Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

حصہ V01/P205–V01/P207

113 قوله حدثنا عمرو هو بن دينار المكي قوله عن أخيه هو همام بن منبه بتشديد الموحدة المكسورة وكان أكبر منه سنا لكن تأخرت وفاته عن وهب وفي الإسناد ثلاثة من التابعين من طبقة متقاربة أولهم عمرو قوله فإنه كان يكتب ولا اكتب هذا استدلال من أبي هريرة على ما ذكره من اكثرية ما عند عبد الله بن عمرو أي بن العاص على ما عنده ويستفاد من ذلك أن أبا هريرة كان جازما بأنه ليس في الصحابة أكثر حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم منه الا عبد الله مع أن الموجود المروي عن عبد الله بن عمرو أقل من الموجود المروي عن أبي هريرة باضعاف مضاعفة فإن قلنا الاستثناء منقطع فلا اشكال إذ التقدير لكن الذي كان من عبد الله وهو الكتابة لم يكن مني سواء لزم منه كونه أكثر حديثا لما تقتضيه العادة أم لا وأن قلنا الاستثناء متصل فالسبب فيه من جهات أحدها أن عبد الله كان مشتغلا بالعبادة أكثر من اشتغاله بالتعليم فقلت الرواية عنه ثانيها أنه كان أكثر مقامه بعد فتوح الأمصار بمصر أو بالطائف ولم تكن الرحلة إليهما ممن يطلب العلم كالرحلة إلى المدينة وكان أبو هريرة متصديا فيها للفتوى والتحديث إلى أن مات ويظهر هذا من كثرة من حمل عن أبي هريرة فقد ذكر البخاري أنه روى عنه ثمانمائة نفس من التابعين ولم يقع هذا لغيره ثالثها ما اختص به أبو هريرة من دعوة النبي صلى الله عليه وسلم له بان لا ينسى ما يحدثه به كما سنذكره قريبا رابعها أن عبد الله كان قد ظفر في الشام بحمل جمل من كتب أهل الكتاب فكان ينظر فيها ويحدث منها فتجنب الأخذ عنه لذلك كثير من أئمة التابعين والله أعلم تنبيه قوله ولا اكتب قد يعارضه ما أخرجه بن وهب من طريق الحسن بن عمرو بن أمية قال تحدث عند أبي هريرة بحديث فأخذ بيدي إلى بيته فارانا كتبا من حديث النبي صلى الله عليه وسلم وقال هذا هو مكتوب عندي قال بن عبد البر حديث همام أصح ويمكن الجمع بأنه لم يكن يكتب في العهد النبوي ثم كتب بعده قلت وأقوى من ذلك أنه لا يلزم من وجود الحديث مكتوبا عنده أن يكون بخطه وقد ثبت أنه لم يكن يكتب فتعين أن المكتوب عنده بغير خطه قوله تابعه معمر أي بن راشد يعني تابع وهب بن منبه في روايته لهذا الحديث عن همام والمتابعة المذكورة أخرجها عبد الرزاق عن معمر وأخرجها أبو بكر بن علي المروزي في كتاب العلم له عن حجاج بن الشاعر عنه وروى أحمد والبيهقي في المدخل من طريق عمرو بن شعيب عن مجاهد والمغيرة بن حكيم قالا سمعنا أبا هريرة يقول ما كان أحد أعلم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم مني الا ما كان من عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب بيده ويعي بقلبه وكنت اعي ولا اكتب استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكتاب عنه فأذن له إسناده حسن وله طريق أخرى أخرجها العقيلي في ترجمة عبد الرحمن بن سلمان عن عقيل عن المغيرة بن حكيم سمع أبا هريرة قال ما كان أحد أعلم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم مني الا عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكتب بيده ما سمع منه فأذن له الحديث وعند أحمد وأبي داود من طريق يوسف بن ماهك عن عبد الله بن عمرو كنت اكتب كل شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فنهتني قريش الحديث وفيه اكتب فو الذي نفسي بيده ما يخرج منه الا الحق ولهذا طرق أخرى عن عبد الله بن عمرو يقوي بعضها بعضا ولا يلزم منه أن يكونا في الوعي سواء لما قدمناه من اختصاص أبي هريرة بالدعاء بعدم النسيان ويحتمل أن يقال تحمل اكثرية عبد الله بن عمرو على ما فاز به عبد الله من الكتابة قبل الدعاء لأبي هريرة لأنه قال في حديثه فما نسيت شيئا بعد فجاز أن يدخل عليه النسيان فيما سمعه قبل الدعاء بخلاف عبد الله فإن الذي سمعه مضبوط بالكتابة والذي انتشر عن أبي هريرة مع ذلك أضعاف ما انتشر عن عبد الله بن عمرو لتصدي أبي هريرة لذلك ومقامه بالمدينة النبوية بخلاف عبد الله بن عمرو في الأمرين ويستفاد منه ومن الحديث على المتقدم ومن قصة أبي شاه أن النبي صلى الله عليه وسلم إذن في كتابة الحديث عنه وهو يعارض حديث أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تكتبوا عني شيئا غير القرآن رواه مسلم والجمع بينهما أن النهي خاص بوقت نزول القرآن خشية التباسه بغيره والأذن في غير ذلك أو أن النهي خاص بكتابة غير القرآن مع القرآن في شيء واحد والأذن في تفريقهما أو النهي متقدم والأذن ناسخ له عند الأمن من الالتباس وهو أقربها مع أنه لا ينافيها وقيل النهي خاص بمن خشي منه الاتكال على الكتابة دون الحفظ والأذن لمن أمن منه ذلك ومنهم من اعل حديث أبي سعيد وقال الصواب وقفه على أبي سعيد قاله البخاري وغيره قال العلماء كره جماعة من الصحابة والتابعين كتابة الحديث واستحبوا أن يؤخذ عنهم حفظا كما أخذوا حفظا لكن لما قصرت الهمم وخشي الأئمة ضياع العلم دونوه وأول من دون الحديث بن شهاب الزهري على رأس المائه بأمر عمر بن عبد العزيز ثم كثر التدوين ثم التصنيف وحصل بذلك خير كثير فلله الحمد

حصہ V01/P207–V01/P209

114 قوله أخبرني يونس هو بن يزيد قوله عن عبيد الله بن عبد الله أي بن عتبة بن مسعود قوله لما اشتد أي قوي قوله وجعه أي في مرض موته كما سيأتي وللمصنف في المغازي وللإسماعيلي لما حضرت النبي صلى الله عليه وسلم الوفاة وللمصنف من حديث سعيد بن جبير أن ذلك كان يوم الخميس وهو قبل موته صلى الله عليه وسلم بأربعة أيام قوله بكتاب أي بأدوات الكتاب ففيه مجاز الحذف وقد صرح بذلك في رواية لمسلم قال ائتوني بالكتف والدواة والمراد بالكتف عظم الكتف لأنهم كانوا يكتبون فيها قوله اكتب هو بإسكان الباء جواب الأمر ويجوز الرفع على الاستئناف وفيه مجاز أيضا أي أمر بالكتابة ويحتمل أن يكون على ظاهره كما سيأتي البحث في المسألة في كتاب الصلح إن شاء الله تعالى وفي مسند أحمد من حديث على أنه المامور بذلك ولفظه أمرني النبي صلى الله عليه وسلم أن اتيه بطبق أي كتف يكتب ما لا تضل أمته من بعده قوله كتابا بعد قوله بكتاب فيه الجناس التام بين الكلمتين وأن كانت إحداهما بالحقيقة والأخرى بالمجاز قوله لا تضلوا هو نفي وحذفت النون في الروايات التي اتصلت لنا لأنه بدل من جواب الأمر وتعدد جواب الأمر من غير حرف العطف جائز قوله غلبه الوجع أي فيشق عليه إملاء الكتاب أو مباشرة الكتابة وكان عمر رضي الله عنه فهم من ذلك أنه يقتضي التطويل قال القرطبي وغيره ائتوني أمر وكان حق المامور أن يبادر للامتثال لكن ظهر لعمر رضي الله عنه مع طائفة أنه ليس على الوجوب وأنه من باب الإرشاد إلى الاصلح فكرهوا أن يكلفوه من ذلك ما يشق عليه في تلك الحالة مع استحضارهم قوله تعالى ما فرطنا في الكتاب من شيء وقوله تعالى تبيانا لكل شيء ولهذا قال عمر حسبنا كتاب الله وظهر لطائفة أخرى أن الأولى أن يكتب لما فيه من امتثال أمره وما يتضمنه من زيادة الإيضاح ودل أمره لهم بالقيام على أن أمره الأول كان على الاختيار ولهذا عاش صلى الله عليه وسلم بعد ذلك أياما ولم يعاود أمرهم بذلك ولو كان واجبا لم يتركه لاختلافهم لأنه لم يترك التبليغ لمخالفة من خالف وقد كان الصحابة يراجعونه في بعض الأمور ما لم يجزم بالأمر فإذا عزم امتثلوا وسيأتي بسط ذلك في كتاب الاعتصام إن شاء الله تعالى وقد عد هذا من موافقة عمر رضي الله عنه واختلف في المراد بالكتاب فقيل كان أراد أن يكتب كتابا ينص فيه على الأحكام ليرتفع الاختلاف وقيل بل أراد أن ينص على أسامي الخلفاء بعده حتى لا يقع بينهم الاختلاف قاله سفيان بن عيينة ويؤيده أنه صلى الله عليه وسلم قال في أوائل مرضه وهو عند عائشة ادعى لي أباك وأخاك حتى اكتب كتابا فإني أخاف أن يتمنى متمن ويقول قائل ويأبى الله والمؤمنون الا أبا بكر أخرجه مسلم وللمصنف معناه ومع ذلك فلم يكتب والأول أظهر لقول عمر كتاب الله حسبنا أي كافينا مع أنه يشمل الوجه الثاني لأنه بعض افراده والله أعلم فائدة قال الخطابي إنما ذهب عمر إلى أنه لو نص بما يزيل الخلاف لبطلت فضيلة العلماء وعدم الاجتهاد وتعقبه بن الجوزي بأنه لو نص على شيء أو أشياء لم يبطل الاجتهاد لأن الحوادث لا يمكن حصرها قال وإنما خاف عمر أن يكون ما يكتبه في حالة غلبة المرض فيجد بذلك المنافقون سبيلا إلى الطعن في ذلك المكتوب وسيأتي ما يؤيده في أو اخر المغازي قوله ولا ينبغي عندي التنازع فيه اشعار بان الأولى كان المبادرة إلى امتثال الأمر وأن كان ما اختاره عمر صوابا إذ لم يتدارك ذلك النبي صلى الله عليه وسلم بعد كما قدمناه قال القرطبي واختلافهم في ذلك كاختلافهم في قوله لهم لا يصلين أحد العصر الا في بني قريظة فتخوف ناس فوت الوقت فصلوا وتمسك آخرون بظاهر الأمر فلم يصلوا فما عنف أحدا منهم من أجل الاجتهاد المسوغ والمقصد الصالح والله أعلم قوله فخرج بن عباس يقول ظاهره أن بن عباس كان معهم وأنه في تلك الحاله خرج قائلا هذه المقالة وليس الأمر في الواقع على ما يقتضيه هذا الظاهر بل قول بن عباس المذكور إنما كان يقوله عند ما يحدث بهذا الحديث ففي رواية معمر عند المصنف في الاعتصام وغيره قال عبيد الله فكان بن عباس يقول وكذا لأحمد من طريق جرير بن حازم عن يونس بن يزيد وجزم بن تيميه في الرد على الرافضي بما قلته وكل من الأحاديث يأتي بسط القول فيه في مكانه اللائق به الا حديث عبد الله بن عمرو فهو عمدة الباب ووجه رواية حديث الباب أن بن عباس لما حدث عبيد الله بهذا الحديث خرج من المكان الذي كان به وهو يقول ذلك ويدل عليه رواية أبي نعيم في المستخرج قال عبيد الله فسمعت بن عباس يقول الخ وإنما تعين حمله على غير ظاهره لأن عبيد الله تابعي من الطبقة الثانية لم يدرك القصة في وقتها لأنه ولد بعد النبي صلى الله عليه وسلم بمدة طويلة ثم سمعها من بن عباس بعد ذلك بمدة أخرى والله أعلم قوله الرزيئة هي بفتح الراء وكسر الزاي بعدها ياء ثم همزة وقد تسهل الهمزة وتشدد الياء ومعناها المصيبة وزاد في رواية معمر لاختلافهم ولغطهم أي أن الاختلاف كان سببا لترك كتابة الكتاب وفي الحديث دليل على جواز كتابة العلم وعلى أن الاختلاف قد يكون سببا في حرمان الخير كما وقع في قصة الرجلين اللذين تخاصما فرفع تعيين ليلة القدر بسبب ذلك وفيه وقوع الاجتهاد بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم فيما لم ينزل عليه فيه وسنذكر بقية ما يتعلق به في أو اخر السيرة النبويه من كتاب المغازي إن شاء الله تعالى تنبيه قدم حديث على أنه كتب عن النبي صلى الله عليه وسلم ويطرقه احتمال أن يكون إنما كتب ذلك بعد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يبلغه النهي وثني بحديث أبي هريرة وفيه الأمر بالكتابة وهو بعد النهي فيكون ناسخا وثلث بحديث عبد الله بن عمرو وقد بينت أن في بعض طرقه إذن النبي صلى الله عليه وسلم له في ذلك فهو أقوى في الاستدلال للجواز من الأمر أن يكتبوا لأبي شاه لاحتمال اختصاص ذلك بمن يكون أميا أو أعمى وختم بحديث بن عباس الدال على أنه صلى الله عليه وسلم هم أن يكتب لأمته كتابا يحصل معه الأمن من الاختلاف وهو لايهم الا بحق

