Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

حصہ V04/P333–V04/P334

2008 قوله حدثني إسحاق هو بن منصور وحبان هو بن هلال قوله حتى يتفرقا في رواية الكشميهني ما لم يتفرقا قوله قال همام وجدت في كتابي يختار ثلاث مرار أشار أبو داود إلى أن هماما تفرد بذلك عن أصحاب قتادة ووقع عند أحمد عن عفان عن همام قال وجدت في كتابي الخيار ثلاث مرار ولم يصرح همام بمن حدثه بهذه الزيادة فإن ثبتت فهي على سبيل الاختيار وقد أخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن حبان بن هلال فذكر هذه الزيادة في آخر الحديث قوله وحدثنا همام القائل هو حبان بن هلال المذكور وقد تقدم قبل بابين من وجه آخر عن همام قال الكرماني القائل هو حبان فإن قيل لم قال حدثنا وقال قبل ذلك قال همام فالجواب أنه حيث قال قال كان سمع ذلك في المذاكرة وحيث قال حدثنا سمع منه في مقام التحديث ا ه وفي جزمه بذلك نظر والذي يظهر أنه حيث ساقه بالإسناد عبر بقوله حدثنا وحيث ذكر كلام همام عبر عنه بقوله قال 1 ( قوله باب إذا اشترى شيئا فوهب من ساعته قبل أن يتفرقا ولم ينكر البائع على المشترى )

حصہ V04/P334–V04/P335

أي هل ينقطع خياره بذلك قال بن المنير أراد البخاري اثبات خيار المجلس بحديث بن عمر ثاني حديثي الباب وفيه قصته مع عثمان وهو بين في ذلك ثم خشي أن يعترض عليه بحديث بن عمر في قصة البعير الصعب لأن النبي صلى الله عليه وسلم تصرف في البكر بنفس تمام العقد فأسلفت الجواب عن ذلك في الترجمة بقوله ولم ينكر البائع يعني أن الهبة المذكورة إنما تمت بامضاء البائع وهو سكوته المنزل منزلة قوله وقال بن التين هذا تعسف من البخاري ولا يظن بالنبي صلى الله عليه وسلم أنه وهب ما فيه لأحد خيار ولا إنكار لأنه إنما بعث مبينا اه وجوابه أنه صلى الله عليه وسلم قدبين ذلك بالأحاديث السابقة المصرحة بخيار المجلس والجمع بين الحديثين ممكن بان يكون بعد العقد فارق عمر بان تقدمه أو تأخر عنه مثلا ثم وهب وليس في الحديث ما يثبت ذلك ولا ما ينفيه فلا معنى للإحتجاج بهذه الواقعة العينية في إبطال ما دلت عليه الأحاديث الصريحة من اثبات خيار المجلس فإنها أن كانت متقدمة على حديث البيعان بالخيار فحديث البيعان قاض عليها وأن كانت متاخرة عنه حمل على أنه صلى الله عليه وسلم اكتفى بالبيان السابق واستفيد منه أن المشترى إذا تصرف في المبيع ولم ينكر البائع كان ذلك قاطعا لخيار البائع كما فهمه البخاري والله أعلم وقال بن بطال اجمعوا على أن البائع إذا لم ينكر على المشترى ما أحدثه من الهبة والعتق أنه بيع جائز واختلفوا فيما إذا أنكر ولم يرض فالذين يرون أن البيع يتم بالكلام دون اشتراط التفرق بالأبدان يجيزون ذلك ومن يرى التفرق بالأبدان لا يجيزونه والحديث حجة عليهم اه وليس الأمر على ما ذكره من الإطلاق بل فرقوا بين المبيعات فاتفقوا على منع بيع الطعام قبل قبضه كما سيأتي واختلفوا فيما عدا الطعام على مذاهب أحدها لا يجوز بيع شيء قبل قبضه مطلقا وهو قول الشافعي ومحمد بن الحسن ثانيها يجوز مطلقا الا الدور والأرض وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ثالثها يجوز مطلقا الا المكيل والموزون وهو قول الأوزاعي وأحمد وإسحاق رابعها يجوز مطلقا الا المأكول والمشروب وهو قول مالك وأبي ثور واختيار بن المنذر واختلفوا في الاعتاق فالجمهور على أنه يصح الأعتاق ويصير قبضا سواء كان للبائع حق الحبس بان كان الثمن حالا ولم يدفع أم لا والأصح في الوقف أيضا صحته وفي الهبة والرهن خلاف والأصح عند الشافعية فيهما إنهما لا يصحان وحديث بن عمر في قصة البعير الصعب حجة لمقابله ويمكن الجواب عنه بأنه يحتمل أن يكون بن عمر كان وكيلا في القبض قبل الهبة وهو اختيار البغوي قال إذا إذن المشترى للموهوب له في قبض المبيع كفى وتم البيع وحصلت الهبة بعده لكن لا يلزم من هذا اتحاد القابض والمقبض لأن بن عمر كان راكب البعير حينئذ وقد احتج به للمالكية والحنفية في أن القبض في جميع الأشياء بالتخلية واليه مال البخاري كما تقدم له في باب شراء الدواب والحمر إذا اشترى دابة وهو عليها هل يكون ذلك قبضا وعند الشافعية والحنابلة تكفى التخلية في الدور والأراضى وما أشبهها دون المنقولات ولذلك لم يجزم البخاري بالحكم بل أورد الترجمة مورد الاستفهام وقال بن قدامة ليس في الحديث تصريح بالبيع فيحتمل أن يكون قول عمر هو لك أي هبة وهو الظاهر فإنه لم يذكر ثمنا قلت وفيه غفلة عن قوله في حديث الباب فباعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد وقع في بعض طرق هذا الحديث عند البخاري فاشتراه وسيأتي في الهبة فعلى هذا فهو بيع وكون الثمن لم يذكر لا يلزم أن يكون هبة مع التصريح بالشراء وكما لم يذكر الثمن يحتمل أن يكون القبض المشترط وقع وأن لم ينقل قال المحب الطبري يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم ساقه بعد العقد كما ساقه أو لا وسوقه قبض له لأن قبض كل شيء بحسبه قوله أو اشترى عبدا فأعتقه جعل المصنف مسألة الهبة أصلا الحق بها مسألة العتق لوجود النص في مسألة الهبة دون العتق والشافعية نظروا إلى المعنى في أن للعتق قوة وسراية ليست لغيره ومن الحق به منهم الهبة قال أن العتق اتلاف للمالية والاتلاف قبض فكذلك الهبة والله أعلم قوله وقال طاوس فيمن يشتري السلعة على الرضا ثم باعها وجبت له والربح له وصله سعيد بن منصور وعبد الرزاق من طريق بن طاوس عن أبيه نحوه وزاد عبد الرزاق وعن معمر عن أيوب عن بن سيرين إذا بعت شيئا على الرضا فإن الخيار لهما حتى يتفرقا عن رضا قوله وقال الحميدي في رواية بن عساكر بإسناد البخاري قال لنا الحميدي وجزم الإسماعيلي وأبو نعيم بأنه علقه وقد رويناه أيضا موصولا في مسند الحميدي وفي مستخرج الإسماعيلي وسيأتي من وجه آخر عن سفيان في الهبة موصولا قوله في سفر لم اقف على تعيينه قوله على بكر بفتح الموحدة وسكون الكاف ولد الناقة أول ما يركب قوله صعب أي نفور قوله فباعه زاد في الهبة فاشتراه النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال هو لك يا عبد الله بن عمر تصنع به ما شئت وفي هذا الحديث ما كان الصحابة عليه من توقيرهم للنبي صلى الله عليه وسلم وأن لا يتقدموه في المشي وفيه جواز زجر الدواب وأنه لا يشترط في البيع عرض صاحب السلعة بسلعته بل يجوز أن يسأل في بيعها وجواز التصرف في المبيع قبل بدل الثمن ومراعاة النبي صلى الله عليه وسلم أحوال الصحابة وحرصه على ما يدخل عليهم السرور

حصہ V04/P335–V04/P336

2010 قوله وقال الليث وصله الإسماعيلي من طريق بن زنجويه والرمادي وغيرهما وأبو نعيم من طريق يعقوب بن سفيان كلهم عن أبي صالح كاتب الليث عن الليث به وذكر البيهقي أن يحيى بن بكير رواه عن الليث عن يونس عن الزهري نحوه وليس ذلك بعلة فقد ذكر الإسماعيلي أيضا أن أبا صالح رواه عن الليث كذلك فوضح أن لليث فيه شيخين وقد أخرجه الإسماعيلي أيضا من طريق أيوب عن سويد عن يونس عن الزهري قوله بعت من أمير المؤمنين عثمان بن عفان مالا أي أرضا أو عقارا قوله بالوادى يعني وادي القرى قوله فلما تبايعنا رجعت على عقبى في رواية أيوب بن سويد فطفقت انكص على عقبي القهقري قوله يرادنى بتشديد الدال أصله يراددنى أي يطلب مني استرداده قوله وكانت السنة أن المتبايعين بالخيار حتى يتفرقا يعني أن هذا هو السبب في خروجه من بيت عثمان وأنه فعل ذلك ليجب له البيع ولا يبقى لعثمان خيار في فسخه واستدل بن بطال بقوله وكانت السنة على أن ذلك كان في أول الأمر فأما في الزمن الذي فعل بن عمر ذلك فكان التفرق بالأبدان متروكا فلذلك فعله بن عمر لأنه كان شديد الأتباع هكذا قال وليس في قوله وكانت السنة ما ينفى استمرارها وقد وقع في رواية أيوب بن سويد كنا إذا تبايعنا كان كل واحد منا بالخيار ما لم يفترق المتبايعان فتبايعت أنا وعثمان فذكر القصة وفيها اشعار باستمرار ذلك وأغرب بن رشد في المقدمات له فزعم أن عثمان قال لابن عمر ليست السنة بافتراق الأبدان قد انتسخ ذلك وهذه الزيادة لم ار لها إسنادا ولو صحت لم تخرج المسألة على الخلاف لأن أكثر الصحابة قد نقل عنهم القول بان الافتراق بالأبدان قوله سقته إلى أرض ثمود بثلاث ليال أي زدت المسافة التي بينه وبين أرضه التي صارت إليه على المسافة التي كانت بينه وبين أرضه التي باعها بثلاث ليال قوله وساقنى إلى المدينة بثلاث ليال يعني أنه نقص المسافة التي بيني وبين أرضى التي أخذ بها عن المسافة التي كانت بيني وبين أرضى التي بعتها بثلاث ليال وإنما قال إلى المدينة لأنهما جميعا كانا بها فرأى بن عمر الغبطة في القرب من المدينة فلذلك قال رأيت أني قد غبنته وفي هذه القصة جواز بيع العين الغائبة على الصفة وسيأتي نقل الخلاف فيها في باب بيع الملامسة وجواز التحيل في إبطال الخيار وتقديم المرء مصلحة نفسه على مصلحة غيره وفيه جواز بيع الأرض بالأرض وفيه أن الغبن لا يرد به البيع 1 ( قوله باب ما يكره من الخداع في البيع ) كأنه أشار بهذه الترجمة إلى أن الخداع في البيع مكروه ولكنه لا يفسخ البيع الا أن شرط المشترى الخيار على ما تشعر به القصة المذكورة في الحديث

