Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

حصہ V05/P267–V05/P268

2516 قوله فأعرض عني زاد في البيوع من طريق عبد الله بن أبي حسين عن بن أبي مليكة وتبسم النبي صلى الله عليه وسلم قوله فيه فتنحيت فذكرت ذلك له في رواية النكاح فأعرض عني فأتيته من قبل وجهه فقلت أنها كاذبة وفي رواية الدارقطني ثم سألته فأعرض عني وقال في الثالثة أو الرابعة 1 ( قوله باب شهادة المرضعة ) ذكر فيه حديث عقبة بن الحارث في قصة المرأة التي أخبرته أنها أرضعته وأرضعت امرأته أخرجه في الباب الذي قبله وفي هذا الباب عن أبي عاصم لكن هنا عن عمر بن سعيد وفي الذي قبله عن بن جريج كلاهما عن بن أبي مليكة وكأن لأبي عاصم فيه شيخين فقد وجدت له فيه ثالثا ورابعا أخرجه الدارقطني من طريق محمد بن يحيى عن أبي عاصم عن أبي عامر الخراز ومحمد بن سليم كلاهما عن بن أبي مليكة أيضا واحتج به من قبل شهادة المرضعة وحدها قال علي بن سعد سمعت أحمد يسأل عن شهادة المرأة الواحدة في الرضاع قال تجوز على حديث عقبة بن الحارث وهو قول الأوزاعي ونقل عن عثمان وبن عباس والزهري والحسن وإسحاق وروى عبد الرزاق عن بن جريج عن بن شهاب قال فرق عثمان بين ناس تناكحوا بقول امرأة سوداء أنها أرضعتهم قال بن شهاب الناس يأخذون بذلك من قول عثمان اليوم واختاره أبو عبيد الا أنه قال أن شهدت المرضعة وحدها وجب على الزوج مفارقة المرأة ولا يجب عليه الحكم بذلك وأن شهدت معها أخرى وجب الحكم به واحتج أيضا بأنه صلى الله عليه وسلم لم يلزم عقبة بفراق امرأته بل قال له دعها عنك وفي رواية بن جريج كيف وقد زعمت فأشار إلى أن ذلك على التنزيه وذهب الجمهور إلى أنه لا يكفي في ذلك شهادة المرضعة لأنها شهادة على فعل نفسها وقد أخرج أبو عبيد من طريق عمر والمغيرة بن شعبة وعلي بن أبي طالب وبن عباس أنهم امتنعوا من التفرقة بين الزوجين بذلك فقال عمر فرق بينهما أن جاءت بينة وإلا فخل بين الرجل وامرأته الا أن يتنزها ولو فتح هذا الباب لم تشأ امرأة أن تفرق بين الزوجين الا فعلت وقال الشعبي تقبل مع ثلاث نسوة بشرط أن لا تتعرض نسوة لطلب أجرة وقيل لا تقبل مطلقا وقيل تقبل في ثبوت المحرمية دون ثبوت الأجرة لها على ذلك وقال مالك تقبل مع أخرى وعن أبي حنيفة لا تقبل في الرضاع شهادة النساء المتمحضات وعكسه الإصطخري من الشافعية وأجاب من لم يقبل شهادة المرضعة وحدها بحمل النهي في قوله فنهاه عنها على التنزيه وبحمل الأمر في قوله دعها عنك على الإرشاد وفي الحديث جواز أعراض المفتي ليتنبه المستفتي على أن الحكم فيما سأله الكف عنه وجواز تكرار السؤال لمن لم يفهم المراد والسؤال عن السبب المقتضى لرفع النكاح وقوله

حصہ V05/P268–V05/P269

2517 في الإسناد الذي قبله حدثني عقبة بن الحارث أو سمعته منه فيه رد على من زعم أن بن أبي مليكة لم يسمع من عقبة بن الحارث وقد حكاه بن عبد البر ولعل قائل ذلك أخذه من الرواية الآتية في النكاح من طريق بن علية عن أيوب عن بن أبي مليكة عن عبيد بن أبي مريم عن عقبة بن الحارث قال بن أبي مليكة وقد سمعته من عقبة ولكني لحديث عبيد أحفظ وأخرجه أبو داود من طريق حماد عن أيوب ولفظه عن بن أبي مليكة عن عقبة بن الحارث قال وحدثنيه صاحب لي عنه وأنا لحديث صاحبي أحفظ ولم يسمه وفيه إشارة إلى التفرقة في صيغ الأداء بين الأفراد والجمع أو بين القصد إلى التحديث وعدمه فيقول الراوي فيما سمعه وحده من لفظ الشيخ أو قصد الشيخ تحديثه بذلك حدثني بالافراد وفيما عدا ذلك حدثنا بالجمع أو سمعت فلانا يقول ووقع عند الدارقطني من هذا الوجه حدثني عقبة بن الحارث ثم قال لم يحدثني ولكني سمعته يحدث وهذا يعين أحد الاحتمالين وقد اعتمد ذلك النسائي فيما يرويه عن الحارث بن مسكين فيقول الحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع ولا يقول حدثني ولا أخبرني لأنه لم يقصده بالتحديث وإنما كان يسمعه من غير أن يشعر به قوله فيه اني قد أرضعتكما زاد الدارقطني من طريق أيوب عن بن أبي مليكة فدخلت علينا امرأة سوداء فسألت فأبطأنا عليها فقالت تصدقوا علي فوالله لقد أرضعتكما جميعا زاد البخاري في العلم من طريق عمر بن سعيد عن بن أبي حسين عن بن أبي مليكة فقال لها عقبة ما أرضعتني ولا أخبرتني أي بذلك قبل التزوج زاد في باب إذا شهد شاهد بشيء فقال آخر ما علمت ذلك وفي العلم فركب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة فسأله وترجم عليه الرحلة في المسألة النازلة وزاد في النكاح فقالت لي قد أرضعتكما وهي كاذبة قوله دعها عنك أو نحوه في رواية النكاح دعها عنك حسب زاد الدارقطني في رواية أيوب في آخره لا خير لك فيها وفي الباب الذي قبله فنهاه عنها زاد في الباب المشار إليه من الشهادات ففارقها ونكحت زوجا غيره 1 ( قوله باب تعديل النساء بعضهن بعضا ) كذا للأكثر زاد أبو ذر قبله حديث الإفك ثم قال باب الخ

حصہ V05/P269–V05/P272

2518 قوله حدثنا أبو الربيع سليمان بن داود هو الزهراني العتكي بفتح المهملة والمثناة البصري نزل بغداد اتفق البخاري ومسلم على الرواية عنه ومن جملة ما اتفقا عليه إخراج هذا الحديث عنه وفي طبقته اثنان كل منهما أيضا أبو الربيع سليمان بن داود أحدهما الختلي بضم المعجمة وتشديد المثناة المفتوحة بغدادي انفرد مسلم بالرواية عنه والرشديني بكسر الراء وسكون المعجمة مصري لم يخرجا له وروى عنه أبو داود والنسائي قوله وأفهمني بعضه أحمد قال حدثنا 4 فليح يحتمل أن يكون أحمد رفيقا لأبي الربيع في الرواية عن فليح وان يكون البخاري حمله عنهما جميعا على الكيفية المذكورة ويحتمل أن يكون أحمد رفيقا للبخاري في الرواية عن أبي الربيع وهو الأقرب إذ لو كان المراد الأول لكان يقول قالا حدثنا فليح بالتثنية ولم أر ذلك في شيء من الأصول ويؤيد الأول أيضا صنيع البرقاني فإنه أخرج الحديث في المصافحة ومقتضاه أن القدر المذكور عند البخاري عن أحمد عن أبي الربيع عن فليح لكن وقع في أطراف خلف حدثنا أبو ربيع وأفهمني بعضه أحمد بن يونس فإن كان محفوظا فلعل لفظ قالا سقط من الأصل كما جرت العادة باسقاطها كثيرا في الأسانيد فأثبت بعضهم بدلها قال بالافراد وبما قال خلف جزم الدمياطي وأما جزم المزي بأن الذي ذكره خلف وهم فليس هذا الجزم بواضح وزعم بن خلفون أن أحمد هذا هو بن حنبل بناء على القول الثاني وجوز غيره أن يكون أحمد بن النضر النيسابوري وبه جزم الذهبي في طبقات القراء وقد حدث به عن أبي الربيع الزهرائي ممن يسمى أحمد أيضا أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم وأبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى وغيرهما وقد ذكرت في المقدمة طائفة ممن روى هذا الحديث عن فليح ممن تسمى أحمد وكذلك من رواه عن أبي الربيع ممن يسمى أحمد أيضا فالله أعلم ثم ساق المصنف حديث الإفك بطوله من رواية فليح عن الزهري عن مشايخه ثم من رواية فليح عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة وعبد الله بن الزبير قال مثله ومن رواية فليح عن ربيعة ويحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد قال مثله وسيأتي شرحه مستوفى في تفسير سورة النور وبيان ما زادت رواية كل واحد من هؤلاء على رواية الزهري وما نقصت عنها وقد أخرجه الإسماعيلي عن جماعة أخبروه به عن أبي الربيع وزاد في آخره عن فليح قال وسمعت ناسا من أهل العلم يقولون أن أصحاب الإفك جلدوا الحد قلت وسيأتي لذلك إسناد آخر في كتاب الاعتصام إن شاء الله تعالى والغرض منه هنا سؤاله صلى الله عليه وسلم بريرة عن حال عائشة وجوابها ببراءتها واعتماد النبي صلى الله عليه وسلم على قولها حتى خطب فاستعذر من عبد الله بن أبي وكذلك سؤاله من زينب بنت جحش عن حال عائشة وجوابها ببراءتها أيضا وقول عائشة في حق زينب هي التي كانت تساميني فعصمها الله بالورع ففي مجموع ذلك مراد الترجمة قال بن بطال فيه حجة لأبي حنيفة في جواز تعديل النساء وبه قال أبو يوسف ووافق محمد الجمهور قال الطحاوي التزكية خبر وليست شهادة فلا مانع من القبول وفي الترجمة الإشارة إلى قول ثالث وهو أن تقبل تزكيتهن لبعضهن لا للرجال لأن من منع ذلك اعتل بنقصان المرأة عن معرفة وجوه التزكية لا سيما في حق الرجال وقال بن بطال لو قيل أنه تقبل تزكيتهن بقول حسن وثناء جميل يكون ابراء من سوء لكان حسنا كما في قصة الإفك ولا يلزم منه قبول تزكيتهن في شهادة توجب أخذ مال والجمهور على جواز قبولهن مع الرجال فيما تجوز شهادتهن فيه قوله فأيتهن خرج سهمها أخرج بها معه كذا للنسفي ولأبي ذر عن غير الكشميهني وفي رواية الكشميهني والباقين خرج وهو الصواب ولعل الأول أخرج بضم أوله على البناء للمجهول قوله من جزع أظفار كذا للأكثر وفي رواية الكشميهني ظفار وهو أصوب وسيأتي توضيحه عند شرحه قوله فاستيقظت باسترجاعه حتى أناخ راحلته كذا للأكثر وفي رواية الكشميهني والنسفي حين أناخ راحلته قوله وقد بكيت ليلتي ويوما في رواية الكشميهني ليلتين ويوما وفي رواية النسفي وأبي الوقت ليلتي ويومي وسيأتي بقية ألفاظه عند شرحه إن شاء الله تعالى