حصہ V01/P209–V01/P210

1 ( قوله باب العلم ) أي تعليم العلم بالليل والعظة تقدم أنها الوعظ وأراد المصنف التنبيه على أن النهي عن الحديث بعد العشاء مخصوص بما لا يكون في الخير 115 قوله صدقة هو بن الفضل المروزي قوله عن هند هي بنت الحارث الفراسية بكسر الفاء والسين المهملة وفي رواية الكشميهني بدلها عن امرأة قوله وعمرو كذا في روايتنا بالرفع ويجوز الكسر والمعنى أن بن عيينة حدثهم عن معمر ثم قال وعمرو هو بن دينار فعلى رواية الكسر يكون معطوفا على معمر وعلى رواية الرفع يكون استئنافا كان بن عيينة حدث بحذف صيغة الأداء وقد جرت عادته بذلك وقد روى الحميدي هذا الحديث في مسنده عن بن عيينة قال حدثنا معمر عن الزهري قال وحدثنا عمرو ويحيى بن سعيد عن الزهري فصرح بالتحديث عن الثلاثة قوله ويحيى بن سعيد هو الأنصاري وأخطأ من قال أنه هو القطان لأنه لم يسمع من الزهري ولا لقيه ووقع في غير رواية عن أبي ذر عن امرأة بدل قوله عن هند في الإسناد الثاني والحاصل أن الزهري كان ربما ابهمها وربما سماها وقد رواه مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن الزهري ولم يذكر هندا ولا أم سلمة قوله سبحان الله ماذا ما استفهامية متضمنة لمعنى التعجب والتعظيم وعبر عن الرحمة بالخزائن كقوله تعالى خزائن رحمة ربك وعن العذاب بالفتن لأنها أسبابه قال الكرماني ويحتمل أن تكون ما نكرة موصوفه قوله انزل بضم الهمزة وللكشميهني انزل الله بإظهار الفاعل والمراد بالإنزال أعلام الملائكة بالأمر المقدور أو أن النبي صلى الله عليه وسلم أوحى إليه في نومه ذاك بما سيقع بعده من الفتن فعبر عنه بالإنزال قوله وماذا فتح من الخزائن قال الداودي الثاني هو الأول والشيء قد يعطف على نفسه تاكيدا لأن ما يفتح من الخزائن يكون سببا للفتنة وكأنه فهم أن المراد بالخزائن خزائن فارس والروم وغيرهما مما فتح على الصحابة لكن المغايرة بين الخزائن والفتن أوضح لأنهما غير متلازمين وكم من نائل من تلك الخزائن سالم من الفتن قوله صواحب الحجر بضم الحاء وفتح الجيم جمع حجرة وهي منازل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وإنما خصهن بالايقاظ لانهن الحاضرات حينئذ أو من باب أبدا بنفسك ثم بمن تعول قوله فرب كاسية استدل به بن مالك على أن رب في الغالب للتكثير لأن هذا الوصف للنساء وهن أكثر أهل النار انتهى وهذا يدل لورودها في التكثير لا لاكثريتها فيه قوله عارية بتخفيف الياء وهي مجرورة في أكثر الروايات على النعت قال السهيلي أنه الاحسن عند سيبويه لأن رب عنده حرف جر يلزم صدر الكلام قال ويجوز الرفع على إضمار مبتدأ والجملة في موضع النعت أي هي عارية والفعل الذي تتعلق به رب محذوف انتهى وأشار صلى الله عليه وسلم بذلك إلى موجب استيقاظ أزواجه أي ينبغي لهن أن لا يتغافلن عن العبادة ويعتمدن على كونهن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وفي الحديث جواز قول سبحان الله عند التعجب وندبية ذكر الله بعد الاستيقاظ وايقاظ الرجل أهله بالليل للعبادة لا سيما عند آية تحدث وسيأتي بقية الكلام على هذا الحديث في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى وفي هذا الإسناد رواية الاقران في موضعين أحدهما بن عيينة عن معمر والثاني عمرو ويحيى عن الزهري وفيه رواية ثلاثة من التابعين بعضهم عن بعض في نسق وهند قد قيل أنها صحابية فإن صح فهو من رواية تابعي عن مثله عن صحابية عن مثلها وأم سلمة هي أم المؤمنين وكانت تلك الليلة ليلتها وفي الحديث استحباب الإسراع إلى الصلاة عند خشية الشر كما قال تعالى واستعينوا بالصبر والصلاة وكان صلى الله عليه وسلم إذا حز به أمر فزع إلى الصلاة وأمر من رأى في منامه ما يكره أن يصلي وسيأتي ذلك في مواضعه وفيه التسبيح عند رؤية الأشياء المهولة وفيه تحذير العالم من يأخذ عنه من كل شيء يتوقع حصوله والارشاد إلى ما يدفع ذلك المحذور والله أعلم

حصہ V01/P210–V01/P211

1 ( قوله باب السمر ) هو بفتح المهمله والميم وقيل الصواب اسكان الميم لأنه اسم للفعل ومعناه الحديث بالليل قبل النوم وبهذا يظهر الفرق بين هذه الترجمة والتي قبلها قوله في العلم كذا في رواية أبي ذر بإضافة الباب إلى السمر وفي رواية غيره باب السمر في العلم بتنوين باب 116 قوله حدثني الليث قال حدثني عبد الرحمن أي أنه حدثه عبد الرحمن وفي رواية غير أبي ذر حدثني عبد الرحمن والليث وعبد الرحمن قرينان قوله عن سالم أي بن عبد الله بن عمر قوله أبي حثمة بفتح المهملة وسكون المثلثة واسم أبي حثمة عبد الله بن حذيفة العدوي وأما أبو بكر الراوي فتابعي مشهور لم يسم وقد قيل أن اسمه كنيته قوله صلى لنا أي إماما وفي رواية بنا بموحدة قوله العشاء أي صلاة العشاء قوله في آخر حياته جاء مقيدا في رواية جابر أن ذلك كان قبل موته صلى الله عليه وسلم بشهر قوله ارايتكم هو بفتح المثناة لأنها ضمير المخاطب والكاف ضمير ثان لا محل لها من الأعراب والهمزة الأولى للاستفهام والرؤية بمعنى العلم أو البصر والمعنى أعلمتم أو أبصرتم ليلتكم وهي منصوبة على المفعولية والجواب محذوف تقديره قالوا نعم قال فاضبطوها وترد أرأيتكم للاستخبار كما في قوله تعالى قل أرأيتكم أن أتاكم عذاب الله الآية قال الزمخشري المعنى اخبروني ومتعلق الاستخبار محذوف تقديره من تدعون ثم بكتهم فقال اغير الله تدعون انتهى وإنما اوردت هذا لأن بعض الناس نقل كلام الزمخشري في الآية إلى هذا الحديث وفيه نظر لأنه جعل التقدير اخبروني ليلتكم هذه فاحفظوها وليس ذلك مطابقا لسياق الآية قوله فان راس وللأصيلي فإن على رأس أي عند انتهاء مائة سنة قوله منها فيه دليل على أن من تكون لابتداء الغاية في الزمان كقول الكوفيين وقد رد ذلك نحاة البصرة واولوا ما ورد من شواهده كقوله تعالى من أول يوم أحق أن تقوم فيه وقول أنس ما زلت أحب الدباء من يومئذ وقوله مطرنا من يوم الجمعة إلى الجمعة قوله لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أي الآن موجودا أحد إذ ذاك وقد ثبت هذا التقدير عند المصنف من رواية شعيب عن الزهري كما سيأتي في الصلاة مع بقية الكلام عليه قال بن بطال إنما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن هذه المدة تخترم الجيل الذي هم فيه فوعظهم بقصر أعمارهم وأعلمهم أن أعمارهم ليست كاعمار من تقدم من الأمم ليجتهدوا في العبادة وقال النووي المراد أن كل من كان تلك الليلة على الأرض لا يعيش بعد هذه الليلة أكثر من مائة سنة سواء قل عمره قبل ذلك أم لا وليس فيه نفي حياة أحد يولد بعد تلك الليلة مائة سنة والله أعلم

حصہ V01/P211–V01/P213

117 قوله حدثنا الحكم بفتحتين هو بن عتيبة بالمثناة تصغير عتبة وهو تابعي صغير وكان أحد الفقهاء قوله ثم جاء أي من المسجد قوله نام الغليم بضم المعجمة وهو من تصغير الشفقة والمراد به بن عباس ويحتمل أن يكون ذلك اخبارا منه صلى الله عليه وسلم بنومه أو استفهاما بحذف الهمزة وهو الواقع ووقع في بعض النسخ يا أم الغليم بالنداء وهو تصحيف لم تثبت به رواية قوله أو كلمة بالشك من الراوي والمراد بالكلمة الجملة أو المفردة ففي رواية أخرى نام الغلام قوله غطيطة بفتح الغين المعجمة وهو صوت نفس النائم والنخير أقوى منه قوله أو خطيطه بالخاء المعجمة والشك فيه من الراوي وهو بمعنى الأول قاله الداودي وقال بن بطال لم أجده بالخاء المعجمة عند أهل اللغة وتبعه القاضي عياض فقال هو هنا وهم انتهى وقد نقل بن الأثير عن أهل الغريب أنه دون الغطيط قوله ثم صلى ركعتين أي ركعتي الفجر وأغرب الكرماني فقال إنما فصل بينهما وبين الخمس ولم يقل سبع ركعات لأن الخمس اقتدى بن عباس به فيها بخلاف الركعتين أو لأن الخمس بسلام والركعتين بسلام آخر انتهى وكأنه ظن أن الركعتين من جملة صلاة الليل وهو محتمل لكن حملهما على سنة الفجر أولي ليحصل الختم بالوتر وسيأتي تفصيل هذه المسألة في كتاب الصلاة في باب الوتر إن شاء الله تعالى ومناسبة حديث بن عمر للترجمة ظاهرة لقوله فيه قام فقال بعد قوله صلى العشاء وأما حديث بن عباس فقال بن المنير ومن تبعه يحتمل أن يريد أن أصل السمر يثبت بهذه الكلمة وهي قوله نام الغليم ويحتمل أن يريد ارتقاب بن عباس لاحوال النبي صلى الله عليه وسلم ولا فرق بين التعليم من القول والتعليم من الفعل فقد سمر بن عباس ليلته في طلب العلم زاد الكرماني أو ما يفهم من جعله إياه على يمينه كأنه قال له قف عن يميني فقال وقفت أه وكل ما ذكره معترض لأن من يتكلم بكلمة واحدة لا يسمى سامرا وصنيع بن عباس يسمى سهرا لا سمرا إذ السمر لا يكون الا عن تحدث قاله الإسماعيلي وأبعدها الأخير لأن ما يقع بعد الانتباه من النوم لا يسمى سمرا وقال الكرماني تبعا لغيره أيضا يحتمل أن يكون مراد البخاري أن الاقارب إذا اجتمعوا لا بد أن يجري بينهم حديث للمؤانسه وحديثه صلى الله عليه وسلم كله علم وفوائد قلت والأولى من هذا كله أن مناسبة الترجمة مستفادة من لفظ آخر في هذا الحديث بعينه من طريق أخرى وهذا يصنعه المصنف كثيرا يريد به تنبيه الناظر في كتابه على الاعتناء بتتبع طرق الحديث والنظر في مواقع ألفاظ الرواة لأن تفسير الحديث بالحديث أولي من الخوض فيه بالظن وإنما أراد البخاري هنا ما وقع في بعض طرق هذا الحديث مما يدل صريحا على حقيقة السمر بعد العشاء وهو ما أخرجه في التفسير وغيره من طريق كريب عن بن عباس قال بت في بيت ميمونة فتحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أهله ساعة ثم رقد الحديث فصحت الترجمة بحمد الله تعالى من غير حاجة إلى تعسف ولا رجم بالظن فإن قيل هذا إنما يدل على السمر مع الأهل لا في العلم فالجواب أنه يلحق به والجامع تحصيل الفائدة أو هو بدليل الفحوى لأنه إذا شرع في المباح ففي المستحب من طريق الأولى وسنذكر باقي مباحث هذا الحديث حيث ذكره المصنف مطولا في كتاب الوتر من كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى ويدخل في هذا الباب حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم خطبهم بعد العشاء وقد ذكره المصنف في كتاب الصلاة ولانس حديث آخر في قصة أسيد بن حضير وقد ذكره المصنف في المناقب وحديث عمر كان النبي صلى الله عليه وسلم يسمر مع أبي بكر في الأمر من أمور المسلمين أخرجه الترمذي والنسائي ورجاله ثقات وهو صريح في المقصود الا أن في إسناده اختلافا على علقمة فلذلك لم يصح على شرطه وحديث عبد الله بن عمرو كان نبي الله صلى الله عليه وسلم يحدثنا عن بني إسرائيل حتى يصبح لا يقوم الا إلى عظيم صلاة رواه أبو داود وصححه بن خزيمة وهو من رواية أبي حسان عن عبد الله بن عمرو وليس على شرط البخاري وأما حديث لا سمر الا لمصل أو مسافر فهو عند أحمد بسند فيه راو مجهول وعلى تقدير ثبوته فالسمر في العلم يلحق بالسمر في الصلاة نافلة وقد سمر عمر مع أبي موسى في مذاكرة الفقه فقال أبو موسى الصلاة فقال عمر أنا في صلاة والله أعلم