حصہ V04/P336–V04/P338

2011 قوله أن رجلا في رواية أحمد من طريق محمد بن إسحاق حدثني نافع عن بن عمر كان رجل من الأنصار زاد بن الجارود في المنتقى من طريق سفيان عن نافع أنه حبان بن منقذ وهو بفتح المهملة والموحدة الثقيلة ورواه الدارقطني من طريق عبد الأعلى والبيهقي من طريق يونس بن بكير كلاهما عن بن إسحاق به وزاد فيه قال بن إسحاق فحدثني محمد بن يحيى بن حبان قال هو جدي منقذ بن عمرو وكذلك رواه بن منده من وجه آخر عن بن إسحاق قوله ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في رواية بن إسحاق فشكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما يلقى من الغبن قوله أنه يخدع في البيوع بين بن إسحاق في روايته المذكورة سبب شكواه وهو ما يلقى من الغبن وقد أخرجه أحمد وأصحاب السنن وبن حبان والحاكم من حديث أنس بلفظ أن رجلا كان يبايع وكان في عقدته ضعف قوله لا خلابة بكسر المعجمة وتخفيف اللام أي لا خديعة ولا لنفى الجنس أي لا خديعة في الدين لأن الدين النصيحة زاد بن إسحاق في رواية يونس بن بكير وعبد الأعلى عنه ثم أنت بالخيار في كل سلعة ابتعتها ثلاث ليال فإن رضيت فأمسك وأن سخطت فاردد فبقي حتى أدرك زمان عثمان وهو بن مائة وثلاثين سنة فكثر الناس في زمن عثمان وكان إذا اشترى شيئا فقيل له انك غبنت فيه رجع به فيشهد له الرجل من الصحابة بان النبي صلى الله عليه وسلم قد جعله بالخيار ثلاثا فيرد له دراهمه قال العلماء لقنه النبي صلى الله عليه وسلم هذا القول ليتلفظ به عند البيع فيطلع به صاحبه على أنه ليس من ذوي البصائر في معرفة السلع ومقادير القيمة فيرى له كما يرى لنفسه لما تقرر من حض المتبايعين على أداء النصيحة كما تقدم في قوله صلى الله عليه وسلم في حديث حكيم بن حزام فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما الحديث واستدل بهذا الحديث لأحمد واحد قولي مالك أنه يرد بالغبن الفاحش لمن لم يعرف قيمة السلعة وتعقب بأنه صلى الله عليه وسلم إنما جعل له الخيار لضعف عقله ولو كان الغبن يملك به الفسخ لما أحتاج إلى شرط الخيار وقال بن العربي يحتمل أن الخديعة في قصة هذا الرجل كانت في العيب أو في الكذب أو في الثمن أو في الغبن فلا يحتج بها في مسألة الغبن بخصوصها وليست قصة عامة وإنما هي خاصة في واقعة عين فيحتج بها في حق من كان بصفة الرجل قال وأما ما روى عن عمر أنه كلم في البيع فقال ما أجد لكم شيئا أوسع مما جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لحبان بن منقذ ثلاثة أيام فمداره على بن لهيعة وهو ضعيف انتهى وهو كما قال أخرجه الطبراني والدارقطني وغيرهما من طريقه لكن الاحتمالات التي ذكرها قد تعينت بالرواية التي صرح بها بأنه كان يغبن في البيوع واستدل به على أن أمد الخيار المشترط ثلاثة أيام من غير زيادة لأنه حكم ورد على خلاف الأصل فيقتصر به على أقصى ما ورد فيه ويؤيده جعل الخيار في المصراة ثلاثة أيام واعتبار الثلاث في غير موضع وأغرب بعض المالكية فقال إنما قصره على ثلاث لأن معظم بيعه كان في الرقيق وهذا يحتاج إلى دليل ولا يكفي فيه مجرد الاحتمال واستدل به على أن من قال عند العقد لا خلابة أنه يصير في تلك الصفقة بالخيار سواء وجد فيه عيبا أو غبنا أم لا وبالغ بن حزم في جموده فقال لو قال لا خديعة أو لا غش أو ما أشبه ذلك لم يكن له الخيار حتى يقول لا خلابة ومن أسهل ما يرد به عليه أنه ثبت في صحيح مسلم أنه كان يقول لا خيابة بالتحتانية بدل اللام وبالذال المعجمة بدل اللام أيضا وكأنه كان لا يفصح باللام للثغة لسانه ومع ذلك لم يتغير الحكم في حقه عند أحد من الصحابة الذين كانوا يشهدون له بان النبي صلى الله عليه وسلم جعله بالخيار فدل على إنهم اكتفوا في ذلك بالمعنى واستدل به على أن الكبير لا يحجر عليه ولو تبين سفهه لما في بعض طرق حديث أنس أن أهله أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله احجر عليه فدعاه فنهاه عن البيع فقال لا أصبر عنه فقال إذا بايعت فقل لا خلابة وتعقب بأنه لو كان الحجر على الكبير لا يصح لانكر عليهم وأما كونه لم يحجر عليه فلا يدل على منع الحجر على السفيه واستدل به على جواز البيع بشرط الخيار وعلى جواز شرط الخيار للمشترى وحده وفيه ما كان أهل ذلك العصر عليه من الرجوع إلى الحق وقبول خبر الواحد في الحقوق وغيرها

حصہ V04/P338–V04/P339

1 ( قوله باب ما ذكر في الأسواق ) قال بن بطال أراد بذكر الأسواق إباحة المتاجر ودخول الأسواق للاشراف والفضلاء وكأنه أشار إلى ما لم يثبت على شرطه من أنها شر البقاع وهو حديث أخرجه أحمد والبزار وصححه الحاكم من حديث جبير بن مطعم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أحب البقا ع إلى الله المساجد وابغض البقاع إلى الله الأسواق وإسناده حسن وأخرجه بن حبان والحاكم أيضا من حديث بن عمر نحوه قال بن بطال وهذا خرج على الغالب وإلا فرب سوق يذكر فيها الله أكثر من كثير من المساجد قوله وقال عبد الرحمن بن عوف الخ تقدم موصولافى أوائل البيوع والغرض منه هنا ذكر السوق فقط وكونه كان موجودا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وكان يتعاهده الفضلاء من الصحابة لتحصيل المعاش للكفاف وللتعفف عن الناس قوله وقال أنس قال عبد الرحمن بن عوف تقدم أيضا موصولا هناك قوله وقال عمر ألهاني الصفق بالأسواق تقدم موصولا أيضا هناك في اثناء حديث أبي موسى الأشعري ثم أورد المصنف في الباب خمسة أحاديث الأول حديث عائشة

حصہ V04/P339–V04/P340

2012 قوله عن محمد بن سوقه بضم المهملة وسكون الواو بعدها قاف كوفي ثقة عابد يكنى أبا بكر من صغار التابعين وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر تقدم في العيدين قوله عن نافع بن جبير أي بن مطعم النوفلي وليس له في البخاري عن عائشة سوى هذا الحديث ووقع في رواية محمد بن بكار عن إسماعيل بن زكريا عن محمد بن سوقة سمعت نافع بن جبير أخرجه الإسماعيلي قوله حدثتني عائشة هكذا قال إسماعيل بن زكريا عن محمد بن سوقة وخالفه سفيان بن عيينة فقال عن محمد بن سوقة عن نافع بن جبير عن أم سلمة أخرجه الترمذي ويحتمل أن يكون نافع بن جبير سمعه منهما فإن روايته عن عائشة أتم من روايته عن أم سلمة وقد أخرجه مسلم من وجه آخر عن عائشة وروى من حديث حفصة شيئا منه وروى الترمذي من حديث صفية نحوه قوله يغزو جيش الكعبة في رواية مسلم عبث النبي صلى الله عليه وسلم في منامه فقلنا له صنعت شيئا لم تكن تفعله قال العجب أن ناسا من أمتي يؤمون هذا البيت لرجل من قريش وزاد في رواية أخرى أن أم سلمة قالت ذلك زمن بن الزبير وفي أخرى أن عبد الله بن صفوان أحد رواة الحديث عن أم سلمة قال والله ما هو هذا الجيش قوله ببيداء من الأرض في رواية مسلم بالبيداء وفي حديث صفية على الشك وفي رواية لمسلم عن أبي جعفر الباقر قال هي بيداء المدينة انتهى والبيداء مكان معروف بين مكة والمدينة تقدم شرحه في كتاب الحج قوله يخسف بأولهم واخرهم زاد الترمذي في حديث صفية ولم ينج اوسطهم وزاد مسلم في حديث حفصة فلا يبقى الا الشريد الذي يخبر عنهم واستغنى بهذا عن تكلف الجواب عن حكم الأوسط وأن العرف يقضي بدخوله فيمن هلك أو لكونه آخرا بالنسبة للأول واولا بالنسبة للاخر فيدخل قوله وفيهم اسواقهم كذا عند البخاري بالمهملة والقاف جمع سوق وعليه ترجم والمعنى أهل اسواقهم أو السوقة منهم وقوله ومن ليس منهم أي من رافقهم ولم يقصد موافقتهم ولأبي نعيم من طريق سعيد بن سليمان عن إسماعيل بن زكريا وفيهم اشرافهم بالمعجمة والراء والفاء وفي رواية محمد بن بكار عند الإسماعيلي وفيهم سواهم وقال وقع في رواية البخاري اسواقهم فاظنه تصحيفا فإن الكلام في الخسف بالناس لا بالأسواق قلت بل لفظ سواهم تصحيف فإنه بمعنى قوله ومن ليس منهم فيلزم منه التكرار بخلاف رواية البخاري نعم أقرب الروايات إلى الصواب رواية أبي نعيم وليس في لفظ اسواقهم ما يمنع أن يكون الخسف بالناس فالمراد بالأسواق أهلها أي يخسف بالمقاتلة منهم ومن ليس من أهل القتال كالباعة وفي رواية مسلم فقلنا أن الطريق يجمع الناس قال نعم فيهم المستبصر أي المستبين لذلك القاصد للمقاتلة والمجبور بالجيم والموحدة أي المكره وبن السبيل أي سالك الطريق معهم وليس منهم والغرض كله أنها استشكلت وقوع العذاب على من لا إرادة له في القتال الذي هو سبب العقوبة فوقع الجواب بان العذاب يقع عاما لحضور أجالهم ويبعثون بعد ذلك على نياتهم وفي رواية مسلم يهلكون مهلكا واحدا ويصدرون مصادر شتى وفي حديث أم سلمة عند مسلم فقلت يا رسول الله فكيف بمن كان كارها قال يخسف به ولكن يبعث يوم القيامة على نيته أي يخسف بالجميع لشؤم الأشرار ثم يعامل كل أحد عند الحساب بحسب قصده قال المهلب في هذا الحديث أن من كثر سواد قوم في المعصية مختارا أن العقوبة تلزمه معهم قال واستنبط منه مالك عقوبة من يجالس شربة الخمر وأن لم يشرب وتعقبه بن المنير بان العقوبة التي في الحديث هي الهجمة السماوية فلا يقاس عليها العقوبات الشرعية ويؤيده آخر الحديث حيث قال ويبعثون على نياتهم وفي هذا الحديث أن الأعمال تعتبر بنية العامل والتحذير من مصاحبة أهل الظلم ومجالستهم وتكثير سوادهم الا لمن اضطر إلى ذلك ويتردد النظر في مصاحبة التاجر لأهل الفتنة هل هي إعانة لهم على ظلمهم أو هي من ضرورة البشرية ثم يعتبر عمل كل أحد بنيته وعلى الثاني يدل ظاهر الحديث وقال بن التين يحتمل أن يكون هذا الجيش الذي يخسف بهم هم الذين يهدمون الكعبة فينتقم منهم فيخسف بهم وتعقب بان في بعض طرقه عند مسلم أن ناسا من أمتي والذين يهدمونها من كفار الحبشة وأيضا فمقتضى كلامه إنهم يخسف بهم بعد أن يهدموها ويرجعوا وظاهر الخبر أنه يخسف بهم قبل أن يصلوا إليها الحديث الثاني حديث أبي هريرة وقد تقدم مستوفى في أبواب الجماعة والغرض منه ذكر السوق وجواز الصلاة فيه وقوله

