İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)
5909 قوله أخبرني حيوه بفتح المهملة والواو بينهما تحتانية ساكنة وآخرها هاء تأنيث هو بن شريح المصري قوله سمع جده عبد الله بن هشام أي بن زهرة بن عثمان من بني تميم بن مرة قوله كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب كذا اختصره وكذا أورده في مناقب عمر بن الخطاب وساقه بتمامه في الأيمان والنذور وسيأتي البحث فيه هناك وأغفل المزي ذكره هنا ولم يقع في رواية النسفي أيضا وذكره الإسماعيلي هنا من رواية رشدين بن سعد وبن لهيعة جميعا عن زهرة بن معبد بتمامه وأسقطه من كتاب الأيمان والنذور وبن لهيعة ورشدين ليسا من شرط الصحيح ولم يقع لأبي نعيم أيضا من طريق بن وهب عن حيوة فأخرجه في الأيمان والنذور بتمامه من طريق البخاري وأخرج القدر المختصر هنا من رواية أبي زرعة وهب الله بن راشد عن زهرة بن معبد ووهب الله هذا مختلف فيه وليس من رجال الصحيح ووجه إدخال هذا الحديث في المصافحة أن الأخذ باليد يستلزم التقاء صفحة اليد بصفحة اليد غالبا ومن ثم أفردها بترجمة تلي هذه لجواز وقوع الأخذ باليد من غير حصول المصافحة قال بن عبد البر روى بن وهب عن مالك أنه كره المصافحة والمعانقة وذهب إلى هذا سحنون وجماعة وقد جاء عن مالك جواز المصافحة وهو الذي يدل عليه صنيعه في الموطأ وعلى جوازه جماعة العلماء سلفا وخلفا والله أعلم 1 ( قوله باب الأخذ باليد ) كذا في رواية أبي ذر عن الحموي والمستملي وللباقين باليدين وفي نسخة باليمين وهو غلط وسقطت هذه الترجمة وأثرها وحديثها من رواية النسفي قوله وصافح حماد بن زيد بن المبارك بيديه وصله غنجار في تاريخ بخارى من طريق إسحاق بن أحمد بن خلف قال سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول سمع أبي من مالك ورأى حماد بن زيد يصافح بن المبارك بكلتا يديه وذكر البخاري في التاريخ في ترجمة أبيه نحوه وقال في ترجمة عبد الله بن سلمة المرادي حدثني أصحابنا يحيى وغيره عن أبي إسماعيل بن إبراهيم قال رأيت حماد بن زيد وجاءه بن المبارك بمكة فصافحه بكلتا يديه ويحيى المذكور هو بن جعفر البيكندي وقد أخرج الترمذي من حديث بن مسعود رفعه من تمام التحية الأخذ باليد وفي سنده ضعف وحكى الترمذي عن البخاري أنه رجح أنه موقوف على عبد الرحمن بن يزيد النخعي أحد التابعين وأخرج بن المبارك في كتاب البر والصلة من حديث أنس كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا لقي الرجل لا ينزع يده حتى يكون هو الذي ينزع يده ولا يصرف وجهه عن وجهه حتى يكون هو الذي يصرفه
5910 قوله علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم وكفي بين كفيه التشهد كذا عنده بتأخير المفعول عن الجملة الحالية وفي رواية أبي بكر بن أبي شيبة الآتي التنبيه عليها بتقديم المفعول وهو لفظ التشهد قوله في آخره وهو بين ظهرانينا بفتح النون وسكون التحتانية ثم نون أصله ظهرنا والتثنية باعتبار المتقدم عنه والمتأخر أي كائن بيننا والألف والنون زيادة للتأكيد ولا يجوز كسر النون الأولى قاله الجوهري وغيره قوله فلما قبض قلنا السلام يعني على النبي صلى الله عليه وسلم هكذا جاء في هذه الرواية وقد تقدم الكلام على حديث التشهد هذا في أواخر صفة الصلاة قبيل كتاب الجمعة من رواية شقيق بن سلمة عن بن مسعود وليست فيه هذه الزيادة وتقدم شرحه مستوفى وأما هذه الزيادة فظاهرها أنهم كانوا يقولون السلام عليك أيها النبي بكاف الخطاب في حياة النبي صلى الله عليه وسلم فلما مات النبي صلى الله عليه وسلم تركوا الخطاب وذكروه بلفظ الغيبة فصاروا يقولون السلام على النبي وأما قوله في آخره يعني على النبي فالقائل يعني هو البخاري وإلا فقد أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده ومصنفه عن أبي نعيم شيخ البخاري فيه فقال في آخره فلما قبض صلى الله عليه وسلم قلنا السلام على النبي وهكذا أخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم من طريق أبي بكر وقد أشبعت القول في هذا عند شرح الحديث المذكور قال بن بطال الأخذ باليد هو مبالغة المصافحة وذلك مستحب عند العلماء وانما اختلفوا في تقبيل اليد فأنكره مالك وأنكر ما روى فيه وأجازه آخرون واحتجوا بما روي عن عمر أنهم لما رجعوا من الغزو حيث فروا قالوا نحن الفرارون فقال بل أنتم العكارون أنا فئة المؤمنين قال فقبلنا يده قال وقبل أبو لبابة وكعب بن مالك وصاحباه يد النبي صلى الله عليه وسلم حين تاب الله عليهم ذكره الأبهري وقبل أبو عبيدة يد عمر حين قدم وقبل زيد بن ثابت يد بن عباس حين أخذ بن عباس بركابه قال الأبهري وانما كرهها مالك إذا كانت على وجه التكبر والتعظم وأما إذا كانت على وجه القربة إلى الله لدينه أو لعلمه أو لشرفه فإن ذلك جائز قال بن بطال وذكر الترمذي من حديث صفوان بن عسال أن يهوديين أتيا النبي صلى الله عليه وسلم فسألاه عن تسع آيات الحديث وفي آخره فقبلا يده ورجله قال الترمذي حسن صحيح قلت حديث بن عمر أخرجه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود وحديث أبي لبابة أخرجه البيهقي في الدلائل وبن المقرئ وحديث كعب وصاحبيه أخرجه بن المقرئ وحديث أبي عبيدة أخرجه سفيان في جامعه وحديث بن عباس أخرجه الطبري وبن المقرئ وحديث صفوان أخرجه أيضا النسائي وبن ماجة وصححه الحاكم وقد جمع الحافظ أبو بكر بن المقرئ جزءا في تقبيل اليد سمعناه أورد فيه أحاديث كثيرة وآثارا فمن جيدها حديث الزارع العبدي وكان في وفد عبد القيس قال فجعلنا نتبادر من رواحلنا فنقبل يد النبي صلى الله عليه وسلم ورجله أخرجه أبو داود ومن حديث مزيدة العصري مثله ومن حديث أسامة بن شريك قال قمنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقبلنا يده وسنده قوي ومن حديث جابر أن عمر قام إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقبل يده ومن حديث بريدة في قصة الأعرابي والشجرة فقال يا رسول الله ائذن لي أن أقبل رأسك ورجليك فأذن له وأخرج البخاري في الأدب المفرد من رواية عبد الرحمن بن رزين قال أخرج لنا سلمة بن الأكوع كفا له ضخمة كأنها كف بعير فقمنا إليها فقبلناها وعن ثابت أنه قبل يد أنس وأخرج أيضا أن عليا قبل يد العباس ورجله وأخرجه بن المقرئ وأخرج من طريق أبي مالك الأشجعي قال قلت لابن أبي أوفى ناولني يدك التي بايعت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فناولنيها فقبلتها قال النووي تقبيل يد الرجل لزهده وصلاحه أو علمه أو شرفه أو صيانته أو نحو ذلك من الأمور الدينية لا يكره بل يستحب فإن كان لغناه أو شوكته أو جاهه عند أهل الدنيا فمكروه شديد الكراهة وقال أبو سعيد المتولي لا يجوز
1 ( قوله باب المعانقة وقول الرجل كيف أصبحت ) كذا للأكثر وسقط لفظ المعانقة وواو العطف من رواية النسفي ومن رواية أبي ذر عن المستملي والسرخسي وضرب عليها الدمياطي في أصله
5911 قوله حدثنا إسحاق هو بن راهويه كما بينته في الوفاة النبوية وقال الكرماني لعله بن منصور لأنه روى عن بشر بن شعيب في باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم قلت وهو استدلال على الشيء بنفسه لان الحديث المذكور هناك وهنا واحد والصيغة في الموضعين واحدة فكان حقه إن قام الدليل عنده على ان المراد بإسحاق هناك بن منصور أن يقول هنا كما تقدم بيانه في الوفاة النبوية قوله وحدثنا أحمد بن صالح هو إسناد آخر إلى الزهري يرد على من ظن انفراد شعيب به وقد بينت هناك أن الإسماعيلي أخرجه أيضا من رواية صالح بن كيسان ولم أستحضر حينئذ رواية يونس هذه فهم على هذا ثلاثة من حفاظ أصحاب الزهري رووه عنه وسياق المصنف على لفظ أحمد بن صالح هذا وسياقه هناك على لفظ شعيب والمعنى متقارب وقد ذكرت شرحه هناك قال بن بطال عن المهلب ترجم للمعانقة ولم يذكرها في الباب وانما أراد أن يدخل فيه معانقة النبي صلى الله عليه وسلم للحسن الحديث الذي تقدم ذكره في باب ما ذكر من الأسواق في كتاب البيوع فلم يجد له سندا غير السند الأول فمات قبل أن يكتب فيه شيئا فبقي الباب فارغا من ذكر المعانقة وكان بعده باب قول الرجل كيف أصبحت وفيه حديث علي فلما وجد ناسخ الكتاب الترجمتين متواليتين ظنهما واحدة إذ لم يجد بينهما حديثا وفي الكتاب مواضع من الأبواب فارغة لم يدرك أن يتمها بالأحاديث منها في كتاب الجهاد انتهى وفي جزمه بذلك نظر والذي يظهر أنه أراد ما أخرجه في الأدب المفرد فإنه ترجم فيه باب المعانقة وأورد فيه حديث جابر أنه بلغه حديث عن رجل من الصحابة قال فابتعت بعيرا فشددت إليه رحلي شهرا حتى قدمت الشام فإذا عبد الله بن أنيس فبعثت إليه فخرج فاعتنقني واعتنقته الحديث فهذا أولى بمراده وقد ذكر طرفا منه في كتاب العلم معلقا فقال ورحل جابر بن عبد الله مسيرة شهر في حديث واحد وتقدم الكلام على سنده هناك وأما جزمه بأنه لم يجد لحديث أبي هريرة سند ا آخر ففيه نظر لأنه أورده في كتاب اللباس بسند آخر وعلقه في مناقب الحسن فقال وقال نافع بن جبير عن أبي هريرة فذكر طرفا منه فلو كان أراد ذكره لعلق منه موضع حاجته أيضا بحذف أكثر السند أو بعضه كأن يقول وقال أبو هريرة أو قال عبيد الله بن أبي يزيد عن نافع بن جبير عن أبي هريرة وأما قوله أنهما ترجمتان خلت الأولى عن الحديث فضمهما الناسخ فإنه محتمل ولكن في الجزم به نظر وقد ذكرت في المقدمة عن أبي ذر راوي الكتاب ما يؤيد ما ذكره من أن بعض من سمع الكتاب كان يضم بعض التراجم إلى بعض ويسد البياض وهي قاعدة يفزع إليها عند العجز عن تطبيق الحديث على الترجمة ويؤيده إسقاط لفظ المعانقة من رواية من ذكرنا وقد ترجم في الأدب باب كيف أصبحت وأورد فيه حديث بن عباس المذكور وأفرد باب المعانقة عن هذا الباب وأورد فيه حديث جابر كما ذكرت وقوى بن التين ما قال بن بطال بأنه وقع عنده في رواية باب المعانقة قول الرجل كيف أصبحت بغير واو فدل على أنهما ترجمتان وقد أخذ بن جماعة كلام بن بطال جازما به واختصره وزاد عليه فقال ترجم بالمعانقة ولم يذكرها وإنما ذكرها في كتاب البيوع وكأنه ترجم ولم يتفق له حديث يوافقه في المعنى ولا طريق آخر لسند معانقة الحسن ولم ير أن يرويه بذلك السند لأنه ليس من عادته إعادة السند الواحد أو لعله أخذ المعانقة من عادتهم عند قولهم كيف أصبحت فاكتفى بكيف أصبحت لاقتران المعانقة به عادة قلت وقد قدمت الجواب عن الاحتمالين الأولين وأما الاحتمال الأخير فدعوى العادة تحتاج إلى دليل وقد أورد البخاري في الأدب المفرد في باب كيف أصبحت حديث محمود بن لبيد أن سعد بن معاذ لما أصيب أكحله كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا مر به يقول كيف أصبحت الحديث وليس فيه للمعانقة ذكر وكذلك أخرج النسائي من طريق عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة قال دخل أبو بكر على النبي صلى الله عليه وسلم فقال كيف أصبحت فقال صالح من رجل لم يصبح صائما وأخرج بن أبي شيبة من طريق سالم بن أبي الجعد عن بن أبي عمر نحوه وأخرج البخاري أيضا في الأدب المفرد من حديث جابر قال قيل للنبي صلى الله عليه وسلم كيف أصبحت قال بخير الحديث ومن حديث مهاجر الصائغ كنت أجلس إلى رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فكان إذا قيل له كيف أصبحت قال لا نشرك بالله ومن طريق أبي الطفيل قال قال رجل لحذيفة كيف أصبحت أو كيف أمسيت يا أبا عبد الله قال أحمد الله ومن طريق أنس أنه سمع عمر سلم عليه رجل فرد ثم قال له كيف أنت قال أحمد الله قال هذا الذي أردت منك وأخرج الطبراني في الأوسط نحو هذا من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا فهذه عدة أخبار لم تقترن فيها المعانقة بقول كيف أصبحت ونحوها بل ولم يقع في حديث الباب أن اثنين تلاقيا فقال أحدهما للآخر كيف أصبحت حتى يستقيم الحمل على العادة في المعانقة حينئذ وإنما فيه أن من حضر باب النبي صلى الله عليه وسلم لما رأوا خروج علي من عند النبي صلى الله عليه وسلم سألوه عن حاله في مرضه فأخبرهم فالراجح أن ترجمة المعانقة كانت خالية من الحديث كما تقدم وقد ورد في المعانقة أيضا حديث أبي ذر أخرجه أحمد وأبو داود من طريق رجل من عنزة لم يسم قال قلت لأبي ذر هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصافحكم إذا لقيتموه قال ما لقيته قط إلا صافحني وبعث إلي ذات يوم فلم أكن في أهلي فلما جئت أخبرت أنه أرسل إلي فأتيته وهو على سريره فالتزمني فكانت أجود وأجود ورجاله ثقات إلا هذا الرجل المبهم وأخرج الطبراني في الأوسط من حديث أنس كانوا إذا تلاقوا تصافحوا وإذا قدموا من سفر تعانقوا وله في الكبير كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا لقي أصحابه لم يصافحهم حتى يسلم عليهم قال بن بطال اختلف الناس في المعانقة فكرهها مالك وأجازها بن عيينة ثم ساق قصتهما في ذلك من طريق سعيد بن إسحاق وهو مجهول عن علي بن يونس الليثي المدني وهو كذلك وأخرجها بن عساكر في ترجمة جعفر من تاريخه من وجه آخر عن علي بن يونس قال استأذن سفيان بن عيينة على مالك فأذن له فقال السلام عليكم فردوا عليه ثم قال السلام خاص وعام السلام عليك يا أبا عبد الله ورحمة الله وبركاته فقال وعليك السلام يا أبا محمد ورحمة الله وبركاته ثم قال لولا أنها بدعة لعانقتك قال قد عانق من هو خير منك قال جعفر قال نعم قال ذاك خاص قال ما عمه يعمنا ثم ساق سفيان الحديث عن بن طاوس عن أبيه عن بن عباس قال لما قدم جعفر من الحبشة اعتنقه النبي صلى الله عليه وسلم الحديث قال الذهبي في الميزان هذه الحكاية باطلة واسنادها مظلم قلت والمحفوظ عن بن عيينة بغير هذا الإسناد فأخرج سفيان بن عيينة في جامعه عن الأجلح عن الشعبي أن جعفرا لما قدم تلقاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبل جعفرا بين عينيه وأخرج البغوي في معجم الصحابة من حديث عائشة لما قدم جعفر استقبله رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبل ما بين عينيه وسنده موصول لكن في سنده محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير وهو ضعيف وأخرج الترمذي عن عائشة قالت قدم زيد بن حارثة المدينة ورسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي فقرع الباب فقام إليه النبي صلى الله عليه وسلم عريانا يجر ثوبه فاعتنقه وقبله قال الترمذي حديث حسن وأخرج قاسم بن اصبغ عن أبي الهيثم بن التيهان أن النبي صلى الله عليه وسلم لقيه فاعتنقه وقبله وسنده ضعيف قال المهلب في أخذ العباس بيد على جواز المصافحة والسؤال عن حال العليل كيف أصبح وفيه جواز اليمين على غلبة الظن وفيه أن الخلافة لم تذكر بعد النبي صلى الله عليه وسلم لعلي أصلا لأن العباس حلف أنه يصير مأمورا لا آمرا لما كان يعرف من توجيه النبي صلى الله عليه وسلم بها إلى غيره وفي سكوت على دليل على علم علي بما قال العباس قال وأما قول علي لو صرح النبي صلى الله عليه وسلم بصرفها عن بني عبد المطلب لم يمكنهم أحد بعده منها فليس كما ظن لأنه صلى الله عليه وسلم قال مروا أبا بكر فليصل بالناس وقيل له لو أمرت عمر فامتنع ثم لم يمنع ذلك عمر من ولايتها بعد ذلك قلت وهو كلام من لم يفهم مراد علي وقد قدمت في شرح الحديث في الوفاة النبوية بيان مراده وحاصله أنه إنما خشي أن يكون منع النبي صلى الله عليه وسلم لهم من الخلافة حجة قاطعة بمنعهم منها على الاستمرار تمسكا بالمنع الأول لو رده بمنع الخلافة نصا وأما منع الصلاة فليس فيه نص على منع الخلافة وإن كان في التنصيص على إمامة أبي بكر في مرضه إشارة إلى أنه أحق بالخلافة فهو بطريق الاستنباط لا النص ولولا قرينة كونه في مرض الموت ما قوي وإلا فقد استناب في الصلاة قبل ذلك غيره في أسفاره والله أعلم وأما ما استنبطه أولا ففيه نظر لأن مستند العباس في ذلك الفراسة وقرائن الأحوال ولم ينحصر ذلك في أن معه من النبي صلى الله عليه وسلم النص على منع علي من الخلافة وهذا بين من سياق القصة وقد قدمت هناك أن في بعض طرق هذا الحديث أن العباس قال لعلي بعد أن مات النبي صلى الله عليه وسلم أبسط يدك أبايعك فيبايعك الناس فلم يفعل فهذا دال على أن العباس لم يكن عنده في ذلك نص والله أعلم وقول العباس في هذه الرواية لعلي ألا تراه أنت والله بعد ثلاث الخ قال بن التين الضمير في تراه للنبي صلى الله عليه وسلم وتعقب بأن الأظهر أنه ضمير الشأن وليست الرؤية هنا الروية البصرية وقد وقع في سائر الروايات ألا ترى بغير ضمير وقوله لو لم تكن الخلافة فينا أمرناه قال بن التين فهو بمد الهمزة أي شاورناه قال وقرأناه بالقصر من الأمر قلت وهو المشهور والمراد سألناه لأن صيغة الطلب كصيغة الأمر ولعله أراد أنه يؤكد عليه في السؤال حتى يصير كأنه آمر له بذلك وقال الكرماني فيه دلالة على أن الأمر لا يشترط فيه العلو ولا الاستعلاء وحكى بن التين عن الداودي أن أول ما استعمل الناس كيف أصبحت في زمن طاعون عمواس وتعقبه بأن العرب كانت تقوله قبل الإسلام وبأن المسلمين قالوه في هذا الحديث قلت والجواب حمل الأولية على ما وقع في الإسلام لأن الإسلام جاء بمشروعية السلام للمتلاقيين ثم حدث السؤال عن الحال وقل من صار يجمع بينهما والسنة البداءة بالسلام وكأن السبب فيه ما وقع من الطاعون فكانت الداعية متوفرة على سؤال الشخص من صديقه عن حاله فيه ثم كثر ذلك حتى اكتفوا به عن السلام ويمكن الفرق بين سؤال الشخص عمن عنده ممن عرف أنه متوجع وبين سؤال من حاله يحتمل الحدوث
1 ( قوله باب من أجاب بلبيك وسعديك ) ذكر فيه حديث أنس عن معاذ قال 5912 أنا رديف النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا معاذ قلت لبيك وسعديك وقد تقدم شرح هاتين الكلمتين في كتاب الحج وتقدم شرح بعض حديث معاذ في كتاب العلم وفي الجهاد ويأتي مستوفى في كتاب الرقاق وكذلك حديث أبي ذر المذكور في الباب بعده وقوله فيه قلت لزيد أي بن وهب والقائل هو الأعمش وهو موصول بالإسناد المذكور وقد بين في الرواية التي تليها أن الأعمش رواه عن أبي صالح عن أبي الدرداء وقوله 5913 وقال أبو شهاب عن الأعمش يعني عن زيد بن وهب عن أبي ذر كما تقدم موصولا في كتاب الاستقراض والمراد أنه أتى بقوله يمكث عندي فوق ثلاث بدل قوله في رواية هذا الباب تأتي على ليلة أو ثلاث عندي منه دينار وبقية سياق الحديث سواء إلا الكلام الأخير في سؤال الأعمش زيد بن وهب إلى آخره وقوله أرصده بضم أوله وقوله فقمت أي أقمت في موضعي وهو كقوله تعالى وإذا أظلم عليهم قاموا وقد ورد ذلك من قول النبي صلى الله عليه وسلم فأخرج النسائي وصححه بن حبان من حديث محمد بن حاطب قال انطلقت بي أمي إلى رجل جالس فقالت له يا رسول الله قال لبيك وسعديك قلت وأمه هي أم جميل بالجيم بنت المحلل بمهملة ولامين الأولى ثقيلة 1 ( قوله باب لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه ) هكذا ترجم بلفظ الخبر وهو خبر معناه النهي وقد رواه بن وهب بلفظ النهي لا يقم وكذا رواه بن الحسن ورواه القاسم بن يزيد وطاهر بن مدرار بلفظ لا يقيمن وكذا وقع في رواية الليث عند مسلم بلفظ النهي المؤكد وكذا عنده من رواية سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه 5914 قوله حدثنا إسماعيل بن عبد الله هو بن أبي أويس وهذا الحديث ليس في الموطأ إلا عند بن وهب ومحمد بن الحسن وقد أخرجه الدارقطني من رواية إسماعيل وبن وهب وبن الحسن والوليد بن مسلم والقاسم بن يزيد وطاهر بن مدرار كلهم عن مالك وأخرجه الإسماعيلي من رواية القاسم بن يزيد الجرمي وعبد الله بن وهب جميعا عن مالك وضاق على أبي نعيم فأخرجه من طريق البخاري نفسه وقد تقدم في كتاب الجمعة من رواية بن جريج عن نافع ويأتي في الباب الذي يليه من رواية عبد الله بن عمر العمري عن نافع وسياقه أتم ويأتي شرحه فيه 1 ( قوله باب إذا قيل لكم تفسحوا في المجلس فافسحوا ) كذا لأبي ذر وزاد غيره وإذا قيل انشزوا فانشزوا الآية اختلف في معنى الآية فقيل إن ذلك خاص بمجلس النبي صلى الله عليه وسلم قال بن بطال قال بعضهم هو مجلس النبي صلى الله عليه وسلم خاصة عن مجاهد وقتادة قلت لفظ الطبري عن قتادة كانوا يتنافسون في مجلس النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأوه مقبلا ضيقوا مجلسهم فأمرهم الله تعالى أن يوسع بعضهم لبعض قلت ولا يلزم من كون الآية نزلت في ذلك الاختصاص وأخرج بن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان بفتح المهملة والتحتانية الثقيلة قال نزلت يوم الجمعة أقبل جماعة من المهاجرين والأنصار من أهل بدر فلم يجدوا مكانا فأقام النبي صلى الله عليه وسلم ناسا ممن تأخر إسلامه فأجلسهم في أماكنهم فشق ذلك عليهم وتكلم المنافقون في ذلك فأنزل الله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجلس فافسحوا وعن الحسن البصري المراد بذلك مجلس القتال قال ومعنى قوله انشزوا انهضوا للقتال وذهب الجمهور إلى أنها عامة في كل مجلس من مجالس الخير وقوله افسحوا يفسح الله أي وسعوا يوسع الله عليكم في الدنيا والآخرة
5915 قوله سفيان هو الثوري قوله أنه نهى أن يقام الرجل من مجلسه ويجلس فيه آخر كذا في رواية سفيان وأخرجه مسلم من وجه آخر عن عبيد الله بن عمر بلفظ لا يقم الرجل الرجل من مقعده ثم يجلس فيه قوله ولكن تفسحوا وتوسعوا هو عطف تفسيري ووقع في رواية قبيصة عن سفيان عند بن مردويه ولكن ليقل افسحوا وتوسعوا وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية قبيصة وليس عنده ليقل وهذه الزيادة أشار مسلم إلى أن عبيد الله بن عمر تفرد بها عن نافع وأن مالكا والليث وأيوب وبن جريج رووه عن نافع بدونها وأن بن جريج زاد قلت لنافع في الجمعة قال وفي غيرها وقد تقدمت زيادة بن جريج هذه في كتاب الجمعة ووقع في حديث جابر عند مسلم لا يقيمن أحدكم أخاه يوم الجمعة ثم يخالف إلى مقعده فيقعد فيه ولكن يقول افسحوا فجمع بين الزيادتين ورفعهما وكان ذلك سبب سؤال بن جريج لنافع قال بن أبي جمرة هذا اللفظ عام في المجالس ولكنه مخصوص بالمجالس المباحة أما على العموم كالمساجد ومجالس الحكام والعلم وأما على الخصوص كمن يدعو قوما بأعيانهم إلى منزله لوليمة ونحوها وأما المجالس التي ليس للشخص فيها ملك ولا اذن له فيها فإنه يقام ويخرج منها ثم هو في المجالس العامة وليس عاما في الناس بل هو خاص بغير المجانين ومن يحصل منه الأذى كآكل الثوم النيء إذا دخل المسجد والسفيه إذا دخل مجلس العلم أو الحكم قال والحكمة في هذا النهي منع استنقاص حق المسلم المقتضى للضغائن والحث على التواضع المقتضى للمواددة وأيضا فالناس في المباح كلهم سواء فمن سبق إلى شيء استحقه ومن استحق شيئا فأخذ منه بغير حق فهو غصب والغصب حرام فعلى هذا قد يكون بعض ذلك على سبيل الكراهة وبعضه على سبيل التحريم قال فأما قوله تفسحوا وتوسعوا فمعنى الأول أن يتوسعوا فيما بينهم ومعنى الثاني أن ينضم بعضهم إلى بعض حتى يفضل من الجمع مجلس للداخل انتهى ملخصا قوله وكان بن عمر هو موصول بالسند المذكور قوله يكره أن يقوم الرجل من مجلسه ثم يجلس مكانه أخرجه البخاري في الأدب المفرد عن قبيصة عن سفيان وهو الثوري بلفظ وكان بن عمر إذا قام له رجل من مجلسه لم يجلس فيه وكذا أخرجه مسلم من رواية سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه وقوله يجلس في روايتنا بفتح أوله وضبطه أبو جعفر الغرناطي في نسخته بضم أوله على وزن يقام وقد ورد ذلك عن بن عمر مرفوعا أخرجه أبو داود من طريق أبي الخصيب بفتح المعجمة وكسر المهملة آخره موحدة بوزن عظيم واسمه زياد بن عبد الرحمن عن بن عمر جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام له رجل من مجلسه فذهب ليجلس فنهاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وله أيضا من طريق سعيد بن أبي الحسن جاءنا أبو بكرة فقام له رجل من مجلسه فأبى أن يجلس فيه وقال أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذا وأخرجه الحاكم وصححه من هذا الوجه لكن لفظه مثل لفظ بن عمر الذي في الصحيح فكأن أبا بكرة حمل النهي على المعنى الأعم وقد قال البزار أنه لا يعرف له طريق إلا هذه وفي سنده أبو عبد الله مولى أبي بردة بن أبي موسى وقيل مولى قريش وهو بصري لا يعرف قال بن بطال اختلف في النهي فقيل للأدب وإلا فالذي يجب للعالم أن يليه أهل الفهم والنهي وقيل هو على ظاهره ولا يجوز لمن سبق إلى مجلس مباح أن يقام منه واحتجوا بالحديث يعني الذي أخرجه مسلم عن أبي هريرة رفعه إذا قام أحدكم من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به