Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

حصہ V02/P253–V02/P254

739 قوله وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر فلما سمعوا القرآن استمعوا له وهو ظاهر في الجهر ثم ذكر حديث بن عباس أيضا قال قرأ النبي صلى الله عليه وسلم فيما أمر وسكت فيما أمر وما كان ربك نسيا لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ووجه المناسبة منه ما تقدم من إطلاق قرأ على جهر لكن كان يبقى خصوص تناول ذلك لصلاة الصبح فيستفاد ذلك من الذي قبله فكأنه يقول هذا الإجمال هنا مفسر بالبيان في الذي قبله لأن المحدث بهما واحد أشار إلى ذلك بن رشيد ويمكن أن يكون مراد البخاري بهذا ختم تراجم القراءة في الصلوات إشارة منه إلى أن المعتمد في ذلك هو فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأنه لا ينبغي لأحد أن يغير شيئا مما صنعه وقال الإسماعيلي إيراد حديث بن عباس هنا يغاير ما تقدم من إثبات القراءة في الصلوات لأن مذهب بن عباس كان ترك القراءة في السرية وأجيب بأن الحديث الذى أورده البخاري ليس فيه دلالة على الترك وأما بن عباس فكان يشك في ذلك تارة وينفي القراءة أخرى وربما أثبتها أما نفيه فرواه أبو داود وغيره من طريق عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن عمه أنهم دخلوا عليه فقالوا له هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر قال لا قيل لعله كان يقرأ في نفسه قال هذه شر من الأولى كان عبدا مأمورا بلغ ما أمر به وأما شكه فرواه أبو داود أيضا والطبري من رواية حصين عن عكرمة عن بن عباس قال ما أدري أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر أم لا انتهى وقد أثبت قراءته فيهما خباب وأبو قتادة وغيرهما كما تقدم فروايتهم مقدمة على من نفى فضلا على من شك ولعل البخاري أراد بإيراد هذا إقامة الحجة عليه لأنه احتج بقوله تعالى لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة فيقال له قد ثبت أنه قرأ فيلزمك أن تقرأ والله أعلم وقد جاء عن بن عباس اثبات ذلك أيضا رواه أيوب عن أبي العالية البراء قال سألت بن عباس أقرأ في الظهر والعصر قال هو أمامك اقرأ منه ما قل أو كثر أخرجه بن المنذر والطحاوي وغيرهما قوله حدثنا إسماعيل هو بن إبراهيم المعروف بابن علية قوله وما كان ربك نسيا ولقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة قال الخطابي مراده أنه لو شاء الله أن ينزل بيان أحوال الصلاة حتى تكون قرآنا يتلى لفعل ولم يتركه عن نسيان ولكنه وكل الأمر في ذلك إلى بيان نبيه صلى الله عليه وسلم ثم شرع الاقتداء به قال ولا خلاف في وجوب أفعاله التي هي لبيان مجمل الكتاب وقوله أسوة بكسر الهمزة وضمها أي قدوة 1 ( قوله باب الجمع بين السورتين في ركعة والقراءة بالخواتم وبسورة قبل سورة وبأول سورة )

حصہ V02/P254–V02/P256

اشتمل هذا الباب على أربع مسائل فأما الجمع بين سورتين فظاهر من حديث بن مسعود ومن حديث أنس أيضا وأما القراءة بالخواتم فيؤخذ بالإلحاق من القراءة بالأوائل والجامع بينهما أن كلا منهما بعض سورة ويمكن أن يؤخذ من قوله قرأ عمر بمائة من البقرة ويتأيد بقول قتادة كل كتاب الله وأما تقديم السورة على السورة على ما في ترتيب المصحف فمن حديث أنس أيضا ومن فعل عمر في رواية الأحنف عنه وأما القراءة بأول سورة فمن حديث عبد الله بن السائب ومن حديث بن مسعود أيضا قوله ويذكر عن عبد الله بن السائب أي بن أبي السائب بن صيفي بن عابد بموحدة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وحديثه هذا وصله مسلم من طريق بن جريج قال سمعت محمد بن عباد بن جعفر يقول أخبرني أبو سلمة بن سفيان وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن المسيب العابدي كلهم عن عبد الله بن السائب قال صلى لنا النبي صلى الله عليه وسلم الصبح بمكة فاستفتح بسورة المؤمنين حتى جاء ذكر موسى وهارون أو ذكر عيسى شك محمد بن عباد أخذت النبي صلى الله عليه وسلم سعلة فركع وفي رواية بحذف فركع وقوله بن عمرو بن العاص وهم من بعض أصحاب بن جريج وقد رويناه في مصنف عبد الرزاق عنه فقال عبد الله بن عمرو القارئ وهو الصواب واختلف في إسناده على بن جريج فقال بن عيينة عنه عن بن أبي مليكة عن عبد الله بن السائب أخرجه بن ماجة وقال أبو عاصم عنه عن محمد بن عباد عن أبي سلمة بن سفيان أو سفيان بن أبي سلمة وكأن البخاري علقه بصيغة ويذكر لهذا الاختلاف مع أن إسناده مما تقوم به الحجة قال النووي قوله بن العاص غلط عند الحفاظ فليس هذا عبد الله بن عمرو بن العاص الصحابي المعروف بل هو تابعي حجازي قال وفي الحديث جواز قطع القراءة وجواز القراءة ببعض السورة وكرهه مالك انتهى وتعقب بأن الذي كرهه مالك أن يقتصر على بعض السورة مختارا والمستدل به ظاهر في أنه كان للضرورة فلا يرد عليه وكذا يرد على من استدل به على أنه لا يكره قراءة بعض الآية أخذا من قوله حتى جاء ذكر موسى وهارون أو ذكر عيسى لأن كلا من الموضعين يقع في وسط آية وفيه ما تقدم نعم الكراهة لا تثبت إلا بدليل وأدلة الجواز كثيرة وقد تقدم حديث زيد بن ثابت أنه صلى الله عليه وسلم قرأ الأعراف في الركعتين ولم يذكر ضرورة ففيه القراءة بالأول وبالأخير وروى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن أبي بكر الصديق أنه أم الصحابة في صلاة الصبح بسورة البقرة فقرأها في الركعتين وهذا إجماع منهم وروى محمد بن عبد السلام الخشني بضم الخاء المعجمة بعدها معجمة مفتوحة خفيفة ثم نون من طريق الحسن البصري قال غزونا خراسان ومعنا ثلاثمائة من الصحابة فكان الرجل منهم يصلي بنا فيقرأ الآيات من السورة ثم يركع أخرجه بن حزم محتجا به وروى الدارقطني بإسناد قوي عن بن عباس أنه قرأ الفاتحة وآية من البقرة في كل ركعة قوله أخذت النبي صلى الله عليه وسلم سعلة بفتح أوله من السعال ويجوز الضم ولابن ماجة شرقة بمعجمة وقاف وقوله في رواية مسلم فحذف أي ترك القراءة وفسره بعضهم برمى النخامة الناشئة عن السعلة والأول أظهر لقوله فركع ولو كان أزال ما عاقه عن القراءة لتمادى فيها واستدل به على أن السعال لا يبطل الصلاة وهو واضح فيما إذا غلبه وقال الرافعي في شرح المسند قد يستدل به على أن سورة المؤمنين مكية وهو قول الأكثر قال ولمن خالف أن يقول يحتمل أن يكون قوله بمكة أي في الفتح أو حجة الوداع قلت قد صرح بقضية الاحتمال المذكور النسائي في روايته فقال في فتح مكة ويؤخذ منه أن قطع القراءة لعارض السعال ونحوه أولى من التمادى في القراءة مع السعال والتنحنح ولو استلزم تخفيف القراءة فيما استحب فيه تطويلها قوله وقرأ عمر الخ وصله بن أبي شيبة من طريق أبي رافع قال كان عمر يقرأ في الصبح بمائة من البقرة ويتبعها بسورة من المثاني انتهى والمثاني قيل ما لم يبلغ مائة آية أو بلغها وقيل ما عدا السبع الطوال إلى المفصل قيل سميت مثانى لأنها ثنت السبع وسميت الفاتحة السبع المثاني لأنها تثنى في كل صلاة وأما قوله سبحانه وتعالى ولقد آتيناك سبعا من المثاني فالمراد بها سورة الفاتحة وقيل غير ذلك قوله وقرأ الأحنف وصله جعفر الفريابي في كتاب الصلاة له من طريق عبد الله بن شقيق قال صلى بنا الأحنف فذكره وقال في الثانية يونس ولم يشك قال وزعم أنه صلى خلف عمر كذلك ومن هذا الوجه أخرجه أبو نعيم في المستخرج قوله وقرأ بن مسعود الخ وصله عبد الرزاق بلفظه من رواية عبد الرحمن بن يزيد النخعي عنه وأخرجه هو وسعيد بن منصور من وجه آخر عن عبد الرزاق بلفظ فافتتح الأنفال حتى بلغ ونعم النصير انتهى وهذا الموضع هو رأس أربعين آية فالروايتان متوافقتان وتبين بهذا أنه قرأ بأربعين من أولها فاندفع الاستدلال به على قراءة خاتمة السورة بخلاف الأثر عن عمر فإنه محتمل قال بن التين إن لم تؤخذ القراءة بالخواتم من أثر عمر أو بن مسعود وإلا فلم يأت البخاري بدليل على ذلك وفاته ما قدمناه من أنه مأخوذ بالإلحاق مؤيد بقول قتادة قوله وقال قتادة وصله عبد الرزاق وقتادة تابعي صغير يستدل لقوله ولا يستدل به وإنما أراد البخاري منه قوله كل كتاب الله فإنه يستنبط منه جواز جميع ما ذكر في الترجمة وأما قول قتادة في ترديد السورة فلم يذكره المصنف في الترجمة فقال بن رشيد لعله لا يقول به لما روى فيه من الكراهة عن بعض العلماء قلت وفيه نظر لأنه لا يراعى هذا القدر إذا صح له الدليل قال الزين بن المنير ذهب مالك إلى أن يقرأ المصلي في كل ركعة بسورة كما قال بن عمر لكل سورة حظها من الركوع والسجود قال ولا تقسم السورة في ركعتين ولا يقتصر على بعضها ويترك الباقي ولا يقرأ بسورة قبل سورة يخالف ترتيب المصحف قال فإن فعل ذلك كله لم تفسد صلاته بل هو خلاف الأولى قال وجميع ما استدل به البخاري لا يخالف ما قال مالك لأنه محمول على بيان الجواز انتهى وأما حديث بن مسعود ففيه إشعار بالمواظبة على الجمع بين سورتين كما سيأتي في الكلام عليه وقد نقل البيهقي في مناقب الشافعي عنه أن ذلك مستحب وما عدا ذلك مما ذكر أنه خلاف الأولى هو مذهب الشافعي أيضا وعن أحمد والحنفية كراهية قراءة سورة قبل سورة تخالف ترتيب المصحف واختلف هل رتبه الصحابة بتوقيف من النبي صلى الله عليه وسلم أو باجتهاد منهم قال القاضي أبو بكر الصحيح الثاني وأما ترتيب الآيات فتوقيفى بلا خلاف ثم قال بن المنير والذي يظهر أن التكرير أخف من قسم السورة في ركعتين انتهى وسبب الكراهة فيما يظهر أن السورة مرتبط بعضها ببعض فأي موضع قطع فيه لم يكن كانتهائه إلى أخر السورة فإنه ان قطع في وقف غير تام كانت الكراهة ظاهرة وإن قطع في وقف تام فلا يخفى أنه خلاف الأولى وقد تقدم في الطهارة قصة الأنصاري الذي رماه العدو بسهم فلم يقطع صلاته وقال كنت في سورة فكرهت أن أقطعها وأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك

حصہ V02/P256–V02/P257

741 قوله وقال عبيد الله بن عمر أي بن حفص بن عاصم وحديثه هذا وصله الترمذي والبزار عن البخاري عن إسماعيل بن أبي أويس والبيهقي من رواية محرز بن سلمة كلاهما عن عبد العزيز الدراوردي عنه بطوله قال الترمذي حسن صحيح غريب من حديث عبيد الله عن ثابت قال وقد روى مبارك بن فضالة عن ثابت فذكر طرفا من آخره وذكر الطبراني في الأوسط أن الدراوردي تفرد به عن عبيد الله وذكر الدارقطني في العلل أن حماد بن سلمة خالف عبيد الله في إسناده فرواه عن ثابت عن حبيب بن سبيعة مرسلا قال وهو أشبه بالصواب وإنما رجحه لأن حماد بن سلمة مقدم في حديث ثابت لكن عبيد الله بن عمر حافظ حجة وقد وافقه مبارك في إسناده فيحتمل أن يكون لثابت فيه شيخان قوله كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء هو كلثوم بن الهدم رواه بن منده في كتاب التوحيد من طريق أبي صالح عن بن عباس كذا أورده بعضهم والهدم بكسر الهاء وسكون الدال وهو من بني عمرو بن عوف سكان قباء وعليه نزل النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم في الهجرة إلى قباء قيل وفي تعيين المبهم به هنا نظر لأن في حديث عائشة في هذه القصة أنه كان أمير سرية وكلثوم بن الهدم مات في أوائل ما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فيما ذكره الطبري وغيره من أصحاب المغازي وذلك قبل أن يبعث السرايا ثم رأيت بخط بعض من تكلم على رجال العمدة كلثوم بن زهدم وعزاه لابن منده لكن رأيت أنا بخط الحافظ رشيد الدين العطار في حواشي مبهمات الخطيب نقلا عن صفة التصوف لابن طاهر أخبرنا عبد الوهاب بن أبي عبد الله بن منده عن أبيه فسماه كرز بن زهدم فالله أعلم وعلى هذا فالذي كان يؤم في مسجد قباء غير أمير السرية ويدل على تغايرهما أن في رواية الباب أنه كان يبدأ بقل هو الله أحد وأمير السرية كان يختم بها وفي هذا أنه كان يصنع ذلك في كل ركعة ولم يصرح بذلك في قصة الآخر وفي هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم سأله وأمير السرية أمر أصحابه أن يسألوه وفي هذا إنه قال إنه يحبها فبشره بالجنة وأمير السرية قال إنها صفة الرحمن فبشره بان الله يحبه والجمع بين هذا التغاير كله ممكن لولا ما تقدم من كون كلثوم بن الهدم مات قبل البعوث والسرايا وأما من فسره بأنه قتادة بن النعمان فأبعد جدا فإن في قصة قتادة أنه كان يقرؤها في الليل يرددها ليس فيه أنه أم بها لا في سفر ولا في حضر ولا أنه سئل عن ذلك ولا بشر وسيأتي ذلك واضحا في فضائل القرآن وحديث عائشة الذي أشرنا إليه أورده المصنف في أوائل كتاب التوحيد كما سيأتي إن شاء الله تعالى قوله مما يقرأ به أي من السورة بعد الفاتحة قوله افتتح بقل هو الله أحد تمسك به من قال لا يشترط قراءة الفاتحة وأجيب بأن الراوي لم يذكر الفاتحة اعتناء بالعلم لأنه لا بد منها فيكون معناه افتتح بسورة بعد الفاتحة أو كان ذلك قبل ورود الدليل الدال على اشتراط الفاتحة قوله فكلمه أصحابه يظهر منه أن صنيعه ذلك خلاف ما ألفوه من النبي صلى الله عليه وسلم قوله وكرهوا أن يؤمهم غيره إما لكونه من أفضلهم كما ذكر في الحديث وإما لكون النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي قرره قوله ما يأمرك به أصحابك أي يقولون لك ولم يرد الأمر بالصيغة المعروفة لكنه لازم من التخيير الذي ذكروه كأنهم قالوا له أفعل كذا وكذا قوله ما يمنعك وما يحملك سأله عن أمرين فأجابه بقوله اني أحبها وهو جواب عن الثاني مستلزم للأول بانضمام شيء آخر وهو إقامة السنة المعهودة في الصلاة فالمانع مركب من المحبة والأمر المعهود والحامل على الفعل المحبة وحدها ودل تبشيره له بالجنة على الرضا بفعله وعبر بالفعل الماضي في قوله أدخلك وإن كان دخول الجنة مستقبلا تحقيقا لوقوع ذلك قال ناصر الدين بن المنير في هذا الحديث أن المقاصد تغير أحكام الفعل لأن الرجل لو قال إن الحامل له على إعادتها أنه لا يحفظ غيرها لأمكن أن يأمره بحفظ غيرها لكنه اعتل بحبها فظهرت صحة قصده فصوبه قال وفيه دليل على جواز تخصيص بعض القرآن بميل النفس إليه والاستكثار منه ولا يعد ذلك هجرانا لغيره وفيه ما يشعر بأن سورة الإخلاص مكية

حصہ V02/P257–V02/P259

742 قوله جاء رجل إلى بن مسعود هو نهيك بفتح النون وكسر الهاء بن سنان البجلي سماه منصور في روايته عن أبي وائل عند مسلم وسيأتي من وجه آخر قوله قرأت المفصل تقدم أنه من ق إلى آخر القرآن على الصحيح وسمي مفصلا لكثرة الفصل بين سوره بالبسملة على الصحيح ولقول هذا الرجل قرأت المفصل سبب بينه مسلم في أول حديثه من رواية وكيع عن الأعمش عن أبي وائل قال جاء رجل يقال له نهيك بن سنان إلى عبد الله فقال يا أبا عبد الرحمن كيف تقرأ هذا الحرف من ماء غير آسن أو غير ياسن فقال عبد الله كل القرآن أحصيت غير هذا قال إني لأقرأ المفصل في ركعة قوله هذا بفتح الهاء وتشديد الذال المعجمة أي سردا وافراطا في السرعة وهو منصوب على المصدر وهو استفهام إنكار بحذف أداة الاستفهام وهي ثابتة في رواية منصور عند مسلم وقال ذلك لأن تلك الصفة كانت عادتهم في انشاد الشعر وزاد فيه مسلم من رواية وكيع أيضا أن أقواما يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم وزاد أحمد عن أبي معاوية وإسحاق عن عيسى بن يونس كلاهما عن الأعمش فيه ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع وهو في رواية مسلم دون قوله نفع قوله لقد عرفت النظائر أي السور المتماثلة في المعاني كالموعظة أو الحكم أو القصص لا المتماثلة في عدد الآى لما سيظهر عند تعيينها قال المحب الطبري كنت أظن أن المراد أنها متساوية في العد حتى اعتبرتها فلم أجد فيها شيئا متساويا قوله يقرن بضم الراء وكسرها قوله عشرين سورة من المفصل وسورتين من آل حم في كل ركعة وقع في فضائل القرآن من رواية واصل عن أبي وائل ثماني عشرة سورة من المفصل وسورتين من آل حم وبين فيه من رواية أبي حمزة عن الأعمش أن قوله عشرين سورة إنما سمعه أبو وائل من علقمة عن عبد الله ولفظه فقام عبد الله ودخل علقمة معه ثم خرج علقمة فسألناه فقال عشرون سورة من المفصل على تأليف بن مسعود آخرهن حم الدخان وعم يتساءلون ولابن خزيمة من طريق أبي خالد الأحمر عن الأعمش مثله وزاد فيه فقال الأعمش أولهن الرحمن وآخرهن الدخان ثم سردها وكذلك سردها أبو إسحاق عن علقمة والأسود عن عبد الله فيما أخرجه أبو داود متصلا بالحديث بعد قوله كان يقرأ النظائر السورتين في ركعة الرحمن والنجم في ركعة واقتربت والحاقة فى ركعة والذاريات والطور في ركعة والواقعة ونون في ركعة وسأل والنازعات في ركعة وويل للمطففين وعبس في ركعة والمدثر والمزمل في ركعة وهل أتى ولا أقسم في ركعة وعم يتساءلون والمرسلات في ركعة وإذا الشمس كورت والدخان في ركعة هذا لفظ أبي داود والآخر مثله إلا إنه لم يقل في ركعة في شيء منها وذكر السورة الرابعة قبل الثالثة والعاشرة قبل التاسعة ولم يخالفه في الاقتران وقد سردها أيضا محمد بن سلمة بن كهيل عن أبيه عن أبي وائل فيما أخرجه الطبراني لكن قدم وأخر في بعض وحذف بعضها ومحمد ضعيف وعرف بهذا أن قوله في رواية واصل وسورتين من آل حم مشكل لأن الروايات لم تختلف أنه ليس في العشرين من الحواميم غير الدخان فيحمل على التغليب أو فيه حذف كأنه قال وسورتين إحداهما من آل حم وكذا قوله في رواية أبي حمزة آخرهن حم الدخان وعم يتساءلون مشكل لأن حم الدخان آخرهن في جميع الروايات وأما عم فهي في رواية أبي خالد السابعة عشرة وفي رواية أبي إسحاق الثامنة عشرة فكان فيه تجوزا لأن عم وقعت في الركعتين الأخيرتين في الجملة ويتبين بهذا أن في قوله في حديث الباب عشرين سورة من المفصل تجوزا لأن الدخان ليست منه ولذلك فصلها من المفصل في رواية واصل نعم يصح ذلك على أحد الآراء في حد المفصل كما تقدم وكما سيأتي بيانه أيضا في فضائل القرآن وفي هذا الحديث من الفوائد كراهة الإفراط في سرعة التلاوة لأنه ينافي المطلوب من التدبر والتفكر في معاني القرآن ولا خلاف في جواز السرد بدون تدبر لكن القراءة بالتدبر أعظم أجرا وفيه جواز تطويل الركعة الأخيرة على ما قبلها وهذا الحديث أول حديث موصول أورده في هذا الباب فلهذا صدر الترجمة بما دل عليه وفيه ما ترجم له وهو الجمع بين السور لأنه إذا جمع بين السورتين ساغ الجمع بين ثلاث فصاعدا لعدم الفرق وقد روى أبو داود وصححه بن خزيمة من طريق عبد الله بن شقيق قال سألت عائشة أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين السور قالت نعم من المفصل ولا يخالف هذا ما سيأتي في التهجد أنه جمع بين البقرة وغيرها من الطوال لأنه يحمل على النادر وقال عياض في حديث بن مسعود هذا يدل على أن هذا القدر كان قدر قراءته غالبا وأما تطويله فإنما كان في التدبر والترتيل وما ورد غير ذلك من قراءة البقرة وغيرها في ركعة فكان نادرا قلت لكن ليس في حديث بن مسعود ما يدل على المواظبة بل فيه أنه كان يقرن بين هذه السور المعينات إذا قرأ من المفصل وفيه موافقة لقول عائشة وبن عباس إن صلاته بالليل كانت عشر ركعات غير الوتر وفيه ما يقوي قول القاضي أبي بكر المتقدم إن تأليف السور كان عن اجتهاد من الصحابة لأن تأليف عبد الله المذكور مغاير لتأليف مصحف عثمان وسيأتي ذلك في باب مفرد في فضائل القرآن إن شاء الله تعالى

حصہ V02/P259–V02/P261

1 ( قوله باب يقرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب ) يعني بغير زيادة وسكت عن ثالثة المغرب رعاية للفظ الحديث مع أن حكمها حكم الأخريين من الرباعية ويحتمل أن يكون لم يذكرها لما رواه مالك من طريق الصنابحي أنه سمع أبا بكر الصديق يقرأ فيها ربنا لا تزغ قلوبنا الآية 743 قوله عن يحيى هو بن أبي كثير قوله بأم الكتاب فيه ما ترجم له وفيه التنصيص على قراءة الفاتحة في كل ركعة وقد تقدم البحث فيه قال بن خزيمة قد كنت زمانا أحسب أن هذا اللفظ لم يروه عن يحيى غير همام وتابعه أبان إلى أن رأيت الأوزاعي قد رواه أيضا عن يحيى يعني أن أصحاب يحيى اقتصروا على قوله كان يقرأ في الأوليين بأم الكتاب وسورة كما تقدم عنه من طرق وأن هماما زاد هذه الزيادة وهي الاقتصار على الفاتحة في الأخريين فكان يخشى شذوذها إلى أن قويت عنده بمتابعة من ذكر لكن أصحاب الأوزاعي لم يتفقوا على ذكرها كما سيظهر ذلك بعد باب قوله ما لا يطيل كذا للأكثر ولكريمة ما لا يطول وما نكرة موصوفة أو مصدرية وفي رواية المستملى والحموي بما لا يطيل واستدل به على تطويل الركعة الأولى على الثانية وقد تقدم البحث في ذلك في باب القراءة في الظهر وسيأتي أيضا 1 ( قوله باب من خافت القراءة أي أسر ) وفي رواية الكشميهني خافت بالقراءة وهو أوجه ودلالة حديث خباب للترجمة واضحة وقد تقدم الكلام على بقية فوائده قريبا قوله باب إذا أسمع وللكشميهني إذا سمع بتشديد الميم الإمام الآية أي في السرية خلافا لمن قال يسجد للسهو إن كان ساهيا وكذا لمن قال يسجد مطلقا وحديث أبي قتادة واضح في الترجمة وقد تقدم الكلام عليه أيضا 1 ( قوله باب يطول في الركعة الأولى ) أي في جميع الصلوات وهو ظاهر الحديث المذكور فى الباب وقد تقدم البحث فيه أيضا وعن أبي حنيفة يطول في أولى الصبح خاصة وقال البيهقي في الجمع بين أحاديث المسألة يطول في الأولى أن كان ينتظر أحدا وإلا فليسو بين الأوليين وروى عبد الرزاق نحوه عن بن جريج عن عطاء قال إني لاحب أن يطول الإمام الأولى من كل صلاة حتى يكثر الناس فإذا صليت لنفسي فإني أحرص على أن أجعل الأوليين سواء وذهب بعض الأئمة إلى استحباب تطويل الأولى من الصبح دائما وأما غيرها فإن كان يترجى كثرة المأمومين ويبادر هو أول الوقت فينتظر وإلا فلا وذكر في حكمة اختصاص الصبح بذلك أنها تكون عقب النوم والراحة وفي ذلك الوقت يواطئ السمع واللسان القلب لفراغه وعدم تمكن الاشتغال بأمور المعاش وغيرها منه والعلم عند الله تنبيه أبو يعفور المذكور في السند هو الأكبر واسمه واقد بالقاف وقيل وقدان وجزم النووي في شرح مسلم بأنه الأصغر واسمه عبد الرحمن بن عبيد وبالأول جزم أبو على الجياني والمزى وغيرهما وهو الصواب 1 ( قوله باب جهر الإمام بالتأمين )

