام الله وقال آخرون الجملة الأولى وهي متى نصر الله مقول الذين آمنوا معه والجملة الأخيرة وهي الا أن نصر الله قريب مقول الرسول وقدم الرسول في الذكر لشرفه وهذا أولى وعلى الأول فليس قول الرسول متى نصر الله شكا بل استبطاء للنصر وطلبا له وهو مثل قوله صلى الله عليه وسلم يوم بدر اللهم أنجز لي ما وعدتني قال الخطابي لا شك أن بن عباس لا يجيز على الرسل أنها تكذب بالوحي ولا يشك في صدق المخبر فيحمل كلامه على أنه أراد أنهم لطول البلاء عليهم وابطاء النصر وشدة استنجاز من وعدوه به توهموا أن الذي جاءهم من الوحي كان حسبانا من أنفسهم وظنوا عليها الغلط في تلقى ما ورد عليهم من ذلك فيكون الذي بني له الفعل أنفسهم لا الآتي بالوحي والمراد بالكذب الغلط لا حقيقة الكذب كما يقول القائل كذبتك نفسك قلت ويؤيده قراءة مجاهد وظنوا أنهم قد كذبوا بفتح أوله مع التخفيف أي غلطوا ويكون فاعل وظنوا الرسل ويحتمل أن يكون أتباعهم ويؤيده ما رواه الطبري بأسانيد متنوعه من طريق عمران بن الحارث وسعيد بن جبير وأبي الضحى وعلى بن أبي طلحة والعوفى كلهم عن بن عباس في هذه الآية قال ايس الرسل من إيمان قومهم وظن قومهم أن الرسل كذبوا وقال الزمخشري إن صح هذا عن بن عباس فقد أراد بالظن ما يخطر بالبال ويهجس في النفس من الوسوسة وحديث النفس على ما عليه البشرية وأما الظن وهو ترجيح أحد الطرفين فلا يظن بالمسلم فضلا عن الرسول وقال أبو نصر القشيري ولا يبعد أن المراد خطر بقلب الرسل فصرفوه عن أنفسهم أو المعنى قربوا من الظن كما يقال بلغت المنزل إذا قربت منه وقال الترمذي الحكيم وجهه أن الرسل كانت تخاف بعد أن وعدهم الله النصر أن يتخلف النصر لا من تهمة بوعد الله بل لتهمة النفوس أن تكون قد أحدثت حدثا ينقض ذلك الشرط فكان الأمر إذا طال واشتد البلاء عليهم دخلهم الظن من هذه الجهة قلت ولا يظن بابن عباس أنه يجوز على الرسول أن نفسه تحدثه بأن الله يخلف وعده بل الذي يظن بابن عباس أنه أراد بقوله كانوا بشرا إلى آخر كلامه من آمن من أتباع الرسل لا نفس الرسل وقول الراوي عنه ذهب بها هناك أي إلى السماء معناه أن أتباع الرسل ظنوا أن ما وعدهم به الرسل على لسان الملك تخلف ولا مانع أن يقع ذلك في خواطر بعض الأتباع وعجب لابن الأنباري في جزمه بأنه لا يصح ثم الزمخشري في توقفه عن صحة ذلك عن بن عباس فإنه صح عنه لكن لم يأت عنه التصريح بأن الرسل هم الذين ظنوا ذلك ولا يلزم ذلك من قراءة التخفيف بل الضمير في وظنوا عائد على المرسل إليهم وفي وكذبوا عائد على الرسل أي وظن المرسل إليهم أن الرسل كذبوا أو الضمائر للرسل والمعنى يئس الرسل من النصر وتوهموا أن أنفسهم كذبتهم حين حدثتهم بقرب النصر أو كذبهم رجاؤهم أو الضمائر كلها للمرسل إليهم أي يئس الرسل من إيمان من أرسلوا إليه وظن المرسل إليهم أن الرسل كذبوهم في جميع ما ادعوه من النبوة والوعد بالنصر لمن أطاعهم والوعيد بالعذاب لمن لم يجبهم وإذا كان ذلك محتملا وجب تنزيه بن عباس عن تجويزه ذلك على الرسل ويحمل إنكار عائشة على ظاهر مساقهم من إطلاق المنقول عنه وقد روى الطبري أن سعيد بن جبير سئل عن هذه الآية فقال يئس الرسل من قومهم أن يصدقوهم وظن المرسل إليهم أن الرسل كذبوا فقال الضحاك بن مزاحم لما سمعه لو رحلت إلى اليمن في هذه الكلمة لكان قليلا فهذا سعيد بن جبير وهو من أكابر أصحاب بن عباس العارفين بكلامه حمل الآية على الاحتمال الأخير الذي ذكرته وعن مسلم بن يسار أنه سأل سعيد بن جبير فقال له آية بلغت مني كل مبلغ فقرأ هذه الآية بالتخفيف قال في هذا ألوت أن تظن الرسل ذلك فأجابه بنحو ذلك فقال فرجت عنى فرج الله عنك وقام إليه فاعتنقه وجاء ذلك من رواية سعيد بن جبير عن بن عباس نفسه فعند النسائي من طريق أخرى عن سعيد بن جبير عن بن عباس في قوله قد كذبوا قال استيأس الرسل من إيمان قومهم وظن قومهم أن الرسل قد كذبوهم وإسناده حسن فليكن هو المعتمد في تأويل ما جاء عن بن عباس في ذلك وهو أعلم بمراد نفسه من غيره ولا يرد على ذلك ما روى الطبري من طريق بن جريج في قوله قد كذبوا خفيفة أي اخلفوا إلا أنا إذا قررنا أن الضمير للمرسل إليهم لم يضر تفسير كذبوا بأخلفوا أي ظن المرسل إليهم أن الرسل أخلفوا ما وعدوا به والله أعلم وروى الطبري من طريق تميم بن حذلم سمعت بن مسعود يقول في هذه الآية استيأس الرسل من إيمان قومهم وظن قومهم حين أبطأ الأمر أن الرسل كذبوهم ومن طريق عبد الله بن الحارث استيأس الرسل من إيمان قومهم وظن القوم أنهم قد كذبوا فيما جاءوهم به وقد جاء عن بن مسعود شيء موهم كما جاء عن بن عباس فروى الطبري من طريق صحيح عن مسروق عن بن مسعود أنه قرأ حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا مخففة قال أبو عبد الله هو الذي يكره وليس في هذا أيضا ما يقطع به على أن بن مسعود أراد أن الضمير للرسل بل يحتمل أن يكون الضمير عنده لمن آمن من أتباع الرسل فإن صدور ذلك ممن آمن مما يكره سماعه فلم يتعين أنه أراد الرسل قال الطبري لو جاز أن يرتاب الرسل بوعد الله ويشكوا في حقيقة خبره لكان المرسل إليهم أولى بجواز ذلك عليهم وقد أختار الطبري قراءة التخفيف ووجهها بما تقدم ثم قال وإنما اخترت هذا لأن الآية وقعت عقب قوله فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم فكان في ذلك إشارة إلى أن يأس الرسل كان من إيمان قومهم الذين كذبوهم فهلكوا أو أن المضمر في قوله وظنوا إنهم قد كذبوا إنما هو للذين من قبلهم من الأمم الهالكة ويزيد ذلك وضوحا أن في بقية الآية الخبر عن الرسل ومن آمن بهم بقوله تعالى فننجى من نشاء أي الذين هلكوا هم الذين ظنوا أن الرسل قد كذبوا فكذبوهم والرسل ومن اتبعهم هم الذين نجوا انتهى كلامه ولا يخلو من نظر قوله قالت أجل أي نعم ووقع في رواية عقيل في أحاديث الأنبياء في هذا الموضع فقالت يا عرية وهو بالتصغير وأصله عريوة فاجتمع حرفا علة فأبدلت الواو ياء ثم ادغمت في الأخرى قوله لعمري لقد استيقنوا بذلك فيه إشعار بحمل عروة الظن على حقيقته وهو رجحان أحد الطرفين ووافقته عائشة لكن روى الطبري من طريق سعيد عن قتادة أن المراد بالظن هنا اليقين ونقله نفطوية هنا عن أكثر أهل اللغة وقال هو كقوله في آية أخرى وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه وأنكر ذلك الطبري وقال أن الظن لا تستعمله العرب في موضع العلم الا فيما كان طريقه غير المعاينة فأما ما كان طريقه المشاهدة فلا فإنها لا تقول أظنني إنسانا ولا أظنني حيا بمعنى أعلمنى إنسانا أو حيا قوله في الطريق الثانية عن الزهري أخبرني عروة فقلت لعلها كذبوا مخففة قالت معاذ الله نحوه هكذا أورده مختصرا وقد ساقه أبو نعيم في المستخرج بتمامه ولفظه عن عروة أنه سأل عائشة فذكر نحو حديث صالح بن كيسان فائدة قوله تعالى في بقية الآية فننجى من نشاء قرأ الجمهور بنونين الثانية ساكنة والجيم خفيفة وسكون آخره مضارع أنجى وقرأ عاصم وبن عامر بنون واحدة وجيم مشددة وفتح آخره على أنه فعل ماض مبنى للمفعول ومن قائمة مقام الفاعل وفيها قراءات أخرى قال الطبري كل من قرأ بذلك فهو منفرد بقراءته والحجة في قراءة غيره والله أعلم
1 ( قوله سورة الرعد بسم الله الرحمن الرحيم )
ثبتت البسملة لأبي ذر وحده قوله قال بن عباس كباسط كفيه مثل المشرك الذي عبد مع الله إلها آخر غيره كمثل العطشان الذي ينظر إلى ظل خياله في الماء من بعيد وهو يريد أن يتناوله ولا يقدر وصله بن أبي حاتم وبن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه الآية فذكر مثله وقال في آخره ولا يقدر عليه تنبيه وقع في رواية الأكثر فلا يقدر بالراء وهو الصواب وحكى عياض أن في رواية غير القابسي يقدم بالميم وهو تصحيف وأن كان له وجه من جهة المعنى وروى الطبري أيضا من طريق العوفي عن بن عباس في هذه الآية قال مثل الأوثان التي تعبد من دون الله كمثل رجل قد بلغه العطش حتى كربه الموت وكفاه في الماء قد وضعهما لا يبلغان فاه يقول الله لا يستجيب له الأوثان ولا تنفعه حتى تبلغ كفا هذا فاه وما هما ببالغتين فاه أبدا ومن طريق أبي أيوب عن على قال كالرجل العطشان يمد يده يه إلى البئر ليرتفع الماء إليه وما هو بمرتفع ومن طريق سعيد عن قتادة الذي يدعو من دون الله إلها لا يستجيب له بشيء أبدا من نفع أو ضر حتى يأتيه الموت مثله كمثل الذي بسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه ولا يصل ذلك إليه فيموت عطشا ومن طريق معمر عن قتادة نحوه ولكن قال وليس الماء ببالغ فاه ما دام باسطا كفيه لا يقبضهما وسيأتي قول مجاهد في ذلك فيما بعد قوله وقال غيره متجاورات متداينات وقال غيره المثلات وأحدها مثله وهي الأمثال والأشباه وقال إلا مثل أيام الذين خلوا هكذا وقع في رواية أبي ذر ولغيره وقال غيره سخر ذلل متجاورات متدانيات المثلات وأحدها مثلة إلى آخره فجعل الكل لقائل واحد وقوله وسخر هو بفتح المهملة وتشديد الخاء المعجمة وذلل بالذال المعجمة وتشديد اللام تفسير سخر وكل هذا كلام أبي عبيدة قال في قوله وسخر الشمس والقمر أي ذللهما فانطاعا قال والتنوين في كل بدل من الضمير للشمس والقمر وهو مرفوع على الاستئناف