Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

حصہ V01/P527–V01/P528

1 ( قوله باب من صلى وقدامة تنور ) بالنصب على الظرف التنور بفتح المثناة وتشديد النون المضمومة ما توقد فيه النار للخبز وغيره وهو في الأكثر يكون حفيرة في الأرض وربما كان على وجه الأرض ووهم من خصه بالأول قيل هو معرب وقيل هو عربي توافقت عليه الألسنة وإنما خصه بالذكر مع كونه ذكر النار بعده اهتماما به لأن عبدة النار من المجوس لا يعبدونها الا إذا كانت متوقدة بالجمر كالتي في التنور وأشار به إلى ما ورد عن بن سيرين أنه كره الصلاة إلى التنور وقال هو بيت نار أخرجه بن أبي شيبة وقوله أو شيء من العام بعد الخاص فتدخل فيه الشمس مثلا والأصنام والتماثيل والمراد أن يكون ذلك بين المصلي وبين القبلة قوله وقال الزهري هو طرف من حديث طويل يأتي موصولا في باب وقت الظهر وقد تقدم طرف منه في كتاب العلم وسيأتي باللفظ الذي ذكره هنا في كتاب التوحيد وحديث بن عباس يأتي الكلام عليه بتمامه في صلاة الكسوف فقد ذكره بتمامه هناك بهذا الإسناد وتقدم أيضا طرف منه في كتاب الإيمان وقد نازعه الإسماعيلي في الترجمة فقال ليس ما أرى الله نبيه من النار بمنزلة نار معبودة لقوم يتوجه المصلي إليها وقال بن التين لا حجة فيه على الترجمة لأنه لم يفعل ذلك مختارا وإنما عرض عليه ذلك للمعنى الذي أراده الله من تنبيه العباد وتعقب بأن الاختيار وعدمه في ذلك سواء منه لأنه صلى الله عليه وسلم لا يقر على باطل فدل على أن مثله جائز وتفرقة الإسماعيلي بين القصد وعدمه وإن كانت ظاهرة لكن الجامع بين الترجمة والحديث وجود نار بين المصلي وبين قبلته في الجملة وأحسن من هذا عندي أن يقال لم يفصح المصنف في الترجمة بكراهة ولا غيرها فيحتمل أن يكون مراده التفرقة بين من بقي ذلك بينه وبين قبلته وهو قادر على إزالته أو انحرافه عنه وبين من لا يقدر على ذلك فلا يكره في حق الثاني وهو المطابق لحديثي الباب ويكره في حق الأول كما سيأتي التصريح بذلك عن بن عباس في التماثيل وكما روى بن أبي شيبة عن بن سيرين أنه كره الصلاة إلى التنور أو إلى بيت نار ونازعه أيضا من المتأخرين القاضي السروجي في شرح الهداية فقال لا دلالة في هذا الحديث على عدم الكراهة لأنه صلى الله عليه وسلم قال أريت النار ولا يلزم أن تكون أمامه متوجها إليها بل يجوز أن تكون عن يمينه أو عن يساره أو غير ذلك قال ويحتمل أن يكون ذلك وقع له قبل شروعه في الصلاة انتهى وكأن البخاري رحمه الله كوشف بهذا الاعتراض فعجل بالجواب عنه حيث صدر الباب بالمعلق عن أنس ففيه عرضت على النار وأنا أصلي وأما كونه رآها امامه فسياق حديث بن عباس يقتضيه ففيه إنهم قالوا له بعد أن انصرف يا رسول الله رأيناك تناولت شيئا في مقامك ثم رأيناك تكعكعت أي تأخرت إلى خلف وفي جوابه أن ذلك بسبب كونه أرى النار وفي حديث أنس المعلق هنا عنده في كتاب التوحيد موصولا لقد عرضت على الجنة والنار أنفا في عرض هذا الحائط وأنا أصلي وهذا يدفع جواب من فرق بين القريب من المصلي والبعيد 1 ( قوله باب كراهية الصلاة في المقابر ) استنبط من قوله في الحديث ولا تتخذوها قبورا أن القبور ليست بمحل للعبادة فتكون الصلاة فيها مكروهة وكأنه أشار إلى أن ما رواه أبو داود والترمذي في ذلك ليس على شرطه وهو حديث أبي سعيد الخدري مرفوعا الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام رجاله ثقات لكن اختلف في وصله وارساله وحكم مع ذلك بصحته الحاكم وبن حبان

حصہ V01/P528–V01/P529

422 قوله حدثنا يحيى هو القطان وعبيد الله هو بن عمر العمري قوله من صلاتكم قال القرطبي من للتبعيض والمراد النوافل بدليل ما رواه مسلم من حديث جابر مرفوعا إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل لبيته نصيبا من صلاته قلت وليس فيه ما ينفي الاحتمال وقد حكى عياض عن بعضهم أن معناه اجعلوا بعض فرائضكم في بيوتكم ليقتدي بكم من لا يخرج إلى المسجد من نسوة وغيرهن وهذا وأن كان محتملا لكن الأول هو الراجح وقد بالغ الشيخ محيي الدين فقال لا يجوز حمله على الفريضه وقد نازع الإسماعيلي المصنف أيضا في هذه الترجمة فقال الحديث دال على كراهة الصلاة في القبر لا في المقابر قلت قد ورد بلفظ المقابر كما رواه مسلم من حديث أبي هريرة بلفظ لا تجعلوا بيوتكم مقابر وقال بن التين تأوله البخاري على كراهة الصلاة في المقابر وتأوله جماعة على أنه إنما فيه الندب إلى الصلاة في البيوت إذ الموتى لا يصلون كأنه قال لا تكونوا كالموتى الذين لا يصلون في بيوتهم وهي القبور قال فأما جواز الصلاة في المقابر أو المنع منه فليس في الحديث ما يؤخذ منه ذلك قلت إن أراد أنه لا يؤخذ منه بطريق المنطوق فمسلم وإن أراد نفى ذلك مطلقا فلا فقد قدمنا وجه استنباطه وقال في النهاية تبعا للمطالع إن تأويل البخاري مرجوح والأولى قول من قال معناه أن الميت لا يصلي في قبره وقد نقل بن المنذر عن أكثر أهل العلم إنهم استدلوا بهذا الحديث على أن المقبرة ليست بموضع الصلاة وكذا قال البغوي في شرح السنة والخطابي وقال أيضا يحتمل أن المراد لا تجعلوا بيوتكم وطنا للنوم فقط لا تصلون فيها فإن النوم أخو الموت والميت لا يصلي وقال التوربشتي حاصل ما يحتمله أربعة معان فذكر الثلاثة الماضية ورابعها يحتمل أن يكون المراد أن من لم يصل في بيته جعل نفسه كالميت وبيته كالقبر قلت ويؤيده ما رواه مسلم مثل البيت الذي يذكر الله فيه والبيت الذي لا يذكر الله فيه كمثل الحي والميت قال الخطابي وأما من تأوله على النهي عن دفن الموتى في البيوت فليس بشيء فقد دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته الذي كان يسكنه أيام حياته قلت ما ادعى أنه تأويل هو ظاهر لفظ الحديث ولا سيما أن جعل النهي حكما منفصلا عن الأمر وما استدل به على رده تعقبه الكرماني فقال لعل ذلك من خصائصه وقد روى أن الأنبياء يدفنون حيث يموتون قلت هذا الحديث رواه بن ماجة مع حديث بن عباس عن أبي بكر مرفوعا ما قبض نبي الا دفن حيث يقبض وفي إسناده حسين بن عبد الله الهاشمي وهو ضعيف وله طريق أخرى مرسلة ذكرها البيهقي في الدلائل وروى الترمذي في الشمائل والنسائي في الكبرى من طريق سالم بن عبيد الأشجعي الصحابي عن أبي بكر الصديق أنه قيل له فأين يدفن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في المكان الذي قبض الله فيه روحه فإنه لم يقبض روحه الا في مكان طيب إسناده صحيح لكنه موقوف والذي قبله أصرح في المقصود وإذا حمل دفنه في بيته على الاختصاص لم يبعد نهى غيره عن ذلك بل هو متجه لأن استمرار الدفن في البيوت ربما صيرها مقابر فتصير الصلاة فيها مكروهة ولفظ حديث أبي هريرة عند مسلم أصرح من حديث الباب وهو قوله لا تجعلوا بيوتكم مقابر فإن ظاهره يقتضي النهي عن الدفن في البيوت مطلقا والله أعلم 1 ( قوله باب الصلاة في مواضع الخسف والعذاب )

حصہ V01/P529–V01/P530

أي ما حكمها وذكر العذاب بعد الخسف من العام بعد الخاص لأن الخسف من جملة العذاب قوله ويذكر أن عليا هذا الأثر رواه بن أبي شيبة من طريق عبد الله بن أبي المحل وهو بضم الميم وكسر المهملة وتشديد اللام قال كنا مع على فمررنا على الخسف الذي ببابل فلم يصل حتى إجازة أي تعداه ومن طريق أخرى عن على قال ما كنت لأصلي في أرض خسف الله بها ثلاث مرار والظاهر أن قوله ثلاث مرار ليس متعلقا بالخسف لأنه ليس فيها الا خسف واحد وإنما أراد أن عليا قال ذلك ثلاثا ورواه أبو داود مرفوعا من وجه آخر عن على ولفظه نهاني حبيبي صلى الله عليه وسلم أن أصلي في أرض بإبل فإنها ملعونة في إسناده ضعف واللائق بتعليق المصنف ما تقدم والمراد بالخسف هنا ما ذكر الله تعالى في قوله فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم الآية ذكر أهل التفسير والاخبار أن المراد بذلك أن النمروذ بن كنعان بني ببابل بنيانا عظيما يقال إن ارتفاعه كان خمسة آلاف ذراع فخسف الله بهم قال الخطابي لا أعلم أحدا من العلماء حرم الصلاة في أرض بابل فإن كان حديث على ثابتا فلعله نهاه أن يتخذها وطنا لأنه إذا أقام بها كانت صلاته فيها يعني أطلق الملزوم وأراد اللازم قال فيحتمل أن النهي خاص بعلي انذارا له بما لقي من الفتنة بالعراق قلت وسياق قصة علي الأولى يبعد هذا التأويل والله اعلم 423 قوله حدثنا إسماعيل بن عبد الله هو بن أبي أويس بن أخت مالك قوله لا تدخلوا كان هذا النهي لما مروا مع النبي صلى الله عليه وسلم بالحجر ديار ثمود في حال توجههم إلى تبوك وقد صرح المصنف في أحاديث الأنبياء من وجه آخر عن بن عمر ببعض ذلك قوله هؤلاء المعذبين بفتح الذال المعجمه وله في أحاديث الأنبياء لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم قوله الا أن تكونوا باكين ليس المراد الاقتصار في ذلك على ابتداء الدخول بل دائما عند كل جزء من الدخول وأما الاستقرار فالكيفية المذكورة مطلوبه فيه بالاولويه وسيأتي أنه صلى الله عليه وسلم لم ينزل فيه البتة قال بن بطال هذا يدل على إباحة الصلاة هناك لأن الصلاة موضع بكاء وتضرع كأنه يشير إلى عدم مطابقة الحديث لاثر على قلت والحديث مطابق له من جهة أن كلا منهما فيه ترك النزول كما وقع عند المصنف في المغازي في آخر الحديث ثم قنع صلى الله عليه وسلم رأسه وأسرع السير حتى أجاز الوادي فدل على أنه لم ينزل ولم يصل هناك كما صنع على في خسف بابل وروى الحاكم في الإكليل عن أبي سعيد الخدري قال رأيت رجلا جاء بخاتم وجده بالحجر في بيوت المعذبين فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم واستتر بيده أن ينظر إليه وقال القه فألقاه لكن إسناده ضعيف وسيأتي نهيه صلى الله عليه وسلم أن يستقي من مياههم في كتاب أحاديث الأنبياء إن شاء الله تعالى قوله لا يصيبكم بالرفع على أن لا نافية والمعنى لئلا يصيبكم ويجوز الجزم على أنها ناهية وهو أوجه وهو نهى بمعنى الخبر وللمصنف في أحاديث الأنبياء أن يصيبكم أي خشية أن يصيبكم ووجه هذه الخشية أن البكاء يبعثه على التفكر والاعتبار فكأنه أمرهم بالتفكر في أحوال توجب البكاء من تقدير الله تعالى على أولئك بالكفر مع تمكينه لهم في الأرض وأمهالهم مدة طويلة ثم إيقاع نقمته بهم وشدة عذابه وهو سبحانه مقلب القلوب فلا يأمن المؤمن أن تكون عاقبته إلى مثل ذلك والتفكر أيضا في مقابلة أولئك نعمة الله بالكفر وأهمالهم إعمال عقولهم فيما يوجب الإيمان به والطاعة له فمن مر عليهم ولم يتفكر فيما يوجب البكاء اعتبارا باحوالهم فقد شابههم في الاهمال ودل على قساوة قلبه وعدم خشوعه فلا يأمن أن يجره ذلك إلى العمل بمثل أعمالهم فيصيبه ما أصابهم وبهذا يندفع اعتراض من قال كيف يصيب عذاب الظالمين من ليس بظالم لأنه بهذا التقرير لا يأمن أن يصير ظالما فيعذب بظلمه وفي الحديث الحث على المراقبة والزجر عن السكنى في ديار المعذبين والاسراع عند المرور بها وقد اشير إلى ذلك في قوله تعالى وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم

حصہ V01/P530–V01/P532

1 ( قوله باب الصلاة في البيعة ) بكسر الموحده بعدها مثناة تحتانية معبد للنصارى قال صاحب المحكم البيعة صومعة الراهب وقيل كنيسة النصارى والثاني هو المعتمد ويدخل في حكم البيعة الكنيسة وبيت المدراس والصومعة وبيت الصنم وبيت النار ونحو ذلك قوله وقال عمر إنا لا ندخل كنائسكم وفي رواية الأصيلي كنائسهم قوله من أجل التماثيل هو جمع تمثال بمثناة ثم مثلثة بينهما ميم وبينه وبين الصورة عموم وخصوص مطلق فالصورة أعم قوله التي فيها الضمير يعود على الكنيسة والصور بالجر على أنها بدل من التماثيل أو بيان لها أو بالنصب على الاختصاص أو بالرفع أي أن التماثيل مصورة والضمير على هذا للتماثيل وفي رواية الأصيلي والصور بزيادة الواو العاطفة وهذا الأثر وصله عبد الرزاق من طريق أسلم مولى عمر قال لما قدم عمر الشام صنع له رجل من النصارى طعاما وكان من عظمائهم وقال أحب أن تجيئني وتكرمني فقال له عمر أنا لا ندخل كنائسكم من أجل الصور التي فيها يعني التماثيل وتبين بهذا أن روايتي النصب والجر أوجه من غيرهما والرجل المذكور من عظمائهم اسمه قسطنطين سماه مسلمة بن عبد الله الجهني عن عمه أبي مسجعة بن ربعي عن عمر في قصة طويلة أخرجها قوله وكان بن عباس وصله البغوي في الجعديات وزاد فيه فإن كان فيها تماثيل خرج فصلى في المطر وقد تقدم في باب من صلى وقدامه تنور أن لا معارضة بين هذين البابين وأن الكراهة في حال الاختيار 424 قوله حدثنا محمد هو بن سلام كما صرح به بن السكن في روايته وعبده هو بن سليمان وقد تقدم الكلام على المتن قبل خمسة أبواب ومطابقته للترجمة من قوله بنوا على قبره مسجدا فإن فيه إشارة إلى نهي المسلم عن أن يصلي في الكنيسة فيتخذها بصلاته مسجدا والله أعلم 1 ( قوله باب ) كذا في أكثر الروايات بغير ترجمة وسقط من بعض الروايات وقد قررنا أن ذلك كالفصل من الباب فله تعلق بالباب الذي قبله والجامع بينهما الزجر عن اتخاذ القبور مساجد وكأنه أراد أن يبين أن فعل ذلك مذموم سواء كان مع تصوير أم لا 425 قوله لما نزل كذا لأبي ذر بفتحتين والفاعل محذوف أي الموت ولغيره بضم النون وكسر الزاي وطفق أي جعل والخميصة كساء له أعلام كما تقدم قوله فقال وهو كذلك أي في تلك الحال ويحتمل أن يكون ذلك في الوقت الذي ذكرت فيه أم سلمة وأم حبيبة أمر الكنيسة التي رأتاها بأرض الحبشة وكأنه صلى الله عليه وسلم علم أنه مرتحل من ذلك المرض فخاف أن يعظم قبره كما فعل من مضى فلعن اليهود والنصارى إشارة إلى ذم من يفعل فعلهم وقوله اتخذوا جملة مستأنفة على سبيل البيان لموجب اللعن كأنه قيل ما سبب لعنهم فأجيب بقوله اتخذوا وقوله يحذر ما صنعوا جملة أخرى مستأنفه من كلام الراوي كأنه سئل عن حكمة ذكر ذلك في ذلك الوقت فأجيب بذلك وقد استشكل ذكر النصارى فيه لأن اليهود لهم أنبياء بخلاف النصارى فليس بين عيسى وبين نبينا صلى الله عليه وسلم نبي غيره وليس له قبر والجواب أنه كان فيهم أنبياء أيضا لكنهم غير مرسلين كالحواريين ومريم في قول أو الجمع في 426 قوله أنبيائهم بإزاء المجموع من اليهود والنصارى والمراد الأنبياء وكبار أتباعهم فاكتفى بذكر الأنبياء ويؤيده قوله في رواية مسلم من طريق جندب كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ولهذا لما أفرد النصارى في الحديث الذي قبله قال إذا مات فيهم الرجل الصالح ولما أفرد اليهود في الحديث الذي بعده قال قبور أنبيائهم أو المراد بالاتخاذ أعم من أن يكون ابتداعا أو أتباعا فاليهود ابتدعت والنصارى اتبعت ولا ريب أن النصارى تعظم قبور كثير من الأنبياء الذين تعظمهم اليهود 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم جعلت لي الأرض )

حصہ V01/P532–V01/P534

تقدم الكلام على حديث جابر في أوائل كتاب التيمم وأخرجه هناك عن محمد بن سنان أيضا وسعيد بن النضر لكنه ساقه هناك على لفظ سعيد وهنا على لفظ بن سنان وليس بينهما تفاوت من حيث المعنى لا في السند ولا في المتن وايراده له هنا يحتمل أن يكون أراد أن الكراهة في الأبواب المتقدمه ليست للتحريم لعموم قوله جعلت لي الأرض مسجدا أي كل جزء منها يصلح أن يكون مكانا للسجود أو يصلح أن يبني فيه مكان للصلاة ويحتمل أن يكون أراد أن الكراهة فيها للتحريم وعموم حديث جابر مخصوص بها والأول أولى لأن الحديث سيق في مقام الامتنان فلا ينبغي تخصيصه ولا يرد عليه أن الصلاة في الأرض المتنجسة لا تصح لأن التنجس وصف طارئ والاعتبار بما قبل ذلك 1 ( قوله باب نوم المرأة في المسجد ) أي وإقامتها فيه 428 قوله أن وليدة أي أمة وهي في الأصل المولودة ساعة تولد قاله بن سيده ثم أطلق على الأمة وإن كانت كبيرة قوله قالت فخرجت القائلة ذلك هي الوليدة المذكورة وقد روت عنها عائشة هذه القصة والبيت الذي انشدته ولم يذكرها أحد ممن صنف في رواة البخاري ولا وقفت على اسمها ولا على اسم القبيلة التي كانت لهم ولا على اسم الصبية صاحبة الوشاح والوشاح بكسر الواو ويجوز ضمها ويجوز إبدالها ألفا خيطان من لؤلؤ يخالف بينهما وتتوشح به المرأة وقيل ينسج من أديم عريضا ويرصع باللؤلؤ وتشده المرأة بين عاتقها وكشحها وعن الفارسي لا يسمى وشاحا حتى يكون منظوما بلؤلؤ وودع انتهى وقولها في الحديث من سيور يدل على أنه كان من جلد وقولها بعد فحسبته لحما لا ينفى كونه مرصعا لأن بياض اللؤلؤ على حمرة الجلد يصير كاللحم السمين قوله فوضعته أو وقع منها شك من الراوي وقد رواه ثابت في الدلائل من طريق أبي معاوية عن هشام فزاد فيه أن الصبية كانت عروسا فدخلت إلى مغتسلها فوضعت الوشاح قوله حدياة بضم الحاء وفتح الدال المهملتين وتشديد الياء التحتانية تصغير حدأة بالهمز بوزن عنبة ويجوز فتح أوله وهي الطائر المعروف المأذون في قتله في الحل والحرم والأصل في تصغيرها حديأة بسكون الياء وفتح الهمزة لكن سهلت الهمزة وادغمت ثم اشبعت الفتحة فصارت ألفا وتسمى أيضا الحدي بضم أوله وتشديد الدال مقصور ويقال لها أيضا الحدو بكسر أوله وفتح الدال الخفيفة وسكون الواو وجمعها حدأ كالمفرد بلا هاء وربما قالوه بالمد والله اعلم قوله حتى فتشوا قبلها كأنه من كلام عائشة وإلا فمقتضى السياق أن تقول قبلى وكذا هو في رواية المصنف في أيام الجاهلية من رواية على بن مسهر عن هشام فالظاهر أنه من كلام الوليدة اوردته بلفظ الغيبة التفاتا أو تجريدا وزاد فيه ثابت أيضا قالت فدعوت الله أن يبرئني فجاءت الحديا وهم ينظرون قوله وهو ذا هو يحتمل أن يكون هو الثاني خبرا بعد خبر أو مبتدأ وخبره محذوف أو يكون خبرا عن ذا والمجموع خبرا عن الأول ويحتمل غير ذلك ووقع في رواية أبي نعيم وها هو ذا وفي رواية بن خزيمة وهو ذا كما ترون قوله قالت أي عائشة فجاءت أي المرأة قوله فكانت أي المرأة وللكشميهني فكان والخباء بكسر المعجمة بعدها موحده وبالمد الخيمة من وبر أو غيره وعن أبي عبيد لا يكون من شعر والحفش بكسر المهملة وسكون الفاء بعدها شين معجمة البيت الصغير القريب السمك مأخوذ من الانحفاش وهو الانضمام وأصله الوعاء الذي تضع المرأة فيه غزلها قوله فتحدث بلفظ المضارع بحذف إحدى التاءين قوله تعاجيب أي أعاجيب وأحدها اعجوبة ونقل بن السيد أن تعاجيب لا واحد له من لفظه قوله ألا إنه بتخفيف اللام وكسر الهمزة وهذا البيت الذي انشدته هذه المرأة عروضه من الضرب الأول من الطويل واجزاؤه ثمانية ووزنه فعولن مفاعيلن أربع مرات لكن دخل البيت المذكور القبض وهو حذف الخامس الساكن في ثاني جزء منه فإن اشبعت حركة الحاء من الوشاح صار سالما أو قلت ويوم وشاح بالتنوين بعد حذف التعريف صار القبض في أول جزء من البيت وهو أخف من الأول واستعمال القبض في الجزء الثاني وكذا السادس في أشعار العرب كثير جدا نادر في أشعار المولدين وهو عند الخليل بن أحمد أصلح من الكف ولا يجوز الجمع عندهم بين الكف وهو حذف السابع الساكن وبين القبض بل يشترط أن يتعاقبا وإنما اوردت هذا القدر هنا لأن الطبع السليم ينفر من القبض المذكور وفي الحديث إباحة المبيت والمقيل في المسجد لمن لا مسكن له من المسلمين رجلا كان أو امرأة عند أمن الفتنة وإباحة استظلاله فيه بالخيمة ونحوها وفيه الخروج من البلد الذي يحصل للمرء فيه المحنة ولعله يتحول إلى ما هو خير له كما وقع لهذه المرأة وفيه فضل الهجرة من دار الكفر وإجابة دعوة المظلوم ولو كان كافرا لأن في السياق أن إسلامها كان بعد قدومها المدينة والله أعلم