حصہ V05/P272–V05/P273

1 ( قوله باب إذا زكى رجل رجلا كفاه )

حصہ V05/P273–V05/P275

ترجم في أوائل الشهادات تعديل كم يجوز فتوقف هناك وجزم هنا بالاكتفاء بالواحد وقد قدمت توجيهه هناك واختلف السلف في اشتراط العدد في التزكية فالمرجح عند الشافعية والمالكية وهو قول محمد بن الحسن اشتراط اثنين كما في الشهادة واختاره الطحاوي واستثنى كثير منهم بطانة الحاكم لأنه نائبه فينزل قوله منزلة الحكم وأجاز الأكثر قبول الجرح والتعديل من واحد لأنه ينزل منزلة الحكم والحكم لا يشترط فيه العدد وقال أبو عبيد لا يقبل في التزكية أقل من ثلاثة واحتج بحديث قبيصة الذي أخرجه مسلم فيمن تحل له المسألة حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجا فيشهدون له قال وإذا كان هذا في حق الحاجة فغيرها أولى وهذا كله في الشهادة أما الرواية فيقبل فيها قول الواحد على الصحيح لأنه إن كان ناقلا عن غيره فهو من جملة الأخبار ولا يشترط العدد فيها وأن كان من قبل نفسه فهو بمنزلة الحاكم ولا يتعدد أيضا قوله وقال أبو جميلة بفتح الجيم وكسر الميم واسمه سنين بمهملة ونونين مصغر ووهم من شدد التحتانية كالداودي وقيل أنها رواية الأصيلي قيل اسم أبيه فرقد قال بن سعد هو سلمي وقال غيره هو ضمري وقيل سليطي وقد ذكره العجلي وجماعة في التابعين وسيأتي في غزوة الفتح ما يدل على صحبته وقد ذكره آخرون في الصحابة ووقع سياق خبره من طريق معمر عن الزهري عن أبي جميلة قال أخبرنا ونحن مع بن المسيب أنه أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وخرج معه عام الفتح وذكر أبو عمر أنه جاء في رواية أخرى أنه حج حجة الوداع وهو وارد على من لم يعرفه فقال أنه مجهول كابن المنذر ونقل البيهقي عن الشافعي نحو ذلك وفي الرواة أبو جميلة آخر اسمه ميسرة الطهوي بضم الطاء المهملة وفتح الهاء وهو كوفي روى عن عثمان وعلي وليست له صحبة اتفاقا ووهم من جعله صاحب هذه القصة كالكرماني قوله وجدت منبوذا بفتح الميم وسكون النون وضم الموحدة وسكون الواو بعدها معجمة أي شخصا منبوذا أي لقيطا قوله قال عسى الغوير أبؤسا كذا للأصيلي ولأبي ذر عن الكشميهني وحده وسقط للباقين والغوير بالمعجمة تصغير غار وأبؤسا جمع بؤس وهو الشدة وانتصب على أنه خبر عسى عند من يجيزه أو بإضمار شيء تقديره عسى أن يكون الغوير أبؤسا وجزم به صاحب المغني وهو مثل مشهور يقال فيما ظاهره السلامة ويخشى منه العطب وروى الخلال في علله عن الزهري أن أهل المدينة يتمثلون به في ذلك كثيرا وأصله كما قال الأصمعي أن ناسا دخلوا غارا يبيتون فيه فانهار عليهم فقتلهم وقيل وجدوا فيه عدوا لهم فقتلهم فقيل ذلك لكل من دخل في أمر لا يعرف عاقبته وقال بن الكلبي الغوير مكان معروف فيه ماء لبني كلب كان فيه ناس يقطعون الطريق وكان من يمر يتواصون بالحراسة وقال بن الأعرابي ضرب عمر هذا المثل للرجل يعرض بأنه في الأصل ولده وهو يريد نفيه عنه بدعواه أنه التقطه فهذا معنى قوله كأنه يتهمني وقيل أول من تكلم به الزباء بفتح الزاي وتشديد الموحدة والمد لما قتلت جذيمة الأبرش وأراد قصير بفتح القاف وكسر المهملة أن يقتص منها فتواطأ قصير وعمرو بن أخت جذيمة على أن قطع عمرو أنف قصير فأظهر أنه هرب منه إلى الزباء فأمنت إليه ثم ارسلته تاجرا فرجع إليها بربح كثير مرارا ثم رجع المرة الأخيرة ومعه الرجال في الأعدال معهم السلاح فنظرت إلى الجمال تمشي رويدا لثقل من عليها فقالت عسى الغوير أبؤسا أي لعل الشر يأتيكم من قبل الغوير وكأن قصيرا أعلمها أنه سلك في هذه المرة طريق الغوير فلما دخلت الأحمال قصرها خرجت الرجال من الأعدال فهلكت قوله كأنه يتهمني أي بأن يكون الولد له وإنما أراد نفي نسبه عنه لمعنى من المعاني وأراد مع ذلك أن يتولى هو تربيته وقيل أتهمه بأنه زنى بأمه ثم ادعاه وهو بعيد وما تقدم أولى وقد أخرج البيهقي هذه القصة موصولة من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري عن الزهري عن أبي جميلة أنه خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح وأنه وجد منبوذا في خلافة عمر فأخذه قال فذكر ذلك عريفي لعمر فلما رآني عمر قال فذكره وزاد ما حملك على أخذ هذه النسمة قلت وجدتها ضائعة وقد أخرج مالك في الموطأ هذه الزيادة عن الزهري أيضا وصدر هذا الخبر سيأتي موصولا في أواخر المغازي من وجه آخر عن الزهري وفي ذلك رد على من زعم أن أبا جميلة هذا هو الطهوي لأن الطهوي لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولا عمر وأورد بن الأثير عن البخاري ما ذكرته عنه وزاد فيه وأنه التقط منبوذا فذكر القصة ولم أر ذلك في شيء من النسخ قوله فقال له عريفي أنه رجل صالح لم اقف على اسم هذا العريف الا أن الشيخ أبا حامد ذكر في تعليقه أن اسمه سنان وفي الصحابة لابن عبد البر سنان الضمري استخلفه أبو بكر الصديق مرة على المدينة فيحتمل أن يكون هو ذا فقد قيل أن أبا جميلة ضمري والله أعلم قال بن بطال كان عمر قسم الناس وجعل على كل قبيلة عريفا ينطر عليهم قلت فإن كان أبو جميلة سلميا فينظر من كان عريف بني سليم في عهد عمر قوله قال كذاك زاد مالك في روايته قال نعم قوله اذهب وعلينا نفقته في رواية مالك فقال عمر أذهب فهو حر ولك ولاؤه وعلينا نفقته وكذلك في رواية البيهقي قال بن بطال في هذه القصة أن القاضي إذا سأل في مجلس نظره عن أحد فإنه يجتزئ بقول الواحد كما صنع عمر فأما إذا كلف المشهود له أن يعدل شهوده فلا يقبل أقل من اثنين قلت غايته أنه حمل القصة على بعض محتملاتها وقصة التكليف تحتاج إلى دليل من خارج وفيها جواز الالتقاط وأن لم يشهد وأن نفقته إذا لم يعرف في بيت المال وأن ولاءه لملتقطه وذلك مما اختلف فيه وستأتي الإشارة إلى ذلك في كتاب الفرائض إن شاء الله تعالى وقد وجه بعضهم معنى قوله لك ولاؤه بكونه حين التقطه كأنه أعتقه من الموت أو أعتقه من أن يلتقطه غيره ويدعي أنه ملكه تنبيه وقع في المطالع أن عمر لما اتهم أبا جميلة شهد له جماعة بالستر اه وليس في قصته أن الذي شهد ليس الا عريفه وحده وفيه تثبت عمر في الأحكام وأن الحاكم إذا توقف في أمر أحد لم يكن ذلك قادحا فيه ورجوع الحاكم إلى قول أمنائه وفيه أن الثناء على الرجل في وجهه عند الحاجة لا يكره وإنما يكره الإطناب في ذلك ولهذه النكتة ترجم البخاري عقب هذا بحديث أبي موسى الذي ساقه بمعنى حديث أبي بكرة الذي أورده في هذا الباب فقال ما يكره من الإطناب في المدح ووجه احتجاجه بحديث أبي بكرة أنه صلى الله عليه وسلم اعتبر تزكية الرجل إذا اقتصد لأنه لم يعب عليه الا الإسراف والتغالي في المدح واعترضه بن المنير بأن هذا القدر كاف في قبول تزكيته وأما اعتبار النصاب فمسكوت عنه وجوابه أن البخاري جرى على قاعدته بأن النصاب لو كان شرطا لذكر إذ لا يؤخر البيان عن وقت الحاجة

حصہ V05/P275–V05/P276

2519 قوله أثنى رجل على رجل يحتمل أن يفسر المثنى بمحجن بن الأدرع الأسلمي وحديثه بذلك عند الطبراني وأحمد وإسحاق وعند إسحاق فيه زيادة من وجه آخر قد يفسر منها المثنى عليه بأنه عبد الله ذو النجادين وسيأتي بيان ذلك في كتاب الأدب مع تمام الكلام على حديث أبي بكرة إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب ما يكره من الإطناب في المدح وليقل ما يعلم ) أورد فيه حديث أبي موسى سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يثني على رجل يمكن أن يفسر بمن فسر في حديث أبي بكرة بناء على اتحاد القصة وقوله 2520 يطريه بضم أوله والاطراء مدح الشخص بزيادة على ما فيه قوله أهلكتم أو قطعتم شك من الراوي وليس في الحديث ما زاده في الترجمة من قوله وليقل ما يعلم وكأنه ذهب إلى اتحاد حديثي أبي بكرة وأبي موسى وقد قال في حديث أبي بكرة أن كان يعلم ذلك منه والله أعلم 1 ( قوله باب بلوغ الصبيان وشهادتهم أي حد بلوغهم وحكم شهادتهم قبل ذلك ) فأما حد البلوغ فسأذكره وأما شهادة الصبيان فردها الجمهور واعتبرها مالك في جراحاتهم بشرط أن يضبط أول قولهم قبل أن يتفرقوا وقبل الجمهور أخبارهم إذا انضمت إليها قرينة وقد اعترض بأنه ترجم بشهادتهم وليس في حديثي الباب ما يصرح بها وأجيب بأنه مأخوذ من الاتفاق على أن من حكم ببلوغه قبلت شهادته إذا اتصف بشرط القبول ويرشد إليه قول عمر بن عبد العزيز أنه لحد بين الصغير والكبير قوله وقول الله عز وجل وإذا بلع الاطفال منكم الحلم فليستأذنوا في هذه الآية تعليق الحكم ببلوغه الحلم وقد أجمع العلماء على أن الاحتلام في الرجال والنساء يلزم به العبادات والحدود وسائر الأحكام وهو إنزال الماء الدافق سواء كان بجماع أو غيره سواء كان في اليقظة أو المنام وأجمعوا على أن لا أثر للجماع في المنام الا مع الإنزال قوله وقال مغيرة هو بن مقسم الضبي الكوفي قوله وأنا بن ثنتي عشرة سنة جاء مثله عن عمرو بن العاص فإنهم ذكروا أنه لم يكن بينه وبين ابنه عبد الله بن عمرو في السن سوى اثنتي عشرة سنة قوله وبلوغ النساء إلى الحيض لقوله عز وجل واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إلى قوله أن يضعن حملهن هو بقية من الترجمة ووجه الانتزاع من الآية للترجمة تعليق الحكم في العدة بالإقراء على حصول الحيض وأما قبله وبعده فبالأشهر فدل على أن وجود الحيض ينقل الحكم وقد أجمع العلماء على أن الحيض بلوغ في حق النساء قوله وقال الحسن بن صالح هو بن حي الهمداني الفقيه الكوفي تقدم نسبه في أوائل الكتاب وأثره هذا رويناه موصولا في المجالسة للدينوري من طريق يحيى بن آدم عنه نحوه وزاد فيه وأقل أوقات الحمل تسع سنين وقد ذكر الشافعي أيضا أنه رأى جدة بنت إحدى وعشرين سنة وأنها حاضت لاستكمال تسع ووضعت بنتا لاستكمال عشر ووقع لبنتها مثل ذلك واختلف العلماء في أقل سن تحيض فيه المرأة ويحتلم فيه الرجل وهل تنحصر العلامات في ذلك أم لا وفي السن الذي إذا جاوزه الغلام ولم يحتلم والمرأة ولم تحض يحكم حينئذ بالبلوغ فاعتبر مالك والليث وأحمد وإسحاق وأبو ثور الانبات الا أن مالكا لا يقيم به الحد للشبهة واعتبره الشافعي في الكافر واختلف قوله في المسلم وقال أبو حنيفة سن البلوغ تسع عشرة أو ثمان عشرة للغلام وسبع عشرة للجارية وقال أكثر المالكية حده فيهما سبع عشرة أو ثمان عشرة وقال الشافعي وأحمد وبن وهب والجمهور حده فيهما استكمال خمس عشرة سنة على ما في حديث بن عمر في هذا الباب

