Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

حصہ V09/P294–V09/P297

4899 قوله عن الأعرج كذا يقول شعيب عن أبي الزناد وقال بن عيينة عن أبي الزناد عن موسى بن أبي عثمان عن أبيه عن أبي هريرة وقد بينه المصنف بعد قوله لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها يلتحق به السيد بالنسبة لأمته التي يحل له وطؤها ووقع في رواية همام وبعلها وهي أفيد لأن بن حزم نقل عن أهل اللغة أن البعل اسم للزوج والسيد فان ثبت وإلا الحق السيد بالزوج للاشتراك في المعنى قوله شاهد أي حاضر قوله الا بأذنه يعني في غير صيام أيام رمضان وكذا في غير رمضان من الواجب إذا تضيق الوقت وقد خصه المصنف في الترجمة الماضية قبل باب بالتطوع وكأنه تلقاه من رواية الحسن بن علي عن عبد الرزاق فإن فيها لا تصوم المرأة غير رمضان وأخرج الطبراني من حديث بن عباس مرفوعا في اثناء حديث ومن حق الزوج على زوجته أن لا تصوم تطوعا إلا بإذنه فإن فعلت لم يقبل منها وقد قدمت اختلاف الروايات في لفظ ولا تصوم ودلت رواية الباب على تحريم الصوم المذكور عليها وهو قول الجمهور قال النووي في شرح المهذب وقال بعض أصحابنا يكره والصحيح الأول قال فلو صامت بغير إذنه صح واثمت لاختلاف الجهة وأمر قبوله إلى الله قاله العمراني قال النووي ومقتضي المذهب عدم الثواب ويؤكد التحريم ثبوت الخبر بلفظ النهي ووروده بلفظ الخبر لا يمنع ذلك بل هو أبلغ لأنه يدل على تأكد الأمر فيه فيكون تأكده بحمله على التحريم قال النووي في شرح مسلم وسبب هذا التحريم أن للزوج حق الاستمتاع بها في كل وقت وحقه واجب على الفور فلا يفوته بالتطوع ولا واجب على التراخي وإنما لم يجز لها الصوم بغير إذنه وإذا أراد الاستمتاع بها جاز ويفسد صومها لأن العادة أن المسلم يهاب انتهاك الصوم بالافساد ولا شك أن الأولى له خلاف ذلك أن لم يثبت دليل كراهته نعم لو كان مسافرا فمفهوم الحديث في تقييده بالشاهد يقتضي جواز التطوع لها إذا كان زوجها مسافرا فلو صامت وقدم في اثناء الصيام فله افساد صومها ذلك من غير كراهة وفي معنى الغيبة أن يكون مريضا بحيث لا يستطيع الجماع وحمل المهلب النهي المذكور على التنزيه فقال هو من حسن المعاشرة ولها أن تفعل من غير الفرائض بغير إذنه ما لا يضره ولا يمنعه من واجباته وليس له أن يبطل شيئا من طاعة الله إذا دخلت فيه بغير إذنه اه وهو خلاف الظاهر وفي الحديث أن حق الزوج آكد على المرأة من التطوع بالخير لأن حقه واجب والقيام بالواجب مقدم على القيام بالتطوع قوله ولا تأذن في بيته زاد مسلم من طريق همام عن أبي هريرة وهو شاهد الا بإذنه وهذا القيد لا مفهوم له بل خرج مخرج الغالب وإلا فغيبة الزوج لا تقتضي الإباحة للمرأة أن تأذن لمن يدخل بيته بل يتأكد حينئذ عليها المنع لثبوت الأحاديث الواردة في النهى عن الدخول على المغيبات أي من غاب عنها زوجها ويحتمل أن يكون له مفهوم وذلك أنه إذا حضر تيسر استئذانه وإذا غاب تعذر فلو دعت الضرورة إلى الدخول عليها لم تفتقر إلى استئذانه لتعذره ثم هذا كله فيما يتعلق بالدخول عليها أما مطلق دخول البيت بأن تأذن لشخص في دخول موضع من حقوق الدار التي هي فيها أو إلى دار منفردة عن سكنها فالذي يظهر أنه ملتحق بالأول وقال النووي في هذا الحديث إشارة إلى أنه لا يفتات على الزوج بالاذن في بيته الا بإذنه وهو محمول على ما لا نعلم رضا الزوج به أما لو علمت رضا الزوج بذلك فلا حرج عليها كمن جرت عادته بإدخال الضيفان موضعا معدا لهم سواء كان حاضرا أم غائبا فلا يفتقر ادخالهم إلى إذن خاص لذلك وحاصله أنه لا بد من اعتبار إذنه تفصيلا أو إجمالا قوله الا بإذنه أي الصريح وهل يقوم ما يقترن به علامة رضاه مقام التصريح بالرضا فيه نظر قوله وما أنفقت من نفقة عن غير أمره فإنه يؤدي إليه شطره أي نصفه والمراد نصف الأجر كما جاء واضحا في رواية همام عن أبي هريرة في البيوع ويأتي في النفقات بلفظ إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها عن غير أمره فله نصف أجره في رواية أبي داود فلها نصف أجره وأغرب الخطابي فحمل قوله يؤدي إليه شطره على المال المنفق وأنه يلزم المرأة إذا أنفقت بغير أمر زوجها زيادة على الواجب لها أن تغرم القدر الزائد وأن هذا هو المراد بالشطر في الخبر لأن الشطر يطلق على النصف وعلى الجزء قال ونفقتها معاوضة فتقدر بما يوازيها من الفرض وترد الفضل عن مقدار الواجب وإنما جاز لها في قدر الواجب لقصة هند خذي من ماله بالمعروف اه وما ذكرناه من الرواية الأخرى يرد عليه وقد استشعر الإيراد فحمل الحديث الآخر على معنى آخر وجعلهما حديثين مختلفي الدلالة والحق إنهما حديث واحد رويا بألفاظ مختلفة وأما تقييده بقوله عن غير أمره فقال النووي عن غير أمره الصريح في ذلك القدر المعين ولا ينفي ذلك وجود إذن سابق عام يتناول هذا القدر وغيره أما بالصريح وأما بالعرف قال ويتعين هذا التأويل لجعل الأجر بينهما نصفين ومعلوم أنها إذا أنفقت من ماله بغير إذنه لا الصريح ولا المأخوذ من العرف لا يكون لها أجر بل عليها وزر فيتعين تأويله قال وأعلم أن هذا كله مفروض في قدر يسير يعلم رضا المالك به عرفا فإن زاد على ذلك لم يجز ويؤيده قوله يعني كما مر في حديث عائشة في كتاب الزكاة والبيوع إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة فأشار إلى أنه قدر يعلم رضا الزوج به في العادة قال ونبه بالطعام أيضا على ذلك لأنه مما يسمح به عادة بخلاف النقدين في حق كثير من الناس وكثير من الأحوال قلت وقد تقدمت في شرح حديث عائشة في الزكاة مباحث لطيفة واجوبة في هذا ويحتمل أن يكون المراد بالتنصيف في حديث الباب الحمل على المال الذي يعطيه الرجل في نفقة المرأة فإذا أنفقت منه بغير علمه كان الأجر بينهما للرجل لكونه الأصل في اكتسابه ولكونه يؤجر على ما ينفقه على أهله كما ثبت من حديث سعد بن أبي وقاص وغيره وللمرأة لكونه من النفقة التي تختص بها ويؤيد هذا الحمل ما أخرجه أبو داود عقب حديث أبي هريرة هذا قال في المرأة تصدق من بيت زوجها قال لا الا من قوتها والأجر بينهما ولا يحل لها أن تصدق من مال زوجها الا بإذنه قال أبو داود في رواية أبي الحسن بن العبد عقبة هذا يضعف حديث همام اه ومراده أنه يضعف حمله على التعميم أما الجمع بينهما بما دل عليه هذا الثاني فلا وأما ما أخرجه أبو داود وبن خزيمة من حديث سعد قال قالت امرأة يا نبي الله أنا كل على آبائنا وازواجنا وأبنائنا فما يحل لنا من أموالهم قال الرطب تأكلنه وتهدينه وأخرج الترمذي وبن ماجة عن أبي إمامة رفعه لا تنفق امرأة شيئا من بيت زوجها الا بإذنه قيل ولا الطعام قال ذاك أفضل أموالنا وظاهرهما التعارض ويمكن الجمع بان المراد بالرطب ما يتسارع إليه الفساد فأذن فيه بخلاف غيره ولو كان طعاما والله أعلم قوله ورواه أبو الزناد أيضا عن موسى عن أبيه عن أبي هريرة في الصوم يشير إلى أن رواية شعيب عن أبي الزناد عن الأعرج اشتملت على ثلاثة أحكام وأن لأبي الزناد في أحد الثلاثة وهو صيام المرأة إسنادا آخر وموسى المذكور هو بن أبي عثمان وأبوه أبو عثمان يقال له التبان بمثناة ثم موحدة ثقيلة واسمه سعد ويقال عمران وهو مولى المغيرة بن شعبة ليس له في البخاري سوى هذا الموضع وقد وصل حديثه المذكور أحمد والنسائي والدارمي والحاكم من طريق الثوري عن أبي الزناد عن موسى بن أبي عثمان بقصة الصوم فقط والدارمي أيضا وبن خزيمة وأبو عوانة وبن حبان من طريق سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج به قال أبو عوانة في رواية على بن المديني حدثنا به سفيان بعد ذلك عن أبي الزناد عن موسى بن أبي عثمان فراجعته فيه فثبت على موسى ورجع عن الأعرج ورويناه عاليا في جزء إسماعيل بن نجيد من رواية المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد وفي الحديث حجة على المالكية في تجويز دخول الأب ونحوه بيت المرأة بغير إذن زوجها وأجابوا عن الحديث بأنه معارض بصلة الرحم وأن بين الحديثين عموما وخصوصا وجهيا فيحتاج إلى مرجح ويمكن أن يقال صلة الرحم إنما تندب بما يملكه الواصل والتصرف في بيت الزوج لا تملكه المرأة الا بأذن الزوج فكما لأهلها أن لا تصلهم بماله الا بإذنه فإذنها لهم في دخول البيت كذلك

حصہ V09/P297–V09/P300

1 ( قوله باب كذا ) لهم بغير ترجمة وأورد فيه حديث أسامة لقوله فيه وقفت على باب النار فإذا عامة من دخلها النساء وسقط للنسفي لفظ باب فصار الحديث الذي فيه من جملة الباب الذي قبله ومناسبته له من جهة الإشارة إلى أن النساء غالبا يرتكبن النهي المذكور ومن ثم كن أكثر من دخل النار والله أعلم قوله باب كفران العشير وهو الزوج والعشير هو الخليط من المعاشرة أي أن لفظ العشير يطلق بإزاء شيئين فالمراد به هنا الزوج والمراد به في الآية وهي قوله تعالى ولبئس العشير المخالط وهذا تفسير أبي عبيدة قال في قوله تعالى لبئس المولى ولبئس العشير المولى هنا بن العم والعشير المخالط المعاشر وقد تقدم شيء من هذا في كتاب الإيمان ثم ذكر فيه حديث بن عباس في خسوف الشمس بطوله وقد تقدم شرحه مستوفى في آخر أبواب الكسوف وقوله 4901 فيه لو أحسنت إلى إحداهن الدهر فيه إشارة إلى وجود سبب التعذيب لأنها بذلك كالمصرة على كفر النعمة والاصرار على المعصية من أسباب العذاب أشار إلى ذلك المهلب وذكر بعده حديث عمران بن حصين بمعنى حديث أسامة الماضي في الباب قبله وقوله 4902 تابعه أيوب وسلم بن زرير يعني إنهما تابعا عوفا عن أبي رجاء وهو العطاردي في رواية هذا الحديث عن عمران بن حصين وسيأتي في باب فضل الفقر من الرقاق أن حماد بن نجيح وصخر بن جويرية خالفا في ذلك عن أبي رجاء فقالا عنه عن بن عباس ومتابعة أيوب وصلها النسائي واختلف فيه على أيوب فقال عبد الوارث عنه هكذا وقال الثقفي وبن عليه وغيرهما عن أيوب عن أبي رجاء عن بن عباس وأما متابعة سلم بن زرير فوصلها المصنف في صفة الجنة من بدء الخلق وفي باب فضل الفقر من الرقاق ويأتي شرح الحديث مع حديث أسامة في باب صفة الجنة والنار من كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب لزوجك عليك حق ) قاله أبو جحيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو طرف من حديثه في قصة سلمان وأبي الدرداء وقد مضى موصولا مشروحا في كتاب الصيام ثم ذكر بعده حديث عبد الله بن عمرو في ذلك وقد تقدم شرحه أيضا قال بن بطال لما ذكر في الباب قبله حق الزوج على الزوجة ذكر في هذا عكسه وأنه لا ينبغي له أن يجهد بنفسه في العبادة حتى يضعف عن القيام بحقها من جماع واكتساب واختلف العلماء فيمن كف عن جماع زوجته فقال مالك أن كان بغير ضرورة ألزم به أو يفرق بينهما ونحوه عن أحمد والمشهور عند الشافعية أنه لا يجب عليه وقيل يجب مرة وعن بعض السلف في كل أربع ليلة وعن بعضهم في كل طهر مرة 1 ( قوله باب المرأة راعية في بيت زوجها ) ذكر فيه حديث بن عمر وسيأتي شرحه مستوفي في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى قوله باب قول الله تعالى الرجال قوامون على النساء إلى هنا عند أبي ذر زاد غيره بما فضل الله بعضهم على بعض إلى قوله عليا كبيرا وبسياق الآية تظهر مطابقة الترجمة لأن المراد منها قوله تعالى فعظوهن واهجروهن في المضاجع فهو الذي يطابق 4905 قوله آلى النبي صلى الله عليه وسلم من نسائه شهرا لأن مقتضاه أنه هجرهن وخفي ذلك على الإسماعيلي فقال لم يتضح لي دخول هذا الحديث في هذا الباب ولا تفسير الآية التي ذكرها وقد تقدم شرح حديث أنس المذكور قريبا في اخر حديث عمر الطويل وقوله فيه انك آليت شهرا في رواية المستملي والكشميهني آليت على شهر وقوله فقيل يا رسول الله قائل ذلك عائشة كما تقدم واضحا في آخر حديث عمر المذكور وتقدم فيه أن عمر وغيره أيضا سألوه عن ذلك 1 ( قوله باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم نساءه في غير بيوتهن )

