Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

حصہ V10/P489–V10/P491

5724 قوله وقال محمد بن عيسى أي بن أبي نجيح المعروف بابن الطباع بمهملة مفتوحة وموحدة ثقيلة وهو أبو جعفر البغدادي نزيل أذنة بفتح الهمزة والمعجمة والنون وهو ثقة عالم بحديث هشيم حتى قال علي بن المديني سمعت يحيى القطان وبن مهدي يسألانه عن حديث هشيم وقال أبو حاتم حدثنا محمد بن عيسى بن الطباع الثقة المأمون ورجحه على أخيه إسحاق بن عيسى وإسحاق أكبر من محمد وقال أبو داود كان يتفقه وكان يحفظ نحو أربعين ألف حديث ومات سنة أربع وعشرين ومائتين وحدث عنه أبو داود بلا واسطة وأخرج الترمذي في الشمائل والنسائي وبن ماجة من حديثه بواسطة ولم أر له في البخاري سوى هذا الموضع وموضع آخر في الحج قال محمد بن عيسى حدثنا قال حماد ولم أر في شيء من نسخ البخاري تصريحه عنه بالتحديث وقد قال أبو نعيم بعد تخريجه ذكره البخاري بلا رواية وأما الإسماعيلي فإنه قال قال البخاري قال محمد بن عيسى فذكره ولم يخرج له سندا وقد ضاق مخرجه على أبي نعيم أيضا فساقه في مستخرجه من طريق البخاري وغفل عن كونه في مسند أحمد وأخرجه أحمد عن هشيم شيخ محمد بن عيسى فيه وإنما عدل البخاري عن تخريجه عن أحمد بن حنبل لتصريح حميد في رواية محمد بن عيسى بالتحديث فإنه عنده عن هشيم أنبأنا حميد عن أنس وحميد مدلس والبخاري يخرج له ما صرح فيه بالتحديث قوله فتنطلق به حيث شاءت في رواية أحمد فتنطلق به في حاجتها وله من طريق علي بن زيد عن أنس إن كانت الوليدة من ولائد أهل المدينة لتجيء فتأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم فما ينزع يده من يدها حتى تذهب به حيث شاءت وأخرجه بن ماجة من هذا الوجه والمقصود من الأخذ باليد لازمه وهو الرفق والانقياد وقد اشتمل على أنواع من المبالغة في التواضع لذكره المرأة دون الرجل والأمة دون الحرة وحيث عمم بلفظ الاماء أي أمة كانت وبقوله حيث شاءت أي من الأمكنة والتعبير بالأخذ باليد إشارة إلى غاية التصرف حتى لو كانت حاجتها خارج المدينة والتمست منه مساعدتها في تلك الحاجة لساعد على ذلك وهذا دال على مزيد تواضعه وبراءته من جميع أنواع الكبر صلى الله عليه وسلم وقد ورد في ذم الكبر ومدح التواضع أحاديث من أصحها ما أخرجه مسلم عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر فقيل إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا قال الكبر بطر الحق وغمط الناس والغمط بفتح المعجمة وسكون الميم بعدها مهملة هو الازدراء والاحتقار وقد أخرجه الحاكم بلفظ الكبر من بطر الحق وازدري الناس والسائل المذكور يحتمل أن يكون ثابت بن قيس فقد روى الطبراني بسند حسن عنه أنه سأل عن ذلك وكذا أخرج من حديث سواد بن عمرو أنه سأل عن ذلك وأخرج عبد بن حميد من حديث بن عباس رفعه الكبر السفه عن الحق وغمص الناس فقال يا نبي الله وما هو قال السفه أن يكون لك على رجل مال فينكره فيأمره رجل بتقوى الله فيأبى والغمص أن يجيء شامخا بأنفه وإذا رأى ضعفاء الناس وفقراءهم لم يسلم عليهم ولم يجلس إليهم محقرة لهم وأخرج الترمذي والنسائي وبن ماجة وصححه بن حبان والحاكم من حديث ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم من مات وهو بريء من الكبر والغلول والدين دخل الجنة وأخرج أحمد وبن ماجة وصححه بن حبان من حديث أبي سعيد رفعه من تواضع لله درجة رفعه الله درجة حتى يجعله الله في أعلى عليين ومن تكبر على الله درجة وضعه الله درجة حتى يجعله في أسفل سافلين وأخرج الطبراني في الأوسط عن بن عمر رفعه إياكم والكبر فإن الكبر يكون في الرجل وإن عليه العباءة ورواته ثقات وحكى بن بطال عن الطبري أن المراد بالكبر في هذه الأحاديث الكفر بدليل قوله في الأحاديث على الله ثم قال ولا ينكر أن يكون من الكبر ما هو استكبار على غير الله تعالى ولكنه غير خارج عن معنى ما قلناه لأن معتقد الكبر على ربه يكون لخلق الله أشد استحقارا انتهى وقد أخرج مسلم من حديث عياض بن حمار بكسر المهملة وتخفيف الميم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله أوحى إلى أن تواضعوا حتى لا يبغي أحد على أحد الحديث والأمر بالتواضع نهى عن الكبر فإنه ضده وهو أعم من الكفر وغيره واختلف في تأويل ذلك في حق المسلم فقيل لا يدخل الجنة مع أول الداخلين وقيل لا يدخلها بدون مجازاة وقيل جزاؤه أن لا يدخلها ولكن قد يعفى عنه وقيل ورد مورد الزجر والتغليظ وظاهره غير مراد وقيل معناه لا يدخل الجنة حال دخولها وفي قلبه كبر حكاه الخطابي واستضعفه النووي فأجاد لأن الحديث سيق لذم الكبر وصاحبه لا للأخبار عن صفة دخول أهل الجنة الجنة قال الطيبي المقام يقتضي حمل الكبر على من يرتكب الباطل لأن تحرير الجواب إن كان استعمال الزينة لإظهار نعمة الله فهو جائز أو مستحب وإن كان للبطر المؤدي إلى تسفيه الحق وتحقير الناس والصد عن سبيل الله فهو المذموم

حصہ V10/P491

1 ( قوله باب الهجرة ) بكسر الهاء وسكون الجيم أي ترك الشخص مكالمة الآخر إذا تلاقيا وهي في الأصل الترك فعلا كان أو قولا وليس المراد بها مفارقة الوطن فإن تلك تقدم حكمها قوله وقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال قد وصله في الباب عن أبي أيوب وأراد هنا أن يبين أن عمومه مخصوص بمن هجر أخاه بغير موجب لذلك قال النووي قال العلماء تحرم الهجرة بين المسلمين أكثر من ثلاث ليال بالنص وتباح في الثلاث بالمفهوم وإنما عفى عنه في ذلك لأن الآدمي مجبول على الغضب فسومح بذلك القدر ليرجع ويزول ذلك العارض وقال أبو العباس القرطبي المعتبر ثلاث ليال حتى لو بدأ بالهجرة في أثناء النهار الغي البعض وتعتبر ليلة ذلك اليوم وينقضي العفو بانقضاء الليلة الثالثة قلت وفي الجزم باعتبار الليالي دون الأيام جمود وقد مضى في باب ما نهي عن التحاسد في رواية شعيب في حديث أبي أيوب بلفظ ثلاثة أيام فالمعتمد أن المرخص فيه ثلاثة أيام بلياليها فحيث أطلقت الليالي أريد بأيامها وحيث أطلقت الأيام أريد بلياليها ويكون الاعتبار مضى ثلاثة أيام بلياليها ملفقة إذا ابتدئت مثلا من الظهر يوم السبت كان آخرها الظهر يوم الثلاثاء ويحتمل أن يلغى الكسر ويكون أول العدد من ابتداء اليوم أو الليلة والأول أحوط ثم ذكر فيه ثلاثة أحاديث الحديث الأول وفيه عن ثلاثة من الصحابة شيء مرفوع وباقيه عنهم وعن رابع موقوف