حصہ V02/P261–V02/P262

أي بعد الفاتحة في الجهر والتأمين مصدر أمن بالتشديد أي قال آمين وهي بالمد والتخفيف في جميع الروايات وعن جميع القراء وحكى الواحدى عن حمزة والكسائى الإمالة وفيها ثلاث لغات أخرى شاذة القصر حكاه ثعلب وأنشد له شاهدا وأنكره بن درستويه وطعن في الشاهد بأنه لضرورة الشعر وحكى عياض ومن تبعه عن ثعلب أنه إنما أجازه في الشعر خاصة والتشديد مع المد والقصر وخطأهما جماعة من أهل اللغة وآمين من أسماء الأفعال مثل صه للسكوت وتفتح في الوصل لأنها مبنية بالاتفاق مثل كيف وإنما لم تكسر لثقل الكسرة بعد الياء ومعناها اللهم استجب عند الجمهور وقيل غير ذلك مما يرجع جميعه إلى هذا المعنى كقول من قال معناه اللهم آمنا بخير وقيل كذلك يكون وقيل درجة في الجنة تجب لقائلها وقيل لمن استجيب له كما استجيب للملائكة وقيل هو اسم من أسماء الله تعالى رواه عبد الرزاق عن أبي هريرة بإسناد ضعيف وعن هلال بن يساف التابعي مثله وأنكره جماعة وقال من مد وشدد معناها قاصدين إليك ونقل ذلك عن جعفر الصادق وقال من قصر وشدد هي كلمة عبرانية أو سريانية وعند أبي داود من حديث أبي زهير النميري الصحابي أن آمين مثل الطابع على الصحيفة ثم ذكر قوله صلى الله عليه وسلم إن ختم بآمين فقد أوجب قوله وقال عطاء إلى قوله بآمين وصله عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء قال قلت له أكان بن الزبير يؤمن على أثر أم القرآن قال نعم ويؤمن من وراءه حتى إن للمسجد للجة ثم قال إنما آمين دعاء قال وكان أبو هريرة يدخل المسجد وقد قام الإمام فيناديه فيقول لا تسبقني بآمين وقوله حتى إن بكسر الهمزة للمسجد أي لأهل المسجد للجة اللام للتأكيد واللجة قال أهل اللغة الصوت المرتفع وروى للجبة بموحدة وتخفيف الجيم حكاه بن التين وهي الأصوات المختلطة ورواه البيهقي لرجة بالراء بدل اللام كما سيأتي قوله لا تفتنى بضم الفاء وسكون المثناة وحكى بعضهم عن بعض النسخ بالفاء والشين المعجمة ولم أر ذلك في شيء من الروايات وإنما فيها بالمثناة من الفوات وهي بمعنى ما تقدم عند عبد الرزاق من السبق ومراد أبي هريرة أن يؤمن مع الإمام داخل الصلاة وقد تمسك به بعض المالكية في أن الإمام لا يؤمن وقال معناه لا تنازعنى بالتأمين الذي هو من وظيفة المأموم وهذا تأويل بعيد وقد جاء عن أبي هريرة من وجه آخر أخرجه البيهقي من طريق حماد عن ثابت عن أبي رافع قال كان أبو هريرة يؤذن لمروان فاشترط أن لا يسبقه بالضالين حتى يعلم أنه دخل في الصف وكأنه كان يشتغل بالإقامة وتعديل الصفوف وكان مروان يبادر إلى الدخول في الصلاة قبل فراغ أبي هريرة وكان أبو هريرة ينهاه عن ذلك وقد وقع له ذلك مع غير مروان فروى سعيد بن منصور من طريق محمد بن سيرين أن أبا هريرة كان مؤذنا بالبحرين وأنه اشترط على الإمام أن لا يسبقه بآمين والإمام بالبحرين كان العلاء بن الحضرمي بينه عبد الرزاق من طريق أبي سلمة عنه وقد روى نحو قول أبي هريرة عن بلال أخرجه أبو داود من طريق أبي عثمان عن بلال أنه قال يا رسول الله لا تستبقنى بآمين ورجاله ثقات لكن قيل إن أبا عثمان لم يلق بلالا وقد روى عنه بلفظ أن بلالا قال وهو ظاهر الإرسال ورجحه الدارقطني وغيره على الموصول وهذا الحديث يضعف التأويل السابق لأن بلالا لا يقع منه ما حمل هذا القائل كلام أبي هريرة عليه وتمسك به بعض الحنفية بأن الإمام يدخل في الصلاة قبل فراغ المؤذن من الإقامة وفيه نظر لأنها واقعة عين وسببها محتمل فلا يصح التمسك بها قال بن المنير مناسبة قول عطاء للترجمة أنه حكم بأن التأمين دعاء فاقتضى ذلك أن يقوله الإمام لأنه في مقام الداعي بخلاف قول المانع أنها جواب للدعاء فيختص بالمأموم وجوابه أن التأمين قائم مقام التلخيص بعد البسط فالداعى فصل المقاصد بقوله اهدنا الصراط المستقيم إلى آخره والمؤمن أتى بكلمة تشمل الجميع فإن قالها الإمام فكأنه دعا مرتين مفصلا ثم مجملا قوله وقال نافع الخ وصله عبد الرزاق عن بن جريج أخبرنا نافع أن بن عمر كان إذا ختم أم القرآن قال آمين لا يدع أن يؤمن إذا ختمها ويحضهم على قولها قال وسمعت منه في ذلك خيرا وقوله ويحضهم بالضاد المعجمة وقوله خيرا بسكون التحتانية أي فضلا وثوابا وهي رواية الكشميهني ولغيره خبرا بفتح الموحدة أي حديثا مرفوعا ويشعر به ما أخرجه البيهقي كان بن عمر إذا أمن الناس أمن معهم ويرى ذلك من السنة ورواية عبد الرزاق مثل الأول وكذلك رويناه في فوائد يحيى بن معين قال حدثنا حجاج بن محمد عن بن جريج ومناسبة أثر بن عمر من جهة أنه كان يؤمن إذا ختم الفاتحة وذلك أعم من أن يكون إماما أو مأموما

حصہ V02/P262–V02/P265

747 قوله عن بن شهاب في الترمذي من طريق زيد بن الحباب عن مالك أخبرنا بن شهاب قوله أنهما أخبراه ظاهره أن لفظهما واحد لكن سيأتي في رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة مغايرة يسيرة للفظ الزهري قوله إذا أمن الإمام فأمنوا ظاهر في أن الإمام يؤمن وقيل معناه إذا دعا والمراد دعاء الفاتحة من قوله اهدنا إلى آخره بناء على أن التأمين دعاء وقيل معناه إذا بلغ إلى موضع استدعى التأمين وهو قوله ولا الضالين ويرد ذلك التصريح بالمراد في حديث الباب واستدل به على مشروعية التأمين للإمام قيل وفيه نظر لكونها قضيه شرطية وأجيب بأن التعبير بإذا يشعر بتحقيق الوقوع وخالف مالك في إحدى الروايتين عنه وهي رواية بن القاسم فقال لا يؤمن الإمام في الجهرية وفي رواية عنه لا يؤمن مطلقا وأجاب عن حديث بن شهاب هذا بأنه لم يره في حديث غيره وهي علة غير قادحة فإن بن شهاب إمام لا يضره التفرد مع ما سيذكر قريبا أن ذلك جاء في حديث غيره ورجح بعض المالكية كون الإمام لا يؤمن من حيث المعنى بأنه داع فناسب أن يختص المأموم بالتأمين وهذا يجيء على قولهم إنه لا قراءة على المأموم وأما من أوجبها عليه فله أن يقول كما اشتركا في القراءة فينبغي أن يشتركا في التأمين ومنهم من أول قوله إذا أمن الإمام فقال معناه دعا قال وتسمية الداعي مؤمنا سائغة لأن المؤمن يسمى داعيا كما جاء في قوله تعالى قد أجيبت دعوتكما وكان موسى داعيا وهارون مؤمنا كما رواه بن مردويه من حديث أنس وتعقب بعدم الملازمة فلا يلزم من تسمية المؤمن داعيا عكسه قاله بن عبد البر على أن الحديث في الأصل لم يصح ولو صح فاطلاق كون هارون داعيا إنما هو للتغليب وقال بعضهم معنى قوله إذا أمن بلغ موضع التأمين كما يقال أنجد إذا بلغ نجدا وإن لم يدخلها قال بن العربي هذا بعيد لغة وشرعا وقال بن دقيق العيد وهذا مجاز فإن وجد دليل يرجحه عمل به وإلا فالأصل عدمه قلت استدلوا له برواية أبي صالح عن أبي هريرة الآتية بعد باب بلفظ إذا قال الإمام ولا الضالين فقولوا آمين قالوا فالجمع بين الروايتين يقتضى حمل قوله إذا أمن على المجاز وأجاب الجمهور على تسليم المجاز المذكور بان المراد بقوله إذا أمن أي أراد التأمين ليتوافق تأمين الإمام والمأموم معا ولا يلزم من ذلك أن لا يقولها الإمام وقد ورد التصريح بان الإمام يقولها وذلك في رواية ويدل على خلاف تأويلهم رواية معمر عن بن شهاب في هذا الحديث بلفظ إذا قال الإمام ولا الضالين فقالوا أمين فإن الملائكة تقول آمين وأن الإمام يقول آمين الحديث أخرجه أبو داود والنسائي والسراج وهو صريح في كون الإمام يؤمن وقيل في الجمع بينهما المراد بقوله إذا قال ولا الضالين فقولوا آمين أي ولو لم يقل الإمام آمين وقيل يؤخذ من الخبرين تخيير الماموم في قولها مع الإمام أو بعده قاله الطبري وقيل الأول لمن قرب من الإمام والثاني لمن تباعد عنه لأن جهر الإمام بالتامين أخفض من جهره بالقراءة فقد يسمع قراءته من لا يسمع تأمينه فمن سمع تأمينه أمن معه وإلا يؤمن إذا سمعه يقول ولا الضالين لأنه وقت تأمينه قاله الخطابي وهذه الوجوه كلها محتملة وليست بدون الوجه الذي ذكروه وقد رده بن شهاب بقوله وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول آمين كأنه استشعر التأويل المذكور فبين أن المراد بقوله إذا أمن حقيقة التأمين وهو وإن كان مرسلا فقد اعتضد بصنيع أبي هريرة راويه كما سيأتي بعد باب وإذا ترجح أن الإمام يؤمن فيجهر به في الجهرية كما ترجم به المصنف وهو قول الجمهور خلافا للكوفيين ورواية عن مالك فقال يسر به مطلقا ووجه الدلالة من الحديث أنه لو لم يكن التأمين مسموعا للمأموم لم يعلم به وقد علق تأمينه بتأمينه وأجابوا بان موضعه معلوم فلا يستلزم الجهر به وفيه نظر لاحتمال أن يخل به فلا يستلزم علم الماموم به وقد روى روح بن عبادة عن مالك في هذا الحديث قال بن شهاب وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال ولا الضالين جهر بآمين أخرجه السراج ولابن حبان من رواية الزبيدي في حديث الباب عن بن شهاب كان إذا فرغ من قراءة أم القرآن رفع صوته وقال آمين وللحميدى من طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة نحوه بلفظ إذا قال ولا الضالين ولأبي داود من طريق أبي عبد الله بن عم أبي هريرة عن أبي هريرة مثله وزاد حتى يسمع من يليه من الصف الأول ولأبي داود وصححه بن حبان من حديث وائل بن حجر نحو رواية الزبيدي وفيه رد على من أومأ إلى النسخ فقال إنما كان صلى الله عليه وسلم يجهر بالتامين في ابتداء الإسلام ليعلمهم فإن وائل بن حجر إنما أسلم في أواخر الأمر قوله فأمنوا استدل به على تأخير تامين الماموم عن تامين الإمام لأنه رتب عليه بالفاء لكن تقدم في الجمع بين الروايتين أن المراد المقارنة وبذلك قال الجمهور وقال الشيخ أبو محمد الجويني لا تستحب مقارنة الإمام في شيء من الصلاة غيره قال إمام الحرمين يمكن تعليله بان التأمين لقراءة الإمام لا لتأمينه فلذلك لا يتأخر عنه وهو واضح ثم إن هذا الأمر عند الجمهور للندب وحكى بن بزيزة عن بعض أهل العلم وجوبه على الماموم عملا بظاهر الأمر قال وأوجبه الظاهرية على كل مصل ثم في مطلق أمر الماموم بالتامين أنه يؤمن ولو كان مشتغلا بقراءة الفاتحة وبه قال أكثر الشافعية ثم اختلفوا هل تنقطع بذلك الموالاة على وجهين أصحهما لا تنقطع لأنه مأمور بذلك لمصلحة الصلاة بخلاف الأمر الذي لا يتعلق بها كالحمد للعاطس والله أعلم قوله فإنه من وافق زاد يونس عن بن شهاب عند مسلم فإن الملائكة تؤمن قبل قوله فمن وافق وكذا لابن عيينة عن بن شهاب كما سيأتي في الدعوات وهو دال على أن المراد الموافقة في القول والزمان خلافا لمن قال المراد الموافقة في الإخلاص والخشوع كابن حبان فإنه لما ذكر الحديث قال يريد موافقة الملائكة في الإخلاص بغير إعجاب وكذا جنح إليه غيره فقال نحو ذلك من الصفات المحمودة أو في إجابة الدعاء أو في الدعاء بالطاعة خاصة أو المراد بتأمين الملائكة استغفارهم للمؤمنين وقال بن المنير الحكمة في إيثار الموافقة في القول والزمان أن يكون الماموم على يقظة للاتيان بالوظيفة في محلها لأن الملائكة لا غفلة عندهم فمن وافقهم كان متيقظا ثم إن ظاهره أن المراد بالملائكة جميعهم واختاره بن بزيزة وقيل الحفظة منهم وقيل الذين يتعاقبون منهم إذا قلنا إنهم غير الحفظة والذي يظهر أن المراد بهم من يشهد تلك الصلاة من الملائكة ممن في الأرض أو في السماء وسيأتي في رواية الأعرج بعد باب وقالت الملائكة في السماء آمين وفي رواية محمد بن عمرو الآتية أيضا فوافق ذلك قول أهل السماء ونحوها لسهيل عن أبيه عند مسلم وروى عبد الرزاق عن عكرمة قال صفوف أهل الأرض على صفوف أهل السماء فإذا وافق آمين في الأرض آمين في السماء غفر للعبد انتهى ومثله لا يقال بالرأي فالمصير إليه أولى قوله غفر له ما تقدم من ذنبه ظاهره غفران جميع الذنوب الماضية وهو محمول عند العلماء على الصغائر وقد تقدم البحث في ذلك في الكلام على حديث عثمان فيمن توضأ كوضوئه صلى الله عليه وسلم في كتاب الطهارة فائدة وقع في أمالى الجرجاني عن أبي العباس الأصم عن بحر بن نصر عن بن وهب عن يونس في آخر هذا الحديث وما تأخر وهي زيادة شاذة فقد رواه بن الجارود في المنتقى عن بحر بن نصر بدونها وكذا رواه مسلم عن حرملة وبن خزيمة عن يونس بن عبد الأعلى كلاهما عن بن وهب وكذلك في جميع الطرق عن أبي هريرة إلا أني وجدته في بعض النسخ من بن ماجة عن هشام بن عمار وأبي بكر بن أبي شيبة كلاهما عن بن عيينة بإثباتها ولا يصح لأن أبا بكر قد رواه في مسنده ومصنفه بدونها وكذلك حفاظ أصحاب بن عيينة الحميدي وبن المديني وغيرهما وله طريق أخرى ضعيفة من رواية أبي فروة محمد بن يزيد بن سنان عن أبيه عن عثمان والوليد ابني ساج عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قوله قال بن شهاب هو متصل إليه برواية مالك عنه وأخطأ من زعم أنه معلق ثم هو من مراسيل بن شهاب وقد قدمنا وجه اعتضاده وروى عنه موصولا أخرجه الدارقطني في الغرائب والعلل من طريق حفص بن عمر العدني عن مالك عنه وقال الدارقطني تفرد به حفص بن عمر وهو ضعيف وفي الحديث حجة على الإمامية في قولهم إن التأمين يبطل الصلاة لأنه ليس بلفظ قرآن ولا ذكر ويمكن أن يكون مستندهم ما نقل عن جعفر الصادق أن معنى آمين أي قاصدين إليك وبه تمسك من قال إنه بالمد والتشديد وصرح المتولى من الشافعية بأن من قاله هكذا بطلت صلاته وفيه فضيلة الإمام لأن تأمين الإمام يوافق تأمين الملائكة ولهذا شرعت للمأموم موافقته وظاهر سياق الأمر أن المأموم إنما يؤمن إذا أمن الإمام لا إذا ترك وقال به بعض الشافعية كما صرح به صاحب الذخائر وهو مقتضى إطلاق الرافعي الخلاف وادعى النووي في شرح المهذب الاتفاق على خلافه ونص الشافعي في الأم على أن المأموم يؤمن ولو تركه الإمام عمدا أو سهوا واستدل به القرطبي على تعيين قراءة الفاتحه للأمام وعلى أن المأموم ليس عليه أن يقرأ فيما جهر به إمامه فأما الأول فكأنه أخذه من أن التأمين مختص بالفاتحة فظاهر السياق يقتضى أن قراءة الفاتحة كانت أمرا معلوما عندهم وأما الثاني فقد يدل على أن المأموم لا يقرأ الفاتحة حال قراءة الإمام لها لا أنه لا يقرؤها أصلا