حصہ V05/P276–V05/P278

2521 قوله حدثنا عبيد الله بن سعيد كذا في جميع الأصول عبيد الله بالتصغير وهو أبو قدامة السرخسي ووقع بخط بن العكلي الحافظ عبيد بن إسماعيل وبذلك جزم البيهقي في الخلافيات فأخرج الحديث من طريق محمد بن الحسين الخثعمي عن عبيد بن إسماعيل ثم قال أخرجه البخاري عن عبيد الله بن إسماعيل قلت وهو معروف بالرواية عن أبي أسامة وقد أخرج النسائي هذا الحديث عن أبي قدامة السرخسي فقال عن يحيى بن سعيد القطان بدل أبي أسامة فهذا يرجح ما قال البيهقي قوله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عرضه يوم أحد وهو بن أربع عشرة سنة فلم يجزني فيه التفات أو تجريد إذ كان السياق يقتضي أن يقول فلم يجزه لكنه ألتفت أو جرد من نفسه أولا شخصا فعبر عنه بالماضي ثم ألتفت فقال عرضني ووقع في رواية يحيى القطان عن عبيد الله بن عمر كما سيأتي في المغازي فلم يجزه وفي رواية مسلم عن بن نمير عن أبيه عن عبد الله بن عمر عرضني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد في القتال فلم يجزني وقوله فلم يجزني بضم أوله من الإجازة وفي رواية بن إدريس وغيره عن عبيد الله عند مسلم فاستصغرني قوله ثم عرضني يوم الخندق وأنا بن خمس عشرة سنة فأجازني لم تختلف الرواة عن عبيد الله بن عمر في ذلك وهو الاقتصار على ذكر أحد والخندق وكذا أخرجه بن حبان من طريق مالك عن نافع وأخرجه بن سعد في الطبقات عن يزيد بن هارون عن أبي معشر عن نافع عن بن عمر فزاد فيه ذكر بدر ولفظه عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر وأنا بن ثلاث عشرة فردني وعرضت عليه يوم أحد الحديث قال بن سعد قال يزيد بن هارون ينبغي أن يكون في الخندق بن ست عشرة سنة اه وهو أقدم من نعرفه استشكل قول بن عمر هذا وإنما بناه على قول بن إسحاق وأكثر أهل السير أن الخندق كانت في سنة خمس من الهجرة وأن اختلفوا في تعيين شهرها كما سيأتي في المغازي واتفقوا على أن أحدا كانت في شوال سنة ثلاث وإذا كان كذلك جاء ما قال يزيد أنه يكون حينئذ بن ست عشرة سنة لكن البخاري جنح إلى قول موسى بن عقبة في المغازي أن الخندق كانت في شوال سنة أربع وقد روى يعقوب بن سفيان في تاريخه ومن طريقه البيهقي عن عروة نحو قول موسى بن عقبة وعن مالك الجزم بذلك وعلى هذا لا اشكال لكن اتفق أهل المغازي على أن المشركين لما توجهوا في أحد نادوا المسلمين موعدكم العام المقبل بدر وأنه صلى الله عليه وسلم خرج إليها من السنة المقبلة في شوال فلم يجد بها أحدا وهذه هي التي تسمى بدر الموعد ولم يقع بها قتال فتعين ما قال بن إسحاق أن الخندق كانت في سنة خمس فيحتاج حينئذ إلى الجواب عن الاشكال وقد أجاب عنه البيهقي وغيره بأن قول بن عمر عرضت يوم أحد وأنا بن أربع عشرة أي دخلت فيها وأن قوله عرضت يوم الخندق وأنا بن خمس عشرة أي تجاوزتها فألغى الكسر في الأولى وجبره في الثانية وهو شائع مسموع في كلامهم وبه يرتفع الاشكال المذكور وهو أولى من الترجيح والله أعلم تنبيهان الأول زعم بن التين أنه ورد في بعض الروايات أن عرض بن عمر كان ببدر فلم يجزه ثم بأحد فأجازه قال وفي رواية عرض يوم أحد وهو بن ثلاث عشرة فلم يجزه وعرض يوم الخندق وهو بن أربع عشرة سنة فأجازه ولا وجود لذلك وإنما وجد ما أشرت إليه عن بن سعد أخرجه البيهقي من وجه آخر عن أبي معشر وأبو معشر مع ضعفه لا يخالف ما زاده من ذكر بدر ما رواه الثقات بل يوافقهم الثاني زعم بن ناصر أنه وقع في الجمع للحميدي هنا يوم الفتح بدل يوم الخندق قال بن ناصر والسابق إلى ذلك بن مسعود أو خلف فتبعه شيخنا ولم يتدبره والصواب يوم الخندق في جميع الروايات وتلقى ذلك بن الجوزي عن بن ناصر وبالغ في التشنيع على من وهم في ذلك وكان الأولى ترك ذلك فإن الغلط لا يسلم منه كثيرا أحد قوله قال نافع فقدمت على عمر هو موصول بالإسناد المذكور قوله ان هذا الحد بين الصغير والكبير في رواية بن عيينة عن عبيد الله بن عمر عند الترمذي فقال هذا حد ما بين الذرية والمقاتلة قوله وكتب إلى عماله أن يفرضوا لمن بلغ خمس عشرة زاد مسلم في روايته ومن كان دون ذلك فاجعلوه في العيال وقوله أن يفرضوا أي يقدروا لهم رزقا في ديوان الجند وكانوا يفرقون بين المقاتلة وغيرهم في العطاء وهو الرزق الذي يجمع في بيت المال ويفرق على مستحقيه واستدل بقصة بن عمر على أن من استكمل خمس عشرة سنة أجريت عليه أحكام 4 البالغين وأن لم يحتلم فيكلف بالعبادات وإقامة الحدود ويستحق سهم الغنيمة ويقتل أن كان حربيا ويفك عنه الحجر أن أونس رشده وغير ذلك من الأحكام وقد عمل بذلك عمر بن عبد العزيز وأقره عليه راوية نافع وأجاب الطحاوي وبن القصار وغيرهما ممن لم يأخذ به بأن الإجازة المذكورة جاء التصريح بأنها كانت في القتال وذلك يتعلق بالقوة والجلد وأجاب بعض المالكية بأنها واقعة عين فلا عموم لها ويحتمل أن يكون صادف أنه كان عند تلك السن قد احتلم فلذلك أجازه وتجاسر بعضهم فقال إنما رده لضعفه لا لسنه وإنما أجازه لقوته لا لبلوغه ويرد على ذلك ما أخرجه عبد الرزاق عن بن جريج ورواه أبو عوانة وبن حبان في صحيحيهما من وجه آخر عن بن جريج أخبرني نافع فذكر هذا الحديث بلفظ عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق فلم يجزني ولم يرني بلغت وهي زيادة صحيحة لا مطعن فيها لجلالة بن جريج وتقدمه على غيره في حديث نافع وقد صرح فيها بالتحديث فانتفى ما يخشى من تدليسه وقد نص فيها لفظ بن عمر بقوله ولم يرني بلغت وبن عمر أعلم بما روى من غيره ولا سيما في قصة تتعلق به وفي الحديث أن الإمام يستعرض من يخرج معه للقتال قبل أن تقع الحرب فمن وجده أهلا استصحبه وإلا رده وقد وقع ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم في بدر وأحد وغيرهما وستأتي الإشارة إليه في كتاب المغازي إن شاء الله تعالى وعند المالكية والحنفية لا تتوقف الإجازة للقتال على البلوغ بل للأمام أن يجيز من الصبيان من فيه قوة ونجدة فرب مراهق أقوى من بالغ وحديث بن عمر حجة عليهم ولا سيما الزيادة التي ذكرتها عن بن جريج والله أعلم تنبيه ظاهر الترجمة مع سياق الآية أن الولد يطلق عليه صبي وطفل إلى أن يبلغ وهو كذلك وأما ما ذكره بعض أهل اللغة وجزم به غير واحد أن الولد يقال له جنين حتى يوضع ثم صبي حتى يفطم ثم غلام إلى سبع ثم يافع إلى عشر ثم حزور إلى خمس عشرة ثم قمد إلى خمس وعشرين ثم عنطنط إلى ثلاثين ثم ممل إلى أربعين ثم كهل إلى خمسين ثم شيخ إلى ثمانين ثم هم إذا زاد فلا يمنع إطلاق شيء من ذلك على غيره مما يقاربه تجوزا

حصہ V05/P278–V05/P279

2522 قوله عن أبي سعيد هو الخدري قوله يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم تقدم في الجمعة من طريق أخرى عن صفوان بن سليم بلفظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قوله غسل يوم الجمعة في رواية أحمد عن سفيان الغسل يوم الجمعة وقد تقدم الحديث ومباحثه في كتاب الجمعة وفيه إشارة إلى أن البلوغ يحصل بالإنزال لأنه المراد بالاحتلام هنا ويستفاد مقصود الترجمة بالقياس على بقية الأحكام من حيث تعلق الوجوب بالاحتلام 1 ( قوله باب سؤال الحاكم المدعي هل لك بينة قبل اليمين )

