Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

حصہ V04/P242–V04/P244

1894 قوله سمعت عبد الله بن عيسى زاد في رواية الكشميهني بن أبي ليلى وأبو ليلى جد أبيه فهو عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو بن أخي محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الفقيه المشهور وكان عبد الله أسن من عمه محمد وكان يقال أنه أفضل من عمه وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وأخر في أحاديث الأنبياء من روايته عن جده عبد الرحمن عن كعب بن عجرة قوله عن الزهري في رواية الدارقطني من طريق النضر بن شميل عن شعبة عن عبد الله بن عيسى سمعت الزهري قوله وعن سالم هو من رواية الزهري عن سالم فهو موصول قوله قالا لم يرخص كذا رواه الحفاظ من أصحاب شعبة بضم أوله على البناء لغير معين ووقع في رواية يحيى بن سلام عن شعبة عند الدارقطني واللفظ له والطحاوي رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم للمتمتع إذا لم يجد الهدى أن يصوم أيام التشريق وقال أن يحيى بن سلام ليس بالقوي ولم يذكر طريق عائشة وأخرجه من وجه آخر ضعيف عن الزهري عن عروة عن عائشة وإذا لم تصح هذه الطرق المصرحة بالرفع بقى الأمر على الاحتمال وقد اختلف علماء الحديث في قول الصحابي أمرنا بكذا ونهينا عن كذا هل له حكم الرفع على أقوال ثالثها أن إضافة إلى عهد النبي صلى الله عليه وسلم فله حكم الرفع وإلا فلا واختلف الترجيح فيما إذا لم يضفه ويلتحق به رخص لنا في كذا وعزم علينا أن لا نفعل كذا كل في الحكم سواء فمن يقول أن له حكم الرفع فغاية ما وقع في رواية يحيى بن سلام أنه روى بالمعنى لكن قال الطحاوي أن قول بن عمر وعائشة لم يرخص أخذاه من عموم قوله تعالى فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج لأن قوله في الحج يعم ما قبل يوم النحر وما بعده فيدخل أيام التشريق فعلى هذا فليس بمرفوع بل هو بطريق الاستنباط منهما عما فهماه من عموم الآية وقد ثبت نهيه صلى الله عليه وسلم عن صوم أيام التشريق وهو عام في حق المتمتع وغيره وعلى هذا فقد تعارض عموم الآية المشعر بالاذن وعموم الحديث المشعر بالنهى وفي تخصيص عموم المتواتر بعموم الاحاد نظر لو كان الحديث مرفوعا فكيف وفي كونه مرفوعا نظر فعلى هذا يترجح القول بالجواز وإلى هذا جنح البخاري والله أعلم قوله في طريق عبد الله بن عيسى الا لمن لم يجد الهدى في رواية أبي عوانة عن عبد الله بن عيسى عند الطحاوي الا لمتمتع أو محصر قوله في رواية مالك فإن لم يجد في رواية الحموي فمن لم يجد وكذا هو في الموطأ 1895 قوله وتابعه إبراهيم بن سعد عن أبن شهاب وصله الشافعي قال أخبرني إبراهيم بن سعد عن بن شهاب عن عروة عن عائشة في المتمتع إذا لم يجد هديا لم يصم قبل عرفة فليصم أيام مني وعن سالم عن أبيه مثله ووصله الطحاوي من وجه آخر عن بن شهاب بالإسنادين بلفظ إنهما كانا يرخصان للمتمتع فذكر مثله لكن قال أيام التشريق وهذا يرجح كونه موقوفا لنسبة الترخيص إليهما فإنه يقوي أحد الاحتمالين في رواية عبد الله بن عيسى حيث قال فيها لم يرخص وأبهم الفاعل فاحتمل أن يكون مرادهما من له الشرع فيكون مرفوعا أو من له مقام الفتوى في الجملة فيحتمل الوقف وقد صرح يحيى بن سلام بنسبه ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإبراهيم بن سعد بنسبه ذلك إلى بن عمر وعائشة ويحيى ضعيف وإبراهيم من الحفاظ فكانت روايته أرجح ويقويه رواية مالك وهو من حفاظ أصحاب الزهري فإنه مجزوم عنه بكونه موقوفا والله أعلم واستدل بهذا الحديث على أن أيام التشريق ثلاثة غير يوم عيد الأضحى لأن يوم العيد لا يصام بالاتفاق وصيام أيام التشريق هي المختلف في جوازها والمستدل بالجواز أخذه من عموم الآية كما تقدم فاقتضى ذلك أنها ثلاثة لأنه القدر الذي تضمنته الآية والله أعلم

حصہ V04/P244

1 ( قوله باب صيام يوم عاشوراء )

حصہ V04/P244–V04/P245

أي ما حكمه وعاشوراء بالمد على المشهور وحكى فيه القصر وزعم بن دريد أنه اسم إسلامي وأنه لا يعرف في الجاهلية ورد ذلك عليه بن دحية بان بن الأعرابي حكى أنه سمع في كلامهم خابوراء وبقول عائشة أن أهل الجاهلية كانوا يصومونه انتهى وهذا الأخير لا دلالة فيه على رد ما قال بن دريد واختلف أهل الشرع في تعيينه فقال الأكثر هو اليوم العاشر قال القرطبي عاشوراء معدول عن عاشرة للمبالغة والتعظيم وهو في الأصل صفة لليلة العاشرة لأنه ماخوذ من العشر الذي هو اسم العقد واليوم مضاف إليها فإذا قيل يوم عاشوراء فكأنه قيل يوم الليلة العاشرة الا إنهم لما عدلوا به عن الصفة غلبت عليه الاسمية فاستغنوا عن الموصوف فحذفوا الليلة فصار هذا اللفظ علما على اليوم العاشر وذكر أبو منصور الجواليقي أنه لم يسمع فاعولاء إلا هذا وضاروراء وساروراء ودالولاء من الضار والسار والدال وعلى هذا فيوم عاشوراء هو العاشر وهذا قول الخليل وغيره وقال الزين بن المنير الأكثر على أن عاشوراء هو اليوم العاشر من شهر الله المحرم وهو مقتضى الاشتقاق والتسمية وقيل هو اليوم التاسع فعلى الأول فاليوم مضاف لليلته الماضية وعلى الثاني هو مضاف لليلته الآتية وقيل إنما سمي يوم التاسع عاشوراء أخذا من اوراد الإبل كانوا إذا رعوا الإبل ثمانية أيام ثم اوردوها في التاسع قالوا وردنا عشرا بكسر العين وكذلك إلى الثلاثة وروى مسلم من طريق الحكم بن الأعرج انتهيت إلى بن عباس وهو متوسد رداءه فقلت أخبرني عن يوم عاشوراء قال إذا رأيت هلال المحرم فاعدد واصبح يوم التاسع صائما قلت أهكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يصومه قال نعم وهذا ظاهره أن يوم عاشوراء هو اليوم التاسع لكن قال الزين بن المنير قوله إذا أصبحت من تاسعه فأصبح يشعر بأنه أراد العاشر لأنه لا يصبح صائما بعد أن أصبح من تاسعه الا إذا نوى الصوم من الليلة المقبلة وهو الليلة العاشرة قلت ويقوى هذا الاحتمال ما رواه مسلم أيضا من وجه آخر عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع فمات قبل ذلك فإنه ظاهر في أنه صلى الله عليه وسلم كان يصوم العاشر وهم بصوم التاسع فمات قبل ذلك ثم ما هم به من صوم التاسع يحتمل معناه أنه لا يقتصر عليه بل يضيفه إلى اليوم العاشر أما احتياطا له وأما مخالفة لليهود والنصارى وهو الارجح وبه يشعر بعض روايات مسلم ولأحمد من وجه آخر عن بن عباس مرفوعا صوموا يوم عاشوراء وخالفوا اليهود صوموا يوما قبله أو يوما بعده وهذا كان في آخر الأمر وقد كان صلى الله عليه وسلم يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء ولا سيما إذا كان فيما يخالف فيه أهل الأوثان فلما فتحت مكة واشتهر أمر الإسلام أحب مخالفة أهل الكتاب أيضا كما ثبت في الصحيح فهذا من ذلك فوافقهم أو لا وقال نحن أحق بموسى منكم ثم أحب مخالفتهم فأمر بان يضاف إليه يوم قبله ويوم بعده خلافا لهم ويؤيده رواية الترمذي من طريق أخرى بلفظ أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصيام عاشوراء يوم العاشر وقال بعض أهل العلم قوله صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم لئن عشت إلى قابل لأصومن التاسع يحتمل أمرين أحدهما أنه أراد نقل العاشر إلى التاسع والثاني أراد أن يضيفه إليه في الصوم فلما توفي صلى الله عليه وسلم قبل بيان ذلك كان الاحتياط صوم اليومين وعلى هذا فصيام عاشوراء على ثلاث مراتب ادناها أن يصام وحده وفوقه أن يصام التاسع معه وفوقه أن يصام التاسع والحادى عشر والله أعلم ثم بدا المصنف بالأخبار الدالة على أنه ليس بواجب ثم بالأخبار الدالة على الترغيب في صيامه الحديث الأول حديث بن عمر أورده من رواية عمر بن محمد أي بن زيد بن عبد الله بن عمر عن عم أبيه سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه وقد أخرجه مسلم عن أحمد بن عثمان النوفلي عن أبي عاصم شيخ البخاري فيه وصرح بالتحديث في جميع إسناده

حصہ V04/P245–V04/P246

1896 قوله قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء أن شاء صام كذا وقع في جميع النسخ من البخاري مختصرا وعند بن خزيمة في صحيحه عن أبي موسى عن أبي عاصم بلفظ أن اليوم يوم عاشوراء فمن شاء فليصمه ومن شاء فليفطره وعند الإسماعيلي قال يوم عاشوراء من شاء صامه ومن شاء افطره وفي رواية مسلم ذكر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء فقال كان يوم يصومه أهل الجاهلية فمن شاء صامه ومن شاء تركه وقد تقدم في أول كتاب الصيام من طريق أيوب عن نافع عن بن عمر بلفظ صام النبي صلى الله عليه وسلم عاشوراء وأمر بصيامه فلما فرض رمضان ترك فيحمل حديث سالم على ثاني الحال التي أشار إليها نافع في روايته ويجمع بين الحديثين بذلك الحديث الثاني حديث عائشة من طريقين الأولى طريق الزهري قال أخبرني عروة وهو موافق لرواية نافع المذكورة والثانية من رواية هشام عن أبيه مثله وفيها زيادة أن أهل الجاهلية كانوا يصومونه وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصومه في الجاهلية أي قبل أن يهاجر إلى المدينة وافادت تعيين الوقت الذي وقع فيه الأمر بصيام عاشوراء وقد كان أول قدومه المدينة ولا شك أن قدومه كان في ربيع الأول فحينئذ كان الأمر بذلك في أول السنة الثانية وفي السنة الثانية فرض شهر رمضان فعلى هذا لم يقع الأمر بصيام عاشوراء الا في سنة واحدة ثم فوض الأمر في صومه إلى رأى المتطوع فعلى تقدير صحة قول من يدعي أنه كان قد فرض فقد نسخ فرضه بهذه الأحاديث الصحيحة ونقل عياض أن بعض السلف كان يرى بقاء فرضية عاشوراء لكن انقرض القائلون بذلك ونقل بن عبد البر الإجماع على أنه الآن ليس بفرض والإجماع على أنه مستحب وكان بن عمر يكره قصده بالصوم ثم انقرض القول بذلك وأما صيام قريش لعاشوراء فلعلهم تلقوه من الشرع السالف ولهذا كانوا يعظمونه بكسوة الكعبة فيه وغير ذلك ثم رأيت في المجلس الثالث من مجالس الباغندي الكبير عن عكرمة أنه سئل عن ذلك فقال اذنبت قريش ذنبا في الجاهلية فعظم في صدورهم فقيل لهم صوموا عاشوراء يكفر ذلك هذا أو معناه الحديث الثالث حديث معاوية من طريق بن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن أي بن عوف عنه هكذا رواه مالك وتابعه يونس وصالح بن كيسان وبن عيينة وغيرهم وقال الأوزاعي عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وقال النعمان بن راشد عن الزهري عن السائب بن يزيد كلاهما عن معاوية والمحفوظ رواية الزهري عن حميد بن عبد الرحمن قاله النسائي وغيره ووقع عند مسلم في رواية يونس عن الزهري أخبرني حميد بن عبد الرحمن أنه سمع معاوية