فلم يعمل فيه وسخر وقال في قوله وفي الأرض قطع متجاورات أي متدانيات متقاربات وقال في قوله وقد خلت من قبلهم المثلات قال الأمثال والأشباه والنظير وروى الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله المثلات قال الأمثال ومن طريق معمر عن قتادة قال المثلات العقوبات ومن طريق زيد بن أسلم المثلات ما مثل الله به من الأمم من العذاب وهو جمع مثلة كقطع الأذن والأنف تنبيه المثلات والمثلة كلاهما بفتح الميم وضم المثلثة مثل سمرة وسمرات وسكن يحيى بن وثاب المثلثة في قراءته وضم الميم وكذا طلحة بن مصرف لكن فتح أوله وقرأ الأعمش بفتحهما وفي رواية أبي بكر بن عياش بضمهما وبهما قرأ عيسى بن عمر قوله بمقدار بقدر هو كلام أبي عبيدة أيضا وزاد مفعال من القدر وروى الطبري من طريق سعيد عن قتادة أي جعل لهم أجلا معلوما قوله يقال معقبات ملائكة حفظة تعقب الأولى منها الأخرى ومنه قيل العقيب أي عقبت في أثره سقط لفظ يقال من رواية غير أبي ذر وهو أولى فإنه كلام أبي عبيدة أيضا قال في قوله تعالى له معقبات من بين يديه أي ملائكة تعقب بعد ملائكة حفظة بالليل تعقب بعد حفظة النهار وحفظة النهار تعقب بعد حفظة الليل ومنه قولهم فلان عقبنى وقولهم عقبت في أثره وروى الطبري بإسناد حسن عن بن عباس في قوله تعالى له معقبات من بين يديه ومن خلفه قال ملائكة يحفظونه من بين يديه ومن خلفه فإذا جاء قدره خلوا عنه ومن طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله من أمر الله يقول بإذن الله فالمعقبات هن من أمر الله وهي الملائكة ومن طريق سعيد بن جبير قال حفظهم إياه بأمر الله ومن طريق إبراهيم النخعي قال يحفظونه من الجن ومن طريق كعب الأحبار قال لولا أن الله وكل بكم ملائكة يذبون عنكم في مطعمكم ومشربكم وعوراتكم لتخطفتم وأخرج الطبري من طريق كنانة العدوي أن عثمان سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن عدد الملائكة الموكلة بالآدمى فقال لكل آدمي عشرة بالليل وعشرة بالنهار واحد عن يمينه وآخر عن شماله واثنان من بين يديه ومن خلفه واثنان على جنبيه وآخر قابض على ناصيته فإن تواضع رفعه وأن تكبر وضعه واثنان على شفتيه ليس يحفظان عليه الا الصلاة على محمد والعاشر يحرسه من الحية أن تدخل فاه يعني إذا نام وجاء في تأويل ذلك قول آخر رجحه بن جرير فأخرج بإسناد صحيح عن بن عباس في قوله له معقبات قال ذلك ملك من ملوك الدنيا له حرس ومن دونه حرس ومن طريق عكرمة في قوله معقبات قال المراكب تنبيه عقبت يجوز فيه تخفيف القاف وتشديدها وحكى بن التين عن رواية بعضهم كسر القاف مع التخفيف فيكشف عن ذلك لاحتمال أن يكون لغة قوله المحال العقوبة هو قول أبي عبيدة أيضا وروى بن أبي حاتم من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله شديد المحال قال شديد القوة ومثله عن قتادة ونحوه عن السدي وفي رواية عن مجاهد شديد الانتقام وأصل المحال بكسر الميم القوة وقيل أصله المحل وهو المكر وقيل الحيلة والميم مزيدة وغلطوا قائله ويؤيد التأويل الأول قوله في الآية ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وروى النسائي في سبب نزولها من طريق علي بن أبي سارة عن ثابت عن أنس قال بعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى رجل من فراعنة العرب يدعوه الحديث وفيه فأرسل الله صاعقة فذهبت بقحف رأسه فأنزل الله هذه الآية وأخرجه البزار من طريق أخرى عن ثابت والطبراني من حديث بن عباس مطولا قوله كباسط كفيه إلى الماء ليقبض على الماء هو كلام أبي عبيدة أيضا قال في قوله إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه أي أن الذي يبسط كفيه ليقبض على الماء حتى يؤديه إلى فمه لا يتم له ذلك ولا تجمعه أنامله قال صابئ بن الحارث وإني وإياكم وشوقا إليكم كقابض ماء لم تسقه أنامله تسقه بكسر المهملة وسكون القاف أي لم تجمعه قوله رابيا من ربا يربو قال أبو عبيدة في قوله فاحتمل السيل زبدا رابيا من ربا يربو أي ينتفخ وسيأتي تفسير قتادة قريبا قوله أو متاع زبد مثله المتاع ما تمتعت به هو قول أبي عبيدة أيضا وسيأتي تفسير مجاهد لذلك قريبا قوله جفاء يقال أجفات القدر إذا غلت فعلاها الزبد ثم تسكن فيذهب الزبد بلا منفعة فكذلك يميز الحق من الباطل قال أبو عبيدة في قوله فأما الزبد فيذهب جفاء قال أبو عمرو بن العلاء يقال أجفأت القدر وذلك إذا غلت وانتصب زبدها فإذا سكنت لم يبق منه شيء ونقل الطبري عن بعض أهل اللغة من البصريين أن معنى قوله فيذهب جفاء تنشفه الأرض يقال جفا الوادي وأجفى في معنى نشف وقرأ رؤبة بن العجاج فيذهب جفالا باللام بدل الهمزة وهي من أجفلت الريح الغيم إذا قطعته قوله المهاد الفراش ثبت هذا لغير أبي ذر وهو قول أبي عبيدة أيضا قوله يدرءون يدفعون درأته عني دفعته هو قول أبي عبيدة أيضا قوله الأغلال وأحدها غل ولا تكون إلا في الأعناق هو قول أبي عبيدة أيضا قوله سلام عليكم أي يقولون سلام عليكم قال أبو عبيدة في قوله والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام قال مجازه مجاز المختصر الذي فيه ضمير تقديره يقولون سلام عليكم وقال الطبري حذفت يقولون لدلالة الكلام كما حذفت في قوله ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رؤوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا والأولى أن المحذوف حال من فاعل يدخلون أي يدخلون قائلين وقوله بما صبرتم يتعلق بما يتعلق به عليكم وما مصدرية أي بسبب صبركم قوله والمتاب إليه توبتي قال أبو عبيدة المتاب مصدر تبت إليه وتوبتي وروى بن أبي حاتم من طريق بن أبي نجيح في قوله واليه متاب قال توبتي قوله أفلم ييأس أفلم يتبين قال أبو عبيدة في قوله تعالى أفلم ييأس الذين آمنوا أي أفلم يعلم ويتبين قال سحيم اليربوعي ألم تيأسوا أني بن فارس زهدم أي لم تبينوا وقال آخر ألم ييأس الأقوام أنى أنا ابنه وإن كنت عن أرض العشيرة نائيا ونقل الطبري عن القاسم بن معن أنه كان يقول إنها لغة هوازن تقول يئست كذا أي علمته قال وأنكره بعض الكوفيين يعني الفراء لكنه سلم أنه هنا بمعنى علمت وأن لم يكن مسموعا ورد عليه بأن من حفظ حجة على من لم يحفظ ووجهوه بأن اليأس إنما استعمل بمعنى العلم لأن الآيس عن الشيء عالم بأنه لا يكون وروى الطبري من طرق عن مجاهد وقتادة وغيرهما أفلم ييأس أي أفلم يعلم وروى الطبري وعبد بن حميد بإسناد صحيح كلهم من رجال البخاري عن بن عباس أنه كان يقرؤها أفلم يتبين ويقول كتبها الكاتب وهو ناعس ومن طريق بن جريج قال زعم بن كثير وغيره أنها القراءة الأولى وهذه القراءة جاءت عن علي وبن عباس وعكرمة وبن أبي مليكة وعلي بن بديمة وشهر بن حوشب وعلي بن الحسين وابنه زيد وحفيده جعفر بن محمد في آخر من قرؤوا كلهم أفلم يتبين وأما ما أسنده الطبري عن بن عباس فقد أشتد إنكار جماعة ممن لا علم له بالرجال صحته وبالغ الزمخشري في ذلك كعادته إلى أن قال وهي والله فريه ما فيها مرية وتبعه جماعة بعده والله المستعان وقد جاء عن بن عباس نحو ذلك في قوله تعالى وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه قال ووصى التزقت الواو في الصاد أخرجه سعيد بن منصور بإسناد جيد عنه وهذه الأشياء وإن كان غيرها المعتمد لكن تكذيب المنقول بعد صحته ليس من دأب أهل التحصيل فلينظر في تأويله بما يليق به قوله قارعة داهية قال أبو عبيدة في قوله تصيبهم بما صنعوا قارعة أي داهية مهلكة تقول قرعت عظمه أي صدعته وفسره غيره بأخص من ذلك فأخرج الطبري بإسناد حسن عن بن عباس في قوله تعالى ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة قال سرية أو تحل قريبا من دارهم قال أنت يا محمد حتى يأتي وعد الله فتح مكة ومن طريق مجاهد وغيره نحوه قوله فأمليت أطلت من الملى والملاوة ومنه مليا ويقال للواسع الطويل من الأرض ملي كذا فيه والذي قال أبو عبيدة في قوله تعالى فأمليت للذين كفروا أي أطلت لهم ومنه الملى والملاوة من الدهر ويقال لليل والنهار الملوان لطولهما ويقال للخرق الواسع من الأرض ملي قال الشاعر ملي لا تخطاه العيون رغيب انتهى والملى بفتح ثم كسر ثم تشديد بغير همزة قوله أشق أشد من المشقة هو قول أبي عبيدة أيضا ومراده أنه أفعل تفضيل قوله معقب مغير قال أبو عبيدة في قوله لا معقب لحكمه أي لا راد لحكمه ولا مغير له عن الحق وروى بن أبي حاتم من طريق زيد بن أسلم في قوله لا معقب لحكمه أي لا يتعقب أحد حكمة فيرده قوله وقال مجاهد متجاورات طيبها وخبيثها السباخ كذا للجميع وسقط خبر طيبها وقد وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله وفي الأرض قطع متجاورات قال طيبها عذبها وخبيثها السباخ وعند الطبري من وجه آخر عن مجاهد القطع المتجاورات العذبه والسبخة والمالح والطيب ومن طريق أبي سنان عن بن عباس مثله ومن وجه آخر منقطع عن بن عباس مثله وزاد تنبت هذه وهذه إلى جنبها لا تنبت ومن طريق أخرى متصلة عن بن عباس قال تكون هذه حلوة وهذه حامضة وتسقى بماء واحد وهن متجاورات قوله صنوان النخلتان أو أكثر في أصل واحد وغير صنوان وحدها تسقى بماء واحد كصالح بني آدم وخبيثهم أبوهم واحد وصله الفريابي