حصہ V01/P534–V01/P535

1 ( قوله باب نوم الرجال في المسجد ) أي جواز ذلك وهو قول الجمهور وروى عن بن عباس كراهيته الا لمن يريد الصلاة وعن بن مسعود مطلقا وعن مالك التفصيل بين من له مسكن فيكره وبين من لا مسكن له فيباح قوله وقال أبو قلابة عن أنس هذا طرف من قصة العرنيين وقد تقدم حديثهم في الطهارة وهذا اللفظ أورده في المحاربين موصولا من طريق وهيب عن أيوب عن أبي قلابة قوله وقال عبد الرحمن بن أبي بكر هو أيضا طرف من حديث طويل يأتي في علامات النبوة والصفة موضع مظلل في المسجد النبوي كانت تأوى إليه المساكين وقد سبق البخاري إلى الاستدلال بذلك سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار رواه بن أبي شيبة عنهما قوله حدثنا يحيى هو القطان 429 عن عبيد الله هو العمرى وحديث عبد الله بن عمر هذا مختصر أيضا من حديث له طويل يأتي في باب فضل قيام الليل وأورده بن ماجة مختصرا أيضا بلفظ كنا ننام قوله اعزب بالمهملة والزاي أي غير متزوج والمشهور فيه عزب بفتح العين وكسر الزاي والأول لغة قليلة مع أن القزاز انكرها وقوله لا أهل له هو تفسير لقوله أعزب ويحتمل أن يكون من العام بعد الخاص فيدخل فيه الاقارب ونحوهم وقوله في مسجد متعلق بقوله ينام 430 قوله عن أبي حازم هو سلمة بن دينار والد عبد العزيز المذكور قوله أين بن عمك فيه إطلاق بن العم على أقارب الأب لأنه بن عم أبيها لا بن عمها وفيه إرشادها إلى أن تخاطبه بذلك لما فيه من الاستعطاف بذكر القرابة وكأنه صلى الله عليه وسلم فهم ما وقع بينهما فأراد استعطافها عليه بذكر القرابة القريبه التي بينهما قوله فلم يقل عندي بفتح الياء التحتانية وكسر القاف من القيلولة وهو نوم نصف النهار قوله فقال لأنسان يظهر لي أنه سهل راوي الحديث لأنه لم يذكر أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم غيره وللمصنف في الأدب فقال النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة أين بن عمك قالت في المسجد وليس بينه وبين الذي هنا مخالفة لاحتمال أن يكون المراد من قوله انظر أين هو المكان المخصوص من المسجد وعند الطبراني فأمر إنسانا معه فوجده مضطجعا في فيء الجدار قوله هو راقد في المسجد فيه مراد الترجمة لأن حديث بن عمر يدل على إباحته لمن لا مسكن له وكذا بقية أحاديث الباب الا قصة على فإنها تقتضي التعميم لكن يمكن أن يفرق بين نوم الليل وبين قيلولة النهار وفي حديث سهل هذا من الفوائد أيضا جواز القائلة في المسجد وممازحة المغضب بما لا يغضب منه بل يحصل به تأنيسه وفيه التكنية بغير الولد وتكنية من له كنية والتلقيب بالكنية لمن لا يغضب وسيأتي في الأدب أنه كان يفرح إذا دعي بذلك وفيه مداراة الصهر وتسكينه من غضبه ودخول الوالد بيت ابنته بغير إذن زوجها حيث يعلم رضاه وأنه لا بأس بأبداء المنكبين في غير الصلاة وسيأتي بقية ما يتعلق به في فضائل على إن شاء الله تعالى

حصہ V01/P535–V01/P536

431 قوله حدثنا بن فضيل هو محمد بن فضيل بن غزوان وأبو حازم هو سلمان الأشجعي وهو أكبر من أبي حازم الذي قبله في السن واللقاء وأن كانا جميعا مدنيين تابعيين ثقتين قوله لقد رأيت سبعين من أصحاب الصفة يشعر بأنهم كانوا أكثر من سبعين وهؤلاء الذين رآهم أبو هريرة غير السبعين الذين بعثهم النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة بئر معونة وكانوا من أهل الصفة أيضا لكنهم استشهدوا قبل إسلام أبي هريرة وقد اعتنى بجمع أصحاب الصفة بن الأعرابي والسلمي والحاكم وأبو نعيم وعند كل منهم ما ليس عند الآخر وفي بعض ما ذكروه اعتراض ومناقشة لكن لا يسع هذا المختصر تفصيل ذلك قوله رداء هو ما يستر أعالى البدن فقط وقوله اما إزار أي فقط واما كساء أي على الهيئة المشروحه في المتن وقوله قد ربطوا أي الأكسية فحذف المفعول للعلم به وقوله فمنها أي من الاكسية قوله فيجمعه بيده أي الواحد منهم زاد الإسماعيلي أن ذلك في حال كونهم في الصلاة ومحصل ذلك أنه لم يكن لأحد منهم ثوبان وقد تقدم نحو هذه الصفة في باب إذا كان الثوب ضيقا 1 ( قوله باب الصلاة إذا قدم من سفر ) أي في المسجد قوله وقال كعب هو طرف من حديثه الطويل في قصة تخلفه وتوبته وسيأتي في أواخر المغازي وهو ظاهر فيما ترجم له وذكر بعده حديث جابر ليجمع بين فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأمره فلا يظن أن ذلك من خصائصه 432 قوله قال مسعر أراه بالضم أي أظنه والضمير لمحارب قوله وكان لي عليه دين كذا للأكثر وللحموي وكان له أي لجابر عليه أي على النبي صلى الله عليه وسلم وفي قوله بعد ذلك فقضاني التفات وهذا الدين هو ثمن جمل جابر وسيأتي مطولا في كتاب الشروط ونذكر هناك فوائده إن شاء الله تعالى وقد أخرجه المصنف أيضا في نحو من عشرين موضعا مطولا ومختصرا موصولا ومعلقا ومطابقته للترجمة من جهة أن تقاضيه لثمن الجمل كان عند قدومه من السفر كما سيأتي واضحا وغفل مغلطاي حيث قال ليس فيه ما بوب عليه لأن لقائل أن يقول إن جابرا لم يقدم من سفر لأنه ليس فيه ما يشعر بذلك قال النووي هذه الصلاة مقصودة للقدوم من السفر ينوي بها صلاة القدوم لا أنها تحية المسجد التي أمر الداخل بها قبل أن يجلس لكن تحصل التحيه بها وتمسك بعض من منع الصلاة في الأوقات المنهيه ولو كانت ذات سبب بقوله ضحى ولا حجة فيه لأنها واقعة عين 1 ( قوله باب إذا دخل المسجد ) حذف الفاعل للعلم به وذكر في رواية الأصيلي وكريمة كلفظ المتن

حصہ V01/P536–V01/P537

433 قوله عن أبي قتادة بفتحتين هكذا اتفق عليه الرواة عن مالك ورواه سهيل بن أبي صالح عن عامر بن عبد الله بن الزبير فقال عن جابر بدل أبي قتادة وخطأه الترمذي والدارقطني وغيرهما قوله السلمي بفتحتين لأنه من الأنصار والإسناد كله مدني كالذي بعده قوله فليركع أي فليصل من إطلاق الجزء وإرادة الكل قوله ركعتين هذا العدد لا مفهوم لأكثره باتفاق واختلف في أقله والصحيح اعتباره فلا تتأدى هذه السنة بأقل من ركعتين واتفق أئمة الفتوى على أن الأمر في ذلك للندب ونقل بن بطال عن أهل الظاهر الوجوب والذي صرح به بن حزم عدمه ومن أدلة عدم الوجوب قوله صلى الله عليه وسلم الذي رآه يتخطى اجلس فقد آذيت ولم يأمره بصلاة كذا استدل به الطحاوي وغيره وفيه نظر وقال الطحاوي أيضا الأوقات التي نهى عن الصلاة فيها ليس هذا الأمر بداخل فيها قلت هما عمومان تعارضا الأمر بالصلاة لكل داخل من غير تفصيل والنهي عن الصلاة في أوقات مخصوصة فلا بد من تخصيص أحد العمومين فذهب جمع إلى تخصيص النهي وتعميم الأمر وهو الأصح عند الشافعية وذهب جمع إلى عكسه وهو قول الحنفية والمالكيه قوله قبل أن يجلس صرح جماعة بأنه إذا خالف وجلس لا يشرع له التدارك وفيه نظر لما رواه بن حبان في صحيحه من حديث أبي ذر أنه دخل المسجد فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أركعت ركعتين قال لا قال قم فاركعهما ترجم عليه بن حبان أن تحية المسجد لا تفوت بالجلوس قلت ومثله قصة سليك كما سيأتي في الجمعة وقال المحب الطبري يحتمل أن يقال وقتهما قبل الجلوس وقت فضيلة وبعده وقت جواز أو يقال وقتهما قبله أداء وبعده قضاء ويحتمل أن تحمل مشروعيتهما بعد الجلوس على ما إذا لم يطل الفصل فائدة حديث أبي قتادة هذا ورد على سبب وهو أن أبا قتادة دخل المسجد فوجد النبي صلى الله عليه وسلم جالسا بين أصحابه فجلس معهم فقال له ما منعك أن تركع قال رأيتك جالسا والناس جلوس قال فإذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين أخرجه مسلم وعند بن أبي شيبة من وجه آخر عن أبي قتادة أعطوا المساجد حقها قيل له وما حقها قال ركعتين قبل أن تجلس 1 ( قوله باب الحدث في المسجد ) قال المازري أشار البخاري إلى الرد على من منع المحدث أن يدخل المسجد أو يجلس فيه وجعله كالجنب وهو مبنى على أن الحدث هنا الريح ونحوه وبذلك فسره أبو هريرة كما تقدم في الطهارة وقد قيل المراد بالحدث هنا أعم من ذلك أي ما لم يحدث سوءا ويؤيده رواية مسلم ما لم يحدث فيه ما لم يؤذ فيه وفي أخرى للبخاري ما لم يؤذ فيه بحدث فيه وسيأتي قريبا بناء على أن الثانية تفسير للاولى