حصہ V02/P265–V02/P267

1 ( قوله باب فضل التأمين ) أورد فيه رواية الأعرج لأنها مطلقة غير مقيدة بحال الصلاة قال بن المنير وأي فضل أعظم من كونه قولا يسيرا لا كلفة فيه ثم قد ترتبت عليه المغفرة أه ويؤخذ منه مشروعية التأمين لكل من قرأ الفاتحة سواء كان داخل الصلاة أو خارجها لقوله إذا قال أحدكم لكن في رواية مسلم من هذا الوجه إذا قال أحدكم في صلاته فيحمل المطلق على المقيد نعم في رواية همام عن أبي هريرة عند أحمد وساق مسلم إسنادها إذا أمن القارئ فأمنوا فهذا يمكن حمله على الإطلاق فيستحب التأمين إذا أمن القارئ مطلقا لكل من سمعه من مصل أو غيره ويمكن أن يقال المراد بالقارئ الإمام إذا قرأ الفاتحة فإن الحديث واحد اختلفت ألفاظه واستدل به بعض المعتزلة على أن الملائكة أفضل من الآدميين وسيأتي البحث في ذلك في باب الملائكة من بدء الخلق إن شاء الله تعالى قوله باب جهر الماموم بالتأمين كذا للأكثر وفي رواية المستملى والحموي جهر الإمام بآمين والأول هو الصواب لئلا يتكرر 749 قوله مولى أبي بكر أي بن عبد الرحمن بن الحارث قوله إذا قال الإمام الخ استدل به على أن الإمام لا يؤمن وقد تقدم البحث فيه قبل قال الزين بن المنير مناسبة الحديث للترجمة من جهة أن في الحديث الأمر بقول آمين والقول إذا وقع به الخطاب مطلقا حمل على الجهر ومتى أريد به الإسرار أو حديث النفس قيد بذلك وقال بن رشيد تؤخذ المناسبة منه من جهات منها أنه قال إذا قال الإمام فقولوا فقابل القول بالقول والإمام إنما قال ذلك جهرا فكان الظاهر الاتفاق في الصفة ومنها أنه قال فقولوا ولم يقيده بجهر ولا غيره وهو مطلق في سياق الإثبات وقد عمل به في الجهر بدليل ما تقدم يعني في مسألة الإمام والمطلق إذا عمل به في صورة لم يكن حجة في غيرها باتفاق ومنها أنه تقدم أن الماموم مأمور بالاقتداء بالإمام وقد تقدم أن الإمام يجهر فلزم جهره بجهره أه وهذا الأخير سبق إليه بن بطال وتعقب بأنه يستلزم أن يجهر الماموم بالقراءة لأن الإمام جهر بها لكن يمكن أن ينفصل عنه بان الجهر بالقراءة خلف الإمام قد نهى عنه فبقي التأمين داخلا تحت عموم الأمر باتباع الإمام ويتقوى ذلك بما تقدم عن عطاء أن من خلف بن الزبير كانوا يؤمنون جهرا وروى البيهقي من وجه آخر عن عطاء قال أدركت مائتين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا المسجد إذا قال الإمام ولا الضالين سمعت لهم رجة بآمين والجهر للماموم ذهب إليه الشافعي في القديم وعليه الفتوى وقال الرافعي قال الأكثر في المسألة قولان أصحهما أنه يجهر قوله تابعه محمد بن عمرو أي بن علقمة الليثي ومتابعته وصلها أحمد والدارمي عن يزيد بن هارون وبن خزيمة من طريق إسماعيل بن جعفر والبيهقي من طريق النضر بن شميل ثلاثتهم عن محمد بن عمرو نحو رواية سمي عن أبي صالح وقال في روايته فوافق ذلك قول أهل السماء قوله ونعيم المجمر بالرفع عطفا على محمد بن عمرو وأغرب الكرماني فقال حاصله أن سميا ومحمد بن عمرو ونعيما ثلاثتهم روى عنهم مالك هذا الحديث لكن الأول والثاني رويا عن أبي هريرة بالواسطة ونعيم بدونها وهذا جزم منه بشيء لا يدل عليه السياق ولم يرو مالك طريق نعيم ولا طريق محمد بن عمرو أصلا وقد ذكرنا من وصل طريق محمد وأما طريق نعيم فرواها النسائي وبن خزيمة والسراج وبن حبان وغيرهم من طريق سعيد بن أبي هلال عن نعيم المجمر قال صليت وراء أبي هريرة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم قرأ بأم القرآن حتى بلغ ولا الضالين فقال آمين وقال الناس آمين ويقول كلما سجد الله أكبر وإذا قام من الجلوس في الاثنتين قال الله أكبر ويقول إذا سلم والذي نفسي بيده اني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم بوب النسائي عليه الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم وهو أصح حديث ورد في ذلك وقد تعقب استدلاله باحتمال أن يكون أبو هريرة أراد بقوله أشبهكم أي في معظم الصلاة لا في جميع أجزائها وقد رواه جماعة غير نعيم عن أبي هريرة بدون ذكر البسملة كما سيأتي قريبا والجواب أن نعيما ثقة فتقبل زيادته والخبر ظاهر في جميع الأجزاء فيحمل على عمومه حتى يثبت دليل يخصصه تنبيه عرف مما ذكرناه أن متابعة نعيم في أصل إثبات التأمين فقط بخلاف متابعة محمد بن عمرو والله أعلم

حصہ V02/P267

1 ( قوله باب إذا ركع دون الصف ) كان اللائق إيراد هذه الترجمة في أبواب الإمامة وقد سبق هناك ترجمة المرأة وحدها تكون صفا وذكرت هناك أن بن بطال استدل بحديث أنس المذكور فيه في صلاة أم سليم لصحة صلاة المنفرد خلف الصف إلحاقا للرجل بالمرأة ثم وجدته مسبوقا بالاستدلال به عن جماعة من كبار الأئمة لكنه متعقب وأقدم من وقفت على كلامه ممن تعقبه بن خزيمة فقال لا يصح الاستدلال به لأن صلاة المرء خلف الصف وحده منهى عنها باتفاق ممن يقول تجزئه أو لا تجزئه وصلاة المرأة وحدها إذا لم يكن هناك امرأة أخرى مأمور بها باتفاق فكيف يقاس مأمور على منهى والظاهر أن الذي استدل به نظر إلى مطلق الجواز حملا للنهى على التنزيه والأمر على الاستحباب وقال ناصر الدين بن المنير هذه الترجمة مما نوزع فيها البخاري حيث لم يأت بجواب إذا لاشكال الحديث واختلاف العلماء في المراد بقوله ولا تعد قوله عن الأعلم وهو زياد في رواية عن عفان عن همام حدثنا زياد الأعلم أخرجه بن أبي شيبة وزياد هو بن حسان بن قرة الباهلي من صغار التابعين قيل له الأعلم لأنه كان مشقوق الشفة والإسناد كله بصريون

حصہ V02/P267–V02/P268

750 قوله عن الحسن هو البصري قوله عن أبي بكرة هو الثقفي وقد أعله بعضهم بان الحسن عنعنه وقيل إنه لم يسمع من أبي بكرة وإنما يروى عن الأحنف عنه ورد هذا الاعلال برواية سعيد بن أبي عروبة عن الأعلم قال حدثني الحسن أن أبا بكرة حدثه أخرجه أبو داود والنسائي قوله أنه انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم في رواية سعيد المذكورة أنه دخل المسجد زاد الطبراني من رواية عبد العزيز بن أبي بكرة عن أبيه وقد أقيمت الصلاة فانطلق يسعى وللطحاوي من رواية حماد بن سلمة عن الأعلم وقد حفزه النفس قوله فذكر ذلك في رواية حماد عند الطبراني فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أيكم دخل الصف وهو راكع قوله زادك الله حرصا أي على الخير قال بن المنير صوب النبي صلى الله عليه وسلم فعل أبي بكرة من الجهة العامة وهي الحرص على أدراك فضيلة الجماعة وخطأه من الجهة الخاصة قوله ولا تعد أي إلى ما صنعت من السعي الشديد ثم الركوع دون الصف ثم من المشي إلى الصف وقد ورد ما يقتضى ذلك صريحا في طرق حديثه كما تقدم بعضها وفي رواية عبد العزيز المذكورة فقال من الساعي وفي رواية يونس بن عبيد عن الحسن عند الطبراني فقال أيكم صاحب هذا النفس قال خشيت أن تفوتني الركعة معك وله من وجه آخر عنه في آخر الحديث صل ما أدركت واقض ما سبقك وفي رواية حماد عند أبي داود وغيره أيكم الراكع دون الصف وقد تقدم من روايته قريبا أيكم دخل الصف وهو راكع وتمسك المهلب بهذه الرواية الأخيرة فقال إنما قال له لا تعد لأنه مثل بنفسه في مشيه راكعا لأنها كمشية البهائم أه ولم ينحصر النهى في ذلك كما حررته ولو كان منحصرا لاقتضى ذلك عدم الكراهة في إحرام المنفرد خلف الصف وقد تقدم نقل الاتفاق على كراهيته وذهب إلى تحريمه أحمد وإسحاق وبعض محدثي الشافعية كابن خزيمة واستدلوا بحديث وابصة بن معبد أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلي خلف الصف وحده فأمره أن يعيد الصلاة أخرجه أصحاب السنن وصححه أحمد وبن خزيمة وغيرهما ولابن خزيمة أيضا من حديث على بن شيبان نحوه وزاد لا صلاة لمنفرد خلف الصف واستدل الشافعي وغيره بحديث أبي بكرة على أن الأمر في حديث وابصة للاستحباب لكون أبي بكرة أتى بجزء من الصلاة خلف الصف ولم يؤمر بالإعادة لكن نهى عن العود إلى ذلك فكأنه أرشد إلى ما هو الأفضل وروى البيهقي من طريق المغيرة عن إبراهيم فيمن صلى خلف الصف وحده فقال صلاته تامة وليس له تضعيف وجمع أحمد وغيره بين الحديثين بوجه آخر وهو أن حديث أبي بكرة مخصص لعموم حديث وابصة فمن ابتدأ الصلاة منفردا خلف الصف ثم دخل في الصف قبل القيام من الركوع لم تجب عليه الإعادة كما في حديث أبي بكرة وإلا فتجب على عموم حديث وابصة وعلى بن شيبان واستنبط بعضهم من قوله لا تعد أن ذلك الفعل كان جائزا ثم ورد النهى عنه بقوله لا تعد فلا يجوز العود إلى ما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم وهذه طريقة البخاري في جزء القراءة خلف الإمام ويؤخذ مما حررته جواب من قال لم لا دعا له بعدم العود إلى ذلك كما دعا له بزيادة الحرص وأجاب بأنه جوز أنه ربما تأخر في أمر يكون أفضل من إدراك أول الصلاة أه وهو مبنى على أن النهى إنما وقع عن التأخير وليس كذلك تنبيه قوله ولا تعد ضبطناه في جميع الروايات بفتح أوله وضم العين من العود وحكى بعض شراح المصابيح أنه روى بضم أوله وكسر العين من الإعادة ويرجح الرواية المشهورة ما تقدم من الزيادة في آخره عند الطبراني صل ما أدركت واقض ما سبقك وروى الطحاوي بإسناد حسن عن أبي هريرة مرفوعا إذا أتى أحدكم الصلاة فلا يركع دون الصف حتى يأخذ مكانه من الصف واستدل بهذا الحديث على استحباب موافقة الداخل للأمام على أي حال وجده عليها وقد ورد الأمر بذلك صريحا في سنن سعيد بن منصور من رواية عبد العزيز بن رفيع عن أناس من أهل المدينة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من وجدني قائما أو راكعا أو ساجدا فليكن معي على الحال التي أنا عليها وفي الترمذي نحوه عن على ومعاذ بن جبل مرفوعا وفي إسناده ضعف لكنه ينجبر بطريق سعيد بن منصور المذكورة

