Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

حصہ V06/P346–V06/P347

1 ( قوله باب قول الله تعالى وبث فيها من كل دابة ) كأنه أشار إلى سبق خلق الملائكة والجن على الحيوان أو سبق جميع ذلك على خلق آدم والدابة لغة ما دب من الحيوان واستثنى بعضهم الطير لقوله تعالى وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه والأول أشهر لقوله تعالى ما من دابة الا هو آخذ بناصيتها وعرفا ذوات الأربع وقيل يختص بالفرس وقيل بالحمار والمراد هنا المعنى اللغوي وفي حديث أبي هريرة عند مسلم أن خلق الدواب كان يوم الأربعاء وهو دال على أن ذلك قبل خلق آدم قوله قال بن عباس الثعبان الحية الذكر وصله بن أبي حاتم من طريقه وقيل الثعبان الكبير من الحيات ذكرا كان أو أنثى قوله يقال الحيات أجناس الجان والافاعي والأساود في رواية الأصيلي الجان أجناس قال عياض الأول هو الصواب قلت هو قول أبي عبيدة قاله في تفسير سورة القصص قال في قوله كأنها جان وفي قوله حية تسعى كأنها جان من الحيات أو من حية الجان فجرى على أن ذلك شيء واحد وقيل كانت العصا في أول الحال جانا وهي الحية الصغيرة ثم صارت ثعبانا فحينئذ ألقى العصا وقيل اختلف وصفها باختلاف أحوالها فكانت كالحية في سعيها وكالجان في حركتها وكالثعبان في ابتلاعها والافاعي جمع أفعى وهي الأنثى من الحيات والذكر منها أفعوان بضم الهمزة والعين وكنية الأفعوان أبو حيان وأبو يحيى لأنه يعيش ألف سنة وهو الشجاع الأسود الذي يواثب الإنسان ومن صفة الأفعى إذا فقئت عينها عادت ولا تغمض حدقتها البتة والاساود جمع أسود قال أبو عبيد هي حية فيها سواد وهي أخبث الحيات ويقال له أسود سالخ لأنه يسلخ جلده كل عام وفي سنن أبي داود والنسائي عن بن عمر مرفوعا أعوذ بالله من أسد وأسود وقيل هي حية رقيقة رقشاء دقيقة العنق عريضة الرأس وربما كانت ذات قرنين والهاء في الحية للوحدة كدجاجة وقد عد لها بن خالويه في كتاب ليس سبعين اسما قوله آخذ بناصيتها في ملكه وسلطانه قال أبو عبيدة في قوله تعالى ما من دابة الا هو آخذ بناصيتها أي في قبضته وملكه وسلطانه وخص الناصية بالذكر على عادة العرب في ذلك تقول ناصية فلان في يد فلان إذا كان في طاعته ومن ثم كانوا يجزون ناصية الأسير إذا أطلقوه قوله ويقال صافات بسط أجنحتهن وقوله يقبضن يضربن بأجنحتهن هو قول أبي عبيدة أيضا قال في قوله تعالى أو لم يروا إلى الطير فوقهم صافات أي باسطات أجنحتهن ويقبضن يضربن بأجنحتهن وروى بن أبي حاتم من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى صافات قال بسط أجنحتهن ثم ذكر المصنف في الباب أحاديث الأول حديث أبي لبابة قوله واقتلوا ذا الطفيتين تثنية طفية بضم الطاء المهملة وسكون الفاء وهي خوصة المقل والطفي خوص المقل شبة به الخط الذي على ظهر الحية وقال بن عبد البر يقال أن ذا الطفيتين جنس من الحيات يكون على ظهره خطان أبيضان

حصہ V06/P347–V06/P351

