Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

حصہ V03/P157–V03/P158

1225 قوله حدثنا عبد الله بن محمد هو المسندي وأبو عامر هو العقدي قوله عن هلال في رواية محمد بن سنان الآتيه بعد أبواب حدثنا هلال قوله شهدنا بنتا للنبي صلى الله عليه وسلم هي أم كلثوم زوج عثمان رواه الواقدي عن فليح بن سليمان بهذا الإسناد وأخرجه بن سعد في الطبقات في ترجمة أم كلثوم وكذا الدولابي في الذرية الطاهرة وكذلك رواه الطبري والطحاوي من هذا الوجه ورواه حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس فسماها رقية أخرجه البخاري في التاريخ الأوسط والحاكم في المستدرك قال البخاري ما أدري ما هذا فإن رقية ماتت والنبي صلى الله عليه وسلم ببدر لم يشهدها قلت وهم حماد في تسميتها فقط ويؤيد الأول ما رواه بن سعد أيضا في ترجمة أم كلثوم من طريق عمرة بنت عبد الرحمن قالت نزل في حفرتها أبو طلحة وأغرب الخطابي فقال هذه البنت كانت لبعض بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم فنسبت إليه انتهى ملخصا وكأنه ظن أن الميتة في حديث أنس هي المحتضرة في حديث أسامة وليس كذلك كما بينته قوله لم يقارف بقاف وفاء زاد بن المبارك عن فليح أراه يعني الذنب ذكره المصنف في باب من يدخل قبر المرأة تعليقا ووصله الإسماعيلي وكذا سريج بن النعمان عن فليح أخرجه أحمد عنه وقيل معناه لم يجامع تلك الليلة وبه جزم بن حزم وقال معاذ الله أن يتبجح أبو طلحة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه لم يذنب تلك الليلة انتهى ويقويه أن في رواية ثابت المذكورة بلفظ لا يدخل القبر أحد قارف أهله البارحة فتنحى عثمان وحكى عن الطحاوي أنه قال لم يقارف تصحيف والصواب لم يقاول أي لم ينازع غيره الكلام لأنهم كانوا يكرهون الحديث بعد العشاء وتعقب بأنه تغليط للثقة بغير مستند وكأنه استبعد أن يقع لعثمان ذلك لحرصه على مراعاة الخاطر الشريف ويجاب عنه باحتمال أن يكون مرض المرأة طال واحتاج عثمان إلى الوقاع ولم يظن عثمان أنها تموت تلك الليلة وليس في الخبر ما يقتضي أنه واقع بعد موتها بل ولا حين احتضارها والعلم عند الله تعالى وفي هذا الحديث جواز البكاء كما ترجم له وإدخال الرجال المرأة قبرها لكونهم أقوى على ذلك من النساء وايثار البعيد العهد عن الملاذ في مواراة الميت ولو كان امرأة على الأب والزوج وقيل إنما آثره بذلك لأنها كانت صنعته وفيه نظر فإن ظاهر السياق أنه صلى الله عليه وسلم اختاره لذلك لكونه لم يقع منه في تلك الليلة جماع وعلل ذلك بعضهم بأنه حينئذ يأمن من أن يذكره الشيطان بما كان منه تلك الليلة وحكى عن بن حبيب أن السر في إيثار أبي طلحة على عثمان أن عثمان كان قد جامع بعض جواريه في تلك الليلة فتلطف صلى الله عليه وسلم في منعه من النزول في قبر زوجته بغير تصريح ووقع في رواية حماد المذكورة فلم يدخل عثمان القبر وفيه جواز الجلوس على شفير القبر عند الدفن واستدل به على جواز البكاء بعد الموت وحكى بن قدامة في المغني عن الشافعي أنه يكره لحديث جبر بن عتيك في الموطأ فإن فيه فإذا وجب فلا تبكين باكية يعني إذا مات وهو محمول على الاولويه والمراد لا ترفع صوتها بالبكاء ويمكن أن يفرق بين الرجال والنساء في ذلك لأن النساء قد يفضي بهن البكاء إلى ما يحذر من النوح لقلة صبرهن واستدل به بعضهم على جواز الجلوس عليه مطلقا وفيه نظر وسيأتي البحث فيه في باب مفرد إن شاء الله تعالى وفيه فضيلة لعثمان لايثاره الصدق وأن كان عليه فيه غضاضة الحديث الثالث

حصہ V03/P158–V03/P159

1226 قوله عبد الله هو بن المبارك قوله بنت لعثمان هي أم أبان كما سيأتي من رواية أيوب قوله وإني لجالس بينهما أو قال جلست إلى أحدهما هذا شك من بن جريج ولمسلم من طريق أيوب عن بن أبي مليكة قال كنت جالسا إلى جنب بن عمر ونحن ننتظر جنازة أم أبان بنت عثمان وعنده عمرو بن عثمان فجاء بن عباس يقوده قائده فأراه أخبره بمكان بن عمر فجاء حتى جلس إلى جنبي فكنت بينهما فإذا صوت من الدار وفي رواية عمرو بن دينار عن بن أبي مليكة عند الحميدي فبكى النساء فظهر السبب في قول بن عمر لعمرو بن عثمان ما قال والظاهر أن المكان الذي جلس فيه بن عباس كان اوفق له من الجلوس بجنب بن عمر أو أختار أن لا يقيم بن أبي مليكة من مكانه ويجلس فيه للنهي عن ذلك قوله فلما أصيب عمر يعني بالقتل وأفاد أيوب في روايته أن ذلك كان عقب الحجة المذكورة ولفظه فلما قدمنا لم يلبث عمر أن أصيب وفي رواية عمرو بن دينار لم يلبث أن طعن قوله قال بن عباس فلما مات عمر هذا صريح في أن حديث عائشة من رواية بن عباس عنها ورواية مسلم توهم أنه من رواية بن أبي مليكة عنها والقصة كانت بعد موت عائشة لقوله فيها فجاء بن عباس يقوده قائده فإنه إنما عمي في أواخر عمره ويؤيد كون بن أبي مليكة لم يحمله عنها أن عند مسلم في أواخر القصة قال بن أبي مليكة وحدثني القاسم بن محمد قال لما بلغ عائشة قول بن عمر قالت إنكم لتحدثونني عن غير كاذبين ولا مكذبين ولكن السمع يخطئ وهذا يدل على أن بن عمر كان قد حدث به مرارا وسيأتي في الحديث الذي بعده أنه حدث بذلك أيضا لما مات رافع بن خديج قوله ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم بسكون نون لكن ويجوز تشديدها قوله حسبكم بسكون السين المهملة أي كافيكم القرآن أي في تأييد ما ذهبت إليه من رد الخبر قوله قال بن عباس عند ذلك أي عند انتهاء حديثه عن عائشة والله هو أضحك وأبكى أي أن العبرة لا يملكها بن آدم ولا تسبب له فيها فكيف يعاقب عليها فضلا عن الميت وقال الداودي معناه أن الله تعالى إذن في الجميل من البكاء فلا يعذب على ما إذن فيه وقال الطيبي غرضه تقرير قول عائشة أي أن بكاء الإنسان وضحكه من الله يظهره فيه فلا أثر له في ذلك قوله ما قال بن عمر شيئا قال الطيبي وغيره ظهرت لابن عمر الحجة فسكت مذعنا وقال الزين بن المنير سكوته لا يدل على الإذعان فلعله كره المجادلة في ذلك المقام وقال القرطبي ليس سكوته لشك طرا له بعد ما صرح برفع الحديث ولكن احتمل عنده أن يكون الحديث قابلا للتأويل ولم يتعين له محمل يحمله عليه إذ ذاك أو كان المجلس لا يقبل المماراة ولم تتعين الحاجة إلى ذلك حينئذ ويحتمل أن يكون بن عمر فهم من استشهاد بن عباس بالآية قبول روايته لأنها يمكن أن يتمسك بها في أن لله أن يعذب بلا ذنب فيكون بكاء الحي علامة لذلك أشار إلى ذلك الكرماني الحديث الرابع

حصہ V03/P159–V03/P160

1227 قوله عن عبد الله بن أبي بكر أي بن محمد بن عمرو بن حزم قوله إنما مر كذا أخرجه من طريق مالك مختصرا وهو في الموطأ بلفظ ذكر لها أن عبد الله بن عمر يقول أن الميت يعذب ببكاء الحي عليه فقالت عائشة يغفر الله لأبي عبد الرحمن أما أنه لم يكذب ولكنه نسي أو أخطأ إنما مر وكذا أخرجه مسلم وأخرجه أبو عوانة من رواية سفيان عن عبد الله بن أبي بكر كذلك وزاد أن بن عمر لما مات رافع قال لهم لا تبكوا عليه فإن بكاء الحي على الميت عذاب على الميت قالت عمرة فسألت عائشة عن ذلك فقالت يرحمه الله إنما مر فذكر الحديث ورافع المذكور هو رافع بن خديج كما تقدمت الإشارة إليه في الحديث الأول الحديث الخامس 1228 قوله عن أبي بردة هو بن أبي موسى الأشعري قوله لما أصيب عمر جعل صهيب يقول وا أخاه أخرجه مسلم من طريق عبد الملك بن عمير عن أبي بردة أتم من هذا السياق وفيه قول عمر علام تبكي قوله أن الميت ليعذب ببكاء الحي الظاهر أن الحي من يقابل الميت ويحتمل أن يكون المراد به القبيلة وتكون اللام فيه بدل الضمير والتقدير يعذب ببكاء حيه أي قبيلته فيوافق قوله في الرواية الأخرى ببكاء أهله وفي رواية مسلم المذكورة من يبكي عليه يعذب ولفظها أعم وفيه دلالة على أن الحكم ليس خاصا بالكافر وعلى أن صهيبا أحد من سمع هذا الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم وكأنه نسيه حتى ذكره به عمر وزاد فيه عبد الملك بن عمير عن أبي بردة فذكرت ذلك لموسى بن طلحة فقال كانت عائشة تقول إنما كان أولئك اليهود أخرجه مسلم قال الزين بن المنير أنكر عمر على صهيب بكاءه لرفع صوته بقوله وا أخاه ففهم منه أن اظهاره لذلك قبل موت عمر يشعر باستصحابه ذلك بعد وفاته أو زيادته عليه فابتدره بالإنكار لذلك والله أعلم وقال بن بطال أن قيل كيف نهى صهيبا عن البكاء وأقر نساء بني المغيرة على البكاء على خالد كما سيأتي في الباب الذي يليه فالجواب أنه خشي أن يكون رفعه لصوته من باب ما نهى عنه ولهذا قال في قصة خالد ما لم يكن نقع أو لقلقة 1 ( قوله باب ما يكره من النياحة على الميت )