حصہ V10/P491–V10/P494

5725 قوله حدثني عوف بن الطفيل وهو بن أخي عائشة كذا عند النسفي وأبي ذر وعند غيرهما وكذا أخرجه أحمد عن أبي اليمان شيخ البخاري فيه فقال عوف بن مالك بن الطفيل وهو بن أخي عائشة لأمها وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق علي بن المديني من رواية الأوزاعي وصالح بن كيسان ومعمر ثلاثتهم عن الزهري ففي رواية الأوزاعي عنه حدثني الطفيل بن الحارث وكان من أزد شنوءة وكان أخا لها من أمها أم رومان وفي رواية صالح عنه حدثني عوف بن الطفيل بن الحارث وهو بن أخي عائشة لأمها وفي رواية معمر عوف بن الحارث بن الطفيل قال علي بن المديني هكذا اختلفوا والصواب عندي وهو المعروف عوف بن الحارث بن الطفيل بن سخبرة يعني بفتح المهملة والموحدة بينهما معجمة ساكنة قال والطفيل أبوه هو الذي روى عبد الملك بن عمير عن ربعي بن حراش عنه يعني حديث لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان أخرجه النسائي وبن ماجة وكذا أخرج أحمد طريق معمر والأوزاعي وقال إبراهيم الحربي في كتاب النهي عن الهجران بعد أن أورد من طريق معمر وشعيب وصالح الأوزاعي كما تقدم ومن طريق عبد الرحمن بن خالد بن مسافر عن الزهري عن عوف بن الحارث بن الطفيل ومن طريق النعمان بن راشد عن الزهري عن عروة عن المسور هذا وهم قال وكذا وهم الأوزاعي في قوله الطفيل بن الحارث وصالح في قوله عوف بن الطفيل بن الحارث وأصاب معمر وعبد الرحمن بن خالد في قولهما عوف بن الحارث بن الطفيل كذا قال ثم قال الذي عندي أن الحارث بن سخبرة الأزدي قدم مكة ومعه امرأته أم رومان بنت عامر الكنانية فخالف أبا بكر الصديق ثم مات فخلف أبو بكر على أم رومان فولدت له عبد الرحمن وعائشة وكان لها من الحارث الطفيل بن الحارث فهو أخو عائشة لأمها وولد الطفيل بن الحارث عوفا وله عن عائشة رواية غير هذه وهو الذي حدث عنه الزهري انتهى فعلى هذا يكون الذي أصاب في تسميته ونسبه صالح بن كيسان وأما معمر وعبد الرحمن بن خالد فقلباه والأول هو الذي صوبه على بن المديني وقد اختلف على الأوزاعي فالرواية التي ذكرها الحربي عنه هي رواية الوليد بن مسلم وأخرجه الإسماعيلي من رواية بن كثير عن الأوزاعي على وفق رواية معمر وبن خالد وأما شعيب في رواية أحمد فقلب الحارث أيضا فسماه مالكا وحذفه البخاري في رواية أبي ذر فأصاب وسكت عن تسمية جده وقد أخرج البخاري في الأدب المفرد رواية عبد الرحمن بن خالد كذلك وإذا تحرر ذلك ظهر أن الذي جزم به بن الأثير في جامع الأصول من أنه عوف بن مالك بن الطفيل ليس بجيد والاختلاف المذكور كله في تحرير اسم الراوي هنا عن عائشة ونسبه إلا رواية النعمان بن راشد فإنها شاذة لأنه قلب شيخ الزهري فجعله عروة بن الزبير والمحفوظ رواية الجماعة على أن للخبر من رواية عروة أصلا كما تقدم في أوائل مناقب قريش لكنه من غير رواية الزهري عنه قوله ان عائشة حدثت كذا للأكثر بضم أوله وبحذف المفعول ووقع في رواية الأصيلي حدثته والأول أصح ويؤيده أن في رواية الأوزاعي أن عائشة بلغها ووقع في رواية معمر على الوجهين ووقع في رواية صالح أيضا حدثته قوله في بيع أو عطاء أعطته عائشة في رواية الأوزاعي في دار لها باعتها فسخط عبد الله بن الزبير بيع تلك الدار قوله لتنتهين عائشة زاد في رواية الأوزاعي فقال أما والله لتنتهين عائشة عن بيع رباعها وهذا مفسر لما أبهم في رواية غيره وكذا لما تقدم في مناقب قريش من طريق عروة قال كانت عائشة لا تمسك شيئا فما جاءها من رزق الله تصدقت به وهذا لا يخالف الذي هنا لأنه يحتمل أن تكون باعت الرباع لتتصدق بثمنها وقوله لتنتهين أو لأحجرن عليها هذا أيضا يفسر قوله في رواية عروة ينبغي أن يؤخذ على يدها قوله لله علي نذر أن لا أكلم بن الزبير أبدا في رواية عبد الرحمن بن خالد كلمة أبدا وفي رواية معمر بكلمة وفي رواية الإسماعيلي من طريق الأوزاعي بدل قوله أبدا حتى يفرق الموت بيني وبينه قال بن التين قولها أن لا أكلم تقديره علي نذر إن كلمته اه ووقع في بعض الروايات بحذف لا وشرح عليها الكرماني وضبطها بالكسر بصيغة الشرط قال وهو الموافق للرواية المتقدمة في مناقب قريش بلفظ لله على نذر ان كلمته فعلى هذا يكون النذر معلقا على كلامه لا أنها نذرت ترك كلامه ناجزا قوله فاستشفع بن الزبير إليها حين طالت الهجرة كذا للأكثر ووقع في رواية السرخسي والمستملي حتى بدل حين والأول الصواب ووقع في رواية معمر على الصواب زاد في رواية الأوزاعي فطالت هجرتها إياه فنقصه الله بذلك في أمره كله فاستشفع بكل جدير أنها تقبل عليه وفي الرواية الأخرى عنه فاستشفع عليها بالناس فلم تقبل وفي رواية عبد الرحمن بن خالد فاستشفع بن الزبير بالمهاجرين وقد أخرج إبراهيم الحربي من طريق حميد بن قيس بن عبد الله بن الزبير قال فذكر نحو هذه القصة قال فاستشفع إليها بعبيد بن عمير فقال لها أين حديث أخبرتنيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الصوم فوق ثلاث قوله فقالت لا والله لا أشفع بكسر الفاء الثقيلة قوله فيه أحدا في رواية الكشميهني أبدا بدل قوله أحدا وجمع بين اللفظين في رواية عبد الرحمن بن خالد وكذا في رواية معمر قوله ولا أتحنث إلى نذري في رواية معمر ولا أحنث في نذري وفي رواية الأوزاعي فقالت والله لا آثم فيه أي في نذرها أو في بن الزبير وتكون في سببيه قوله فلما طال ذلك على بن الزبير كلم المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث وهما من بني زهرة أما المسور فهو بن مخرمة بن نوفل بن أهيب بن زهرة بن كلاب وأما عبد الرحمن فجده يغوث بفتح التحتانية وضم المعجمة وسكون الواو بعدها مثلثة وهو بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة يجتمع مع المسور في عبد مناف بن زهرة ووهيب وأهيب أخوان ومات الأسود قبل الهجرة ولم يسلم ومات النبي صلى الله عليه وسلم وعبد الرحمن صغير فذكر في الصحابة وله في البخاري غير هذا الموضع حديث عن أبي بن كعب سيأتي قريبا ووقع في رواية عروة المتقدمة فاستشفع إليها برجال من قريش وبأخوال رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة وقد بينت هناك معنى هذه الخئولة وصفة قرابة بني زهرة برسول الله صلى الله عليه وسلم من قبل أبيه وأمه قوله أنشدكما بالله لما بالتخفيف وما زائدة ويجوز التشديد حكاه عياض يعني إلا أي لا أطلب الا الادخال عليها ونظره بقوله تعالى لما جميع لدينا محضرون وقوله لما عليها حافظ فقد قرنا بالوجهين وفي رواية الكشميهني إلا أدخلتماني زاد الأوزاعي فسألهما أن يشتملا عليه بأرديتهما قوله فإنها في رواية الكشميهني فإنه والهاء ضمير الشأن قوله لا يحل لها أن تنذر قطيعتي لأنه كان بن أختها وهي التي كانت تتولى تربيته غالبا قوله فقالا السلام عليك ورحمة الله وبركاته في رواية معمر فقالا السلام على النبي ورحمة الله فيحتمل أن تكون الكاف في الأول مفتوحة قوله أندخل قالت نعم قالوا كلنا قالت نعم في رواية الأوزاعي قالا ومن معنا قالت ومن معكما قوله فاعتنق عائشة وطفق يناشدها ويبكي في رواية الأوزاعي فبكى إليها وبكت إليه وقبلها وفي روايته الأخرى عند الإسماعيلي وناشدها بن الزبير الله والرحم قوله ويقولان إن النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عما قد علمت من الهجرة وأنه لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال في رواية معمر أنه لا يحل بحذف الواو وهو كالتفسير لما قبله ويؤيد ذلك ورود الحديث مرفوعا من طريق أخرى كحديثي أنس وأبي أيوب اللذين بعده وهذا القدر هو المرفوع من الحديث وهو هنا من مسند المسور وعبد الرحمن بن الأسود وعائشة جميعا فإنها أقرتهما على ذلك وقد غفل أصحاب الأطراف عن ذكره في مسند عبد الرحمن بن الأسود لكونه مرسلا ولكن ذكروا أنظاره فيلزمهم من هذه الحيثية وله عن عائشة طريق أخرى تقدم بيانها وأنها من رواية حميد بن قيس عن عبيد بن عمير عنها وأخرجه أيضا أبو داود من طريق أخرى عن عائشة وجاء المتن عن جماعة كثيرة من الصحابة يزيد بعضهم على بعض كما سأبينه بعد تنبيه ادعى المحب الطبري أن الهجران المنهي عنه ترك السلام إذا التقيا ولم يقع ذلك من عائشة في حق بن الزبير ولا يخفى ما فيه فإنها حلفت أن لا تكلمه والحالف يحرص على أن لا يحنث وترك السلام داخل في ترك الكلام وقد ندمت على سلامها عليه فدل على أنها اعتقدت أنها حنثت ويؤيده ما كانت تعتقه في نذرها ذلك قوله فلما أكثروا على عائشة من التذكرة أي التذكير بما جاء في فضل صلة الرحم والعفو وكظم الغيظ قوله والتحريج بحاء مهملة ثم الجيم أي الوقوع في الحرج وهو الضيق لما ورد في القطيعة من النهي وفي رواية معمر التخويف قوله فلم يزالا بها حتى كلمت بن الزبير في رواية الأوزاعي فكلمته بعد ما خشي أن لا تكلمه وقبلت منه بعد أن كادت أن لا تقبل منه قوله وأعتقت في نذرها ذلك أربعين رقبة في رواية الأوزاعي ثم بعثت إلى اليمن بمال فابتيع لها به أربعون رقبة فأعتقتها كفارة لنذرها ووقع في رواية عروة المتقدمة فأرسل إليها بعشر رقاب فأعتقتهم وظاهره أن عبد الله بن الزبير أرسل إليها بالعشرة أولا ولا ينافي رواية الباب أن تكون هي اشترت بعد ذلك تمام الأربعين فأعتقتهم وقد وقع في الرواية الماضية ثم لم تزل حتى بلغت أربعين قوله وكانت تذكر نذرها في رواية الأوزاعي قال عوف بن الحارث ثم سمعتها بعد ذلك تذكر نذرها ذلك ووقع في رواية عروة أنها قالت وددت أني جعلت حين حلفت عملا فأعمله فأفرغ منه وبينت هناك ما يحتمله كلامها هذا حديث الزهري عن أنس وعن عطاء بن يزيد عن أبي أيوب وقد تقدم حديث أنس في باب التحاسد وأراد بإيرادهما معا أنه عند الزهري على الوجهين لأنه أخرج من طريق مالك عن شيخه وأول حديث أبي أيوب عنه لا يحل لرجل كما علقه أولا وزاد فيه يلتقيان وفي رواية الكشميهني فيلتقيان بزيادة فاء