حصہ V04/P246

1899 قوله عام حج على المنبر زاد يونس بالمدينة وقال في روايته في قدمة قدمها وكأنه تأخر بمكة أو المدينة في حجته إلى يوم عاشوراء وذكر أبو جعفر الطبري أن أول حجة حجها معاوية بعد أن استخلف كانت في سنة أربع وأربعين وأخر حجة حجها سنة سبع وخمسين والذي يظهر أن المراد بها في هذا الحديث الحجة الأخيرة قوله أين علماؤكم في سياق هذه القصة اشعار بان معاوية لم ير لهم اهتماما بصيام عاشوراء فلذلك سأل عن علمائهم أو بلغه عمن يكره صيامه أو يوجبه قوله ولم يكتب الله عليكم صيامه الخ هو كله من كلام النبي صلى الله عليه وسلم كما بينه النسائي في روايته وقد استدل به على أنه لم يكن فرضا قط ولا دلالة فيه لاحتمال أن يريد ولم يكتب الله عليكم صيامه على الدوام كصيام رمضان وغايته أنه عام خص بالأدلة الدالة على تقدم وجوبه أو المراد أنه لم يدخل في قوله تعالى كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم ثم فسره بأنه شهر رمضان ولا يناقض هذا الأمر السابق بصيامه الذي صار منسوخا ويؤيد ذلك أن معاوية إنما صحب النبي صلى الله عليه وسلم من سنة الفتح والذين شهدوا أمره بصيام عاشوراء والنداء بذلك شهدوه في السنة الأولى أوائل العام الثاني ويؤخذ من مجموع الأحاديث أنه كان واجبا لثبوت الأمر بصومه ثم تاكد الأمر بذلك ثم زيادة التاكيد بالنداء العام ثم زيادته بأمر من أكل بالإمساك ثم زيادته بأمر الأمهات أن لا يرضعن فيه الاطفال وبقول بن مسعود الثابت في مسلم لما فرض رمضان ترك عاشوراء مع العلم بأنه ما ترك استحبابه بل هو باق فدل على أن المتروك وجوبه وأما قول بعضهم المتروك تاكد استحبابه والباقي مطلق استحبابه فلا يخفى ضعفه بل تاكد استحبابه باق ولا سيما مع استمرار الاهتمام به حتى في عام وفاته صلى الله عليه وسلم حيث يقول لئن عشت لأ صومن التاسع والعاشر ولترغيبه في صومه وأنه يكفر سنة وأي تاكيد أبلغ من هذا الحديث الرابع حديث بن عباس في سبب صيام عاشوراء

حصہ V04/P246–V04/P248

1900 قوله عن أيوب عن عبد الله بن سعيد بن جبير عن أبيه وقع في رواية بن ماجة من وجه آخر عن أيوب عن سعيد بن جبير والمحفوظ أنه عند أيوب بواسطة وكذلك أخرجه مسلم قوله قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود تصوم في رواية مسلم فوجد اليهود صياما قوله فقال ما هذا في رواية مسلم فقال لهم ما هذا وللمصنف في تفسير طه من طريق أبي بشر عن سعيد بن جبير فسألهم قوله هذا يوم صالح هذا يوم نجى الله بني إسرائيل من عدوهم في رواية مسلم هذا يوم عظيم انجى الله فيه موسى وقومه وغرق فرعون وقومه قوله فصامه موسى زاد مسلم في روايته شكرا لله تعالى فنحن نصومه وللمصنف في الهجرة في رواية أبي بشر ونحن نصومه تعظيما له ولأحمد من طريق شبيل بن عوف عن أبي هريرة نحوه وزاد فيه وهو اليوم الذي استوت فيه السفينة على الجودي فصامه نوح شكرا وقد استشكل ظاهر الخبر لا قتضائه أنه صلى الله عليه وسلم حين قدومه المدينة وجد اليهود صياما يوم عاشوراء وإنما قدم المدينة في ربيع الأول والجواب عن ذلك أن المراد أن أول علمه بذلك وسؤاله عنه كان بعد أن قدم المدينة لا أنه قبل أن يقدمها علم ذلك وغايته أن في الكلام حذفا تقديره قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فأقام إلى يوم عاشوراء فوجد اليهود فيه صياما ويحتمل أن يكون أولئك اليهود كانوا يحسبون يوم عاشوراء بحساب السنين الشمسية فصادف يوم عاشوراء بحسابهم اليوم الذي قدم فيه صلى الله عليه وسلم المدينة وهذا التأويل مما يترجح به اولوية المسلمين واحقيتهم بموسى عليه الصلاة والسلام لإضلالهم اليوم المذكور وهداية الله للمسلمين له ولكن سياق الأحاديث تدفع هذا التأويل والاعتماد على التأويل الأول ثم وجدت في المعجم الكبير للطبرانى ما يؤيد الاحتمال المذكور أو لا وهو ما أخرجه في ترجمة زيد بن ثابت من طريق أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه قال ليس يوم عاشوراء باليوم الذي يقوله الناس إنما كان يوم تستر فيه الكعبة وكان يدور في السنة وكانوا يأتون فلانا اليهودي يعني ليحسب لهم فلما مات أتوا زيد بن ثابت فسألوه وسنده حسن قال شيخنا الهيثمى في زوائد المسانيد لا أدري ما معنى هذا قلت ظفرت بمعناه في كتاب الآثار القديمة لأبي الريحان البيروني فذكر ما حاصله أن جهلة اليهود يعتمدون في صيامهم واعيادهم حساب النجوم فالسنة عندهم شمسية لا هلالية قلت فمن ثم احتاجوا إلى من يعرف الحساب ليعتمدوا عليه في ذلك قوله وأمر بصيامه للمصنف في تفسير يونس من طريق أبي بشر أيضا فقال لأصحابه أنتم أحق بموسى منهم فصوموا واستشكل رجوعه إليهم في ذلك وأجاب المازري باحتمال أن يكون أوحى إليه بصدقهم أو تواتر عنده الخبر بذلك زاد عياض أو أخبره به من أسلم منهم كابن سلام ثم قال ليس في الخبر أنه ابتدا الأمر بصيامه بل في حديث عائشة التصريح بأنه كان يصومه قبل ذلك فغاية ما في القصة أنه لم يحدث له بقول اليهود تجديد حكم وإنما هي صفة حال وجواب سؤال ولم تختلف الروايات عن بن عباس في ذلك ولا مخالفة بينه وبين حديث عائشة أن أهل الجاهلية كانوا يصومونه كما تقدم إذ لا مانع من توارد الفريقين على صيامه مع اختلاف السبب في ذلك قال القرطبي لعل قريشا كانوا يستندون في صومه إلى شرع من مضى كإبراهيم وصوم رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتمل أن يكون بحكم الموافقة لهم كما في الحج أو أذن الله له في صيامه على أنه فعل خير فلما هاجر ووجد اليهود يصومونه وسالهم وصامه وأمر بصيامه احتمل ذلك أن يكون ذلك استئلافا لليهود كما استألفهم باستقبال قبلتهم ويحتمل غير ذلك وعلى كل حال فلم يصمه اقتداء بهم فإنه كان يصومه قبل ذلك وكان ذلك في الوقت الذي يحب فيه موافقة أهل الكتاب فيما لم ينه عنه وقد أخرج مسلم من طريق أبي غطفان بفتح المعجمة ثم المهملة بعدها فاء بن طريف بمهملة وزن عظيم سمعت بن عباس يقول صام رسول الله صلى الله عليه وسلم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا أنه يوم تعظمه اليهود والنصارى الحديث واستشكل بان التعليل بنجاة موسى وغرق فرعون يختص بموسى واليهود وأجيب باحتمال أن يكون عيسى كان يصومه وهو مما لم ينسخ من شريعة موسى لأن كثيرا منها ما نسخ بشريعة عيسى لقوله تعالى ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم ويقال أن أكثر الأحكام الفرعية إنما تتلقاها النصارى من التوراة وقد أخرج أحمد من وجه آخر عن بن عباس زيادة في سبب صيام اليهود له وحاصلها أن السفينة استوت على الجودي فيه فصامه نوح وموسى شكرا وقد تقدمت الإشارة لذلك قريبا وكان ذكر موسى دون غيره هنا لمشاركته لنوح في النجاة وغرق أعدائهما الحديث الخامس حديث أبي موسى وهو الأشعري قال كان يوم عاشوراء تعده اليهود عيدا فقال النبي صلى الله عليه وسلم فصوموه أنتم وفي رواية مسلم كان يوم عاشوراء تعظمه اليهود تتخذه عيدا فظاهره أن الباعث على الأمر بصومه محبة مخالفة اليهود حتى يصام ما يفطرون فيه لأن يوم العيد لا يصام وحديث بن عباس يدل على أن الباعث على صيامه موافقتهم على السبب وهو شكر الله تعالى على نجاة موسى لكن لا يلزم من تعظيمهم له واعتقادهم بأنه عيد إنهم كانوا لا يصومونه فلعلهم كان من جملة تعظيمهم في شرعهم أن يصوموه وقد ورد ذلك صريحا في حديث أبي موسى هذا فيما أخرجه المصنف في الهجرة بلفظ وإذا أناس من اليهود يعظمون عاشوراء ويصومونه ولمسلم من وجه آخر عن قيس بن مسلم بإسناده قال كان أهل خيبر يصومون يوم عاشوراء يتخذونه عيدا ويلبسون نساءهم فيه حليهم وشارتهم وهو بالشين المعجمة أي هيئتهم الحسنة وقوله هذا يوم الإشارة إلى نوع اليوم لا إلى شخصه ومثله قوله تعالى ولا تقربا هذه الشجرة فيما ذكره الفخر الرازي في تفسيره الحديث السادس حديث بن عباس أيضا من طريق بن عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد وقد رواه أحمد عن بن عيينة قال أخبرني عبيد الله بن أبي يزيد منذ سبعين سنة

حصہ V04/P248–V04/P249

1902 قوله ما رأيت الخ هذا يقتضى أن يوم عاشوراء أفضل الأيام للصائم بعد رمضان لكن بن عباس أسند ذلك إلى علمه فليس فيه ما يرد علم غيره وقد روى مسلم من حديث أبي قتادة مرفوعا أن صوم عاشوراء يكفر سنة وأن صيام يوم عرفة يكفر سنتين وظاهره أن صيام يوم عرفة أفضل من صيام يوم عاشوراء وقد قيل في الحكمة في ذلك أن يوم عاشوراء منسوب إلى موسى عليه السلام ويوم عرفة منسوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلذلك كان أفضل قوله يتحرى أي يقصد قوله وهذا الشهر يعني شهر رمضان كذا ثبت في جميع الروايات وكذا هو عند مسلم وغيره وكأن بن عباس اقتصر على قوله وهذا الشهر وأشار بذلك إلى شيء مذكور كأنه تقدم ذكر رمضان وذكر عاشوراء أو كانت المقالة في أحد الزمانين وذكر الآخر فلهذا قال الراوي عنه يعني رمضان أو أخذه الراوي من جهة الحصر في أن لا شهر يصام الا رمضان لما تقدم له عن بن عباس أنه كان يقول لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم صام شهرا كاملا الا رمضان وإنما جمع بن عباس بين عاشوراء ورمضان وأن كان أحدهما واجبا والآخر مندوبا لاشتراكهما في حصول الثواب لأن معنى يتحرى أي يقصد صومه لتحصيل ثوابه والرغبة فيه الحديث السابع حديث سلمة بن الأكوع في الامر بصوم عاشوراء وقد تقدم في اثناء الصيام في باب إذا نوى بالنهار صوما وأخرجه عاليا أيضا ثلاثيا وقد تقدم الكلام عليه هناك واستدل به على أجزاء الصوم بغير نية لمن طرا عليه العلم بوجوب صوم ذلك اليوم كمن ثبت عنده في اثناء النهار أنه من رمضان فإنه يتم صومه ويجزئه وقد تقدم البحث في ذلك والرد على من ذهب إليه وأن عند أبي داود وغيره أمر من كان أكل بقضاء ذلك اليوم مع الأمر بامساكه والله أعلم خاتمة اشتمل كتاب الصيام من أوله إلى هنا على مائة وسبعة وخمسين حديثا المعلق منها ستة وثلاثون حديثا والبقية موصولة والمكرر منها فيه وفيما مضى ثمانية وستون حديثا والخالص تسعة وثمانون حديثا وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث أبي هريرة من لم يدع قول الزور وحديث عمار في صوم يوم الشك وحديث أنس آلى من نسائه وحديث أبي هريرة في الأمر بفطر الجنب وحديث عامر بن ربيعة في السواك وحديث عائشة السواك مطهرة للفم وحديث أبي هريرة لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء فالذي خرجه مسلم بلفظ عند كل صلاة وحديث جابر فيه وحديث زيد بن خالد فيه وحديث أبي هريرة من أفطر في رمضان وحديث الحسن عن غير واحد أفطر الحاجم والمحجوم وجميع ذلك سوى الأول معلقات وحديث بن عباس احتجم وهو صائم وحديث أنس في كراهة الحجامة للصائم وحديث بن عمر في نسخ وعلى الذين يطيقونه وحديث سلمة بن الأكوع في ذلك وحديث بن أبي ليلى عن الصحابي في تحويل الصيام وحديث أبي هريرة في التفريط وحديث النهى عن الوصال إبقاء عليهم وهذه الثلاثة معلقات وحديث أبي سعيد في النهى عن الوصال وحديث أبي جحيفة في قصة سلمان وأبي الدرداء وحديث أنس في الدخول على أم سليم وحديث جويرية في صوم يوم الجمعة وحديث بن عمر في نذر صوم يوم العيد وحديثه في صيام أيام التشريق وحديث عائشة في ذلك على شك في رفعهما وفيه من الآثار عن الصحابة والتابعين ستون أثرا أكثرها معلق واليسير منها موصول والله أعلم 1 ( كتاب صلاة التراويح )

