Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

حصہ V10/P023

5248 قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس وسليمان هو بن بلال ويحيى بن سعيد هو الأنصاري والقاسم هو بن محمد بن أبي بكر الصديق وبن خباب بمعجمة وموحدتين الأولى ثقيلة اسمه عبد الله والإسناد كله مدنيون وفيه ثلاثة من التابعين في نسق يحيى والقاسم وشيخه وفيه صحابيان أبو سعيد وقتادة بن النعمان قوله فقدم أي من السفر فقدم بضم القاف وتشديد الدال المكسورة أي وضع بين يديه قوله فقال أخروه فعل أمر من التأخير لا أذوقه أي لا آكل منه قوله قال ثم قمت فخرجت قد تقدم في غزوة بدر من كتاب المغازي من رواية الليث عن يحيى بن سعيد بهذا الإسناد بلفظ أن أبا سعيد قدم من سفر فقدم إليه أهله لحما من لحوم الأضاحي فقال ما أنا بآكله حتى أسأل قوله فخرجت حتى أتى أخي أبا قتادة وكان أخاه لأمه كذا لأبي ذر ووافقه الأصيلي والقابسي في روايتهما عن أبي زيد المروزي وأبي أحمد الجرجاني وهو وهم وقال الباقون حتى أتى أخي قتادة وهو الصواب وقد تقدم في رواية الليث فانطلق إلى أخيه لأمه قتادة بن النعمان وزعم بعض من لم يمعن النظر في ذلك أنه وقع في كل النسخ أبا قتادة وليس كما زعم وقد نبه على اختلاف الرواة في ذلك أبو علي الجياني في تقييده وتبعه عياض وآخرون وأم أبي سعيد وقتادة المذكورة أنيسة بنت أبي خارجة عمرو بن قيس بن مالك من بني عدي بن النجار ذكر ذلك بن سعد قوله حدث بعدك أمر زاد الليث نقض لما كانوا ينهون عنه من أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاثة أيام وقد أخرجه أحمد من رواية محمد بن إسحاق قال حدثني أبي ومحمد بن علي بن حسين عن عبد الله بن خباب مطولا ولفظه عن أبي سعيد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهانا أن نأكل لحوم نسكنا فوق ثلاث قال فخرجت في سفر ثم قدمت على أهلي وذلك بعد الأضحى بأيام فأتتني صاحبتي بسلق قد جعلت فيه قديدا فقالت هذا من ضحايانا فقلت لها أو لم ينهنا فقالت إنه رخص للناس بعد ذلك فلم أصدقها حتى بعثت إلى أخي قتادة بن النعمان فذكره وفيه قد أرخص رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين في ذلك وأخرجه النسائي وصححه بن حبان من طريق زينب بنت كعب عن أبي سعيد فقلب المتن جعل راوي الحديث أبا سعيد والممتنع من الأكل قتادة بن النعمان وما في الصحيحين أصح وأخرجه أحمد من وجه آخر فجعل القصة لأبي قتادة وأنه سأل قتادة بن النعمان عن ذلك أيضا وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قام في حجة الوداع فقال إني كنت أمرتكم ألا تأكلوا الأضاحي فوق ثلاثة أيام لتسعكم وإني أحله لكم فكلوا منه ما شئتم الحديث فبين في هذا الحديث وقت الإحلال وأنه كان في حجة الوداع وكأن أبا سعيد ما سمع ذلك وبين فيه أيضا السبب في التقييد وأنه لتحصيل التوسعة بلحوم الأضاحي لمن لم يضح الثالث حديث سلمة بن الأكوع وهو من ثلاثياته

حصہ V10/P023–V10/P026

5249 قوله فلما كان العام المقبل قالوا يا رسول الله نفعل كما فعلنا في العام الماضي استفاد منه أن النهي كان سنة تسع لما دل عليه الذي قبله أن الإذن كان في سنة عشر قال بن المنير وجه قولهم هل نفعل كما كنا نفعل مع أن النهي يقتضي الاستمرار لأنهم فهموا أن ذلك النهي ورد على سبب خاص فلما احتمل عندهم عموم النهي أو خصوصه من أجل السبب سألوا فارشدهم إلى أنه خاص بذلك العام من أجل السبب المذكور وقوله كلوا وأطعموا تمسك به من قال بوجوب الأكل من الأضحية ولا حجة فيه لأنه أمر بعد حظر فيكون للإباحة واستدل به على أن العام إذا ورد على سبب خاص ضعفت دلالة العموم حتى لا يبقى على أصالته لكن لا يقتصر فيه على السبب قوله وادخروا بالمهملة وأصله من ذخر بالمعجمة دخلت عليها تاء الافتعال ثم ادغمت ومنه قوله تعالى وادكر بعد أمة ويؤخذ من الإذن في الادخار الجواز خلافا لمن كرهه وقد ورد في الادخار كان يدخر لأهله قوت سنة وفي رواية كان لا يدخر لغد والأول في الصحيحين والثاني في مسلم والجمع بينهما أنه كان لا يدخر لنفسه ويدخر لعياله أو أن ذلك كان باختلاف الحال فيتركه عند حاجة الناس إليه ويفعله عند عدم الحاجة قوله كان بالناس جهد بالفتح أي مشقة من جهد قحط السنة قوله فأردت أن تعينوا فيها كذا هنا من الإعانة وفي رواية مسلم عن محمد بن المثنى عن أبي عاصم شيخ البخاري فيه فأردت أن تفشوا فيهم وللإسماعيلي عن أبي يعلى عن أبي خيثمة عن أبي عاصم فأردت أن تقسموا فيهم كلوا وأطعموا وادخروا قال عياض الضمير في تعينوا فيها للمشقة المفهومة من الجهد أو من الشدة أو من السنة لأنها سبب الجهد وفي تفشوا فيهم أي في الناس المحتاجين إليها قال في المشارق ورواية البخاري أوجه وقال في شرح مسلم ورواية مسلم أشبه قلت قد عرفت أن مخرج الحديث وأحد ومداره على أبي عاصم وأنه تارة قال هذا وتارة قال هذا والمعنى في كل صحيح فلا وجه للترجيح الحديث الرابع حديث عائشة 5250 قوله إسماعيل بن عبد الله هو بن أبي أويس الذي روى عنه حديث أبي سعيد وقوله حدثني أخي هو أبو بكر عبد الحميد وسليمان هو بن بلال ويحيى بن سعيد هو الأنصاري فإسماعيل في حديث أبي سعيد يروي عن سليمان بن بلال بغير واسطة وفي حديث عائشة هذا يروي عنه بواسطة وقد تكرر له هذا في عدة أحاديث وذلك يرشد إلى أنه كان لا يدلس قوله الضحية بفتح المعجمة وكسر الحاء المهملة قوله نملح منه أي من لحم الأضحية في رواية الكشميهني منها أي من الأضحية قوله فنقدم بسكون القاف وفتح الدال من القدوم وفي رواية بفتح القاف وتشديد الدال أي نضعه بين يديه وهو أوجه قوله فقال لا تأكلوا أي منه هذا صريح في النهي عنه ووقع في رواية الترمذي من طريق عابس بن ربيعة عن عائشة أنها سئلت أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لحوم الأضاحي فقالت لا والجمع بينهما أنها نفت نهي التحريم لا مطلق النهي ويؤيده قوله في هذه الرواية وليست بعزيمة قوله وليست بعزيمة ولكن أراد أن نطعم منه بضم النون وسكون الطاء أي نطعم غيرنا قال الإسماعيلي بعد أن أخرج هذا الحديث عن علي بن العباس عن البخاري بسنده إلى قوله بالمدينة كأن الزيادة من قوله بالمدينة الخ من كلام يحيى بن سعيد قلت بل هو من جملة الحديث فقد أخرجه أبو نعيم من وجه آخر عن البخاري بتمامه وتقدم في الأطعمة من طريق عابس بن ربيعة قلت لعائشة أنهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يؤكل من لحوم الأضاحي فوق ثلاث قالت ما فعله إلا في عام جاع الناس فيه فأراد أن يطعم الغني الفقير وللطحاوي من هذا الوجه أكان يحرم لحوم الأضاحي فوق ثلاث قالت لا ولكنه لم يكن يضحي منهم إلا القليل ففعل ليطعم من ضحى منهم من لم يضح وفي رواية مسلم من طريق عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن عمرة إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفت وتصدقوا وادخروا وأول الحديث عند مسلم دف ناس من أهل البادية حضرة الأضحى في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ادخروا لثلاث وتصدقوا بما بقى فلما كان بعد ذلك قيل يا رسول الله لقد كان الناس ينتفعون من ضحاياهم فقال إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفت فكلوا وتصدقوا وادخروا قال الخطابي الدف يعني بالمهملة والفاء الثقيلة السير السريع والدافة من يطرأ من المحتاجين واستدل بإطلاق هذه الأحاديث على أنه لا تقييد في القدر الذي يجزئ من الإطعام ويستحب للمضحي أن يأكل من الأضحية شيئا ويطعم الباقي صدقة وهدية وعن الشافعي يستحب قسمتها أثلاثا لقوله كلوا وتصدقوا وأطعموا قال بن عبد البر وكان غيره يقول يستحب أن يأكل النصف ويطعم النصف وقد أخرج أبو الشيخ في كتاب الأضاحي من طريق عطاء بن يسار عن أبي هريرة رفعه من ضحى فليأكل من أضحيته ورجله ثقات لكن قال أبو حاتم الرازي الصواب عن عطاء مرسل قال النووي مذهب الجمهور أنه لا يجب الأكل من الأضحية وإنما الأمر فيه للإذن وذهب بعض السلف إلى الأخذ بظاهر الأمر وحكاه الماوردي عن أبي الطيب بن سلمة من الشافعية وأما الصدقة منها فالصحيح أنه يجب التصدق من الأضحية بما يقع عليه الاسم والأكمل أن يتصدق بمعظمها الحديث الخامس والسادس والسابع أحاديث أبي عبيد عن عمر ثم عن عثمان ثم عن علي

حصہ V10/P026–V10/P028

5251 قوله عبد الله هو بن المبارك ويونس هو بن يزيد وأبو عبيد مولى بن أزهر أي عبد الرحمن بن أزهر بن عوف بن أخي عبد الرحمن بن عوف وأبو عبيد اسمه سعد بن عبيد قوله قد نهاكم عن صيام هذين العيدين تقدمت مباحثه في أواخر كتاب الصيام واستدل به على أن النهي عن الشيء إذا اتحدت جهته لم يجز فعله كصوم يوم العيد فإنه لا ينفك عن الصوم فلا يتحقق فيه جهتان فلا يصح بخلاف ما إذا تعددت الجهة كالصلاة في الدار المغصوبة فإن الصلاة تتحقق في غير المغصوب فيصح في المغصوب مع التحريم والله أعلم قوله قال أبو عبيد هو موصول بالسند المذكور قوله ثم شهدت العيد لم يبين كونه أضحى أو فطرا والظاهر أنه الأضحى الذي قدمه في حديثه عن عمر فتكون اللام فيه للعهد قوله وكان ذلك يوم الجمعة أي يوم العيد قوله قد اجتمع لكم فيه عيدان أي يوم الأضحى ويوم الجمعة قوله من أهل العوالي جمع العالية وهي قرى معروفة بالمدينة قوله فلينتظر أي يتأخر إلى أن يصلى الجمعة قوله ومن أحب أن يرجع فقد أذنت له استدل به من قال بسقوط الجمعة عمن صلى العيد إذا وافق العيد يوم الجمعة وهو محكى عن أحمد وأجيب بأن قوله أذنت له ليس فيه تصريح بعدم العود وأيضا فظاهر الحديث في كونهم من أهل العوالي أنهم لم يكونوا ممن تجب عليهم الجمعة لبعد منازلهم عن المسجد وقد ورد في أصل المسألة حديث مرفوع قوله ثم شهدته أي العيد ودل السياق على أن المراد به الأضحى وهو يؤيد ما تقدم في حديث عثمان وأصرح من ذلك ما وقع في رواية عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي عبيد أنه سمع عليا يقول يوم الأضحى وللنسائي من طريق غندر عن معمر بسنده شهدت عليا في يوم عيد بدأ بالصلاة قبل الخطبة بلا أذان ولا إقامة ثم قال سمعت فذكر المرفوع قوله نهاكم أن تأكلوا لحوم نسككم فوق ثلاث زاد عبد الرزاق في روايته فلا تأكلوها بعدها قال القرطبي اختلف في أول الثلاث التي كان الادخار فيها جائزا فقيل أولها يوم النحر فمن ضحى فيه جاز له أن يمسك يومين بعده ومن ضحى بعده أمسك ما بقي له من الثلاثة وقيل أولها يوم يضحى فلو ضحى في آخر أيام النحر جاز له أن يمسك ثلاثا بعدها ويحتمل أن يؤخذ من قوله فوق ثلاث أن لا يحسب اليوم الذي يقع فيه النحر من الثلاث وتعتبر الليلة التي تليه وما بعدها قلت ويؤيده ما في حديث جابر كنا لا نأكل من لحوم بدننا فوق ثلاث منى فإن ثلاث منى تتناول يوما بعد يوم النحر لأهل النفر الثاني قال الشافعي لعل عليا لم يبلغه النسخ وقال غيره يحتمل أن يكون الوقت الذي قال علي فيه ذلك كان بالناس حاجة كما وقع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وبذلك جزم بن حزم فقال إنما خطب علي بالمدينة في الوقت الذي كان عثمان حوصر فيه وكان أهل البوادي قد ألجأتهم الفتنة إلى المدينة فاصابهم الجهد فلذلك قال علي ما قال قلت أما كون علي خطب به وعثمان محصورا فأخرجه الطحاوي من طريق الليث عن عقيل عن الزهري في هذا الحديث ولفظه صليت مع علي العيد وعثمان محصور وأما الحمل المذكور فلما أخرج أحمد والطحاوي أيضا من طريق مخارق بن سليم عن علي رفعه أني كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث فادخروا ما بدا لكم ثم جمع الطحاوي بنحو ما تقدم وكذلك يجاب عما أخرج أحمد من طريق أم سليمان قالت دخلت على عائشة فسألتها عن لحوم الأضاحي فقالت كان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنها ثم رخص فيها فقدم علي من السفر فأتته فاطمة بلحم من ضحاياها فقال أو لم ننه عنه قالت إنه قد رخص فيها فهذا علي قد اطلع على الرخصة ومع ذلك خطب بالمنع فطريق الجمع ما ذكرته وقد جزم به الشافعي في الرسالة في آخر باب العلل في الحديث فقال ما نصه فإذا دفت الدافة ثبت النهي عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث وأن لم تدف دافة فالرخصة ثابتة بالأكل والتزود والادخار والصدقة قال الشافعي ويحتمل أن يكون النهي عن إمساك لحوم الأضاحي بعد ثلاث منسوخا في كل حال قلت وبهذا الثاني أخذ المتأخرون من الشافعية فقال الرافعي الظاهر أنه لا يحرم اليوم بحال وتبعه النووي فقال في شرح المهذب الصواب المعروف أنه لا يحرم الادخار اليوم بحال وحكى في شرح مسلم عن جمهور العلماء أنه من نسخ السنة بالسنة قال والصحيح نسخ النهي مطلقا وأنه لم يبق تحريم ولا كراهة فيباح اليوم الادخار فوق ثلاث والأكل إلى متى شاء اه وإنما رجح ذلك لأنه يلزم من القول بالتحريم إذا دفت الدافة إيجاب الإطعام وقد قامت الأدلة عند الشافعية أنه لا يجب في المال حق سوى الزكاة ونقل بن عبد البر ما يوافق ما نقله النووي فقال لا خلاف بين فقهاء المسلمين في إجازة أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث وأن النهي عن ذلك منسوخ كذا أطلق وليس بجيد فقد قال القرطبي حديث سلمة وعائشة نص على أن المنع كان لعلة فلما ارتفعت ارتفع لارتفاع موجبه فتعين الأخذ به وبعود الحكم تعود العلة فلو قدم على أهل بلد ناس محتاجون في زمان الأضحى ولم يكن عند أهل ذلك البلد سعة يسدون بها فاقتهم إلا الضحايا تعين عليهم ألا يدخروها فوق ثلاث قلت والتقييد بالثلاث واقعة حال وإلا فلو لم تستد الخلة إلا بتفرقة الجميع لزم على هذا التقرير عدم الإمساك ولو ليلة واحدة وقد حكى الرافعي عن بعض الشافعية أن التحريم كان لعلة فلما زالت زال الحكم لكن لا يلزم عود الحكم عند عود العلة قلت واستبعدوه وليس ببعيد لأن صاحبه قد نظر إلى أن الخلة لم تستد يومئذ إلا بما ذكر فأما الآن فإن الخلة تستد بغير لحم الأضحية فلا يعود الحكم إلا لو فرض أن الخلة لا تستد إلا بلحم الأضحية وهذا في غاية الندور وحكى البيهقي عن الشافعي أن النهي عن أكل لحوم الأضاحي فوق ثلاث كان في الأصل للتنزيه قال وهو كالأمر في قوله تعالى فكلوا منها وأطعموا القانع وحكاه الرافعي عن أبي علي الطبري احتمالا وقال المهلب أنه الصحيح لقول عائشة وليس بعزيمة والله أعلم واستدل بهذه الأحاديث على أن النهي عن الأكل فوق ثلاث خاص بصاحب الأضحية فإما من أهدى له أو تصدق عليه فلا لمفهوم قوله من أضحيته وقد جاء في حديث الزبير بن العوام عند أحمد وأبي يعلى ما يفيد ذلك ولفظه قلت يا نبي الله أرأيت قد نهى المسلمون أن يأكلوا من لحم نسكهم فوق ثلاث فكيف نصنع بما أهدي لنا قال أما ما أهدي إليكم فشأنكم به فهذا نص في الهدية وأما الصدقة فإن الفقير لا حجر عليه في التصرف فيما يهدى له لأن القصد أن تقع المواساة من الغني للفقير وقد حصلت قوله عن معمر عن الزهري عن أبي عبيد نحوه هذا ظاهره أنه معطوف على السند المذكور فيكون من رواية حبان بن موسى عن بن المبارك عن معمر وبهذا جزم أبو العباس الطرقي في الأطراف وهو مقتضي صنيع المزي لكن أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق الحسن بن سفيان عن حبان بن موسى فساق رواية يونس بتمامها ثم أخرجه من رواية يزيد بن زريع عن معمر وقال أخرجه البخاري عقب رواية بن المبارك عن يونس قلت فاحتمل على هذا أن تكون رواية معمر معلقة وقد بينت ما فيها من فائدة زائدة قبل ويؤيده أن الإسماعيل أخرجه عن الحسن بن سفيان عن حبان بسنده ومن طريق بن وهب عن يونس ومالك كلاهما عن بن شهاب به ثم قال قال البخاري وعن معمر عن الزهري عن أبي عبيد نحوه ولم يذكر الخبر أي لم يوصل السند إلى معمر الحديث الثامن

