Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

حصہ V11/P360–V11/P362

6144 قوله أخبرني سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير في رجال من أهل العلم كذا في رواية عقيل ومضى في الوفاة النبوية من طريق شعيب عن الزهري أخبرني عروة ولم يذكر معه أحدا ومن طريق يونس عن الزهري أخبرني سعيد بن المسيب في رجال من أهل العلم ولم يذكر عروة وقد ذكرت في كتاب الدعوات تسمية بعض من ابهم في هذه الرواية من شيوخ الزهري وتقدم شرح الحديث مستوفي في الوفاة النبوية ومناسبته للترجمة من جهة اختيار النبي صلى الله عليه وسلم للقاء الله بعد أن خير بين الموت والحياة فاختار الموت فينبغي الاستنان به في ذلك وقد ذكر بعض الشراح ان إبراهيم عليه السلام قال لملك الموت لما أتاه ليقبض روحه هل رأيت خليلا يميت خليله فأوحى الله تعالى إليه قل له هل رأيت خليلا يكره لقاء خليله فقال يا ملك الموت الان فاقبض ووجدت في المبتدأ لأبي حذيفة إسحاق بن بشر البخاري أحد الضعفاء بسند له عن بن عمر قال قال ملك الموت يا رب ان عبدك إبراهيم جزع من الموت فقال قل له الخليل إذا طال به العهد من خليله اشتاق إليه فبلغه فقال نعم يا رب قد اشتقت إلى لقائك فأعطاه ريحانة فشمها فقبض فيها 1 ( قوله باب سكرات الموت ) بفتح المهملة والكاف جمع سكرة قال الراغب وغيره السكر حالة تعرض بين المرء وعقله وأكثر ما تستعمل في الشراب المسكر ويطلق في الغضب والعشق والالم والنعاس والغشي الناشيء عن الألم وهو المراد هنا وذكر فيه ستة أحاديث الأول 6145 قوله عن عمر بن سعيد أي بن أبي حسين المكي قوله ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بين يديه ركوة أو علبة بضم المهملة وسكون اللام بعدها موحدة قوله شك عمر هو بن سعيد بن أبي حسين راويه وتقدم في الوفاة النبوية بلفظ يشك عمر وفي رواية الإسماعيلي شك بن أبي حسين قوله فجعل يدخل يده عند الكشميهني يديه بالتثنية وكذا تقدم لهم في الوفاة النبوية بهذا الإسناد في اثناء حديث أوله قصة السواك فاختصره المؤلف هنا قوله فيمسح بها في رواية الكشميهني بهما بالتثنية وكذا لهم في الوفاة قوله ان للموت سكرات وقع في رواية القاسم عن عائشة عند أصحاب السنن سوى أبي داود بسند حسن بلفظ ثم يقول اللهم اعني على سكرات الموت وقد تقدم شرح الحديث مستوفي هناك وتقدم هناك أيضا من رواية القاسم بن محمد عن عائشة مات النبي صلى الله عليه وسلم وانه لبين حاقنتي وذاقنتي فلا أكره شدة الموت لاحد أبدا بعد النبي صلى الله عليه وسلم وأخرجه الترمذي عنها بلفظ ما اغبط أحدا بهون موت بعد الذي رأيت من شدة موت رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله قال أبو عبد الله هو البخاري قوله العلبة من الخشب والركوة من الأدم ثبت هذا في رواية المستملي وحده وهو المشهور في تفسيرهما ووقع في المحكم الركوة شبه تور من أدم قال المطرزي دلو صغير وقال غيره كالقصعة تتخذ من جلد ولها طوق خشب وأما العلبة فقال العسكري هي قدح الاعراب تتخذ من جلد وقال بن فارس قدح ضخم من خشب وقد يتخذ من جلد وقيل اسفله جلد وأعلاه خشب مدور وفي الحديث أن شدة الموت لا تدل على نقص في المرتبة بل هي للمؤمن اما زيادة في حسناته واما تكفير لسيأته وبهذا التقرير تظهر مناسبة أحاديث الباب للترجمة الحديث الثاني

حصہ V11/P362–V11/P363

6146 قوله صدقة هو بن الفضل المروزي وعبدة هو بن سليمان وهشام هو بن عروة قوله كان رجال من الاعراب لم اقف على اسمائهم قوله جفاة في رواية الأكثر بالجيم وفي رواية بعضهم بالمهملة وانما وصفهم بذلك اما على رواية الجيم فلأن سكان البوادي يغلب عليهم الشظف وخشونة العيش فتجفو اخلاقهم غالبا واما على رواية الحاء فلقلة اعتنائهم بالملابس قوله متى الساعة في رواية مسلم من طريق أبي أسامة عن هشام كان الاعراب إذا قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم سألوه عن الساعة متى الساعة وكان ذلك لما طرق اسماعهم من تكرار اقترابها في القرآن فأرادوا أن يعرفوا تعيين وقتها قوله فينظر إلى اصغرهم في رواية مسلم فنظر إلى أحدث انسان منهم فقال ورواية عبدة ظاهرها تكرير ذلك ويؤيد سياق مسلم حديث أنس عنده ان رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم متى تقوم الساعة ولم اقف على اسم هذا بعينه لكنه يحتمل ان يفسر بذي الخويصرة اليماني الذي بال في المسجد وسأل متى تقوم الساعة وقال اللهم ارحمني ومحمدا ولكن جوابه عن السؤال عن الساعة مغاير لجواب هذا قوله ان يعش هذا لا يدركه الهرم في حديث أنس عند مسلم وعنده غلام من الأنصار يقال له محمد وله في رواية أخرى وعنده غلام من ازد شنوءة بفتح المعجمة وضم النون ومد وبعد الواو همزة ثم هاء تأنيث وفي أخرى له غلام للمغيرة بن شعبة وكان من أقراني ولا مغايرة بينهما وطريق الجمع انه كان من ازد شنوءة وكان حليفا للانصار وكان يخدم المغيرة وقول أنس وكان من اقراني وفي رواية له من اترابي يريد في السن وكان سن أنس حينئذ نحو سبع عشرة سنة قوله حتى تقوم عليكم ساعتكم قال هشام هو بن عروة راويه يعني موتهم وهو موصول بالسند المذكور وفي حديث أنس حتى تقوم الساعة قال عياض حديث عائشة هذا يفسر حديث أنس وان المراد ساعة المخاطبين وهو نظير قوله أرأيتكم ليلتكم هذه فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى على وجه الأرض ممن هو عليها الان أحد وقد تقدم بيانه في كتاب العلم وان المراد انقراض ذلك القرن وان من كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم إذا مضت مائة سنة من وقت تلك المقالة لا يبقى منهم أحد ووقع الأمر كذلك فان آخر من بقي ممن رأى النبي صلى الله عليه وسلم أبو الطفيل عامر بن واثلة كما جزم به مسلم وغيره وكانت وفاته سنة عشر ومائة من الهجرة وذلك عند رأس مائة سنة من وقت تلك المقالة وقيل كانت وفاته قبل ذلك فإن كان كذلك فيحتمل ان يكون تأخر بعده بعض من أدرك ذلك الزمان وان لم يثبت انه رأى النبي صلى الله عليه وسلم وبه احتج جماعة من المحققين على كذب من ادعى الصحبة أو الرؤية ممن تأخر عن ذلك الوقت وقال الراغب الساعة جزء من الزمان ويعبر بها عن القيامة تشبيها بذلك لسرعة الحساب قال الله تعالى وهو أسرع الحاسبين أو لما نبه عليه بقوله كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا الا ساعة من نهار واطلقت الساعة على ثلاثة أشياء الساعة الكبرى وهي بعث الناس للمحاسبة والوسطى وهي موت أهل القرن الواحد نحو ما روى انه رأى عبد الله بن أنيس فقال ان يطل عمر هذا الغلام لم يمت حتى تقوم الساعة فقيل انه آخر من مات من الصحابة والصغرى موت الإنسان فساعة كل انسان موته ومنه قوله صلى الله عليه وسلم عند هبوب الريح تخوفت الساعة يعني موته انتهى وما ذكره عن عبد الله بن أنيس لم اقف عليه ولا هو اخر من مات من الصحابة جزما قال الداودي هذا الجواب من معاريض الكلام فإنه لو قال لهم لا أدري ابتداء مع ما هم فيه من الجفاء وقبل تمكن الإيمان في قلوبهم لارتابوا فعدل إلى اعلامهم بالوقت الذي ينقرضون هم فيه ولو كان تمكن الإيمان في قلوبهم لأفصح لهم بالمراد وقال بن الجوزي كان النبي صلى الله عليه وسلم يتكلم بأشياء على سبيل القياس وهو دليل معمول به فكأنه لما نزلت عليه الآيات في تقريب الساعة كقوله تعالى اتى أمر الله فلا تستعجلوه وقوله تعالى وما أمر الساعة الا كلمح البصر حمل ذلك على انها لا تزيد على مضي قرن واحد ومن ثم قال في الدجال ان يخرج وانا فيكم فأنا حجيجه فجوز خروج الدجال في حياته قال وفيه وجه آخر فذكر نحو ما تقدم قلت والاحتمال الذي أبداه بعيد جدا والذي قبله هو المعتمد والفرق بين الخبر عن الساعة وعن الدجال تعيين المدة في الساعة دونه والله اعلم وقد أخبر صلى الله عليه وسلم في أحاديث أخرى حدث بها خواص اصحابه تدل على أن بين يدي الساعة أمورا عظاما كما سيأتي بعضها صريحا واشارة ومضى بعضها في علامات النبوة وقال الكرماني هذا الجواب من الاسلوب الحكيم أي دعوا السؤال عن وقت القيامة الكبرى فإنها لا يعلمها الا الله واسألوا عن الوقت الذي يقع فيه انقراض عصركم فهو أولى لكم لان معرفتكم به تبعثكم على ملازمة العمل الصالح قبل فوته لأن أحدكم لا يدري من الذي يسبق الاخر الحديث الثالث

حصہ V11/P363–V11/P364

6147 قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس وحلحلة بمهملتين مفتوحتين ولامين الأولى ساكنة والثانية مفتوحة وقد صرح بسماعه من بن كعب في الرواية الثانية والسند كله مدنيون ولم تختلف الرواة في الموطأ عن مالك فيه قوله ان رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بضم الميم على البناء للمجهول ولم اقف على اسم المار ولا الممرور بجنازته قوله عليه أي على النبي صلى الله عليه وسلم ووقع في الموطآت للدارقطني من طريق إسحاق بن عيسى عن مالك بلفظ مر برسول الله صلى الله عليه وسلم جنازة والباء على هذا بمعنى على وذكر الجنازة باعتبار الميت قوله قال مستريح كذا هنا ووقع في رواية فقال بزيادة الفاء في أوله وكذا في رواية المحاربي المذكورة وكذا للنسائي من رواية وهب بن كيسان عن معبد بن مالك وقال في روايته كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ طلعت جنازة قوله مستريح ومستراح منه الواو فيه بمعنى أو وهي للتقسيم على ما صرح بمقتضاه في جواب سؤالهم قوله قالوا أي الصحابة ولم اقف على اسم السائل منهم بعينه الا ان في رواية إبراهيم الحربي عند أبي نعيم قلنا فيدخل فيهم أبو قتادة فيحتمل أن يكون هو السائل قوله ما المستريح والمستراح منه في رواية الدارقطني وما المستراح منه بإعادة ما قوله من نصب الدنيا وأذاها زاد النسائي في رواية وهب بن كيسان من اوصاب الدنيا والاوصاب جمع وصب بفتح الواو والمهملة ثم موحدة وهو دوام الوجع ويطلق أيضا على فتور البدن والنصب بوزنه لكن أوله نون هو التعب وزنه ومعناه والاذى من عطف العام على الخاص قال بن التين يحتمل أن يريد بالمؤمن التقى خاصة ويحتمل كل مؤمن والفاجر يحتمل أن يريد به الكافر ويحتمل أن يدخل فيه العاصي وقال الداودي اما استراحة العباد فلما يأتي به من المنكر فإن أنكروا عليه آذاهم وان تركوه اثموا واستراحة البلاد مما يأتي به من المعاصي فإن ذلك مما يحصل به الجدب فيقتضي هلاك الحرث والنسل وتعقب الباجي أول كلامه بأن من ناله اذاه لا يأثم بتركه لأنه بعد أن ينكر بقلبه أو ينكر بوجه لا يناله به أذى ويحتمل أن يكون المراد براحة العباد منه لما يقع لهم من ظلمه وراحة الأرض منه لما يقع عليها من غصبها ومنعها من حقها وصرفه في غير وجهه وراحة الدواب مما لا يجوز من اتعابها والله اعلم قوله في الطريق الثانية

حصہ V11/P364–V11/P365

6148 يحيى هوالقطان وعبد ربه بن سعيد كذا وقع هنا لأبي ذر عن شيوخه الثلاثة وكذا في رواية أبي زيد المروزي ووقع عند مسلم عن محمد بن المثنى عن يحيى عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند وكذا أخرجه أبو يعلى من طريق يحيى القطان عن عبد الله بن سعيد لكن لم يذكر جده وكذا عنده وعند مسلم من طريق عبد الرزاق وعند الإسماعيلي أيضا من طريق عبد الرحمن بن محمد المحاربي قال كل منهما حدثنا عبد الله بن سعيد وكذا أخرجه بن السكن من طريق عبد الرزاق عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند وكذا أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق إبراهيم الحربي عن مسدد شيخ البخاري فيه مثله سواء قال أبو علي الجياني هذا هو الصواب وكذا رواه بن السكن عن الفربري فقال في روايته عن عبد الله بن سعيد هو بن أبي هند والحديث محفوظ له لا لعبد ربه قلت وجزم المزي في الأطراف ان البخاري أخرجه لعبد الله بن سعيد بن أبي هند بهذا السند وعطف عليه رواية مسلم ولكن التصريح بابن أبي هند لم يقع في شيء من نسخ البخاري قوله مستريح ومستراح منه المؤمن يستريح كذا أورده بدون السؤال والجواب مقتصرا على بعضه وأورده الإسماعيلي من طريق بندار وأبي موسى عن يحيى القطان ومن طريق عبد الرزاق قال حدثنا عبد الله بن سعيد تاما ولفظه مر علي رسول الله صلى الله عليه وسلم بجنازة فذكر مثل سياق مالك لكن قال فقيل يا رسول الله ما مستريح الخ تنبيه مناسبة دخول هذا الحديث في الترجمة ان الميت لا يعدو أحد القسمين اما مستريح واما مستراح منه وكل منهما يجوز ان يشدد عليه عند الموت وان يخفف والأول هو الذي يحصل له سكرات الموت ولا يتعلق ذلك بتقواه ولا بفجوره بل ان كان من أهل التقوى ازداد ثوابا وإلا فيكفر عنه بقدر ذلك ثم يستريح من أذى الدنيا الذي هذا خاتمته ويؤيد ذلك ما تقدم من كلام عائشة في الحديث الأول وقد قال عمر بن عبد العزيز ما احب ان يهون على سكرات الموت انه لآخر ما يكفر به عن المؤمن ومع ذلك فالذي يحصل للمؤمن من البشرى ومسرة الملائكة بلقائه ورفقهم به وفرحه بلقاء ربه يهون عليه كل ما يحصل له من الم الموت حتى يصير كأنه لا يحس بشيء من ذلك الحديث الرابع 6149 قوله سفيان هو بن عيينة وليس لشيخه عبد الله بن أبي بكر في الصحيح عن أنس الا هذا الحديث قوله يتبع الميت كذا للسرخسي والأكثر وفي رواية المستملي المرء وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني المؤمن والأول المعتمد فهو المحفوظ من حديث بن عيينة وهو كذلك عند مسلم قوله يتبعه أهله وماله وعمله هذا يقع في الاغلب ورب ميت لا يتبعه الا عمله فقط والمراد من يتبع جنازته من أهله ورفقته ودوابه على ما جرت به عادة العرب وإذا انقضى أمر الحزن عليه رجعوا سواء اقاموا بعد الدفن أم لا ومعنى بقاء علمه انه يدخل معه القبر وقد وقع في حديث البراء بن عازب الطويل في صفة المسألة في القبر عند احمد وغيره ففيه ويأتيه رجل حسن الوجه حسن الثياب حسن الريح فيقول أبشر بالذي يسرك فيقول من أنت فيقول انا عملك الصالح وقال في حق الكافر ويأتيه رجل قبيح الوجه الحديث وفيه بالذي يسوءك وفيه عملك الخبيث قال الكرماني التبعية في حديث أنس بعضها حقيقة وبعضها مجاز فيستفاد منه استعمال اللفظ الواحد في حقيقته ومجازه قلت هو في الأصل حقيقة في الحس ويطرقه المجاز في البعض وكذا المال وأما العمل فعلى الحقيقة في الجميع وهو مجاز بالنسبة إلى التبعية في الحس الحديث الخامس