حصہ V01/P213–V01/P214

1 ( قوله باب حفظ العلم ) لم يذكر في الباب شيئا عن غير أبي هريرة وذلك لأنه كان أحفظ الصحابة للحديث قال الشافعي رضي الله عنه أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في عصره وقد كان بن عمر يترحم عليه في جنازته ويقول كان يحفظ على المسلمين حديث النبي صلى الله عليه وسلم رواه بن سعد وقد دل الحديث الثالث من الباب على أنه لم يحدث بجميع محفوظه ومع ذلك فالموجود من حديثه أكثر من الموجود من حديث غيره من المكثرين ولا يعارض هذا ما تقدم من تقديمه عبد الله بن عمرو على نفسه في كثرة الحديث لأنا قدمنا الجواب عن ذلك ولان الحديث الثاني من الباب دل على أنه لم ينس شيئا سمعه ولم يثبت مثل ذلك لغيره 118 قوله حدثنا عبد العزيز هو الأويسي المدني والإسناد كله مدنيون قوله أكثر أبو هريرة أي من الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما صرح به المصنف في البيوع من طريق شعيب عن الزهري وله فيه وفي المزارعة من طريق إبراهيم بن سعد عن الزهري هنا زيادة وهي ويقولون ما للمهاجرين والأنصار لا يحدثون مثل أحاديثه وبها تبين الحكمة في ذكره المهاجرين والأنصار ووضعه المظهر موضع المضمر على طريق الحكاية حيث قال أكثر أبو هريرة ولم يقل أكثرت قوله ولولا ايتان مقول قال لا مقول يقولون وقوله ثم يتلو مقول الأعرج وذكره بلفظ المضارع استحضارا لصورة التلاوة ومعناه لولا أن الله ذم الكاتمين للعلم ما حدث أصلا لكن لما كان الكتمان حراما وجب الاظهار فلهذا حصلت الكثرة لكثرة ما عنده ثم ذكر سبب الكثرة بقوله أن إخواننا وأراد بصيغة الجمع نفسه وأمثاله والمراد بالأخوة إخوة الإسلام قوله يشغلهم بفتح أوله من الثلاثي وحكى ضمه وهو شاذ قوله الصفق بإسكان الفاء هو ضرب اليد على اليد وجرت به عادتهم عند عقد البيع قوله في أموالهم أي القيام على مصالح زرعهم ولمسلم كان يشغلهم عمل أرضيهم ولابن سعد كان يشغلهم القيام على أرضيهم قوله وأن أبا هريرة فيه التفات إذ كان نسق الكلام أن يقول وإني قوله لشبع بلام التعليل للأكثر وهو الثابت في غير البخاري أيضا وللأصيلي بشبع بموحدة أوله وزاد المصنف في البيوع وكنت امرأ مسكينا من مساكين الصفة قوله ويحضر أي من الأحوال ويحفظ أي من الأقوال وهما معطوفان على قوله يلزم وقد روى البخاري في التاريخ والحاكم في المستدرك من حديث طلحة بن عبيد الله شاهدا لحديث أبي هريرة هذا ولفظه لا أشك أنه سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لا نسمع وذلك أنه كان مسكينا لا شيء له ضيفا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرج البخاري في التاريخ والبيهقي في المدخل من حديث محمد بن عمارة بن حزم أنه قعد في مجلس فيه مشيخة من الصحابة بضعة عشر رجلا فجعل أبو هريرة يحدثهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديث فلا يعرفه بعضهم فيراجعون فيه حتى يعرفوه ثم يحدثهم بالحديث كذلك حتى فعل مرارا فعرفت يومئذ أن أبا هريرة أحفظ الناس وأخرج أحمد والترمذي عن بن عمر أنه قال لأبي هريرة كنت الزمنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأعرفنا بحديثه قال الترمذي حسن واختلف في إسناد هذا الحديث على الزهري فرواه مالك عنه هكذا ووافقه إبراهيم بن سعد وسفيان بن عيينة ورواه شعيب عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن كلاهما عن أبي هريرة وتابعه يونس بن يزيد والاسنادان جميعا محفوظان صححهما الشيخان وزادوا في روايتهم عن الزهري شيئا سنذكره في هذا الحديث الثاني

حصہ V01/P214–V01/P215

119 قوله حدثنا أحمد بن أبي بكر هو الزهري المدني صاحب مالك وسقط قوله أبو مصعب من رواية الأصيلي وأبي ذر وهو بكنيته أشهر والإسناد كله مدنيون أيضا وكذا الذي بعده قوله كثيرا هو صفة لقوله حديثا لأنه اسم جنس قوله فغرف لم يذكر المغروف منه وكأنها كانت إشارة محضة قوله ضم وللكشميهني والباقين ضمه وهو بفتح الميم ويجوز ضمها وقيل يتعين لأجل ضمه الهاء ويجوز كسرها لكن مع اسكان الهاء وكسرها قوله فما نسيت شيئا بعد هو مقطوع الاضافه مبنى على الضم وتنكير شيئا بعد النفي ظاهر العموم في عدم النسيان منه لكل شيء من الحديث وغيره ووقع في رواية بن عيينة وغيره عن الزهري في الحديث الماضي فو الذي بعثه بالحق ما نسيت شيئا سمعته منه وفي رواية يونس عند مسلم فما نسيت بعد ذلك اليوم شيئا حدثني به وهذا يقتضي تخصيص عدم النسيان بالحديث ووقع في رواية شعيب فما نسيت من مقالته تلك من شيء وهذا يقتضي عدم النسيان بتلك المقاله فقط لكن سياق الكلام يقتضي ترجيح رواية يونس ومن وافقه لأن أبا هريرة نبه به على كثرة محفوظة من الحديث فلا يصح حمله على تلك المقالة وحدها ويحتمل أن تكون وقعت له قضيتان فالتي رواها الزهري مختصة بتلك المقالة والقضية التي رواها سعيد المقبري عامة وأما ما أخرجه بن وهب من طريق الحسن بن عمرو بن أمية قال تحدثت عند أبي هريرة بحديث فأنكره فقلت إني سمعت منك فقال أن كنت سمعته مني فهو مكتوب عندي فقد يتمسك به في تخصيص عدم النسيان بتلك المقالة لكن سند هذا ضعيف وعلى تقدير ثبوته فهو نادر ويلتحق به حديث أبي سلمة عنه لا عدوي فإنه قال فيه أن أبا هريرة أنكره قال فما رايته نسي شيئا غيره فائدة المقالة المشار إليها في حديث الزهري ابهمت في جميع طرقه وقد وجدتها مصرحا بها في جامع الترمذي وفي الحلية لأبي نعيم من طريق أخرى عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من رجل يسمع كلمة أو كلمتين أو ثلاثا أو أربعا أو خمسا مما فرض الله فيتعلمهن ويعلمهن الا دخل الجنة فذكر الحديث وفي هذين الحديثين فضيلة ظاهرة لأبي هريرة ومعجزة واضحة من علامات النبوة لأن النسيان من لوازم الإنسان وقد اعترف أبو هريرة بأنه كان يكثر منه ثم تخلف عنه ببركة النبي صلى الله عليه وسلم وفي المستدرك للحاكم من حديث زيد بن ثابت قال كنت أنا وأبو هريرة وأخر عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال ادعوا فدعوت أنا وصاحبي وامن النبي صلى الله عليه وسلم ثم دعا أبو هريرة فقال اللهم إني أسألك مثل ما سألك صاحباي وأسألك علما لا ينسى فأمن النبي صلى الله عليه وسلم فقلنا ونحن كذلك يا رسول الله فقال سبقكما الغلام الدوسي وفيه الحث على حفظ العلم وفيه أن التقلل من الدنيا أمكن لحفظه وفيه فضيلة التكسب لمن له عيال وفيه جواز أخبار المرء بما فيه من فضيلة إذا اضطر إلى ذلك وامن من الإعجاب قوله بن أبي فديك بهذا أشكل قوله بهذا على بعض الشارحين لأن بن أبي فديك لم يتقدم له ذكر وقد ظن بعضهم أنه محمد بن إبراهيم بن دينار المذكور قبل فيكون مراده أن السياقين متحدان الا في اللفظة المبينة فيه وليس كما ظن لأن بن أبي فديك اسمه محمد بن إسماعيل بن مسلم وهو ليثي يكنى أبا إسماعيل وبن دينار جهني يكنى أبا عبد الله لكن اشتركا في الرواية عن بن أبي ذئب لهذا الحديث ولغيره وفي كونهما مدنيين وجوز بعضهم أن يكون الحديث عند المصنف بإسناد آخر عن بن أبي ذئب وكل ذلك غفلة عما عند المصنف في علامات النبوة فقد ساقه بالإسناد المذكور والمتن من غير تغيير الا في قوله بيديه فإنه ذكرها بالافراد وقال فيها أيضا فغرف وهي رواية الأكثرين في حديث الباب ووقع في رواية المستملي وحده فحذف بدل فغرف وهو تصحيف لما وضح في سياقه في علامات النبوة وقد رواه بن سعد في الطبقات عن بن أبي فديك فقال فغرف قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس حدثني أخي هو أبو بكر عبد الحميد قوله حفظت عن وفي رواية الكشميهني من بدل عن وهي أصرح في تلقيه من النبي صلى الله عليه وسلم بلا واسطة قوله وعاءين أي ظرفين أطلق المحل وأراد به الحال أي نوعين من العلم وبهذا التقرير يندفع إيراد من زعم أن هذا يعارض قوله في الحديث الماضي كنت لا اكتب وإنما مراده أن محفوظه من الحديث لو كتب لملأ وعاءين ويحتمل أن يكون أبو هريرة أملى حديثه على من يثق به فكتبه له وتركه عنده والأول أولي ووقع في المسند عنه حفظت ثلاثة أجربة بثثت منها جرابين وليس هذا مخالفا لحديث الباب لأنه يحمل على أن أحد الوعاءين كان أكبر من الآخر بحيث يجيء ما في الكبير في جرابين وما في الصغير في واحد ووقع في المحدث الفاضل للرامهرمزي من طريق منقطعة عن أبي هريرة خمسة اجربة وهو أن ثبت محمول على نحو ما تقدم وعرف من هذا أن ما نشره من الحديث أكثر مما لم ينشره

حصہ V01/P215–V01/P218

120 قوله بثثته بفتح الموحدة والمثلثة وبعدها مثلثة ساكنة تدغم في المثناة التي بعدها أي اذعته ونشرته زاد الإسماعيلي في الناس قوله قطع هذا البلعوم زاد في رواية المستملي قال أبو عبد الله يعني المصنف البلعوم مجرى الطعام وهو بضم الموحدة وكني بذلك عن القتل وفي رواية الإسماعيلي لقطع هذا يعني رأسه وحمل العلماء الوعاء الذي لم يبثه على الأحاديث التي فيها تبيين أسامي أمراء السوء واحوالهم وزمنهم وقد كان أبو هريرة يكنى عن بعضه ولا يصرح به خوفا على نفسه منهم كقوله أعوذ بالله من رأس الستين وإمارة الصبيان يشير إلى خلافة يزيد بن معاوية لأنها كانت سنة ستين من الهجرة واستجاب الله دعاء أبي هريرة فمات قبلها بسنة وستاتي الإشارة إلى شيء من ذلك أيضا في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى قال بن المنير جعل الباطنية هذا الحديث ذريعة إلى تصحيح باطلهم حيث اعتقدوا أن للشريعة ظاهرا وباطنا وذلك الباطن إنما حاصله الانحلال من الدين قال وإنما أراد أبو هريرة بقوله قطع أي قطع أهل الجور رأسه إذا سمعوا عيبه لفعلهم وتضليله لسعيهم ويؤيد ذلك أن الأحاديث المكتوبة لو كانت من الأحكام الشرعية ما وسعه كتمانها لما ذكره في الحديث الأول من الآية الدالة على ذم من كتم العلم وقال غيره يحتمل أن يكون أراد مع الصنف المذكور ما يتعلق بأشراط الساعة وتغير الأحوال والملاحم في آخر الزمان فينكر ذلك من لم يالفه ويعترض عليه من لا شعور له به 1 ( قوله باب الانصات للعلماء ) أي السكوت والاستماع لما يقولونه 121 قوله حدثنا حجاج هو بن منهال قوله عن جرير هو بن عبد الله البجلي وهو جد أبي زرعة الراوي عنه هنا قوله قال له في حجة الوداع ادعى بعضهم أن لفظ له زيادة لأن جريرا إنما أسلم بعد حجة الوداع بنحو من شهرين فقد جزم بن عبد البر بأنه أسلم قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم بأربعين يوما وما جزم به يعارضه قول البغوي وبن حبان أنه أسلم في رمضان سنة عشر ووقع في رواية المصنف لهذا الحديث في باب حجة الوداع بان النبي صلى الله عليه وسلم قال لجرير وهذا لا يحتمل التأويل فيقوى ما قال البغوي والله أعلم قوله يضرب هو بضم الباء في الروايات والمعنى لا تفعلوا فعل الكفار فتشبهوهم في حالة قتل بعضهم بعضا وسيأتي بقية الكلام عليه في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى قال بن بطال فيه أن الانصات للعلماء لازم للمتعلمين لأن العلماء ورثة الأنبياء كأنه أراد بهذا مناسبة الترجمة للحديث وذلك أن الخطبة المذكورة كانت في حجة الوداع والجمع كثير جدا وكان اجتماعهم لرمي الجمار وغير ذلك من أمور الحج وقد قال لهم خذوا عني مناسككم كما ثبت في صحيح مسلم فلما خطبهم ليعلمهم ناسب أن يأمرهم بالإنصات وقد وقع التفريق بين الانصات والاستماع في قوله تعالى وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وانصتوا ومعناهما مختلف فالانصات هو السكوت وهو يحصل ممن يستمع وممن لا يستمع كان يكون مفكرا في أمر آخر وكذلك الاستماع قد يكون مع السكوت وقد يكون مع النطق بكلام آخر لا يشتغل الناطق به عن فهم ما يقول الذي يستمع منه وقد قال سفيان الثوري وغيره أول العلم الاستماع ثم الانصات ثم الحفظ ثم العمل ثم النشر وعن الأصمعي تقديم الانصات على الاستماع وقد ذكر على بن المديني أنه قال لابن عيينة أخبرني معتمر بن سليمان عن كهمس عن مطرف قال الانصات من العينين فقال له بن عيينة وما ندري كيف ذلك قال إذا حدثت رجلا فلم ينظر إليك لم يكن منصتا انتهى وهذا محمول على الغالب والله أعلم 1 ( قوله باب ما يستحب للعالم إذا سئل ) أي الناس أعلم أي من غيره والفاء في قوله فيكل تفسيرية بناء على أن فعل المضارع بتقدير المصدر أي ما يستحب عند السؤال هو الوكول وفي رواية أن يكل وهو أوضح