حصہ V05/P279–V05/P282

أورد فيه حديث الأشعث كان بيني وبين رجل أرض فجحدني فقال النبي صلى الله عليه وسلم ألك بينة قلت لا قال يحلف وفيه حديث بن مسعود وقوله في الترجمة قبل اليمين أي قبل يمين المدعى عليه وهو المطابق للترجمة ولا يصح حمله على المدعي بأن يطلب منه الحاكم يمين الاستظهار بأن بينته شهدت له بحق لأنه ليس في حديث الأشعث تعرض لذلك بل فيه ما قد يتمسك به في أن يمين الاستظهار غير واجبة والله أعلم وسيأتي مباحث حديثي الأشعث وبن مسعود في التفسير والأيمان والنذور إن شاء الله تعالى وفي الحديث حجة لمن قال لا تعرض اليمين على المدعى عليه إذا اعترف المدعي أن له بينة قوله باب اليمين على المدعى عليه في الأموال والحدود أي دون المدعي ويستلزم ذلك شيئين أحدهما أن لا تجب يمين الاستظهار والثاني أن لا يصح القضاء بشاهد واحد ويمين المدعي واستشهاد المصنف بقصة بن شبرمة يشير إلى أنه أراد الثاني وقوله في الأموال والحدود يشير بذلك إلى الرد على الكوفيين في تخصيصهم اليمين على المدعى عليه في الأموال دون الحدود وذهب الشافعي والجمهور إلى القول بعموم ذلك في الأموال والحدود والنكاح ونحوه واستثنى مالك النكاح والطلاق والعتاق والفدية فقال لا يجب في شيء منها اليمين حتى يقيم المدعي البينة ولو شاهدا واحدا قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم شاهداك أو يمينه وصله في آخر الباب من حديث الأشعث والغرض منه أنه أطلق اليمين في جانب المدعى عليه ولم يقيده بشيء دون شيء وارتفع شاهداك على أنه خبر مبتدأمحذوف تقديره المثبت لك أو الحجة أو ما يثبت لك والمعنى ما يثبت لك شهادة شاهديك أو لك إقامة شاهديك فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فأعرب إعرابه فارتفع وحذف الخبر للعلم به وقد تقدم في الرهن بلفظ شهودك وأنه روي بالرفع والنصب وتقدم توجيهه قوله وقال قتيبة حدثنا سفيان هو بن عيينة ورأيت بخط القطب أنه رأى في بعض النسخ حدثنا قتيبة ورد ذلك مغلطاي بأن البخاري لم يحتج بابن شبرمة وهو عجيب فإنه أخرج له في الشواهد كما سيأتي في كتاب الأدب وهذا من الشواهد فإنه حكاية واقعة اتفقت له مع بن عيينة ليس فيها حديث مرفوع يحتج به قوله عن بن شبرمة بضم المعجمة والراء بينهما موحدة ساكنة وهو عبد الله بن شبرمة بن الطفيل بن حسان الضبي قاضي الكوفة للمنصور مات سنة أربع وأربعين ومائة قوله كلمني أبو الزناد هو قاضي المدينة قوله في شهادة الشاهد ويمين المدعي أي في القول بجوازها وكان مذهب أبي الزناد القضاء بذلك كأهل بلده ومذهب بن شبرمة خلافه كأهل بلده فاحتج عليه أبو الزناد بالخبر الوارد في ذلك فاحتج عليه بن شبرمة بما ذكر في الآية الكريمة وإنما تتم له الحجة بذلك على أصل مختلف فيه بين الفريقين وهو أن الخبر إذا ورد متضمنا لزيادة على ما في القرآن هل يكون نسخا والسنة لا تنسخ القرآن أو لا يكون نسخا بل زيادة مستقلة بحكم مستقل إذا ثبت سنده وجب القول به والأول مذهب الكوفيين والثاني مذهب الحجازيين ومع قطع النظر عن ذلك لا تنتهض حجة بن شبرمة لأنه يصير معارضة للنص بالرأي وهو غير معتبر به وقد أجاب عنه الإسماعيلي فقال الحاجة إلى إذكار إحداهما الأخرى إنما هو فيما إذا شهدتا وإن لم تشهدا قامت مقامهما يمين الطالب ببيان السنة الثابتة واليمين ممن هي عليه لو انفردت لحلت محل البينة في الأداء والإبراء فكذلك حلت اليمين هنا محل المرأتين في الاستحقاق بها مضافة للشاهد الواحد قال ولو لزم إسقاط القول بالشاهد واليمين لأنه ليس في القرآن للزم إسقاط الشاهد والمرأتين لأنهما ليستا في السنة لأنه صلى الله عليه وسلم قال شاهداك أو يمينه اه وحاصله أنه لا يلزم من التنصيص على الشيء نفيه عما عداه لكن مقتضى ما بحثه أن لا يقضي باليمين مع الشاهد الواحد إلا عند فقد الشاهدين أو ما قام مقامهما من الشاهد والمرأتين وهو وجه للشافعية وصححه الحنابلة ويؤيده ما رواه الدارقطني من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا قضى الله ورسوله في الحق بشاهدين فإن جاء بشاهدين اخذ حقه وإن جاء بشاهد واحد حلف مع شاهده وأجاب بعض الحنفية بأن الزيادة على القرآن نسخ وأخبار الآحاد لا تنسخ المتواتر ولا تقبل الزيادة من الأحاديث إلا إذا كان الخبر بها مشهورا وأجيب بأن النسخ رفع الحكم ولا رفع هنا وأيضا فالناسخ والمنسوخ لابد أن يتواردا على محل واحد وهذا غير متحقق في الزيادة على النص وغاية ما فيه أن تسمية الزيادة كالتخصيص نسخا اصطلاح فلا يلزم منه نسخ الكتاب بالسنة لكن تخصيص الكتاب بالسنة جائز وكذلك الزيادة عليه كما في قوله تعالى وأحل لكم ما وراء ذلكم وأجمعوا على تحريم نكاح العمة مع بنت أخيها وسند الإجماع في ذلك السنة الثابتة وكذلك قطع رجل السارق في المرة الثانية وأمثلة ذلك كثيرة وقد أخذ من رد الحكم بالشاهد واليمين لكونه زيادة على القرآن بأحاديث كثيرة في أحكام كثيرة كلها زائدة على ما في القرآن كالوضوء بالنبيذ والوضوء من القهقهة ومن القيء والمضمضة والاستنشاق في الغسل دون الوضوء واستبراء المسبية وترك قطع من سرق ما يسرع إليه الفساد وشهادة المرأة الواحدة في الولادة ولا قود الا بالسيف ولا جمعة إلا في مصر جامع ولا تقطع الأيدي في الغزو ولا يرث الكافر المسلم ولا يؤكل الطافي من السمك ويحرم كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير ولا يقتل الوالد بالولد ولا يرث القاتل من القتيل وغير ذلك من الأمثلة التي تتضمن الزيادة على عموم الكتاب وأجابوا بأنها أحاديث شهيرة فوجب العمل بها لشهرتها فيقال لهم وحديث القضاء بالشاهد واليمين جاء من طرق كثيرة مشهورة بل ثبت من طرق صحيحة متعددة فمنها ما أخرجه مسلم من حديث بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بيمين وشاهد وقال في اليمين إنه حديث صحيح لا يرتاب في صحته وقال بن عبد البر لا مطعن لأحد في صحته ولا إسناده وأما قول الطحاوي أن قيس بن سعد لا تعرف له رواية عن عمرو بن دينار لا يقدح في صحة الحديث لأنهما تابعيان ثقتان مكيان وقد سمع قيس من أقدم من عمرو وبمثل هذا لا ترد الأخبار الصحيحة ومنها حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد وهو عند أصحاب السنن ورجاله مدنيون ثقات ولا يضره أن سهيل بن أبي صالح نسيه بعد أن حدث به ربيعة لأنه كان بعد ذلك يرويه عن ربيعة عن نفسه عن أبيه وقصته بذلك مشهورة في سنن أبي داود وغيرها ومنها حديث جابر مثل حديث أبي هريرة أخرجه الترمذي وبن ماجة وصححه بن خزيمة وأبو عوانة وفي الباب عن نحو من عشرين من الصحابة فيها الحسان والضعاف وبدون ذلك تثبت الشهرة ودعوى نسخه مردودة لأن النسخ لا يثبت بالاحتمال وأما احتجاج مالك في الموطأ بأن اليمين تتوجه على المدعي عند النكول ورد اليمين بغير حلف فإذا حلف ثبت الحق بغير خلاف فيكون حلف المدعي ومعه شاهد آخر أولى فهو متعقب ولا يرد على الحنفية لأنهم لا يقولون برد اليمين وقال الشافعي القضاء بشاهد ويمين لا يخالف ظاهر القرآن لأنه لم يمنع أن يجوز أقل مما نص عليه يعني والمخالف لذلك لا يقول بالمفهوم فضلا عن مفهوم العدد والله أعلم وقال بن العربي أظرف ما وجدت لهم في رد الحكم بالشاهد واليمين أمران أحدهما أن المراد قضى بيمين المنكر مع شاهد الطالب والمراد أن الشاهد الواحد لا يكفي في ثبوت الحق فيجب اليمين على المدعى عليه فهذا المراد بقوله قضى بالشاهد واليمين وتعقبه بن العربي بأنه جهل باللغة لأن المعية تقتضي أن تكون من شيئين في جهة واحدة لا في المتضادين ثانيهما حمله على صورة مخصوصة وهي أن رجلا اشترى من آخر عبدا مثلا فادعى المشتري أن به عيبا وأقام شاهدا واحدا فقال البائع بعته بالبراءة فيحلف المشتري أنه ما اشترى بالبراءة ويرد العبد وتعقبه بنحو ما تقدم ولأنها صورة نادرة ولا يحمل الخبر عليها قلت وفي كثير من الأحاديث الواردة في ذلك ما يبطل هذا التأويل والله أعلم ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى باليمين على المدعى عليه هكذا أخرجه في الرهن وهنا مختصرا من طريق نافع بن عمر الجمحي عن بن أبي مليكة وأخرجه في تفسير آل عمران من طريق بن جريج عن بن أبي مليكة مثله وذكر فيه قصة المرأتين اللتين ادعت إحداهما على الأخرى أنها جرحتها وقد أخرجه الطبراني من رواية سفيان عن نافع عن بن عمر بلفظ البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه وقال لم يروه عن سفيان الا الفريابي وأخرجه الإسماعيلي من رواية بن جريج بلفظ ولكن البينة على الطالب واليمين على المطلوب وأخرجه البيهقي من طريق عبد الله بن إدريس عن بن جريج وعثمان بن الأسود عن بن أبي مليكة قال كنت قاضيا لابن الزبير على الطائف فذكر قصة المرأتين فكتبت إلى 4 بن عباس فكتب إلي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو يعطي الناس بدعواهم لادعى رجال أموال قوم ودماءهم ولكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر وهذه الزيادة ليست في الصحيحين واسنادها حسن وقد بين صلى الله عليه وسلم الحكمة في كون البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه بقوله صلى الله عليه وسلم لو يعطي الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم وسيأتي في تفسير آل عمران وقال العلماء الحكمة في ذلك لأن جانب المدعي ضعيف لأنه يقول خلاف الظاهر فكلف الحجة القوية وهي البينة لأنها لا تجلب لنفسها نفعا ولا تدفع عنها ضررا فيقوى بها ضعف المدعي وجانب المدعى عليه قوي لأن الأصل فراغ ذمته فاكتفى منه باليمين وهي حجة ضعيفة لأن الحالف يجلب لنفسه النفع ويدفع الضرر فكان ذلك في غاية الحكمة واختلف الفقهاء في تعريف المدعي والمدعى عليه والمشهور فيه تعريفان الأول المدعي من يخالف قوله الظاهر والمدعى عليه بخلافه والثاني من إذا سكت ترك وسكوته والمدعى عليه من لا يخلى إذا سكت والأول أشهر والثاني أسلم وقد أورد على الأول بأن المودع إذا ادعى الرد أو التلف فإن دعواه تخالف الظاهر ومع ذلك فالقول