حصہ V10/P494–V10/P496

5727 قوله عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي أيوب هكذا اتفق أصحاب الزهري وخالفهم عقيل فقال عن عطاء بن يزيد عن أبي وخالفهم كلهم شبيب بن سعيد عن يونس عنه فقال عن عبيد الله أو عبد الرحمن عن أبي بن كعب قال إبراهيم الحربي أما شبيب فلم يضبط سنده وقد ضبطه بن وهب عن يونس فساقه على الصواب أخرجه مسلم وأما عقيل فلعله سقط عليه لفظ أيوب فصار عن أبي فنسبه من قبل نفسه فقال بن كعب فوهم في ذلك قوله فوق ثلاث ظاهره إباحة ذلك في الثلاث وهو من الرفق لأن الآدمي في طبعه الغضب وسوء الخلق ونحو ذلك والغالب أنه يزول أو يقل في الثلاث قوله فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام زاد الطبري من طريق أخرى عن الزهري يسبق إلى الجنة ولأبي داود بسند صحيح من حديث أبي هريرة فإن مرت به ثلاث فلقيه فليسلم عليه فإن رد عليه فقد اشتركا في الأجر وأن لم يرد عليه فقد باء بالإثم وخرج المسلم من الهجرة ولأحمد والمصنف في الأدب المفرد وصححه بن حبان من حديث هشام بن عامر فإنهما ناكثان عن الحق ما داما على صرامهما وأولهما فيئا يكون سبقه كفارة فذكر نحو حديث أبي هريرة وزاد في آخره فإن ماتا على صرامهما لم يدخلا الجنة جميعا قوله وخيرهما الذي يبدأ بالسلام قال أكثر العلماء تزول الهجرة بمجرد السلام ورده وقال أحمد لا يبرأ من الهجرة إلا بعوده إلى الحال التي كان عليها أولا وقال أيضا ترك الكلام ان كان يؤذيه لم تنقطع الهجرة بالسلام وكذا قال بن القاسم وقال عياض إذا اعتزل كلامه لم تقبل شهادته عليه عندنا ولو سلم عليه يعني وهذا يؤيد قول بن القاسم قلت ويمكن الفرق بأن الشهادة يتوقى فيها وترك المكالمة يشعر بأن في باطنه عليه شيئا فلا تقبل شهادته عليه وأما زوال الهجرة بالسلام عليه بعد تركه ذلك في الثلاث فليس بممتنع واستدل للجمهور بما رواه الطبراني من طريق زيد بن وهب عن بن مسعود في أثناء حديث موقوف وفيه ورجوعه أن يأتي فيسلم عليه واستدل بقوله أخاه على أن الحكم يختص بالمؤمنين وقال النووي لا حجة في قوله لا يحل لمسلم لمن يقول الكفار غير مخاطبين بفروع الشريعة لأن التقييد بالمسلم لكونه الذي يقبل خطاب الشرع وينتفع به وأما التقييد بالأخوة فدال على أن للمسلم أن يهجر الكافر من غير تقييد واستدل بهذه الأحاديث على أن من أعرض عن أخيه المسلم وامتنع من مكالمته والسلام عليه أثم بذلك لأن نفي الحل يستلزم التحريم ومرتكب الحرام آثم قال بن عبد البر أجمعوا على أنه لا يجوز الهجران فوق ثلاث إلا لمن خاف من مكالمته ما يفسد عليه دينه أو يدخل منه على نفسه أو دنياه مضرة فإن كان كذلك جاز ورب هجر جميل خير من مخالطة مؤذية وقد استشكل على هذا ما صدر من عائشة في حق بن الزبير قال بن التين إنما ينعقد النذر إذا كان في طاعة كلله علي أن أعتق أو أن أصلي وأما إذا كان في حرام أو مكروه أو مباح فلا نذر وترك الكلام يفضي إلى التهاجر وهو حرام أو مكروه وأجاب الطبري بأن المحرم إنما هو ترك السلام فقط وأن الذي صدر من عائشة ليس فيه أنها امتنعت من السلام على بن الزبير ولا من رد السلام عليه لما بدأها بالسلام وأطال في تقرير ذلك وجعله نظير من كانا في بلدين لا يجتمعان ولا يكلم أحدهما الآخر وليسا مع ذلك متهاجرين قال وكانت عائشة لا تأذن لأحد من الرجال أن يدخل عليها إلا بإذن ومن دخل كان بينه وبينها حجاب إلا إن كان ذا محرم منها ومع ذلك لا يدخل عليها حجابها إلا بإذنها فكانت في تلك المدة منعت بن الزبير من الدخول عليها كذا قال ولا يخفى ضعف المأخذ الذي سلكه من أوجه لا فائدة للاطالة بها والصواب ما أجاب به غيره أن عائشة رأت أن بن الزبير أرتكب بما قال أمرا عظيما وهو قوله لأحجرن عليها فإن فيه تنقيصا لقدرها ونسبة لها إلى ارتكاب ما لا يجوز من التبذير الموجب لمنعها من التصرف فيما رزقها الله تعالى مع ما انضاف إلى ذلك من كونها أم المؤمنين وخالته أخت أمه ولم يكن أحد عندها في منزلته كما تقدم التصريح به في أوائل مناقب قريش فكأنها رأت أن في ذلك الذي وقع منه نوع عقوق والشخص يستعظم ممن يلوذ به ما لا يستعظمه من الغريب فرأت أن مجازاته على ذلك بترك مكالمته كما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كلام كعب بن مالك وصاحبيه عقوبة لهم لتخلفهم عن غزوة تبوك بغير عذر ولم يمنع من كلام من تخلف عنها من المنافقين مؤاخذة للثلاثة لعظيم منزلتهم وازدراء بالمنافقين لحقارتهم فعلى هذا يحمل ما صدر من عائشة وقد ذكر الخطابي أن هجر الوالد ولده والزوج زوجته ونحو ذلك لا يتضيق بالثلاث واستدل بأنه صلى الله عليه وسلم هجر نساءه شهرا وكذلك ما صدر من كثير من السلف في استجازتهم ترك مكالمة بعضهم بعضا مع علمهم بالنهي عن المهاجرة ولا يخفى أن هنا مقامين أعلى وأدنى فالأعلى اجتناب الإعراض جملة فيبذل السلام والكلام والمواددة بكل طريق والأدنى الاقتصار على السلام دون غيره والوعيد الشديد إنما هو لمن يترك المقام الأدنى وأما الأعلى فمن تركه من الأجانب فلا يلحقه اللوم بخلاف الأقارب فإنه يدخل فيه قطيعة الرحم وإلى هذا أشار بن الزبير في قوله فإنه لا يحل لها قطيعتي أي ان كانت هجرتي عقوبة على ذنبي فليكن لذلك أمد وإلا فتأييد ذلك يفضي إلى قطيعة الرحم وقد كانت عائشة علمت بذلك لكنها تعارض عندها هذا والنذر الذي التزمته فلما وقع من اعتذار بن الزبير واستشفاعه ما وقع رجح عندها ترك الإعراض عنه واحتاجت إلى التكفير عن نذرها بالعتق الذي تقدم ذكره ثم كانت بعد ذلك يعرض عندها شك في أن التكفير المذكور لا يكفيها فتظهر الأسف على ذلك إما ندما على ما صدر منها من أصل النذر المذكور وإما خوفا من عاقبة ترك الوفاء به والله أعلم

حصہ V10/P496–V10/P497

1 ( قوله باب ما يجوز من الهجران لمن عصى ) أراد بهذه الترجمة بيان الهجران الجائز لأن عموم النهي مخصوص بمن لم يكن لهجره سبب مشروع فتبين هنا السبب المسوغ للهجر وهو لمن صدرت منه معصية فيسوغ لمن اطلع عليها منه هجره عليها ليكف عنها قوله وقال كعب أي بن مالك الأنصاري حين تخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم ونهى النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين عن كلامنا وذكر خمسين ليلة وهذا طرف من الحديث الطويل وقد تقدم شرحه مستوفى في أواخر المغازي وذكر حديث عائشة أني لأعرف غضبك ورضاك وقد تقدم شرحه في باب غيرة النساء ووجدهن في كتاب النكاح قال المهلب غرض البخاري في هذا الباب أن يبين صفة الهجران الجائز وأنه يتنوع بقدر الجرم فمن كان من أهل العصيان يستحق الهجران بترك المكالمة كما في قصة كعب وصاحبيه وما كان من المغاضبة بين الأهل والأخوان فيجوز الهجر فيه بترك التسمية مثلا أو بترك بسط الوجه مع عدم هجر السلام والكلام وقال الكرماني لعله أراد قياس هجران من يخالف الأمر الشرعي على هجران اسم من يخالف الأمر الطبيعي وقال الطبري قصة كعب بن مالك أصل في هجران أهل المعاصي وقد استشكل كون هجران الفاسق أو المبتدع مشروعا ولا يشرع هجران الكافر وهو أشد جرما منهما لكونهما من أهل التوحيد في الجملة وأجاب بن بطال بأن لله أحكاما فيها مصالح للعباد وهو أعلم بشأنها وعليهم التسليم لأمره فيها فجنح إلى أنه تعبد لا يعقل معناه وأجاب غيره بأن الهجران على مرتبتين الهجران بالقلب والهجران باللسان فهجران الكافر بالقلب وبترك التودد والتعاون والتناصر لا سيما إذا كان حربيا وإنما لم يشرع هجرانه بالكلام لعدم ارتداعه بذلك عن كفره بخلاف العاصي المسلم فإنه ينزجر بذلك غالبا ويشترك كل من الكافر والعاصي في مشروعية مكالمته بالدعاء إلى الطاعة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإنما المشروع ترك المكالمة بالموادة ونحوها قال عياض إنما اغتفرت مغاضبة عائشة للنبي صلى الله عليه وسلم مع ما في ذلك من الحرج لأن الغضب على النبي صلى الله عليه وسلم معصية كبيرة لأن الحامل لها على ذلك الغيرة التي جبلت عليها النساء وهي لا تنشأ إلا عن فرط المحبة فلما كان الغضب لا يستلزم البغض اغتفر لأن البغض هو الذي يفضي إلى الكفر أو المعصية وقد دل قولها لا أهجر الا اسمك على أن قلبها مملوء بمحبته صلى الله عليه وسلم 5728 قوله أجل بوزن نعم ومعناه وقال الأخفش الا أن نعم أحسن من أجل في جواب الاستفهام وأجل أحسن من نعم في التصديق قلت وهي في هذا الحديث على وفق ما قال 1 ( قوله باب هل يزور صاحبه كل يوم أو بكرة وعشيا ) قيل العشي من الزوال إلى العتمة وقيل إلى الفجر فقال بن فارس العشاء بالفتح والمد الطعام وبالكسر من الزوال إلى العتمة والعشي من الزوال إلى الفجر

حصہ V10/P497–V10/P498

5729 قوله هشام هو بن يوسف قوله عن معمر وقال الليث حدثني عقيل وفي بعض النسخ ح وقال الليث وهذا التعليق سبق مطولا في باب الهجرة إلى المدينة موصولا عن يحيى بن بكير عن الليث قوله قال بن شهاب فأخبرني عروة كأن هذا سياق معمر وكأنه كان عنده قبل قوله لم أعقل أبوي كلام آخر فعطف هذا عليه وقد وقع عند أحمد عن عبد الرزاق عن معمر عن بن شهاب قال وأخبرني عروة كذا رأيته فيه بالواو وأما رواية عقيل فلفظه في باب الهجرة إلى المدينة عن بن شهاب أخبرني عروة عن عائشة قالت لم أعقل الخ وقد استشكل كون أبي بكر كان يحوج النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن يتكلف المجيء إليه وكان يمكنه هو أن يفعل ذلك وأجاب بن التين بأنه لم يكن يجيء إلى أبي بكر لمجرد الزيارة بل لما يتزايد عنده من علم الله ولم يتضح لي هذا الجواب ويحتمل أن يقال أنه ليس في الخبر ما يمنع أن أبا بكر كان يجيء إليه صلى الله عليه وسلم في الليل والنهار أكثر من مرتين ويحتمل أن يقال كان سبب ذلك أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا جاء إلى بيت أبي بكر يأمن من أذى المشركين بخلاف ما لو جاء أبو بكر إليه ويحتمل أن يكون منزل أبي بكر كان بين بيت النبي صلى الله عليه وسلم وبين المسجد فكان يمر به والمقصود المسجد وكان يشهده كلما مر به وقد تقدم شرح الحديث مستوفى بطوله في باب الهجرة إلى المدينة وكأن البخاري رمز بالترجمة إلى توهين الحديث المشهور زر غبا تزدد حبا وقد ورد من طرق أكثرها غرائب لا يخلو واحد منها من مقال وقد جمع طرقه أبو نعيم وغيره وجاء من حديث علي وأبي ذر وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو وأبي برزة وعبد الله بن عمر وأنس وجابر وحبيب بن مسلمة ومعاوية بن حيدة وقد جمعتها في جزء مفرد وأقوى طرقه ما أخرجه الحاكم في تاريخ نيسابور والخطيب في تاريخ بغداد والحافظ أبو محمد بن السقاء في فوائده من طريق أبي عقيل يحيى بن حبيب بن إسماعيل بن عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت عن جعفر بن عون عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة وأبو عقيل كوفي مشهور بكنيته قال بن أبي حاتم سمع منه أبي وهو صدوق وذكره بن حبان في الثقات وقال ربما أخطأ وأغرب قلت واختلف عليه في رفعه ووقفه وقد رفعه أيضا يعقوب بن شيبة عن جعفر بن عون رويناه في فوائد أبي محمد بن السقاء أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة عن جده يعقوب واختلف فيه على جعفر بن عون فرواه عبد بن حميد في تفسيره عنه عن أبي حبان الكلبي عن عطاء عن عبيد بن عمير موقوفا في قصة له مع عائشة وأخرجه بن حيان في صحيحه من طريق عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء قال دخلت أنا وعبيد بن عمير على عائشة فقالت يا عبيد بن عمير ما يمنعك أن تزورنا قال قول الأول زر غبا تزدد حبا فقال عبد الله بن عمير دعونا من بطالتكم هذه وأخبرينا بأعجب شيء رأيته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت الحديث في صلاته صلى الله عليه وسلم وذكر أبو عبيد في الأمثال بأنه من أمثال العرب وكان هذا الكلام شائعا في المتقدمين فرويناه في فوائد أبي محمد السقاء قال أنشدونا لهلال بن العلاء الله يعلم أنني لك أخلص الثقلين قلبا لكن لقول نبينا زوروا على الأيام غبا ولقوله من زار غبا منكم يزداد حبا قلت وكان يمكنه أن يوجز فيقول لكن لقول نبينا من زار غبا زاد حبا وقد أنشدونا لأبي محمد بن هارون القرطبي راوي الموطأ أقل زيارة الإخوان تزدد عندهم قربا فإن المصطفى قد قال زر غبا تزد حبا قلت ولا منافاة بين هذا الحديث وحديث الباب لأن عمومه يقبل التخصيص فيحمل على من ليست له خصوصية ومودة ثابتة فلا ينقص كثرة زيارته من منزلته قال بن بطال الصديق الملاطف لا يزيده كثرة الزيارة إلا محبة بخلاف غيره