حصہ V04/P249–V04/P251

كذا في رواية المستملى وحده وسقط هو والبسملة من رواية غيره والتراويح جمع ترويحة وهي المرة الواحدة من الراحة كتسليمة من السلام سميت الصلاة في الجماعة في ليالي رمضان التراويح لأنهم أول ما اجتمعوا عليها كانوا يستريحون بين كل تسليمتين وقد عقد محمد بن نصر في قيام الليل بابين لمن استحب التطوع لنفسه بين كل ترويحتين ولمن كره ذلك وحكى فيه عن يحيى بن بكير عن الليث إنهم كانوا يستريحون قدر ما يصلي الرجل كذا كذا ركعة ق 1 ( وله باب فضل من قام رمضان ) أي قام لياليه مصليا والمراد من قيام الليل ما يحصل به مطلق القيام كما قدمناه في التهجد سواء وذكر النووي أن المراد بقيام رمضان صلاة التراويح يعني أنه يحصل بها المطلوب من القيام لا أن قيام رمضان لا يكون الا بها وأغرب الكرماني فقال اتفقوا على أن المراد بقيام رمضان صلاة التراويح 1904 قوله عن بن شهاب في رواية بن القاسم عند النسائي عن مالك حدثني بن شهاب قوله أخبرني أبو سلمة كذا رواه عقيل وتابعه يونس وشعيب وبن أبي ذئب ومعمر وغيرهم وخالفه مالك فقال عن بن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بدل أبي سلمة وقد صح الطريقان عند البخاري فاخرجهما على الولاء وقد أخرجه النسائي من طريق جويرية بن أسماء عن مالك عن الزهري عنهما جميعا وقد ذكر الدارقطني الاختلاف فيه وصحح الطريقين وحكى أن أبا همام رواه عن بن عيينة عن الزهري فخالف الجماعة فقال عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وخالفه أصحاب سفيان فقالوا عن أبي سلمة وقد رواه النسائي من طريق سعيد بن أبي هلال عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب مرسلا قوله يقول لرمضان أي لفضل رمضان أو لأجل رمضان ويحتمل أن تكون اللام بمعنى عن أي يقول عن رمضان قوله ايمانا أي تصديقا بوعد الله بالثواب عليه واحتسابا أي طلبا للأجر لا لقصد آخر من رياء أو نحوه قوله غفر له ظاهره يتناول الصغائر والكبائر وبه جزم بن المنذر وقال النووي المعروف أنه يختص بالصغائر وبه جزم إمام الحرمين وعزاه عياض لأهل السنة قال بعضهم ويجوز أن يخفف من الكبائر إذا لم يصادف صغيرة قوله ما تقدم من ذنبه زاد قتيبة عن سفيان عند النسائي وما تأخر وكذا زادها حامد بن يحيى عند قاسم بن أصبغ والحسين بن الحسن المروزي في كتاب الصيام له وهشام بن عمار في الجزء الثاني عشر من فوائده ويوسف بن يعقوب النجاحي في فوائده كلهم عن بن عيينة ووردت هذه الزيادة من طريق أبي سلمة من وجه آخر أخرجها أحمد من طريق حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة وعن ثابت عن الحسن كلاهما عن النبي صلى الله عليه وسلم ووقعت هذه الزيادة من رواية مالك نفسه أخرجها أبو عبد الله الجرجاني في اماليه من طريق بحر بن نصر عن بن وهب عن مالك ويونس عن الزهري ولم يتابع بحر بن نصر على ذلك أحد من أصحاب بن وهب ولا من أصحاب مالك ولا يونس سوى ما قدمناه وقد ورد في غفران ما تقدم وما تأخر من الذنوب عدة أحاديث جمعتها في كتاب مفرد وقد استشكلت هذه الزيادة من حيث أن المغفرة تستدعى سبق شيء يغفر والمتاخر من الذنوب لم يأت فكيف يغفر والجواب عن ذلك يأتي في قوله صلى الله عليه وسلم حكاية عن الله عز وجل أنه قال في أهل بدر اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ومحصل الجواب أنه قيل أنه كناية عن حفظهم من الكبائر فلا تقع منهم كبيرة بعد ذلك وقيل أن معناه أن ذنوبهم تقع مغفورة وبهذا أجاب جماعة منهم الماوردي في الكلام على حديث صيام غرفة وأنه يكفر سنتين سنة ماضية وسنة اتية

حصہ V04/P251

1905 قوله قال بن شهاب فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس في رواية الكشميهني والأمر على ذلك أي على ترك الجماعة في التراويح ولأحمد من رواية بن أبي ذئب عن الزهري في هذا الحديث ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع الناس على القيام وقد ادرج بعضهم قول بن شهاب في نفس الخبر أخرجه الترمذي من طريق معمر عن بن شهاب وأما ما رواه بن وهب عن أبي هريرة خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا الناس في رمضان يصلون في ناحية المسجد فقال ما هذا فقيل ناس يصلي بهم أبي بن كعب فقال أصابوا ونعم ما صنعوا ذكره بن عبد البر وفيه مسلم بن خالد وهو ضعيف والمحفوظ أن عمر هو الذي جمع الناس على أبي بن كعب قوله وعن بن شهاب هو موصول بالإسناد المذكور أيضا وهو في الموطأ بالإسنادين لكن فرقهما حديثين وقد ادرج بعض الرواة قصة عمر في الإسناد الأول أخرجه إسحاق في مسنده عن عبد الله بن الحارث المخزومي عن يونس عن الزهري فزاد بعد قوله وصدرا من خلافة عمر حتى جمعهم عمر على أبي بن كعب فقام بهم في رمضان فكان ذلك أول اجتماع الناس على قارئ واحد في رمضان وجزم الذهلي في علل حديث الزهري بأنه وهم من عبد الله بن الحارث والمحفوظ رواية مالك ومن تابعه وأن قصة عمر عند بن شهاب عن عروة عن عبد الرحمن بن عبد وهو بغير إضافة لا عن أبي سلمة

حصہ V04/P251–V04/P253

1906 قوله اوزاع بسكون الواو بعدها زاى أي جماعة متفرقون وقوله في الرواية متفرقون تاكيد لفظى وقوله يصلي الرجل لنفسه بيان لما أجمل أو لا وحاصله أن بعضهم كان يصلي منفردا وبعضهم يصلي جماعة قيل يؤخذ منه جواز الائتمام بالمصلى وأن لم ينو الإمامة قوله أمثل قال بن التين وغيره استنبط عمر ذلك من تقرير النبي صلى الله عليه وسلم من صلى معه في تلك الليالي وأن كان كره ذلك لهم فإنما كرهه خشية أن يفرض عليهم وكأن هذا هو السر في إيراد البخاري لحديث عائشة عقب حديث عمر فلما مات النبي صلى الله عليه وسلم حصل الأمن من ذلك ورجح عند عمر ذلك لما في الاختلاف من افتراق الكلمة ولان الاجتماع على واحد انشط لكثير من المصلين وإلى قول عمر جنح الجمهور وعن مالك في إحدى الروايتين وأبي يوسف وبعض الشافعية الصلاة في البيوت أفضل عملا بعموم قوله صلى الله عليه وسلم أفضل صلاة المرء في بيته الا المكتوبة وهو حديث صحيح أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة وبالغ الطحاوي فقال أن صلاة التراويح في الجماعة واجبة على الكفاية وقال بن بطال قيام رمضان سنة لأن عمر إنما أخذه من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وإنما تركه النبي صلى الله عليه وسلم خشية الافتراض وعند الشافعية في أصل المسألة ثلاثة أوجه ثالثها من كان يحفظ القرآن ولا يخاف من الكسل ولا تختل الجماعة في المسجد بتخلفه فصلاته في الجماعة والبيت سواء فمن فقد بعض ذلك فصلاته في الجماعة أفضل قوله فجمعهم على أبي بن كعب أي جعله لهم إماما وكأنه اختاره عملا بقوله صلى الله عليه وسلم يؤمهم أقرؤهم لكتاب الله وسيأتي في تفسير البقرة قول عمر اقرؤنا أبي وروى سعيد بن منصور من طريق عروة أن عمر جمع الناس على أبي بن كعب فكان يصلي بالرجال وكان تميم الداري يصلي بالنساء ورواه محمد بن نصر في كتاب قيام الليل له من هذا الوجه فقال سليمان بن أبي حثمة بدل تميم الداري ولعل ذلك كان في وقتين قوله فخرج ليلة والناس يصلون بصلاة قارئهم أي إمامهم المذكور وفيه اشعار بان عمر كان لا يواظب على الصلاة معهم وكأنه كان يرى أن الصلاة في بيته ولا سيما في آخر الليل أفضل وقد روى محمد بن نصر في قيام الليل من طريق طاوس عن بن عباس قال كنت عند عمر في المسجد فسمع هيعة الناس فقال ما هذا قيل خرجوا من المسجد وذلك في رمضان فقال ما بقي من الليل أحب إلى مما مضى ومن طريق عكرمة عن بن عباس نحوه من قوله قوله قال عمر نعم البدعة في بعض الروايات نعمت البدعة بزياة تاء والبدعة أصلها ما أحدث على غير مثال سابق وتطلق في الشرع في مقابل السنة فتكون مذمومة والتحقيق أنها أن كانت مما تندرج تحت مستحسن في الشرع فهي حسنة وأن كانت مما تندرج تحت مستقبح في الشرع فهي مستقبحة وإلا فهي من قسم المباح وقد تنقسم إلى الأحكام الخمسة قوله والتي ينامون عنها أفضل هذا تصريح منه بان الصلاة في آخر الليل أفضل من أوله لكن ليس فيه أن الصلاة في قيام الليل فرادى أفضل من التجميع تكميل لم يقع في هذه الرواية عدد الركعات التي كان يصلي بها أبي بن كعب وقد اختلف في ذلك ففي الموطأ عن محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد أنها إحدى عشرة ورواه سعيد بن منصور من وجه آخر وزاد فيه وكانوا يقرؤون بالمائتين ويقومون على العصي من طول القيام ورواه محمد بن نصر المروزي من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن يوسف فقال ثلاث عشرة ورواه عبد الرزاق من وجه آخر عن محمد بن يوسف فقال إحدى وعشرين وروى مالك من طريق يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد عشرين ركعة وهذا محمول على غير الوتر وعن يزيد بن رومان قال كان الناس يقومون في زمان عمر بثلاث وعشرين وروى محمد بن نصر من طريق عطاء قال ادركتهم في رمضان يصلون عشرين ركعة وثلاث ركعات الوتر والجمع بين هذه الروايات ممكن باختلاف الأحوال ويحتمل أن ذلك الاختلاف بحسب تطويل القراءة وتخفيفها فحيث يطيل القراءة تقل الركعات وبالعكس وبذلك جزم الداودي وغيره والعدد الأول موافق لحديث عائشة المذكور بعد هذا الحديث في الباب والثاني قريب منه والاختلاف فيما زاد عن العشرين راجع إلى الاختلاف في الوتر وكأنه كان تارة يوتر بواحدة وتارة بثلاث وروى محمد بن نصر من طريق داود بن قيس قال أدركت الناس في إمارة أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز يعني بالمدينة يقومون بست وثلاثين ركعة ويوترون بثلاث وقال مالك هو الأمر القديم عندنا وعن الزعفراني عن الشافعي رأيت الناس يقومون بالمدينة بتسع وثلاثين وبمكة بثلاث وعشرين وليس في شيء من ذلك ضيق وعنه قال أن اطالوا القيام واقلوا السجود فحسن وأن أكثروا السجود واخفوا القراءة فحسن والأول أحب إلى وقال الترمذي أكثر ما قيل فيه أنها تصلي إحدى وأربعين ركعة يعني بالوتر كذا قال وقد نقل بن عبد البر عن الأسود بن يزيد تصلي أربعين ويوتر بسبع وقيل ثمان وثلاثين ذكره محمد بن نصر عن بن أيمن عن مالك وهذا يمكن رده إلى الأول بانضمام ثلاث الوتر لكن صرح في روايته بأنه يوتر بواحدة فتكون أربعين الا واحدة قال مالك وعلى هذا العمل منذ بضع ومائة سنة وعن مالك ست وأربعين وثلاث الوتر وهذا هو المشهور عنه وقد رواه بن وهب عن العمري عن نافع قال لم أدرك الناس الا وهم يصلون تسعا وثلاثين يوترون منها بثلاث وعن زرارة بن أوفى أنه كان يصلي بهم بالبصرة أربعا وثلاثين ويوتر وعن سعيد بن جبير أربعا وعشرين وقيل ست عشرة غير الوتر روى عن أبي مجلز عند محمد بن نصر وأخرج من طريق محمد بن إسحاق حدثني محمد بن يوسف عن جده السائب بن يزيد قال كنا نصلي زمن عمر في رمضان ثلاث عشرة قال بن إسحاق وهذا أثبت ما سمعت في ذلك وهو موافق لحديث عائشة في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم من الليل والله أعلم