حصہ V04/P340

2013 لا ينهزه بضم أوله وسكون النون وكسر الهاء بعدها زاى ينهضه وزنا ومعنى والمراد لا يزعجه والجملة بيان للجملة التي قبلها وهي لا يريد الا الصلاة وقوله اللهم صل عليه بيان لقوله يصلي عليه أي يقول اللهم صل عليه وقوله ما لم يؤذ فيه أي يحصل منه أذى للملائكة أو لمسلم بالفعل أو بالقول الحديث الثالث حديث أنس في سبب 2014 قوله صلى الله عليه وسلم تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي أورده من طريقين عن حميد عنه وسيأتى في كتاب الاستئذان والغرض منه هنا قوله في أول الطريق الأولى كان النبي صلى الله عليه وسلم في السوق وفائدة إيراد الطريق الثانية قوله فيها أنه كان بالبقيع فأشار إلى أن المراد بالسوق في الرواية الأولى السوق الذي كان بالبقيع وقد قال سبحانه وتعالى وما أرسلنا قبلك من المرسلين الا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق الحديث الرابع حديث أبي هريرة

حصہ V04/P340–V04/P341

2016 قوله عن عبيد الله بالتصغير في رواية مسلم عن أحمد بن حنبل عن سفيان حدثني عبيد الله ولكنه أورده مختصرا جدا قوله عن نافع بن جبير هو المذكور في الحديث الأول وليس له أيضا عن أبي هريرة في البخاري سوى هذا الحديث قوله في طائفة من النهار أي في قطعة منه وحكى الكرماني أن في بعض الروايات صائفة بالصاد المهملة بدل طائفة أي في حر النهار يقال يوم صائف أي حار قوله لا يكلمني ولا اكلمه أما من جانب النبي صلى الله عليه وسلم فلعله كان مشغول الفكر بوحى أو غيره وأما من جانب أبي هريرة فللتوقير وكان ذلك من شأن الصحابة إذا لم يروا منه نشاطا قوله حتى أتى سوق بني قينقاع فجلس بفناء بيت فاطمة فقال هكذا في نسخ البخاري قال الداودي سقط بعض الحديث عن الناقل أو ادخل حديثا في حديث لأن بيت فاطمة ليس في سوق بني قينقاع انتهى وما ذكره أو لا احتمالا هو الواقع ولم يدخل للراوى حديث في حديث وقد أخرجه مسلم عن بن أبي عمر عن سفيان فاثبت ما سقط منه ولفظه حتى جاء سوق بني قينقاع ثم انصرف حتى أتى فناء فاطمة وكذلك أخرجه الإسماعيلي من طرق عن سفيان وأخرجه الحميدي في مسنده عن سفيان فقال فيه حتى أتى فناء عائشة فجلس فيه والأول أرجح والفناء بكسر الفاء بعدها نون ممدودة أي الموضع المتسع إمام البيت قوله اثم لكع بهمزة الاستفهام بعدها مثلثة مفتوحة ولكع بضم اللام وفتح الكاف قال الخطابي اللكع على معنيين أحدهما الصغير والآخر اللئيم والمراد هنا الأول والمراد بالثاني ما ورد في حديث أبي هريرة أيضا يكون أسعد الناس بالدنيا لكع بن لكع وقال بن التين زاد بن فارس أن العبد أيضا يقال له لكع انتهى ولعل من أطلقه على العبد أراد أحد الامرين المذكورين وقال بلال بن جرير التميمي اللكع في لغتنا الصغير وأصله في المهر ونحوه وعن الأصمعي اللكع الذي لا يهتدى لمنطق ولا غيره ماخوذ من الملاكيع وهي التي تخرج من السلا قال الأزهري وهذا القول أرجح الأقوال هنا لأنه أراد أن الحسن صغير لا يهتدى لمنطق ولم يرد أنه لئيم ولا عبد قوله فحبسته شيئا أي منعته من المبادرة إلى الخروج إليه قليلا والفاعل فاطمة قوله فظننت أنها تلبسه سخابا بكسر المهملة بعدها معجمة خفيفة وبموحدة قال الخطابي هي قلادة تتخذ من طيب ليس فيها ذهب ولا فضة وقال الداودي من قرنفل وقال الهروي هو خيط من خرز يلبسه الصبيان والجوارى وروى الإسماعيلي عن بن أبي عمر أحد رواة هذا الحديث قال السخاب شيء يعمل من الحنظل كالقميص والوشاح قوله أو تغسله في رواية الحميدي وتغسله بالواو قوله فجاء يشتد أي يسرع في المشي في رواية عمر بن موسى عند الإسماعيلي فجاء الحسن وفي رواية بن أبي عمر عند الإسماعيلي فجاء الحسن أو الحسين وقد أخرجه مسلم عن بن أبي عمر فقال فى روايته أثم لكع يعني حسنا وكذا قال الحميدي في مسنده وسيأتى في اللباس من طريق ورقاء عن عبيد الله بن أبي يزيد بلفظ فقال أين لكع أدع الحسن بن على فقام الحسن بن على يمشي قوله فجاء يشتد حتى عانقه وقبله في رواية ورقاء فقال النبي صلى الله عليه وسلم بيده هكذا أي مدها فقال الحسن بيده هكذا فالتزمه قوله فقال اللهم احبه بفتح أوله بلفظ الدعاء وفي رواية الكشميهني أحببه بفك الإدغام زاد مسلم عن بن أبي عمر فقال اللهم أني أحبه فأحبه وفي الحديث بيان ما كان الصحابة عليه من توقير النبي صلى الله عليه وسلم والمشى معه وما كان عليه من التواضع من الدخول في السوق والجلوس بفناء الدار ورحمة الصغير والمزاح معه ومعانقته وتقبيله ومنقبة للحسن بن على وسيأتي الكلام عليها في مناقبة إن شاء الله تعالى قوله قال سفيان هو بن عيينة وهو موصول بالإسناد المذكور قوله عبيد الله أخبرني فيه تقديم اسم الراوي على الصيغة وهو جائز وعبيد الله هو شيخ سفيان في الحديث المذكور وأراد البخاري بإيراد هذه الزيادة بيان لقي عبيد الله لنافع بن جبير فلا تضر العنعنة في الطريق الموصولة لأن من ليس بمدلس إذا ثبت لقاؤه لمن حدث عنه حملت عنعنته على السماع اتفاقا وإنما الخلاف في المدلس أو فيمن لم يثبت لقيه لمن روى عنه وأبعد الكرماني فقال إنما ذكر الوتر هنا لأنه لما روى الحديث الموصول عن نافع بن جبير انتهز الفرصة لبيان ما ثبت في الوتر مما اختلف في جوازه والله أعلم الحديث الخامس حديث بن عمر في نقل الطعام من المكان الذي يشتري منه إلى حيث يباع الطعام وفيه حديثه في النهى عن بيع الطعام حتى يستوفيه وسيأتي الكلام عليهما بعد أربعة أبواب وقد استشكل إدخال هذا الحديث في باب الأسواق وأجيب بان السوق اسم لكل مكان وقع فيه التبايع بين من يتعاطى البيع فلا يختص الحكم المذكور بالمكان المعروف بالسوق بل يعم كل مكان يقع فيه التبايع فالعموم في

حصہ V04/P341–V04/P343

2017 قوله في الحديث حيث يباع الطعام 1 ( قوله باب كراهية السخب في الأسواق ) بفتح المهملة والخاء المعجمة بعدها موحدة ويقال فيه الصخب بالصاد المهملة بدل السين وهو رفع الصوت بالخصام وقد تقدم ذكره في الكلام على حديث أبي سفيان في قصة هرقل في أول الكتاب وأخذت الكراهة من نفى الصفة المذكورة عن النبي صلى الله عليه وسلم كما نفيت عنه صفة الفظاظة والغلظة وأورد المصنف فيه حديث عبد الله بن عمرو بن العاص في صفة النبي صلى الله عليه وسلم والغرض منه 2018 قوله فيه ولا سخاب في الأسواق وسيأتى الكلام على شرحه مستوفى في تفسير سورة الفتح ويستفاد منه أن دخول الإمام الأعظم السوق لا يحط من مرتبته لأن النفي إنما ورد في ذم السخب فيها لا عن أصل الدخول وهلال المذكور في إسناده هو بن على ويقال له هلال بن أبي هلال وليس لشيخه عطاء بن يسار عن عبد الله بن عمرو في الصحيح غير هذا الحديث وقوله فيه وحرزا بكسر المهملة أي حافظا واصل الحرز الموضع الحصين وهو استعارة وقوله حتى يقيم به الملة العوجاء أي ملة العرب ووصفها بالعوج لما دخل فيها من عبادة الأصنام والمراد باقامتها أن يخرج أهلها من الكفر إلى الإيمان وقوله وقلوب غلف وقع في رواية النسفي والمستملى قال أبو عبد الله يعني المصنف الغلف كل شيء في غلاف يقال سيف اغلف وقوس غلفاء ورجل اغلف إذا لم يكن مختونا انتهى وهو كلام أبي عبيدة في كتاب المجاز قوله تابعه عبد العزيز بن أبي سلمة عن هلال ستأتى هذه المتابعة موصولة في تفسير سورة الفتح قوله وقال سعيد عن هلال عن عطاء عن بن سلام سعيد هو بن أبي هلال وقد خالف عبد العزيز وفليحا في تعيين الصحابي وطريقه هذه وصلها الدارمي في مسنده ويعقوب بن سفيان في تاريخه والطبراني جميعا بإسناد واحد عنه ولا مانع أن يكون عطاء بن يسار حمله عن كل منهما فقد أخرجه بن سعد من طريق زيد بن أسلم قال بلغنا أن عبد الله بن سلام كان يقول فذكره وأظن المبلغ لزيد هو عطاء بن يسار فإنه معروف بالرواية عنه فيكون هذا شاهدا لرواية سعيد بن أبي هلال والله أعلم وسأذكر لرواية عبد الله بن سلام متابعات في تفسير سورة الفتح ومما جاء عنه في ذلك مجملا ما أخرجه الترمذي من طريق محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه عن جده قال مكتوب في التوراة صفة محمد صلى الله عليه وسلم وعيسى بن مريم يدفن معه 1 ( قوله باب الكيل على البائع والمعطى )