حصہ V10/P028–V10/P029

5252 قوله محمد بن عبد الرحيم هو المعروف بصاعقة وبن أخي بن شهاب اسمه محمد بن عبد الله بن مسلم وسالم هو بن عبد الله بن عمر قوله كلوا من الأضاحي ثلاثا أي فقط ولمسلم من طريق معمر نهى أن تؤكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث وله من طريق نافع عن بن عمر لا يأكل أحد من أضحيته فوق ثلاثة أيام قوله وكان عبد الله أي بن عمر يأكل بالزيت سيأتي بيانه قوله حين ينفر من منى هذا هو الصواب ووقع في رواية الكشميهني وحده حتى بدل حين وهو تصحيف يفسد المعنى فإن المراد أن بن عمر كان لا يأكل من لحم الأضحية بعد ثلاث فكان إذا انقضت ثلاث مني ائتدم بالزيت ولا يأكل اللحم تمسكا بالأمر المذكور ويدل عليه قوله في آخر الحديث من أجل لحوم الهدي وكأنه أيضا لم يبلغه الأذن بعد المنع وعلى رواية الكشميهني ينعكس الأمر ويصير المعنى كان يأكل بالزيت إلى أن ينفر فإذا نفر أكل بغير الزيت فيدخل فيه لحم الأضحية وأما تعبيره في الحديث بالهدى فيحتمل أن يكون بن عمر كان يسوى بين لحم الهدى ولحم الأضحية في الحكم ويحتمل أن يكون أطلق على لحم الأضحية لحم الهدى لمناسبة أنه كان بمنى وفي هذه الأحاديث من الفوائد غير ما تقدم نسخ الأثقل بالأخف لأن النهي عن ادخار لحم الأضحية بعد ثلاث مما يثقل على المضحين والأذن في الادخار أخف منه وفيه رد على من يقول إن النسخ لا يكون إلا بالاثقل للأخف وعكسه بن العربي زاعما أن الإذن في الادخار نسخ بالنهي وتعقب بأن الادخار كان مباحا بالبراءة الأصلية فالنهي عنه ليس نسخا وعلى تقدير أن يكون نسخا ففيه نسخ الكتاب بالسنة لأن في الكتاب الإذن في أكلها من غير تقييد لقوله تعالى فكلوا منها وأطعموا ويمكن أن يقال إنه تخصيص لا نسخ وهو الأظهر خاتمة اشتمل كتاب الأضاحي من الأحاديث المرفوعة على أربعة وأربعين حديثا المعلق منها خمسة عشر والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى تسعة وثلاثون حديثا والخالص خمسة وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث قتادة بن النعمان في الباب الأخير وسوى زيادة معلقة في حديث أنس وهي قوله بكبشين سمينين فإن أصل الحديث عند مسلم سوى قوله سمينين وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم سبعة آثار والله سبحانه وتعالى أعلم بسم الله الرحمن الرحيم 1 ( قوله كتاب الأشربة وقول الله تعالى إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس الآية )

حصہ V10/P029–V10/P031

كذا لأبي ذر وساق الباقون إلى المفلحون كذا ذكر الآية وأربعة أحاديث تتعلق بتحريم الخمر وذلك أن الأشربة منها ما يحل وما يحرم فينظر في حكم كل منهما ثم في الآداب المتعلقة بالشرب فبدأ بتبيين المحرم منها لقلته بالنسبة إلى الحلال فإذا عرف ما يحرم كان ما عداه حلالا وقد بينت في تفسير المائدة الوقت الذي نزلت فيه الآية المذكورة وأنه كان في عام الفتح قبل الفتح ثم رأيت الدمياطي في سيرته جزم بأن تحريم الخمر كان سنة الحديبية والحديبية كانت سنة ست وذكر بن إسحاق أنه كان في واقعة بني النضير وهي بعد وقعة أحد وذلك سنة أربع على الراجح وفيه نظر لأن أنسا كما سيأتي في الباب الذي بعده كان الساقي يوم حرمت وأنه لما سمع المنادي بتحريمها بادر فأراقها فلو كان ذلك سنة أربع لكان أنس يصغر عن ذلك وكأن المصنف لمح بذكر الآية إلى بيان السبب في نزولها وقد مضى بيانه في تفسير المائدة أيضا من حديث عمر وأبي هريرة وغيرهما وأخرج النسائي والبيهقي بسند صحيح عن بن عباس أنه لما نزل تحريم الخمر في قبيلتين من الأنصار شربوا فلما ثمل القوم عبث بعضهم ببعض فلما أن صحوا جعل الرجل يرى في وجهه ورأسه الأثر فيقول صنع هذا أخي فلان وكانوا إخوة ليس في قلوبهم ضغائن فيقول والله لو كان بي رحيما ما صنع بي هذا حتى وقعت في قلوبهم الضغائن فانزل الله عز وجل هذه الآية يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر إلى منتهون قال فقال ناس من المتكلفين هي رجس وهي في بطن فلان وقد قتل يوم أحد فانزل الله تعالى ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إلى المحسنين ووقعت هذه الزيادة في حديث أنس في البخاري كما مضى في المائدة ووقعت أيضا في حديث البراء عند الترمذي وصححه ومن حديث بن عباس عند أحمد لما حرمت الخمر قال ناس يا رسول الله أصحابنا الذين ماتوا وهم يشربونها وسنده صحيح وعند البزار من حديث جابر أن الذي سأل عن ذلك اليهود وفي حديث أبي هريرة الذي ذكرته في تفسير المائدة نحو الأول وزاد في آخره قال النبي صلى الله عليه وسلم لو حرم عليهم لتركوه كما تركتم قال أبو بكر الرازي في أحكام القرآن يستفاد تحريم الخمر من هذه الآية من تسميتها رجسا وقد سمي به ما أجمع على تحريمه وهو لحم الخنزير ومن قوله من عمل الشيطان لأن مهما كان من عمل الشيطان حرم تناوله ومن الأمر بالاجتناب وهو للوجوب وما وجب اجتنابه حرم تناوله ومن الفلاح المرتب على الاجتناب ومن كون الشرب سببا للعداوة والبغضاء بين المؤمنين وتعاطي ما يوقع ذلك حرام ومن كونها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة ومن ختام الآية بقوله تعالى فهل أنتم منتهون فإنه استفهام معناه الردع والزجر ولهذا قال عمر لما سمعها انتهينا انتهينا وسبقه إلى نحو ذلك الطبري وأخرجه الطبراني وبن مردويه وصححه الحاكم من طريق طلحة بن مصرف عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال لما نزل تحريم الخمر مشى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضهم إلى بعض فقالوا حرمت الخمر وجعلت عدلا للشرك قيل يشير إلى قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر الآية فإن الأنصاب والأزلام من عمل المشركين بتزيين الشيطان فنسب العمل إليه قال أبو الليث السمرقندي المعنى أنه لما نزل فيها أنها رجس من عمل الشيطان وأمر باجتنابها عادلت قوله تعالى فاجتنبوا الرجس من الأوثان وذكر أبو جعفر النحاس أن بعضهم استدل لتحريم الخمر بقوله تعالى قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وقد قال تعالى في الخمر والميسر فيهما إثم كبير ومنافع للناس فلما أخبر أن في الخمر إثما كبيرا ثم صرح بتحريم الإثم ثبت تحريم الخمر بذلك قال وقول من قال إن الخمر تسمى الإثم لم نجد له أصلا في الحديث ولا في اللغة ولا دلالة أيضا في قول الشاعر شربت الإثم حتى ضل عقلي كذاك الإثم يذهب بالعقول فإنه أطلق الإثم على الخمر مجازا بمعنى أنه ينشأ عنها الإثم واللغة الفصحى تأنيث الخمر وأثبت أبو حاتم السجستاني وبن قتيبة وغيرهما جواز التذكير ويقال لها الخمرة أثبته فيها جماعة من أهل اللغة منهم الجوهري وقال بن مالك في المثلث الخمرة هي الخمر في اللغة وقيل سميت الخمر لأنها تغطي العقل وتخامره أي تخالطه أو لأنها هي تخمر أي تغطي حتى تغلي أو لأنها تختمر أي تدرك كما يقال للعجين اختمر أقوال سيأتي بسطها عند شرح قول عمر رضي الله عنه والخمر ما خامر العقل إن شاء الله تعالى الحديث الأول حديث بن عمر من طريق مالك عن نافع عنه وهو من أصح الأسانيد

حصہ V10/P031–V10/P032

5253 قوله من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حرمها في الآخرة حرمها بضم المهملة وكسر الراء الخفيفة من الحرمان زاد مسلم عن القعنبي عن مالك في آخره لم يسقها وله من طريق أيوب عن نافع بلفظ فمات وهو مدمنها لم يشربها في الآخرة وزاد مسلم في أول الحديث مرفوعا كل مسكر خمر وكل مسكر حرام وأورد هذه الزيادة مستقلة أيضا من رواية موسى بن عقبة وعبيد الله بن عمر كلاهما عن نافع وسيأتي الكلام عليها في باب الخمر من العسل ويأتي كلام بن بطال فيها في آخر هذا الباب وقوله ثم لم يتب منها أي من شربها فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه قال الخطابي والبغوي في شرح السنة معنى الحديث لا يدخل الجنة لأن الخمر شراب أهل الجنة فإذا حرم شربها دل على أنه لا يدخل الجنة وقال بن عبد البر هذا وعيد شديد يدل على حرمان دخول الجنة لأن الله تعالى أخبر أن في الجنة أنهار الخمر لذة للشاربين وأنهم لا يصدعون عنها ولا ينزفون فلو دخلها وقد علم أن فيها خمرا أو أنه حرمها عقوبة له لزم وقوع الهم والحزن في الجنة ولا هم فيها ولا حزن وأن لم يعلم بوجودها في الجنة ولا أنه حرمها عقوبة له لم يكن عليه في فقدها ألم فلهذا قال بعض من تقدم أنه لا يدخل الجنة أصلا قال وهو مذهب غير مرضي قال ويحمل الحديث عند أهل السنة على أنه لا يدخلها ولا يشرب الخمر فيها إلا إن عفا الله عنه كما في بقية الكبائر وهو في المشيئة فعلى هذا فمعنى الحديث جزاؤه في الآخرة أن يحرمها لحرمانه دخول الجنة إلا أن عفا الله عنه قال وجائز أن يدخل الجنة بالعفو ثم لا يشرب فيها خمرا ولا تشتهيها نفسه وأن علم بوجودها فيها ويؤيده حديث أبي سعيد مرفوعا من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة وإن دخل الجنة لبسه أهل الجنة ولم يلبسه هو قلت أخرجه الطيالسي وصححه بن حبان وقريب منه حديث عبد الله بن عمرو رفعه من مات من أمتي وهو يشرب الخمر حرم الله عليه شربها في الجنة أخرجه أحمد بسند حسن وقد لخص عياض كلام بن عبد البر وزاد احتمالا آخر وهو أن المراد بحرمانه شربها أنه يحبس عن الجنة مدة إذا أراد الله عقوبته ومثله الحديث الآخر لم يرح رائحة الجنة قال ومن قال لا يشربها في الجنة بأن ينساها أو لا يشتهيها يقول ليس عليه في ذلك حسرة ولا يكون ترك شهوته إياها عقوبة في حقه بل هو نقص نعيم بالنسبة إلى من هو أتم نعيما منه كما تختلف درجاتهم ولا يلحق من هو أنقص درجة حينئذ بمن هو أعلى درجة منه استغناء بما أعطي واغتباطا له وقال بن العربي ظاهر الحديثين أنه لا يشرب الخمر في الجنة ولا يلبس الحرير فيها وذلك لأنه استعجل ما أمر بتأخيره ووعد به فحرمه عند ميقاته كالوارث فإنه إذا قتل مورثه فإنه يحرم ميراثه لاستعجاله وبهذا قال نفر من الصحابة ومن العلماء وهو موضع احتمال وموقف إشكال والله أعلم كيف يكون الحال وفصل بعض المتأخرين بين من يشربها مستحلا فهو الذي لا يشربها أصلا لأنه لا يدخل الجنة أصلا وعدم الدخول يستلزم حرمانها وبين من يشربها عالما بتحريمها فهو محل الخلاف وهو الذي يحرم شربها مدة ولو في حال تعذيبه إن عذب أو المعنى أن ذلك جزاؤه إن جوزي والله أعلم وفي الحديث أن التوبة تكفر المعاصي الكبائر وهو في التوبة من الكفر قطعي وفي غيره من الذنوب خلاف بين أهل السنة هل هو قطعي أو ظني قال النووي الأقوى أنه ظني وقال القرطبي من استقرأ الشريعة علم أن الله يقبل توبة الصادقين قطعا وللتوبة الصادقة شروط سيأتي البحث فيها في كتاب الرقاق ويمكن أن يستدل بحديث الباب على صحة التوبة من بعض الذنوب دون بعض وسيأتي تحقيق ذلك وفيه أن الوعيد يتناول من شرب الخمر وأن لم يحصل له السكر لأنه رتب الوعيد في الحديث على مجرد الشرب من غير قيد وهو مجمع عليه في الخمر المتخذ من عصير العنب وكذا فيما يسكر من غيرها وأما ما لا يسكر من غيرها فالأمر فيه كذلك عند الجمهور كما سيأتي بيانه ويؤخذ من قوله ثم لم يتب منها أن التوبة مشروعة في جميع العمر ما لم يصل إلى الغرغرة لما دل عليه ثم من التراخي وليست المبادرة إلى التوبة شرطا في قبولها والله أعلم الحديث الثاني حديث أبي هريرة