أيضا عن مجاهد مثله لكن قال تسقى بماء واحد قال بماء السماء والباقي سواء وروى الطبري من طريق سعيد بن جبير في قوله صنوان وغير صنوان مجتمع وغير مجتمع وعن سعيد بن منصور عن البراء بن عازب قال الصنوان أن يكون أصلها واحدا ورءوسها متفرقة وغير الصنوان أن تكون النخلة منفردة ليس عندها شيء انتهى وأصل الصنو المثل والمراد به هنا فرع يجمعه وفرعا آخر أو أكثر أصل واحد ومنه عم الرجل صنو أبيه لأنهما يجمعهما أصل واحد قوله السحاب الثقال الذي فيه الماء وصله الفريابي أيضا عن مجاهد مثله قوله كباسط كفيه إلى الماء يدعو الماء بلسانه ويشير إليه بيده فلا يأتيه أبدا وصله الفريابي والطبري من طرق عن مجاهد أيضا وقد تقدم قول غيره في أول السورة قوله فسالت أودية بقدرها تملأ بطن كل واد زبدا رابيا الزبد السيل زبد مثله خبث الحديد والحلية وصله الفريابي أيضا عن مجاهد في قوله زبدا رابيا قال الزبد السيل وفي قوله زبد مثله قال خبث الحلية والحديد وأخرجه الطبري من وجهين عن بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله فسالت أودية بقدرها قال بملئها فاحتمل السيل زبدا رابيا قال الزبد السيل ومما توقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله قال خبث الحديد والحلية فأما الزبد فيذهب جفاء قال جمودا في الأرض وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض قال الماء وهما مثلان للحق والباطل وأخرجه من طريقين عن بن عباس نحوه ووجه المماثلة في قوله زبد مثله أن كلا من الزبدين ناشئ عن الأكدار ومن طريق سعيد عن قتادة في قوله بقدرها قال الصغير بصغره والكبير بكبره وفي قوله رابيا أي عاليا وفي قوله ابتغاء حلية الذهب والفضة وفي قوله أو متاع الحديد والصفر الذي ينتفع به والجفاء ما يتعلق بالشجر وهي ثلاثة أمثال ضربها الله في مثل واحد يقول كما اضمحل هذا الزبد فصار لا ينتفع به كذلك يضمحل الباطل عن أهله وكما مكث هذا الماء في الأرض فأمرعت وأخرجت نباتها كذلك يبقي الحق لأهله ونظيره بقاء خالص الذهب والفضة إذا دخل النار وذهب خبثه وبقي صفوه كذلك يبقى الحق لأهله ويذهب الباطل تنبيه وقع للأكثر يملأ بطن واد وفي رواية الأصيلي يملأ كل واحد وهو أشبه ويروي ماء بطن واد
1 ( قوله باب قوله الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام ) غيض نقص قال أبو عبيدة في قوله وغيض الماء أي ذهب وقل وهذا تفسير سورة هود وانما ذكره هنا لتفسير قوله تغيض الأرحام فانها من هذه المادة وروى عبد بن حميد من طريق أبي بشر عن مجاهد في قوله الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد قال إذا حاضت المرأة وهي حامل كان نقصانا من الولد فان زادت على تسعة أشهر كان تماما لما نقص من ولدها ثم روى من طريق منصور عن الحسن قال الغيض ما دون تسعة أشهر والزيادة ما زادت عليها يعني في الوضع ثم ذكر المصنف حديث بن عمر في مفاتح الغيب وقد تقدم في سورة الأنعام ويأتي في تفسير سورة لقمان ويشرح هناك إن شاء الله تعالى 4420 قوله حدثني إبراهيم بن المنذر حدثنا معن عن مالك قال أبو مسعود تفرد به إبراهيم بن المنذر وهو غريب عن مالك قلت قد أخرجه الدارقطني من رواية عبد الله بن جعفر البرمكي عن معن ورواه أيضا من طريق القعنبي عن مالك لكنه اختصره قلت وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق بن القاسم عن مالك قال الدارقطني ورواه أحمد بن أبي طيبة عن مالك عن نافع عن بن عمر فوهم فيه إسنادا ومتنا 1 ( قوله سورة إبراهيم عليه الصلاة والسلام بسم الله الرحمن الرحيم )
سقطت البسملة لغير أبي ذر قوله وقال بن عباس هاد داع كذا في جميع النسخ وهذه الكلمة إنما وقعت في السورة التي قبلها في قوله تعالى إنما أنت منذر ولكل قوم هاد واختلف أهل التأويل في تفسيرها بعد اتفاقهم على أن المراد بالمنذر محمد صلى الله عليه وسلم فروى الطبري من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله ولكل قوم هاد أي داع ومن طريق قتادة مثله ومن طريق العوفي عن بن عباس قال الهادي الله وهذا بمعنى الذي قبله كأنه لحظ قوله تعالى والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء ومن طريق أبي العالية قال الهادي القائد ومن طريق مجاهد وقتادة أيضا الهادي نبي وهذا أخص من الذي قبله ويحمل القوم في الآية في هذه الأقوال على العموم ومن طريق عكرمة وأبي الضحى ومجاهد أيضا قال الهادي محمد وهذا أخص من الجميع والمراد بالقوم على هذا الخصوص أي هذه الأمة والمستغرب ما أخرجه الطبري بإسناد حسن من طريق سعيد بن جبير عن بن عباس قال لما نزلت هذه الآية وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على صدره وقال أنا المنذر وأومأ إلى على وقال أنت الهادي بك يهتدي المهتدون بعدي فإن ثبت هذا فالمراد بالقوم أخص من الذي قبله أي بني هاشم مثلا وأخرج بن أبي حاتم وعبد الله بن أحمد في زيادات المسند وبن مردويه من طريق السدي عن عبد خير عن علي قال الهادي رجل من بني هاشم قال بعض رواته هو علي وكأنه أخذه من الحديث الذي قبله وفي إسناد كل منهما بعض الشيعة ولو كان ذلك ثابتا ما تخالفت رواته قوله وقال مجاهد صديد قيح ودم سقط هذا لأبي ذر وصله الفريابي بسنده إليه في قوله ويسقى من ماء صديد قال قيح ودم قوله وقال بن عيينة اذكروا نعمة الله عليكم أيادي الله عندكم وأيامه وصله الطبري من طريق الحميدي عنه وكذا رويناه في تفسير بن عيينة رواية سعيد بن عبد الرحمن عنه وأخرج عبد الله بن أحمد في زيادات المسند والنسائي وكذا ذكره بن أبي حاتم من طريق بن عباس عن أبي بن كعب قال أن الله أوحى إلى موسى وذكرهم بأيام الله قال نعم الله وأخرجه عبد الرزاق من حديث بن عباس بإسناد صحيح فلم يقل عن أبي بن كعب قوله وقال مجاهد من كل ما سألتموه رغبتم إليه فيه وصله الفريابي في قوله وآتاكم من كل ما سألتموه قال رغبتم إليه فيه قوله تبغونها عوجا تلتمسون لها عوجا كذا وقع هنا للأكثر ولأبي ذر قبل الباب الذي يليه وصنيعهم أولى لأن هذا من قول مجاهد فذكره مع غيره من تفاسيره أولى وقد وصله عبد بن حميد من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله وتبغونها عوجا قال تلتمسون لها الزيغ وذكر يعقوب بن السكيت أن العوج بكسر العين في الأرض والدين وبفتحها في العود ونحوه مما كان منتصبا قوله ولا خلال مصدر خاللته خلالا ويجوز أيضا جمع خلة وخلال كذا وقع فيه فأوهم أنه من تفسير مجاهد وإنما هو من كلام أبي عبيدة قال في قوله تعالى لا بيع فيه ولا خلال أي لا مخالة خليل قال وله معنى آخر جمع خلة مثل حلة والجمع خلال وقلة والجمع قلال وروى الطبري من طريق قتادة قال علم الله أن في الدنيا بيوعا وخلالا يتخالون بها في الدنيا فمن كان يخالل الله فليدم عليه وإلا فسينقطع ذلك عنه وهذا يوافق من جعل الخلال في الآية جمع خلة قوله وإذ تأذن ربكم أعلمكم آذنكم كذا للأكثر ولأبي ذر أعلمكم ربكم قال أبو عبيدة في قوله تعالى وإذ تأذن ربكم إذ زائدة وتأذن تفعل من آذن أي أعلم وهو قول أكثر أهل اللغة أن تأذن من الإيذان وهو الأعلام ومعنى تفعل عزم عزما جازما ولهذا أجيب بما يجاب به القسم ونقل أبو علي الفارسي أن بعض العرب يجعل أذن وتأذن بمعنى واحد قلت ومثله قولهم تعلم موضع أعلم وأوعد وتوعد وقيل إن إذ زائدة فإن المعنى اذكروا حين تأذن ربكم وفيه نظر قوله أيديهم في أفواههم هذا مثل كفوا عما أمروا به قال أبو عبيدة في قوله فردوا أيديهم في أفواههم مجازه مجاز المثل ومعناه كقوله عما أمروا بقبوله من الحق ولم يؤمنوا به يقال رد يده في فمه إذا أمسك ولم يجب وقد تعقبوا كلام أبي عبيدة فقيل لم يسمع من العرب رد يده في فيه إذا ترك الشيء الذي كان يريد أن يفعله وقد روى عبد بن حميد من طريق أبي الأحوص عن عبد الله قال عضوا على أصابعهم وصححه الحاكم وإسناده صحيح ويؤيده الآية الأخرى وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ وقال الشاعر يردون في فيه غيظ الحسود أي يغيظون الحسود حتى يعض على أصابعه وقيل المعنى رد الكفار أيدي الرسل في أفواههم بمعنى أنهم امتنعوا من قبول كلامهم أو المراد بالأيدي النعم أي ردوا نعمة الرسل وهي نصائحهم عليهم لأنهم إذا كذبوها كأنهم ردوها من حيث جاءت قوله مقامي حيث يقيمه الله بين يديه قال أبو عبيدة في قوله ذلك لمن خاف مقامي قال حيث أقيمه بين يدي للحساب قلت وفيه قول آخر قال الفراء أيضا إنه مصدر لكن قال إنه مضاف للفاعل أي قيامي عليه بالحفظ قوله من ورائه قدامة جهنم قال أبو عبيدة في قوله من ورائه جهنم مجازه قدامة وأمامه يقال الموت من ورائك أي قدامك وهو اسم لكل ما توارى عن الشخص نقله ثعلب ومنه قول الشاعر أليس ورائي إن تراخت منيتي لزوم العصا تحنى عليها الأصابع وقول النابغة وليس وراء الله للمرء مذهب أي بعد الله ونقل قطرب وغيره أنه من الأضداد وأنكره إبراهيم بن عرفة نفطويه وقال لا يقع وراء بمعنى إمام إلا في زمان أو مكان قوله لكم تبعا وأحدها تابع مثل غيب وغائب هو قول أبي عبيدة أيضا وغيب بفتح الغين المعجمة والتحتانية بعدها موحدة قوله بمصرخكم استصرخنى استغاثني يستصرخه من الصراخ سقط هذا لأبي ذر قال أبو عبيدة ما أنا بمصرخكم أي ما أنا بمغيثكم ويقال استصرخني فأصرخته أي استغاثني فأغثته قوله اجتثت استؤصلت هو قول أبي عبيدة أيضا أي قطعت جثثها بكمالها وأخرجه الطبري من طريق سعيد عن قتادة مثله ومن طريق العوفي عن بن عباس ضرب الله مثل الشجرة الخبيثة بمثل الكافر يقول الكافر لا يقبل عمله ولا يصعد فليس له أصل ثابت في الأرض ولا فرع في السماء ومن طريق الضحاك قال في قوله مالها من قرار أي مالها أصل ولا فرع ولا ثمرة ولا منفعة كذلك الكافر ليس يعمل خيرا ولا يقول خيرا ولم يجعل الله فيه بركة ولا منفعة