حصہ V09/P300

كأنه يشير إلى أن قوله واهجروهن في المضاجع لا مفهوم له وأنه تجوز الهجرة فيما زاد على ذلك كما وقع للنبي صلى الله عليه وسلم من هجره لأزواجه في المشربة وللعلماء في ذلك اختلاف أذكره بعد قوله ويذكر عن معاوية بن حيدة بفتح الحاء المهملة وسكون التحتانية صحابي مشهور وهو جد بهز بن حكيم بن معاوية قوله رفعه ولا تهجر الا في البيت في رواية الكشميهني غير أن لا تهجر الا في البيت وهذا طرف من حديث طويل أخرجه أحمد وأبو داود والخرائطي في مكارم الأخلاق وبن منده في غرائب شعبة كلهم من رواية أبي قزعة سويد عن حكيم بن معاوية عن أبيه وفيه ما حق المرأة على الزوج قال يطعمها إذا طعم ويكسوها إذا اكتسى ولا يضرب الوجه ولا يقبح ولا يهجر الا في البيت قوله والأول أصح يعني حديث أنس أصح من حديث معاوية بن حيدة وهو كذلك ولكن يمكن الجمع بينهما كما سأذكره واقتضى صنيعه أن هذه الطريق تصلح للاحتجاج بها وأن كانت دون غيرها في الصحة وإنما صدرها بصيغة التمريض إشارة إلى انحطاط رتبتها ووقع في شرح الكرماني قوله ويذكر عن معاوية بن حيدة رفعه ولا تهجر الا في البيت أي ويذكر عن معاوية ولا تهجر الا في البيت مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم والأول أي الهجرة في غير البيوت أصح إسنادا وفي بعضها أي بعض النسخ من البخاري غير أن لا تهجر الا في البيت قال فحينئذ ففاعل يذكر هجر النبي صلى الله عليه وسلم نساءه في غير بيوتهن أي ويذكر عن معاوية رفعه غير أن لا تهجر أي رويت قصة الهجرة عنه مرفوعة الا أنه قال لا تهجر الا في البيت وهذا الذي تلمحه غلط محض فإن معاوية بن حيدة ما روى قصة هجر النبي صلى الله عليه وسلم أزواجه ولا يوجد هذا في شيء من المسانيد ولا الأجزاء وليس مراد البخاري ما ذكره وإنما مراده حكاية ما ورد في سياق حديث معاوية بن حيدة فإن في بعض طرقه ولا يقبح ولا يضرب الوجه غير أن لا يهجر الا في البيت فظن الكرماني أن الاستثناء من تصرف البخاري وليس كذلك بل هو حكاية منه عما ورد من لفظ الحديث والله أعلم قال المهلب هذا الذي أشار إليه البخاري كأنه أراد أن يستن الناس بما فعله النبي صلى الله عليه وسلم من الهجر في غير البيوت رفقا بالنساء لأن هجرانهن مع الإقامة معهن في البيوت آلم لانفسهن وأوجع لقلوبهن بما يقع من الأعراض في تلك الحال ولما في الغيبة عن الأعين من التسلية عن الرجال قال وليس ذلك بواجب لأن الله قد أمر بهجرانهن في المضاجع فضلا عن البيوت وتعقبه بن المنير بأن البخاري لم يرد ما فهمه وإنما أراد أن الهجران يجوز أن يكون في البيوت وفي غير البيوت وأن الحصر المذكور في حديث معاوية بن حيدة غير معمول به بل يجوز الهجر في غير البيوت كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم اه والحق أن ذلك يختلف باختلاف الأحوال فربما كان الهجران في البيوت أشد من الهجران في غيرها وبالعكس بل الغالب أن الهجران في غير البيوت آلم للنفوس وخصوصا النساء لضعف نفوسهن واختلف أهل التفسير في المراد بالهجران فالجمهور على أنه ترك الدخول عليهن والإقامة عندهن على ظاهر الآية وهو من الهجران وهو البعد وظاهره أنه لا يضاجعها وقيل المعنى يضاجعها ويوليها ظهره وقيل يمتنع من جماعها وقيل يجامعها ولا يكلمها وقيل اهجروهن مشتق من الهجر بضم الهاء وهو الكلام القبيح أي اغلظوا لهن في القول وقيل مشتق من الهجار وهو الحبل الذي يشد به البعير يقال هجر البعير أي ربطه فالمعنى اوثقوهن في البيوت واضربوهن قاله الطبري وقواه واستدل له ووهاه بن العربي فأجاد ثم ذكر في الباب حديثين الأول حديث أم سلمة

حصہ V09/P300–V09/P301

4906 قوله عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث أي بن هشام بن المغيرة وهو أخو أبي بكر بن عبد الرحمن أحد الفقهاء السبعة وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وقد أخرجه في الصيام عن أبي عاصم وحده به وقوله في هذه الطريق لا يدخل على بعض نسائه كذا في هذه الرواية وهو يشعر بأن اللاتي أقسم أن لا يدخل عليهن هن من وقع منهن ما وقع من سبب القسم لا جميع النسوة لكن اتفق أنه في تلك الحالة انفكت رجله كما في حديث أنس المتقدم في أوائل الصيام فاستمر مقيما في المشربة ذلك الشهر كله وهو يؤيد أن سبب القسم ما تقدم في مارية فإنها تقتضي اختصاص بعض النسوة دون بعض بخلاف قصة العسل فإنهن اشتركن فيها الا صاحبة العسل وأن كانت إحداهن بدأت بذلك وكذلك قصة طلب النفقة والغيرة فإنهن اجتمعن فيها الحديث الثاني 4907 قوله أبو يعفور بفتح التحتانية وسكون المهملة وضم الفاء وسكون الواو وآخره راء هو الأصغر واسمه عبد الرحمن بن عبيد كوفي ثقة ليس له في البخاري الا هذا الحديث وأخر تقدم في آخر ليلة القدر حدث به أيضا عن أبي الضحى قوله تذاكرنا عند أبي الضحى فقال حدثنا بن عباس لم يذكر ما تذاكروا به وقد أخرجه النسائي عن أحمد بن عبد الحكم عن مروان بن معاوية بالإسناد الذي أخرجه البخاري فأوضحه ولفظه تذاكرنا الشهر فقال بعضنا ثلاثين وقال بعضنا تسعا وعشرين فقال أبو الضحى بن عباس وكذا أخرجه أبو نعيم من وجه آخر عن مروان بن معاوية وقال فيه تذاكرنا الشهر عند أبي الضحى قوله فدخلت المسجد فإذا هو ملآن من الناس هذا ظاهر في حضور بن عباس هذه القصة وحديثه الطويل بل الذي مضى قريبا يشعر بأنه ما عرف القصة الا من عمر لكن يحتمل أن يكون عرفها مجملة ففصلها عمر له لما سأله عن المتظاهرتين قوله في غرفة في رواية النسائي في علية بمهملة مضمومة وقد تكسر وبلام ثم تحتانية ثقيلتين هي المكان العالي وهي الغرفة وتقدم أنها كانت مشربة وفسرت فيما مضى وزاد الإسماعيلي من طريق عبد الرحيم بن سليمان عن أبي يعفور في غرفة ليس عنده فيها الا بلال قوله فناداه فدخل على النبي صلى الله عليه وسلم كذا في جميع الأصول التي وقفت عليها من البخاري بحذف فاعل فناداه فإن الضمير لعمر وهو الذي دخل وقد وقع ذلك مبينا في رواية أبي نعيم ولفظه بعد قوله فسلم فلم يجبه أحد فانصرف فناداه بلال فدخل ومثله للنسائي لكن قال فنادى بلال بحذف المفعول وهو الضمير في رواية غيره وعند الإسماعيلي فسلم فلم يجبه أحد فانحط فدعاه بلال فسلم ثم دخل وقد تقدم في الحديث الطويل أن في رواية سماك بن الوليد عن بن عباس عن عمر عند مسلم أن اسم الغلام الذي إذن له رباح فلولا قوله في هذه الرواية ليس عنده فيها الا بلال لجوزت أن يكونا جميعا كانا عنده لكن يجوز أن يكون الحصر للعندية الداخلة ويكون رباح كان على أسكفه الباب كما تقدم وعند الإذن ناداه بلال فأسمعه رباح فيجتمع الخبران قوله فقال لا ولكن آليت منهن شهرا أي حلفت أن لا أدخل عليهن شهرا كما تقدم بيانه واضحا في شرح حديث عمر المطول 1 ( قوله باب ما يكره من ضرب النساء )

حصہ V09/P301–V09/P302

فيه إشارة إلى أن ضربهن لا يباح مطلقا بل فيه ما يكره كراهة تنزيه أو تحريم على ما سنفصله قوله وقول الله تعالى واضربوهن أي ضربا غير مبرح هذا التفسير منتزع من المفهوم من حديث الباب من قوله ضرب العبد كما سأوضحه وقد جاء ذلك صريحا في حديث عمرو بن الأحوص أنه شهد حجة الوداع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر حديثا طويلا وفيه فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربا غير مبرح الحديث أخرجه أصحاب السنن وصححه الترمذي واللفظ له وفي حديث جابر الطويل عند مسلم فإن فعلن فاضربوهن ضربا غير مبرح قلت وسبق التنصيص في حديث معاوية بن حيدة على النهي عن ضرب الوجه