قالوا فلما كان أحق به بعد رجوعه ثبت أنه حقه قبل أن يقوم ويتأيد ذلك بفعل بن عمر المذكور فإنه راوي الحديث وهو أعلم بالمراد منه وأجاب من حمله على الأدب أن الموضع في الأصل ليس ملكه قبل الجلوس ولا بعد المفارقة فدل على أن المراد بالحقية في حالة الجلوس الأولوية فيكون من قام تاركا له قد سقط حقه جملة ومن قام ليرجع يكون أولى وقد سئل مالك عن حديث أبي هريرة فقال ما سمعت به وإنه لحسن إذا كانت أوبته قريبة وان بعد فلا أرى ذلك له ولكنه من محاسن الأخلاق وقال القرطبي في المفهم هذا الحديث يدل على صحة القول بوجوب اختصاص الجالس بموضعه إلى أن يقوم منه وما احتج به من حمله على الأدب لكونه ليس ملكا له لا قبل ولا بعد ليس بحجة لأنا نسلم أنه غير ملك له لكن يختص به إلى أن يفرغ غرضه فصار كأنه ملك منفعته فلا يزاحمه غيره عليه قال النووي قال أصحابنا هذا في حق من جلس في موضع من المسجد أو غيره لصلاة مثلا ثم فارقه ليعود إليه كإرادة الوضوء مثلا أو لشغل يسير ثم يعود لا يبطل اختصاصه به وله أن يقيم من خالفه وقعد فيه وعلى القاعد أن يطيعه واختلف هل يجب عليه على وجهين أصحهما الوجوب وقيل يستحب وهو مذهب مالك قال أصحابنا وإنما يكون أحق به في تلك الصلاة دون غيرها قال ولا فرق بين أن يقوم منه ويترك له فيه سجادة ونحوها أم لا والله أعلم وقال عياض اختلف العلماء فيمن اعتاد بموضع من المسجد للتدريس والفتوى فحكى عن مالك أنه أحق به إذا عرف به قال والذي عليه الجمهور أن هذا استحسان وليس بحق واجب ولعله مراد مالك وكذا قالوا في مقاعد الباعة من الأفنية والطرق التي هي غير متملكة قالوا من اعتاد بالجلوس في شيء منها فهو أحق به حتى يتم غرضه قال وحكاه الماوردي عن مالك قطعا للتنازع وقال القرطبي الذي عليه الجمهور أنه ليس بواجب وقال النووي استثنى أصحابنا من عموم قول لا يقيمن أحدكم الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه من ألف من المسجد موضعا يفتي فيه أو يقرئ فيه قرآنا أو علما فله أن يقيم من سبقه إلى القعود فيه وفي معناه من سبق إلى موضع من الشوارع ومقاعد الأسواق لمعاملة قال النووي وأما ما نسب إلى بن عمر فهو ورع منه وليس قعوده فيه حراما إذا كان ذلك برضا الذي قام ولكنه تورع منه لاحتمال أن يكون الذي قام لأجله استحيى منه فقام عن غير طيب قلبه فسد الباب ليسلم من هذا أو رأى ان الإيثار بالقرب مكروه أو خلاف الأولى فكان يمتنع لأجل ذلك لئلا يرتكب ذلك أحد بسببه قال علماء أصحابنا وانما يحمد الإيثار بحظوظ النفس وأمور الدنيا
1 ( قوله باب من قام من مجلسه أو بيته ولم يستأذن أصحابه أو تهيأ للقيام ليقوم الناس ) ذكر فيه حديث أنس في قصة زواج زينب بنت جحش ونزول آية الحجاب وفيه فأخذ كأنه يتهيأ للقيام فلم يقوموا فلما رأى ذلك قام فلما قام قام من قام معه من الناس وبقي ثلاثة الحديث وقد تقدم شرحه مستوفى في تفسير سورة الأحزاب قال بن بطال فيه أنه لا ينبغي لأحد أن يدخل بيت غيره إلا بإذنه وأن المأذون له لا يطيل الجلوس بعد تمام ما أذن له فيه لئلا يؤذي أصحاب المنزل ويمنعهم من التصرف في حوائجهم وفيه أن من فعل ذلك حتى تضرر به صاحب المنزل أن لصاحب المنزل أن يظهر التثاقل به وأن يقوم بغير إذن حتى يتفطن له وأن صاحب المنزل إذا خرج من منزله لم يكن للمأذون له في الدخول أن يقيم إلا بإذن جديد والله أعلم قوله باب الاحتباء باليد وهو وقع في رواية الكشميهني وهي القرفصاء بضم القاف والفاء بينهما راء ساكنة ثم صاد مهملة ومد وقال الفراء ان ضممت القاف والفاء مددت وإن كسرت قصرت والذي فسر به البخاري الاحتباء أخذه من كلام أبي عبيدة فإنه قال القرفصاء جلسة المحتبى ويدير ذراعيه ويديه على ساقيه وقال عياض قيل هي الاحتباء وقيل جلسة الرجل المستوفز وقيل جلسة الرجل على إليتيه قال وحديث قيلة يدل عليه لأن فيه وبيده عسيب نخلة فدل على أنه لم يحتب بيديه قلت ولا دلالة فيه على نفي الاحتباء فإنه تارة يكون باليدين وتارة بثوب فلعله في الوقت الذي رأته قيلة كان محتبيا بثوبه وقد قال بن فارس وغيره الاحتباء أن يجمع ثوبه ظهره وركبتيه قلت وحديث قيلة وهي بفتح القاف وسكون التحتانية بعدها لام أخرجه أبو داود والترمذي في الشمائل والطبراني وطوله بسند لا بأس به أنها قالت فذكر الحديث وفيه قالت فجاء رجل فقال السلام عليك يا رسول الله فقال وعليك السلام ورحمة الله وعليه أسمال مليتين قد كانتا بزعفران فنفضتا وبيده عسيب نخلة مقشرة قاعدا القرفصاء قالت فلما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم المتخشع في الجلسة أرعدت من الفرق فقال له جليسه يا رسول الله أرعدت المسكينة فقال ولم ينظر إلي يا مسكينة عليك السكينة فذهب عني ما أجد من الرعب الحديث وقوله فيه وعليه أسمال بمهملة جمع سمل بفتحتين وهو الثوب البالي ومليتين بالتصغير تثنية ملاءة وهي الرداء وقيل القرفصاء الاعتماد على عقبيه ومس أليتيه بالأرض والذي يتحرر من هذا كله أن الاحتباء قد يكون بصورة القرفصاء لا أن كل احتباء قرفصاء والله أعلم
5917 قوله حدثني محمد بن أبي غالب هو القومسي بضم القاف وسكون الواو وبالسين المهملة نزل بغداد وهو من صغار شيوخ البخاري ومات قبله بست سنين وليس له عنده سوى هذا الحديث وحديث آخر في كتاب التوحيد ولهم شيخ آخر يقال له محمد بن أبي غالب الواسطي نزيل بغداد قال أبو نصر الكلاباذي سمع من هشيم ومات قبل القومسي بست وعشرين سنة قوله محمد بن فليح عن أبيه هو فليح بن سليمان المدني وقد نزل البخاري في حديثه هذا درجتين لأنه سمع الكثير من أصحاب فليح مثل يحيى بن صالح ونزل في حديث إبراهيم بن المنذر درجة لأنه سمع منه الكثير وأخرج عنه بغير واسطة قوله بفناء الكعبة بكسر الفاء ثم نون ثم مد أي جانبها من قبل الباب قوله محتبيا بيده هكذا كذا وقع عنده مختصرا ورويناه في الجزء السادس من فوائد أبي محمد بن صاعد عن محمود بن خالد عن أبي غزية وهو بفتح المعجمة وكسر الزاي وتشديد التحتانية وهو محمد بن موسى الأنصاري القاضي عن فليح نحوه وزاد فأرانا فليح موضع يمينه على يساره موضع الرسغ وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية أبي موسى محمد بن المثنى عن أبي غزية بسند آخر قال حدثنا إبراهيم بن سعد عن عمر بن محمد بن زيد عن نافع فذكر نحو حديث الباب دون كلام فليح وأخرجه أبو نعيم من وجه آخر عن أبي غزية عن فليح ولم يذكر كلام فليح أيضا والذي يظهر أن لأبي غزية فيه شيخين وأبو غزية ضعفه بن معين وغيره ووقع عند أبي داود من حديث أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا جلس احتبى بيديه زاد البزار ونصب ركبتيه وأخرج البزار أيضا من حديث أبي هريرة بلفظ جلس عند الكعبة فضم رجليه فأقامهما واحتبى بيديه ويستثنى من الاحتباء باليدين ما إذا كان في المسجد ينتظر الصلاة فاحتبى بيديه فينبغي أن يمسك إحداهما بالأخرى كما وقعت الإشارة إليه في هذا الحديث من وضع إحداهما على رسغ الأخرى ولا يشبك بين أصابعه في هذه الحالة فقد ورد النهي عن ذلك عند أحمد من حديث أبي سعيد بسند لا بأس به والله أعلم وتقدمت مباحث التشبيك في المسجد في أبواب المساجد من كتاب الصلاة وقال بن بطال لا يجوز للمحتبي أن يصنع بيديه شيئا ويتحرك لصلاة أو غيرها لأن عورته تبدو إلا إذا كان عليه ثوب يستر عورته فيجوز وهذا بناء على أن الاحتباء قد يكون باليدين فقط وهو المعتمد وفرق الداودي فيما حكاه عنه بن التين بين الاحتباء والقرفصاء فقال الاحتباء أن يقيم رجليه ويفرج بين ركبتيه ويدير عليه ثوبا ويعقده فإن كان عليه قميص أو غيره فلا ينهى عنه وإن لم يكن عليه شيء فهو القرفصاء كذا قال والمعتمد ما تقدم 1 ( قوله باب من اتكأ بين يدي أصحابه )
قيل الاتكاء الاضطجاع وقد مضى في حديث عمر في كتاب الطلاق وهو متكئ على سرير أي مضطجع بدليل قوله قد أثر السرير في جنبه كذا قال عياض وفيه نظر لأنه يصح مع عدم تمام الاضطجاع وقد قال الخطابي كل معتمد على شيء متمكن منه فهو متكئ وايراد البخاري حديث خباب المعلق يشير به إلى أن الاضطجاع اتكاء وزيادة وأخرج الدارمي والترمذي وصححه وأبو عوانة وبن حبان عن جابر بن سمرة رأيت النبي صلى الله عليه وسلم متكئا على وسادة ونقل بن العربي عن بعض الأطباء أنه كره الاتكاء وتعقبه بأن فيه راحة كالاستناد والاحتباء قوله وقال خباب بفتح المعجمة وتشديد الموحدة وآخره موحدة أيضا هو بن الأرت الصحابي وهذا القدر المعلق طرف من حديث له تقدم موصولا في علامات النبوة ثم ذكر حديث أبي بكرة في أكبر الكبائر وأورده من طريقين لقوله فيه وكان متكئا فجلس وقد تقدمت الإشارة إليه في أوائل كتاب الأدب وورد في مثل ذلك حديث أنس في قصة ضمام بن ثعلبة لما قال أيكم بن عبد المطلب فقالوا ذلك الأبيض المتكئ قال المهلب يجوز للعالم والمفتي والإمام الاتكاء في مجلسه بحضرة الناس لألم يجده في بعض أعضائه أو لراحة يرتفق بذلك ولا يكون ذلك في عامة جلوسه 1 ( قوله باب من أسرع في مشيه لحاجة ) أي لسبب من الأسباب وقوله أو قصد أي لأجل قصد شيء معروف والقصد هنا بمعنى المقصود أي أسرع لأمر المقصود ذكر فيه طرفا من حديث عقبة بن الحارث قال بن بطال فيه جواز اسراع الإمام في حاجته وقد جاء أن إسراعه عليه الصلاة والسلام في دخوله إنما كان لأجل صدقة أحب أن يفرقها في وقته قلت وهذا الذي أشار إليه متصل في حديث عقبة بن الحارث المذكور كما تقدم واضحا في كتاب الزكاة فإنه أخرجه هناك بالإسناد الذي ذكره هنا تاما وتقدم أيضا في صلاة الجماعة وقال في الترجمة لحاجة أو قصد لأن الظاهر من السياق أنه كان لتلك الحاجة الخاصة فيشعر بأن مشيه لغير الحاجة كان على هينته ومن ثم تعجبوا من إسراعه فدل على أنه وقع على غير عادته فحاصل الترجمة أن الإسراع في المشي إن كان لحاجة لم يكن به بأس وان كان عمدا لغير حاجة فلا وقد أخرج بن المبارك في كتاب الاستئذان بسند مرسل أن مشية النبي صلى الله عليه وسلم كانت مشية السوقى لا العاجز ولا الكسلان وأخرج أيضا كان بن عمر يسرع في المشي ويقول هو أبعد من الزهو وأسرع في الحاجة قال غيره وفيه اشتغال عن النظر إلى ما لا ينبغي التشاغل به وقال بن العربي المشي على قدر الحاجة هو السنة اسراعا وبطئا لا التصنع فيه ولا التهور قوله باب السرير بمهملات وزن عظيم معروف ذكر الراغب أنه مأخوذ من السرور لأنه في الغالب لأولى النعمة قال وسرير الميت لشبهة به في الصورة وللتفاؤل بالسرور وقد يعبر بالسرير عن الملك وجمعه أسرة وسرر بضمتين ومنهم من يفتح الراء استثقالا للضمتين ذكر فيه حديث عائشة وهو ظاهر فيما ترجم له قال بن بطال فيه جواز اتخاذ السرير والنوم عليه ونوم المرأة بحضرة زوجها وقال بن التين وقوله 5920 فيه وسط السرير قرأناه بسكون السين والذي في اللغة المشهورة بفتحها وقال الراغب وسط الشيء يقال بالفتح للكمية المتصلة كالجسم الواحد نحو وسطه صلب ويقال بالسكون للكمية المنفصلة بين جسمين نحو وسط القوم قلت وهذا مما يرجح الرواية بالتحريك ولا يمنع السكون ووجه إيراد هذه الترجمة وما قبلها وما بعدها في كتاب الاستئذان أن الاستئذان يستدعي دخول المنزل فذكر متعلقات المنزل استطرادا 1 ( قوله باب من ألقى له وسادة ) ألقى بضم أوله على البناء للمجهول وذكره لأن التأنيث ليس حقيقيا ويقال وسادة ووساد وهي بكسر الواو وتقولها هذيل بالهمز بدل الواو ما يوضع عليه الرأس وقد يتكأ عليه وهو المراد هنا