حصہ V10/P498–V10/P500

1 ( قوله باب الزيارة ) أي مشروعيتها ومن زار قوما فطعم عندهم أي من تمام الزيارة أن يقدم للزائر ما حضر قاله بن بطال وهو مما يثبت المودة ويزيد في المحبة قلت وقد ورد في ذلك حديث أخرجه الحاكم وأبو يعلى من طريق عبد الله بن عبيد بن عمير قال دخل على جابر نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقدم إليهم خبزا وخلا فقال كلوا فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول نعم الأدام الخل انه هلاك بالرجل أن يدخل إليه النفر من إخوانه فيحتقر ما في بيته أن يقدمه إليهم وهلاك بالقوم أن يحتقروا ما قدم إليهم وورد في فضل الزيارة أحاديث منها عند الترمذي وحسنه وصححه بن حبان من حديث أبي هريرة رفعه من عاد مريضا أو زار أخا له في الله ناداه مناد طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة منزلا وله شاهد عند البزار من حديث أنس بسند جيد وعند مالك وصححه بن حبان من حديث معاذ بن جبل مرفوعا حقت محبتي للمتزاورين في الحديث وأخرجه أحمد بسند صحيح من حديث عتبان بن مالك وعند الطبراني من حديث صفوان بن عسال رفعه من زار أخاه المؤمن خاض في الرحمة حتى يرجع قوله وزار سلمان أبا الدرداء في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فأكل عنده هو طرف من حديث لأبي جحيفة تقدم مستوفى مشروحا في كتاب الصيام 5730 قوله عبد الوهاب هو بن عبد المجيد الثقفي قوله زار أهل بيت من الأنصار هم أهل عتبان بن مالك كما مضى في الصلاة من وجه آخر عن أنس بن سيرين بأتم من هذا السياق وأوله قال رجل من الأنصار للنبي صلى الله عليه وسلم اني لا أستطيع الصلاة معك وصنع طعاما الحديث وأورده في صلاة الضحى وقصة عتبان وطلبه من النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي في بيته قد تقدمت في الصلاة أيضا مطولة وفيها أنه صلى الله عليه وسلم بعد أن صلى في بيته تأخر حتى أكل عندهم وفيه قصة مالك بن الدخشم ووقع له صلى الله عليه وسلم نحو القصة التي في هذا الباب في بيت أبي طلحة كما سيأتي في باب كنية الصبي من طريق أبي التياح عن أنس فإن فيه ذكر البساط ونضحه لكن ليس فيه ذكر الطعام نعم في رواية إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس أن جدته مليكة دعت رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعته وفيه ذكر نضح الحصير والصلاة بهم لكن ليس في أوله القصة التي في رواية أنس بن سيرين عن أنس أن الرجل قال لا أستطيع الصلاة معك فإن هذا القدر مختص بقصة عتبان فتعين الحمل عليه ووهم من رجح أنه بيت أبي طلحة وفي الحديث استحباب الزيارة ودعاء الزائر لمن زاره وطعم عنده 1 ( قوله باب من تجمل للوفود ) أي حسن هيئته بالملبوس ونحوه لمن يقدم عليه والوفود جمع وافد وهو من يقدم على من له أمر أو سلطان زائرا أو مسترفدا والمراد هنا من قول عمر للوفود من كان يرد على النبي صلى الله عليه وسلم ممن يرسلهم قبائلهم يبايعون لهم على الإسلام ويتعلمون أمور الدين حتى يعلموهم وإنما أورد الترجمة بصورة الإستفهام لأن النبي صلى الله عليه وسلم أنكر على عمر فالظاهر أنه إنما أنكر لبس الحرير بقرينة

حصہ V10/P500

5731 قوله إنما يلبس هذه ولم ينكر أصل التجمل لكنه محتمل مع ذلك ذكر فيه حديث بن عمر في قصة حلة عطارد وقد تقدم شرح الحديث مستوفى في كتاب اللباس وعبد الصمد في سنده هو بن عبد الوارث وقوله وخشن بفتح الخاء وضم الشين المعجمتين للأكثر ولبعضهم بالمهملتين وشاهد الترجمة منه قول عمر تجمل بها للوفود وأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك وقد اعترضها الداودي فقال كان ينبغي أن يقول التجمل للوفود لأنه لا يقال فعل كذا إلا لمن صدر منه الفعل وليس في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك وجوابه أن معنى الترجمة من فعل ذلك متمسكا بما دل عليه الحديث المذكور وقوله في آخر الحديث وكان بن عمر يكره العلم في الثوب لهذا الحديث قال الخطابي مذهب بن عمر في هذا مذهب الورع وكان بن عباس يقول في روايته إلا علما في ثوب وذلك لأن مقدار العلم لا يقع عليه اسم اللبس قال ولو أن رجلا حلف لا يلبس غزل فلانة فأخذ ثوبا فنسج فيه من غزلها ومن غزل غيرها وكان الذي من غزلها لو انفرد لم يبلغ إذا نسج أنه يحصل منه شيء مما يقع على مثله اسم اللبس لم يحنث كذا قال وقد تقدم في كتاب اللباس من رواية أبي عثمان عن عمر في النهي عن لبس الحرير إلا موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع وتقدم شرح ذلك مستوفى هناك 1 ( قوله باب الإخاء والحلف ) بكسر المهملة وسكون اللام وبفتح المهملة وكسر اللام هو المعاهدة وقد تقدم بيانها في أوائل الهجرة قوله آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين سلمان وأبي الدرداء هو طرف من الحديث الذي أشرت إليه في الباب الذي قبله وقد تقدم في باب الهجرة إلى المدينة أنه صلى الله عليه وسلم آخى بين الصحابة وأخرج أحمد والبخاري في الأدب المفرد بسند صحيح عن أنس قال آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين بن مسعود والزبير والأحاديث في ذلك كثيرة شهيرة وذكر غير واحد أنه آخى صلى الله عليه وسلم بين أصحابه مرتين مرة بين المهاجرين فقط ومرة بين المهاجرين والأنصار قوله وقال عبد الرحمن بن عوف لما قدمنا المدينة آخى النبي صلى الله عليه وسلم بيني وبين سعد بن الربيع فقال النبي صلى الله عليه وسلم أو لم ولو بشاة هذا طرف من حديث تقدم موصولا في فضائل الأنصار وقدمت شيئا يتعلق به في أبواب الوليمة

حصہ V10/P500–V10/P502

5733 قوله حدثنا إسماعيل بن زكريا لمحمد بن الصباح فيه شيخ آخر فإن مسلما أخرجه عنه عن حفص بن غياث عن عاصم قوله عاصم هو بن سليمان الأحول قوله قلت لأنس بن مالك أبلغك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا حلف في الإسلام فقال قد حالف النبي صلى الله عليه وسلم بين قريش والأنصار في داري ووقع في رواية أبي داود من رواية سفيان بن عيينة عن عاصم قال سمعت أنس بن مالك يقول حالف فذكره بلفظ المهاجرين بدل قريش فقيل له أليس قال لا حلف في الإسلام قال قد حالف فذكر مثله وزاد مرتين أو ثلاثا وأخرجه مسلم بنحوه مختصرا وعرف من رواية الباب تسمية السائل عن ذلك وذكره المصنف في الاعتصام مختصرا خاليا عن السؤال وزاد في آخره وقنت شهرا يدعو على أحياء من بني سليم وحديث القنوت من طريق عاصم مضى في الوتر وغيره وأما الحديث المسئول عنه فهو حديث صحيح أخرجه مسلم عن جبير بن مطعم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا حلف في الإسلام وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة وأخرجه الترمذي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ولفظه وأخرج البخاري في الأدب المفرد عن عبد الله بن أبي أوفى نحوه باختصار وأخرج أيضا أحمد وأبو يعلى وصححه بن حبان والحاكم من حديث عبد الرحمن بن عوف مرفوعا شهدت مع عمومتي حلف المطيبين فما أحب أن أنكثه وحلف المطيبين كان قبل المبعث بمدة ذكره بن إسحاق وغيره وكان جمع من قريش اجتمعوا فتعاقدوا على أن ينصروا المظلوم وينصفوا بين الناس ونحو ذلك من خلال الخير واستمر ذلك بعد المبعث ويستفاد من حديث عبد الرحمن بن عوف أنهم استمروا على ذلك في الإسلام وإلى ذلك الإشارة في حديث جبير بن مطعم وتضمن جواب أنس إنكار صدر الحديث لأن فيه نفي الحلف وفيما قاله هو إثباته ويمكن الجمع بأن المنفي ما كانوا يعتبرونه في الجاهلية من نصر الحليف ولو كان ظالما ومن أخذ الثأر من القبيلة بسبب قتل واحد منها ومن التوارث ونحو ذلك والمثبت ما عدا ذلك من نصر المظلوم والقيام في أمر الدين ونحو ذلك من المستحبات الشرعية كالمصادقة والمواددة وحفظ العهد وقد تقدم حديث بن عباس في نسخ التوارث بين المتعاقدين وذكر الداودي أنهم كانوا يورثون الحليف السدس دائما فنسخ ذلك وقال بن عيينة حمل العلماء قول أنس حالف على المؤاخاة قلت لكن سياق عاصم عنه يقتضي أنه أراد المحالفة حقيقة إلا لما كان الجواب مطابقا وترجمة البخاري ظاهرة في المغايرة بينهما وتقدم في الهجرة إلى المدينة باب كيف آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه وذكر الحديثين المذكورين هنا أولا ولم يذكر حديث الحلف وتقدم ما يتعلق بالمؤاخاة المذكورة هناك قال النووي المنفي حلف التوارث وما يمنع منه الشرع وأما التحالف على طاعة الله ونصر المظلوم والمؤاخاة في الله تعالى فهو أمر مرغب فيه 1 ( قوله باب التبسم والضحك )