حصہ V01/P218–V01/P221

122 قوله حدثنا عبد الله بن محمد هو الجعفي المسندي وسفيان هو بن عيينة وعمرو هو بن دينار ونوف بفتح النون وبالفاء والبكالي بفتح الموحدة وكسرها وتخفيف الكاف ووهم من شددها منسوب إلى بكال بطن من حمير ووهم من قال أنه منسوب إلى بكيل بكسر الكاف بطن من همدان لأنهما متغايران ونوف المذكور تابعي من أهل دمشق فاضل عالم لا سيما بالاسرائيليات وكان بن امرأة كعب الأحبار وقيل غير ذلك قوله ان موسى أي صاحب الخضر وصرح به المصنف في التفسير قوله انما هو موسى آخر كذا في روايتنا بغير تنوين فيهما وهو علم على شخص معين قالوا أنه موسى بن ميشا بكسر الميم وبالشين المعجمة وجزم بعضهم أنه منون مصروف لأنه نكرة ونقل عن بن مالك أنه جعله مثالا للعلم إذا نكر تخفيفا قال وفيه بحث قوله كذب عدو الله قال بن التين لم يرد بن عباس إخراج نوف عن ولاية الله ولكن قلوب العلماء تنفر إذا سمعت غير الحق فيطلقون أمثال هذا الكلام لقصد الزجر والتحذير منه وحقيقته غير مراده قلت ويجوز أن يكون بن عباس اتهم نوفا في صحة إسلامه فلهذا لم يقل في حق الحر بن قيس هذه المقالة مع تواردهما عليها وأما تكذيبه فيستفاد منه أن للعالم إذا كان عنده علم بشيء فسمع غيره يذكر فيه شيئا بغير علم أن يكذبه ونظيره قوله صلى الله عليه وسلم كذب أبو السنابل أي أخبر بما هو باطل في نفس الأمر قوله حدثني أبي بن كعب في استدلاله بذلك دليل على قوة خبر الواحد المتقن عنده حيث يطلق مثل هذا الكلام في حق من خالفه وفي الإسناد رواية تابعي عن تابعي وهما عمرو وسعيد وصحابي عن صحابي وهما بن عباس وأبي قوله فقال أنا أعلم في جواب أي الناس أعلم قيل أنه مخالف لقوله في الرواية السابقة في باب الخروج في طلب العلم قال هل تعلم أحدا أعلم منك وعندي لا مخالفة بينهما لأن قوله هنا أنا أعلم أي فيما أعلم فيطابق قوله لا في جواب من قال له هل تعلم أحدا أعلم منك في إسناد ذلك إلى علمه لا إلى ما في نفس الأمر وعند النسائي من طريق عبد الله بن عبيد عن سعيد بن جبير بهذا السند قام موسى خطيبا فعرض في نفسه أن أحدا لم يؤت من العلم ما أوتي وعلم الله بما حدث به نفسه فقال يا موسى أن من عبادي من أتيته من العلم ما لم اوتك وعند عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير فقال ما أجد أحدا أعلم بالله وأمره مني وهو عند مسلم من وجه آخر عن أبي إسحاق بلفظ ما أعلم في الأرض رجلا خيرا أو أعلم مني قال بن المنير ظن بن بطال أن ترك موسى الجواب عن هذه المسألة كان أولي قال وعندي أنه ليس كذلك بل رد العلم إلى الله تعالى متعين أجاب أو لم يجب فلو قال موسى عليه السلام أنا والله أعلم لم تحصل المعاتبة وإنما عوتب على اقتصاره على ذلك أي لأن الجزم يوهم أنه كذلك في نفس الأمر وإنما مراده الأخبار بما في علمه كما قدمناه والعتب من الله تعالى محمول على ما يليق به لا على معناه العرفي في الادميين كنظائره قوله هو أعلم منك ظاهر في أن الخضر نبي بل نبي مرسل إذ لو لم يكن كذلك للزم تفضيل العالي على الأعلى وهو باطل من القول ولهذا أورد الزمخشري سؤالا وهو دلت حاجة موسى إلى التعليم من غيره أنه موسى بن ميشا كما قيل إذ النبي يجب أن يكون أعلم أهل زمانه وأجاب عنه بأنه لا نقص بالنبي في أخذ العلم من نبي مثله قلت وفي الجواب نظر لأنه يستلزم نفي ما أوجب والحق أن المراد بهذا الإطلاق تقييد الاعلمية بأمر مخصوص لقوله بعد ذلك إني على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه أنت وأنت على علم علمكه الله لا أعلمه والمراد بكون النبي أعلم أهل زمانه أي ممن أرسل إليه ولم يكن موسى مرسلا إلى الخضر وإذا فلا نقص به إذا كان الخضر أعلم منه أن قلنا أنه نبي مرسل أو أعلم منه في أمر مخصوص أن قلنا أنه نبي أو ولي وينحل بهذا التقرير اشكالات كثيرة ومن أوضح ما يستدل به على نبوة الخضر قوله وما فعلته عن أمري وينبغي اعتقاد كونه نبيا لئلا يتذرع بذلك أهل الباطل في دعواهم أن الولي أفضل من النبي حاشا وكلا وتعقب بن المنير على بن بطال إيراده في هذا الموضع كثيرا من أقوال السلف في التحذير من الدعوى في العلم والحث على قول العالم لا أدري بان سياق مثل ذلك في هذا الموضع غير لائق وهو كما قال رحمه الله قال وليس قول موسى عليه السلام أنا أعلم كقول احاد الناس مثل ذلك ولا نتيجة قوله كنتيجة قولهم فإن نتيجة قولهم العجب والكبر ونتيجة قوله المزيد من العلم والحث على التواضع والحرص على طلب العلم واستدلاله به أيضا على أنه لا يجوز الاعتراض بالعقل على الشرع خطا لأن موسى إنما اعترض بظاهر الشرع لا بالعقل المجرد ففيه حجة على صحة الاعتراض بالشرع على ما لا يسوغ فيه ولو كان مستقيما في باطن الأمر قوله في مكتل بكسر الميم وفتح المثناة من فوق قوله فانطلقا بقية ليلتهما بالجر على الإضافة ويومهما بالنصب على إرادة سير جميعه ونبه بعض الحذاق على أنه مقلوب وأن الصواب بقية يومهما وليلتهما لقوله بعده فلما أصبح لأنه لا يصبح الا عن ليل انتهى ويحتمل أن يكون المراد بقوله فلما أصبح أي من الليلة التي تلي اليوم الذي سارا جميعه والله أعلم قوله اني أي كيف بأرضك السلام ويؤيده ما في التفسير هل بأرضي من سلام أو من أين كما في قوله تعالى انى لك هذا والمعنى من أين السلام في هذه الأرض التي لا يعرف فيها وكأنها كانت بلاد كفر أو كانت تحيتهم بغير السلام وفيه دليل على أن الأنبياء ومن دونهم لا يعلمون من الغيب الا ما علمهم الله إذ لو كان الخضر يعلم كل غيب لعرف موسى قبل أن يسأله قوله فانطلقا يمشيان أي موسى والخضر ولم يذكر فتى موسى وهو يوشع لأنه تابع غير مقصود بالأصالة قوله فكلموهم ضم يوشع معهما في الكلام لأهل السفينة لأن المقام يقتضي كلام التابع قوله فحملوهما يقال فيه ما قيل في يمشيان ويحتمل أن يكون يوشع لم يركب معهما لأنه لم يقع له ذكر بعد ذلك قوله فجاء عصفور بضم أوله قيل هو الصرد بضم المهملة وفتح الراء وفي الرحلة للخطيب أنه الخطاف قوله ما نقص علمي وعلمك من علم الله لفظ النقص ليس على ظاهره لأن علم الله لا يدخله النقص فقيل معناه لم يأخذ وهذا توجيه حسن ويكون التشبيه واقعا على الأخذ لا على الماخوذ منه وأحسن منه أن المراد بالعلم المعلوم بدليل دخول حرف التبعيض لأن العلم القائم بذات الله تعالى صفة قديمة لا تتبعض والمعلوم هو الذي يتبعض وقال الإسماعيلي المراد أن نقص العصفور لا ينقص البحر بهذا المعنى وهو كما قيل ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب أي ليس فيهم عيب وحاصله أن نفي النقص أطلق على سبيل المبالغه وقيل الا بمعنى ولا أي ولا كنقرة هذا العصفور وقال القرطبي من أطلق اللفظ هنا تجوز لقصده التمسك والتعظيم إذ لا نقص في علم الله ولا نهاية لمعلوماته وقد وقع في رواية بن جريج بلفظ أحسن سياقا من هذا وأبعد اشكالا فقال ما علمي وعلمك في جنب علم الله الا كما أخذ هذا العصفور بمنقاره من البحر وهو تفسير للفظ الذي وقع هنا قال وفي قصة موسى والخضر من الفوائد أن الله يفعل في ملكه ما يريد ويحكم في خلقه بما يشاء مما ينفع أو يضر فلا مدخل للعقل في أفعاله ولا معارضة لاحكامه بل يجب على الخلق الرضا والتسليم فإن إدراك العقول لاسرار الربوبيه قاصر فلا يتوجه على حكمة لم ولا كيف كما لا يتوجه عليه في وجوده أين وحيث وإن العقل لا يحسن ولا يقبح وأن ذلك راجع إلى الشرع فما حسنه بالثناء عليه فهو حسن وما قبحه بالذم فهو قبيح وان الله تعالى فيما يقضيه حكما واسرارا في مصالح خفية اعتبرها كل ذلك بمشيئته وارادته من غير وجوب عليه ولا حكم عقل يتوجه إليه بل بحسب ما سبق في علمه ونافذ حكمة فما اطلع الخلق عليه من تلك الاسرار عرف وإلا فالعقل عنده واقف فليحذر المرء من الاعتراض فإن مآل ذلك إلى الخيبة قال ولننبه هنا على مغالطتين الأولى وقع لبعض الجهلة أن الخضر أفضل من موسى تمسكا بهذه القصة وبما اشتملت عليه وهذا إنما يصدر ممن قصر نظره على هذه القصة ولم ينظر فيما خص الله به موسى عليه السلام من الرسالة وسماع كلام الله واعطائه التوراة فيها علم كل شيء وأن أنبياء بني إسرائيل كلهم داخلون تحت شريعته ومخاطبون بحكم نبوته حتى عيسى وادلة ذلك في القرآن كثيرة ويكفي من ذلك قوله تعالى يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي وسيأتي في أحاديث الأنبياء من فضائل موسى ما فيه كفاية قال والخضر وأن كان نبيا فليس برسول باتفاق والرسول أفضل من نبي ليس برسول ولو تنزلنا على أنه رسول فرسالة موسى أعظم وأمته أكثر فهو أفضل وغاية الخضر أن يكون كواحد من أنبياء بني إسرائيل وموسى أفضلهم وأن قلنا أن الخضر ليس بنبي بل ولي فالنبي أفضل من الولي وهو أمر مقطوع به عقلا ونقلا والصائر إلى خلافه كافر لأنه أمر معلوم من الشرع بالضرورة قال وإنما كانت قصة الخضر مع موسى امتحانا لموسى ليعتبر الثانية ذهب قوم من الزنادقة إلى سلوك طريقة تستلزم هدم أحكام الشريعة فقالوا أنه يستفاد من قصة موسى والخضر أن الأحكام الشرعية العامة تختص بالعامة والاغبياء وأما الأولياء والخواص فلا حاجة بهم إلى تلك النصوص بل إنما يراد منهم ما يقع في قلوبهم ويحكم عليهم بما يغلب على خواطرهم لصفاء قلوبهم عن الاكدار وخلوها عن الاغيار فتنجلي لهم العلوم الإلهية والحقائق الربانيه فيقفون على أسرار الكائنات ويعلمون الأحكام الجزئيات فيستغنون بها عن أحكام الشرائع الكليات كما اتفق للخضر فإنه استغنى بما ينجلي له من تلك العلوم عما كان عند موسى ويؤيده الحديث المشهور استفت قلبك وأن افتوك قال القرطبي وهذا القول زندقة وكفر لأنه إنكار لما علم من الشرائع فإن الله قد أجرى سنته وانفذ كلمته بان احكامه لا تعلم الا بواسطة رسله السفراء بينه وبين خلقه المبينين لشرائعه وأحكامه كما قال الله تعالى الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس وقال الله أعلم حيث يجعل رسالاته وأمر بطاعتهم في كل ما جاؤوا به وحث على طاعتهم والتمسك بما أمروا به فإن فيه الهدى وقد حصل العلم اليقين وإجماع السلف على ذلك فمن ادعى أن هناك طريقا أخرى يعرف بها أمره ونهيه غير الطرق التي جاءت بها الرسل يستغني بها عن الرسول فهو كافر يقتل ولا يستتاب قال وهي دعوى تستلزم اثبات نبوة بعد نبينا لأن من قال أنه يأخذ عن قلبه لأن الذي يقع فيه هو حكم الله وأنه يعمل بمقتضاه من غير حاجة منه إلى كتاب ولا سنة فقد أثبت لنفسه خاصة النبوة كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم أن روح القدس نفث في روعي قال وقد بلغنا عن بعضهم أنه قال أنا لا آخذ عن الموتى وإنما آخذ عن الحي الذي لا يموت وكذا قال آخر أنا آخذ عن قلبي عن ربي وكل ذلك كفر باتفاق أهل الشرائع نسأل الله الهداية والتوفيق وقال غيره من استدل بقصة الخضر على أن الولي يجوز أن يطلع من خفايا الأمور على ما يخالف الشريعه ويجوز له فعله فقد ضل وليس ما تمسك به صحيحا فإن الذي فعله الخضر ليس في شيء منه ما يناقض الشرع فإن نقض لوح من ألواح السفينة لدفع الظالم عن غصبها ثم إذا تركها أعيد اللوح جائز شرعا وعقلا ولكن مبادرة موسى بالإنكار بحسب الظاهر وقد وقع ذلك واضحا في رواية أبي إسحاق التي أخرجها مسلم ولفظه فإذا جاء الذي يسخرها فوجدها منخرقة تجاوزها فأصلحها فيستفاد منه وجوب التأني عن الإنكار في المحتملات وأما قتله الغلام فلعله كان في تلك الشريعة وأما إقامة الجدار فمن باب مقابلة الإساءة بالإحسان والله أعلم قوله فعمد بفتح المهملة والميم وكذا قوله عمدت ونول بفتح النون أي أجرة قوله فانطلقا أي فخرجا من السفينة فانطلقا كما صرح به أيضا في التفسير قوله قال الخضر بيده هو من إطلاق القول على الفعل وسنذكر باقي مباحث هذا الحديث في كتاب التفسير إن شاء الله تعالى