حصہ V10/P032–V10/P033

5254 قوله بايلياء بكسر الهمز وسكون التحتانية وكسر اللام وفتح التحتانية الخفيفة مع المد هي مدينة بيت المقدس وهو ظاهر في أن عرض ذلك عليه صلى الله عليه وسلم وقع وهو في بيت المقدس لكن وقع في رواية الليث التي تأتي الإشارة إليها إلى أيلياء وليست صريحة في ذلك لجواز أن يريد تعيين ليلة الايتاء لا محله وقد تقدم بيان ذلك مع بقية شرحه في أواخر الكلام على حديث الإسراء قبل الهجرة إلى المدينة وقوله فيه ولو أخذت الخمر غوت أمتك هو محل الترجمة قال بن عبد البر يحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم نفر من الخمر لأنه تفرس أنها ستحرم لأنها كانت حينئذ مباحة ولا مانع من افتراق مباحين مشتركين في أصل الإباحة في أن أحدهما سيحرم والآخر تستمر إباحته قلت ويحتمل أن يكون نفر منها لكونه لم يعتد شربها فوافق بطبعه ما سيقع من تحريمها بعد حفظا من الله تعالى له ورعاية واختار اللبن لكونه مألوفا له سهلا طيبا طاهرا سائغا للشاربين سليم العاقبة بخلاف الخمر في جميع ذلك والمراد بالفطرة هنا الاستقامة على الدين الحق وفي الحديث مشروعية الحمد عند حصول ما يحمد ودفع ما يحذر وقوله غوت أمتك يحتمل أن يكون أخذه من طريق الفأل أو تقدم عنده علم بترتب كل من الأمرين وهو أظهر قوله تابعه معمر وبن الهاد وعثمان بن عمر عن الزهري يعني بسنده ووقع في غير رواية أبي ذر زيادة الزبيدي مع المذكورين بعد عثمان بن عمر فأما متابعة معمر فوصلها المؤلف في قصة موسى من أحاديث الأنبياء وأول الحديث ذكر موسى وعيسى وصفتهما وليس فيه ذكر إيلياء وفيه أشرب أيهما شئت فأخذت اللبن فشربته وأما رواية بن الهاد وهو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي ينسب لجد أبيه فوصلها النسائي وأبو عوانة والطبراني في الأوسط من طريق الليث عنه عن عبد الوهاب بن بخت عن بن شهاب وهو الزهري قال الطبراني تفرد به يزيد بن الهاد عن عبد الوهاب فعلى هذا فقد سقط ذكر عبد الوهاب من الأصل بين بن الهاد وبن شهاب على أن بن الهاد قد روى عن الزهري أحاديث غير هذا بغير واسطة منها ما تقدم في تفسير المائدة قال البخاري فيه وقال يزيد بن الهاد عن الزهري فذكره ووصله أحمد وغيره من طريق بن الهاد عن الزهري بغير واسطة وأما رواية الزبيدي فوصلها النسائي وبن حبان والطبراني في مسند الشاميين من طريق محمد بن حرب عنه لكن ليس فيه ذكر إيلياء أيضا وأما رواية عثمان بن عمر فوصلها تمام الرازي في فوائده من طريق إبراهيم بن المنذر عن عمر بن عثمان عن أبيه عن الزهري به وأما ما ذكره المزي في الأطراف عن الحاكم أنه قال أراد البخاري بقوله تابعه بن الهاد وعثمان بن عمر عن الزهري حديث بن الهاد عن عبد الوهاب وحديث عثمان بن عمر بن فارس عن يونس كلاهما عن الزهري قلت وليس كما زعم الحاكم وأقره المزي في عثمان بن عمر فإنه ظن أنه عثمان بن عمر بن فارس الراوي عن يونس بن يزيد وليس به وإنما هو عثمان بن عمر بن موسى بن عبد الله بن عمر التيمي وليس لعثمان بن عمر بن فارس ولد اسمه عمر يروي عنه وإنما هو ولد التيمي كما ذكرته من فوائد تمام وهو مدني وقد ذكر عثمان الدارمي أنه سأل يحيى بن معين عن عمر بن عثمان بن عمر المدني عن أبيه عن الزهري فقال لا أعرفه ولا أعرف أباه قلت وقد عرفهما غيره وذكره الزبير بن بكار في النسب عن عثمان المذكور فقال أنه ولي قضاء المدينة في زمن مروان بن محمد ثم ولي القضاء للمنصور ومات معه بالعراق وذكره بن حبان في الثقات وأكثر الدارقطني من ذكره في العلل عند ذكره للأحاديث التي تختلف رواتها عن الزهري وكثيرا ما ترجح روايته عن الزهري والله أعلم الحديث الثالث حديث أنس

حصہ V10/P033–V10/P035

5255 قوله هشام هو الدستوائي قوله لا يحدثكم به غيري كأن أنسا حدث به في أواخر عمره فأطلق ذلك أو كان يعلم أنه لم يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم إلا من كان قد مات قوله وتشرب الخمر في رواية الكشميهني وشرب الخمر بالإضافة ورواية الجماعة أولى للمشاكلة قوله حتى يكون لخمسين في رواية الكشميهني حتى يكون خمسون امرأة قيمهن رجل واحد وسبق شرح الحديث مستوفى في كتاب العلم والمراد أن من أشراط الساعة كثرة شرب الخمر كسائر ما ذكر في الحديث الحديث الرابع حديث أبي هريرة لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن وقع في أكثر الروايات هنا لا يزني حين يزني بحذف الفاعل فقدر بعض الشراح الرجل أو المؤمن أو الزاني وقد بينت هذه الرواية تعيين الاحتمال الثالث 5256 قوله ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن قال بن بطال هذا أشد ما ورد في شرب الخمر وبه تعلق الخوارج فكفروا مرتكب الكبيرة عامدا عالما بالتحريم وحمل أهل السنة الإيمان هنا على الكامل لأن العاصي يصير أنقص حالا في الإيمان ممن لا يعصي ويحتمل أن يكون المراد أن فاعل ذلك يئول أمره إلى ذهاب الإيمان كما وقع في حديث عثمان الذي أوله اجتنبوا الخمر فإنها أم الخبائث وفيه وإنها لا تجتمع هي والإيمان إلا وأوشك أحدهما أن يخرج صاحبه أخرجه البيهقي مرفوعا وموقوفا وصححه بن حبان مرفوعا قال بن بطال وإنما أدخل البخاري هذه الأحاديث المشتملة على الوعيد الشديد في هذا الباب ليكون عوضا عن حديث بن عمر كل مسكر حرام وإنما لم يذكره في هذا الباب لكونه روى موقوفا كذا قال وفيه نظر لأن في الوعيد قدرا زائدا على مطلق التحريم وقد ذكر البخاري ما يؤدي معنى حديث بن عمر كما سيأتي قريبا قوله قال بن شهاب هو موصول بالإسناد المذكور قوله ان أبا بكر أخبره هو والد عبد الملك شيخ بن شهاب فيه قوله ثم يقول كان أبو بكر هو بن عبد الرحمن المذكور والمعنى أنه كان يزيد ذلك في حديث أبي هريرة وقد مضى بيان ذلك عند ذكر شرح الحديث في كتاب المظالم ويأتي مزيد لذلك في كتاب الحدود إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب الخمر من العنب ) وغيره كذا في شرح بن بطال ولم أر لفظ وغيره في شيء من نسخ الصحيح ولا المستخرجات ولا الشروح سواه قال بن المنير غرض البخاري الرد على الكوفيين إذ فرقوا بين ماء العنب وغيره فلم يحرموا من غيره إلا القدر المسكر خاصة وزعموا أن الخمر ماء العنب خاصة قال لكن في استدلاله بقول بن عمر يعني الذي أورده في الباب حرمت الخمر وما بالمدينة منها شيء على أن الأنبذة التي كانت يومئذ تسمى خمرا نظر بل هو بأن يدل على أن الخمر من العنب خاصة أجدر لأنه قال وما منها بالمدينة شيء يعني الخمر وقد كانت الأنبذة من غير العنب موجودة حينئذ بالمدينة فدل على أن الأنبذة ليست خمرا إلا أن يقال أن كلام بن عمر يتنزل على جواب قول من قال لا خمر إلا من العنب فيقال قد حرمت الخمر وما بالمدينة من خمر العنب شيء بل كان الموجود بها من الأشربة ما يصنع من البسر والتمر ونحو ذلك وفهم الصحابة من تحريم الخمر تحريم ذلك كله ولولا ذلك ما بادروا إلى إراقتها قلت ويحتمل أن يكون مراد البخاري بهذه الترجمة وما بعدها أن الخمر يطلق على ما يتخذ من عصير العنب ويطلق على نبيذ البسر والتمر ويطلق على ما يتخذ من العسل فعقد لكل واحد منها بابا ولم يرد حصر التسمية في العنب بدليل ما أورده بعده ويحتمل أن يريد بالترجمة الأولى الحقيقة وبما عداها المجاز والأول أظهر من تصرفه وحاصله أنه أراد بيان الأشياء التي وردت فيها الأخبار على شرطه لما يتخذ منه الخمر فبدأ بالعنب لكونه المتفق عليه ثم أردفه بالبسر والتمر والحديث الذي أورده فيه عن أنس ظاهر في المراد جدا ثم ثلث بالعسل إشارة إلى أن ذلك لا يختص بالتمر والبسر ثم أتى بترجمة عامة لذلك وغيره وهي الخمر ما خامر العقل والله أعلم وفيه إشارة إلى ضعف الحديث الذي جاء عن أبي هريرة مرفوعا الخمر من هاتين الشجرتين النخلة والعنبة أو أنه ليس المراد به الحصر فيهما والمجمع على تحريمه عصير العنب إذا أشتد فإنه يحرم تناول قليله وكثيره بالاتفاق وحكى بن قتيبة عن قوم من مجان أهل الكلام أن النهي عنها للكراهة وهو قول مهجور لا يلتفت إلى قائله وحكى أبو جعفر النحاس عن قوم أن الحرام ما أجمعوا عليه وما اختلفوا فيه ليس بحرام قال وهذا عظيم من القول يلزم منه القول بحل كل شيء اختلف في تحريمه ولو كان مستند الخلاف واهيا ونقل الطحاوي في اختلاف العلماء عن أبي حنيفة الخمر حرام قليلها وكثيرها والسكر من غيرها حرام وليس كتحريم الخمر والنبيذ المطبوخ لا بأس به من أي شيء كان وإنما يحرم منه القدر الذي يسكر وعن أبي يوسف لا بأس بالنقيع من كل شيء وإن غلا إلا الزبيب والتمر قال وكذا حكاه محمد عن أبي حنيفة وعن محمد ما أسكر كثيره فأحب إلي أن لا أشربه ولا أحرمه وقال الثوري أكره نقيع التمر ونقيع الزبيب إذا غلي ونقيع العسل لا بأس به

حصہ V10/P035–V10/P036

5257 قوله حدثني الحسن بن صباح هو البزار آخره راء ومحمد بن سابق من شيوخ البخاري وقد يحدث عنه بواسطة كهذا قوله حدثنا مالك هو بن مغول كان شيخ البخاري حدث به فقال حدثنا مالك ولم ينسبه فنسبه هو لئلا يلتبس بمالك بن أنس وقد أخرج الإسماعيلي الحديث المذكور من طريق محمد بن إسحاق الصغاني عن محمد بن سابق فقال عن مالك بن مغول قوله وما بالمدينة منها شيء يحتمل أن يكون بن عمر نفى ذلك بمقتضى ما علم أو أراد المبالغة من أجل قلتها حينئذ بالمدينة فأطلق النفي كما يقال فلان ليس بشيء مبالغة ويؤيده قول أنس المذكور في الباب وما نجد خمر الأعناب إلا قليلا ويحتمل أن يكون مراد بن عمر وما بالمدينة منها شيء أي يعصر وقد تقدم في تفسير المائدة من وجه آخر عن بن عمر قال نزل تحريم الخمر وإن بالمدينة يومئذ لخمسة أشربة ما فيها شراب العنب وحمل على ما كان يصنع بها لا على ما يجلب إليها وأما قول عمر في ثالث أحاديث الباب نزل تحريم الخمر وهي من خمسة فمعناه أنها كانت حينئذ تصنع من الخمسة المذكورة في البلاد لا في خصوص المدينة كما سيأتي تقريره بعد بابين مع شرحه 5258 قوله عن يونس هو بن عبيد البصري قوله وعامة خمرنا البسر والتمر أي النبيذ الذي يصير خمرا كان أكثر ما يتخذ من البسر والتمر قال الكرماني قوله البسر والتمر مجاز عن الشراب الذي يصنع منهما وهو عكس إني أراني أعصر خمرا أو فيه حذف تقديره عامة أصل خمرنا أو مادته وسيأتي في الباب الذي بعده من وجه آخر عن أنس قال إن الخمر حرمت والخمر يومئذ البسر وتقرير الحذف فيه ظاهر وأخرج النسائي وصححه الحاكم من رواية محارب بن دثار عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الزبيب والتمر هو الخمر وسنده صحيح وظاهره الحصر لكن المراد المبالغة وهو بالنسبة إلى ما كان حينئذ بالمدينة موجودا كما تقرر في حديث أنس وقيل مراد أنس الرد على من خص اسم الخمر بما يتخذ من العنب وقيل مراده أن التحريم لا يختص بالخمر المتخذة من العنب بل يشركها في التحريم كل شراب مسكر وهذا أظهر والله أعلم 5259 قوله يحيى هو بن سعيد القطان وأبو حيان هو يحيى بن سعيد التيمي وعامر هو الشعبي قوله قام عمر على المنبر فقال أما بعد نزل تحريم الخمر ساقه من هذا الوجه مختصرا وسيأتي بعد قليل مطولا قال بن مالك فيه جواز حذف الفاء في جواب أما بعد قلت لا حجة فيه لأن هذه رواية مسدد هنا وسيأتي قريبا عن أحمد بن أبي رجاء عن يحيى القطان بلفظ خطب عمر على المنبر فقال أنه قد نزل تحريم الخمر ليس فيه أما بعد وأخرجه الإسماعيلي هنا من طريق محمد بن أبي بكر المقدمي عن يحيى بن سعيد القطان شيخ مسدد وفيه بلفظ أما بعد فإن الخمر فظهر أن حذف الفاء واثباتها من تصرف الرواة 1 ( قوله باب نزل تحريم الخمر ) وهي من البسر والتمر أي تصنع أو تتخذ وذكر فيه حديث أنس من رواية إسحاق بن أبي طلحة عنه أتم سياقا من رواية ثابت عنه المتقدمة في الباب قبله