حصہ V04/P343–V04/P344

أي مؤنة الكيل على المعطي بائعا كان أو موفى دين أو غير ذلك ويلتحق بالكيل في ذلك الوزن فيما يوزن من السلع وهو قول فقهاء الأمصار وكذلك مؤنة وزن الثمن على المشترى الا نقد الثمن فهو على البائع على الأصح عند الشافعية قوله وقول الله عز وجل وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون يعني كالوا لهم أو وزنوا لهم هو تفسير أبي عبيدة في المجاز وبه جزم الفراء وغيره وخالفهم عيسى بن عمر فكان يقف على كالوا وعلى وزنوا ثم يقول هم وزيفة الطبري والجمهور أعربوه على حذف الجار ووصل الفعل وقال بعضهم يحتمل أن يكون على حذف المضاف وهو المكيل مثلا أي كالوا مكيلهم وقوله كقوله يسمعونكم أي يسمعون لكم ومعنى الترجمة أن المرء يكيل له غيره إذا اشترى ويكيل هو إذا باع قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم اكتالوا حتى تستوفوا هذا طرف من حديث وصله النسائي وبن حبان من حديث طارق بن عبد الله المحاربي قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين فذكر الحديث وفيه فلما أظهر الله الإسلام خرجنا إلى المدينة فبينا نحن قعود إذ أتى رجل عليه ثوبان ومعنا جمل أحمر فقال أتبيعون الجمل قلنا نعم فقال بكم قلنا بكذا وكذا صاعا من تمر قال قد أخذت فأخذ بخطام الجمل ثم ذهب حتى توارى فلما كان العشاء أتانا رجل فقال أنا رسول رسول الله إليكم وهو يأمركم أن تأكلوا من هذا التمر حتى تشبعوا وتكتالوا حتى تستوفوا ففعلنا ثم قدمنا فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب فذكر الحديث ومطابقته للترجمة أن الاكتيال يستعمل لما يأخذه المرء لنفسه كما يقال اشتوى إذا أتخذ الشواء واكتسب إذا حصل الكسب ويفسر ذلك حديث عثمان المذكور بعده قوله ويذكر عن عثمان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له إذا بعت فكل وإذا ابتعت فاكتل وصله الدارقطني من طريق عبيد الله بن المغيرة المصري عن منقذ مولى بن سراقة عن عثمان بهذا ومنقذ مجهول الحال لكن له طريق أخرى أخرجها أحمد وبن ماجة والبزار من طريق موسى بن وردان عن سعيد بن المسيب عن عثمان به وفيه بن لهيعة ولكنه من قديم حديثه لأن بن عبد الحكم أورده في فتوح مصر من طريق الليث عنه وأشار بن التين إلى أنه لا يطابق الترجمة قال لأن معنى قوله إذا بعت فكل أي فاوف وإذا ابتعت فاكتل أي فاستوف قال والمعنى أنه إذا أعطى أو أخذ لا يزيد ولا ينقص أي لا لك ولا عليك انتهى لكن في طريق الليث زيادة تساعد ما أشار إليه البخاري ولفظه أن عثمان قال كنت اشترى التمر من سوق بني قينقاع ثم اجلبه إلى المدينة ثم افرغه لهم وأخبرهم بما فيه من المكيلة فيعطوني ما رضيت به من الربح فيأخذونه ويأخذونه بخبري فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال فظهر أن المراد بذلك تعاطى الكيل حقيقة لا خصوص طلب عدم الزيادة والنقصان وله شاهد مرسل أخرجه بن أبي شيبة من طريق الحكم قال قدم لعثمان طعام فذكر نحوه بمعناه ثم أورد المصنف حديث بن عمر من باع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه وسيأتي الكلام عليه بعد أبواب وحديث جابر في قصة دين أبيه وسيأتى الكلام عليه وعلى ما اختلف من ألفاظه وطرقه في علامات النبوة إن شاء الله تعالى والغرض منه

حصہ V04/P344–V04/P346

2120 قوله فيه ثم قال كل للقوم فإنه مطابق لقوله في الترجمة الكيل على المعطي وقوله فيه صنف تمرك أصنافا أي اعزل كل صنف منه وحده وقوله فيه وعذق بن زيد العذق بفتح العين النخلة وبكسرها العرجون والذال فيهما معجمة وبن زيد شخص نسب إليه النوع المذكور من التمر واصناف تمر المدينة كثيرة جدا فقد ذكر الشيخ أبو محمد الجويني في الفروق أنه كان بالمدينة فبلغه إنهم عدوا عند أميرها صنوف التمر الأسود خاصة فزادت على الستين قال والتمر الأحمر أكثر من الأسود عندهم قوله وقال فراس عن الشعبي الخ هو طرف من الحديث المذكور وصله المؤلف في آخر أبواب الوصايا بتمامه وفيه اللفظ المذكور قوله وقال هشام عن وهب عن جابر قال النبي صلى الله عليه وسلم جذ له فاوف له وهذا أيضا طرف من حديثه المذكور وقد وصله المؤلف في الاستقراض بتمامه وهشام المذكور هو بن عروة ووهب هو بن كيسان وقوله جذ بلفظ الأمر من الجذاذ بالجيم والذال المعجمة وهو قطع العراجين وبين في هذه الطريق قدر الدين وقدر الذي فضل بعد وفائه وقد تضمن قوله فاوف له معنى قوله كل للقوم 1 ( قوله باب ما يستحب من الكيل ) أي في المبايعات 2021 قوله الوليد هو بن مسلم قوله عن ثور هو بن يزيد الدمشقي في رواية الإسماعيلي من طريق دحيم عن الوليد حدثنا ثور قوله عن خالد بن معدان عن المقدام بن معد يكرب هكذا رواه الوليد وتابعه يحيى بن حمزة عن ثور وهكذا رواه عبد الرحمن بن مهدي عن بن المبارك عن ثور أخرجه أحمد عنه وتابعه يحيى بن سعد عن خالد بن معدان وخالفهم أبو الربيع الزهراني عن بن المبارك فأدخل بين خالد والمقدام جبير بن نفير أخرجه الإسماعيلي أيضا وروايته من المزيد في متصل الأسانيد ووقع في رواية إسماعيل بن عياش عند الطبراني ونفيه عنده وعند بن ماجة كلاهما عن يحيى بن سعيد عن خالد بن معدان عن المقدام عن أبي أيوب الأنصاري زاد فيه أبا أيوب وأشار الدارقطني إلى رجحان هذه الزيادة قوله يبارك لكم كذا في جميع روايات البخاري ورواه أكثر من تقدم ذكره فزادوا في آخره فيه قال بن بطال الكيل مندوب إليه فيما ينفقه المرء على عياله ومعنى الحديث اخرجوا بكيل معلوم يبلغكم إلى المدة التي قدرتم مع ما وضع الله من البركة في مد أهل المدينة بدعوته صلى الله عليه وسلم وقال بن الجوزي يشبه أن تكون هذه البركة للتسمية عليه عند الكيل وقال المهلب ليس بين هذا الحديث وحديث عائشة كان عندي شطر شعير أكل منه حتى طال على فكلته ففني يعني الحديث الاتى ذكره في الرقاق معارضة لأن معنى حديث عائشة أنها كانت تخرج قوتها وهو شيء يسير بغير كيل فبورك لها فيه مع بركة النبي صلى الله عليه وسلم فلما كالته علمت المدة التي يبلغ إليها عند انقضائها اه وهو صرف لما يتبادر إلى الذهن من معنى البركة وقد وقع في حديث عائشة المذكور عند بن حبان فما زلنا نأكل منه حتى كالته الجارية فلم نلبث أن فني ولو لم تكله لرجوت أن يبقى أكثر وقال المحب الطبري لما أمرت عائشة بكيل الطعام ناظرة إلى مقتضى العادة غافلة عن طلب البركة في تلك الحالة ردت إلى مقتضى العادة اه والذي يظهر لي أن حديث المقدام محمول على الطعام الذي يشتري فالبركة تحصل فيه بالكيل لامتثال أمر الشارع وإذا لم يمتثل الأمر فيه بالاكتيال نزعت منه لشؤم العصيان وحديث عائشة محمول على أنها كالته للاختبار فلذلك دخله النقص وهو شبيه بقول أبي رافع لما قال له النبي صلى الله عليه وسلم في الثالثة ناولني الذراع قال وهل للشاة الا ذراعان فقال لو لم تقل هذا لناولتني ما دمت أطلب منك فخرج من شؤم المعارضة انتزاع البركة ويشهد لما قلته حديث لا تحصى فيحصى الله عليك الاتى والحاصل أن الكيل بمجرده لا تحصل به البركة ما لم ينضم إليه أمر آخر وهو امتثال الأمر فيما يشرع فيه الكيل ولا تنزع البركة من المكيل بمجرد الكيل ما لم ينضم إليه أمر آخر كالمعارضة والاختبار والله أعلم ويحتمل أن يكون معنى قوله كيلوا طعامكم أي إذا ادخرتموه طالبين من الله البركة واثقين بالإجابة فكان من كاله بعد ذلك إنما يكيله ليتعرف مقداره فيكون ذلك شكا في الإجابة فيعاقب بسرعة نفاده قاله المحب الطبري ويحتمل أن تكون البركة التي تحصل بالكيل بسبب السلامة من سوء الظن بالخادم لأنه إذا أخرج بغير حساب قد يفرغ ما يخرجه وهو لا يشعر فيتهم من يتولى أمره بالأخذ منه وقد يكون بريئا وإذا كاله أمن من ذلك والله أعلم وقد قيل أن في مسند البزار أن المراد بكيل الطعام تصغير الأرغفة ولم أتحقق ذلك ولا خلافه