حصہ V03/P160–V03/P161

قال الزين بن المنير ما موصولة ومن لبيان الجنس فالتقدير الذي يكره من جنس البكاء هو النياحة والمراد بالكراهة كراهة التحريم لما تقدم من الوعيد عليه انتهى ويحتمل أن تكون ما مصدرية ومن تبعيضية والتقدير كراهية بعض النياحة أشار إلى ذلك بن المرابط وغيره ونقل بن قدامة عن أحمد رواية أن بعض النياحة لا تحرم وفيه نظر وكأنه أخذه من كونه صلى الله عليه وسلم لم ينه عمة جابر لما ناحت عليه فدل على أن النياحة إنما تحرم إذا انضاف إليها فعل من ضرب خد أو شق جيب وفيه نظر لأنه صلى الله عليه وسلم إنما نهى عن النياحة بعد هذه القصة لأنها كانت بأحد وقد قال في أحد لكن حمزة لا بواكي له ثم نهى عن ذلك وتوعد عليه وذلك بين فيما أخرجه أحمد وبن ماجة وصححه الحاكم من طريق أسامة بن زيد عن نافع عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بنساء بني عبد الأشهل يبكين هلكاهن يوم أحد فقال لكن حمزة لا بواكي له فجاء نساء الأنصار يبكين حمزة فاستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ويحهن ما انقلبن بعد مروهن فلينقلبن ولا يبكين على هالك بعد اليوم وله شاهد أخرجه عبد الرزاق من طريق عكرمة مرسلا ورجاله ثقات قوله وقال عمر دعهن يبكين على أبي سليمان الخ هذا الأثر وصله المصنف في التاريخ الأوسط من طريق الأعمش عن شقيق قال لما مات خالد بن الوليد اجتمع نسوة بني المغيرة أي بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم وهن بنات عم خالد بن الوليد بن المغيرة يبكين عليه فقيل لعمر أرسل إليهن فانههن فذكره وأخرجه بن سعد عن وكيع وغير واحد عن الأعمش قوله ما لم يكن نقع أو لقلقة بقافين الأولى ساكنه وقد فسره المصنف بأن النقع التراب أي وضعه على الرأس واللقلقة الصوت أي المرتفع وهذا قول الفراء فأما تفسير اللقلقة فمتفق عليه كما قال أبو عبيد في غريب الحديث وأما النقع فروى سعيد بن منصور عن هشيم عن مغيرة عن إبراهيم قال النقع الشق أي شق الجيوب وكذا قال وكيع فيما رواه بن سعد عنه وقال الكسائي هو صنعة الطعام للمأتم كأنه ظنه من النقيعة وهي طعام المأتم والمشهور أن النقعية طعام القادم من السفر كما سيأتي في آخر الجهاد وقد أنكره أبو عبيد عليه وقال الذي رأيت عليه أكثر أهل العلم أنه رفع الصوت يعني بالبكاء وقال بعضهم هو وضع التراب على الرأس لأن النقع هو الغبار وقيل هو شق الجيوب وهو قول شمر وقيل هو صوت لطم الخدود حكاه الأزهري وقال الإسماعيلي معترضا على البخاري النقع لعمري هو الغبار ولكن ليس هذا موضعه وإنما هو هنا الصوت العالي واللقلقة ترديد صوت النواحة انتهى ولا مانع من حمله على المعنيين بعد أن فسر المراد بكونه وضع التراب على الرأس لأن ذلك من صنيع أهل المصائب بل قال بن الأثير المرجح أنه وضع التراب على الرأس وأما من فسره بالصوت فيلزم موافقته للقلقة فحمل اللفظين على معنيين أولى من حملهما على معنى واحد وأجيب بأن بينهما مغايرة من وجه كما تقدم فلا مانع من إرادة ذلك تنبيه كانت وفاة خالد بن الوليد بالشام سنة إحدى وعشرين

حصہ V03/P161–V03/P162

1229 قوله حدثنا سعيد بن عبيد هو الطائي قوله عن علي بن ربيعة هو الأسدي وليس له في البخاري غير هذا الحديث والإسناد كله كوفيون وصرح في رواية مسلم بسماع سعيد من على ولفظه حدثنا والمغيرة هو بن شعبة وقد أخرجه مسلم من وجه آخر عن سعيد بن عبيد وفيه علي بن ربيعة قال أتيت المسجد والمغيرة أمير الكوفة فقال سمعت فذكره ورواه أيضا من طريق وكيع عن سعيد بن عبيد ومحمد بن قيس الأسدي كلاهما عن علي بن ربيعة قال أول من نيح عليه بالكوفة قرظه بن كعب وفي رواية الترمذي مات رجل من الأنصار يقال له قرظه بن كعب فنيح عليه فجاء المغيرة فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال ما بال النوح في الإسلام انتهى وقرظه المذكور بفتح القاف والراء والظاء المشالة أنصاري خزرجي كان أحد من وجهه عمر إلى الكوفة ليفقه الناس وكان على يده فتح الري واستخلفه علي على الكوفة وجزم بن سعد وغيره بأنه مات في خلافته وهو قول مرجوح لما ثبت في صحيح مسلم أن وفاته حيث كان المغيرة بن شعبة أميرا على الكوفة وكانت إمارة المغيرة على الكوفة من قبل معاوية من سنة إحدى وأربعين إلى أن مات وهو عليها سنة خمسين قوله أن كذبا علي ليس ككذب على أحد أي غيري ومعناه أن الكذب على الغير قد ألف واستسهل خطبه وليس الكذب على بالغا مبلغ ذاك في السهولة وأن كان دونه في السهوله فهو أشد منه في الإثم وبهذا التقرير يندفع اعتراض من أورد أن الذي تدخل عليه الكاف أعلى والله أعلم وكذا لا يلزم من اثبات الوعيد المذكور على الكذب عليه أن يكون الكذب على غيره مباحا بل يستدل على تحريم الكذب على غيره بدليل آخر والفرق بينهما أن الكذب عليه توعد فاعله بجعل النار له مسكنا بخلاف الكذب على غيره وقد تقدمت بقية مباحث الحديث في كتاب العلم ويأتي كثير منها في شرح حديث واثلة في أوائل مناقب قريش إن شاء الله تعالى قوله من ينح عليه يعذب ضبطه الأكثر بضم أوله وفتح النون وجزم المهملة على أن من شرطية وتجزم الجواب ويجوز رفعه على تقدير فإنه يعذب وروى بكسر النون وسكون التحتانيه وفتح المهملة وفي رواية الكشميهني من يناح على أن من موصولة وقد وأخرجه الطبراني عن علي بن عبد العزيز عن أبي نعيم بلفظ إذا نيح على الميت عذب بالنياحة عليه وهو يؤيد الرواية الثانية قوله بما نيح عليه كذا للجميع بكسر النون ولبعضهم ما نيح بغير موحدة على أن ما ظرفية قوله عن سعيد بن المسيب في رواية حدثنا سعيد قوله تابعه عبد الأعلى هو بن حماد وسعيد هو بن أبي عروبة 1230 قوله حدثنا قتادة يعني عن سعيد بن المسيب الخ وقد وصله أبو يعلى في مسنده عن عبد الأعلى بن حماد كذلك قوله وقال آدم عن شعبة يعني بإسناد حديث الباب لكن بغير لفظ المتن وهو قوله يعذب ببكاء الحي عليه تفرد آدم بهذا اللفظ وقد رواه أحمد عن محمد بن جعفر غندر ويحيى بن سعيد القطان وحجاج بن محمد كلهم عن شعبة كالأول وكذا أخرجه مسلم عن محمد بن بشار عن محمد بن جعفر وأخرجه أبو عوانة من طريق أبي النضر وعبد الصمد بن عبد الوارث وأبي زيد الهروي وأسود بن عامر كلهم عن سعيد كذلك وفي الحديث تقديم من يحدث كلاما يقتضى تصديقه فيما يحدث به فإن المغيرة قدم قبل تحديثه بتحريم النوح أن الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد من الكذب على غيره وأشار إلى أن الوعيد على ذلك يمنعه أن يخبر عنه بما لم يقل 1 ( قوله باب ) كذا في رواية الأصيلي وسقط من رواية أبي ذر وكريمة وعلى ثبوته فهو بمنزلة الفصل من الباب الذي قبله كما تقدم تقريره غير مرة وعلى التقديرين فلا بد له من تعلق بالذي قبله وقد تقدم توجيهه في أول الترجمة

حصہ V03/P162–V03/P163

1231 قوله قد مثل به بضم الميم وتشديد المثلثة يقال مثل بالقتيل إذا جدع أنفه أو إذنه أو مذاكيره أو شيء من اجزائه والاسم المثلة بضم الميم وسكون المثلثة قوله سجى ثوبا بضم المهملة وتشديد الجيم الثقيلة أي غطى بثوب قوله ابنة عمرو أو أخت عمرو هذا شك من سفيان والصواب بنت عمرو وهي فاطمة بنت عمرو وقد تقدم على الصواب من رواية شعبة عن بن المنكدر في أوائل الجنائز بلفظ فذهبت عمتي فاطمة ووقع في الإكليل للحاكم تسميتها هند بنت عمرو فلعل لها اسمين أو أحدهما اسمها والآخر لقبها أو كانتا جميعا حاضرتين قوله قال فلم تبكي أو لا تبكي هكذا في هذه الرواية بكسر اللام وفتح الميم على أنه استفهام عن غائبه وأما قوله أو لا تبكي فالظاهر أنه شك من الراوي هل استفهم أو نهى لكن تقدم في أوائل الجنائز من رواية شعبة تبكي أو لا تبكي وتقدم شرحه على التخيير ومحصله أن هذا الجليل القدر الذي تظله الملائكة بأجنحتها لا ينبغي أن يبكي عليه بل يفرح له بما صار إليه 1 ( قوله باب ليس منا من شق الجيوب ) قال الزين بن المنير أفرد هذا القدر بترجمة ليشعر بأن النفي الذي حاصله التبري يقع بكل واحد من المذكورات لا بمجموعها قلت ويؤيده رواية لمسلم بلفظ أو شق الجيوب أو دعا الخ 1232 قوله حدثنا زبيد بزاي وموحدة مصغر قوله اليامي بالتحتانيه والميم الخفيفة وفي رواية الكشميهني الأيامى بزيادة همزة في أوله والإسناد كله كوفيون ولسفيان وهو الثوري فيه إسناد آخر سيذكر بعد بابين قوله ليس منا أي من أهل سنتنا وطريقتنا وليس المراد به إخراجه عن الدين ولكن فائدة إيراده بهذا اللفظ المبالغه في الردع عن الوقوع في مثل ذلك كما يقول الرجل لولده عند معاتبته لست منك ولست مني أي ما أنت على طريقتي وقال الزين بن المنير ما ملخصه التأويل الأول يستلزم أن يكون الخبر إنما ورد عن أمر وجودي وهذا يصان كلام الشارع عن الحمل عليه والأولى أن يقال المراد أن الواقع في ذلك يكون قد تعرض لأن يهجر ويعرض عنه فلا يختلط بجماعة السنة تأديبا له على استصحابه حالة الجاهلية التي قبحها الإسلام فهذا أولى من الحمل على ما لا يستفاد منه قدر زائد على الفعل الموجود وحكى عن سفيان أنه كان يكره الخوض في تأويله ويقول ينبغي أن يمسك عن ذلك ليكون أوقع في النفوس وأبلغ في الزجر وقيل المعنى ليس على ديننا الكامل أي أنه خرج من فرع من فروع الدين وأن كان معه أصله حكاه بن العربي ويظهر لي أن هذا النفي يفسره التبري الآتي في حديث أبي موسى بعد باب حيث قال برئ منه النبي صلى الله عليه وسلم واصل البراءة الانفصال من الشيء وكأنه توعده بأن لا يدخله في شفاعته مثلا وقال المهلب قوله أنا بريء أي من فاعل ما ذكر وقت ذلك الفعل ولم يرد نفيه عن الإسلام قلت بينهما واسطة تعرف مما تقدم أول الكلام وهذا يدل على تحريم ما ذكر من شق الجيب وغيره وكأن السبب في ذلك ما تضمنه ذلك من عدم الرضا بالقضاء فإن وقع التصريح بالاستحلال مع العلم بالتحريم أو التسخط مثلا بما وقع فلا مانع من حمل النفي على الإخراج من الدين قوله لطم الخدود خص الخد بذلك لكونه الغالب في ذلك وإلا فضرب بقية الوجه داخل في ذلك قوله وشق الجيوب جمع جيب بالجيم والموحدة وهو ما يفتح من الثوب ليدخل فيه الرأس والمراد بشقه إكمال فتحه إلى آخره وهو من علامات التسخط قوله ودعا بدعوى الجاهلية في رواية مسلم بدعوى أهل الجاهلية أي من النياحة ونحوها وكذا الندبة كقولهم واجبلاه وكذا الدعاء بالويل والثبور كما سيأتي بعد ثلاثة أبواب 1 ( قوله باب رثاء النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن خولة )