حصہ V11/P365–V11/P366

6150 قوله أبو النعمان هو محمد بن الفضل والسند إلى نافع بصريون قوله إذا مات أحدكم عرض عليه مقعده كذا للأكثر وفي رواية المستملي والسرخسي على مقعده وهذا العرض يقع على الروح حقيقة وعلى ما يتصل به من البدن الاتصال الذي يمكن به إدراك التنعيم أو التعذيب على ما تقدم تقريره وأبدى القرطبي في ذلك احتمالين هل هو على الروح فقط أو عليها وعلى جزء من البدن وحكى بن بطال عن بعض أهل بلدهم أن المراد بالعرض هنا الاخبار بأن هذا موضع جزائكم على أعمالكم عند الله وأريد بالتكرير تذكارهم بذلك واحتج بأن الأجساد تفنى والعرض لا يقع على شيء فإن قال فبان أن العرض الذي يدوم إلى يوم القيامة انما هو على الأرواح خاصة وتعقب بأن حمل العرض على الاخبار عدول عن الظاهر بغير مقتض لذلك ولا يجوز العدول الا بصارف يصرفه عن الظاهر قلت ويؤيد الحمل على الظاهر أن الخبر ورد على العموم في المؤمن والكافر فلو اختص بالروح لم يكن للشهيد في ذلك كبير فائدة لان روحه منعمة جزما كما في الأحاديث الصحيحة وكذا روح الكافر معذبة في النار جزما فإذا حمل على الروح التي لها اتصال بالبدن ظهرت فائدة ذلك في حق الشهيد وفي حق الكافر أيضا قوله غدوة وعشية أي أول النهار وآخره بالنسبة إلى أهل الدنيا قوله اما النار واما الجنة تقدم في الجنائز من رواية مالك بلفظ ان كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة وتقدم توجيهه في أواخر كتاب الجنائز وتقدم هناك بحث القرطبي في المفهم ثم ان هذا العرض للمؤمن المتقي والكافر ظاهر وأما المؤمن المخلط فيحتمل أيضا أن يعرض عليه مقعده من الجنة التي سيصير إليها قلت والانفصال عن هذا الاشكال يظهر من الحديث الذي أخرجه بن أبي الدنيا والطبراني وصححه بن حبان من حديث أبي هريرة في قصة السؤال في القبر وفيه ثم يفتح له باب من أبواب الجنة فيقال له هذا مقعدك وما أعد الله لك فيها فيزداد غبطة وسرورا ثم يفتح له باب من أبواب النار فيقال له هذا مقعدك وما أعد الله لك فيها لو عصيته فيزداد غبطة وسرورا الحديث وفيه في حق الكافر ثم يفتح له باب من أبواب النار وفيه فيزداد حسرة وثبورا في الموضعين وفيه لو اطعته واخرج الطبراني عن بن مسعود ما من نفس الا وتنظر في بيت في الجنة وبيت في النار فيرى أهل النار البيت الذي في الجنة فيقال لو عملتم ويرى أهل الجنة البيت الذي في النار فيقال لولا ان من الله عليكم ولأحمد عن عائشة ما يؤخذ منه أن رؤية ذلك للنجاة أو العذاب في الآخرة فعلى هذا يحتمل في المذنب الذي قدر عليه ان يعذب قبل أن يدخل الجنة أن يقال له مثلا بعد عرض مقعده من الجنة هذا مقعدك من أول وهلة لو لم تذنب وهذا مقعدك من أول وهلة لعصيانك نسأل الله العفو والعافية من كل بلية في الحياة وبعد الموت انه ذو الفضل العظيم قوله فيقال هذا مقعدك حتى تبعث إليه في رواية الكشميهني عليه وفي طريق مالك حتى يبعثك الله إليه يوم القيامة وقد بينت الإشارة إليه بعد خمسة أبواب الحديث السادس حديث عائشة في النهى عن سب الأموات تقدم شرحه مستوفى في أواخر كتاب الجنائز 1 ( قوله باب نفخ الصور تكرر )

حصہ V11/P366–V11/P370

ذكره في القرآن في الانعام والمؤمنين والنمل والزمر وق وغيرها وهو بضم المهملة وسكون الواو وثبت كذلك في القراءات المشهورة والأحاديث وذكر عن الحسن البصري أنه قرأها بفتح الواو جمع صورة وتأوله على أن المراد النفخ في الأجساد لتعاد إليها الأرواح وقال أبو عبيدة في المجاز يقال الصور يعني بسكون الواو جمع صورة كما يقال سور المدينة جمع سورة قال الشاعر لما اتى خبر الزبير تواضعت سور المدينة فيستوى معنى القراءتين وحكى مثله الطبري عن قوم وزاد كالصوف جمع صوفة قالوا والمراد النفخ في الصور وهي الأجساد لتعاد فها الأرواح كما قال تعالى ونفخت فيه من روحي وتعقب قوله جمع بأن هذه أسماء اجناس لا جموع وبالغ النحاس وغيره في الرد على التأويل وقال الأزهري انه خلاف ما عليه أهل السنة والجماعة قلت وقد اخرج أبو الشيخ في كتاب العظمة من طريق وهب بن منبه من قوله قال خلق الله الصور من لؤلؤة بيضاء في صفاء الزجاجة ثم قال للعرش خذ الصور فتعلق به ثم قال كن فكان اسرافيل فأمره أن يأخذ الصور فأخذه وبه ثقب بعدد كل روح مخلوقة ونفس منفوسة فذكرالحديث وفيه ثم تجمع الأرواح كلها في الصور ثم يأمر الله إسرافيل فينفخ فيه فتدخل كل روح في جسدها فعلى هذا فالنفخ يقع في الصور أولا ليصل النفخ بالروح إلى الصور وهي الأجساد فاضافة النفخ إلى الصور الذي هو القرن حقيقة والى الصور التي هي الأجساد مجاز قوله قال مجاهد الصور كهيئة البوق وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد قال في قوله تعالى ونفخ في الصور قال كهيئة البوق وقال صاحب الصحاح البوق الذي يزمر به وهو معروف ويقال للباطل يعني يطلق ذلك عليه مجازا لكونه من جنس الباطل تنبيه لا يلزم من كون الشيء مذموما أن لا يشبه به الممدوح فقد وقع تشبيه صوت الوحي بصلصلة الجرس مع النهي عن استصحاب الجرس كما تقدم تقريره في بدء الوحي والصور انما هو قرن كما جاء في الأحاديث المرفوعة وقد وقع في قصة بدء الأذان بلفظ البوق والقرن في الالة التي يستعملها اليهود للاذان ويقال ان الصور اسم القرن بلغة أهل اليمن وشاهده قول الشاعر نحن نفخناهم غداة النقعين نطحا شديدا لا كنطح الصورين واخرج أبو داود والترمذي وحسنه والنسائي وصححه بن حبان والحاكم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما الصور قال قرن ينفخ فيه والترمذي أيضا وحسنه من حديث أبي سعيد مرفوعا كيف انعم وصاحب الصور قد التقم القرن واستمع الإذن متى يؤمر بالنفخ وأخرجه الطبراني من حديث زيد بن أرقم وبن مردويه من حديث أبي هريرة ولأحمد والبيهقي من حديث بن عباس وفيه جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره وهو صاحب الصور يعني اسرافيل وفي أسانيد كل منهما مقال وللحاكم بسند حسن عن يزيد بن الأصم عن أبي هريرة رفعه ان طرف صاحب الصور منذ وكل به مستعد ينظر نحو العرش مخافة أن يؤمر قبل أن يرتد إليه طرفه كأن عينيه كوكبان دريان قوله زجرة صيحة هو من تفسير مجاهد أيضا وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم ينظرون قال صيحة وفي قوله تعالى فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة قال صيحة قلت وهي عبارة عن نفخ الصور النفخة الثانية كما عبر بها عن النفخة الأولى في قوله تعالى ما ينظرون الا صيحة واحدة تأخذهم الآية قوله قال بن عباس الناقور الصور وصله الطبري وبن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله تعالى فإذا نقر في الناقور قال الصور ومعنى نقر نفخ قاله في الاساس واخرج البيهقي من طريق أخرى عن بن عباس في قوله تعالى فإذا نقر في الناقور قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف انعم وقد التقم صاحب القرن القرن الحديث تنبيه اشتهر أن صاحب الصور اسرافيل عليه السلام ونقل فيه الحليمي الإجماع ووقع التصريح به في حديث وهب بن منبه المذكور وفي حديث أبي سعيد عند البيهقي وفي حديث أبي هريرة عند بن مردوية وكذا في حديث الصور الطويل الذي أخرجه عبد بن حميد والطبري وأبو يعلى في الكبير والطبراني في الطوالات وعلي بن معبد في كتاب الطاعة والمعصية والبيهقي في البعث من حديث أبي هريرة ومداره على إسماعيل بن رافع واضطرب في سنده مع ضعفه فرواه عن محمد بن كعب القرظي تارة بلا واسطة وتارة بواسطة رجل مبهم ومحمد عن أبي هريرة تارة بلا واسطة وتارة بواسطة رجل من الأنصار مبهم أيضا وأخرجه إسماعيل بن أبي زياد الشامي أحد الضعفاء أيضا في تفسيره عن محمد بن عجلان عن محمد بن كعب القرظي واعترض مغلطاي على عبد الحق في تضعيفه الحديث بإسماعيل بن رافع وخفي عليه أن الشامي أضعف منه ولعله سرقه منه فألصقه بابن عجلان وقد قال الدارقطني انه متروك يضع الحديث وقال الخليلي شيخ ضعيف شحن تفسيره بما لا يتابع عليه وقال الحافظ عماد الدين بن كثير في حديث الصور جمعه إسماعيل بن رافع من عدة آثار وأصله عنده عن أبي هريرة فساقه كله مساقا واحدا وقد صحح الحديث من طريق إسماعيل بن رافع القاضي أبو بكر بن العربي في سراجه وتبعه القرطبي في التذكرة وقول عبد الحق في تضعيفه أولى وضعفه قبله البيهقي فوقع في هذا الحديث عند علي بن معبد ان الله خلق الصور فأعطاه اسرافيل فهو واضعه على فيه شاخص ببصره إلى العرش الحديث وقد ذكرت ما جاء عن وهب بن منبه في ذلك فلعله أصله وجاء أن الذي ينفخ في الصور غيره ففي الطبراني الأوسط عن عبد الله بن الحارث كنا عند عائشة فقالت يا كعب أخبرني عن اسرافيل فذكر الحديث وفيه وملك الصور جاث على إحدى ركبتيه وقد نصب الأخرى يلتقم الصور محنيا ظهره شاخصا ببصره إلى اسرافيل وقد أمر إذا رأى اسرافيل قد ضم جناحيه أن ينفخ في الصور فقالت عائشة سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجاله ثقات الا على بن زيد بن جدعان ففيه ضعف فان ثبت حمل على انهما جميعا ينفخان ويؤيده ما أخرجه هناد بن السري في كتاب الزهد بسند صحيح لكنه موقوف على عبد الرحمن بن أبي عمرة قال ما من صباح الا وملكان موكلان بالصور ومن طريق عبد الله بن ضمرة مثله وزاد ينتظران متى ينفخان ونحوه عند أحمد من طريق سليمان التيمي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال النافخان في السماء الثانية رأس أحدهما بالمشرق ورجلاه بالمغرب أو قال بالعكس ينتظران متى يؤمران ان ينفخا في الصور فينفخا ورجاله ثقات وأخرجه الحاكم من حديث عبد الله بن عمرو بغير شك ولابن ماجة والبزار من حديث أبي سعيد رفعه ان صاحبي الصور بأيديهما قرنان يلاحظان النظر متى يؤمران وعلى هذا فقوله في حديث عائشة انه إذا رأى اسرافيل ضم جناحيه نفخ انه ينفخ النفخة الأولى وهي نفخة الصعق ثم ينفخ اسرافيل النفخة الثانية وهي نفخة البعث قوله الراجفة النفخة الأولى والرادفة النفخة الثانية هو من تفسير بن عباس أيضا وصله الطبري أيضا وبن أبي حاتم بالسند المذكور وقد تقدم بيانه في تفسير سورة والنازعات وبه جزم الفراء وغيره في معاني القرآن وعن مجاهد قال الراجفة الزلزلة والرادفة الدكدكة أخرجه الفريابي والطبري وغيرهما عنه ونحوه في حديث الصور الطويل قال في رواية علي بن معبد ثم ترتج الأرض وهي الراجفة فتكون الأرض كالسفينة في البحر تضربها الامواج ويمكن الجمع بان الزلزلة تنشأ عن نفخة الصعق ثم ذكر المصنف حديث أبي هريرة ان الناس يصعقون وقد تقدم شرحه في قصة موسى عليه السلام من أحاديث الأنبياء وذكرت فيه ما نقل عن بن حزم ان النفخ في الصور يقع أربع مرات وتعقب كلامه في ذلك ثم رأيت في كلام بن العربي انها ثلاث نفخة الفزع كما في النمل ونفخة الصعق كما في الزمر ونفخة البعث وهي المذكورة في الزمر أيضا قال القرطبي والصحيح انهما نفختان فقط لثبوت الاستثناء بقوله تعالى الا من شاء الله في كل من الايتين ولا يلزم من مغايرة الصعق للفزع ان لا يحصلا معا من النفخة الأولى ثم وجدت مستند بن العربي في حديث الصور الطويل فقال فيه ثم ينفخ في الصور ثلاث نفخات نفخة الفزع ونفخة الصعق ونفخة القيام لرب العالمين أخرجه الطبري هكذا مختصرا وقد ذكرت ان سنده ضعيف ومضطرب وقد ثبت في صحيح مسلم من حديث عبد الله بن عمرو انهما نفختان ولفظه في اثناء حديث مرفوع ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد الا اصغى ليتا ورفع ليتا ثم يرسل الله مطرا كأنه الطل فتنبت منه اجساد الناس ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون واخرج البيهقي بسند قوي عن بن مسعود موقوفا ثم يقوم ملك الصور بين السماء والأرض فينفخ فيه والصور قرن فلا يبقى لله خلق في السماوات ولا في الأرض الا مات الا من شاء ربك ثم يكون بين النفختين ما شاء الله أن يكون وفي حديث أوس بن أوس الثقفي رفعه ان أفضل أيامكم يوم الجمعة فيه الصعقة وفيه النفخة الحديث أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وصححه بن خزيمة وبن حبان والحاكم وقد تقدم في تفسير سورة الزمر من حديث أبي هريرة بين النفختين أربعون وفي كل ذلك دلالة على أنهما نفختان فقط وقد تقدم شرحه هناك وفيه شرح قول أبي هريرة لما قيل له أربعون سنة أبيت بالموحدة ومعناه امتنعت من تبيينه لأني لا أعلمه فلا اخوض فيه بالرأي وقال القرطبي في التذكرة يحتمل قوله امتنعت ان يكون عنده علم منه ولكنه لم يفسره لأنه لم تدع الحاجة إلى بيانه ويحتمل أن يريد امتنعت أن أسأل عن تفسيره فعلى الثاني لا يكون عنده علم منه قال وقد جاء أن بين النفختين أربعين عاما قلت وقع كذلك في طريق ضعيف عن أبي هريرة في تفسير بن مردويه وأخرج بن المبارك في الرقائق من مرسل الحسن بين النفختين أربعون سنة الأولى يميت الله بها كل حي والأخرى يحيى الله بها كل ميت ونحوه عند بن مردويه من حديث بن عباس وهو ضعيف أيضا وعنده أيضا ما يدل على أن أبا هريرة لم يكن عنده علم بالتعيين فاخرج عنه بسند جيد أنه لما قالوا أربعون ماذا قال هكذا سمعت واخرج الطبري بسند صحيح عن قتادة فذكر حديث أبي هريرة منقطعا ثم قال قال اصحابه ما سألناه عن ذلك ولا زادنا عليه غير أنهم كانوا يرون من رأيهم أنها أربعون سنة وفي هذا تعقب على قول الحليمي اتفقت الروايات على ان بين النفختين أربعين سنة قلت وجاء فيما يصنع بالموتى بين النفختين ما وقع في حديث الصور الطويل أن جميع الاحياء إذا ماتوا بعد النفخة الأولى ولم يبق الا الله قال سبحانه أنا الجبار لمن الملك اليوم فلا يجيبه أحد فيقول لله الواحد القهار وأخرج النحاس من طريق أبي وائل عن عبد الله ان ذلك يقع بعد الحشر ورجحه ورجح القرطبي الأول ويمكن الجمع بأن ذلك يقع مرتين وهو أولى واخرج البيهقي من طريق أبي الزعراء كنا عند عبد الله بن مسعود فذكر الدجال إلى أن قال ثم يكون بين النفختين ما شاء الله أن يكون فليس في بني آدم خلق الا في الأرض منه شيء قال فيرسل الله ماء من تحت العرش فتنبت جسمانهم ولحماتهم من ذلك الماء كما تنبت الأرض من الري ورواته ثقات الا انه موقوف تنبيه إذا تقرر أن النفخة للخروج من القبور فكيف تسمعها الموتى والجواب يجوز أن تكون نفخة البعث تطول إلى أن يتكامل احياؤهم شيئا بعد شيء وتقدم الإلمام في قصة موسى بشيء مما ورد في تعيين من استثنى الله تعالى في قوله تعالى فصعق من في السماوات ومن في الأرض الا من شاء الله وحاصل ما جاء في ذلك عشرة أقوال الأول انهم الموتى كلهم لكونهم لا احساس لهم فلا يصعقون وإلى هذا جنح القرطبي في المفهم وفيه ما فيه ومستنده أنه لم يرد في تعيينهم خبر صحيح وتعقبه صاحبه القرطبي في التذكرة فقال قد صح فيه حديث أبي هريرة وفي الزهد لهناد بن السرى عن سعيد بن جبير موقوفا هم الشهداء وسنده إلى سعيد صحيح وسأذكر حديث أبي هريرة في الذي بعده وهذا هو قول الثاني الثالث الأنبياء والى ذلك جنح البيهقي في تأويل الحديث في تجويزه أن يكون موسى من استثنى الله قال ووجهه عندي انهم احياء عند ربهم كالشهداء فإذا نفخ في الصور النفخة الأولى صعقوا ثم لا يكون ذلك موتا في جميع معانيه الا في ذهاب الاستشعار وقد جوز النبي صلى الله عليه وسلم ان يكون موسى ممن استثنى الله فان كان منهم فإنه لا يذهب استشعاره في تلك الحالة بسبب ما وقع له في صعقة الطور ثم ذكر اثر سعيد بن جبير في الشهداء وحديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم انه سأل جبريل عن هذه الآية من الذين لم يشأ الله ان يصعقوا قال هم شهداء الله عز وجل صححه الحاكم ورواته ثقات ورجحه الطبري الرابع قال يحيى بن سلام في تفسيره بلغني أن اخر من يبقى جبريل وميكائيل واسرافيل وملك الموت ثم يموت الثلاثة ثم يقول الله لملك الموت مت فيموت قلت وجاء نحو هذا مسندا في حديث أنس أخرجه البيهقي وبن مردويه بلفظ فكان ممن استثنى الله ثلاثة جبريل وميكائيل وملك الموت الحديث وسنده ضعيف وله طريق أخرى عن أنس ضعيفه أيضا عند الطبري وبن مردويه وسياقه أتم واخرج الطبري بسند صحيح عن إسماعيل السدى ووصله إسماعيل بن أبي زياد الشامي في تفسيره عن بن عباس مثل يحيى بن سلام ونحوه عن سعيد بن المسيب أخرجه الطبري وزاد ليس فيهم حملة العرش لأنهم فوق السماوات الخامس يمكن أن يؤخذ مما في الرابع السادس الأربعة المذكورون وحملة العرش وقع ذلك في حديث أبي هريرة الطويل المعروف بحديث الصور وقد تقدمت الإشارة إليه وأن سنده ضعيف مضطرب وعن كعب الأحبار نحوه وقال هم اثنا عشر أخرجه بن أبي حاتم وأخرجه البيهقي من طريق زيد بن أسلم مقطوعا ورجاله ثقات وجمع في حديث الصور بين هذا القول وبين القول أنهم الشهداء ففيه فقال أبو هريرة يا رسول الله فمن استثنى حين الفزع قال الشهداء ثم ذكر نفخة الصعق على ما تقدم السابع موسى وحده أخرجه الطبري بسند ضعيف عن أنس وعن قتادة وذكره الثعلبي عن جابر الثامن الولدان الذين في الجنة والحور العين التاسع هم وخزان الجنة والنار وما فيها من الحيات والعقارب حكاهما الثعلبي عن الضحاك بن مزاحم العاشر الملائكة كلهم جزم به أبو محمد بن حزم في الملل والنحل فقال الملائكة أرواح لا أرواح فيها فلا يموتون أصلا وأما ما وقع عند الطبري بسند صحيح عن قتادة قال قال الحسن يستثني الله وما يدع أحدا الا أذاقه الموت فيمكن أن يعد قولا آخر قال البيهقي استضعف بعض أهل النظر أكثر هذه الأقوال لأن الاستثناء وقع من سكان السماوات والأرض وهؤلاء ليسوا من سكانها لان العرش فوق السماوات فحملته ليسوا من سكانها وجبريل وميكائيل من الصافين حول العرش ولأن الجنة فوق السماوات والجنة والنار عالمان بانفرادهما خلقتا للبقاء ويدل على أن المستثنى غير الملائكة ما أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند وصححه الحاكم من حديث لقيط بن عامر مطولا وفيه يلبثون ما لبثتم ثم تبعث الصائحة فلعمر الهك ما تدع على ظهرها من أحد الا مات حتى الملائكة الذين مع ربك