حصہ V04/P346–V04/P347

1 ( قوله باب بركة صاع النبي صلى الله عليه وسلم ومده ) في رواية النسفي ومدهم بصيغة الجمع وكذا لأبي ذر عن غير الكشميهني وبه جزم الإسماعيلي وأبو نعيم والضمير يعود للمحذوف في صاع النبي أي صاع أهل مدينة النبي صلى الله عليه وسلم ومدهم ويحتمل أن يكون الجمع لإرادة التعظيم وشرح بن بطال على الأول قوله فيه عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم يشير إلى ما أخرجه موصولا من حديثها في آخر الحج عنها قالت وعك أبو بكر وبلال الحديث وفيه اللهم بارك لنا في صاعنا ومدنا 2022 قوله حدثنا موسى هو بن إسماعيل وقد تقدم الكلام على ما تضمنه حديث عبد الله بن زيد وهو بن عاصم المذكور هنا في أو اخر الحج وكذا حديث أنس وسيعاد في كتاب الاعتصام تنبيه إيراد المصنف هذه الترجمة عقب التي قبلها يشعر بان البركة المذكورة في حديث المقدام مقيدة بما إذا وقع الكيل بمد النبي صلى الله عليه وسلم وصاعه ويحتمل أن يتعدى ذلك إلى ما كان موافقا لهما لا إلى ما يخالفهما والله أعلم 1 ( قوله باب ما يذكر في بيع الطعام والحكرة ) أي بضم المهملة وسكون الكاف حبس السلع عن البيع هذا مقتضى اللغة وليس في أحاديث الباب للحكرة ذكر كما قال الإسماعيلي وكأن المصنف استنبط ذلك من الأمر بنقل الطعام إلى الرحال ومنع بيع الطعام قبل استيفائه فلو كان الاحتكار حراما لم يأمر بما يئول إليه وكأنه لم يثبت عنده حديث معمر بن عبد الله مرفوعا لا يحتكر الا خاطئ أخرجه مسلم لكن مجرد ايواء الطعام إلى الرحال لا يستلزم الاحتكار الشرعى لأن الاحتكار الشرعى إمساك الطعام عن البيع وانتظار الغلاء مع الاستغناء عنه وحاجة الناس إليه وبهذا فسره مالك عن أبي الزناد عن سعيد بن المسيب وقال مالك فيمن رفع طعاما من ضيعته إلى بيته ليست هذه بحكرة وعن أحمد إنما يحرم احتكار الطعام المقتات دون غيره من الأشياء ويحتمل أن يكون البخاري أراد بالترجمة بيان تعريف الحكرة التي نهى عنها في غير هذا الحديث وأن المراد بها قدر زائد على ما يفسره أهل اللغة فساق الأحاديث التي فيها تمكين الناس من شراء الطعام ونقله ولو كان الاحتكار ممنوعا لمنعوا من نقله أو لبين لهم عند نقله الأمد الذي ينتهون إليه أو لاخذ على أيديهم من شراء الشيء الكثير الذي هو مظنة الاحتكار وكل ذلك مشعر بان الاحتكار إنما يمنع في حالة مخصوصة بشروط مخصوصة وقد ورد في ذم الاحتكار أحاديث منها حديث معمر المذكور أو لا وحديث عمر مرفوعا من احتكر على المسلمين طعامهم ضربه الله بالجذام والافلاس رواه بن ماجة وإسناده حسن وعنه مرفوعا قال الجالب مرزوق والمحتكر ملعون أخرجه بن ماجة والحاكم وإسناده ضعيف وعن بن عمر مرفوعا من احتكر طعاما أربعين ليلة فقد برئ من الله وبرىء منه أخرجه أحمد والحاكم وفي إسناده مقال وعن أبي هريرة مرفوعا من احتكر حكرة يريد أن يغالى بها على المسلمين فهو خاطئ أخرجه الحاكم ثم ذكر المصنف في الباب أحاديث الأول حديث بن عمر في تأديب من يبيع الطعام قبل أن يؤويه إلى رحله وسيأتي الكلام عليه بعد باب الثاني والثالث حديث بن عباس في النهي عن بيع الطعام قبل أن يستوفي وسيأتي الكلام عليهما في الباب الذي يليه قوله في آخر حديث بن عباس قال أبو عبد الله أي المصنف مرجئون أي مؤرخون وهذا في رواية المستملي وحده وهو موافق لتفسير أبي عبيدة حيث قال في قوله وآخرون مرجئون لأمر الله أي مؤخرون لأمر الله يقال أرجأتك أي أخرتك وأراد به البخاري شرح قول بن عباس والطعام مرجأ أي مؤخر ويجوز همز مرجأ وترك همزه ووقع في كتاب الخطابي بتشديد الجيم بغير همز وهو للمبالغة حديث وبن عمر في النهى عن بيع الطعام قبل أن يستوفى وسيأتى الكلام عليهما في الباب الذي يليه الرابع حديث عمر الذهب بالورق ربا ومطابقته للترجمة لما فيه من اشتراط قبض الشعير وغيره من الربويات في المجلس فإنه داخل في قبض الطعام بغير شرط آخر وقد استشعر بن بطال مباينته للترجمة فأدخله في ترجمة باب بيع ما ليس عندك وهو مغاير للنسخ المروية عن البخاري وقوله

حصہ V04/P347–V04/P349

2027 في حديث عمر حدثنا على هو بن المديني وسفيان هو بن عيينة وقوله كان عمرو بن دينار يحدث عن الزهري عن مالك بن أوس أنه قال من عنده صرف فقال طلحة أي بن عبيد الله أنا حتى يجيء خازننا من الغابة تأتي بقيته في رواية مالك عن الزهري بعد نيف وعشرين بابا قوله قال سفيان هو بن عيينة بالإسناد المذكور وقوله هذا الذي حفظناه من الزهري ليس فيه زيادة أشار إلى القصة المذكورة وأنه حفظ من الزهري المتن بغير زيادة وقد حفظها مالك وغيره عن الزهري وأبعد الكرماني فقال غرض سفيان تصديق عمرو وأنه حفظ نظير ما روى قوله الذهب بالورق هكذا رواه أكثر أصحاب بن عيينة عنه وهي رواية أكثر أصحاب الزهري وقال بعضهم فيه الذهب بالذهب كما سيأتي شرحه في المكان المذكور إن شاء الله تعالى قوله في آخر حديث بن عباس قال أبو عبد الله أي المصنف مرجئون أي مؤخرون وهذا في رواية المستملى وحده وهو موافق لتفسير أبي عبيدة حيث قال في قوله وآخرون مرجئون لأمر الله أي مؤخرون لأمر الله يقال أرجاتك أي اخرتك وأراد به البخاري شرح قول بن عباس والطعام مرحا أي مؤخر ويجوز همز مرجأ وترك همزة ووقع في كتاب الخطابي بتشديد الجيم بغير همز وهو للمبالغة 1 ( قوله باب بيع الطعام قبل أن يقبض وبيع ما ليس عندك ) لم يذكر في حديثي الباب بيع ما ليس عندك وكأنه لم يثبت على شرطه فاستنبطه من النهى عن البيع قبل القبض ووجه الاستدلال منه بطريق الأولى وحديث النهى عن بيع ما ليس عندك أخرجه أصحاب السنن من حديث حكيم بن حزام بلفظ قلت يا رسول الله يأتيني الرجل فيسألنى البيع ليس عندي ابيعه منه ثم ابتاعه له من السوق فقال لا تبع ما ليس عندك وأخرجه الترمذي مختصرا ولفظه نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع ما ليس عندي قال بن المنذر وبيع ما ليس عندك يحتمل معنيين أحدهما أن يقول ابيعك عبدا أو دارا معينة وهي غائبة فيشبه بيع الغرر لاحتمال أن تتلف أو لا يرضاها ثانيهما أن يقول هذه الدار بكذا على أن أشتريها لك من صاحبها أو على أن يسلمها لك صاحبها اه وقصة حكيم موافقة للاحتمال الثاني 2028 قوله حدثنا سفيان هو بن عيينة وقوله الذي حفظناه من عمرو كأن سفيان يشير إلى أن في رواية غير عمرو بن دينار عن طاوس زيادة على ما حدثهم به عمرو بن دينار عنه كسؤال طاوس من بن عباس عن سبب النهى وجوابه وغير ذلك قوله عن بن عباس أما الذي نهى عنه الخ أي وأما الذي لم أحفظ نهيه فما سوى ذلك قوله فهو الطعام أن يباع حتى يقبض في رواية مسعر عن عبد الملك بن ميسرة عن طاوس عن بن عباس من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يقبضه قال مسعر وأظنه قال أو علفا وهو بفتح المهملة واللام والفاء قوله قال بن عباس لا أحسب كل شيء الا مثله ولمسلم من طريق معمر عن بن طاوس عن أبيه وأحسب كل شيء بمنزلة الطعام وهذا من تفقه بن عباس ومال بن المنذر إلى اختصاص ذلك بالطعام واحتج باتفاقهم على أن من اشترى عبدا فأعتقه قبل قبضه أن عتقه جائز قال فالبيع كذلك وتعقب بالفارق وهو تشوف الشارع إلى العتق وقول طاوس في الباب قبله قلت لابن عباس كيف ذاك قال ذاك دراهم بدارهم والطعام مرجا معناه أنه استفهم عن سبب هذا النهى فأجابه بن عباس بأنه إذا باعه المشترى قبل القبض وتأخر المبيع في يد البائع فكأنه باعه دراهم بدارهم ويبين ذلك ما وقع في رواية سفيان عن بن طاوس عند مسلم قال طاوس قلت لابن عباس لم قال الا تراهم يتبايعون بالذهب والطعام مرجا أي فإذا اشترى طعاما بمائة دينار مثلا ودفعها للبائع ولم يقبض منه الطعام ثم باع الطعام لأخر بمائة وعشرين دينارا وقبضها والطعام في يد البائع فكأنه باع مائة دينار بمائة وعشرين دينارا وعلى هذا التفسير لا يختص النهى بالطعام ولذلك قال بن عباس لا أحسب كل شيء الا مثله ويؤيده حديث زيد بن ثابت نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم أخرجه أبو داود وصححه بن حبان قال القرطبي هذه الأحاديث حجة على عثمان الليثي حيث أجاز بيع كل شيء قبل قبضه وقد أخذ بظاهرها مالك فحمل الطعام على عمومه وألحق بالشراء جميع المعاوضات والحق الشافعي وبن حبيب وسحنون بالطعام كل ما فيه حق توفية وزاد أبو حنيفة والشافعي فعدياه إلى كل مشترى الا أن أبا حنيفة استثنى العقار ومالا ينقل واحتج الشافعي بحديث عبد الله بن عمر وقال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ربح ما لم يضمن أخرجه الترمذي قلت وفي معناه حديث حكيم بن حزام المذكور في صدر الترجمة وفي صفة القبض عن الشافعي تفصيل فما يتناول باليد كالدراهم والدنانير والثوب فقبضه بالتناول ومالا ينقل كالعقار والثمر على الشجر فقبضه بالتخلية وما ينقل في العادة كالاخشاب والحبوب والحيوان فقبضه بالنقل إلى مكان لا اختصاص للبائع به وفيه قول أنه يكفي فيه التخلية