حصہ V04/P253–V04/P255

1907 قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس قوله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى وذلك في رمضان هكذا أورده مقتصرا على شيء من أوله وشيء من آخره وقد أورده تاما في أبواب التهجد بلفظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ذات ليلة في المسجد فصلى بصلاته ناس فذكر الحديث إلى 1908 قوله خشيت أن تفرض عليكم وذلك في رمضان وقد تقدم شرحه مستوفى هناك قوله خشيت أن تفرض عليكم قال بن المنير في الحاشية يؤخذ منه أن الشروع ملزم إذ لا تظهر مناسبة بين كونهم يفعلون ذلك ويفرض عليهم الا ذلك انتهى وفيه نظر لأنه يحتمل أن يكون السبب في ذلك الظهور اقتدارهم على ذلك من غير تكلف فيفرض عليهم قوله في آخر طريق عقيل فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك هذه الزيادة من قول الزهري كما بينته في الكلام على الحديث الأول قوله ما كان يزيد في رمضان الخ تقدم الكلام عليه مستوفى في أبواب التهجد وأما ما رواه بن أبي شيبة من حديث بن عباس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في رمضان عشرين ركعة والوتر فإسناده ضعيف وقد عارضه حديث عائشة هذا الذي في الصحيحين مع كونها أعلم بحال النبي صلى الله عليه وسلم ليلا من غيرها والله أعلم 1 ( قوله باب فضل ليلة القدر ) وقال الله تعالى أنا أنزلناه في ليلة القدر وما إدراك ما ليلة القدر إلى آخر السورة ثبت في رواية أبي ذر قبل الباب بسملة وفي رواية غيره وقول الله عز وجل أي وتفسير قول الله وساق في رواية كريمة السورة كلها ومناسبة ذلك للترجمة من جهة أن نزول القرآن في زمان بعينه يقتضى فضل ذلك الزمان والضمير في قوله إنا انزلناه للقرآن لقوله تعالى شهر رمضان الذي انزل فيه القران ومما تضمنته السورة من فضل ليلة القدر تنزل الملائكة فيها وسيأتي في التفسير ذكر الاختلاف في سبب نزولها وغير ذلك من تفسيرها واختلف في المراد بالقدر الذي اضيفت إليه الليلة فقيل المراد به التعظيم كقوله تعالى وما قدروا الله حق قدره والمعنى أنها ذات قدر لنزول القرآن فيها أو لما يقع فيها من تنزل الملائكة أو لما ينزل فيها من البركة والرحمة والمغفرة أو أن الذي يحييها يصير ذا قدر وقيل القدر هنا التضييق كقوله تعالى ومن قدر عليه رزقه ومعنى التضييق فيها اخفاؤها عن العلم بتعيينها أو لأن الأرض تضيق فيها عن الملائكة وقيل القدر هنا بمعنى القدر بفتح الدال الذي هو مؤاخى القضاء والمعنى أنه يقدر فيها أحكام تلك السنة لقوله تعالى فيها يفرق كل أمر حكيم وبه صدر النووي كلامه فقال قال العلماء سميت ليلة القدر لما تكتب فيها الملائكة من الاقدار لقوله تعالى فيها يفرق كل أمر حكيم ورواه عبد الرزاق وغيره من المفسرين بأسانيد صحيحة عن مجاهد وعكرمة وقتادة وغيرهم وقال التوربشتى إنما جاء القدر بسكون الدال وأن كان الشائع في القدر الذي هو مؤاخى القضاء فتح الدال ليعلم أنه لم يرد به ذلك وإنما أريد به تفصيل ما جرى به القضاء وإظهاره وتحديده في تلك السنة لتحصيل ما يلقى إليهم فيها مقدارا بمقدار قوله قال بن عيينة الخ وصله محمد بن يحيى بن أبي عمر في كتاب الإيمان له من رواية أبي حاتم الرازي عنه قال حدثنا سفيان بن عيينة فذكره بلفظ كل شيء في القرآن وما إدراك فقد أخبره به وكل شيء فيه وما يدرك فلم يخبره به انتهى وعزاه مغلطاي فيما قرأت بخطه لتفسير بن عيينة رواية سعيد بن عبد الرحمن عنه وقد راجعت منه نسخة بخط الحافظ الضياء فلم أجده فيه ومقصود بن عيينة أنه صلى الله عليه وسلم كان يعرف تعيين ليلة القدر وقد تعقب هذا الحصر بقوله تعالى لعله يزكى فإنها نزلت في بن أم مكتوم وقد علم صلى الله عليه وسلم بحاله وأنه ممن تزكى ونفعته الذكرى

حصہ V04/P255–V04/P256

1910 قوله حفظناه من الزهري أيما حفظ برفع أي وما زائدة وهو مبتدأ وخبره محذوف تقديره حفظ ومن الزهري متعلق بحفظناه وروى بنصب أيما على أنه مفعول مطلق لحفظ المقدر قوله من صام رمضان تقدم في الباب قبله من رواية مالك عن الزهري بسنده بلفظ قام بدل صام وتقدم الكلام عليه وزاد بن عيينة في روايته هنا ومن قام ليلة القدر الخ قوله تابعه سليمان بن كثير عن الزهري وصله الذهلي في الزهريات وقد تقدم شرحه في الباب قبله وسنذكر بقية الكلام على ليلة القدر قريبا 1 ( قوله باب التماس ليلة القدر في السبع الأواخر ف ) ي رواية الكشميهني التمسوا بصيغة الأمر وهذه الترجمة والتي بعدها وهي تحرى ليلة القدر معقودتان لبيان ليلة القدر وقد اختلف الناس فيها على مذاهب كثيرة ساذكرها مفصلة بعد الفراغ من شرح أحاديث البابين 1911 قوله أن رجالا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لم اقف على تسمية أحد من هؤلاء قوله اروا ليلة القدر اروا بضم أوله على البناء للمجهول أي قيل لهم في المنام أنها في السبع الأواخر والظاهر أن المراد به أو اخر الشهر وقيل المراد به السبع إلى أولها ليلة الثاني والعشرين واخرها ليلة الثامن والعشرين فعلى الأول لا تدخل ليلة إحدى وعشرين ولا ثلاث وعشرين وعلى الثاني تدخل الثانية فقط ولا تدخل ليلة التاسع والعشرين وقد رواه المصنف في التعبير من طريق الزهري عن سالم عن أبيه أن ناسا اروا ليلة القدر في السبع الأواخر وأن ناسا اروا أنها في العشر الأواخر فقال النبي صلى الله عليه وسلم التمسوها في السبع الأواخر وكأنه صلى الله عليه وسلم نظر إلى المتفق عليه من الروايتين فأمر به وقد رواه أحمد عن بن عيينة عن الزهري بلفظ رأى رجل أن ليلة القدر ليلة سبع وعشرين أو كذا وكذا فقال النبي صلى الله عليه وسلم التمسوها في العشر البواقي في الوتر منها ورواه أحمد من حديث على مرفوعا أن غلبتم فلا تغلبوا في السبع البواقي ولمسلم عن جبلة بن سحيم عن بن عمر بلفظ من كان يلتمسها فيلتمسها في العشر الأواخر ولمسلم من طريق عقبة بن حريث عن بن عمر التمسوها في العشر الأواخر فإن ضعف أحدكم أو عجز فلا يغلبن على السبع البواقي وهذا السياق يرجح الاحتمال الأول من تفسير السبع قوله أرى بفتحتين أي أعلم والمراد أبصر مجازا قوله رؤياكم قال عياض كذا جاء بإفراد الرؤيا والمراد مرائيكم لأنها لم تكن رؤيا واحدة وإنما أراد الجنس وقال بن التين كذا روى بتوحيد الرؤيا وهو جائز لأنها مصدر قال وافصح منه رؤاكم جمع رؤيا ليكون جمعا في مقابلة جمع قوله تواطأت بالهمزة أي توافقت وزنا ومعنى وقال بن التين روى بغير همز والصواب بالهمز وأصله أن يطأ الرجل برجله مكان وطء صاحبه وفي هذا الحديث دلالة على عظم قدر الرؤيا وجواز الاستناد إليها في الاستدلال على الأمور الوجودية بشرط أن لا يخالف القواعد الشرعية وسنذكر بسط القول في أحكام الرؤيا في كتاب التعبير إن شاء الله تعالى