حصہ V11/P370–V11/P372

6153 قوله في رواية أبي الزناد عن الأعرج فما أدري أكان فيمن صعق كذا أورده مختصرا وبقيته أم لا أورده الإسماعيلي من طريق محمد بن يحيى عن شيخ البخاري فيه قوله رواه أبو سعيد يعني الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم يعني أصل الحديث وقد تقدم موصولا في كتاب الأشخاص وفي قصة موسى من أحاديث الأنبياء وذكرت شرحه في قصة موسى أيضا 1 ( قوله باب يقبض الله الأرض يوم القيامة ) لما ذكر ترجمة نفخ الصور أشار إلى ما وقع في سورة الزمر قبل آية النفخ وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة الآية وفي قوله تعالى فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة ما قد يتمسك به أن قبض السماوات والأرض يقع بعد النفخ في الصور أو معه وسيأتي قوله رواه نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم سقط هذا التعليق هنا في رواية بعض شيوخ أبي ذر وقد وصله في كتاب التوحيد ويأتي شرحه هناك ان شاء الله تعالى ثم ذكر في الباب ثلاثة أحاديث الحديث الأول 6154 قوله عبد الله هو بن المبارك ويونس هو بن يزيد قوله عن أبي سلمة كذا قال يونس وخالفه عبد الرحمن بن خالد فقال عن الزهري عن سعيد بن المسيب كما تقدم في تفسير سورة الزمر وهذا الاختلاف لم يتعرض له الدارقطني في العلل وقد أخرج بن خزيمة في كتاب التوحيد الطريقين وقال هما محفوظان عن الزهري وسأشبع القول فيه ان شاء الله تعالى في كتاب التوحيد مع شرح الحديث ان شاء الله تعالى واقتصر هنا على ما يتعلق بتبديل الأرض لمناسبة الحال قوله يقبض الله الأرض ويطوي السماء بيمينه زاد في رواية بن وهب عن يونس يوم القيامة قال عياض هذا الحديث جاء في الصحيح على ثلاثة ألفاظ القبض والطي والأخذ وكلها بمعنى الجمع فان السماوات مبسوطة والأرض مدحوة ممدودة ثم رجع ذلك إلى معنى الرفع والازالة والتبديل فعاد ذلك إلى ضم بعضها إلى بعض وابادتها فهو تمثيل لصفة قبض هذه المخلوقات وجمعها بعد بسطها وتفرقها دلالة على المقبوض والمبسوط لا على البسط والقبض وقد يحتمل أن يكون إشارة إلى الاستيعاب انتهى وسيأتي مزيد بيان لذلك في كتاب التوحيد ان شاء الله تعالى وقد اختلف في قوله تعالى يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات هل المراد ذات الأرض وصفتها أو تبديل صفتها فقط وسيأتي بيانه في شرح ثالث أحاديث هذا الباب ان شاء الله تعالى الحديث الثاني

حصہ V11/P372–V11/P374

6155 قوله عن خالد هو بن يزيد وفي رواية شعيب بن الليث عن أبيه حدثني خالد بن يزيد والسند كله بصريون إلى سعيد ومنه إلى منتهاه مدنيون قوله تكون الأرض يوم القيامة يعني ارض الدنيا خبزة بضم الخاء المعجمة وسكون الموحدة وفتح الزاي قال الخطابي الخبزة الطلمة بضم المهملة وسكون اللام وهو عجين يوضع في الحفرة بعد ايقاد النار فيها قال والناس يسمونها الملة بفتح الميم وتشديد اللام وانما الملة الحفرة نفسها قوله يتكفؤها الجبار بفتح المثناة والكاف وتشديد الفاء المفتوحة بعدها همزة أي يميلها من كفأت الإناء إذا قلبته وفي رواية مسلم يكفؤها بسكون الكاف قوله كما يكفأ أحدكم خبزته في السفر قال الخطابي يعني خبز الملة الذي يصنعه المسافر فانها لا تدحى كما تدحى الرقاقة وانما تقلب على الأيدي حتى تستوي وهذا على أن السفر بفتح المهملة والفاء ورواه بعضهم بضم أوله جمع سفرة وهو الطعام الذي يتخذ للمسافر ومنه سميت السفرة قوله نزلا لأهل الجنة النزل بضم النون وبالزاي وقد تسكن ما يقدم للضيف وللعسكر يطلق على الرزق وعلى الفضل ويقال اصلح للقوم نزلهم أي ما يصلح أن ينزلوا عليه من الغذاء وعلى ما يعجل للضيف قبل الطعام وهو اللائق هنا قال الداودي المراد أنه يأكل منها من سيصير إلى الجنة من أهل المحشر لا أنهم لا يأكلونها حتى يدخلوا الجنة قلت وظاهر الخبر يخالفه وكأنه بني على ما أخرجه الطبري عن سعيد بن جبير قال تكون الأرض خبزة بيضاء يأكل المؤمن من تحت قدميه ومن طريق أبي معشر عن محمد بن كعب أو محمد بن قيس نحوه وللبيهقي بسند ضعيف عن عكرمة تبدل الأرض مثل الخبزة يأكل منها أهل الإسلام حتى يفرغوا من الحساب وعن أبي جعفر الباقر نحوه وسأذكر بقية ما يتعلق بذلك في الحديث الذي بعده ونقل الطيبي عن البيضاوي أن هذا الحديث مشكل جدا لا من جهة إنكار صنع الله وقدرته على ما يشاء بل لعدم التوقيف على قلب جرم الأرض من الطبع الذي عليه إلى طبع المطعوم والمأكول مع ما ثبت في الآثار أن هذه الأرض تصير يوم القيامة نارا وتنضم إلى جهنم فلعل الوجه فيه أن معنى قوله خبزة واحدة أي كخبزة واحدة من نعتها كذا وكذا وهو نظير ما في حديث سهل يعني المذكور بعده كقرصة النقي فضرب المثل بها لاستدارتها وبياضها فضرب المثل في هذا الحديث بخبزة تشبه الأرض في معنيين أحدهما بيان الهيئة التي تكون الأرض عليها يومئذ والاخر بيان الخبزة التي يهيئها الله تعالى نزلا لأهل الجنة وبيان عظم مقدارها ابتداعا واختراعا قال الطيبي وانما دخل عليه الاشكال لأنه رأى الحديثين في باب الحشر فظن انهما لشيء واحد وليس كذلك وانما هذا الحديث من باب وحديث سهل من باب وأيضا فالتشبيه لا يستلزم المشاركة بين المشبه والمشبه به في جميع الأوصاف بل يكفي حصوله في البعض وتقريره أنه شبه ارض الحشر بالخبزة في الاستواء والبياض وشبه أرض الجنة في كونها نزلا لأهلها ومهيأة لهم تكرمة بعجالة الراكب زاده يقنع به في سفره قلت آخر كلامه يقرر ما قال القاضي أن كون ارض الدنيا تصير نارا محمول على حقيقته وان كونها تصير خبزة يأكل منها أهل الموقف محمول على المجاز والاثار التي أوردتها عن سعيد بن جبير وغيره ترد عليه والأولى الحمل على الحقيقة مهما أمكن وقدرة الله تعالى صالحة لذلك بل اعتقاد كونه حقيقة ابلغ وكون أهل الدنيا ويستفاد منه أن المؤمنين لا يعاقبون بالجوع في طول زمان الموقف بل يقلب الله لهم بقدرته طبع الأرض حتى يأكلوا منها من تحت اقدامهم ما شاء الله بغير علاج ولا كلفة ويكون معنى قوله نزلا لأهل الجنة أي الذين يصيرون إلى الجنة أعم من كون ذلك يقع بعد الدخول إليها أو قبله والله اعلم قوله فاتى رجل في رواية الكشميهني فأتاه قوله من اليهود لم اقف على اسمه قوله فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلينا ثم ضحك يريد أنه اعجبه أخبار اليهودي عن كتابهم بنظير ما أخبر به من جهة الوحي وكان يعجبه موافقة أهل الكتاب فيما لم ينزل عليه فكيف بموافقتهم فيما انزل عليه قوله حتى بدت نواجذه بالنون والجيم والذال المعجمة جمع ناجذ وهو آخر الاضراس ولكل انسان أربع نواجذ وتطلق النواجذ أيضا على الانياب والاضراس قوله ثم قال في رواية الكشميهني فقال قوله الا أخبرك في رواية مسلم الا أخبركم قوله بإدامهم أي ما يؤكل به الخبز قوله بالأم بفتح الموحدة بغير همز وقوله ونون أي بلفظ أول السورة قوله قالوا أي الصحابة وفي رواية مسلم فقالوا قوله ما هذا في رواية الكشميهني وما هذا بزيادة واو قوله قال ثور ونون قال الخطابي هكذا رووه لنا وتأملت النسخ المسموعة من البخاري من طريق حماد بن شاكر وإبراهيم بن معقل والفربري فإذا كلها على نحو واحد قلت وكذا عند مسلم وكذا أخرجه الإسماعيلي وغيره قال الخطابي فأما نون فهو الحوت على ما فسر في الحديث وأما بالأم فدل التفسير من اليهودي على أنه اسم للثور وهو لفظ مبهم لم ينتظم ولا يصح أن يكون على التفرقة اسما لشيء فيشبه أن يكون اليهودي أراد ان يعمى الاسم فقطع الهجاء وقدم أحد الحرفين وانما هو في حق الهجاء لام ياء هجاء لأي بوزن لعى وهو الثور الوحشي وجمعه آلاء بثلاث همزات وزن احبال فصحفوه فقالوا بالأم بالموحدة وانما هو بالياء آخر الحروف وكتبوه بالهجاء فأشكل الأمر هذا أقرب ما يقع لي فيه الا أن يكون انما عبر عنه بلسانه ويكون ذلك بلسانهم وأكثر العبرانية فيما يقوله أهل المعرفة مقلوب على لسان العرب بتقديم في الحروف وتأخير والله اعلم بصحته وقال عياض اورد الحميدي في اختصاره يعني الجمع بين الصحيحين هذا الحديث بلفظ باللأى بكسر الموحدة وألف وصل ولام ثقيلة بعدها همزة مفتوحة خفيفة بوزن الرحى واللأى الثور الوحشي قال ولم أر أحدا رواه كذلك فلعله من اصلاحه وإذا كان هكذا بقيت الميم زائدة الا أن يدعى انها حرفت عن الياء المقصورة قال وكل هذا غير مسلم لما فيه من التكلف والتعسف قال وأولى ما يقال في هذا أن تبقى الكلمة على ما وقع في الرواية ويحمل على انها عبرانية ولذلك سأل الصحابة اليهودي عن تفسيرها ولو كان اللأي لعرفوها لأنها من لسانهم وجزم النووي بهذا فقال هي لفظة عبرانية معناها ثور قوله يأكل من زائدة كبدهما سبعون الفا قال عياض زيادة الكبد وزائدتها هي القطعة المنفردة المتعلقة بها وهي اطيبه ولهذا خص بأكلها السبعون الفا ولعلهم الذين يدخلون الجنة بغير حساب فضلوا بأطيب النزل ويحتمل أن يكون عبر بالسبعين عن العدد الكثير ولم يرد الحصر فيها وقد تقدم في أبواب الهجرة قبيل المغازي في مسائل عبد الله بن سلام أن أول طعام يأكله أهل الجنة زيادة كبد الحوت وان عند مسلم في حديث ثوبان تحفة أهل الجنة زيادة كبد النون وفيه غذاؤهم على أثرها ان ينحر لهم ثور الجنة الذي كان يأكل من أطرافها وفيه وشرابهم عليه من عين تسمى سلسبيلا وأخرج بن المبارك في الزهد بسند حسن عن كعب الأحبار ان الله تعالى يقول لأهل الجنة إذا دخلوها ان لكل ضيف جزورا واني اجزركم اليوم حوتا وثورا فيجزر لأهل الجنة الحديث الثالث