حصہ V10/P036–V10/P038

5260 قوله كنت أسقي أبا عبيدة هو بن الجراح وأبا طلحة هو زيد بن سهل زوج أم سليم أم أنس وأبي بن كعب كذا اقتصر في هذه الرواية على هؤلاء الثلاثة فأما أبو طلحة فلكون القصة كانت في منزله كما مضى في التفسير من طريق ثابت عن أنس كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة وأما أبو عبيدة فلأن النبي صلى الله عليه وسلم آخى بينه وبين أبي طلحة كما أخرجه مسلم من وجه آخر عن أنس وأما أبي بن كعب فكان كبير الأنصار وعالمهم ووقع في رواية عبد العزيز بن صهيب عن أنس في تفسير المائدة أني لقائم أسقي أبا طلحة وفلانا وفلانا كذا وقع بالإبهام وسمي في رواية مسلم منهم أبا أيوب وسيأتي بعد أبواب من رواية هشام عن قتادة عن أنس إني كنت لأسقي أبا طلحة وأبا دجانة وسهيل بن بيضاء وأبو دجانة بضم الدال المهملة وتخفيف الجيم وبعد الألف نون اسمه سماك بن خرشه بمعجمتين بينهما راء مفتوحات ولمسلم من طريق سعيد عن قتادة نحوه وسمي فيهم معاذ بن جبل ولأحمد عن يحيى القطان عن حميد عن أنس كنت أسقي أبا عبيدة وأبي بن كعب وسهيل بن بيضاء ونفرا من الصحابة عند أبي طلحة ووقع عند عبد الرزاق عن معمر بن ثابت وقتادة وغيرهما عن أنس أن القوم كانوا أحد عشر رجلا وقد حصل من الطرق التي أوردتها تسمية سبعة منهم وأبهمهم في رواية سليمان التيمي عن أنس وهي في هذا الباب ولفظه كنت قائما على الحي أسقيهم عمومتي وقوله عمومتي في موضع خفض على البدل من قوله الحي وأطلق عليهم عمومته لأنهم كانوا أسن منه ولأن أكثرهم من الأنصار ومن المستغربات ما أورده بن مردويه في تفسيره من طريق عيسى بن طهمان عن أنس أن أبا بكر وعمر كانا فيهم وهو منكر مع نظافة سنده وما أظنه إلا غلطا وقد أخرج أبو نعيم في الحلية في ترجمة شعبة من حديث عائشة قالت حرم أبو بكر الخمر على نفسه فلم يشربها في جاهلية ولا إسلام ويحتمل إن كان محفوظا أن يكون أبو بكر وعمر زارا أبا طلحة في ذلك اليوم ولم يشربا معهم ثم وجدت عند البزار من وجه آخر عن أنس قال كنت ساقي القوم وكان في القوم رجل يقال له أبو بكر فلما شرب قال تحيي بالسلامة أم بكر الأبيات فدخل علينا رجل من المسلمين فقال قد نزل تحريم الخمر الحديث وأبو بكر هذا يقال له بن شغوب فظن بعضهم أنه أبو بكر الصديق وليس كذلك لكن قرينة ذكر عمر تدل على عدم الغلط في وصف الصديق فحصلنا تسمية عشرة وقد قدمت في غزوة بدر من المغازي ترجمة أبي بكر بن شغوب المذكور وفي كتاب مكة للفاكهي من طريق مرسل ما يشيد ذلك قوله من فضيخ زهو وتمر أما الفضيخ فهو بفاء وضاد معجمتين وزن عظيم اسم للبسر إذا شدخ ونبذ وأما الزهو فبفتح الزاي وسكون الهاء بعدها واو وهو البسر الذي يحمر أو يصفر قبل أن يترطب وقد يطلق الفضيخ على خليط البسر والرطب كما يطلق على خليط البسر والتمر وكما يطلق على البسر وحده وعلى التمر وحده كما في الرواية التي آخر الباب وعند أحمد من طريق قتادة عن أنس وما خمرهم يومئذ الا البسر والتمر مخلوطين ووقع عند مسلم من طريق قتادة عن أنس أسقيهم من مزادة فيها خليط بسر وتمر قوله فجاءهم آت لم أقف على اسمه ووقع في رواية حميد عن أنس عند أحمد بعد قوله أسقيهم حتى كاد الشراب يأخذ فيهم ولابن مردويه حتى أسرعت فيهم ولابن أبي عاصم حتى مالت رؤوسهم فدخل داخل ومضى في المظالم من طريق ثابت عن أنس فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مناديا فنادى ولمسلم من هذا الوجه فإذا مناد ينادي أن الخمر قد حرمت وله من رواية سعيد عن قتادة عن أنس نحوه وزاد فقال أبو طلحة أخرج فأنظر ما هذا الصوت ومضى في التفسير من طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس بلفظ إذ جاء رجل فقال هل بلغكم الخبر قالوا وما ذاك قال قد حرمت الخمر وهذا الرجل يحتمل أن يكون هو المنادي ويحتمل أن يكون غيره سمع المنادي فدخل إليهم فأخبرهم وقد أخرج بن مردويه من طريق بكر بن عبد الله عن أنس قال لما حرمت الخمر وحلف على أناس من أصحابي وهي بين أيديهم فضربتها برجلي وقلت نزل تحريم الخمر فيحتمل أن يكون أنس خرج فاستخبر الرجل لكن أخرجه من وجه آخر أن الرجل قام على الباب فذكر لهم تحريمها ومن وجه آخر أتانا فلان من عند نبينا فقال قد حرمت الخمر قلنا ما تقول فقال سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم الساعة ومن عنده أتيتكم قوله فقال أبو طلحة قم يا أنس فهرقها بفتح الهاء وكسر الراء وسكون القاف والأصل أرقها فأبدلت الهمزة هاء وكذا قوله فهرقتها وقد تستعمل هذه الكلمة بالهمزة والهاء معا وهو نادر وقد تقدم بسطه في الطهارة ووقع في رواية ثابت عن أنس في التفسير بلفظ فأرقها ومن رواية عبد العزيز بن صهيب فقالوا أرق هذه القلال يا أنس وهو محمول على أن المخاطب له بذلك أبو طلحة ورضي الباقون بذلك فنسب الأمر بالإراقة إليهم جميعا ووقع في الرواية الثانية في الباب أكفئها بكسر الفاء مهموز بمعنى أرقها وأصل الأكفاء الإمالة ووقع في باب إجازة خبر الواحد من رواية أخرى عن مالك في هذا الحديث قم إلى هذه الجرار فاكسرها قال أنس فقمت إلى مهراس لنا فضربتها بأسفله حتى انكسرت وهذا لا ينافي الروايات الأخرى بل يجمع بأنه أراقها وكسر أوانيها أو أراق بعضا وكسر بعضا وقد ذكر بن عبد البر إن إسحاق بن أبي طلحة تفرد عن أنس بذكر الكسر وأن ثابتا وعبد العزيز بن صهيب وحميدا وعد جماعة من الثقات رووا الحديث بتمامه عن أنس منهم من طوله ومنهم من اختصره فلم يذكروا إلا إراقتها والمهراس بكسر الميم وسكون الهاء وآخره مهملة إناء يتخذ من صخر وينقر وقد يكون كبيرا كالحوض وقد يكون صغيرا بحيث يتأتى الكسر به وكأنه لم يحضره ما يكسر به غيره أو كسر بآلة المهراس التي يدق بها فيه كالهاون فأطلق اسمه عليها مجازا ووقع في رواية حميد عن أنس عند أحمد فوالله ما قالوا حتى ننظر ونسأل وفي رواية عبد العزيز بن صهيب في التفسير فوالله ما سألوا عنها ولا راجعوها بعد خبر الرجل ووقع في المظالم فجرت في سكك المدينة أي طرقها وفيه إشارة إلى توارد من كانت عنده من المسلمين على إراقتها حتى جرت في الأزقة من كثرتها قال القرطبي تمسك بهذه الزيادة بعد من قال أن الخمر المتخذة من غير العنب ليست نجسه لأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن التخلي في الطرق فلو كانت نجسة ما أقرهم على إراقتها في الطرقات حتى تجري والجواب ان القصد بالإراقة كان لإشاعة تحريمها فإذا اشتهر ذلك كان أبلغ فتحتمل أخف المفسدتين لحصول المصلحة العظيمة الحاصلة من الاشتهار ويحتمل أنها إنما أريقت في الطرق المنحدرة بحيث تنصب إلى الأسربة والحشوش أو الأودية فتستهلك فيها ويؤيده ما أخرجه بن مردوية من حديث جابر بسند جيد في قصة صب الخمر قال فانصبت حتى استنقعت في بطن الوادي والتمسك بعموم الأمر باجتنابها كاف في القول بنجاستها

حصہ V10/P038

5261 قوله قلت لأنس القائل هو سليمان التيمي والد معتمر وقوله فقال أبو بكر بن أنس وكانت خمرهم زاد مسلم من هذا الوجه يومئذ وقوله فلم ينكر أنس زاد مسلم ذلك والمعنى أن أبا بكر بن أنس كان حاضرا عند أنس لما حدثهم فكأن أنسا حينئذ لم يحدثهم بهذه الزيادة إما نسيانا وإما اختصارا فذكره بها ابنه أبو بكر فأقره عليها وقد ثبت تحديث أنس بها كما سأذكره قوله وحدثني بعض أصحابي القائل هو سليمان التيمي أيضا وهو موصول بالسند المذكور وقد أفرد مسلم هذه الطريق عن محمد بن عبد الأعلى عن معتمر بن سليمان عن أبيه قال حدثني بعض من كان معي أنه سمع أنسا يقول كان خمرهم يومئذ فيحتمل أن يكون أنس حدث بها حينئذ فلم يسمعه سليمان أو حدث بها في مجلس آخر فحفظها عنه الرجل الذي حدث بها سليمان وهذا المبهم يحتمل ان يكون هو بكر بن عبد الله المزني فان روايته في آخر الباب تومئ إلى ذلك ويحتمل ان يكون قتادة فسيأتي بعد أبواب من طريقه عن أنس بلفظ وإنا نعدها يومئذ الخمر وهو من أقوى الحجج على أن الخمر اسم جنس لكل ما يسكر سواء كان من العنب أو من نقيع الزبيب أو التمر أو العسل أو غيرها وأما دعوى بعضهم أن الخمر حقيقة في ماء العنب مجاز في غيره فإن سلم في اللغة لزم من قال به جواز استعمال اللفظ الواحد في حقيقته ومجازه والكوفيون لا يقولون بذلك انتهى وأما من حيث الشرع فالخمر حقيقة في الجميع لثبوت حديث كل مسكر خمر فمن زعم أنه جمع بين الحقيقة والمجاز في هذا اللفظ لزمه أن يجيزه وهذا ما لا انفكاك لهم عنه قوله حدثني يوسف هو بن يزيد وهو أبو معشر البراء بالتشديد وهو مشهور بكنيته أكثر من اسمه ويقال له أيضا القطان وشهرته بالبراء أكثر وكان يبرى السهام وهو بصرى وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر سيأتي في الطب وكلاهما في المتابعات وقد لينه بن معين وأبو داود ووثقه المقدمي وسعيد بن عبيد الله بالتصغير اسم جده جبير بالجيم والموحدة مصغرا بن حية بالمهملة وتشديد التحتانية وثقه أحمد وبن معين وقال الحاكم عن الدارقطني ليس بالقوي وما له أيضا في البخاري سوى هذا الحديث وآخر تقدم في الجزية

حصہ V10/P038–V10/P041

5262 قوله ان الخمر حرمت والخمر يومئذ البسر هكذا رواه أبو معشر مختصرا وأخرجه الإسماعيلى من طريق روح بن عبادة عن سعيد بن عبيد الله بهذا السند مطولا ولفظه عن أنس نزل تحريم الخمر فدخلت على أناس من أصحابي وهى بين أيديهم فضربتها برجلى فقلت انطلقوا فقد نزل تحريم الخمر وشرابهم يومئذ البسر والتمر وهذا الفعل من أنس كأنه بعد أن خرج فسمع النداء بتحريم الخمر فرجع فأخبرهم ووقع عند بن أبي عاصم من وجه آخر عن أنس فأراقوا الشراب وتوضأ بعض واغتسل بعض واصابوا من طيب أم سليم وأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فإذا هو يقرأ انما الخمر والميسر الآية واستدل بهذا الحديث على أن شرب الخمر كان مباحا لا إلى نهاية ثم حرمت وقيل كان المباح الشرب لا السكر المزيل للعقل وحكاه أبو نصر بن القشيري في تفسيره عن القفال ونازعه فيه وبالغ النووي في شرح مسلم فقال ما يقوله بعض من لا تحصيل عنده أن السكر لم يزل محرما باطل لا أصل له وقد قال الله تعالى لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون فإن مقتضاه وجود السكر حتى يصل إلى الحد المذكور ونهوا عن الصلاة في تلك الحالة لا في غيرها فدل على أن ذلك كان واقعا ويؤيده قصة حمزة والشارفين كما تقدم تقريره في مكانه وعلى هذا فهل كانت مباحة بالأصل أو بالشرع ثم نسخت فيه قولان للعلماء والراجح الأول واستدل به على أن المتخذ من غير العنب يسمى خمرا وسيأتي البحث في ذلك قريبا في باب ما جاء أن الخمر ما خامر العقل وعلى أن السكر المتخذ من غير العنب يحرم شرب قليله كما يحرم شرب القليل من المتخذ من العنب إذا أسكر كثيرة لأن الصحابة فهموا من الأمر باجتناب الخمر تحريم ما يتخذ للسكر من جميع الأنواع ولم يستفصلوا وإلى ذلك ذهب جمهور العلماء من الصحابة والتابعين وخالف في ذلك الحنفية ومن قال بقولهم من الكوفيين فقالوا يحرم المتخذ من العنب قليلا كان أو كثيرا إلا إذا طبخ على تفصيل سيأتي بيانه في باب مفرد فإنه يحل وقد انعقد الإجماع على أن القليل من الخمر المتخذ من العنب يحرم قليله وكثيره وعلى أن العلة في تحريم قليله كونه يدعو إلى تناول كثيرة فيلزم ذلك من فرق في الحكم بين المتخذ من العنب وبين المتخذ من غيرها فقال في المتخذ من العنب يحرم القليل منه والكثير إلا إذا طبخ كما سيأتي بيانه وفي المتخذ من غيرها لا يحرم منه إلا القدر الذي يسكر وما دونه لا يحرم ففرقوا بينهما بدعوى المغايرة في الاسم مع اتحاد العلة فيهما فإن كل قدر في المتخذ من العنب يقدر في المتخذ من غيرها قال القرطبي وهذا من أرفع أنواع القياس لمساواة الفرع فيه للأصل في جميع أوصافه مع موافقته فيه لظواهر النصوص الصحيحة والله أعلم قال الشافعي قال لي بعض الناس الخمر حرام والسكر من كل شراب حرام ولا يحرم المسكر منه حتى يسكر ولا يحد شاربها فقلت كيف خالفت ما جاء به عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم عن عمر ثم عن علي ولم يقل أحد من الصحابة خلافه قال وروينا عن عمر قلت في سنده مجهول عنده فلا حجة فيه قال البيهقي أشار إلى رواية سعيد بن ذي لعوة أنه شرب من سطيحة لعمر فسكر فجلده عمر قال إنما شربت من سطيحتك قال أضربك على السكر وسعيد قال البخاري وغيره لا يعرف قال وقال بعضهم سعيد بن ذي حدان وهو غلط ثم ذكر البيهقي الأحاديث التي جاءت في كسر النبيذ بالماء منها حديث همام بن الحارث عن عمر أنه كان في سفر فأتى بنبيذ فشرب منه فقطب ثم قال أن نبيذ الطائف له عرام بضم المهملة وتخفيف الراء ثم دعا بماء فصبه عليه ثم شرب وسنده قوي وهو أصح شيء ورد في ذلك وليس نصا في إنه بلغ حد الإسكار فلو كان بلغ حد الإسكار لم يكن صب الماء عليه مزيلا لتحريمه وقد اعترف الطحاوي بذلك فقال لو كان بلغ التحريم لكان لا يحل ولو ذهبت شدته بصب الماء فثبت أنه قبل أن يصب عليه الماء كان غير حرام قلت وإذا لم يبلغ حد الإسكار فلا خلاف في إباحة شرب قليله وكثيره فدل على أن تقطيبه لأمر غير الإسكار قال البيهقي حمل هذه الأشربة على أنهم خشوا أن تتغير فتشتد فجوزوا صب الماء فيها ليمتنع الاشتداد أولى من حملها على أنها كانت بلغت حد الإسكار فكان صب الماء عليها لذلك لأن مزجها بالماء لا يمنع إسكارها إذا كانت قد بلغت حد الإسكار ويحتمل أن يكون سبب صب الماء كون ذلك الشراب كان حمض ولهذا قطب عمر لما شربه فقد قال نافع والله ما قطب عمر وجهه لأجل الإسكار حين ذاقه ولكنه كان تخلل وعن عتبة بن فرقد قال كان النبيذ الذي شربه عمر قد تخلل قلت وهذا الثاني أخرجه النسائي بسند صحيح وروى الأثرم عن الأوزاعي وعن العمري أن عمر إنما كسره بالماء لشدة حلاوته قلت ويمكن الحمل على حالتين هذه لما لم يقطب حين ذاقه وأما عندما قطب فكان لحموضته واحتج الطحاوي لمذهبهم أيضا بما أخرجه من طريق النخعي عن علقمة عن بن مسعود في قوله كل مسكر حرام قال هي الشربة التي تسكر وتعقب بأنه ضعيف لأنه تفرد به حجاج بن أرطاة عن حماد بن أبي سليمان عن النخعي وحجاج هو ضعيف ومدلس أيضا قال البيهقي ذكر هذا لعبد الله بن المبارك فقال هذا باطل وروى بسند له صحيح عن النخعي قال إذا سكر من شراب لم يحل له أن يعود فيه أبدا قلت وهذا أيضا عند النسائي بسند صحيح ثم روى النسائي عن بن المبارك قال ما وجدت الرخصة فيه من وجه صحيح إلا عن النخعي من قوله وأخرج النسائي والأثرم من طريق خالد بن سعد عن أبي مسعود قال عطش النبي صلى الله عليه وسلم وهو يطوف فأتى بنبيذ من السقاية فقطب فقيل أحرام هو قال لا على بذنوب من ماء زمزم فصب عليه وشرب قال الأثرم احتج به الكوفيون لمذهبهم ولا حجة فيه لأنهم متفقون على أن النبيذ إذا أشتد بغير طبخ لا يحل شربه فإن زعموا أن الذي شربه النبي صلى الله عليه وسلم كان من هذا القبيل فقد نسبوا إليه أنه شرب المسكر ومعاذ الله من ذلك وأن زعموا أنه قطب من حموضته لم يكن لهم فيه حجة لأن النقيع ما لم يشتد فكثيره وقليله حلال بالاتفاق قلت وقد ضعف حديث أبي مسعود المذكور النسائي وأحمد وعبد الرحمن بن مهدي وغيرهم لتفرد يحيى بن يمان برفعه وهو ضعيف ثم روى النسائي عن بن المبارك قال ما وجدت الرخصة فيه من وجه صحيح إلا عن النخعي من قوله

حصہ V10/P041

1 ( قوله باب الخمر من العسل ) وهو البتع بكسر الموحدة وسكون المثناة وقد تفتح وهي لغة يمانية قوله وقال معن بن عيسى سألت مالك بن أنس عن الفقاع بضم الفاء وتشديد القاف معروف قد يصنع من العسل وأكثر ما يصنع من الزبيب وحكمه سائر الأنبذة ما دام طريا يجوز شربه ما لم يشتد قوله فقال إذا لم يسكر فلا بأس به أي وإذا أسكر حرم كثيرة وقليله قوله وقال بن الدراوردي هو عبد العزيز بن محمد وهذا من رواية معن بن عيسى عنه أيضا قوله فقالوا لا يسكر لا بأس به لم أعرف الذين سألهم الدراوردي عن ذلك لكن الظاهر أنهم فقهاء أهل المدينة في زمانه وهو قد شارك مالكا في لقاء أكثر مشايخه المدنيين والحكم في الفقاع ما أجابوه به لأنه لا يسمى فقاعا إلا إذا لم يشتد وهذا الأثر ذكره معن بن عيسى القزاز في الموطأ رواية عن مالك وقد وقع لنا بالإجازة وغفل بعض الشراح فقال أن معن بن عيسى من شيوخ البخاري فيكون له حكم الاتصال كذا قال والبخاري لم يلق معن بن عيسى لأنه مات بالمدينة والبخاري حينئذ ببخارى وعمره حينئذ أربع سنين وكأن البخاري أراد بذكر هذا الأثر في الترجمة أن المراد بتحريم قليل ما أسكر كثيرة أن يكون الكثير في تلك الحالة مسكرا فلو كان الكثير في تلك الحالة لا يسكر لم يحرم قليله ولا كثيرة كما لو عصر العنب وشربه في الحال وسيأتي مزيد في بيان ذلك في باب البازق إن شاء الله تعالى