5921 قوله حدثنا إسحاق هو بن شاهين الواسطي وخالد شيخه هو بن عبد الله الطحان وقوله وحدثني عبد الله بن محمد هو الجعفي وعمرو بن عون من شيوخ البخاري وقد أخرج عنه في الصلاة وغيرها بغير واسطة وشيخه هو الطحان المذكور وشيخه خالد هو بن مهران الحذاء وقد نزل البخاري في هذا الإسناد الثاني درجة وقد تقدم هذا الحديث عن إسحاق بن شاهين بهذا الإسناد في كتاب الصلاة وتقدمت مباحث المتن في الصيام وساقه المصنف هنا على لفظ عمرو بن عون وهذا هو السر في إيراده له من هذا الوجه النازل حتى لا تتمحض إعادته بسند واحد على صفة واحدة وقد اطرد له هذا الصنيع إلا في مواضع يسيرة إما ذهولا وإما لضيق المخرج قوله أخبرني أبو المليح بوزن عظيم اسمه عامر وقيل زيد بن أسامة الهذلي قوله دخلت مع أبيك زيد هذا الخطاب لأبي قلابة واسمه عبد الله بن زيد ولم أر لزيد ذكرا إلا في هذا الخبر وهو بن عمرو وقيل بن عامر بن ناتل بنون ومثناة بن مالك بن عبيد الجرمي قوله فألقيت له وسادة قال المهلب فيه اكرام الكبير وجواز زيارة الكبير تلميذه وتعليمه في منزله ما يحتاج إليه في دينه وايثار التواضع وحمل النفس عليه وجواز رد الكرامة حيث لا يتأذى بذلك من تردد عليه 5922 قوله حدثنا يحيى بن جعفر هو البيكندي ويزيد هو بن هارون ومغيرة هو بن مقسم وإبراهيم هو النخعي وقد تقدم الحديث في مناقب عمار مشروحا وقوله فيه ارزقني جليسا في رواية سليمان بن حرب عن شعبة في مناقب عمار جليسا صالحا وكذا في معظم الروايات وقوله أو ليس فيكم صاحب السواك والوساد في رواية الكشميهني الوسادة يعني أن بن مسعود كان يتولى أمر سواك رسول الله صلى الله عليه وسلم ووساده ويتعاهد خدمته في ذلك بالإصلاح وغيره وقد تقدم في المناقب بزيادة والمطهرة وتقدم الرد على الداودي في زعمه أن المراد أن بن مسعود لم يكن في ملكه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم سوى هذه الأشياء الثلاثة وقد قال بن التين هنا المراد أنه لم يكن له سواهما جهازا وأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه إياهما وليس ذلك مراد أبي الدرداء بل السياق يرشد إلى أنه أراد وصف كل واحد من الصحابة بما كان اختص به من الفضل دون غيره من الصحابة وقضية ما قاله الداودي هناك وبن التين هنا أن يكون وصفه بالتقلل وتلك صفة كانت لغالب من كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضلاء الصحابة والله أعلم وقوله فيه أليس فيكم أو كان فيكم هو شك من شعبة وقد رواه إسرائيل عن مغيرة بلفظ وفيكم وهي في مناقب عمار ورواه أبو عوانة عن مغيرة بلفظ أولم يكن فيكم وهي في مناقب بن مسعود قوله الذي أجاره الله على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم من الشيطان يعني عمارا في رواية إسرائيل الذي أجاره الله من الشيطان يعني على لسان رسوله وفي رواية أبي عوانة ألم يكن فيكم الذي أجير من الشيطان وقد تقدم بيان المراد بذلك في المناقب ويحتمل أن يكون أشير بذلك إلى ما جاء عن عمار ان كان ثابتا فإن الطبراني أخرج من طريق الحسن البصري قال كان عمار يقول قاتلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الجن والإنس أرسلني إلى بئر بدر فلقيت الشيطان في صورة انسي فصارعني فصرعته الحديث وفي سنده الحكم بن عطية مختلف فيه والحسن لم يسمع من عمار 1 ( قوله باب القائلة بعد الجمعة )
أي بعد صلاة الجمعة وهي النوم في وسط النهار عند الزوال وما قاربه من قبل أو بعد قيل لها قائلة لأنها يحصل فيها ذلك وهي فاعلة بمعنى مفعولة مثل عيشة راضية ويقال لها أيضا القيلولة وأخرج بن ماجة وبن خزيمة من حديث بن عباس رفعه استعينوا على صيام النهار بالسحور وعلى قيام الليل بالقيلولة وفي سنده زمعة بن صالح وفيه ضعف وقد تقدم شرح حديث سهل المذكور في الباب في أواخر كتاب الجمعة وفيه إشارة إلى أنهم كانت عادتهم ذلك في كل يوم وورود الأمر بها في الحديث الذي أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث أنس رفعه قال قيلوا فإن الشياطين لا تقيل وفي سنده كثير بن مروان وهو متروك وأخرج سفيان بن عيينة في جامعه من حديث خوات بن جبير رضي الله عنه موقوفا قال نوم أول النهار حرق وأوسطه خلق وآخره حمق وسنده صحيح 1 ( قوله باب القائلة في المسجد ) ذكر فيه حديث علي في سبب تكنيته أبا تراب وقد تقدم في أواخر كتاب الأدب والغرض منه قول فاطمة عليها السلام فغاضبني فخرج فلم يقل عندي وهو بفتح أوله وكسر القاف 5924 قوله هو في المسجد راقد قال المهلب فيه جواز النوم في المسجد من غير ضرورة إلى ذلك وعكسه غيره وهو الذي يظهر من سياق القصة 1 ( قوله باب من زار قوما فقال عندهم ) أي رقد وقت القيلولة والفعل الماضي منه ومن القول مشترك بخلاف المضارع فقال يقيل من القائلة وقال يقول من القول وقد تلطف النضير المناوي حيث قال في لغز قال قال النبي قولا صحيحا قلت قال النبي قولا صحيحا فسره السراج الوراق في جوابه حيث قال فابن منه مضارعا يظهر الخافي ويبدو الذي كنيت صريحا ثم ذكر فيه حديثين أحدهما قصة أم سليم في العرق
5925 قوله حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الأنصاري هو محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك قاضي البصرة وقد أكثر البخاري الرواية عنه بلا واسطة كالذي هنا وثمامة هو عم عبد الله بن المثنى الراوي عنه قوله أن أم سليم هذا ظاهره أن الإسناد مرسل لأن ثمامة لم يلحق جدة أبيه أم سليم والدة أنس لكن دل قوله في أواخره فلما حضر أنس بن مالك الوفاة أوصى إلي على أن ثمامة حمله عن أنس فليس هو مرسلا ولا من مسند أم سليم بل هو من مسند أنس وقد اخرج الإسماعيلي من رواية محمد بن المثنى عن محمد بن عبد الله الأنصاري فقال في روايته عن ثمامة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدخل على أم سليم وذكر الحديث وقد أخرج مسلم معنى الحديث من رواية ثابت ومن رواية إسحاق بن أبي طلحة ومن رواية أبي قلابة كلهم عن أنس ووقع عنده في رواية أبي قلابة عن أنس عن أم سليم وهذا يشعر بأن أنسا إنما حمله عن أمه قوله فيقيل بفتح أوله وكسر القاف عندها في رواية إسحاق بن أبي طلحة عن أنس عند مسلم كان النبي صلى الله عليه وسلم يدخل بيت أم سليم فينام على فراشها وليست فيه فجاء ذات يوم فقيل لها فجاءت وقد عرق فاستنقع عرقه وفي رواية أبي قلابة المذكورة كان يأتيها فيقيل عندها فتبسط له نطعا فيقيل عليه وكان كثير العرق قوله أخذت من عرقه وشعره فجعلته في قارورة في رواية مسلم في قوارير ولم يذكر الشعر وفي ذكر الشعر غرابة في هذه القصة وقد حمله بعضهم على ما ينتثر من شعره عند الترجل ثم رأيت في رواية محمد بن سعد ما يزيل اللبس فإنه أخرج بسند صحيح عن ثابت عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حلق شعره بمنى أخذ أبو طلحة شعره فأتى به أم سليم فجعلته في سكها قالت أم سليم وكان يجيء فيقيل عندي على نطع فجعلت أسلت العرق الحديث فيستفاد من هذه الرواية أنها لما أخذت العرق وقت قيلولته أضافته إلى الشعر الذي عندها لا أنها أخذت من شعره لما نام ويستفاد منها أيضا أن القصة المذكورة كانت بعد حجة الوداع لأنه صلى الله عليه وسلم انما حلق رأسه بمنى فيها قوله في سك بضم المهملة وتشديد الكاف هو طيب مركب وفي النهاية طيب معروف يضاف إلى غيره من الطيب ويستعمل وفي رواية الحسن بن سفيان المذكورة ثم تجعله في سكها وفي رواية ثابت المذكورة عند مسلم دخل علينا النبي صلى الله عليه وسلم فقال عندنا فعرق وجاءت أمي بقارورة فجعلت تسلت العرق فيها فاستيقظ فقال يا أم سليم ما هذا الذي تصنعين قالت هذا عرقك نجعله في طيبنا وهو من أطيب الطيب وفي رواية إسحاق بن أبي طلحة المذكورة عرق فاستنقع عرقه على قطعة أديم ففتحت عتيدتها فجعلت تنشف ذلك العرق فتعصره في قواريرها فأفاق فقال ما تصنعين قالت نرجو بركته لصبياننا فقال أصبت والعتيدة بمهملة ثم مثناة وزن عظيمة السلة أو الحق وهي مأخوذة من العتاد وهو الشيء المعد للأمر المهم وفي رواية أبي قلابة المذكورة فكانت تجمع عرقه فتجعله في الطيب والقوارير فقال ما هذا قالت عرقك أذوف به طيبي وأذوف بمعجمة مضمومة ثم فاء أي أخلط ويستفاد من هذه الروايات اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم على فعل أم سليم وتصويبه ولا معارضة بين قولها أنها كانت تجمعه لأجل طيبه وبين قولها للبركة بل يحمل على أنها كانت تفعل ذلك للأمرين معا قال المهلب في هذا الحديث مشروعية القائلة للكبير في بيوت معارفه لما في ذلك من ثبوت المودة وتأكد المحبة قال وفيه طهارة شعر الآدمي وعرقه وقال غيره لا دلالة فيه لأنه من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم ودليل ذلك متمكن في القوة ولا سيما ان ثبت الدليل على عدم طهارة كل منهما الحديث الثاني قصة أم حرام بنت ملحان أخت أم سليم
5926 قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس قوله إذا ذهب إلى قباء لم يذكر أحد من رواة الموطأ هذه الزيادة إلا بن وهب قال الدارقطني قال وتابع إسماعيل عليها عتيق بن يعقوب عن مالك قوله أم حرام بفتح المهملتين وهي خالة أنس وكان يقال لها الرميصاء ولأم سليم الغميصاء بالغين المعجمة والباقي مثله قال عياض وقيل بالعكس وقال بن عبد البر الغميصاء والرميصاء هي أم سليم ويرده ما أخرج أبو داود بسند صحيح عن عطاء بن يسار عن الرميصاء أخت أم سليم فذكر نحو حديث الباب ولأبي عوانة من طريق الدراوردى عن أبي طوالة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع رأسه في بيت بنت ملحان إحدى خالات أنس ومعنى الرمص والغمص متقارب وهو اجتماع القذى في مؤخر العين وفي هدبها وقيل استرخاؤها وانكسار الجفن وقد سبق حديث الباب في أول الجهاد في عدة مواضع منه واختلف فيه عن أنس فمنهم من جعله من مسنده ومنهم جعله من مسند من أم حرام والتحقيق أن أوله من مسند أنس وقصة المنام من مسند أم حرام فان أنسا إنما حمل قصة المنام عنها وقد وقع في أثناء هذه الرواية قالت فقلت يا رسول الله ما يضحكك وتقدم بيان من قال فيه عن أنس عن أم حرام في باب الدعاء بالجهاد لكنه حذف ما في أول الحديث وابتدأه بقوله استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم من نومه إلى آخره وتقدم في باب ركوب البحر من طريق محمد بن يحيى بن حبان بفتح المهملة وتشديد الموحدة عن أنس حدثتني أم حرام بنت ملحان أخت أم سليم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوما في بيتها فاستيقظ الحديث قوله وكانت تحت عبادة بن الصامت هذا ظاهره أنها كانت حينئذ زوج عبادة وتقدم في باب غزو المرأة في البحر من رواية أبي طوالة عن أنس قال دخل النبي صلى الله عليه وسلم على ابنة ملحان فذكر الحديث إلى ان قال فتزوجت عبادة بن الصامت وتقدم أيضا في باب ركوب البحر من طريق محمد بن يحيى بن حبان عن أنس فتزوج بها عبادة فخرج بها إلى الغزو وفي رواية مسلم من هذا الوجه فتزوج بها عبادة بعد وقد تقدم بيان الجمع في باب غزو المرأة في البحر وأن المراد بقوله هنا وكانت تحت عبادة الاخبار عما آل إليه الحال بعد ذلك وهو الذي اعتمده النووي وغيره تبعا لعياض لكن وقع في ترجمة أم حرام من طبقات بن سعد أنها كانت تحت عبادة فولدت له محمدا ثم خلف عليها عمرو بن قيس بن زيد الأنصاري النجاري فولدت له قيسا وعبد الله وعمرو بن قيس هذا اتفق أهل المغازي أنه استشهد بأحد وكذا ذكر بن إسحاق أن ابنه قيس بن عمرو بن قيس استشهد بأحد فلو كان الأمر كما وقع عند بن سعد لكان محمد صحابيا لكونه ولد لعبادة قبل أن يفارق أم حرام ثم اتصلت بمن ولدت له قيسا فاستشهد بأحد فيكون محمد أكبر من قيس بن عمرو إلا أن يقال أن عبادة سمى ابنه محمدا في الجاهلية كما سمي بهذا الاسم غير واحد ومات محمد قبل إسلام الأنصار فلهذا لم يذكروه في الصحابة ويعكر عليه أنهم لم يعدوا محمد بن عبادة فيمن سمي بهذا الاسم قبل الإسلام ويمكن الجواب وعلى هذا فيكون عبادة تزوجها أولا ثم فارقها فتزوجت عمرو بن قيس ثم استشهد فرجعت إلى عبادة والذي يظهر لي أن الأمر بعكس ما وقع في الطبقات وان عمرو بن قيس تزوجها أولا فولدت له ثم استشهد هو وولده قيس منها وتزوجت بعده بعبادة وقد تقدم في باب ما قيل في قتال الروم بيان المكان الذي نزلت به أم حرام مع عبادة في الغزو ولفظه من طريق عمير بن الأسود أنه أتى عبادة بن الصامت وهو نازل بساحل حمص ومعه أم حرام قال عمير فحدثتنا أم حرام فذكر المنام قوله فدخل يوما زاد القعنبي عن مالك عليها أخرجه أبو داود قوله فأطعمته لم أقف على تعيين ما أطعمته يومئذ زاد في باب الدعاء إلى الجهاد وجعلت تفلي رأسه وتفلى بفتح المثناة وسكون الفاء وكسر اللام أي تفتش ما فيه وتقدم بيانه في الأدب قوله فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم زاد في رواية الليث عن يحيى بن سعيد في الجهاد فنام قريبا مني وفي رواية أبي طوالة في الجهاد فاتكأ ولم يقع في روايته ولا في رواية مالك بيان وقت النوم المذكور وقد زاد غيره أنه كان وقت