3123 قوله والأبتر هو مقطوع الذنب زاد النضر بن شميل أنه أزرق اللون لا تنظر إليه حامل الا ألقت وقيل الأبتر الحية القصيرة الذنب قال الداودي هو الأفعى التي تكون قدر شبر أو أكبر قليلا وقوله والأبتر يقتضي التغاير بين ذي الطفيتين والأبتر ووقع في الطريق الآتية لا تقتلوا الحيات الا كل أبتر ذي طفيتين وظاهره اتحادهما لكن لا ينفي المغايرة قوله فإنهما يطمسان البصر أي يمحوان نوره وفي رواية أبن أبي مليكة عن بن عمر ويذهب البصر وفي حديث عائشة فإنه يلتمس البصر قوله ويستسقطان الحبل هو بفتح المهملة والموحدة الجنين وفي رواية بن أبي مليكة عن بن عمر الآتية بعد أحاديث فإنه يسقط الولد وفي حديث عائشة الآتي بعد أحاديث ويصيب الحبل وفي رواية أخرى عنها ويذهب الحبل وكلها بمعنى قوله قال عبد الله هو بن عمر وفي رواية يونس عن الزهري التي يأتي التنبيه عليها قال بن عمر فكنت لا أترك حية الا قتلتها حتى طاردت حية من ذوات البيوت الحديث وقوله أطارد أي أتبع وأطلب قوله فناداني أبو لبابة بضم اللام وبموحدتين صحابي مشهور اسمه بشير بفتح الموحدة وكسر المعجمة وقيل مصغر وقيل بتحتانية ومهملة مصغر وقيل رفاعة وقيل بل اسمه كنيته ورفاعة وبشير أخواه واسم جده زنبر بزاي ونون وموحدة وزن جعفر وهو أوسى من بني أمية بن زيد وشذ من قال اسمه مروان وليس له في الصحيح الا هذا الحديث وكان أحد النقباء وشهد أحدا ويقال شهد بدرا واستعمله النبي صلى الله عليه وسلم على المدينة وكانت معه راية قومه يوم الفتح ومات في أول خلافة عثمان على الصحيح قوله أنه نهى بعد ذلك عن ذوات البيوت أي اللاتي يوجدن في البيوت وظاهره التعميم في جميع البيوت وعن مالك تخصيصه ببيوت أهل المدينة وقيل يختص ببيوت المدن دون غيرها وعلى كل قول فتقتل في البراري والصحارى من غير انذار وروى الترمذي عن بن المبارك أنها الحية التي تكون كأنها فضة ولا تلتوي في مشيتها قوله وهي العوامر هو كلام الزهري أدرج في الخبر وقد بينه معمر في روايته عن الزهري فساق الحديث وقال في آخره قال الزهري وهي العوامر قال أهل اللغة عمار البيوت سكانها من الجن وتسميتهن عوامر لطول لبثهن في البيوت مأخوذ من العمر وهو طول البقاء وعند مسلم من حديث أبي سعيد مرفوعا أن لهذه البيوت عوامر فإذا رأيتم منها شيئا فحرجوا عليه ثلاثا فإن ذهب وإلا فاقتلوه واختلف في المراد بالثلاث فقيل ثلاث مرات وقيل ثلاثة أيام ومعنى قوله حرجوا عليهن أن يقال لهن أنتن في ضيق وحرج أن لبثت عندنا أو ظهرت لنا أو عدت إلينا قوله وقال عبد الرزاق عن معمر فرآني أبو لبابة أو زيد بن الخطاب يريد أن معمرا رواه عن الزهري بهذا الإسناد على الشك في اسم الذي لقي عبد الله بن عمر وروايته هذه أخرجها مسلم ولم يسق لفظها وساقه أحمد والطبراني من طريقه قوله وتابعه يونس أي بن يزيد وبن عيينة أي سفيان وإسحاق الكلبي والزبيدي أي أن هؤلاء الأربعة تابعوا معمرا على روايته بالشك المذكور فأما رواية يونس فوصلها مسلم ولم يسق لفظها وساقه أبو عوانة وأما رواية بن عيينة فأخرجها أحمد والحميدي في مسنديهما عنه ووصلها مسلم وأبو داود من طريقه وفي رواية مسلم وكان بن عمر يقتل كل حية وجدها فأبصره أبو لبابة بن عبد المنذر أو زيد بن الخطاب وأما رواية إسحاق وهو بن يحيى الكلبي فرويناها في نسخته وأما رواية الزبيدي وهو محمد بن الوليد الحمصي فوصلها مسلم وفي روايته قال عبد الله بن عمر فكنت لا أترك حية أراها