حصہ V01/P537–V01/P539

434 قوله الملائكة تصلي وللكشميهني إن الملائكة تصلي بزيادة إن والمراد بالملائكة الحفظة أو السيارة أو أعم من ذلك قوله تقول الخ هو بيان لقوله تصلي قوله ما دام في مصلاه مفهومه أنه إذا انصرف عنه انقضى ذلك وسيأتي في باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة بيان فضيلة من أنتظر الصلاة مطلقا سواء ثبت في مجلسه ذلك من المسجد أم تحول إلى غيره ولفظه ولا يزال في صلاة ما أنتظر الصلاة فأثبت للمنتظر حكم المصلي فيمكن أن يحمل قوله في مصلاة على المكان المعد للصلاة لا الموضع الخاص بالسجود فلا يكون بين الحديثين تخالف وقوله ما لم يحدث يدل على أن الحدث يبطل ذلك ولو استمر جالسا وفيه دليل على أن الحدث في المسجد أشد من النخامه لما تقدم من أن لها كفارة ولم يذكر لهذا كفارة بل عومل صاحبه بحرمان استغفار الملائكة ودعاء الملائكة مرجو الاجابه لقوله تعالى ولا يشفعون الا لمن ارتضى وسيأتي بقية فوائد هذا الحديث في باب من جلس ينتظر إن شاء الله تعالى قوله باب بنيان المسجد أي النبوي قوله وقال أبو سعيد هو الخدري والقدر المذكور هنا طرف من حديثه في ذكر ليلة القدر وقد وصله المؤلف في الاعتكاف وغيره من طريق أبي سلمة عنه وسيأتي قريبا في أبواب صلاة الجماعه قوله وامر عمر هو طرف من قصة في ذكر تجديد المسجد النبوي قوله وقال أكن الناس وقع في روايتنا أكن بضم الهمزة وكسر الكاف وتشديد النون المضمومة بلفظ الفعل المضارع من أكن الرباعي يقال أكننت الشيء أكنانا أي صنته وسترته وحكى أبو زيد كننته من الثلاثي بمعنى أكننته وفرق الكسائي بينهما فقال كننته أي سترته وأكننته في نفسي أي اسررته ووقع في رواية الأصيلي أكن بفتح الهمزة والنون فعل أمر من الأكنان أيضا ويرجحه قوله قبله وأمر عمر وقوله بعده وإياك وتوجه الأولى بأنه خاطب القوم بما أراد ثم ألتفت إلى الصانع فقال له وإياك أو يحمل قوله وإياك على التجريد كأنه خاطب نفسه بذلك قال عياض وفي رواية غير الأصيلي والقابسي أي وأبي ذر كن الناس بحذف الهمزة وكسر الكاف وهو صحيح أيضا وجوز بن مالك ضم الكاف على أنه من كن فهو مكنون انتهى وهو متجه لكن الرواية لا تساعده قوله فتفتن الناس بفتح المثناة من فتن وضبطه بن التين بالضم من أفتن وذكر أن الأصمعي أنكره وأن أبا عبيدة إجازة فقال فتن وأفتن بمعنى قال بن بطال كأن عمر فهم ذلك من رد الشارع الخميصه إلى أبي جهم من أجل الاعلام التي فيها وقال أنها ألهتني عن صلاتي قلت ويحتمل أن يكون عند عمر من ذلك علم خاص بهذه المسألة فقد روى بن ماجة من طريق عمرو بن ميمون عن عمر مرفوعا ما ساء عمل قوم قط الا زخرفوا مساجدهم رجاله ثقات إلا شيخه جبارة بن المغلس ففيه مقال قوله وقال أنس يتباهون بها بفتح الهاء أي يتفاخرون وهذا التعليق رويناه موصولا في مسند أبي يعلى وصحيح بن خزيمة من طريق أبي قلابة أن أنسا قال سمعته يقول يأتي على أمتي زمان يتباهون بالمساجد ثم لا يعمرونها الا قليلا وأخرجه أبو داود والنسائي وبن حبان مختصرا من طريق أخرى عن أبي قلابة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد والطريق الأولى أليق بمراد البخاري وعند أبي نعيم في كتاب المساجد من الوجه الذي عند بن خزيمة يتباهون بكثرة المساجد تنبيه قوله ثم لا يعمرونها المراد به عمارتها بالصلاة وذكر الله وليس المراد به بنيانها بخلاف ما يأتي في ترجمة الباب الذي بعده قوله وقال بن عباس لتزخرفنها بفتح اللام وهي لام القسم وضم المثناة وفتح الزاي وسكون الخاء المعجمة وكسر الراء وضم الفاء وتشديد النون وهي نون التأكيد والزخرفه الزينه وأصل الزخرف الذهب ثم استعمل في كل ما يتزين به وهذا التعليق وصله أبو داود وبن حبان من طريق يزيد بن الأصم عن بن عباس هكذا موقوفا وقبله حديث مرفوع ولفظه ما أمرت بتشييد المساجد وظن الطيبي في شرح المشكاة أنهما حديث واحد فشرحه على أن اللام في لتزخرفنها مكسورة وهي لام التعليل للمنفى قبله والمعنى ما أمرت بالتشييد ليجعل ذريعة إلى الزخرفة قال والنون فيه لمجرد التأكيد وفيه نوع توبيخ وتأنيب ثم قال ويجوز فتح اللام على أنها جواب القسم قلت وهذا هو المعتمد والأول لم تثبت به الرواية أصلا فلا يغتر به وكلام بن عباس فيه مفصول من كلام النبي صلى الله عليه وسلم في الكتب المشهورة وغيرها وإنما لم يذكر البخاري المرفوع منه للاختلاف على يزيد بن الأصم في وصله وإرساله قال البغوي التشييد رفع البناء وتطويله وإنما زخرفت اليهود والنصارى معابدها حين حرفوا كتبهم وبدلوها

حصہ V01/P539–V01/P540

435 قوله حدثنا يعقوب بن إبراهيم زاد الأصيلي بن سعد ورواية صالح بن كيسان عن نافع من رواية الأقران لأنهما مدنيان ثقتان تابعيان من طبقة واحدة وعبد الله هو بن عمر قوله باللبن بفتح اللام وكسر الموحده قوله وعمده بفتح أوله وثانية ويجوز ضمهما وكذا قوله خشب قوله وزاد فيه عمر وبناه على بنيانه أي بجنس الآلات المذكورة ولم يغير شيئا من هيئته الا توسيعه قوله ثم غيره عثمان أي من الوجهين التوسيع وتغيير الآلات قوله بالحجارة المنقوشة أي بدل اللبن وللحموي والمستملي بحجارة منقوشة قوله والقصة بفتح القاف وتشديد الصاد المهملة وهي الجص بلغة أهل الحجاز وقال الخطابي تشبه الجص وليست به قوله وسقفه بلفظ الماضي عطفا على جعل وبإسكان القاف على عمده والساج نوع من الخشب معروف يؤتى به من الهند وقال بن بطال وغيره هذا يدل على أن السنة في بنيان المسجد القصد وترك الغلو في تحسينه فقد كان عمر مع كثرة الفتوح في أيامه وسعة المال عنده لم يغير المسجد عما كان عليه وإنما أحتاج إلى تجديده لأن جريد النخل كان قد نخر في أيامه ثم كان عثمان والمال في زمانه أكثر فحسنه بما لايقتضي الزخرفة ومع ذلك فقد أنكر بعض الصحابة عليه كما سيأتي بعد قليل وأول من زخرف المساجد الوليد بن عبد الملك بن مروان وذلك في أواخر عصر الصحابة وسكت كثير من أهل العلم عن إنكار ذلك خوفا من الفتنة ورخص في ذلك بعضهم وهو قول أبي حنيفة إذا وقع ذلك على سبيل التعظيم للمساجد ولم يقع الصرف على ذلك من بيت المال وقال بن المنير لما شيد الناس بيوتهم وزخرفوها ناسب أن يصنع ذلك بالمساجد صونا لها عن الاستهانة وتعقب بأن المنع إن كان للحث على أتباع السلف في ترك الرفاهية فهو كما قال وإن كان لخشية شغل بال المصلي بالزخرفة فلا لبقاء العلة وفي حديث أنس علم من أعلام النبوة لأخباره صلى الله عليه وسلم بما سيقع فوقع كما قال 1 ( قوله باب التعاون في بناء المسجد ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله ) كذا في رواية أبي ذر وزاد غيره قبل قوله ما كان وقول الله عز وجل وفي آخره إلى قوله المهتدين وذكره لهذه الآية مصير منه إلى ترجيح أحد الاحتمالين من أحد الاحتمالين في الآية وذلك أن قوله تعالى مساجد الله يحتمل أن يراد بها مواضع السجود ويحتمل أن يراد بها الأماكن المتخذة لإقامة الصلاة وعلى الثاني يحتمل أن يراد بعمارتها بنيانها ويحتمل أن يراد بها الإقامة لذكر الله فيها