حصہ V04/P349–V04/P350

2029 قوله عقب حديث بن عمر زاد إسماعيل فلا يبعه حتى يقبضه يعني أن إسماعيل بن أبي أويس روى الحديث المذكور عن مالك بسنده بلفظ حتى يقبضه بدل قوله حتى يستوفيه وقد وصله البيهقي من طريق إسماعيل كذلك وقال الإسماعيلي وافق إسماعيل على هذا اللفظ بن وهب وبن مهدي والشافعي وقتيبة قلت وقول البخاري زاد إسماعيل يريد الزيادة في المعنى لأن في قوله حتى يقبضه زيادة في المعنى على قوله حتى يستوفيه لأنه قد يستوفيه بالكيل بان يكيله البائع ولا يقبضه للمشترى بل يحبسه عنده لينقده الثمن مثلا وعرف بهذا جواب من اعترضه من الشراح فقال ليس في هذه الرواية زيادة وجواب من حمل الزيادة على مجرد اللفظ فقال معناه زاد لفظا آخر وهو يقبضه وأن كان هو بمعنى يستوفيه ويعرف من ذلك أن اختيار البخاري أن استيفاء المبيع المنقول من البائع وتبقيته في منزل البائع لا يكون قبضا شرعيا حتى ينقله المشترى إلى مكان لا اختصاص للبائع به كما تقدم نقله عن الشافعي وهذا هو النكتة في تعقيب المصنف له بالترجمة الآتية 1 ( قوله باب من رأى إذا اشترى طعاما جزافا أن لا يبيعه حتى يؤويه إلى رحله والأدب في ذلك ) أي تعزير من يبيعه قبل أن يؤويه إلى رحله ذكر فيه حديث بن عمر في ذلك وهو ظاهر فيما ترجم له وبه قال الجمهور لكنهم لم يخصوه بالجزاف ولا قيدوه بالإيواء إلى الرحال أما الأول فلما ثبت من النهى عن بيع الطعام قبل قبضه فدخل فيه المكيل وورد التنصيص على المكيل من وجه آخر عن بن عمر مرفوعا أخرجه أبو داود وأما الثاني فلان الايواء إلى الرحال خرج مخرج الغالب وفي بعض طرق مسلم عن بن عمر كنا نبتاع الطعام فيبعث إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من يأمرنا بانتقاله من المكان الذي ابتعناه فيه إلى مكان سواه قبل أن نبيعه وفرق مالك في المشهور عنه بين الجزاف والمكيل فأجاز بيع الجزاف قبل قبضه وبه قال الأوزاعي وإسحاق واحتج لهم بان الجزاف مربى فتكفى فيه التخلية والاستيفاء إنما يكون في مكيل أو موزون وقد روى أحمد من حديث بن عمر مرفوعا من اشترى طعاما بكيل أو وزن فلا يبيعه حتى يقبضه ورواه أبو داود والنسائي بلفظ نهى أن يبيع أحد طعاما اشتراه بكيل حتى يستوفيه والدارقطني من حديث جابر نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان صاع البائع والمشترى ونحوه للبزار من حديث أبي هريرة بإسناد حسن وفي ذلك دلالة على اشتراط القبض في المكيل بالكيل وفي الموزون بالوزن فمن اشترى شيئا مكايلة أو موازنة فقبضه جزافا فقبضه فاسد وكذا لو اشترى مكايلة فقبضه موازنة وبالعكس ومن اشترى مكايلة وقبضه ثم باعه لغيره لم يجز تسليمه بالكيل الأول حتى يكيله على من اشتراه ثانيا وبذلك كله قال الجمهور وقال عطاء يجوز بيعه بالكيل الأول مطلقا وقيل أن باعه بنقد جاز بالكيل الأول وأن باعه بنسيئة لم يجز بالأول والأحاديث المذكورة ترد عليه وفي الحديث مشروعية تأديب من يتعاطى العقود الفاسدة وإقامة الإمام على الناس من يراعى أحوالهم في ذلك والله أعلم وقوله 2030 جزافا مثلثة الجيم والكسر أفصح وفي هذا الحديث جواز بيع الصبرة جزافا سواء علم البائع قدرها أم لم يعلم وعن مالك التفرقة فلو علم لم يصح وقال بن قدامة يجوز بيع الصبرة جزافا لا نعلم فيه خلافا إذا جهل البائع والمشترى قدرها فإن اشتراها جزافا ففي بيعها قبل نقلها روايتان عن أحمد ونقلها قبضها 1 ( قوله باب إذا اشترى متاعا أو دابة فوضعها عند البائع أو مات قبل أن يقبض )

حصہ V04/P350–V04/P352

أورد فيه حديث عائشة في قصة الهجرة وفيه قوله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر عن الناقة أخذتها بالثمن قال المهلب وجه الاستدلال به أن قوله أخذتها لم يكن أخذا باليد ولا بحيازة شخصها وإنما كان التزاما منه لابتياعها بالثمن واخراجها عن ملك أبي بكر اه وليس ما قاله بواضح لأن القصة ما سيقت لبيان ذلك فلذلك اختصر فيها قدر الثمن وصفة العقد فيحمل كل ذلك على أن الراوي اختصره لأنه ليس من غرضه في سياقه وكذلك اختصر صفة القبض فلا يكون فيه حجة في عدم اشتراط القبض وقال بن المنير مطابقة الحديث للترجمة من جهة أن البخاري أراد أن يحقق انتقال الضمان في الدابة ونحوها إلى المشترى بنفس العقد فاستدل لذلك بقوله صلى الله عليه وسلم قد أخذتها بالثمن وقد علم أنه لم يقبضها بل ابقاها عند أبي بكر ومن المعلوم أنه ما كان ليبقيها في ضمان أبي بكر لما يقتضيه مكارم اخلاقه حتى يكون الملك له والضمان على أبي بكر من غير قبض ثمن ولا سيما وفي القصة ما يدل على ايثاره لمنفعة أبي بكر حيث أبي أن يأخذها الا بالثمن قلت ولقد تعسف في هذا كما تعسف من قبله وليس في الترجمة ما يلجىء إلى ذلك فإن دلالة الحديث على قوله فوضعه عند البائع ظاهرة جدا وقد قدمت أنه لا يستلزم صحة المبيع بغير قبض وأما دلالته على قوله أو مات قبل أن يقبض فهو وارد على سبيل الاستفهام ولم يجزم بالحكم في ذلك بل هو على الاحتمال فلا حاجة لتحميله ما لم يتحمل نعم ذكره لاثر بن عمر في صدر الترجمة مشعر باختيار ما دل عليه فلذلك احتيج إلى ابداء المناسبة والله الموفق قوله وقال بن عمر ما أدركت الصفقة أي العقد حيا أي بمهملة وتحتانية مثقلة مجموعا أي لم يتغير عن حالته فهو من المبتاع أي من المشترى وهذا التعليق وصله الطحاوي والدارقطني من طريق الأوزاعي عن الزهري عن حمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيه وقال في روايته فهو من مال المبتاع ورواه الطحاوي أيضا من طريق بن وهب عن يونس عن الزهري مثله لكن ليس فيه مجموعا وإسناد الإدراك إلى العقد مجاز أي ما كان عند العقد موجودا وغير منفصل قال الطحاوي ذهب بن عمر إلى أن الصفقة إذا أدركت شيئا حيا فهلك بعد ذلك عند البائع فهو من ضمان المشترى فدل على أنه كان يرى أن البيع يتم بالأقوال قبل الفرقة بالأبدان اه وما قاله ليس بلازم وكيف يحتج بأمر محتمل في معارضة أمر مصرح به فابن عمر قد تقدم عنه التصريح بأنه كان يرى الفرقة بالأبدان والمنقول عنه عنه هنا يحتمل أن يكون قبل التفرق بالأبدان ويحتمل أن يكون بعده فحمله على ما بعده أولي جمعا بين حديثيه وقال بن حبيب اختلف العلماء فيمن باع عبدا واحتبسه بالثمن فهلك في يديه قبل أن يأتي المشترى بالثمن فقال سعيد بن المسيب وربيعة هو على البائع وقال سليمان بن يسار هو على المشترى ورجع إليه مالك بعد أن كان أخذ بالأول وتابعه أحمد وإسحاق وأبو ثور وقال بالأول الحنفية والشافعية والأصل في ذلك اشتراط القبض في صحة البيع فمن اشترطه في كل شيء جعله من ضمان البائع ومن لم يشترطه جعله من ضمان المشترى والله أعلم وروى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن طاوس في ذلك تفصيلا قال أن قال البائع لا أعطيكه حتى تنقدني الثمن فهلك فهو من ضمان البائع وإلا فهو من ضمان المشترى وقد فسر بعض الشراح المبتاع في أثر بن عمر بالعين المبيعة وهو جيد وقد سئل الإمام أحمد عمن اشترى طعاما فطلب من يحمله فرجع فوجده قد احترق فقال هو من ضمان المشترى وأورد أثر بن عمر المذكور بلفظ فهو من مال المشترى وفرع بعضهم على ذلك أن المبيع إذا كان معينا دخل في ضمان المشترى بمجرد العقد ولو لم يقبض بخلاف ما يكون في الذمة فإنه لا يكون من ضمان المشترى الا بعد القبض كما لو اشترى قفيزا من صبرة والله أعلم وسيأتي الكلام على حديث عائشة في أول الهجرة إن شاء الله تعالى فقد أورده هناك من وجه آخر عن عروة أتم من السياق الذي هنا وبالله التوفيق

