Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

حصہ V09/P171–V09/P174

4827 قوله قال عمرو هو بن دينار في رواية الإسماعيلي من طريق بن أبي الوزير عن سفيان عن عمرو بن دينار وهو غريب من حديث بن عيينة قل من رواه من أصحابه عنه وإنما أخرجه البخاري مع كونه معنعنا لوروده عن عمرو بن دينار من غير طريق سفيان نبه على ذلك الإسماعيلي وهو كما قال قد أخرجه مسلم من طريق شعبة وروح بن القاسم وأخرجه عبد الرزاق عن بن جريج كلهم عن عمرو قوله عن الحسن بن محمد أي بن علي بن أبي طالب ووقع في رواية بن جريج الحسن بن محمد بن علي وهو الماضي ذكره في الحديث الأول وفي رواية شعبة المذكورة عن عمرو سمعت الحسن بن محمد قوله عن جابر بن عبد الله وسلمة بن الأكوع في رواية روح بن القاسم تقديم سلمة علي جابر وقد أدركهما الحسن بن محمد جميعا لكن روايته عن جابر أشهر قوله كنا في جيش لم اقف على تعيينه لكن عند مسلم من طريق أبي العميس عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم عام أوطاس في المتعة ثلاثا ثم نهى عنها تنبيه ضبط جيش في جميع الروايات بفتح الجيم وسكون التحتانية بعدها معجمة وحكى الكرماني أن في بعض الروايات حنين بالمهملة ونونين باسم مكان الوقعة المشهورة ولم اقف عليه قوله فأتانا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم لم اقف على اسمه لكن في رواية شعبة خرج علينا منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيشبه أن يكون هو بلال قوله أنه قد إذن لكم أن تستمتعوا فاستمتعوا زاد شعبة في روايته يعني متعة النساء وضبط فاستمتعوا بفتح المثناة وكسرها بلفظ الأمر وبلفظ الفعل الماضي وقد أخرج مسلم حديث جابر من طرق أخرى منها عن أبي نضرة عن جابر أنه سئل عن المتعة فقال فعلناها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن طريق عطاء عن جابر استمتعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وأخرج عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق عن بن جريج أخبرني أبو الزبير سمعت جابرا نحوه وزاد حتى نهى عنها عمر في شأن عمرو بن حريث وقصة عمرو بن حريث أخرجها عبد الرزاق في مصنفه بهذا الإسناد عن جابر قال قدم عمرو بن حريث الكوفة فاستمتع بمولاة فأتى بها عمرو حبلى فسأله فاعترف قال فذلك حين نهى عنها عمر قال البيهقي في رواية سلمة بن الأكوع التي حكيناها عن تخريج مسلم ثم نهى عنها ضبطناه نهى بفتح النون ورأيته في رواية معتمدة نها بالألف قال فإن قيل بل هي بضم النون والمراد بالناهي في حديث سلمة عمر كما في حديث جابر قلنا هو محتمل لكن ثبت نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها في حديث الربيع بن سبرة بن معبد عن أبيه بعد الإذن فيه ولم نجد عنه الإذن فيه بعد النهي عنه فنهى عمر موافق لنهية صلى الله عليه وسلم قلت وتمامه أن يقال لعل جابرا ومن نقل عنه استمرارهم على ذلك بعده صلى الله عليه وسلم إلى أن نهى عنها عمر لم يبلغهم النهي ومما يستفاد أيضا أن عمر لم ينه عنها اجتهادا وإنما نهى عنها مستندا إلى نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد وقع التصريح عنه بذلك فيما أخرجه بن ماجة من طريق أبي بكر بن حفص عن بن عمر قال لما ولي عمر خطب فقال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذن لنا في المتعة ثلاثا ثم حرمها وأخرج بن المنذر والبيهقي من طريق سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال صعد عمر المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال ما بال رجال ينكحون هذه المتعة بعد نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها وفي حديث أبي هريرة الذي أشرت إليه في صحيح بن حبان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هدم المتعة النكاح والطلاق والعدة والميراث وله شاهد صحيح عن سعيد بن المسيب أخرجه البيهقي الحديث الرابع تقدمت له طريق في الذي قبله قوله وقال بن أبي ذئب الخ وصله الطبراني والإسماعيلي وأبو نعيم من طرق عن بن أبي ذئب قوله أيما رجل وامرأة توافقا فعشرة ما بينهما ثلاث ليال وقع في رواية المستملي بعشرة بالموحدة المكسورة بدل الفاء المفتوحة وبالفاء أصح وهي رواية الإسماعيلي وغيره والمعنى أن إطلاق الأجل محمول على التقييد بثلاثة أيام بلياليهن قوله فإن أحبا أي بعد انقضاء الثلاث أن يتزايدا أي في المدة يعني تزايدا ووقع في رواية الإسماعيلي التصريح بذلك وكذا في قوله أن يتتاركا أي يتفارقا تتاركا وفي رواية أبي نعيم أن يتناقضا تناقضا والمراد به التفارق قوله فما أدري أشيء كان لنا خاصة أم للناس عامة ووقع في حديث أبي ذر التصريح بالاختصاص أخرجه البيهقي عنه قال إنما أحلت لنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متعة النساء ثلاثة أيام ثم نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله وقد بينه على عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه منسوخ يريد بذلك تصريح على عن النبي صلى الله عليه وسلم بالنهي عنها بعد الإذن فيها وقد بسطناه في الحديث الأول وأخرج عبد الرزاق من وجه آخر عن علي قال نسخ رمضان كل صوم ونسخ المتعة الطلاق والعدة والميراث وقد اختلف السلف في نكاح المتعة قال بن المنذر جاء عن الأوائل الرخصة فيها ولا أعلم اليوم أحدا يجيزها الا بعض الرافضة ولا معنى لقول يخالف كتاب الله وسنة رسوله وقال عياض ثم وقع الإجماع من جميع العلماء على تحريمها الا الروافض وأما بن عباس فروى عنه أنه اباحها وروى عنه أنه رجع عن ذلك قال بن بطال روى أهل مكة واليمن عن بن عباس إباحة المتعة وروى عنه الرجوع بأسانيد ضعيفة واجازة المتعة عنه أصح وهو مذهب الشيعة قال واجمعوا على أنه متى وقع الآن أبطل سواء كان قبل الدخول أم بعده الا قول زفر أنه جعلها كالشروط الفاسدة ويرده قوله صلى الله عليه وسلم فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيلها قلت وهو في حديث الربيع بن سبرة عن أبيه عند مسلم وقال الخطابي تحريم المتعة كالاجماع الا عن بعض الشيعة ولا يصح على قاعدتهم في الرجوع في المختلفات إلى على وآل بيته فقد صح عن على أنها نسخت ونقل البيهقي عن جعفر بن محمد أنه سئل عن المتعة فقال هي الزنا بعينه قال الخطابي ويحكى عن بن جريج جوازها اه وقد نقل أبو عوانة في صحيحه عن بن جريج أنه رجع عنها بعد أن روى بالبصرة في إباحتها ثمانية عشر حديثا وقال بن دقيق العيد ما حكاه بعض الحنفية عن مالك من الجواز خطأ فقد بالغ المالكية في منع النكاح المؤقت حتى ابطلوا توقيت الحل بسببه فقالوا لو علق على وقت لا بد من مجيئه وقع الطلاق الآن لأنه توقيت للحل فيكون في معنى نكاح المتعة قال عياض وأجمعوا على أن شرط البطلان التصريح بالشرط فلو نوى عند العقد أن يفارق بعد مدة صح نكاحه الا الأوزاعي فأبطله واختلفوا هل يحد ناكح المتعة أو يعزر على قولين مأخذهما أن الاتفاق بعد الخلاف هل يرفع الخلاف المتقدم وقال القرطبي الروايات كلها متفقة على أن زمن إباحة المتعة لم يطل وأنه حرم ثم أجمع السلف والخلف على تحريمها الا من لا يلتفت إليه من الروافض وجزم جماعة من الأئمة بتفرد بن عباس باباحتها فهي من المسألة المشهورة وهي ندرة المخالف ولكن قال بن عبد البر أصحاب بن عباس من أهل مكة واليمن على إباحتها ثم اتفق فقهاء الأمصار على تحريمها وقال بن حزم ثبت على إباحتها بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بن مسعود ومعاوية وأبو سعيد وبن عباس وسلمة ومعبد ابنا أمية بن خلف وجابر وعمرو بن حريث ورواه جابر عن جميع الصحابة مدة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر إلى قرب آخر خلافة عمر قال ومن التابعين طاوس وسعيد بن جبير وعطاء وسائر فقهاء مكة قلت وفي جميع ما أطلقه نظر أما بن مسعود فمستنده فيه الحديث الماضي في أوائل النكاح وقد بينت فيه ما نقله الإسماعيلي من الزيادة فيه المصرحة عنه بالتحريم وقداخرجه أبو عوانة من طريق أبي معاوية عن إسماعيل بن أبي خالد وفي آخره ففعلنا ثم ترك ذلك وأما معاوية فأخرجه عبد الرزاق من طريق صفوان بن يعلى بن أمية أخبرني يعلى أن معاوية استمتع بامرأة بالطائف وإسناده صحيح لكن في رواية أبي الزبير عن جابر عند عبد الرزاق أيضا أن ذلك كان قديما ولفظه استمتع معاوية مقدمة الطائف بمولاة لبني الحضرمي يقال لها معانة قال جابر ثم عاشت معانة إلى خلافة معاوية فكان يرسل إليها بجائزة كل عام وقد كان معاوية متبعا لعمر مقتديا به فلا يشك أنه عمل بقوله بعد النهي ومن ثم قال الطحاوي خطب عمر فنهى عن المتعة ونقل ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكر عليه ذلك منكر وفي هذا دليل على متابعتهم له على ما نهى عنه وأما أبو سعيد فأخرج عبد الرزاق عن بن جريج أن عطاء قال أخبرني من شئت عن أبي سعيد قال لقد كان أحدنا يستمتع بملء القدح سويقا وهذا مع كونه ضعيفا للجهل بأحد رواته ليس فيه التصريح بأنه كان بعد النبي صلى الله عليه وسلم وأما بن عباس فتقدم النقل عنه والاختلاف هل رجع أو لا وأما سلمة ومعبد فقصتهما واحدة اختلف فيها هل وقعت لهذا أو لهذا فروى عبد الرزاق بسند صحيح عن عمرو بن دينار عن طاوس عن بن عباس قال لم يرع عمر الا أم أراكة قد خرجت حبلى فسألها عمر فقالت استمتع بي سلمة بن أمية وأخرج من طريق أبي الزبير عن طاوس فسماه معبد بن أمية وأما جابر فمستنده قوله فعلناها وقد بينته قبل ووقع في رواية أبي نصرة عن جابر عند مسلم فنهانا عمر فلم نفعله بعد فإن كان قوله فعلنا يعم جميع الصحابة فقوله ثم لم نعد يعم جميع الصحابة فيكون إجماعا وقد ظهر أن مستنده الأحاديث الصحيحة التي بيناها وأما عمرو بن حريث وكذا قوله رواه جابر عن جميع الصحابة فعجيب وإنما قال جابر فعلناها وذلك لا يقتضي تعميم جميع الصحابة بل يصدق على فعل نفسه وحده وأما ما ذكره عن التابعين فهو عند عبد الرزاق عنهم بأسانيد صحيحة وقد ثبت عن جابر عند مسلم فعلناها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نهانا عمر فلم نعد لها فهذا يرد عدة جابرا فيمن ثبت على تحليلها وقد اعترف بن حزم مع ذلك بتحريمها لثبوت قوله صلى الله عليه وسلم أنها حرام إلى يوم القيامة قال فأمنا بهذا القول نسخ التحريم والله أعلم

حصہ V09/P174–V09/P175

1 ( قوله باب عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح ) قال بن المنير في الحاشية من لطائف البخاري أنه لما علم الخصوصية في قصة الواهبة استنبط من الحديث ما لا خصوصية فيه وهو جواز عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح رغبة في صلاحة فيجوز لها ذلك وإذا رغب فيها تزوجها بشرطه 4828 قوله حدثنا مرحوم زاد أبو ذر بن عبد العزيز بن مهران وهو بصري مولى آل أبي سفيان ثقة مات سنة سبع وثمانين ومائة وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وقد أورده عنه في كتاب الأدب أيضا وذكر البزار أنه تفرد به عن ثابت قوله وعنده ابنة له لم اقف على اسمها واظنها أمينة بالتصغير قوله جاءت امرأة لم اقف على تعينها وأشبه من رأيت بقصتها ممن تقدم ذكر اسمهن في الواهبات ليلى بنت قيس بن الخطيم ويظهر لي أن صاحبة هذه القصة غير التي في حديث سهل قوله واسواتاه أصل السوءة وهي بفتح المهملة وسكون الواو بعدها همزة الفعلة القبيحة وتطلق على الفرج والمراد هنا الأول والالف للندبة والهاء للسكت ثم ذكر المصنف حديث سهل بن سعد في قصة الواهبة مطولا وسيأتي شرحه بعد ستة عشر بابا وفي الحديثين جواز عرض المرأة نفسها على الرجل وتعريفه رغبتها فيه وأن لا غضاضة عليها في ذلك وأن الذي تعرض المرأة نفسها عليه بالاختيار لكن لا ينبغي أن يصرح لها بالرد بل يكفي السكوت وقال المهلب فيه أن على الرجل أن لا ينكحها الا إذا وجد في نفسه رغبة فيها ولذلك صعد النظر فيها وصوبه انتهى وليس في القصة دلالة لما ذكره قال وفيه جواز سكوت العالم ومن سئل حاجة إذا لم يرد الاسعاف وأن ذلك ألين في صرف السائل وأأدب من الرد بالقول 1 ( قوله باب عرض الإنسان ابنته أو أخته على أهل الخير ) أورد عرض البنت في الحديث الأول وعرض الأخت في الحديث الثاني