حصہ V11/P374–V11/P377

6156 قوله محمد بن جعفر أي بن أبي كثير وأبو حازم هو سلمة بن دينار قوله يحشر الناس بضم أوله قوله ارض عفراء قال الخطابي العفر بياض ليس بالناصع وقال عياض العفر بياض يضرب إلى حمرة قليلا ومنه سمى عفر الأرض وهو وجهها وقال بن فارس معنى عفراء خالصة البياض وقال الداودي شديدة البياض كذا قال والأول هو المعتمد قوله كقرصة النقى بفتح النون وكسر القاف أي الدقيق النقي من الغش والنخال قاله الخطابي قوله قال سهل أو غيره ليس فيها معلم لأحد هو موصول بالسند المذكور وسهل هو راوي الخبر وأو للشك والغير المبهم لم اقف على تسميته ووقع هذا الكلام الأخير لمسلم من طريق خالد بن مخلد عن محمد بن جعفر مدرجا بالحديث ولفظه ليس فيها علم لاحد ومثله لسعيد بن منصور عن بن أبي حازم عن أبيه والعلم والمعلم بمعنى واحد قال الخطابي يريد أنها مستوية والمعلم بفتح الميم واللام بينهما مهملة ساكنة هو الشيء الذي يستدل به على الطريق وقال عياض المراد أنها ليس فيها علامة سكنى ولا بناء ولا اثر ولا شيء من العلامات التي يهتدي بها في الطرقات كالجبل والصخرة البارزة وفيه تعريض بأرض الدنيا وأنها ذهبت وانقطعت العلاقة منها وقال الداودي المراد أنه لا يحوز أحد منها شيئا الا ما أدرك منها وقال أبو محمد بن أبي جمرة فيه دليل على عظيم القدرة والاعلام بجزئيات يوم القيامة ليكون السامع على بصيرة فيخلص نفسه من ذلك الهول لان في معرفة جزئيات الشيء قبل وقوعه رياضة النفس وحملها على ما فيه خلاصها بخلاف مجيء الأمر بغتة وفيه إشارة إلى أن ارض الموقف أكبر من هذه الأرض الموجودة جدا والحكمة في الصفة المذكورة أن ذلك اليوم يوم عدل وظهور حق فاقتضت الحكمة أن يكون المحل الذي يقع فيه ذلك طاهرا عن عمل المعصية والظلم وليكون تجليه سبحانه على عباده المؤمنين على ارض تليق بعظمته ولأن الحكم فيه انما يكون لله وحده فناسب أن يكون المحل خالصا له وحده انتهى ملخصا وفيه إشارة إلى أن ارض الدنيا اضمحلت وأعدمت وأن ارض الموقف تجددت وقد وقع للسلف في ذلك خلاف في المراد بقوله تعالى يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات هل معنى تبديلها تغيير ذاتها وصفاتها أو تغيير صفاتها فقط وحديث الباب يؤيد الأول وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والطبري في تفاسيرهم والبيهقي في الشعب من طريق عمرو بن ميمون عن عبد الله بن مسعود في قوله تعالى يوم تبدل الأرض غير الأرض الآية قال تبدل الأرض ارضا كأنها فضة لم يسفك فيها دم حرام ولم يعمل عليها خطيئة ورجاله رجال الصحيح وهو موقوف وأخرجه البيهقي من وجه آخر مرفوعا وقال الموقوف أصح وأخرجه الطبري والحاكم من طريق عاصم عن زر بن حبيش عن بن مسعود بلفظ أرض بيضاء كأنها سبيكة فضة ورجاله موثقون أيضا ولأحمد من حديث أبي أيوب ارض كالفضة البيضاء قيل فأين الخلق يومئذ قال هم أضياف الله لن يعجزهم ما لديه وللطبري من طريق سنان بن سعد عن أنس مرفوعا يبدلها الله بأرض من فضة لم يعمل عليها الخطايا وعن علي موقوفا نحوه ومن طريق بن أبي نجيح عن مجاهد ارض كأنها فضة والسماوات كذلك وعن علي والسماوات من ذهب وعند عبد من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة قال بلغنا أن هذه الأرض يعني ارض الدنيا تطوى والى جنبها أخرى يحشر الناس منها إليها وفي حديث الصور الطويل تبدل الأرض غير الأرض والسماوات فيبسطها ويسطحها ويمدها مد الأديم العكاظي لا ترى فيها عوجا ولا أمتا ثم يزجر الله الخلق زجرة واحدة فإذا هم في هذه الأرض المبدلة في مثل مواضعهم من الأولى ما كان في بطنها كان في بطنها وما كان على ظهرها كان عليها انتهى وهذا يؤخذ منه أن ذلك يقع عقب نفخة الصعق بعد الحشر الأول ويؤيده قوله تعالى وإذا الأرض مدت والقت ما فيها وتخلت وأما من ذهب إلى أن التغيير انما يقع في صفات الأرض دون ذاتها فمستنده ما أخرجه الحاكم عن عبد الله بن عمرو قال إذا كان يوم القيامة مدت الأرض مد الاديم وحشر الخلائق ومن حديث جابر رفعه تمد الأرض مد الاديم ثم لا يكون لابن آدم منها الا موضع قدميه ورجاله ثقات الا أنه اختلف على الزهري في صحابيه ووقع في تفسير الكلبي عن أبي صالح عن بن عباس في قوله تعالى يوم تبدل الأرض غير الأرض قال يزاد فيها وينقص منها ويذهب آكامها وجبالها وأوديتها وشجرها وتمد مد الاديم العكاظي وعزاه الثعلبي في تفسيره لرواية أبي هريرة وحكاه البيهقي عن أبي منصور الأزهري وهذا وان كان ظاهره يخالف القول الأول فيمكن الجمع بأن ذلك كله يقع لارض الدنيا لكن ارض الموقف غيرها ويؤيده ما وقع في الحديث الذي قبله أن ارض الدنيا تصير خبزة والحكمة في ذلك ما تقدم انها تعد لأكل المؤمنين منها في زمان الموقف ثم تصير نزلا لأهل الجنة وأما ما أخرجه الطبري من طريق المنهال بن عمرو عن قيس بن السكن عن عبد الله بن مسعود قال الأرض كلها تأتي يوم القيامة فالذي قبله عن بن مسعود أصح سندا ولعل المراد بالأرض في هذه الرواية ارض البحر فقد اخرج الطبري أيضا من طريق كعب الأحبار قال يصير مكان البحر نارا وفي تفسير الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب تصير السماوات جفانا ويصير مكان البحر نارا وأخرج البيهقي في البعث من هذا الوجه في قوله تعالى وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة قال يصيران غبرة في وجوه الكفار قلت ويمكن الجمع بأن بعضها يصير نارا وبعضها غبارا وبعضها يصير خبزة وأما ما أخرجه مسلم عن عائشة أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية يوم تبدل الأرض غير الأرض أين يكون الناس حينئذ قال على الصراط وفي رواية الترمذي على جسر جهنم ولأحمد من طريق بن عباس عن عائشة على متن جهنم واخرج مسلم أيضا من حديث ثوبان مرفوعا يكونون في الظلمة دون الجسر فقد جمع بينها البيهقي بأن المراد بالجسر الصراط كما سيأتي بيانه في ترجمة مستقلة وأن في قوله على الصراط مجازا لكونهم يجاوزونه لأن في حديث ثوبان زيادة يتعين المصير إليها لثبوتها وكان ذلك عند الزجرة التي تقع عند نقلهم من أرض الدنيا إلى أرض الموقف ويشير إلى ذلك قوله تعالى كلا إذا دكت الأرض دكا دكا وجاء ربك والملك صفا صفا وجيء يومئذ بجهنم واختلف في السماوات أيضا فتقدم قول من قال انها تصير جفانا وقيل انها إذا طويت تكور شمسها وقمرها وسائر نجومها وتصير تارة كالمهل وتارة كالدهان وأخرج البيهقي في البعث من طريق السدى عن مرة عن بن مسعود قال السماء تكون الوانا كالمهل وكالدهان وواهية وتشقق فتكون حالا بعد حال وجمع بعضهم بأنها تنشق أولا فتصير كالوردة وكالدهان وواهية وكالمهل وتكور الشمس والقمر وسائر النجوم ثم تطوى السماوات وتضاف إلى الجنان ونقل القرطبي في التذكرة عن أبي الحسن بن حيدرة صاحب الإفصاح أنه جمع بين هذه الاخبار بان تبديل السماوات والأرض يقع مرتين إحداهما تبدل صفاتهما فقط وذلك عند النفخة الأولى فتنثر الكواكب وتخسف الشمس والقمر وتصير السماء كالمهل وتكشط عن الرءوس وتسير الجبال وتموج الأرض وتنشق إلى أن تصير الهيئة غير الهيئة ثم بين النفختين تطوى السماء والأرض وتبدل السماء والأرض إلى آخر كلامه في ذلك والعلم عند الله تعالى

حصہ V11/P377–V11/P378

1 ( قوله باب الحشر ) قال القرطبي الحشر الجمع وهو أربعة حشران في الدنيا وحشران في الآخرة فالذي في الدنيا أحدهما المذكور في سورة الحشر في قوله تعالى هو الذي اخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر والثاني الحشر المذكور في أشراط الساعة الذي أخرجه مسلم من حديث حذيفة بن أسيد رفعه ان الساعة لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات فذكره وفي حديث بن عمر عند أحمد وأبي يعلى مرفوعا تخرج نار قبل يوم القيامة من حضرموت فتسوق الناس الحديث وفيه فما تأمرنا قال عليكم بالشام وفي لفظ آخر ذلك نار تخرج من قعر عدن ترحل الناس إلى المحشر قلت وفي حديث أنس في مسائل عبد الله بن سلام لما أسلم أما أول أشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب وقد قدمت الإشارة إليه في باب طلوع الشمس من مغربها وأنه مذكور في بدء الخلق وفي حديث عبد الله بن عمرو عند الحاكم رفعه تبعث نار على أهل المشرق فتحشرهم إلى المغرب تبيت معهم حيث باتوا وتقيل معهم حيث قالوا ويكون لها ما سقط منهم وتخلف تسوقهم سوق الجمل الكسير وقد أشكل الجمع بين هذه الاخبار وظهر لي في وجه الجمع أن كونها تخرج من قعر عدن لا ينافي حشرها الناس من المشرق إلى المغرب وذلك أن ابتداء خروجها من قعر عدن فإذا خرجت انتشرت في الأرض كلها والمراد بقوله تحشر الناس من المشرق إلى المغرب إرادة تعميم الحشر لا خصوص المشرق والمغرب أو انها بعد الانتشار أول ما تحشر أهل المشرق ويؤيد ذلك أن ابتداء الفتن دائما من المشرق كما سيأتي تقريره في كتاب الفتن وأما جعل الغاية إلى المغرب فلأن الشام بالنسبة إلى المشرق مغرب ويحتمل أن تكون النار في حديث أنس كناية عن الفتن المنتشرة التي أثارت الشر العظيم والتهبت كما تلتهب النار وكان ابتداؤها من قبل المشرق حتى خرب معظمه وانحشر الناس من جهة المشرق إلى الشام ومصر وهما من جهة المغرب كما شوهد ذلك مرارا من المغل من عهد جنكزخان ومن بعده والنار التي في الحديث الاخر على حقيقتها والله اعلم والحشر الثالث حشر الأموات من قبورهم وغيرها بعد البعث جميعا إلى الموقف قال الله عز وجل وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا والرابع حشرهم إلى الجنة أو النار انتهى ملخصا بزيادات قلت الأول ليس حشرا مستقلا فان المراد حشر كل موجود يومئذ والأول انما وقع لفرقة مخصوصة وقد وقع نظيره مرارا تخرج طائفة من بلدها بغير اختيارها إلى جهة الشام كما وقع لبنى أمية أول ما تولى بن الزبير الخلافة فأخرجهم من المدينة إلى جهة الشام ولم يعد ذلك أحد حشرا وذكر المصنف فيه ستة أحاديث الحديث الأول