حصہ V10/P041–V10/P044

5263 قوله سئل عن البتع زاد شعيب عن الزهري وهو ثاني أحاديث الباب وهو نبيذ العسل وكان أهل اليمن يشربونه ومثله لأبي داود من طريق الزبيدي عن الزهري وظاهره أن التفسير من كلام عائشة ويحتمل أن يكون من كلام من دونها ووقع في رواية معمر عن الزهري عند أحمد مثل رواية مالك لكن قال في آخره والبتع نبيذ العسل وهو أظهر في احتمال الادراج لأنه أكثر ما يقع في آخر الحديث وقد أخرجه مسلم من طريق معمر لكن لم يسق لفظه ولم أقف على اسم السائل في حديث عائشة صريحا لكنني أظنه أبا موسى الأشعري فقد تقدم في المغازي من طريق سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه إلى اليمن فسأله عن أشربة تصنع بها فقال ما هي قال البتع والمزر فقال كل مسكر حرام قلت لأبي بردة ما البتع قال نبيذ العسل وهو عند مسلم من وجه آخر عن سعيد بن أبي بردة بلفظ فقلت يا رسول الله أفتنا في شرابين كنا نصنعهما باليمن البتع من العسل ينبذ حتى يشتد والمزر من الشعير والذرة ينبذ حتى يشتد قال وكان النبي صلى الله عليه وسلم أعطى جوامع الكلم وخواتمه فقال أنهى عن كل مسكر وفي رواية أبي داود التصريح بأن تفسير البتع مرفوع ولفظه سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شراب من العسل فقال ذاك البتع قلت ومن الشعير والذرة قال ذاك المزر ثم قال أخبر قومك أن كل مسكر حرام وقد سأل أبو وهب الجيشاني عن شيء ما سأله أبو موسى فعند الشافعي وأبي داود من حديثه أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن المزر فأجاب بقوله كل مسكر حرام وهذه الرواية تفسير المراد بقوله في حديث الباب كل شراب أسكر وأنه لم يرد تخصيص التحريم بحالة الإسكار بل المراد أنه إذا كانت فيه صلاحية الإسكار حرم تناوله ولو لم يسكر المتناول بالقدر الذي تناوله منه ويؤخذ من لفظ السؤال أنه وقع عن حكم جنس البتع لا عن القدر المسكر منه لأنه لو أراد السائل ذلك لقال أخبرني عما يحل منه وما يحرم وهذا هو المعهود من لسان العرب إذا سألوا عن الجنس قالوا هل هذا نافع أو ضار مثلا وإذا سألوا عن القدر قالوا كم يؤخذ منه وفي الحديث أن المفتي يجيب السائل بزيادة عما سأل عنه إذا كان ذلك مما يحتاج إليه السائل وفيه تحريم كل مسكر سواء كان متخذا من عصير العنب أو من غيره قال المازري أجمعوا على أن عصير العنب قبل أن يشتد حلال وعلى أنه إذا أشتد وغلى وقذف بالزبد حرم قليله وكثيره ثم لو حصل له تخلل بنفسه حل بالإجماع أيضا فوقع النظر في تبدل هذه الأحكام عند هذه المتخذات فأشعر ذلك بارتباط بعضها ببعض ودل على أن علة التحريم الإسكار فاقتضى ذلك أن كل شراب وجد فيه الإسكار حرم تناول قليله وكثيره انتهى وما ذكره استنباطا ثبت التصريح به في بعض طرق الخبر فعند أبي داود والنسائي وصححه بن حبان من حديث جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أسكر كثيرة فقليله حرام وللنسائي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مثله وسنده إلى عمرو صحيح ولأبي داود من حديث عائشة مرفوعا كل مسكر حرام وما أسكر منه الفرق فملء الكف منه حرام ولابن حبان والطحاوي من حديث عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أنهاكم عن قليل ما أسكر كثيرة وقد اعترف الطحاوي بصحة هذه الأحاديث لكن قال اختلفوا في تأويل الحديث فقال بعضهم أراد به جنس ما يسكر وقال بعضهم أراد به ما يقع السكر عنده ويؤيده أن القاتل لا يسمى قاتلا حتى يقتل قال ويدل له حديث بن عباس رفعه حرمت الخمر قليلها وكثيرها والسكر من كل شراب قلت وهو حديث أخرجه النسائي ورجاله ثقات إلا أنه اختلف في وصله وانقطاعه وفي رفعه ووقفه وعلى تقدير صحته فقد رجح الإمام أحمد وغيره أن الرواية فيه بلفظ والمسكر بضم الميم وسكون السين لا السكر بضم ثم سكون أو بفتحتين وعلى تقدير ثبوتها فهو حديث فرد ولفظه محتمل فكيف يعارض عموم تلك الأحاديث مع صحتها وكثرتها وجاء أيضا عن على عند الدارقطني وعن بن عمر عند بن إسحاق والطبراني وعن خوات بن جبير عند الدارقطني والحاكم والطبراني وعن زيد بن ثابت عند الطبراني وفي أسانيدها مقال لكنها تزيد الأحاديث التي قبلها قوة وشهرة قال أبو المظفر بن السمعاني وكان حنفيا فتحول شافعيا ثبتت الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم في تحريم المسكر ثم ساق كثيرا منها ثم قال والأخبار في ذلك كثيرة ولا مساغ لأحد في العدول عنها والقول بخلافها فإنها حجج قواطع قال وقد زل الكوفيون في هذا الباب ورووا أخبارا معلولة لا تعارض هذه الأخبار بحال ومن ظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شرب مسكرا فقد دخل في أمر عظيم وباء بإثم كبير وإنما الذي شربه كان حلوا ولم يكن مسكرا وقد روى ثمامة بن حزن القشيري أنه سأل عائشة عن النبيذ فدعت جارية حبشية فقالت سل هذه فإنها كانت تنبذ لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت الحبشية كنت أنبذ له في سقاء من الليل وأوكؤه وأعلقه فإذا أصبح شرب منه أخرجه مسلم وروى الحسن البصري عن أمه عن عائشة نحوه ثم قال فقياس النبيذ على الخمر بعلة الإسكار والاضطراب من أجل الأقيسة وأوضحها والمفاسد التي توجد في الخمر توجد في النبيذ ومن ذلك أن علة الإسكار في الخمر لكون قليله يدعو إلى كثيرة موجودة في النبيذ لأن السكر مطلوب على العموم والنبيذ عندهم عند عدم الخمر يقوم مقام الخمر لأن حصول الفرح والطرب موجود في كل منهما وأن كان في النبيذ غلظ وكدرة وفي الخمر رقة وصفاء لكن الطبع يحتمل ذلك في النبيذ لحصول السكر كما تحتمل المرارة في الخمر لطلب السكر قال وعلى الجملة فالنصوص المصرحة بتحريم كل مسكر قل أو كثر مغنية عن القياس والله أعلم وقد قال عبد الله بن المبارك لا يصح في حل النبيذ الذي يسكر كثيرة عن الصحابة شيء ولا عن التابعين إلا عن إبراهيم النخعي قال وقد ثبت حديث عائشة كل شراب أسكر فهو حرام وأما ما أخرج بن أبي شيبة من طريق أبي وائل كنا ندخل على بن مسعود فيسقينا نبيذا شديدا ومن طريق علقمة أكلت مع بن مسعود فأتينا بنبيذ شديد نبذته سيرين فشربوا منه فالجواب عنه من ثلاثة أوجه أحدها لو حمل على ظاهره لم يكن معارضا للأحاديث الثابتة في تحريم كل مسكر ثانيها أنه ثبت عن بن مسعود تحريم المسكر قليله وكثيره فإذا اختلف النقل عنه كان قوله الموافق لقول إخوانه من الصحابة مع موافقة الحديث المرفوع أولى ثالثها يحتمل أن يكون المراد بالشدة شدة الحلاوة أو شدة الحموضة فلا يكون فيه حجة أصلا وأسند أبو جعفر النحاس عن يحيى بن معين أن حديث عائشة كل شراب أسكر فهو حرام أصح شيء في الباب وفي هذا تعقب على من نقل عن بن معين أنه قال لا أصل له وقد ذكر الزيلعي في تخريج أحاديث الهداية وهو من أكثرهم اطلاعا أنه لم يثبت في شيء من كتب الحديث نقل هذا عن بن معين اه وكيف يتأتى القول بتضعيفه مع وجود مخارجه الصحيحة ثم مع كثرة طرقه حتى قال الإمام أحمد أنها جاءت عن عشرين صحابيا فأورد كثيرا منها في كتاب الأشربة المفرد فمنها ما تقدم ومنها حديث بن عمر المتقدم ذكره أول الباب وحديث عمر بلفظ كل مسكر حرام عند أبي يعلى وفيه الإفريقي وحديث علي بلفظ اجتنبوا ما أسكر عند أحمد وهو حسن وحديث بن مسعود عند بن ماجة من طريق لين بلفظ عمر وأخرجه أحمد من وجه آخر لين أيضا بلفظ علي وحديث أنس أخرجه أحمد بسند صحيح بلفظ ما أسكر فهو حرام وحديث أبي سعيد أخرجه البزار بسند صحيح بلفظ عمر وحديث الأشج العصري أخرجه أبو يعلى كذلك بسند جيد وصححه بن حبان وحديث ديلم الحميري أخرجه أبو داود بسند حسن في حديث فيه قال هل يسكر قال نعم قال فاجتنبوه وحديث ميمونة أخرجه أحمد بسند حسن بلفظ وكل شراب أسكر فهو حرام وحديث بن عباس أخرجه أبو داود من طريق جيد بلفظ عمر والبزار من طريق لين بلفظ واجتنبوا كل مسكر وحديث قيس بن سعد أخرجه الطبراني بلفظ حديث بن عمر وأخرجه أحمد من وجه آخر بلفظ حديث عمر وحديث النعمان بن بشير أخرجه أبو داود بسند حسن بلفظ وإني أنهاكم عن كل مسكر وحديث معاوية أخرجه بن ماجة بسند حسن بلفظ عمر وحديث وائل بن حجر أخرجه بن أبي عاصم وحديث قرة بن إياس المزني أخرجه البزار بلفظ عمر بسند لين وحديث عبد الله بن مغفل أخرجه أحمد بلفظ اجتنبوا المسكر وحديث أم سلمة أخرجه أبو داود بسند حسن بلفظ نهى عن كل مسكر ومفتر وحديث بريدة أخرجه مسلم في أثناء حديث ولفظه مثل لفظ عمر وحديث أبي هريرة أخرجه النسائي بسند حسن كذلك ذكر أحاديث هؤلاء الترمذي في الباب وفيه أيضا عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند النسائي بلفظ عمر وعن زيد بن الخطاب أخرجه الطبراني بلفظ علي اجتنبوا كل مسكر وعن الرسيم أخرجه أحمد بلفظ اشربوا فيما شئتم ولا تشربوا مسكرا وعن أبي بردة بن نيار أخرجه بن أبي شيبة بنحو هذا اللفظ وعن طلق بن علي رواه بن أبي شيبة بلفظ يا أيها السائل عن المسكر لا تشربه ولا تسقه أحدا من المسلمين وعن صحار العبدي أخرجه الطبراني بنحو هذا وعن أم حبيبة عند أحمد في كتاب الأشربة وعن الضحاك بن النعمان عند بن أبي عاصم في الأشربة وكذا عنده عن خوات بن جبير فإذا انضمت هذه الأحاديث إلى حديث بن عمر وأبي موسى وعائشة زادت عن ثلاثين صحابيا وأكثر الأحاديث عنهم جياد ومضمونها أن المسكر لا يحل تناوله بل يجب اجتنابه والله أعلم وقد رد أنس الاحتمال الذي جنح إليه الطحاوي فقال أحمد حدثنا عبد الله بن إدريس سمعت المختار بن فلفل يقول سألت أنسا فقال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المزفت وقال كل مسكر حرام قال فقلت له صدقت المسكر حرام فالشربة والشربتان على الطعام فقال ما أسكر كثيرة فقليله حرام وهذا سند صحيح على شرط مسلم والصحابي أعرف بالمراد ممن تأخر بعده ولهذا قال عبد الله بن المبارك ما قال واستدل بمطلق قوله كل مسكر حرام على تحريم ما يسكر ولو لم يكن شرابا فيدخل في ذلك الحشيشة وغيرها وقد جزم النووي وغيره بأنها مسكرة وجزم آخرون بأنها مخدرة وهو مكابرة لأنها تحدث بالمشاهدة ما يحدث الخمر من الطرب والنشأة والمداومة عليها والانهماك فيها وعلى تقدير تسليم أنها ليست بمسكرة فقد ثبت في أبي داود النهي عن كل مسكر ومفتر وهو بالفاء والله أعلم

حصہ V10/P044–V10/P045

5265 قوله وعن الزهري هو من رواية شعيب أيضا عن الزهري وهو موصول بالإسناد المذكور وقد أخرجه الطبراني في مسند الشاميين وأفرده عن أبي زرعة الدمشقي عن أبي اليمان شيخ البخاري به وأخرجه أبو نعيم في المستخرج عن الطبراني قوله وكان أبو هريرة يلحق معهما الحنتم والنقير القائل هذا هو الزهري وقع ذلك عند شعيب عنه مرسلا وأخرجه مسلم والنسائي من طريق بن عيينة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ لا تنبذوا في الدباء ولا في المزفت ثم يقول أبو هريرة واجتنبوا الحناتم ورفعه كله من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة بلفظ نهى عن المزفت والحنتم والنقير ومثله لابن سعد من طريق محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة وزاد فيه والدباء وقد تقدم ضبط هذه الأشياء في شرح حديث وفد عبد القيس في أوائل الصحيح من كتاب الأيمان وأخرج مسلم من طريق زاذان قال سألت بن عمر عن الأوعية فقلت أخبرناه بلغتكم وفسره لنا بلغتنا فقال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحنتمة وهي الجرة وعن الدباء وهي القرعة وعن النقير وهي أصل النخلة تنقر نقرا وعن المزفت وهو المقير وأخرج أبو داود الطيالسي وبن أبي عاصم والطبراني من حديث أبي بكرة قال نهينا عن الدباء والنقير والحنتم والمزفت فأما الدباء فإنا معشر ثقيف بالطائف كنا نأخذ الدباء فنخرط فيها عناقيد العنب ثم ندفنها ثم نتركها حتى تهدر ثم تموت وأما النقير فإن أهل اليمامة كانوا ينقرون أصل النخلة فيشدخون فيه الرطب والبسر ثم يدعونه حتى يهدر ثم يموت وأما الحنتم فجرار جاءت تحمل إلينا فيها الخمر وأما المزفت فهي هذه الأوعية التي فيها هذا الزفت وسيأتي بيان نسخ النهي عن الأوعية بعد ثلاثة أبواب إن شاء الله تعالى تنبيه قال المهلب وجه إدخال حديث أنس في النهي في الانتباذ في الأوعية المذكورة في ترجمة الخمر من العسل أن العسل لا يكون مسكرا إلا بعد الانتباذ والعسل قبل الإنتباذ مباح فأشار إلى اجتناب بعض ما ينتبذ فيه لكونه يسرع إليه الإسكار 1 ( قوله باب ما جاء في أن الخمر ما خامر العقل من الشراب ) كذا قيده بالشراب وهو متفق عليه ولا يرد عليه أن غير الشراب ما يسكر لأن الكلام إنما هو في أنه هل يسمى خمرا أم لا