الا قتلتها وزاد في روايته قال الزهري ونرى ذلك من سميتها قوله وقال صالح وبن أبي حفصة وبن مجمع الخ يعني أن هؤلاء الثلاثة رووا الحديث عن الزهري فجمعوا فيه بين أبي لبابة وزيد بن الخطاب فأما رواية صالح وهو بن كيسان فوصلها مسلم ولم يسق لفظها وساقه أبو عوانة وأما رواية بن أبي حفصة واسمه محمد فرويناها في نسخته من طريق أبي أحمد بن عدي موصولة وأما رواية بن مجمع وهو إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع بالجيم وتشديد الميم الأنصاري المدني فوصلها البغوي وبن السكن في كتاب الصحابة قال بن السكن لم أجد من جمع بين أبي لبابة وزيد بن الخطاب الا بن مجمع هذا وجعفر بن برقان وفي روايتهما عن الزهري مقال انتهى وغفل عما ذكره البخاري وهو عنده عن الفربري عنه فسبحان من لا يذهل ويحتمل أنه لم تقع له موصولة من رواية بن أبي حفصة وصالح فصار من رواه بالجمع أربعة لكن ليس فيهم من يقارب الخمسة الذين رووه بالشك الا صالح بن كيسان وسيأتي في الباب الذي يليه من وجه آخر أن الذي رأى بن عمر هو أبو لبابة بغير شك وهو يرجح ما جنح إليه البخاري من تقديمه لرواية هشام بن يوسف عن معمر المقتصرة على ذكر أبي لبابة والله أعلم وليس لزيد بن الخطاب أخي عمر رواية في الصحيح الا في هذا الموضع وزعم الداودي أن الجن لا تتمثل بذي الطفيتين والأبتر فلذلك أذن في قتلهما وسيأتي التعقب عليه بعد قليل وفي الحديث النهي عن قتل الحيات التي في البيوت الا بعد الإنذار الا أن يكون أبتر أو ذا طفيتين فيجوز قتله بغير انذار ووقع في حديث أبي سعيد عند مسلم الإذن في قتل غيرهما بعد الإنذار وفيه فإن ذهب وإلا فاقتلوه فإنه كافر قال القرطبي والأمر في ذلك للإرشاد نعم ما كان منها محقق الضرر وجب دفعه الثاني حديث أبي سعيد الخدري يوشك أن يكون خير مال المسلم الحديث وقد تقدم في أوائل الإيمان ويأتي شرحه في كتاب الفتن تنبيهان الأول ذكر المزي في الأطراف تبعا لأبي مسعود أن البخاري أورد الحديث من هذه الطريق في الجزية وهو وهم وإنما هو في بدء الخلق الثاني وقع في أكثر الروايات قبل حديث أبي سعيد هذا باب خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال وسقطت هذه الترجمة من رواية النسفي ولم يذكرها الاسماعيلي أيضا وهو اللائق بالحال لأن الأحاديث التي تلي حديث أبي سعيد ليس فيها ما يتعلق بالغنم إلا حديث أبي هريرة المذكور بعده الثالث حديث أبي هريرة

حصہ V06/P351

3125 قوله رأس الكفر نحو المشرق في رواية الكشميهني قبل المشرق وهو بكسر القاف وفتح الموحدة أي من جهته وفي ذلك إشارة إلى شدة كفر المجوس لأن مملكة الفرس ومن أطاعهم من العرب كانت من جهة المشرق بالنسبة إلى المدينة وكانوا في غاية القسوة والتكبر والتجبر حتى مزق ملكهم كتاب النبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتي في موضعه واستمرت الفتن من قبل المشرق كما سيأتي بيانه واضحا في الفتن قوله والفخر بالخاء المعجمة معروف ومنه الإعجاب بالنفس والخيلاء بضم المعجمة وفتح التحتانية والمد الكبر واحتقار الغير قوله الفدادين بتشديد الدال عند الأكثر وحكى أبو عبيد عن أبي عمرو الشيباني أنه خففها وقال أنه جمع