حصہ V03/P163–V03/P165

سعد بالنصب على المفعولية وخولة بفتح المعجمة وسكون الواو والرثاء بكسر الراء وبالمثلثة بعدها مدة مدح الميت وذكر محاسنه وليس هو المراد من الحديث حيث قال الراوي يرثى له رسول الله صلى الله عليه وسلم ولهذا اعترض الإسماعيلي الترجمة فقال ليس هذا من مراثي الموتى وإنما هو من التوجع يقال رثيته إذا مدحته بعد موته ورثيت له إذا تحزنت عليه ويمكن أن يكون مراد البخاري هذا بعينه كأنه يقول ما وقع من النبي صلى الله عليه وسلم فهو من التحزن والتوجع وهو مباح وليس معارضا لنهيه عن المراثي التي هي ذكر أوصاف الميت الباعثة على تهييج الحزن وتجديد اللوعه وهذا هو المراد بما أخرجه أحمد وبن ماجة وصححه الحاكم من حديث عبد الله بن أبي أوفى قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المراثي وهو عند بن أبي شيبة بلفظ نهانا أن نتراثى ولا شك أن الجامع بين الامرين التوجع والتحزن ويؤخذ من هذا التقرير مناسبة إدخال هذه الترجمة في تضاعيف التراجم المتعلقة بحال من يحضر الميت 1233 قوله أن مات بفتح الهمزة ولا يصح كسرها لأنها تكون شرطيه والشرط لما يستقبل وهو قد كان مات والمعنى أن سعد بن خولة وهو من المهاجرين من مكة إلى المدينة وكانوا يكرهون الإقامة في الأرض التي هاجروا منها وتركوها مع حبهم فيها لله تعالى فمن ثم خشي سعد بن أبي وقاص أن يموت بها وتوجع رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد بن خولة لكونه مات بها وأفاد أبو داود الطيالسي في روايته لهذا الحديث عن إبراهيم بن سعد عن الزهري أن القائل يرثي له الخ هو الزهري ويؤيده أن هاشم بن هاشم وسعد بن إبراهيم رويا هذا الحديث عن عامر بن سعد فلم يذكرا ذلك فيه وكذا في رواية عائشة بنت سعد عن أبيها كما سيأتي في كتاب الوصايا مع بقية الكلام عليه وذكر الاختلاف في تسمية البنت المذكورة إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب ما ينهى من الحلق عند المصيبة ) تقدم الكلام على هذا التركيب في باب ما يكره من النياحة على الميت وعلى الحكمه في اقتصاره على الحلق دون ما ذكر معه في الباب الذي قبله وقوله عند المصيبة قصر للحكم على تلك الحالة وهو واضح 1234 قوله وقال الحكم بن موسى هو القنطري بقاف مفتوحة ونون ساكنة ووقع في رواية أبي الوقت حدثنا الحكم وهو وهم فإن الذين جمعوا رجال البخاري في صحيحه اطبقوا على ترك ذكره في شيوخه فدل على أن الصواب رواية الجماعة بصيغة التعليق وقد وصله مسلم في صحيحه فقال حدثنا الحكم بن موسى وكذا بن حبان فقال أخبرنا أبو يعلى حدثنا الحكم قوله عن عبد الرحمن بن جابر هو بن يزيد بن جابر نسب إلى جده في هذه الرواية وصرح به في رواية مسلم ومخيمرة بمعجمة وراء مصغر قوله وجع بكسر الجيم قوله في حجر امرأة من أهله زاد مسلم فصاحت وله من وجه آخر من طريق أبي صخرة عن أبي برده وغيره قالوا أغمي على أبي موسى فأقبلت امرأته أم عبد الله تصيح برنه الحديث وللنسائي من طريق يزيد بن أوس عن أم عبد الله امرأة أبي موسى عن أبي موسى فذكر الحديث دون القصة ولأبي نعيم في المستخرج على مسلم من طريق ربعي قال أغمي على أبي موسى فصاحت امرأته بنت أبي دومة فحصلنا على أنها أم عبد الله بنت أبي دومة وأفاد عمر بن شبة في تاريخ البصرة أن اسمها صفية بنت دمون وإنها والدة أبي بردة بن أبي موسى وأن ذلك وقع حيث كان أبو موسى أميرا على البصرة من قبل عمر بن الخطاب رضي الله عنه قوله إني بريء في رواية الكشميهني أنا بريء وكذا لمسلم قوله الصالقة بالصاد المهملة والقاف أي التي ترفع صوتها بالبكاء ويقال فيه بالسين المهملة بدل الصاد ومنه قوله تعالى سلقوكم بألسنة حداد وعن بن الأعرابي الصلق ضرب الوجه حكاه صاحب المحكم والأول أشهر والحالقة التي تحلق رأسها عند المصيبة والشاقة التي تشق ثوبها ولفظ أبي صخرة عند مسلم أنا بريء ممن حلق وسلق وخرق أي حلق شعره وسلق صوته أي رفعه وخرق ثوبه وقد تقدم الكلام على المراد بهذه البراءة قبل بباب

حصہ V03/P165–V03/P166

1 ( قوله باب ليس منا من ضرب الخدود ) وتقدم الكلام عليه قبل بابين وعبد الرحمن المذكور في هذا الإسناد هو بن مهدي قوله باب ما ينهى من الويل ودعوى الجاهلية عند المصيبة تقدم توجيه هذا التركيب وهذه الترجمة مع حديثها سقطت للكشميهني وثبتت للباقين ثم أورد المصنف حديث بن مسعود من وجه آخر وليس فيه ذكر الويل المترجم به وكأنه أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرقه ففي حديث أبي أمامة عند بن ماجة وصححه بن حبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الخامشة وجهها والشاقة جيبها والداعية بالويل والثبور والظاهر أن ذكر دعوى الجاهلية بعد ذكر الويل من العام بعد الخاص 1 ( قوله باب من جلس عند المصيبة يعرف فيه الحزن ) يعرف مبني للمجهول ومن موصولة والضمير لها ويحتمل أن يكون لمصدر جلس أي جلوسا يعرف ولم يفصح المصنف بحكم هذه المسألة ولا التي بعدها حيث ترجم من لم يظهر حزنه عند المصيبة لأن كلا منهما قابل للترجيح أما الأول فلكونه من فعل النبي صلى الله عليه وسلم والثاني من تقريره وما يباشره بالفعل أرجح غالبا وأما الثاني فلأنه فعل أبلغ في الصبر وأزجر للنفس فيرجح ويحمل فعله صلى الله عليه وسلم المذكور على بيان الجواز ويكون فعله في حقه في تلك الحالة أولي وقال الزين بن المنير ما ملخصه موقع هذه الترجمة من الفقه أن الإعتدال في الأحوال هو المسلك الاقوم فمن أصيب بمصيبة عظيمة لا يفرط في الحزن حتى يقع في المحذور من اللطم والشق والنوح وغيرها ولا يفرط في التجلد حتى يفضي إلى القسوة والإستخفاف بقدر المصاب فيقتدي به صلى الله عليه وسلم في تلك الحالة بأن يجلس المصاب جلسة خفيفة بوقار وسكينة تظهر عليه مخايل الحزن ويؤذن بأن المصيبة عظيمة