حصہ V02/P268–V02/P270

1 ( قوله باب إتمام التكبير في الركوع ) أي مده بحيث ينتهى بتمامه أو المراد إتمام عدد تكبيرات الصلاة بالتكبير في الركوع قاله الكرماني قلت ولعله أراد بلفظ الإتمام الإشارة إلى تضعيف ما رواه أبو داود من حديث عبد الرحمن بن أبزي قال صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم فلم يتم التكبير وقد نقل البخاري في التاريخ عن أبي داود الطيالسي أنه قال هذا عندنا باطل وقال الطبري والبزار تفرد به الحسن بن عمران وهو مجهول وأجيب على تقدير صحته بأنه فعل ذلك لبيان الجواز أو المراد لم يتم الجهر به أو لم يمده قوله قاله بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أي الاتمام ومراده أنه قال ذلك بالمعنى لأنه أشار بذلك إلى حديثه الموصول في آخر الباب الذي بعده وفيه قوله لعكرمة لما أخبره عن الرجل الذي كبر في الظهر ثنتين وعشرين تكبيرة أنها صلاة النبي صلى الله عليه وسلم فيستلزم ذلك أنه نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم إتمام التكبير لأن الرباعية لا يقع فيها لذاتها أكثر من ذلك ومن لازم ذلك التكبير في الركوع وهذا يبعد الاحتمال الأول قوله وفيه مالك بن الحويرث أي يدخل في الباب حديث مالك وقد أورده المؤلف بعد أبواب في باب المكث بين السجدتين ولفظه فقام ثم ركع فكبر 751 قوله أخبرنا خالد هو الطحان والجريري هو سعيد وأبو العلاء هو يزيد بن عبد الله بن الشخير أخو مطرف الذي روى هذا الحديث عنه والإسناد كله بصريون وفيه رواية الأقران والإخوة قوله صلى أي عمران مع على أي بن أبي طالب بالبصرة يعني بعد وقعة الجمل قوله ذكرنا بتشديد الكاف وفتح الراء وفيه إشارة إلى أن التكبير الذي ذكره كان قد ترك وقد روى أحمد والطحاوي بإسناد صحيح عن أبي موسى الأشعري قال ذكرنا على صلاة كنا نصليها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إما نسيناها وإما تركناها عمدا ولأحمد من وجه آخر عن مطرف قال قلنا يعني لعمران بن حصين يا أبا نجيد هو بالنون والجيم مصغر من أول من ترك التكبير قال عثمان بن عفان حين كبر وضعف صوته وهذا يحتمل إرادة ترك الجهر وروى الطبراني عن أبي هريرة أن أول من ترك التكبير معاوية وروى أبو عبيد أن أول من تركه زياد وهذا لا ينافي الذي قبله لأن زيادا تركه بترك معاوية وكأن معاوية تركه بترك عثمان وقد حمل ذلك جماعة من أهل العلم على الإخفاء ويرشحه حديث أبي سعيد الآتي في باب يكبر وهو ينهض من السجدتين لكن حكى الطحاوي أن قوما كانوا يتركون التكبير في الخفض دون الرفع قال وكذلك كانت بنو أمية تفعل وروى بن المنذر نحوه عن بن عمر وعن بعض السلف أنه كان لا يكبر سوى تكبيرة الإحرام وفرق بعضهم بين المنفرد وغيره ووجهه بان التكبير شرع للايذان بحركة الإمام فلا يحتاج إليه المنفرد لكن استقر الأمر على مشروعية التكبير في الخفض والرفع لكل مصل فالجمهور على ندبية ما عدا تكبيرة الإحرام وعن أحمد وبعض أهل العلم بالظاهر يجب كله قال ناصر الدين بن المنير الحكمة في مشروعية التكبير في الخفض والرفع أن المكلف أمر بالنية أول الصلاة مقرونة بالتكبير وكان من حقه أن يستصحب النية إلى آخر الصلاة فأمر أن يجدد العهد في أثنائها بالتكبير الذي هو شعار النية قوله كلما رفع وكلما وضع هو عام في جميع الانتقالات في الصلاة لكن خص منه الرفع من الركوع بالإجماع فإنه شرع فيه التحميد وقد جاء بهذا اللفظ العام أيضا من حديث أبي هريرة في الباب ومن حديث أبي موسى الذي ذكرناه عند أحمد والنسائي ومن حديث بن مسعود عند الدارمي والطحاوي ومن حديث بن عباس في الباب الذي بعده ومن حديث بن عمر عند أحمد والنسائي ومن حديث عبد الله بن زيد عند سعيد بن منصور ومن حديث وائل بن حجر عند بن حبان ومن حديث جابر عند البزار وسيأتي مفسرا من حديث أبي هريرة فيه قوله في حديث أبي هريرة يصلي بهم في رواية الكشميهني يصلي لهم

حصہ V02/P270–V02/P271

1 ( قوله باب إتمام التكبير في السجود ) فيه ما تقدم في الذي قبله قوله حدثنا حماد هو بن زيد 753 قوله صليت خلف على بن أبي طالب أنا وعمران استدل به على أن موقف الإثنين يكون خلف الإمام خلافا لمن قال يجعل أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله وفيه نظر لأنه ليس فيه أنه لم يكن معهما غيرهما وقد تقدم أن ذلك كان بالبصرة وكذا رواه سعيد بن منصور من رواية حميد بن هلال عن عمران ووقع لأحمد من طريق سعيد بن أبي عروبة عن غيلان بالكوفة وكذا لعبد الرزاق عن معمر عن قتادة وغير واحد عن مطرف فيحتمل أن يكون ذلك وقع منه بالبلدين وقد ذكره في رواية أبي العلاء بصيغة العموم وهنا بذكر السجود والرفع والنهوض من الركعتين فقط ففيه إشعار بان هذه المواضع الثلاثة هي التي كان ترك التكبير فيها حتى تذكرها عمران بصلاة على قوله قد ذكرني في رواية الكشميهني لقد ذكرني قوله أو قال هو شك من أحد رواته ويحتمل أن يكون من حماد فقد رواه أحمد من رواية سعيد بن أبي عروبة بلفظ صلى بنا هذا مثل صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يشك وفي رواية قتادة عن مطرف قال عمران ما صليت منذ حين أو منذ كذا وكذا أشبه بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذه الصلاة قال بن بطال ترك النكير على من ترك التكبير يدل على أن السلف لم يتلقوه على أنه ركن من الصلاة وأشار الطحاوي إلى أن الإجماع استقر على أن من تركه فصلاته تامة وفيه نظر لما تقدم عن أحمد والخلاف في بطلان الصلاة بتركه ثابت في مذهب مالك إلا أن يريد إجماعا سابقا 754 قوله عن أبي بشر صرح سعيد بن منصور عن هشيم بأن أبا بشر حدثه قوله رأيت رجلا عند المقام في رواية الإسماعيلي صليت خلف شيخ بالأبطح والأولى أصح إلا أن يكون المراد بالأبطح البطحاء التي تفرش في المسجد وسيأتي في أول الباب الذي بعده بلفظ صليت خلف شيخ بمكة وأنه سماه في بعض الطرق أبا هريرة واتفقت هذه الروايات على أنه رآه بمكة وللسراج من طريق حبيب بن الزبير عن عكرمة رأيت رجلا يصلي في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فإن لم يحمل على التجوز وإلا فهي شاذة قوله أو ليس تلك صلاة النبي صلى الله عليه وسلم هو استفهام إنكار للإنكار المذكور ومقتضاه الاثبات لأنه نفى النفي قوله لا أم لك هي كلمة تقولها العرب عند الزجر وكذا قوله في الرواية التي بعدها ثكلتك أمك فكأنه دعا عليه أن يفقد أمه أو أن تفقده أمه لكنهم قد يطلقون ذلك ولا يريدون حقيقته واستحق عكرمة ذلك عند بن عباس لكونه نسب ذلك الرجل الجليل إلى الحمق الذي هو غاية الجهل وهو بريء من ذلك 1 ( قوله باب التكبير إذا قام من السجود ) قوله صليت خلف شيخ زاد سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عند الإسماعيلي الظهر وبذلك يصح عدد التكبير الذي ذكره لأن في كل ركعة خمس تكبيرات فيقع فى الرباعية عشرون تكبيرة مع تكبيرة الافتتاح وتكبيرة القيام من التشهد الأول ولأحمد والطحاوي والطبراني من طريق عبد الله الداناج وهو بالنون والجيم الخفيفتين عن عكرمة قال صلى بنا أبو هريرة 755 قوله وقال موسى هو بن إسماعيل راوي الحديث عن همام وهو عنده متصل عن همام وأبان كلاهما عن قتادة وإنما أفردهما لكونه على شرطه في الأصول بخلاف أبان فإنه على شرطه في المتابعات وأفادت رواية أبان تصريح قتادة بالتحديث عن عكرمة وقد وقع مثله من رواية سعيد بن أبي عروبة المذكورة عند الإسماعيلي وقوله سنة بالرفع خبر مبتدأ محذوف تقديره تلك سنة وثبت ذلك في رواية عبيد الله بن موسى عن همام عند الإسماعيلي

حصہ V02/P271–V02/P272

756 قوله أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن كذا قال عقيل وتابعه بن جريج عن بن شهاب عند مسلم وقال مالك عن بن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن كما تقدم قبل بباب مختصرا وكذا أخرجه مسلم والنسائي مطولا من رواية يونس عن بن شهاب وتابعه معمر عن بن شهاب عند السراج وليس هذا الاختلاف قادحا بل الحديث عند بن شهاب عنهما معا كما سيأتي في باب يهوى بالتكبير من رواية شعيب عنه عنهما جميعا عن أبي هريرة قوله يكبر حين يقوم فيه التكبير قائما وهو بالاتفاق في حق القادر قوله ثم يكبر حين يركع قال النووي فيه دليل على مقارنه التكبير للحركة وبسطه عليها فيبدأ بالتكبير حين يشرع في الانتقال إلى الركوع ويمده حتى يصل إلى حد الراكع انتهى ودلالة هذا اللفظ على البسط الذي ذكره غير ظاهرة قوله حين يرفع الخ فيه أن التسميع ذكر النهوض وأن التحميد ذكر الاعتدال وفيه دليل على أن الإمام يجمع بينهما خلافا لمالك لإن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم الموصوفة محمولة على حال الإمامة لكون ذلك هو الأكثر الأغلب من أحواله وسيأتي البحث فيه بعد خمسة أبواب قوله قال عبد الله بن صالح عن الليث ولك الحمد يعني أن بن صالح زاد في روايته عن الليث الواو في قوله ولك الحمد وأما باقي الحديث فاتفقا فيه وإنما لم يسقه عنهما معا وهما شيخاه لأن يحيى من شرطه فى الأصول وبن صالح إنما يورده في المتابعات وسيأتي من رواية شعيب أيضا عن بن شهاب بإثبات الواو وكذا في رواية بن جريج عند مسلم ويونس عند النسائي قال العلماء الرواية بثبوت الواو أرجح وهي زائدة وقيل عاطفة على محذوف وقيل هي واو الحال قاله بن الأثير وضعف ما عداه قوله ثم يكبر حين يهوى يعني ساجدا وكذا هو في رواية شعيب ويهوي ضبطناه بفتح أوله أي يسقط قوله يكبر حين يقوم من الثنتين أي الركعتين الأوليين وقوله بعد الجلوس أي في التشهد الأول وهذا الحديث مفسر للأحاديث المتقدمة حيث قال فيها كان يكبر في كل خفض ورفع 1 ( قوله باب وضع الأكف على الركب فى الركوع ) أي كل كف على ركبة قوله وقال أبو حميد سيأتي موصولا مطولا في باب سنة الجلوس في التشهد والغرض منه هنا بيان الصفة المذكورة فى الركوع يقويه ما أشار إليه سعد من نسخ التطبيق