حصہ V09/P302–V09/P303

4908 قوله سفيان هو الثوري وهشام هو بن عروة وعبد الله بن زمعة تقدم بيان نسبه في تفسير سورة والشمس قوله لا يجلد أحدكم كذا في نسخ البخاري بصيغة النهي وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية أحمد بن سفيان النسائي عن الفريابي وهو محمد بن يوسف شيخ البخاري فيه بصيغة الخبر وليس في أوله صيغة النهي وكذا أخرجه أبو نعيم من وجه آخر عن الفريابي وكذا توارد عليه أصحاب هشام بن عروة وتقدم في التفسير من رواية وهيب ويأتي في الأدب من رواية بن عيينة وكذا أخرجه أحمد عن بن عيينة وعن وكيع وعن أبي معاوية وعن بن نمير وأخرجه مسلم وبن ماجة من رواية بن نمير والترمذي والنسائي من رواية عبدة بن سليمان ففي رواية أبي معاوية وعبدة الام يجلد وفي رواية وكيع وبن نمير علام يجلد وفي رواية بن عيينة وعظهم في النساء فقال يضرب أحدكم امرأته وهو موافق لرواية أحمد بن سفيان وليس عند واحد منهم صيغة النهي قوله جلد العبد أي مثل جلد العبد وفي إحدى روايتي بن نمير عند مسلم ضرب الأمة وللنسائي من طريق بن عيينة كما يضرب العبد والأمة وفي رواية أحمد بن سفيان جلد البعير أو العبد وسيأتي في الأدب من رواية بن عيينة ضرب الفحل أو العبد والمراد بالفحل البعير وفي حديث لقيط بن صبرة عند أبي داود ولا تضرب ظعينتك ضربك أمتك قوله ثم يجامعها في رواية أبي معاوية ولعله أن يضاجعها وهي رواية الأكثر وفي رواية لابن عيينة في الأدب ثم لعله يعانقها وقوله في آخر اليوم في رواية بن عيينة عند أحمد من آخر الليل وله عند النسائي آخر النهار وفي رواية بن نمير والأكثر في آخر يومه وفي رواية وكيع آخر الليل أو من آخر الليل وكلها متقاربة وفي الحديث جواز تأديب الرقيق بالضرب الشديد والايماء إلى جواز ضرب النساء دون ذلك وإليه أشار المصنف بقوله غير مبرح وفي سياقه استبعاد وقوع الامرين من العاقل أن يبالغ في ضرب امرأته ثم يجامعها من بقية يومه أو ليلته والمجامعة أو المضاجعة إنما تستحسن مع ميل النفس والرغبة في العشرة والمجلود غالبا ينفر ممن جلده فوقعت الإشارة إلى ذم ذلك وأنه أن كان ولا بد فليكن التأديب بالضرب اليسير بحيث لا يحصل منه النفور التام فلا يفرط في الضرب ولا يفرط في التأديب قال المهلب بين صلى الله عليه وسلم بقوله جلد العبد أن ضرب الرقيق فوق ضرب الحر لتباين حالتيهما ولان ضرب المرأة إنما ابيح من أجل عصيانها زوجها فيما يجب من حقه عليها اه وقد جاء النهي عن ضرب النساء مطلقا فعند أحمد وأبي داود والنسائي وصححه بن حبان والحاكم من حديث إياس بن عبد الله بن أبي ذباب بضم المعجمة وبموحدتين الأولى خفيفة لا تضربوا إماء الله فجاء عمر فقال قد ذئر النساء على ازواجهن فأذن لهم فضربوهن فأطاف بآل رسول الله صلى الله عليه وسلم نساء كثير فقال لقد اطاف بآل رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعون امرأة كلهن يشكين أزواجهن ولا تجدون أولئك خياركم وله شاهد من حديث بن عباس في صحيح بن حبان وآخر مرسل من حديث أم كلثوم بنت أبي بكر عند البيهقي وقوله ذئر بفتح المعجمة وكسر الهمزة بعدها راء أي نشز بنون ومعجمة وزاي وقيل معناه غضب واستب قال الشافعي يحتمل أن يكون النهي على الاختيار والأذن فيه على الإباحة ويحتمل أن يكون قبل نزول الآية بضربهن ثم إذن بعد نزولها فيه وفي قوله أن يضرب خياركم دلالة على أن ضربهن مباح في الجملة ومحل ذلك أن يضربها تأديبا إذا رأى منها ما يكره فيما يجب عليها فيه طاعته فإن اكتفى بالتهديد ونحوه كان أفضل ومهما أمكن الوصول إلى الغرض بالايهام لا يعدل إلى الفعل لما في وقوع ذلك من النفرة المضادة لحسن المعاشرة المطلوبة في الزوجية الا إذا كان في أمر يتعلق بمعصية الله وقد أخرج النسائي في الباب حديث عائشة ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة له ولا خادما قط ولا ضرب بيده شيئا قط الا في سبيل الله صلى الله عليه وسلم أو تنتهك حرمات الله فينتقم لله وسيأتي مزيد في ذلك في كتاب الأدب إن شاء الله تعالى

حصہ V09/P303–V09/P304

1 ( قوله باب لا تطيع المرأة زوجها في معصية الله ) لما كان الذي قبله يشعر بندب المرأة إلى طاعة زوجها في كل ما يرومه خصص ذلك بما لا يكون فيه معصية الله فلو دعاها الزوج إلى معصية فعليها أن تمتنع فإن أدبها على ذلك كان الإثم عليه ثم ذكر فيه طرفا من حديث التي طلبت أن تصل شعر ابنتها وسيأتي شرحه في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى 4909 قوله أنه قد لعن الموصلات كذا بالبناء للمجهول والموصلات بتشديد الصاد المكسورة ويجوز فتحها وفي رواية الكشميهني الموصلات وهو يؤيد رواية الفتح 1 ( قوله باب وأن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو اعراضا ) ليس في رواية أبي ذر أو اعراضا وقد تقدم الباب وحديثه في تفسير سورة النساء وسياقه هنا أتم وذكرت هناك سبب نزولها وفيمن نزلت واختلف السلف فيما إذا تراضيا على أن لا قسمة لها هل لها أن ترجع في ذلك فقال الثوري والشافعي وأحمد وأخرجه البيهقي عن علي وحكاه بن المنذر عن عبيدة بن عمرو وإبراهيم ومجاهد وغيرهم أن رجعت فعليه أن يقسم لها وأن شاء فارقها وعن الحسن ليس لها أن تنقض وهو قياس قول مالك في الانظار والعارية والله أعلم 1 ( قوله باب العزل أي النزع بعد الايلاج لينزل خارج الفرج ) والمراد هنا بيان حكمة وذكر فيه حديثين

حصہ V09/P304–V09/P305

4911 الأول حديث جابر قوله يحيى بن سعيد هو القطان قوله عن بن جريج عن عطاء عن جابر كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية أحمد عن يحيى بن سعيد الأموي عن بن جريج عن عطاء أنه سمع جابرا سئل عن العزل فقال كنا نصنعه قوله حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان هو بن عيينة قال قال عمرو هو بن دينار أخبرني عطاء أنه سمع جابرا يقول هذا مما نزل فيه عمرو بن دينار فإنه سمع الكثير من جابر نفسه ثم ادخل في هذا بينهما واسطة وقد تواردت الروايات من أصحاب سفيان على ذلك الا ما وقع في مسند أحمد في النسخ المتأخرة فإنه ليس في الإسناد عطاء لكنه أخرجه أبو نعيم من طريق المسند بإثباته وهو المعتمد قوله كنا نعزل والقرآن ينزل وعن عمرو عن عطاء عن جابر كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والقرآن ينزل وقع في رواية الكشميهني كان يعزل بضم أوله وفتح الزاي على البناء للمجهول وكأن بن عيينة حدث به مرتين فمرة ذكر فيها الأخبار والسماع فلم يقل فيها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومرة ذكره بالعنعنة فذكرها وقد أخرجه الإسماعيلي من طرق عن سفيان صرح فيها بالتحديث قال حدثنا عمرو بن دينار وزاد بن أبي عمر في روايته عن سفيان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وزاد إبراهيم بن موسى في روايته عن سفيان أنه قال حين روى هذا الحديث أي لو كان حراما لنزل فيه وقد اخرج مسلم هذه الزيادة عن إسحاق بن راهويه عن سفيان فساقه بلفظ كنا نعزل والقرآن ينزل قال سفيان لو كان شيئا ينهى عنه لنهانا عنه القرآن فهذا ظاهر في أن سفيان قاله استنباطا واوهم كلام صاحب العمدة ومن تبعه أن هذه الزيادة من نفس الحديث فادرجها وليس الأمر كذلك فإني تتبعته من المسانيد فوجدت أكثر رواته عن سفيان لا يذكرون هذه الزيادة وشرحه بن دقيق العيد على ما وقع في العمدة فقال استدلال جابر بالتقرير من الله غريب ويمكن أن يكون استدل بتقرير الرسول لكنه مشروط بعلمه بذلك انتهى ويكفي في علمه به قول الصحابي أنه فعله في عهده والمسألة مشهورة في الأصول وفي علم الحديث وهي أن الصحابي إذا أضافه إلى زمن النبي صلى الله عليه وسلم كان له حكم الرفع عند الأكثر لأن الظاهر أن النبي صلى الله عليه وسلم اطلع على ذلك وأقره لتوفر دواعيهم على سؤالهم إياه عن الأحكام وإذا لم يضفه فله حكم الرفع عند قوم وهذا من الأول فإن جابرا صرح بوقوعه في عهده صلى الله عليه وسلم وقد وردت عدة طرق تصرح باطلاعه على ذلك والذي يظهر لي أن الذي استنبط ذلك سواء كان هو جابرا أو سفيان أراد بنزول القرآن ما يقرأ أعم من المتعبد بتلاوته أو غيره مما يوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فكأنه يقول فعلناه في زمن التشريع ولو كان حراما لم نقر عليه وإلى ذلك يشير قول بن عمر كنا نتقي الكلام والإنبساط إلى نسائنا هيبة أن ينزل فينا شيء على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فلما مات النبي صلى الله عليه وسلم تكلمنا وانبسطنا أخرجه البخاري وقد أخرجه مسلم أيضا من طريق أبي الزبير عن جابر قال كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فبلغ ذلك نبي الله صلى الله عليه وسلم فلم ينهنا ومن وجه آخر عن أبي الزبير عن جابر أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أن لي جارية وأنا أطوف عليها وأنا أكره أن تحمل فقال اعزل عنها أن شئت فإنه سيأتيها ما قدر لها فلبث الرجل ثم أتاه فقال أن الجارية قد حبلت قال قد أخبرتك ووقعت هذه القصة عنده من طريق سفيان بن عيينة بإسناد له آخر إلى جابر وفي آخره فقال أنا عبد الله ورسوله وأخرجه أحمد وبن ماجة وبن أبي شيبة بسند آخر على شرط الشيخين بمعناه ففي هذه الطرق ما أغنى عن الاستنباط فإن في إحداها التصريح باطلاعه صلى الله عليه وسلم وفي الأخرى إذنه في ذلك وأن كان السياق يشعر بأنه خلاف الأولى كما سأذكر البحث فيه الحديث الثاني حديث أبي سعيد