1 ( قوله باب قوله كشجرة طيبة أصلها ثابت الآية ) كذا لأبي ذر وساق غيره إلى حين وسقط عندهم باب قوله ثم ذكر حديث بن عمر 4421 قوله تشبه أو كالرجل المسلم شك من أحد رواته وأخرجه الإسماعيلي من الطريق التي أخرجها منها البخاري بلفظ تشبه الرجل المسلم ولم يشك وقد تقدم شرح الحديث مستوفى في كتاب العلم وقد تقدم هناك البيان الواضح بأن المراد بالشجرة في هذه الآية النخلة وفيه رد على من زعم أن المراد بها شجرة الجوز الهندي وقد أخرجه بن مردويه من حديث بن عباس بإسناد ضعيف في قوله تؤتى أكلها كل حين قال هي شجرة جوز الهند لا تتعطل من ثمرة تحمل كل شهر ومعنى قوله طيبة أي لذيذة الثمر أو حسنة الشكل أو نافعة فتكون طيبة بما يئول إليه نفعها وقوله أصلها ثابت أي لا ينقطع وقوله وفرعها في السماء أي هي نهاية في الكمال لأنها إذا كانت مرتفعه بعدت عن عفونات الأرض وللحاكم من حديث أنس الشجرة الطيبة النخلة والشجرة الخبيثة الحنظلة 1 ( قوله باب يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت ) ذكر فيه حديث البراء مختصرا وقد تقدم في الجنائز أتم سياقا واستوفيت شرحه في ذلك الباب قوله باب ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا ألم تر ألم تعلم كقوله ألم تر إلى الذين خرجوا زاد غير أبي ذر ألم تر كيف وهذا قول أبي عبيدة بلفظه قوله البوار الهلاك بار يبور بورا قوما بورا هالكين هو كلام أبي عبيدة ثم ذكر حديث بن عباس فيمن نزلت فيه الآية مختصرا وقد تقدم مستوفى مع شرحه في غزوة بدر وروى الطبري من طريق أخرى عن بن عباس أنه سأل عمر عن هذه الآية فقال من هم قال هم الأفجران من بني مخزوم وبني أمية أخوالي وأعمامك فأما اخوالي فاستأصلهم الله يوم بدر وأما أعمامك فأملى الله لهم إلى حين ومن طريق على قال هم الأفجران بنو أمية وبنو المغيرة فأما بنو المغيرة فقطع الله دابرهم يوم بدر وأما بنو أمية فمتعوا إلى حين وهو عند عبد الرزاق أيضا والنسائي وصححه الحاكم قلت والمراد بعضهم لا جميع بني أمية وبني مخزوم فإن بني مخزوم لم يستأصلوا يوم بدر بل المراد بعضهم كأبي جهل من بني مخزوم وأبي سفيان من بني أمية 1 ( قوله تفسير سورة الحجر بسم الله الرحمن الرحيم )
كذا لأبي ذر عن المستملى وله عن غيره بدون لفظ تفسير وسقطت البسملة للباقين قوله وقال مجاهد صراط على مستقيم الحق يرجع إلى الله وعليه طريقه وصله الطبري من طرق عنه مثله وزاد لا يعرض على شيء ومن طريق قتادة ومحمد بن سيرين وغيرهما أنهم قرؤوا على بالتنوين على أنه صفة للصراط أي رفيع قلت وهي قراءة يعقوب قوله لبامام مبين على الطريق وروى الطبري من طرق عن بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله وأنهما لبامام مبين قال بطريق معلم ومن رواية سعيد عن قتادة قال طريق واضح وسيأتي له تفسير آخر تنبيه سقط هذا والذي قبله لأبي ذر إلا عن المستملي قوله وقال بن عباس لعمرك لعيشك وصله بن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس قوله قوم منكرون أنكرهم لوط وصله بن أبي حاتم أيضا من الوجه المذكور تنبيه سقط هذا والذي قبله لأبي ذر قوله كتاب معلوم أجل كذا لأبي ذر فأوهم أنه من تفسير مجاهد ولغيره وقال غيره كتاب معلوم أجل وهو تفسير أبي عبيدة قال في قوله إلا ولها كتاب معلوم أي أجل ومدة معلوم أي مؤقت قوله لوما هلا تأتينا قال أبو عبيدة في قوله لوما تاتينا مجازها هلا تأتينا قوله شيع أمم والأولياء أيضا شيع قال أبو عبيدة في قوله شيع الأولين أي أمم الأولين واحدتها شيعة والأولياء أيضا شيع أي يقال لهم شيع وروى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين يقول أمم الأولين قال الطبري ويقال لأولياء الرجل أيضا شيعة قوله وقال بن عباس يهرعون مسرعين كذا أوردها هنا وليست من هذه السورة وإنما هي في سورة هود وقد وصله بن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس قوله للمتوسمين للناظرين تقدم شرحه في قصة لوط من أحاديث الأنبياء تنبيه سقط هذا والذي قبله لأبي ذر أيضا قوله سكرت غشيت كذا لأبي ذر فأوهم أنه من تفسير مجاهد وغيره يوهم أنه من تفسير بن عباس لكنه قول أبي عبيدة وهو بمهملة ثم معجمة 0 وذكر الطبري عن أبي عمرو بن العلاء أنه كان يقول هو مأخوذ من سكر الشراب قال ومعناه غشي أبصارنا مثل السكر ومن طريق مجاهد والضحاك قوله سكرت أبصارنا قال سدت ومن طريق قتادة قال سحرت ومن وجه آخر عن قتادة قال سكرت بالتشديد سددت وبالتخفيف سحرت انتهى وهما قراءتان مشهورتان فقرأها بالتشديد الجمهور وبن كثير بالتخفيف وعن الزهري بالتخفيف لكن بناها للفاعل قوله لعمرك لعيشك كذا ثبت هنا لبعضهم وسيأتي لهم في الأيمان والنذور مع شرحه قوله وإنا له لحافظون قال مجاهد عندنا وصله بن المنذر ومن طريق بن أبي نجيح عنه وهو في بعض نسخ الصحيح قوله بروجا منازل للشمس والقمر لواقح ملافح حمأ جماعة حمأة وهو الطين المتغير والمسنون المصبوب كذا ثبت لغير أبي ذر وسقط له وقد تقدم مع شرحه في بدء الخلق قوله لا توجل لا تخف دابر آخر تقدم شرح الأول في قصة إبراهيم وشرح الثاني في قصة لوط من أحاديث الأنبياء وسقط لأبي ذر هنا قوله لبامام مبين الإمام كل ما ائتممت به واهتديت هو تفسير أبي عبيدة قوله الصيحة الهلكة هو تفسير أبي عبيدة وقد تقدمت الإشارة إليه في قصة لوط من أحاديث الأنبياء 1 ( قوله باب قوله الا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين ) ذكر فيه حديث أبي هريرة في قصة مسترقي السمع أورده أولا معنا ثم ساقه بالإسناد بعينه مصرحا فيه بالتحديث وبالسماع في جميعه وذكر فيه اختلاف القراءة في فزع عن قلوبهم وسيأتي شرحه في تفسير سورة سبأ ويأتي الإلمام به في أواخر الطب وفي كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب قوله ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين ) ذكر فيه حديث بن عمر في النهي عن الدخول على المعذبين وقوله
4425 الا أن تكونوا باكين ذكر بن التين أنه عند الشيخ أبي الحسن بائين بهمزة بدل الكاف قال ولا وجه له 1 ( قوله باب قوله ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم ) ذكر فيه حديث أبي سعيد بن المعلى في ذكر فاتحة الكتاب وقد سبق في أول التفسير مشروحا ثم ذكر حديث أبي هريرة مختصرا بلفظ أم القرآن هي السبع المثاني في رواية الترمذي من هذا الوجه الحمد لله أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني وقد تقدم في تفسير الفاتحة من وجه آخر عن أبي هريرة ورفعه أتم من هذا وللطبري من وجه آخر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رفعه الركعة التي لا يقرأ فيها كالخداج قال فقلت لأبي هريرة فإن لم يكن معي إلا أم القرآن قال هي حسبك هي أم الكتاب وهي أم القرآن وهي السبع المثاني قال الخطابي وفي الحديث رد على بن سيرين حيث قال إن الفاتحة لا يقال لها أم القرآن وإنما يقال لها فاتحة الكتاب ويقول أم الكتاب هو اللوح المحفوظ قال وأم الشيء أصله وسميت الفاتحة أم القرآن لأنها أصل القرآن وقيل لأنها متقدمة كأنها تؤمه 4426 قوله هي السبع المثاني والقرآن العظيم هو معطوف على قوله أم القرآن وهو مبتدأ وخبره محذوف أو خبر مبتدأ محذوف تقديره والقرآن العظيم ما عداها وليس هو معطوفا على قوله السبع المثاني لأن الفاتحة ليست هي القرآن العظيم وإنما جاز إطلاق القرآن عليها لأنها من القرآن لكنها ليست هي القرآن كله ثم وجدت في تفسير بن أبي حاتم من طريق أخرى عن أبي هريرة مثله لكن بلفظ والقرآن العظيم الذي اعطيتموه أي هو الذي أعطيتموه فيكون هذا هو الخبر وقد روى الطبري بإسنادين جيدين عن عمر ثم عن على قال السبع المثاني فاتحة الكتاب زاد عن عمر تثني في كل ركعة وباسناد منقطع عن بن مسعود مثله وباسناد حسن عن بن عباس أنه قرأ الفاتحة ثم قال ولقد آتيناك سبعا من المثاني قال هي فاتحة الكتاب وبسم الله الرحمن الرحيم الآية السابعة ومن طريق جماعة من التابعين السبع المثاني هي فاتحة الكتاب ومن طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية قال السبع المثاني فاتحة الكتاب قلت للربيع أنهم يقولون إنها السبع الطوال قال لقد أنزلت هذه الآية وما نزل من الطوال شيء وهذا الذي أشار إليه هو قول آخر مشهور في السبع الطوال وقد أسنده النسائي والطبري والحاكم عن بن عباس أيضا بإسناد قوي وفي لفظ للطبري البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف قال الراوي وذكر السابعة فنسيتها وفي رواية صحيحة عند بن أبي حاتم عن مجاهد وسعيد بن جبير أنها يونس وعند الحاكم أنها الكهف وزاد قيل له ما المثاني قال تثني فيهن القصص ومثله عن سعيد بن جبير عن سعيد بن منصور وروى الطبري أيضا من طريق خضيف عن زياد بن أبي مريم قال في قوله ولقد آتيناك سبعا من المثاني قال مر وأنه وبشر وأنذر وأضرب الأمثال واعدد النعم والأنباء ورجح الطبري القول الأول لصحة الخبر فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ساقه من حديث أبي هريرة في قصة أبي بن كعب كما تقدم في تفسير الفاتحة 1 ( قوله باب الذين جعلوا القرآن عضين )