حصہ V11/P378–V11/P381

6157 قوله وهيب بالتصغير هو بن خالد وبن طاوس هو عبد الله وصرح به في رواية مسلم قوله على ثلاث طرائق في رواية مسلم ثلاثة والطرائق جمع طريق وهي تذكر وتؤنث قوله راغبين وراهبين في رواية مسلم راهبين بغير واو وعلى الروايتين فهي الطريقة الأولى قوله واثنان على بعير ثلاثة على بعير أربعة على بعير عشرة على بعير كذا فيه بالواو في الأول فقط وفي رواية مسلم والإسماعيلي بالواو في الجميع وعلى الروايتين فهي الطريقة الثانية قوله وتحشر بقيتهم النار هذه هي النار المذكورة في حديث حذيفة بن أسيد بفتح الهمزة وعند مسلم في حديث فيه ذكر الآيات الكائنة قبل قيام الساعة كطلوع الشمس من مغربها ففيه وآخر ذلك نار تخرج من قعر عدن ترحل الناس وفي رواية له تطرد الناس إلى حشرهم قوله تقيل معهم حيث قالوا الخ فيه إشارة إلى ملازمة النار لهم إلى أن يصلوا إلى مكان الحشر وهذه الطريقة الثالثة قال الخطابي هذا الحشر يكون قبل قيام الساعة تحشر الناس احياء إلى الشام وأما الحشر من القبور إلى الموقف فهو على خلاف هذه الصورة من الركوب على الإبل والتعاقب عليها وإنما هو على ما ورد في حديث بن عباس في الباب حفاة عراة مشاة قال وقوله واثنان على بعير وثلاثة على بعير الخ يريد أنهم يعتقبون البعير الواحد يركب بعض ويمشي بعض قلت وإنما لم يذكر الخمسة والستة إلى العشرة ايجازا واكتفاء بما ذكر من الاعداد مع أن الاعتقاب ليس مجزوما به ولا مانع ان يجعل الله في البعير ما يقوى به على حمل العشرة ومال الحليمي إلى أن هذا الحشر يكون عند الخروج من القبور وجزم به الغزالي وقال الإسماعيلي ظاهر حديث أبي هريرة يخالف حديث بن عباس المذكور بعد أنهم يحشرون حفاة عراة مشاة قال ويجمع بينهما بأن الحشر يعبر به عن النشر لاتصاله به وهو إخراج الخلق من القبور حفاة عراة فيساقون ويجمعون إلى الموقف للحساب فحينئذ يحشر المتقون ركبانا على الإبل وجمع غيره بأنهم يخرجون من القبور بالوصف الذي في حديث بن عباس ثم يفترق حالهم من ثم إلى الموقف على ما في حديث أبي هريرة ويؤيده ما أخرجه أحمد والنسائي والبيهقي من حديث أبي ذر حدثني الصادق المصدوق أن الناس يحشرون يوم القيامة على ثلاثة افواج فوج طاعمين كاسين راكبين وفوج يمشون وفوج تسحبهم الملائكة على وجوههم الحديث وصوب عياض ما ذهب إليه الخطابي وقواه بحديث حذيفة بن أسيد وبقوله في آخر حديث الباب تقيل معهم وتبيت وتصبح وتمسي فان هذه الأوصاف مختصة بالدنيا وقال بعض شراح المصابيح حمله على الحشر من القبور أقوى من أوجه أحدها أن الحشر إذا اطلق في عرف الشرع انما يراد به الحشر من القبور ما لم يخصه دليل ثانيها أن هذا التقسيم المذكور في الخبر لا يستقيم في الحشر إلى أرض الشام لأن المهاجر لا بد أن يكون راغبا أو راهبا أو جامعا بين الصفتين فإما أن يكون راغبا راهبا فقط وتكون هذه طريقة واحدة لا ثاني لها من جنسها فلا ثالثها حشر البقية على ما ذكر وإلجاء النار لهم إلى تلك الجهة وملازمتها حتى لا تفارقهم قول لم يرد به التوقيف وليس لنا أن نحكم بتسليط النار في الدنيا على أهل الشنوة من غير توقيف رابعها أن الحديث يفسر بعضه بعضا وقد وقع في الحسان من حديث أبي هريرة وأخرجه البيهقي من وجه آخر عن علي بن زيد عن أوس بن أبي أوس عن أبي هريرة بلفظ ثلاثا على الدواب وثلاثا ينسلون على أقدامهم وثلاثا على وجوههم قال ونرى أن هذا التقسيم الذي وقع في هذا الحديث نظير التقسيم الذي وقع في تفسير الواقعة في قوله تعالى وكنتم ازواجا ثلاثة الآيات فقوله في الحديث راغبين راهبين يريد به عوام المؤمنين وهم من خلط عملا صالحا وآخر سيئا فيترددون بين الخوف والرجاء يخافون عاقبة سيئاتهم ويرجون رحمة الله بأيمانهم وهؤلاء أصحاب الميمنة وقوله واثنان على بعير الخ السابقين وهم أفاضل المؤمنين يحشرون ركبانا وقوله وتحشر بقيتهم النار يريد به أصحاب المشأمة وركوب السابقين في الحديث يحتمل الحمل دفعة واحدة تنبيها على أن البعير المذكور يكون من بدائع فطرة الله تعالى حتى يقوى على ما لا يقوى عليه غيره من البعران ويحتمل أن يراد به التعاقب قال الخطابي وإنما سكت عن الواحد إشارة إلى أنه يكون لمن فوقهم في المرتبة كالأنبياء ليقع الامتياز بين النبي ومن دونه من السابقين في المراكب كما وقع في المراتب انتهى ملخصا وتعقبه الطيبي ورجح ما ذهب إليه الخطابي وأجاب عن الأول بأن الدليل ثابت فقد ورد في عدة أحاديث وقوع الحشر في الدنيا إلى جهة الشام وذكر حديث حذيفة بن أسيد الذي نبهت عليه قبل وحديث معاوية بن حيدة جد بهز بن حكيم رفعه انكم محشورون ونحا بيده نحو الشام رجالا وركبانا وتجرون على وجوهكم أخرجه الترمذي والنسائي وسنده قوي وحديث ستكون هجرة بعد هجرة وتنحاز الناس إلى مهاجر إبراهيم ولا يبقى في الأرض إلا شرارها تلفظهم أرضوهم وتحشرهم النار مع القردة والخنازير تبيت معهم إذا باتوا وتقيل معهم إذا قالوا أخرجه أحمد وسنده لا بأس به واخرج عبد الرزاق عن النعمان بن المنذر عن وهب بن منبه قال قال الله تعالى لصخرة بيت المقدس لأضعن عليك عرشي ولأحشرن عليك خلقي وفي تفسير بن عيينة عن بن عباس من شك ان المحشر ها هنا يعني الشام فليقرأ أول سورة الحشر قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ اخرجوا قالوا إلى أين قال إلى ارض المحشر وحديث ستخرج نار من حضرموت تحشر الناس قالوا فما تأمرنا يا رسول الله قال عليكم بالشام ثم حكى خلافا هل المراد بالنار نار على الحقيقة أو هو كناية عن الفتنة الشديدة كما يقال نار الحرب لشدة ما يقع في الحرب قال تعالى كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله وعلى كل حال فليس المراد بالنار في هذه الأحاديث نار الآخرة ولو أريد المعنى الذي زعمه المعترض لقيل تحشر بقيتهم إلى النار وقد أضاف الحشر إلى النار لكونها هي التي تحشرهم وتختطف من تخلف منهم كما ورد في حديث أبي هريرة من رواية علي بن زيد عند أحمد وغيره وعلى تقدير أن تكون النار كناية عن الفتنة فنسبة الحشر إليها سببية كأنها تفشو في كل جهة وتكون في جهة الشام اخف منها في غيرها فكل من عرف ازديادها في الجهة التي هو فيها احب التحول منها إلى المكان الذي ليست فيه شديدة فتتوفر الدواعي على الرحيل إلى الشام ولا يمتنع اجتماع الامرين وإطلاق النار على الحقيقة التي تخرج من قعر عدن وعلى المجازية وهي الفتنة إذ لا تنافي بينهما ويؤيد الحمل على الحقيقة ظاهر الحديث الأخير والجواب عن الاعتراض الثاني أن التقسيم المذكور في آيات سورة الواقعة لا يستلزم أن يكون هو التقسيم المذكور في الحديث فإن الذي في الحديث ورد على القصد من الخلاص من الفتنة فمن اغتنم الفرصة سار على فسحة من الظهر ويسرة في الزاد راغبا فيما يستقبله راهبا فيما يستدبره وهؤلاء هم الصنف الأول في الحديث ومن توانى حتى قل الظهر وضاق عن أن يسعهم لركوبهم اشتركوا وركبوا عقبة فيحصل اشتراك الإثنين في البعير الواحد وكذا الثلاثة ويمكنهم كل من الامرين وأما الأربعة في الواحد فالظاهر من حالهم التعاقب وقد يمكنهم إذا كانوا خفافا أو اطفالا وأما العشرة فبالتعاقب وسكت عما فوقها إشارة إلى أنها المنتهى في ذلك وعما بينها وبين الأربعة ايجازا واختصارا وهؤلاء هم الصنف الثاني في الحديث وأما الصنف الثالث فعبر عنه بقوله تحشر بقيتهم النار إشارة إلى أنهم عجزوا عن تحصيل ما يركبونه ولم يقع في الحديث بيان حالهم بل يحتمل أنهم يمشون أو يسحبون فرارا من النار التي تحشرهم ويؤيد ذلك ما وقع في آخر حديث أبي ذر الذي تقدمت الإشارة إليه في كلام المعترض وفيه أنهم سألوا عن السبب في مشي المذكورين فقال يلقى الله الآفة على الظهر حتى لا يبقى ذات ظهر حتى ان الرجل ليعطى الحديقة المعجبة بالشارف ذات القتب أي يشتري الناقة المسن لأجل كونها تحمله على القتب بالبستان الكريم لهوان العقار الذي عزم على الرحيل عنه وعزة الظهر الذي يوصله إلى مقصوده وهذا لائق بأحوال الدنيا ومؤكد لما ذهب إليه الخطابي ويتنزل على وفق حديث الباب يعني من المصابيح وهو أن قوله فوج طاعمين كاسين راكبين موافق لقوله راغبين راهبين وقوله وفوج يمشون موافق للصنف الذين يتعاقبون على البعير فإن صفة المشي لازمة لهم وأما الصنف الذين تحشرهم النار فهم الذين تسحبهم الملائكة والجواب عن الاعتراض الثالث أنه تبين من شواهد الحديث أنه ليس المراد بالنار نار الآخرة وانما هي نار تخرج في الدنيا أنذر النبي صلى الله عليه وسلم بخروجها وذكر كيفية ما تفعل في الأحاديث المذكورة والجواب عن الاعتراض الرابع ان حديث أبي هريرة من رواية علي بن زيد مع ضعفه لا يخالف حديث الباب لأنه موافق لحديث أبي ذر في لفظه وقد تبين من حديث أبي ذر ما دل على أنه في الدنيا لا بعد البعث في الحشر إلى الموقف إذ لا حديقة هناك ولا آفة تلقى على الظهر حتى يعز ويقل ووقع في حديث علي بن زيد المذكور عند أحمد أنهم يتقون بوجوههم كل حدب وشوك وقد سبق أن أرض الموقف ارض مستوية لا عوج فيها ولا أكمة ولا حدب ولا شوك وأشار الطيبي إلى أن الأولى أن يحمل الحديث الذي من رواية علي بن زيد على من يحشر من الموقف إلى مكان الاستقرار من الجنة أو النار ويكون المراد بالركبان السابقين المتقين وهم المراد بقوله تعالى يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا أي ركبانا كما تقدم في تفسير سورة مريم واخرج الطبري عن علي في تفسير هذه الآية فقال اما والله ما يحشر الوفد على أرجلهم ولا يساقون سوقا ولكن يؤتون بنوق لم تر الخلائق مثلها عليها رحال الذهب وأزمتها الزبرجد فيركبون عليها حتى يضربوا أبواب الجنة والمراد سوق ركائبهم اسراعا بهم إلى دار الكرامة كما يفعل في العادة بمن يشرف ويكرم من الوافدين على الملوك قال ويستبعد أن يقال يجيء وفد الله عشر على بعير جميعا أو متعاقبين وعلى هذا فقد روى أبو هريرة حال المحشورين عند انقراض الدنيا إلى جهة ارض المحشر وهم ثلاثة أصناف وحال المحشورين في الأخرى إلى محل الاستقرار انتهى كلام الطيبي عن جواب المعترض ملخصا موضحا بزيادات فيه لكن تقدم مما قررته أن حديث أبي هريرة من رواية علي بن زيد ليس في المحشورين من الموقف إلى محل الاستقرار ثم ختم كلامه بأن قال هذا ما سنح لي على سبيل الاجتهاد ثم رأيت في صحيح البخاري في باب المحشر يحشر الناس يوم القيامة على ثلاث طرائق فعلمت من ذلك ان الذي ذهب إليه الإمام التوربشتي هو الحق الذي لا محيد عنه قلت ولم اقف في شيء من طرق الحديث الذي أخرجه البخاري على لفظ يوم القيامة لافي صحيحه ولا في غيره وكذا هو عند مسلم والإسماعيلي وغيرهما ليس فيه يوم القيامة نعم ثبت لفظ يوم القيامة في حديث أبي ذر المنبه عليه قبل وهو مؤول بأن المراد بذلك ان يوم القيامة يعقب ذلك فيكون من مجاز المجاورة ويتعين ذلك لما وقع فيه أن الظهر يقل لما يلقى عليه من الآفة وأن الرجل يشتري الشارف الواحد بالحديقة المعجبة فإن ذلك ظاهر جدا في أنه من أحوال الدنيا لا بعد المبعث وقد أبدى البيهقي في حديث الباب احتمالين فقال قوله راغبين يحتمل أن يكون إشارة إلى الأبرار وقوله راهبين إشارة إلى المخلطين الذين هم بين الخوف والرجاء والذين تحشرهم النار هم الكفار وتعقب بأنه حذف ذكر قوله واثنان على بعير الخ وأجيب بأن الرغبة والرهبة صفتان للصنفين الأبرار والمخلطين وكلاهما يحشر اثنان على بعير الخ قال ويحتمل ان يكون ذلك في وقت حشرهم إلى الجنة بعد الفراغ ثم قال بعد إيراد حديث أبي ذر يحتمل أن يكون المراد بالفوج الأول الأبرار وبالفوج الثاني الذين خلطوا فيكونون مشاة والابرار ركبانا وقد يكون بعض الكفار اعيا من بعض فأولئك يسحبون على وجوههم ومن دونهم يمشون ويسعون مع من شاء الله من الفساق وقت حشرهم إلى الموقف وأما الظهر فلعل المراد به ما يحيه الله بعد الموت من الدواب فيركبها الأبرار ومن شاء الله ويلقى الله الآفة على بقيتها حتى يبقى جماعة من المخلطين بلا ظهر قلت ولا يخفى ضعف هذا التأويل مع قوله في بقية الحديث حتى أن الرجل ليعطى الحديقة المعجبة بالشارف ومن أين يكون للذين يبعثون بعد الموت عراة حفاة حدائق حتى يدفعوها في الشوارف فالراجح ما تقدم وكذا يبعد غاية البعد أن يحتاج من يساق من الموقف إلى الجنة إلى التعاقب على الأبعرة فرجح أن ذلك انما يكون قبل المبعث والله اعلم الحديث الثاني

حصہ V11/P381–V11/P382

6158 قوله حدثني عبد الله بن محمد هو الجعفي ويونس هو المؤدب وشيبان هو بن عبد الرحمن قوله ان رجلا لم اقف على اسمه قوله قال يا نبي الله يحشر الكافر على وجهه كأنه استفهام حذف أداته ووقع في عدة نسخ كيف يحشر وكذا هو عند مسلم وغيره والكافر اسم جنس يشمل الجميع ويؤيده قوله تعالى الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم الآية وقوله تعالى ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا الآية وقد تقدم في التفسير ان الحاكم أخرجه من وجه آخر عن أنس بلفظ كيف يحشر أهل النار على وجوههم قوله أليس الذي أمشاه الخ ظاهر في أن المراد بالمشي حقيقته فلذلك استغربوه حتى سألوا عن كيفيته وزعم بعض المفسرين أنه مثل وأنه كقوله أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا قال مجاهد هذا مثل المؤمن والكافر قلت ولا يلزم من تفسير مجاهد لهذه الآية بهذا ان يفسر به الآية الأخرى فالجواب الصادر عن النبي صلى الله عليه وسلم ظاهر في تقرير المشي على حقيقته قوله قال قتادة بلى وعزة ربنا هو موصول بالسند المذكور والحكمة في حشر الكافر على وجهه أنه عوقب على عدم السجود لله في الدنيا بأن يسحب على وجهه في القيامة إظهارا لهوانه بحيث صار وجهه مكان يده ورجله في التوقي عن المؤذيات الحديث ذكره من طريقين عن سعيد بن جبير 6159 قوله على هو بن المديني وسفيان هو بن عيينة قوله قال عمرو القائل هو سفيان وحاكى ذلك عنه هو علي وكان سفيان كثيرا ما يحذف الصيغة فيقتصر على اسم الراوي ووقع في رواية صدقة التي بعدها عن عمرو وكذا لمسلم عن قتيبة وغيره عن سفيان وعمرو هو بن دينار قوله سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم زاد قتيبة في روايته يخطب على المنبر ولعل هذا هو السر في إيراده لرواية قتيبة بعد رواية علي بن المديني قوله انكم ملاقو الله أي في الموقف بعد البعث قوله حفاة بضم المهملة وتخفيف الفاء جمع حاف أي بلا خف ولا نعل وقوله مشاة لم أر في رواية قتيبة هنا مشاة وثبت في رواية مسلم عنه وعن غيره وليس عنده عنهم قوله على المنبر قوله في آخر رواية على بن المديني 6160 قال سفيان الخ هو موصول كالذي قبله ولم يصب من قال انه معلق عن سفيان قوله هذا مما نعد أن بن عباس سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم يريد أن بن عباس من صغار الصحابة وهو من المكثرين لكنه كان كثيرا ما يرسل ما يسمعه من أكابر الصحابة ولا يذكر الواسطة وتارة يذكره باسمه وتارة مبهما كقوله في أوقات الكراهة حدثني رجال مرضيون أرضاهم عندي عمر فأما ما صرح بسماعه له فقليل ولهذا كانوا يعتنون بعده فجاء عن محمد بن جعفر غندر أن هذه الأحاديث التي صرح بن عباس بسماعها من النبي صلى الله عليه وسلم عشرة وعن يحيى بن معين وأبي داود صاحب السنن تسعة وأغرب الغزالي في المستصفى وقلده جماعة ممن تأخروا عنه فقال لم يسمع بن عباس من النبي صلى الله عليه وسلم الا أربعة أحاديث وقال بعض شيوخ شيوخنا سمع من النبي صلى الله عليه وسلم دون العشرين من وجوه صحاح قلت وقد اعتنيت بجمعها فزاد على الأربعين ما بين صحيح وحسن خارجا عن الضعيف وزائدا أيضا على ما هو في حكم السماع كحكايته حضور شيء فعل بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم فكأن الغزالي التبس عليه ما قالوا أن أبا العالية سمعه من بن عباس وقيل خمسة وقيل أربعة