حصہ V09/P305–V09/P309

4912 قوله جويرية هو بن أسماء الضبعي يشارك مالكا في الرواية عن نافع وتفرد عنه بهذا الحديث وبغيره وهو من الثقات الاثبات قال الدارقطني بعد أن أخرجه من طريقه صحيح غريب تفرد به جويرية عن مالك قلت ولم أره الا من رواية بن أخيه عبد الله بن محمد بن أسماء عنه قوله عن الزهري لمالك فيه إسناد آخر أخرجه المصنف في العتق وأبو داود وبن حبان من طريق عنه عن ربيعة عن محمد بن يحيى بن حبان عن بن محيريز وكذا هو في الموطأ قوله عن بن محيريز بحاء مهملة ثم راء ثم زاي مصغرا اسمه عبد الله ووقع كذلك في رواية يونس كما سيأتي في القدر عن الزهري أخبرني عبد الله بن محيريز الجمحي وهو مدني سكن الشام ومحيريز أبوه هو بن جنادة بن وهب وهو من رهط أبي محذورة المؤذن وكان يتيما في حجره ووافق مالكا على هذا السند شعيب كما مضى في البيوع ويونس كما سيأتي في القدر وعقيل والزبيدي كلاهما عند النسائي وخالفهم معمر فقال عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد أخرجه النسائي وخالف الجميع إبراهيم بن سعد فقال عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي سعيد أخرجه النسائي أيضا قال النسائي رواية مالك ومن وافقه أولي بالصواب قوله عن أبي سعيد في رواية يونس أن أبا سعيد الخدري أخبره وفي رواية ربيعة في المغازي عن محمد بن يحيى بن حبان عن بن محيريز أنه قال دخلت المسجد فرأيت أبا سعيد الخدري فجلست إليه فسألته عن العزل كذا عند البخاري ووقع عند مسلم من هذا الوجه دخلت أنا وأبو صرمة على أبي سعيد فسأله أبو صرمة فقال يا أبا سعيد هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر العزل وأبو صرمة بكسر المهملة وسكون الراء اسمه مالك وقيل قيس صحابي مشهور من الأنصار وقد وقع في رواية للنسائي من طريق الضحاك بن عثمان عن محمد بن يحيى عن بن محيريز عن أبي سعيد وأبي صرمة قالا أصبنا سبايا والمحفوظ الأول قوله أصبنا سبيا في رواية شعيب في البيوع ويونس المذكورة أنه بينما هو جالس عند النبي صلى الله عليه وسلم زاد يونس جاء رجل من الأنصار وفي رواية ربيعة المذكورة خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بني المصطلق فسبينا كرائم العرب وطالت علينا العزبة ورغبنا في الفداء فأردنا أن نستمتع ونعزل فقلنا نفعل ذلك ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين اظهرنا لا نسأله فسألناه قوله فكنا نعزل في رواية يونس وشعيب فقال أنا نصيب سبيا ونحب المال فكيف ترى في العزل ووقع عند مسلم من طريق عبد الرحمن بن بشر عن أبي سعيد قال ذكر العزل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وما ذلكم قالوا الرجل تكون له المرأة ترضع له فيصيب منها ويكره أن تحمل منه والرجل تكون له الأمة فيصيب منها ويكره أن تحمل منه ففي هذه الرواية إشارة إلى أن سبب العزل شيئان أحدهما كراهة مجيء الولد من الأمة وهو أما انفة من ذلك وأما لئلا يتعذر بيع الأمة إذا صارت أم ولد وأما لغير ذلك كما سأذكره بعد والثاني كراهة أن تحمل الموطوءة وهي ترضع فيضر ذلك بالولد المرضع قوله أو إنكم لتفعلون هذا الاستفهام يشعر بأنه صلى الله عليه وسلم ما كان اطلع على فعلهم ذلك ففيه تعقب على من قال أن قول الصحابي كنا نفعل كذا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مرفوع معتلا بأن الظاهر اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم ففي هذا الخبر إنهم فعلوا العزل ولم يعلم به حتى سألوه عنه نعم للقائل أن يقول كانت دواعيهم متوفرة على سؤاله عن أمور الدين فإذا فعلوا الشيء وعلموا أنه لم يطلع عليه بادروا إلى سؤاله عن الحكم فيه فيكون الظهور من هذه الحيثية ووقع في رواية ربيعة لا عليكم أن لا تفعلوا ووقع في رواية مسلم من طريق أخرى عن محمد بن سيرين عن عبد الرحمن بن بشر عن أبي سعيد لا عليكم أن لا تفعلوا ذلك قال بن سيرين قوله لا عليكم أقرب إلى النهي وله من طريق بن عون عن محمد بن سيرين نحوه دون قول محمد قال بن عون فحدثت به الحسن فقال والله لكأن هذا زجر قال القرطبي كأن هؤلاء فهموا من لا النهي عما سألوه عنه فكأن عندهم بعد لا حذفا تقديره لا تعزلوا وعليكم أن لا تفعلوا ويكون قوله وعليكم الخ تأكيدا للنهي وتعقب بأن الأصل عدم هذا التقدير وإنما معناه ليس عليكم أن تتركوا وهو الذي يساوي أن لا تفعلوا وقال غيره قوله لا عليكم أن لا تفعلوا أي لا حرج عليكم أن لا تفعلوا ففيه نفي الحرج عن عدم الفعل فأفهم ثبوت الحرج في فعل العزل ولو كان المراد نفي الحرج عن الفعل لقال لا عليكم أن تفعلوا الا أن ادعى أن لا زائدة فيقال الأصل عدم ذلك ووقع في رواية مجاهد الآتية في التوحيد تعليقا ووصلها مسلم وغيره ذكر العزل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ولم يفعل ذلك أحدكم ولم يقل لا يفعل ذلك فأشار إلى أنه لم يصرح لهم بالنهي وإنما أشار أن الأولى ترك ذلك لأن العزل إنما كان خشية حصول الولد فلا فائدة في ذلك لأن الله أن كان قدر خلق الولد لم يمنع العزل ذلك فقد يسبق الماء ولا يشعر العازل فيحصل العلوق ويلحقه الولد ولا راد لما قضى الله والفرار من حصول الولد يكون لاسباب منها خشية علوق الزوجة الأمة لئلا يصير الولد رقيقا أو خشية دخول الضرر على الولد المرضع إذا كانت الموطوءة ترضعه أو فرارا من كثرة العيال إذا كان الرجل مقلا فيرغب عن قلة الولد لئلا يتضرر بتحصيل الكسب وكل ذلك لا يغني شيئا وقد أخرج أحمد والبزار وصححه بن حبان من حديث أنس أن رجلا سأل عن العزل فقال النبي صلى الله عليه وسلم لو أن الماء الذي يكون منه الولد اهرقته على صخرة لأخرج الله منها ولدا وله شاهدان في الكبير للطبراني عن بن عباس وفي الأوسط له عن بن مسعود وسيأتي مزيد لذلك في كتاب القدر إن شاء الله تعالى وليس في جميع الصور التي يقع العزل بسببها ما يكون العزل فيه راجحا سوى الصورة المتقدمة من عند مسلم في طريق عبد الرحمن بن بشر عن أبي سعيد وهي خشية أن يضر الحمل بالولد المرضع لأنه مما جرب فضر غالبا لكن وقع في بقية الحديث عند مسلم أن العزل بسبب ذلك لا يفيد لاحتمال أن يقع الحمل بغير الاختيار ووقع عند مسلم في حديث أسامة بن زيد جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إني اعزل عن امرأتي شفقة على ولدها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن كان كذلك فلا ما ضر ذلك فارس ولا الروم وفي العزل أيضا إدخال ضرر على المرأة لما فيه من تفويت لذتها وقد اختلف السلف في حكم العزل قال بن عبد البر لا خلاف بين العلماء أنه لا يعزل عن الزوجة الحرة الا بأذنها لأن الجماع من حقها ولها المطالبة به وليس الجماع المعروف الا ما لا يلحقه عزل ووافقه في نقل هذا الإجماع بن هبيرة وتعقب بان المعروف عند الشافعية أن المرأة لا حق لها في الجماع أصلا ثم في خصوص هذه المسألة عند الشافعية خلاف مشهور في جواز العزل عن الحرة بغير أذنها قال الغزالي وغيره يجوز وهو المصحح عند المتأخرين واحتج الجمهور لذلك بحديث عن عمر أخرجه أحمد وبن ماجة بلفظ نهى عن العزل عن الحرة الا بأذنها وفي إسناده بن لهيعة والوجه الآخر للشافعية الجزم بالمنع إذا امتنعت وفيما إذا رضيت وجهان أصحهما الجواز وهذا كله في الحرة وأما الأمة فإن كانت زوجة فهي مرتبة على الحرة أن جاز فيها ففي الأمة أولي وأن أمتنع فوجهان أصحهما الجواز تحرزا من ارقاق الولد وأن كانت سرية جاز بلا خلاف عندهم الا في وجه حكاه الروياني في المنع مطلقا كمذهب بن حزم وأن كانت السرية مستولدة فالراجح الجواز فيه مطلقا لأنها ليست راسخة في الفراش وقيل حكمها حكم الأمة المزوجة هذا واتفقت المذاهب الثلاثة على أن الحرة لا يعزل عنها الا بأذنها وأن الأمة يعزل عنها بغير أذنها واختلفوا في المزوجة فعند المالكية يحتاج إلى إذن سيدها وهو قول أبي حنيفة والراجح عن محمد وقال أبو يوسف وأحمد الإذن لها وهي رواية عن أحمد وعنه بأذنها وعنه يباح العزل مطلقا وعنه المنع مطلقا والذي احتج به من جنح إلى التفصيل لا يصح الا عند عبد الرزاق عنه بسند صحيح عن بن عباس قال تستأمر الحرة في العزل ولا تستأمر الأمة السرية فإن كانت أمة تحت حر فعليه أن يستأمرها وهذا نص في المسألة فلو كان مرفوعا لم يجز العدول عنه وقد استنكر بن العربي القول بمنع العزل عمن يقول بأن المرأة لا حق لها في الوطء ونقل عن مالك أن لها حق المطالبة به إذا قصد بتركه اضرارها وعن الشافعي وأبي حنيفة لا حق لها فيه الا في وطئه واحدة يستقر بها المهر قال فإذا كان الأمر كذلك فكيف يكون لها حق في العزل فإن خصوه بالوطئة الأولى فيمكن وإلا فلا يسوغ فيما بعد ذلك الا على مذهب مالك بالشرط المذكور اه وما نقله عن الشافعي غريب والمعروف عند أصحابه أنه لا حق لها أصلا نعم جزم بن حزم بوجوب الوطء وبتحريم العزل واستند إلى حديث جذامة بنت وهب أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن العزل فقال ذلك الوأد الخفي أخرجه مسلم وهذا معارض بحديثين أحدهما أخرجه الترمذي والنسائي وصححه من طريق معمر عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر قال كانت لنا جواري وكنا نعزل فقالت اليهود أن تلك الموءودة الصغرى فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال كذبت اليهود لو أراد الله خلقه لم تستطع رده وأخرجه النسائي من طريق هشام وعلي بن المبارك وغيرهما عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن عن أبي مطيع بن رفاعة عن أبي سعيد نحوه ومن طريق أبي عامر عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة نحوه ومن طريق سليمان الأحول أنه سمع عمرو بن دينار يسأل أبا سلمة بن عبد الرحمن عن العزل فقال زعم أبو سعيد فذكر نحوه قال فسألت أبا سلمة أسمعته من أبي سعيد قال لا ولكن أخبرني رجل عنه والحديث الثاني في النسائي من وجه آخر عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة وهذه طرق يقوي بعضها ببعض وجمع بينها وبين حديث جذامة بحمل حديث جذامة على التنزيه وهذه طريقة البيهقي ومنهم من ضعف حديث جذامة بأنه معارض بما هو أكثر طرقا منه وكيف يصرح بتكذيب اليهود في ذلك ثم يثبته وهذا دفع للأحاديث الصحيحة بالتوهم والحديث صحيح لا ريب فيه والجمع ممكن ومنهم من ادعى أنه منسوخ ورد بعدم معرفة التاريخ وقال الطحاوي يحتمل أن يكون حديث جذامة على وفق ما كان عليه الأمر أولا من موافقة أهل الكتاب وكان صلى الله عليه وسلم يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم ينزل عليه ثم أعلمه الله بالحكم فكذب اليهود فيما كانوا يقولونه وتعقبه بن رشد ثم بن العربي بأنه لا يجزم بشيء تبعا لليهود ثم يصرح بتكذيبهم فيه ومنهم من رجح حديث جذامة بثبوته في الصحيح وضعف مقابلة بأنه حديث واحد اختلف في إسناده فاضطرب ورد بأن الاختلاف إنما يقدح حيث لا يقوي بعض الوجوه فمتى قوي بعضها عمل به وهو هنا كذلك والجمع ممكن ورجح بن حزم العمل بحديث جذامة بأن أحاديث غيرها توافق أصل الإباحة وحديثها يدل على المنع قال فمن ادعى أنه ابيح بعد أن منع فعليه البيان وتعقب بأن حديثها ليس صريحا في المنع إذ لا يلزم من تسميته وأدا خفيا على طريق التشبيه أن يكون حراما وخصه بعضهم بالعزل عن الحامل لزوال المعنى الذي كان يحذره الذي يعزل من حصول الحمل لكن فيه تضييع الحمل لأن المني يغذوه فقد يؤدي العزل إلى موته أو إلى ضعفه المفضي إلى موته فيكون وأدا خفيا وجمعوا أيضا بين تكذيب اليهود في قولهم الموءودة الصغرى وبين اثبات كونه وأدا خفيا في حديث جذامة بأن قولهم الموءودة الصغرى يقتضي أنه وأد ظاهر لكنه صغير بالنسبة إلى دفن المولود بعد وضعه حيا فلا يعارض قوله أن العزل وأد خفي فإنه يدل على أنه ليس في حكم الظاهر أصلا فلا يترتب عليه حكم وإنما جعله وأدا من جهة اشتراكهما في قطع الولادة وقال بعضهم قوله الوأد الخفي ورد على طريق التشبيه لأنه قطع طريق الولادة قبل مجيئه فأشبه قتل الولد بعد مجيئه قال بن القيم الذي كذبت فيه اليهود زعمهم أن العزل لا يتصور معه الحمل أصلا وجعلوه بمنزلة قطع النسل بالوأد فأكذبهم وأخبر أنه لا يمنع الحمل إذا شاء الله خلقه وإذا لم يرد خلقه لم يكن وأدا حقيقة وإنما سماه وأدا خفيا في حديث جذامة لأن الرجل إنما يعزل هربا من الحمل فأجرى قصده لذلك مجرى الوأد لكن الفرق بينهما أن الوأد ظاهر بالمباشرة اجتمع فيه القصد والفعل والعزل يتعلق بالقصد صرفا فلذلك وصفه بكونه خفيا فهذه عدة أجوبة يقف معها الاستدلال بحديث جذامة على المنع وقد جنح إلى المنع من الشافعية بن حبان فقال في صحيحة ذكر الخبر الدال على أن هذا الفعل مزجور عنه لا يباح استعماله ثم ساق حديث أبي ذر رفعه ضعه في حلاله وجنبه حرامه واقرره فإن شاء الله أحياه وأن شاء أماته ولك أجر اه ولا دلالة فيما ساقه على ما ادعاه من التحريم بل هو أمر إرشاد لما دلت عليه بقية الأخبار والله أعلم ومن عند عبد الرزاق وجه آخر عن بن عباس أنه أنكر أن يكون العزل وأدا وقال المني يكون نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظما ثم يكسى لحما قال والعزل قبل ذلك كله وأخرج الطحاوي من طريق عبد الله بن عدي بن الخيار عن على نحوه في قصة حرب عند عمر وسنده جيد واختلفوا في علة النهي عن العزل فقيل لتفويت حق المرأة وقيل لمعاندة القدر وهذا الثاني هو الذي يقتضيه معظم الاخبار الواردة في ذلك والأول مبني على صحة الخبر المفرق بين الحرة والأمة وقال إمام الحرمين موضع المنع أنه ينزع بقصد الإنزال خارج الفرج خشية العلوق ومتى فقد ذلك لم يمنع وكأنه راعي سبب المنع فإذا فقد بقي أصل الإباحة فله أن ينزع متى شاء حتى لو نزع فانزل خارج الفرج اتفاقا لم يتعلق به النهي والله أعلم وينتزع من حكم العزل حكم معالجة المرأة إسقاط النطفة قبل نفخ الروح فمن قال بالمنع هناك ففي هذه أولي ومن قال بالجواز يمكن أن يلتحق به هذا ويمكن أن يفرق بأنه أشد لأن العزل لم يقع فيه تعاطي السبب ومعالجة السقط تقع بعد تعاطي السبب ويلتحق بهذه المسألة تعاطي المرأة ما يقطع الحبل من أصله وقد أفتي بعض متأخري الشافعية بالمنع وهو مشكل على قولهم بإباحة العزل مطلقا والله أعلم واستدل بقوله في حديث أبي سعيد وأصبنا كرائم العرب وطالت علينا العزبة وأردنا أن نستمتع واحببنا الفداء لمن أجاز استرقاق العرب وقد تقدم بيانه في باب من ملك من العرب رقيقا في كتاب العتق ولمن أجاز وطء المشركات بملك اليمين وأن لم يكن من أهل الكتاب لأن بني المصطلق كانوا أهل أوثان وقد انفصل عنه من منع باحتمال أن يكونوا ممن دان بدين أهل الكتاب وهو باطل وباحتمال أن يكون ذلك في أول الأمر ثم نسخ وفيه نظر إذ النسخ لا يثبت بالاحتمال وباحتمال أن تكون المسبيات اسلمن قبل الوطء وهذا لا يتم مع قوله في الحديث واحببنا الفداء فإن المسلمة لا تعاد للمشرك نعم يمكن حمل الفداء على معنى أخص وهو انهن يفدين انفسهن فيعتقن من الرق ولا يلزم منه اعادتهن للمشركين وحمله بعضهم على ارادة الثمن لأن الفداء المتخوف من فوته هو الثمن ويؤيد هذا الحمل قوله في الرواية الأخرى فقال يا رسول الله أنا أصبنا سبيا ونحب الأثمان فكيف ترى في العزل وهذا أقوى من جميع ما تقدم والله أعلم