حصہ V03/P166–V03/P168

1237 قوله حدثنا عبد الوهاب هو بن عبد المجيد الثقفي ويحيى هو بن سعيد الأنصاري قوله لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم هو بالنصب على المفعولية والفاعل قوله قتل بن حارثة وهو زيد وأبوه بالمهملة والمثلثة وجعفر هو بن أبي طالب وبن رواحة هو عبد الله وكان قتلهم في غزوة مؤتة كما تقدم ذكره في رابع باب من كتاب الجنائز ووقع تسمية الثلاثة في رواية النسائي من طريق معاوية بن صالح عن يحيى بن سعيد وساق مسلم إسناده دون المتن قوله جلس زاد أبو داود من طريق سليمان بن كثير عن يحيى في المسجد قوله يعرف فيه الحزن قال الطيبي كأنه كظم الحزن كظما فظهر منه ما لا بد للجبلة البشرية منه قوله صائر الباب بالمهملة والتحتانية وقع تفسيره في نفس الحديث شق الباب وهو بفتح الشين المعجمة أي الموضع الذي ينظر منه ولم يرد بكسر المعجمة أي الناحية إذ ليست مراده هنا قاله بن التين وهذا التفسير الظاهر أنه من قول عائشة ويحتمل أن يكون ممن بعدها قال المازري كذا وقع في الصحيحين هنا صائر والصواب صير أي بكسر أوله وسكون التحتانيه وهو الشق قال أبو عبيد في غريب الحديث في الكلام على حديث من نظر من صير الباب ففقئت عينه فهي هدر الصير الشق ولم نسمعه إلا في هذا الحديث وقال بن الجوزي صائر وصير بمعنى واحد وفي كلام الخطابي نحوه قوله فأتاه رجل لم اقف على اسمه وكأنه أبهم عمدا لما وقع في حقه من غض عائشة منه قوله إن نساء جعفر أي امرأته وهي أسماء بنت عميس الخثعمية ومن حضر عندها من أقاربها وأقارب جعفر ومن في معناهن ولم يذكر أهل العلم بالأخبار لجعفر امرأة غير أسماء قوله وذكر بكاءهن كذا في الصحيحين قال الطيبي هو حال عن المستتر في قوله فقال وحذف خبر أن من القول المحكي لدلالة الحال عليه والمعنى قال الرجل إن نساء جعفر فعلن كذا مما لا ينبغي من البكاء المشتمل مثلا على النوح انتهى وقد وقع عند أبي عوانة من طريق سليمان بن بلال عن يحيى قد كثر بكاؤهن فإن لم يكن تصحيفا فلا حذف ولا تقدير ويؤيده ما عند بن حبان من طريق عبد الله بن عمرو عن يحيى بلفظ قد أكثرن بكاءهن قوله فذهب أي فنهاهن فلم يطعنه قوله ثم أتاه الثانية لم يطعنه أي أتى النبي صلى الله عليه وسلم المرة الثانية فقال إنهن لم يطعنه ووقع في رواية أبي عوانة المذكورة فذكر أنهن لم يطعنه قوله قال والله غلبننا في رواية الكشميهني لقد غلبننا قوله فزعمت أي عائشة وهو مقول عمرة والزعم قد يطلق على القول المحقق وهو المراد هنا قوله أنه قال في الرواية الآتية بعد أربعة أبواب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال قوله فأحث بضم المثلثة وبكسرها يقال حثا يحثو ويحثي قوله التراب في الرواية الآتية من التراب قال القرطبي هذا يدل على أنهن رفعن أصواتهن بالبكاء فلما لم ينتهين أمره أن يسد أفواههن بذلك وخص الأفواه بذلك لأنها محل النوح بخلاف الأعين مثلا انتهى ويحتمل أن يكون كناية عن المبالغة في الزجر أو المعنى اعلمهن انهن خائبات من الأجر المترتب على الصبر لما أظهرن من الجزع كما يقال للخائب لم يحصل في يده إلا التراب لكن يبعد هذا الإحتمال قول عائشة الآتي وقيل لم يرد بالأمر حقيقته قال عياض هو بمعنى التعجيز أي أنهن لا يسكتن إلا بسد أفواههن ولا يسدها إلا أن تملأ بالتراب فإن أمكنك فأفعل وقال القرطبي يحتمل أنهن لم يطعن الناهي لكونه لم يصرح لهن بأن النبي صلى الله عليه وسلم نهاهن فحمل ذلك على أنه مرشد للمصلحة من قبل نفسه أو علمن ذلك لكن غلب عليهن شدة الحزن لحرارة المصيبة ثم الظاهر أنه كان في بكائهن زيادة على القدر المباح فيكون النهي للتحريم بدليل أنه كرره وبالغ فيه وأمر بعقوبتهن إن لم يسكتن ويحتمل أن يكون بكاء مجردا والنهي للتنزيه ولو كان للتحريم لأرسل غير الرجل المذكور لمنعهن لأنه لا يقر على باطل ويبعد تمادي الصحابيات بعد تكرار النهي على فعل الأمر المحرم وفائدة نهيهن عن الأمر المباح خشية أن يسترسلن فيه فيفضي بهن إلى الأمر المحرم لضعف صبرهن فيستفاد منه جواز النهي عن المباح عند خشية إفضائه إلى ما يحرم قوله فقلت هو مقول عائشة قوله أرغم الله أنفك بالراء والمعجمة أي ألصقه بالرغام بفتح الراء والمعجمة وهو التراب إهانة وإذلالا ودعت عليه من جنس ما أمر أن يفعله بالنسوة لفهمها من قرائن الحال أنه أحرج النبي صلى الله عليه وسلم بكثرة تردده إليه في ذلك قوله لم تفعل قال الكرماني أي لم تبلغ النهي ونفته وإن كان قد نهى ولم يطعنه لأن نهيه لم يترتب عليه الامتثال فكأنه لم يفعل ويحتمل أن تكون أرادت لم تفعل أي الحثو بالتراب قلت لفظة لم يعبر بها عن الماضي وقولها ذلك وقع قبل أن يتوجه فمن أين علمت أنه لم يفعل فالظاهر أنها قامت عندها قرينة بأنه لا يفعل فعبرت عنه بلفظ الماضي مبالغة في نفي ذلك عنه وهو مشعر بأن الرجل المذكور كان من ألزام النسوة المذكورات وقد وقع في الرواية الآتية بعد أربعة أبواب فوالله ما أنت بفاعل ذلك وكذا لمسلم وغيره فظهر أنه من تصرف الرواة قوله من العناء بفتح المهملة والنون والمد أي المشقة والتعب وفي رواية لمسلم من العي بكسر المهملة وتشديد التحتانية ووقع في رواية العذري الغي بفتح المعجمة بلفظ ضد الرشد قال عياض ولا وجه له هنا وتعقب بأن له وجها ولكن الأول أليق لموافقته لمعنى العناء التي هي رواية الأكثر قال النووي مرادها أن الرجل قاصر عن القيام بما أمر به من الإنكار والتأديب ومع ذلك لم يفصح بعجزه عن ذلك ليرسل غيره فيستريح من التعب وفي هذا الحديث من الفوائد أيضا جواز الجلوس للعزاء بسكينة ووقار وجواز نظر النساء المحتجبات إلى الرجال الأجانب وتأديب من نهى عما لا ينبغي له فعله إذا لم ينته وجواز اليمين لتأكيد الخبر تنبيه هذا الحديث لم يروه عن عمرة إلا يحيى بن سعيد وقد رواه عن عائشة أيضا القاسم بن محمد أخرجه بن إسحاق في المغازي قال حدثني عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه فذكر نحوه وفيه من الزيادة في أوله قالت عائشة وقد نهانا خير الناس عن التكلف قوله حدثنا عمرو بن علي هو الفلاس والكلام على المتن تقدم في آخر أبواب الوتر وشاهد الترجمة منه

حصہ V03/P168

1238 قوله ما حزن حزنا قط أشد منه فإن ذلك يشمل حالة جلوسه وغيرها 1 ( قوله باب من لم يظهر حزنه عند المصيبة ) تقدم الكلام على ذلك في الترجمة التي قبلها ويظهر بضم أوله من الرباعي وحزنه منصوب على المفعوليه قوله وقال محمد بن كعب يعني القرظي بضم القاف وفتح الراء بعدها ظاء مشالة قوله السيء بفتح المهملة وتشديد التحتانية بعدها أخرى مهموزة والمراد به ما يبعث الحزن غالبا وبالظن السيء اليأس من تعويض الله المصاب في العاجل ما هو أنفع له من الفائت أو الإستبعاد لحصول ما وعد به من الثواب على الصبر وقد روى بن أبي حاتم في تفسير سورة سأل من طريق أيوب بن موسى عن القاسم بن محمد كقول محمد بن كعب هذا قوله وقال يعقوب عليه السلام إنما أشكو بثي وحزني إلى الله قال الزين بن المنير مناسبة هذه الآية للترجمة أن قول يعقوب لما تضمن أنه لا يشكو بتصريح ولا تعريض إلا لله وافق مقصود الترجمة وكان خطابه بذلك لبنيه بعد قوله يا أسفى على يوسف والبث بفتح الموحدة بعدها مثلثة ثقيلة شدة الحزن