حصہ V05/P282–V05/P283

2524 قوله وقيل في تعريفهما غير ذلك واستدل بقوله اليمين على المدعى عليه للجمهور بحمله على عمومه في حق كل واحد سواء كان بين المدعي والمدعى عليه اختلاط أم لا وعن مالك لا تتوجه اليمين إلا على من بينه وبين المدعي اختلاط لئلا يبتذل أهل السفه أهل الفضل بتحليفهم مرارا وقريب من مذهب مالك قول الإصطخري من الشافعية إن قرائن الحال إذا شهدت بكذب المدعي لم يلتفت إلى دعواه واستدل بقوله لادعى ناس دماء ناس وأموالهم على إبطال قول المالكية في التدمية ووجه الدلالة تسويته صلى الله عليه وسلم بين الدماء والأموال وأجيب بأنهم لم يسندوا القصاص مثلا إلى قول المدعي بل للقسامة فيكون قوله ذلك لوثا يقوي جانب المدعي في بداءته بالأيمان الحديث الثاني والثالث حديث الأشعث وعبد الله بن مسعود في سبب نزول قوله تعالى إن الذين يشترون بعهد الله الآية وقد مضت الإشارة إليه قبل بباب والمراد منه 2525 قوله شاهداك أو يمينه وقد روى نحو هذه القصة وائل بن حجر وزاد فيها ليس لك إلا ذلك أخرجه مسلم وأصحاب السنن واستدل بهذا الحصر على رد القضاء باليمين والشاهد وأجيب بأن المراد بقوله صلى الله عليه وسلم شاهداك أي بينتك سواء كانت رجلين أو رجلا وامرأتين أو رجلا ويمين الطالب وإنما خص الشاهدين بالذكر لأنه الأكثر الأغلب فالمعنى شاهداك أو ما يقوم مقامهما ولو لزم من ذلك رد الشاهد واليمين لكونه لم يذكر للزم رد الشاهد والمرأتين لكونه لم يذكر فوضح التأويل المذكور والملجئ إليه ثبوت الخبر باعتبار الشاهد واليمين فدل على أن ظاهر لفظ الشاهدين غير مراد بل المراد هو أو ما يقوم مقامه 1 ( قوله باب إذا ادعى أو قذف فله أن يلتمس البينة وينطلق لطلب البينة ) أورد فيه طرفا من حديث بن عباس في قصة المتلاعنين وسيأتي الكلام عليه مستوفى في مكانه والغرض منه تمكين القاذف من إقامة البينة على زنا المقذوف لدفع الحد عنه ولا يرد عليه أن الحديث ورد في الزوجين والزوج له مخرج عن الحد باللعان إن عجز عن البينة بخلاف الأجنبي لأنا نقول إنما كان ذلك قبل نزول آية اللعان حيث كان الزوج والأجنبي سواء وإذا ثبت ذلك للقاذف ثبت لكل مدع من باب الأولى قوله باب اليمين بعد العصر ذكر فيه حديث أبي هريرة ثلاثة لا يكلمهم الله الحديث وفيه ورجل ساوم بسلعة بعد العصر فحلف الحديث وسيأتي الكلام عليه في الأحكام ونذكر ما يتعلق به من تغليظ اليمين بالزمان في الباب الذي بعده إن شاء الله تعالى قال المهلب إنما خص النبي صلى الله عليه وسلم هذا الوقت بتعظيم الإثم على من حلف فيه كاذبا لشهود ملائكة الليل والنهار ذلك الوقت انتهى وفيه نظر لأن بعد صلاة الصبح يشاركه في شهود الملائكة ولم يأت فيه ما أتى في وقت العصر ويمكن أن يكون اختص بذلك لكونه وقت ارتفاع الأعمال 1 ( قوله باب يحلف المدعى عليه حيثما وجبت عليه اليمين ولا يصرف من موضع إلى غيره )

حصہ V05/P283–V05/P284

أي وجوبا وهو قول الحنفية والحنابلة وذهب الجمهور إلى وجوب التغليظ ففي المدينة عند المنبر وبمكة بين الركن والمقام وبغيرهما بالمسجد الجامع واتفقوا على أن ذلك في الدماء والمال الكثير لا في القليل واختلفوا في حد القليل والكثير في ذلك قوله قضى مروان أي بن الحكم على زيد بن ثابت باليمين على المنبر فقال أحلف له مكاني الخ وصله مالك في الموطأ عن داود بن الحصين عن أبي غطفان بفتح المعجمة ثم المهملة ثم الفاء المزي بضم الميم وتشديد الزاي قال اختصم زيد بن ثابت وبن مطيع يعني عبد الله إلى مروان في دار فقضى باليمين على زيد بن ثابت على المنبر فقال أحلف له مكاني فقال مروان لا والله إلا عند مقاطع الحقوق فجعل زيد يحلف أن حقه لحق وأبي أن يحلف على المنبر وكأن البخاري احتج بأن امتناع زيد بن ثابت من اليمين على المنبر يدل على أنه لا يراه واجبا والاحتجاج بزيد بن ثابت أولى من الاحتجاج بمروان وقد جاء عن بن عمر نحو ذلك فروى أبو عبيد في كتاب القضاء بإسناد صحيح عن نافع أن بن عمر كان وصي رجل فأتاه رجل بصك قد درست أسماء شهوده فقال بن عمر يا نافع أذهب به إلى المنبر فاستحلفه فقال الرجل يا بن عمر أتريد أن تسمع بي الذي يسمعني هنا فقال بن عمر صدق فاستحلفه مكانه وقد وجدت لمروان سلفا في ذلك فأخرج الكرابيسي في أدب القضاء بسند قوي إلى سعيد بن المسيب قال ادعى مدع على آخر أنه اغتصب له بعيرا فخاصمه إلى عثمان فأمره عثمان أن يحلف عند المنبر فأبى أن يحلف وقال أحلف له حيث شاء غير المنبر فأبى عليه عثمان أن لايحلف الا عند المنبر فغرم له بعيرا مثل بعيره ولم يحلف قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم شاهداك أو يمينه تقدم موصولا قريبا قوله ولم يخص مكانا دون مكان هو من تفقه المصنف وقد اعترض عليه بأنه ترجم لليمين بعد العصر فأثبت التغليظ بالزمان ونفى هنا التغليظ بالمكان فإن صح احتجاجه بأن قوله شاهداك أو يمينه لم يخص مكانا دون مكان فليحتج عليه بأنه أيضا لم يخص زمانا دون زمان فإن قال ورد التغليظ في اليمين بعد العصر قيل له ورد التغليظ في اليمين على المنبر في حديثين أحدهما حديث جابر مرفوعا لا يحلف أحد عند منبري هذا على يمين آثمة ولو على سواك أخضر الا تبوأ مقعده من النار أخرجه مالك وأبو داود والنسائي وبن ماجة وصححه بن خزيمة وبن حبان والحاكم وغيرهم واللفظ الذي ذكرته لأبي بكر بن أبي شيبة ثانيهما حديث أبي أمامة بن ثعلبة مرفوعا من حلف عند منبري هذا بيمين كاذبة يستحل بها مال امرئ مسلم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا أخرجه النسائي ورجاله ثقات ويجاب عنه بأنه لا يلزم من ترجمة اليمين بعد العصر أنه يوجب تغليظ اليمين بالمكان بل له أن يقلب المسألة فيقول إن لزم من ذكر تغليظ اليمين بالمكان أنها تغلظ على كل حالف فيجب التغليظ عليه بالزمان أيضا لثبوت الخبر بذلك ثم أورد حديث بن مسعود من حلف على يمين وقد تقدم قريبا بأتم منه مضموما إلى حديث الأشعث ويأتي الكلام عليه في الأيمان والنذور إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب إذا تسارع قوم في اليمين ) أي حيث تجب عليهم جميعا بأيهم يبدأ

حصہ V05/P284–V05/P286

2529 قوله أن النبي صلى الله عليه وسلم عرض على قوم اليمين فأسرعوا فأمر أن يسهم بينهم في اليمين أيهم يحلف أي قبل الآخر هذا اللفظ أخرجه النسائي أيضا عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق وقال فيه فأسرع الفريقان وقد رواه أحمد عن عبد الرزاق شيخ شيخ البخاري فيه بلفظ إذا أكره الاثنان على اليمين واستحباها فليستهما عليها وأخرجه أبو نعيم في مسند إسحاق بن 2 راهويه عن عبد الرزاق مثل رواية البخاري وتعقبه بأنه رآه في أصل إسحاق عن عبد الرزاق باللفظ الذي رواه أحمد قال وقد وهم شيخنا أبو أحمد في ذلك انتهى قلت وهكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل عن عبد الرزاق وأخرجه من طريق الحسن بن يحيى عن عبد الرزاق مثله لكن قال فاستحباها وأخرجه أبو داود عن أحمد وسلمة بن شبيب عن عبد الرزاق بلفظ أو استحباها قال الإسماعيلي هذا هو الصحيح أي أنه بلفظ أو لا بالفاء ولا بالواو قلت ورواية الواو يمكن حملها على رواية أو وأما رواية الفاء فيمكن توجيهها بأنهما أكرها على اليمين في ابتداء الدعوى فلما عرفا أنهما لا بد لهما منها أجابا إليها وهو المعبر عنه بالاستحباب ثم تنازعا أيهما يبدأ فأرشد إلى القرعة وقال الخطابي وغيره الإكراه هنا لا يراد به حقيقته لأن الإنسان لا يكره على اليمين وإنما المعنى إذا توجهت اليمين على اثنين وأرادا الحلف سواء كانا كارهين لذلك بقلبهما وهو معنى الإكراه أو مختارين لذلك بقلبهما وهو معنى الاستحباب وتنازعا أيهما يبدأ فلا يقدم أحدهما على الآخر بالتشهي بل بالقرعة وهو المراد بقوله فليستهما أي فليقترعا وقيل صورة الاشتراك في اليمين أن يتنازع اثنان عينا ليست في يد واحد منهما ولا بينة لواحد منهما فيقرع بينهما فمن خرجت له القرعة حلف واستحقها ويؤيد ذلك ما روى أبو داود والنسائي وغيرهما من طريق أبي رافع عن أبي هريرة أن رجلين اختصما في متاع ليس لواحد منهما بينة فقال النبي صلى الله عليه وسلم استهما على اليمين ما كان أحبا ذلك أو كرها وأما اللفظ الذي ذكره البخاري فيحتمل أن يكون عند عبد الرزاق فيه حديث آخر باللفظ المذكور ويؤيده رواية أبي رافع المذكورة فإنها بمعناها ويحتمل أن تكون قصة أخرى بأن يكون القوم المذكورون مدعى عليهم بعين في أيديهم مثلا وأنكروا ولا بينة للمدعى عليهم فتوجهت عليهم اليمين فتسارعوا إلى الحلف والحلف لا يقع معتبرا الا بتلقين المحلف فقطع النزاع بينهم بالقرعة فمن خرجت له بدأ به في ذلك والله أعلم 1 ( قوله باب قول الله عز وجل أن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا ) ذكر فيه حديث بن أبي أوفى في سبب نزولها وحديث بن مسعود والأشعث في نزولها أيضا ولا تعارض بينهما لاحتمال أن تكون نزلت في كل من القصتين وسيأتي مزيد بيان لذلك في التفسير وقوله 2530 في طريق بن أبي أوفى حدثنا إسحاق حدثنا يزيد بن هارون جزم أبو علي الغساني بأنه إسحاق بن منصور وجزم أبو نعيم الأصبهاني بأنه إسحاق بن راهويه وقوله أخبرنا العوام هو بن حوشب وقوله قال بن أبي أوفى الناجش آكل ربا خائن هو موصول بالإسناد المذكور إليه وتقدم شرحه في باب النجش من كتاب البيوع 1 ( قوله باب كيف يستحلف )