حصہ V10/P502–V10/P504

قال أهل اللغة التبسم مبادئ الضحك والضحك انبساط الوجه حتى تظهر الأسنان من السرور فإن كان بصوت وكان بحيث يسمع من بعد فهو القهقهة وإلا فهو الضحك وإن كان بلا صوت فهو التبسم وتسمى الأسنان في مقدم الفم الضواحك وهي الثنايا والأنياب وما يليها وتسمى النواجذ قوله وقالت فاطمة أسر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فضحكت هو طرف من حديث لعائشة عن فاطمة عليها السلام مر بتمامه وشرحه في الوفاة النبوية قوله وقال بن عباس إن الله هو أضحك وأبكى أي خلق في الإنسان الضحك والبكاء وهذا طرف من حديث لابن عباس تقدم في الجنائز وأشار فيه بن عباس بجواز البكاء بغير نياحة إلى قوله تعالى في سورة النجم وأنه هو أضحك وأبكى ثم ذكر في الباب تسعة أحاديث تقدم أكثرها وفي جميعها ذكر التبسم أو الضحك وأسبابها مختلفة لكن أكثرها للتعجب وبعضها للإعجاب وبعضها للملاطفة الأول حديث عائشة في قصة امرأة رفاعة والغرض منه قولها فيه وما يزيد رسول الله صلى الله عليه وسلم على التبسم وقد مر شرحه مستوفى في كتاب الصلاة وقوله 5734 فيه وبن سعيد بن العاص جالس وقع في رواية الأصيلي عن الجرجاني وسعيد بن العاص والصواب الأول وهو خالد وقد وقع مسمى فيما مضى الثاني حديث سعد استأذن عمر تقدم شرحه مستوفى في مناقب عمر والغرض منه قوله والنبي صلى الله عليه وسلم يضحك فقال أضحك الله سنك ويستفاد منه ما يقال للكبير إذا ضحك وإسماعيل شيخه فيه هو بن أبي أويس كما جزم به المزي وقال أبو علي الجياني لعله بن أبي أويس قلت وقد تقدم في فضائل الأنصار حديث قال فيه البخاري حدثنا إسماعيل بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد وإسماعيل هذا هو بن أبي أويس جزما وهو يؤيد ما جزم به المزي الحديث الثالث حديث عمرو هو بن دينار عن أبي العباس وهو الشاعر عن عبد الله بن عمر كذا للأكثر بضم العين وللحموي وحده هنا عمرو بفتحها والصواب الأول وقد تقدم بيانه في غزوة الطائف مع شرح الحديث والغرض منه هنا 5736 قوله فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله فيه لا نبرح أو نفتحها قال بن التين ضبطناه بالرفع والصواب النصب لأن أو إذا كانت بمعنى حتى أو إلى أن نصبت وهي هنا كذلك قوله قال الحميدي حدثنا سفيان بالخبر كله تقدم بيان من وصله في غزوة الطائف ووقع في رواية الكشميهني حدثنا سفيان كله بالخبر والمعنى أنه ذكر بصريح الأخبار في جميع السند لا بالعنعنة الحديث الرابع

حصہ V10/P504–V10/P505

5737 قوله حدثنا موسى هو بن إسماعيل وإبراهيم هو بن سعد قوله حدثنا بن شهاب هذا إنما سمعه إبراهيم بن سعد من الزهري وقد سبق في الحديث الثاني أنه روى عنه بواسطة صالح بن كيسان بينهما وقصة المجامع في رمضان تقدم شرحها في كتاب الصيام وقوله فيه قال إبراهيم هو بن سعد وهو موصول بالسند المذكور وقوله والعرق المكتل فيه بيان لما أدرجه غيره فجعل تفسير العرق من نفس الحديث والغرض منه قوله فضحك حتى بدت نواجذه والنواجذ جمع ناجذة بالنون والجيم والمعجمة هي الاضراس ولا تكاد تظهر إلا عند المبالغة في الضحك ولا منافاة بينه وبين حديث عائشة ثامن أحاديث الباب ما رأيته صلى الله عليه وسلم مستجمعا قط ضاحكا حتى أرى منه لهواته لأن المثبت مقدم على النافي قاله بن بطال وأقوى منه أن الذي نفته غير الذي أثبته أبو هريرة ويحتمل أن يريد بالنواجذ الأنياب مجازا أو تسامحا وبالإنياب مرة فقد تقدم في الصيام في هذا الحديث بلفظ حتى بدت أنيابه والذي يظهر من مجموع الأحاديث أنه صلى الله عليه وسلم كان في معظم أحواله لا يزيد على التبسم وربما زاد على ذلك فضحك والمكروه من ذلك إنما هو الإكثار منه أو الافراط فيه لأنه يذهب الوقار قال بن بطال والذي ينبغي أن يقتدي به من فعله ما واظب عليه من ذلك فقد روى البخاري في الأدب المفرد وبن ماجة من وجهين عن أبي هريرة رفعه لا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب الحديث الخامس حديث أنس 5738 قوله مالك قال الدارقطني لم أر هذا الحديث عند أحد من رواة الموطأ إلا عند يحيى بن بكير ومعن بن عيسى ورواه جماعة من رواة الموطأ عن مالك لكن خارج الموطأ وزاد بن عبد البر أنه رواه في الموطأ أيضا مصعب بن عبد الله الزبيري وسليمان بن صرد قلت ولم يخرجه البخاري إلا من رواية مالك وأخرجه مسلم أيضا من رواية الأوزاعي ومن رواية همام ومن رواية عكرمة بن عمار كلهم عن إسحاق بن أبي طلحة وساقه على لفظ مالك وبين بعض لفظ غيره قوله كنت أمشي في رواية الأوزاعي أدخل المسجد قوله وعليه برد في رواية الأوزاعي رداء قوله نجراني بفتح النون وسكون الجيم نسبة إلى نجران بلد معروف بين الحجاز واليمن وتقدم في أواخر المغازي قوله غليظ الحاشية في رواية الأوزاعي الصنفة بفتح المهملة وكسر النون بعدها فاء وهي طرف الثوب مما يلي طرته قوله فأدركه أعرابي زاد همام من أهل البادية وفي رواية الأوزاعي فجاء أعرابي من خلفه قوله فجبذ بفتح الجيم والموحدة بعدها ذال معجمة وفي رواية الأوزاعي فجذب وهي بمعنى جبذ قوله جبذة شديدة في رواية عكرمة حتى رجع النبي صلى الله عليه وسلم في نحر الأعرابي قوله قال أنس فنظرت إلى صفحة عاتق في رواية مسلم عنق وكذا عند جميع الرواة عن مالك وكذا في رواية الأوزاعي قوله أثرت فيها في رواية الكشميهني بها وكذا لمسلم من رواية مالك وفي رواية همام حتى انشق البرد وذهبت حاشيته في عنقه وزاد أن ذلك وقع من الأعرابي لما وصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى حجرته ويجمع بأنه لقيه خارج المسجد فأدركه لما كاد يدخل فكلمه أو مسك بثوبه لما دخل فلما كاد يدخل الحجرة خشي أن يفوته فجبذة قوله مر لي في رواية الأوزاعي أعطنا قوله فضحك في رواية الأوزاعي فتبسم ثم قال مروا له وفي رواية همام وأمر له بشيء وفي هذا الحديث بيان حلمه صلى الله عليه وسلم وصبره على الأذى في النفس والمال والتجاوز على جفاء من يريد تألفه على الإسلام وليتأسى به الولاة بعده في خلقه الجميل من الصفح والاغضاء والدفع بالتي هي أحسن الحديث السادس حديث جرير وهو بن عبد الله البجلي وبن نمير هو محمد بن عبد الله بن نمير وبن إدريس هو عبد الله وإسماعيل هو بن أبي خالد وقيس هو بن أبي حازم والجميع كوفيون والغرض منه قوله ولا رأني إلا تبسم وتقدم في المناقب بلفظ إلا ضحك وهما متقاربان والتبسم أوائل الضحك كما تقدم وبقية شرحه هناك الحديث السابع حديث أم سلمة في سؤال أم سليم هل على المرأة من غسل وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الطهارة والغرض منه

حصہ V10/P505–V10/P507

5740 قوله فضحكت أم سلمة لوقوع ذلك بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليها ضحكها وإنما أنكر عليها إنكارها احتلام المرأة الحديث الثامن 5741 قوله عمرو هو بن الحارث المصري وأبو النضر هو سالم قوله مستجمعا قط ضاحكا في رواية الكشميهني مستجمعا ضحكا أي مبالغا في الضحك لم يترك منه شيئا يقال استجمع السيل اجتمع من كل موضع واستجمعت للمرء أموره اجتمع له ما يحبه فعلى هذا قوله ضاحكا منصوب على التمييز وإن كان مشتقا مثل لله دره فارسا أي ما رأيته مستجمعا من جهة الضحك بحيث يضحك ضحكا تاما مقبلا بكليته على الضحك واللهوات بفتح اللام والهاء جمع لهاة وهي اللحمة التي بأعلى الحنجرة من أقصى الفم وهذا القدر المذكور طرف من حديث تقدم بتمامه وشرحه في تفسير سورة الأحقاف الحديث التاسع حديث أنس في قصة الذي طلب الاستقاء ثم الاستصحاء والغرض منه ضحكه صلى الله عليه وسلم عند قول القائل غرقنا أورده من وجهين عن قتادة وساقه هنا على لفظ سعيد بن أبي عروبة وساقه في الدعوات على لفظ أبي عوانة ومحمد بن محبوب شيخه هو أبو عبد الله البناني البصري وهو غير محمد بن الحسن الذي لقيه محبوب ووهم من وحدهما كشيخنا بن الملقن فإنه جزم بذلك وزعم أن البخاري روى عنه هنا وروى عن رجل عنه وليس كذلك بل هما اثنان أحدهما في عداد شيوخ الآخر وشيخ البخاري اسمه محمد واسم أبيه محبوب والآخر اسمه محمد واسم أبيه الحسن ومحبوب لقب محمد لا لقب الحسن وقد أخرج له البخاري في كتاب الأحكام حديثا واحدا قال فيه حدثنا محبوب بن الحسن وسبب الوهم أنه وقع في بعض الأسانيد حدثنا محمد بن الحسن محبوب فظنوا أنه لقب الحسن وليس كذلك 1 ( قوله باب قوله تعالى يا أيها الذين أمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين وما ينهى عن الكذب ) قال الراغب أصل الصدق والكذب في القول ماضيا كان أو مستقبلا وعدا كان أو غيره ولا يكونان بالقصد الأول إلا في الخبر وقد يكونان في غيره كالاستفهام والطلب والصدق مطابقة القول الضمير والمخبر عنه فإن انخرم شرط لم يكن صدقا بل إما أن يكون كذبا أو مترددا بينهما على اعتبارين كقول المنافق محمد رسول الله فإنه يصح أن يقال صدق لكون المخبر عنه كذلك ويصح أن يقال كذب لمخالفة قوله لضميره والصديق من كثر منه الصدق وقد يستعمل الصدق والكذب في كل ما يحق في الإعتقاد ويحصل نحو صدق ظني وفي الفعل نحو صدق في القتال ومنه قد صدقت الرؤيا اه ملخصا وقال بن التين اختلف في قوله مع الصادقين فقيل معناه مثلهم وقيل منهم قلت وأظن المصنف لمح بذكر الآية إلى قصة كعب بن مالك وما أداء صدقه في الحديث إلى الخير الذي ذكره في الآية بعد أن وقع له ما وقع من ترك المسلمين كلامه تلك المدة حتى ضاقت عليه الأرض بما رحبت ثم من الله عليه بقبول توبته وقال في قصته ما أنعم الله علي من نعمة بعد إذ هداني للإسلام أعظم في نفسي من صدقي أن لا أكون كذبت فأهلك كما هلك الذين كذبوا وقال الغزالي الكذب من قبائح الذنوب وليس حراما لعينه بل لما فيه من الضرر ولذلك يؤذن فيه حيث يتعين طريقا إلى المصلحة وتعقب بأنه يلزم أن يكون الكذب إذا لم ينشأ عنه ضرر مباحا وليس كذلك ويمكن الجواب بأنه يمنع من ذلك حسما للمادة فلا يباح منه إلا ما يترتب عليه مصلحة فقد أخرج البيهقي في الشعب بسند صحيح عن أبي بكر الصديق قال الكذب بجانب الإيمان وأخرجه عنه مرفوعا وقال الصحيح موقوف وأخرج البزار من حديث سعد بن أبي وقاص رفعه قال يطبع المؤمن على كل شيء إلا الخيانة والكذب وسنده قوي وذكر الدارقطني في العلل أن الأشبه أنه موقوف وشاهد المرفوع من مرسل صفوان بن سليم في الموطأ قال بن التين ظاهره يعارض حديث بن مسعود والجمع بينهما حمل حديث صفوان على المؤمن الكامل