حصہ V01/P221–V01/P223

1 ( قوله باب من سأل وهو قائم ) جملة حالية عن الفاعل وقوله عالما مفعول وجالسا صفة له والمراد أن العالم الجالس إذا سأله شخص قائم لا يعد من باب من أحب أن يتمثل له الرجال قياما بل هذا جائز بشرط الأمن من الإعجاب قاله بن المنير 123 قوله حدثنا عثمان هم بن أبي شيبة وجرير هو بن عبد الحميد ومنصور هو بن المعتمر وأبو وائل هو شقيق وأبو موسى هو الأشعري وكلهم كوفيون قوله قال وما رفع إليه رأسه ظاهره أن القائل هو أبو موسى ويحتمل أن يكون من دونه فيكون مدرجا في اثناء الخبر قوله من قاتل الخ هو من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم لأنه أجاب بلفظ جامع لمعنى السؤال مع الزيادة عليه وفي الحديث شاهد لحديث الأعمال بالنيات وأنه لا بأس بقيام طالب الحاجة عند أمن الكبر وأن الفضل الذي ورد في المجاهدين مختص بمن قاتل لاعلاء دين الله وفيه استحباب إقبال المسئول على السائل وسيأتي بقية الكلام عليه في كتاب الجهاد إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب السؤال والفتيا عند رمي الجمار ) مراده أن اشتغال العالم بالطاعة لا يمنع من سؤاله عن العلم ما لم يكن مستغرقا فيها وأن الكلام في الرمي وغيره من المناسك جائز وقد تقدم هذا الحديث في باب الفتيا على الدابة وأخر الكلام على المتن إلى الحج وعبد العزيز بن أبي سلمة هو بن عبد الله نسب إلى جده أبي سلمة الماجشون بكسر الجيم وبشين معجمة وقد اعترض بعضهم على الترجمة بأنه ليس في الخبر أن المسألة وقعت في حال الرمي بل فيه أنه كان واقفا عندها فقط وأجيب بأن المصنف كثيرا ما يتمسك بالعموم فوقوع السؤال عند الجمرة أعم من أن يكون في حال اشتغاله بالرمي أو بعد الفراغ منه واستدل الإسماعيلي بالخبر على أن الترتيب قائم مقام اللفظ أي بأي صيغة ورد ما لم يقم دليل على عدم ارادته والله أعلم وحاصله أنه لو لم يفهموا أن ذلك هو الأصل لما احتاجوا إلى السؤال عن حكم تقديم الأول على الثاني وإذا ورد الأمر لشيئين معطوفا بالواو فيقال الأصل العمل بتقديم ما قدم وتأخير ما أخر حتى يقوم الدليل على التسوية ولمن يقول بعدم الترتيب أصلا أن يتمسك بهذا الخبر يقول حتى يقوم دليل على وجوب الترتيب واعترض الإسماعيلي أيضا على الترجمة فقال لا فائدة في ذكر المكان الذي وقع السؤال فيه حتى يفرد بباب وعلى تقدير اعتبار مثل ذلك فليترجم بباب السؤال والمسئول على الراحلة وبباب السؤال يوم النحر قلت أما نفي الفائدة فتقدم الجواب عنه ويراد أن سؤال من لا يعرف الحكم عنه في موضع فعله حسن بل واجب عليه لأن صحة العمل متوقفة على العلم بكيفيته وأن سؤال العالم على قارعة الطريق عما يحتاج إليه السائل لانقص فيه على العالم إذا أجاب ولا لوم على السائل ويستفاد منه أيضا دفع توهم من يظن أن في الاشتغال بالسؤال والجواب عند الجمرة تضييقا على الرامين وهذا وأن كان كذلك لكن يستثنى من المنع ما إذا كان فيما يتعلق بحكم تلك العبادة وأما إلزام الإسماعيلي فجوابه أنه ترجم للأول فيما مضى باب الفتيا وهو واقف على الدابة وأما الثاني فكأنه أراد أن يقابل المكان بالزمان وهو متجه وأن كان معلوما أن السؤال عن العلم لا يتقيد بيوم دون يوم لكن قد يتخيل متخيل من كون يوم العيد يوم لهو امتناع السؤال عن العلم فيه والله أعلم 1 ( قوله باب قول الله عز وجل وما أوتيتم من العلم الا قليلا ) عبد الواحد هو بن زياد البصري وإسناد الأعمش إلى منتهاه مما قيل أنه أصح الأسانيد

حصہ V01/P223–V01/P224

125 قوله خرب بكسر الخاء المعجمة وفتح الراء جمع خربة ويقال بالعكس والخرب ضد العامر ووقع في موضع آخر بفتح المهملة وإسكان الراء بعدها مثلثة قوله عسيب أي عصا من جريد النخل قوله بنفر من اليهود لم أقف على أسمائهم قوله لا تسألوه لا يجيء في روايتنا بالجزم على جواب النهي ويجوز النصب والمعنى لا تسألوه خشية أن يجيء فيه بشيء ويجوز الرفع على الاستئناف قوله لنسألنه جواب القسم المحذوف قوله فقمت أي حتى لا أكون مشوشا عليه أو فقمت قائما حائلا بينه وبينهم قوله فلما انجلى أي الكرب الذي كان يغشاه حال الوحي قوله الروح الأكثر على أنهم سألوه عن حقيقة الروح الذي في الحيوان وقيل عن جبريل وقيل عن عيسى وقيل عن القرآن وقيل عن خلق عظيم روحاني وقيل غير ذلك وسيأتي بسط ذلك في كتاب التفسير إن شاء الله تعالى ونشير هناك إلى ما قيل في الروح الحيواني وأن الأصح أن حقيقته مما استاثر الله بعلمه قوله هي كذا وللكشميهني هكذا في قراءتنا أي قراءة الأعمش وليست هذه القراءة في السبعة بل ولا في المشهور من غيرها وقد اغفلها أبو عبيد في كتاب القراءات له من قراءة الأعمش والله أعلم 1 ( قوله باب من ترك بعض الاختيار ) أي فعل الشيء المختار والاعلام به 126 قوله عن إسرائيل هو بن يونس عن أبي إسحاق هو السبيعي بفتح المهملة وهو جد إسرائيل الراوي عنه والأسود هو بن يزيد النخعي والإسناد إليه كلهم كوفيون قوله قال لي بن الزبير يعني عبد الله الصحابي المشهور قوله كانت عائشة أي أم المؤمنين قوله في الكعبة يعني في شأن الكعبة قوله قلت قالت لي زاد فيه بن أبي شيبة في مسنده عن عبيد الله بن موسى بهذا الإسناد قلت لقد حدثتني حديثا كثيرا نسيت بعضه وأنا أذكر بعضه قال أي بن الزبير ما نسيت أذكرتك قلت قالت قوله حديث عهدهم بتنوين حديث ورفع عهدهم على إعمال الصفة المشبهة قوله قال وللأصيلي فقال بن الزبير بكفر أي أذكره بن الزبير بقولها بكفر كان الأسود نسيها وأما ما بعدها وهو قوله لنقضت الخ فيحتمل أن يكون مما نسي أيضا أو مما ذكر وقد رواه الترمذي من طريق شعبة عن أبي إسحاق عن الأسود بتمامه الا قوله بكفر فقال بدلها بجاهلية وكذا للمصنف في الحج من طريق أخرى عن الأسود ورواه الإسماعيلي من طريق زهير بن معاوية عن أبي إسحاق ولفظه قلت حدثتني حديثا حفظت أوله ونسيت آخره ورجحها الإسماعيلي على رواية إسرائيل وفيما قال نظر لما قدمناه وعلى قوله يكون في رواية شعبة ادراج والله أعلم قوله بابا بالنصب على البدل كذا لأبي ذر في الموضعين ولغيره بالرفع على الاستئناف قوله ففعله يعني بنى الكعبة على ما أراد النبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتي ذلك مبسوطا في كتاب الحج إن شاء الله تعالى وفي الحديث معنى ما ترجم له لأن قريشا كانت تعظم أمر الكعبة جدا فخشي صلى الله عليه وسلم أن يظنوا لأجل قرب عهدهم بالإسلام أنه غير بناءها لينفرد بالفخر عليهم في ذلك ويستفاد منه ترك المصلحة لامن الوقوع في المفسدة ومنه ترك إنكار المنكر خشية الوقوع في أنكر منه وأن الإمام يسوس رعيته بما فيه إصلاحهم ولو كان مفضولا ما لم يكن محرما 1 ( قوله باب من خص بالعلم قوما دون قوم ) أي سوى قوم لابمعنى الأدون وكراهية بالإضافة بغير تنوين وهذه الترجمة قريبة من الترجمة التي قبلها ولكن هذه في الأقوال وتلك في الأفعال أو فيهما