حصہ V03/P168–V03/P171

1239 قوله حدثنا بشر بن الحكم هو النيسابوري قال أبو نعيم في المستخرج يقال إن هذا الحديث مما تفرد به البخاري عن بشر بن الحكم انتهى يعني من هذا الوجه من حديث سفيان بن عيينة ولم يخرجه أبو نعيم ولا الإسماعيلي من طريق إسحاق إلا من جهة البخاري وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق عبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة وهو أخو إسحاق المذكور عن أنس وأخرجه البخاري ومسلم من طريق أنس بن سيرين ومحمد بن سعد من طريق حميد الطويل كلاهما عن أنس وأخرجه مسلم وبن سعد أيضا وبن حبان والطيالسي من طرق عن ثابت عن أنس أيضا وفي رواية بعضهم ما ليس في رواية بعض وسأذكر ما في كل من فائدة زائدة إن شاء الله تعالى قوله اشتكى بن لأبي طلحة أي مرض وليس المراد أنه صدرت منه شكوى لكن لما كان الأصل أن المريض يحصل منه ذلك استعمل في كل مرض لكل مريض والإبن المذكور هو أبو عمير الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يمازحه ويقول له يا أبا عمير ما فعل النغير كما سيأتي في كتاب الأدب بين ذلك بن حبان في روايته من طريق عمارة بن زاذان عن ثابت وزاد من طريق جعفر بن سليمان عن ثابت في أوله قصة تزويج أم سليم بأبي طلحة بشرط أن يسلم وقال فيه فحملت فولدت غلاما صبيحا فكان أبو طلحة يحبه حبا شديدا فعاش حتى تحرك فمرض فحزن أبو طلحة عليه حزنا شديدا حتى تضعضع وأبو طلحة يغدو ويروح على رسول الله صلى الله عليه وسلم فراح روحة فمات الصبي فأفادت هذه الرواية تسمية امرأة أبي طلحة ومعنى قوله وأبو طلحة خارج أي خارج البيت عند النبي صلى الله عليه وسلم في أواخر النهار وفي رواية الإسماعيلي كان لأبي طلحة ولد فتوفي فأرسلت أم سليم أنسا يدعو أبا طلحة وأمرته أن لا يخبره بوفاة ابنه وكان أبو طلحة صائما قوله هيأت شيئا قال الكرماني أي أعدت طعاما لأبي طلحة وأصلحته وقيل هيأت حالها وتزينت قلت بل الصواب أن المراد أنها هيأت أمر الصبي بأن غسلته وكفنته كما ورد في بعض طرقه صريحا ففي رواية أبو داود الطيالسي عن مشايخه عن ثابت فهيأت الصبي وفي رواية حميد عند بن سعد فتوفي الغلام فهيأت أم سليم أمره وفي رواية عمارة بن زاذان عن ثابت فهلك الصبي فقامت أم سليم فغسلته وكفنته وحنطته وسجت عليه ثوبا قوله ونحته في جانب البيت أي جعلته في جانب البيت وفي رواية جعفر عن ثابت فجعلته في مخدعها قوله هدأت بالهمز أي سكنت ونفسه بسكون الفاء كذا للأكثر والمعنى أن النفس كانت قلقة منزعجة بعارض المرض فسكنت بالموت وظن أبو طلحة أن مرادها أنها سكنت بالنوم لوجود العافية وفي رواية أبي ذر هدأ نفسه بفتح الفاء أي سكن لأن المريض يكون نفسه عاليا فإذا زال مرضه سكن وكذا إذا مات ووقع في رواية أنس بن سيرين هو أسكن ما كان ونحوه في رواية جعفر عن ثابت وفي رواية معمر عن ثابت أمسى هادئا وفي رواية حميد بخير ما كان ومعانيها متقاربة قوله وأرجو أن يكون قد إستراح لم تجزم بذلك على سبيل الأدب ويحتمل أنها لم تكن علمت أن الطفل لا عذاب عليه ففوضت الأمر إلى الله تعالى مع وجود رجائها بأنه إستراح من نكد الدنيا قوله وظن أبو طلحة أنها صادقة أي بالنسبة إلى ما فهمه من كلامها وإلا فهي صادقة بالنسبة إلى ما أرادت قوله فبات أي معها فلما أصبح اغتسل فيه كناية عن الجماع لأن الغسل إنما يكون في الغالب منه وقد وقع التصريح بذلك في غير هذه الرواية ففي رواية أنس بن سيرين فقربت إليه العشاء فتعشى ثم أصاب منها وفي رواية عبد الله ثم تعرضت له فأصاب منها وفي رواية حماد عن ثابت ثم تطيبت زاد جعفر عن ثابت فتعرضت له حتى وقع بها وفي رواية سليمان عن ثابت ثم تصنعت له أحسن ما كانت تصنع قبل ذلك فوقع بها قوله فلما أراد أن يخرج أعلمته أنه قد مات زاد سليمان بن المغيرة عن ثابت عند مسلم فقالت يا أبا طلحة أرأيت لو أن قوما اعاروا أهل بيت عارية فطلبوا عاريتهم ألهم أن يمنعوهم قال لا قالت فاحتسب ابنك فغضب وقال تركتني حتى تلطخت ثم أخبرتني بابني وفي رواية عبد الله فقالت يا أبا طلحة أرأيت قوما اعاروا متاعا ثم بدا لهم فيه فأخذوه فكأنهم وجدوا في أنفسهم زاد حماد في روايته عن ثابت فأبوا أن يردوها فقال أبو طلحة ليس لهم ذلك إن العارية مؤداه إلى أهلها ثم إتفقا فقالت إن الله أعارنا فلانا ثم أخذه منا زاد حماد فاسترجع قوله لعل الله أن يبارك لكما في ليلتكما في رواية الأصيلي لهما في ليلتهما ووقع في رواية أنس بن سيرين اللهم بارك لهما ولا تعارض بينهما فيجمع بأنه دعا بذلك ورجا إجابة دعائه ولم تختلف الرواة عن ثابت وكذا عن حميد في أنه قال بارك الله لكما في ليلتكما وعرف من رواية أنس بن سيرين أن المراد الدعاء وإن كان لفظه لفظ الخبر وفي رواية أنس بن سيرين من الزيادة فولدت غلاما وفي رواية عبد الله بن عبد الله فجاءت بعبد الله بن أبي طلحة وسيأتي الكلام على قصة تحنيكه وغير ذلك حيث ذكره المصنف في العقيقه قوله قال سفيان هو بن عيينة بالإسناد المذكور قوله فقال رجل من الأنصار الخ هو عباية بن رفاعة لما أخرجه سعيد بن منصور ومسدد وبن سعد والبيهقي في الدلائل كلهم من طريق سعيد بن مسروق عن عباية بن رفاعة قال كانت أم أنس تحت أبي طلحة فذكر القصة شبيهة بسياق ثابت عن أنس وقال في آخره فولدت له غلاما قال عباية فلقد رأيت لذلك الغلام سبع بنين كلهم قد ختم القرآن وأفادت هذه الرواية أن في رواية سفيان تجوزا في قوله لهما لأن ظاهره أنه من ولدهما بغير واسطة وإنما المراد من أولاد ولدهما المدعو له بالبركة وهو عبد الله بن أبي طلحة ووقع في رواية سفيان تسعة وفي هذه سبعة فلعل في أحدهما تصحيفا أو المراد بالسبعة من ختم القرآن كله وبالتسعة من قرأ معظمه وله من الولد فيما ذكر بن سعد وغيره من أهل العلم بالأنساب إسحاق وإسماعيل وعبد الله ويعقوب وعمر والقاسم وعمارة وإبراهيم وعمير وزيد ومحمد وأربع من البنات وفي قصة أم سليم هذه من الفوائد أيضا جواز الأخذ بالشدة وترك الرخصة مع القدرة عليها والتسلية عن المصائب وتزين المرأة لزوجها وتعرضها لطلب الجماع منه وإجتهادها في عمل مصالحه ومشروعية المعاريض الموهمة إذا دعت الضرورة إليها وشرط جوازها أن لا تبطل حقا لمسلم وكان الحامل لأم سليم على ذلك المبالغة في الصبر والتسليم لأمر الله تعالى ورجاء إخلافه عليها ما فات منها إذ لو أعلمت أبا طلحة بالأمر في أول الحال تنكد عليه وقته ولم تبلغ الغرض الذي أرادته فلما علم الله صدق نيتها بلغها مناها وأصلح لها ذريتها وفيه إجابة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم وأن من ترك شيئا عوضه الله خيرا منه وبيان حال أم سليم من التجلد وجودة الرأي وقوة العزم وسيأتي في الجهاد والمغازي أنها كانت تشهد القتال وتقوم بخدمة المجاهدين إلى غير ذلك مما انفردت به عن معظم النسوة وسيأتي شرح حديث أبي عمير ما فعل النغير مستوفى في أواخر كتاب الأدب وفيه بيان ما كان سمي به غير الكنية التي اشتهر بها

حصہ V03/P171–V03/P172

1 ( قوله باب الصبر عند الصدمة الأولى ) أي هو المطلوب المبشر عليه بالصلاة والرحمة ومن هنا تظهر مناسبة إيراد أثر عمر في هذا الباب وقد تقدم الكلام على المتن المرفوع مستوفى في زيارة القبور قوله وقال عمر أي بن الخطاب قوله العدلان بكسر المهملة أي المثلان وقوله العلاوة بكسرها أيضا أي ما يعلق على البعير بعد تمام الحمل وهذا الأثر وصله الحاكم في المستدرك من طريق جرير عن منصور عن مجاهد عن سعيد بن المسيب عن عمر كما ساقه المصنف وزاد أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة نعم العدلان وأولئك هم المهتدون نعم العلاوة وهكذا أخرجه البيهقي عن الحاكم وأخرجه عبد بن حميد في تفسيره من وجه آخر عن منصور من طريق نعيم بن أبي هند عن عمر نحوه وظهر بهذا مراد عمر بالعدلين وبالعلاوة وأن العدلين الصلاة والرحمة والعلاوة الإهتداء ويؤيده وقوعهما بعد علي المشعرة بالفوقية المشعرة بالحمل قاله الزين بن المنير وقد روى نحو قول عمر مرفوعا أخرجه الطبراني في الكبير من حديث بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطيت أمتي شيئا لم يعطه أحد من الأمم عند المصيبة إنا لله وإنا إليه راجعون إلى قوله المهتدون قال فأخبر أن المؤمن إذا سلم لأمر الله واسترجع كتب له ثلاث خصال من الخير الصلاة من الله والرحمة وتحقيق سبل الهدى فأغنى هذا عن التكلف في ذلك كقول المهلب العدلان إنا لله وإنا إليه راجعون والعلاوة الثواب عليهما وعن قول الكرماني الظاهر أن المراد بالعدلين القول وجزاؤه أي قول الكلمتين ونوعا الثواب لأنهما متلازمان قوله وقوله تعالى واستيعنوا بالصبر والصلاة الآية هو بالجر عطفا على أول الترجمة والتقدير وباب قوله تعالى أي تفسيره أو نحو ذلك وقوله وإنها قيل أفرد الصلاة لأن المراد بالصبر الصوم وهو من التروك أو الصبر عن الميت ترك الجزع والصلاة أفعال وأقوال فلذلك ثقلت على غير الخاشعين ومن أسرارها أنها تعين على الصبر لما فيها من الذكر والدعاء والخضوع وكلها تضاد حب الرياسة وعدم الإنقياد للأوامر والنواهي وكأن المصنف أراد بإيراد هذه الآية ما جاء عن بن عباس أنه نعى إليه أخوه قثم وهو في سفر فاسترجع ثم تنحى عن الطريق فأناخ فصلى ركعتين أطال فيهما الجلوس ثم قام وهو يقول واستعينوا بالصبر والصلاة الآية أخرجه الطبري في تفسيره بإسناد حسن وعن حذيفة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر صلى أخرجه أبو داود بإسناد حسن أيضا قال الطبري الصبر منع النفس محابها وكفها عن هواها ولذلك قيل لمن لم يجزع صابر لكفه نفسه وقيل لرمضان شهر الصبر لكف الصائم نفسه عن المطعم والمشرب 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم إنا بك لمحزونون ) قال بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم تدمع العين ويحزن القلب سقطت هذه الترجمة والأثر في رواية الحموي وثبتت للباقين وحديث بن عمر كأن المراد به ما أورده المصنف في الباب الذي بعد هذا إلا أن لفظه إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب فيحتمل أن يكون ذكره بالمعنى لأن ترك المؤاخذة بذلك يستلزم وجوده وأما لفظه فثبت في قصة موت إبراهيم من حديث أنس عند مسلم وأصله عند المصنف كما في هذا الباب وعن عبد الرحمن بن عوف عند بن سعد والطبراني وأبي هريرة عند بن حبان والحاكم وأسماء بنت يزيد عند بن ماجة ومحمود بن لبيد عند بن سعد والسائب بن يزيد وأبي أمامة عند الطبراني قوله حدثني الحسن بن عبد العزيز هو الجروي بفتح الجيم والراء منسوب إلى جروة بفتح الجيم وسكون الراء قرية من قرى تنيس وكان أبوه أميرها فتزهد الحسن ولم يأخذ من تركة أبيه شيئا وكان يقال إنه نظير قارون في المال والحسن المذكور من طبقة البخاري ومات بعده بسنة وليس له عنده سوى هذا الحديث وحديثين آخرين في التفسير