قيل إن عضين جمع عضو فروى الطبري من طريق الضحاك قال في قوله جعلوا القرآن عضين أي جعلوه أعضاء كأعضاء الجزور وقيل هي جمع عضة وأصلها عضهة فحذفت الهاء كما حذفت من الشفة وأصلها شفهة وجمعت بعد الحذف على عضين مثل برة وبرين وكرة كرين وروى الطبري من طريق قتادة قال عضين عضهوه وبهتوه ومن طريق عكرمة قال العضة السحر بلسان قريش تقول للساحرة العاضهة أخرجه بن أبي حاتم وروى بن أبي حاتم أيضا من طريق عطاء مثل قول الضحاك ولفظه عضوا القرآن أعضاء فقال بعضهم ساحر وقال آخر مجنون وقال آخر كاهن فذلك العضين ومن طريق مجاهد مثله وزاد وقالوا أساطير الأولين ومن طريق السدي قال قسموا القرآن واستهزءوا به فقالوا ذكر محمد البعوض والذباب والنمل والعنكبوت فقال بعضهم أنا صاحب البعوض وقال آخر أنا صاحب النمل وقال آخر أنا صاحب العنكبوت وكان المستهزئون خمسة الأسود بن عبد يغوث والأسود بن المطلب والعاصي بن وائل والحارث بن قيس والوليد بن المغيرة ومن طريق عكرمة وغيره في عد المستهزئين مثله ومن طريق الربيع بن أنس مثله وزاد بيان كيفية هلاكهم في ليلة واحدة قوله المقتسمين الذين حلفوا ومنه لا أقسم أي أقسم وتقرأ لأقسم وقاسمها حلف لهما ولم يحلفا له وقال مجاهد تقاسموا تحالفوا قلت هكذا جعل المقتسمين من القسم بمعنى الحلف والمعروف أنه من القسمة وبه جزم الطبري وغيره وسياق الكلام يدل عليه وقوله 4428 الذين جعلوا هو صفة للمقتسمين وقد ذكرنا أن المراد أنهم قسموه وفرقوه وقال أبو عبيدة وقاسمهما حلف لهما وقال أيضا أبو عبيدة الذي يكثر المصنف نقل كلامه من المقتسمين الذين اقتسموا وفرقوا قال وقوله عضين أي فرقوه عضوه أعضاء قال رؤبة وليس دين الله بالمعضى أي بالمفرق وأما قوله ومنه لا أقسم الخ فليس كذلك أي فليس هو من الاقتسام بل هو من القسم وانما قال ذلك بناء على ما اختاره من أن المقتسمين من القسم وقال أبو عبيدة في قوله لا أقسم بيوم القيامة مجازها أقسم بيوم القيامة واختلف المعربون في لا فقيل زائدة وإلى هذا يشير كلام أبي عبيدة وتعقب بأنها لا تزاد إلا في أثناء الكلام وأجيب بأن القرآن كله كالكلام الواحد وقيل هو جواب شيء محذوف وقيل نفى على بابها وجوابها محذوف والمعنى لا أقسم بكذا بل بكذا وأما قراءة لأقسم بغير ألف فهي رواية عن بن كثير واختلف في اللام فقيل هي لام القسم وقيل لام التأكيد واتفقوا على إثبات الألف في التي بعدها ولا أقسم بالنفس وعلى إثباتها في لا أقسم بهذا البلد أتباعا لرسم المصحف في ذلك وأما قول مجاهد تقاسموا تحالفوا فهو كما قال وقد أخرجه الفريابي من طريق بن أبي نجيح عنه في قوله قالوا تقاسموا بالله قال تحالفوا على هلاكه فلم يصلوا إليه حتى هلكوا جميعا وهذا أيضا لا يدخل في المقتسمين إلا على رأي زيد بن أسلم فإن الطبري روى عنه أن المراد بقوله المقتسمين قوم صالح الذين تقاسموا على هلاكه فلعل المصنف اعتمد على ذلك قوله عن بن عباس الذين جعلوا القرآن عضين يعني في تفسير هذه الكلمة وقد ذكرت ما قيل في أصل اشتقاقها أول الباب قوله هم أهل الكتاب فسره في الرواية الثانية فقال اليهود والنصارى وقوله جزءوه أجزاء فسره في الرواية الثانية فقال آمنوا ببعض وكفروا ببعض قوله في الرواية الثانية عن أبي ظبيان بمعجمة ثم موحدة هو حصين بن جندب وليس له في البخاري عن بن عباس سوى هذا الحديث 1 ( قوله باب قوله واعبد ربك حتى يأتيك اليقين )
قال سالم اليقين الموت وصله الفريابي وعبد بن حميد وغيرهما من طريق طارق بن عبد الرحمن عن سالم بن أبي الجعد بهذا وأخرجه الطبري من طرق عن مجاهد وقتادة وغيرهما مثله واستشهد الطبري لذلك بحديث أم العلاء في قصة عثمان بن مظعون أما هو فقد جاءه اليقين وإني لأرجو له الخير وقد تقدم في الجنائز مشروحا وقد اعترض بعض الشراح على البخاري لكونه لم يخرج هنا هذا الحديث وقال كان ذكره أليق من هذا قال ولأن اليقين ليس من أسماء الموت قلت لا يلزم البخاري ذلك وقد أخرج النسائي حديث بعجة عن أبي هريرة رفعه خير ما عاش الناس به رجل ممسك بعنان فرسه الحديث وفي آخره حتى يأتيه اليقين ليس هو من الناس إلا في خير فهذا شاهد جيد لقول سالم ومنه قوله تعالى وكنا نكذب بيوم الدين حتى أتانا اليقين وإطلاق اليقين على الموت مجاز لأن الموت لا يشك فيه 1 ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم سورة النحل )
سقطت البسملة لغير أبي ذر قوله روح القدس جبريل نزل به الروح الأمين أما قوله روح القدس جبريل فأخرجه بن أبي حاتم بإسناد رجاله ثقات عن عبد الله بن مسعود وروى الطبري من طريق محمد بن كعب القرظي قال روح القدس جبريل وكذا جزم به أبو عبيدة وغير واحد وأما قوله نزل به الروح الأمين فذكره استشهادا لصحة هذا التأويل فإن المراد به جبريل اتفاقا وكأنه أشار إلى رد ما رواه الضحاك عن بن عباس قال روح القدس الاسم الذي كان عيسى يحيى به الموتى أخرجه بن أبي حاتم وإسناده ضعيف قوله وقال بن عباس في تقلبهم في اختلافهم وصله الطبري من طريق على بن أبي طلحة عنه مثله ومن طريق سعيد عن قتادة في تقلبهم يقول في أسفارهم قوله وقال مجاهد تميد تكفأ هو بالكاف وتشديد الفاء مهموز وقيل بضم أوله وسكون الكاف وقد وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم قال تكفأ بكم ومعنى تكفأ تقلب وروى الطبري من حديث على بإسناد حسن موقوفا قال لما خلق الله الأرض قمصت قال فأرسى الله فيها الجبال وهو عند أحمد والترمذي من حديث أنس مرفوع قوله مفرطون منسيون وصله الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله لا جرم أن لهم النار وأنهم مفرطون قال منسيون ومن طريق سعيد بن جبير قال مفرطون أي متروكون في النار منسيون فيها ومن طريق سعيد عن قتادة قال معجلون قال الطبري ذهب قتادة إلى أنه من قولهم أفرطنا فلانا إذا قدموه فهو مفرط ومنه أنا فرطكم على الحوض قلت وهذا كله على قراءة الجمهور بتخفيف الراء وفتحها وقرأها نافع بكسرها وهو من الإفراط وقراها أبو جعفر بن القعقاع بفتح الفاء وتشديد الراء مكسورة أي مقصرون في أداء الواجب مبالغون في الإساءة قوله في ضيق يقال أمر ضيق وأمر ضيق مثل هين وهين ولين ولين وميت وميت قال أبو عبيدة في قوله تعالى ولا تك في ضيق بفتح أوله وتخفيف ضيق كميت وهين ولين فإذا خففتها قلت ميت وهين ولين فإذا كسرت أوله فهو مصدر ضيق انتهى وقرأ بن كثير هنا وفي النمل بالكسر والباقون بالفتح فقيل على لغتين وقيل المفتوح مخفف من ضيق أي في أمر ضيق واعترضه الفارسي بأن الصفة غير خاصة بالموصوف فلا يدعي الحذف قوله قال بن عباس تتفيأ ظلاله تتهيأ كذا فيه والصواب تتميل وقد تقدم بيانه في كتاب الصلاة قوله سبل ربك ذللا لا يتوعر عليها مكان سلكته رواه الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد مثله ويتوعر بالعين المهملة وذللا حال من السبل أي ذللها الله لها وهو جمع ذلول قال تعالى جعل لكم الأرض ذلولا ومن طريق قتادة في قوله تعالى ذللا أي مطيعة وعلى هذا فقوله ذللا حال من فاعل أسلكي وانتصاب سبل على الظرفية أو على أنه مفعول به قوله القانت المطيع سيأتي في آخر السورة قوله وقال غيره فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم هذا مقدم ومؤخر وذلك أن الاستعاذة قبل القراءة المراد بالغير أبو عبيدة فإن هذا كلامه بعينه وقرره غيره فقال إذا وصلة بين الكلامين والتقدير فإذا أخذت في القراءة فاستعذ وقيل هو على أصله لكن فيه إضمار أي إذا أردت القراءة لأن الفعل يوجد عند القصد من غير فاصل وقد أخذ بظاهر الآية بن سيرين ونقل عن أبي هريرة وعن مالك وهو مذهب حمزة الزيات فكانوا يستعيذون بعد القراءة وبه قال داود الظاهري قوله ومعناها أي معنى الاستعاذة الاعتصام بالله هو قول أبي عبيدة أيضا قوله وقال بن عباس تسيمون ترعون روى الطبري من طريق العوفي عن بن عباس في قوله تعالى ومنه شجر فيه تسيمون قال ترعون فيه أنعامكم ومن طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس تسيمون أي ترعون ومن طريق عكرمة مولى بن عباس مثله وقال أبو عبيدة أسمت الإبل رعيتها وسامت هي رعت قوله شاكلته ناحيته كذا وقع هنا وإنما هو في السورة التي تليها وقد أعاده فيها ووقع في رواية أبي ذر عن الحموي نيته بدل ناحيته وسيأتي الكلام عليها هناك قوله قصد السبيل البيان وصله الطبري من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله وعلى الله قصد السبيل قال البيان ومن طريق العوفي عن بن عباس مثله وزاد البيان بيان الضلالة والهدى قوله الدفء ما استدفأت به قال أبو عبيدة