القائلة ففي رواية حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد في الجهاد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوما في بيتها ولمسلم من هذا الوجه أتانا النبي صلى الله عليه وسلم فقال عندنا ولأحمد وبن سعد من طريق حماد بن سلمة عن يحيى بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلا في بيتي ولأحمد من رواية عبد الوارث بن سعيد عن يحيى فنام عندها أو قال بالشك وقد أشار البخاري في الترجمة إلى رواية يحيى بن سعيد قوله ثم استيقظ يضحك تقدم في الجهاد من هذا الوجه بلفظ وهو يضحك وكذا هو في معظم الروايات التي ذكرتها قوله فقلت ما يضحكك في رواية حماد بن زيد عند مسلم بأبي أنت وأمي وفي رواية أبي طوالة لم تضحك ولأحمد من طريقه مم تضحك وفي رواية عطاء بن يسار عن الرميصاء ثم استيقظ وهو يضحك وكانت تغسل رأسها فقالت يا رسول الله أتضحك من رأسي قال لا أخرجه أبو داود ولم يسق المتن بل أحال به على رواية حماد بن زيد وقال يزيد وينقص وقد أخرجه عبد الرز اق من الوجه الذي أخرجه منه أبو داود فقال عن عطاء بن يسار ان امرأة حدثته وساق المتن ولفظه يدل على أنه في قصة أخرى غير قصة أم حرام فالله أعلم قوله فقال ناس من أمتي عرضوا على غزاة في رواية حماد بن زيد فقال عجبت من قوم من أمتي ولمسلم من هذا الوجه أريت قوما من أمتي وهذا يشعر بأن ضحكه كان إعجابا بهم وفرحا لما رأى لهم من المنزلة الرفيعة قوله يركبون ثبج هذا البحر في رواية الليث يركبون هذا البحر الأخضر وفي رواية حماد بن زيد يركبون البحر ولمسلم من طريقه يركبون ظهر البحر وفي رواية أبي طوالة يركبون البحر الأخضر في سبيل الله والثبج بفتح المثلثة والموحدة ثم جيم ظهر الشيء هكذا فسره جماعة وقال الخطابي متن البحر وظهره وقال الأصمعي ثبج كل شيء وسطه وقال أبو علي في أماليه قيل ظهره وقيل معظمه وقيل هوله وقال أبو زيد في نوادره ضرب ثبج الرجل بالسيف أي وسطه وقيل ما بين كتفيه والراجح أن المراد هنا ظهره كما وقع التصريح به في الطريق التي أشرت إليها والمراد أنهم يركبون السفن التي تجري على ظهره ولما كان جري السفن غالبا انما يكون في وسطه قيل المراد وسطه والا فلا اختصاص لوسطه بالركوب وأما قوله الأخضر فقال الكرماني هي صفة لازمة للبحر لا مخصصة انتهى ويحتمل أن تكون مخصصة لان البحر يطلق على الملح والعذب فجاء لفظ الأخضر لتخصيص الملح بالمراد قال والماء في الأصل لا لون له وانما تنعكس الخضرة من انعكاس الهواء وسائر مقابلاته إليه وقال غيره ان الذي يقابله السماء وقد اطلقوا عليها الخضراء لحديث ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء والعرب تطلق الأخضر على كل لون ليس بأبيض ولا أحمر قال الشاعر وأنا الأخضر من يعرفني أخضر الجلدة من نسل العرب يعني أنه ليس بأحمر كالعجم والاحمر يطلقونه على كل من ليس بعربي ومنه بعثت إلى الأسود والأحمر قوله ملوكا على الاسرة كذا للأكثر ولأبي ذر ملوك بالرفع قوله أو قال مثل الملوك على الاسرة يشك إسحاق يعني راويه عن أنس ووقع في رواية الليث وحماد المشار إليهما قبل كالملوك على الأسرة من غير شك وفي رواية أبي طوالة مثل الملوك على الاسرة بغير شك أيضا ولأحمد من طريقه مثلهم كمثل الملوك على الاسرة وهذا الشك من إسحاق وهو بن عبد الله بن أبي طلحة يشعر بأنه كان يحافظ على تأدية الحديث بلفظه ولا يتوسع في تأديته بالمعنى كما توسع غيره كما وقع لهم في هذا الحديث في عدة مواضع تظهر مما سقته وأسوقه قال بن عبد البر أراد والله أعلم أنه رأى الغزاة في البحر من أمته ملوكا على الاسرة في الجنة ورؤياه وحي وقد قال الله تعالى في صفة أهل الجنة على سرر متقابلين وقال على الارائك متكئون والارائك السرر في الحجال وقال عياض هذا محتمل ويحتمل أيضا أن يكون خبرا عن حالهم في الغزو من سعة أحوالهم وقوام أمرهم وكثرة عددهم وجودة عددهم فكأنهم الملوك على الاسرة قلت وفي هذا الاحتمال بعد والأول أظهر لكن الإتيان بالتمثيل في معظم طرقه يدل على أنه رأى ما يؤول إليه أمرهم لا أنهم نالوا ذلك في تلك الحالة أو موقع التشبيه أنهم فيما هم من النعيم الذي أثيبوا به على جهادهم مثل ملوك الدنيا على أسرتهم والتشبيه بالمحسوسات أبلغ في نفس السامع قوله فقلت ادع الله أن يجعلني منهم فدعا تقدم في أوائل الجهاد بلفظ فدعا لها ومثله في رواية الليث وفي رواية أبي طوالة فقال اللهم اجعلها منهم ووقع في رواية حماد بن زيد فقال أنت منهم ولمسلم من هذا الوجه فإنك منهم وفي رواية عمير بن الأسود فقلت يا رسول الله أنا منهم قال أنت منهم ويجمع بأنه دعا لها فأجيب فأخبرها جازما بذلك قوله ثم وضع رأسه فنام في رواية الليث ثم قام ثانية ففعل مثلها فقالت مثل قولها فأجابها مثلها وفي رواية حماد بن زيد فقال ذلك مرتين أو ثلاثة وكذا في رواية أبي طوالة عند أبي عوانة من طريق الدراوردي عنه وله من طريق إسماعيل بن جعفر عنه ففعل مثل ذلك مرتين أخريين وكل ذلك شاذ والمحفوظ من طريق أنس ما اتفقت عليه روايات الجمهور أن ذلك كان مرتين مرة بعد مرة وأنه قال لها في الأولى أنت منهم وفي الثانية لست منهم ويؤيده ما في رواية عمير بن الأسود حيث قال في الأولى يغزون هذا البحر وفي الثانية يغزون مدينة قيصر قوله أنت من الأولين زاد في رواية الدراوردي عن أبي طوالة ولست من الآخرين وفي رواية عمير بن الأسود في الثانية فقلت يا رسول الله أنا منهم قال لا قلت وظاهر قوله فقال مثلها أن الفرقة الثانية يركبون البحر أيضا ولكن رواية عمير بن الأسود تدل على أن الثانية انما غزت في البر لقوله يغزون مدينة قيصر وقد حكى بن التين أن الثانية وردت في غزاة البر وأقره وعلى هذا يحتاج إلى حمل المثلية في الخبر على معظم ما اشتركت فيه الطائفتان لا خصوص ركوب البحر ويحتمل أن يكون بعض العسكر الذين غزوا مدينة قيصر ركبوا البحر إليها وعلى تقدير أن يكون المراد ما حكى بن التين فتكون الاولية مع كونها في البر مقيدة بقصد مدينة قيصر والا فقد غزوا قبل ذلك في البر مرارا وقال القرطبي الأولى في أول من غزا البحر من الصحابة والثانية في أول من غزا البحر من التابعين قلت بل كان في كل منهما من الفريقين لكن معظم الأولى من الصحابة والثانية بالعكس وقال عياض والقرطبي في السياق دليل على أن رؤياه الثانية غير رؤياه الأولى وأن في كل نومة عرضت طائفة من الغزاة وأما قول أم حرام ادع الله أن يجعلني منهم في الثانية فلظنها أن الثانية تساوي الأولى في المرتبة فسألت ثانيا ليتضاعف لها الأجر لا أنها شكت في إجابة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لها في المرة الأولى وفي جزمه بذلك قلت لا تنافي بين إجابة دعائه وجزمه بأنها من الأولين وبين سؤالها أن تكون من الآخرين لأنه لم يقع التصريح لها أنها تموت قبل زمان الغزوة الثانية فجوزت أنها تدركها فتغزو معهم ويحصل لها أجر الفريقين فأعلمها أنها لا تدرك زمان الغزوة الثانية فكان كما قال صلى الله عليه وسلم قوله فركبت البحر في زمان معاوية في رواية الليث فخرجت مع زوجها عبادة بن الصامت غازيا أول ما ركب المسلمون البحر مع معاوية وفي رواية حماد فتزوج بها عبادة فخرج بها إلى الغزو وفي رواية أبي طوالة فتزوجت عبادة فركبت البحر مع بنت قرظة وقد تقدم اسمها في باب غزوة المرأة في البحر وتقدم في باب فضل من يسرع في سبيل الله بيان الوقت الذي ركب فيه المسلمون البحر للغزو اولا وأنه كان في سنة ثمان وعشرين وكان ذلك في خلافة عثمان ومعاوية يومئذ أمير الشام وظاهر سياق الخبر يوهم أن ذلك كان في خلافته وليس كذلك وقد اغتر بظاهره بعض الناس فوهم فإن القصة انما وردت في حق أول من يغزو في البحر وكان عمر ينهى عن ركوب البحر فلما ولي عثمان استأذنه معاوية في الغزو في البحر فأذن له ونقله أبو جعفر الطبري عن عبد الرحمن بن يزيد بن أسلم ويكفي في الرد عليه التصريح في الصحيح بأن ذلك كان أول ما غزا المسلمون في البحر ونقل أيضا من طريق خالد بن معدان قال أول من غزا البحر معاوية في زمن عثمان وكان استأذن عمر فلم يأذن له فلم يزل بعثمان حتى أذن له وقال لا تنتخب أحدا بل من اختار الغزو فيه طائعا فأعنه ففعل وقال خليفة بن خياط في تاريخه في حوادث سنة ثمان وعشرين وفيها غزا معاوية البحر ومعه امرأته فأخته بنت قرظة ومع عبادة بن الصامت امرأته أم حرام وأرخها في سنة ثمان وعشرين غير واحد وبه جزم بن أبي حاتم وأرخها يعقوب بن سفيان في المحرم سنة سبع وعشرين قال كانت فيه غزاة قبرس الأولى وأخرج الطبري من طريق الواقدي أن معاوية غزا الروم في خلافة عثمان فصالح أهل قبرس وسمى امرأته كبرة بفتح الكاف وسكون الموحدة وقيل فأخته بنت قرظة وهما أختان كان معاوية تزوجهما واحدة بعد أخرى ومن طريق بن وهب عن بن لهيعة أن معاوية غزا بامرأته إلى قبرس في خلافة عثمان فصالحهم ومن طريق أبي معشر المدني أن ذلك كان في سنة ثلاث وثلاثين فتحصلنا على ثلاثة أقوال والأول أصح وكلها في خلافة عثمان أيضا لأنه قتل في آخر سنة خمس وثلاثين قوله فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت في رواية الليث فلما انصرفوا من غزوهم قافلين إلى الشام قربت إليها دابة لتركبها فصرعت فماتت وفي رواية حماد بن زيد عند أحمد فوقصتها بغلة لها شهباء فوقعت فماتت وفي رواية عنه مضت في باب ركوب البحر فوقعت فاندقت عنقها وقد جمع بينهما في باب فضل من يصرع في سبيل الله والحاصل أن البغلة الشهباء قربت إليها لتركبها فشرعت لتركب فسقطت فاندقت عنقها فماتت وظاهر رواية الليث أن وقعتها كانت بساحل الشام لما خرجت من البحر بعد رجوعهم من غزاة قبرس لكن أخرج بن أبي عاصم في كتاب الجهاد عن هشام بن عمار عن يحيى بن حمزة بالسند الماضي لقصة أم حرام في باب ما قيل في قتال الروم وفيه وعبادة نازل بساحل حمص قال هشام بن عمار رأيت قبرها بساحل حمص وجزم جماعة بأن قبرها بجزيرة قبرس فقال بن حبان بعد أن أخرج الحديث من طريق الليث بن سعد بسنده قبر أم حرام بجزيرة في بحر الروم يقال لها قبرس بين بلاد المسلمين وبينها ثلاثة أيام وجزم بن عبد البر بأنها حين خرجت من البحر إلى جزيرة قبرس قربت إليها دابتها فصرعتها وأخرج الطبري من طريق الواقدي أن معاوية صالحهم بعد فتحها على سبعة آلاف دينار في كل سنة فلما أرادوا الخروج منها قربت لأم حرام دابة لتركبها فسقطت فماتت فقبرها هناك يستسقون به ويقولون قبر المرأة الصالحة فعلى هذا فلعل مراد هشام بن عمار بقوله رأيت قبرها بالساحل أي ساحل جزيرة قبرس فكأنه توجه إلى قبرس لما غزاها الرشيد في خلافته ويجمع بأنهم لما وصلوا إلى الجزيرة بادرت المقاتلة وتأخرت الضعفاء كالنساء فلما غلب المسلمون وصالحوهم طلعت أم حرام من السفينة قاصدة البلد لتراها وتعود راجعة للشام فوقعت حينئذ ويحمل قول حماد بن زيد في روايته فلما رجعت وقول أبي طوالة فلما قفلت أي أرادت الرجوع وكذا قول الليث في روايته فلما انصرفوا من غزوهم قافلين أي أرادوا الانصراف ثم وقفت على شيء يزول به الاشكال من أصله وهو ما أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن امرأة حدثته قالت نام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم استيقظ وهو يضحك فقلت تضحك مني يا رسول الله قال لا ولكن من قوم من أمتي يخرجون غزاة في البحر مثلهم كمثل الملوك على الأسرة ثم نام ثم استيقظ فقال مثل ذلك سواء لكن قال فيرجعون قليلة غنائمهم مغفورا لهم قالت فادع الله أن يجعلني منهم فدعا لها قال عطاء فرأيتها في غزاة غزاها المنذر بن الزبير إلى أرض الروم فماتت بأرض الروم وهذا إسناد على شرط الصحيح وقد أخرج أبو داود من طريق هشام بن يوسف عن معمر فقال في روايته عن عطاء بن يسار عن الرميصاء أخت أم سليم وأخرجه بن وهب عن حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم فقال في روايته عن أم حرام وكذا قال زهير بن عباد عن زيد بن أسلم والذي يظهر لي أن قول من قال في حديث عطاء بن يسار هذا عن أم حرام وهم وانما هي الرميصاء وليست أم سليم وان كانت يقال لها أيضا الرميصاء كما تقدم في المناقب من حديث جابر لأن أم سليم لم تمت بأرض الروم ولعلها أختها أم عبد الله بن ملحان فقد ذكرها بن سعد في الصحابيات وقال انها أسلمت