فدان والمراد به البقر التي يحرث عليها وقال الخطابي الفدان آلة الحرث والسكة فعلى الأول فالفدادون جمع فدان وهو من يعلو صوته في إبله وخيله وحرثه ونحو ذلك والفديد هو الصوت الشديد وحكى الأخفش ووهاه أن المراد بالفدادين من يسكن الفدافد جمع فدفد وهي البراري والصحارى وهو بعيد وحكى أبو عبيدة معمر بن المثنى أن الفدادين هم أصحاب الإبل الكثيرة من المائتين إلى الألف وعلى ما حكاه أبو عمرو الشيباني من التخفيف فالمراد أصحاب الفدادين على حذف مضاف ويؤيد الأول لفظ الحديث الذي بعده وغلظ القلوب في الفدادين عند أصول أذناب الإبل وقال أبو العباس الفدادون هم الرعاة والجمالون وقال الخطابي إنما ذم هؤلاء لاشتغالهم بمعالجة ما هم فيه عن أمور دينهم وذلك يفضى إلى قساوة القلب قوله أهل الوبر بفتح الواو والموحدة أي ليسوا من أهل المدر لأن العرب تعبر عن أهل الحضر بأهل المدر وعن أهل البادية بأهل الوبر واستشكل بعضهم ذكر الوبر بعد ذكر الخيل وقال أن الخيل لا وبر لها ولا اشكال فيه لأن المراد ما بينته وقوله 3126 في آخر الحديث في ربيعة ومضر أي في الفدادين منهم قوله والسكينة تطلق على الطمأنينة والسكون والوقار والتواضع قال بن خالويه لا نظير لها أي في وزنها الا قولهم على فلان ضريبة أي خراج معلوم وإنما خص أهل الغنم بذلك لأنهم غالبا دون أهل الإبل في التوسع والكثرة وهما من سبب الفخر والخيلاء وقيل أراد بأهل الغنم أهل اليمن لأن غالب مواشيهم الغنم بخلاف ربيعة ومضر فإنهم أصحاب إبل وروى بن ماجة من حديث أم هانئ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها اتخذي الغنم فإن فيها بركة الرابع حديث أبي مسعود قوله حدثنا يحيى هو القطان وإسماعيل هو بن أبي خالد وقيس هو بن أبي حازم قوله أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده نحو اليمن فقال الإيمان فيه تعقب على من زعم أن المراد بقوله يمان الأنصار لكون أصلهم من أهل اليمن لأن في اشارته إلى جهة اليمن ما يدل على أن المراد به أهلها حينئذ لا الذين كان أصلهم منها وسبب الثناء على أهل اليمن اسراعهم إلى الإيمان وقبولهم وقد تقدم قبولهم البشرى حين لم تقبلها بنو تميم في أول بدء الخلق وسيأتي بقية شرحه في أول المناقب وبيان الاختلاف بقوله الإيمان يمان وقوله قرنا الشيطان أي جانبا رأسه قال الخطابي ضرب المثل بقرني الشيطان فيما لا يحمد من الأمور وقوله أرق أفئدة أي أن غشاء قلب أحدهم رقيق وإذا رق الغشاء أسرع نفوذ الشيء إلى ما وراءه الحديث الخامس حديث أبي هريرة

حصہ V06/P351–V06/P353

3127 قوله عن جعفر بن ربيعة هذا الحديث مما اتفق الأئمة الخمسة أصحاب الأصول على إخراجه عن شيخ واحد وهو قتيبة بهذا الإسناد قوله إذا سمعتم صياح الديكة بكسر المهملة وفتح التحتانية جمع ديك وهو ذكر الدجاج وللديك خصيصة ليست لغيره من معرفة الوقت الليلي فإنه يقسط أصواته فيها تقسيطا لا يكاد يتفاوت ويوالى صياحه قبل الفجر وبعده لا يكاد يخطئ سواء أطال الليل أم قصر ومن ثم أفتى بعض الشافعية باعتماد الديك المجرب في الوقت ويؤيده الحديث الذي سأذكره عن زيد بن خالد قوله فإنها رأت ملكا بفتح اللام قال عياض كان السبب فيه