حصہ V05/P286–V05/P289

هو بضم أوله وفتح اللام على البناء للمجهول قوله وقول الله عز وجل ثم جاءوك يحلفون بالله إلى آخر ما ذكره من الآيات المناسبة لها وغرضه بذلك أنه لا يجب تغليظ الحلف بالقول قال بن المنذر اختلفوا فقالت طائفة يحلفه بالله من غير زيادة وقال مالك يحلفه بالله الذي لا إله إلا هو وكذا قال الكوفيون والشافعي قال فإن أتهمه القاضي غلظه عليه فيزيد عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية ونحو ذلك قال بن المنذر وبأي ذلك استحلفه أجزأ والأصل في ذلك أنه إذا حلف بالله صدق عليه أنه حلف اليمين قوله يقال بالله أي بالموحدة وتالله أي بالمثناة ووالله أي بالواو وكلها ورد بها القرآن قال الله تعالى قالوا تقاسموا بالله وقال تعالى والله ربنا ما كنا مشركين وقال تعالى تالله لقد آثرك الله علينا قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم ورجل حلف بالله كاذبا بعد العصر هو طرف من حديث أبي هريرة المتقدم قريبا موصولا في باب اليمين بعد العصر لكن بالمعنى وسيأتي في الأحكام بلفظ فحلف لقد أعطي بها كذا فصدقه رجل ولم يعط بها قوله ولا يحلف بغير الله هو من كلام المصنف على سبيل التكميل للترجمة وذلك مستفاد من حديث بن عمر ثاني حديثي الباب حيث قال من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت ثم ذكر المصنف في الباب حديثين أحدهما حديث طلحة في قصة الرجل الذي سأل عن الإسلام وقد تقدم شرحه في كتاب الإيمان والغرض منه 2532 قوله فأدبر الرجل وهو يقول والله لا أزيد على هذا ولا أنقص فإنه يستفاد منه الاقتصار على الحلف بالله دون زيادة ثانيهما حديث بن عمر من كان حالفا فليحلف بالله وسيأتي شرحه في كتاب الأيمان والنذور مستوفى إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب من أقام البينة بعد اليمين ) أي يمين المدعى عليه سواء رضي المدعى بيمين المدعى عليه أم لا وقد ذهب الجمهور إلى قبول البينة وقال مالك في المدونة إن استحلفه ولا علم له بالبينة ثم علمها قبلت وقضى له بها وأن علمها فتركها فلا حق له وقال بن أبي ليلى لا تسمع البينة بعد الرضا باليمين واحتج بأنه إذا حلف فقد برئ وإذا برئ فلا سبيل عليه وتعقب بأنه إنما يبرأ في الصورة الظاهرة لا في نفس الأمر قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعل بعضكم ألحن بحجته من بعض هو طرف من حديث أم سلمة الموصول في الباب المذكور وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى وفيه الإشارة إلى الرد على بن أبي ليلى وأن الحكم الظاهر لا يصير الحق باطلا في نفس الأمر ولا الباطل حقا قوله وقال طاوس وإبراهيم أي النخعي وشريح البينة العادلة أحق من اليمين الفاجرة أما قول طاوس وإبراهيم فلم أقف عليهما موصولين وأما قول شريح فوصله البغوي في الجعديات من طريق بن سيرين عن شريح قال من ادعى قضائي فهو عليه حتى يأتي ببينة الحق أحق من قضائي الحق أحق من يمين فاجرة وذكر بن حبيب في الواضحة بإسناد له عن عمر قال البينة العادلة خير من اليمين الفاجرة قال أبو عبيد إنما قيد اليمين بالفاجرة إشارة إلى أن محل ذلك ما إذا شهد على الحالف بأنه أقر بخلاف ما حلف عليه فتبين أن يمينه حينئذ فاجرة وإلا فقد يوفى الرجل ما عليه من الحق ويحلف على ذلك وهو صادق ثم تقوم عليه البينة التي شهدت بأصل الحق ولم يحضر الوفاء فلا تكون اليمين حينئذ فاجرة ثم أورد المصنف حديث أم سلمة مرفوعا إنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض الحديث قال الإسماعيلي ليس في حديث أم سلمة دلالة على قبول البينة بعد يمين المنكر وأجاب بن المنير فقال موضع الاستشهاد من حديث أم سلمة رضي الله عنها أنه صلى الله عليه وسلم لم يجعل اليمين الكاذبة مفيدة حلا ولا قطعا لحق المحق بل نهاه بعد يمينه من القبض وساوى بين حالتيه بعد اليمين وقبلها في التحريم فيؤذن ذلك ببقاء حق صاحب الحق على ما كان عليه فإذا ظفر في حقه ببينة فهو باق على القيام بها لم يسقط كما لم يسقط أصل حقه من ذمة مقتطعة باليمين وسيأتي الكلام على بقية شرح حديث أم سلمة في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى

حصہ V05/P289

1 ( قوله باب من أمر بانجاز الوعد ) وجه تعلق هذا الباب بأبواب الشهادات أن وعد المرء كالشهادة على نفسه قاله الكرماني وقال المهلب إنجاز الوعد مأمور به مندوب إليه عند الجميع وليس بفرض لاتفاقهم على أن الموعود لا يضارب بما وعد به مع الغرماء اه ونقل الإجماع في ذلك مردود فإن الخلاف مشهور لكن القائل به قليل وقال بن عبد البر وبن العربي أجل من قال به عمر بن عبد العزيز وعن بعض المالكية أن ارتبط الوعد بسبب وجب الوفاء به وإلا فلا فمن قال لآخر تزوج ولك كذا فتزوج لذلك وجب الوفاء به وخرج بعضهم الخلاف على أن الهبة هل تملك بالقبض أو قبله وقرأت بخط أبي رحمه الله في إشكالات على الأذكار للنووي ولم يذكر جوابا عن الآية يعني قوله تعالى كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون وحديث آية المنافق قال والدلالة للوجوب منها قوية فكيف حملوه على كراهة التنزيه مع الوعيد الشديد وينظر هل يمكن أن يقال يحرم الإخلاف ولا يجب الوفاء أي يأثم بالإخلاف وأن كان لا يلزم بوفاء ذلك قوله وفعله الحسن أي الأمر بانجاز الوعد قوله واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد في رواية النسفي وذكر إسماعيل أنه كان صادق الوعد وروى بن أبي حاتم من طريق الثوري أنه بلغه أن إسماعيل عليه السلام دخل قرية هو ورجل فأرسله في حاجة وقال له أنه ينتظره فأقام حولا في انتظاره ومن طريق بن شوذب أنه أتخذ ذلك الموضع مسكنا فسمي من يومئذ صادق الوعد قوله وقضى بن الاشوع بالوعد وذكر ذلك عن سمرة بن جندب هو سعيد بن عمرو بن الأشوع كان قاضي الكوفة في زمان إمارة خالد القسري على العراق وذلك بعد المائة وقد وقع بيان روايته كذلك عن سمرة بن جندب في تفسير إسحاق بن راهويه قوله قال أبو عبد الله هو المصنف رأيت إسحاق بن إبراهيم هو بن راهويه يحتج بحديث بن أشوع أي هذا الذي ذكره عن سمرة بن جندب والمراد أنه كان يحتج به في القول بوجوب إنجاز الوعد تنبيه وقع ذكر إسماعيل بين التعليق عن بن الأشوع وبين نقل المصنف عن إسحاق في أكثر النسخ والذي أوردته أولى والله أعلم ثم ذكر المصنف في الباب أربعة أحاديث أحدها حديث أبي سفيان بن حرب في قصة هرقل أورد منه طرفا وقد تقدم موصولا في بدء الوحي مع الإشارة إلى كثير من شرحه ثانيها حديث أبي هريرة في آية المنافق وقد تقدم شرحه في كتاب الإيمان ثالثها حديث جابر في قصته مع أبي بكر فيما وعده به النبي صلى الله عليه وسلم من مال البحرين وسيأتي الكلام عليه في باب فرض الخمس ومضى شيء من ذلك في الكفالة وأشار غير واحد إلى أن ذلك من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم وقال بن بطال لما كان النبي صلى الله عليه وسلم أولى الناس بمكارم الأخلاق أدى أبو بكر مواعيده عنه ولم يسأل جابرا البينة على ما ادعاه لأنه لم يدع شيئا في ذمة النبي صلى الله عليه وسلم وإنما ادعى شيئا في بيت المال وذلك موكول إلى اجتهاد الإمام رابعها حديث بن عباس في أي الأجلين قضى موسى