حصہ V04/P256–V04/P259

1912 قوله حدثنا هشام هو الدستوائي ويحيى هو بن أبي كثير ويأتي في الاعتكاف من طريق على بن المبارك عن يحيى سمعت أبا سلمة قوله سألت أبا سعيد وكان لي صديقا فقال اعتكفنا لم يذكر المسئول عنه في هذه الطريق وفي رواية على المذكورة سألت أبا سعيد هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر ليلة القدر فقال نعم فذكر الحديث ولمسلم من طريق معمر عن يحيى تذاكرنا ليلة القدر في نفر من قريش فأتيت أبا سعيد فذكره وفي رواية همام عن يحيى في باب السجود في الماء والطين من صفة الصلاة انطلقت إلى أبي سعيد فقلت الا تخرج بنا إلى النخل فنتحدث فخرج فقلت حدثني ما سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة القدر فافاد بيان سبب السؤال وفيه تانيس الطالب للشيخ في طلب الاختلاء به ليتمكن مما يريد من مسألته قوله اعتكفنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العشر الأوسط هكذا وقع في أكثر الروايات والمراد بالعشر الليالي وكان من حقها أن توصف بلفظ التانيث لكن وصفت بالمذكر على إرادة الوقت أو الزمان أو التقدير الثلث كأنه قال الليالي العشر التي هي الثلث الأوسط من الشهر ووقع في الموطأ العشر الوسط بضم الواو والسين جمع وسطى ويروي بفتح السين مثل كبر وكبرى ورواه الباجي في الموطأ بإسكانها على أنه جمع واسط كبازل وبزل وهذا يوافق رواية الأوسط ووقع في رواية محمد بن إبراهيم في الباب الذي يليه كان يجاور العشر التي في وسط الشهر وفي رواية مالك الآتية في أول الاعتكاف كان يعتكف والاعتكاف مجاوره مخصوصة ولمسلم من طريق أبي نضرة عن أبي سعيد أعتكف العشر الأوسط من رمضان يلتمس ليلة القدر قبل أن تبان له فلما انقضين أمر بالبناء فقوض ثم أبينت له أنها في العشر الأواخر فأمر بالبناء فأعيد وزاد في رواية عمارة بن غزية عن محمد بن إبراهيم أنه أعتكف العشر الأول ثم أعتكف العشر الأوسط ثم أعتكف العشر الأواخر ومثله في رواية همام المذكورة وزاد فيها أن جبريل أتاه في المرتين فقال له أن الذي تطلب أمامك وهو بفتح الهمزة والميم أي قدامك قال الطيبي وصف الأول والاوسط بالمفرد والاخير بالجمع إشارة إلى تصوير ليلة القدر في كل ليلة من ليالي العشر الأخير دون الأولين قوله فخرج صبيحة عشرين فخطبنا في رواية مالك المذكورة حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين وهي الليلة التي يخرج من صبيحتها من اعتكافه وظاهره يخالف رواية الباب ومقتضاه أن خطبته وقعت في أول اليوم الحادي والعشرين وعلى هذا يكون أول ليالي اعتكافه الأخير ليلة اثنتين وعشرين وهو مغاير لقوله في آخر الحديث فأبصرت عيناي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى جبهته أثر الماء والطين من صبح إحدى وعشرين فإنه ظاهر في أن الخطبة كانت في صبح اليوم العشرين ووقوع المطر كان في ليلة إحدى وعشرين وهو الموافق لبقية الطرق وعلى هذا فكأن قوله في رواية مالك المذكورة وهي الليلة التي يخرج من صبيحتها أي من الصبح الذي قبلها ويكون في إضافة الصبح إليها تجوز وقد أطال بن دحية في تقرير أن الليلة تضاف لليوم الذي قبلها ورد على من منع ذلك ولكن لم يوافق على ذلك فقال بن حزم رواية بن أبي حازم والدراوردي يعني رواية حديث الباب مستقيمة ورواية مالك مشكلة وأشار إلى تاويلها بنحو مما ذكرته ويؤيده أن في رواية الباب الذي يليه فإذا كان حين يمسي من عشرين ليله تمضى ويستقبل إحدى وعشرين رجع إلى مسكنه وهذا في غاية الإيضاح وأفاد بن عبد البر في الاستذكار أن الرواة عن مالك اختلفوا عليه في لفظ الحديث فقال بعد ذكر الحديث هكذا رواه يحيى بن يحيى ويحيى بن بكير والشافعي عن مالك يخرج في صبيحتها من اعتكافه ورواه بن القاسم وبن وهب والقعنبي وجماعة عن مالك فقالوا وهي الليلة التي يخرج فيها من اعتكافه قال وقد روى بن وهب وبن عبد الحكم عن مالك فقال من أعتكف أول الشهر أو وسطه فإنه يخرج إذا غابت الشمس من آخر يوم من اعتكافه ومن أعتكف في آخر الشهر فلا ينصرف إلى بيته حتى يشهد العيد قال بن عبد البر ولا خلاف في الأول وإنما الخلاف فيمن أعتكف العشر الأخير هل يخرج إذا غابت الشمس اولا يخرج حتى يصبح قال وأظن الوهم دخل من وقت خروج المعتكف قلت وهو بعيد لما قرره هو من بيان محل الاختلاف وقد وجه شيخنا الإمام البلقيني رواية الباب بان معنى قوله حتى إذا كانت ليلة إحدى وعشرين أي حتى إذا كان المستقبل من الليالي ليلة إحدى وعشرين وقوله وهي الليلة التي يخرج الضمير يعود على الليلة الماضية ويؤيد هذا قوله من كان أعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر لأنه لا يتم ذلك الا بإدخال الليلة الأولى قوله اريت بضم أوله على البناء لغير معين وهي من الرؤيا أي أعلمت بها أو من الرؤية أي ابصرتها وإنما أرى علامتها وهو السجود في الماء والطين كما وقع في رواية همام المشار إليها بلفظ حتى رأيت أثر الماء والطين على جبهة رسول الله صلى الله عليه وسلم تصديق رؤياه قوله ثم انسيتها أو نسيتها شك من الراوي هل أنساه غيره إياها أو نسيها هو من غير واسطة ومنهم من ضبط نسيتها بضم أوله والتشديد فهو بمعنى انسيتها والمراد أنه أنسى علم تعيينها في تلك السنة وسيأتي سبب النسيان في هذه القصة في حديث عبادة بن الصامت بعد باب قوله أني اسجد في رواية الكشميهني أن اسجد قوله فمن كان أعتكف معي فليرجع في رواية همام المذكورة من أعتكف مع النبي وفيه التفات قوله قزعة بفتح القاف والزاي أي قطعة من سحاب رقيقة قوله فمطرت بفتحتين في الباب الذي يليه من وجه آخر فاستهلت السماء فامطرت قوله حتى سأل سقف المسجد في رواية مالك فوكف المسجد أي قطر الماء من سقفه وكان على عريش أي مثل العريش وإلا فالعريش هو نفس سقفه والمراد أنه كان مظللا بالجريد والخوص ولم يكن محكم البناء بحيث يكن من المطر الكثير قوله يسجد في الماء والطين حتى رأيت أثر الطين في جبهته وفي رواية مالك على جبهته أثر الماء والطين وفي رواية بن أبي حازم في الباب الذي يليه انصرف من الصبح ووجهه ممتلئ طينا وماء وهذا يشعر بان قوله أثر الماء والطين لم يرد به محض الأثر وهو ما يبقى بعد إزالة العين وقد مضى البحث في ذلك في صفة الصلاة وفي حديث أبي سعيد من الفوائد ترك مسح جبهة المصلي والسجود على الحائل وحمله الجمهور على الأثر الخفيف لكن يعكر عليه قوله في بعض طرقه ووجهه ممتلئ طينا وماء وأجاب النووي بأن الامتلاء المذكور لا يستلزم ستر جميع الجبهة وفيه جواز السجود في الطين وقد تقدم أكثر ذلك في أبواب الصلاة وفيه الأمر بطلب الأولى والارشاد إلى تحصيل الأفضل وأن النسيان جائز على النبي صلى الله عليه وسلم ولا نقص عليه في ذلك لا سيما فيما لم يؤذن له في تبليغه وقد يكون في ذلك مصلحة تتعلق بالتشريع كما في السهو في الصلاة أو بالاجتهاد في العبادة كما في هذه القصة لأن ليلة القدر لو عينت في ليلة بعينها حصل الاقتصار عليها ففاتت العبادة في غيرها وكان هذا هو المراد بقوله عسى أن يكون خيرا لكم كما سيأتي في حديث عبادة وفيه استعمال رمضان بدون شهر واستحباب الاعتكاف فيه وترجيح اعتكاف العشر الأخير وأن من الرؤيا ما يقع تعبيره مطابقا وترتب الأحكام على رؤيا الأنبياء وفي أول قصة أبي سلمة مع أبي سعيد المشي في طلب العلم وايثار المواضع الخالية للسؤال وإجابة السائل لذلك واجتناب المشقة في الاستفادة وابتداء الطالب بالسؤال وتقديم الخطبة على التعليم وتقريب البعيد في الطاعة وتسهيل المشقة فيها بحسن التلطف والتدريج إليها قيل ويستنبط منه جواز تغيير مادة البناء من الاوقاف بما هو أقوى منها وانفع

حصہ V04/P259–V04/P260

1 ( قوله باب تحرى ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر ) في هذه الترجمة إشارة إلى رجحان كون ليلة القدر منحصرة في رمضان ثم في العشر الأخير منه ثم في أوتاره لا في ليلة منه بعينها وهذا هو الذي يدل عليه مجموع الأخبار الواردة فيها وقد ورد لليلة القدر علامات أكثرها لا تظهر الا بعد أن تمضى منها في صحيح مسلم عن أبي بن كعب أن الشمس تطلع في صبيحتها لا شعاع لها وفي رواية لأحمد من حديثه مثل الطست ونحوه لأحمد من طريق أبي عون عن بن مسعود وزاد صافية ومن حديث بن عباس نحوه ولابن خزيمة من حديثه مرفوعا ليلة القدر طلقة لا حارة ولا باردة تصبح الشمس يومها حمراء ضعيفة ولأحمد من حديث عبادة بن الصامت مرفوعا أنها صافية بلجة كان فيها قمرا ساطعا ساكنة صاحية لا حر فيها ولا برد ولا يحل لكوكب يرمي به فيها ومن إماراتها أن الشمس في صبيحتها تخرج مستوية ليس لها شعاع مثل القمر ليلة البدر ولا يحل للشيطان أن يخرج معها يومئذ ولابن أبي شيبة من حديث بن مسعود أيضا أن الشمس تطلع كل يوم بين قرني شيطان الا صبيحة ليلة القدر وله من حديث جابر بن سمرة مرفوعا ليلة القدر ليلة مطر وريح ولابن خزيمة من حديث جابر مرفوعا في ليلة القدر وهي ليلة طلقة بلجة لا حارة ولا باردة تتضح كواكبها ولا يخرج شيطانها حتى يضىء فجرها ومن طريق قتادة عن أبي ميمونة عن أبي هريرة مرفوعا وأن الملائكة تلك الليلة أكثر في الأرض من عدد الحصي وروى بن أبي حاتم من طريق مجاهد لا يرسل فيها شيطان ولا يحدث فيها داء ومن طريق الضحاك يقبل الله التوبة فيها من كل تائب وتفتح فيها أبواب السماء وهي من غروب الشمس إلى طلوعها وذكر الطبري عن قوم أن الأشجار في تلك الليلة تسقط إلى الأرض ثم تعود إلى منابتها وأن كل شيء يسجد فيها وروى البيهقي في فضائل الأوقات من طريق الأوزاعي عن عبدة بن أبي لبابة أنه سمعه يقول أن المياه المالحة تعذب تلك الليلة وروى بن عبد البر من طريق زهرة بن معبد نحوه قوله فيه عبادة أي يدخل في هذا الباب حديث عبادة بن الصامت وأشار إلى ما أخرجه في الباب الذي يليه بلفظ التمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث الأول حديث عائشة أورده من وجهين وفصل بينهما بحديث أبي سعيد فالوجه الأول 1913 قوله أبو سهيل عن أبيه هو نافع بن مالك بن أبي عامر الأصبحي وليس لأبيه في الصحيح عن عائشة غير هذا الحديث والوجه الثاني

حصہ V04/P260

1915 قوله حدثنا يحيى هو القطان عن هشام هو بن عروة ووقع في رواية يوسف القاضي في كتاب الصيام حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا هشام أخرجه أبو نعيم من طريقه ومن طريق مسند أحمد عن يحيى أيضا وأخرجه الإسماعيلي من طريق بن زنجويه عن أحمد فأدخل بين يحيى وهشام شعبة وهو غريب وقد أخرجه الإسماعيلي من وجهين عن يحيى عن هشام بغير واسطة مصرحا فيه بالتحديث بينهما قوله كان يجاور أي يعتكف وقوله العشر التي في وسط الشهر حذف الظرف في رواية الكشميهني وقوله يمضين في رواية الكشميهني تمضى بالمثناة وحذف النون قوله فليثبت كذا للأكثر من الثبات وفي رواية فليلبث من اللبث ومعناهما متقارب قوله فابتغوها بالغين المعجمة وتقديم الموحدة الحديث الثالث حديث بن عباس أورده من أوجه قوله فبصرت بفتح الموحدة وضم المهملة وذكر العين بعد البصر تاكيد كقوله أخذت بيدي وإنما يقال ذلك في أمر مستغرب إظهارا للتعجب من حصوله قوله التمسوا كذا اقتصر على هذه اللفظة من الخبر وكأنه أحال ببقيته على الطريق التي بعدها وهي طريق عبدة عن هشام ولفظه تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان وهو مشعر بأنهما متفقان الا في هذه اللفظة فقال يحيى التمسوا وقال عبدة تحروا وعلى ذلك اعتمد المزي وغيره من أصحاب الأطراف فترجموا لرواية يحيى كذلك ولكن لفظ يحيى عند أحمد وسائر من ذكرت قبل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر الأواخر ويقول التمسوها في العشر الأواخر يعني ليلة القدر وبين اللفظين من التغاير ما لا يخفى 1916 قوله حدثني محمد أخبرنا عبدة محمد هو بن سلام كما جزم به أبو نعيم في المستخرج ويحتمل أن يكون هو محمد بن المثنى فيكون الحديث عنده عن يحيى وعبدة معا فساقه البخاري عنه على لفظ أحدهما ولم يقع في شيء من طرق هشام في هذا الحديث التقييد بالوتر وكأن البخاري أشار بإدخاله في الترجمة إلى أن مطلقه يحمل على المقيد في رواية أبي سهيل الحديث الثاني حديث أبي سعيد وقد سبق الكلام عليه في الباب الذي قبله 1917 قوله التمسوها كذا فيه بإضمار المفعول والمراد به ليلة القدر وهو مفسر بما بعده وسيأتي أنه تقدم قبل ذلك كلام يحسن معه عود الضمير وإنما وقع في هذه الرواية اختصار قوله ليلة القدر بالنصب على البدل من الضمير في قوله التمسوها ويجوز الرفع قوله في الطريق الثانية