حصہ V03/P172–V03/P174

1241 قوله حدثني يحيى بن حسان هو التنيسي أدركه البخاري ولم يلقه لأنه مات قبل أن يدخل مصر وقد روى عنه الشافعي مع جلالته ومات قبله بمدة فوقع للحسن نظير ما وقع لشيخه من رواية إمام عظيم الشأن عنه ثم يموت قبله قوله حدثنا قريش هو بن حيان هو بالقاف والمعجمة وأبوه بالمهملة والتحتانية بصري يكنى أبا بكر قوله على أبي سيف قال عياض هو البراء بن أوس وأم سيف زوجته هي أم بردة واسمها خولة بنت المنذر قلت جمع بذلك بين ما وقع في هذا الحديث الصحيح وبين قول الواقدي فيما رواه بن سعد في الطبقات عنه عن يعقوب بن أبي صعصعة عن عبد الله بن أبي صعصعة قال لما ولد له إبراهيم تنافست فيه نساء الأنصار أيتهن ترضعه فدفعه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أم بردة بنت المنذر بن زيد بن لبيد من بني عدي بن النجار وزوجها البراء بن أوس بن خالد بن الجعد من بني عدي بن النجار أيضا فكانت ترضعه وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيه في بني النجار انتهى وما جمع به غير مستبعد إلا أنه لم يأت عن أحد من الأئمة التصريح بأن البراء بن أوس يكنى أبا سيف ولا أن أبا سيف يسمى البراء بن أوس قوله القين بفتح القاف وسكون التحتانية بعدها نون هو الحداد ويطلق على كل صانع يقال قان الشيء إذا أصلحه قوله ظئرا بكسر المعجمة وسكون التحتانية المهموزة بعدها راء أي مرضعا وأطلق عليه ذلك لأنه كان زوج المرضعه وأصل الظئر من ظأرت الناقة إذا عطفت على غير ولدها فقيل ذلك للتي ترضع غير ولدها وأطلق ذلك على زوجها لأنه يشاركها في تربيته غالبا قوله لإبراهيم أي بن رسول الله صلى الله عليه وسلم ووقع التصريح بذلك في رواية سليمان بن المغيرة المعلقة بعد هذا ولفظه عند مسلم في أوله ولد لي الليلة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم ثم دفعه إلى أم سيف امرأة قين بالمدينة يقال له أبو سيف فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتبعته فانتهى إلى أبي سيف وهو ينفخ بكيره وقد إمتلأ البيت دخانا فأسرعت المشي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا أبا سيف أمسك جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ولمسلم أيضا من طريق عمرو بن سعيد عن أنس ما رأيت أحدا كان أرحم بالعيال من رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إبراهيم مسترضعا في عوالي المدينة وكان ينطلق ونحن معه فيدخل البيت وإنه ليدخن وكان ظئره قينا قوله وإبراهيم يجود بنفسه أي يخرجها ويدفعها كما يدفع الإنسان ماله وفي رواية سليمان يكيد قال صاحب العين أي يسوق بها وقيل معناه يقارب بها الموت وقال أبو مروان بن سراج قد يكون من الكيد وهو القيء يقال منه كاد يكيد شبه تقلع نفسه عند الموت بذلك قوله تذرفان بذال معجمة وفاء أي يجري دمعهما قوله وأنت يا رسول الله قال الطيبي فيه معنى التعجب والواو تستدعي معطوفا عليه أي الناس لا يصبرون على المصيبة وأنت تفعل كفعلهم كأنه تعجب لذلك منه مع عهده منه أنه يحث على الصبر وينهى عن الجزع فأجابه بقوله إنها رحمة أي الحالة التي شاهدتها مني هي رقة القلب على الولد لا ما توهمت من الجزع انتهى ووقع في حديث عبد الرحمن بن عوف نفسه فقلت يا رسول الله تبكي أو لم تنه عن البكاء وزاد فيه إنما نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين صوت عند نغمة لهو ولعب ومزامير الشيطان وصوت عند مصيبة خمش وجوه وشق جيوب ورنة شيطان قال إنما هذا رحمة ومن لا يرحم لا يرحم وفي رواية محمود بن لبيد فقال إنما أنا بشر وعند عبد الرزاق من مرسل مكحول إنما أنهى الناس عن النياحة أن يندب الرجل بما ليس فيه قوله ثم أتبعها بأخرى في رواية الإسماعيلي ثم أتبعها والله بأخرى بزيادة القسم قيل أراد به أنه أتبع الدمعة الأولى بدمعة أخرى وقيل أتبع الكلمة الأولى المجملة وهي قوله إنها رحمة بكلمة أخرى مفصلة وهي قوله إن العين تدمع ويؤيد الثاني ما تقدم من طريق عبد الرحمن ومرسل مكحول قوله إن العين تدمع الخ في حديث عبد الرحمن بن عوف ومحمود بن لبيد ولا نقول ما يسخط الرب وزاد في حديث عبد الرحمن في آخره لولا أنه أمر حق ووعد صدق وسبيل نأتيه وأن آخرنا سيلحق بأولنا لحزنا عليك حزنا هو أشد من هذا ونحوه في حديث أسماء بنت يزيد ومرسل مكحول وزاد في آخره وفصل رضاعه في الجنة وفي آخر حديث محمود بن لبيد وقال إن له مرضعا في الجنة ومات وهو بن ثمانية عشر شهرا وذكر الرضاع وقع في آخر حديث أنس عند مسلم من طريق عمرو بن سعيد عنه إلا أن ظاهر سياقه الإرسال فلفظه قال عمرو فلما توفي إبراهيم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن إبراهيم ابني وإنه مات في الثدي وإن له لظئرين يكملان رضاعه في الجنة وسيأتي في أواخر الجنائز حديث البراء أن لإبراهيم لمرضعا في الجنة فائدة في وقت وفاة إبراهيم عليه السلام جزم الواقدي بأنه مات يوم الثلاثاء لعشر ليال خلون من شهر ربيع الأول سنة عشر وقال بن حزم مات قبل النبي صلى الله عليه وسلم بثلاثة أشهر واتفقوا على أنه ولد في ذي الحجة سنة ثمان قال بن بطال وغيره هذا الحديث يفسر البكاء المباح والحزن الجائز وهو ما كان بدمع العين ورقة القلب من غير سخط لأمر الله وهو أبين شيء وقع في هذا المعنى وفيه مشروعية تقبيل الولد وشمه ومشروعية الرضاع وعيادة الصغير والحضور عند المحتضر ورحمة العيال وجواز الإخبار عن الحزن وإن كان الكتمان أولى وفيه وقوع الخطاب للغير وإرادة غيره بذلك وكل منهما مأخوذ من مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم ولده مع أنه في تلك الحالة لم يكن ممن يفهم الخطاب لوجهين أحدهما صغره والثاني نزاعه وإنما أراد بالخطاب غيره من الحاضرين إشارة إلى أن ذلك لم يدخل في نهيه السابق وفيه جواز الإعتراض على من خالف فعله ظاهر قوله ليظهر الفرق وحكى بن التين قول من قال إن فيه دليلا على تقبيل الميت وشمه ورده بأن القصة إنما وقعت قبل الموت وهو كما قال قوله رواه موسى هو بن إسماعيل التبوذكي وطريقه هذه وصلها البيهقي في الدلائل من طريق تمتام وهو بمثناتين لقب محمد بن غالب البغدادي الحافظ عنه وفي سياقه ما ليس في سياق قريش بن حيان وإنما أراد البخاري أصل الحديث

حصہ V03/P174–V03/P175

1 ( قوله باب البكاء عند المريض ) سقط لفظ باب من رواية أبي ذر قال الزين بن المنير ذكر المريض أعم من أن يكون أشرف على الموت أو هو في مبادى المرض لكن البكاء عادة إنما يقع عند ظهور العلامات المخوفة كما في قصة سعد بن عبادة في حديث هذا الباب 1242 قوله أخبرني عمرو هو بن الحارث المصري قوله عن سعيد بن الحارث الأنصاري هو بن أبي سعيد بن المعلى قاضي المدينة ووقع في رواية مسلم من طريق عمارة بن غزية عن سعيد بن الحارث بن المعلى فكأنه نسب أباه لجده قوله إشتكى أي ضعف وشكوى بغير تنوين قوله فلما دخل عليه زاد مسلم في رواية عمارة بن غزية فاستأخر قومه من حوله حتى دنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الذين معه قوله في غاشية أهله بمعجمتين أي الذين يغشونه للخدمة وغيرها وسقط لفظ أهله من أكثر الروايات وعليه شرح الخطابي فيجوز أن يكون المراد بالغاشية الغشية من الكرب ويؤيده ما وقع في رواية مسلم في غشيته وقال التوربشتي الغاشية هي الداهية من شر أو من مرض أو من مكروه والمراد ما يتغشاه من كرب الوجع الذي هو فيه لا الموت لأنه أفاق من تلك المرضة وعاش بعدها زمانا قوله فلما رأى القوم بكاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بكوا في هذا إشعار بأن هذه القصة كانت بعد قصة إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم لأن عبد الرحمن بن عوف كان معهم في هذه ولم يعترضه بمثل ما إعترض به هناك فدل على أنه تقرر عنده العلم بأن مجرد البكاء بدمع العين من غير زيادة على ذلك لا يضر قوله فقال ألا تسمعون لا يحتاج إلى مفعول لأنه جعل كالفعل اللازم أي ألا توجدون السماع وفيه إشارة إلى أنه فهم من بعضهم الإنكار فبين لهم الفرق بين الحالتين قوله إن الله بكسر الهمزة لأنه ابتداء كلام قوله يعذب بهذا أي إن قال سوءا قوله أو يرحم إن قال خيرا ويحتمل أن يكون معنى قوله أو يرحم أي إن لم ينفذ الوعيد قوله إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه أي بخلاف غيره ونظيره قوله في قصة عبد الله بن ثابت التي أخرجها مالك في الموطأ من حديث جابر بن عتيك ففيه فصاح النسوة فجعل بن عتيك يسكتهن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعهن فإذا وجبت فلا تبكين باكية الحديث قوله وكان عمر هو موصول بالإسناد المذكور إلى بن عمر وسقطت هذه الجملة وكذا التي قبلها من رواية مسلم ولهذا ظن بعض الناس أنهما معلقان وفي حديث بن عمر من الفوائد إستحباب عيادة المريض وعيادة الفاضل للمفضول والإمام أتباعه مع أصحابه وفيه النهي عن المنكر وبيان الوعيد عليه 1 ( قوله باب ما ينهى من النوح والبكاء والزجر عن ذلك ) قال الزين بن المنير عطف الزجر على النهي للإشارة إلى المؤاخذة الواقعة في الحديث بقوله 1243 فأحث في افواهن التراب قوله حدثنا محمد بن عبد الله بن حوشب بمهملة وشين ومعجمة وزن جعفر ثقة من أهل الطائف نزل الكوفة ذكر الأصيلي أنه لم يرو عنه غير البخاري وليس كذلك بل روى عنه أيضا محمد بن مسلم بن وارة الرازي كما ذكره المزي في التهذيب وعبد الوهاب شيخه هو بن عبد المجيد الثقفي وقد تقدم الكلام على حديث عائشة قبل أربعة أبواب