الدفء ما استدفأت به من أوبارها ومنافع ما سوى ذلك وروى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله لكم فيها دفء قال الثياب ومن طريق مجاهد قال لباس ينسج ومن طريق قتادة مثله قوله تخوف تنقص وصله الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله أو يأخذهم على تخوف قال على تنقص وروى بإسناد فيه مجهول عن عمر أنه سأل عن ذلك فلم يجب فقال عمر ما أرى إلا أنه على ما ينتقصون من معاصي الله قال فخرج رجل فلقى أعرابيا فقال ما فعل فلان قال تخوفته أي تنقصته فرجع فأخبر عمر فأعجبه وفي شعر أبي كثير الهذلي ما يشهد له وروى بن أبي حاتم من طريق الضحاك عن بن عباس على تخوف قال على تنقص من أعمالهم وقيل التخوف تفعل من الخوف قوله تريحون بالعشي وتسرحون بالغداة قال أبو عبيدة في قوله ولكم فيها جمال حين تريحون أي بالعشي وحين تسرحون أي بالغداة قوله الأنعام لعبرة هي تؤنث وتذكر وكذلك النعم الأنعام جماعة النعم قال أبو عبيدة في قوله وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه فذكر وأنث فقيل الأنعام تذكر وتؤنث وقيل المعنى على النعم فهي تذكر وتؤنث والعرب تظهر الشيء ثم تخبر عنه بما هو منه بسبب وأن لم يظهروه كقول الشاعر قبائلنا سبع وأنتم ثلاثة وللسبع أولى من ثلاث وأطيب أي ثلاثة أحياء ثم قال من ثلاث أي قبائل انتهى وأنكر الفراء تأنيث النعم وقال إنما يقال هذا نعم ويجمع على نعمان بضم أوله مثل حمل وحملان قوله أكنانا وأحدها كن مثل حمل وأحمال هو تفسير أبي عبيدة وروى الطبري من طريق سعيد عن قتادة في قوله أكنانا قال غير انا من الجبال يسكن فيها قوله بشق يعني المشقة قال أبو عبيدة في قوله لم تكونوا بالغيه إلا بشق أي بمشقة الأنفس وروى الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله إلا بشق الأنفس قال المشقة عليكم ومن طريق سعيد عن قتادة إلا بشق الأنفس إلا بجهد الأنفس تنبيه قرأ الجمهور بكسر الشين من شق وقرأها أبو جعفر بن القعقاع بفتحها قال أبو عبيدة هما بمعنى وأنشد وذو إبل تسعى ويحبسها له أخو نصب من شقها وذءوب قال الأثرم صاحب أبي عبيدة سمعته بالكسر والفتح وقال الفراء معناهما مختلف فبالكسر معناه ذابت حتى صارت على نصف ما كانت وبالفتح المشقة انتهى وكلام أهل التفسير يساعد الأول قوله سرابيل قمص تقيكم الحر وأما سرابيل تقيكم بأسكم فإنها الدروع قال أبو عبيدة في قوله تعالى سرابيل تقيكم الحر أي قمصا وسرابيل تقيكم بأسكم أي دروعا وروى الطبري من طريق سعيد عن قتادة في قوله تعالى سرابيل تقيكم الحر قال القطن والكتان وسرابيل تقيكم بأسكم قال دروع من حديد قوله دخلا بينكم كل شيء لم يصح فهو دخل هو قول أبي عبيدة أيضا وروى بن أبي حاتم من طريق سعيد عن قتادة قال دخلا خيانة وقيل الدخل الداخل في الشيء ليس منه قوله وقال بن عباس حفدة من ولد الرجل وصله الطبري من طريق سعيد بن جبير عن بن عباس في قوله بنين وحفدة قال الولد وولد الولد وإسناده صحيح وفيه عن بن عباس قول آخر أخرجه من طريق العوفي عنه قال هم بنو امرأة الرجل وفيه عنه قول ثالث أخرجه من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس قال الحفدة والأصهار ومن طريق عكرمة عن بن عباس قال الأختان وأخرج هذا الأخير عن بن مسعود بإسناد صحيح ومن طريق أبي الضحى وإبراهيم وسعيد بن جبير وغيرهم مثله وصحح الحاكم حديث بن مسعود وفيه قول رابع عن بن عباس أخرجه الطبري من طريق أبي حمزة عنه قال من أعانك فقد حفدك ومن طريق عكرمة قال الحفدة الخدام ومن طريق الحسن قال الحفدة البنون وبنو البنين ومن أعانك من أهل أو خادم فقد حفدك وهذا أجمع الأقوال وبه تجتمع وأشار إلى ذلك الطبري وأصل الحفد مداركة الخطو والاسراع في المشي فأطلق على من يسعى في خدمة الشخص ذلك قوله السكر ما حرم من ثمرتها والرزق الحسن ما أحل وصله الطبري بأسانيد من طريق عمرو بن سفيان عن بن عباس مثله وإسناده صحيح وهو عند أبي داود في الناسخ وصححه الحاكم ومن طريق سعيد بن جبير عنه قال الرزق الحسن الحلال والسكر الحرام ومن طريق سعيد بن جبير ومجاهد مثله وزاد أن ذلك كان قبل تحريم الخمر وهو كذلك لأن سورة النحل مكية ومن طريق قتادة السكر خمر الأعاجم ومن طريق الشعبي وقيل له في قوله تتخذون منه سكرا أهو هذا الذي تصنع النبط قال لا هذا خمر وإنما السكر نقيع الزبيب والرزق الحسن التمر والعنب واختار الطبري هذا القول وانتصر له قوله وقال بن عيينة عن صدقة أنكاثا هي خرقاء كانت إذا أبرمت غزلها نقضته وصله بن أبي حاتم عن أبيه عن أبي عمر العدني والطبري من طريق الحميدي كلاهما عن بن عيينة عن صدقة عن السدي قال كانت بمكة امرأة تسمى خرقاء فذكر مثله وفي تفسير مقاتل أن اسمها ريطة بنت عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم وعند البلاذري أنها والدة أسد بن عبد العزي بن قصي وأنها بنت سعد بن تميم بن مرة وفي غرر التبيان أنها كانت تغزل هي وجواريها من الغداة إلى نصف النهار ثم تأمرهن بنقض ذلك هذا دأبها لا تكف عن الغزل ولا تبقى ما غزلت وروى الطبري من طريق بن جريج عن عبد الله بن كثير مثل رواية صدقة المذكور ومن طريق سعيد عن قتادة قال هو مثل ضربه الله تعالى لمن نكث عهده وروى بن مردويه بإسناد ضعيف عن بن عباس أنها نزلت في أم زفر الآتي ذكرها في كتاب الطب والله أعلم وصدقة هذا لم أر من ذكره في رجال البخاري وقد أقدم الكرماني فقال صدقة هذا هو بن الفضل المروزي شيخ البخاري وهو يروي عن سفيان بن عيينة وهنا روى عنه سفيان ولا سلف له فيما ادعاه من ذلك ويكفي في الرد عليه ما أخرجناه من تفسير بن جرير وبن أبي حاتم من رواية صدقة هذا عن السدي فإن صدقه بن الفضل المروزي ما أدرك السدي ولا أصحاب السدي وكنت أظن أن صدقة هذا هو بن أبي عمران قاضي الأهواز لأن لابن عيينة عنه رواية إلى أن رأيت في تاريخ البخاري صدقة أبو الهذيل روى عن السدي قوله روى عنه بن عيينة وكذا ذكره بن حبان في الثقات من غير زيادة وكذا بن أبي حاتم عن أبيه لكن قال صدقة بن عبد الله بن كثير القارئ صاحب مجاهد فظهر أنه غير بن أبي عمران ووضح أنه من رجال البخاري تعليقا فيستدرك على من صنف في رجاله فإن الجميع أغفلوه والله أعلم قوله وقال بن مسعود الأمة معلم الخير والقانت المطيع وصله الفريابي وعبد الرزاق وأبو عبيد الله في المواعظ والحاكم كلهم من طريق الشعبي عن مسروق عن عبد الله بن مسعود قال قرئت عنده هذه الآية إن إبراهيم كان أمة قانتا لله فقال بن مسعود إن معاذا كان أمة قانتا لله فسئل عن ذلك فقال هل تدرون ما الأمة الأمة الذي يعلم الناس الخير والقانت الذي يطيع الله ورسوله
1 ( قوله باب قوله تعالى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر ) ذكر فيه حديث أنس في الدعاء بالاستعاذة من ذلك وغيره وسيأتي شرحه في الدعوات 4430 وشعيب الراوي عن أنس هو بن الحبحاب بمهملتين وموحدتين وروى بن أبي حاتم من طريق السدي قال أرذل العمر هو الخرف وروى بن مردويه من حديث أنس أنه مائة سنة 1 ( قوله سورة بني إسرائيل بسم الله الرحمن الرحيم ) ثبتت البسملة لأبي ذر 4431 قوله سمعت بن مسعود قال في بني إسرائيل والكهف ومريم إنهن من العتاق بكسر المهملة وتخفيف المثناة جمع عتيق وهو القديم أو هو كل ما بلغ الغاية في الجودة وبالثاني جزم جماعة في هذا الحديث وبالأول جزم أبو الحسين بن فارس وقوله الأول بتخفيف الواو وقوله هن من تلادي بكسر المثناة وتخفيف اللام أي مما حفظ قديما والتلاد قديم الملك وهو بخلاف الطارف ومراد بن مسعود أنهن من أول ما تعلم من القرآن وأن لهن فضلا لما فيهن من القصص وأخبار الأنبياء والأمم وسيأتي الحديث في فضائل القرآن بأتم من هذا السياق إن شاء الله تعالى قوله فسينغضون إليك رؤوسهم قال بن عباس يهزون وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس ومن طريق العوفي عن بن عباس قال يحركونها استهزاء ومن طريق بن جريج عن عطاء عن بن عباس نحوه ومن طريق سعيد عن قتادة مثله قوله وقال غيره نغضت سنك أي تحركت قال أبو عبيدة في قوله فسينغضون إليك رؤوسهم أي يحركونها استهزاء يقال نغضت سنة أي تحركت وارتفعت من أصلها وقال بن قتيبة المراد أنهم يحركون رؤوسهم استبعادا وروى سعيد بن منصور من طريق محمد بن كعب في قوله فسينغضون قال يحركون 1 ( قوله وقضينا إلى بني إسرائيل ) أخبرناهم إنهم سيفسدون والقضاء على وجوه قضى ربك أمر ومنه الحكم ان ربك يقضي بينهم ومنه الخلق فقضاهن سبع سماوات خلقهن قال أبو عبيدة في قوله وقضينا إلى بني إسرائيل أي أخبرناهم وفي قوله وقضى ربك أي أمر وفي قوله إن ربك يقضي بينهم أي يحكم وفي قوله فقضاهن سبع سماوات أي خلقهن وقد بين أبو عبيدة بعض الوجوه التي يرد بها لفظ القضاء وأغفل كثيرا منها واستوعبها إسماعيل بن أحمد النيسابوري في كتاب الوجوه والنظائر فقال لفظه قضى في الكتاب العزيز جاءت على خمسة عشر وجها الفراغ فإذا قضيتم مناسككم والأمر إذا قضى أمرا والأجل فمنهم من قضى نحبه والفصل لقضى الأمر بيني وبينكم والمضي ليقضي الله أمرا كان مفعولا والهلاك لقضى إليهم أجلهم والوجوب لما قضى الأمر والإبرام في نفس يعقوب قضاها والإعلام وقضينا إلى بني إسرائيل والوصية وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه والموت فوكزه موسى فقضى عليه والنزول فلما قضينا عليه الموت والخلق فقضاهن سبع سماوات والفعل