حصہ V02/P272–V02/P274

757 قوله عن أبي يعفور بفتح التحتانية وبالفاء وآخره راء وهو الأكبر كما جزم به المزي وهو مقتضى صنيع بن عبد البر وصرح الدارمي في روايته من طريق إسرائيل عن أبي يعفور بأنه العبدي والعبدى هو الأكبر بلا نزاع وذكر النووي في شرح مسلم أنه الأصغر وتعقب وقد ذكرنا اسمهما في المقدمة قوله مصعب بن سعد أي بن أبي وقاص قوله فطبقت أي ألصقت بين باطنى كفى في حال الركوع قوله كنا نفعله فنهينا عنه وأمرنا استدل به على نسخ التطبيق المذكور بناء على أن المراد بالآمر والناهى في ذلك هو النبي صلى الله عليه وسلم وهذه الصيغة مختلف فيها والراجح أن حكمها الرفع وهو مقتضى تصرف البخاري وكذا مسلم إذ أخرجه في صحيحه وفي رواية إسرائيل المذكورة عند الدارمي كان بنو عبد الله بن مسعود إذا ركعوا جعلوا أيديهم بين أفخاذهم فصليت إلى جنب أبي فضرب يدي الحديث فافادت هذه الزيادة مستند مصعب في فعل ذلك وأولاد بن مسعود أخذوه عن أبيهم قال الترمذي التطبيق منسوخ عند أهل العلم لا خلاف بين العلماء في ذلك إلا ما روى عن بن مسعود وبعض أصحابه أنهم كانوا يطبقون انتهى وقد ورد ذلك عن بن مسعود متصلا في صحيح مسلم وغيره من طريق إبراهيم عن علقمة والأسود أنهما دخلا على عبد الله فذكر الحديث قال فوضعنا أيدينا على ركبنا فضرب أيدينا ثم طبق بين يديه ثم جعلهما بين فخذيه فلما صلى قال هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وحمل هذا على أن بن مسعود لم يبلغه النسخ وقد روى بن المنذر عن بن عمر بإسناد قوي قال إنما فعله النبي صلى الله عليه وسلم مرة يعني التطبيق وروى بن خزيمة من وجه آخر عن علقمة عن عبد الله قال علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أراد أن يركع طبق يديه بين ركبتيه فركع فبلغ ذلك سعدا فقال صدق أخي كنا نفعل هذا ثم أمرنا بهذا يعني الإمساك بالركب فهذا شاهد قوي لطريق مصعب بن سعد وروى عبد الرزاق عن عمر ما يوافق قول سعد أخرجه من وجه آخر عن علقمة والأسود قال صلينا مع عبد الله فطبق ثم لقينا عمر فصلينا معه فطبقنا فلما انصرف قال ذلك شيء كنا نفعله ثم ترك وفي الترمذي من طريق أبي عبد الرحمن السلمي قال قال لنا عمر بن الخطاب إن الركب سنت لكم فخذوا بالركب ورواه البيهقي بلفظ كنا إذا ركعنا جعلنا أيدينا بين أفخاذنا فقال عمر ان من السنة الأخذ بالركب وهذا أيضا حكمه حكم الرفع لأن الصحابي إذا قال السنة كذا أو سن كذا كان الظاهر انصراف ذلك إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم ولا سيما إذا قاله مثل عمر قوله فنهينا عنه استدل به بن خزيمة على أن التطبيق غير جائز وفيه نظر لاحتمال حمل النهى على الكراهة فقد روى بن أبي شيبة من طريق عاصم بن ضمرة عن على قال إذا ركعت فإن شئت قلت هكذا يعني وضعت يديك على ركبتيك وأن شئت طبقت وإسناده حسن وهو ظاهر في أنه كان يرى التخيير فاما أنه لم يبلغه النهى واما حمله على كراهة التنزيه ويدل على أنه ليس بحرام كون عمر وغيره ممن أنكره لم يأمر من فعله بالإعادة فائدة حكى بن بطال عن الطحاوي وأقره أن طريق النظر يقتضى أن تفريق اليدين أولى من تطبيقهما لأن السنة جاءت بالتجافى في الركوع والسجود وبالمراوحة بين القدمين قال فلما اتفقوا على أولوية تفريقهما في هذا واختلفوا في الأول اقتضى النظر أن يلحق ما اختلفوا فيه بما اتفقوا عليه قال فثبت انتفاء التطبيق ووجوب وضع اليدين على الركبتين انتهى كلامه وتعقبه الزين بن المنير بان الذي ذكره معارض بالمواضع التي سن فيها الضم كوضع اليمنى على اليسرى في حال القيام قال وإذا ثبت مشروعية الضم في بعض مقاصد الصلاة بطل ما اعتمده من القياس المذكور نعم لو قال ان الذي ذكره ما يقتضى مزية التفريج على التطبيق لكان له وجه قلت وقد وردت الحكمة فى اثبات التفريج على التطبيق عن عائشة رضي الله عنها أورد سيف في الفتوح من رواية مسروق أنه سألها عن ذلك فاجابت بما محصله أن التطبيق من صنيع اليهود وأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه لذلك وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه موافقة أهل الكتاب فيما لم ينزل عليه ثم أمر في آخر الأمر بمخالفتهم والله أعلم قوله أن نضع أيدينا أي أكفنا من إطلاق الكل وإرادة الجزء ورواه مسلم من طريق أبي عوانة عن أبي يعفور بلفظ وأمرنا أن نضرب بالاكف على الركب وهو مناسب للفظ الترجمة

حصہ V02/P274–V02/P275

1 ( قوله باب إذا لم يتم الركوع ) أفرد الركوع بالذكر مع أن السجود مثله لكونه أفرده بترجمة تأتي وغرضه سياق صفة الصلاة على ترتيب أركانها واكتفى عن جواب إذا بما ترجم به بعد من أمر النبي صلى الله عليه وسلم الذي لم يتم ركوعه بالإعادة قوله عن سليمان هو الأعمش 758 قوله رأى حذيفة رجلا لم أقف على اسمه لكن عند بن خزيمة وبن حبان من طريق الثوري عن الأعمش أنه كان عند أبواب كندة ومثله لعبد الرزاق عن الثوري قوله لا يتم الركوع والسجود في رواية عبد الرزاق فجعل ينقر ولا يتم ركوعه زاد أحمد عن محمد بن جعفر عن شعبة فقال منذ كم صليت فقال منذ أربعين سنة ومثله في رواية الثوري وللنسائي من طريق طلحة بن مصرف عن زيد بن وهب مثله وفي حمله على ظاهره نظر وأظن ذلك هو السبب في كون البخاري لم يذكر ذلك وذلك لأن حذيفة مات سنة ست وثلاثين فعلى هذا يكون ابتداء صلاة المذكور قبل الهجرة بأربع سنين أو أكثر ولعل الصلاة لم تكن فرضت بعد فلعله أطلق وأراد المبالغة أو لعله ممن كاد يصلي قبل إسلامه ثم أسلم فحصلت المدة المذكورة من الأمرين قوله ما صليت هو نظير قوله صلى الله عليه وسلم للمسيء صلاته فإنك لم تصل وسيأتي بعد باب قوله فطر الله محمدا زاد الكشميهني عليها واستدل به على وجوب الطمأنينة في الركوع والسجود وعلى أن الاخلال بها مبطل للصلاة وعلى تكفير تارك الصلاة لأن ظاهره أن حذيفة نفى الإسلام عمن أخل ببعض أركانها فيكون نفيه عمن أخل بها كلها أولى وهذا بناء على أن المراد بالفطرة الدين وقد أطلق الكفر على من لم يصل كما رواه مسلم وهو إما على حقيقته عند قوم وإما على المبالغة في الزجر عند آخرين قال الخطابي الفطرة الملة أو الدين قال ويحتمل أن يكون المراد بها هنا السنة كما جاء خمس من الفطرة الحديث ويكون حذيفة قد أراد توبيخ الرجل ليرتدع في المستقبل ويرجحه وروده من وجه آخر بلفظ سنة محمد كما سيأتي بعد عشرة أبواب وهو مصير من البخاري إلى أن الصحابي إذا قال سنة محمد أو فطرته كان حديثا مرفوعا وقد خالف فيه قوم والراجح الأول 1 ( قوله باب استواء الظهر في الركوع ) أي من غير ميل في الرأس عن البدن ولا عكسه قوله وقال أبو حميد هو الساعدي قوله هصر ظهره بفتح الهاء والصاد المهملة أي أماله وفي رواية الكشميهني حنى بالمهملة والنون الخفيفة وهو بمعناه وسيأتي حديث أبي حميد هذا موصولا مطولا في باب سنة الجلوس في التشهد بلفظ ثم ركع فوضع يديه على ركبتيه ثم هصر ظهره زاد أبو داود من وجه آخر عن أبي حميد ووتر يديه فتجافى عن جنبيه وله من وجه آخر أمكن كفيه من ركبتيه وفرج بين أصابعه ثم هصر ظهره غير مقنع رأسه ولا صافح بخده 1 ( قوله وحد إتمام الركوع والاعتدال فيه )

حصہ V02/P275–V02/P276

وقع في بعض الروايات عند الكشميهني وهو للاصيلى هنا باب إتمام الركوع ففصله عن الباب الذي قبله بباب وعند الباقين الجميع في ترجمة واحدة إلا أنهم جعلوا التعليق عن أبي حميد في أثنائها لاختصاصه بالجملة الأولى ودلالة حديث البراء على ما بعدها وبهذا يجاب عن اعتراض ناصر الدين بن المنير حيث قال حديث البراء لا يطابق الترجمة لأن الترجمة للاستواء في الركوع السالم من الزيادة في حنو الرأس دون بقية البدن أو العكس والحديث في تساوى الركوع مع السجود وغيره في الإطالة والتخفيف أه وكأنه لم يتأمل ما بعد حديث أبي حميد من بقية الترجمة ومطابقة حديث البراء لقوله حد إتمام الركوع من جهة أنه دال على تسوية الركوع والسجود والاعتدال والجلوس بين السجدتين وقد ثبت في بعض طرقه عند مسلم تطويل الاعتدال فيؤخذ منه إطالة الجميع والله أعلم قوله والاطمأنينة كذا للأكثر بكسر الهمزة ويجوز الضم وسكون الطاء وللكشميهني والطمأنينة بضم الطاء وهي أكثر في الاستعمال والمراد بها السكون وحدها ذهاب الحركة التي قبلها كما سيأتي مفسرا في حديث أبي حميد 759 قوله أخبرنا الحكم هو بن عتيبة عن بن أبي ليلى هو عبد الرحمن ووقع التصريح بتحديثه له عند مسلم قوله ما خلا القيام والقعود بالنصب فيهما قيل المراد بالقيام الاعتدال وبالقعود الجلوس بين السجدتين وجزم به بعضهم وتمسك به في أن الاعتدال والجلوس بين السجدتين لا يطولان ورده بن القيم في كلامه على حاشية السنن فقال هذا سوء فهم من قائله لأنه قد ذكرهما بعينهما فكيف يستثنيهما وهل يحسن قول القائل جاء زيد وعمرو وبكر وخالد إلا زيدا وعمرا فإنه متى أراد نفى المجيء عنهما كان تناقضا أه وتعقب بأن المراد بذكرها إدخالها في الطمأنينة وباستثناء بعضها إخراج المستثنى من المساواة وقال بعض شيوخ شيوخنا معنى قوله قريبا من السواء أن كل ركن قريب من مثله فالقيام الأول قريب من الثاني والركوع في الأولى قريب من الثانية والمراد بالقيام والقعود اللذين استثنيا الاعتدال والجلوس بين السجدتين ولا يخفى تكلفه واستدل بظاهره على أن الاعتدال ركن طويل ولا سيما قوله في حديث أنس حتى يقول القائل قد نسي وفي الجواب عنه تعسف والله أعلم وسيأتي هذا الحديث بعد أبواب بغير استثناء وكذا أخرجه مسلم من طرق وقيل المراد بالقيام والقعود القيام للقراءة والجلوس للتشهد لأن القيام للقراءة أطول من جميع الأركان في الغالب واستدل به على تطويل الاعتدال والجلوس بين السجدتين كما سيأتي في باب الطمأنينة حين يرفع رأسه من الركوع مع بقية الكلام عليه إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب أمر النبي صلى الله عليه وسلم الذي لا يتم ركوعه بالإعادة ) قال الزين بن المنير هذه من التراجم الخفية وذلك أن الخبر لم يقع فيه بيان ما نقصه المصلي المذكور لكنه صلى الله عليه وسلم لما قال له ثم اركع حتى تطمئن راكعا إلى آخر ما ذكر له من الأركان اقتضى ذلك تساويها في الحكم لتناول الأمر كل فرد منها فكل من لم يتم ركوعه أو سجوده أو غير ذلك مما ذكر مأمور بالإعادة قلت ووقع في حديث رفاعة بن رافع عند بن أبي شيبة في هذه القصة دخل رجل فصلى صلاة خفيفة لم يتم ركوعها ولا سجودها فالظاهر أن المصنف أشار بالترجمة إلى ذلك