حصہ V04/P352–V04/P353

1 ( قوله باب لا يبيع على بيع أخيه ولا يسوم على سوم أخيه حتى يأذن له أو يترك ) أورد فيه حديثي بن عمر وأبي هريرة في ذلك وأشار بالتقييد إلى ما ورد في بعض طرقه وهو ما أخرجه مسلم من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع في هذا الحديث بلفظ لا يبع الرجل على بيع أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه الا أن يأذن له وقوله الا أن يأذن له يحتمل أن يكون استثناء من الحكمين كما هو قاعدة الشافعي ويحتمل أن يختص بالاخير ويؤيد الثاني رواية المصنف في النكاح من طريق بن جريج عن نافع بلفظ نهى أن يبيع الرجل على بيع أخيه ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب ومن ثم نشا خلاف للشافعية هل يختص ذلك بالنكاح أو يلتحق به البيع في ذلك والصحيح عدم الفرق وقد أخرجه النسائي من وجه آخر عن عبيد الله بن عمر بلفظ لا يبيع الرجل على بيع أخيه حتى يبتاع أو يذر وترجم البخاري أيضا بالسوم ولم يقع له ذكر في حديثي الباب وكأنه أشار بذلك إلى ما وقع في بعض طرقه أيضا وهو ما أخرجه في الشروط من حديث أبي هريرة بلفظ وأن يستام الرجل على سوم وأخيه وأخرجه مسلم في حديث نافع عن بن عمر أيضا وذكر المسلم لكونه أقرب إلى امتثال الأمر من غيره وفي ذكره ايذان بأنه لا يليق به أن يستاثر على مسلم مثله 2032 قوله لا يبيع كذا للأكثر بإثبات الياء في يبيع على أن لا نافية ويحتمل أن تكون ناهية وأشبعت الكسرة كقراءة من قرا أنه من يتقي ويصبر ويؤيده رواية الكشميهني بلفظ لا يبع بصيغة النهى قوله بعضكم على بيع أخيه كذا أخرجه عن إسماعيل عن مالك وسيأتي في باب النهى عن تلقى الركبان عن عبد الله بن يوسف عن مالك بلفظ على بيع بعض وظاهر التقييد بأخيه أن يختص ذلك بالمسلم وبه قال الأوزاعي وأبو عبيد بن حربويه من الشافعية وأصرح من ذلك رواية مسلم من طريق العلاء عن أبيه عن أبي هريرة بلفظ لا يسوم المسلم على سوم المسلم وقال الجمهور لا فرق في ذلك بين المسلم والذمى وذكر الأخ خرج للغالب فلا مفهوم له قوله في حديث أبي هريرة نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيع حاضر لباد ولا تناجشوا الخ عطف صيغة النهى على معناها فتقدير قوله نهى أن يبيع حاضر لباد أي قال لا يبيع حاضر لباد فعطف عليه ولا تناجشوا وسيأتي الكلام على بيع الحاضر للبادي بعد في باب مفرد وكذا على النجش في الباب الذي يليه وقوله هنا ولا تناجشوا ذكره بصيغة التفاعل لأن التاجر إذا فعل لصاحبه ذلك كان بصدد أن يفعل له مثله ويأتي الكلام على الخطبة في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى قال العلماء البيع على البيع حرام وكذلك الشراء على الشراء وهو أن يقول لمن اشترى سلعة في زمن الخيار افسخ لابيعك بانقص أو يقول للبائع افسخ لاشترى منك بازيد وهو مجمع عليه وأما السوم فصورته أن يأخذ شيئا ليشتريه فيقول له رده لابيعك خيرا منه بثمنه أو مثله بارخص أو يقول للمالك استرده لاشتريه منك بأكثر ومحله بعد استقرار الثمن وركون أحدهما إلى الآخر فإن كان ذلك صريحا فلا خلاف في التحريم وأن كان ظاهرا ففيه وجهان للشافعية ونقل بن حزم اشتراط الركون عن مالك وقال أن لفظ الحديث لا يدل عليه وتعقب بأنه لا بد من أمر مبين لموضع التحريم في السوم لأن السوم في السلعة التي تباع فيمن يزيد لا يحرم اتفاقا كما نقله بن عبد البر فتعين أن السوم المحرم ما وقع فيه قدر زائد على ذلك وقد استثنى بعض الشافعية من تحريم البيع والسوم على الآخر ما إذا لم يكن المشترى مغبونا غبنا فاحشا وبه قال بن حزم واحتج بحديث الدين النصيحة لكن لم تنحصر النصيحة في البيع والسوم فله أن يعرفه أن قيمتها كذا وأنك أن بعتها بكذا مغبون من غير أن يزيد فيها فيجمع بذلك بين المصلحتين وذهب الجمهور إلى صحة البيع المذكور مع تاثيم فاعله وعند المالكية والحنابلة في فساده روايتان وبه جزم أهل الظاهر والله أعلم

حصہ V04/P353–V04/P354

1 ( قوله باب بيع المزايدة لما أن تقدم في الباب قبله النهى عن السوم ) أراد أن يبين موضع التحريم منه وقد أوضحته في الباب الذي قبله وورد في البيع فيمن يزيد حديث أنس أنه صلى الله عليه وسلم باع حلسا وقدحا وقال من يشتري هذا الحلس والقدح فقال رجل أخذتهما بدرهم فقال من يزيد على درهم فأعطاه رجل درهمين فباعهما منه أخرجه أحمد وأصحاب السنن مطولا ومختصرا واللفظ للترمذى وقال حسن وكان المصنف أشار بالترجمة إلى تضعيف ما أخرجه البزارمن حديث سفيان بن وهب سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن بيع المزايدة فإن في إسناده بن لهيعة وهو ضعيف قوله وقال عطاء أدركت الناس لا يرون بأسا ببيع المغانم فيمن يزيد وصله بن أبي شيبة ونحوه عن عطاء ومجاهد وروى هو وسعيد بن منصور عن بن عيينة عن بن أبي نجيح عن مجاهد قال لا بأس ببيع من يزيد وكذلك كانت تباع الأخماس وقال الترمذي عقب حديث أنس المذكور والعمل على هذا عند بعض أهل العلم لم يروا بأسا ببيع من يزيد في الغنائم والمواريث قال بن العربي لا معنى لاختصاص الجواز بالغنيمة والميراث فإن الباب واحد والمعنى مشترك اه وكان الترمذي يقيد بما ورد في حديث بن عمر الذي أخرجه بن خزيمة وبن الجارود والدارقطني من طريق زيد بن أسلم عن بن عمر نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيع أحدكم على بيع أحد حتى يذر الا الغنائم والمواريث اه وكأنه خرج على الغالب فيما يعتاد فيه البيع مزايدة وهي الغنائم والمواريث ويلتحق بهما غيرهما للاشتراك في الحكم وقد أخذ بظاهره الأوزاعي وإسحاق فخصا الجواز ببيع المغانم والمواريث وعن إبراهيم النخعي أنه كره بيع من يزيد ثم أورد المصنف حديث جابر في بيع المدبر وفيه 2034 قوله صلى الله عليه وسلم من يشتريه مني فاشتراه نعيم بن عبد الله بكذا وكذا فدفعه إليه وسيأتي شرحه مستوفى في باب بيع المدبر في أو اخر البيوع وقوله بكذا وكذا يأتي أنه ثمانمائة درهم ويأتي أيضا تسمية الرجل المذكور إن شاء الله تعالى وقد اعترضه الإسماعيلي فقال ليس في قصة المدبر بيع المزايدة فإن بيع المزايدة أن يعطي به واحد ثمنا ثم يعطي به غيره زيادة عليها اه وأجاب بن بطال بان شاهد الترجمة منه قوله في الحديث من يشتريه مني قال فعرضه للزيادة ليستقضى فيه للمفلس الذي باعه عليه وسيأتي بيان كونه كان مفلسا في أو اخر كتاب الاستقراض 1 ( قوله باب النجش )

حصہ V04/P354–V04/P355

بفتح النون وسكون الجيم بعدها معجمة وهو في اللغة تنفير الصيد واستثارته من مكانه ليصاد يقال نجشت الصيد انجشه بالضم نجشا وفي الشرع الزيادة في ثمن السلعة ممن لا يريد شراءها ليقع غيره فيها سمي بذلك لأن الناجش يثير الرغبة في السلعة ويقع ذلك بمواطاة البائع فيشتركان في الإثم ويقع ذلك بغير علم البائع فيختص بذلك الناجش وقد يختص به البائع كمن يخبر بأنه اشترى سلعة بأكثر مما اشتراها به ليغر غيره بذلك كما سيأتي من كلام الصحابي في هذا الباب وقال بن قتيبة النجش الختل والخديعة ومنه قيل للصائد ناجش لأنه يختل الصيد ويحتال له قوله ومن قال لا يجوز ذلك البيع كأنه يشير إلى ما أخرجه عبد الرزاق من طريق عمر بن عبد العزيز أن عاملا له باع سبيا فقال له لولا أني كنت ازيد فانفقه لكان كاسدا فقال له عمر هذا نجش لا يحل فبعث مناديا ينادي أن البيع مردود وأن البيع لا يحل قال بن بطال أجمع العلماء على أن الناجش عاص بفعله واختلفوا في البيع إذا وقع على ذلك ونقل بن المنذر عن طائفة من أهل الحديث فساد ذلك البيع وهو قول أهل الظاهر ورواية عن مالك وهو المشهور عند الحنابلة إذا كان ذلك بمواطاة البائع أو صنعه والمشهور عند المالكية في مثل ذلك ثبوت الخيار وهو وجه للشافعية قياسا على المصراة والأصح عندهم صحة البيع مع الإثم وهو قول الحنفية وقال الرافعي أطلق الشافعي في المختصر تعصية الناجش وشرط في تعصية من باع على بيع أخيه أن يكون عالما بالنهى وأجاب الشارحون بان النجش خديعة وتحريم الخديعة واضح لكل أحد وأن لم يعلم هذا الحديث بخصوصه بخلاف البيع على بيع أخيه فقد لا يشترك فيه كل أحد واستشكل الرافعي الفرق بان البيع على بيع أخيه اضرار والاضرار يشترك في علم تحريمه كل أحد قال فالوجه تخصيص المعصية في الموضعين بمن علم التحريم اه وقد حكى البيهقي في المعرفة والسنن عن الشافعي تخصيص التعصية في النجش أيضا بمن علم النهى فظهر أن ما قاله الرافعي بحثا منصوص ولفظ الشافعي النجش أن يحضر الرجل السلعة تباع فيعطى بها الشيء وهو لا يريد شراءها ليقتدي به السوام فيعطون بها أكثر مما كانوا يعطون لو لم يسمعوا سومه فمن نجش فهو عاص بالنجش أن كان عالما بالنهى والبيع جائز لا يفسده معصية رجل نجش عليه قوله وقال بن أبي أوفى الناجش أكل ربا خائن هذا طرف من حديث أورده المصنف في الشهادات في باب قول الله تعالى أن الذين يشترون بعهد الله وإيمانهم ثمنا قليلا ثم ساق فيه من طريق السكسكي عن عبد الله بن أبي أوفى قال أقام رجل سلعته فحلف بالله لقد أعطى فيها ما لم يعط فنزلت قال بن أبي أوفى الناجش أكل ربا خائن أورده من طريق يزيد بن هارون عن السكسكي وقد أخرجه بن أبي شيبة وسعيد بن منصور عن يزيد مقتصرين على الموقوف وأخرجه الطبراني من وجه آخر عن بن أبي أوفى مرفوعا لكن قال ملعون بدل خائن أه وأطلق بن أبي أوفى على من أخبر بأكثر مما اشترى به أنه ناجش لمشاركته لمن يزيد في السلعة وهو لا يريد أن يشتريها في غرور الغير فاشتركا في الحكم لذلك وكونه أكل ربا بهذا التفسير وكذلك يصح على التفسير الأول أن واطاه البائع على ذلك وجعل له عليه جعلا فيشتركان جميعا في الخيانة وقد اتفق أكثر العلماء على تفسير النجش في الشرع بما تقدم وقيد بن عبد البر وبن العربي وبن حزم التحريم بان تكون الزيادة المذكورة فوق ثمن المثل قال بن العربي فلو أن رجلا رأى سلعة رجل تباع بدون قيمتها فزاد فيها لتنتهى إلى قيمتها لم يكن ناجشا عاصيا بل يؤجر على ذلك بنيته وقد وافقه على ذلك بعض المتأخرين من الشافعية وفيه نظر إذ لم تتعين النصيحة في أن يوهم أنه يريد الشراء وليس من غرضه بل غرضه أن يزيد على من يريد الشراء اكثرمما يريد أن يشتري به فللذى يريد النصيحة مندوحة عن ذلك أن يعلم البائع بان قيمة سلعتك أكثر من ذلك ثم هو باختياره بعد ذلك ويحتمل أن لا يتعين عليه إعلامه بذلك حتى يسأله للحديث الاتى دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض فإذا استنصح أحدكم أخاه فلينصحه والله أعلم قوله وهو خداع باطل لا يحل هو من تفقه المصنف وليس من تتمة كلام بن أبي أوفى وقد ذكرنا توجيه ما قاله المصنف قبل قوله قال النبي صلى الله عليه وسلم الخديعة في النار ومن عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد أما الحديث الثاني فسياتى موصولا من حديث عائشة في كتاب الصلح وأما حديث الخديعة في النار فرويناه في الكامل لابن عدي من حديث قيس بن سعد بن عبادة قال لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول المكر والخديعة في النار لكنت من امكر الناس وإسناده لا بأس به وأخرجه الطبراني في الصغير من حديث بن مسعود والحاكم في المستدرك من حديث أنس وإسحاق بن راهويه في مسنده من حديث أبي هريرة وفي إسناد كل منهما مقال لكن مجموعهما يدل على أن للمتن أصلا وقد رواه بن المبارك في البر والصلة عن عوف عن الحسن قال بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فذكره