4625 كلا لما يقض ما أمره يعني حقا لم يفعل والعهد إذ قضينا إلى موسى الأمر وذكر غيره القدر المكتوب في اللوح المحفوظ كقوله وكان أمرا مقضيا والفعل فاقض ما أنت قاض والوجوب إذ قضى الأمر أي وجب لهم العذاب والوفاء كفائت العبادة والكفاية وإن يقضي عن أحد من بعدك انتهى وبعض هذه الأوجه متداخل وأغفل أنه يرد بمعنى الانتهاء فلما قضى زيد منها وطرأ وبمعنى الإتمام ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده وبمعنى كتب إذا قضى أمرا وبمعنى الأداء وهو ما ذكر بمعنى الفراغ ومنه قضى دينه وتفسير قضى ربك أن لا تعبدوا بمعنى وصي منقول من مصحف أبي بن كعب أخرجه الطبري وأخرجه أيضا من طريق قتادة قال هي في مصحف بن مسعود ووصى ومن طريق مجاهد في قوله وقضى قال وأوصى ومن طريق الضحاك أنه قرأ ووصى وقال ألصقت الواو بالصاد فصارت قافا فقرئت وقضى كذا قال واستنكروه منه وأما تفسيره بالأمر كما قال أبو عبيدة فوصله الطبري من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس ومن طريق الحسن وقتادة مثله وروى بن أبي حاتم من طريق ضمرة عن الثوري قال معناه أمر ولو قضى لمضى يعني لو حكم وقال الأزهري القضاء مرجعه إلى انقطاع الشيء وتمامه ويمكن رد ما ورد من ذلك كله إليه وقال الأزهري أيضا كل ما أحكم عمله أو ختم أو أكمل أو وجب أو ألهم أو أنفذ أو مضى فقد قضى وقال في قوله تعالى وقضينا إلى بني إسرائيل أي أعلمناهم علما قاطعا انتهى والقضاء يتعدى بنفسه وإنما تعدى بالحرف في قوله تعالى وقضينا إلى بني إسرائيل لتضمنه معنى أوحينا قوله نفيرا من ينفر معه قال أبو عبيدة في قوله أكثر نفيرا قال الذين ينفرون معه وروى الطبري من طريق سعيد عن قتادة في قوله وجعلناكم أكثر نفيرا أي عددا ومن طريق أسباط عن السدي مثله قوله ميسورا لينا قال أبو عبيدة في قوله فقل لهم قولا ميسورا أي لينا وروى الطبري من طريق إبراهيم النخعي في قوله فقل لهم قولا ميسورا أي لصام تعدهم ومن طريق عكرمة قال عدهم عدة حسنة وروى بن أبي حاتم من طريق محمد بن أبي موسى عن بن عباس في قوله تعالى فقل لهم قولا ميسورا قال العدة ومن طريق السدي قال تقول نعم وكرامة وليس عندنا اليوم ومن طريق الحسن نقول سيكون إن شاء الله تعالى قوله خطأ إثما وهو اسم من خطئت والخطأ مفتوح مصدره من الإثم خطئت بمعنى أخطات قال أبو عبيدة في قوله كان خطئا كبيرا أي إمما وهو اسم من خطئت فإذا فتحته فهو مصدر قال الشاعر دعيني إنما خطئي وصوبي على وإنما اهلكت مالي ثم قال وخطئت وأخطات لغتان وتقول العرب خطئت إذا أذنبت عمدا وأخطأت إذا أذنبت على غير عمد واختار الطبري القراءة التي بكسر ثم سكون وهي المشهورة ثم أسند عن مجاهد في قوله خطئا قال خطيئة قال وهذا أولى لأنهم كانوا يقتلون أولادهم على عمد لا خطأ فنهوا عن ذلك وأما القراءة بالفتح فهي قراءة بن ذكوان وقد أجابوا عن الاستبعاد الذي أشار إليه الطبري بأن معناها إن قتلهم كان غير صواب تقول أخطأ يخطىء خطأ إذا لم يصب وأما قول أبي عبيدة الذي تبعه فيه البخاري حيث قال خطئت بمعنى أخطأت ففيه نظر فإن المعروف عند أهل اللغة أن خطيء بمعنى أثم وأخطأ إذا لم يتعمد أو إذا لم يصب قوله حصيرا محبسا محصرا أما محبسا فهو تفسير بن عباس وصله بن المنذر من طريق على بن أبي طلحة عنه في قوله وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا قال محبسا وقال أبو عبيدة في قوله حصيرا قال محصرا قوله تخرق تقطع قال أبو عبيدة في قوله تعالى لن تخرق الأرض قال لن تقطع قوله وإذ هم نجوى مصدر من ناجيت فوصفهم بها والمعنى يتناجون كذا فيه وقال أبو عبيدة في قوله إذ يستمعون إليك وإذهم نجوى هو مصدر ناجيت أو اسم منها فوصف بها القوم كقولهم هم عذاب فجاءت نجوى في موضع متناجين انتهى ويحتمل أن يكون على حذف مضاف أي وهو ذوو نجوى أو هو جمع نجى كقتيل وقتلى قوله رفانا حطاما قال أبو عبيدة في قوله رفاتا أي حطاما أي عظاما محطمة وروى الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله أئذا كنا عظاما ورفاتا قال ترابا قوله واستفزز استخف بخيلك الفرسان والرجل والرجال والرجالة وأحدها راجل مثل صاحب وصحب وتاجر وتجر هو كلام أبي عبيدة بنصه وتقدم شرحه في بدء الخلق وروى بن أبي حاتم من طريق مجاهد في قوله واستفزز قال استنزل قوله حاصبا الريح العاصف والحاصب أيضا ما ترمي به الريح ومنه حصب جهنم يرمي به في جهنم وهم حصبها ويقال حصب في الأرض ذهب والحاصب مشتق من الحصباء الحجارة تقدم في صفة النار من بدء الخلق قال أبو عبيدة في قوله ويرسل عليكم حاصبا أي ريحا عاصفا تحصب ويكون الحاصب من الجليد أيضا قال الفرزدق بحاصب كنديف القطن منثور وفي قوله حصب جهنم كل شيء ألقيته في النار فقد حصبتها به وروى بن أبي حاتم من طريق سعيد عن قتادة قال أو يرسل عليكم حاصبا قال حجارة من السماء ومن طريق السدي قال راميا يرميكم بحجارة قوله تارة أي مرة والجمع تير وتارات هو كلام أبي عبيدة أيضا وقوله والجمع تير بكسر المثناة الفوقانية وفتح المثناة التحتانيه وروى بن أبي حاتم من طريق شعبة عن قتادة في تارة أخرى قال مرة أخرى قوله لأحتنكن لأستأصلنهم يقال احتنك فلان ما عند فلان من علم استقصاه تقدم شرحه في بدء الخلق وروى سعيد بن منصور من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله لاحتنكن قال لاحتوين قال يعني شبة الزناق قوله وقال بن عباس كل سلطان في القرآن فهو حجة وصله بن عيينة في تفسيره عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن بن عباس وهذا على شرط الصحيح ورواه الفريابي بإسناد آخر عن بن عباس وزاد وكل تسبيح في القرآن فهو صلاة قوله ولى من الذل لم يحالف أحدا وروى الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله ولم يكن له ولي من الذل قال لم يحالف أحدا
1 ( قوله باب قوله أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام ) لم يختلف القراءة في أسرى بخلاف قوله في قصة لوط فأسر فقرئت بالوجهين وفيه تعقب على من قال من أهل اللغة أن أسرى وسرى بمعنى واحد قال السهيلي السري من سريت إذا سرت ليلا يعني فهو لازم والاسراء يتعدى في المعنى لكن حذف مفعوله حتى ظن من ظن أنهما بمعنى واحد وإنما معنى أسرى بعبده جعل البراق يسرى به كما تقول أمضيت كذا بمعنى جعلته يمضي لكن حسن حذف المفعول لقوة الدلالة عليه أو الاستغناء عن ذكره لأن المقصود بالذكر المصطفى لا الدابة التي سارت به وأما قصة لوط فالمعنى سر بهم على ما يتحملون عليه من دابة ونحوها هذا معنى القراءة بالقطع ومعنى الوصل سر بهم ليلا ولم يأت مثل ذلك في الإسراء لأنه لا يجوز أن يقال سري بعبده بوجه من الوجوه انتهى والنفي الذي جزم به إنما هو من هذه الحيثية التي قصد فيها الإشارة إلى أنه سار ليلا على البراق وإلا فلو قال قائل سرت بزيد بمعنى صاحبته لكان المعنى صحيحا ذكر فيه حديث أبي هريرة أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسرى به بإيلياء بقدحين وقد تقدم شرحه في السيرة النبويه ويأتي في الأشربة وذكر فيه أيضا حديث جابر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لما كذبتني قريش كذا للأكثر وللكشميهني كذبني بغير مثناة 4433 قوله فجلى الله لي بيت المقدس تقدم شرحه أيضا في السيرة النبوية والذي اقترح على النبي صلى الله عليه وسلم أن يصف لهم بيت المقدس هو المطعم بن عدي أخرجه أبو يعلى من حديث أم هانئ وأخرج النسائي من طريق زرارة بن أبي أوفى عن بن عباس هذه القصة مطولة وقد ذكرت طرفا منها في أول شرح حديث الإسراء معزوا إلى أحمد والبزار ولفظ النسائي لما كان ليلة أسرى بي ثم أصبحت بمكة قطعت بأمري وعرفت أن الناس مكذبي فقعدت معتزلا حزينا فمر بن عدو الله أبو جهل فجاء حتى جلس إليه فقال له كالمستهزئ هل كان من شيء قال نعم قال ما هو قال إني أسرى بي الليلة قال إلى أين قال إلى بيت المقدس قال ثم أصبحت بين أظهرنا قال نعم قال فلم ير أن يكذبه مخافة أن يجحد ما قال إن دعا قومه قال إن دعوت قومك لك تحدثهم قال نعم قال أبو جهل يا معشر بني كعب بن لؤي هلم قال فانقضت إليه المجالس فجاؤوا حتى جلسوا إليهما قال حدث قومك بما حدثتني فحدثهم قال فمن مصفق ومن واضع يده على رأسه متعجبا وفي القوم من سافر إلى ذلك البلد ورأى المسجد قال فهل تستطيع أن تنعت لنا المسجد قال النبي صلى الله عليه وسلم فذهبت أنعت لهم قال فما زلت أنعت حتى التبس على بعض النعت فجيء بالمسجد حتى وضع فنعته وأنا انظر إليه قال فقال القوم أما النعت فقد أصاب قوله زاد يعقوب بن إبراهيم حدثنا بن أخي بن شهاب عن عمه لما كذبتني قريش حين أسرى إلى بيت المقدس وصله الذهلي في الزهريات عن يعقوب بهذا الإسناد وأخرجه قاسم بن ثابت في الدلائل من طريقه ولفظه جاء ناس من قريش إلى أبي بكر فقالوا هل لك في صاحبك يزعم أنه أتى بيت المقدس ثم رجع إلى مكة في ليلة واحدة قال أبو بكر أو قال ذلك قالوا نعم قال لقد صدق وروى الذهلي أيضا وأحمد في مسنده جميعا عن يعقوب بن إبراهيم المذكور عن أبيه عن صالح بن كيسان عن بن شهاب بسنده لما كذبتني قريش الحديث فلعله دخل إسناد في إسناد أو لما كان الحديثان في قصة واحدة أدخل ذلك 1 ( قوله باب قوله تعالى ولقد كرمنا بني آدم )