حصہ V04/P260–V04/P266

1918 عبد الواحد هو بن زياد وعاصم هو الأحول قوله عن أبي مجلز وعكرمة قالا قال بن عباس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا أخرجه مختصرا وقد أخرجه أحمد عن عفان والإسماعيلي من طريق محمد بن عقبة كلاهما عن عبد الواحد فزاد في أوله قصة وهي قال عمر من يعلم ليلة القدر فقال بن عباس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره وبهذا يظهر عود الضمير المبهم في رواية الباب وقد توقف الإسماعيلي في اتصال هذا الحديث لأن عكرمة وأبا مجلز ما ادركا عمر فما حضرا القصة المذكورة والجواب أن الغرض منه إنهما أخذا ذلك عن بن عباس فقد رواه معمر عن عاصم عن عكرمة عن بن عباس وسياقه ابسط من هذا كما سنذكره وأن كان موصولا عن بن عباس فهو المقصود بالأصالة فلا يضر الإرسال في قصة عمر فإنها مذكورة على طريق التبع أن لو سلمنا أنها مرسلة قوله في تسع يمضين أو في سبع يبقين كذا للأكثر بتقديم السين في الثاني وتاخيرها في الأول وبلفظ المضى في الأول والبقاء في الثاني وللكشميهني بلفظ المضى فيهما وفي رواية الإسماعيلي بتقديم السين في الموضعين وقد اعترض على تخريجه هذا الحديث من وجه آخر فإن المرفوع منه قد رواه عبد الرزاق موقوفا فروى عن معمر عن قتادة وعاصم إنهما سمعا عكرمة يقول قال بن عباس دعا عمر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألهم عن ليلة القدر فاجمعوا على أنها في العشر الأواخر قال بن عباس فقلت لعمر أني لأعلم أو أظن أي ليلة هي قال عمر أي ليلة هي فقلت سابعة تمضى أو سابعة تبقى من العشر الأواخر فقال من أين علمت ذلك قلت خلق الله سبع سماوات وسبع ارضين وسبعة أيام والدهر يدور في سبع والانسان خلق من سبع وياكل من سبع ويسجد على سبع والطواف والجمار وأشياء ذكرها فقال عمر لقد فطنت لأمر ما فطنا له فعلى هذا فقد اختلف في رفع هذه الجملة ووقفها فرجح عند البخاري المرفوع فأخرجه واعرض عن الموقوف وللموقوف عن عمر طريق أخرى أخرجها إسحاق بن راهويه في مسنده والحاكم من طريق عاصم بن كليب عن أبيه عن بن عباس وأوله أن عمر كان إذا دعا الأشياخ من الصحابة قال لابن عباس لا تتكلم حتى يتكلموا فقال ذات يوم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال التمسوا ليلة القدر في العشر الأواخر وترا أي الوتر هي فقال رجل برأيه تاسعة سابعة خامسة ثالثة فقال لي مالك لا تتكلم يا بن عباس قلت أتكلم براى قال عن رايك أسألك قلت فذكر نحوه وفي آخره فقال عمر أعجزتم أن تكونوا مثل هذا الغلام الذي ما استوت شئون رأسه ورواه محمد بن نصر في قيام الليل من هذا الوجه وزاد فيه وأن الله جعل النسب في سبع والصهر في سبع ثم تلا حرمت عليكم امهاتكم وفي رواية الحاكم أني لأرى القول كما قلت قوله تابعه عبد الوهاب عن أيوب هكذا وقعت هذه المتابعة عند الأكثر من رواية الفربري هنا وعند النسفي عقب طريق وهيب عن أيوب وهو الصواب واصلحها بن عساكر في نسخته كذلك وقد وصله أحمد وبن أبي عمر في مسنديهما عن عبد الوهاب وهو بن عبد المجيد الثقفي عن أيوب متابعا لوهيب في إسناده ولفظه وأخرجه محمد بن نصر في قيام الليل عن إسحاق بن راهويه عن عبد الوهاب مثله وزاد في آخره أو آخر ليلة قوله وعن خالد عن عكرمة عن بن عباس التمسوا في أربع وعشرين ظاهره أنه من رواية عبد الوهاب عن خالد أيضا لكن جزم المزي بان طريق خالد هذه معلقة والذي أظن أنها موصولة بالإسناد الأول وإنما حذفها أصحاب المسندات لكونها موقوفه وقد روى أحمد من طريق سماك بن حرب عن عكرمة عن بن عباس قال أتيت وأنا نائم فقيل لي الليلة ليلة القدر فقمت وأنا ناعس فتعلقت ببعض اطناب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو يصلي قال فنظرت في تلك الليلة فإذا هي ليلة أربع وعشرين وقد استشكل هذا مع قوله في الطريق الأخرى أنها في وتر وأجيب بان الجمع ممكن بين الروايتين أن يحمل ما ورد مما ظاهره الشفع أن يكون باعتبار الابتداء بالعدد من آخر الشهر فتكون ليلة الرابع والعشرين هي السابعة ويحتمل أن يكون مراد بن عباس بقوله في أربع وعشرين أي أول ما يرجى من السبع البواقي فيوافق ما تقدم من التماسها في السبع البواقي وزعم بعض الشراح أن قوله تاسعة تبقى يلزم منه أن تكون ليلة اثنين وعشرين أن كان الشهر ثلاثين ولا تكون ليلة إحدى وعشرين الا إن كان ذلك الشهر تسعا وعشرين وما ادعاه من الحصر مردود لأنه ينبنى على المراد بقوله تبقى هل هو تبقى بالليلة المذكورة أو خارجا عنها فبناه على الأول ويجوز بناؤه على الثاني فيكون على عكس ما ذكر والذي يظهر أن في التعبير بذلك الإشارة إلى الاحتمالين فإن كان الشهر مثلا ثلاثين فالتسع معناها غير الليلة وأن كان تسعا وعشرين فالتسع بانضمامهما والله أعلم وقد اختلف العلماء في ليلة القدر اختلافا كثيرا وتحصل لنا من مذاهبهم في ذلك أكثر من أربعين قولا كما وقع لنا نظير ذلك في ساعة الجمعة وقد اشتركتا في اخفاء كل منهما ليقع الجد في طلبهما القول الأول أنها رفعت أصلا ورأسا حكاه المتولى في التتمة عن الروافض والفاكهانى في شرح العمدة عن الحنفية وكأنه خطا منه والذي حكاه السروجي أنه قول الشيعة وقد روى عبد الرزاق من طريق داود بن أبي عاصم عن عبد الله بن يحنس قلت لأبي هريرة زعموا أن ليلة القدر رفعت قال كذب من قال ذلك ومن طريق عبد الله بن شريك قال ذكر الحجاج ليلة القدر فكأنه أنكرها فأراد زر بن حبيش أن يحصبه فمنعه قومه الثاني أنها خاصة بسنة واحدة وقعت في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم حكاه الفاكهانى أيضا الثالث أنها خاصة بهذه الأمة ولم تكن في الأمم قبلهم جزم به بن حبيب وغيره من المالكية ونقله عن الجمهور وحكاه صاحب العدة من الشافعية ورجحه وهو معترض بحديث أبي ذر عند النسائي حيث قال فيه قلت يا رسول الله اتكون مع الأنبياء فإذا ماتوا رفعت قال لا بل هي باقية وعمدتهم قول مالك في الموطأ بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تقاصر اعمار أمته عن اعمار الأمم الماضية فأعطاه الله ليلة القدر وهذا يحتمل التأويل فلا يدفع التصريح في حديث أبي ذر الرابع أنها ممكنة في جميع السنة وهو قول مشهور عن الحنفية حكاه قاضيخان وأبو بكر الرازي منهم وروى مثله عن بن مسعود وبن عباس وعكرمة وغيرهم وزيف المهلب هذا القول وقال لعل صاحبه بناه على دوران الزمان لنقصان الاهلة وهو فاسد لأن ذلك لم يعتبر في صيام رمضان فلا يعتبر في غيره حتى تنقل ليلة القدر عن رمضان اه وماخذ بن مسعود كما ثبت في صحيح مسلم عن أبي بن كعب أنه أراد أن لا يتكل الناس الخامس أنها مختصة برمضان ممكنة في جميع لياليه وهو قول بن عمر رواه بن أبي شيبة بإسناد صحيح عنه وروى مرفوعا عنه أخرجه أبو داود وفي شرح الهداية الجزم به عن أبي حنيفة وقال به بن المنذر والمحاملي وبعض الشافعية ورجحه السبكي في شرح المنهاج وحكاه بن الحاجب رواية وقال السروجي في شرح الهداية قول أبي حنيفة انها تنتقل في جميع رمضان وقال صاحباه أنها في ليلة معينة منه مبهمة وكذا قال النسفي في المنظومة وليلة القدر بكل الشهر دائرة وعيناها فادر اه وهذا القول حكاه بن العربي عن قوم وهو السادس السابع أنها أول ليلة من رمضان حكى عن أبي رزين العقيلي الصحابي وروى بن أبي عاصم من حديث أنس قال ليلة القدر أول ليلة من رمضان قال بن أبي عاصم لا نعلم أحدا قال ذلك غيره الثامن أنها ليلة النصف من رمضان حكاه شيخنا سراج الدين بن الملقن في شرح العمدة والذي رأيت في المفهم للقرطبى حكاية قول أنها ليلة النصف من شعبان وكذا نقله السروجي عن صاحب الطراز فإن كانا محفوظين فهو القول التاسع ثم رأيت في شرح السروجي عن المحيط أنها في النصف الأخير العاشر أنها ليلة سبع عشرة من رمضان روى بن أبي شيبة والطبراني من حديث زيد بن أرقم قال ما أشك ولا امترى أنها ليلة سبع عشرة من رمضان ليلة انزل القرآن وأخرجه أبو داود عن بن مسعود أيضا القول الحادي عشر أنها مبهمة في العشر الأوسط حكاه النووي وعزاه الطبري لعثمان بن أبي العاص والحسن البصري وقال به بعض الشافعية القول الثاني عشر أنها ليلة ثمان عشرة قرأته بخط القطب الحلبي في شرحه وذكره بن الجوزي في مشكلة القول الثالث عشر أنها ليلة تسع عشرة رواه عبد الرزاق عن على وعزاه الطبري لزيد بن ثابت وبن مسعود ووصله الطحاوي عن بن مسعود القول الرابع عشر أنها أول ليلة من العشر الأخير واليه مال الشافعي وجزم به جماعة من الشافعية ولكن قال السبكي أنه ليس مجزوما به عندهم لإنفاقهم على عدم حنث من علق يوم العشرين عتق عبده في ليلة القدر أنه لا يعتق تلك الليلة بل بانقضاء الشهر على الصحيح بناء على أنها في العشر الأخير وقيل بانقضاء السنة بناء على أنها لا تختص بالعشر الأخير بل هي في رمضان القول الخامس عشر مثل الذي قبله الا أنه أن كان الشهر تاما فهي ليلة العشرين وأن كان ناقصا فهي ليلة إحدى وعشرين وهكذا في جميع الشهر وهو قول بن حزم وزعم أنه يجمع بين الأخبار بذلك ويدل له ما رواه أحمد والطحاوي من حديث عبد الله بن أنيس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول التمسوها الليلة قال وكانت تلك الليلة ليلة ثلاث وعشرين فقال رجل هذه أولي بثمان بقين قال بل أولي بسبع بقين فإن هذا الشهر لا يتم القول السادس عشر أنها ليلة اثنين وعشرين وسيأتي حكايته بعد وروى أحمد من حديث عبد الله بن أنيس أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ليلة القدر وذلك صبيحة إحدى وعشرين فقال كم الليلة قلت ليلة اثنين وعشرين فقال هي الليلة أو القابلة القول السابع عشر أنها ليلة ثلاث وعشرين رواه مسلم عن عبد الله بن أنيس مرفوعا أريت ليلة القدر ثم نسيتها فذكر مثل حديث أبي سعيد لكنه قال فيه ليلة ثلاث وعشرين بدل إحدى وعشرين وعنه قال قلت يا رسول الله أن لي بادية أكون فيها فمرني بليلة القدر قال انزل ليلة ثلاث وعشرين وروى بن أبي شيبة بإسناد صحيح عن معاوية قال ليلة القدر ليلة ثلاث وعشرين ورواه إسحاق في مسنده من طريق أبي حازم عن رجل من بني بياضة له صحبة مرفوعا وروى عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع عن بن عمر مرفوعا من كان متحريها فليتحرها ليلة سابعة وكان أيوب يغتسل ليلة ثلاث وعشرين ويمس الطيب وعن بن جريج عن عبيد الله بن أبي يزيد عن بن عباس أنه كان يوقظ أهله ليلة ثلاث وعشرين وروى عبد الرزاق من طريق يونس بن سيف سمع سعيد بن المسيب يقول استقام قول القوم على أنها ليلة ثلاث وعشرين ومن طريق إبراهيم عن الأسود عن عائشة ومن طريق مكحول أنه كان يراها ليلة ثلاث وعشرين القول الثامن عشر أنها ليلة أربع وعشرين كما تقدم من حديث بن عباس في هذا الباب وروى الطيالسي من طريق أبي نضرة عن أبي سعيد مرفوعا ليلة القدر ليلة أربع وعشرين وروى ذلك عن بن مسعود وللشعبى والحسن وقتادة وحجتهم حديث واثلة أن القرآن نزل لأربع وعشرين من رمضان وروى أحمد من طريق بن لهيعة عن يزيد بن أبي الخير الصنابحي عن بلال مرفوعا التمسوا ليلة القدر ليلة أربع وعشرين وقد أخطأ بن لهيعة في رفعه فقد رواه عمرو بن الحارث عن يزيد بهذا الإسناد موقوفا بغير لفظه كما سيأتي في أو اخر المغازي بلفظ ليلة القدر أول السبع من العشر الأواخر القول التاسع