حصہ V01/P224–V01/P226

127 قوله حدثنا عبيد الله هو بن موسى كما ثبت للباقين قوله عن معروف هو بن خربوذ كما في رواية كريمة وهو تابعي صغير مكي وليس له في البخاري غير هذا الموضع وأبوه بفتح المعجمة وتشديد الراء المفتوحه وضم الموحدة وآخره معجمة وهذا الإسناد من عوالي البخاري لأنه يلتحق بالثلاثيات من حيث أن الراوي الثالث منه صحابي وهو أبو الطفيل عامر بن واثلة الليثي آخر الصحابة موتا وليس له في البخاري غير هذا الموضع قوله حدثوا الناس بما يعرفون كذا وقع في رواية أبي ذر وسقط كله من روايته عن الكشميهني ولغيره بتقديم المتن ابتدأ به معلقا فقال وقال على الخ ثم عقبة بالإسناد والمراد بقوله بما يعرفون أي يفهمون وزاد آدم بن أبي إياس في كتاب العلم له عن عبد الله بن داود عن معروف في آخره ودعوا ما ينكرون أي يشتبه عليهم فهمه وكذا رواه أبو نعيم في المستخرج وفيه دليل على أن المتشابه لا ينبغي أن يذكر عند العامة ومثله قول بن مسعود ما أنت محدثا قوما حديثا لا تبلغه عقولهم الا كان لبعضهم فتنة رواه مسلم وممن كره التحديث ببعض دون بعض أحمد في الأحاديث التي ظاهرها الخروج على السلطان ومالك في أحاديث الصفات وأبو يوسف في الغرائب ومن قبلهم أبو هريرة كما تقدم عنه في الجرابين وأن المراد ما يقع من الفتن ونحوه عن حذيفة وعن الحسن أنه أنكر تحديث أنس للحجاج بقصة العرنيين لأنه اتخذها وسيلة إلى ما كان يعتمده من المبالغة في سفك الدماء بتأويله الواهي وضابط ذلك أن يكون ظاهر الحديث يقوي البدعة وظاهره في الأصل غير مراد فالامساك عنه عند من يخشى عليه الأخذ بظاهره مطلوب والله أعلم 128 قوله حدثني أبي هو هشام بن أبي عبد الله الدستوائي قوله رديفه أي راكب خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم والجملة حالية والرحل بإسكان الحاء المهملة وأكثر ما يستعمل للبعير لكن معاذ كان في تلك الحالة رديفه صلى الله عليه وسلم على حمار كما يأتي في الجهاد قوله قال يا معاذ بن جبل هو خبر أن المتقدمة وبن جبل بفتح النون وأما معاذ فبالضم لأنه منادى مفرد علم وهذا اختيار بن مالك لعدم احتياجه إلى تقدير واختار بن الحاجب النصب على أنه مع ما بعده كاسم واحد مركب كأنه أضيف والمنادي المضاف منصوب وقال بن التين يجوز النصب على أن قوله معاذ زائد فالتقدير يا بن جبل وهو يرجع إلى كلام بن الحاجب بتأويل قوله قال لبيك يا رسول الله وسعديك اللب بفتح اللام معناه هنا الإجابة والسعد المساعدة كأنه قال لبا لك وإسعادا لك ولكنهما ثنيا على معنى التأكيد والتكثير أي إجابة بعد إجابة وإسعادا بعد إسعاد وقيل في أصل لبيك واشتقاقها غير ذلك وسنوضحه في كتاب الحج إن شاء الله تعالى قوله ثلاثا أي النداء والاجابة قيلا ثلاثا وصرح بذلك في رواية مسلم ويؤيده الحديث المتقدم في باب من أعاد الحديث ثلاثا ليفهم عنه قوله صدقا فيه احتراز عن شهادة المنافق وقوله من قلبه يمكن أن يتعلق بصدقا أي يشهد بلفظه ويصدق بقلبه ويمكن أن يتعلق بيشهد أي يشهد بقلبه والأول أولى وقال الطيبي قوله صدقا أقيم هنا مقام الاستقامة لأن الصدق يعبر به قولا عن مطابقة القول المخبر عنه ويعبر به فعلا عن تحري الأخلاق المرضية كقوله تعالى والذي جاء بالصدق وصدق به أي حقق ما أورده قولا بما تحراه فعلا انتهى وأراد بهذا التقرير رفع الاشكال عن ظاهر الخبر لأنه يقتضي عدم دخول جميع من شهد الشهادتين النار لما فيه من التعميم والتأكيد لكن دلت الأدلة القطعيه عند أهل السنة على أن طائفة من عصاة المؤمنين يعذبون ثم يخرجون من النار بالشفاعة فعلم أن ظاهرة غير مراد فكأنه قال أن ذلك مقيد بمن عمل الأعمال الصالحة قال ولأجل خفاء ذلك لم يؤذن لمعاذ في التبشير به وقد أجاب العلماء عن الاشكال أيضا بأجوبة أخرى منها أن مطلقة مقيد بمن قالها تائبا ثم مات على ذلك ومنها أن ذلك كان قبل نزول الفرائض وفيه نظر لأن مثل هذا الحديث وقع لأبي هريرة كما رواه مسلم وصحبته متأخرة عن نزول أكثر الفرائض وكذا ورد نحوه من حديث أبي موسى رواه أحمد بإسناد حسن وكان قدومه في السنة التي قدم فيها أبو هريرة ومنها أنه خرج مخرج الغالب إذ الغالب أن الموحد يعمل الطاعة ويجتنب المعصية ومنها أن المراد بتحريمه على النار تحريم خلوده فيها لا أصل دخولها ومنها أن المراد النار التي أعدت للكافرين لا الطبقة التي أفردت لعصاة الموحدين ومنها أن المراد بتحريمه على النار حرمة جملته لأن النار لا تأكل مواضع السجود من المسلم كما ثبت في حديث الشفاعة أن ذلك محرم عليها وكذا لسانه الناطق بالتوحيد والعلم عند الله تعالى قوله فيستبشرون كذا لأبي ذر أي فهم يستبشرون وللباقين بحذف النون وهو أوجه لوقوع الفاء بعد النفي أو الاستفهام أو العرض وهي تنصب في كل ذلك قوله إذا يتكلوا بتشديد المثناة المفتوحة وكسر الكاف وهو جواب وجزاء أي أن أخبرتهم يتكلوا وللأصيلي والكشميهني ينكلوا بإسكان النون وضم الكاف أن يمتنعوا من العمل اعتمادا على ما يتبادر من ظاهره وروى البزار بإسناد حسن من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في هذه القصة أن النبي صلى الله عليه وسلم إذن لمعاذ في التبشير فلقيه عمر فقال لا تعجل ثم دخل فقال يا نبي الله أنت أفضل رأيا إن الناس إذا سمعوا ذلك اتكلوا عليها قال فرده وهذا معدود من موافقات عمر وفيه جواز الاجتهاد بحضرته صلى الله عليه وسلم واستدل بعض متكلمي الاشاعرة من قوله يتكلوا على أن للعبد اختيارا كما سبق في علم الله

حصہ V01/P226

1 ( قوله عند موته ) أي موت معاذ وأغرب الكرماني فقال يحتمل أن يرجع الضمير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت ويرده ما رواه أحمد بسند صحيح عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال أخبرني من شهد معاذا حين حضرته الوفاة يقول سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا لم يمنعني أن أحدثكموه الا مخافة أن تتكلوا فذكره قوله تأثما هو بفتح الهمزة وتشديد المثلثة المضمومة أي خشية الوقوع في الإثم وقد تقدم توجيهه في حديث بدء الوحي في قوله يتحنث والمراد بالإثم الحاصل من كتمان العلم ودل صنيع معاذ على أنه عرف أن النهي عن التبشير كان على التنزيه لا على التحريم وإلا لما كان يخبر به أصلا أو عرف أن النهي مقيد بالاتكال فأخبر به من لا يخشى عليه ذلك وإذا زال القيد زال المقيد والأول أوجه لكونه أخر ذلك إلى وقت موته وقال القاضي عياض لعل معاذا لم يفهم النهي لكن كسر عزمه عما عرض له من تبشيرهم قلت والرواية الآتية صريحة في النهي فالأولى ما تقدم وفي الحديث جواز الارداف وبيان تواضع النبي صلى الله عليه وسلم ومنزلة معاذ بن جبل من العلم لأنه خصه بما ذكر وفيه جواز استفسار الطالب عما يتردد فيه واستئذانه في اشاعة ما يعلم به وحده

حصہ V01/P226–V01/P228

129 قوله حدثنا مسدد حدثنا معتمر كذا للجميع وذكر الجياني أن عبدوسا والقابسي روياه عن أبي زيد المروزي بإسقاط مسدد من السند قال وهو وهم ولا يتصل السند الا بذكره انتهى ومعتمر هو بن سليمان التيمي والإسناد كله بصريون الا معاذا وكذا الذي قبله الا إسحاق فهو مروزي وهو الإمام المعروف بابن راهويه قوله ذكر لي هو بالضم على البناء لما لم يسم فاعله ولم يسم أنس من ذكر له ذلك في جميع ما وقفت عليه من الطرق وكذلك جابر بن عبد الله كما قدمناه من عند أحمد لأن معاذا إنما حدث به عند موته بالشام وجابر وأنس إذ ذاك بالمدينة فلم يشهداه وقد حضر ذلك من معاذ عمرو بن ميمون الأودي أحد المخضرمين كما سيأتي عند المصنف في الجهاد ويأتي الكلام على ما في سياقه من الزيادة ثم ورواه النسائي من طريق عبد الرحمن بن سمرة الصحابي المشهور أنه سمع ذلك من معاذ أيضا فيحتمل أن يفسر المبهم بأحدهما والله أعلم تنبيه أورد المزي في الأطراف هذا الحديث في مسند أنس وهو من مراسيل أنس وكان حقه أن يذكره في المبهمات والله الموفق قوله من لقي الله أي من لقي الأجل الذي قدره الله يعني الموت كذا قاله جماعة ويحتمل أن يكون المراد البعث أو رؤية الله تعالى في الآخرة قوله لا يشرك به اقتصر على نفي الإشراك لأنه يستدعي التوحيد بالاقتضاء ويستدعي اثبات الرسالة باللزوم إذ من كذب رسول الله فقد كذب الله ومن كذب الله فهو مشرك أو هو مثل قول القائل من توضأ صحت صلاته أي مع سائر الشرائط فالمراد من مات حال كونه مؤمنا بجميع ما يجب الإيمان به وليس في قوله دخل الجنة من الاشكال ما تقدم في السياق الماضي لأنه أعم من أن يكون قبل التعذيب أو بعده قوله فأخبر بها معاذ عند موته تأثما معنى التأثم التحرج من الوقوع في الإثم وهو كالتحنث وإنما خشي معاذ من الإثم المرتب على كتمان العلم وكأنه فهم من منع النبي صلى الله عليه وسلم أن يخبر بها اخبارا عاما لقوله أفلا أبشر الناس فأخذ هو أولا بعموم المنع فلم يخبر بها أحدا ثم ظهر له أن المنع إنما هو من الأخبار عموما فبادر قبل موته فأخبر بها خاصا من الناس فجمع بين الحكمين ويقوى ذلك أن المنع لو كان على عمومه في الأشخاص لما أخبر هو بذلك وأخذ منه أن من كان في مثل مقامه في الفهم أنه لم يمنع من اخباره وقد تعقب هذا الجواب بما أخرجه أحمد من وجه آخر فيه انقطاع عن معاذ أنه لما حضرته الوفاة قال أدخلوا على الناس فأدخلوا عليه فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من مات لا يشرك بالله شيئا جعله الله في الجنة وما كنت أحدثكموه الا عند الموت وشاهدي على ذلك أبو الدرداء فقال صدق أخي وما كان يحدثكم به الا عند موته وقد وقع لأبي أيوب مثل ذلك ففي المسند من طريق أبي ظبيان أن أبا أيوب غزا الروم فمرض فلما حضر قال سأحدثكم حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا حالى هذه ما حدثتكموه سمعته يقول من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة وإذا عورض هذا الجواب فأجيب عن أصل الاشكال بان معاذا اطلع على أنه لم يكن المقصود من المنع التحريم بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أبا هريرة أن يبشر بذلك الناس فلقيه عمر فدفعه وقال ارجع يا أبا هريرة ودخل على أثره فقال يا رسول الله لا تفعل فإني أخشى أن يتكل الناس فخلهم يعملون فقال فخلهم أخرجه مسلم فكأن قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ أخاف أن يتكلوا كان بعد قصة أبي هريرة فكان النهي للمصلحة لا للتحريم فلذلك أخبر به معاذ لعموم الآية بالتبليغ والله أعلم قوله لا هي للنهي ليست داخلة على أخاف بل المعنى لا تبشر ثم استأنف فقال أخاف وفي رواية كريمة إني أخاف بإثبات التعليل وللحسن بن سفيان في مسنده عن عبيد الله بن معاذ عن معتمر قال لا دعهم فليتنافسوا في الأعمال فإني أخاف أن يتكلوا