حصہ V05/P289–V05/P291

2538 قوله عن سالم الأفطس هو بن عجلان الجزري شامي ثقة ليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في الطب وكذا الراوي عنه مروان بن شجاع وقد تابع سالما على روايته لهذا الحديث حكيم بن جبير عن سعيد بن جبير وتابع سعيدا عكرمة عن بن عباس ورواه أيضا أبو ذر وأبو هريرة وعتبة بن النذر بضم النون وتشديد الذال المعجمة المفتوحة بعدها راء وجابر وأبو سعيد ورفعوه كلهم وجميعها عند بن مردويه في التفسير وحديث عتبة وأبي ذر عند البزار أيضا وحديث جابر عند الطبراني في الأوسط ورواية عكرمة في مسند الحميدي قوله سألني يهودي لم اقف على اسمه والحيرة بكسر المهملة بعدها تحتانية ساكنة بلد معروف بالعراق قوله أي الأجلين أي المشار إليهما في قوله تعالى ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك قوله حبر العرب بفتح المهملة وبكسرها ورجحه أبو عبيد ورجح بن قتيبة الفتح وسكون الموحدة والمراد به العالم الماهر وإنما عبر به سعيد لكونها مستعملة عند الذي خاطبه وقد أخرج أبو نعيم من حديث بن عباس مرفوعا أن جبريل سماه بذلك ومراده بالقدوم على بن عباس أي بمكة قوله قضى أكثرهما وأطيبهما كذا رواه سعيد بن جبير موقوفا وهو في حكم المرفوع لأن بن عباس كان لا يعتمد على أهل الكتاب كما سيأتي بيانه في الباب الذي يليه وذكر بن دريد في المنثور أن عبد الله بن سعد بن أبي سرح لما غزا المغرب أرسل إلى بن عباس جريجا فكلمه فقال ما ينبغي لهذا إلا أن يكون حبر العرب وقد صرح برفعه عكرمة عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل جبريل أي الأجلين قضى موسى قال أتمهما وأكملهما أخرجه الحاكم وفي حديث جابر أوفاهما أخرجه الطبراني في الأوسط وفي حديث أبي سعيد أتمهما وأطيبهما عشر سنين والمراد بالأطيب أي في نفس شعيب قوله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال فعل المراد برسول الله صلى الله عليه وسلم من اتصف بذلك ولم يرد شخصا بعينه وفي رواية حكيم بن جبير أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا وعد لم يخلف زاد الإسماعيلي من الطريق التي أخرجها البخاري قال سعيد فلقيني اليهودي فأعلمته بذلك فقال صاحبك والله عالم والغرض من ذكر هذا الحديث في هذا الباب بيان توكيد الوفاء بالوعد لأن موسى صلى الله عليه وسلم لم يجزم بوفاء العشر ومع ذلك فوفاها فكيف لو جزم قال بن الجوزي لما رأى موسى عليه السلام طمع شعيب عليه السلام متعلقا بالزيادة لم يقتض كريم أخلاقه أن يخيب ظنه فيه 1 ( قوله باب لا يسأل أهل الشرك عن الشهادة وغيرها )

حصہ V05/P291–V05/P292

هذه الترجمة معقودة لبيان حكم شهادة الكفار وقد اختلف في ذلك السلف على ثلاثة أقوال فذهب الجمهور إلى ردها مطلقا وذهب بعض التابعين إلى قبولها مطلقا الا على المسلمين وهو مذهب الكوفيين فقالوا تقبل شهادة بعضهم على بعض وهي إحدى الروايتين عن أحمد وأنكرها بعض أصحابه واستثنى أحمد حالة السفر فأجاز فيها شهادة أهل الكتاب كما سيأتي بيانه في أواخر الوصايا إن شاء الله تعالى وقال الحسن وبن أبي ليلى والليث وإسحاق لا تقبل ملة على ملة وتقبل بعض الملة على بعضها لقوله تعالى فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة وهذا أعدل الأقوال لبعده عن التهمة واحتج الجمهور بقوله تعالى ممن ترضون من الشهداء وبغير ذلك من الآيات والأحاديث قوله وقال الشعبي لا تجوز شهادة أهل الملل الخ وصله سعيد بن منصور حدثنا هشيم حدثنا داود عن الشعبي لا تجوز شهادة ملة على أخرى الا المسلمين فإن شهادتهم جائزة على جميع الملل وروى عبد الرزاق عن الثوري عن عيسى وهو الخياط عن الشعبي قال كان يجيز شهادة النصراني على اليهودي واليهودي على النصراني وروى بن أبي شيبة من طريق أشعث عن الشعبي قال تجوز شهادة أهل الملل للمسلمين بعضهم على بعض قلت فاختلف فيه على الشعبي وروى بن أبي شيبة عن نافع وطائفة الجواز مطلقا وروى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري الجواز مطلقا قوله وقال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم لا تصدقوا أهل الكتاب الخ وصله في تفسير البقرة من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة وفيه قصة وسيأتي الكلام عليه ثم إن شاء الله تعالى والغرض منه هنا النهي عن تصديق أهل الكتاب فيما لا يعرف صدقه من قبل غيرهم فيدل على رد شهادتهم وعدم قبولها كما يقول الجمهور 2539 قوله في حديث بن عباس يا معشر المسلمين كيف تسألون أهل الكتاب أي من اليهود والنصارى قوله وكتابكم أي القرآن قوله أحدث الأخبار بالله أي أقربها نزولا إليكم من عند الله عز وجل فالحديث بالنسبة إلى المنزول إليهم وهو في نفسه قديم وقوله لم يشب بضم أوله وفتح المعجمة بعدها موحدة أي لم يخلط ووقع عند أحمد من حديث جابر مرفوعا لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا الحديث وسيأتي مزيد بسط في ذلك في كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى والغرض منه هنا الرد على من يقبل شهادة أهل الكتاب وإذا كانت أخبارهم لا تقبل فشهادتهم مردودة بالأولى لأن باب الشهادة أضيق من باب الرواية 1 ( قوله باب القرعة في المشكلات )

حصہ V05/P292–V05/P294

أي مشروعيتها ووجه إدخالها في كتاب الشهادات أنها من جملة البينات التي تثبت بها الحقوق فكما تقطع الخصومة والنزاع بالبينة كذلك تقطع بالقرعة ووقع في رواية السرخسي وحده من المشكلات والأول أوضح وليست من للتبعيض إن كانت محفوظة ومشروعية القرعة مما اختلف فيه والجمهور على القول بها في الجملة وأنكرها بعض الحنفية وحكى بن المنذر عن أبي حنيفة القول بها وجعل المصنف ضابطها الأمر المشكل وفسرها غيره بما ثبت فيه الحق لاثنين فأكثر وتقع المشاححة فيه فيقرع لفصل النزاع وقال إسماعيل القاضي ليس في القرعة إبطال الشيء من الحق كما زعم بعض الكوفيين بل إذا وجبت القسمة بين الشركاء فعليهم أن يعدلوا ذلك بالقيمة ثم يقترعوا فيصير لكل واحد ما وقع له بالقرعة مجتمعا مما كان له في الملك مشاعا فيضم في موضع بعينه ويكون ذلك بالعوض الذي صار لشريكه لأن مقادير ذلك قد عدلت بالقيمة وإنما أفادت القرعة أن لا يختار واحد منهم شيئا معينا فيختاره الآخر فيقطع التنازع وهي إما في الحقوق المتساوية وإما في تعيين الملك فمن الأول عقد الخلافة إذا استووا في صفة الإمامة وكذا بين الأئمة في الصلوات والمؤذنين والأقارب في تغسيل الموتى والصلاة عليهم والحاضنات إذا كن في درجة والأولياء في التزويج والاستباق إلى الصف الأول وفي إحياء الموات وفي نقل المعدن ومقاعد الأسواق والتقديم بالدعوى عند الحاكم والتزاحم على أخذ اللقيط والنزول في الخان المسبل ونحوه وفي السفر ببعض الزوجات وفي ابتداء القسم والدخول في ابتداء النكاح وفي الاقراع بين العبيد إذا أوصى بعتقهم ولم يسعهم الثلث وهذه الأخيرة من صور القسم الثاني أيضا وهو تعيين الملك ومن صور تعيين الملك الإقراع بين الشركاء عند تعديل السهام في القسمة قوله وقوله عز وجل إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم إشار بذلك إلى الاحتجاج بهذه القصة في صحة الحكم بالقرعة بناء على أن شرع من قبلنا شرع لنا إذا لم يرد في شرعنا ما يخالفه ولا سيما إذا ورد في شرعنا تقريره وساقه مساق الاستحسان والثناء على فاعله وهذا منه قوله وقال بن عباس الخ وصله بن جرير بمعناه وقوله وعال قلم زكريا أي ارتفع على الماء وفي رواية الكشميهني وعلا وفي نسخة وعدا بالدال والجرية بكسر الجيم والمعنى أنهم اقترعوا على كفالة مريم أيهم يكفلها فأخرج كل واحد منهم قلما وألقوها كلها في الماء فجرت أقلام الجميع مع الجرية إلى أسفل وارتفع قلم زكريا فأخذها وأخرج بن العديم في تاريخ حلب بسنده إلى شعيب بن إسحاق أن النهر الذي ألقوا فيه الأقلام هو نهر قويق النهر المشهور بحلب قوله وقوله أي وقول الله عز وجل قوله فساهم أقرع هو تفسير بن عباس أخرجه بن جرير من طريق معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عنه وروى عن السدي قال قوله فساهم أي قارع وهو أوضح قوله فكان من المدحضين من المسهومين هو تفسير بن عباس أيضا أخرجه بن جرير بالإسناد المذكور بلفظ فكان من المقروعين ومن طريق بن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ فكان من المسهومين والاحتجاج بهذه الآية في إثبات القرعة يتوقف على القول بأن شرع من قبلنا شرع لنا وهو كذلك ما لم يرد في شرعنا ما يخالفه وهذه المسألة من هذا القبيل لأنه كان في شرعهم جواز إلقاء البعض لسلامة البعض وليس ذلك في شرعنا لأنهم مستوون في عصمة الأنفس فلا يجوز القاؤهم بقرعة ولا بغيرها قوله وقال أبو هريرة عرض النبي صلى الله عليه وسلم الخ وصله قبل بأبواب وتقدم الكلام عليه في باب إذا تسارع قوم في اليمين وهو حجة في العمل بالقرعة ثم ذكر المصنف في الباب أيضا أربعة أحاديث الأول حديث أم العلاء في قصة عثمان بن مظعون وقد تقدم الكلام عليه في أوائل الجنائز ويأتي في الهجرة شيء من ترجمة أم العلاء المذكورة وعثمان بن مظعون إن شاء الله تعالى والغرض منه قولها فيه أن عثمان بن مظعون طار له سهمه في السكنى ومعنى ذلك أن المهاجرين لما دخلوا المدينة لم يكن لهم مساكن فاقترع الأنصار في إنزالهم فصار عثمان بن مظعون لآل أم العلاء فنزل فيهم الثاني حديث عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه وهو طرف من أول حديث الإفك وباقيه يتعلق بالقسم وقد تقدم في باب هبة المرأة لغير زوجها وسبقت الإشارة إلى محل شرحه هناك الثالث حديث أبي هريرة لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا وقدتقدم مشروحا في أبواب الأذان من كتاب الصلاة والغرض منه مشروعية القرعة لأن المراد بالاستهام هنا الإقراع وقد تقدم بيانه هناك الرابع حديث النعمان بن بشير