رجاء تأمين الملائكة على دعائه واستغفارهم له وشهادتهم له بالإخلاص ويؤخذ منه استحباب الدعاء عند حضور الصالحين تبركا بهم وصحح بن حبان وأخرجه أبو داود وأحمد من حديث زيد بن خالد رفعه لا تسبوا الديك فإنه يدعو إلى الصلاة وعند البزار من هذا الوجه سبب قوله صلى الله عليه وسلم ذلك وأن ديكا صرخ فلعنه رجل فقال ذلك قال الحليمي يؤخذ منه أن كل من استفيد منه الخير لا ينبغي أن يسب ولا أن يستهان به بل يكرم ويحسن إليه قال وليس معنى قوله فإنه يدعو إلى الصلاة أن يقول بصوته حقيقة صلوا أو حانت الصلاة بل معناه أن العادة جرت بأنه يصرخ عند طلوع الفجر وعند الزوال فطرة فطره الله عليها قوله وإذا سمعتم نهاق الحمير زاد النسائي والحاكم من حديث جابر ونباح الكلاب قوله فإنها رأت شيطانا روى الطبراني من حديث أبي رافع رفعه لا ينهق الحمار حتى يرى شيطانا أو يتمثل له شيطان فإذا كان ذلك فاذكروا الله وصلوا علي قال عياض وفائدة الأمر بالتعوذ لما يخشى من شر الشيطان وشر وسوسته فيلجأ إلى الله في دفع ذلك قال الداودي يتعلم من الديك خمس خصال حسن الصوت والقيام في السحر والغيرة والسخاء وكثرة الجماع السادس حديث جابر أورده من وجه آخر وسيأتي شرحه في أثناء هذا الباب والقائل قال وأخبرني عمرو هو بن جريج وإسحاق المذكور في أوله هو بن راهويه كما عند أبي نعيم ويحتمل أن يكون بن منصور وقد أهمل المزي في الأطراف تبعا لخلف عزوه إلى هذا الموضع السابع حديث أبي هريرة 3129 قوله عن خالد هو الحذاء ومحمد هو بن سيرين والإسناد كله بصريون إلى أبي هريرة قوله وإني لا أراها الا الفأر بإسكان الهمزة وعند مسلم من طريق أخرى عن بن سيرين بلفظ الفأرة مسخ وآية ذلك أنه يوضع بين يديها لبن الغنم فتشربه ويوضع بين يديها لبن الإبل فلا تشربه قوله فحدثت كعبا قائل ذلك هو أبو هريرة ووقع في رواية مسلم فقال له كعب أنت سمعت هذا قوله فقلت أفأقرأ التوراة هو استفهام إنكار وفي رواية مسلم أفأنزلت علي التوراة وفيه أن أبا هريرة لم يكن يأخذ عن أهل الكتاب وأن الصحابي الذي يكون كذلك إذا أخبر بما لا مجال للرأي والاجتهاد فيه يكون للحديث حكم الرفع وفي سكوت كعب عن الرد على أبي هريرة دلالة على تورعه وكأنهما جميعا لم يبلغهما حديث بن مسعود قال وذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم القردة والخنازير فقال أن الله لم يجعل للمسخ نسلا ولا عقبا وقد كانت القردة والخنازير قبل ذلك وعلى هذا يحمل قوله صلى الله عليه وسلم لا أراها الا الفأر وكأنه كان يظن ذلك ثم أعلم بأنها ليست هي قال بن قتيبة أن صح هذا الحديث وإلا فالقردة والخنازير هي الممسوخ بأعيانها توالدت قلت الحديث صحيح وسيأتي مزيد لذلك في أواخر أحاديث الأنبياء الثامن حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للوزغ فويسق ولم أسمعه أمر بقتله هو قول عائشة رضي الله عنها قال بن التين هذا لا حجة فيه لأنه لا يلزم من عدم سماعها عدم الوقوع وقد حفظ غيرها كما ترى قلت قد جاء عن عائشة من وجه آخر عند أحمد وبن ماجة أنه كان في بيتها رمح موضوع فسئلت فقالت نقتل به الوزغ فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا أن إبراهيم لما ألقي في النار لم يكن في الأرض دابة الا أطفأت عنه النار الا الوزغ فإنها كانت تنفخ عليه فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتلها انتهى والذي في الصحيح أصح ولعل عائشة سمعت ذلك من بعض الصحابة وأطلقت لفظ أخبرنا مجازا أي أخبر الصحابة كما قال ثابت البناني خطبنا عمران وأراد أنه خطب أهل البصرة فإنه لم يسمع منه والله أعلم