حصہ V11/P382–V11/P385

6161 قوله في الطريق الثانية قام فينا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب وقع لمسلم بدل قوله يخطب بموعظة أخرجه عن محمد بن بشار شيخ البخاري فيه ومحمد بن المثنى قال واللفظ لابن المثنى قالا حدثنا محمد بن جعفر بسنده المذكور هنا وكذا أخرجه أحمد عن محمد بن جعفر قوله فقال انكم زاد بن المثنى يا أيها الناس انكم قوله تحشرون في رواية الكشميهني محشورون وهي رواية بن المثنى قوله حفاة لم يقع فيه أيضا مشاة قوله عراة قال البيهقي وقع في حديث أبي سعيد يعني الذي أخرجه أبو داود وصححه بن حبان انه لما حضره الموت دعا بثياب جدد فلبسها وقال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إن الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها ويجمع بينهما بأن بعضهم يحشر عاريا وبعضهم كاسيا أو يحشرون كلهم عراة ثم يكسى الأنبياء فأول من يكسى إبراهيم عليه الصلاة والسلام أو يخرجون من القبور بالثياب التي ماتوا فيها ثم تتناثر عنهم عند ابتداء الحشر فيحشرون عراة ثم يكون أول من يكسى إبراهيم وحمل بعضهم حديث أبي سعيد على الشهداء لأنهم الذين أمر ان يزملوا في ثيابهم ويدفنوا فيها فيحتمل أن يكون أبو سعيد سمعه في الشهيد فحمله على العموم وممن حمله على عمومه معاذ بن جبل فأخرج بن أبي الدنيا بسند حسن عن عمرو بن الأسود قال دفنا أم معاذ بن جبل فأمر بها فكفنت في ثياب جدد وقال أحسنوا أكفان موتاكم فإنهم يحشرون فيها قال وحمله بعض أهل العلم على العمل وإطلاق الثياب على العمل وقع في مثل قوله تعالى ولباس التقوى ذلك خير وقوله تعالى وثيابك فطهر على أحد الأقوال وهو قول قتادة قال معناه وعملك فاخلصه ويؤكد ذلك حديث جابر رفعه يبعث كل عبد على ما مات عليه أخرجه مسلم وحديث فضالة بن عبيد من مات على مرتبة من هذه المراتب بعث عليها يوم القيامة الحديث أخرجه أحمد ورجح القرطبي الحمل على ظاهر الخبر ويتأيد بقوله تعالى ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وقوله تعالى كما بدأكم تعودون والى ذلك الإشارة في حديث الباب بذكر قوله تعالى كما بدأنا أول خلق نعيده عقب قوله حفاة عراة قال فيحمل ما دل عليه حديث أبي سعيد على الشهداء لأنهم يدفنون بثيابهم فيبعثون فيها تمييزا لهم عن غيرهم وقد نقله بن عبد البر عن أكثر العلماء ومن حيث النظر ان الملابس في الدنيا أموال ولا مال في الآخرة مما كان في الدنيا ولأن الذي يقي النفس مما تكره في الآخرة ثواب بحسن عملها أو رحمة مبتدأة من الله وأما ملابس الدنيا فلا تغني عنها شيئا قاله الحليمي وذهب الغزالي إلى ظاهر حديث أبي سعيد وأورده بزيادة لم أجد لها أصلا وهي فإن أمتي تحشر في أكفانها وسائر الأمم عراة قال القرطبي ان ثبت حمل على الشهداء من أمته حتى لا تتناقض الاخبار قوله غرلا بضم المعجمة وسكون الراء جمع أغرل وهو الاقلف وزنه ومعناه وهو من بقيت غرلته وهي الجلدة التي يقطعها الخاتن من الذكر قال أبو هلال العسكري لا تلتقي اللام مع الراء في كلمة الا في أربع أرل اسم جبل وورل اسم حيوان معروف وحرل ضرب من الحجارة والغرلة واستدرك عليه كلمتان هرل ولد الزوجة وبرل الديك الذي يستدير بعنقه والستة حوشية الا الغرلة قال بن عبد البر يحشر الآدمي عاريا ولكل من الأعضاء ما كان له يوم ولد فمن قطع منه شيء يرد حتى الاقلف وقال أبو الوفاء بن عقيل حشفة الاقلف موقاة بالقلفة فتكون ارق فلما ازالوا تلك القطعة في الدنيا أعادها الله تعالى ليذيقها من حلاوة فضله قوله كما بدأنا أول خلق نعيده الآية ساق بن المثنى الآية كلها إلى قوله فاعلين ومثله كما بدأكم تعودون ومنه ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة ووقع في حديث أم سلمة عند بن أبي الدنيا يحشر الناس حفاة عراة كما بدأوا قوله وان أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم الخليل تقدم بعض الكلام عليه في أحاديث الأنبياء قال القرطبي في شرح مسلم يجوز ان يراد بالخلائق من عدا نبينا صلى الله عليه وسلم فلم يدخل هو في عموم خطاب نفسه وتعقبه تلميذه القرطبي أيضا في التذكرة فقال هذا حسن لولا ما جاء من حديث علي يعني الذي أخرجه بن المبارك في الزهد من طريق عبد الله بن الحارث عن علي قال أول من يكسى يوم القيامة خليل الله عليه السلام قبطيتين ثم يكسى محمد صلى الله عليه وسلم حلة حبرة عن يمين العرش قلت كذا أورده مختصرا موقوفا وأخرجه أبو يعلى مطولا مرفوعا واخرج البيهقي من طريق بن عباس نحو حديث الباب وزاد وأول من يكسى من الجنة إبراهيم يكسى حلة من الجنة ويؤتى بكرسي فيطرح عن يمين العرش ثم يؤتي بي فأكسي حلة من الجنة لا يقوم لها البشر ثم يؤتى بكرسي فيطرح على ساق العرش وهو عن يمين العرش وفي مرسل عبيد بن عمير عند جعفر الفريابي يحشر الناس حفاة عراة فيقول الله تعالى الا أرى خليلي عريانا فيكسى إبراهيم ثوبا أبيض فهو أول من يكسى قيل الحكمة في كون إبراهيم أول من يكسى انه جرد حين ألقي في النار وقيل لأنه أول من استن التستر بالسراويل وقيل انه لم يكن في الأرض اخوف لله منه فعجلت له الكسوة أمانا له ليطمئن قلبه وهذا اختيار الحليمي والأول اختيار القرطبي قلت وقد اخرج بن منده من حديث حيدة بفتح المهملة وسكون التحتانية رفعه قال أول من يكسى إبراهيم يقول الله اكسوا خليلي ليعلم الناس اليوم فضله عليهم قلت وقد تقدم شيء من هذا في ترجمة إبراهيم من بدء الخلق وأنه لا يلزم من تخصيص إبراهيم عليه السلام بأنه أول من يكسى ان يكون أفضل من نبينا عليه الصلاة والسلام مطلقا وقد ظهر لي الان انه يحتمل أن يكون نبينا عليه الصلاة والسلام خرج من قبره في ثيابه التي مات فيها والحلة التي يكساها حينئذ من حلل الجنة خلعة الكرامة بقرينة إجلاسه على الكرسي عند ساق العرش فتكون أولية إبراهيم في الكسوة بالنسبة لبقية الخلق وأجاب الحليمي بأنه يكسى اولا ثم يكسى نبينا صلى الله عليه وسلم على ظاهر الخبر لكن حلة نبينا صلى الله عليه وسلم أعلى وأكمل فتجبر نفاستها ما فات من الأولية والله اعلم قوله وانه سيجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال أي إلى جهة النار ووقع ذلك صريحا في حديث أبي هريرة في آخر باب صفة النار من طريق عطاء بن يسار عنه ولفظه فإذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال هلم فقلت إلى أين قال إلى النار الحديث وبين في حديث أنس الموضع ولفظه ليردن علي ناس من أصحابي الحوض حتى إذا عرفتهم اختلجوا دوني الحديث وفي حديث سهل ليردن علي أقوام اعرفهم ويعرفونني ثم يحال بيني وبينهم وفي حديث أبي هريرة عند مسلم ليذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال أناديهم الا هلم قوله فأقول يا رب أصحابي في رواية أحمد فلأقولن وفي رواية أحاديث الأنبياء اصيحابي بالتصغير وكذا هو في حديث أنس وهو خبر مبتدأ محذوف تقديره هؤلاء قوله فيقول الله انك لا تدري ما أحدثوا بعدك في حديث أبي هريرة المذكور انهم ارتدوا على أدبارهم القهقري وزاد في رواية سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أيضا فيقول انك لا علم لك بما احدثوا بعدك فيقال انهم قد بدلوا بعدك فأقول سحقا سحقا أي بعدا بعدا والتأكيد للمبالغة وفي حديث أبي سعيد في باب صفة النار أيضا فيقال انك لا تدري ما احدثوا بعدك فأقول سحقا سحقا لمن غير بعدي وزاد في رواية عطاء بن يسار فلا أراه يخلص منهم الا مثل همل النعم ولأحمد والطبراني من حديث أبي بكرة رفعه ليردن علي الحوض رجال ممن صحبني ورآني وسنده حسن وللطبراني من حديث أبي الدرداء نحوه وزاد فقلت يا رسول الله ادع الله ان لا يجعلني منهم قال لست منهم وسنده حسن قوله فأقول كما قال العبد الصالح وكنت عليهم شهيدا إلى قوله الحكيم كذا لأبي ذر وفي رواية غيره زيادة ما دمت فيهم والباقي سواء قوله قال فيقال انهم لم يزالوا مرتدين على اعقابهم وقع في رواية الكشميهني لن يزالوا ووقع في ترجمة مريم من أحاديث الأنبياء قال الفربري ذكر عن أبي عبد الله البخاري عن قبيصة قال هم الذين ارتدوا على عهد أبي بكر فقاتلهم أبو بكر يعني حتى قتلوا وماتوا على الكفر وقد وصله الإسماعيلي من وجه اخر عن قبيصة وقال الخطابي لم يرتد من الصحابة أحد وانما ارتد قوم من جفاة الاعراب ممن لانصرة له في الدين وذلك لا يوجب قدحا في الصحابة المشهورين ويدل قوله اصيحابي بالتصغير على قلة عددهم وقال غيره قيل هو على ظاهره من الكفر والمراد بأمتي امة الدعوة لا امة الإجابة ورجح بقوله في حديث أبي هريرة فأقول بعدا لهم وسحقا ويؤيده كونهم خفي عليه حالهم ولو كانوا من امة الإجابة لعرف حالهم بكون اعمالهم تعرض عليه وهذا يرده قوله في حديث أنس حتى إذا عرفتهم وكذا في حديث أبي هريرة وقال بن التين يحتمل أن يكونوا منافقين أو من مرتكبي الكبائر وقيل هم قوم من جفاة الاعراب دخلوا في الإسلام رغبة ورهبة وقال الداودي لا يمتنع دخول أصحاب الكبائر والبدع في ذلك وقال النووي قيل هم المنافقون والمرتدون فيجوز ان يحشروا بالغرة والتحجيل لكونهم من جملة الأمة فيناديهم من اجل السيما التي عليهم فيقال انهم بدلوا بعدك أي لم يموتوا على ظاهر ما فارقتهم عليه قال عياض وغيره وعلى هذا فيذهب عنهم الغرة والتحجيل ويطفأ نورهم وقيل لا يلزم أن تكون عليهم السيما بل يناديهم لما كان يعرف من اسلامهم وقيل هم أصحاب الكبائر والبدع الذين ماتوا على الإسلام وعلى هذا فلا يقطع بدخول هؤلاء النار لجواز أن يذادوا عن الحوض اولا عقوبة لهم ثم يرحموا ولا يمتنع أن يكون لهم غرة وتحجيل فعرفهم بالسيما سواء كانوا في زمنه أو بعده ورجح عياض والباجي وغيرهما ما قال قبيصة راوي الخبر أنهم من ارتد بعده صلى الله عليه وسلم ولا يلزم من معرفته لهم أن يكون عليهم السيما لأنها كرامة يظهر بها عمل المسلم والمرتد قد حبط عمله فقد يكون عرفهم بأعيانهم لا بصفتهم باعتبار ما كانوا عليه قبل ارتدادهم ولا يبعد أن يدخل في ذلك أيضا من كان في زمنه من المنافقين وسيأتي في حديث الشفاعة وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها فدل على أنهم يحشرون مع المؤمنين فيعرف أعيانهم ولو لم يكن لهم تلك السيما فمن عرف صورته ناداه مستصحبا لحاله التي فارقه عليها في الدنيا وأما دخول أصحاب البدع في ذلك فاستبعد لتعبيره في الخبر بقوله أصحابي وأصحاب البدع انما حدثوا بعده وأجيب بحمل الصحبة على المعنى الأعم واستبعد أيضا انه لا يقال للمسلم ولو كان مبتدعا سحقا وأجيب بأنه لا يمتنع أن يقال ذلك لمن علم أنه قضى عليه بالتعذيب على معصية ثم ينجو بالشفاعة فيكون قوله سحقا تسليما لامر الله مع بقاء الرجاء وكذا القول في أصحاب الكبائر وقال البيضاوي ليس قوله مرتدين نصا في كونهم ارتدوا عن الإسلام بل يحتمل ذلك ويحتمل ان يراد انهم عصاة المؤمنين المرتدون عن الاستقامة يبدلون الأعمال الصالحة بالسيئة انتهى وقد اخرج أبو يعلى بسند حسن عن أبي سعيد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر حديثا فقال يا أيها الناس اني فرطكم على الحوض فإذا جئتم قال رجل يا رسول الله انا فلان بن فلان وقال آخر أنا فلان بن فلان فأقول أما النسب فقد عرفته ولعلكم احدثتم بعدي وارتددتم ولأحمد والبزار نحوه من حديث جابر وسأذكر في آخر باب صفة النار ما يحتاج إلى شرحه من ألفاظ الأحاديث التي أشرت إليها ان شاء الله تعالى الحديث الرابع

حصہ V11/P385–V11/P386

6162 قوله حدثنا حاتم بن أبي صغيرة هو القشيري يكنى أبا يونس وأبوه بصاد مهملة مفتوحة وغين معجمة مكسورة وزن كبيرة وضدها واسمه مسلم قوله تحشرون حفاة عراة كذا فيه أيضا ليس فيه مشاة ووقع في حديث عبد الله بن أنيس عند أحمد والحاكم بلفظ يحشر الله العباد وأومأ بيده نحو الشام عراة حفاة غرلا بهما بضم الموحدة وسكون الهاء قلنا وما بهما قال ليس معهم شيء ووقع عند بن ماجة زيادة في أول حديث عائشة من روايته عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي خالد الأحمر واسمه سليمان بن حبان عن حاتم بسنده المذكور عن عائشة قلت يا رسول الله كيف يحشر الناس يوم القيامة قال حفاة عراة وقد اخرج مسلم سنده عن أبي بكر بن أبي شيبة ولم يسق المتن قوله فقلت يا رسول الله الرجال والنساء ينظر بعضهم إلى بعض فيه أن النساء يدخلن في الضمير المذكر الاتي بالواو وكأنه بالتغليب كما في قولها بعضهم ووقع في رواية أبي بكر بن أبي شيبة المذكورة بعد قوله حفاة عراة قلت والنساء قال والنساء قوله قال الأمر أشد من أن يهمهم ذلك بضم أوله وكسر الهاء من الرباعي يقال أهمه الأمر وجوز بن التين فتح أوله وضم ثانيه من همه الشيء إذا آذاه والأول أولى ووقع في رواية يحيى بن سعيد عن حاتم عند مسلم قال يا عائش الأمر أشد من أن ينظر بعضهم إلى بعض وفي رواية أبي بكر بن أبي شيبة قلت يا رسول الله فما نستحي قال يا عائشة الأمر أهم من ان ينظر بعضهم إلى بعض وللنسائي والحاكم من طريق الزهري عن عروة عن عائشة قلت يا رسول الله فكيف بالعورات قال لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه وللترمذي والحاكم من طريق عثمان بن عبد الرحمن القرظي قرأت عائشة ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة فقالت واسوأتاه الرجال والنساء يحشرون جميعا ينظر بعضهم إلى سوأة بعض فقال لكل امرئ الآية وزاد لا ينظر الرجال إلى النساء ولا النساء إلى الرجال شغل بعضهم عن بعض ولابن أبي الدنيا من حديث أنس قال سألت عائشة النبي صلى الله عليه وسلم كيف يحشر الناس قال حفاة عراة قالت واسوأتاه قال قد نزلت على آية لا يضرك كان عليك ثياب اولا لكل امرئ الآية وفي حديث سودة عند البيهقي والطبراني نحوه أخرجاه من طريق أبي أويس عن محمد بن أبي عياش عن عطاء بن يسار عنها وأخرجه بن أبي الدنيا والطبراني في الأوسط من رواية عبد الجبار بن سليمان عن محمد بهذا الإسناد فقال عن أم سلمة بدل سودة الحديث الخامس