حصہ V04/P355–V04/P356

2035 قوله عن النجش تقدم أن المشهور أنه بفتح الجيم وحكى المطرزى فيه السكون 1 ( قوله باب بيع الغرر بفتح المعجمة وبراءين وبيع حبل الحبلة ) بفتح المهملة والموحدة وقيل في الأول بسكون الموحدة وغلطة عياض وهو مصدر حبلت تحبل حبلا والحبلة جمع حابل مثل ظلمة وظالم وكتبة وكاتب والهاء فيه للمبالغة وقيل للاشعار بالأنوثة وقد ندر فيه امرأة حابلة فالهاء فيه للتأنيث وقيل حبلة مصدر يسمى به المحبول قال أبو عبيد لا يقال لشيء من الحيوان حبلت الا الادميات الا ما ورد في هذا الحديث وأثبته صاحب المحكم قولا فقال اختلف اهى للإناث عامة أم للآدميات خاصة وأنشد في التعميم قول الشاعر أو ذيخة حبلى مجح مقرب وفي ذلك تعقب على نقل النووي اتفاق أهل اللغة على التخصيص ثم أن عطف بيع حبل الحبلة على بيع الغرر من عطف الخاص على العام ولم يذكر في الباب بيع الغرر صريحا وكأنه أشار إلى ما أخرجه أحمد من طريق بن إسحاق حدثني نافع وبن حبان من طريق سليمان التيمي عن نافع عن بن عمر قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر وقد أخرج مسلم النهى عن بيع الغرر من حديث أبي هريرة وبن ماجة من حديث بن عباس والطبراني من حديث سهل بن سعد ولأحمد من حديث بن مسعود رفعه لا تشتروا السمك في الماء فإنه غرر وشراء السمك في الماء نوع من أنواع الغرر ويلتحق به الطير في الهواء والمعدوم والمجهول والابق ونحو ذلك قال النووي النهى عن بيع الغرر أصل من أصول البيع فيدخل تحته مسائل كثيرة جدا ويستثنى من بيع الغرر أمران أحدهما ما يدخل في المبيع تبعا فلو أفرد لم يصح بيعه والثاني ما يتسامح بمثله أما لحقارته أو للمشقة في تمييزه وتعيينه فمن الأول بيع أساس الدار والدابة التي في ضرعها اللبن والحامل ومن الثاني الجبة المحشوة والشرب من السقاء قال وما اختلف العلماء فيه مبنى على اختلافهم في كونه حقيرا أو يشق تمييزه أو تعيينه فيكون الغرر فيه كالمعدوم فيصح البيع وبالعكس وقال ومن بيوع الغرر ما اعتاده الناس من الاستجرار من الأسواق بالأوراق مثلا فإنه لا يصح لأن الثمن ليس حاضرا فيكون من المعاطاة ولم توجد صيغة يصح بها العقد وروى الطبري عن بن سيرين بإسناد صحيح قال لا أعلم ببيع الغرر بأسا قال بن بطال لعله لم يبلغه النهى وإلا فكل ما يمكن أن يوجد وأن لا يوجد لم يصح وكذلك إذا كان لا يصح غالبا فإن كان يصح غالبا كالثمرة في أول بدو صلاحها أو كان مستترا تبعا كالحمل مع الحامل جاز لقلة الغرر ولعل هذا هو الذي أراده بن سيرين لكن منع من ذلك ما رواه بن المنذر عنه أنه قال لا بأس ببيع العبد الآبق إذا كان علمهما فيه واحدا فهذا يدل على أنه يرى بيع الغرر أن سلم في المال والله أعلم

حصہ V04/P356–V04/P358

2036 قوله وكان أي بيع حبل الحبلة بيعا يتبايعه أهل الجاهلية الخ كذا وقع هذا التفسير في الموطأ متصلا بالحديث قال الإسماعيلي وهو مدرج يعني أن التفسير من كلام نافع وكذا ذكر الخطيب في المدرج وسيأتى في آخر السلم عن موسى بن إسماعيل التبوذكي عن جويرية التصريح بان نافعا هو الذي فسره لكن لا يلزم من كون نافع فسره لجويرية أن لا يكون ذلك التفسير مما حمله عن مولاه بن عمر فسيأتى في أيام الجاهلية من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر قال كان أهل الجاهلية يتبايعون لحم الجزور إلى حبل الحبلة وحبل الحبلة أن تنتج الناقة ما في بطنها ثم تحمل التي نتجت فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فظاهر هذا السياق أن هذا التفسير من كلام بن عمر ولهذا جزم بن عبد البر بأنه من تفسير بن عمر وقد أخرجه مسلم من رواية الليث والترمذي والنسائي من رواية أيوب كلاهما عن نافع بدون التفسير وأخرجه أحمد والنسائي وبن ماجة من طريق سعيد بن جبير عن بن عمر بدون التفسير أيضا قوله الجزور بفتح الجيم وضم الزاي هو البعير ذكرا كان أو أنثى الا أن لفظه مؤنث تقول هذه الجزور وأن أردت ذكرا فيحتمل أن يكون ذكره في الحديث قيدا فيما كان أهل الجاهلية يفعلونه فلا يتبايعون هذا البيع الا في الجزور أو لحم الجزور ويحتمل أن يكون ذكر على سبيل المثال وأما في الحكم فلا فرق بين الجزور وغيرها في ذلك قوله إلى أن تنتج بضم أوله وفتح ثالثه أي تلد ولدا والناقة فاعل وهذا الفعل وقع في لغة العرب على صيغة الفعل المسند إلى المفعول وهو حرف نادر وقوله ثم تنتج التي في بطنها أي ثم تعيش المولودة حتى تكبر ثم تلد وهذا القدر زائد على رواية عبيد الله بن عمر فإنه اقتصر على قوله ثم تحمل التي في بطنها ورواية جويرية اخصر منهما ولفظه أن تنتج الناقة ما في بطنها وبظاهر هذه الرواية قال سعيد بن المسيب فيما رواه عنه مالك وقال به مالك والشافعي وجماعة وهو أن يبيع بثمن إلى أن يلد ولد الناقة وقال بعضهم أن يبيع بثمن إلى أن تحمل الدابة وتلد ويحمل ولدها وبه جزم أبو إسحاق في التنبيه فلم يشترط وضع حمل الولد كرواية مالك ولم أر من صرح بما اقتضته رواية جويرية وهو الوضع فقط وهو في الحكم مثل الذي قبله والمنع في الصور الثلاث للجهالة في الأجل ومن حقه على هذا التفسير أن يذكر في السلم وقال أبو عبيدة وأبو عبيد وأحمد وإسحاق وبن حبيب المالكي وأكثر أهل اللغة وبه جزم الترمذي هو بيع ولد نتاج الدابة والمنع في هذا من جهة أنه بيع معدوم ومجهول وغير مقدور على تسليمه فيدخل في بيوع الغرر ولذلك صدر البخاري بذكر الغرر في الترجمة لكنه أشار إلى التفسير الأول بإيراد الحديث في كتاب السلم أيضا ورجح الأول لكونه موافقا للحديث وأن كان كلام أهل اللغة موافقا للثانى لكن قد روى الإمام أحمد من طريق بن إسحاق عن نافع عن بن عمر ما يوافق الثاني ولفظه نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر قال أن أهل الجاهلية كانوا يتبايعون ذلك البيع يبتاع الرجل بالشارف حبل الحبلة فنهوا عن ذلك وقال بن التين محصل الخلاف هل المراد البيع إلى أجل أو بيع الجنين وعلى الأول هل المراد بالاجل ولادة الأم أو ولادة ولدها وعلى الثاني هل المراد بيع الجنين الأول أو بيع جنين الجنين فصارت أربعة أقوال انتهى وحكى صاحب المحكم قولا آخر أنه بيع ما في بطون الأنعام وهو أيضا من بيوع الغرر لكن هذا إنما فسر به سعيد بن المسيب كما رواه مالك في الموطأ بيع المضامين وفسر به غيره بيع الملاقيح واتفقت هذه الأقوال على اختلافها على أن المراد بالحبلة جمع حابل أو حابلة من الحيوان الا ما حكاه صاحب المحكم وغيره عن بن كيسان أن المراد بالحبلة الكرمة وأن النهى عن بيع حبلها أي حملها قبل أن تبلغ كما نهى عن بيع ثمر النخلة قبل أن تزهي وعلى هذا فالحبلة بإسكان الموحدة وهو خلاف ما ثبتت به الروايات لكن حكى في الكرمة فتح الباء وادعى السهيلي تفرد بن كيسان به وليس كذلك فقد حكاه بن السكيت في كتاب الألفاظ ونقله القرطبي في المفهم عن أبي العباس المبرد والهاء على هذا للمبالغة وجها واحدا

سوالات