حصہ V06/P353–V06/P355

3130 قوله وزعم سعد بن أبي وقاص قائل ذلك يحتمل أن يكون عروة فيكون متصلا فإنه سمع من سعد ويحتمل أن تكون عائشة فيكون من رواية القرين عن قرينه ويحتمل أن يكون من قول الزهري فيكون منقطعا وهذا الاحتمال الأخير أرجح فإن الدارقطني أخرجه في الغرائب من طريق بن وهب عن يونس ومالك معا عن بن شهاب عن عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للوزغ فويسق وعن بن شهاب عن سعد بن أبي وقاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الوزغ وقد أخرج مسلم والنسائي وبن ماجة وبن حبان حديث عائشة من طريق بن وهب وليس عندهم حديث سعد وقد أخرج مسلم وأبو داود وأحمد وبن حبان من طريق معمر عن الزهري عن عامر بن سعد عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الوزغ وسماه فويسقا وكأن الزهري وصله لمعمر وأرسله ليونس ولم أر من نبه على ذلك من الشراح ولا من أصحاب الأطراف فلله الحمد التاسع حديث أم شريك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الأوزاغ هكذا أورده مختصرا وسيأتي بأتم من هذا في قصة إبراهيم من أحاديث الأنبياء وقد تقدم في الذي قبله حديث عائشة بأتم منه وأم شريك اسمها غزية بالمعجمتين مصغر وقيل غزيلة يقال هي عامرية قرشية ويقال أنصارية ويقال دوسية العاشر حديث عائشة في قتل ذي الطفيتين والأبتر أورده بإسنادين إليها في كل واحد منهما وأورد بعده حديث بن عمر في ذلك عن أبي لبابة من وجهين وقد تقدم من وجه آخر في أول الباب 3132 قوله في أول طريقي حديث عائشة تابعه حماد بن سلمة يريد أن حمادا تابع أبا أسامة في روايته إياه عن هشام واسم أبي أسامة أيضا حماد ورواية حماد بن سلمة وصلها أحمد عن عفان عنه 3134 قوله عن أبي يونس القشيري هو حاتم بن أبي صغيرة وهو بصري ومن دونه وأما من فوقه فمدني قوله أن بن عمر كان يقتل الحيات ثم نهى هو بفتح النون وفاعل نهى هو بن عمر وقد بين بعد ذلك سبب نهيه عن ذلك وكان بن عمر أولا يأخذ بعموم أمره صلى الله عليه وسلم بقتل الحيات وقد أخرج أبو داود من حديث عائشة مرفوعا اقتلوا الحيات فمن تركهن مخافة ثأرهن فليس مني قوله أن النبي صلى الله علي وسلم هدم حائطا له فوجد فيه سلخ حية هو بكسر السين المهملة وسكون اللام بعدها معجمة وهو جلدها كذا وقع هنا مرفوعا وأخرجه مسلم من وجه آخر موقوفا فأخرج من طريق الليث عن نافع أن أبا لبابة كلم بن عمر ليفتح له بابا في داره يستقرب بها إلى المسجد فوجد الغلمان جلد جان فقال بن عمر التمسوه فاقتلوه فقال أبو لبابة لا تقتلوه ومن طريق يحيى بن سعيد وعمر بن نافع عن نافع نحوه ويحتمل أن تكون القصة وقعت مرتين ويدل لذلك قول بن عمر في هذه الرواية وكنت أقتلها لذلك وهو القائل فلقيت أبا لبابة قوله