حصہ V09/P175–V09/P177

4830 قوله حين تأيمت بهمزة مفتوحة وتحتانية ثقيلة أي صارت أيما وهي التي يموت زوجها أو تبين منه وتنقضي عدتها وأكثر ما تطلق على من مات زوجها وقال بن بطال العرب تطلق على كل امرأة لا زوج لها وكل رجل لا امرأة له أيما زاد في المشارق وأن كان بكرا وسيأتي مزيدا لهذا في باب لا ينكح الأب وغيره البكر ولا الثيب الا برضاها قوله من خنيس بخاء معجمة ونون وسين مهملة مصغر قوله بن حذافة عند أحمد عن عبد الرزاق عن معمر عن بن شهاب وهي رواية يونس عن الزهري بن حذافة أو حذيفة والصواب حذافة وهو أخو عبد الله بن حذافة الذي تقدم ذكره في المغازي ومن الرواة من فتح أول خنيس وكسر ثانية والأول هو المشهور بالتصغير وعند معمر كالأول لكن بحاء مهملة وموحدة وشين معجمة وقال الدارقطني اختلف على عبد الرزاق فروى عنه على الصواب وروى عنه بالشك قوله وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم زاد في رواية معمر كما سيأتي بعد أبواب من أهل بدر قوله فتوفي بالمدينة قالوا مات بعد غزوة أحد من جراحة أصابته بها وقيل بل بعد بدر ولعله أولي فإنهم قالوا أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها بعد خمسة وعشرين شهرا من الهجرة وفي رواية بعد ثلاثين شهرا وفي رواية بعد عشرين شهرا وكانت أحد بعد بدر بأكثر من ثلاثين شهرا ولكنه يصح على قول من قال بعد ثلاثين على الغاء الكسر وجزم بن سعد بأنه مات عقب قدوم النبي صلى الله عليه وسلم من بدر وبه جزم بن سيد الناس وهو قول بن عبد البر أنه شهد أحدا ومات من جراحة بها وكانت حفصة أسن من أخيها عبد الله فإنها ولدت قبل البعثة بخمس سنين وعبد الله ولد بعد البعثة بثلاث أو أربع قوله فقال عمر بن الخطاب أعاد ذلك لوقوع الفصل وإلا فقوله أولا أن عمر بن الخطاب لا بد له من تقدير قال ووقع في رواية معمر عند النسائي وأحمد عن بن عمر عن عمر قال تأيمت حفصة قوله أتيت عثمان فعرضت عليه حفصة فقال سأنظر في أمري إلى أن قال قد بدا لي أن لا أتزوج هذا هو الصحيح ووقع في رواية ربعي بن حراش عن عثمان عند الطبري وصححه هو والحاكم أن عثمان خطب إلى عمر بنته فرده فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فلما راح إليه عمر قال يا عمر الا أدلك على ختن خير من عثمان وادل عثمان على ختن خير منك قال نعم يا نبي الله قال تزوجني بنتك وازوج عثمان بنتي قال الحافظ الضياء إسناده لا بأس به لكن في الصحيح أن عمر عرض على عثمان حفصة فرد عليه قد بدا لي أن لا أتزوج قلت أخرج بن سعد من مرسل الحسن نحو حديث ربعي ومن مرسل سعيد بن المسيب أتم منه وزاد في آخره فخار الله لهما جميعا ويحتمل في الجمع بينهما أن يكون عثمان خطب أولا إلى عمر فرده كما في رواية ربعي وسبب رده يحتمل أن يكون من جهتها وهي أنها لم ترغب في التزوج عن قرب من وفاة زوجها ويحتمل غير ذلك من الأسباب التي لا غضاضة فيها على عثمان في رد عمر له ثم لما ارتفع السبب بادر عمر فعرضها على عثمان رعاية لخاطره كما في حديث الباب ولعل عثمان بلغه ما بلغ أبا بكر من ذكر النبي صلى الله عليه وسلم لها فصنع كما صنع من ترك افشاء ذلك ورد على عمر بجميل ووقع في رواية بن سعد فقال عثمان مالي في النساء من حاجة وذكر بن سعد عن الواقدي بسند له أن عمر عرض حفصة على عثمان حين توفيت رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعثمان يومئذ يريد أم كلثوم بنت النبي صلى الله عليه وسلم قلت وهذا مما يؤيد أن موت خنيس كان بعد بدر فإن رقية ماتت ليالي بدر وتخلف عثمان عن بدر لتمريضها وقد أخرج إسحاق في مسنده وبن سعد من مرسل سعيد بن المسيب قال تأيمت حفصة من زوجها وتأيم عثمان من رقية فمر عمر بعثمان وهو حزين فقال هل لك في حفصة فقد انقضت عدتها من فلان واستشكل أيضا بأنه لو كان مات بعد أحد للزم أن لا تنقضي عدتها الا في سنة أربع وأجيب باحتمال أن تكون وضعت عقب وفاته ولو سقطا فحلت قوله سأنظر في أمري أي أتفكر ويستعمل النظر أيضا بمعنى الرأفة لكن تعديته باللام وبمعنى الرؤية وهو الأصل ويعدى بالى وقد يأتي بغير صلة وهو بمعنى الانتظار قوله قال عمر فلقيت أبا بكر هذا يشعر بأنه عقب رد عثمان له بعرضها على أبي بكر قوله فصمت أبو بكر أي سكت وزنا ومعنى وقوله بعد ذلك فلم يرجع إلى شيئا تأكيد لرفع المجاز لاحتمال أن يظن أنه صمت زمانا ثم تكلم وهو بفتح الياء من يرجع قوله وكنت اوجد عليه أي أشد موجدة أي غضبا على أبي بكر من غضبي على عثمان وذلك لامرين أحدهما ما كان بينهما من أكيد المودة ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان آخى بينهما وأما عثمان فلعله كان تقدم من عمر رده فلم يعتب عليه حيث لم يجبه لما سبق منه في حقه والثاني لكون عثمان اجابه أولا ثم اعتذر له ثانيا ولكون أبي بكر لم يعد عليه جوابا ووقع في رواية بن سعد فغضب علي أبي بكر وقال فيها كنت أشد غضبا حين سكت مني على عثمان قوله لقد وجدت على في رواية الكشميهني لعلك وجدت وهي أوجه قوله فلم أرجع بكسر الجيم أي أعد عليك الجواب قوله الا إني كنت علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ذكرها في رواية بن سعد فقال أبو بكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قد كان ذكر منها شيئا وكان سرا قوله فلم أكن لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية بن سعد وكرهت أن أفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله ولو تركها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلتها في رواية معمر المذكورة نكحتها وفيه أنه لولا هذا العذر لقبلها فيستفاد منه عذره في كونه لم يقل كما قال عثمان قد بدا لي أن لا أتزوج وفيه فضل كتمان السر فإذا اظهره صاحبه ارتفع الحرج عمن سمعه وفيه عتاب الرجل لأخيه وعتبه عليه واعتذاره إليه وقد جبلت الطباع البشرية على ذلك ويحتمل أن يكون سبب كتمان أبي بكر ذلك أنه خشي أن يبدو لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يتزوجها فيقع في قلب عمر انكسار ولعل اطلاع أبي بكر على أن النبي صلى الله عليه وسلم قصد خطبة حفصة كان بأخباره له صلى الله عليه وسلم أما على سبيل الاستشارة واما لأنه كان لا يكتم عنه شيئا مما يريده حتى ولا ما في العادة عليه غضاضة وهو كون ابنته عائشة عنده ولم يمنعه ذلك من اطلاعه على ما يريد لوثوقه بايثاره إياه على نفسه ولهذا اطلع أبو بكر على ذلك قبل اطلاع عمر الذي يقع الكلام معه في الخطبة ويؤخذ منه أن الصغير لا ينبغي له أن يخطب امرأة أراد الكبير أن يتزوجها ولو لم تقع الخطبة فضلا عن الركون وفيه الرخصة في تزويج من عرض النبي صلى الله عليه وسلم بخطبتها أو أراد أن يتزوجها لقول الصديق لو تركها لقبلتها وفيه عرض الإنسان بنته وغيرها من مولياته على من يعتقد خيره وصلاحه لما فيه من النفع العائد على المعروضة عليه وأنه لا استحياء في ذلك وفيه أنه لا بأس بعرضها عليه ولو كان متزوجا لأن أبا بكر كان حينئذ متزوجا وفيه أن من حلف لا يفشى سر فلان فأفشى فلان سر نفسه ثم تحدث به الحالف لا يحنث لأن صاحب السر هو الذي أفشاه فلم يكن الافشاء من قبل الحالف وهذا بخلاف ما لو حدث واحد آخر بشيء واستحلفه ليكتمه فلقيه رجل فذكر له أن صاحب الحديث حدثه بمثل ما حدثه به فاظهر التعجب وقال ما ظننت أنه حدث بذلك غيري فإن هذا يحنث لأن تحليفه وقع على أنه يكتم أنه حدثه وقد أفشاه وفيه أن الأب يخطب إليه بنته الثيب كما يخطب إليه البكر ولا تخطب إلى نفسها كذا قال بن بطال وقوله لا تخطب إلى نفسها ليس في الخبر ما يدل عليه قال وفيه أنه يزوج بنته الثيب من غير أن يستأمرها إذا علم أنها لا تكره ذلك وكان الخاطب كفؤا لها وليس في الحديث تصريح بالنفي المذكور الا أنه يؤخذ من غيره وقد ترجم له النسائي انكاح الرجل بنته الكبيرة فإن أراد بالرضا لم يخالف القواعد وأن أراد بالاجبار فقد يمنع والله أعلم ثم ذكر المصنف طرفا من حديث أم حبيبة في قصة بنت أم سلمة وقد تقدم شرحه قريبا ولم يذكر فيه هنا مقصود الترجمة استغناء بالإشارة إليه وهو قولها انكح أختي بنت أبي سفيان والله أعلم

حصہ V09/P177

1 ( قوله باب قول الله عز وجل ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء )

حصہ V09/P177–V09/P180

أو أكننتم في أنفسكم علم الله الآية إلى قوله غفور حليم كذا للأكثر وحذف ما بعد اكننتم من رواية أبي ذر ووقع في شرح بن بطال سياق الآية والتي بعدها إلى قوله أجلة الآية قال بن التين تضمنت الآية أربعة أحكام اثنان مباحان التعريض والاكنان واثنان ممنوعان النكاح في العدة والمواعدة فيها قوله اضمرتم في أنفسكم وكل شيء صنته واضمرته فهو مكنون كذا للجميع وعند أبي ذر بعده إلى آخر الآية والتفسير المذكور لأبي عبيدة قوله وقال لي طلق هو بن غنام بفتح المعجمة وتشديد النون قوله عن بن عباس فيما عرضتم أي أنه قال في تفسير هذه الآية قوله يقول إني أريد التزويج الخ وهو تفسير للتعريض المذكور في الآية قال الزمخشري التعريض أن يذكر المتكلم شيئا يدل به على شيء لم يذكره وتعقب بان هذا التعريف لا يخرج المجاز وأجاب سعد الدين بأنه لم يقصد التعريف ثم حقق التعريض بأنه ذكر شيء مقصود بلفظ حقيقي أو مجازي أو كنائي ليدل به على شيء آخر لم يذكر في الكلام مثل أن يذكر المجيء للتسليم ومراده التقاضي فالسلام مقصوده والتقاضي عرض أي اميل إليه الكلام عن عرض أي جانب وامتاز عن الكناية فلم يشتمل على جميع اقسامها والحاصل إنهما يجتمعان ويفترقان فمثل جئت لأسلم عليك كناية وتعريض ومثل طويل النجاد كناية لا تعريض ومثل اذيتني فستعرف خطابا لغير المؤذي تعريض بتهديد المؤذي لا كناية انتهى ملخصا وهو تحقيق بالغ قوله ولوددت أنه ييسر بضم التحتانية وفتح أخرى مثلها بعدها وفتح المهملة وفي رواية الكشميهني يسر بتحتانية واحدة وكسر المهملة وهكذا اقتصر المصنف في هذا الباب على حديث بن عباس الموقوف وفي الباب حديث صحيح مرفوع وهو قوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس إذا حللت فآذنيني وهو عند مسلم وفي لفظ لا تفوتينا بنفسك أخرجه أبو داود واتفق العلماء على أن المراد بهذا الحكم من مات عنها زوجها واختلفوا في المعتدة من الطلاق البائن وكذا من وقف نكاحها وأما الرجعية فقال الشافعي لا يجوز لاحد أن يعرض لها بالخطبة فيها والحاصل أن التصريح بالخطبة حرام لجميع المعتدات والتعريض مباح للاولى حرام في الأخيرة مختلف فيه في البائن قوله وقال القاسم يعني بن محمد انك علي كريمة أي يقول ذلك وهو تفسير آخر للتعريض وكلها أمثلة ولهذا قال في آخره أو نحو هذا وهذا الأثر وصله مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أنه كان يقول في قول الله عز وجل ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أن يقول الرجل للمرأة وهي في عدتها من وفاة زوجها انك إلى آخره وقوله في الامثلة إني فيك لراغب يدل على أن تصريحه بالرغبة فيها لا يمتنع ولا يكون صريحا في خطبتها حتى يصرح بمتعلق الرغبة كأن يقول إني في نكاحك لراغب وقد نص الشافعي على أن ذلك من صور التعريض أعني ما ذكره القاسم وأما ما مثلت به فحكى الروياني فيه وجها وعبر النووي في الروضة بقوله رب راغب فيك فأوهم أنه لا يصرح بالرغبة مطلقا وليس كذلك وأخرج البيهقي من طريق مجاهد من صور التصريح لا تسبقيني بنفسك فإني ناكحك ولو لم يقل فإني ناكحك فهو من صور التعريض لحديث فاطمة بنت قيس كما بينته قريبا وقد ذكر الرافعي من صور التصريح لا تفوتي على نفسك وتعقبوه وروى الدارقطني من طريق عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل عن عمته سكينة قالت استأذن علي أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين ولم تنقض عدتي من مهلك زوجي فقال قد عرفت قرابتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن علي وموضعي في العرب فقلت غفر الله لك يا أبا جعفر أنت رجل يؤخذ عنك تخطبني في عدتي قال إنما أخبرتك بقرابتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن علي قوله وقال عطاء يعرض ولا يبوح أي لا يصرح يقول أن لي حاجة وأبشري قوله نافقة بنون وفاء وقاف أي رائجة بالتحتانية والجيم قوله ولا تعد شيئا بكسر المهملة وتخفيف الدال وأثر عطاء هذا وصله عبد الرزاق عن بن جريج عنه مفرقا وأخرجه الطبري من طريق بن المبارك عن بن جريج قال قلت لعطاء كيف يقول الخاطب قال يعرض تعريضا ولا يبوح بشيء فذكر مثله إلى قوله ولا تعد شيئا قوله وأن واعدت رجلا في عدتها ثم نكحها أي تزوجها بعد أي عند انقضاء العدة لم يفرق بينهما أي لم يقدح ذلك في صحة النكاح وأن وقع الإثم وذكر عبد الرزاق عن بن جريج عقب اثر عطاء قال وبلغني عن بن عباس قال خير لك أن تفارقها واختلف فيمن صرح بالخطبة في العدة لكن لم يعقد الا بعد انقضائها فقال مالك يفارقها دخل بها أو لم يدخل وقال الشافعي صح العقد وأن أرتكب النهي بالتصريح المذكور لاختلاف الجهة وقال المهلب علة المنع من التصريح في العدة أن ذلك ذريعة إلى الموافقة في العدة التي هي محبوسة فيها على ماء الميت أو المطلق اه وتعقب بان هذه العلة تصلح أن تكون لمنع العقد لا لمجرد التصريح الا إن يقال التصريح ذريعة إلى العقد والعقد ذريعة إلى الوقاع وقد اختلفوا لو وقع العقد في العدة ودخل فاتفقوا على أنه يفرق بينهما وقال مالك والليث والأوزاعي لا يحل له نكاحها بعد وقال الباقون بل يحل له إذا انقضت العدة أن يتزوجها إذا شاء قوله وقال الحسن لا تواعدوهن سرا الزنا وصله عبد بن حميد من طريق عمران بن حدير عنه بلفظه وأخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن الحسن قال هو الفاحشة قال قتادة قوله سرا أي لا تأخذ عهدها في عدتها أن لا تتزوج غيره وأخرجه إسماعيل القاضي في الأحكام وقال هذا أحسن من قول من فسره بالزنا لأن ما قبل الكلام وما بعده لا يدل عليه ويجوز في اللغة أن يسمى الجماع سرا فلذلك يجوز إطلاقه على العقد ولا شك أن المواعدة على ذلك تزيد على التعريض المأذون فيه واستدل بالآية على أن التعريض في القذف لا يوجب الحد لأن خطبة المعتدة حرام وفرق فيها بين التصريح والتعريض فمنع التصريح واجيز التعريض مع أن المقصود مفهوم منهما فكذلك يفرق في إيجاب حد القذف بين التصريح والتعريض واعترض بن بطال فقال يلزم الشافعية على هذا أن يقولوا بإباحة التعريض بالقذف وهذا ليس بلازم لأن المراد أن التعريض دون التصريح في الإفهام فلا يلتحق به في إيجاب الحد لأن للذي يعرض أن يقول لم أرد القذف بخلاف المصرح قوله ويذكر عن بن عباس حتى يبلغ الكتاب أجلة انقضاء العدة وصله الطبري من طريق عطاء الخرساني عن بن عباس في قوله تعالى ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجلة يقول حتى تنقضي العدة

حصہ V09/P180–V09/P181

1 ( قوله باب النظر إلى المرأة قبل التزويج ) استنبط البخاري جواز ذلك من حديثي الباب لكون التصريح الوارد في ذلك ليس على شرطه وقد ورد ذلك في أحاديث اصحها حديث أبي هريرة قال رجل أنه تزوج امرأة من الأنصار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم انظرت إليها قال لا قال فاذهب فأنظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئا أخرجه مسلم والنسائي وفي لفظ له صحيح أن رجلا أراد أن يتزوج امرأة فذكره قال الغزالي في الأحياء اختلف في المراد بقوله شيئا فقيل عمش وقيل صغر قلت الثاني وقع في رواية أبي عوانة في مستخرجه فهو المعتمد وهذا الرجل يحتمل أن يكون المغيرة فقد اخرج الترمذي والنسائي من حديثه أنه خطب امرأة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم انظر إليها فإنه أحرى أن يدوم بينكما وصححه بن حبان وأخرج أبو داود والحاكم من حديث جابر مرفوعا إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل وسنده حسن وله شاهد من حديث محمد بن مسلمة وصححه بن حبان والحاكم وأخرجه أحمد وبن ماجة ومن حديث أبي حميد أخرجه أحمد والبزار ثم ذكر المصنف فيه حديثين الأول حدث عائشة 4832 قوله اريتك بضم الهمزة في المنام زاد في رواية أبي أسامة في أوائل النكاح مرتين قوله يجيء بك الملك وقع في رواية أبي أسامة إذا رجل يحملك فكأن الملك تمثل له حينئذ رجلا ووقع في رواية بن حبان من طريق أخرى عن عائشة جاء بي جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله في سرقة من حرير السرقة بفتح المهملة والراء والقاف هي القطعة ووقع في رواية بن حبان في خرقة حرير وقال الداودي السرقة الثوب فإن أراد تفسيره هنا فصحيح وإلا فالسرقة أعم وأغرب المهلب فقال السرقة كالكلة أو كالبرقع وعند الأجري من وجه آخر عن عائشة لقد نزل جبريل بصورتي في راحته حين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتزوجني ويجمع بين هذا وبين ما قبله بان المراد أن صورتها كانت في الخرقة والخرقة في راحته ويحتمل أن يكون نزل بالكيفيتين لقولها في نفس الخبر نزل مرتين قوله فكشفت عن وجهك الثوب في رواية أبي أسامة فاكشفها فعبر بلفظ المضارع استحضارا لصورة الحال قال بن المنير يحتمل أن يكون رأى منها ما يجوز للخاطب أن يراه ويكون الضمير في اكشفها للسرقة أي اكشفها عن الوجه وكأنه حملة على ذلك أن رؤيا الأنبياء وحي وأن عصمتهم في المنام كاليقظة وسيأتي في اللباس في الكلام على تحريم التصوير ما يتعلق بشيء من هذا وقال أيضا في الاحتجاج بهذا الحديث للترجمة نظر لأن عائشة كانت إذ ذاك في سن الطفولية فلا عورة فيها البتة ولكن يستأنس به في الجملة في أن النظر إلى المرأة قبل العقد فيه مصلحة ترجع إلى العقد قوله فإذا أنت هي في رواية الكشميهني فإذا هي أنت وكذا تقدم من رواية أبي أسامة قوله يمضه بضم أوله قال عياض يحتمل أن يكون ذلك قبل البعثة فلا اشكال فيه وأن كان بعدها ففيه ثلاث احتمالات أحدها التردد هل هي زوجته في الدنيا والآخرة أو في الآخرة فقط ثانيها أنه لفظ شك لايراد به ظاهره وهو أبلغ في التحقق ويسمى في البلاغة مزج الشك باليقين ثالثها وجه التردد هل هي رؤيا وحي على ظاهرها وحقيقتها أو هي رؤيا وحي لها تعبير وكلا الامرين جائز في حق الأنبياء قلت الأخير هو المعتمد وبه جزم السهيلي عن بن العربي ثم قال وتفسيره باحتمال غيرها لا أرضاه والأول يرده أن السياق يقتضي أنها كانت قد وجدت فإن ظاهر قوله فإذا هي أنت مشعر بأنه كان قد رآها وعرفها قبل ذلك والواقع أنها ولدت بعد البعثة ويرد أول الاحتمالات الثلاث رواية بن حبان في آخر حديث الباب هي زوجتك في الدنيا والآخرة والثاني بعيد والله اعلم الحديث الثاني حديث سهل في قصة الواهبة والشاهد منه للترجمة

حصہ V09/P181–V09/P183

4833 قوله فيه فصعد النظر إليها وصوبه وسيأتي شرحه في باب التزويج على القرآن وبغير صداق قوله ثم طأطأ رأسه وذكر الحديث كله كذا في رواية أبي ذر عن السرخسي وساق الباقون الحديث بطوله قال الجمهور لا بأس أن ينظر الخاطب إلى المخطوبة قالوا ولا ينظر إلى غير وجهها وكفيها وقال الأوزاعي يجتهد وينظر إلى ما يريد منها الا العورة وقال بن حزم ينظر إلى ما أقبل منها وما أدبر منها وعن أحمد ثلاث روايات الأولى كالجمهور والثانية ينظر إلى ما يظهر غالبا والثالثة ينظر إليها متجردة وقال الجمهور أيضا يجوز ان ينظر إليها إذا أراد ذلك بغير أذنها وعن مالك رواية يشترط أذنها ونقل الطحاوي عن قوم أنه لا يجوز النظر إلى المخطوبة قبل العقد بحال لأنها حينئذ أجنبية ورد عليهم بالأحاديث المذكورة 1 ( قوله باب من قال لا نكاح الا بولي ) استنبط المصنف هذا الحكم من الآيات والأحاديث التي ساقها لكون الحديث الوارد بلفظ الترجمة على غير شرطه والمشهور فيه حديث أبي موسى مرفوعا بلفظه أخرجه أبو داود والترمذي وبن ماجة وصححه بن حبان والحاكم لكن قال الترمذي بعد أن ذكر الاختلاف فيه وأن من جملة من وصله إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبيه ومن جملة من أرسله شعبة وسفيان الثوري عن أبي إسحاق عن أبي بردة ليس فيه أبو موسى رواية ومن رواه موصولا أصح لأنهم سمعوه في أوقات مختلفة وشعبة وسفيان وأن كانا أحفظ وأثبت من جميع من رواه عن أبي إسحاق لكنهما سمعاه في وقت واحد ثم ساق من طريق أبي داود الطيالسي عن شعبة قال سمعت سفيان الثوري يسأل أبا إسحاق أسمعت أبا بردة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نكاح الا بولي قال نعم قال وإسرائيل ثبت في أبي إسحاق ثم ساق من طريق بن مهدي قال ما فاتني الذي فاتني من حديث الثوري عن أبي إسحاق الا لما اتكلت به على إسرائيل لأنه كان يأتي به أتم وأخرج بن عدي عن عبد الرحمن بن مهدي قال إسرائيل في أبي إسحاق أثبت من شعبة وسفيان وأسند الحاكم من طريق علي بن المديني ومن طريق البخاري والذهلي وغيرهم إنهم صححوا حديث إسرائيل ومن تأمل ما ذكرته عرف أن الذين صححوا وصله لم يستندوا في ذلك إلى كونه زيادة ثقة فقط بل للقرائن المذكورة المقتضية لترجيح رواية إسرائيل الذي وصله على غيره وسأشير إلى بقية طرق هذا الحديث بعد ثلاثة أبواب على أن في الاستدلال بهذه الصيغة في منع النكاح بغير ولي نظرا لأنها تحتاج إلى تقدير فمن قدره نفي الصحة استقام له ومن قدره نفي الكمال عكر عليه فيحتاج إلى تأييد الاحتمال الأول بالأدلة المذكورة في الباب وما بعده قوله لقول الله تعالى وإذا طلقتم النساء فبلغن اجلهن فلا تعضلوهن أي لا تمنعوهن وسيأتي في حديث معقل آخر أحاديث الباب بيان سبب نزول هذه الآية ووجه الاحتجاج منها للترجمة قوله فدخل فيه الثيب وكذلك البكر ثبت هذا في رواية الكشميهني وعليه شرح بن بطال وهو ظاهر لعموم لفظ النساء قوله وقال ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ووجه الاحتجاج من الآية والتي بعدها أنه تعالى خاطب بانكاح الرجال ولم يخاطب به النساء فكأنه قال لا تنكحوا أيها الأولياء مولياتكم للمشركين قوله وقال وانكحوا الأيامى منكم والايامى جمع ايم وسيأتي القول فيه بعد ثلاثة أبواب ثم ذكر المصنف في الباب أربعة أحاديث الأول حديث عائشة ذكره من طريق بن وهب ومن طريق عنبسة بن خالد جميعا عن يونس بن يزيد عن بن شهاب الزهري وقوله