حصہ V10/P045–V10/P050

5266 قوله حدثني أحمد بن أبي رجاء هو أبو الوليد الهروي واسم أبيه عبد الله بن أيوب ويحيى هو بن سعيد القطان وأبو حيان هو يحيى بن سعيد التيمي قوله عن الشعبي في رواية بن علية عن أبي حيان حدثنا الشعبي أخرجه النسائي قوله خطب عمر في رواية بن إدريس عن أبي حيان بسنده سمعت عمر يخطب وقد تقدمت في التفسير وزاد فيه أيها الناس قوله فقال أنه قد نزل زاد مسدد فيه عن القطان فيه أما بعد وقد تقدمت في أول الأشربة وعند البيهقي من وجه آخر عن مسدد فحمد الله وأثنى عليه قوله نزل تحريم الخمر وهي من خمسة الجملة حالية أي نزل تحريم الخمر في حال كونها تصنع من خمسة ويجوز أن تكون استئنافية أو معطوفة على ما قبلها والمراد أن الخمر تصنع من هذه الأشياء لا أن ذلك يختص بوقت نزولها والأول أظهر لأنه وقع في رواية مسلم بلفظ ألا وإن الخمر نزل تحريمها يوم نزل وهي من خمسة أشياء نعم وقع في آخر الباب من وجه آخر وإن الخمر تصنع من خمسة قوله من العنب ألخ هذا الحديث أورده أصحاب المسانيد والأبواب في الأحاديث المرفوعة لأن له عندهم حكم الرفع لأنه خبر صحابي شهد التنزيل أخبر عن سبب نزولها وقد خطب به عمر على المنبر بحضرة كبار الصحابة وغيرهم فلم ينقل عن أحد منهم إنكاره وأراد عمر بنزول تحريم الخمر الآية المذكورة في أول كتاب الأشربة وهي آية المائدة يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر إلى آخرها فأراد عمر التنبيه على أن المراد بالخمر في هذه الآية ليس خاصا بالمتخذ من العنب بل يتناول المتخذ من غيرها ويوافقه حديث أنس الماضي فإنه يدل على أن الصحابة فهموا من تحريم الخمر تحريم كل مسكر سواء كان من العنب أم من غيرها وقد جاء هذا الذي قاله عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم صريحا فأخرج أصحاب السنن الأربعة وصححه بن حبان من وجهين عن الشعبي أن النعمان بن بشير قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الخمر من العصير والزبيب والتمر والحنطة والشعير والذرة وإني أنهاكم عن كل مسكر لفظ أبي داود وكذا بن حبان وزاد فيه أن النعمان خطب الناس بالكوفة ولأبي داود من وجه آخر عن الشعبي عن النعمان بلفظ أن من العنب خمرا وأن من التمر خمرا وأن من العسل خمرا وأن من البر خمرا وأن من الشعير خمرا ومن هذا الوجه أخرجها أصحاب السنن والتي قبلها فيها الزبيب دون العسل ولأحمد من حديث أنس بسند صحيح عنه قال الخمر من العنب والتمر والعسل ولأحمد من حديث أنس بسند صحيح عنه قال الخمر من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير والذرة أخرجه أبو يعلى من هذا الوجه بلفظ حرمت الخمر يوم حرمت وهي فذكرها وزاد الذرة وأخرج الخلعي في فوائده من طريق خلاد بن السائب عن أبيه رفعه مثل الرواية الثانية لكن ذكر الزبيب بدل الشعير وسنده لا بأس به ويوافق ذلك ما تقدم في التفسير من حديث بن عمر نزل تحريم الخمر وإن بالمدينة يومئذ لخمسة أشربة ما فيها شراب العنب قوله الذرة بضم المعجمة وتخفيف الراء من الحبوب معروفة وقد تقدم ذكرها في حديث أبي موسى في الباب قبله قوله والخمر ما خامر العقل أي غطاه أو خالطه فلم يتركه على حاله وهو من مجاز التشبيه والعقل هو آلة التمييز فلذلك حرم ما غطاه أو غيره لأن بذلك يزول الإدراك الذي طلبه الله من عبادة ليقوموا بحقوقه قال الكرماني هذا تعريف بحسب اللغة وأما بحسب العرف فهو ما يخامر العقل من عصير العنب خاصة كذا قال وفيه نظر لأن عمر ليس في مقام تعريف اللغة بل هو في مقام تعريف الحكم الشرعي فكأنه قال الخمر الذي وقع تحريمه في لسان الشرع هو ما خامر العقل على أن عند أهل اللغة اختلافا في ذلك كما قدمته ولو سلم أن الخمر في اللغة يختص بالمتخذ من العنب فالاعتبار بالحقيقة الشرعية وقد تواردت الأحاديث على أن المسكر من المتخذ من غير العنب يسمى خمرا والحقيقة الشرعية مقدمة على اللغوية وقد ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الخمر من هاتين الشجرتين النخلة والعنبة قال البيهقي ليس المراد الحصر فيهما لأنه ثبت أن الخمر تتخذ من غيرهما في حديث عمر وغيره وإنما فيه الإشارة إلى أن الخمر شرعا لا تختص بالمتخذ من العنب قلت وجعل الطحاوي هذه الأحاديث متعارضة وهي حديث أبي هريرة في أن الخمر من شيئين مع حديث عمر ومن وافقه أن الخمر تتخذ من غيرهما وكذا حديث بن عمر لقد حرمت الخمر وما بالمدينة منها شيء وحديث أنس يعني المتقدم ذكره وبيان اختلاف ألفاظه منها أن الخمر حرمت وشرابهم الفضيخ وفي لفظ له وأنا نعدها يومئذ خمرا وفي لفظ له أن الخمر يوم حرمت البسر والتمر قال فلما اختلف الصحابة في ذلك ووجدنا اتفاق الأمة على أن عصير العنب إذا أشتد وغلى وقذف بالزبد فهو خمر وأن مستحله كافر دل على أنهم لم يعلموا بحديث أبي هريرة إذ لو عملوا به لكفروا مستحل نبيذ التمر فثبت أنه لم يدخل في الخمر غير المتخذ من عصير العنب اه ولا يلزم من كونهم لم يكفروا مستحل نبيذ التمر أن يمنعوا تسميته خمرا فقد يشترك الشيئان في التسمية ويفترقان في بعض الأوصاف مع أنه هو يوافق على أن حكم المسكر من نبيذ التمر حكم قليل العنب في التحريم فلم تبق المشاححة إلا في التسمية والجمع بين حديث أبي هريرة وغيره بحمل حديث أبي هريرة على الغالب أي أكثر ما يتخذ الخمر من العنب والتمر ويحمل حديث عمر ومن وافقه على إرادة استيعاب ذكر ما عهد حينئذ أنه يتخذ منه الخمر وأما قول بن عمر فعلى إرادة تثبيت أن الخمر يطلق على ما لا يتخذ من العنب لأن نزول تحريم الخمر لم يصادف عند من خوطب بالتحريم حينئذ إلا ما يتخذ من غير العنب أو على إرادة المبالغة فأطلق نفي وجودها بالمدينة وأن كانت موجودة فيها بقلة فإن تلك القلة بالنسبة لكثرة المتخذ مما عداها كالعدم وقد قال الراغب في مفردات القرآن سمي الخمر لكونه خامرا للعقل أي ساترا له وهو عند بعض الناس اسم لكل مسكر وعند بعضهم للمتخذ من العنب خاصة وعند بعضهم للمتخذ من العنب والتمر وعند بعضهم لغير المطبوخ فرجح أن كل شيء يستر العقل يسمى خمرا حقيقة وكذا قال أبو نصر بن القشيري في تفسيره سميت الخمر خمرا لسترها العقل أو لاختمارها وكذا قال غير واحد من أهل اللغة منهم أبو حنيفة الدينوري وأبو نصر الجوهري ونقل عن بن الأعرابي قال سميت الخمر لأنها تركت حتى اختمرت واختمارها تغير رائحتها وقيل سميت بذلك لمخامرتها العقل نعم جزم بن سيدة في المحكم بأن الخمر حقيقة إنما هي للعنب وغيرها من المسكرات يسمى خمرا مجازا وقال صاحب الفائق في حديث إياكم والغبيراء فإنها خمر العالم هي نبيذ الحبشة متخذة من الذرة سميت الغبيراء لما فيها من الغبرة وقوله خمر العالم أي هي مثل خمر العالم لا فرق بينها وبينها قلت وليس تأويله هذا بأولى من تأويل من قال أراد أنها معظم خمر العالم وقال صاحب الهداية من الحنفية الخمر عندنا ما اعتصر من ماء العنب إذا أشتد وهو المعروف عند أهل اللغة وأهل العلم قال وقيل هو اسم لكل مسكر لقوله صلى الله عليه وسلم كل مسكر خمر وقوله الخمر من هاتين الشجرتين ولأنه من مخامرة العقل وذلك موجود في كل مسكر قال ولنا إطباق أهل اللغة على تخصيص الخمر بالعنب ولهذا اشتهر استعمالها فيه ولان تحريم الخمر قطعي وتحريم ما عدا المتخذ من العنب ظني قال وإنما سمي الخمر خمرا لتخمره لا لمخامرة العقل قال ولا ينافي ذلك كون الاسم خاصا فيه كما في النجم فإنه مشتق من الظهور ثم هو خاص بالثريا اه والجواب عن الحجة الأولى ثبوت النقل عن بعض أهل اللغة بأن غير المتخذ من العنب يسمى خمرا وقال الخطابي زعم قوم أن العرب لا تعرف الخمر إلا من العنب فيقال لهم أن الصحابة الذين سموا غير المتخذ من العنب خمرا عرب فصحاء فلو لم يكن هذا الاسم صحيحا لما أطلقوه وقال بن عبد البر قال الكوفيون أن الخمر من العنب لقوله تعالى أعصر خمرا قال فدل على أن الخمر هو ما يعتصر لا ما ينتبذ قال ولا دليل فيه على الحصر وقال أهل المدينة وسائر الحجازيين وأهل الحديث كلهم كل مسكر خمر وحكمه حكم ما أتخذ من العنب ومن الحجة لهم أن القرآن لما نزل بتحريم الخمر فهم الصحابة وهم أهل اللسان أن كل شيء يسمى خمرا يدخل في النهي فأراقوا المتخذ من التمر والرطب ولم يخصوا ذلك بالمتخذ من العنب وعلى تقدير التسليم فإذا ثبت تسمية كل مسكر خمرا من الشرع كان حقيقة شرعية وهي مقدمة على الحقيقة اللغوية وعن الثانية ما تقدم من أن اختلاف مشتركين في الحكم في الغلظ لا يلزم منه افتراقهما في التسمية كالزنا مثلا فإنه يصدق على من وطىء أجنبية وعلى من وطىء امرأة جاره والثاني أغلظ من الأول وعلى من وطىء محرما له وهو أغلظ واسم الزنا مع ذلك شامل الثلاثة وأيضا فالأحكام الفرعية لا يشترط فيها الأدلة القطعية فلا يلزم من القطع بتحريم المتخذ من العنب وعدم القطع بتحريم المتخذ من غيره أن لا يكون حراما بل يحكم بتحريمه إذا ثبت بطريق ظني تحريمه وكذا تسميته خمرا والله أعلم وعن الثالثة ثبوت النقل عن أعلم الناس بلسان العرب بما نفاه هو وكيف يستجيز أن يقول لا لمخامرة العقل مع قول عمر بمحضر الصحابة الخمر ما خامر العقل كأن مستنده ما ادعاه من اتفاق أهل اللغة فيحمل قول عمر على المجاز لكن اختلف قول أهل اللغة في سبب تسمية الخمر خمرا فقال أبو بكر بن الأنباري سميت الخمر خمرا لأنها تخامر العقل أي تخالطه قال ومنه قولهم خامره الداء أي خالطه وقيل لأنها تخمر العقل أي تستره ومنه الحديث الآتي قريبا خمروا آنيتكم ومنه خمار المرأة لأنه يستر وجهها وهذا أخص من التفسير الأول لأنه لا يلزم من المخالطة التغطية وقيل سميت خمرا لأنها تخمر حتى تدرك كما يقال خمرت العجين فتخمر أي تركته حتى أدرك ومنه خمرت الرأي أي تركته حتى ظهر وتحرر وقيل سميت خمرا لأنها تغطى حتى تغلي ومنه حديث المختار بن فلفل قلت لأنس الخمر من العنب أو من غيرها قال ما خمرت من ذلك فهو الخمر أخرجه بن أبي شيبة بسند صحيح ولا مانع من صحة هذه الأقوال كلها لثبوتها عن أهل اللغة وأهل المعرفة باللسان قال بن عبد البر الأوجه كلها موجودة في الخمرة لأنها تركت حتى أدركت وسكنت فإذا شربت خالطت العقل حتى تغلب عليه وتغطيه وقال القرطبي الأحاديث الواردة عن أنس وغيره على صحتها وكثرتها تبطل مذهب الكوفيين القائلين بأن الخمر لا يكون إلا من العنب وما كان من غيره لا يسمى خمرا ولا يتناوله اسم الخمر وهو قول مخالف للغة العرب وللسنة الصحيحة وللصحابة لأنهم لما نزل تحريم الخمر فهموا من الأمر باجتناب الخمر تحريم كل مسكر ولم يفرقوا بين ما يتخذ من العنب وبين ما يتخذ من غيره بل سووا بينهما وحرموا كل ما يسكر نوعه ولم يتوقفوا ولا استفصلوا ولم يشكل عليهم شيء من ذلك بل بادروا إلى إتلاف ما كان من غير عصير العنب وهم أهل اللسان وبلغتهم نزل القرآن فلو كان عندهم فيه تردد لتوقفوا عن الإراقة حتى يستكشفوا ويستفصلوا ويتحققوا التحريم لما كان تقرر عندهم من النهي عن إضاعة المال فلما لم يفعلوا ذلك وبادروا إلى الاتلاف علمنا أنهم فهموا التحريم نصا فصار القائل بالتفريق سالكا غير سبيلهم ثم انضاف إلى ذلك خطبة عمر بما يوافق ذلك وهو ممن جعل الله الحق على لسانه وقلبه وسمعه الصحابة وغيرهم فلم ينقل عن أحد منهم إنكار ذلك وإذا ثبت أن كل ذلك يسمى خمرا لزم تحريم قليله وكثيره وقد ثبتت الأحاديث الصحيحة في ذلك ثم ذكرها قال وأما الأحاديث عن الصحابة التي تمسك بها المخالف فلا يصح منها شيء على ما قال عبد الله بن المبارك وأحمد وغيرهم وعلى تقدير ثبوت شيء منها فهو محمول على نقيع الزبيب أو التمر من قبل أن يدخل حد الإسكار جمعا بين الأحاديث قلت ويؤيده ثبوت مثل ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتي في باب نقيع التمر ولا فرق في الحل بينه وبين عصير العنب أول ما يعصر وإنما الخلاف فيما أشتد منهما هل يفترق الحكم فيه أو لا وقد ذهب بعض الشافعية إلى موافقة الكوفيين في دعواهم أن اسم الخمر خاص بما يتخذ من العنب مع مخالفتهم له في تفرقتهم في الحكم وقولهم بتحريم قليل ما أسكر كثيرة من كل شراب فقال الرافعي ذهب أكثر الشافعية إلى أن الخمر حقيقة فيما يتخذ من العنب مجاز في غيره وخالفه بن الرفعة فنقل عن المزني وبن أبي هريرة وأكثر الأصحاب أن الجميع يسمى خمرا حقيقة قال وممن نقله عن أكثر الأصحاب القاضيان أبو الطيب والروياني وأشار بن الرفعة إلى أن النقل الذي عزاه الرافعي للأكثر لم يجد نقله عن الأكثر إلا في كلام الرافعي ولم يتعقبه النووي في الروضة لكن كلامه في شرح مسلم يوافقه وفي تهذيب الأسماء يخالفه وقد نقل بن المنذر عن الشافعي ما يوافق ما نقلوا عن المزني فقال قال أن الخمر من العنب ومن غير العنب عمر وعلي وسعيد وبن عمر وأبو موسى وأبو هريرة وبن عباس وعائشة ومن التابعين سعيد بن المسيب وعروة والحسن وسعيد بن جبير وآخرون وهو قول مالك والأوزاعي والثوري وبن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق وعامة أهل الحديث ويمكن الجمع بأن من أطلق على غير المتخذ من العنب حقيقة يكون أراد الحقيقة الشرعية ومن نفى أراد الحقيقة اللغوية وقد أجاب بهذا بن عبد البر وقال أن الحكم إنما يتعلق بالاسم الشرعي دون اللغوي والله أعلم وقد قدمت في باب نزول تحريم الخمر وهو من البسر إلزام من قال بقول أهل الكوفة إن الخمر حقيقة في ماء العنب مجاز في غيره أنه يلزمهم أن يجوزوا إطلاق اللفظ الواحد على حقيقته ومجازه لأن الصحابة لما بلغهم تحريم الخمر أراقوا كل ما كان يطلق عليه لفظ الخمر حقيقة ومجازا وإذا لم يجوزوا ذلك صح أن الكل خمر حقيقة ولا انفكاك عن ذلك وعلى تقدير أرخاء العنان والتسليم أن الخمر حقيقة في ماء العنب خاصة فإنما ذلك من حيث الحقيقة اللغوية فأما من حيث الحقيقة الشرعية فالكل خمر حقيقة لحديث كل مسكر خمر فكل ما أشتد كان خمرا وكل خمر يحرم قليله وكثيره وهذا يخالف قولهم وبالله التوفيق قوله وثلاث هي صفة موصوف أي أمور أو أحكام قوله وددت أي تمنيت وإنما تمنى ذلك لأنه أبعد من محذور الاجتهاد وهو الخطأ فيه فثبت على تقدير وقوعه ولو كان مأجورا عليه فإنه يفوته بذلك الأجر الثاني والعمل بالنص إصابة محضة قوله لم يفارقنا حتى يعهد إلينا عهدا في رواية مسلم عهدا ينتهي إليه وهذا يدل على أنه لم يكن عنده عن النبي صلى الله عليه وسلم نص فيها ويشعر بأنه كان عنده عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما أخبر به عن الخمر ما لم يحتج معه إلى شيء غيره حتى خطب بذلك جازما به قوله الجد والكلالة وأبواب من أبواب الربا أما الجد فالمراد قدر ما يرث لأن الصحابة اختلفوا في ذلك اختلافا كثيرا فسيأتي في كتاب الفرائض عن عمر أنه قضى فيه بقضايا مختلفة وأما الكلالة بفتح الكاف وتخفيف اللام فسيأتي بيانها أيضا في كتاب الفرائض وأما أبواب الربا فلعله يشير إلى ربا الفضل لأن ربا النسيئة متفق عليه بين الصحابة وسياق عمر يدل على أنه كان عنده نص في بعض من أبواب الربا دون بعض فلهذا تمنى معرفة البقية قوله قلت يا أبا عمرو القائل هو أبو حيان التيمي وأبو عمرو هي كنية الشعبي قوله فشيء يصنع بالسند من الأرز زاد الإسماعيلي في روايته يقال له السادية يدعى الجاهل فيشرب منها شربة فتصرعه قلت وهذا الاسم لم يذكره صاحب النهاية لا في السين المهملة ولا في الشين المعجمة ولا رأيته في صحاح الجوهري وما عرفت ضبطه إلى الآن ولعله فارسي فإن كان عربيا فلعله الشاذبة بشين وذال معجمتين ثم موحدة قال في الصحاح الشاذب المتنحي عن وطنه فلعل الشاذبة تأنيثه وسميت الخمر بذلك لكونها إذا خالطت العقل تنحت به عن وطنه قوله ذاك لم يكن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم أي اتخاذ الخمر من الأرز لم يكن على العهد النبوي وفي رواية الإسماعيلي لم يكن هذا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولو كان لنهى عنه ألا ترى أنه قد عم الأشربة كلها فقال الخمر ما خامر العقل قال الإسماعيلي هذا الكلام الأخير فيه دلالة على أن قوله الخمر ما خامر العقل من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وقال الخطابي إنما عد عمر الخمسة المذكورة لاشتهار أسمائها في زمانه ولم تكن كلها توجد بالمدينة الوجود العام فإن الحنطة كانت بها عزيزة وكذا العسل بل كان أعز فعد عمر ما عرف فيها وجعل ما في معناها مما يتخذ من الأرز وغيره خمرا إن كان مما يخامر العقل وفي ذلك دليل على جواز إحداث الاسم بالقياس وأخذه من طريق الاشتقاق كذا قال ورد بذلك بن العربي في جواب من زعم أن قوله صلى الله عليه وسلم كل مسكر خمر معناه مثل الخمر لأن حذف مثل ذلك مسموع شائع قال بل الأصل عدم التقدير ولا يصار إلى التقدير إلا إلى الحاجة فإن قيل احتجنا إليه لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبعث لبيان الأسماء قلنا بل بيان الأسماء من جملة الأحكام لمن لا يعلمها ولا سيما ليقطع تعلق القصد بها قال وأيضا لو لم يكن الفضيخ خمرا ونادى المنادي حرمت الخمر لم يبادروا إلى إراقتها ولم يفهموا أنها داخلة في مسمى الخمر وهم الفصح اللسن فإن قيل هذا إثبات اسم بقياس قلنا إنما هو إثبات اللغة عن أهلها فإن الصحابة عرب فصحاء فهموا من الشرع ما فهموه من اللغة ومن اللغة ما فهموه من الشرع وذكر بن حزم أن بعض الكوفيين احتج بما أخرجه عبد الرزاق عن بن عمر بسند جيد قال أما الخمر فحرام لا سبيل إليها وأما ما عداها من الأشربة فكل مسكر حرام قال وجوابه أنه ثبت عن بن عمر أنه قال كل مسكر خمر فلا يلزم من تسمية المتخذ من العنب خمرا انحصار اسم الخمر فيه وكذا احتجوا بحديث بن عمر أيضا حرمت الخمر وما بالمدينة منها شيء مراده المتخذ من العنب ولم يرد أن غيرها لا يسمى خمرا بدليل حديثه الآخر نزل تحريم الخمر وأن بالمدينة خمسة أشربة كلها تدعي الخمر ما فيها خمر العنب وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم ذكر الأحكام على المنبر لتشتهر بين السامعين وذكر أما بعد فيها والتنبيه بالنداء والتنبيه على شرف العقل وفضله وتمنى الخير وتمنى البيان للاحكام وعدم الاستثناء قوله وقال حجاج هو بن منهال وحماد هو بن سلمة قوله عن أبي حيان مكان العنب الزبيب يعني أن حماد بن سلمة روى هذا الحديث عن أبي حيان بهذا السند والمتن فذكر الزبيب بدل العنب وهذا التعليق وصله على بن عبد العزيز البغوي في مسنده عن حجاج بن منهال كذلك وليس فيه سؤال أبي حيان الأخير وجواب الشعبي وكذلك أخرجه بن أبي خيثمة عن موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة ووقع عند مسلم أيضا من رواية علي بن مسهر ومن رواية عيسى بن يونس كلاهما عن أبي حيان الزبيب بدل العنب كما قال حماد بن سلمة قال البيهقي وكذلك قال الثوري عن أبي حيان قلت وكذلك أخرجه النسائي من طريق محمد بن قيس عن الشعبي والله أعلم