حصہ V03/P175–V03/P176

1244 قوله حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب هو الحجبي وحماد هو بن زيد ومحمد هو بن سيرين والإسناد كله بصريون وقد رواه عارم عن حماد فقال عن أيوب عن حفصة بدل محمد أخرجه الطبراني وله أصل عن حفصة كما سيأتي في الأحكام من طريق عبد الوارث عن أيوب عنها فكأن حمادا سمعه من أيوب عن كل منهما قوله عند البيعة أي لما بايعهن على الإسلام قوله فما وفت أي بترك النوح وأم سليم هي بنت ملحان والدة أنس وأم العلاء تقدم ذكرها في ثالث باب من كتاب الجنائز وإبنة أبي سبرة بفتح المهملة وسكون الموحدة وأما قوله أو ابنة أبي سبرة وإمرأة معاذ فهو شك من أحد رواته هل ابنة أبي سبرة هي امرأة معاذ أو غيرها وسيأتي في كتاب الأحكام من رواية حفصة عن أم عطية بالشك أيضا والذي يظهر لي أن الرواية بواو العطف أصح لأن امرأة معاذ وهو بن جبل هي أم عمرو بنت خلاد بن عمرو السلمية ذكرها بن سعد فعلى هذا فابنة أبي سبرة غيرها ووقع في الدلائل لأبي موسى من طريق حفصة عن أم عطية وأم معاذ بدل قوله وإمرأة معاذ وكذا في رواية عارم لكن لفظه أو أم معاذ بنت أبي سبرة وفي الطبراني من رواية بن عون عن بن سيرين عن أم عطية فما وفت غير أم سليم وأم كلثوم وإمرأة معاذ بن أبي سبرة كذا فيه والصواب ما في الصحيح امرأة معاذ وبنت أبي سبرة ولعل بنت أبي سبرة يقال لها أم كلثوم وإن كانت الرواية التي فيها أم معاذ محفوظة فلعلها أم معاذ بن جبل وهي هند بنت سهل الجهنية ذكرها بن سعد أيضا وعرف بمجموع هذا النسوة الخمس وهي أم سليم وأم العلاء وأم كلثوم وأم عمرو وهند إن كانت الرواية محفوظه وإلا فيختلج في خاطري أن الخامسة هي أم عطية راوية الحديث ثم وجدت ما يؤيده من طريق عاصم عن حفصة عن أم عطية بلفظ فما وفت غيري وغير أم سليم أخرجه الطبراني أيضا ثم وجدت ما يرده وهو ما أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده من طريق هشام بن حسان عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية قالت كان فيما أخذ علينا أن لا ننوح الحديث فزاد في آخره وكانت لا تعد نفسها لأنها لما كان يوم الحرة لم تزل النساء بها حتى قامت معهن فكانت لا تعد نفسها لذلك ويجمع بأنها تركت عد نفسها من يوم الحرة قلت يوم الحرة قتل فيه من الأنصار من لا يحصى عدده ونهبت المدينة الشريفة وبذل فيها السيف ثلاثة أيام وكان ذلك في أيام يزيد بن معاوية وفي حديث أم عطية مصداق ما وصفه النبي صلى الله عليه وسلم بأنهن ناقصات عقل ودين وفيه فضيلة ظاهرة للنسوة المذكورات قال عياض معنى الحديث لم يف ممن بايع النبي صلى الله عليه وسلم مع أم عطية في الوقت الذي بايعت فيه النسوة إلا المذكورات لا أنه لم يترك النياحة من المسلمات غير خمسة وسيأتي الكلام على بقية فوائده في تفسير سورة الممتحنة إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب القيام للجنازة ) أي إذا مرت على من ليس معها وأما قيام من كان معها إلى أن توضع بالأرض فسيأتي في ترجمة مفردة وسنذكر اختلاف العلماء في كل منهما فيما بعد

حصہ V03/P176–V03/P177

1245 قوله حتى تخلفكم بضم أوله وفتح المعجمة وتشديد اللام المكسورة بعدها فاء أي تترككم وراءها ونسبة ذلك إليها على سبيل المجاز لأن المراد حاملها قوله قال سفيان هذا السياق لفظ الحميدي في مسنده ويحتمل أن يكون علي بن عبد الله حدث به على السياقين فقال مرة عن سفيان حدثنا الزهري عن سالم وقال مرة قال الزهري أخبرني سالم والمراد من السياقين أن كلا منهما سمعه من شيخه قوله زاد الحميدي يعني عن سفيان بهذا الإسناد وقد رويناه موصولا في مسنده وأخرجه أبو نعيم في مستخرجه من طريقه كذلك وكذا أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وثلاثة معه اربعتهم عن سفيان بالزيادة الا أنه في سياقهم بالعنعنة وفي هذا الإسناد رواية تابعي عن تابعي وصحابي عن صحابي في نسق والله أعلم 1 ( قوله باب متى يقعد إذا قام للجنازة ) سقط هذا الباب والترجمة من رواية المستملي وثبتت الترجمة دون الباب لرفيقه 1246 قوله حتى يخلفها أو تخلفه شك من البخاري أو من قتيبة حين حدثه به وقد رواه النسائي عن قتيبة ومسلم عن قتيبة ومحمد بن رمح كلاهما عن الليث فقالا حتى تخلفه من غير شك قوله أو توضع من قبل أن تخلفه فيه بيان للمراد من رواية سالم الماضية وقد أخرجه مسلم من طريق بن جريج عن نافع بلفظ إذا رأي أحدكم الجنازة فليقم حين يراها حتى تخلفه إذا كان غير متبعها 1 ( قوله باب من تبع جنازة فلا يقعد حتى توضع عن مناكب الرجال )

حصہ V03/P177–V03/P179

كأنه أشار بهذا إلى ترجيح رواية من روى في حديث الباب حتى توضع بالأرض على رواية من روى حتى توضع في اللحد وفيه اختلاف على سهيل بن أبي صالح عن أبيه قال أبو داود رواه أبو معاوية عن سهيل فقال حتى توضع في اللحد وخالفه الثوري وهو أحفظ فقال في الأرض انتهى ورواه جرير عن سهيل فقال حتى توضع حسب وزاد قال سهيل ورأيت أبا صالح لا يجلس حتى توضع عن مناكب الرجال أخرجه أبو نعيم في المستخرج بهذه الزيادة وهو في مسلم بدونها وفي المحيط للحنفية الأفضل أن لا يقعد حتى يهال عليها التراب وحجتهم رواية أبي معاوية ورجح الأول عند البخاري بفعل أبي صالح لأنه راوي الخبر وهو أعرف بالمراد منه ورواية أبي معاوية مرجوحة كما قال أبو داود قوله فان قعد أمر بالقيام فيه إشارة إلى أن القيام في هذا لا يفوت بالقعود لأن المراد به تعظيم أمر الموت وهو لا يفوت بذلك وأما قول المهلب قعود أبي هريرة ومروان يدل على أن القيام ليس بواجب وأنه ليس عليه العمل فإن أراد أنه ليس بواجب عندهما فظاهر وأن أراد في نفس الأمر فلا دلالة فيه على ذلك ويدل على الأول ما رواه الحاكم من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة فساق نحو القصة المذكورة وزاد أن مروان لما قال له أبو سعيد قم قام ثم قال له لم اقمتني فذكر الحديث فقال لأبي هريرة فما منعك أن تخبرني قال كنت إماما فجلست فعرف بهذا أن أبا هريرة لم يكن يراه واجبا وأن مروان لم يكن يعرف حكم المسألة قبل ذلك وأنه بادر إلى العمل بها بخبر أبي سعيد وروى الطحاوي من طريق الشعبي عن أبي سعيد قال مر على مروان بجنازة فلم يقم فقال له أبو سعيد إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرت عليه جنازة فقام فقام مروان وأظن هذه الرواية مختصرة من القصة وقد اختلف الفقهاء في ذلك فقال أكثر الصحابة والتابعين باستحبابه كما نقله بن المنذر وهو قول الأوزاعي وأحمد وإسحاق ومحمد بن الحسن وروى البيهقي من طريق أبي حازم الأشجعي عن أبي هريرة وبن عمر وغيرهما أن القائم مثل الحامل يعني في الأجر وقال الشعبي والنخعي يكره القعود قبل أن توضع وقال بعض السلف يجب القيام واحتج له برواية سعيد عن أبي هريرة وأبي سعيد قالا ما رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم شهد جنازة قط فجلس حتى توضع أخرجه النسائي تنبيهان الأول قال الزين بن المنير إنما نوع هذه التراجم مع إمكان جمعها في ترجمة واحدة للإشارة إلى الاعتناء بها وما يختص كل طريق منها بحكمة ولان بعض ذلك وقع فيما ليس على شرطه فاكتفى بذكره في الترجمة لصلاحيته للاستدلال الثاني قال ثبت بين حديثي الباب ترجمة لفظها باب من تبع جنازة وجد ذلك في نسخة محررة مسموعة فإن سقطت في غيرها قدم من أثبت على من نفى قال وإنما لم يستغن عنها بما قبلها لتصريحه في الخبر بأنهما جلسا قبل أن توضع وأطال في تقرير ذلك وأن ذكرها أولي من حذفها وهو عجيب منه فإن الذي تضمنه الحديث الثاني من الزيادة قد اشتملت عليه الترجمة الأولى وليس في الترجمة زيادة على ما في الحديثين الا قوله عن مناكب الرجال وقد ذكرت من وقعت في روايته قوله حدثنا مسلم هو بن إبراهيم وهشام هو الدستوائي ويحيى هو بن أبي كثير وحديث أبي سعيد هذا أبين سياقا من حديث عامر بن ربيعة وهو يوضح أن المراد بالغاية المذكورة من كان معها أو مشاهدا لها وأما من مرت به فليس عليه من القيام الا قدر ما تمر عليه أو توضع عنده بان يكون بالمصلى مثلا وروى أحمد من طريق سعيد بن مرجانة عن أبي هريرة مرفوعا من صلى على جنازة ولم يمش معها فليقم حتى تغيب عنه وأن مشى معها فلا يقعد حتى توضع وفي هذا السياق بيان لغاية القيام وأنه لا يختص بمن مرت به ولفظ القيام يتناول من كان قاعدا فأما من كان راكبا فيحتمل أن يقال ينبغي له أن يقف ويكون الوقوف في حقه كالقيام في حق القاعد واستدل بقوله فإن لم يكن معها على أن شهود الجنازة لا يجب على الأعيان