حصہ V09/P309

1 ( قوله باب القرعة بين النساء إذا أراد سفرا ) تقدم في حديث الإفك في التفسير مثل ذلك من حديث عائشة أيضا وساق المصنف في الباب قصة أخرى ولعلها كانت أيضا في تلك السفرة ولكن بينت في شرح حديث الإفك في التفسير أنه لم يكن معه في غزوة المريسيع الا عائشة وقد تقدم في الهبة والشهادات مثل ذلك في أول حديث آخر عن عائشة أيضا

حصہ V09/P309–V09/P311

4913 قوله بن أبي مليكة عن القاسم هو بن أبي بكر وبن أبي مليكة يروي عن عائشة تارة بالواسطة وتارة بغيرها قوله إذا أراد سفرا مفهومه اختصاص القرعة بحالة السفر وليس على عمومه بل لتعين القرعة من يسافر بها وتجري القرعة أيضا فيما إذا أراد أن يقسم بين زوجاته فلا يبدأ بأيهن شاء بل يقرع بينهن فيبدأ بالتي تخرج لها القرعة الا أن يرضين بشيء فيجوز بلا قرعة قوله أقرع بين نسائه زاد بن سعد من وجه آخر عن القاسم عن عائشة فكان اذا خرج سهم غيري عرف فيه الكراهية واستدل به على مشروعية القرعة في القسمة بين الشركاء وغير ذلك كما تقدم في أواخر الشهادات والمشهور عن الحنفية والمالكية عدم اعتبار القرعة قال عياض هو مشهور عن مالك وأصحابه لأنه من باب الخطر والقمار وحكى عن الحنفية اجازتها اه وقد قالوا به في مسألة الباب واحتج من منع من المالكية بأن بعض النسوة قد تكون أنفع في السفر من غيرها فلو خرجت القرعة للتي لا نفع بها في السفر لاضر بحال الرجل وكذا بالعكس قد يكون بعض النساء أقوم ببيت الرجل من الأخرى وقال القرطبي ينبغي أن يختلف ذلك باختلاف أحوال النساء وتختص مشروعية القرعة بما إذا اتفقت احوالهن لئلا تخرج واحدة معه فيكون ترجيحا بغير مرجح اه وفيه مراعاة للمذهب مع الأمن من رد الحديث أصلا لحمله على التخصيص فكأنه خصص العموم بالمعنى قوله فطارت القرعة لعائشة وحفصة أي في سفرة من السفرات والمراد بقولها طارت أي حصلت وطير كل إنسان نصيبه وقد تقدم في الجنائز قول أم العلاء لما اقتسم الأنصار المهاجرين قالت وطار لنا عثمان بن مظعون أي حصل في نصيبنا من المهاجرين قوله وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان بالليل سار مع عائشة يتحدث استدل به المهلب على أن القسم لم يكن واجبا على النبي صلى الله عليه وسلم ولا دلالة فيه لأن عماد القسم الليل في الحضر وأما في السفر فعماد القسم فيه النزول وأما حالة السير فليست منه لا ليلا ولا نهارا وقد أخرج أبو داود والبيهقي واللفظ له من طريق بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قل يوم الا ورسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف علينا جميعا فيقبل ويلمس ما دون الوقاع فإذا جاء إلى التي هو يومها بات عندها قوله فقالت حفصة أي لعائشة قوله الا تركبين الليلة بعيري الخ كأن عائشة اجابت إلى ذلك لما شوقتها إليه من النظر إلى ما لم تكن هي تنظر وهذا مشعر بأنهما لم يكونا حال السير متقاربتين بل كانت كل واحدة منهما من جهة كما جرت العادة من السير قطارين وإلا فلو كانتا معا لم تختص إحداهما بنظر ما لم تنظره الأخرى ويحتمل أن تريد بالنظر وطأة البعير وجودة سيره قوله فجاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى جمل عائشة وعليه في رواية حكاها الكرماني وعليها وكأنه على إرادة الناقة قوله فسلم عليها لم يذكر في الخبر أنه تحدث معها فيحتمل أن يكون الهم ما وقع ويحتمل أن يكون وقع ذلك اتفاقا ويحتمل أن يكون تحدث ولم ينقل قوله وافتقدته عائشة أي حالة المسايرة لأن قطع المألوف صعب قوله فلما نزلوا جعلت رجليها بين الأذخر كأنها لما عرفت أنها الجانية فيما اجابت إليه حفصة عاتبت نفسها على تلك الجناية والاذخر نبت معروف توجد فيه الهوام غالبا في البرية قوله وتقول رب سلط في رواية المستملي يا رب سلط بإثبات حرف النداء وهي رواية مسلم قوله تلذغني بالغين المعجمة قوله ولا أستطيع أن أقول له شيئا قال الكرماني الظاهر أنه كلام حفصة ويحتمل أن يكون كلام عائشة ولم يظهر لي هذا الظاهر بل هو كلام عائشة وقد وقع في رواية مسلم في جميع ما وقفت عليه من طرقه الا ما سأذكره بعد قوله تلدغني رسولك لا أستطيع أن أقول له شيئا ورسولك بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره هو رسولك ويجوز النصب على تقدير فعل وإنما لم تتعرض لحفصة لأنها هي التي اجابتها طائعة فعادت على نفسها باللوم ووقع عند الإسماعيلي من وجهين عن أبي نعيم شيخ البخاري فيه بعد قوله تلدغني ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر ولا أستطيع أن أقول له شيئا وعلى هذا فيحتمل أن يكون المراد بالقول في قولها أن أقول أي احكي له الواقعة لأنه ما كان يعذرني في ذلك وظاهر رواية غيره تفهم أن مرادها بالقول أنها لا تستطيع أن تقول في حقه شيئا كما تقدم قال الداودي يحتمل أن تكون المسايرة في ليلة عائشة ولذلك غلبت عليها الغيرة فدعت على نفسها بالموت ويعقب بأنه يلزم منه أنه يوجب القسم في المسايرة وليس كذلك إذ لو كان لما كان يخص عائشة بالمسايرة دون حفصة حتى تحتاج حفصة تتحيل على عائشة ولا يتجه القسم في حالة السير الا إذا كانت الخلوة لا تحصل الا فيه بأن يركب معها في الهودج وعند النزول يجتمع الكل في الخيمة فيكون حينئذ عماد القسم السير أما المسايرة فلا وهذا كله مبني على أن القسم كان واجبا على النبي صلى الله عليه وسلم وهو الذي يدل عليه معظم الأخبار ويؤيد القول بالقرعة إنهم اتفقوا على أن مدة السفر لا يحاسب بها المقيمة بل يبتدئ إذا رجع بالقسم فيما يستقبل فلو سافر بمن شاء بغير قرعة فقدم بعضهن في القسم للزم منه إذا رجع أن يوفي من تخلفت حقها وقد نقل بن المنذر الإجماع على أن ذلك لا يجب فظهر أن للقرعة فائدة وهي أن لا يؤثر بعضهن بالتشهي لما يترتب على ذلك من ترك العدل بينهن وقد قال الشافعي في القديم لو كان المسافر يقسم لمن خلف لما كان للقرعة معنى بل معناها أن تصير هذه الأيام لمن خرج سهمها خالصة انتهى ولا يخفى أن محل الإطلاق في ترك القضاء في السفر ما دام اسم السفر موجودا فلو سافر إلى بلدة فأقام بها زمانا طويلا ثم سافر راجعا فعليه قضاء مدة الإقامة وفي مدة الرجوع خلاف عند الشافعية والمعنى في سقوط القضاء أن التي سافرت وفازت بالصحبة لحقها من تعب السفر ومشقته ما يقابل ذلك والمقيمة عكسها في الامرين معا

حصہ V09/P311–V09/P312

1 ( قوله باب المرأة تهب يومها من زوجها لضرتها ) من يتعلق بيومها لا بيهب أي يومها الذي يختص بها قوله وكيف يقسم ذلك قال العلماء إذا وهبت يومها لضرتها قسم الزوج لها يوم ضرتها فإن كان تاليا ليومها فذاك وإلا لم يقدمه عن رتبته في القسم الا برضا من بقي وقالوا إذا وهبت المرأة يومها لضرتها فإن قبل الزوج لم يكن للموهوبة أن تمتنع وأن لم يقبل لم يكره على ذلك وإذا وهبت يومها لزوجها ولم تتعرض للضرة فهل له أن يخص واحدة أن كان عنده أكثر من اثنتين أو يوزعه بين من بقي وللواهبة في جميع الأحوال الرجوع عن ذلك متى احبت لكن فيما يستقبل لا فيما مضى وأطلق بن بطال أنه لم يكن لسودة الرجوع في يومها الذي وهبته لعائشة 4914 قوله حدثنا مالك بن إسماعيل هو أبو غسان النهدي وزهير هو بن معاوية قوله أن سودة بنت زمعة هي زوج النبي صلى الله عليه وسلم وكان تزوجها وهو بمكة بعد موت خديجة ودخل عليها بها وهاجرت معه ووقع لمسلم من طريق شريك عن هشام في آخر حديث الباب قالت عائشة وكانت أول امرأة تزوجها بعدي ومعناه عقد عليها بعد أن عقد على عائشة وأما دخوله عليها فكان قبل دخوله على عائشة بالاتفاق وقد نبه على ذلك بن الجوزي قوله وهبت يومها لعائشة تقدم في الهبة من طريق الزهري عن عروة بلفظ يومها وليلتها وزاد في آخره تبتغي بذلك رضا رسول الله صلى الله عليه وسلم ووقع في رواية مسلم من طريق عقبة بن خالد عن هشام لما ان كبرت سودة وهبت وله نحوه من رواية جرير عن هشام وأخرج أبو داود هذا الحديث وزاد فيه بيان سببه أوضح من رواية مسلم فروى عن أحمد بن يونس عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة بالسند المذكور كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يفضل بعضنا على بعض في القسم الحديث وفيه ولقد قالت سودة بنت زمعة حين اسنت وخافت أن يفارقها رسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله يومي لعائشة فقبل ذلك منها ففيها وأشباهها نزلت وأن امرأة خافت من بعلها نشوزا الآية وتابعه بن سعد عن الواقدي عن بن أبي الزناد في وصله ورواه سعيد بن منصور عن بن أبي الزناد مرسلا لم يذكر فيه عن عائشة وعند الترمذي من حديث بن عباس موصولا نحوه وكذا قال عبد الرزاق عن معمر بمعنى ذلك فتواردت هذه الروايات على أنها خشيت الطلاق فوهبت وأخرج بن سعد بسند رجاله ثقات من رواية القاسم بن أبي بزة مرسلا أن النبي صلى الله عليه وسلم طلقها فقعدت له على طريقه فقالت والذي بعثك بالحق ما لي في الرجال حاجة ولكن أحب أن ابعث مع نسائك يوم القيامة فأنشدك بالذي أنزل عليك الكتاب هل طلقتني لموجدة وجدتها علي قال لا قالت فأنشدك لما راجعتني فراجعها قالت فإني قد جعلت يومي وليلتي لعائشة حبة رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة بيومها ويوم سودة في رواية جرير عن هشام عند مسلم فكان يقسم لعائشة يومين يومها ويوم سودة وقد بينت كلامهم في كيفية هذا القسم أول الباب 1 ( قوله باب العدل بين النساء )