حصہ V02/P276–V02/P280

760 قوله عن عبيد الله هو بن عمر العمري قوله عن أبيه قال الدارقطني خالف يحيى القطان أصحاب عبيد الله كلهم في هذا الإسناد فإنهم لم يقولوا عن أبيه ويحيى حافظ قال فيشبه أن يكون عبيد الله حدث به على الوجهين وقال البزار لم يتابع يحيى عليه ورجح الترمذي رواية يحيى قلت لكل من الروايتين وجه مرجح أما رواية يحيى فللزيادة من الحافظ وأما الرواية الأخرى فللكثرة ولان سعيدا لم يوصف بالتدليس وقد ثبت سماعه من أبي هريرة ومن ثم أخرج الشيخان الطريقين فأخرج البخاري طريق يحيى هنا وفي باب وجوب القراءة وأخرج في الاستئذان طريق عبيد الله بن نمير وفي الإيمان والنذور طريق أبي أسامة كلاهما عن عبيد الله ليس فيه عن أبيه وأخرجه مسلم من رواية الثلاثة وللحديث طريق أخرى من غير رواية أبي هريرة أخرجها أبو داود والنسائي من رواية إسحاق بن أبي طلحة ومحمد بن إسحاق ومحمد بن عمرو ومحمد بن عجلان وداود بن قيس كلهم عن على بن يحيى بن خلاد بن رافع الزرقي عن أبيه عن عمه رفاعة بن رافع فمنهم من لم يسم رفاعة قال عن عم له بدري ومنهم من لم يقل عن أبيه ورواه النسائي والترمذي من طريق يحيى بن على بن يحيى عن أبيه عن جده عن رفاعة لكن لم يقل الترمذي عن أبيه وفيه اختلاف آخر نذكره قريبا قوله فدخل رجل في رواية بن نمير ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في ناحية المسجد وللنسائي من رواية إسحاق بن أبي طلحة بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس ونحن حوله وهذا الرجل هو خلاد بن رافع جد على بن يحيى راوي الخبر بينه بن أبي شيبة عن عباد بن العوام عن محمد بن عمرو عن علي بن يحيى عن رفاعة أن خلادا دخل المسجد وروى أبو موسى فى الذيل من جهة بن عيينة عن بن عجلان عن على بن يحيى بن عبد الله بن خلاد عن أبيه عن جده أنه دخل المسجد أه وفيه أمران زيادة عبد الله في نسب على بن يحيى وجعل الحديث من رواية خلاد جد على فأما الأول فوهم من الراوي عن بن عيينة وأما الثاني فمن بن عيينة لأن سعيد بن منصور قد رواه عنه كذلك لكن بإسقاط عبد الله والمحفوظ أنه من حديث رفاعة كذلك أخرجه أحمد عن يحيى بن سعيد القطان وبن أبي شيبة عن أبي خالد الأحمر كلاهما عن محمد بن عجلان وأما ما وقع عند الترمذي إذ جاء رجل كالبدوى فصلى فأخف صلاته فهذا لا يمنع تفسيره بخلاد لأن رفاعة شبهه بالبدوى لكونه أخف الصلاة أو لغير ذلك قوله فصلى زاد النسائي من رواية داود بن قيس ركعتين وفيه إشعار بأنه صلى نفلا والاقرب أنها تحية المسجد وفي الرواية المذكورة وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يرمقه في صلاته زاد في رواية إسحاق بن أبي طلحة ولا ندري ما يعيب منها وعند بن أبي شيبة من رواية أبي خالد يرمقه ونحن لا نشعر وهذا محمول على حالهم في المرة الأولى وهو مختصر من الذي قبله كأنه قال ولا نشعر بما يعيب منها قوله ثم جاء فسلم في رواية أبي أسامة فجاء فسلم وهي أولى لأنه لم يكن بين صلاته ومجيئه تراخ قوله فرد النبي صلى الله عليه وسلم في رواية مسلم وكذا في رواية بن نمير في الاستئذان فقال وعليك السلام وفي هذا تعقب على بن المنير حيث قال فيه أن الموعظة في وقت الحاجة أهم من رد السلام ولأنه لعله لم يرد عليه السلام تأديبا على جهله فيؤخذ منه التأديب بالهجر وترك السلام أه والذي وقفنا عليه من نسخ الصحيحين ثبوت الرد في هذا الموضع وغيره إلا الذي في الأيمان والنذور وقد ساق الحديث صاحب العمدة بلفظ الباب إلا أنه حذف منه فرد النبي صلى الله عليه وسلم فلعل بن المنير اعتمد على النسخة التي اعتمد عليها صاحب العمدة قوله ارجع في رواية بن عجلان فقال أعد صلاتك قوله فإنك لم تصل قال عياض فيه أن أفعال الجاهل في العبادة على غير علم لا تجزئ وهو مبنى على أن المراد بالنفى نفى الإجزاء وهو الظاهر ومن حمله على نفى الكمال تمسك بأنه صلى الله عليه وسلم لم يأمره بعد التعليم بالإعادة فدل على إجزائها وإلا لزم تأخير البيان كذا قاله بعض المالكية وهو المهلب ومن تبعه وفيه نظر لأنه صلى الله عليه وسلم قد أمره في المرة الأخيرة بالإعادة فسأله التعليم فعلمه فكأنه قال له أعد صلاتك على هذه الكيفية أشار إلى ذلك بن المنير وسيأتي في آخر الكلام على الحديث مزيد بحث في ذلك قوله ثلاثا في رواية بن نمير فقال في الثالثة أو في التي بعدها وفي رواية أبي أسامة فقال في الثانية أو الثالثة وتترجح الأولى لعدم وقوع الشك فيها ولكونه صلى الله عليه وسلم كان من عادته استعمال الثلاث في تعليمه غالبا قوله فعلمني في رواية يحيى بن على فقال الرجل فأرنى وعلمني فإنما أنا بشر أصيب وأخطئ فقال أجل قوله إذا قمت إلى الصلاة فكبر في رواية بن نمير إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر وفي رواية يحيى بن على فتوضأ كما أمرك الله ثم تشهد وأقم وفي رواية إسحاق بن أبي طلحة عند النسائي أنها لم تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ويمسح رأسه ورجليه إلى الكعبين ثم يكبر الله ويحمده ويمجده وعند أبي داود ويثني عليه بدل ويمجده قوله ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن لم تختلف الروايات في هذا عن أبي هريرة وأما رفاعة ففي رواية إسحاق المذكورة ويقرأ ما تيسر من القرآن مما علمه الله وفي رواية يحيى بن على فإن كان معك قرآن فأقرأ وإلا فاحمد الله وكبره وهلله وفي رواية محمد بن عمرو عند أبي داود ثم اقرأ بأم القرآن أو بما شاء الله ولأحمد وبن حبان من هذا الوجه ثم اقرأ بأم القرآن ثم اقرأ بما شئت ترجم له بن حبان بباب فرض المصلي قراءة فاتحه الكتاب في كل ركعة قوله حتى تطمئن راكعا في رواية أحمد هذه القريبة فإذا ركعت فاجعل راحتيك على ركبتيك وامدد ظهرك وتمكن لركوعك وفي رواية إسحاق بن أبي طلحة ثم يكبر فيركع حتى تطمئن مفاصله ويسترخي قوله حتى تعتدل قائما في رواية بن نمير عند بن ماجة حتى تطمئن قائما أخرجه بن أبي شيبة عنه وقد أخرج مسلم إسناده بعينه في هذا الحديث لكن لم يسق لفظه فهو على شرطه وكذا أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده عن أبي أسامة وهو في مستخرج أبي نعيم من طريقه وكذا أخرجه السراج عن يوسف بن موسى أحد شيوخ البخاري عن أبي أسامة فثبت ذكر الطمأنينة في الاعتدال على شرط الشيخين ومثله في حديث رفاعة عند أحمد وبن حبان وفي لفظ لأحمد فأقم صلبك حتى ترجع العظام إلى مفاصلها وعرف بهذا أن قول إمام الحرمين في القلب من ايجابها أي الطمأنينة في الرفع من الركوع شيء لأنها لم تذكر في حديث المسيء صلاته دال على أنه لم يقف على هذه الطرق الصحيحة قوله ثم اسجد في رواية إسحاق بن أبي طلحة ثم يكبر فيسجد حتى يمكن وجهه أو جبهته حتى تطمئن مفصاله وتسترخى قوله ثم أرفع في رواية إسحاق المذكورة ثم يكبر فيركع حتى يستوي قاعدا على مقعدته ويقيم صلبه وفي رواية محمد بن عمرو فإذا رفعت رأسك فاجلس على فخذك اليسرى وفي رواية إسحاق فإذا جلست في وسط الصلاة فاطمئن جالسا ثم افترش فخذك اليسرى ثم تشهد قوله ثم أفعل ذلك في صلاتك كلها في رواية محمد بن عمرو ثم أصنع ذلك في كل ركعة وسجدة تنبيه وقع في رواية بن نمير في الاستئذان بعد ذكر السجود الثاني ثم ارفع حتى تطمئن جالسا وقد قال بعضهم هذا يدل على إيجاب جلسة الاستراحة ولم يقل به أحد وأشار البخاري إلى أن هذه اللفظة وهم فإنه عقبة بأن قال قال أبو أسامة في الأخير حتى تستوي قائما ويمكن أن يحمل إن كان محفوظا على الجلوس للتشهد ويقويه رواية إسحاق المذكورة قريبا وكلام البخاري ظاهر في أن أبا أسامة خالف بن نمير لكن رواه إسحاق بن راهويه في مسنده عن أبي أسامة كما قال بن نمير بلفظ ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم اقعد حتى تطمئن قاعدا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم اقعد حتى تطمئن قاعدا ثم أفعل ذلك في كل ركعة وأخرجه البيهقي من طريقه وقال كذا قال إسحاق بن راهويه عن أبي أسامة والصحيح رواية عبيد الله بن سعيد أبي قدامة ويوسف بن موسى عن أبي أسامة بلفظ ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تستوي قائما ثم ساقه من طريق يوسف بن موسى كذلك واستدل بهذا الحديث على وجوب الطمأنينة في أركان الصلاة وبه قال الجمهور واشتهر عن الحنفية أن الطمأنينة سنة وصرح بذلك كثير من مصنفيهم لكن كلام الطحاوي كالصريح في الوجوب عندهم فإنه ترجم مقدار الركوع والسجود ثم ذكر الحديث الذي أخرجه أبو داود وغيره في قوله سبحان ربي العظيم ثلاثا في الركوع وذلك أدناه قال فذهب قوم إلى أن هذا مقدار الركوع والسجود لا يجزئ أدنى منه قال وخالفهم آخرون فقالوا إذا استوى راكعا وأطمأن ساجدا أجزأ ثم قال وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد قال بن دقيق العيد تكرر من الفقهاء الاستدلال بهذا الحديث على وجوب ما ذكر فيه وعلى عدم وجوب ما لم يذكر أما الوجوب فلتعلق الأمر به وأما عدمه فليس لمجرد كون الأصل عدم الوجوب بل لكون الموضع موضع تعليم وبيان للجاهل وذلك يقتضى انحصار الواجبات فيما ذكر ويتقوى ذلك بكونه صلى الله عليه وسلم ذكر ما تعلقت به الإساءة من هذا المصلي وما لم تتعلق به فدل على أنه لم يقصر المقصود على ما وقعت به الإساءة قال فكل موضع اختلف الفقهاء في وجوبه وكان مذكورا في هذا الحديث فلنا أن نتمسك به في وجوبه وبالعكس لكن يحتاج أولا إلى جمع طرق هذا الحديث وإحصاء الأمور المذكورة فيه والأخذ بالزائد فالزائد ثم إن عارض الوجوب أو عدمه دليل أقوى منه عمل به وإن جاءت صيغة الأمر في حديث آخر بشيء لم يذكر في هذا الحديث قدمت قلت قد امتثلت ما أشار إليه وجمعت طرقه القوية من رواية أبي هريرة ورفاعة وقد أمليت الزيادات التي اشتملت عليها فمما لم يذكر فيه صريحا من الواجبات المتفق عليها النية والقعود الأخير ومن المختلف فيه التشهد الأخير والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه والسلام في آخر الصلاة قال النووي وهو محمول على أن ذلك كان معلوما عند الرجل أه وهذا يحتاج إلى تكملة وهو ثبوت الدليل على إيجاب ما ذكر كما تقدم وفيه بعد ذلك نظر قال وفيه دليل على أن الإقامة والتعوذ ودعاء الافتتاح ورفع اليدين في الإحرام وغيره ووضع اليمني على اليسرى وتكبيرات الانتقالات وتسبيحات الركوع والسجود وهيئات الجلوس ووضع اليد على الفخذ ونحو ذلك مما لم يذكر في الحديث ليس بواجب أه وهو في معرض المنع لثبوت بعض ما ذكر في بعض الطرق كما تقدم بيانه فيحتاج من لم يقل بوجوبه إلى دليل على عدم وجوبه كما تقدم تقريره واستدل به على تعين لفظ التكبير خلافا لمن قال يجزئ بكل لفظ يدل على التعظيم وقد تقدمت هذه المسألة في أول صفة الصلاة قال بن دقيق العيد ويتأيد ذلك بأن العبادات محل التعبدات ولأن رتب هذه الأذكار مختلفة فقد لا يتأدى برتبة منها ما يقصد برتبة أخرى ونظيره الركوع فإن المقصود به التعظيم بالخضوع فلو أبدله بالسجود لم يجزئ مع أنه غاية الخضوع واستدل به على أن قراءة الفاتحة لا تتعين قال بن دقيق العيد ووجهه أنه إذا تيسر فيه غير الفاتحة فقرأه يكون ممتثلا فيخرج عن العهدة قال والذين عينوها أجابوا بأن الدليل على تعينها تقييد للمطلق في هذا الحديث وهو متعقب لأنه ليس بمطلق من كل وجه بل هو مقيد بقيد التيسير الذي يقتضى التخيير وإنما يكون مطلقا لو قال اقرأ قرآنا ثم قال اقرأ فاتحة الكتاب وقال بعضهم هو بيان للمجمل وهو متعقب أيضا لأن المجمل ما لم تتضح دلالته وقوله ما تيسر متضح لأنه ظاهر في التخيير قال وإنما يقرب ذلك إن جعلت ما موصولة وأريد بها شيء معين وهو الفاتحة لكثرة حفظ المسلمين لها فهي المتيسرة وقيل هو محمول على أنه عرف من حال الرجل أنه لا يحفظ الفاتحة ومن كان كذلك كان الواجب عليه قراءة ما تيسر وقيل محمول على أنه منسوخ بالدليل على تعيين الفاتحة ولا يخفى ضعفهما لكنه محتمل ومع الاحتمال لا يترك الصريح وهو قوله لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب وقيل إن قوله ما تيسر محمول على ما زاد على الفاتحة جمعا بينه وبين دليل إيجاب الفاتحة ويؤيده الرواية التي تقدمت لأحمد وبن حبان حيث قال فيها اقرأ بأم القرآن ثم اقرأ بما شئت واستدل به على وجوب الطمأنينة في الأركان واعتذر بعض من لم يقل به بأنه زيادة على النص لأن المأمور به في القرآن مطلق السجود فيصدق بغير طمأنينة فالطمأنينة زيادة والزيادة على المتواتر بالآحاد لا تعتبر وعورض بأنها ليست زيادة لكن بيان للمراد بالسجود وأنه خالف السجود اللغوي لأنه مجرد وضع الجبهة فبينت السنة أن السجود الشرعى ما كان بالطمأنينة ويؤيده أن الآية نزلت تأكيدا لوجوب السجود وكان النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه يصلون قبل ذلك ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بغير طمأنينة وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم وجوب الإعادة على من أخل بشيء من واجبات الصلاة وفيه أن الشروع في النافلة ملزم لكن يحتمل أن تكون تلك الصلاة كانت فريضة فيقف الاستدلال وفيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وحسن التعليم بغير تعنيف وإيضاح المسألة وتخليص المقاصد وطلب المتعلم من العالم أن يعلمه وفيه تكرار السلام ورده وإن لم يخرج من الموضع إذا وقعت صورة انفصال وفيه أن القيام في الصلاة ليس مقصودا لذاته وإنما يقصد للقراءة فيه وفيه جلوس الإمام في المسجد وجلوس أصحابه معه وفيه التسليم للعالم والانقياد له والاعتراف بالتقصير والتصريح بحكم البشرية في جواز الخطأ وفيه أن فرائض الوضوء مقصورة على ما ورد به القرآن لا ما زادته السنة فيندب وفيه حسن خلقه صلى الله عليه وسلم ولطف معاشرته وفيه تأخير البيان في المجلس للمصلحة وقد استشكل تقرير النبي صلى الله عليه وسلم له على صلاته وهي فاسدة على القول بأنه أخل ببعض الواجبات وأجاب المازري بأنه أراد استدراجه بفعل ما يجهله مرات لاحتمال أن يكون فعله ناسيا أو غافلا فيتذكره فيفعله من غير تعليم وليس ذلك من باب التقرير على الخطأ بل من باب تحقق الخطأ وقال النووي نحوه قال وإنما لم يعلمه أولا ليكون أبلغ في تعريفه وتعريف غيره بصفة الصلاة المجزئة وقال بن الجوزي يحتمل أن يكون ترديده لتفخم الأمر وتعظيمه عليه ورأى أن الوقت لم يفته فرأى إيقاظ الفطنة للمتروك وقال بن دقيق العيد ليس التقرير بدليل على الجواز مطلقا بل لا بد من انتفاء الموانع ولا شك أن في زيادة قبول المتعلم لما يلقي إليه بعد تكرار فعله واستجماع نفسه وتوجه سؤاله مصلحة مانعة من وجوب المبادرة إلى التعليم لا سيما مع عدم خوف الفوات إما بناء على ظاهر الحال أو بوحى خاص وقال النوربشتى إنما سكت عن تعليمه أولا لأنه لما رجع لم يستكشف الحال من مورد الوحي وكأنه اغتر بما عنده من العلم فسكت عن تعليمه زجرا له وتأديبا وإرشادا إلى استكشاف ما استبهم عليه فلما طلب كشف الحال من مورده أرشد إليه انتهى لكن فيه مناقشة لأنه إن تم له في الصلاة الثانية والثالثة لم يتم له في الأولى لأنه صلى الله عليه وسلم بدأه لما جاء أول مرة بقوله ارجع فصل فإنك لم تصل فالسؤال وارد على تقريره له على الصلاة الأولى كيف لم ينكر عليه في أثنائها لكن الجواب يصلح بيانا للحكمة في تأخير البيان بعد ذلك والله أعلم وفيه حجة على من أجاز القراءة بالفارسية لكون ما ليس بلسان العرب لا يسمى قرآنا قاله عياض وقال النووي وفيه وجوب القراءة في الركعات كلها وأن المفتى إذا سئل عن شيء وكان هناك شيء آخر يحتاج إليه السائل يستحب له أن يذكره له وإن لم يسأله عنه ويكون من باب النصيحة لامن الكلام فيما لا معنى له وموضع الدلالة منه كونه قال علمني أي الصلاة فعلمه الصلاة ومقدماتها