حصہ V09/P183–V09/P185

4834 وقال يحيى بن سليمان هو الجعفي من شيوخ البخاري وقد ساقه المصنف على لفظ عنبسة وأما لفظ بن وهب فلم أره من رواية يحيى بن سليمان إلى الآن لكن أخرجه الدارقطني من طريق أصبغ وأبو نعيم في المستخرج من طريق أحمد بن عبد الرحمن بن وهب والإسماعيلي والجوزقي من طريق عثمان بن صالح ثلاثتهم عن بن وهب قوله على أربعة انحاء جمع نحو أي ضرب وزنا ومعنى ويطلق النحو أيضا على الجهة والنوع وعلى العلم المعروف اصطلاحا قوله أربعة قال الداودي وغيره بقي عليها انحاء لم تذكرها الأول نكاح الخدن وهو في قوله تعالى ولا متخذات اخدان كانوا يقولون ما استتر فلا بأس به وما ظهر فهو لوم الثاني نكاح المتعة وقد تقدم بيانة الثالث نكاح البدل وقد أخرج الدارقطني من حديث أبي هريرة كان البدل في الجاهلية أن يقول الرجل للرجل انزل لي عن امرأتك وأنزل لك عن امرأتي وازيدك ولكن إسناده ضعيف جدا قلت والأول لا يرد لأنها أرادت ذكر بيان نكاح من لا زوج لها أو من إذن لها زوجها في ذلك والثاني يحتمل أن لا يرد لأن الممنوع منه كونه مقدرا بوقت لا أن عدم الولي فيه شرط وعدم ورود الثالث أظهر من الجميع قوله وليته أو ابنته هو للتنويع لا للشك قوله فيصدقها بضم أوله ثم ينكحها أي يعين صداقها ويسمى مقداره ثم يعقد عليها قوله ونكاح الآخر كذا لأبي ذر بالإضافة أي ونكاح الصنف الآخر وهو من إضافة الشيء لنفسه على رأى الكوفيين ووقع في رواية الباقين ونكاح آخر بالتنوين بغير لام وهو الأشهر في الاستعمال قوله إذا طهرت من طمثها بفتح المهملة وسكون الميم بعدها مثلثة أي حيضها وكأن السر في ذلك أن يسرع علوقها منه قوله فاستبضعي منه بموحدة بعدها ضاد معجمة أي اطلبي منه المباضعة وهو الجماع ووقع في رواية أصبغ عند الدارقطني استرضعي براء بدل الموحدة قال راوية محمد بن إسحاق الصغاني الأول هو الصواب يعني بالموحدة والمعنى اطلبي منه الجماع لتحملي منه والمباضعة المجامعة مشتقة من البضع وهو الفرج قوله وإنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد أي اكتسابا من ماء الفحل لأنهم كانوا يطلبون ذلك من اكابرهم ورؤسائهم في الشجاعة أو الكرم أو غير ذلك قوله فكان هذا النكاح نكاح الاستبضاع بالنصب والتقدير يسمى وبالرفع أي هو قوله ونكاح آخر يجتمع الرهط ما دون العشرة تقدم تفسير الرهط في أوائل الكتاب ولما كان هذا النكاح يجتمع عليه أكثر من واحد كان لا بد من ضبط العدد الزائد لئلا ينتشر قوله كلهم يصيبها أي يطؤها والظاهر أن ذلك إنما يكون عن رضا منها وتواطؤ بينهم وبينها قوله ومر ليال كذا لأبي ذر وفي رواية غيره ومر عليها ليال قوله قد عرفتم كذا للأكثر بصيغة الجمع وفي رواية الكشميهني عرفت على خطاب الواحد قوله وقد ولدت بالضم لأنه كلامها قوله فهو ابنك أي أن كان ذكرا فلو كانت أنثى لقالت هي ابنتك لكن يحتمل أن يكون لا تفعل ذلك الا إذا كان ذكرا لما عرف من كراهتهم في البنت وقد كان منهم من يقتل بنته التي يتحقق انها بنت فضلا عمن تجيء بهذه الصفة قوله فيلحق به ولدها كذا لأبي ذر ولغيره فيلتحق بزيادة مثناه قوله لا يستطيع أن يمتنع به في رواية الكشميهني منه قوله ونكاح الرابع تقدم توجيهه قوله لا تمنع من جاءها وللاكثر لا تمتنع ممن جاءها قوله وهن البغايا كن ينصبن على ابوابهن رايات تكون علما بفتح اللام أي علامة وأخرج الفاكهي من طريق بن أبي مليكة قال تبرز عمر بأجياد فدعا بماء فاتته أم مهزول وهي من البغايا التسع اللاتي كن في الجاهلية فقالت هذا ماء ولكنه في إناء لم يدبغ فقال هلم فإن الله جعل الماء طهورا ومن طريق القاسم بن محمد عن عبد الله بن عمر أن امرأة كانت يقال لها أم مهزول تسافح في الجاهلية فأراد بعض الصحابة أن يتزوجها فنزلت الزاني لا ينكح الا زانية أو مشركة ومن طريق مجاهد في هذه الآية قال هن بغايا كن في الجاهلية معلومات لهن رايات يعرفن بها ومن طريق عاصم بن المنذر عن عروة بن الزبير مثله وزاد كرايات البيطار وقد ساق هشام بن الكلبي في كتاب المثالب أسامي صواحبات الرايات في الجاهلية فسمى منهن أكثر من عشر نسوة مشهورات تركت ذكرهن اختيارا قوله لمن ارادهن في رواية الكشميهني فمن ارادهن قوله القافة جمع قائف بقاف ثم فاء وهو الذي يعرف شبة الولد بالوالد بالآثار الخفية قوله فالتاطته في رواية الكشميهني فالتاط بغير مثناة أي استلحقته به وأصل اللوط بفتح اللام اللصوق قوله هدم نكاح الجاهلية في رواية الدارقطني نكاح أهل الجاهلية قوله كله دخل فيه ما ذكرت وما استدرك عليها قوله الا نكاح الناس اليوم أي الذي بدأت بذكره وهو أن يخطب الرجل إلى الرجل فيزوجه احتج بهذا على اشتراط الولي وتعقب بان عائشة وهي التي روت هذا الحديث كانت تجيز النكاح بغير ولي كما روى مالك أنها زوجت بنت عبد الرحمن أخيها وهو غائب فلما قدم قال مثلي يفتات عليه في بناته وأجيب بأنه لم يرد في الخبر التصريح بأنها باشرت العقد فقد يحتمل أن تكون البنت المذكورة ثيبا ودعت إلى كفء وابوها غائب فانتقلت الولاية إلى الولي الأبعد أو إلى السلطان وقد صح عن عائشة أنها أنكحت رجلا من بني أخيها فضربت بينهم بستر ثم تكلمت حتى إذا لم يبق الا العقد أمرت رجلا فانكح ثم قالت ليس إلى النساء نكاح أخرجه عبد الرزاق الحديث الثاني

حصہ V09/P185

4835 قوله حدثنا يحيى هو بن موسى أو بن جعفر كما بينته في المقدمة وساق الحديث عن عائشة مختصرا وقد تقدم شرحه في كتاب التفسير الحديث الثالث حديث بن عمر تأيمت حفصة تقدم شرحه قريبا ووجه الدلالة منه اعتبار الولي في الجملة الحديث الرابع حديث معقل بن يسار