حصہ V10/P507–V10/P508

5743 قوله جرير هو بن عبد الحميد ومنصور هو بن المعتمر وأما جرير المذكور في ثالث أحاديث الباب فهو بن حازم قوله إن الصدق يهدي بفتح أوله من الهداية وهي الدلالة الموصلة إلى المطلوب هكذا وقع أول الحديث من رواية منصور عن أبي وائل ووقع في أوله من رواية الأعمش عن أبي وائل عند مسلم وأبي داود والترمذي عليكم بالصدق فإن الصدق وفيه وإياكم والكذب فإن الكذب الخ قوله إلى البر بكسر الموحدة أصله التوسع في فعل الخير وهو اسم جامع للخيرات كلها ويطلق على العمل الخالص الدائم قوله وإن البر يهدي إلى الجنة قال بن بطال مصداقه في كتاب الله تعالى ان الأبرار لفي نعيم قوله وان الرجل ليصدق زاد في رواية الأعمش ويتحرى الصدق وكذا زادها في الشق الثاني قوله حتى يكون صديقا في رواية الأعمش حتى يكتب عند الله صديقا قال بن بطال المراد أنه يتكرر منه الصدق حتى يستحق اسم المبالغة في الصدق قوله ان الكذب يهدي إلى الفجور قال الراغب أصل الفجر الشق فالفجور شق ستر الديانة ويطلق على الميل إلى الفساد وعلى الانبعاث في المعاصي وهو اسم جامع للشر قوله ان الرجل ليكذب حتى يكتب في رواية الكشميهني يكون وهو وزن الأول والمراد بالكتابة الحكم عليه بذلك وإظهاره للمخلوقين من الملأ الأعلى وإلقاء ذلك في قلوب أهل الأرض وقد ذكره مالك بلاغا عن بن مسعود وزاد فيه زيادة مفيدة ولفظه لا يزال العبد يكذب ويتحرى الكذب فينكت في قلبه نكتة سوداء حتى يسود قلبه فيكتب عند الله من الكاذبين قال النووي قال العلماء في هذا الحديث حث على تحري الصدق وهو قصده والاعتناء به وعلى التحذير من الكذب والتساهل فيه فإنه إذا تساهل فيه كثر منه فيعرف به قلت والتقييد بالتحري وقع في رواية أبي الأحوص عن منصور بن المعتمر عند مسلم ولفظه وإن العبد ليتحرى الصدق وكذا قال في الكذب وعنده أيضا في رواية الأعمش عن شقيق وهو أبو وائل وأوله عنده عليكم بالصدق وفيه وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق وقال فيه وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب فذكره وفي هذه الزيادة إشارة إلى أن من توقى الكذب بالقصد الصحيح إلى الصدق صار له الصدق سجية حتى يستحق الوصف به وكذلك عكسه وليس المراد أن الحمد والذم فيهما يختص بمن يقصد إليهما فقط وإن كان الصادق في الأصل ممدوحا والكاذب مذموما ثم قال النووي وأعلم أن الموجود في نسخ البخاري ومسلم في بلادنا وغيرها أنه ليس في متن الحديث إلا ما ذكرناه قاله القاضي عياض وكذا نقله الحميدي ونقل أبو مسعود عن كتاب مسلم في حديث بن مثنى وبن بشار زيادة وهي أن شر الروايا روايا الكذب لأن الكذب لا يصلح منه جد ولا هزل ولا يعد الرجل صبيه ثم يخلفه فذكر أبو مسعود أن مسلما روى هذه الزيادة في كتابه وذكرها أيضا أبو بكر البرقاني في هذا الحديث قال الحميدي وليست عندنا في كتاب مسلم والروايا جمع روية بالتشديد وهو ما يتروى فيه الإنسان قبل قوله أو فعله وقيل هو جمع راوية أي للكذب والهاء للمبالغة قلت لم أر شيئا من هذا في الأطراف لأبي مسعود ولا في الجمع بين الصحيحين للحميدي فلعلهما ذكراه في غير هذين الكتابين ثم ذكر حديث أبي هريرة آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب الحديث وقد تقدم شرحه في كتاب الإيمان وطرفا من حديث سمرة في المنام الطويل المقدم ذكره وشرحه في كتاب الجنائز وفيه الذي رأيته يشق شدقه الكذاب قال بن بطال إذا كرر الرجل الكذب حتى استحق اسم المبالغة بالوصف بالكذب لم يكن من صفات كملة المؤمنين بل من صفات المنافقين يعني فلهذا عقب البخاري حديث بن مسعود بحديث أبي هريرة قلت وحديث أبي هريرة المذكور هنا في صفة المنافق يشمل الكذب في القول والفعل والقصد الأول في حديثه والثاني في إمارته والثالث في وعده قال وأخبر في حديث سمرة بعقوبة الكاذب بأنه يشق شدقه وذلك في موضع المعصية وهو فمه الذي كذب به قلت ومناسبته للحديث الأول أن عقوبة الكاذب أطلقت في الحديث الأول بالنار فكان في حديث سمرة بيانها قوله في حديث سمرة

حصہ V10/P508–V10/P510

5745 قالا الذي رأيته يشق شدقه فكذاب هكذا وقع بالفاء واستشكل بأن الموصول الذي يدخل خبره الفاء يشترط أن يكون مبهما عاما وأجاب بن مالك بأنه نزل المعين المبهم منزلة العام إشارة إلى اشتراك من يتصف بذلك في العقاب المذكور والله أعلم 1 ( قوله باب الهدي الصالح ) بفتح الهاء وسكون الدال هو الطريقة الصالحة وهذه الترجمة لفظ حديث أخرجه البخاري في الأدب المفرد من وجهين من طريق قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن بن عباس رفعه الهدي الصالح والسمت الصالح والاقتصاد جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة وفي الطريق الأخرى جزء من سبعين جزءا من النبوة وأخرجه أبو داود وأحمد باللفظ الأول وسنده حسن وأخرجه الطبراني من وجه آخر عن بن عباس بلفظ خمسة وأربعين وسنده ضعيف وستأتي الإشارة إلى طريق الجمع بين هذه الروايات في التعبير في شرح حديث الرؤيات الصالحة قال التوربشتي الاقتصاد على ضربين أحدهما ما كان متوسطا بين محمود ومذموم كالتوسط بين الجور والعدل وهذا المراد بقوله تعالى ومنهم مقتصد وهذا محمود ومذموم بالنسبة والثاني متوسط بين طرفي الافراط والتفريط كالجود فإنه متوسط بين الإسراف والبخل وكالشجاعة فإنها متوسطة بين التهور والجبن وهذا هو المراد في الحديث 5746 قوله حدثني إسحاق بن إبراهيم هو بن راهويه ونص البخاري لفظه ولكنه حذف من آخره قول أبي أسامة وهو ثابت في مسند إسحاق فقال في آخر الحديث فأقر به أبو أسامة وقال نعم وشقيق هو أبو وائل قوله دلا بفتح المهملة وتشديد اللام هو حسن الحركة في المشي والحديث وغيرهما ويطلق أيضا على الطريق قوله وسمتا بفتح المهملة وسكون الميم هو حسن المنظر في أمر الدين ويطلق أيضا على القصد في الأمر وعلى الطريق والجهة قوله وهديا قال أبو عبيد الهدى والدل متقاربان يقال في السكينة والوقار وفي الهيبة والمنظر والشمائل قال والسمت يكون في حسن الهيئة والمنظر من جهة الخير والدين لا من جهة الجمال والزينة ويطلق على الطريق وكلاهما جيد بأن يكون له هيئة أهل الخير على طريقة أهل الإسلام قوله لابن أم عبد بفتح اللام وهي تأكيد بعد التأكيد بأن المكسورة التي في أول الحديث وبن أم عبد هو عبد الله بن مسعود ووقع في رواية محمد بن عبيد عن الأعمش عند الإسماعيلي بلفظ عبد الله بن مسعود وفي الحديث فضيلة لابن مسعود جليلة لشهادة حذيفة له بأنه أشد الناس شبها برسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الخصال وفيه توقى حذيفة حيث قال من حين يخرج إلى أن يرجع فإنه اقتصر في الشهادة له بذلك على ما يمكنه مشاهدته وإنما قال لا أدري ما يصنع في أهله لأنه جوز أن يكون إذا خلا يكون في انبساطه لأهله يزيد أو ينقص عن هيئة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أهله ولم يرد بذلك اثبات نقص في حق عبد الله رضي الله عنه وقد أخرج أبو عبيد في غريب الحديث أن أصحاب عبد الله بن مسعود كانوا ينظرون إلى سمته وهديه ودله فيتشبهون به فكأن الحامل لهم على ذلك حديث حذيفة وأخرج البخاري في الأدب المفرد من طريق زيد بن وهب سمعت بن مسعود قال اعلموا أن حسن الهدى في آخر الزمان خير من بعض العمل وسنده صحيح ومثله لا يقال من قبل الرأي فكأن بن مسعود لأجل هذا كان يحرص على حسن الهدى وقد استشكل الداودي الشارح بقول حذيفة في بن مسعود قول مالك كان عمر أشبه الناس بهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشبه الناس بعمر ابنه عبد الله وبعبد الله ابنه سالم قال الداودي وقول حذيفة يقدم على قول مالك ويمكن الجمع باختلاف متعلق الشبه بحمل شبة بن مسعود بالسمت وما ذكر معه وقول مالك بالقوة في الدين ونحوها ويحتمل أن تكون مقالة حذيفة وقعت بعد موت عمر ويؤيد قول مالك ما أخرج البخاري في كتاب رفع اليدين عن جابر قال لم يكن أحد منهم ألزم لطريق النبي صلى الله عليه وسلم من عمر وفي السنن ومستدرك الحاكم عن عائشة قالت ما رأيت أحدا كان أشبه سمتا وهديا ودلا برسول الله صلى الله عليه وسلم من فاطمة عليها السلام قلت ويجمع بالحمل في هذا على النساء وأخرج أحمد عن عمر من سره أن ينظر إلى هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فلينظر إلى هدي عمرو بن الأسود قلت ويجمع بالحمل على من بعد الصحابة وعن عبد الرحمن بن جبير بن نفير حج عمرو بن الأسود فرآه بن عمر يصلي فقال ما رأيت أشبه صلاة ولا هديا ولا خشوعا ولا لبسة برسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الرجل انتهى وعمرو المذكور