حصہ V10/P050–V10/P051

1 ( قوله باب ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه ) قال الكرماني ذكره باعتبار الشراب وإلا فالخمر مؤنث سماعي قلت بل فيه لغة بالتذكير قال الكرماني وفي بعض الروايات تسميتها بغير اسمها وذكر بن التين عن الداودي قال كأنه يريد بالأمة من يتسمى بهم ويستحل ما لا يحل لهم فهو كافر إن أظهر ذلك ومنافق إن أسره أو من يرتكب المحارم مجاهرة واستخفافا فهو يقارب الكفر وأن تسمى بالإسلام لأن الله لا يخسف بمن تعود عليه رحمته في المعاد كذا قال وفيه نظر يأتي توجيهه وقال بن المنير الترجمة مطابقة للحديث إلا في قوله ويسميه بغير اسمه فكأنه قنع بالاستدلال له بقوله في الحديث من أمتي لأن من كان من الأمة المحمدية يبعد أن يستحل الخمر بغير تأويل إذ لو كان عنادا ومكابرة لكان خارجا عن الأمة لأن تحريم الخمر قد علم بالضرورة قال وقد ورد في غير هذا الطريق التصريح بمقتضى الترجمة لكن لم يوافق شرطه فاقتنع بما في الرواية التي ساقها من الإشارة قلت الرواية التي أشار إليها أخرجها أبو داود من طريق مالك بن أبي مريم عن أبي مالك الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم ليشربن ناس الخمر يسمونها بغير اسمها وصححه بن حبان وله شواهد كثيرة منها لابن ماجة من حديث بن محيريز عن ثابت بن السمط عن عبادة بن الصامت رفعه يشرب ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها ورواه أحمد بلفظ ليستحلن طائفة من أمتي الخمر وسنده جيد ولكن أخرجه النسائي من وجه آخر عن بن محيريز فقال عن رجل من الصحابة ولابن ماجة أيضا من حديث خالد بن معدان عن أبي أمامة رفعه لا تذهب الأيام والليالي حتى تشرب طائفة من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها والدارمي بسند لين من طريق القاسم عن عائشة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن أول ما يكفأ الإسلام كما يكفأ الإناء كفء الخمر قيل وكيف ذاك يا رسول الله قال يسمونها بغير اسمها فيستحلونها وأخرجه بن أبي عاصم من وجه آخر عن عائشة ولابن وهب من طريق سعيد بن أبي هلال عن محمد بن عبد الله أن أبا مسلم الخولاني حج فدخل على عائشة فجعلت تسأله عن الشام وعن بردها فقال يا أم المؤمنين إنهم يشربون شرابا لهم يقال له الطلاء فقالت صدق رسول الله وبلغ حتى سمعته يقول إن ناسا من أمتي يشربون الخمر يسمونها بغير اسمها وأخرجه البيهقي قال أبو عبيد جاءت في الخمر آثار كثيرة بأسماء مختلفة فذكر منها السكر بفتحتين قال وهو نقيع التمر إذا غلى بغير طبخ والجعة بكسر الجيم وتخفيف العين نبيذ الشعير والسكركة خمر الحبشة من الذرة إلى أن قال وهذه الأشربة المسماة كلها عندي كناية عن الخمر وهي داخلة في قوله صلى الله عليه وسلم يشربون الخمر يسمونها بغير اسمها ويؤيد ذلك قول عمر الخمر ما خامر العقل