حصہ V09/P185–V09/P187

4837 قوله حدثنا أحمد بن أبي عمر وهو النيسابوري قاضيها يكنى أبا علي واسم أبي عمر حفص بن عبد الله بن راشد قوله حدثني إبراهيم هو بن طهمان ويونس هو بن عبيد والحسن هو البصري قوله فلا تعضلوهن أي في تفسير هذه الآية ووقع في تفسير الطبري من حديث بن عباس أنها نزلت في ولي النكاح أن يضار وليته فيمنعها من النكاح قوله حدثني معقل بن يسار أنها نزلت فيه هذا صريح في رفع هذا الحديث ووصله وقد تقدم في تفسير البقرة معلقا لإبراهيم بن طهمان وموصولا أيضا لعباد بن راشد عن الحسن وبصورة الإرسال من طريق عبد الوارث بن سعيد عن يونس وقويت رواية إبراهيم بن طهمان بوصله بمتابعة عباد بن راشد على تصريح الحسن بقوله حدثني معقل بن يسار قوله زوجت أختا لي اسمها جميل بالجيم مصغر بنت يسار وقع في تفسير الطبري من طريق بن جريج وبه جزم بن ماكولا وسماها بن فتحون كذلك لكن بغير تصغير وسيأتي مستنده وقيل اسمها ليلى حكاه السهيلي في مبهمات القرآن وتبعه البدري وقيل فاطمة وقع ذلك عند بن إسحاق ويحتمل التعدد بان يكون لها اسمان ولقب أو لقبان واسم قوله من رجل قيل هو أبو البداح بن عاصم الأنصاري هكذا وقع في أحكام القرآن لإسماعيل القاضي من طريق بن جريج أخبرني عبد الله بن معقل أن جميل بنت يسار أخت معقل كانت تحت أبي البداح بن عاصم فطلقها فانقضت عدتها فخطبها وذكر ذلك أبو موسى في ذيل الصحابة وذكره أيضا الثعلبي ولفظه نزلت في جميلة بنت يسار أخت معقل وكانت تحت أبي البداح بن عاصم بن عدي بن العجلان واستشكله الذهلي بان البداح تابعي على الصواب فيحتمل أن يكون صحابيا آخر وجزم بعض المتأخرين بأنه البداح بن عاصم وكنيته أبو عمرو فإن كان محفوظا فهو أخو البداح التابعي ووقع لنا في كتاب المجاز للشيخ عز الدين بن عبد السلام أن اسم زوجها عبد الله بن رواحة ووقع في رواية عباد بن راشد عن الحسن عند البزار والدارقطني فأتاني بن عم لي فخطبها مع الخطاب وفي هذا نظر لأن معقل بن يسار مزني وأبو البداح أنصاري فيحتمل أنه بن عمه لأمه أو من الرضاعة قوله حتى إذا انقضت عدتها في رواية عباد بن راشد فاصطحبا ما شاء الله ثم طلقها طلاقا له رجعه ثم تركها حتى انقضت عدتها فخطبها قوله فجاء يخطبها أي من وليها وهو أخوها كما قال أولا زوجت أختا لي من رجل قوله وافرشتك أي جعلتها لك فراشا في رواية الثعلبي وافرشتك كريمتي وآثرتك بها على قومي وهذا مما يبعد أنه بن عمه قوله لا والله لا تعود إليك ابدا في رواية عباد بن راشد لا ازوجك أبدا زاد الثعلبي وحمزة آنفا وهو بفتح الهمزة والنون والفاء قوله وكان رجلا لا بأس به في رواية الثعلبي وكان رجل صدق قال بن التين أي كان جيدا وهذا مما غيرته العامة فكنوا به عمن لا خير فيه كذا قال ووقع في رواية مبارك بن فضالة عن الحسن عند أبي مسلم الكجي قال الحسن علم الله حاجة الرجل إلى امرأته وحاجة المرأة إلى زوجها فانزل الله هذه الآية قوله فانزل الله هذه الآية فلا تعضلوهن هذا صريح في نزول هذه الآية في هذه القصة ولا يمنع ذلك كون ظاهر الخطاب في السياق للازواج حيث وقع فيها وإذا طلقتم النساء لكن قوله في بقيتها أن ينكحن ازواجهن ظاهر في أن العضل يتعلق بالأولياء وقد تقدم في التفسير بيان العضل الذي يتعلق بالأولياء في قوله تعالى لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن فيستدل في كل مكان بما يليق به قوله فقلت الآن أفعل يا رسول الله قال فزوجها إياه أي أعادها إليه بعقد جديد وفي رواية أبي نعيم في المستخرج فقلت الآن أقبل أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية أبي مسلم الكجي من طريق مبارك بن فضالة عن الحسن فسمع ذلك معقل بن يسار فقال سمعا لربي وطاعة فدعا زوجها فزوجها إياه ومن رواية الثعلبي فإني أومن بالله فأنكحها إياه وكفر عن يمينه وفي رواية عباد بن راشد فكفرت عن يميني وانكحتها إياه قال الثعلبي ثم هذا قول أكثر المفسرين وعن السدي نزلت في جابر بن عبد الله زوج بنت عمه فطلقها زوجها تطليقة وانقضت عدتها ثم أراد تزويجها وكانت المرأة تريده فأبى جابر فنزلت قال بن بطال اختلفوا في الولي فقال الجمهور ومنهم مالك والثوري والليث والشافعي وغيرهم الأولياء في النكاح هم العصبة وليس للخال ولا والد الأم ولا الأخوة من الأم ونحو هؤلاء ولاية وعن الحنفية هم من الأولياء واحتج الأبهري بان الذي يرث الولاء هم العصبة دون ذوي الأرحام قال فذلك عقدة النكاح واختلفوا فيما إذا مات الأب فأوصى رجلا على أولاده هل يكون أولي من الولي القريب في عقدة النكاح أو مثله أو لا ولاية له فقال ربيعة وأبو حنيفة ومالك الوصي أولي واحتج لهم بان الأب لو جعل ذلك لرجل بعينه في حياته لم يكن لأحد من الأولياء أن يعترض عليه فكذلك بعد موته وتعقب بان الولاية انتقلت بالموت فلا يقاس بحال الحياة وقد اختلف العلماء في اشتراط الولي في النكاح فذهب الجمهور إلى ذلك وقالوا لا تزوج المرأة نفسها أصلا واحتجوا بالأحاديث المذكورة ومن اقواها هذا السبب المذكور في نزول الآية المذكورة وهي أصرح دليل على اعتبار الولي وإلا لما كان لعضله معنى ولانها لو كان لها أن تزوج نفسها لم تحتج إلى أخيها ومن كان أمره إليه لا يقال أن غيره منعه منه وذكر بن المنذر أنه لا يعرف عن أحد من الصحابة خلاف ذلك وعن مالك رواية أنها أن كانت غير شريفة زوجت نفسها وذهب أبو حنيفة إلى أنه لا يشترط الولي أصلا ويجوز أن تزوج نفسها ولو بغير إذن وليها إذا تزوجت كفؤا واحتج بالقياس على البيع فإنها تستقل به وحمل الأحاديث الواردة في اشتراط الولي على الصغيرة وخص بهذا القياس عمومها وهو عمل سائغ في الأصول وهو جواز تخصيص العموم بالقياس لكن حديث معقل المذكور رفع هذا القياس ويدل على اشتراط الولي في النكاح دون غيره ليندفع عن موليته العار باختيار الكفء وانفصل بعضهم عن هذا الإيراد بالتزامهم اشتراط الولي ولكن لا يمنع ذلك تزويجها نفسها ويتوقف ذلك على إجازة الولي كما قالوا في البيع وهو مذهب الأوزاعي وقال أبو ثور نحوه لكن قال يشترط إذن الولي لها في تزويج نفسها وتعقب بان إذن الولي لا يصح الا لمن ينوب عنه والمرأة لا تنوب عنه في ذلك لأن الحق لها ولو إذن لها في انكاح نفسها صارت كمن إذن لها في البيع من نفسها ولا يصح وفي حديث معقل أن الولي إذا عضل لا يزوج السلطان الا بعد أن يأمره بالرجوع عن العضل فإن أجاب فذاك وأن اصر زوج عليه الحاكم والله أعلم

حصہ V09/P187–V09/P188

1 ( قوله باب إذا كان الولي أي النكاح هو الخاطب ) أي هل يزوج نفسه أو يحتاج إلى ولي آخر قال بن المنير ذكر في الترجمة ما يدل على الجواز والمنع معا ليكل الأمر في ذلك إلى نظر المجتهد كذا قال وكأنه أخذه من تركه الجزم بالحكم لكن الذي يظهر من صنيعه أنه يرى الجواز فإن الآثار التي فيها أمر الولي غيره أن يزوجه ليس فيها التصريح بالمنع من تزويجه نفسه وقد أورد في الترجمة أثر عطاء الدال على الجواز وأن كان الأولى عنده أن لا يتولى أحد طرفي العقد وقد اختلف السلف في ذلك فقال الأوزاعي وربيعة والثوري ومالك وأبو حنيفة وأكثر أصحابه والليث يزوج الولي نفسه ووافقهم أبو ثور وعن مالك لو قالت الثيب لوليها زوجني بمن رأيت فزوجها من نفسه أو ممن أختار لزمها ذلك ولو لم تعلم عين الزوج وقال الشافعي يزوجهما السلطان أو ولي آخر مثله أو أقعد منه ووافقه زفر وداود وحجتهم أن الولاية شرط في العقد فلا يكون الناكح منكحا كما لا يبيع من نفسه قوله وخطب المغيرة بن شعبة امرأة هو أولي الناس بها فأمر رجلا فزوجه هذا الأثر وصله وكيع في مصنفه والبيهقي من طريقه عن الثوري عن عبد الملك بن عمير أن المغيرة بن شعبة أراد أن يتزوج امرأة وهو وليها فجعل أمرها ألي رجل المغيرة أولي منه فزوجه وأخرجه عبد الرزاق عن الثوري وقال فيه فأمر أبعد منه فزوجه وأخرجه سعيد بن منصور من طريق الشعبي ولفظه أن المغيرة خطب بنت عمه عروة بن مسعود فأرسل إلى عبد الله بن أبي عقيل فقال زوجنيها فقال ما كنت لأفعل أنت أمير البلد وبن عمها فأرسل المغيرة إلى عثمان بن أبي العاص فزوجها منه انتهى والمغيرة هو بن شعبة بن مسعود بن معتب من ولد عوف بن ثقيف فهي بنت عمه لحا وعبد الله بن أبي عقيل هو بن عمهما معا أيضا لأن جده هو مسعود المذكور وأما عثمان بن أبي العاص فهو وأن كان ثقفيا أيضا لكنه لا يجتمع معهم الا في جدهم الأعلى ثقيف لأنه من ولد جشم بن ثقيف فوضح المراد بقوله هو أولي الناس وعرف اسم الرجل المبهم في الأثر المعلق قوله وقال عبد الرحمن بن عوف لام حكيم بنت قارظ اتجعلين أمرك إلى قالت نعم فقال فقد تزوجتك وصله بن سعد من طريق بن أبي ذئب عن سعيد بن خالد أن أم حكيم بنت قارظ قالت لعبد الرحمن بن عوف أنه قد خطبني غير واحد فزوجني أيهم رأيت قال وتجعلين ذلك إلى فقالت نعم قال قد تزوجتك قال بن أبي ذئب فجاز نكاحه وقد ذكر بن سعد أم حكيم في النساء اللواتي لم يروين عن النبي صلى الله عليه وسلم وروين عن أزواجه ولم يزد في التعريف بها على ما في هذا الخبر وذكرها في تسمية أزواج عبد الرحمن بن عوف في ترجمته فنسبها فقال أم حكيم بنت قارظ بن خالد بن عبيد حليف بني زهرة قوله وقال عطاء ليشهد إني قد نكحتك أو ليأمر رجلا من عشيرتها وصله عبد الرزاق عن بن جريج قال قلت لعطاء امرأة خطبها بن عم لها لا رجل لها غيره قال فلتشهد أن فلانا خطبها وإني اشهدكم إني قد نكحته أو لتأمر رجلا من عشيرتها قوله وقال سهل قالت امرأة للنبي صلى الله عليه وسلم اهب لك نفسي فقال رجل يا رسول الله أن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها هذا طرف من حديث الواهبة وقد تقدم موصولا في باب تزويج المعسر وفي باب النظر إلى المرأة قبل التزويج وغيرهما ووصله في الباب بلفظ آخر وأقربها إلى لفظ هذا التعليق رواية يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم بلفظ أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله جئت لاهب لك نفسي وفيه فقام رجل من أصحابه فقال أي رسول الله مثله ثم ذكر المصنف حديث عائشة في قوله تعالى

حصہ V09/P188–V09/P190

4838 ويستفتونك في النساء أورده مختصرا وقد تقدم شرحه مستوفي في التفسير ووجه الدلالة منه أن قوله فرغب عنها أن يتزوجها أعم من أن يتولى ذلك بنفسه أو يأمر غيره فيزوجه وبه احتج محمد بن الحسن على الجواز لأن الله لما عاتب الأولياء في تزويج من كانت من أهل المال والجمال بدون سنتها من الصداق وعاتبهم على ترك تزويج من كانت قليلة المال والجمال دل على أن الولي يصح منه تزويجها من نفسه إذ لا يعاتب أحد على ترك ما هو حرام عليه ودل ذلك أيضا على أنه يتزوجها ولو كانت صغيرة لأنه أمر أن يقسط لها في الصداق ولو كانت بالغا لما منع أن يتزوجها بما تراضيا عليه فعلم أن المراد من لا أمر لها في نفسها وقد أجيب باحتمال أن يكون المراد بذلك السفيهة فلا أثر لرضاها بدون مهر مثلها كالبكر ثم ذكر المصنف حديث سهل بن سعد في الواهبة وسيأتي شرحه قريبا ووجه الأخذ منه الإطلاق أيضا لكن لتحصل من منع ذلك بأنه معدود من خصائصه صلى الله عليه وسلم أن يزوج نفسه وبغير ولي ولا شهود ولا استئذان وبلفظ الهبة كما يأتي تقريره وقوله فيه فلم يردها بسكون الدال من الإرادة وحكى بعض الشراح تشديد الدال وفتح أوله وهو محتمل 1 ( قوله باب انكاح الرجل ولده الصغار ) ضبط ولده بضم الواو وسكون اللام على الجمع وهو واضح وبفتحهما على أنه اسم جنس وهو أعم من الذكور والإناث قوله لقول الله تعالى واللائي لم يحضن فجعل عدتها ثلاثة اشهر قبل البلوغ أي فدل على أن نكاحها قبل البلوغ جائز وهو استنباط حسن لكن ليس في الآية تخصيص ذلك بالوالد ولا بالبكر ويمكن أن يقال الأصل في الابضاع التحريم الا ما دل عليه الدليل وقد ورد حديث عائشة في تزويج أبي بكر لها وهي دون البلوغ فبقي ما عداه على الأصل ولهذا السر أورد حديث عائشة قال المهلب اجمعوا أنه يجوز للأب تزويج ابنته الصغيرة البكر ولو كانت لا يوطأ مثلها الا أن الطحاوي حكى عن بن شبرمة منعه فيمن لا توطأ وحكى بن حزم عن بن شبرمة مطلقا أن الأب لا يزوج بنته البكر الصغيرة حتى تبلغ وتأذن وزعم أن تزويج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة وهي بنت ست سنين كان من خصائصه ومقابله تجوير الحسن والنخعي للأب اجبار بنته كبيرة كانت أو صغيرة بكرا كانت أو ثيبا تنبيه وقع في حديث عائشة من هذا الوجه ادراج يظهر من الطريق التي في الباب الذي بعده قوله باب تزويج الأب ابنته من الامام في هذه الترجمة إشارة إلى أن الولي الخاص يقدم على الولي العام وقد اختلف فيه عن المالكية قولة وقال عمر الخ هو طرف من حديثه الذي تقدم موصولا قريبا ثم ذكر حديث عائشة وقوله فيه قال هشام يعني بن عروة وهو موصول بالإسناد المذكور وقوله وأنبئت الخ لم يسم من أنبأه بذلك ويشبه أن يكون حمله عن امرأتة فاطمة بنت المنذر عن جدتها أسماء قال بن بطال دل حديث الباب على أن الأب أولي في تزويج ابنته من الإمام وأن السلطان ولي من لا ولي لها وأن الولي من شروط النكاح قلت ولا دلالة في الحديثين على اشتراط شيء من ذلك وإنما فيهما وقوع ذلك ولا يلزم منه منع ما عداه وإنما يؤخذ ذلك من أدلة أخرى وقال وفيه أن النهي عن انكاح البكر حتى تستأذن مخصوص بالبالغ حتى يتصور منها الإذن وأما الصغيرة فلا إذن لها وسيأتي الكلام على ذلك في باب مفرد 1 ( قوله باب السلطان ولي )