عشر أنها ليلة خمس وعشرين حكاه بن العربي في العارضة وعزاه بن الجوزي في المشكل لأبي بكرة القول العشرون أنها ليلة ست وعشرين وهو قول لم أره صريحا الا أن عياضا قال ما من ليلة من ليالي العشر الأخير الا وقد قيل أنها فيه القول الحادي والعشرون أنها ليلة سبع وعشرين وهو الجادة من مذهب أحمد ورواية عن أبي حنيفة وبه جزم أبي بن كعب وحلف عليه كما أخرجه مسلم وروى مسلم أيضا من طريق أبي حازم عن أبي هريرة قال تذاكرنا ليلة القدر فقال صلى الله عليه وسلم أيكم يذكر حين طلع القمر كأنه شق جفنه قال أبو الحسن الفارسي أي ليلة سبع وعشرين فإن القمر يطلع فيها بتلك الصفة وروى الطبراني من حديث بن مسعود سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ليلة القدر فقال أيكم يذكر ليلة الصهباوات قلت أنا وذلك ليلة سبع وعشرين ورواه بن أبي شيبة عن عمر وحذيفة وناس من الصحابة وفي الباب عن بن عمر عند مسلم رأى رجل ليلة القدر ليلة سبع وعشرين ولأحمد من حديثه مرفوعا ليلة القدر ليلة سبع وعشرين ولابن المنذر من كان متحريها فليتحرها ليلة سبع وعشرين وعن جابر بن سمرة نحوه أخرجه الطبراني في أوسطه وعن معاوية نحوه أخرجه أبو داود وحكاه صاحب الحلية من الشافعية عن أكثر العلماء وقد تقدم استنباط بن عباس عند عمر فيه وموافقته له وزعم بن قدامة أن بن عباس استنبط ذلك من عدد كلمات السورة وقد وافق قوله فيها هي سابع كلمة بعد العشرين وهذا نقله بن حزم عن بعض المالكية وبالغ في إنكاره نقله بن عطية في تفسيره وقال أنه من ملح التفاسير وليس من متين العلم واستنبط بعضهم ذلك في جهة أخرى فقال ليلة القدر تسعة أحرف وقد اعيدت في السورة ثلاث مرات فذلك سبع وعشرون وقال صاحب الكافي من الحنفية وكذا المحيط من قال لزوجته أنت طالق ليلة القدر طلقت ليلة سبع وعشرين لأن العامة تعتقد أنها ليلة القدر القول الثاني والعشرون أنها ليلة ثمان وعشرين وقد تقدم توجيهه قبل بقول القول الثالث والعشرون أنها ليلة تسع وعشرين حكاه بن العربي القول الرابع والعشرون أنها ليلة ثلاثين حكاه عياض والسروجى في شرح الهداية ورواه محمد بن نصر والطبري عن معاوية وأحمد من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة القول الخامس والعشرون أنها في اوتار العشر الأخير وعليه يدل حديث عائشة وغيرها في هذا الباب وهو أرجح الأقوال وصار إليه أبو ثور والمزنى وبن خزيمة وجماعة من علماء المذاهب القول السادس والعشرون مثله بزيادة الليلة الأخيرة رواه الترمذي من حديث أبي بكرة وأحمد من حديث عبادة بن الصامت القول السابع والعشرون تنتقل في العشر الأخير كله قاله أبو قلابة ونص عليه مالك والثوري وأحمد وإسحاق وزعم الماوردي أنه متفق عليه وكأنه أخذه من حديث بن عباس أن الصحابة اتفقوا على أنها في العشر الأخير ثم اختلفوا في تعيينها منه كما تقدم ويؤيد كونها في العشر الأخير حديث أبي سعيد الصحيح أن جبريل قال للنبي صلى الله عليه وسلم لما أعتكف العشر الأوسط أن الذي تطلب أمامك وقد تقدم ذكره قريبا وتقدم ذكر اعتكافه صلى الله عليه وسلم العشر الأخير في طلب ليلة القدر واعتكاف أزواجه بعده والاجتهاد فيه كما في الباب الذي بعده واختلف القائلون به فمنهم من قال هي فيه محتملة على حد سواء نقله الرافعي عن مالك وضعفه بن الحاجب ومنهم من قال بعض لياليه أرجى من بعض فقال الشافعي ارجاه ليلة إحدى وعشرين وهو القول الثامن والعشرون وقيل ارجاه ليلة ثلاث وعشرين وهو القول التاسع والعشرون وقيل ارجاه ليلة سبع وعشرين وهو القول الثلاثون القول الحادي والثلاثون أنها تنتقل في السبع الأواخر وقد تقدم بيان المراد منه في حديث بن عمر هل المراد ليالي السبع من آخر الشهر أو آخر سبعة تعد من الشهر ويخرج من ذلك القول الثاني والثلاثون القول الثالث والثلاثون أنها تنتقل في النصف الأخير ذكره صاحب المحيط عن أبي يوسف ومحمد وحكاه إمام الحرمين عن صاحب التقريب القول الرابع والثلاثون أنها ليلة ست عشرة أو سبع عشرة رواه الحارث بن أبي أسامة من حديث عبد الله بن الزبير القول الخامس والثلاثون أنها ليلة سبع عشرة أو تسع عشرة أو إحدى وعشرين رواه سعيد بن منصور من حديث أنس بإسناد ضعيف القول السادس والثلاثون أنها في أول ليلة من رمضان أو آخر ليلة رواه بن أبي عاصم من حديث أنس بإسناد ضعيف القول السابع والثلاثون أنها أول ليلة أو تاسع ليلة أو سابع عشرة أو إحدى وعشرين أو آخر ليلة رواه بن مردويه في تفسيره عن أنس بإسناد ضعيف القول الثامن والثلاثون أنها ليلة تسع عشرة أو إحدى عشرة أو ثلاث وعشرين رواه أبو داود من حديث بن مسعود بإسناد فيه مقال وعبد الرزاق من حديث على بإسناد منقطع وسعيد بن منصور من حديث عائشة بإسناد منقطع أيضا القول التاسع والثلاثون ليلة ثلاث وعشرين أو سبع وعشرين وهو ماخوذ من حديث بن عباس في الباب حيث قال سبع يبقين أو سبع يمضين ولأحمد من حديث النعمان بن بشير سابعة تمضى أو سابعة تبقى قال النعمان فنحن نقول ليلة سبع وعشرين وأنتم تقولون ليلة ثلاث وعشرين القول الأربعون ليلة إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين أو خمس وعشرين كما سيأتي في الباب الذي بعده من حديث عبادة بن الصامت ولأبي داود من حديثه بلفظ تاسعة تبقى سابعة تبقى خامسة تبقى قال مالك في المدونة قوله تاسعة تبقى ليلة إحدى وعشرين الخ القول الحادي والأربعون أنها منحصرة في السبع الأواخر من رمضان لحديث بن عمر في الباب الذي قبله القول الثاني والأربعون أنها ليلة اثنتين وعشرين أو ثلاث وعشرين لحديث عبد الله بن أنيس عند أحمد القول الثالث والأربعون أنها في اشفاع العشر الوسط والعشر الأخير قرأته بخط مغلطاي القول الرابع والأربعون أنها ليلة الثالثة من العشر الأخير أو الخامسة منه رواه أحمد من حديث معاذ بن جبل والفرق بينه وبين ما تقدم أن الثالثة تحتمل ليلة ثلاث وعشرين وتحتمل ليلة سبع وعشرين فتنحل إلى أنها ليلة ثلاث وعشرين أو خمس وعشرين أو سبع وعشرين وبهذا يتغاير هذا القول مما مضى القول الخامس والأربعون أنها في سبع أو ثمان من أول النصف الثاني روى الطحاوي من طريق عطية بن عبد الله بن أنيس عن أبيه أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ليلة القدر فقال تحرها في النصف الأخير ثم عاد فسأله فقال إلى ثلاث وعشرين قال وكان عبد الله يحيى ليلة ست عشرة إلى ليلة ثلاث وعشرين ثم يقصر القول السادس والأربعون أنها في أول ليلة أو آخر ليلة أو الوتر من الليل أخرجه أبو داود في كتاب المراسيل عن مسلم بن إبراهيم عن أبي خلدة عن أبي العالية أن أعرابيا أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فقال له متى ليلة القدر فقال اطلبوها في أول ليلة وأخر ليلة والوتر من الليل وهذا مرسل رجاله ثقات وجميع هذه الأقوال التي حكيناها بعد الثالث فهلم جرا متفقة على إمكان حصولها والحث على التماسها وقال بن العربي الصحيح أنها لا تعلم وهذا يصلح أن يكون قولا آخر وأنكر هذا القول النووي وقال قد تظاهرت الأحاديث بامكان العلم بها وأخبر به جماعة من الصالحين فلا معنى لانكار ذلك ونقل الطحاوي عن أبي يوسف قولا جوز فيه أنه يرى أنها ليلة أربع وعشرين أو سبع وعشرين فإن ثبت ذلك عنه فهو قول آخر هذا آخر ما وقفت عليه من الأقوال وبعضها يمكن رده إلى بعض وأن كان ظاهرها التغاير وارجحها كلها أنها في وتر من العشر الأخير وإنها تنتقل كما يفهم من أحاديث هذا الباب وارجاها اوتار العشر وارجى اوتار العشر عند الشافعية ليلة إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين على ما في حديث أبي سعيد وعبد الله بن أنيس وارجاها عند الجمهور ليلة سبع وعشرين وقد تقدمت أدلة ذلك قال العلماء الحكمة في اخفاء ليلة القدر ليحصل الاجتهاد فى التماسها بخلاف ما لو عينت لها ليلة لاقتصر عليها كما تقدم نحوه في ساعة الجمعة وهذه الحكمة مطردة عند من يقول أنها في جميع السنة وفي جميع رمضان أو في جميع العشر الأخير أو في أوتاره خاصة الا أن الأول ثم الثاني أليق به واختلفوا هل لها علامة تظهر لمن وفقت له أم لا فقيل يرى كل شيء ساجدا وقيل الأنوار في كل مكان ساطعة حتى في المواضع المظلمة وقيل يسمع سلاما أو خطابا من الملائكة وقيل علامتها استجابة دعاء من وفقت له واختار الطبري أن جميع ذلك غير لازم وأنه لا يشترط لحصولها رؤية شيء ولا سماعه واختلفوا أيضا هل يحصل الثواب المرتب عليها لمن اتفق له أنه قامها وأن لم يظهر له شيء أو يتوقف ذلك على كشفها له وإلى الأول ذهب الطبري والمهلب وبن العربي وجماعة وإلى الثاني ذهب الأكثر ويدل له ما وقع عند مسلم من حديث أبي هريرة بلفظ من يقم ليلة القدر فيوافقها وفي حديث عبادة عند أحمد من قامها إيمانا واحتسابا ثم وفقت له قال النووي معنى يوافقها أي يعلم أنها ليلة القدر فيوافقها ويحتمل أن يكون المراد يوافقها في نفس الأمر وأن لم يعلم هو ذلك وفي حديث زر بن حبيش عن بن مسعود قال من يقم الحول يصب ليلة القدر وهو محتمل للقولين أيضا وقال النووي أيضا في حديث من قام رمضان وفي حديث من قام ليلة القدر معناه من قامه ولو لم يوافق ليلة القدر حصل له ذلك ومن قام ليلة القدر فوافقها حصل له وهو جار على ما اختاره من تفسير الموافقة بالعلم بها وهو الذي يترجح في نظرى ولا أنكر حصول الثواب الجزيل لمن قام لابتغاء ليلة القدر وأن لم يعلم بها ولو لم توفق له وإنما الكلام على حصول الثواب المعين الموعود به وفرعوا على القول باشتراط العلم بها أنه يختص بها شخص دون شخص فيكشف لواحد ولا يكشف لأخر ولو كانا معا في بيت واحد وقال الطبري في اخفاء ليلة القدر دليل على كذب من زعم أنه يظهر في تلك الليلة للعيون ما لا يظهر في سائر السنة إذ لو كان ذلك حقا لم يخف على كل من قام ليالي السنة فضلا عن ليالي رمضان وتعقبه بن المنير في الحاشية بأنه لا ينبغي إطلاق القول بالتكذيب لذلك بل يجوز أن يكون ذلك على سبيل الكرامة لمن شاء الله من عباده فيختص بها قوم دون قوم والنبي صلى الله عليه وسلم لم يحصر العلامة ولم ينف الكرامة وقد كانت العلامة في السنة التي حكاها أبو سعيد نزول المطر ونحن نرى كثيرا من السنين ينقضي رمضان دون مطر مع اعتقادنا أنه لا يخلو رمضان من ليلة القدر قال ومع ذلك فلا نعتقد أن ليلة القدر لا ينالها الا من رأى الخوارق بل فضل الله واسع ورب قائم تلك الليلة لم يحصل منها إلا على العبادة من غير رؤية خارق وأخر رأى الخارق من غير عبادة والذي حصل على العبادة أفضل والعبرة إنما هي بالاستقامة فإنها تسحيل أن تكون الا كرامة بخلاف الخارق فقد يقع كرامة وقد يقع فتنة والله أعلم وفي هذه الأحاديث رد لقول أبي الحسن الحولي المغربي أنه اعتبر ليلة القدر فلم تفته طول عمره وإنها تكون دائما ليلة الأحد فإن كان أول الشهر ليلة الأحد كانت ليلة تسع وعشرين وهلم جرا ولزم من ذلك أن تكون في ليلتين من العشر الوسط لضرورة أن اوتار العشر خمسة وعارضه بعض من تأخر عنه فقال أنها تكون دائما ليلة الجمعة وذكر نحو قول أبي الحسن وكلاهما لا أصل له بل هو مخالف لاجماع الصحابة في عهد عمر كما تقدم وهذا كاف في الرد وبالله التوفيق تنبيه وقعت هنا في نسخة الصغائى زيادة ساذكرها في آخر الباب الذي يلي هذا بعد باب آخر إن شاء الله تعالى