حصہ V01/P540–V01/P542

436 قوله حدثنا مسدد هذا الإسناد كله بصري لأن بن عباس أقام على البصرة أميرا مدة ومعه مولاه عكرمة قوله انطلقا إلى أبي سعيد أي الخدري قوله فإذا هو زاد المصنف في الجهاد فأتيناه وهو وأخوه في حائط لهما قوله يصلحه قال في الجهاد يسقيانه والحائط البستان وهذا الأخ زعم بعض الشراح أنه قتادة بن النعمان وهو أخو أبي سعيد لأمه ولا يصح أن يكون هو فإن على بن عبد الله بن عباس ولد في أواخر خلافة على ومات قتادة بن النعمان قبل ذلك في أواخر خلافة عمر بن الخطاب وليس لأبي سعيد أخ شقيق ولا أخ من أبيه ولا من أمه إلا قتادة فيحتمل أن يكون المذكور أخاه من الرضاعة ولم أقف إلى الآن على اسمه وفي الحديث إشارة إلى أن العلم لا يحوى جميعه أحد لأن بن عباس مع سعة علمه أمر ابنه بالأخذ عن أبي سعيد فيحتمل أن يكون علم أن عنده ما ليس عنده ويحتمل أن يكون إرساله إليه لطلب علو الإسناد لأن أبا سعيد أقدم صحبة وأكثر سماعا من النبي صلى الله عليه وسلم من بن عباس وفيه ما كان السلف عليه من التواضع وعدم التكبر وتعاهد أحوال المعاش بأنفسهم والاعتراف لأهل الفضل بفضلهم وإكرام طلبة العلم وتقديم حوائجهم على حوائج أنفسهم قوله فأخذ رداءه فاحتبى فيه التأهب لالقاء العلم وترك التحديث في حالة المهنة إعظاما للحديث قوله حتى أتى على ذكر بناء المسجد أي النبوي وفي رواية كريمة حتى إذا أتى قوله وعمار لبنتين زاد معمر في جامعه لبنة عنه ولبنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه جواز ارتكاب المشقة في عمل البر وتوقير الرئيس والقيام عنه بما يتعاطاه من المصالح وفضل بنيان المساجد قوله فرآه النبي صلى الله عليه وسلم فينفض فيه التعبير بصيغة المضارع في موضع الماضي مبالغة لاستحضار ذلك في نفس السامع كأنه يشاهد وفي رواية الكشميهني فجعل ينفض قوله التراب عنه زاد في الجهاد عن رأسه وكذا لمسلم وفيه إكرام العامل في سبيل الله والإحسان إليه بالفعل والقول قوله ويقول أي في تلك الحال ويح عمار هي كلمة رحمة وهي بفتح الحاء إذا أضيفت فإن لم تضف جاز الرفع والنصب مع التنوين فيهما قوله يدعوهم أعاد الضمير على غير مذكور والمراد قتلته كما ثبت من وجه آخر تقتله الفئة الباغية يدعوهم الخ وسيأتي التنبيه عليه فإن قيل كان قتله بصفين وهو مع على والذين قتلوه مع معاوية وكان معه جماعة من الصحابة فكيف يجوز عليهم الدعاء إلى النار فالجواب أنهم كانوا ظانين أنهم يدعون إلى الجنة وهم مجتهدون لا لوم عليهم في أتباع ظنونهم فالمراد بالدعاء إلى الجنة الدعاء إلى سببها وهو طاعة الإمام وكذلك كان عمار يدعوهم إلى طاعة على وهو الإمام الواجب الطاعه إذ ذاك وكانوا هم يدعون إلى خلاف ذلك لكنهم معذورون للتأويل الذي ظهر لهم وقال بن بطال تبعا للمهلب إنما يصح هذا في الخوارج الذين بعث إليهم على عمارا يدعوهم إلى الجماعة ولا يصح في أحد من الصحابة وتابعه على هذا الكلام جماعة من الشراح وفيه نظر من أوجه أحدها أن الخوارج إنما خرجوا على على بعد قتل عمار بلا خلاف بين أهل العلم بذلك فإن ابتداء أمر الخوارج كان عقب التحكيم وكان التحكيم عقب انتهاء القتال بصفين وكان قتل عمار قبل ذلك قطعا فكيف يبعثه إليهم على بعد موته ثانيها أن الذين بعث إليهم على عمارا إنما هم أهل الكوفة بعثه يستنفرهم على قتال عائشة ومن معها قبل وقعة الجمل وكان فيهم من الصحابة جماعة كمن كان مع معاوية وأفضل وسيأتي التصريح بذلك عند المصنف في كتاب الفتن فما فر منه المهلب وقع في مثله مع زيادة إطلاقه عليهم تسمية الخوارج وحاشاهم من ذلك ثالثها أنه شرح على ظاهر ما وقع في هذه الرواية الناقصة ويمكن حمله على أن المراد بالذين يدعونه إلى النار كفار قريش كما صرح به بعض الشراح لكن وقع في رواية بن السكن وكريمة وغيرهما وكذا ثبت في نسخة الصغاني التي ذكر أنه قابلها على نسخة الفربري التي بخطه زيادة توضح المراد وتفصح بان الضمير يعود على قتلته وهم أهل الشام ولفظه ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم الحديث وأعلم أن هذه الزيادة لم يذكرها الحميدي في الجمع وقال إن البخاري لم يذكرها أصلا وكذا قال أبو مسعود قال الحميدي ولعلها لم تقع للبخاري أو وقعت فحذفها عمدا قال وقد أخرجها الإسماعيلي والبرقاني في هذا الحديث قلت ويظهر لي أن البخاري حذفها عمدا وذلك لنكتة خفية وهي أن أبا سعيد الخدري اعترف أنه لم يسمع هذه الزيادة من النبي صلى الله عليه وسلم فدل على أنها في هذه الرواية مدرجة والرواية التي بينت ذلك ليست على شرط البخاري وقد أخرجها البزار من طريق داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد فذكر الحديث في بناء المسجد وحملهم لبنة لبنة وفيه فقال أبو سعيد فحدثني أصحابي ولم أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال يا بن سمية تقتلك الفئة الباغية أه وبن سمية هو عمار وسمية اسم أمه وهذا الإسناد على شرط مسلم وقد عين أبو سعيد من حدثه بذلك ففي مسلم والنسائي من طريق أبي سلمة عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال حدثني من هو خير مني أبو قتادة فذكره فاقتصر البخاري على القدر الذي سمعه أبو سعيد من النبي صلى الله عليه وسلم دون غيره وهذا دال على دقة فهمه وتبحره في الاطلاع على علل الأحاديث وفي هذا الحديث زيادة أيضا لم تقع في رواية البخاري وهي عند الإسماعيلي وأبي نعيم في المستخرج من طريق خالد الواسطي عن خالد الحذاء وهي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عمار ألا تحمل كما يحمل أصحابك قال إني أريد من الله الأجر وقد تقدمت زيادة معمر فيه أيضا فائدة روى حديث تقتل عمارا الفئة الباغية جماعة من الصحابة منهم قتادة بن النعمان كما تقدم وأم سلمة عند مسلم وأبو هريرة عند الترمذي وعبد الله بن عمرو بن العاص عند النسائي وعثمان بن عفان وحذيفة وأبو أيوب وأبو رافع وخزيمة بن ثابت ومعاوية وعمرو بن العاص وأبو اليسر وعمار نفسه وكلها عند الطبراني وغيره وغالب طرقها صحيحة أو حسنة وفيه عن جماعة آخرين يطول عدهم وفي هذا الحديث علم من أعلام النبوة وفضيلة ظاهرة لعلي ولعمار ورد على النواصب الزاعمين أن عليا لم يكن مصيبا في حروبه قوله في آخر الحديث يقول عمار أعوذ بالله من الفتن فيه دليل على استحباب الاستعاذة من الفتن ولو علم المرء أنه متمسك فيها بالحق لأنها قد تفضي إلى وقوع من لا يرى وقوعه قال بن بطال وفيه رد للحديث الشائع لاتستعيذوا بالله من الفتن فإن فيها حصاد المنافقين قلت وقد سئل بن وهب قديما عنه فقال إنه باطل وسيأتي في كتاب الفتن ذكر كثير من احكامها وما ينبغي من العمل عند وقوعها أعاذنا الله تعالى مما ظهر منها وما بطن

حصہ V01/P542–V01/P543

1 ( قوله باب الاستعانة بالنجار والصناع في أعواد المنبر والمسجد ) الصناع بضم المهملة جمع صانع وذكره بعد النجار من العام بعد الخاص أو في الترجمة لف ونشر فقوله في أعواد المنبر ليتعلق بالنجار وقوله والمسجد يتعلق بالصناع أي والاستعانة بالصناع في المسجد أي في بناء المسجد وحديث الباب من رواية سهل وجابر جميعا يتعلق بالنجار فقط ومنه تؤخذ مشروعية الاستعانة بغيره من الصناع لعدم الفرق وكأنه أشار بذلك إلى حديث طلق بن على قال بنيت المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يقول قربوا اليمامي من الطين فإنه أحسنكم له مسا وأشدكم له سبكا رواه أحمد وفي لفظ له فأخذت المسحاة فخلطت الطين فكأنه أعجبه فقال دعوا الحنفي والطين فإنه أضبطكم للطين ورواه بن حبان في صحيحه ولفظه فقلت يا رسول الله أأنقل كما ينقلون فقال لا ولكن أخلط لهم الطين فأنت أعلم به 437 قوله حدثنا عبد العزيز هو بن أبي حازم قوله إلى امرأة تقدم ذكرها في باب الصلاة على المنبر والسطوح والتنبيه على غلط من سماها علاثه وكذا التنبيه على اسم غلامها وساق المتن هنا مختصرا وساقه بتمامه في البيوع بهذا الإسناد وسنذكر فوائده في كتاب الجمعة ان شاء الله تعالى 438 قوله حدثنا خلاد هو بن يحيى وأيمن بوزن أفعل وهو الحبشي مولى بني مخزوم قوله أن أمرأة هي التي ذكرت في حديث سهل فإن قيل ظاهر سياق حديث جابر مخالف لسياق حديث سهل لأن في هذا أنها ابتدأت بالعرض وفي حديث سهل أنه صلى الله عليه وسلم هو الذي أرسل إليها يطلب ذلك أجاب بن بطال باحتمال أن تكون المرأة ابتدات بالسؤال متبرعه بذلك فلما حصل لها القبول أمكن أن يبطئ الغلام بعمله فأرسل يستنجزها إتمامه لعلمه بطيب نفسها بما بذلته قال ويمكن إرساله إليها ليعرفها بصفة ما يصنعه الغلام من الأعواد وأن يكون ذلك منبرا قلت قد أخرجه المصنف في علامات النبوة من هذا الوجه بلفظ ألا أجعل لك منبرا فلعل التعريف وقع بصفة للمنبر مخصوصة أو يحتمل أنه لما فوض إليها الأمر بقوله لها إن شئت كان ذلك سبب البطء لا أن الغلام كان شرع وأبطأ ولا أنه جهل الصفة وهذا أوجه الأوجه في نظري قوله ألا أجعل لك أضافت الجعل إلى نفسها مجازا قوله فان لي غلاما نجارا في رواية الكشميهني فإني لي غلام نجار وقد اختصر المؤلف هذا المتن أيضا ويأتي بتمامه في علامات النبوة وفي الحديث قبول البذل إذا كان بغير سؤال واستنجاز الوعد ممن يعلم منه الإجابة والتقرب إلى أهل الفضل بعمل الخير وسيأتي بقية فوائده في علامات النبوة إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب من بني مسجدا ) أي ماله من الفضل