حصہ V09/P190–V09/P191

لقول النبي صلى الله عليه وسلم زوجناكها بما معك من القرآن ثم ساق حديث سهل بن سعد في الواهبة من طريق مالك بلفظ زوجتكها بالافراد وقد وقع في رواية أبي ذر من هذا الوجه بلفظ زوجناكها بنون التعظيم وقد ورد التصريح بان السلطان ولي في حديث عائشة المرفوع أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل الحديث وفيه والسلطان ولي من لا ولي لها أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه وصححه أبو عوانة وبن خزيمة وبن حبان والحاكم لكنه لما لم يكن على شرطه استنبطه من قصه الواهبة حديث سهل بن سعد في الواهبة من طريق مالك بلفظ زوجتكها بالإفراد وقد وقع في رواية أبي ذر من هذا الوجه بلفظ زوجناكها بنون التعظيم وقد ورد التصريح بأن السلطان ولي في حديث عائشة المرفوع أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل الحديث وفيه والسلطان ولي من لا ولي لها أخرجه أبو داود والترمذي حسنه وصححه أبو عوانة وبن خزيمة وبن حبان والحاكم لكنه لما لم يكن على شرطه استنبطه من قصة الواهبة وعند الطبراني من حديث بن عباس رفعه لا نكاح الا بولي والسلطان ولي من لا ولي له وفي إسناده الحجاج بن أرطاة وفيه مقال وأخرجه سفيان في جامعه ومن طريقه الطبراني في الأوسط بإسناد آخر حسن عن بن عباس بلفظ لا نكاح الا بولي مرشد أو سلطان قوله باب لا ينكح الأب وغيره البكر والثيب الا برضاهما في هذه الترجمة أربع صور تزويج الأب البكر وتزويج الأب الثيب وتزويج غير الأب البكر وتزويج غير الأب الثيب وإذا اعتبرت الكبر والصغر زادت الصور فالثيب البالغ لا يزوجها الأب ولا غيره الا برضاها اتفاقا الا من شذ كما تقدم والبكر الصغيرة يزوجها أبوها اتفاقا الا من شذ كما تقدم والثيب غير البالغ اختلف فيها فقال مالك وأبو حنيفة يزوجها أبوها كما يزوج البكر وقال الشافعي وأبو يوسف ومحمد لا يزوجها إذا زالت البكارة بالوطء لا بغيره والعلة عندهم أن إزالة البكارة تزيل الحياء الذي في البكر والبكر البالغ يزوجها أبوها وكذا غيره من الأولياء واختلف في استثمارها والحديث دال على أنه لا اجبار للأب عليها إذا امتنعت وحكاه الترمذي عن أكثر أهل العلم وسأذكر مزيد بحث فيه وقد الحق الشافعي الجد بالأب وقال أبو حنيفة والأوزاعي في الثيب الصغيرة يزوجها كل ولي فإذا بلغت ثبت الخيار وقال أحمد إذا بلغت تسعا جاز للاولياء غير الأب نكاحها وكأنه أقام المظنة مقام المئنة وعن مالك يلتحق بالأب في ذلك وصي الأب دون بقية الأولياء لأنه أقامه مقامه كما تقدمت الإشارة إليه ثم أن الترجمة معقودة لاشتراط رضا المزوجة بكرا كانت أو ثيبا صغيرة كانت أو كبيرة وهو الذي يقتضيه ظاهر الحديث لكن تستثنى الصغيرة من حيث المعنى لأنها لا عبارة لها

حصہ V09/P191

4843 قوله حدثنا هشام هو الدستوائي ويحيى هو بن أبي كثير قوله عن أبي سلمة في رواية مسلم من طريق خالد بن الحارث عن هشام عن يحيى حدثنا أبو سلمة قوله لا تنكح بكسر الحاء للنهي وبرفعها للخبر وهو أبلغ في المنع وتقدم تفسير الأيم في باب عرض الإنسان ابنته وظاهر هذا الحديث أن الأيم هي الثيب التي فارقت زوجها بموت أو طلاق لمقابلتها بالبكر وهذا هو الأصل في الأيم ومنه قولهم الغزو مأيمة أي يقتل الرجال فتصير النساء أيامي وقد تطلق على من لا زوج لها أصلا ونقله عياض عن إبراهيم الحربي وإسماعيل القاضي وغيرهما أنه يطلق على كل من لا زوج لها صغيرة كانت أو كبيرة بكرا كانت أو ثيبا وحكى الماوردي القولين لأهل اللغة وقد وقع في رواية الأوزاعي عن يحيى في هذا الحديث عند بن المنذر والدارمي والدارقطني لا تنكح الثيب ووقع عند بن المنذر في رواية عمر بن أبي سلمة عن أبيه في هذا الحديث الثيب تشاور قوله حتى تستأمر أصل الاستثمار طلب الأمر فالمعنى لا يعقد عليها حتى يطلب الأمر منها ويؤخذ من قوله تستأمر أنه لا يعقد الا بعد أن تأمر بذلك وليس فيه دلالة على عدم اشتراط الولي في حقها بل فيه اشعار باشتراطه قوله ولا تنكح البكر حتى تستأذن كذا وقع في هذه الرواية التفرقة بين الثيب والبكر فعبر للثيب بالاستثمار وللبكر بالاستئذان فيؤخذ منه فرق بينهما من جهة أن الاستثمار يدل على تأكيد المشاورة وجعل الأمر إلى المستأمرة ولهذا يحتاج الولي إلى صريح أذنها في العقد فإذا صرحت بمنعه أمتنع اتفاقا والبكر بخلاف ذلك والأذن دائر بين القول والسكوت بخلاف الأمر فإنه صريح في القول وإنما جعل السكوت أذنا في حق البكر لأنها قد تستحي أن تفصح قوله قالوا يا رسول الله في رواية عمر بن أبي سلمة قلنا وحديث عائشة صريح في أنها هي السائلة عن ذلك قوله كيف اذنها في حديث عائشة قلت أن البكر تستحي وستأتي ألفاظه الحديث الثاني

حصہ V09/P191–V09/P193

4844 قوله حدثنا عمرو بن الربيع بن طارق أي بن قرة الهلالي أبو حفص المصري وأصله كوفي سمع من مالك والليث ويحيى بن أيوب وغيرهم روى عنه القدماء مثل يحيى بن معين وإسحاق الكوسج وأبي عبيد وإبراهيم بن هانئ وهو من قدماء شيوخ البخاري ولم أر له عنه في الجامع الا هذا الحديث وقد وثقه العجلي والدارقطني ومات سنة تسع عشرة ومائتين قوله حدثنا الليث في رواية الكشميهني أنبأنا قوله عن أبي عمرو مولى عائشة في رواية بن جريج عن بن أبي مليكة عن ذكوان وسيأتي في ترك الحيل ويأتي في الإكراه من هذا الوجه بلفظ عن أبي عمرو هو ذكوان قوله أنها قالت يا رسول الله أن البكر تستحي هكذا أورده من طريق الليث مختصرا ووقع في رواية بن جريج في ترك الحيل قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم البكر تستأذن قلت فذكر مثله وفي الإكراه بلفظ قلت يا رسول الله تستأمر النساء في أبضاعهن قال نعم قلت فإن البكر تستأمر فتستحي فتسكت وفي رواية مسلم من هذا الوجه سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجارية ينكحها أهلها أتستأمر أم لا قال نعم تستأمر قلت فإنها تستحي قوله قال رضاها صمتها في رواية بن جريج قال سكاتها أذنها وفي لفظ له قال أذنها صماتها وفي رواية مسلم من طريق بن جريج أيضا قال فذلك أذنها إذا هي سكتت ودلت رواية البخاري على أن المراد بالجارية في رواية مسلم البكر دون الثيب وعند مسلم أيضا من حديث بن عباس والبكر تستأذن في نفسها وأذنها صماتها وفي لفظ له والبكر يستأذنها أبوها في نفسها قال بن المنذر يستحب أعلام البكر أن سكوتها إذن لكن لو قالت بعد العقد ما علمت أن صمتي إذن لم يبطل العقد بذلك عند الجمهور وأبطله بعض المالكية وقال بن شعبان منهم يقال لها ذلك ثلاثا أن رضيت فاسكتي وأن كرهت فانطقي وقال بعضهم يطال المقام عندها لئلا تخجل فيمنعها ذلك من المسارعة واختلفوا فيما إذا لم تتكلم بل ظهرت منها قرينة السخط أو الرضا بالتبسم مثلا أو البكاء فعند المالكية أن نفرت أو بكت أو قامت أو ظهر منها ما يدل على الكراهة لم تزوج وعند الشافعية لا أثر لشيء من ذلك في المنع الا أن قرنت مع البكاء الصياح ونحوه وفرق بعضهم بين الدمع فإن كان حارا دل على المنع وأن كان باردا دل على الرضا قال وفي هذا الحديث إشارة إلى أن البكر التي أمر باستئذانها هي البالغ إذ لا معنى لاستئذان من لا تدري ما الإذن ومن يستوي سكوتها وسخطها ونقل بن عبد البر عن مالك أن سكوت البكر اليتيمة قبل أذنها وتفويضها لا يكون رضا منها بخلاف ما إذا كان بعد تفويضها إلى وليها وخص بعض الشافعية الاكتفاء بسكوت البكر البالغ بالنسبة إلى الأب والجد دون غيرهما لأنها تستحي منهما أكثر من غيرهما والصحيح الذي عليه الجمهور استعمال الحديث في جميع الابكار بالنسبة لجميع الأولياء واختلفوا في الأب يزوج البكر البالغ بغير أذنها فقال الأوزاعي والثوري والحنفية ووافقهم أبو ثور يشترط استئذانها فلو عقد عليها بغير استئذان لم يصح وقال الآخرون يجوز للأب أن يزوجها ولو كانت بالغا بغير استئذان وهو قول بن أبي ليلى ومالك والليث والشافعي وأحمد وإسحاق ومن حجتهم مفهوم حديث الباب لأنه جعل الثيب أحق بنفسها من وليها فدل على أن ولي البكر أحق بها منها واحتج بعضهم بحديث يونس بن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى مرفوعا تستأمر اليتيمة في نفسها فإن سكتت فهو أذنها قال فقيد ذلك باليتيمة فيحمل المطلق عليه وفيه نظر لحديث بن عباس الذي ذكرته بلفظ يستأذنها أبوها فنص على ذكر الأب وأجاب الشافعي بان المؤامرة قد تكون عن استطابة النفس ويؤيده حديث بن عمر رفعه وامروا النساء في بناتهن أخرجه أبو داود قال الشافعي لا خلاف أنه ليس للام أمر لكنه على معنى استطابة النفس وقال البيهقي زيادة ذكر الأب في حديث بن عباس غير محفوظة قال الشافعي زادها بن عيينة في حديثه وكان بن عمر والقاسم وسالم يزوجون الابكار لا يستأمرونهن قال البيهقي والمحفوظ في حديث بن عباس البكر تستأمر ورواه صالح بن كيسان بلفظ واليتيمة تستأمر وكذلك رواه أبو بردة عن أبي موسى ومحمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة فدل على أن المراد بالبكر اليتيمة قلت وهذا لا يدفع زيادة الثقة الحافظ بلفظ الأب ولو قال قائل بل المراد باليتيمة البكر لم يدفع وتستأمر بضم أوله يدخل فيه الأب وغيره فلا تعارض بين الروايات ويبقى النظر في أن الاستثمار هل هو شرط في صحة العقد أو مستحب على معنى استطابة النفس كما قال الشافعي كل من الامرين محتمل وسيأتي مزيد بحث فيه في الباب الذي يليه إن شاء الله تعالى واستدل به على أن الصغيرة الثيب لا اجبار عليها لعموم كونها أحق بنفسها من وليها وعلى أن من زالت بكارتها بوطء ولو كان زنا لا اجبار عليها لأب ولا غيره لعموم قوله الثيب أحق بنفسها وقال أبو حنيفة هي كالبكر وخالفه حتى صاحباه واحتج له بان علة الاكتفاء بسكوت البكر هو الحياء وهو باق في هذه لأن المسألة مفروضة فيمن زالت بكارتها بوطء لا فيمن اتخذت الزنا ديدنا وعادة وأجيب بان الحديث نص على أن الحياء يتعلق بالبكر وقابلها بالثيب فدل على أن حكمهما مختلف وهذه ثيب لغة وشرعا بدليل أنه لو أوصى بعتق كل ثيب في ملكه دخلت إجماعا وأما بقاء حيائها كالبكر فممنوع لأنها تستحي من ذكر وقوع الفجور منها وأما ثبوت الحياء من أصل النكاح فليست فيه كالبكر التي لم تجربه قط والله أعلم واستدل به لمن قال أن للثيب أن تتزوج بغير ولي ولكنها لا تزوج نفسها بل تجعل أمرها إلى رجل فيزوجها حكاه بن حزم عن داود وتعقبه بحديث عائشة أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل وهو حديث صحيح كما تقدم وهو يبين أن معنى قوله أحق بنفسها من وليها أنه لا ينفذ عليها أمره بغير أذنها ولا يجبرها فإذا أرادت أن تتزوج لم يجز لها الا بإذن وليها واستدل به على أن البكر إذا أعلنت بالمنع لم يجز النكاح وإلى هذا أشار المصنف في الترجمة وأن أعلنت بالرضا فيجوز بطريق الأولى وشذ بعض أهل الظاهر فقال لا يجوز أيضا وقوفا عند ظاهر قوله وأذنها أن تسكت