حصہ V04/P266–V04/P268

1 ( قوله باب رفع معرفة ليلة القدر لتلاحى الناس ) أي بسبب تلاحى الناس وقيد الرفع بمعرفة إشارة إلى أنها لم ترفع أصلا وراسا قال الزين بن المنير يستفاد هذا التقييد من قوله التمسوها بعد أخبارهم بأنها رفعت ومن كون أن وقوع التلاحى في تلك الليلة لا يستلزم وقوعه فيما بعد ذلك ومن قوله فعسى أن يكون خيرا فإن وجه الخيرية من جهة أن خفاءها يستدعى قيام كل الشهر أو العشر بخلاف ما لو بقيت معرفة تعيينها 1919 قوله عن أنس عن عبادة بن الصامت كذا رواه أكثر أصحاب حميد عن أنس ورواه مالك فقال عن حميد عن أنس قال خرج علينا ولم يقل عن عبادة قال بن عبد البر والصواب اثبات عبادة وأن الحديث من مسنده قوله فتلاحى بالمهملة أي وقعت بينهما ملاحاة وهي المخاصمة والمنازعة والمشاتمة والاسم اللحاء بالكسر والمد وفي رواية أبي نضرة عن أبي سعيد عند مسلم فجاء رجلان يختصمان معهما الشيطان ونحوه في حديث القلتان عند بن إسحاق وزاد أنه لقيهما عند سدة المسجد فحجز بينهما فاتفقت هذه الأحاديث على سبب النسيان وروى مسلم أيضا من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أريت ليلة القدر ثم ايقظنى بعض أهلي فنسيتها وهذا سبب آخر فأما أن يحمل على التعدد بأن تكون الرؤيا في حديث أبي هريرة مناما فيكون سبب النسيان الايقاظ وأن تكون الرؤية في حديث غيره في اليقظة فيكون سبب النسيان ما ذكر من المخاصمة أو يحمل على اتحاد القصة ويكون النسيان وقع مرتين عن سببين ويحتمل أن يكون المعنى ايقظنى بعض أهلي فسمعت تلاحى الرجلين فقمت لأحجز بينهما فنسيتها للاشتغال بهما وقد روى عبد الرزاق من مرسل سعيد بن المسيب أنه صلى الله عليه وسلم قال الا أخبركم بليلة القدر قالوا بلى فسكت ساعة ثم قال لقد قلت لكم وأنا أعلمها ثم انسيتها فلم يذكر سبب النسيان وهو مما يقوي الحمل على التعدد قوله رجلان قيل هما عبد الله بن أبي حدرد وكعب بن مالك ذكره بن دحية ولم يذكر له مستندا قوله لأخبركم بليلة القدر أي بتعيين ليلة القدر قوله فرفعت أي من قلبي فنسيت تعيينها للاشتغال بالمتخاصمين وقيل المعنى فرفعت بركتها في تلك السنة وقيل التاء في رفعت للملائكة لا لليلة وقال الطيبي قال بعضهم رفعت أي معرفتها والحامل له على ذلك أن رفعها مسبوق بوقوعها فإذا وقعت لم يكن لرفعها معنى قال ويمكن أن يقال المراد برفعها أنها شرعت أن تقع فلما تخاصما رفعت بعد فنزل الشروع منزلة الوقوع وإذا تقرر أن الذي ارتفع علم تعيينها تلك السنة فهل أعلم النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك بتعيينها فيه احتمال وقد تقدم قول بن عيينة في أول الكلام على ليلة القدر أنه أعلم وروى محمد بن نصر من طريق واهب المغافري أنه سأل زينب بنت أم سلمة هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم ليلة القدر فقالت لا لو علمها لما أقام الناس غيرها ا ه وهذا قالته احتمالا وليس بلازم لاحتمال أن يكون التعبد وقع بذلك أيضا فيحصل الاجتهاد في جميع العشر كما تقدم واستنبط السبكي الكبير في الحلبيات من هذه القصة استحباب كتمان ليلة القدر لمن راها قال ووجه الدلالة أن الله قدر لنبيه أنه لم يخبر بها والخير كله فيما قدر له فيستحب أتباعه في ذلك وذكر في شرح المنهاج ذلك عن الحاوى قال والحكمة فيه أنها كرامة والكرامة ينبغي كتمانها بلا خلاف بين أهل الطريق من جهة رؤية النفس فلا يأمن السلب ومن جهة أن لا يأمن الرياء ومن جهة الأدب فلا يتشاغل عن الشكر لله بالنظر إليها وذكرها للناس ومن جهة أنه لا يأمن الحسد فيوقع غيره في المحذور ويستأنس له بقول يعقوب عليه السلام يا بني لا تقصص رؤياك على اخوتك الآية قوله فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة يحتمل أن يريد بالتاسعة تاسع ليلة من العشر الأخير فتكون ليلة تسع وعشرين ويحتمل أن يريد بها تاسع ليلة تبقى من الشهر فتكون ليلة إحدى أو اثنين بحسب تمام الشهر ونقصانه ويرجح الأول قوله في رواية إسماعيل بن جعفر عن حميد الماضية في كتاب الإيمان بلفظ التمسوها في التسع والسبع والخمس أي في تسع وعشرين وسبع وعشرين وخمس وعشرين وفي رواية لأحمد في تاسعة تبقى والله أعلم

حصہ V04/P268

1 ( قوله باب العمل في العشر الأواخر من رمضان ) وفي رواية المستملى في رمضان

حصہ V04/P268–V04/P270

1920 قوله عن أبي يعفور بفتح التحتانية وسكون المهملة وضم الفاء ولأحمد عن سفيان عن أبي عبيد بن نسطاس وهو أبو يعفور المذكور واسمه عبد الرحمن وهو كوفي تابعي صغير ولهم أبو يعفور آخر تابعي كبير اسمه وقدان قوله إذا دخل العشر أي الأخير وصرح به في حديث على عند بن أبي شيبة والبيهقي من طريق عاصم بن ضمرة عنه قوله شد مئزره أي اعتزال النساء وبذلك جزم عبد الرزاق عن الثوري واستشهد بقول الشاعر قوم إذا حاربوا شدوا مأزرهم عن النساء ولو باتت باطهار وذكر بن أبي شيبة عن أبي بكر بن عياش نحوه وقال الخطابي يحتمل أن يريد به الجد في العبادة كما يقال شددت لهذا الأمر مئزرى أي تشمرت له ويحتمل أن يراد التشمير والاعتزال معا ويحتمل أن يراد الحقيقة والمجاز كمن يقول طويل النجاد لطويل القامة وهو طويل النجاد حقيقة فيكون المراد شد مئزره حقيقة فلم يحله واعتزل النساء وشمر للعبادة قلت وقد وقع في رواية عاصم بن ضمرة المذكورة شد مئزره واعتزل النساء فعطفه بالواو فيتقوى الاحتمال الأول قوله واحيى ليله أي سهره فأحياه بالطاعة واحيى نفسه بسهره فيه لأن النوم أخو الموت واضافه إلى الليل اتساعا لأن القائم إذا حيي باليقظة احيى ليله بحياته وهو نحو قوله لا تجعلوا بيوتكم قبورا أي لا تناموا فتكونوا كالأموات فتكون بيوتكم كالقبور قوله وايقظ أهله أي للصلاة وروى الترمذي ومحمد بن نصر من حديث زينب بنت أم سلمة لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم إذا بقي من رمضان عشرة أيام يدع أحدا من أهله يطيق القيام الا أقامه قال القرطبي ذهب بعضهم إلى أن اعتزاله النساء كان بالاعتكاف وفيه نظر لقوله فيه وأيقظ أهله فإنه يشعر بأنه كان معهم في البيت فلو كان معتكفا لكان في المسجد ولم يكن معه أحد وفيه نظر فقد تقدم حديث اعتكفت مع النبي صلى الله عليه وسلم امرأة من أزواجه وعلى تقدير أنه لم يعتكف أحد منهن فيحتمل أن يوقظهن من موضعه وأن يوقظهن عند ما يدخل البيت لحاجته تنبيه وقع في نسخة الصغائى قبل هذا الباب في آخر باب تحرى ليلة القدر ما نصه قال أبو عبد الله قال أبو نعيم كان هبيرة مع المختار يجهز على القتلى قال أبو عبد الله فلم أخرج حديث هبيرة عن على لهذا ولم أخرج حديث الحسن بن عبيد الله لأن عامة حديثه مضطرب انتهى وأراد بحديث هبيرة ما أخرجه أحمد والترمذي من طريق أبي إسحاق السبيعي عن هبيرة بن يريم وهو بفتح الياء المثناة من تحت بوزن عظيم عن على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوقظ أهله في العشر الأخير من رمضان وأخرجه أحمد وبن أبي شيبة وأبو يعلى من طرق متعددة عن أبي إسحاق وقال الترمذي حسن صحيح وأراد بحديث الحسن بن عبيد الله ما أخرجه مسلم والترمذي أيضا والنسائي وبن ماجة من رواية عبد الواحد بن زياد عنه عن إبراهيم النخعي عن الأسود بن يزيد عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيرها قال الترمذي بعد تخريجه حسن غريب وأما قول أبي نعيم في هبيرة فمعناه أنه كان ممن أعان المختار وهو بن أبي عبيد الثقفي لما غلب على الكوفة في خلافة عبد الله بن الزبير ودعا إلى الطلب بدم الحسين بن علي فاطاعه أهل الكوفة ممن كان يوالي أهل البيت فقتل المختار في الحرب وغيرها ممن اتهم بقتل الحسين خلائق كثيرة وكأن من وثق هبيرة لم يؤثر ذلك فيه عنده قدحا لأنه كان متأولا ولذلك صحح الترمذي حديثه وممن وثق هبيرة ومعنى قوله يجهز وهو بضم أوله وجيم وزاى يكمل القتل وأما الحسن بن عبيد الله فهو كوفي نخعي قدم يحيى القطان عليه الحسن بن عمرو وقال بن معين ثقة صالح ووثقه أبو حاتم والنسائي وغيرهما وقال الدارقطني ليس بقوي ولا يقاس بالأعمش انتهى وقد تفرد بهذا الحديث عن إبراهيم وتفرد به عبد الواحد بن زياد عن الحسن ولذلك استغربه الترمذي وأما مسلم فصحح حديثه لشواهده على عادته وتجنب حديث على للمعنى الذي ذكره البخاري أو لغيره واستغنى البخاري عن الحديثين بما أخرجه في هذا الباب من طريق مسروق عن عائشة وعلى هذا فمحل الكلام المذكور أن يكون عقب حديث مسروق في هذا الباب لأقبله وكان ذلك من بعض النساخ والله أعلم وفي الحديث الحرص على مداومة القيام في العشر الأخير إشارة إلى الحث على تجويد الخاتمة ختم الله لنا بخير أمين

حصہ V04/P270

1 ( قوله أبواب الاعتكاف )

سوالات

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) · 69 · Qur'an & Sunnah