حصہ V01/P543–V01/P545

439 قوله أخبرني عمرو هو بن الحارث وبكير بالتصغير هو بن عبد الله بن الأشج وعبيد الله هو بن الأسود وفي هذا الإسناد ثلاثة من التابعين في نسق بكير وعاصم وعبيد الله وثلاثة من أوله مصريون وثلاثة من آخره مدنيون وفي وسطه مدني سكن مصر وهو بكير فانقسم الإسناد إلى مصري ومدني قوله عند قول الناس فيه وقع بيان ذلك عند مسلم حيث أخرجه من طريق محمود بن لبيد الأنصاري وهو من صغار الصحابة قال لما أراد عثمان بناء المسجد كره الناس ذلك وأحبوا أن يدعوه على هيئته أي في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وظهر بهذا أن قوله في حديث الباب حين بنى أي حين أراد أن يبني وقال البغوي في شرح السنة لعل الذي كره الصحابة من عثمان بناؤه بالحجارة المنقوشة لا مجرد توسيعه انتهى ولم يبن عثمان المسجد إنشاء وإنما وسعه وشيده كما تقدم في باب بنيان المسجد فيؤخذ منه إطلاق البناء في حق من جدد كما يطلق في حق من أنشأ أو المراد بالمسجد هنا بعض المسجد من إطلاق الكل على البعض قوله مسجد الرسول كذا للأكثر وللحموي والكشميهني مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله إنكم أكثرتم حذف المفعول للعلم به والمراد الكلام بالإنكار ونحوه تنبيه كان بناء عثمان للمسجد النبوي سنة ثلاثين على المشهور وقيل في آخر سنة من خلافته ففي كتاب السير عن الحارث بن مسكين عن بن وهب أخبرني مالك أن كعب الأحبار كان يقول عند بنيان عثمان المسجد لوددت أن هذا المسجد لا ينجز فإنه إذا فرغ من بنيانه قتل عثمان قال مالك فكان كذلك قلت ويمكن الجمع بين القولين بأن الأول كان تاريخ ابتدائه والثاني تاريخ انتهائه قوله من بنى مسجدا التنكير فيه للشيوع فيدخل فيه الكبير والصغير ووقع في رواية أنس عند الترمذي صغيرا أو كبيرا وزاد بن أبي شيبة في حديث الباب من وجه آخر عن عثمان ولو كمفحص قطاة وهذه الزيادة أيضا عند بن حبان والبزار من حديث أبي ذر وعند أبي مسلم الكجي من حديث بن عباس وعند الطبراني في الأوسط من حديث أنس وبن عمر وعند أبي نعيم في الحلية من حديث أبي بكر الصديق ورواه بن خزيمة من حديث جابر بلفظ كمفحص قطاة أو أصغر وحمل أكثر العلماء ذلك على المبالغة لأن المكان الذي تفحص القطاة عنه لتضع فيه بيضها وترقد عليه لا يكفي مقداره للصلاة فيه ويؤيده رواية جابر هذه وقيل بل هو على ظاهره والمعنى أن يزيد في مسجد قدرا يحتاج إليه تكون تلك الزيادة هذا القدر أو يشترك جماعة في بناء مسجد فتقع حصة كل واحد منهم ذلك القدر وهذا كله بناء على أن المراد بالمسجد ما يتبادر إلى الذهن وهو المكان الذي يتخذ للصلاة فيه فإن كان المراد بالمسجد موضع السجود وهو ما يسع الجبهة فلا يحتاج إلى شيء مما ذكر لكن قوله بنى يشعر بوجود بناء على الحقيقة ويؤيده قوله في رواية أم حبيبة من بنى لله بيتا أخرجه سمويه في فوائده بإسناد حسن وقوله في رواية عمر من بنى مسجدا يذكر فيه اسم الله أخرجه بن ماجة وبن حبان وأخرج النسائي نحوه من حديث عمرو بن عبسة فكل ذلك مشعر بأن المراد بالمسجد المكان المتخذ لا موضع السجود فقط لكن لا يمتنع إرادة الآخر مجازا إذ بناء كل شيء بحسبه وقد شاهدنا كثيرا من المساجد في طرق المسافرين يحوطونها إلى جهة القبلة وهي في غاية الصغر وبعضها لا تكون أكثر من قدر موضع السجود وروى البيهقي في الشعب من حديث عائشة نحو حديث عثمان وزاد قلت وهذه المساجد التي في الطرق قال نعم وللطبراني نحوه من حديث أبي قرصافة وإسنادهما حسن قوله قال بكير حسبت أنه أي شيخه عاصما بالإسناد المذكور قوله يبتغي به وجه الله أي يطلب به رضا الله والمعنى بذلك الإخلاص وهذه الجملة لم يجزم بها بكير في الحديث ولم أرها إلا من طريقه هكذا وكأنها ليست في الحديث بلفظها فإن كل من روى حديث عثمان من جميع الطرق إليه لفظهم من بنى لله مسجدا فكأن بكيرا نسيها فذكرها بالمعنى مترددا في اللفظ الذي ظنه فإن قوله لله بمعنى قوله يبتغي به وجه الله لاشتراكهما في المعنى المراد وهو الإخلاص فائدة قال بن الجوزي من كتب اسمه على المسجد الذي يبنيه كان بعيدا من الإخلاص انتهى ومن بناه بالأجرة لا يحصل له هذا الوعد المخصوص لعدم الإخلاص وأن كان يؤجر في الجملة وروى أصحاب السنن وبن خزيمة والحاكم من حديث عقبة بن عامر مرفوعا إن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة الجنة صانعه المحتسب في صنعته والرامي به والممد به فقوله المحتسب في صنعته أي من يقصد بذلك إعانة المجاهد وهو أعم من أن يكون متطوعا بذلك أو بأجرة لكن الإخلاص لا يحصل إلا من المتطوع وهل يحصل الثواب المذكور لمن جعل بقعة من الأرض مسجدا بأن يكتفي بتحويطها من غير بناء وكذا من عمد إلى بناء كان يملكه فوقفه مسجدا إن وقفنا مع ظاهر اللفظ فلا وإن نظرنا إلى المعنى فنعم وهو المتجه وكذا قوله بنى حقيقة في المباشرة بشرطها لكن المعنى يقتضي دخول الآمر بذلك أيضا وهو المنطبق على استدلال عثمان رضي الله عنه لأنه استدل بهذا الحديث على ما وقع منه ومن المعلوم أنه لم يباشر ذلك بنفسه قوله بنى الله إسناد البناء إلى الله مجاز وإبراز الفاعل فيه لتعظيم ذكره جل اسمه أو لئلا تتنافر الضمائر أو يتوهم عوده على باني المسجد قوله مثله صفة لمصدر محذوف أي بني بناء مثله ولفظ المثل له استعمالان أحدهما الإفراد مطلقا كقوله تعالى فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا والآخر المطابقة كقوله تعالى أمم أمثالكم فعلى الأول لا يمتنع أن يكون الجزاء أبنية متعددة فيحصل جواب من استشكل التقييد بقوله مثله مع أن الحسنة بعشرة أمثالها لاحتمال أن يكون المراد بنى الله له عشرة أبنية مثله والأصل أن ثواب الحسنة الواحدة واحد بحكم العدل والزيادة عليه بحكم الفضل وأما من أجاب باحتمال أن يكون صلى الله عليه وسلم قال ذلك قبل نزول قوله تعالى من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ففيه بعد وكذا من أجاب بأن التقييد بالواحد لا ينفي الزيادة عليه ومن الأجوبة المرضية أيضا أن المثلية هنا بحسب الكمية والزيادة حاصلة بحسب الكيفية فكم من بيت خير من عشرة بل من مائة أو أن المقصود من المثلية أن جزاء هذه الحسنة من جنس البناء لا من غيره مع قطع النظر عن غير ذلك مع أن التفاوت حاصل قطعا بالنسبة إلى ضيق الدنيا وسعة الجنة إذ موضع شبر فيها خير من الدنيا وما فيها كما ثبت في الصحيح وقد روى أحمد من حديث واثلة بلفظ بنى الله له في الجنة أفضل منه وللطبراني من حديث أبي أمامة بلفظ أوسع منه وهذا يشعر بأن المثلية لم يقصد بها المساواة من كل وجه وقال النووي يحتمل أن يكون المراد أن فضله على بيوت الجنة كفضل المسجد على بيوت الدنيا قوله في الجنة يتعلق ببني أو هو حال من قوله مثله وفيه إشارة إلى دخول فاعل ذلك الجنة إذ المقصود بالبناء له أن يسكنه وهو لا يسكنه إلا بعد الدخول والله أعلم

حصہ V01/P545–V01/P547

1 ( قوله باب يأخذ أي الشخص بنصول ) جمع نصل ويجمع أيضا على نصال كما سيأتي في حديث الباب الذي بعده والنبل بفتح النون وسكون الموحدة وبعدها لام السهام العربية وهي مؤنثة ولا واحد لها من لفظها وجواب الشرط في قوله إذا مر محذوف ويفسره قوله يأخذ أو التقدير يستحب لمن معه نبل أنه يأخذ الخ وسفيان المذكور في الإسناد هو بن عيينة وعمرو هو بن دينار ولم يذكر قتيبة في هذا السياق جواب عمرو عن استفهام سفيان كذا في أكثر الروايات وحكى عن رواية الأصيلي أنه ذكره في آخره فقال نعم ولم أره فيها وقد ذكره غير قتيبة أخرجه المصنف في الفتن عن على بن عبد الله عن سفيان مثله وقال في آخره فقال نعم ورواه مسلم من وجه آخر عن سفيان عن عمرو بغير سؤال ولا جواب لكن سياق المصنف يفيد تحقق الاتصال فيه وقد أخرجه الشيخان من غير طريق سفيان أيضا أخرجاه من طريق حماد بن زيد عن عمرو ولفظه أن رجلا مر في المسجد بأسهم قد أبدى نصولها فأمر أن يأخذ بنصولها كي لا تخدش مسلما وليس في سياق المصنف كي وأفادت رواية سفيان تعيين الآمر المبهم في رواية حماد وأفادت رواية حماد بيان علة الأمر بذلك ولمسلم أيضا من طريق أبي الزبير عن جابر أن المار المذكور كان يتصدق بالنبل في المسجد ولم أقف على اسمه إلى الآن فائدة قال بن بطال حديث جابر لا يظهر فيه الإسناد لأن سفيان لم يقل إن عمرا قال له نعم قال ولكن ذكره البخاري في غير كتاب الصلاة وزاد في آخره فقال نعم فبان بقوله نعم إسناد الحديث قلت هذا مبنى على المذهب المرجوح في اشتراط قول الشيخ نعم إذا قال له القارئ مثلا أحدثك فلان والمذهب الراجح الذي عليه أكثر المحققين ومنهم البخاري أن ذلك لا يشترط بل يكتفي بسكوت الشيخ إذا كان متيقظا وعلى هذا فالإسناد في حديث جابر ظاهر والله أعلم وفي الحديث إشارة إلى تعظيم قليل الدم وكثيره وتأكيد حرمة المسلم وجواز إدخال السلاح المسجد وفي الأوسط للطبراني من حديث أبي سعيد قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تقليب السلاح في المسجد والمعنى فيه ما تقدم 1 ( قوله باب المرور في المسجد ) أي جوازه وهو مستنبط من حديث الباب من جهة الأولوية فإن قيل ما وجه تخصيص حديث أبي موسى بترجمة المرور وحديث جابر بترجمة الأخذ بالنصال مع أن كلا من الحديثين يدل على كل من الترجمتين أجيب باحتمال أن يكون ذلك بالنظر إلى لفظ المتن فإن حديث جابر ليس فيه ذكر المرور من لفظ الشارع بخلاف حديث أبي موسى فإن فيه لفظ المرور مقصودا حيث جعل شرطا ورتب عليه الحكم وهذا بالنظر إلى اللفظ الذي وقع للمصنف على شرطه وإلا فقد رواه النسائي من طريق بن جريج عن أبي الزبير عن جابر بلفظ إذا مر أحدكم الحديث وعبد الواحد المذكور في الإسناد هو بن زياد وأبو بردة بن عبد الله اسمه بريد وشيخه هو جده أبو بردة بن أبي موسى الأشعري وقد أخرجه المصنف في الفتن من طريق أبي أسامة عن بريد نحوه وكذا أخرجه مسلم من طريقه 441 قوله أو أسواقنا هو تنويع من الشارع وليس شكا من الراوي والباء في قوله بنبل للمصاحبة قوله على نصالها ضمن الأخذ معنى الاستعلاء للمبالغة أو على بمعنى الباء كما تقدم في طريق حماد عن عمرو وسيأتي من طريق ثابت عن أبي بردة قوله لا يعقر أي لا يجرح وهو مجزوم نظرا إلى أنه جواب الأمر ويجوز الرفع قوله بكفه متعلق بقوله فليأخذ وكذا رواية الأصيلي لا يعقر مسلما بكفه ليس قوله بكفه متعلقا بيعقر والتقدير فليأخذ بكفه على نصالها لا يعقر مسلما ويؤيده رواية أبي أسامة فليمسك على نصالها بكفه أن يصيب أحدا من المسلمين لفظ مسلم وله من طريق ثابت عن أبي بردة فليأخذ بنصالها ثم ليأخذ بنصالها ثم ليأخذ بنصالها