وبايعت ولم أقف على شيء من خبرها الا ما ذكر بن سعد فيحتمل أن تكون هي صاحبة القصة التي ذكرها بن عطاء بن يسار وتكون تأخرت حتى أدركها عطاء وقصتها مغايرة لقصة أم حرام من أوجه الأول أن في حديث أم حرام أنه صلى الله عليه وسلم لما نام كانت تفلي رأسه وفي حديث الأخرى أنها كانت تغسل رأسها كما قدمت ذكره من رواية أبي داود الثاني ظاهر رواية أم حرام أن الفرقة الثانية تغزو في البر وظاهر رواية الأخرى أنها تغزو في البحر الثالث أن في رواية أم حرام أنها من أهل الفرقة الأولى وفي رواية الأخرى أنها من أهل الفرقة الثانية الرابع أن في حديث أم حرام أن أمير الغزوة كان معاوية وفي رواية الأخرى أن أميرها كان المنذر بن الزبير الخامس أن عطاء بن يسار ذكر أنها حدثته وهو يصغر عن إدراك أم حرام وعن أن يغزو في سنة ثمان وعشرين بل وفي سنة ثلاث وثلاثين لأن مولده على ما جزم به عمرو بن علي وغيره كان في سنة تسع عشرة وعلى هذا فقد تعددت القصة لأم حرام ولأختها أم عبد الله فلعل إحداهما دفنت بساحل قبرس والأخرى بساحل حمص ولم أر من حرر ذلك ولله الحمد على جزيل نعمه وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم الترغيب في الجهاد والحض عليه وبيان فضيلة المجاهد وفيه جواز ركوب البحر الملح للغزو وقد تقدم بيان الاختلاف فيه وأن عمر كان يمنع منه ثم أذن فيه عثمان قال أبو بكر بن العربي ثم منع منه عمر بن عبد العزيز ثم أذن فيه من بعده واستقر الأمر عليه ونقل عن عمر أنه انما منع ركوبه لغير الحج والعمرة ونحو ذلك ونقل بن عبد البر أنه يحرم ركوبه عند ارتجاجه اتفاقا وكره مالك ركوب النساء مطلقا البحر لما يخشى من اطلاعهن على عورات الرجال فيه إذ يتعسر الاحتراز من ذلك وخص أصحابه ذلك بالسفن الصغار واما الكبار التي يمكنهن فيهن الاستتار بأماكن تخصهن فلا حرج فيه وفي الحديث جواز تمني الشهادة وأن من يموت غازيا يلحق بمن يقتل في الغزو كذا قال بن عبد البر وهو ظاهر القصة لكن لا يلزم من الاستواء في أصل الفضل الاستواء في الدرجات وقد ذكرت في باب الشهداء من كتاب الجهاد كثيرا ممن يطلق عليه شهيد وان لم يقتل وفيه مشروعية القائلة لما فيه من الإعانة على قيام الليل وجواز إخراج ما يؤذي البدن من قمل ونحوه عنه ومشروعية الجهاد مع كل امام لتضمنه الثناء على من غزا مدينة قيصر وكان أمير تلك الغزوة يزيد بن معاوية ويزيد يزيد وثبوت فضل الغازي إذا صلحت نيته وقال بعض الشراح فيه فضل المجاهدين إلى يوم القيامة لقوله فيه ولست من الآخرين ولا نهاية للآخرين إلى يوم القيامة والذي يظهر أن المراد بالآخرين في الحديث الفرقة الثانية نعم يؤخذ منه فضل المجاهدين في الجملة لا خصوص الفضل الوارد في حق المذكورين وفيه ضروب من أخبار النبي صلى الله عليه وسلم بما سيقع فوقع كما قال وذلك معدود من علامات نبوته منها اعلامه ببقاء أمته بعده وأن فيهم أصحاب قوة وشوكة ونكاية في العدو وأنهم يتمكنون من البلاد حتى يغزوا البحر وأن أم حرام تعيش إلى ذلك الزمان وأنها تكون مع من يغزو البحر وأنها لا تدرك زمان الغزوة الثانية وفيه جواز الفرح بما يحدث من النعم والضحك عند حصول السرور لضحكه صلى الله عليه وسلم اعجابا بما رأى من امتثال أمته أمره لهم بجهاد العدو وما أثابهم الله تعالى على ذلك وما ورد في بعض طرقه بلفظ التعجب محمول على ذلك وفيه جواز قائلة الضيف في غير بيته بشرطه كالاذن وأمن الفتنة وجواز خدمة المرأة الأجنبية للضيف بإطعامه والتمهيد له ونحو ذلك وإباحة ما قدمته المرأة للضيف من مال زوجها لأن الأغلب أن الذي في بيت المرأة هو من مال الرجل كذا قال بن بطال قال وفيه أن الوكيل والمؤتمن إذا علم أنه يسر صاحبه ما يفعله من ذلك جاز له فعله ولا شك أن عبادة كان يسره أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم مما قدمته له امرأته ولو كان بغير اذن خاص منه وتعقبه القرطبي بأن عبادة حينئذ لم يكن زوجها كما تقدم قلت لكن ليس في الحديث ما ينفي أنها كانت حينئذ ذات زوج الا أن في كلام بن سعد ما يقتضي أنها كانت حينئذ عزبا وفيه خدمة المرأة الضيف بتفلية رأسه وقد أشكل هذا على جماعة فقال بن عبد البر أظن ان أم حرام أرضعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أختها أم سليم فصارت كل منهما أمه أو خالته من الرضاعة فلذلك كان ينام عندها وتنال منه ما يجوز للمحرم أن يناله من محارمه ثم ساق بسنده إلى يحيى بن إبراهيم بن مزين قال انما استجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تفلي أم حرام رأسه لأنها كانت منه ذات محرم من قبل خالاته لأن أم عبد المطلب جده كانت من بني النجار ومن طريق يونس بن عبد الأعلى قال قال لنا بن وهب أم حرام إحدى خالات النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة فلذلك كان يقيل عندها وينام في حجرها وتفلي رأسه قال بن عبد البر وأيهما كان فهي محرم له وجزم أبو القاسم بن الجوهري والداودي والمهلب فيما حكاه بن بطال عنه بما قال بن وهب قال وقال غيره انما كانت خالة لأبيه أو جده عبد المطلب وقال بن الجوزي سمعت بعض الحفاظ يقول كانت أم سليم أخت آمنة بنت وهب أم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرضاعة وحكى بن العربي ما قال بن وهب ثم قال وقال غيره بل كان النبي صلى الله عليه وسلم معصوما يملك اربه عن زوجته فكيف عن غيرها مما هو المنزه عنه وهو المبرأ عن كل فعل قبيح وقول رفث فيكون ذلك من خصائصه ثم قال ويحتمل أن يكون ذلك قبل الحجاب ورد بأن ذلك كان بعد الحجاب جزما وقد قدمت في أول الكلام على شرحه أن ذلك كان بعد حجة الوداع ورد عياض الأول بأن الخصائص لا تثبت بالاحتمال وثبوت العصمة مسلم لكن الأصل عدم الخصوصية وجواز الاقتداء به في أفعاله حتى يقوم على الخصوصية دليل وبالغ الدمياطي في الرد على من ادعى المحرمية فقال ذهل كل من زعم أن أم حرام إحدى خالات النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة أو من النسب وكل من أثبت لها خؤلة تقتضي محرمية لأن امهاته من النسب واللاتي أرضعنه معلومات ليس فيهن أحد من الأنصار البتة سوى أم عبد المطلب وهي سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد بن خراش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار وأم حرام هي بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر المذكور فلا تجتمع أم حرام وسلمى إلا في عامر بن غنم جدهما الأعلى وهذه خؤلة لا تثبت بها محرمية لأنها خؤلة مجازية وهي كقوله صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص هذا خالي لكونه من بني زهرة وهم أقارب أمه آمنة وليس سعد أخا لآمنة لا من النسب ولا من الرضاعة ثم قال وإذا تقرر هذا فقد ثبت في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يدخل على أحد من النساء الا على أزواجه الا على أم سليم فقيل له فقال أرحمها قتل أخوها معي يعني حرام بن ملحان وكان قد قتل يوم بئر معونة قلت وقد تقدمت قصته في الجهاد في باب فضل من جهز غازيا وأوضحت هناك وجه الجمع بين ما أفهمه هذا الحصر وبين ما دل عليه حديث الباب في أم حرام بما حاصله أنهما أختان كانتا في دار واحدة كل واحدة منهما في بيت من تلك الدار وحرام بن ملحان أخوهما معا فالعلة مشتركة فيهما وان ثبت قصة أم عبد الله بنت ملحان التي أشرت إليها قريبا فالقول فيها كالقول في أم حرام وقد انضاف إلى العلة المذكورة كون أنس خادم النبي صلى الله عليه وسلم وقد جرت العادة بمخالطة المخدوم خادمه وأهل خادمه ورفع الحشمة التي تقع بين الاجانب عنهم ثم قال الدمياطي على أنه ليس في الحديث ما يدل على الخلوة بأم حرام ولعل ذلك كان مع ولد أو خادم أو زوج أو تابع قلت وهو احتمال قوي لكنه لا يدفع الاشكال من أصله لبقاء الملامسة في تفلية الرأس وكذا النوم في الحجر وأحسن الأجوبة دعوى الخصوصية ولا يردها كونها لا تثبت إلا بدليل لان الدليل على ذلك واضح والله أعلم
1 ( قوله باب الجلوس كيف ما تيسر ) سقط لفظ باب من رواية أبي ذر فيه حديث أبي سعيد في النهي عن لبستين وبيعتين وقد تقدم شرحه في ستر العورة من كتاب الصلاة وفي كتاب البيوع قال المهلب هذه الترجمة قائمة من دليل الحديث وذلك أنه نهى عن حالتين ففهم منه إباحة غيرهما مما تيسر من الهيئات والملابس إذا ستر العورة قلت والذي يظهر لي ان المناسبة تؤخذ من جهة العدول عن النهي عن هيئة الجلوس إلى النهي عن لبستين يستلزم كل منهما انكشاف العورة فلو كانت الجلسة مكروهة لذاتها لم يتعرض لذكر اللبس فدل على أن النهي عن جلسة تفضي إلى كشف العورة وما لا يفضي إلى كشف العورة يباح في كل صورة ثم ادعى المهلب أن النهي عن هاتين اللبستين خاص بحالة الصلاة لكونهما لا يستران العورة في الخفض والرفع وأما الجالس في غير الصلاة فإنه لا يصنع شيئا ولا يتصرف بيديه فلا تنكشف عورته فلا حرج عليه قال وقد سبق في باب الاحتباء أنه صلى الله عليه وسلم احتبى قلت وغفل رحمه الله عما وقع من التقييد في نفس الخبر فإن فيه والاحتباء في ثوب واحد ليس على فرجه منه شيء وتقدم في باب اشتمال الصماء من كتاب اللباس وفيه والصماء أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه فيبدو أحد شقيه وستر العورة مطلوب في كل حالة وان تأكد في حالة الصلاة لكونها قد تبطل بتركه ونقل بن بطال عن بن طاوس أنه كان يكره التربع ويقول هي جلسة مملكة وتعقب بما أخرجه مسلم والثلاثة من حديث جابر بن سمرة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الفجر تربع في مجلسه حتى تطلع الشمس ويمكن الجمع 5927 قوله تابعه معمر ومحمد بن أبي حفص وعبد الله بن بديل عن الزهري أما متابعة معمر فوصلها المؤلف في البيوع وأما متابعة محمد بن أبي حفص فهي عند أبي أحمد بن عدي في نسخة أحمد بن حفص النيسابوري عن أبيه عن إبراهيم بن طهمان عن محمد بن أبي حفص وأما متابعة عبد الله بن بديل فأظنها في الزهريات جمع الذهلي والله اعلم 1 ( قوله باب من ناجى بين يدي الناس ولم يخبر بسر صاحبه فإذا مات أخبر به ) ذكر فيه حديث عائشة في قصة فاطمة رضي الله عنهما إذ بكت لما سارها النبي صلى الله عليه وسلم ثم ضحكت لما سارها ثانيا فسألتها عن ذلك فقالت ما كنت لأفشي وفيه أنها أخبرت بذلك بعد موته وقد تقدم شرحه في المناقب وفي الوفاة النبوية قال بن بطال مساررة الواحد مع الواحد بحضرة الجماعة جائز لأن المعنى الذي يخاف من ترك الواحد لا يخاف من ترك الجماعة قلت وسيأتي إيضاح هذا بعد باب قال وفيه أنه لا ينبغي إفشاء السر إذا كانت فيه مضرة على المسر لأن فاطمة لو أخبرتهن لحزن لذلك حزنا شديدا وكذا لو أخبرتهن أنها سيدة نساء المؤمنين لعظم ذلك عليهن واشتد حزنهن فلما أمنت من ذلك بعد موتهن أخبرت به قلت أما الشق الأول فحق العبارة أن يقول فيه جواز إفشاء السر إذا زال ما يترتب على افشائه من المضرة لأن الأصل في السر الكتمان والا فما فائدته وأما الشق الثاني فالعلة التي ذكرها مردودة لأن فاطمة رضي الله تعالى عنها ماتت قبلهن كلهن وما أدري كيف خفي عليه هذا ثم جوزت أن يكون في النسخة سقم وأن الصواب فلما أمنت من ذلك بعد موته وهو أيضا مردود لأن الحزن الذي علل به لم ينزل بموت النبي صلى الله عليه وسلم بل لو كان كما زعم لاستمر حزنهن على ما فاتهن من ذلك وقال بن التين يستفاد من قول عائشة عزمت عليك بمالي عليك من الحق جواز العزم بغير الله قال وفي المدونة عن مالك إذا قال أعزم عليك بالله فلم يفعل لم يحنث وهو كقوله أسألك بالله وان قال أعزم بالله أن تفعل فلم يفعل حنث لأن هذا يمين انتهى والذي عند الشافعية أن ذلك في الصورتين يرجع إلى قصد الحالف فان قصد يمين نفسه فيمين وان قصد يمين المخاطب أو الشفاعة أو أطلق فلا