حصہ V03/P179

1 ( قوله باب من قام لجنازة يهودي ) أي أو نحوه من أهل الذمة 1249 قوله حدثنا هشام هو الدستوائي ويحيى هو بن أبي كثير قوله مر بنا بضم الميم على البناء للمجهول وفي رواية الكشميهني مرت بفتح الميم قوله فقام زاد غير كريمة لها قوله فقمنا في رواية أبي ذر وقمنا بالواو وزاد الأصيلي وكريمة له والضمير للقيام أي لأجل قيامه وزاد أبو داود من طريق الأوزاعي عن يحيى فلما ذهبنا لنحمل قيل أنها جنازة يهودي زاد البيهقي من طريق أبي قلابة الرقاشي عن معاذ بن فضالة شيخ البخاري فيه فقال أن الموت فزع وكذا لمسلم من وجه آخر عن هشام قال القرطبي معناه أن الموت يفزع منه إشارة إلى استعظامه ومقصود الحديث أن لا يستمر الإنسان على الغفلة بعد رؤية الموت لما يشعر ذلك من التساهل بأمر الموت فمن ثم استوى فيه كون الميت مسلما أو غير مسلم وقال غيره جعل نفس الموت فزعا مبالغه كما يقال رجل عدل قال البيضاوي هو مصدر جرى مجري الوصف للمبالغة وفيه تقدير أي الموت ذو فزع انتهى ويؤيد الثاني رواية أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ أن للموت فزعا أخرجه بن ماجة وعن بن عباس مثله عند البزار قال وفيه تنبيه على أن تلك الحالة ينبغي لمن رآها أن يقلق من اجلها ويضطرب ولا يظهر منه عدم الاحتفال والمبالاة

حصہ V03/P179–V03/P181

1250 قوله فمروا عليهما في رواية المستملى والحموي عليهم أي على قيس وهو بن سعد بن عبادة وسهل وهو بن حنيف ومن كان حينئذ معهما قوله من أهل الأرض أي من أهل الذمة كذا فيه بلفظ أي التي يفسر بها وهي رواية الصحيحين وغيرهما وحكى بن التين عن الداودي أنه شرحه بلفظ أو التي للشك وقال لم أره لغيره وقيل لأهل الذمة أهل الأرض لأن المسلمين لما فتحوا البلاد اقروهم على عمل الأرض وحمل الخراج قوله اليست نفسا هذا لا يعارض التعليل المتقدم حيث قال أن للموت فزعا على ما تقدم وكذا ما أخرجه الحاكم من طريق قتادة عن أنس مرفوعا فقال إنما قمنا للملائكة ونحوه لأحمد من حديث أبي موسى ولأحمد وبن حبان والحاكم من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا إنما تقومون إعظاما للذي يقبض النفوس ولفظ بن حبان إعظاما لله الذي يقبض الأرواح فإن ذلك أيضا لا ينافي التعليل السابق لأن القيام للفزع من الموت فيه تعظيم لأمر الله وتعظيم للقائمين بأمره في ذلك وهم الملائكة وأما ما أخرجه أحمد من حديث الحسن بن علي قال إنما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم تأذيا بريح اليهودي زاد الطبراني من حديث عبد الله بن عياش بالتحتانية والمعجمة فآذاه ريح بخورها وللطبراني والبيهقي من وجه آخر عن الحسن كراهية أن تعلو رأسه فإن ذلك لا يعارض الأخبار الأولى الصحيحة أما أولا فلان اسانيدها لا تقاوم تلك في الصحة وأما ثانيا فلان التعليل بذلك راجع إلى ما فهمه الراوي والتعليل الماضي صريح من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم فكأن الراوي لم يسمع التصريح بالتعليل منه فعلل باجتهاده وقد روى بن أبي شيبة من طريق خارجة بن زيد بن ثابت عن عمه يزيد بن ثابت قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فطلعت جنازة فلما رآها قام وقام اصحابه حتى بعدت والله ما أدري من شانها أو من تضايق المكان وما سألناه عن قيامه ومقتضى التعليل بقوله اليست نفسا أن ذلك يستحب لكل جنازة وإنما اقتصر في الترجمة على اليهودي وقوفا مع لفظ الحديث وقد اختلف أهل العلم في أصل المسألة فذهب الشافعي إلى أنه غير واجب فقال هذا أما أن يكون منسوخا أو يكون قام لعلة وايهما كان فقد ثبت أنه تركه بعد فعله والحجة في الآخر من أمره والقعود أحب إلى انتهى وأشار بالترك إلى حديث علي أنه صلى الله عليه وسلم قام للجنازة ثم قعد أخرجه مسلم قال البيضاوي يحتمل قول على ثم قعد أي بعد أن جاوزته وبعدت عنه ويحتمل أن يريد كان يقوم في وقت ثم ترك القيام أصلا وعلى هذا يكون فعله الأخير قرينة في أن المراد بالأمر الوارد في ذلك الندب ويحتمل أن يكون نسخا للوجوب المستفاد من ظاهر الأمر والأول أرجح لأن احتمال المجاز يعني في الأمر أولي من دعوى النسخ انتهى والاحتمال الأول يدفعه ما رواه البيهقي من حديث على أنه أشار إلى قوم قاموا أن يجلسوا ثم حدثهم الحديث ومن ثم قال بكراهة القيام جماعة منهم سليم الرازي وغيره من الشافعية وقال بن حزم قعوده صلى الله عليه وسلم بعد أمره بالقيام يدل على أن الأمر للندب ولا يجوز أن يكون نسخا لأن النسخ لا يكون الا بنهي أو بترك معه نهي انتهى وقد ورد معنى النهى من حديث عبادة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم للجنازة فمر به حبر من اليهود فقال هكذا نفعل فقال اجلسوا وخالفوهم أخرجه أحمد وأصحاب السنن الا النسائي فلو لم يكن إسناده ضعيفا لكان حجة في النسخ وقال عياض ذهب جمع من السلف إلى أن الأمر بالقيام منسوخ بحديث علي وتعقبه النووي بان النسخ لا يصار إليه الا إذا تعذر الجمع وهو هنا ممكن قال والمختار أنه مستحب وبه قال المتولى انتهى وقول صاحب المهذب هو على التخيير كأنه ماخوذ من قول الشافعي المتقدم لما تقتضيه صيغة أفعل من الاشتراك ولكن القعود عنده أولي وعكسه قول بن حبيب وبن الماجشون من المالكية كان قعوده صلى الله عليه وسلم لبيان الجواز فمن جلس فهو في سعة ومن قام فله أجر واستدل بحديث الباب على جواز إخراج جنائز أهل الذمة نهارا غير متميزة عن جنائز المسلمين أشار إلى ذلك الزين بن المنير قال وإلزامهم بمخالفة رسوم المسلمين وقع اجتهادا من الأئمة ويمكن أن يقال إذا ثبت النسخ للقيام تبعه ما عداه فيحمل على أن ذلك كان عند مشروعية القيام فلما ترك القيام منع من الاظهار قوله وقال أبو حمزة هو السكري وعمرو هو بن مرة المذكور في الإسناد الذي قبله وقد وصله أبو نعيم في المستخرج من طريق عبدان عن أبي حمزة ولفظه نحو حديث شعبة الا أنه قال في روايته فمرت عليهما جنازة فقاما ولم يقل فيه بالقادسية وأراد المصنف بهذا التعليق بيان سماع عبد الرحمن بن أبي ليلى لهذا الحديث من سهل وقيس قوله وقال زكريا هو بن أبي زائدة وطريقه هذه موصولة عند سعيد بن منصور عن سفيان بن عيينة عنه وأبو مسعود المذكور فيها هو البدري ويجمع بين ما وقع فيه من الاختلاف بان عبد الرحمن بن أبي ليلى ذكر قيسا وسهلا مفردين لكونهما رفعا له الحديث وذكره مرة أخرى عن قيس وأبي مسعود لكون أبي مسعود لم يرفعه والله أعلم

حصہ V03/P181–V03/P182

1 ( قوله باب حمل الرجال الجنازة دون النساء ) قال بن رشيد ليست الحجة من حديث الباب بظاهرة في منع النساء لأنه من الحكم المعلق على شرط وليس فيه أن لا يكون الواقع إلا ذلك ولو سلم فهو من مفهوم اللقب ثم أجاب بأن كلام الشارع مهما أمكن حمله على التشريع لا يحمل على مجرد الإخبار عن الواقع ويؤيده العدول عن المشاكلة في الكلام حيث قال إذا وضعت فاحتملها الرجال ولم يقل فاحتملت فلما قطع احتملت عن مشاكلة وضعت دل على قصد تخصيص الرجال بذلك وأيضا فجواز ذلك للنساء وإن كان يؤخذ بالبراءة الأصلية لكنه معارض بان في الحمل على الأعناق والأمر بالإسراع مظنة الانكشاف غالبا وهو مباين للمطلوب منهن من التستر مع ضعف نفوسهن عن مشاهدة الموتى غالبا فكيف بالحمل مع ما يتوقع من صراخهن عند حمله ووضعه وغير ذلك من وجوه المفاسد انتهى ملخصا وقد ورد ما هو أصرح من هذا في منعهن ولكنه على غير شرط المصنف ولعله أشار إليه وهو ما أخرجه أبو يعلى من حديث أنس قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة فرأى نسوة فقال اتحملنه قلن لا قال اتدفنه قلن لا قال فارجعن مأزورات غير مأجورات ونقل النووي في شرح المهذب أنه لا خلاف في هذه المسألة بين العلماء والسبب فيه ما تقدم ولان الجنازة لا بد أن يشيعها الرجال فلو حملها النساء لكان ذلك ذريعة إلى اختلاطهن بالرجال فيفضي إلى الفتنة وقال بن بطال قد عذر الله النساء لضعفهن حيث قال الا المستضعفين من الرجال والنساء الآية وتعقبه الزين بن المنير بان الآية لا تدل على اختصاصهن بالضعف بل على المساواة انتهى والأولى أن ضعف النساء بالنسبة إلى الرجال من الأمور المحسوسة التي لا تحتاج إلى دليل خاص 1251 قوله عن أبيه أنه سمع أبا سعيد لسعيد المقبري فيه إسناد آخر رواه بن أبي ذئب عنه عن عبد الرحمن بن مهران عن أبي هريرة أخرجه النسائي وبن حبان وقال الطريقان جميعا محفوظان قوله إذا وضعت الجنازة في رواية بن أبي ذئب المذكورة إذا وضع الميت على السرير فدل على أن المراد بالجنازة الميت وقد تقدم أن هذا اللفظ يطلق على الميت وعلى السرير الذي يحمل عليه أيضا وسيأتي بقية الكلام عليه بعد باب 1 ( قوله باب السرعة بالجنازة )

سوالات