حصہ V05/P294–V05/P296

2540 قوله مثل المدهن بضم أوله وسكون المهملة وكسر الهاء بعدها نون أي المحابي بالمهملة والموحدة والمدهن والمداهن واحد والمراد به من يرائي ويضيع الحقوق ولا يغير المنكر قوله والواقع فيها كذا وقع هنا وقد تقدم في الشركة من وجه آخر عن عامر وهو الشعبي مثل القائم على حدود الله والواقع فيها وهو أصوب لأن المدهن والواقع أي مرتكبها في الحكم واحد والقائم مقابله ووقع عند الإسماعيلي في الشركة مثل القائم على حدود الله والواقع فيها وهذا يشمل الفرق الثلاث وهو الناهي عن المعصية والواقع فيها والمرائي في ذلك ووقع عند الإسماعيلي أيضا هنا مثل الواقع في حدود الله تعالى والناهي عنها وهو المطابق للمثل المضروب فإنه لم يقع فيه الا ذكر فرقتين فقط لكن إذا كان المداهن مشتركا في الذم مع الواقع صارا بمنزلة فرقة واحدة وبيان وجود الفرق الثلاث في المثل المضروب أن الذين أرادوا خرق السفينة بمنزلة الواقع في حدود الله ثم من عداهم إما منكر وهو القائم وإما ساكت وهو المدهن وحمل بن التين قوله هنا الواقع فيها على أن المراد به القائم فيها واستشهد بقوله تعالى إذا وقعت الواقعة أي قامت القيامة ولا يخفى ما فيه وكأنه غفل عما وقع في الشركة من مقابلة الواقع بالقائم وقد رواه الترمذي من طريق أبي معاوية عن الأعمش بلفظ مثل القائم على حدود الله والمدهن فيها وهو مستقيم وقال الكرماني قال في الشركة مثل القائم وهنا مثل المدهن وهما نقيضان فإن القائم هو الآمر بالمعروف والمدهن هو التارك له ثم أجاب بأنه حيث قال القائم نظر إلى جهة النجاة وحيث قال المدهن نظر إلى جهة الهلاك ولا شك أن التشبيه مستقيم على الحالين قلت كيف يستقيم هنا الاقتصار على ذكر المدهن وهو التارك للأمر بالمعروف وعلى ذكر الواقع في الحد وهو العاصي وكلاهما هالك فالذي يظهر أن الصواب ما تقدم والحاصل أن بعض الرواة ذكر المدهن والقائم وبعضهم ذكر الواقع والقائم وبعضهم جمع الثلاثة وأما الجمع بين المدهن والواقع دون القائم فلا يستقيم قوله استهموا سفينة أي اقترعوها فأخذ كل واحد منهم سهما أي نصيبا من السفينة بالقرعة بأن تكون مشتركة بينهم إما بالإجازة وإما بالملك وإنما تقع القرعة بعد التعديل ثم يقع التشاح في الأنصبة فتقع القرعة لفصل النزاع كما تقدم قال بن التين وإنما يقع ذلك في السفينة ونحوها فيما إذا نزلوها معا أما لو سبق بعضهم بعضا فالسابق أحق بموضعه قلت وهذا فيما إذا كانت مسبلة مثلا أما لو كانت مملوكة لهم مثلا فالقرعة مشروعة إذا تنازعوا والله أعلم قوله فتأذوا به أي بالمار عليهم بالماء حالة السقي قوله فأخذ فأسا بهمزة ساكنة معروف ويؤنث قوله ينقر بفتح أوله وسكون النون وضم القاف أي يحفر ليخرقها قوله فان أخذوا على يديه أي منعوه من الحفر أنجوه ونجوا أنفسهم هو تفسير للرواية الماضية في الشركة حيث قال نجوا ونجوا أي كل من الآخذين والمأخوذين وهكذا إقامة الحدود يحصل بها النجاة لمن أقامها وأقيمت عليه وإلا هلك العاصي بالمعصية والساكت بالرضا بها قال المهلب وغيره في هذا الحديث تعذيب العامة بذنب الخاصة وفيه نظر لأن التعذيب المذكور إذا وقع في الدنيا على من لا يستحقه فإنه يكفر من ذنوب من وقع به أو يرفع من درجته وفيه إستحقاق العقوبة بترك الأمر بالمعروف وتبين العالم الحكم بضرب المثل ووجوب الصبر على أذى الجار إذا خشي وقوع ما هو أشد ضررا وأنه ليس لصاحب السفل أن يحدث على صاحب العلو ما يضر به وأنه إن أحدث عليه ضررا لزمه إصلاحه وأن لصاحب العلو منعه من الضرر وفيه جواز قسمة العقار المتفاوت بالقرعة وإن كان فيه علو وسفل تنبيه وقع حديث النعمان هذا في بعض النسخ مقدما على حديث أم العلاء وفي رواية أبي ذر وطائفة كما أوردته خاتمة اشتمل كتاب الشهادات وما اتصل به من القرعة وغير ذلك من الأحاديث المرفوعة على ستة وسبعين حديثا المعلق منها أحد عشر حديثا والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى ثمانية وأربعون حديثا والخالص ثمانية وعشرون وافقه مسلم على تخريجها سوى خمسة أحاديث وهي حديث عمر كان الناس يؤخذون بالوحي وحديث عبد الله بن الزبير في قصة الإفك وحديث القاسم بن محمد فيه وهو مرسل وحديث أبي هريرة في الاستهام في اليمين وحديث بن عباس في الإنكار على من يأخذ عن أهل الكتاب وفيه من الآثار عن الصحابة والتابعين ثلاثة وسبعون أثرا والله سبحانه وتعالى أعلم

حصہ V05/P296

1 ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الصلح ) كذا للنسفي والأصيلي وأبي الوقت ولغيرهم باب وفي نسخة الصغاني أبواب الصلح باب ما جاء وحذف هذا كله في رواية أبي ذر واقتصر على قوله ما جاء في الإصلاح بين الناس وزاد عن الكشميهني إذا تفاسدوا والصلح أقسام صلح المسلم مع الكافر والصلح بين الزوجين والصلح بين الفئة الباغية والعادلة والصلح بين المتغاضبين كالزوجين والصلح في الجراح كالعفو على مال والصلح لقطع الخصومة إذا وقعت المزاحمة إما في الأملاك أو في المشتركات كالشوارع وهذا الأخير هو الذي يتكلم فيه أصحاب الفروع وأما المصنف فترجم هنا لأكثرها قوله وقول الله عز وجل لا خير في كثير من نجواهم الا من أمر بصدقة أو معروف إلى آخر الآية التقدير إلا نجوى من الخ فإن في ذلك الخير ويحتمل أن يكون الاستثناء منقطعا أي لكن من أمر بصدقة الخ فإن في نجواه الخير وهو ظاهر في فضل الإصلاح قوله وخروج الإمام إلى آخر بقية الترجمة ثم أورد المصنف حديثين أحدهما حديث سهل بن سعد في ذهابه صلى الله عليه وسلم إلى الإصلاح بين بني عمرو بن عوف وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الإمامة وهو ظاهر فيما ترجم له ثانيهما حديث أنس في المعنى

حصہ V05/P296–V05/P298

2545 قوله حدثنا معتمر هو بن سليمان التيمي والإسناد كله بصريون ووقع في نسخة الصغاني في آخر الحديث ما نصه قال أبو عبد الله وهو المصنف هذا ما انتخبته من حديث مسدد قبل أن يجلس ويحدث قوله ان أنسا قال كذا في جميع الروايات ليس فيه تصريح بتحديث أنس لسليمان التيمي وأعله الإسماعيلي بأن سليمان لم يسمعه من أنس واعتمد على رواية المقدمي عن معتمر عن أبيه أنه بلغه عن أنس بن مالك قوله قيل للنبي صلى الله عليه وسلم لم أقف على اسم القائل قوله لو أتيت عبد الله بن أبي أي بن سلول الخزرجي المشهور بالنفاق قوله وهي أرض سبخة بفتح المهملة وكسر الموحدة بعدها معجمة أي ذات سباخ وهي الأرض التي لا تنبت وكانت تلك صفة الأرض التي مر بها صلى الله عليه وسلم إذ ذاك وذكر ذلك للتوطئة لقول عبد الله بن أبي إذ تأذى بالغبار قوله فقال رجل من الأنصار منهم الخ لم أقف على اسمه أيضا وزعم بعض الشراح أنه عبد الله بن رواحة ورأيت بخط القطب أن السابق إلى ذلك الدمياطي ولم يذكر مستنده في ذلك فتتبعت ذلك فوجدت حديث أسامة بن زيد الآتي في تفسير آل عمران بنحو قصة أنس وفيه أنه وقعت بين عبد الله بن رواحة وبين عبد الله بن أبي مراجعة لكنها في غير ما يتعلق بالذي ذكر هنا فإن كانت القصة متحدة احتمل ذلك لكن سياقها ظاهر في المغايرة لأن في حديث أسامة أنه صلى الله عليه وسلم أراد عيادة سعد بن عبادة فمر بعبد الله بن أبي وفي حديث أنس هذا أنه صلى الله عليه وسلم دعي إلى إتيان عبد الله بن أبي ويحتمل اتحادهما بأن الباعث على توجهه العيادة فاتفق مروره بعبد الله بن أبي فقيل له حينئذ لو أتيته فأتاه ويدل على اتحادهما أن في حديث أسامة فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة خمر عبد الله بن أبي أنفه بردائه قوله فغضب لعبد الله أي بن أبي رجل من قومه لم أقف على اسمه قوله فشتما كذا للأكثر أي شتم كل واحد منهما الآخر وفي رواية الكشميهني فشتمه قوله ضرب بالجريد كذا للأكثر بالجيم والراء وفي رواية الكشميهني بالحديد بالمهملة والدال والأول أصوب ووقع في حديث أسامة فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يخفضهم حتى سكتوا قوله فبلغنا القائل ذلك هو أنس بن مالك بينه الإسماعيلي في روايته المذكورة من طريق المقدمي فقال في آخره قال أنس فأنبئت أنها نزلت فيهم ولم أقف على اسم الذي أنبأ أنسا بذلك ولم يقع ذلك في حديث أسامة بل في آخره وكان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب كما أمرهم الله ويصبرون على الأذى إلى آخر الحديث وقد استشكل بن بطال نزول الآية المذكورة وهي قوله وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا في هذه القصة لأن المخاصمة وقعت بين من كان مع النبي صلى الله عليه وسلم من أصحابه وبين أصحاب عبد الله بن أبي وكانوا إذ ذاك كفارا فكيف ينزل فيهم طائفتان من المؤمنين ولا سيما إن كانت قصة أنس وأسامة متحدة فإن في رواية أسامة فاستب المسلمون والمشركون قلت يمكن أن يحمل على التغليب مع أن فيها اشكالا من جهة أخرى وهي أن حديث أسامة صريح في أن ذلك كان قبل وقعة بدر وقبل أن يسلم عبد الله بن أبي وأصحابه والآية المذكورة في الحجرات ونزولها متأخر جدا وقت مجيء الوفود لكنه يحتمل أن تكون آية الإصلاح نزلت قديما فيندفع الاشكال تنبيه القصة التي في حديث أنس مغايرة للقصة التي في حديث سهل بن سعد الذي قبله لأن قصة سهل في بني عمرو بن عوف وهم من الأوس وكانت منازلهم بقباء وقصة أنس في رهط عبد الله بن أبي وسعد بن عبادة وهم من الخزرج وكانت منازلهم بالعالية ولم أقف على سبب المخاصمة بين بني عمرو بن عوف في حديث سهل والله أعلم وفي الحديث بيان ما كان النبي صلى الله عليه وسلم عليه من الصفح والحلم والصبر على الأذى في الله والدعاء إلى الله وتأليف القلوب على ذلك وفيه أن ركوب الحمار لا نقص فيه على الكبار وفيه ما كان الصحابة عليه من تعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم والأدب معه والمحبة الشديدة وأن الذي يشير على الكبير بشيء يورده بصورة العرض عليه لا الجزم وفيه جواز المبالغة في المدح لأن الصحابي أطلق أن ريح الحمار أطيب من ريح عبد الله بن أبي وأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك

سوالات