كرمنا وأكرمنا واحد أي في الأصل وإلا فالتشديد أبلغ قال أبو عبيدة كرمنا أي أكرمنا إلا أنها أشد مبالغة في الكرامة انتهى وهي من كرم بضم الراء مثل شرف وليس من الكرم الذي هو في المال قوله ضعف الحياة وضعف الممات عذاب الحياة وعذاب الممات قال أبو عبيدة في قوله ضعف الحياة مختصر والتقدير ضعف عذاب الحياة وضعف عذاب الممات وروى الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله ضعف الحياة قال عذابها وضعف الممات قال عذاب الآخرة ومن طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس قال ضعف عذاب الدنيا والآخرة ومن طريق سعيد عن قتادة مثله وتوجيه ذلك أن عذاب النار يوصف بالضعف قال لقوله تعالى عذابا ضعفا من النار أي عذابا مضاعفا فكأن الأصل لأذقناك عذابا ضعفا في الحياة ثم حذف الموصوف وأقام الصفة مقامه ثم أضيفت الصفة إضافة الموصوف فهو كما لو قيل أليم الحياة مثلا قوله خلافك وخلفك سواء قال أبو عبيدة في قوله وإذا لا يلبثون خلفك إلا قليلا أي بعدك قال خلافك وخلقك سواء وهما لغتان بمعنى وقرئ بهما قلت والقراءتان مشهورتان فقرأ خلفك الجمهور وقرأ خلافك بن عامر والاخوان وهي رواية حفص عن عاصم قوله ونأي تباعد هو قول أبي عبيدة قال في قوله ونأي بجانبه أي تباعد قوله شاكلته ناحيته وهي من شكلته وصله الطبري من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله على شاكلته قال على ناحيته ومن طريق بن أبي نجيح عن مجاهد قال على طبيعته وعلى حدته ومن طريق سعيد عن قتادة قال يقول على ناحيته وعلى ما ينوي وقال أبو عبيدة قل كل يعمل على شاكلته أي على ناحيته وخلقته ومنها قولهم هذا من شكل هذا قوله صرفنا وجهنا قال أبو عبيدة في قوله ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن أي وجهنا وبينا قوله حصيرا محبسا هو قول أبي عبيدة أيضا وهو بفتح الميم وكسر الموحدة وروى بن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس قال حصيرا أي سجنا قوله قبيلا معاينة ومقابلة وقيل القابلة لأنها مقابلتها وتقبل ولدها قال أبو عبيدة والملائكة قبيلا مجاز مقابلة أي معاينة قال الأعشى كصرخة حبلى بشرتها قبيلها أي قابلتها وقال بن التين ضبط بعضهم تقبل ولدها بضم الموحدة وليس بشيء وروى بن أبي حاتم من طريق سعيد عن قتادة قبيلا أي جندا تعاينهم معاينة قوله خشية الإنفاق يقال أنفق الرجل املق ونفق الشيء ذهب كذا ذكره هنا والذي قاله أبو عبيدة في قوله ولا تقتلوا أولادكم من إملاق أي من ذهاب مال يقال أملق فلان ذهب ماله وفي قوله ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق أي فقر وقوله نفق الشيء ذهب هو بفتح الفاء ويجوز كسرها هو قول أبي عبيدة وروى بن أبي حاتم من طريق السدي قال خشية الإنفاق أي خشية أن ينفقوا فيفتقروا قوله قتورا مقترا هو قول أبي عبيدة أيضا قوله للاذقان مجتمع اللحيين الواحد ذقن هو قول أبي عبيدة أيضا وسيأتي له تفسير آخر قريبا واللحيين بفتح اللام ويجوز كسرها تثنية لحية قوله وقال مجاهد موفورا وافرا وصله الطبري من طريق بن أبي نجيح عنه سواء قوله تبيعا ثائرا وقال بن عباس نصيرا أما قول مجاهد فوصله الطبري من طريق بن أبي نجيح عنه في قوله ثم لاتجد لك علينا به تبيعا أي ثائرا وهو اسم فاعل من الثأر يقال لكل طالب بثأر وغيره تبيع وتابع ومن طريق سعيد عن قتادة أي لا تخاف أن تتبع بشيء من ذلك وأما قول بن عباس فوصله بن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة عنه في قوله تبيعا قال نصيرا قوله لا تبذر لا تنفق في الباطل وصله الطبري من طريق عطاء الخرساني عن بن عباس في قوله ولا تبذر لا تنفق في الباطل والتبذير السرف في غير حق ومن طريق عكرمة قال المبذر المنفق في غير حق ومن طرق متعددة عن أبي العبيدين وهو بلفظ التصغير والتثنية عن بن مسعود مثله وزاد في بعضها كنا أصحاب محمد نتحدث أن التبذير النفقة في غير حق قوله ابتغاء رحمة رزق وصله الطبري من طريق عطاء عن بن عباس في قوله تعالى واما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك قال ابتغاء رزق ومن طريق عكرمة مثله ولابن أبي حاتم من طريق إبراهيم النخعي في قوله ابتغاء رحمة من ربك ترجوها قال فضلا قوله مثبورا ملعونا وصله الطبري من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس ومن وجه آخر عن سعيد بن جبير عنه ومن طريق العوفي عنه قال مغلوبا ومن طريق الضحاك مثله ومن طريق مجاهد قال هالكا ومن طريق قتادة قال مهلكا ومن طريق عطية قال مغيرا مبدلا ومن طريق بن زيد بن أسلم قال مخبولا لا عقل له قوله فجاسوا تيمموا أخرجه بن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله فجاسوا خلال الديار أي فمشوا وقال أبو عبيدة جاس يجوس أي نقب وقيل نزل وقيل قتل وقيل تردد وقيل هو طلب الشيء باستقصاء وهو بمعنى نقب قوله يزجى الفلك يجري الفلك وصله الطبري من طريق على بن أبي طلحة عنه به ومن طريق سعيد عن قتادة يزجى الفلك أي يسيرها في البحر قوله يخرون للاذقان للوجوه وصله الطبري من طريق على بن أبي طلحة عنه وكذا أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة مثله وعن معمر عن الحسن للحي وهذا يوافق قول أبي عبيدة الماضي والأول على المجاز
1 ( قوله باب وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها الآية ) ذكر فيه حديث عبد الله وهو بن مسعود كنا نقول للحي إذا كثروا في الجاهلية أمر بنو فلان ثم ذكره عن شيخ آخر عن سفيان يعني بسنده قال أمر فالأولى بكسر الميم والثانية بفتحها وكلاهما لغتان وأنكر بن التين فتح الميم في أمر بمعنى كثر وغفل في ذلك ومن حفظه حجة عليه كما سأوضحه وضبط الكرماني أحدهما بضم الهمزة وهو غلط منه وقراءة الجمهور بفتح الميم وحكى أبو جعفر عن بن عباس أنه قرأها بكسر الميم وأثبتها أبو زيد لغة وأنكرها الفراء وقرأ أبو رجاء في آخرين بالمد وفتح الميم ورويت عن أبي عمرو وبن كثير وغيرهما واختارها يعقوب ووجهها الفراء بما ورد من تفسير بن مسعود وزعم أنه لا يقال أمرنا بمعنى كثرنا إلا بالمد وأعتذر عن حديث أفضل المال مهرة مأمورة فإنها ذكرت للمزاوجة لقوله فيه أو سكة مأبورة وقرأ أبو عثمان النهدي كالأول لكن بتشديد الميم بمعنى الأمارة واستشهد الطبري بما أسنده من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله أمرنا مترفيها قال سلطنا شرارها ثم ساق عن أبي عثمان وأبي العالية ومجاهد أنهم قرؤوا بالتشديد وقيل التضعيف للتعدية والأصل أمرنا بالتخفيف أي كثرنا كما وقع في هذا الحديث الصحيح ومنه حديث خير المال مهرة مأمورة أي كثيرة النتاج أخرجه أحمد ويقال أمر بنو فلان أي كثروا وأمرهم الله كثرهم وأمروا أي كثروا وقد تقدم قول أبي سفيان في أول هذا الشرح في قصة هرقل حيث قال لقد أمر أمر بن أبي كبشة أي عظم واختار الطبري قراءة الجمهور واختار في تأويلها حملها على الظاهر وقال المعنى أمرنا مترفيها بالطاعة فعصوا ثم أسنده عن بن عباس ثم سعيد بن جبير وقد أنكر الزمخشري هذا التأويل وبالغ كعادته وعمدة إنكاره أن حذف ما لا دليل عليه غير جائز وتعقب بأن السياق يدل عليه وهو كقولك أمرته فعصاني أي أمرته بطاعتي فعصاني وكذا أمرته فامتثل 1 ( قوله باب ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا ) ذكر فيه حديث أبي هريرة في الشفاعة من طريق أبي زرعة بن عمرو عنه وسيأتي في شرحه في الرقاق وأورده هنا لقوله فيه يقولون يا نوح أنت أول الرسل إلى أهل الأرض وقد سماك الله عبدا شكورا وقد مضى البحث في كونه أول الرسل في كتاب التيمم وقوله فيه في ذكر إبراهيم وإني قد كنت كذبت ثلاث كذبات فذكرهن أبو حيان في الحديث يشير إلى أن من دون أبي حيان اختصر ذلك وأبو حيان هو الراوي له عن أبي زرعة وقد مضى ذلك في أحاديث الأنبياء وفي الحديث رد على من زعم أن الضمير في قوله أنه كان عبدا شكورا لموسى عليه السلام وقد صحح بن حبان من حديث سلمان الفارسي كان نوح إذا طعم أو لبس حمد الله فسمي عبدا شكورا وله شاهد عند بن مردويه من حديث معاذ بن أنس وآخر من حديث أبي فاطمة وقوله ينفذهم البصر بفتح أوله وضم الفاء من الثلاثي أي يخرقهم وبضم أوله وكسر الفاء من الرباعي أي يحيط بهم والذال معجمة في الرواية وقال أبو حاتم السجستاني أصحاب الحديث يقولونه بالمعجمة وإنما هو بالمهملة ومعناه يبلغ أولهم واخرهم وأجيب بأن المعنى يحيط بهم الرائي لا يخفى عليه منهم شيء لاستواء الأرض فلا يكون فيها ما يستتر به أحد من الرائي وهذا أولى من قول أبي عبيدة يأتي عليهم بصر الرحمن إذ رؤية الله تعالى محيطة بجميعهم في كل حال سواء الصعيد المستوى وغيره ويقال نفذه البصر إذا بلغه وجاوزه والنفاذ الجواز والخلوص من الشيء ومنه نفذ السهم إذا خرق الرمية وخرج منها 1 ( قوله باب قوله وآتينا داود زبورا )