حصہ V10/P051–V10/P055

5268 قوله وقال هشام بن عمار حدثنا صدقة بن خالد هكذا في جميع النسخ من الصحيح من جميع الروايات مع تنوعها عن الفربري وكذا من رواية النسفي وحماد بن شاكر وذهل الزركشي في توضيحه فقال معظم الرواة يذكرون هذا الحديث في البخاري معلقا وقد أسنده أبو ذر عن شيوخه فقال قال البخاري حدثنا الحسين بن إدريس حدثنا هشام بن عمار قال فعلى هذا يكون الحديث صحيحا على شرط البخاري وبذلك يرد على بن حزم دعواه الانقطاع اه وهذا الذي قاله خطأ نشأ عن عدم تأمل وذلك أن القائل حدثنا الحسين بن إدريس هو العباس بن الفضل شيخ أبي ذر لا البخاري ثم هو الحسين بضم أوله وزيادة التحتانية الساكنة وهو الهروي لقبه خرم بضم المعجمة وتشديد الراء وهو من المكثرين وإنما الذي وقع في رواية أبي ذر من الفائدة أنه أستخرج هذا الحديث من رواية نفسه من غير طريق البخاري إلى هشام على عادة الحفاظ إذا وقع لهم الحديث عاليا عن الطريق التي في الكتاب المروي لهم يوردونها عالية عقب الرواية النازلة وكذلك إذا وقع في بعض أسانيد الكتاب المروي خلل ما من انقطاع أو غيره وكان عندهم من وجه آخر سالما أوردوه فجرى أبو ذر على هذه الطريقة فروى الحديث عن شيوخه الثلاثة عن الفربري عن البخاري قال وقال هشام بن عمار ولما فرغ من سياقه قال أبو ذر حدثنا أبو منصور الفضل بن العباس النضروي حدثنا الحسين بن إدريس حدثنا هشام بن عمار به وأما دعوى بن حزم التي أشار إليها فقد سبقه إليها بن الصلاح في علوم الحديث فقال التعليق في أحاديث من صحيح البخاري قطع إسنادها وصورته صورة الانقطاع وليس حكمة حكمة ولا خارجا ما وجد ذلك فيه من قبيل الصحيح إلى قبيل الضعيف ولا التفات إلى أبي محمد بن حزم الظاهري الحافظ في رد ما أخرجه البخاري من حديث أبي عامر وأبي مالك الأشعري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحرير والخمر والمعازف الحديث من جهة أن البخاري أورده قائلا قال هشام بن عمار وساقه بإسناده فزعم بن حزم أنه منقطع فيما بين البخاري وهشام وجعله جوابا عن الاحتجاج به على تحريم المعازف وأخطأ في ذلك من وجوه والحديث صحيح معروف الاتصال بشرط الصحيح والبخاري قد يفعل مثل ذلك لكونه قد ذكر ذلك الحديث في موضع آخر من كتابه مسندا متصلا وقد يفعل ذلك لغير ذلك من الأسباب التي لا يصحبها خلل الانقطاع اه ولفظ بن حزم في المحلى ولم يتصل ما بين البخاري وصدقة بن خالد وحكى بن الصلاح في موضع آخر أن الذي يقول البخاري فيه قال فلان ويسمى شيخا من شيوخه يكون من قبيل الإسناد المعنعن وحكى عن بعض الحفاظ أنه يفعل ذلك فيما يتحمله عن شيخه مذاكرة وعن بعضهم أنه فيما يرويه مناولة وقد تعقب شيخنا الحافظ أبو الفضل كلام بن الصلاح بأنه وجد في الصحيح عدة أحاديث يرويها البخاري عن بعض شيوخه قائلا قال فلان ويوردها في موضع آخر بواسطة بينه وبين ذلك الشيخ قلت الذي يورده البخاري من ذلك على أنحاء منها ما يصرح فيه بالسماع عن ذلك الشيخ بعينه إما في نفس الصحيح وإما خارجة والسبب في الأول إما أن يكون أعاده في عدة أبواب وضاق عليه مخرجه فتصرف فيه حتى لا يعيده على صورة واحدة في مكانين وفي الثاني أن لا يكون على شرطه إما لقصور في بعض رواته وإما لكونه موقوفا ومنها ما يورده بواسطة عن ذلك الشيخ والسبب فيه كالأول لكنه في غالب هذا لا يكون مكثرا عن ذلك الشيخ ومنها ما لا يورده في مكان آخر من الصحيح مثل حديث الباب فهذا مما كان أشكل أمره علي والذي يظهر لي الآن أنه لقصور في سياقه وهو هنا تردد هشام في اسم الصحابي وسيأتي من كلامه ما يشير إلى ذلك حيث يقول أن المحفوظ أنه عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي مالك وساقه في التاريخ من رواية مالك بن أبي مريم عن عبد الرحمن بن غنم كذلك وقد أشار المهلب إلى شيء من ذلك وأما كونه سمعه من هشام بلا واسطة وبواسطة فلا أثر له لأنه لا يجزم إلا بما يصلح للقبول ولا سيما حيث يسوقه مساق الاحتجاج وأما قول بن الصلاح أن الذي يورده بصيغة قال حكمة حكم الإسناد المعنعن والعنعنة من غير المدلس محمولة على الاتصال وليس البخاري مدلسا فيكون متصلا فهو بحث وافقه عليه بن منده والتزمه فقال أخرج البخاري قال وهو تدليس وتعقبه شيخنا بأن أحدا لم يصف البخاري بالتدليس والذي يظهر لي أن مراد بن منده أن صورته صورة التدليس لأنه يورده بالصيغة المحتملة ويوجد بينه وبينه واسطة وهذا هو التدليس بعينه لكن الشأن في تسليم أن هذه الصيغة من غير المدلس لها حكم العنعنة فقد قال الخطيب وهو المرجوع إليه في الفن أن قال لا تحمل على السماع إلا ممن عرف من عادته أنه يأتي بها في موضع السماع مثل حجاج بن محمد الأعور فعلى هذا ففارقت العنعنة فلا تعطى حكمها ولا يترتب عليه أثرها من التدليس ولا سيما ممن عرف من عادته أن يوردها لغرض غير التدليس وقد تقرر عند الحفاظ أن الذي يأتي به البخاري من التعاليق كلها بصيغة الجزم يكون صحيحا إلى من علق عنه ولو لم يكن من شيوخه لكن إذا وجد الحديث المعلق من رواية بعض الحفاظ موصولا إلى من علقه بشرط الصحة أزال الاشكال ولهذا عنيت في ابتداء الأمر بهذا النوع وصنفت كتاب تعليق التعليق وقد ذكر شيخنا في شرح الترمذي وفي كلامه على علوم الحديث أن حديث هشام بن عمار جاء عنه موصولا في مستخرج الإسماعيلي قال حدثنا الحسن بن سفيان حدثنا هشام بن عمار وأخرجه الطبراني في مسند الشاميين فقال حدثنا محمد بن يزيد بن عبد الصمد حدثنا هشام بن عمار قال وأخرجه أبو داود في سننه فقال حدثنا عبد الوهاب بن نجدة حدثنا بشر بن بكر حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر بسنده انتهى وننبه فيه على موضعين أحدهما أن الطبراني أخرج الحديث في معجمه الكبير عن موسى بن سهل الجويني وعن جعفر بن محمد الفريابي كلاهما عن هشام والمعجم الكبير أشهر من مسند الشاميين فعزوه إليه أولى وأيضا فقد أخرجه أبو نعيم في مستخرجه على البخاري من رواية عبدان بن محمد المروزي ومن رواية أبي بكر الباغندي كلاهما عن هشام وأخرجه بن حبان في صحيحه عن الحسين بن عبد الله القطان عن هشام ثانيهما قوله إن أبا داود أخرجه يوهم أنه عند أبي داود باللفظ الذي وقع فيه النزاع وهو المعازف وليس كذلك بل لم يذكر فيه الخمر الذي وقعت ترجمة البخاري لأجله فإن لفظه عند أبي داود بالسند المذكور إلى عبد الرحمن بن يزيد حدثنا عطية بن قيس سمعت عبد الرحمن بن غنم الأشعري يقول حدثني أبو عامر أو أبو مالك الأشعري والله ما كذبني أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر وذكر كلاما قال يمسخ منهم قردة وخنازير إلى يوم القيامة نعم ساق الإسماعيلي الحديث من هذا الوجه من رواية دحيم عن بشر بن بكر بهذا الإسناد فقال يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف الحديث قوله حدثنا صدقة بن خالد هو الدمشقي من موالي آل أبي سفيان وليس له في البخاري إلا هذا الحديث وآخر تقدم في مناقب أبي بكر وهو من رواية هشام بن عمار عنه أيضا عن زيد بن واقد وصدقة هذا ثقة عند الجميع قال عبد الله بن أحمد عن أبيه ثقة بن ثقة ليس به بأس أثبت من الوليد بن مسلم وذهل شيخنا بن الملقن تبعا لغيره فقال ليته يعني بن حزم أعل الحديث بصدقة فإن بن الجنيد روى عن يحيى بن معين ليس بشيء وروى المروزي عن أحمد ذلك ليس بمستقيم ولم يرضه وهذا الذي قاله الشيخ خطأ وإنما قال يحيى وأحمد ذلك في صدقة بن عبد الله السمين وهو أقدم من صدقة بن خالد وقد شاركه في كونه دمشقيا وفي الرواية عن بعض شيوخه كزيد بن واقد وأما صدقة بن خالد فقد قدمت قول أحمد فيه وأما بن معين فالمنقول عنه أنه قال كان صدقة بن خالد أحب إلى أبي مسهر من الوليد بن مسلم قال وهو أحب إلي من يحيى بن حمزة ونقل معاوية بن صالح عن بن معين أن صدقة بن خالد ثقة ثم أن صدقة لم ينفرد به عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر بل تابعه على أصله بشر بن بكر كما تقدم قوله حدثنا عطية بن قيس هو شامي تابعي قواه أبو حاتم وغيره ومات سنة عشر ومائة وقيل بعد ذلك ليس له في البخاري ولا لشيخه إلا هذا الحديث والإسناد كله شاميون قوله عبد الرحمن بن غنم بفتح المعجمة وسكون النون بن كريب بن هانئ مختلف في صحبته قال بن سعد كان أبوه ممن قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم صحبة أبي موسى وذكر بن يونس أن عبد الرحمن كان مع أبيه حين وفد وأما أبو زرعة الدمشقي وغيره من حفاظ الشام فقالوا أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يلقه وقدمه دحيم على الصنابحي وقال بن سعد أيضا بعثه عمر يفقه أهل الشام ووثقه العجلي وآخرون ومات سنة ثمان وسبعين ووقع عند الإسماعيلي من الزيادة عن عطية بن قيس قال قام ربيعة الجرشي في الناس فذكر حديثا فيه طول فإذا عبد الرحمن بن غنم فقال يمينا حلفت عليها حدثني أبو عامر أو أبو مالك الأشعري والله يمينا أخرى حدثني أنه سمع وفي رواية مالك بن أبي مريم كنا عند عبد الرحمن بن غنم معنا ربيعة الجرشي فذكروا الشراب فذكر الحديث قوله حدثني أبو عامر أو أبو مالك الأشعري هكذا رواه أكثر الحفاظ عن هشام بن عمار بالشك وكذا وقع عند الإسماعيلي من رواية بشر بن بكر لكن وقع عند أبي داود من رواية بشر بن بكر حدثني أبو مالك بغير شك ووقع عند بن حبان عن الحسين بن عبد الله عن هشام بهذا السند إلى عبد الرحمن بن غنم أنه سمع أبا عامر وأبا مالك الأشعريين يقولان فذكر الحديث كذا قال وعلى تقدير أن يكون المحفوظ هو الشك فالشك في اسم الصحابي لا يضر وقد أعله بذلك بن حزم وهو مردود وأعجب منه أن بن بطال حكى عن المهلب أن سبب كون البخاري لم يقل فيه حدثنا هشام بن عمار وجود الشك في اسم الصحابي وهو شيء لم يوافق عليه والمحفوظ رواية الجماعة وقد أخرجه البخاري في التاريخ من طريق إبراهيم بن عبد الحميد عمن أخبره عن أبي مالك أو أبي عامر على الشك أيضا وقال إنما يعرف هذا عن أبي مالك الأشعري انتهى وقد أخرجه أحمد وبن أبي شيبة والبخاري في التاريخ من طريق مالك بن أبي مريم عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي مالك الأشعري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشربن أناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها تغدو عليهم القيان وتروح عليهم المعازف الحديث فظهر بهذا أن الشك فيه من عطية بن قيس لأن مالك بن أبي مريم وهو رفيقه فيه عن شيخهما لم يشك في أبي مالك على أن التردد في اسم الصحابي لا يضر كما تقرر في علوم الحديث فلا التفات إلى من أعل الحديث بسبب التردد وقد ترجح أنه عن أبي مالك الأشعري وهو صحابي مشهور قوله والله ما كذبني هذا يؤيد رواية الجماعة أنه عن غير واحد لا عن اثنين قوله يستحلون الحر ضبطه بن ناصر بالحاء المهملة المكسورة والراء الخفيفة وهو الفرج وكذا هو في معظم الروايات من صحيح البخاري ولم يذكر عياض ومن تبعه غيره وأغرب بن التين فقال إنه عند البخاري بالمعجمتين وقال بن العربي هو بالمعجمتين تصحيف وإنما رويناه بالمهملتين وهو الفرج والمعنى يستحلون الزنا قال بن التين يريد ارتكاب الفرج بغير حله وإن كان أهل اللغة لم يذكروا هذه اللفظة بهذا المعنى ولكن العامة تستعمله بكسر المهملة كما في هذه الرواية وحكى عياض فيه تشديد الراء والتخفيف هو الصواب وقيل أصله بالياء بعد الراء فحذفت وذكره أبو موسى في ذيل الغريب في ح ر وقال هو بتخفيف الراء وأصله حرح بكسر أوله وتخفيف الراء بعدها مهملة أيضا وجمعه أحراح قال ومنهم من يشدد الراء وليس بجيد وترجم أبو داود للحديث في كتاب اللباس باب ما جاء في الحر ووقع في روايته بمعجمتين والتشديد والراجح بالمهملتين ويؤيده ما وقع في الزهد لابن المبارك من حديث على بلفظ يوشك أن تستحل أمتي فروج النساء والحرير ووقع عند الداودي بالمعجمتين ثم تعقبه بأنه ليس بمحفوظ لأن كثيرا من الصحابة لبسوه وقال بن الأثير المشهور في رواية هذا الحديث بالإعجام وهو ضرب من الأبر يسم كذا قال وقد عرف أن المشهور في رواية البخاري بالمهملتين وقال بن العربي الخز بالمعجمتين والتشديد مختلف فيه والأقوى حله وليس فيه وعيد ولا عقوبة بإجماع تنبيه لم تقع هذه اللفظة عند الإسماعيلي ولا أبي نعيم من طريق هشام بل في روايتهما يستحلون الحرير والخمر والمعازف وقوله يستحلون قال بن العربي يحتمل أن يكون المعنى يعتقدون ذلك حلالا ويحتمل أن يكون ذلك مجازا على الاسترسال أي يسترسلون في شربها كالاسترسال في الحلال وقد سمعنا ورأينا من يفعل ذلك قوله والمعازف بالعين المهملة والزاي بعدها فاء جمع معزفة بفتح الزاي وهي آلات الملاهي ونقل القرطبي عن الجوهري أن المعازف الغناء والذي في صحاحه أنها آلات اللهو وقيل أصوات الملاهي وفي حواشي الدمياطي المعازف الدفوف وغيرها مما يضرب به ويطلق على الغناء عزف وعلى كل لعب عزف ووقع في رواية مالك بن أبي مريم تغدو عليهم القيان وتروح عليهم المعازف قوله ولينزلن أقوام إلى جنب علم بفتحتين والجمع أعلام وهو الجبل العالي وقيل رأس الجبل قوله يروح عليهم كذا فيه بحذف الفاعل وهو الراعي بقرينة المقام إذ السارحة لا بد لها من حافظ قوله بسارحة بمهملتين الماشية التي تسرح بالغداة إلى رعيها وتروح أي ترجع بالعشي إلى مألفها ووقع في رواية الإسماعيلي سارحة بغير موحدة في أوله ولا حذف فيها قوله يأتيهم لحاجة كذا فيه بحذف الفاعل أيضا قال الكرماني التقدير الآتي أو الراعي أو المحتاج أو الرجل قلت وقع عند الإسماعيلي يأتيهم طالب حاجة فتعين بعض المقدرات قوله فيبيتهم الله أي يهلكهم ليلا والبيات هجوم العدو ليلا قوله ويضع العلم أي يوقعه عليهم وقال بن بطال إن كان العلم جبلا فيدكدكه وأن كان بناء فيهدمه ونحو ذلك وأغرب بن العربي فشرحه على أنه بكسر العين وسكون اللام فقال وضع العلم إما بذهاب أهله كما سيأتي في حديث عبد الله بن عمرو وإما باهانة أهله بتسليط الفجرة عليهم قوله ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة يريد ممن لم يهلك في البيات المذكور أو من قوم آخرين غير هؤلاء الذين بيتوا ويؤيد الأول أن في رواية الإسماعيلي ويمسخ منهم آخرين قال بن العربي يحتمل الحقيقة كما وقع للأمم السالفة ويحتمل أن يكون كناية عن تبدل أخلاقهم قلت والأول أليق بالسياق وفي هذا الحديث وعيد شديد على من يتحيل في تحليل ما يحرم بتغيير اسمه وأن الحكم يدور مع العلة والعلة في تحريم الخمر الإسكار فمهما وجد الإسكار وجد التحريم ولو لم يستمر الاسم قال بن العربي هو أصل في أن الأحكام إنما تتعلق بمعاني الأسماء لا بألقابها ردا على من حمله على اللفظ

حصہ V10/P055–V10/P057

1 ( قوله باب الانتباذ في الأوعية والتور ) هو من عطف الخاص على العام لأن التور من جملة الأوعية وهو بفتح المثناة إناء من حجارة أو من نحاس أو من خشب ويقال لا يقال له تور إلا إذا كان صغيرا وقيل هو قدح كبير كالقدر وقيل مثل الطست وقيل كالاجانة وهي بكسر الهمزة وتشديد الجيم وبعد الألف نون وعاء 5269 قوله أتى أبو أسيد الساعدي فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم في عرسه تقدم في الوليمة من هذا الوجه بلفظ دعا النبي صلى الله عليه وسلم لعرسه ومن وجه آخر عن أبي حازم دعا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قوله قال أتدرون القائل هو سهل وما سقت بفتح القاف وسكون المثناة وفي رواية الكشميهني قالت وسقيت بسكون التحتانية بعد القاف وفي آخره مثناة وكذا الخلاف في أنقعت ونقعت وأنقع بالهمزة لغة وفيه لغة أخرى نقعت بغير ألف وتقدم في الوليمة بلفظ بلت تمرات قوله في تور زاد في الوليمة من حجارة وإنما قيده لأنه قد يكون من غيرها كما تقدم وفي رواية أشعث عن أبي الزبير عن جابر كان النبي صلى الله عليه وسلم ينبذ له في سقاء فإذا لم يكن سقاء ينبذ له في تور قال أشعث والتور من لحاء الشجر أخرجه بن أبي شيبة وعبر المصنف في الترجمة بالانتباذ إشارة إلى أن النقيع يسمى نبيذا فيحمل ما ورد في الأخبار بلفظ النبيذ على النقيع وقد ترجم له بعد قليل باب نقيع التمر ما لم يسكر قال المهلب النقيع حلال ما لم يشتد فإذا أشتد وغلى حرم وشرط الحنفية أن يقذف بالزبد قال وإذا نقع من الليل وشرب النهار أو بالعكس لم يشتد وفيه حديث عائشة يشير إلى ما أخرجه مسلم عن عائشة كانت تنبذ لرسول الله صلى الله عليه وسلم في سقاء توكي أعلاه فيشربه عشاء وتنبذه عشاء فيشربه غدوة وعند أبي داود من وجه آخر عن عائشة أنها كانت تنبذ للنبي صلى الله عليه وسلم غدوة فإذا كان من العشي تعشى فشرب على عشائه فإن فضل شيء صبته ثم تنبذ له بالليل فإذا أصبح وتغدى شرب على غدائه قالت نغسل السقاء غدوة وعشية وفي حديث عبد الله بن الديلمي عن أبيه قلنا للنبي صلى الله عليه وسلم ما نصنع بالزبيب قال انبذوه على عشائكم واشربوه على غدائكم أخرجه أبو داود والنسائي فهذه الأحاديث فيها التقييد باليوم والليلة وأما ما أخرج مسلم من حديث بن عباس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينبذ له الزبيب من الليل في السقاء فإذا أصبح شربه يومه وليلته ومن الغد فإذا كان مساء شربه أو سقاه الخدم فإن فضل شيء أراقه وقال بن المنذر الشراب في المدة التي ذكرتها عائشة يشرب حلوا وأما الصفة التي ذكرها بن عباس فقد ينتهي إلى الشدة والغليان لكن يحمل ما ورد من أمر الخدم بشربه على أنه لم يبلغ ذلك ولكن قرب منه لأنه لو بلغ ذلك لأسكر ولو أسكر لحرم تناوله مطلقا انتهى وقد تمسك بهذا الحديث من قال بجواز شرب قليل ما أسكر كثيرة ولا حجة فيه لأنه ثبت أنه بدأ فيه بعض تغير في طعمه من حمض أو نحوه فسقاه الخدم وإلى هذا أشار أبو داود فقال بعد أن أخرجه قوله سقاه الخدم يريد أنه تبادر به الفساد انتهى ويحتمل أن يكون أو في الخبر للتنويع لأنه قال سقاه الخدم أو أمر به فأهريق أي إن كان بدا في طعمه بعض التغير ولم يشتد سقاه الخدم وأن كان أشتد أمر بإهراقه وبهذا جزم النووي فقال هو اختلاف على حالين إن ظهر فيه شدة صبه وأن لم تظهر شدة سقاه الخدم لئلا تكون فيه إضاعة مال وإنما يتركه هو تنزها وجمع بين حديث بن عباس وعائشة بأن شرب النقيع في يومه لا يمنع شرب النقيع في أكثر من يوم ويحتمل أن يكون باختلاف حال أو زمان يحمل الذي يشرب في يومه على ما إذا كان قليلا وذاك على ما إذا كان كثيرا فيفضل منه ما يشربه فيما بعد وإما بأن يكون في شدة الحر مثلا فيسارع إليه الفساد وذاك في شدة برد فلا يتسارع إليه

حصہ V10/P057

1 ( قوله باب ترخيص النبي صلى الله عليه وسلم في الأوعية والظروف بعد النهي ) ذكر فيه خمسة أحاديث أولها حديث جابر وهو عام في الرخصة ثانيها حديث عبد الله بن عمرو وفيه استثناء المزفت ثالثها حديث علي في النهي عن الدباء والمزفت رابعها حديث عائشة مثله خامسها حديث عبد الله بن أبي أوفى في النهي عن الجر الأخضر وظاهر صنيعه أنه يرى أن عموم الرخصة مخصوص بما ذكر في الأحاديث الأخرى وهي مسألة خلاف فذهب مالك إلى ما دل عليه صنيع البخاري وقال الشافعي والثوري وبن حبيب من المالكية يكره ذلك ولا يحرم وقال سائر الكوفيين يباح وعن أحمد روايتان وقد أسند الطبري عن عمر ما يؤيد قول مالك وهو قوله لأن أشرب من قمقم محمى فيحرق ما أحرق ويبقى ما أبقى أحب إلي من أن أشرب نبيذ الجر وعن بن عباس لا يشرب نبيذ الجر ولو كان أحلى من العسل وأسند النهي عن جماعة من الصحابة وقال بن بطال النهي عن الأوعية إنما كان قطعا للذريعة فلما قالوا لا نجد بدا من الانتباذ في الأوعية قال انتبذوا وكل مسكر حرام وهكذا الحكم في كل شيء نهي عنه بمعنى النظر إلى غيره فإنه يسقط للضرورة كالنهي عن الجلوس في الطرقات فلما قالوا لا بد لنا منها قال فأعطوا الطريق حقها وقال الخطابي ذهب الجمهور إلى أن النهي إنما كان أولا ثم نسخ وذهب جماعة إلى أن النهي عن الانتباذ في هذه الأوعية باق منهم بن عمر وبن عباس وبه قال مالك وأحمد وإسحاق كذا أطلق قال والأول أصح والمعنى في النهي أن العهد بإباحة الخمر كان قريبا فلما اشتهر التحريم أبيح لهم الانتباذ في كل وعاء بشرط ترك شرب المسكر وكأن من ذهب إلى استمرار النهي لم يبلغه الناسخ وقال الحازمي لمن نصر قول مالك أن يقول ورد النهي عن الظروف كلها ثم نسخ منها ظروف الأدم والجرار غير المزفتة واستمر ما عداها على المنع ثم تعقب ذلك بما ورد من التصريح في حديث بريدة عند مسلم ولفظه نهيتكم عن الأشربة إلا في ظروف الأدم فاشربوا في كل وعاء غير أن لا تشربوا مسكرا قال وطريق الجمع أن يقال لما وقع النهي عاما شكوا إليه الحاجة فرخص لهم في ظروف الأدم ثم شكوا إليه أن كلهم لا يجد ذلك فرخص لهم في الظروف كلها الحديث الأول

سوالات

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) · 166 · Qur'an & Sunnah