حصہ V01/P547–V01/P548

1 ( قوله باب الشعر في المسجد ) أي ما حكمه 442 قوله عن الزهري قال أخبرني أبو سلمة كذا رواه شعيب وتابعه إسحاق بن راشد عن الزهري أخرجه النسائي ورواه سفيان بن عيينة عن الزهري فقال عن سعيد بن المسيب بدل أبي سلمة أخرجه المؤلف في بدء الخلق وتابعه معمر عند مسلم وإبراهيم بن سعد وإسماعيل بن أمية عند النسائي وهذا من الاختلاف الذي لا يضر لأن الزهري من أصحاب الحديث فالراجح أنه عنده عنهما معا فكان يحدث به تارة عن هذا وتارة عن هذا وهذا من جنس الأحاديث التي يتعقبها الدارقطني على الشيخين لكنه لم يذكره فليستدرك عليه وفي الإسناد نظر من وجه آخر وهو على شرط التتبع أيضا وذلك أن لفظ رواية سعيد بن المسيب مر عمر في المسجد وحسان ينشد فقال كنت أنشد فيه وفيه من هو خير منك ثم ألتفت إلى أبي هريرة فقال أنشدك الله الحديث ورواية سعيد لهذه القصة عندهم مرسلة لأنه لم يدرك زمن المرور ولكنه يحمل على أن سعيدا سمع ذلك من أبي هريرة بعد أو من حسان أو وقع لحسان استشهاد أبي هريرة مرة أخرى فحضر ذلك سعيد ويقويه سياق حديث الباب فإن فيه أن أبا سلمة سمع حسان يستشهد أبا هريرة وأبو سلمة لم يدرك زمن مرور عمر أيضا فإنه أصغر من سعيد فدل على تعدد الاستشهاد ويجوز أن يكون التفات حسان إلى أبي هريرة واستشهاده به إنما وقع متأخرا لأن ثم لا تدل على الفورية والأصل عدم التعدد وغايته أن يكون سعيد أرسل قصة المرور ثم سمع بعد ذلك استشهاد حسان لأبي هريرة وهو المقصود لأنه المرفوع وهو موصول بلا تردد والله أعلم قوله يستشهد أي يطلب الشهادة والمراد الإخبار بالحكم الشرعي وأطلق عليه الشهادة مبالغة في تقوية الخبر قوله أنشدك بفتح الهمزة وضم الشين المعجمة أي سألتك الله والنشد بفتح النون وسكون المعجمة التذكر قوله أجب عن رسول الله في رواية سعيد أجب عني فيحتمل أن يكون الذي هنا بالمعنى قوله أيده أي قوه وروح القدس المراد هنا جبريل بدليل حديث البراء عند المصنف أيضا بلفظ وجبريل معك والمراد بالإجابة الرد على الكفار الذين هجوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وفي الترمذي من طريق أبي الزناد عن عروة عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينصب لحسان منبرا في المسجد فيقوم عليه يهجو الكفار وذكر المزي في الأطراف أن البخاري أخرجه تعليقا نحوه وأتم منه لكني لم أره فيه قال بن بطال ليس في حديث الباب أن حسان أنشد شعرا في المسجد بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم لكن رواية البخاري في بدء الخلق من طريق سعيد تدل على أن قوله صلى الله عليه وسلم لحسان أجب عني كان في المسجد وأنه أنشد فيه ما أجاب به المشركين وقال غيره يحتمل أن البخاري أراد أن الشعر المشتمل على الحق حق بدليل دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لحسان على شعره وإذا كان حقا جاز في المسجد كسائر الكلام الحق ولا يمنع منه كما يمنع من غيره من الكلام الخبيث واللغو الساقط قلت والأول أليق بتصرف البخاري وبذلك جزم المازري وقال إنما اختصر البخاري القصة لاشتهارها ولكونه ذكرها في موضع آخر انتهى وأما ما رواه بن خزيمة في صحيحه والترمذي وحسنه من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تناشد الأشعار في المساجد وإسناده صحيح إلى عمرو فمن يصحح نسخته يصححه وفي المعنى عدة أحاديث لكن في أسانيدها مقال فالجمع بينها وبين حديث الباب أن يحمل النهي على تناشد أشعار الجاهلية والمبطلين والمأذون فيه ما سلم من ذلك وقيل المنهي عنه ما إذا كان التناشد غالبا على المسجد حتى يتشاغل به من فيه وأبعد أبو عبد الملك البوني فأعمل أحاديث النهي وادعى النسخ في حديث الإذن ولم يوافق على ذلك حكاه بن التين عنه وذكر أيضا أنه طرد هذه الدعوى فيما سيأتي من دخول أصحاب الحراب المسجد وكذا دخول المشرك

حصہ V01/P548–V01/P549

1 ( قوله باب أصحاب الحراب في المسجد ) الحراب بكسر المهملة جمع حربة والمراد جواز دخولهم فيه ونصال حرابهم مشهورة وأظن المصنف أشار إلى تخصيص الحديث السابق في النهى عن المرور في المسجد بالنصل غير مغمود والفرق بينهما أن التحفظ في هذه الصورة وهي صورة اللعب بالحراب سهل بخلاف مجرد المرور فأنه قد يقع بغتة فلا يتحفظ منه قوله في الإسناد 443 عن صالح هو بن كيسان قوله لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما في باب حجرتي والحبشة يلعبون في المسجد فيه جواز ذلك في المسجد وحكى بن التين عن أبي الحسن اللخمي أن اللعب بالحراب في المسجد منسوخ بالقرآن والسنة أما القرآن فقوله تعالى في بيوت أذن الله أن ترفع وأما السنة فحديث جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وتعقب بان الحديث ضعيف وليس فيه ولا في الآية تصريح بما ادعاه ولا عرف التاريخ فيثبت النسخ وحكى بعض المالكية عن مالك أن لعبهم كان خارج المسجد وكانت عائشة في المسجد وهذا لا يثبت عن مالك فأنه خلاف ما صرح به في طرق هذا الحديث وفي بعضها أن عمر أنكر عليهم لعبهم في المسجد فقال له النبي صلى الله عليه وسلم دعهم واللعب بالحراب ليس لعبا مجردا بل فيه تدريب الشجعان على مواقع الحروب والاستعداد للعدو وقال المهلب المسجد موضوع لأمر جماعة المسلمين فما كان من الأعمال يجمع منفعة الدين وأهله جاز فيه وفي الحديث جواز النظر إلى اللهو المباح وفيه حسن خلقه صلى الله عليه وسلم مع أهله وكرم معاشرته وفضل عائشة وعظيم محلها عنده وسيأتي بقية الكلام على فوائده في كتاب العيدين إن شاء الله تعالى قوله في باب حجرتي عند الأصيلي وكريمة على باب حجرتي قوله يسترني بردائه يدل على أن ذلك كان بعد نزول الحجاب ويدل على جواز نظر المرأة إلى الرجل وأجاب بعض من منع بأن عائشة كانت إذ ذاك صغيرة وفيه نظر لما ذكرنا وادعى بعضهم النسخ بحديث افعمياوان أنتما وهو حديث مختلف في صحته وسيأتي للمسألة مزيد بسط في موضعه إن شاء الله تعالى قوله وزاد إبراهيم بن المنذر يريد أن إبراهيم رواه من رواية يونس وهو بن يزيد عن بن شهاب كرواية صالح لكن عين أن لعبهم كان بحرابهم وهو المطابق للترجمة وفي ذلك إشارة إلى ان البخاري يقصد بالترجمة أصل الحديث لاخصوص السياق الذي يورده ولم اقف على طريق يونس من رواية إبراهيم بن المنذر موصولة نعم وصلها مسلم عن أبي طاهر بن السرح عن بن وهب ووصلها الإسماعيلي أيضا من طريق عثمان بن عمر عن يونس وفيه الزيادة 1 ( قوله باب ذكر البيع والشراء على المنبر في المسجد ) مطابقة هذه الترجمة لحديث الباب من قوله ما بال أقوام يشترطون فإن فيه إشارة إلى القصة المذكورة وقد اشتملت على بيع وشراء وعتق وولاء ووهم بعض من تكلم على هذا الكتاب فقال ليس فيه أن البيع والشراء وقعا في المسجد ظنا منه أن الترجمة معقودة لبيان جواز ذلك وليس كما ظن للفرق بين جريان ذكر الشيء والاخبار عن حكمة فإن ذلك حق وخير وبين مباشرة العقد فإن ذلك يفضى إلى اللغط المنهي عنه قال المازري واختلفوا في جواز ذلك في المسجد مع اتفاقهم على صحة العقد لو وقع ووقع لابن المنير في تراجمه وهم آخر فإنه زعم أن حديث هذه الترجمة هو حديث أبي هريرة في قصة ثمامة بن أثال وشرع يتكلف لمطابقته لترجمة البيع والشراء في المسجد وإنما الذي في النسخ كلها في ترجمة البيع والشراء حديث عائشة وأما حديث أبي هريرة المذكور فسيأتى بعد أربعة أبواب بترجمة أخرى وكأنه انتقل بصره من موضع لموضع أو تصفح ورقة فانقلبت اثنتان قوله حدثنا سفيان هو بن عيينة

حصہ V01/P549–V01/P551

444 عن يحيى هو بن سعيد وللحميدى في مسنده عن سفيان حدثنا يحيى قوله قالت أتتها فيه التفات إن كان فاعل قالت عائشة ويحتمل أن يكون الفاعل عمرة فلا التفات قوله تسألها في كتابتها ضمن تسأل معنى تستعين وثبت كذلك في رواية أخرى والمراد بقولها أهلك مواليك وحذف مفعول أعطيت الثاني لدلالة الكلام عليه والمراد بقية ما عليها وسيأتي تعيينه في كتاب العتق إن شاء الله تعالى قوله وقال سفيان مرة أي أن سفيان حدث به على وجهين وهو موصول غير معلق قوله ذكرته ذلك كذا وقع هنا بتشديد الكاف فقيل الصواب ما وقع في رواية مالك وغيره بلفظ ذكرت له ذلك لأن التذكير يستدعى سبق علم بذلك ولا يتجه تخطئة هذه الرواية لاحتمال السبق أو لا على وجه الإجمال قوله يشترطون شروطا ليس في كتاب الله كأنه ذكر باعتبار جنس الشرط ولفظ مائة للمبالغة فلا مفهوم له قوله في كتاب الله قال الخطابي ليس المراد أن ما لم ينص عليه في كتاب الله فهو باطل فإن لفظ الولاء لمن أعتق من قوله صلى الله عليه وسلم لكن الأمر بطاعته في كتاب الله فجاز إضافة ذلك إلى الكتاب وتعقب بأن ذلك لو جاز لجازت إضافة ما اقتضاه كلام الرسول صلى الله عليه وسلم إليه والجواب عنه أن تلك الإضافة إنما هي بطريق العموم لا بخصوص المسألة المعينة وهذا مصير من الخطابي إلى أن المراد بكتاب الله هنا القرآن ونظير ما جنح إليه ما قاله بن مسعود لأم يعقوب في قصة الواشمه ما لي لا العن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في كتاب الله ثم استدل على كونه في كتاب الله بقوله تعالى وما أتاكم الرسول فخذوه ويحتمل أن يكون المراد بقوله هنا في كتاب الله أي في حكم الله سواء ذكر في القرآن أم في السنة أو المراد بالكتاب المكتوب أي في اللوح المحفوظ وحديث عائشة هذا في قصة بريرة قد أخرجه البخاري في مواضع أخرى من البيوع والعتق وغيرهما واعتنى به جماعة من الأئمة فافردوه بالتصنيف وسنذكر فوائده ملخصة مجموعة في كتاب العتق إن شاء الله تعالى قوله ورواه مالك وصله في باب المكاتب عن عبد الله بن يوسف عنه وصورة سياقه الإرسال وسيأتي الكلام عليه هناك قوله قال علي يعني بن عبد الله المذكور أول الباب ويحيى هو بن سعيد القطان وعبد الوهاب هو بن عبد المجيد الثقفي والحاصل أن علي بن عبد الله حدث البخاري عن أربعة أنفس حدثه كل منهم به عن يحيى بن سعيد الأنصاري وإنما أفرد رواية سفيان لمطابقتها الترجمة بذكر المنير فيها ويؤيد ذلك أن التعليق عن مالك متأخر في رواية كريمة عن طريق جعفر بن عون قوله عن عمرة نحوه يعني نحو رواية مالك وقد وصله الإسماعيلي من طريق محمد بن بشار عن يحيى القطان وعبد الوهاب كلاهما عن يحيى بن سعيد قال أخبرتني عمرة أن بريرة فذكره وليس فيه ذكر المنبر أيضا وصورته أيضا الإرسال لكن قال في آخره فزعمت عائشة أنها ذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث فظهر بذلك اتصاله وافادت رواية جعفر بن عون التصريح بسماع يحيى من عمرة وبسماع عمرة من عائشة فأمن بذلك ما يخشى فيه من الإرسال المذكور وغيره وقد وصله النسائي والإسماعيلي أيضا من رواية جعفر بن عون وفيه عن عائشة قالت أتتني بريرة فذكر الحديث وليس فيه ذكر المنبر أيضا 1 ( قوله باب التقاضى )