حصہ V11/P386–V11/P387

6163 قوله حدثنا غندر هو محمد بن جعفر وقع كذلك في رواية مسلم عن محمد بن المثنى ومحمد بن بشار شيخ البخاري فيه كلاهما عنه قوله عن أبي إسحاق هو السبيعي عن عمرو بن ميمون صرح يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق بسماعه من عمرو بن ميمون وسيأتي في الأيمان والنذور قوله عن عبد الله هو بن مسعود ووقع في رواية يوسف المذكورة حدثني عبد الله بن مسعود قوله كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم زاد مسلم عن محمد بن المثنى نحوا من أربعين رجلا وفي رواية يوسف المذكورة بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم مضيف ظهره إلى قبة من أدم يماني ولمسلم من رواية مالك بن مغول عن أبي إسحاق خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسند ظهره إلى قبة من أدم وللإسماعيلي من رواية إسرائيل عن أبي إسحاق اسند رسول الله صلى الله عليه وسلم ظهره بمنى إلى قبة من أدم قوله أترضون في رواية يوسف إذ قال لأصحابه الا ترضون وفي رواية إسرائيل أليس ترضون وفي رواية مالك بن مغول اتحبون قال بن التين ذكره بلفظ الاستفهام لإرادة تقرير البشارة بذلك وذكره بالتدريج ليكون أعظم لسرورهم قوله قلنا نعم في رواية يوسف قالوا بلى ولمسلم من طريق أبي الأحوص عن أبي إسحاق فكبرنا في الموضعين ومثله في حديث أبي سعيد الاتي في الباب الذي يليه وزاد فحمدنا وفي حديث بن عباس ففرحوا وفي ذلك كله دلالة على أنهم استبشروا بما بشرهم به فحمدوا الله على نعمته العظمى وكبروه استعظاما لنعمته بعد استعظامهم لنقمته قوله اني لارجو ان تكونوا شطر أهل الجنة في رواية أبي الأحوص وإسرائيل فقال والذي نفس محمد بيده وقال نصف بدل شطر وفي حديث أبي سعيد اني لأطمع بدل لأرجو ووقع لهذا الحديث سبب يأتي التنبيه عليه عند شرح حديث أبي سعيد وزاد الكلبي عن أبي صالح عن بن عباس في نحو حديث أبي سعيد واني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة بل أرجو أن تكونوا ثلثي أهل الجنة ولا تصح هذه الزيادة لأن الكلبي واه ولكن اخرج أحمد وبن أبي حاتم من حديث أبي هريرة قال لما نزلت ثلة من الأولين وقليل من الآخرين شق ذلك على الصحابة فنزلت ثلة من الأولين وثلة من الآخرين فقال النبي صلى الله عليه وسلم اني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة بل ثلث أهل الجنة بل أنتم نصف أهل الجنة وتقاسمونهم في النصف الثاني وأخرجه عبد الله بن أحمد في زيادات المسند والطبراني من وجه آخر عن أبي هريرة بلفظ أنتم ربع أهل الجنة أنتم ثلث أهل الجنة أنتم نصف أهل الجنة أنتم ثلثا أهل الجنة واخرج الخطيب في المبهمات من مرسل مجاهد نحو حديث الكلبي وفيه مع إرساله أبو حذيفة إسحاق بن بشر أحد المتروكين واخرج أحمد والترمذي وصححه من حديث بريدة رفعه أهل الجنة عشرون ومائة صف أمتي منها ثمانون صفا وله شاهد من حديث بن مسعود بنحوه وأتم منه أخرجه الطبراني وهذا يوافق رواية الكلبي فكأنه صلى الله عليه وسلم لما رجا رحمة ربه أن تكون أمته نصف أهل الجنة أعطاه ما ارتجاه وزاده وهو نحو قوله تعالى ولسوف يعطيك ربك فترضى قوله وذلك أن الجنة في رواية أبي الأحوص وسأخبركم عن ذلك وفي رواية إسرائيل وسأحدثكم بقلة المسلمين في الكفار يوم القيامة وفي رواية مالك بن مغول ما أنتم فيما سواكم من الأمم قوله كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود أو كالشعرة السوداء في جلد الثور الأحمر كذا للأكثر وكذا لمسلم وكذا في رواية إسرائيل لكن قدم السوداء على البيضاء ووقع في رواية أبي أحمد الجرجاني عن الفربري الأبيض بدل الأحمر وفي حديث أبي سعيد ان مثلكم في الأمم كمثل الشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود أو كالرقمة في ذراع الحمار قال بن التين اطلق الشعرة وليس المراد حقيقة الوحدة لأنه لا يكون ثور ليس في جلده غير شعرة واحدة من غير لونه والرقمة قطعة بيضاء تكون في باطن عضو الحمار والفرس وتكون في قوائم الشاة وقال الداودي الرقمة شيء مستدير لاشعر فيه سمعت به لأنه كالرقم الحديث السادس

حصہ V11/P387–V11/P388

6164 قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس وأخوه هو أبو بكر عبد الحميد وسليمان هو بن بلال وثبت كذلك في رواية إسماعيل بن إسحاق عن إسماعيل بن أبي أويس عند البيهقي في البعث وثور هو بن زيد الديلي وأبو الغيث هو سالم والكل مدنيون ورواية إسماعيل عن أخيه من رواية الأقران وكذا سليمان عن ثور ولكن إسماعيل أصغر من أخيه وسليمان أصغر من ثور وسيأتي قوله أول من يدعى يوم القيامة آدم الخ يأتي شرحه في الباب الذي بعده ان شاء الله تعالى 1 ( قوله باب ان زلزلة الساعة شيء عظيم ) أشار بهذه الترجمة إلى ما وقع في بعض طرق الحديث الأول انه صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية عند ذكر الحديث والزلزلة الاضطراب وأصله من الزلل وفي تكرير الزاي فيه تنبيه على ذلك والساعة في الأصل جزء من الزمان واستعيرت ليوم القيامة كما تقدم في باب سكرات الموت وقال الزجاج معنى الساعة الوقت الذي تقوم فيه القيامة إشارة إلى أنها ساعة خفيفة يقع فيها أمر عظيم وقيل سميت ساعة لوقوعها بغتة أو لطولها أو لسرعة الحساب فيها أو لأنها عند الله خفيفة مع طولها على الناس قوله أزفت الآزفة اقتربت الساعة هو من الازف بفتح الزاي وهو القرب يقال ازف كذا أي قرب وسميت الساعة آزفة لقربها أو لضيق وقتها واتفق المفسرون على أن معنى ازفت اقتربت أو دنت

حصہ V11/P388–V11/P391

6165 قوله جرير هو بن عبد الحميد قوله عن الأعمش عن أبي صالح في رواية أبي أسامة في بدء الخلق وحفص بن غياث في تفسير سورة الحج كلاهما عن الأعمش حدثنا أبو صالح وهو ذكوان وأبو سعيد هو الخدري قوله يقول الله كذا وقع للأكثر غير مرفوع وبه جزم أبو نعيم في المستخرج وفي رواية كريمة بإثبات قوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذا وقع لمسلم عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير بسند البخاري فيه ونحوه في رواية أبي أسامة وحفص وقد ظهر من حديث أبي هريرة الذي قبله أن خطاب آدم بذلك أول شيء يقع يوم القيامة ولفظه أول من يدعى يوم القيامة آدم عليه السلام فتراأى ذريته بمثناة واحدة ومد ثم همزة مفتوحة ممالة وأصله فتتراأي فحذفت إحدى التاءين وتراأى الشخصان تقابلا بحيث صار كل منهما يتمكن من رؤية الاخر ووقع في رواية الإسماعيلي من طريق الدراوردي عن ثور فتتراأي له ذريته على الأصل وفي حديث أبي هريرة فيقال هذا ابوكم وفي رواية الدراوردي فيقولون هذا أبوكم قوله فيقول لبيك وسعديك والخير في يديك في الاقتصار على الخير نوع تعطيف ورعاية للأدب والا فالشر أيضا بتقدير الله كالخير قوله اخرج بعث النار في حديث أبي هريرة بعث جهنم من ذريتك وفي رواية أحمد نصيب بدل بعث والبعث بمعنى المبعوث وأصلها في السرايا التي يبعثها الأمير إلى جهة من الجهات للحرب وغيرها ومعناها هنا ميز أهل النار من غيرهم وانما خص بذلك آدم لكونه والد الجميع ولكونه كان قد عرف أهل السعادة من أهل الشقاء فقد رآه النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء وعن يمينه أسودة وعن شماله أسودة الحديث كما تقدم في حديث الإسراء وقد أخرج بن أبي الدنيا من مرسل الحسن قال يقول الله لآدم يا آدم أنت اليوم عدل بيني وبين ذريتك قم فانظر ما يرفع إليك من اعمالهم قوله قال وما بعث النار الواو عاطفة على شيء محذوف تقديره سمعت وأطعت وما بعث النار أي وما مقدار مبعوث النار وفي حديث أبي هريرة فيقول يا رب كم اخرج قوله من كل الف تسعمائة وتسعة وتسعين في حديث أبي هريرة من كل مائة تسعة وتسعين قال الإسماعيلي في حديث أبي سعيد من كل الف واحد وكذا في حديث غيره ويشبة أن يكون حديث ثور يعني راويه عن أبي الغيث عن أبي هريرة وهما قلت ولعله يريد بقوله غيره ما أخرجه الترمذي من وجهين عن الحسن البصري عن عمران بن حصين نحوه وفي أوله زيادة قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فرفع صوته بهاتين الآيتين يا أيها الناس اتقوا ربكم ان زلزلة الساعة شيء عظيم إلى شديد فحث اصحابه المطي فقال هل تدرون أي يوم ذاك قالوا الله ورسوله اعلم قال ذاك يوم ينادي الله آدم فذكر نحو حديث أبي سعيد وصححه وكذا الحاكم وهذا سياق قتادة عن الحسن من رواية هشام الدستوائي عنه ورواه معمر عن قتادة فقال عن أنس أخرجه الحاكم أيضا ونقل عن الذهلي أن الرواية الأولى هي المحفوظة وأخرجه البزار والحاكم أيضا من طريق هلال بن خباب بمعجمة وموحدتين الأولى ثقيلة عن عكرمة عن بن عباس قال تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية ثم قال هل تدرون فذكر نحوه وكذا وقع في حديث عبد الله بن عمر وعند مسلم رفعه يخرج الدجال إلى أن قال ثم ينفخ في الصور أخرى فإذا هم قيام ينظرون ثم يقال اخرجوا بعث النار وفيه فيقال من كل الف تسعمائة وتسعة وتسعون فذاك يوم يجعل الولدان شيبا وكذا رأيت هذا الحديث في مسند أبي الدرداء بمثل العدد المذكور رويناه في فوائد طلحة بن الصقر وأخرجه بن مردويه من حديث أبي موسى نحوه فاتفق هؤلاء على هذا العدد ولم يستحضر الإسماعيلي لحديث أبي هريرة متابعا وقد ظفرت به في مسند أحمد فإنه اخرج من طريق أبي إسحاق الهجري وفيه مقال عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود نحوه وأجاب الكرماني بأن مفهوم العدد لا اعتبار له فالتخصيص بعدد لا يدل على نفي الزائد والمقصود من العددين واحد وهو تقليل عدد المؤمنين وتكثير عدد الكافرين قلت ومقتضى كلامه الأول تقديم حديث أبي هريرة على حديث أبي سعيد فإنه يشتمل على زيادة فإن حديث أبي سعيد يدل على أن نصيب أهل الجنة من كل الف واحد وحديث أبي هريرة يدل على عشرة فالحكم للزائد ومقتضى كلامه الأخير أن لا ينظر إلى العدد أصلا بل القدر المشترك بينهما ما ذكره من تقليل العدد وقد فتح الله تعالى في ذلك بأجوبة اخر وهو حمل حديث أبي سعيد ومن وافقه على جميع ذرية آدم فيكون من كل الف واحد وحمل حديث أبي هريرة ومن وافقه على من عدا يأجوج ومأجوج فيكون من كل الف عشرة ويقرب ذلك أن يأجوج ومأجوج ذكروا في حديث أبي سعيد دون حديث أبي هريرة ويحتمل أن يكون الأول يتعلق بالخلق أجمعين والثاني بخصوص هذه الأمة ويقربه قوله في حديث أبي هريرة إذا اخذ منا لكن في حديث بن عباس وانما أمتي جزء من الف جزء ويحتمل أن تقع القسمة مرتين مرة من جميع الأمم قبل هذه الأمة فيكون من كل الف واحد ومرة من هذه الأمة فقط فيكون من كل الف عشرة ويحتمل أن يكون المراد ببعث النار الكفار ومن يدخلها من العصاة فيكون من كل الف تسعمائة وتسعة وتسعون كافرا ومن كل مائة تسعة وتسعون عاصيا والعلم عند الله تعالى قوله فذاك حين يشيب الصغير وتضع وساق إلى قوله قوله شديد ظاهره ان ذلك يقع في الموقف وقد استشكل بأن ذلك الوقت لا حمل فيه ولا وضع ولا شيب ومن ثم قال بعض المفسرين ان ذلك قبل يوم القيامة لكن الحديث يرد عليه وأجاب الكرماني بأن ذلك وقع على سبيل التمثيل والتهويل وسبق إلى ذلك النووي فقال فيه وجهان للعلماء فذكرهما وقال التقدير ان الحال ينتهي إلى أنه لو كانت النساء حينئذ حوامل لوضعت كما تقول العرب أصابنا أمر يشيب منه الوليد وأقول يحتمل أن يحمل على حقيقته فإن كل أحد يبعث على ما مات عليه فتبعث الحامل حاملا والمرضع مرضعة والطفل طفلا فإذا وقعت زلزلة الساعة وقيل ذلك لآدم ورأى الناس آدم وسمعوا ما قيل له وقع بهم من الوجل ما يسقط معه الحمل ويشيب له الطفل وتذهل به المرضعة ويحتمل أن يكون ذلك بعد النفخة الأولى وقبل النفخة الثانية ويكون خاصا بالموجودين حينئذ وتكون الإشارة بقوله فذاك إلى يوم القيامة وهو صريح في الآية ولا يمنع من هذا الحمل ما يتخيل من طول المسافة بين قيام الساعة واستقرار الناس في الموقف ونداء آدم لتمييز أهل الموقف لأنه قد ثبت ان ذلك يقع متقاربا كما قال الله تعالى فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة يعني ارض الموقف وقال تعالى يوما يجعل الولدان شيبا السماء منفطر به والحاصل ان يوم القيامة يطلق على ما بعد نفخة البعث من اهوال وزلزلة وغير ذلك إلى اخر الاستقرار في الجنة أو النار وقريب منه ما أخرجه مسلم من حديث عبد الله بن عمرو في أشراط الساعة إلى أن ذكر النفخ في الصور إلى أن قال ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون ثم يقال اخرجوا بعث النار فذكره قال فذاك يوم يجعل الولدان شيبا ووقع في حديث الصور الطويل عند علي بن معبد وغيره ما يؤيد الإحتمال الثاني وقد تقدم بيانه في باب النفخ في الصور وفيه بعد قوله وتضع الحوامل ما في بطونها وتشيب الولدان وتتطاير الشياطين فبينما هم كذلك إذ تصدعت الأرض فيأخذهم لذلك الكرب والهول ثم تلا الايتين من أول الحج الحديث قال القرطبي في التذكرة هذا الحديث صححه بن العربي فقال يوم الزلزلة يكون عند النفخة الأولى وفيه ما يكون فيه من الأهوال العظيمة ومن جملتها ما يقال لآدم ولا يلزم من ذلك أن يكون ذلك متصلا بالنفخة الأولى بل له محملان أحدهما أن يكون آخر الكلام منوطا بأوله والتقدير يقال لآدم ذلك في اثناء اليوم الذي يشيب فيه الولدان وغير ذلك وثانيهما أن يكون شيب الولدان عند النفخة الأولى حقيقة والقول لآدم يكون وصفه بذلك اخبارا عن شدته وان لم يوجد عين ذلك الشيء وقال القرطبي يحتمل أن يكون المعنى ان ذلك حين يقع لا يهم كل أحد الا نفسه حتى أن الحامل تسقط من مثله والمرضعة الخ ونقل عن الحسن البصري في هذه الآية المعنى أن لو كان هناك مرضعة لذهلت وذكر الحليمي واستحسنه القرطبي انه يحتمل أن يحيي الله حينئذ كل حمل كان قد تم خلقه ونفخت فيه الروح فتذهل الأم حينئذ عنه لأنها لا تقدر على ارضاعه إذ لا غذاء هناك ولا لبن وأما الحمل الذي لم ينفخ فيه الروح فإنه إذا سقط لم يحيى لان ذلك يوم الإعادة فمن لم يمت في الدنيا لم يحيى في الآخرة قوله فاشتد ذلك عليهم في حديث بن عباس فشق ذلك على القوم ووقعت عليهم الكآبة والحزن وفي حديث عمران عند الترمذي من رواية بن جدعان عن الحسن فأنشأ المؤمنون يبكون ومن رواية قتادة عن الحسن فنبس القوم حتى ما أبدوا بضاحكه ونبس بضم النون وكسر الموحدة بعدها مهملة معناه تكلم فأسرع وأكثر ما يستعمل في النفي وفي رواية شيبان عن قتادة عند بن مردويه أبلسوا وكذا له نحوه من رواية ثابت عن الحسن قوله وأينا ذلك الرجل قال الطيبي يحتمل أن يكون الاستفهام على حقيقته فكان حق الجواب أن ذلك الواحد فلان أو من يتصف بالصفة الفلانية ويحتمل أن يكون استعظاما لذلك الأمر واستشعارا للخوف منه فلذلك وقع الجواب بقوله أبشروا ووقع في حديث أبي هريرة فقالوا يا رسول الله إذا اخذ منا من كل مائة تسعة وتسعون فماذا يبقى وفي حديث أبي الدرداء فبكى اصحابه قوله فقال أبشروا في حديث بن عباس اعملوا وأبشروا وفي حديث عمران مثله وللترمذي من طريق بن جدعان قاربوا وسددوا ونحوه في حديث أنس قوله فإن من يأجوج ومأجوج الفا ومنكم رجل ظاهره زيادة واحد عما ذكر من تفصيل الالف فيحتمل ان يكون من جبر الكسر والمراد أن من يأجوج ومأجوج تسعمائة وتسعة وتسعين أو الفا الا واحدا وأما قوله ومنكم رجل تقديره والمخرج منكم أو ومنكم رجل مخرج ووقع في بعض الشروح أن لبعض الرواة فإن منكم رجلا ومن يأجوج ومأجوج الفا بالنصب فيهما على المفعول بإخراج المذكور في أول الحديث أي فإنه يخرج كذا وروى بالرفع على خبر إن واسمها مضمر قبل المجرور أي فان المخرج منكم رجل قلت والنصب أيضا على اسم إن صريحا في الأول وبتقدير في الثاني وهو أولى من الذي قاله فان فيه تكلفا ووقع في رواية الأصيلي بالرفع في ألف وحده وبالنصب في رجلا ولأبي ذر بالعكس وفي رواية مسلم بالرفع فيهما قال النووي هكذا في جميع الروايات والتقدير فإنه فحذف الهاء وهي ضمير الشأن وذلك مستعمل كثيرا ووقع في حديث بن عباس وانما أمتي جزء من الف جزء قال الطيبي فيه إشارة إلى أن يأجوج ومأجوج داخلون في العدد المذكور والوعيد كما يدل قوله ربع أهل الجنة على أن في غير هذه الأمة أيضا من أهل الجنة وقال القرطبي قوله من يأجوج ومأجوج الف أي منهم وممن كان على الشرك مثلهم وقوله ومنكم رجل يعني من اصحابه ومن كان مؤمنا مثلهم قلت وحاصله أن الإشارة بقوله منكم إلى المسلمين من جميع الأمم وقد أشار إلى ذلك في حديث بن مسعود بقوله ان الجنة لا يدخلها الا نفس مسلمة قوله ثم قال والذي نفسي بيده اني لاطمع أن تكونوا ثلث أهل الجنة تقدم في الباب قبله من حديث بن مسعود اترضون ان تكونوا ربع أهل الجنة وكذا في حديث بن عباس وهو محمول على تعدد القصة فقد تقدم أن القصة التي في حديث بن مسعود وقعت وهو صلى الله عليه وسلم في قبته بمنى والقصة التي في حديث أبي سعيد وقعت وهو صلى الله عليه وسلم سائر على راحلته ووقع في رواية بن الكلبي عن أبي صالح عن بن عباس بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسيره في غزوة بني المصطلق ومثله في مرسل مجاهد عند الخطيب في المبهمات كما سيأتي التنبيه عليه في باب من يدخل الجنة بغير حساب ثم ظهر لي أن القصة واحدة وأن بعض الرواة حفظ فيه ما لم يحفظ الآخر إلا أن قول من قال كان ذلك في غزوة بني المصطلق واه والصحيح ما في حديث بن مسعود وأن ذلك كان بمنى وأما ما وقع في حديثه انه قال ذلك وهو في قبته فيجمع بينه وبين حديث عمران بأن تلاوته الآية وجوابه عنها اتفق انه كان وهو سائر ثم قوله اني لاطمع الخ وقع بعد أن نزل وقعد بالقبة وأما زيادة الربع قبل الثلث فحفظها أبو سعيد وبعضهم لم يحفظ الربع وقد تقدمت سائر مباحثه في الحديث الخامس من الباب الذي قبله