حصہ V02/P280–V02/P281

1 ( قوله باب الدعاء في الركوع ) ترجم بعد هذا بأبواب التسبيح والدعاء في السجود وساق فيه حديث الباب فقيل الحكمة فى تخصيص الركوع بالدعاء دون التسبيح مع أن الحديث واحد أنه قصد الإشارة إلى الرد على من كره الدعاء في الركوع كمالك وأما التسبيح فلا خلاف فيه فاهتم هنا بذكر الدعاء لذلك وحجة المخالف الحديث الذي أخرجه مسلم من رواية بن عباس مرفوعا وفيه فأما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم لكنه لا مفهوم له فلا يمتنع الدعاء في الركوع كما لا يمتنع التعظيم في السجود وظاهر حديث عائشة أنه كان يقول هذا الذكر كله في الركوع وكذا في السجود وسيأتي بقية الكلام عليه في الباب المذكور إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب ما يقول الإمام ومن خلفه إذا رفع رأسه من الركوع ) وقع في شرح بن بطال هنا باب القراءة في الركوع والسجود وما يقول الإمام ومن خلفه الخ وتعقبه بان قال لم يدخل فيه حديثا لجواز القراءة ولا منعها وقال بن رشيد هذه الزيادة لم تقع فيما رويناه من نسخ البخاري انتهى وكذلك أقول وقد تبع بن المنير بن بطال ثم اعتذر عن البخاري بان قال يحتمل أن يكون وضعها للأمرين فذكر أحدهما وأخلى للآخر بياضا ليذكر فيه ما يناسبه ثم عرض له مانع فبقيت الترجمة بلا حديث وقال بن رشيد يحتمل أن يكون ترجم بالحديث مشيرا إليه ولم يخرجه لأنه ليس على شرطه لأن في إسناده اضطرابا وقد أخرجه مسلم من حديث بن عباس في أثناء حديث وفي آخره ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا ثم تعقبه على نفسه بأن ظاهر الترجمة الجواز وظاهر الحديث المنع قال فيحتمل أن يكون معنى الترجمة باب حكم القراءة وهو أعم من الجواز أو المنع وقد اختلف السلف في ذلك جوازا ومنعا فلعله كان يرى الجواز لأن حديث النهى لم يصح عنده انتهى ملخصا ومال الزين بن المنير إلى هذا الأخير لكن حمله على وجه أخص منه فقال لعله أراد أن الحمد في الصلاة لا حجر فيه وإذا ثبت أنه من مطالبها ظهر تسويغ ذلك في الركوع وغيره بأي لفظ كان فيدخل في ذلك آيات الحمد كمفتتح الأنعام وغيرها فإن قيل ليس في حديث الباب ذكر ما يقوله المأموم أجاب بن رشيد بأنه أشار إلى التذكير بالمقدمات لتكون الأحاديث عند الاستنباط نصب عيني المستنبط فقد تقدم حديث إنما جعل الإمام ليؤتم به وحديث صلوا كما رأيتموني أصلى قال ويمكن أن يكون قاس المأموم على الإمام لكن فيه ضعف قلت وقد ورد في ذلك حديث عن أبي هريرة أيضا أخرجه الدارقطني بلفظ كنا إذا صلينا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سمع الله لمن حمده قال من وراءه سمع الله لمن حمده ولكن قال الدارقطني المحفوظ في هذا فليقل من وراءه ربنا ولك الحمد وسنذكر الاختلاف في هذه المسألة في الباب الذي يليه إن شاء الله تعالى

حصہ V02/P281–V02/P282

762 قوله إذا قال سمع الله لمن حمده في رواية أبي داود الطيالسي عن بن أبي ذئب كان إذا رفع رأسه من الركوع قال اللهم ربنا لك الحمد ولا منافاة بينهما لأن أحدهما ذكر ما لم يذكره الآخر قوله اللهم ربنا ثبت في أكثر الطرق هكذا وفي بعضها بحذف اللهم وثبوتها أرجح وكلاهما جائز وفي ثبوتها تكرير النداء كأنه قال يا الله يا ربنا قوله ولك الحمد كذا ثبت زيادة الواو في طرق كثيرة وفي بعضها كما في الباب الذي يليه بحذفها قال النووي المختار لا ترجيح لأحدهما على الآخر وقال بن دقيق العيد كأن إثبات الواو دال على معنى زائد لأنه يكون التقدير مثلا ربنا استجب ولك الحمد فيشتمل على معنى الدعاء ومعنى الخبر انتهى وهذا بناء على أن الواو عاطفة وقد تقدم في باب التكبير إذا قام من السجود قول من جعلها حالية وأن الأكثر رجحوا ثبوتها وقال الأثرم سمعت أحمد يثبت الواو في ربنا ولك الحمد ويقول ثبت فيه عدة أحاديث قوله إذا ركع وإذا رفع رأسه أي من السجود وقد ساق البخاري هذا المتن مختصرا ورواه أبو يعلى من طريق شبابة وأوله عنده عن أبي هريرة وقال أنا أشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكبر إذا ركع وإذا قال سمع الله لمن حمده قال اللهم ربنا لك الحمد وكان يكبر إذا سجد وإذا رفع رأسه وإذا قام من السجدتين ورواه الإسماعيلي من وجه آخر عن بن أبي ذئب بلفظ وإذا قام من الثنتين كبر ورواه الطيالسي بلفظ وكان يكبر بين السجدتين والظاهر أن المراد بالثنتين الركعتان والمعنى أنه كان يكبر إذا قام إلى الثالثة ويؤيده الرواية الماضية في باب التكبير إذا قام من السجود بلفظ ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس وأما رواية الطيالسي فالمراد بها التكبير للسجدة الثانية وكأن بعض الرواة ذكر ما لم يذكر الآخر قوله قال الله أكبر كذا وقع مغير الاسلوب إذ عبر أولا بلفظ يكبر قال الكرماني هو للتفنن أو لإرادة التعميم لأن التكبير يتناول التعريف ونحوه انتهى والذي يظهر أنه من تصرف الرواة فإن الروايات التي أشرنا إليها جاءت كلها على أسلوب واحد ويحتمل أن يكون المراد به تعيين هذا اللفظ دون غيره من ألفاظ التعظيم وقد تقدم الكلام على بقية فوائده في باب التكبير إذا قام من السجود ويأتي الكلام على محل التكبير عند القيام من التشهد الأول بعد بضعة عشر بابا 1 ( قوله باب فضل اللهم ربنا لك الحمد )

حصہ V02/P282–V02/P283

في رواية الكشميهني ولك الحمد بإثبات الواو وفيه رد على بن القيم حيث جزم بأنه لم يرد الجمع بين اللهم والواو في ذلك وثبت لفظ باب عند من عدا أبا ذر والأصيلى والراجح حذفه كما سيأتي قوله إذا قال الإمام الخ استدل به على أن الإمام لا يقول ربنا لك الحمد وعلى أن المأموم لا يقول سمع الله لمن حمده لكون ذلك لم يذكر في هذه الرواية كما حكاه الطحاوي وهو قول مالك وأبي حنيفة وفيه نظر لأنه ليس فيه ما يدل على النفي بل فيه أن قول المأموم ربنا لك الحمد يكون عقب قول الإمام سمع الله لمن حمده والواقع في التصوير ذلك لأن الإمام يقول التسميع في حال انتقاله والمأموم يقول التحميد في حال اعتداله فقوله يقع عقب قول الإمام كما في الخبر وهذا الموضع يقرب من مسألة التأمين كما تقدم من أنه لا يلزم من قوله إذا قال ولا الضالين فقولوا آمين أن الإمام لا يؤمن بعد قوله ولا الضالين وليس فيه أن الإمام يؤمن كما أنه ليس في هذا أنه يقول ربنا لك الحمد لكنهما مستفادان من أدلة أخرى صحيحة صريحة كما تقدم في التأمين وكما مضى في الباب الذي قبله وفي غيره ويأتي أنه صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين التسميع والتحميد وأما ما احتجوا به من حيث المعنى من أن معنى سمع الله لمن حمده طلب التحميد فيناسب حال الإمام وأما المأموم فتناسبه الإجابة بقوله ربنا لك الحمد ويقويه حديث أبي موسى الأشعري عند مسلم وغيره ففيه وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد يسمع الله لكم فجوابه أن يقال لا يدل ما ذكرتم على أن الإمام لا يقول ربنا ولك الحمد إذ لا يمتنع أن يكون طالبا ومجيبا وهو نظير ما تقدم في مسألة التأمين من أنه لا يلزم من كون الإمام داعيا والماموم مؤمنا أن لا يكون الإمام مؤمنا ويقرب منه ما تقدم البحث فيه في الجمع بين الحيعلة والحوقلة لسامع المؤذن وقضية ذلك أن الإمام يجمعهما وهو قول الشافعي وأحمد وأبي يوسف ومحمد والجمهور والأحاديث الصحيحة تشهد له وزاد الشافعي أن المأموم يجمع بينهما أيضا لكن لم يصح في ذلك شيء ولم يثبت عن بن المنذر أنه قال إن الشافعي انفرد بذلك لأنه قد نقل في الأشراف عن عطاء وبن سيرين وغيرهما القول بالجمع بينهما للمأموم وأما المنفرد فحكى الطحاوي وبن عبد البر الإجماع على أنه يجمع بينهما وجعله الطحاوي حجة لكون الإمام يجمع بينهما للاتفاق على اتحاد حكم الإمام والمنفرد لكن أشار صاحب الهداية إلى خلاف عندهم في المنفرد 763 قوله فإنه من وافق قوله فيه إشعار بأن الملائكة تقول ما يقول المأمومون وقد تقدم باقي البحث فيه في باب التأمين 1 ( قوله باب )

سوالات