حصہ V09/P193

1 ( قوله باب إذا زوج الرجل ابنته وهي كارهة فنكاحه مردود ) هكذا أطلق فشمل البكر والثيب لكن حديث الباب مصرح فيه بالثيوبة فكأنه أشار إلى ما ورد في بعض طرقه كما سأبينه ورد النكاح إذا كانت ثيبا فزوجت بغير رضاها إجماع الا ما نقل عن الحسن أنه أجاز اجبار الأب للثيب ولو كرهت كما تقدم وعن النخعي أن كانت في عياله جاز وإلا رد واختلفوا إذا وقع العقد بغير رضاها فقالت الحنفية أن إجازته جاز وعن المالكية أن اجازته عن قرب جاز وإلا فلا ورده الباقون مطلقا

حصہ V09/P193–V09/P196

4845 قوله ومجمع بضم الميم وفتح الجيم وكسر الميم الثقيلة ثم عين مهملة قوله ابني يزيد بن جارية بالجيم أي بن عامر بن العطاف الأنصاري الأوسي من بني عمرو بن عوف وهو بن أخي مجمع بن جارية الصحابي الذي جمع القرآن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأخرج له أصحاب السنن وقد وهم من زعم إنهما واحد ومنه قيل أن لمجمع بن يزيد صحبة وليس كذلك وإنما الصحبة لعمه مجمع بن جارية وليس لمجمع بن يزيد في البخاري سوى هذا الحديث وقد قرنه فيه بأخيه عبد الرحمن بن يزيد وعبد الرحمن ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فيما جزم به العسكري وغيره وهو أخو عاصم بن عمر بن الخطاب لأمه قال بن سعد ولي القضاء لعمر بن عبد العزيز يعني لما كان أمير المدينة ومات سنة ثلاث وتسعين وقيل سنة ثمان ووثقه جماعة وما له في البخاري أيضا سوى هذا الحديث وقد وافق مالكا على إسناد هذا الحديث سفيان بن عيينة عن عبد الرحمن بن القاسم وأن اختلف الرواة عنهما في وصل هذا الحديث عن خنساء وفي إرساله حيث قال بعضهم عن عبد الرحمن ومجمع أن خنساء زوجت وكذا اختلفوا عنهما في نسب عبد الرحمن ومجمع فمنهم من اسقط يزيد وقال ابني جارية والصواب وصله وإثبات يزيد في نسبهما وقد أخرج طريق بن عيينة المصنف في ترك الحيل بصورة الإرسال كما سيأتي وأخرجها أحمد عنه كذلك واوردها الطبراني من طريقه موصولة وأخرجه الدارقطني في الموطآت من طريق معلى بن منصور عن مالك بصورة الإرسال أيضا والأكثر وصلوه عنه وخالفهما معا سفيان الثوري في راو من السند فقال عن عبد الرحمن بن القاسم عن عبد الله بن يزيد بن وديعة عن خنساء أخرجه النسائي في الكبرى والطبراني من طريق بن المبارك عنه وهي رواية شاذة لكن يبعد أن يكون لعبد الرحمن بن القاسم فيه شيخان وعبد الله بن يزيد بن وديعة هذا لم أر من ترجم له ولم يذكر البخاري ولا بن أبي حاتم ولا بن حبان الا عبد الله بن وديعة بن خدام الذي روى عن سلمان الفارسي في غسل الجمعة وعنه المقبري وهو تابعي غير مشهور الا في هذا الحديث ووثقه الدارقطني وبن حبان وقد ذكره بن منده في الصحابة وخطأه أبو نعيم في ذلك وأظن شيخ عبد الرحمن بن القاسم بن أخيه وعبد الله بن يزيد بن وديعة هذا ممن أغفله المزي ومن تبعه فلم يذكروه في رجال الكتب الستة قوله عن خنساء بنت خدام بمعجمة ثم نون ثم مهملة وزن حمراء وابوها بكسر المعجمة وتخفيف المهملة قيل اسم أبيه وديعة والصحيح أن اسم أبيه خالد ووديعة اسم جده فيما أحسب وقع ذلك في رواية لأحمد من طريق محمد بن إسحاق عن الحجاج بن السائب مرسلا في هذه القصة ولكن قال في تسميتها خناس بتخفيف النون وزن فلان ووقع في رواية الدارقطني والطبراني وبن السكن خنساء ووصل الحديث عنها فقال عن حجاج بن السائب بن أبي لبابة عن أبيه عن جدته خنساء وخناس مشتق من خنساء كما يقال في زينب زناب وكنية خدام والد خنساء أبو وديعة كناه أبو نعيم وقد وقع ذلك عند عبد الرزاق من حديث بن عباس أن خداما أبا وديعة انكح ابنته رجلا الحديث ووقع عند المستغفري من طريق ربيعة بن عبد الرحمن بن يزيد بن جارية أن وديعة بن خدام زوج ابنته وهو وهم في اسمه ولعله كان أن خداما أبا وديعة فانقلب وقد ذكرت في كتاب الصحابة ما يدل على أن لوديعة بن خدام أيضا صحبة وله قصة مع عمر في ميراث سالم مولى أبي حذيفة ذكرها البخاري في تاريخه وقد اطلت في هذا الموضع لكن جر الكلام بعضه بعضا ولا يخلو من فائدة قوله أن أباها زوجها وهي ثيب فكرهت ذلك ووقع في رواية الثوري المذكورة قالت أنكحني أبي وأنا كارهه وأنا بكر والأول أرجح فقد ذكر الحديث الإسماعيلي من طريق شعبة عن يحيى بن سعيد عن القاسم فقال في روايته وأنا أريد أن أتزوج عم ولدي وكذا أخرج عبد الرزاق عن معمر عن سعيد بن عبد الرحمن الجحشي عن أبي بكر بن محمد أن رجلا من الأنصار تزوج خنساء بنت خدام فقتل عنها يوم أحد فأنكحها أبوها رجلا فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت أن أبي انكحني وأن عم ولدي أحب إلي فهذا يدل على أنها كانت ولدت من زوجها الأول واستفدنا من هذه الرواية نسبة زوجها الأول واسمه أنيس بن قتادة سماه الواقدي في روايته من وجه آخر عن خنساء ووقع في المبهمات للقطب القسطلاني أن اسمه أسير وأنه استشهد ببدر ولم يذكر له مستندا وأما الثاني الذي كرهته فلم اقف على اسمه الا أن الواقدي ذكر بإسناد له أنه من بني مزينة ووقع في رواية بن إسحاق عن الحجاج بن السائب بن أبي لبابة عن أبيه عنها أنه من بني عمرو بن عوف وروى عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء الخرساني عن بن عباس أن خداما أبا وديعة انكح ابنته رجلا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لا تكرهوهن فنكحت بعد ذلك أبا لبابة وكانت ثيبا وروى الطبراني بإسناد آخر عن بن عباس فذكر نحو القصة قال فيه فنزعها من زوجها وكانت ثيبا فنكحت بعده أبا لبابة وروى عبد الرزاق أيضا عن الثوري عن أبي الحويرث عن نافع بن جبير قال تأيمت خنساء فزوجها أبوها الحديث نحوه وفيه فرد نكاحه ونكحت أبا لبابة وهذه أسانيد يقوي بعضها ببعض وكلها دالة على أنها كانت ثيبا نعم أخرج النسائي من طريق الأوزاعي عن عطاء عن جابر أن رجلا زوج ابنته وهي بكر من غير أمرها فاتت النبي صلى الله عليه وسلم ففرق بينهما وهذا سند ظاهره الصحة ولكن له علة أخرجه النسائي من وجه آخر عن الأوزاعي فأدخل بينه وبين عطاء إبراهيم بن مرة وفيه مقال وأرسله فلم يذكر في إسناده جابرا وأخرج النسائي أيضا وبن ماجة من طريق جرير بن حازم عن أيوب عن عكرمة عن بن عباس أن جارية بكرا أتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة فخيرها ورجاله ثقات لكن قال أبو حاتم وأبو زرعة أنه خطأ وأن الصواب إرساله وقد أخرجه الطبراني والدارقطني من وجه آخر عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن بن عباس بلفظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رد نكاح بكر وثيب انكحهما أبوهما وهما كارهتان قال الدارقطني تفرد به عبد الملك الدماري وفيه ضعف والصواب عن يحيى بن أبي كثير عن المهاجر بن عكرمة مرسل وقال البيهقي أن ثبت الحديث في البكر حمل على أنها زوجت بغير كفء والله أعلم قلت وهذا الجواب هو المعتمد فإنها واقعة عين فلا يثبت الحكم فيها تعميما وأما الطعن في الحديث فلا معنى له فإن طرقه يقوي بعضها ببعض ولقصة خنساء بنت خدام طريق أخرى أخرجه الدارقطني والطبراني من طريق هشيم عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة أن خنساء بنت خدام زوجها أبوها وهي كارهة فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فرد نكاحها ولم يقل فيه بكرا ولا ثيبا قال الدارقطني رواه أبو عوانة عن عمر مرسلا لم يذكر أبا هريرة قوله حدثنا إسحاق هو بن راهويه ويزيد هو بن هارون ويحيى هو بن سعيد الأنصاري قوله أن رجلا يدعي خداما أنكح ابنة له نحوه ساق أحمد لفظه عن يزيد بن هارون بهذا الإسناد أن رجلا منهم يدعي خداما انكح ابنته فكرهت نكاح أبيها فاتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فرد عنها نكاح أبيها فتزوجت أبا لبابة بن عبد المنذر فذكر يحيى بن سعيد أنه بلغه أنها كانت ثيبا وهذا يوافق ما تقدم وكذا أخرجه بن ماجة عن أبي بكر بن شيبة عن يزيد بن هارون وأخرجه الإسماعيلي من طرق عن يزيد كذلك وأخرجه الطبراني والإسماعيلي من طريق محمد بن فضيل عن يحيى بن سعيد نحوه وأخرجه الطبراني من طريق عيسى بن يونس عن يحيى كذلك وأخرجه أحمد عن أبي معاوية عن يحيى كذلك لكن اقتصر على ذكر مجمع بن يزيد والذي بلغ يحيى ذلك يحتمل أن يكون عبد الرحمن بن القاسم فسيأتي في ترك الحيل من طريق بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن القاسم أن امرأة من ولد جعفر تخوفت أن يزوجها وليها وهي كارهة فأرسلت إلى شيخين من الأنصار عبد الرحمن ومجمع ابني جارية قالا فلا تخشين فإن خنساء بنت خدام انكحها أبوها وهي كارهة فرد النبي صلى الله عليه وسلم ذلك قال سفيان وأما عبد الرحمن بن القاسم فسمعته يقول عن أبيه أن خنساء انتهى وقد أخرجه الطبراني من وجه آخر عن سفيان بن عيينة عن عبد الرحمن عن أبيه عن خنساء موصولا والمرأة التي من ولد جعفر هي أم جعفر بنت القاسم بن محمد بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ووليها هو عم أبيها معاوية بن عبد الله بن جعفر أخرجه المستغفري من طريق يزيد بن الهاد عن ربيعة بإسناده أنها تأيمت من زوجها حمزة بن عبد الله بن الزبير فأرسلت إلى القاسم بن محمد وإلى عبد الرحمن بن يزيد فقالت إني لا آمن معاوية أن يضعني حيث لا يوافقني فقال لها عبد الرحمن ليس له ذلك ولو صنع ذلك لم يجز فذكر الحديث الا أنه لم يضبط اسم والد خنساء ولا سمي بنته كما قدمته وكنت ذكرت في المقدمة في تسمية المرأة من ولد جعفر ومن ذكر معها غير الذي هنا والمذكور هنا هو المعتمد وقد حصل من تحرير ذلك ما لا أظن أنه يزاد عليه فلله الحمد على جميع مننه