حصہ V09/P312–V09/P313

ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء أشار بذكر الآية إلى أن المنتهى فيها العدل بينهن من كل جهة وبالحديث إلى ان المراد بالعدل التسوية بينهن بما يليق بكل منهن فإذا وفي لكل واحدة منهن كسوتها ونفقتها والايواء إليها لم يضره ما زاد على ذلك من ميل قلب أو تبرع بتحفة وقد روى الأربعة وصححه بن حبان والحاكم من طريق حماد بن سلمة عن أيوب عن أبي قلابة عن عبد الله بن يزيد عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقسم بين نسائه فيعدل ويقول اللهم هذا قسمى فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك قال الترمذي يعني به الحب والمودة كذلك فسره أهل العلم قال الترمذي رواه غير واحد عن حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة مرسلا وهو أصح من رواية حماد بن سلمة وقد أخرج البيهقي من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله ولن تستطيعوا الآية قال في الحب والجماع وعن عبيدة بن عمرو السلماني مثله قوله بشر هو بن المفضل وخالد هو بن مهران الحذاء 4915 قوله ولو شئت أن أقول قال النبي صلى الله عليه وسلم ولكن قال السنة في رواية مسلم وأبي داود من طريق هشيم عن خالد في آخر الحديث قال خالد لو شئت أن أقول رفعه لصدقت ولكنه قال السنة فبين أنه قول خالد وهو بن مهران الحذاء راوية عن أبي قلابة وقد اختلف على سفيان الثوري في تعيين قائل ذلك هل هو خالد أو شيخه أبو قلابة ويأتي بيان ذلك في الباب الذي يليه مع شرح الحديث 1 ( قوله باب إذا تزوج الثيب على البكر ) أي أو عكس كيف يصنع

حصہ V09/P313–V09/P315

4916 قوله حدثنا يوسف بن راشد هو يوسف بن موسى بن راشد نسب لجده قوله حدثنا أبو أسامة عن سفيان في رواية نعيم من طريق حمزة بن عون عن أبي أسامة حدثنا سفيان قوله حدثنا أيوب هو السختياني وخالد هو الحذاء قوله عن أبي قلابة أي إنهما جميعا روياه عن أبي قلابة لكن الذي يظهر أنه ساقه على لفظ خالد قوله قال من السنة أي سنة النبي صلى الله عليه وسلم هذا الذي يتبادر للفهم من قول الصحابي وقد مضى في الحج قول سلام بن عبد الله بن عمر لما سأله الزهري عن قول بن عمر للحجاج أن كنت تريد السنة هل تريد سنة النبي صلى الله عليه وسلم فقال له سالم وهل يعنون بذلك الا سنته قوله إذا تزوج الرجل البكر على الثيب أي يكون عنده امرأة فيتزوج معها بكرا كما سيأتي البحث عنه قوله أقام عندها سبعا وقسم ثم قال أقام عندها ثلاثا ثم قسم كذا في البخاري بالواو في الأولى وبلفظ ثم في الثانية ووقع عند الإسماعيلي وأبي نعيم من طريق حمزة بن عون عن أبي أسامة بلفظ ثم في الموضعين قوله قال أبو قلابة ولو شئت لقلت أن أنسا رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم كأنه يشير إلى أنه لو صرح برفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم لكان صادقا ويكون روى بالمعنى وهو جائز عنده لكنه رأى أن المحافظة على اللفظ أولى وقال بن دقيق العيد قول أبي قلابة يحتمل وجهين أحدهما أن يكون ظن أنه سمعه عن أنس مرفوعا لفظا فتحرز عنه تورعا والثاني أن يكون رأى أن قول أنس من السنة في حكم المرفوع فلو عبر عنه بأنه مرفوع على حسب اعتقاده لصح لأنه في حكم المرفوع قال والأول أقرب لأن قوله من السنة يقتضي أن يكون مرفوعا بطريق اجتهادي محتمل وقوله أنه رفعه نص في رفعه وليس للراوي أن ينقل ما هو ظاهر محتمل إلى ما هو نص غير محتمل انتهى وهو بحث متجه ولم يصب من رده بأن الأكثر على أن قول الصحابي من السنة كذا في حكم المرفوع لاتجاه الفرق بين ما هو مرفوع وما هو في حكم المرفوع لكن باب الرواية بالمعنى متسع وقد وافق هذه الرواية بن علية عن خالد في نسبة هذا القول إلى أبي قلابة أخرجه الإسماعيلي ونسبه بشر بن المفضل وهشيم إلى خالد ولا منافاة بينهما كما تقدم لاحتمال أن يكون كل منهما قال ذلك قوله وقال عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن أيوب وخالد يعني بهذا الإسناد والمتن قوله قال خالد ولو شئت لقلت رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم كأن البخاري أراد أن يبين أن الرواية عن سفيان الثوري أختلفت في نسبة هذا القول هل هو قول أبي قلابة أو قول خالد ويظهر لي أن هذه الزيادة في رواية خالد عن أبي قلابة دون رواية أيوب ويؤيده أنه أخرجه في الباب الذي قبله من وجه آخر عن خالد وذكر الزيادة في صدر الحديث وقد وصل طريق عبد الرزاق المذكورة مسلم فقال حدثني محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق ولفظه من السنة أن يقيم عند البكر سبعا قال خالد الخ وقد رواه أبو داود الحفري والقاسم بن يزيد الجرمي عن الثوري عنهما أخرجه الإسماعيلي ورواه عبد الله بن الوليد العدني عن سفيان كذلك أخرجه البيهقي وشذ أبو قلابة الرقاشي فرواه عن أبي عاصم عن سفيان عن خالد وأيوب جميعا وقال فيه قال صلى الله عليه وسلم أخرجه أبو عوانة في صحيحه عنه وقال حدثناه الصغاني عن أبي قلابة وقال هو غريب لا أعلم من قاله غير أبي قلابة انتهى وقد أخرج الإسماعيلي من طريق أيوب من رواية عبد الوهاب الثقفي عنه عن أبي قلابة عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فصرح برفعه وهو يؤيد ما ذكرته أن السياق في رواية سفيان لخالد ورواية أيوب هذه أن كانت محفوظة احتمل أن يكون أبو قلابة لما حدث به أيوب جزم برفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد أخرجه بن خزيمة في صحيحه وأخرجه بن حبان أيضا عنه عن عبد الجبار بن العلاء عن سفيان بن عيينة عن أيوب وصرح برفعه وأخرجه الدارمي والدارقطني من طريق محمد بن إسحاق عن أيوب مثله فبينت أن رواية خالد هي التي قال فيها من السنة وأن رواية أيوب قال فيها قال النبي صلى الله عليه وسلم واستدل به على أن هذا العدل يختص بمن له زوجة قبل الجديدة وقال بن عبد البر جمهور العلماء على أن ذلك حق للمرأة بسبب الزفاف وسواء كان عنده زوجة أم لا وحكى النووي أنه يستحب إذا لم يكن عنده غيرها وإلا فيجب وهذا يوافق كلام أكثر الأصحاب واختار النووي أن لا فرق وإطلاق الشافعي يعضده ولكن يشهد للأول قوله في حديث الباب إذا تزوج البكر على الثيب ويمكن أن يتمسك للآخر بسياق بشر عن خالد الذي في الباب قبله فإنه قال إذا تزوج البكر أقام عندها سبعا الحديث ولم يقيده بما إذا تزوجها على غيرها لكن القاعدة أن المطلق محمول على المقيد بل ثبت في رواية خالد التقييد فعند مسلم من طريق هشيم عن خالد إذا تزوج البكر على الثيب الحديث ويؤيده أيضا قوله في حديث الباب ثم قسم لأن القسم إنما يكون لمن عنده زوجة أخرى وفيه حجة على الكوفيين في قولهم أن البكر والثيب سواء في الثلاث وعلى الأوزاعي في قوله للبكر ثلاث وللثيب يومان وفيه حديث مرفوع عن عائشة أخرجه الدارقطني بسند ضعيف جدا وخص من عموم حديث الباب ما لو أرادت الثيب ان يكمل لها السبع فإنه إذا اجابها سقط حقها من الثلاث وقضى السبع لغيرها لما أخرجه مسلم من حديث أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما تزوجها أقام عندها ثلاثا وقال أنه ليس بك على أهلك هوان أن شئت سبعت لك وأن سبعت لك سبعت لنسائي وفي رواية له أن شئت ثلثت ثم درت قالت ثلث وحكى الشيخ أبو إسحاق في المهذب وجهين في أنه يقضي السبع أو الأربع المزيدة والذي قطع به الأكثر أن اختار السبع قضاها كلها وأن اقامها بغير اختيارها قضى الأربع المزيدة تنبيه يكره أن يتأخر في السبع أو الثلاث عن صلاة الجماعة وسائر أعمال البر التي كان يفعلها نص عليه الشافعي وقال الرافعي هذا في النهار وأما في الليل فلا لأن المندوب لا يترك له الواجب وقد قال الأصحاب يسوى بين الزوجات في الخروج إلى الجماعة وفي سائر أعمال البر فيخرج في ليالي الكل أو لا يخرج أصلا فإن خصص حرم عليه وعدوا هذا من الاعذار في ترك الجماعة وقال بن دقيق العيد أفرط بعض الفقهاء فجعل مقامه عندها عذرا في إسقاط الجمعة وبالغ في التشنيع وأجيب بأنه قياس قول من يقول بوجوب المقام عندها وهو قول الشافعية ورواه بن القاسم عن مالك وعنه يستحب وهو وجه للشافعية فعلى الأصح يتعارض عنده الواجبان فقدم حق الادمي هذا توجيهه فليس بشنيع وأن كان مرجوحا وتجب الموالاة في السبع وفي الثلاث فلو فرق لم يحسب على الراجح لأن الحشمة لا تزول به ثم لا فرق في ذلك بين الحرة والامة وقيل هي على النصف من الحرة ويجبر الكسر

حصہ V09/P315–V09/P316

1 ( قوله باب من طاف على نسائه في غسل واحد ) ذكر فيه حديث أنس في ذلك وقد تقدم سندا ومتنا في كتاب الغسل مع شرحه وفوائده والاختلاف على قتادة في كونهن تسعا أو إحدى عشرة وبيان الجمع بين الحديثين وتعلق به من قال أن القسم لم يكن واجبا عليه وتقدم أن بن العربي نقل أنه كانت له ساعة من النهار لا يجب عليه فيها القسم وهي بعد العصر وقلت أن لم أجد لذلك دليلا ثم وجدت حديث عائشة الذي في الباب بعد هذا بلفظ كان إذا انصرف من العصر دخل على نسائه فيدنو من إحداهن الحديث وليس فيه بقية ما ذكر من أن تلك الساعة هي التي لم يكن القسم واجبا عليه فيها وأنه ترك إتيان نسائه كلهن في ساعة واحدة على تلك الساعة ويرد عليه 4917 قوله في حديث أنس كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة وقد تقدمت له توجيهات غير هذه هناك وذكر عياض في الشفا أن الحكمة في طوافه عليهن في الليلة الواحدة كان لتحصينهن وكأنه أراد به عدم تشوفهن للازواج إذ الاحصان له معان منها الإسلام والحرية والعفة والذي يظهر أن ذلك إنما كان لإرادة العدل بينهن في ذلك وأن لم يكن واجبا كما تقدم شيء من ذلك في باب كثرة النساء وفي التعليل الذي ذكره نظر لانهن حرم عليهن التزويج بعده وعاش بعضهن بعده خمسين سنة فما دونها وزادت آخرهن موتا على ذلك 1 ( قوله باب دخول الرجل على نسائه في اليوم ) ذكر فيه طرفا من حديث عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من العصر دخل على نسائه الحديث وسيأتي بأتم من هذا في باب لم تحرم ما أحل الله لك من كتاب الطلاق وقوله 4918 فيدنو من إحداهن زاد فيه بن أبي الزناد عن هشام بن عروة بغير وقاع وقد بينته في باب القرعة بين النساء وهو مما يؤكد الرد على بن العربي فيما ادعاه 1 ( قوله باب إذا استأذن الرجل نساءه في أن يمرض في بيت بعضهن فأذن له ) ذكر فيه حديث عائشة في ذلك وقد تقدم شرحه في الوفاة النبوية في اخر المغازي والغرض منه هنا أن القسم لهن يسقط باذنهن في ذلك فكأنهن وهبن أيامهن تلك للتي هو في بيتها وقد تقدم في بعض طرقه التصريح بذلك قوله باب حب الرجل بعض نسائه أفضل من بعض ذكر فيه طرفا من حديث بن عباس عن عمر الذي تقدم في باب موعظة الرجل ابنته وهو ظاهر فيما ترجم له وقد تقدم شرحه هناك 1 ( قوله باب المتشبع بما لم ينل وما ينهى من افتخار الضرة ) أشار بهذا إلى ما ذكره أبو عبيد في تفسير الخبر قال