حصہ V01/P228–V01/P229

1 ( قوله باب الحياء ) أي حكم الحياء وقد تقدم أن الحياء من الإيمان وهو الشرعي الذي يقع على وجه الاجلال والاحترام للأكابر وهو محمود وأما ما يقع سببا لترك أمر شرعي فهو مذموم وليس هو بحياء شرعي وإنما هو ضعف ومهانة وهو المراد بقول مجاهد لا يتعلم العلم مستحي وهو بإسكان الحاء ولا في كلامه نافية لا ناهية ولهذا كانت ميم يتعلم مضمومة وكأنه أراد تحريض المتعلمين على ترك العجز والتكبر لما يؤثر كل منهما من النقص في التعليم وقول مجاهد هذا وصله أبو نعيم في الحلية من طريق على بن المديني عن بن عيينة عن منصور عنه وهو إسناد صحيح على شرط المصنف قوله وقالت عائشة هذا التعليق وصله مسلم من طريق إبراهيم بن مهاجر عن صفية بنت شيبة عن عائشة في حديث أوله أن أسماء بنت يزيد الأنصاري سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسل المحيض 130 قوله هشام هو بن عروة بن الزبير وفي الإسناد من اللطائف رواية تابعي عن مثله عن صحابية عن مثلها وفيه رواية الابن عن أبيه والبنت عن أمها وزينب هي بنت أبي سلمة بن عبد الأسد ربيبة النبي صلى الله عليه وسلم نسبت إلى أمها تشريفا لكونها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قوله جاءت أم سليم هي بنت ملحان والدة أنس بن مالك قوله ان الله لا يستحيي من الحق أي لا يأمر بالحياء في الحق وقدمت أم سليم هذا الكلام بسطا لعذرها في ذكر ما تستحيي النساء من ذكره بحضرة الرجال ولهذا قالت لها عائشة كما ثبت في صحيح مسلم فضحت النساء قوله إذا هي احتلمت أي رأت في منامها أنها تجامع قوله إذا رأت الماء يدل على تحقق وقوع ذلك وجعل رؤية الماء شرطا للغسل يدل على أنها إذا لم تر الماء لأغسل عليها قوله فغطت أم سلمة في مسلم من حديث أنس أن ذلك وقع لعائشة أيضا ويمكن الجمع بأنهما كانتا حاضرتين قوله تعني وجهها هو بالمثناة من فوق والقائل عروة وفاعل تعني زينب والضمير يعود على أم سلمة قوله وتحتلم بحذف همزة الاستفهام وللكشميهني أو تحتلم بإثباتها قيل فيه دليل على أن الاحتلام يكون في بعض النساء دون بعض ولذلك أنكرت أم سلمة ذلك لكن الجواب يدل على أنها إنما أنكرت وجود المني من أصله ولهذا أنكر عليها قوله تربت يمينك أي افتقرت وصارت على التراب وهي من الألفاظ التي تطلق عند الزجر ولا يراد بها ظاهرها قوله فبم بموحدة مكسورة وسيأتي الكلام على مباحثه في كتاب الطهارة إن شاء الله تعالى 131 قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس وقد تقدم الكلام على حديث بن عمر هذا في أوائل كتاب العلم وأورده هنا لقول بن عمر فاستحييت ولتأسف عمر على كونه لم يقل ذلك لتظهر فضيلته فاستلزم حياء بن عمر تفويت ذلك وكان يمكنه إذا استحى إجلالا لمن هو أكبر منه أن يذكر ذلك لغيره سرا ليخبر به عنه فجمع بين المصلحتين ولهذا عقبة المصنف بباب من استحى فأمر غيره بالسؤال وأورد فيه حديث على بن أبي طالب قال كنت رجلا مذاء وهو بتثقيل الذال المعجمه والمد أي كثير المذي وهو بإسكان المعجمة الماء الذي يخرج من الرجل عند الملاعبه وسيأتي الكلام عليه في الطهاره أيضا واستدل به بعضهم على جواز الاعتماد على الخبر المظنون مع القدره على المقطوع وهو خطا ففي النسائي أن السؤال وقع وعلي حاضر قوله باب ذكر العلم أي إلقاء العلم والفتيا في المسجد وأشار بهذه الترجمة إلى الرد على من توقف فيه لما يقع في المباحثة من رفع الأصوات فنبه على الجواز

حصہ V01/P229–V01/P231

133 قوله ان رجلا قام في المسجد لم أقف على اسم هذا الرجل والمراد بالمسجد مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ويستفاد منه أن السؤال عن مواقيت الحج كان قبل السفر من المدينة وقرن بإسكان الراء وغلط من فتحها وقول بن عمر ويزعمون الخ يفسر بمن روى الحديث تاما كابن عباس وغيره وفيه دليل على إطلاق الزعم على القول المحقق لأن بن عمر سمع ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم لكنه لم يفهمه لقوله لم أفقه هذه أي الجملة الاخيره فصار يرويها عن غيره وهو دال على شدة تحريه وورعه وسيأتي الكلام على فوائده في الحج إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب من أجاب السائل بأكثر مما سأله ) قال بن المنير موقع هذه الترجمة التنبيه على أن مطابقة الجواب للسؤال غير لازم بل إذا كان السبب خاصا والجواب عاما جاز وحمل الحكم على عموم اللفظ لا على خصوص السبب لأنه جواب وزيادة فائده ويؤخذ منه أيضا أن المفتي إذا سئل عن واقعة واحتمل عنده أن يكون السائل يتذرع بجوابه إلى أن يعديه إلى غير محل السؤال تعين عليه أن يفصل الجواب ولهذا قال فإن لم يجد نعلين فكأنه سأل عن حالة الاختيار فأجابه عنها وزاده حالة الاضطرار وليست أجنبية عن السؤال لأن حالة السفر تقتضي ذلك وأما ما وقع في كلام كثير من الاصوليين أن الجواب يجب أن يكون مطابقا للسؤال فليس المراد بالمطابقه عدم الزيادة بل المراد أن الجواب يكون مفيدا للحكم المسئول عنه قاله بن دقيق العيد وفي الحديث أيضا العدول عما لاينحصر إلى ما ينحصر طلبا للايجاز لأن السائل سئل عما يلبس فأجيب بما لا يلبس إذ الأصل الإباحة ولو عدد له ما يلبس لطال به بل كان لا يؤمن أن يتمسك بعض السامعين بمفهومه فيظن اختصاصه بالمحرم وأيضا فالمقصود ما يحرم لبسه لا ما يحل له لبسه لأنه لا يجب له لباس مخصوص بل عليه أن يجتنب شيئا مخصوصا قوله وبن أبي ذئب هو بالضم عطفا على قول آدم حدثنا بن أبي ذئب والمراد أن آدم سمعه من بن أبي ذئب بإسنادين وفي رواية غير أبي ذر وعن الزهري بالعطف على نافع ولم يعد ذكر بن أبي ذئب قوله ان رجلا لم اقف على اسمه وسيأتي بقية الكلام على فوائده في كتاب الحج أيضا إن شاء الله تعالى خاتمة اشتمل كتاب العلم من الأحاديث المرفوعه على مائة حديث وحديثين منها في المتابعات بصيغة التعليق وغيرها ثمانية عشر والتعاليق التي لم يوصلها في مكان آخر أربعة وهي كتب لأمير السريه ورحل جابر إلى عبد الله بن أنيس وقصة ضمام في رجوعه إلى قومه وحديث إنما العلم بالتعلم وباقي ذلك وهو ثمانون حديثا كلها موصولة فالمكرر منها ستة عشر حديثا وبغير تكرير أربعة وستون حديثا وقد وافقه مسلم على تخريجها الا ستة عشر حديثا وهي الأربعة المعلقه المذكورة وحديث أبي هريرة إذا وسد الأمر إلى غير أهله وحديث بن عباس اللهم علمه الكتاب وحديثه في الذبح قبل الرمي وحديث عقبة بن الحارث في شهادة المرضعة وحديث أنس في إعادة الكلمه ثلاثا وحديث أبي هريرة أسعد الناس بالشفاعة وحديث الزبير من كذب علي وحديث سلمة من تقول على وحديث على في الصحيفة وحديث أبي هريرة في كونه أكثر الصحابة حديثا وحديث أم سلمة ماذا أنزل الليلة من الفتن وحديث أبي هريرة حفظت وعاءين والمراد بموافقة مسلم موافقته على تخريج أصل الحديث عن صحابية وأن وقعت بعض المخالفه في بعض السياقات وفيه من الآثار الموقوفة على الصحابة ومن بعدهم اثنان وعشرون أثرا أربعة منها موصولة والبقيه معلقه قال بن رشيد ختم البخاري كتاب العلم بباب من أجاب السائل بأكثر مما سأل عنه إشارة منه إلى أنه بلغ الغاية في الجواب عملا بالنصيحه واعتمادا على النية الصحيحة وأشار قبل ذلك بقليل بترجمة من ترك بعض الاختيار مخافة أن يقصر فهم بعض الناس عنه إلى أنه ربما صنع ذلك فاتبع الطيب بالطيب بأبرع سياق وأبدع اتساق رحمه الله تعالى

حصہ V01/P231

1 ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الوضوء ) 1 ( باب ما جاء في قول الله عز وجل إذا قمتم إلى الصلاة الآية )

حصہ V01/P231–V01/P233

وفي رواية الأصيلي ما جاء في قول الله دون ما قبله ولكريمة باب في الوضوء وقول الله عز وجل الخ والمراد بالوضوء ذكر احكامه وشرائطه وصفته ومقدماته والوضوء بالضم هو الفعل وبالفتح الماء الذي يتوضأ به على المشهور فيهما وحكى في كل منهما الأمران وهو مشتق من الوضاءة وسمي بذلك لأن المصلي يتنظف به فيصير وضيئا وأشار بقوله ما جاء إلى اختلاف السلف في معنى الآية فقال الأكثرون التقدير إذا قمتم إلى الصلاة محدثين وقال آخرون بل الأمر على عمومه من غير تقدير حذف الا أنه في حق المحدث على الإيجاب وفي حق غيره على الندب وقال بعضهم كان على الإيجاب ثم نسخ فصار مندوبا ويدل لهذا ما رواه أحمد وأبو داود من طريق عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب أن أسماء بنت زيد بن الخطاب حدثت أباه عبد الله بن عمر عن عبد الله بن حنظلة الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالوضوء لكل صلاة طاهرا كان أو غير طاهر فلما شق عليه وضع عنه الوضوء الا من حدث ولمسلم من حديث بريده كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ عند كل صلاة فلما كان يوم الفتح صلى الصلوات بوضوء واحد فقال له عمر انك فعلت شيئا لم تكن تفعله فقال عمدا فعلته أي لبيان الجواز وسيأتي حديث أنس في ذلك في باب الوضوء من غير حدث واختلف العلماء أيضا في موجب الوضوء فقيل يجب بالحدث وجوبا موسعا وقيل به وبالقيام إلى الصلاة معا ورجحه جماعة من الشافعية وقيل بالقيام إلى الصلاة حسب ويدل له ما رواه أصحاب السنن من حديث بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة واستنبط بعض العلماء من قوله تعالى إذا قمتم إلى الصلاة إيجاب النية في الوضوء لأن التقدير إذا اردتم القيام إلى الصلاة فتوضؤوا لاجلها ومثله قولهم إذا رأيت الأمير فقم أي لأجله وتمسك بهذه الآية من قال أن الوضوء أول ما فرض بالمدينة فأما ما قبل ذلك فنقل بن عبد البر اتفاق أهل السير على أن غسل الجنابه إنما فرض على النبي صلى الله عليه وسلم وهو بمكة كما فرضت الصلاة وأنه لم يصل قط الا بوضوء قال وهذا مما لا يجهله عالم وقال الحاكم في المستدرك وأهل السنة بهم حاجة إلى دليل الرد على من زعم أن الوضوء لم يكن قبل نزول آية المائدة ثم ساق حديث بن عباس دخلت فاطمة على النبي صلى الله عليه وسلم وهي تبكي فقالت هؤلاء الملأ من قريش قد تعاهدوا ليقتلوك فقال ائتوني بوضوء فتوضأ الحديث قلت وهذا يصلح ردا على من أنكر وجود الوضوء قبل الهجرة لا على من أنكر وجوبه حينئذ وقد جزم بن الجهم المالكي بأنه كان قبل الهجرة مندوبا وجزم بن حزم بأنه لم يشرع الا بالمدينة ورد عليهما بما أخرجه بن لهيعة في المغازي التي يرويها عن أبي الأسود يتيم عروة عنه أن جبريل علم النبي صلى الله عليه وسلم الوضوء عند نزوله عليه بالوحي وهو مرسل ووصله أحمد من طريق بن لهيعة أيضا لكن قال عن الزهري عن عروة عن أسامة بن زيد عن أبيه وأخرجه بن ماجة من رواية رشدين بن سعد عن عقيل عن الزهري نحوه لكن لم يذكر زيد بن حارثة في السند وأخرجه الطبراني في الأوسط من طريق الليث عن عقيل موصولا ولو ثبت لكان على شرط الصحيح لكن المعروف رواية بن لهيعة قوله وبين النبي صلى الله عليه وسلم أن فرض الوضوء مرة مرة كذا في روايتنا بالرفع على الخبرية ويجوز النصب على أنه مفعول مطلق أي فرض الوضوء غسل الأعضاء غسلا مرة مرة أو على الحال الساده مسد الخبر أي يفعل مرة أو على لغة من ينصب الجزأين بان وأعاد لفظ مرة لإرادة التفصيل أي الوجه مرة واليد مرة الخ والبيان المذكور يحتمل أن يشير به إلى ما رواه بعد من حديث بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة وهو بيان بالفعل لمجمل الآية إذ الأمر يفيد طلب ايجاد الحقيقة ولا يتعين بعدد فبين الشارع أن المرة الواحدة للايجاب وما زاد عليها للاستحباب وستاتي الأحاديث على ذلك فيما بعد وأما حديث أبي بن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا بماء فتوضأ مرة مرة وقال هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة الا به ففيه بيان الفعل والقول معا لكنه حديث ضعيف أخرجه بن ماجة وله طرق أخرى كلها ضعيفة قوله وتوضأ أيضا مرتين مرتين كذا في رواية أبي ذر ولغيره مرتين بغير تكرار وسيأتي هذا التعليق موصولا في باب مفرد مع الكلام عليه قوله وثلاثا أي وتوضأ أيضا ثلاثا زاد الأصيلي ثلاثا على نسق ما قبله وسيأتي موصولا أيضا في باب مفرد قوله ولم يزد على ثلاث أي لم يأت في شيء من الأحاديث المرفوعه في صفة وضوئه صلى الله عليه وسلم أنه زاد على ثلاث بل ورد عنه صلى الله عليه وسلم ذم من زاد عليها وذلك فيما رواه أبو داود وغيره من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا ثم قال من زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم إسناده جيد لكن عده مسلم في جملة ما أنكر على عمرو بن شعيب لأن ظاهره ذم النقص من الثلاث وأجيب بأنه أمر سيئ والاساءة تتعلق بالنقص والظلم بالزيادة وقيل فيه حذف تقديره من نقص من واحدة ويؤيده ما رواه نعيم بن حماد من طريق المطلب بن حنطب مرفوعا الوضوء مرة ومرتين وثلاثا فإن نقص من واحدة أو زاد على ثلاث فقد أخطأ وهو مرسل رجاله ثقات وأجيب عن الحديث أيضا بان الرواة لم يتفقوا على ذكر النقص فيه بل أكثرهم مقتصر على قوله فمن زاد فقط كذا رواه بن خزيمة في صحيحه وغيره ومن الغرائب ما حكاه الشيخ أبو حامد الإسفرائيني عن بعض العلماء أنه لا يجوز النقص من الثلاث وكأنه تمسك بظاهر الحديث المذكور وهو محجوج بالإجماع وأما قول مالك في المدونه لا أحب الواحدة الا من العالم فليس فيه إيجاب زيادة عليها والله أعلم قوله وكره أهل العلم الإسراف فيه يشير بذلك إلى ما أخرجه بن أبي شيبة من طريق هلال بن يساف أحد التابعين قال كان يقال من الوضوء إسراف ولو كنت على شاطئ نهر وأخرج نحوه عن أبي الدرداء وبن مسعود وروى في معناه حديث مرفوع أخرجه أحمد وبن ماجة بإسناد لين من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قوله وان يجاوزوا إلخ يشير إلى ما أخرجه بن أبي شيبة أيضا عن بن مسعود قال ليس بعد الثلاث شيء وقال أحمد وإسحاق وغيرهما لا تجوز الزيادة على الثلاث وقال بن المبارك لا آمن أن يأثم وقال الشافعي لا أحب أن يزيد المتوضئ على ثلاث فإن زاد لم أكرهه أي لم أحرمه لأن قوله لا أحب يقتضي الكراهة وهذا الأصح عند الشافعية أنه مكروه كراهة تنزيه وحكى الدارمي منهم عن قوم أن الزيادة على الثلاث تبطل الوضوء كالزيادة في الصلاة وهو قياس فاسد ويلزم من القول بتحريم الزيادة على الثلاث أو كراهتها أنه لا يندب تجديد الوضوء على الإطلاق واختلف عند الشافعية في القيد الذي يمتنع منه حكم الزيادة على الثلاث فالاصح أن صلى به فرضا أو نفلا وقيل الفرض فقط وقيل مثله حتى سجدة التلاوة والشكر ومس المصحف وقيل ما يقصد له الوضوء وهو أعم وقيل إذا وقع الفصل بزمن يحتمل في مثله نقض الوضوء عادة وعند بعض الحنفية أنه راجع إلى الإعتقاد فإن اعتقد أن الزيادة على الثلاث سنة أخطأ ودخل في الوعيد وإلا فلا يشترط للتحديد شيء بل لو زاد الرابعة وغيرها لا لوم ولا سيما إذا قصد به القربة للحديث الوارد الوضوء على الوضوء نور قلت وهو حديث ضعيف ولعل المصنف أشار إلى هذه الرواية وسيأتي بسط ذلك في أول تفسير المائدة إن شاء الله تعالى ويستثنى من ذلك ما لو علم أنه بقي من العضو شيء لم يصبه الماء في المرات أو بعضها فإنه يغسل موضعه فقط وأما مع الشك الطارئ بعد الفراغ فلا لئلا يؤول به الحال إلى الوسواس المذموم