1 ( قوله باب الاستلقاء ) هو الاضطجاع على القفا سواء كان معه نوم أم لا وقد تقدمت هذه الترجمة وحديثها في آخر كتاب اللباس قبيل كتاب الأدب وتقدم بيان الحكم في أبواب المساجد من كتاب الصلاة وذكرت هناك قول من زعم أن النهي عن ذلك منسوخ وأن الجمع أولى وأن محل النهي حيث تبدو العورة والجواز حيث لا تبدو وهو جواب الخطابي ومن تبعه ونقلت قول من ضعف الحديث الوارد في ذلك وزعم أنه لم يخرج في الصحيح وأوردت عليه بأنه غفل عما في كتاب اللباس من الصحيح والمراد بذلك صحيح مسلم وسبق القلم هناك فكتبت صحيح البخاري وقد أصلحته في أصلي ولحديث عبد الله بن زيد في الباب شاهد من حديث أبي هريرة صححه بن حبان قوله باب لا يتناجى اثنان دون الثالث أي لا يتحدثان سرا وسقط لفظ باب من رواية أبي ذر قوله وقال عز وجل يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا إلى قوله المؤمنون كذا لأبي ذر وساق في رواية الأصيلى وكريمة الآيتين بتمامهما وأشار بإيراد هاتين الآيتين إلى أن التناجي الجائز المأخوذ من مفهوم الحديث مقيد بأن لا يكون في الإثم والعدوان قوله وقوله يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة إلى قوله بما تعملون كذا لأبي ذر وساق في رواية الأصيلى وكريمة الآيتين أيضا وزعم بن التين أنه وقع عنده وإذا تناجيتم قال والتلاوة يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم قلت ولم أقف في شيء من نسخ الصحيح على ما ذكره بن التين وقوله تعالى فقدموا بين يدي نجواكم صدقة أخرج الترمذي عن علي أنها منسوخة وأخرج سفيان بن عيينة في جامعه عن عاصم الأحول قال لما نزلت كان لا يناجي النبي صلى الله عليه وسلم أحد إلا تصدق فكان أول من ناجاه علي بن أبي طالب فتصدق بدينار ونزلت الرخصة فإذا لم تفعلوا وتاب الله عليكم الآية وهذا مرسل رجاله ثقات وجاء مرفوعا على غير هذا السياق عن علي أخرجه الترمذي وبن حبان وصححه وبن مردويه من طريق علي بن علقمة عنه قال لما نزلت هذه الآية قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تقول دينار قلت لا يطيقونه قال في نصف دينار قلت لا يطيقونه قال فكم قلت شعيرة قال إنك لزهيد قال فنزلت أأشفقتم الآية قال علي فبي خفف عن هذه الأمة وأخرج بن مردويه من حديث سعد بن أبي وقاص له شاهدا 5930 قوله عن نافع كذا أورده هنا عن مالك عن نافع ولمالك فيه شيخ آخر عن بن عمر وفيه قصة سأذكرها بعد باب ان شاء الله تعالى قوله إذا كانوا ثلاثة كذا للأكثر بنصب ثلاثة على أنه الخبر ووقع في رواية لمسلم إذا كان ثلاثة بالرفع على ان كان تامة قوله فلا يتناجى اثنان دون الثالث كذا للأكثر بألف مقصورة ثابتة في الخط صورة ياء وتسقط في اللفظ لالتقاء الساكنين وهو بلفظ الخبر ومعناه النهي وفي بعض النسخ بجيم فقط بلفظ النهي وبمعناه زاد أيوب عن نافع كما سيأتي بعد باب فإن ذلك يحزنه وبهذه الزيادة تظهر مناسبة الحديث للآية الأولى من قوله ليحزن الذين آمنوا وسيأتي بسطه بعد أبواب 1 ( قوله باب حفظ السر ) أي ترك افشائه
5931 قوله معتمر بن سليمان هو التيمي قوله أسر إلى النبي صلى الله عليه وسلم سرا في رواية ثابت عن أنس عند مسلم في أثناء حديث فبعثني في حاجة فأبطأت على أمي فلما جئت قالت ما حبسك ولأحمد وبن سعد من طريق حميد عن أنس فأرسلني في رسالة فقالت أم سليم ما حبسك قوله فما أخبرت به أحدا بعده ولقد سألتني أم سليم في رواية ثابت فقالت ما حاجته قلت انها سر قالت لا تخبر بسر رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا وفي رواية حميد عن أنس فقالت احفظ سر رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية ثابت والله لو حدثت به أحدا لحدثتك يا ثابت قال بعض العلماء كأن هذا السر كان يختص بنساء النبي صلى الله عليه وسلم وإلا فلو كان من العلم ما وسع أنسا كتمانه وقال بن بطال الذي عليه أهل العلم أن السر لا يباح به إذا كان على صاحبه منه مضرة وأكثرهم يقول انه إذا مات لا يلزم من كتمانه ما كان يلزم في حياته إلا أن يكون عليه فيه غضاضة قلت الذي يظهر انقسام ذلك بعد الموت إلى ما يباح وقد يستحب ذكره ولو كرهه صاحب السر كأن يكون فيه تزكية له من كرامة أو منقبة أو نحو ذلك وإلى ما يكره مطلقا وقد يحرم وهو الذي أشار إليه بن بطال وقد يجب كأن يكون فيه ما يجب ذكره كحق عليه كان يعذر بترك القيام به فيرجى بعده إذا ذكر لمن يقوم به عنه ان يفعل ذلك ومن الأحاديث الواردة في حفظ السر حديث أنس احفظ سري تكن مؤمنا أخرجه أبو يعلى والخرائطي وفيه علي بن زيد وهو صدوق كثير الأوهام وقد أخرج أصله الترمذي وحسنه ولكن لم يسق هذا المتن بل ذكر بعض الحديث ثم قال وفي الحديث طول وحديث انما يتجالس المتجالسان بالأمانة فلا يحل لأحد أن يفشي على صاحبه ما يكره أخرجه عبد الرزاق من مرسل أبي بكر بن حزم وأخرج القضاعي في مسند الشهاب من حديث علي مرفوعا المجالس بالأمانة وسنده ضعيف ولأبي داود من حديث جابر مثله وزاد إلا ثلاثة مجالس ما سفك فيه دم حرام أو فرج حرام أو اقتطع فيه مال بغير حق وحديث جابر رفعه إذا حدث الرجل بالحديث ثم التفت فهي أمانة أخرجه بن أبي شيبة وأبو داود والترمذي وله شاهد من حديث أنس عند أبي يعلي 1 ( قوله باب إذا كانوا أكثر من ثلاثة فلا بأس بالمسارة والمناجاة ) أي مع بعض دون بعض وسقط باب لأبي ذر وعطف المناجاة على المسارة من عطف الشيء على نفسه إذا كان بغير لفظه لأنهما بمعنى واحد وقيل بينهما مغايرة وهي أن المسارة وان اقتضت المفاعلة لكنها باعتبار من يلقى السر ومن يلقى إليه والمناجاة تقتضي وقوع الكلام سرا من الجانبين فالمناجاة أخص من المسارة فتكون من عطف الخاص على العام
5932 قوله عن عبد الله هو بن مسعود قوله فلا يتناجى في رواية الكشميهني بجيم ليس بعدها ياء وقد تقدم بيانه قبل باب قوله حتى تختلطوا بالناس أي يختلط الثلاثة بغيرهم والغير أعم من أن يكون واحدا أو أكثر فطابقت الترجمة ويؤخذ منه أنهم إذا كانوا أربعة لم يمتنع تناجي اثنين لا مكان أن يتناجى الاثنان الآخران وقد ورد ذلك صريحا فيما أخرجه المصنف في الأدب المفرد وأبو داود وصححه بن حبان من طريق أبي صالح عن بن عمر رفعه قلت فان كانوا أربعة قال لا يضره وفي رواية مالك عن عبد الله بن دينار كان بن عمر إذا أراد أن يسارر رجلا وكانوا ثلاثة دعا رابعا ثم قال للاثنين استريحا شيئا فإني سمعت فذكر الحديث وفي رواية سفيان في جامعه عن عبد الله بن دينار نحوه ولفظه فكان بن عمر إذا أراد أن يناجي رجلا دعا آخر ثم ناجى الذي أراد وله من طريق نافع إذا أراد أن يناجي وهم ثلاثة دعا رابعا ويؤخذ من قوله حتى تختلطوا بالناس أن الزائد على الثلاثة يعني سواء جاء اتفاقا أم عن طلب كما فعل بن عمر قوله أجل ان ذلك يحزنه أي من أجل وكذا هو في الأدب المفرد بالإسناد الذي في الصحيح بزيادة من قال الخطابي قد نطقوا بهذا اللفظ بإسقاط من وذكر لذلك شاهدا ويجوز كسر همزة إن ذلك والمشهور فتحها قال وانما قال يحزنه لأنه قد يتوهم أن نجواهما إنما هي لسوء رأيهما فيه أو لدسيسة غائلة له قلت ويؤخذ من التعليل استثناء صورة مما تقدم عن بن عمر من إطلاق الجواز إذا كانوا أربعة وهي مما لو كان بين الواحد الباقي وبين الإثنين مقاطعة بسبب يعذران به أو أحدهما فإنه يصير في معنى المنفرد وأرشد هذا التعليل إلى أن المناجى إذا كان ممن إذا خص أحدا بمناجاته أحزن الباقين امتناع ذلك إلا أن يكون في أمر مهم لا يقدح في الدين وقد نقل بن بطال عن أشهب عن مالك قال لا يتناجى ثلاثة دون واحد ولا عشرة لأنه قد نهي أن يترك واحدا قال وهذا مستنبط من حديث الباب لأن المعنى في ترك الجماعة للواحد كترك الإثنين للواحد قال وهذا من حسن الأدب لئلا يتباغضوا ويتقاطعوا وقال المازري ومن تبعه لا فرق في المعنى بين الإثنين والجماعة لوجود المعنى في حق الواحد زاد القرطبي بل وجوده في العدد الكثير أمكن وأشد فليكن المنع أولى وانما خص الثلاثة بالذكر لأنه أول عدد يتصور فيه ذلك المعنى فمهما وجد المعنى فيه ألحق به في الحكم قال بن بطال وكلما كثر الجماعة مع الذي لا يناجي كان أبعد لحصول الحزن ووجود التهمة فيكون أولى واختلف فيما إذا انفرد جماعة بالتناجي دون جماعة قال بن التين وحديث عائشة في قصة فاطمة دال على الجواز ثم ذكر المصنف حديث بن مسعود في قصة الذي قال هذه قسمة ما أريد بها وجه الله والمراد منه قول بن مسعود فأتيته وهو في ملأ فساررته فان في ذلك دلالة على أن المنع يرتفع إذا بقي جماعة لا يتأذون بالسرار ويستثنى من أصل الحكم ما إذا أذن من يبقى سواء كان واحدا أم أكثر للاثنين في التناجي دونه أو دونهم فان المنع يرتفع لكونه حق من يبقى وأما إذا انتجى اثنان ابتداء وثم ثالث كان بحيث لا يسمع كلامهما لو تكلما جهرا فأتى ليستمع عليهما فلا يجوز كما لو لم يكن حاضرا معهما أصلا وقد اخرج المصنف في الأدب المفرد من رواية سعيد المقبري قال مررت على بن عمر ومعه رجل يتحدث فقمت إليهما فلطم صدري وقال إذا وجدت اثنين يتحدثان فلا تقم معهما حتى تستأذنهما زاد أحمد في روايته من وجه آخر عن سعيد وقال أما سمعت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا تناجى اثنان فلا يدخل معهما غيرهما حتى يستأذنهما قال بن عبد البر لا يجوز لأحد أن يدخل على المتناجيين في حال تناجيهما قلت ولا ينبغي لداخل القعود عندهما ولو تباعد عنهما الا باذنهما لما افتتحا حديثهما سرا وليس عندهما أحد دل على أن مرادهما الا يطلع أحد على كلامهما ويتأكد ذلك إذا كان صوت أحدهما جهوريا لا يتأتى له اخفاء كلامه ممن حضره وقد يكون لبعض الناس قوة فهم بحيث إذا سمع بعض الكلام استدل به على باقيه فالمحافظة على ترك ما يؤذي المؤمن مطلوبة وان تفاوتت المراتب وقد أخرج سفيان بن عيينة في جامعه عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد قال قال بن عمر في زمن الفتنة الا ترون القتل شيئا ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فذكر حديث الباب وزاد في آخره تعظيما لحرمة المسلم وأظن هذه الزيادة من كلام بن عمر استنبطها من الحديث فأدرجت في الخبر والله أعلم قال النووي النهي في الحديث للتحريم إذا كان بغير رضاه وقال في موضع آخر الا بإذنه أي صريحا كان أو غير صريح والاذن أخص من الرضا لأن الرضا قد يعلم بالقرينة فيكتفى بها عن التصريح والرضا أخص من الإذن من وجه آخر لأن الإذن قد يقع مع الإكراه ونحوه والرضا لا يطلع على حقيقته لكن الحكم لا يناط الا بالاذن الدال على الرضا وظاهر الإطلاق أنه لا فرق في ذلك بين الحضر والسفر وهو قول الجمهور وحكى الخطابي عن أبي عبيد بن حربويه أنه قال هو مختص بالسفر في الموضع الذي لا يأمن فيه الرجل على نفسه فأما في الحضر وفي العمارة فلا بأس وحكى عياض نحوه ولفظه قيل أن المراد بهذا الحديث السفر والمواضع التي لا يأمن فيها الرجل رفيقه أو لا يعرفه أو لا يثق به ويخشى منه قال وقد روى في ذلك أثر وأشار بذلك إلى ما أخرجه أحمد من طريق أبي سالم الجيشاني عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ولا يحل لثلاثة نفر يكونون بأرض فلاة أن يتناجى اثنان دون صاحبهما الحديث وفي سنده بن لهيعة وعلى تقدير ثبوته فتقييده بأرض الفلاة يتعلق بإحدى علتى النهي قال الخطابي انما قال يحزنه لأنه اما أن يتوهم أن نجواهما إنما هي لسوء رأيهما فيه أو أنهما يتفقان على غائلة تحصل له منهما قلت فحديث الباب يتعلق بالمعنى الأول وحديث عبد الله بن عمرو يتعلق بالثاني وعلى هذا المعنى عول بن حربويه وكأنه ما استحضر الحديث الأول قال عياض قيل كان هذا في أول الإسلام فلما فشا الإسلام وأمن الناس سقط هذا الحكم وتعقبه القرطبي بأن هذا تحكم وتخصيص لا دليل عليه وقال بن العربي الخبر عام اللفظ والمعنى والعلة الحزن وهي موجودة في السفر والحضر فوجب أن يعمهما النهي جميعا