حصہ V10/P510–V10/P511

5747 قوله عن مخارق هو بن عبد الله ويقال بن خليفة الأحمسي وطارق هو بن شهاب الأحمسي قوله قال قال عبد الله في رواية الإسماعيلي كان عبد الله يقول وعبد الله هو بن مسعود وجزم بن بطال بان عبد الله هذا هو بن عمر فوهم في ذلك قوله أن أحسن الحديث كتاب الله وأحسن الهدي هدي محمد هو بفتح الهاء كما في الترجمة وروى بضمها ضد الضلال زاد أبو خليفة عن أبي الوليد شيخ البخاري فيه في آخره وشر الأمور محدثاتها وان ما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين أخرجه أبو نعيم في المستخرج وسيأتي في كتاب الاعتصام من وجه آخر عن بن مسعود وفيه هذه الزيادة بلفظها وسأذكر شرحها هناك إن شاء الله تعالى هكذا رأيت هذا الحديث في جميع الطرق موقوفا وقد ورد بعضه مرفوعا من طريق أبي الأحوص عن بن مسعود أخرجه أصحاب السنن وجاء أكثره مرفوعا من حديث جابر أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وأحمد وبن ماجة وغيرهم من طريق جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جابر بألفاظ مختلفة منها لأحمد عن يحيى القطان عن جعفر به أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في خطبته بعد التشهد ان أحسن الحديث كتاب الله وأحسن الهدي هدي محمد قال يحيى ولا أعلمه إلا قال وشر الأمور محدثاتها الحديث وفي لفظ لمسلم من طريق عبد الوهاب الثقفي عن جعفر بن محمد في أثناء حديث قال فيه ويقول أما بعد إن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة الحديث 1 ( قوله باب الصبر في الأذى ) أي حبس النفس عن المجازاة على الأذى قولا أو فعلا وقد يطلق على الحلم وقول الله تعالى إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب قال بعض أهل العلم الصبر على الأذى جهاد النفس وقد جبل الله الأنفس على التألم بما يفعل بها ويقال فيها ولهذا شق على النبي صلى الله عليه وسلم نسبتهم له إلى الجور في القسمة لكنه حلم عن القائل فصبر لما علم من جزيل ثواب الصابرين وأن الله تعالى يأجره بغير حساب والصابر أعظم أجرا من المنفق لأن حسنته مضاعفة إلى سبعمائة والحسنة في الأصل بعشر أمثالها إلا من شاء الله أن يزيده وقد تقدم في أوائل الإيمان حديث بن مسعود الصبر نصف الإيمان وقد ورد في فضل الصبر على الأذى حديث ليس على شرط البخاري وهو ما أخرجه بن ماجة بسند حسن عن بن عمر رفعه المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم وأخرجه الترمذي من حديث صحابي لم يسم قوله حديث أبي موسى ليس أحد أو ليس شيء هو شك من الراوي وقد أخرجه النسائي عن عمرو بن علي عن يحيى بن سعيد بسند البخاري وقال فيه أحد بغير شك قوله أصبر على أذى هو بمعنى الحلم أو أطلق الصبر لأنه بمعنى الحبس والمراد به حبس العقوبة على مستحقها عاجلا وهذا هو الحلم قوله على أذى سمعه من الله قد بينه في بقية الحديث وهو أنهم يشركون به ويرزقهم وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى قوله قال عبد الله هو بن مسعود ووقع في رواية سفيان عن الأعمش الماضية في باب من أخبر صاحبه بما يعلم بلفظ عن بن مسعود

حصہ V10/P511–V10/P512

5749 قوله قسم النبي صلى الله عليه وسلم قسما في رواية شعبة عن الأعمش أنها قسمة غنائم حنين وفي رواية منصور عن أبي وائل لما كان يوم حنين آثر النبي صلى الله عليه وسلم ناسا في القسمة أعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل وأعطى عيينة بن حصن مائة من الإبل وأعطى ناسا من أشراف العرب وقد تقدم إيضاح ذلك في غزوة حنين قوله فقال رجل من الأنصار تقدمت تسميته في غزوة حنين والرد على من زعم أنه حرقوص بن زهير قوله والله أنها لقسمة ما أريد بها وجه الله قد تقدم في غزوة حنين من وجه آخر بلفظ ما أراد على البناء للفاعل وفي رواية منصور ما عدل فيها وهو بضم أوله على البناء للمجهول قوله قلت أما لأقولن قال بن التين هي بتخفيف الميم ووقع في رواية أما بتشديدها وليس ببين قلت وقع للكشميهني أم بغير ألف وهو يؤيد التخفيف ويوجه التشديد على أن في الكلام حذفا تقديره أما إذ قلت ذلك لأقولن قوله فشق ذلك عليه وتغير وجهه قد تقدم قبل بأكثر من عشرة أبواب بلفظ فتمعر وجهه وهو بالعين المهملة ويجوز بالمعجمة قوله حتى وددت أني لم أكن في رواية أن بفتح وتخفيف قوله ثم قال قد أوذي موسى بأكثر من هذا فصبر في رواية شعبة عن الأعمش يرحم الله موسى قد أوذى فذكره وزاد في رواية منصور فقال فمن يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله رحم الله موسى الحديث وفي هذا الحديث جواز إخبار الإمام وأهل الفضل بما يقال فيهم مما لا يليق بهم ليحذروا القائل وفيه بيان ما يباح من الغيبة والنميمة لأن صورتهما موجودة في صنيع بن مسعود هذا ولم ينكره النبي صلى الله عليه وسلم وذلك أن قصد بن مسعود كان نصح النبي صلى الله عليه وسلم وأعلامه بمن يطعن فيه ممن يظهر الإسلام ويبطن النفاق ليحذر منه وهذا جائز كما يجوز التجسس على الكفار ليؤمن من كيدهم وقد أرتكب الرجل المذكور بما قال إثما عظيما فلم يكن له حرمة وفيه أن أهل الفضل قد يغضبهم ما يقال فيهم مما ليس فيهم ومع ذلك فيتلقون ذلك بالصبر والحلم كما صنع النبي صلى الله عليه وسلم اقتداء بموسى عليه السلام وأشار بقوله قد أوذي موسى إلى قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى قد حكى في صفة إذا هم له ثلاث قصص إحداها قولهم هو آدر وقد تقدم ضبط ذلك وشرحه في قصة موسى من أحاديث الأنبياء ثانيها في قصة موت هارون وقد أوضحته أيضا في قصة موسى ثالثها في قصته مع قارون حيث أمر البغي أن تزعم أن موسى راودها حتى كان ذلك سبب هلاك قارون وقد تقدم ذلك في قصة قارون في آخر أخبار موسى من أحاديث الأنبياء 1 ( قوله باب من لم يواجه الناس بالعتاب ) أي حياء منهم

حصہ V10/P512–V10/P513

5750 قوله مسلم هو بن صبيح أبو الضحى ووهم من زعم أنه بن عمران البطين وقد أخرجه مسلم من طريق جرير عن الأعمش فقال عن أبي الضحى ومن طريق حفص بن غياث التي أخرجها البخاري من طريقه فقال نحو جرير ومن طريق عيسى بن يونس عن الأعمش كذلك ومن طريق أبي معاوية عن الأعمش عن مسلم قوله صنع النبي صلى الله عليه وسلم شيئا فترخص فيه في رواية مسلم من طريق أبي معاوية عن الأعمش رخص النبي صلى الله عليه وسلم في أمر قوله فتنزه عنه قوم في رواية مسلم من طريق جرير عن الأعمش فبلغ ذلك ناسا من أصحابه فكأنهم كرهوه وتنزهوا قوله فخطب في رواية أبي معاوية فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فغضب حتى بان الغضب في وجهه قوله ما بال أقوام في رواية جرير ما بال رجال قال بن بطال هذا لا ينافي الترجمة لأن المراد بها المواجهة مع التعيين كأن يقول ما بالك يا فلان تفعل كذا وما بال فلان يفعل كذا فأما مع الإبهام فلم تحصل المواجهة وأن كانت صورتها موجودة وهي مخاطبة من فعل ذلك لكنه لما كان من جملة المخاطبين ولم يميز عنهم صار كأنه لم يخاطب قوله يتنزهون عن الشيء أصنعه في رواية جرير بلغهم عني أمر ترخصت فيه فكرهوه وتنزهوا عنه وفي رواية أبي معاوية يرغبون عما رخص لي فيه قوله فوالله إني لأعلمهم بالله وأشدهم له خشية جمع بين القوة العلمية والقوة العملية أي أنهم توهموا أن رغبتهم عما أفعل أقرب لهم عند الله وليس كذلك إذ هو أعلمهم بالقربة وأولاهم بالعمل بها وقد تقدم معنى هذا الحديث في كتاب الإيمان في رواية هشام بن عروة عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمرهم أمرهم من الأعمال بما يطيقون الحديث وفيه فيغضب ثم يقول إن أتقاكم وأعلمكم بالله أنا وقد أوضحت شرحه هناك وذكرت فيه أن الحديث من أفراد هشام عن أبيه عروة عن عائشة وطريق مسروق هذه متابعة جيدة لأصل هذا الحديث قال بن بطال كان النبي صلى الله عليه وسلم رفيقا بأمته فلذلك خفف عنهم العتاب لأنهم فعلوا ما يجوز لهم من الأخذ بالشدة ولو كان ذلك حراما لأمرهم بالرجوع إلى فعله قلت أما المعاتبة فقد حصلت منه لهم بلا ريب وإنما لم يميز الذي صدر منه ذلك سترا عليه فحصل منه الرفق من هذه الحيثية لا بترك العتاب أصلا وأما استدلاله بكون ما فعلوه غير حرام فواضح من جهة أنه لم يلزمهم بفعل ما فعله هو وفي الحديث الحث على الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وذم التعمق والتنزه عن المباح وحسن العشرة عند الموعظة والانكار والتلطف في ذلك ولم أعرف أعيان القوم المشار إليهم في هذا الحديث ولا الشيء الذي ترخص فيه النبي صلى الله عليه وسلم ثم وجدت ما يمكن أن يعرف به ذلك وهو ما أخرجه مسلم في كتاب الصيام من وجه آخر عن عائشة أن رجلا قال يا رسول الله إني أصبح جنبا وأنا أريد الصيام فأغتسل وأصوم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم فقال يا رسول الله إنك لست مثلنا قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال إني أرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي ونحو هذا في حديث أنس المذكور في كتاب النكاح أن ثلاثة رهط سألوا عن عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم في السر الحديث وفيه قولهم وأين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وفيه قوله لهم والله أني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء وثالث أحاديث الباب حديث أبي سعيد يأتي في باب الحياء بعد أربعة أبواب وقد تقدم شرحه أيضا في باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم قال بن بطال يستفاد منه الحكم بالدليل لأنهم جزموا بأنهم كانوا يعرفون ما يكرهه بتغير وجهه ونظيره أنهم كانوا يعرفون أنه يقرأ في الصلاة باضطراب لحيته كما تقدم في موضعه