حصہ V01/P233–V01/P234

1 ( قوله باب لا تقبل صلاة بغير طهور ) هو بضم الطاء المهمله والمراد به ما هو أعم من الوضوء والغسل وهذه الترجمة لفظ حديث رواه مسلم وغيره من حديث بن عمر وأبو داود وغيره من طريق أبي المليح بن أسامة عن أبيه وله طرق كثيرة لكن ليس فيها شيء على شرط البخاري فلهذا اقتصر على ذكره في الترجمة وأورد في الباب ما يقوم مقامه قوله لا تقبل كذا في روايتنا بالضم على البناء لما لم يسم فاعله وأخرجه المصنف في ترك الحيل عن إسحاق بن نصر وأبو داود عن أحمد بن حنبل كلاهما عن عبد الرزاق بلفظ لا يقبل الله والمراد بالقبول هنا ما يرادف الصحة وهو الأجزاء وحقيقة القبول ثمرة وقوع الطاعه مجزئة رافعة لما في الذمة ولما كان الإتيان بشروطها مظنة الأجزاء الذي القبول ثمرته عبر عنه بالقبول مجازا وأما القبول المنفي في مثل قوله صلى الله عليه وسلم من أتى عرافا لم تقبل له صلاة فهو الحقيقي لأنه قد يصح العمل ويتخلف القبول لمانع ولهذا كان بعض السلف يقول لأن تقبل لي صلاة واحدة أحب إلى من جميع الدنيا قاله بن عمر قال لأن الله تعالى قال انما يتقبل الله من المتقين 135 قوله أحدث أي وجد منه الحدث والمراد به الخارج من أحد السبيلين وإنما فسره أبو هريرة بأخص من ذلك تنبيها بالأخف على الاغلظ ولانهما قد يقعان في اثناء الصلاة أكثر من غيرهما وأما باقي الأحداث المختلف فيها بين العلماء كمس الذكر ولمس المرأة والقيء ملء الفم والحجامة فلعل أبا هريرة كان لا يرى النقض بشيء منها وعليه مشى المصنف كما سيأتي في باب من لم ير الوضوء الا من المخرجين وقيل أن أبا هريرة اقتصر في الجواب على ما ذكر لعلمه أن السائل كان يعلم ما عدا ذلك وفيه بعد واستدل بالحديث على بطلان الصلاة بالحدث سواء كان خروجه اختياريا أم اضطراريا وعلى أن الوضوء لا يجب لكل صلاة لأن القبول انتفى إلى غاية الوضوء وما بعدها مخالف لما قبلها فاقتضى ذلك قبول الصلاة بعد الوضوء مطلقا قوله يتوضأ أي بالماء أو ما يقوم مقامه وقد روى النسائي بإسناد قوي عن أبي ذر مرفوعا الصعيد الطيب وضوء المسلم فأطلق الشارع على التيمم أنه وضوء لكونه قام مقامه ولا يخفى أن المراد بقبول صلاة من كان محدثا فتوضأ أي مع باقي شروط الصلاة والله أعلم 1 ( قوله باب فضل الوضوء والغر المحجلون ) كذا في أكثر الروايات بالرفع وهو على سبيل الحكاية لما ورد في بعض طرق الحديث أنتم الغر المحجلون وهو عند مسلم أو الواو استئنافيه والغر المحجلون مبتدأ وخبره محذوف تقديره لهم فضل أو الخبر قوله من آثار الوضوء وفي رواية المستملي والغر المحجلين بالعطف على الوضوء أي وفضل الغر المحجلين كما صرح به الأصيلي في روايته

حصہ V01/P234–V01/P236

136 قوله عن خالد هو بن يزيد الإسكندراني أحد الفقهاء الثقات وروايته عن سعيد بن أبي هلال من باب رواية الأقران قوله عن نعيم المجمر بضم الميم واسكان الجيم هو بن عبد الله المدني وصف هو وأبوه بذلك لكونهما كانا يبخران مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وزعم بعض العلماء أن وصف عبد الله بذلك حقيقة ووصف ابنه نعيم بذلك مجاز وفيه نظر فقد جزم إبراهيم الحربي بان نعيما كان يباشر ذلك ورجال هذا الإسناد الستة نصفهم مصريون وهم الليث وشيخه والراوي عنه والنصف الآخر مدنيون قوله رقيت بفتح الراء وكسر القاف أي صعدت قوله فتوضأ كذا لجمهور الرواة وللكشميهني يوما بدل قوله فتوضأ وهو تصحيف وقد رواه الإسماعيلي وغيره من الوجه الذي أخرجه منه البخاري بلفظ توضأ وزاد الإسماعيلي فيه فغسل وجهه ويديه فرفع في عضديه وغسل رجليه فرفع في ساقيه وكذا لمسلم من طريق عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال نحوه ومن طريق عمارة بن غزية عن نعيم وزاد في هذه أن أبا هريرة قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ فأفاد رفعه وفيه رد على من زعم أن ذلك من رأى أبي هريرة بل من روايته ورأيه معا قوله أمتي أي أمة الاجابة وهم المسلمون وقد تطلق أمة محمد ويراد بها أمة الدعوه وليست مرادة هنا قوله يدعون بضم أوله أي ينادون أو يسمون قوله غرا بضم المعجمة وتشديد الراء جمع أغر أي ذو غرة وأصل الغرة لمعه بيضاء تكون في جبهة الفرس ثم استعملت في الجمال والشهره وطيب الذكر والمراد بها هنا النور الكائن في وجوه أمة محمد صلى الله عليه وسلم وغرا منصوب على المفعوليه ليدعون أو على الحال أي إنهم إذا دعوا على رؤوس الأشهاد نودوا بهذا الوصف وكانوا على هذه الصفة قوله محجلين بالمهملة والجيم من التحجيل وهو بياض يكون في ثلاث قوائم من قوائم الفرس وأصله من الحجل بكسر المهملة وهو الخلخال والمراد به هنا أيضا النور واستدل الحليمي بهذا الحديث على أن الوضوء من خصائص هذه الأمة وفيه نظر لأنه ثبت عند المصنف في قصة سارة رضي الله عنها مع الملك الذي أعطاها هاجر أن سارة لما هم الملك بالدنو منها قامت تتوضأ وتصلي وفي قصة جريج الراهب أيضا أنه قام فتوضأ وصلى ثم كلم الغلام فالظاهر أن الذي اختصت به هذه الأمة هو الغرة والتحجيل لا أصل الوضوء وقد صرح بذلك في رواية لمسلم عن أبي هريرة أيضا مرفوعا قال سيما ليست لأحد غيركم وله من حديث حذيفة نحوه وسيما بكسر المهملة واسكان الياء الاخيره أي علامة وقد اعترض بعضهم على الحليمي بحديث هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي وهو حديث ضعيف كما تقدم لا يصح الاحتجاج به لضعفه ولاحتمال أن يكون الوضوء من خصائص الأنبياء دون اممهم الا هذه الأمة قوله من آثار الوضوء بضم الواو ويجوز فتحها على أنه الماء قاله بن دقيق العيد قوله فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل أي فليطل الغرة والتحجيل واقتصر على إحداهما لدلالتها على الأخرى نحو سرابيل تقيكم الحر واقتصر على ذكر الغرة وهي مؤنثه دون التحجيل وهو مذكر لأن محل الغرة أشرف أعضاء الوضوء وأول ما يقع عليه النظر من الإنسان على أن في رواية مسلم من طريق عمارة بن غزية ذكر الامرين ولفظه فليطل غرته وتحجيله وقال بن بطال كنى أبو هريرة بالغرة عن التحجيل لأن الوجه لا سبيل إلى الزيادة في غسله وفيما قال نظر لأنه يستلزم قلب اللغه وما نفاه ممنوع لأن الاطالة ممكنة في الوجه بان يغسل إلى صفحة العنق مثلا ونقل الرافعي عن بعضهم أن الغرة تطلق على كل من الغرة والتحجيل ثم أن ظاهره أنه بقية الحديث لكن رواه أحمد من طريق فليح عن نعيم وفي آخره قال نعيم لا أدري قوله من استطاع الخ من قول النبي صلى الله عليه وسلم أو من قول أبي هريرة ولم أر هذه الجملة في رواية أحد ممن روى هذا الحديث من الصحابة وهم عشرة ولا ممن رواه عن أبي هريرة غير رواية نعيم هذه والله أعلم واختلف العلماء في القدر المستحب من التطويل في التحجيل فقيل إلى المنكب والركبة وقد ثبت عن أبي هريرة رواية ورأيا وعن بن عمر من فعله أخرجه بن أبي شيبة وأبو عبيد بإسناد حسن وقيل المستحب الزيادة إلى نصف العضد والساق وقيل إلى فوق ذلك وقال بن بطال وطائفة من المالكية لا تستحب الزيادة على الكعب والمرفق لقوله صلى الله عليه وسلم من زاد على هذا فقد أساء وظلم وكلامهم معترض من وجوه ورواية مسلم صريحة في الاستحباب فلا تعارض بالاحتمال واما دعواهم اتفاق العلماء على خلاف مذهب أبي هريرة في ذلك فهي مردودة بما نقلناه عن بن عمر وقد صرح باستحبابه جماعة من السلف وأكثر الشافعية والحنفية وأما تأويلهم الاطالة المطلوبه بالمداومه على الوضوء فمعترض بان الراوي أدري بمعنى ما روى كيف وقد صرح برفعه إلى الشارع صلى الله عليه وسلم وفي الحديث معنى ما ترجم له من فضل الوضوء لأن الفضل الحاصل بالغره والتحجيل من آثار الزيادة على الواجب فكيف الظن بالواجب وقد وردت فيه أحاديث صحيحه صريحه أخرجها مسلم وغيره وفيه جواز الوضوء على ظهر المسجد لكن إذا لم يحصل منه أذى للمسجد أو لمن فيه والله أعلم قوله باب بالتنوين لا يتوضأ بفتح أوله على البناء للفاعل قوله من الشك أي بسبب الشك

سوالات

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) · 7 · Qur'an & Sunnah