1 ( قوله باب طول النجوى ) وإذ هم نجوى مصدر من ناجيت فوصفهم بها والمعنى يتناجون هذا التفسير في رواية المستملي وحده وقد تقدم بيانه في تفسير الآية في سورة سبحان وتقدم منه أيضا في تفسير سورة يوسف في قوله تعالى خلصوا نجيا ثم ذكر حديث أنس أقيمت الصلاة ورجل يناجي النبي صلى الله عليه وسلم الحديث وعبد العزيز راويه عن أنس هو بن صهيب وقد تقدم شرح الحديث مستوفى في باب الإمام تعرض له الحاجة وهو قبيل صلاة الجماعة 5934 قوله حتى نام أصحابه تقدم هناك بلفظ حتى نام بعض القوم فيحمل الإطلاق في حديث الباب على ذلك 1 ( قوله باب لا تترك النار في البيت عند النوم ) بضم أول تترك ومثناة فوقانية على البناء للمجهول وبفتحه ومثناه تحتانية بصيغة النهي المفرد ذكر فيه ثلاثة أحاديث الأول حديث بن عمر في النهي عن ذلك الثاني حديث أبي موسى وفيه بيان حكمة النهي وهي خشية الاحتراق الثالث حديث جابر وفيه بيان علة الخشية المذكورة فاما حديث بن عمر فقوله في السند بن عيينة عن الزهري وقع في رواية الحميدي عن سفيان حدثنا الزهري وقوله 5935 حين ينامون قيده بالنوم لحصول الغفلة به غالبا ويستنبط منه انه متى وجدت الغفلة حصل النهي واما حديث أبي موسى فقوله احترق بيت بالمدينة على أهله لم اقف على تسميتهم قال بن دقيق العيد يؤخذ من حديث أبي موسى سبب الأمر في حديث جابر باطفاء المصابيح وهو فن حسن غريب ولو تتبع لحصل منه فوائد قلت قد أفرده أبو حفص العكبري من شيوخ أبي يعلى بن الفراء بالتصنيف وهو في المائة الخامسة ووقفت على مختصر منه وكأن الشيخ ما وقف عليه فلذلك تمنى ان لو تتبع وقوله 5936 ان هذه النار انما هي عدو لكم هكذا أورده بصيغة الحصر مبالغة في تأكيد ذلك قال بن العربي معنى كون النار عدوا لنا انها تنافي ابداننا واموالنا منافاة العدو وان كانت لنا بها منفعة لكن لا يحصل لنا منها الا بواسطة فأطلق انها عدو لنا لوجود معنى العداوة فيها والله اعلم واما حديث جابر فقوله في السند كثير كذا للأكثر غير منسوب زاد أبو ذر في روايته هو بن شنظير وهو كذلك وشنظير بكسر الشين والظاء المعجمتين بينهما نون ساكنة تقدم ضبطه والكلام عليه في باب ذكر الجن من كتاب بدء الخلق وشرح حديثه هذا وانه ليس له في الصحيح غير هذا الحديث ووقع في رجال الصحيح للكلاباذي ان البخاري اخرج له أيضا في باب استعانة اليد في الصلاة فراجعت الباب المذكور من الصحيح وهو قبيل كتاب الجنائز فما وجدت له هناك ذكرا ثم وجدت له بعد الباب المذكور بأحد عشر بابا حديثا اخر بسنده هذا وقد نبهت عليه في باب ذكر الجن والشنظير في اللغة السيء الخلق وكثير المذكور يكنى أبا قرة وهو بصرى وقال القرطبي الأمر والنهي في هذا الحديث للإرشاد قال وقد يكون للندب وجزم النووي بأنه للإرشاد لكونه لمصلحة دنيوية وتعقب بأنه قد يفضي إلى مصلحة دينية وهي حفظ النفس المحرم قتلها والمال المحرم تبذيره وقال القرطبي في هذه الأحاديث ان الواحد إذا بات ببيت ليس فيه غيره وفيه نار فعليه ان يطفئها قبل نومه أو يفعل بها ما يؤمن معه الاحتراق وكذا ان كان في البيت جماعة فإنه يتعين على بعضهم واحقهم بذلك اخرهم نوما فمن فرط في ذلك كان للسنة مخالفا ولادائها تاركا ثم اخرج الحديث الذي أخرجه أبو داود وصححه بن حبان والحاكم من طريق عكرمة عن بن عباس قال جاءت فأرة فجرت الفتيلة فألقتها بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم على الخمرة التي كان قاعدا عليها فأحرقت منها مثل موضع الدرهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم إذا نمتم فاطفئوا سراجكم فان الشيطان يدل مثل هذه على هذا فيحرقكم وفي هذا الحديث بيان سبب الأمر أيضا وبيان الحامل للفويسقة وهي الفأرة على جر الفتيلة وهو الشيطان فيستعين وهو عدو الإنسان عليه بعدو اخر وهي النار اعاذنا الله بكرمه من كيد الأعداء انه رءوف رحيم وقال بن دقيق العيد إذا كانت العلة في اطفاء السراج الحذر من جر الفويسقة الفتيلة فمقتضاه ان السراج إذا كان على هيئة لا تصل إليها الفأرة لا يمنع ايقاده كما لو كان على منارة من نحاس املس لا يمكن الفأرة الصعود إليه أو يكون مكانه بعيدا عن موضع يمكنها ان تثب منه إلى السراج قال وأما ورود الأمر باطفاء النار مطلقا كما في حديثي بن عمر وأبي موسى وهو أعم من نار السراج فقد يتطرق منه مفسدة أخرى غير جر الفتيلة كسقوط شيء من السراج على بعض متاع البيت وكسقوط المنارة فينثر السراج إلى شيء من المتاع فيحرقه فيحتاج إلى الاستيثاق من ذلك فإذا استوثق بحيث يؤمن معه الاحراق فيزول الحكم بزوال علته قلت وقد صرح النووي بذلك في القنديل مثلا لأنه يؤمن معه الضرر الذي لا يؤمن مثله في السراج وقال بن دقيق العيد أيضا هذه الاوامر لم يحملها الأكثر على الوجوب ويلزم أهل الظاهر حملها عليه قال وهذا لا يختص بالظاهري بل الحمل على الظاهر الا لمعارض ظاهر يقول به أهل القياس وان كان أهل الظاهر أولى بالالتزام به لكونهم لا يلتفتون إلى المفهومات والمناسبات وهذه الاوامر تتنوع بحسب مقاصدها فمنها ما يحمل على الندب وهو التسمية على كل حال ومنها ما يحمل على الندب والإرشاد معا كإغلاق الأبواب من اجل التعليل بأن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا لان الاحتراز من مخالطة الشيطان مندوب إليه وان كان تحته مصالح دنيوية كالحراسة وكذا ايكاء السقاء وتخمير الإناء والله اعلم
1 ( قوله باب غلق الأبواب بالليل ) في رواية الأصيلي والجرجاني وكذا لكريمة عن الكشميهني اغلاق وهو الفصيح وقال عياض هو الصواب قلت لكن الأول ثبت في لغة نادرة 5938 قوله همام هو بن يحيى وعطاء هو بن أبي رباح قوله اطفئوا المصابيح بالليل تقدم شرحه في الذي قبله قوله واغلقوا الأبواب في رواية المستملي والسرخسي وغلقوا بتشديد اللام وتقدم في الباب الذي قبله بلفظ اجيفوا بالجيم والفاء وهي بمعنى اغلقوا وتقدم شرحها في باب ذكر الجن وكذا بقية الحديث قال بن دقيق العيد في الأمر بإغلاق الأبواب من المصالح الدينية والدنيوية حراسة الأنفس والاموال من أهل العبث والفساد ولا سيما الشياطين واما قوله فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا فإشارة إلى ان الأمر بالاغلاق لمصلحة إبعاد الشيطان عن الاختلاط بالإنسان وخصه بالتعليل تنبيها على ما يخفى مما لا يطلع عليه الا من جانب النبوة قال واللام في الشيطان للجنس إذ ليس المراد فردا بعينه وقوله في هذه الرواية وخمروا الطعام والشراب قال همام وأحسبه قال ولو بعود يعرضه وهو بضم الراء بعدها ضاد معجمة وقد تقدم الجزم بذلك عن عطاء في رواية بن جريج في الباب المذكور ولفظه وخمر اناءك ولو بعود تعرضه عليه وزاد في كل من الاوامر المذكورة واذكر اسم الله تعالى وتقدم في باب شرب اللبن من كتاب الأشربة بيان الحكمة في ذلك وقد حمله بن بطال على عمومه وأشار إلى استشكاله فقال أخبر صلى الله عليه وسلم ان الشيطان لم يعط قوة على شيء من ذلك وان كان أعطى ما هو أعظم منه وهو ولوجه في الأماكن التي لا يقدر الآدمي ان يلج فيها قلت والزيادة التي أشرت إليها قبل ترفع الاشكال وهو ان ذكر اسم الله يحول بينه وبين فعل هذه الأشياء ومقتضاه انه يتمكن من كل ذلك إذا لم يذكر اسم الله ويؤيده ما أخرجه مسلم والأربعة عن جابر رفعه إذا دخل الرجل بيته فذكر الله عند دخوله وعند طعامه قال الشيطان لا مبيت لكم ولا عشاء وإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله قال الشيطان أدركتم وقد تردد بن دقيق العيد في ذلك فقال في شرح الإلمام يحتمل ان يؤخذ قوله فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا على عمومه ويحتمل ان يخص بما ذكر اسم الله عليه ويحتمل ان يكون المنع لأمر يتعلق بجسمه ويحتمل ان يكون لمانع من الله بأمر خارج عن جسمه قال والحديث يدل على منع دخول الشيطان الخارج فأما الشيطان الذي كان داخلا فلا يدل الخبر على خروجه قال فيكون ذلك لتخفيف المفسدة لا رفعها ويحتمل ان تكون التسمية عند الاغلاق تقتضي طرد من في البيت من الشياطين وعلى هذا فينبغي ان تكون التسمية من ابتداء الاغلاق إلى تمامه واستنبط منه بعضهم مشروعية غلق الفم عند التثاؤب لدخوله في عموم الأبواب مجازا 1 ( قوله باب الختان بعد الكبر ) بكسر الكاف وفتح الموحدة قال الكرماني وجه مناسبة هذه الترجمة بكتاب الاستئذان ان الختان يستدعي الإجتماع في المنازل غالبا
5939 قوله الفطرة خمس تقدم شرحه في اواخر كتاب اللباس وكذلك حكم الختان واستدل بن بطال على عدم وجوبه بأن سلمان لما اسلم لم يؤمر بالاختتان وتعقب باحتمال ان يكون ترك لعذر أو لأن قصته كانت قبل إيجاب الختان أو لأنه كان مختتنا ثم لا يلزم من عدم النقل عدم الوقوع وقد ثبت الأمر لغيره بذلك قوله في الحديث الثاني اختتن إبراهيم عليه السلام بعد ثمانين سنة تقدم بيان ذلك والاختلاف في سنه حين اختتن وبيان قدر عمره في شرح الحديث المذكور في ترجمة إبراهيم عليه السلام وذكرت هناك انه وقع في الموطأ من رواية أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة موقوفا على أبي هريرة ان إبراهيم أول من اختتن وهو بن عشرين ومائة واختتن بالقدوم وعاش بعد ذلك ثمانين سنة ورويناه في فوائد بن السماك من طريق أبي أويس عن أبي الزناد بهذا السند مرفوعا وأبو أويس فيه لين وأكثر الروايات على ما وقع في حديث الباب انه عليه السلام اختتن وهو بن ثمانين سنة وقد حاول الكمال بن طلحة في جزء له في الختان الجمع بين الروايتين فقال نقل في الحديث الصحيح انه اختتن لثمانين وفي رواية أخرى صحيحة انه اختتن لمائة وعشرين والجمع بينهما ان إبراهيم عاش مائتي سنة منها ثمانين سنة غير مختون ومنها مائة وعشرين وهو مختون فمعنى الحديث الأول اختتن ثمانين مضت من عمره والثاني لمائة وعشرين بقيت من عمره وتعقبه الكمال بن العديم في جزء سماه الملحة في الرد على بن طلحة بأن في كلامه وهما من أوجه أحدها تصحيحه لرواية مائة وعشرين وليست بصحيحة ثم أوردها من رواية الوليد عن الأوزاعي عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعة وتعقبه بتدليس الوليد ثم أورده من فوائد بن المقرئ من رواية جعفر بن عون عن يحيى بن سعيد به موقوفا ومن رواية علي بن مسهر وعكرمة بن إبراهيم كلاهما عن يحيى بن سعيد كذلك ثانيها قوله في كل منهما لثمانين لمائة وعشرين ولم يرد في طريق من الطرق باللام وانما ورد بلفظ اختتن وهو بن ثمانين وفي الأخرى وهو بن مائة وعشرين وورد الأول أيضا بلفظ على رأس ثمانين ونحو ذلك ثالثها انه صرح في أكثر الروايات انه عاش بعد ذلك ثمانين سنة فلا يوافق الجمع المذكور ان المائة وعشرين هي التي بقيت من عمره ورابعها ان العرب لا تزال تقول خلون إلى النصف فإذا تجاوزت النصف قالوا بقين والذي جمع به بن طلحة يقع بالعكس ويلزم ان يقول فيما إذا مضى من الشهر عشرة أيام لعشرين بقين وهذا لا يعرف في استعمالهم ثم ذكر الاختلاف في سن إبراهيم وجزم بأنه لا يثبت منها شيء منها قول هشام بن الكلبي عن أبيه قال دعا إبراهيم الناس إلى الحج ثم رجع إلى الشام فمات به وهو بن مائتي سنة وذكر أبو حذيفة البخاري أحد الضعفاء في المبتدأ بسند له ضعيف ان إبراهيم عاش مائة وخمسا وسبعين سنة واخرج بن أبي الدنيا من مرسل عبيد بن عمير في وفاة إبراهيم وقصته مع ملك الموت ودخوله عليه في صورة شيخ فأضافه فجعل يضع اللقمة في فيه فتتناثر ولا تثبت في فيه فقال له كم اتى عليك قال مائة وإحدى وستون سنة فقال إبراهيم في نفسه وهو يومئذ بن ستين ومائة ما بقي ان اصير هكذا الا سنة واحدة فكره الحياة فقبض ملك الموت حينئذ روحه برضاه فهذه ثلاثة أقوال مختلفة يتعسر الجمع بينها لكن ارجحها الرواية الثالثة وخطر لي بعد انه يجوز الجمع بأن يكون المراد بقوله وهو بن ثمانين انه من وقت فارق قومه وهاجر من العراق إلى الشام وان الرواية الأخرى وهو بن مائة وعشرين أي من مولده أو ان بعض الرواة رأى مائة وعشرين فظنها إلا عشرين أو بالعكس والله اعلم قال المهلب ليس اختتان إبراهيم عليه السلام بعد ثمانين مما يوجب علينا مثل فعله إذ عامة من يموت من الناس لا يبلغ الثمانين وانما اختتن وقت اوحى الله إليه بذلك وأمره به قال والنظر يقتضي انه لا ينبغي الاختتان الا قرب وقت الحاجة إليه لاستعمال العضو في الجماع كما وقع لابن عباس حيث قال كانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك ثم قال والاختتان في الصغر لتسهيل الأمر على الصغير لضعف عضوه وقلة فهمه قلت يستدل بقصة إبراهيم عليه السلام لمشروعية الختان حتى لو أخر لمانع حتى بلغ السن المذكور لم يسقط طلبه والى ذلك أشار البخاري بالترجمة وليس المراد ان الختان يشرع تأخيره إلى الكبر حتى يحتاج إلى الاعتذار عنه واما التعليل الذي ذكره من طريق النظر ففيه نظر فإن حكمة الختان لم تنحصر في تكميل ما يتعلق بالجماع بل ولما يخشى من انحباس بقية البول في الغرلة ولا سيما للمستجمر فلا يؤمن ان يسيل فينجس الثوب أو البدن فكانت المبادرة لقطعها عند بلوغ السن الذي يؤمر به الصبي بالصلاة أليق الأوقات وقد بينت الاختلاف في الوقت الذي يشرع فيه فيما مضى