حصہ V09/P316–V09/P319

4921 قوله المتشبع أي المتزين بما ليس عنده يتكثر بذلك ويتزين بالباطل كالمرأة تكون عند الرجل ولها ضرة فتدعى من الحظوة عند زوجها أكثر مما عنده تريد بذلك غيظ ضرتها وكذلك هذا في الرجال قال وأما قوله كلابس ثوبي زور فإنه الرجل يلبس الثياب المشبهة لثياب الزهاد يوهم أنه منهم ويظهر من التخشع والتقشف أكثر مما في قلبه منه قال وفيه وجه آخر أن يكون المراد بالثياب الأنفس كقولهم فلان نقي الثوب إذا كان بريئا من الدنس وفلان دنس الثوب إذا كان مغموصا عليه في دينه وقال الخطابي الثوب مثل ومعناه أنه صاحب زور وكذب كما يقال لمن وصف بالبراءة من الادناس طاهر الثوب والمراد به نفس الرجل وقال أبو سعيد الضرير المراد به أن شاهد الزور قد يستعير ثوبين يتجمل بهما ليوهم أنه مقبول الشهادة اه وهذا نقله الخطابي عن نعيم بن حماد قال كان يكون في الحي الرجل له هيئة وشارة فإذا احتيج إلى شهادة زور لبس ثوبيه وأقبل فشهد فقبل لنبل هيئته وحسن ثوبيه فيقال امضاها بثوبيه يعني الشهادة فأضيف الزور إليهما فقيل كلابس ثوبي زور وأما حكم التثنية في قوله ثوبي زور فللإشارة إلى أن كذب المتحلي مثنى لأنه كذب على نفسه بما لم يأخذ وعلى غيره بما لم يعط وكذلك شاهد الزور يظلم نفسه ويظلم المشهود عليه وقال الداودي في التثنية إشارة إلى أنه كالذي قال الزور مرتين مبالغة في التحذير من ذلك وقيل أن بعضهم كان يجعل في الكم كما آخر يوهم أن الثوب ثوبان قاله بن المنير قلت ونحو ذلك ما في زماننا هذا فيما يعمل في الاطواق والمعنى الأول أليق وقال بن التين هو أن يلبس ثوبي وديعة أو عارية يظن الناس إنهما له ولباسهما لا يدوم ويفتضح بكذبه وأراد بذلك تنفير المرأة عما ذكرت خوفا من الفساد بين زوجها وضرتها ويورث بينهما البغضاء فيصير كالسحر الذي يفرق بين المرء وزوجه وقال الزمخشري في الفائق المتشبع أي المتشبه بالشبعان وليس به واستعير للتحلي بفضيلة لم يرزقها وشبه بلابس ثوبي زور أي ذي زور وهو الذي يتزيا بزي أهل الصلاح رياء وأضاف الثوبين إليه لأنهما كالملبوسين وأراد بالتثنية أن المتحلي بما ليس فيه كمن لبس ثوبي الزور ارتدى بأحدهما واتزر بالآخر كما قيل إذا هو بالمجد ارتدى وتأزرا فالاشارة بالإزار والرداء إلى أنه متصف بالزور من رأسه إلى قدمه ويحتمل أن تكون التثنية إشارة إلى أنه حصل بالتشبع حالتان مذمومتان فقدان ما يتشبع به وإظهار الباطل وقال المطرزي هو الذي يرى أنه شبعان وليس كذلك قوله عن هشام هو بن عروة بن الزبير ويحيى في الرواية الثانية هو بن سعيد القطان وأفاد تصريح هشام بتحديث فاطمة وهي بنت المنذر بن الزبير وهي بنت عمه وزوجته وأسماء هي بنت أبي بكر الصديق جدتهما معا وقد اتفق الأكثر من أصحاب هشام على هذا الإسناد وانفرد معمر والمبارك بن فضالة بروايته عن هشام بن عروة فقالا عن أبيه عن عائشة وأخرجه النسائي من طريق معمر وقال أنه أخطأ والصواب حديث أسماء وذكر الدارقطني في التتبع أن مسلما أخرجه من رواية عبدة بن سليمان ووكيع كلاهما عن هشام بن عروة مثل رواية معمر قال وهذا لا يصح واحتاج أن انظر في كتاب مسلم فإني وجدته في رقعة والصواب عن عبدة ووكيع عن فاطمة عن أسماء لا عن عروة عن عائشة وكذا قال سائر أصحاب هشام قلت هو ثابت في النسخ الصحيحة من مسلم في كتاب اللباس أورده عن بن نمير عن عبدة ووكيع عن هشام عن أبيه عن عائشة ثم أورده عن بن نمير عن عبدة وحده عن هشام عن فاطمة عن أسماء فاقتضى أنه عند عبدة على الوجهين وعند وكيع بطريق عائشة فقط ثم أورده مسلم من طريق أبي معاوية ومن طريق أبي أسامة كلاهما عن هشام عن فاطمة وكذا أورده النسائي عن محمد بن آدم وأبو عوانة في صحيحه من طريق أبي بكر بن أبي شيبة كلاهما عن عبدة عن هشام وكذا هو في مسند بن أبي شيبة وأخرجه أبو عوانة أيضا من طريق أبي ضمرة ومن طريق علي بن مسهر وأخرجه بن حبان من طريق محمد بن عبد الرحمن الطفاوي وأبو نعيم في المستخرج من طريق مرجي بن رجاء كلهم عن هشام عن فاطمة فالظاهر أن المحفوظ عن عبدة عن هشام عن فاطمة وأما وكيع فقد أخرج روايته الجوزقي من طريق عبد الله بن هاشم الطوسي عنه مثل ما وقع عند مسلم فليضم إلى معمر ومبارك بن فضالة ويستدرك على الدارقطني قوله أن امرأة قالت لم اقف على تعيين هذه المرأة ولا على تعيين زوجها قوله أن لي ضرة في رواية الإسماعيلي أن لي جارة وهي الضرة كما تقدم قوله أن تشبعت من زوجي غير الذي يعطيني في رواية مسلم من حديث عائشة أن امرأة قالت يا رسول الله أقول أن زوجي أعطاني ما لم يعطني قوله المشتبع بما لم يعطه في رواية معمر بما لم يعطه

حصہ V09/P319

1 ( قوله باب الغيرة )

حصہ V09/P319–V09/P320

بفتح المعجمة وسكون التحتانية بعدها راء قال عياض وغيره هي مشتقة من تغير القلب وهيجان الغضب بسبب المشاركة فيما به الاختصاص وأشد ما يكون ذلك بين الزوجين هذا في حق الآدمي وأما في حق الله فقال الخطابي أحسن ما يفسر به ما فسر به في حديث أبي هريرة يعني الآتي في هذا الباب وهو قوله وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم الله عليه قال عياض ويحتمل أن تكون الغيرة في حق الله الإشارة إلى تغير حال فاعل ذلك وقيل الغيرة في الأصل الحمية والانفة وهو تفسير بلازم التغير فيرجع إلى الغضب وقد نسب سبحانه وتعالى إلى نفسه في كتابه الغضب والرضا وقال بن العربي التغير محال على الله بالدلالة القطعية فيجب تأويله بلازمه كالوعيد أو إيقاع العقوبة بالفاعل ونحو ذلك اه وقد تقدم في كتاب الكسوف شيء من هذا ينبغي استحضاره هنا ثم قال ومن أشرف وجوه غيرته تعالى اختصاصه قوما بعصمته يعني فمن ادعى شيئا من ذلك لنفسه عاقبة قال وأشد الادميين غيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه كان يغار لله ولدينه ولهذا كان لا ينتقم لنفسه اه وأورد المصنف في الباب تسعة أحاديث الحديث الأول قوله وقال وراد بفتح الواو وتشديد الراء هو كاتب المغيرة بن شعبة ومولاه وحديثه هذا المعلق عن المغيرة سيأتي موصولا في كتاب الحدود من طريق عبد الملك بن عمير عنه بلفظه لكن فيه فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم واختصرها هنا ويأتي أيضا في كتاب التوحيد من هذا الوجه أتم سياقا واغفل المزي التنبيه على هذا التعليق في النكاح قوله قال سعد بن عبادة هو سيد الخزرج واحد نقبائهم قوله لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته عند مسلم من حديث أبي هريرة ولفظه قال سعد يا رسول الله لو وجدت مع أهلي رجلا أمهله حتى أتي بأربعة شهداء قال نعم وزاد في رواية من هذا الوجه قال كلا والذي بعثك بالحق أن كنت لأعاجله بالسيف قبل ذلك وفي حديث بن عباس عند أحمد واللفظ له وأبي داود والحاكم لما نزلت هذه الآية والذين يرمون المحصنات الآية قال سعد بن عبادة أهكذا أنزلت فلو وجدت لكاع متفخذها رجل لم يكن لي أن أحركه ولا اهيجه حتى أتي بأربعة شهداء فوالله لا أتي بأربعة شهداء حتى يقضي حاجته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا معشر الأنصار الا تسمعون ما يقول سيدكم قالوا يا رسول الله لا تلمه فإنه رجل غيور والله ما تزوج امرأة قط الا عذراء ولا طلق امرأة فاجترأ رجل منا أن يتزوجها من شدة غيرته فقال سعد والله إني لأعلم يا رسول الله أنها لحق وإنها من عند الله ولكني عجبت قوله غير مصفح قال عياض هو بكسر الفاء وسكون الصاد المهملة قال ورويناه أيضا بفتح الفاء فمن فتح جعله وصفا للسيف وحالا منه ومن كسر جعله وصفا للضارب وحالا منه اه وزعم بن التين أنه وقع في سائر الأمهات بتشديد الفاء وهو من صفح السيف أي عرضه وحده ويقال له غرار بالغين المعجمة وللسيف صفحان وحدان وأراد أنه يضربه بحده لا بعرضه والذي يضرب بالحد يقصد إلى القتل بخلاف الذي يضرب بالصفح فإنه يقصد التأديب ووقع عند مسلم من رواية أبي عوانة غير مصفح عنه وهذه يترجح فيها كسر الفاء ويجوز الفتح أيضا على البناء للمجهول وقد أنكرها بن الجوزي وقال ظن الراوي أنه من الصفح الذي هو بمعنى العفو وليس كذلك إنما هو من صفح السيف قلت ويمكن توجيهها على المعنى الأول والصفح والصفحة بمعنى وقد أورده مسلم من طريق زائدة عن عبد الملك بن عمير وبين أنه ليس في روايته لفظة عنه وكذا سائر من رواه عن أبي عوانة في البخاري وغيره لم يذكروها قوله أتعجبون من غيرة سعد تمسك بهذا التقرير من أجاز فعل ما قال سعد وقال أن وقع ذلك ذهب دم المقتول هدرا نقل ذلك عن بن المواز من المالكية وسيأتي بسط ذلك وبيانه في كتاب الحدود إن شاء الله تعالى الحديث الثاني