حصہ V09/P196–V09/P198

1 ( قوله باب تزويج اليتيمة ) لقول الله تعالى وأن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ذكر فيه حديث عائشة في تفسير الآية المذكورة وقد تقدم شرحه في التفسير وفه دلالة على تزويج الولي غير الأب التي دون البلوغ بكرا كانت أو ثيبا لأن حقيقة اليتيمة من كانت دون البلوغ ولا أب لها وقد إذن في تزويجها بشرط أن لا يبخس من صداقها فيحتاج من منع ذلك إلى دليل قوي وقد احتج بعض الشافعية بحديث لا تنكح اليتيمة حتى تستأمر قال فإن قيل الصغيرة لا تستأمر قلنا فيه إشارة إلى تأخير تزويجها حتى تبلغ فتصير أهلا للاستثمار فإن قيل لا تكون بعد البلوغ يتيمة قلنا التقدير لا تنكح اليتيمة حتى تبلغ فتستأمر جمعا بين الأدلة قوله وإذا قال للولي زوجني فلانة فمكث ساعة أو قال ما معك فقال معي كذا وكذا أو لبثا ثم قال زوجتكها فهو جائز فيه سهل عن النبي صلى الله عليه وسلم يعني حديث الواهبة وقد تقدم مرارا ويأتي شرحه قريبا ومراده منه أن التفريق بين الإيجاب والقبول إذا كان في المجلس لا يضر ولو تخلل بينهما كلام آخر وفي أخذه من هذا الحديث نظر لأنها واقعة عين يطرقها احتمال أن يكون قبل عقب الإيجاب 4846 قوله حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري وقال الليث حدثني عقيل عن بن شهاب تقدم طريق الليث موصولا في باب الأكفاء في المال وساق المتن هناك على لفظه وهنا على لفظ شعيب وقد أفرده بالذكر في كتاب الوصايا كما تقدم والله أعلم 1 ( قوله باب إذا قال الخاطب زوجني فلانة فقال قد زوجتك بكذا وكذا جاز النكاح ) وأن لم يقل للزوج ارضيت أو قبلت في رواية الكشميهني إذا قال الخاطب للولي وبه يتم الكلام وهو الفاعل في قوله وأن لم يقل وأورد المصنف فيه حديث سهل بن سعد في قصة الواهبة أيضا وهذه الترجمة معقودة لمسألة هل يقوم الالتماس مقام القبول فيصير كما لو تقدم القبول على الإيجاب كأن يقول تزوجت فلانة على كذا فيقول الولي زوجتكها بذلك أو لابد من إعادة القبول فاستنبط المصنف من قصة الواهبة أنه لم ينقل بعد قول النبي صلى الله عليه وسلم زوجتكها بما معك من القرآن أن الرجل قال قد قبلت لكن اعترضه المهلب فقال بساط الكلام في هذه القصة أغنى عن توقيف الخاطب على القبول لما تقدم من المراوضة والطلب والمعاودة في ذلك فمن كان في مثل حال هذا الرجل الراغب لم يحتج إلى تصريح منه بالقبول لسبق العلم برغبته بخلاف غيره ممن لم تقم القرائن على رضاه انتهى وغايته أنه يسلم الاستدلال لكن يخصه بخاطب دون خاطب وقد قدمت في الذي قبله وجه الخدش في أصل الاستدلال قوله في هذه الرواية فقال ما لي اليوم في النساء من حاجة فيه اشكال من جهة أن في حديث فصعد النظر إليها وصوبه فهذا دال على أنه كان يريد التزويج لو أعجبته فكان معنى الحديث ما لي في النساء إذا كن بهذه الصفة من حاجة ويحتمل أن يكون جواز النظر مطلقا من خصائصه وأن لم يرد التزويج وتكون فائدته احتمال أنها تعجبه فيتزوجها مع استغنائه حينئذ عن زيادة على من عنده من النساء صلى الله عليه وسلم 1 ( قوله باب لا يخطب على خطبة أخيه حتى ينكح أو يدع ) كذا أورده بلفظ أو يدع وذكره في الباب عن أبي هريرة بلفظ أو يترك وأخرجه مسلم من حديث عقبة بن عامر بلفظ حتى يذر وقد أخرجه أبو الشيخ في كتاب النكاح من طريق عبد الوارث عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة بلفظ حتى ينكح أو يدع وإسناده صحيح

حصہ V09/P198

4848 قوله نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيع بعضكم على بيع بعض تقدم شرحه في البيوع والبحث في اختصاص ذلك بالمسلم وهذا اللفظ لا يعارض ذلك من جهة أن المخاطبين هم المسلمون قوله ولا يخطب بالجزم على النهي أي وقال لا يخطب ويجوز الرفع على أنه نفي وسياق ذلك بصيغة الخبر أبلغ في المنع ويجوز النصب عطفا على قوله يبيع على أن لا في قوله ولا يخطب زائدة ويؤيد الرفع قوله في رواية عبيد الله بن عمر عن نافع عند مسلم ولا يبيع الرجل على بيع أخيه ولا يخطب برفع العين من يبيع والباء من يخطب وإثبات التحتانية في يبيع قوله أو يأذن له الخاطب أي حتى يأذن الأول للثاني قوله في حديث أبي هريرة

حصہ V09/P198–V09/P200

4849 الليث عن جعفر بن ربيعة لليث فيه إسناد آخر أخرجه مسلم من طريقه عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الرحمن بن شماسة عن عقبة بن عامر في قصة الخطبة فقط وسأذكر لفظه قوله قال قال أبو هريرة يأثر بفتح أوله وضم المثلثة تقول أثرت الحديث أثره بالمد أثرا بفتح أوله ثم سكون إذا ذكرته عن غيرك ووقع عند النسائي من طريق محمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فذكره مختصرا قوله إياكم والظن الخ يأتي من وجه آخر عن أبي هريرة في كتاب الأدب مع شرحه وقد أخرجه البيهقي من طريق أحمد بن إبراهيم بن ملحان عن يحيى بن بكير شيخ البخاري فيه فزاد في المتن زيادات ذكرها البخاري مفرقة لكن من غير هذا الوجه قال الجمهور هذا النهي للتحريم وقال الخطابي هذا النهي للتأديب وليس بنهي تحريم يبطل العقد عند أكثر الفقهاء كذا قال ولا ملازمة بين كونه للتحريم وبين البطلان عند الجمهور بل هو عندهم للتحريم ولا يبطل العقد بل حكى النووي أن النهي فيه للتحريم بالإجماع ولكن اختلفوا في شروطه فقال الشافعية والحنابلة محل التحريم ما إذا صرحت المخطوبة أو وليها الذي أذنت له حيث يكون أذنها معتبرا بالإجابة فلو وقع التصريح بالرد فلا تحريم فلو لم يعلم الثاني بالحال فيجوز الهجوم على الخطبة لأن الأصل الإباحة وعند الحنابلة في ذلك روايتان وأن وقعت الإجابة بالتعريض كقولها لا رغبة عنك فقولان عند الشافعية الأصح وهو قول المالكية والحنفية لا يحرم أيضا وإذا لم ترد ولم تقبل فيجوز والحجة فيه قول فاطمة خطبني معاوية وأبو جهم فلم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك عليهما بل خطبها لإسامة وأشار النووي وغيره إلى أنه لا حجة فيه لاحتمال أن يكونا خطبا معا أو لم يعلم الثاني بخطبة الأول والنبي صلى الله عليه وسلم أشار باسامة ولم يخطب وعلى تقدير أن يكون خطب فكأنه لما ذكر لها ما في معاوية وأبي جهم ظهر منها الرغبة عنهما فخطبها لإسامة وحكى الترمذي عن الشافعي أن معنى حديث الباب إذا خطب الرجل المرأة فرضيت به وركنت إليه فليس لأحد أن يخطب على خطبته فإذا لم يعلم برضاها ولا ركونها فلا بأس أن يخطبها والحجة فيه قصة فاطمة بنت قيس فإنها لم تخبره برضاها بواحد منهما ولو أخبرته بذلك لم يشر عليها بغير من اختارت فلو لم توجد منها إجابة ولا رد فقطع بعض الشافعية بالجواز ومنهم من أجرى القولين ونص الشافعي في البكر على أن سكوتها رضا بالخاطب وعن بعض المالكية لا تمنع الخطبة الا على خطبة من وقع بينهما التراضي على الصداق وإذا وجدت شروط التحريم ووقع العقد للثاني فقال الجمهور يصح مع ارتكاب التحريم وقال داود يفسخ النكاح قبل الدخول وبعده وعند المالكية خلاف كالقولين وقال بعضهم يفسخ قبله لا بعده وحجة الجمهور أن المنهي عنه الخطبة والخطبة ليست شرطا في صحة النكاح فلا يفسخ النكاح بوقوعها غير صحيحة وحكى الطبري أن بعض العلماء قال أن هذا النهي منسوخ بقصة فاطمة بنت قيس ثم رده وغلطه بأنها جاءت مستشيرة فأشير عليها بما هو الأولى ولم يكن هناك خطبة على خطبة كما تقدم ثم أن دعوى النسخ في مثل هذا غلط لأن الشارع أشار إلى علة النهي في حديث عقبة بن عامر بالأخوة وهي صفة لازمة وعلة مطلوبة للدوام فلا يصح أن يلحقها النسخ والله أعلم واستدل به على أن الخاطب الأول إذا إذن للخاطب الثاني في التزويج ارتفع التحريم ولكن هل يختص ذلك بالمأذون له أو يتعدى لغيره لأن مجرد الإذن الصادر من الخاطب الأول دال على اعراضه عن تزويج تلك المرأة وباعراضه يجوز لغيره أن يخطبها الظاهر الثاني فيكون الجواز للمأذون له بالتنصيص ولغير المأذون له بالإلحاق ويؤيده قوله في الحديث الثاني من الباب أو يترك وصرح الروياني من الشافعية بان محل التحريم إذا كانت الخطبة من الأول جائزة فإن كانت ممنوعة كخطبة المعتدة لم يضر الثاني بعد انقضاء العدة أن يخطبها وهو واضح لأن الأول لم يثبت له بذلك حق واستدل بقوله على خطبة أخيه أن محل التحريم إذا كان الخاطب مسلما فلو خطب الذمي ذمية فأراد المسلم أن يخطبها جاز له ذلك مطلقا وهو قول الأوزاعي ووافقه من الشافعية بن المنذر وبن جويرية والخطابي ويؤيده قوله في أول حديث عقبة بن عامر عند مسلم المؤمن أخو المؤمن فلا يحل للمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه ولا يخطب على خطبته حتى يذر وقال الخطابي قطع الله الأخوة بين الكافر والمسلم فيختص النهي بالمسلم وقال بن المنذر الأصل في هذا الإباحة حتى يرد المنع وقد ورد المنع مقيدا بالمسلم فبقي ما عدا ذلك على أصل الإباحة وذهب الجمهور إلى الحاق الذمي بالمسلم في ذلك وأن التعبير بأخيه خرج على الغالب فلا مفهوم له وهو كقوله تعالى ولا تقتلوا أولاكم وكقوله وربائبكم اللاتي في حجوركم ونحو ذلك وبناه بعضهم على أن هذا المنهي عنه هل هو م حقوق العقد واحترامه أو من حقوق المتعاقدين فعلى الأول فالراجح ما قال الخطابي وعلى الثاني فالراجح ما قال غيره وقريب من هذا البناء اختلافهم في ثبوت الشفعة للكافر فمن جعلها من حقوق الملك أثبتها له ومن جعلها من حقوق المالك منع وقريب من هذا البحث ما نقل عن بن القاسم صاحب مالك أن الخاطب الأول إذا كان فاسقا جاز للعفيف أن يخطب على خطبته ورجحه بن العربي منهم وهو متجه فيما إذا كانت المخطوبة عفيفة فيكون الفاسق غير كفء لها فتكون خطبته كلا خطبة ولم يعتبر الجمهور ذلك إذا صدرت منها علامة القبول وقد أطلق بعضهم الإجماع على خلاف هذا القول ويلتحق بهذا ما حكاه بعضهم من الجواز إذا لم يكن الخاطب الأول أهلا في العادة لخطبة تلك المرأة كما لو خطب سوقي بنت ملك وهذا يرجع إلى التكافؤ واستدل به على تحريم خطبة المرأة على خطبة امرأة أخرى الحاقا لحكم النساء بحكم الرجال وصورته أن ترغب أمرة في رجل وتدعوه إلى تزويجها فيجيبها كما تقدم فتجيء امرأة أخرى فتدعوه وترغبه في نفسها وتزهده في التي قبلها وقد صرحوا باستحباب خطبة أهل الفضل من الرجال ولا يخفى أن محل هذا إذا كان المخطوب عزم أن لا يتزوج الا بواحدة فأما إذا جمع بينهما فلا تحريم وسيأتي بعد ستة أبواب في باب الشروط التي لا تحل في النكاح مزيد بحث في هذا قوله حتى ينكح أي حتى يتزوج الخاطب الأول فيحصل اليأس المحض وقوله أو يترك أي الخاطب الأول التزويج فيجوز حينئذ للثاني الخطبة فالغايتان مختلفتان الأولى ترجع إلى اليأس والثانية ترجع إلى الرجاء ونظير الأولى قوله تعالى حتى يلج الجمل في سم الخياط

سوالات

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) · 151 · Qur'an & Sunnah