حصہ V11/P391

1 ( قوله باب قول الله تعالى الا يظن أولئك انهم مبعوثون ليوم عظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين )

حصہ V11/P391–V11/P393

كأنه أشار بهذه الآية إلى ما أخرجه هناد بن السري في الزهد من طريق عبد الله بن الحارث عن عبد الله بن عمرو قال قال له رجل ان أهل المدينة ليوفون الكيل فقال وما يمنعهم وقد قال الله تعالى ويل للمطففين إلى قوله يوم يقوم الناس لرب العالمين قال ان العرق ليبلغ انصاف اذانهم من هول يوم القيامة وهذا لما لم يكن على شرطه أشار إليه وأورد حديث بن عمر المرفوع في معناه وأصل البعث اثارة الشيء عن جفاء وتحريكه عن سكون والمراد به هنا احياء الأموات وخروجهم من قبورهم ونحوها إلى حكم يوم القيامة قوله قال بن عباس وتقطعت بهم الأسباب قال الوصلات في الدنيا بضم الواو والصاد المهملة وقال بن التين ضبطناه بفتح الصاد وبضمها وبسكونها وقال أبو عبيدة الأسباب هي الوصلات التي كانوا يتواصلون بها في الدنيا واحدتها وصلة وهذا الأثر لم اظفر به عن بن عباس بهذا اللفظ وقد وصله عبد بن حميد والطبري وبن أبي حاتم بسند ضعيف عن بن عباس قال المودة وهو بالمعنى وكذا أخرجه عبد بن حميد من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد وللطبري من طريق العوفي عن بن عباس قال تقطعت بهم المنازل ومن طريق الربيع بن أنس مثله وأخرجه بن أبي حاتم من وجه آخر عن الربيع عن أبي العالية قال يعني أسباب الندامة وللطبري من طريق بن جريج عن بن عباس قال الأسباب الأرحام وهذا منقطع ولابن أبي حاتم من طريق الضحاك قال تقطعت بهم الأرحام وتفرقت بهم المنازل في النار وورد بلفظ التواصل والمواصلة أخرجه الثلاثة المذكورون أيضا من طريق عبيد المكتب عن مجاهد قال تواصلهم في الدنيا وللطبري من طريق جريج عن مجاهد قال تواصل كان بينهم بالمودة في الدنيا وله من طريق سعيد ولعبد من طريق شيبان كلاهما عن قتادة قال الأسباب المواصلة التي كانت بينهم في الدنيا يتواصلون بها ويتحابون فصارت عداوة يوم القيامة وللطبري من طريق معمر عن قتادة قال هو الوصل الذي كان بينهم في الدنيا ولعبد من طريق السدي عن أبي صالح قال الأعمال وهو عند الطبري عن السدى من قوله قال الطبري الأسباب جمع سبب وهو كل ما يتسبب به إلى طلبه وحاجة فيقال للحبل سبب لأنه يتوصل به إلى الحاجة التي يتعلق به إليها وللطريق سبب للتسبب بركوبه إلى مالا يدرك الا بقطعه وللمصاهرة سبب للحرمة وللوسيلة سبب للوصول بها إلى الحاجة وقال الراغب السبب الحبل وسمي كل ما يتوصل به إلى شيء سببا ومنه لعلي ابلغ الأسباب أسباب السماوات أي أصل إلى الأسباب الحادثة في السماء فأتوصل بها إلى معرفة ما يدعيه موسى ويسمى العمامة والخمار والثوب الطويل سببا تشبيها بالحبل وكذا منهج الطريق لشبهه بالحبل وبالثوب الممدود أيضا وذكر فيه حديثين أحدهما عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم يوم يقوم الناس لرب العالمين قال يقوم أحدهم في رشحه إلى انصاف اذنيه في رواية صالح بن كيسان عن نافع عند مسلم حتى يغيب أحدهم وكذا تقدم في تفسير ويل للمطففين من طريق مالك عن نافع والرشح بفتح الراء وسكون الشين المعجمة بعدهما مهملة هو العرق شبه برشح الإناء لكونه يخرج من البدن شيئا فشيئا وهذا ظاهر في أن العرق يحصل لكل شخص من نفسه وفيه تعقب على من جوز أن يكون من عرقه فقط أو من عرقه وعرق غيره وقال عياض يحتمل أن يريد عرق الإنسان نفسه بقدر خوفه مما يشاهده من الأهوال ويحتمل أن يريد عرقه وعرق غيره فيشدد على بعض ويخفف على بعض وهذا كله بتزاحم الناس وانضمام بعضهم إلى بعض حتى صار العرق يجري سائحا في وجه الأرض كالماء في الوادي بعد أن شربت منه الأرض وغاص فيها سبعين ذراعا قلت واستشكل بأن الجماعة إذا وقفوا في الماء الذي على أرض معتدلة كانت تغطية الماء لهم على السواء لكنهم إذا اختلفوا في الطول والقصر تفاوتوا فكيف يكون الكل إلى الإذن والجواب أن ذلك من الخوارق الواقعة يوم القيامة والأولى ان تكون الإشارة بمن يصل الماء إلى اذنيه إلى غاية ما يصل الماء ولا ينفى ان يصل الماء لبعضهم إلى دون ذلك فقد اخرج الحاكم من حديث عقبة بن عامر رفعه تدنو الشمس من الأرض يوم القيامة فيعرق الناس فمنهم من يبلغ عرقه عقبه ومنهم من يبلغ نصف ساقه ومنهم من يبلغ ركبته ومنهم من يبلغ فخذه ومنهم من يبلغ خاصرته ومنهم من يبلغ منكبه ومنهم من يبلغ فاه وأشار بيده فألجمها فاه ومنهم من يغطيه عرقه وضرب بيده على رأسه وله شاهد عند مسلم من حديث المقداد بن الأسود وليس بتمامه وفيه تدني الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل فتكون الناس على مقدار اعمالهم في العرق الحديث فإنه ظاهر في أنهم يستوون في وصول العرق إليهم ويتفاوتون في حصوله فيهم وأخرج أبو يعلى وصححه بن حبان عن أبي هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم يقوم الناس لرب العالمين قال مقدار نصف يوم من خمسين الف سنة فيهون ذلك على المؤمن كتدلي الشمس إلى أن تغرب وأخرجه أحمد وبن حبان نحوه من حديث أبي سعيد والبيهقي في البعث من طريق عبد الله بن الحارث عن أبي هريرة يحشر الناس قياما أربعين سنة شاخصة أبصارهم إلى السماء فيلجمهم العرق من شدة الكرب الحديث الثاني

حصہ V11/P393–V11/P394

6167 قوله حدثني سليمان هو بن بلال والسند كله مدنيون قوله يعرق الناس بفتح الراء وهي مكسورة في الماضي قوله يوم القيامة حتى يذهب عرقهم في الأرض سبعين ذراعا ويلجمهم العرق حتى يبلغ آذانهم في رواية الإسماعيلي من طريق بن وهب عن سليمان بن بلان سبعين باعا وفي رواية مسلم من طريق الدراوردي عن ثور وانه ليبلغ إلى أفواه الناس أو إلى آذانهم شك ثور وجاء عن عبد الله بن عمرو بن العاص ان الذي يلجمه العرق الكافر أخرجه البيهقي في البعث بسند حسن عنه قال يشتد كرب ذلك اليوم حتى يلجم الكافر العرق قيل له فأين المؤمنون قال على الكراسي من ذهب ويظلل عليهم الغمام وبسند قوي عن أبي موسى قال الشمس فوق رؤوس الناس يوم القيامة وأعمالهم تظلهم وأخرج بن المبارك في الزهد وبن أبي شيبة في المصنف واللفظ له بسند جيد عن سلمان قال تعطى الشمس يوم القيامة حر عشر سنين ثم تدنى من جماجم الناس حتى تكون قاب قوسين فيعرقون حتى يرشح العرق في الأرض قامة ثم ترتفع حتى يغرغر الرجل زاد بن المبارك في روايته ولا يضر حرها يومئذ مؤمنا ولا مؤمنة قال القرطبي المراد من يكون كامل الإيمان لما يدل عليه حديث المقداد وغيره انهم يتفاوتون في ذلك بحسب اعمالهم وفي حديث بن مسعود عند الطبراني والبيهقي ان الرجل ليفيض عرقا حتى يسيح في الأرض قامة ثم يرتفع حتى يبلغ انفه وفي رواية عنه عند أبي يعلى وصححها بن حبان ان الرجل ليلجمه العرق يوم القيامة حتى يقول يا رب ارحني ولو إلى النار وللحاكم والبزار من حديث جابر نحوه وهو كالصريح في أن ذلك كله في الموقف وقد ورد ان التفصيل الذي في حديث عقبة والمقداد يقع مثله لمن يدخل النار فأخرج مسلم أيضا من حديث سمرة رفعه ان منهم من تأخذه النار إلى ركبتيه ومنهم من تأخذه إلى حجزته وفي رواية إلى حقويه ومنهم من تأخذه إلى عنقه وهذا يحتمل أن يكون النار فيه مجازا عن شدة الكرب الناشيء عن العرق فيتحد الموردان ويمكن ان يكون ورد في حق من يدخل النار من الموحدين فإن أحوالهم في التعذيب تختلف بحسب اعمالهم وأما الكفار فإنهم في الغمرات قال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة ظاهر الحديث تعميم الناس بذلك ولكن دلت الأحاديث الأخرى على أنه مخصوص بالبعض وهم الأكثر ويستثنى الأنبياء والشهداء ومن شاء الله فأشدهم في العرق الكفار ثم أصحاب الكبائر ثم من بعدهم والمسلمون منهم قليل بالنسبة إلى الكفار كما تقدم تقريره في حديث بعث النار قال والظاهر ان المراد بالذراع في الحديث المتعارف وقيل هو الذراع الملكي ومن تأمل الحالة المذكورة عرف عظم الهول فيها وذلك ان النار تحف بأرض الموقف وتدني الشمس من الرءوس قدر ميل فكيف تكون حرارة تلك الأرض وماذا يرويها من العرق حتى يبلغ منها سبعين ذراعا مع ان كل واحد لا يجد الا قدر موضع قدمه فكيف تكون حالة هؤلاء في عرقهم مع تنوعهم فيه ان هذا لمما يبهر العقول ويدل على عظيم القدرة ويقتضى الإيمان بأمور الآخرة أن ليس للعقل فيها مجال ولا يعترض عليها بعقل ولا قياس ولاعادة وانما يؤخذ بالقبول ويدخل تحت الإيمان بالغيب ومن توقف في ذلك دل على خسرانه وحرمانه وفائدة الاخبار بذلك ان يتنبه السامع فيأخذ في الأسباب التي تخلصه من تلك الأهوال ويبادر إلى التوبة من التبعات ويلجأ إلى الكريم الوهاب في عونه على أسباب السلامة ويتضرع إليه في سلامته من دار الهوان وادخاله دار الكرامة بمنه وكرمه 1 ( قوله باب القصاص يوم القيامة )

سوالات