حصہ V01/P551–V01/P552

أي مطالبة الغريم بقضاء الدين والملازمة أي ملازمة الغريم وفي المسجد يتعلق بالأمرين فإن قيل التقاضى ظاهر من حديث الباب دون الملازمة أجاب بعض المتأخرين فقال كأنه أخذه من كون بن أبي حدرد لزمه خصمه في وقت التقاضى وكأنهما كانا ينتظران النبي صلى الله عليه وسلم ليفصل بينهما قال فإذا جازت الملازمة في حال الخصومة فجوازها بعد ثبوت الحق عند الحاكم أولى انتهى قلت والذي يظهر لي من عادة تصرف البخاري أنه أشار بالملازمة إلى ما ثبت في بعض طرقه وهو ما أخرجه هو في باب الصلح وغيره من طريق الأعرج عن عبد الله بن كعب عن أبيه أنه كان له على عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي مال فلقيه فلزمه فتكلما حتى ارتفعت اصواتهما ويستفاد من هذه الرواية أيضا تسمية بن أبي حدرد وذكر نسبته فائدة قال الجوهري وغيره لم يأت من الأسماء على فعلع بتكرير العين غير حدرد وهو بفتح المهملة بعدها دال مهملة ساكنة ثم راء مفتوحة ثم دال مهملة أيضا 445 قوله عن كعب هو بن مالك أبوه قوله دينا وقع في رواية زمعة بن صالح عن الزهري أنه كان اوقيتين أخرجه الطبراني قوله في المسجد متعلق بتقاضى قوله فخرج إليهما في رواية الأعرج فمر بهما النبي صلى الله عليه وسلم فظاهر الروايتين التخالف وجمع بعضهم بينهما باحتمال أن يكون مر بهما أو لا ثم أن كعبا اشخص خصمه للمحاكمة فسمعهما النبي صلى الله عليه وسلم أيضا وهو في بيته قلت وفيه بعد لأن في الطريقين أنه صلى الله عليه وسلم أشار إلى كعب بالوضيعة وأمر غريمه بالقضاء فلو كان أمره صلى الله عليه وسلم بذلك تقدم لهما لما أحتاج إلى الإعادة والأولى فيما يظهر لي أن يحمل المرور على أمر معنوى لا حسى قوله سجف بكسر المهمله وسكون الجيم وحكى فتح أوله وهو الستر وقيل أحد طرفي الستر المفرج قوله أي الشطر بالنصب أي ضع الشطر لأنه تفسير لقوله هذا والمراد بالشطر النصف وصرح به في رواية الأعرج قوله لقد فعلت مبالغة في امتثال الأمر وقوله قم خطاب لابن أبي حدرد وفيه إشارة إلى أنه لا يجتمع الوضيعة والتأجيل وفي الحديث جواز رفع الصوت في المسجد وهو كذلك ما لم يتفاحش وقد أفرد له المصنف بابا يأتي قريبا والمنقول عن مالك منعه في المسجد مطلقا وعنه التفرقة بين رفع الصوت بالعلم والخير وما لا بد منه فيجوز وبين رفعه باللغط ونحوه فلا قال المهلب لو كان رفع الصوت في المسجد لا يجوز لما تركهما النبي صلى الله عليه وسلم ولبين لهما ذلك قلت ولمن منع أن يقول لعله تقدم نهيه عن ذلك فاكتفى به واقتصر على التوصل بالطريق المؤدية إلى ترك ذلك بالصلح المقتضى لترك المخاصمة الموجبة لرفع الصوت وفيه الاعتماد على الإشارة إذا فهمت والشفاعة إلى صاحب الحق واشارة الحاكم بالصلح وقبول الشفاعة وجواز ارخاء الستر على الباب 1 ( قوله باب كنس المسجد والتقاط الخرق والقذى والعيدان ) أي منه

حصہ V01/P552–V01/P553

446 قوله عن أبي رافع هو الصائغ تابعي كبير ووهم بعض الشراح فقال أنه أبو رافع الصحابي وقال هو من رواية صحابي عن صحابي وليس كما قال فإن ثابتا البناني لم يدرك أبا رافع الصحابي قوله أن رجلا أسود أو امرأة سوداء الشك فيه من ثابت لأنه رواه عنه جماعة هكذا أو من أبي رافع وسيأتي بعد باب من وجه آخر عن حماد بهذا الإسناد قال ولا أراه الا امرأة ورواه بن خزيمة من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة فقال امرأة سوداء ولم يشك ورواه البيهقي بإسناد حسن من حديث بن بريدة عن أبيه فسماها أم محجن وأفاد أن الذي أجاب النبي صلى الله عليه وسلم عن سؤاله عنها أبو بكر الصديق وذكر بن منده في الصحابة خرقاء امرأة سوداء كانت تقم المسجد ووقع ذكرها في حديث حماد بن زيد عن ثابت عن أنس وذكرها بن حبان في الصحابة بذلك بدون ذكر السند فإن كان محفوظا فهذا اسمها وكنيتها أم محجن قوله كان يقم المسجد بقاف مضمومة أي يجمع القمامة وهي الكناسة فإن قيل دل الحديث على كنس المسجد فمن أين يؤخذ التقاط الخرق وما معه أجاب بعض المتأخرين بأنه يؤخذ بالقياس عليه والجامع التنظيف قلت والذي يظهر لي من تصرف البخاري أنه أشار بكل ذلك إلى ما ورد في بعض طرقه صريحا ففي طريق العلاء المتقدمة كانت تلتقط الخرق والعيدان من المسجد وفي حديث بريدة المتقدم كانت مولعة بلقط القذى من المسجد والقذى بالقاف والذال المعجمة مقصور جمع قذاة وجمع الجمع اقذية قال أهل اللغة القذى في العين والشراب ما يسقط فيه ثم استعمل في كل شيء يقع في البيت وغيره إذا كان يسيرا وتكلف من لم يطلع على ذلك فزعم أن حكم الترجمة يؤخذ من إتيان النبي صلى الله عليه وسلم القبر حتى صلى عليه قال فيؤخذ من ذلك الترغيب في تنظيف المسجد قوله عنه أي عن حاله ومفعوله محذوف أي الناس قوله آذنتموني بالمد أي أعلمتموني زاد المصنف في الجنائز قال فحقروا شأنه وزاد بن خزيمة في طريق العلاء قالوا مات من الليل فكرهنا أن نوقظك وكذا في حديث بريدة زاد مسلم عن أبي كامل الجحدري عن حماد بهذا الإسناد في آخره ثم قال إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها وأن الله ينورها لهم بصلاتي عليهم وإنما لم يخرج البخاري هذه الزيادة لأنها مدرجة في هذا الإسناد وهي من مراسيل ثابت بين ذلك غير واحد من أصحاب حماد بن زيد وقد أوضحت ذلك بدلائله في كتاب بيان المدرج قال البيهقي يغلب على الظن أن هذه الزيادة من مراسيل ثابت كما قال أحمد بن عبدة أو من رواية ثابت عن أنس يعني كما رواه بن منده ووقع في مسند أبي داود الطيالسي عن حماد بن زيد وأبي عامر الخزاز كلاهما عن ثابت بهذه الزيادة وزاد بعدها فقال رجل من الأنصار أن أبي أو أخي مات أو دفن فصل عليه قال فانطلق معه رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي الحديث فضل تنظيف المسجد والسؤال عن الخادم والصديق إذا غاب وفيه المكافأة بالدعاء والترغيب في شهود جنائز أهل الخير وندب الصلاة على الميت الحاضر عند قبره لمن لم يصل عليه والاعلام بالموت 1 ( قوله باب تحريم تجارة الخمر في المسجد ) أي جواز ذكر ذلك وتبيين احكامه وليس مراده ما يقتضيه مفهومه من أن تحريمها مختص بالمسجد وإنما هو على حذف مضاف أي باب ذكر تحريم كما تقدم نظيره في باب ذكر البيع والشراء وموقع الترجمة أن المسجد منزه عن الفواحش فعلا وقولا لكن يجوز ذكرها فيه للتحذير منها ونحو ذلك كما دل عليه هذا الحديث

حصہ V01/P553–V01/P554

447 قوله عن أبي حمزة هو السكري ومسلم هو بن صبيح أبو الضحى وسيأتي الكلام على حديث الباب في تفسير سورة البقرة إن شاء الله تعالى قال القاضي عياض كان تحريم الخمر قبل نزول آية الربا بمدة طويلة فيحتمل أنه صلى الله عليه وسلم أخبر بتحريمها مرة بعد أخرى تأكيدا قلت ويحتمل أن يكون تحريم التجارة فيها تأخر عن وقت تحريم عينها والله أعلم 1 ( قوله باب الخدم للمسجد ) في رواية كريمة الخدم في المسجد قوله وقال بن عباس هذا التعليق وصله بن أبي حاتم بمعناه قوله محررا أي معتقا والظاهر أنه كان في شرعهم صحة النذر في أولادهم وكأن غرض البخاري الإشارة بإيراد هذا إلى أن تعظيم المسجد بالخدمة كان مشروعا عند الأمم السالفة حتى أن بعضهم وقع منه نذر ولده لخدمته ومناسبة ذلك الحديث الباب من جهة صحة تبرع تلك المرأة بإقامة نفسها لخدمة المسجد لتقرير النبي صلى الله عليه وسلم لها على ذلك 448 قوله حدثنا أحمد بن واقد واقد جده واسم أبيه عبد الملك وشيخه حماد هو بن زيد ورجاله إلى أبي هريرة بصريون قوله ولا أراه بضم الهمزة أي أظنه قوله فذكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم أي الذي تقدم قبل بباب 1 ( قوله باب الأسير أو الغريم ) كذا للأكثر بأو وهي للتنويع وفي رواية بن السكن وغيره والغريم بواو العطف 449 قوله حدثنا روح هو بن عبادة قوله تفلت بالفاء وتشديد اللام أي تعرض لي فلتة أي بغتة وقال القزاز يعني توثب وقال الجوهري أفلت الشيء فانفلت وتفلت بمعنى قوله البارحة قال صاحب المنتهى كل زائل بارح ومنه سميت البارحة وهي أدنى ليلة زالت عنك قوله أو كلمة نحوها قال الكرماني الضمير راجع إلى البارحة أو إلى جملة تفلت على البارحة قلت رواه شبابة عن شعبة بلفظ عرض لي فشد على أخرجه المصنف في أواخر الصلاة وهو يؤيد الاحتمال الثاني ووقع في رواية عبد الرزاق عرض لي في صورة هر ولمسلم من حديث أبي الدرداء جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي وللنسائي من حديث عائشة فأخذته فصرعته فخنقته حتى وجدت برد لسانه على يدي وفهم بن بطال وغيره منه أنه كان حين عرض له غير متشكل بغير صورته الأصلية فقالوا أن رؤية الشيطان على صورته التي خلق عليها خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم وأما غيره من الناس فلا لقوله تعالى انه يراكم هو وقبيله الآية وسنذكر بقية مباحث هذه المسألة في باب ذكر الجن حيث ذكره المؤلف في بدء الخلق ويأتي الكلام على بقية فوائد حديث الباب في تفسير سورة ص قوله رب اعفر لي وهب لي كذا في رواية أبي ذر وفي بقية الروايات هنا رب هب لي قال الكرماني لعله ذكره على طريق الاقتباس لا على قصد التلاوة قلت ووقع عند مسلم كما في رواية أبي ذر على نسق التلاوة فالظاهر أنه تغيير من بعض الرواة قوله قال روح فرده أي النبي صلى الله عليه وسلم رد العفريت خاسئا أي مطرودا وظاهره أن هذه الزيادة في رواية روح دون رفيقه محمد بن جعفر لكن أخرجه المصنف في أحاديث الأنبياء عن محمد بن بشار عن محمد بن جعفر وحده وزاد في آخره أيضا فرده خاسئا ورواه مسلم من طريق النضر عن شعبة بلفظ فرده الله خاسئا 1 ( قوله باب الاغتسال إذا أسلم وربط الأسير أيضا في المسجد )

سوالات