حصہ V10/P513–V10/P515

1 ( قوله باب من أكفر أخاه بغير تأويل فهو كما قال ) كذا قيد مطلق الخبر بما إذا صدر ذلك بغير تأويل من قائله واستدل لذلك في الباب الذي يليه 5752 قوله حدثنا محمد وأحمد بن سعيد قالا حدثنا عثمان بن عمر أما محمد فهو بن يحيى الذهلي وأما أحمد بن سعيد فهو بن سعيد بن صخر أبو جعفر الدارمي جزم بذلك أبو نصر الكلاباذي قوله عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة كذا في رواية الجميع بالعنعنة قوله عن أبي هريرة في رواية عكرمة بن عمار المعلقة أنه سمع أبا هريرة قوله إذا قال الرجل لأخيه يا كافر تقدم شرحه في باب ما ينهى عنه من السباب واللعن قوله وقال عكرمة بن عمار عن يحيى هو بن أبي كثير عن عبد الله بن يزيد هو المدني مولى الأسود بن سفيان وليس له في البخاري سوى هذا الحديث المعلق وحديث آخر موصول مضى في التفسير قوله عن النبي صلى الله عليه وسلم يعني بهذا الحديث وقد وصله الحارث بن أبي أسامة في مسنده وأبو نعيم في المستخرج من طريقه عن النضر بن محمد اليماني عن عكرمة بن عمار به وقد أخرج مسلم في كتاب الإيمان من طريق النضر بن محمد عن عكرمة عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة حديثا غير هذا ليس فيه بين يحيى وأبي سلمة واسطة وأخرج الإسماعيلي حديث الباب من رواية أبي حذيفة عن عكرمة بن عمار بهذا السند وقال إنه موقوف لم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم فيه انتهى وقد رفعه النضر بن محمد عن عكرمة كما ترى ودل صنيع البخاري على أن زيادة عبد الله بن يزيد بين يحيى وأبي سلمة في هذه الرواية المعلقة لم تقدح في رواية علي بن المبارك عن يحيى بدون ذكر عبد الله بن يزيد عنده إما لاحتمال أن يكون يحيى سمعه من أبي سلمة بواسطة ثم سمعه من أبي سلمة وإما أن يكون لم يعتد بزيادة عكرمة بن عمار لضعف حفظه عنده وقد استدرك الدارقطني عليه إخراجه لرواية علي بن المبارك وقال يحيى بن أبي كثير مدلس وقد زاد فيه عكرمة رجلا والحق أن مثل هذا لا يتعقب به البخاري لأنه لم تخف عليه العلة بل عرفها وأبرزها وأشار إلى أنها لا تقدح وكأن ذلك لأن أصل الحديث معروف ومتنه مشهور مروي من عدة طرق فيستفاد منه أن مراتب العلل متفاوته وأن ما ظاهره القدح منها إذا انجبر زال عنه القدح والله أعلم ثم ذكر المصنف حديث بن عمر في المعنى وحديث ثابت بن الضحاك كذلك وتقدم شرحهما في الباب المشار إليه قال بن بطال كنت أسأل المهلب كثيرا عن هذا الحديث لصعوبته فيجيبني بأجوبة مختلفة والمعنى واحد قال قوله فهو كما قال يعني فهو كاذب لا كافر إلا أنه لما تعمد الكذب الذي حلف عليه والتزم الملة التي حلف بها قال عليه السلام فهو كما قال من التزام تلك الملة أن صح قصده بكذبه إلى التزامها في تلك الحالة لا في وقت ثان إذا كان ذلك على سبيل الخديعة للمحلوف له قلت وحاصله أنه لا يصير بذلك كافرا وإنما يكون كالكافر في حال حلفه بذلك خاصة وسيأتي أن غيره حمل الحديث على الزجر والتغليظ وأن ظاهره غير مراد وفيه غير ذلك من التأويلات 1 ( قوله باب من لم ير إكفار من قال ذلك متأولا أو جاهلا )

حصہ V10/P515–V10/P517

أي بالحكم أو بحال المقول فيه قوله وقال عمر لحاطب بن أبي بلتعة إنه نافق كذا للأكثر بلفظ الفعل الماضي وفي رواية الكشميهني منافق باسم الفاعل وهذا طرف من حديث علي في قصة حاطب بن أبي بلتعة وقد تقدم موصولا مع شرحه في تفسير سورة الممتحنة ثم ذكر حديث جابر في قصة معاذ بن جبل حيث طول في صلاة الصبح ففارقه الرجل فصلى وحده فقال معاذ أنه منافق وقد تقدم شرحه مستوفى في صلاة الجماعة ومحمد بن عبادة شيخ البخاري فيه أبوه بفتح العين المهملة وتخفيف الموحدة وقوله 5755 فتجوز رجل بالجيم والزاي للجميع وحكى بن التين أنه روى بالحاء المهملة أي انحاز فصلى وحده 5756 قوله حدثني إسحاق هو بن راهويه وأبو المغيرة هو عبد القدوس بن الحجاج الحمصي وهو من شيوخ البخاري قد حدث عنه كثيرا بلا واسطة وتقدم الحديث في تفسير سورة النجم مع شرحه ووجه دخوله في هذا الباب واضح قال بن بطال عن المهلب أمره صلى الله عليه وسلم للحالف باللات والعزى بقوله لا إله إلا الله خشية أن يستديم حاله على ما قال فيخشى عليه من حبوط عمله فيما نطق به من كلمة الكفر بعد الإيمان قال ومثله قوله لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن فنفى عنه الإيمان في حالة الزنا خاصة انتهى وقال في موضع آخر ليس في هذا الحديث إطلاق الحلف بغير الله وإنما فيه تعليم من نسي أو جهل فحلف بذلك أن يبادر إلى ما يكفر عنه ما وقع فيه وحاصله أنه أرشد من تلفظ بشيء مما لا ينبغي له التلفظ به أن يبادر إلى ما يرفع الحرج عن القائل أن لو قال ذلك قاصدا إلى معنى ما قال وقد قدمت توجيه هذا في شرح الحديث المذكور ومناسبة الأمر بالصدقة لمن قال أقامرك من حيث أنه أراد إخراج المال في الباطل فأمر بأخراجه في الحق ثم ذكر المصنف حديث بن عمر في حلف عمر بأبيه وفيه النهي عن ذلك وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب الأيمان والنذور وقصد بذكره هنا الإشارة إلى ما ورد في بعض طرقه من حلف بغير الله فقد أشرك لكن لما كان حلف عمر بذلك قبل أن يسمع النهي كان معذورا فيما صنع فلذلك اقتصر على نهيه ولم يؤاخذه بذلك لأنه تأول أن حق أبيه عليه يقتضي أنه يستحق أن يحلف به فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن الله لا يحب لعبده أن يحلف بغيره والله أعلم 1 ( قوله باب ما يجوز من الغضب والشدة ) لأمر الله تعالى وقال الله تعالى جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم كأنه يشير إلى أن الحديث الوارد في أنه صلى الله عليه وسلم كان يصبر على الأذى إنما هو فيما كان من حق نفسه وأما إذا كان لله تعالى فإنه يتمثل فيه أمر الله من الشدة وذكر فيه خمسة أحاديث تقدمت كلها وفي كل منها ذكر غضب النبي صلى الله عليه وسلم في أسباب مختلفة مرجعها إلى أن ذلك كله كان في أمر الله وأظهر الغضب فيها ليكون أوكد في الزجر عنها الحديث الأول حديث عائشة في القرام وقد تقدم شرحه في اللباس ويسرة شيخه بفتح الياء المثناة من تحت والمهملة الثاني حديث أبي مسعود في قصة تطويل الإمام في صلاة الغداة وتقدم شرحه في صلاة الجماعة الثالث حديث بن عمر في النخامة في القبلة وقد تقدم شرحه في أوائل كتاب الصلاة وقوله 5760 حيال وجهه بكسر المهملة بعدها تحتانية خفيفة أي تلقاءه الرابع حديث زيد بن خالد في اللقطة وتقدم شرحه هناك الخامس حديث زيد بن ثابت أحتجر رسول الله صلى الله عليه وسلم حجيرة وقد تقدم شرحه في أبواب الإمامة وحجيرة تصغير حجرة بالراء وقد تقدم فيه رواية بالزاي ويقال بفتح أوله وكسر ثانيه والخصفة بفتح الخاء المعجمة والصاد المهملة ثم فاء ما يتخذ من خوص المقل أو النخل وقوله

حصہ V10/P517–V10/P518

5762 فيه وقال المكي هو بن إبراهيم البلخي أحد مشايخه وقد وصله أحمد والدارمي في مسنديهما عن المكي بن إبراهيم بتمامه ومحمد بن زياد شيخه في الطريق الثانية هو الزيادي ماله في البخاري سوى هذا الحديث قال الكلاباذي أخرج له شبة المقرون وكذا قال بن عدي روى له استشهادا وكانت وفاته قبل البخاري بقليل مات في حدود الخمسين ويقال سنة اثنتين وخمسين ذكر ذلك الدمياطي في حواشيه ومحمد بن جعفر هو غندر وعبد الله بن سعيد هو بن أبي هند وسياق الحديث في هذا الباب على لفظ محمد بن جعفر والغرض منه قوله فخرج عليهم مغضبا والظاهر أن غضبه لكونهم اجتمعوا بغير أمره فلم يكتفوا بالإشارة منه لكونه لم يخرج عليهم بل بالغوا فحصبوا بابه وتتبعوه أو غضب لكونه تأخر اشفاقا عليهم لئلا تفرض عليهم وهم يظنون غير ذلك وأبعد من قال صلى في مسجده بغير أمره وقوله في آخره أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة دال على أن المراد بالصلاة أي في قوله في الحديث الآخر اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا صلاة النافلة وحكى بن التين عن قوم أنه يستحب أن يجعل في بيته من فريضة وزيفه بحديث الباب والله أعلم 1 ( قوله باب الحذر من الغضب ) لقوله تعالى والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون وقوله عز وجل الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ الآية كذا لأبي ذر وساق في رواية كريمة إلى قوله المحسنين وكأنه أشار بالآية الثانية إلى ما ورد في بعض طرق الحديث الأول في الباب فعند أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقوم يصطرعون فقال ما هذا قالوا فلان ما يصارع أحدا إلا صرعه قال أفلا أدلكم على من هو أشد منه رجل كلمه رجل فكظم غيظه فغلبه وغلب شيطانه وغلب شيطان صاحبه رواه البزار بسند حسن وليس في الآيتين دلالة على التحذير من الغضب إلا أنه لما ضم من يكظم غيظه إلى من يجتنب الفواحش كان في ذلك إشارة إلى المقصود 5763 قوله ليس الشديد بالصرعة بضم الصاد المهملة وفتح الراء الذي يصرع الناس كثيرا بقوته والهاء للمبالغة في الصفة والصرعة بسكون الراء بالعكس وهو من يصرعه غيره كثيرا وكل ما جاء بهذا الوزن بالضم وبالسكون فهو كذلك كهمزة ولمزة وحفظة وخدعة وضحكة ووقع بيان ذلك في حديث بن مسعود عند مسلم وأوله ما تعدون الصرعة فيكم قالوا الذي لا يصرعه الرجال قال بن التين ضبطناه بفتح الراء وقرأه بعضهم بسكونها وليس بشيء لأنه عكس المطلوب قال وضبط أيضا في بعض الكتب بفتح الصاد وليس بشيء قوله إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب في رواية أحمد من حديث رجل لم يسمه شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الصرعة كل الصرعة كررها ثلاثا الذي يغضب فيشتد غضبه ويحمر وجهه فيصرع غضبه الحديث الثاني حديث سليمان بن صرد تقدم شرحه في باب السباب واللعن الحديث الثالث

سوالات