حصہ V09/P320–V09/P321

4922 قوله شقيق هو أبو وائل الأسدي وعبد الله هو بن مسعود قوله ما من أحد أغير من الله من زائدة بدليل الحديث الذي بعده ويجوز في أغير الرفع والنصب على اللغتين الحجازية والتميمية في ما ويجوز في النصب أن يكون أغير في موضع خفض على النعت لأحد وفي الرفع أن يكون صفة لأحد والخبر محذوف في الحالين تقديره موجود ونحوه والكلام على غيرة الله ذكر في الذي قبله وبقية شرح الحديث يأتي في كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى تنبيه وقع عند الإسماعيلي قبل حديث بن مسعود ترجمة صورتها في الغيرة والمدح وما رأيت ذلك في شيء من نسخ البخاري الحديث الثالث حديث عائشة 4923 قوله يا أمة محمد ما أحد أغير من الله أن يزني عبده أو أمته تزني كذا وقع عنده هنا عن عبد الله بن سلمة وهو القعنبي عن مالك ووقع في سائر الروايات عن مالك أو تزني أمته على وزان الذي قبله وقد تقدم في كتاب الكسوف عن عبد الله بن مسلمة هذا بهذا الإسناد كالجماعة فيظهر أنه من سبق القلم هنا ولعل لفظة تزني سقطت غلطا من الأصل ثم ألحقت فأخرها الناسخ عن محلها وهذا القدر الذي أورده المصنف من هذا الحديث هو طرف من الخطبة المذكورة في كتاب الكسوف وقد تقدم شرحه مستوفي هناك بحمد الله تعالى الحديث الرابع 4924 قوله عن يحيى هو بن أبي كثير قوله عن أبي سلمة هو بن عبد الرحمن قوله أن عروة في رواية حجاج بن أبي عثمان عن يحيى بن أبي كثير عند مسلم حدثني عروة ورواية أبي سلمة عن عروة من رواية القرين عن القرين لأنهما متقاربان في السن واللقاء وأن كان عروة أسن من أبي سلمة قليلا قوله عن أمه أسماء هي بنت أبي بكر ووقع في رواية مسلم المذكورة أن أسماء بنت أبي بكر الصديق حدثته قوله لا شيء أغير من الله في رواية حجاج المذكورة ليس شيء أغير من الله وهما بمعنى الحديث الخامس قوله وعن يحيى أن أبا سلمة حدثه أن أبا هريرة حدثه هكذا أورده وهو معطوف على السند الذي قبله فهو موصول ولم يسق البخاري المتن من رواية همام بل تحول إلى رواية شيبان فساقه على روايته والذي يظهر أن لفظهما واحد وقد وقع في رواية حجاج بن أبي عثمان عند مسلم بتقديم حديث أبي سلمة عن عروة على حديثه عن أبي هريرة عكس ما وقع في رواية همام عند البخاري وأورده مسلم أيضا من رواية حرب بن شداد عن يحيى بحديث أبي هريرة فقط مثل ما أورده البخاري من رواية شيبان عن يحيى ثم أورده مسلم من رواية هشام الدستوائي عن يحيى بحديث أسماء فقط فكأن يحيى كان يجمعهما تارة ويفرد أخرى وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية الأوزاعي عن يحيى بحديث أسماء فقط وزاد في أوله على المنبر 4925 قوله أن الله يغار زاد في رواية حجاج عند مسلم وأن المومن يغار قوله وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم الله كذا للأكثر وكذا هو عند مسلم لكن بلفظ ما حرم عليه على البناء للفاعل وزيادة عليه والضمير للمؤمن ووقع في رواية أبي ذر وغيره الله أن لا يأتي بزيادة لا وكذا رأيتها ثابتة في رواية النسفي وافرط الصغاني فقال كذا للجميع والصواب حذف لا كذا قال وما أدري ما أراد بالجميع بل أكثر رواه البخاري على حذفها وفاقا لمن رواه غير البخاري كمسلم والترمذي وغيرهما وقد وجهها الكرماني وغيره بما حاصله أن غيرة الله ليست هي الإتيان ولا عدمه فلا بد من تقدير مثل لأن لا يأتي أي غيرة الله على النهي عن الإتيان أو نحو ذلك وقال الطيبي التقدير غيرة الله ثابتة لأجل أن لا يأتي قال الكرماني وعلى تقدير أن لا يستقيم المعني بإثبات لا فذلك دليل على زيادتها وقد عهدت زيادتها في الكلام كثيرا مثل قوله ما منعك أن لا تسجد لئلا يعلم أهل الكتاب وغير ذلك الحديث السادس

حصہ V09/P321–V09/P323

4926 قوله حدثني محمود هو بن غيلان المروزي قوله أخبرني أبي عن أسماء هي أمه المقدم ذكرها قبل قوله تزوجني الزبير أي بن العوام وما له في الأرض من مال ولا مملوك ولا شيء غير ناضح وغير فرسه اما عطف المملوك على المال فعلى أن المراد بالمال الإبل أو الاراضي التي تزرع وهو استعمال معروف للعرب يطلقون المال على كل من ذلك والمراد بالمملوك على هذا الرقيق من العبيد والإماء وقولها بعد ذلك ولا شيء من عطف العام على الخاص يشمل كل ما يتملك أو يتمول لكن الظاهر أنها لم ترد إدخال مالا بد له منه من مسكن وملبس ومطعم ورأس مال تجارة ودل سياقها على أن الأرض التي يأتي ذكرها لم تكن مملوكة للزبير وانما كانت اقطاعا فهو يملك منفعتها لا رقبتها ولذلك لم تستثنها كما استثنت الفرس والناضح وفي استثنائها الناضح والفرس نظر استشكله الداودي لأن تزويجها كان بمكة قبل الهجرة وهاجرت وهي حامل بعبد الله بن الزبير كما تقدم ذلك صريحا في كتاب الهجرة والناضح وهو الجمل الذي يسقى عليه الماء إنما حصل له بسبب الأرض التي اقطعها قال الداودي ولم يكن له بمكة فرس ولا ناضح والجواب منع هذا النفي وأنه لا مانع أن يكون الفرس والجمل كانا له بمكة قبل أن يهاجر فقد ثبت أنه كان في يوم بدر على فرس ولم يكن قبل بدر غزوة حصلت لهم منها غنيمة والجمل يحتمل أن يكون كان له بمكة ولما قدم به المدينة واقطع الأرض المذكورة أعده لسقيها وكان ينتفع به قبل ذلك في غير السقي فلا اشكال قوله فكنت اعلف فرسه زاد مسلم عن أبي كريب عن أبي أسامة وأكفيه مؤنته وأسوسه وادق النوى لناضحه واعلفه ولمسلم أيضا من طريق بن أبي مليكة عن أسماء كنت أخدم الزبير خدمة البيت وكان له فرس وكنت أسوسه فلم يكن من خدمته شيء أشد علي من سياسة الفرس كنت احش له وأقوم عليه قوله وأستقي الماء كذا للأكثر وللسرخسي وأسقى بغير مثناه وهو على حذف المفعول أي وأسقي الفرس أو الناضح الماء والأول اشمل معنى وأكثر فائدة قوله واخرز بخاء معجمة ثم راء ثم زاي غربه بفتح المعجمة وسكون الراء بعدها موحدة هو الدلو قوله واعجن أي الدقيق وهو يؤيد ما حملنا عليه المال إذ لو كان المراد نفى أنواع المال لا نتفى الدقيق الذي يعجن لكن ليس ذلك مرادها وقد تقدم في حديث الهجرة أن الزبير لاقى النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر راجعا من الشام بتجارة وأنه كساهما ثيابا قوله ولم أكن أحسن اخبز فكان يخبز جارات لي في رواية مسلم فكان يخبز لي وهذا محمول على أن في كلامها شيئا محذوفا تقديره تزوجني الزبير بمكة وهو بالصفة المذكورة واستمر على ذلك حتى قدمنا المدينة وكنت أصنع كذا الخ لأن النسوة من الأنصار إنما جاورنها بعد قدومها المدينة قطعا وكذلك ما سيأتي من حكاية نقلها النوى من أرض الزبير قوله وكن نسوة صدق اضافتهن إلى الصدق مبالغة في تلبسهن به في حسن العشرة والوفاء بالعهد قوله وكنت انقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم تقدم في كتاب فرض الخمس بيان حال الأرض المذكورة وإنها كانت مما أفاء الله على رسوله من أموال بني النضير وكان ذلك في أوائل قدومه المدينة كما تقدم بيان ذلك هناك قوله وهي مني أي من مكان سكناها قوله فدعاني ثم قال إخ إخ بكسر الهمزة وسكون الخاء كلمة تقال للبعير لمن أراد أن ينيخه قوله ليحملني خلفه كأنها فهمت ذلك من قرينة الحال وإلا فيحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم أراد أن يركبها وما معها ويركب هو شيئا آخر غير ذلك قوله فاستحييت أن أسير مع الرجال هذا بنته على ما فهمته من الارتداف وإلا فعلى الاحتمال الآخر ما تتعين المرافقة قوله وذكرت الزبير وغيرته وكان أغير الناس هو بالنسبة إلي من علمته أي أرادت تفضيله على أبناء جنسه في ذلك أو من مرادة ثم رأيتها ثابتة في رواية الإسماعيلي ولفظه وكان من أغير الناس قوله والله لحملك النوى على رأسك كان أشد علي من ركوبك معه كذا للأكثر وفي رواية السرخسي كان أشد عليك وسقطت هذه اللفظة من رواية مسلم ووجه المفاضلة التي أشار إليها الزبير أن ركوبها مع النبي صلى الله عليه وسلم لا ينشأ منه كبير أمر من الغيرة لأنها أخت امرأته فهي في تلك الحالة لا يحل له تزويجها ان لو كانت خلية من الزوج وجواز أن يقع لها ما وقع لزينب بنت جحش بعيد جدا لأنه يزيد عليه لزوم فراقه لإختها فما بقي الا احتمال أن يقع لها من بعض الرجال مزاحمة بغير قصد وأن ينكشف منها حالة السير ما لا تريد انكشافه ونحو ذلك وهذا كله أخف مما تحقق من تبذلها بحمل النوى على رأسها من مكان بعيد لأنه قد يتوهم خسة النفس ودناءة الهمة وقلة الغيرة ولكن كان السبب الحامل على الصبر على ذلك شغل زوجها وأبيها بالجهاد وغيره مما يأمرهم به النبي صلى الله عليه وسلم ويقيمهم فيه وكانوا لا يتفرغون للقيام بأمور البيت بأن يتعاطوا ذلك بأنفسهم ولضيق ما بأيديهم على استخدام من يقوم بذلك عنهم فانحصر الأمر في نسائهم فكن يكفينهم مؤنة المنزل ومن فيه ليتوفروا هم على ما هم فيه من نصر الإسلام مع ما ينضم إلى ذلك من العادة المانعة من تسمية ذلك عارا محضا قوله حتى أرسل إلي أبو بكر بخادم تكفيني سياسة الفرس فكأنما أعتقني في رواية مسلم فكفتني وهي أوجه لأن الأولى تقتضي أنه أرسلها لذلك خاصة بخلاف رواية مسلم وقد وقع عنده في رواية بن أبي مليكة جاء النبي صلى الله عليه وسلم سبي فأعطاها خادما قالت كفتني سياسة الفرس فألقت عني مؤنته ويجمع بين الروايتين بان السبي لما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم أعطى أبا بكر منه خادما ليرسله إلى ابنته أسماء فصدق أن النبي صلى الله عليه وسلم هو المعطي ولكن وصل ذلك إليها بواسطة ووقع عنده في هذه الرواية أنها باعتها بعد ذلك وتصدقت بثمنها وهو محمول على أنها استغنت عنها بغيرها واستدل بهذه القصة على أن على المرأة القيام بجميع ما يحتاج إليه زوجها من الخدمة واليه ذهب أبو ثور وحمله الباقون على أنها تطوعت بذلك ولم يكن لازما أشار إليه المهلب وغيره والذي يظهر أن هذه الواقعة وأمثالها كانت في حال ضرورة كما تقدم فلا يطرد الحكم في غيرها ممن لم يكن في مثل حالهم وقد تقدم أن فاطمة سيدة نساء العالمين شكت ما تلقى يداها من الرحى وسألت أباها خادما فدلها على خير من ذلك وهو ذكر الله تعالى والذي يترجح حمل الأمر في ذلك على عوائد البلاد فانها مختلفة في هذا الباب قال المهلب وفيه أن المرأة الشريفة إذا تطوعت بخدمة زوجها بشيء لا يلزمها لم ينكر عليها ذلك أب ولا سلطان وتعقب بأنه بناه على ما أصله من أن ذلك كان تطوعا ولخصمه أن يعكس فيقول لو لم يكن لازما ما سكت أبوها مثلا على ذلك مع ما فيه من المشقة عليه وعليها ولا أقر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك مع عظمة الصديق عنده قال وفيه جواز ارتداف المرأة خلف الرجل في موكب الرجال قال وليس في الحديث أنها استترت ولا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها بذلك فيؤخذ منه أن الحجاب إنما هو في حق أزواج النبي صلى الله عليه وسلم خاصة اه والذي يظهر أن القصة كانت قبل نزول الحجاب ومشروعيته وقد قالت عائشة كما تقدم في تفسير سورة النور لما نزلت وليضربن بخمرهن على جيوبهن اخذن ازرهن من قبل الحواشي فشققنهن فاختمرن بها ولم تزل عادة النساء قديما وحديثا يسترن وجوههن عن الاجانب والذي ذكر عياض أن الذي اختص به أمهات المؤمنين ستر شخوصهن زيادة على ستر اجسامهن وقد ذكرت البحث معه في ذلك في غير هذا الموضع قال المهلب وفيه غيرة الرجل عند ابتذال أهله فيما يشق من الخدمة وانفة نفسه من ذلك لا سيما إذا كانت ذات حسب انتهى وفيه منقبة لأسماء وللزبير ولأبي بكر ولنساء الأنصار الحديث السابع

سوالات