لا تقتلوا الجنان الا كل ذي طفيتين أن كان الاستثناء متصلا ففيه تعقب على من زعم أن ذا الطفيتين والأبتر ليس من الجنان ويحتمل أن يكون منقطعا أي لكن كل ذي طفيتين فاقتلوه والجنان بكسر الجيم وتشديد النون جمع جان وهي الحية الصغيرة وقيل الرقيقة الخفيفة وقيل الدقيقة البيضاء الحادي عشر حديث عائشة وبن عمر في الخمس التي لا جناح على المحرم في قتلهن وقع في حديث عائشة الحديا وفي حديث بن عمر الحدأة والحديا بصيغة التصغير وقد أنكر ثابت في الدلائل هذه الصيغة وقال الصواب الحديأه أو الحدية أي بهمزة وزيادة هاء أو بالتشديد بغير همز قال والصواب أن الحدياه ليس من هذا وإنما هو من التحدي يقولون فلان يتحدى فلانا أي ينازعه ويغالبه وعن بن أبي حاتم أهل الحجاز يقولون لهذا الطائر الحديا ويجمعونه الحدادي وكلاهما خطأ وأما الأزهري فصوبه وقال الحدياه تصغير الحدى وقد تقدم شرح الحديث مستوفى في كتاب الحج تنبيه وقع في رواية السرخسي هنا باب إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ولا معنى لذكره هنا ووقع عنده أيضا باب خمس من الدواب فواسق وسقط من رواية غيره وهو أولى الثاني عشر حديث جابر 9

حصہ V06/P355–V06/P356

3138 قوله حدثنا كثير هو بن شنظير بكسر المعجمة وسكون النون بعدها ظاء معجمة بصري قد قال فيه بن معين ليس بشيء قال الحاكم مراده بذلك أنه ليس له من الحديث ما يشتغل به وقد قال فيه بن معين مرة صالح وكذا قال أحمد وقال بن عدي أرجو أن تكون أحاديثه مستقيمة قلت وما له في البخاري سوى هذا الحديث وقد توبع عليه كما تراه في آخر الحديث وآخر في السلام على المصلى وله متابع عند مسلم من رواية أبي الزبير عن جابر قوله رفعه كذا هنا ووقع عند الإسماعيلي من وجهين عن حماد بن زيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله خمروا الآنية أي غطوها ومضى في الرواية التي في صفة إبليس وخمر إناءك واذكر اسم الله ولو أن تعرض عليه شيئا وهو بضم الراء وبكسرها وسيأتي مزيد لذلك في الأشربة قوله وأوكئوا بكسر الكاف بعدها همزة أي اربطوها وشدوها والوكاء اسم ما يسد به فم القربة قوله وأجيفوا بالجيم والفاء أي أغلقوها تقول أجفت الباب إذا أغلقته وقال القزاز تقول جفأت الباب أغلقته قال بن التين لم أر من ذكره هكذا غيره وفيه نظر فإن أجيفوا لامه فاء وجفأت لامه همزة زاد في الرواية الماضية وأغلقوا الأبواب واذكروا اسم الله فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا قوله وأكفتوا بهمزة وصل وكسر الفاء ويجوز ضمها بعدها مثناة أي ضموهم إليكم والمعنى امنعوهم من الحركة في ذلك الوقت قوله عند المساء في الرواية المتقدمة في هذا الباب إذا جنح الليل أو أمسيتم فكفوا صبيانكم قوله فإن للجن انتشارا وخطفة بفتح الخاء المعجمة والطاء المهملة والفاء في الرواية الماضية فإن الشياطين تنتشر حينئذ وإذا ذهبت ساعة من الليل وفي رواية الكشميهني فإذا ذهب وكأنه ذكره باعتبار الوقت قوله فإن الفويسقة هي الفأرة قد تقدم تفسير ذلك في الحج قوله اجترت بالجيم وتشديد الراء في رواية الإسماعيلي ربما جرت وسيأتي في الاستئذان حديث بن عمر مرفوعا لا تتركوا النار في بيوتكم حين تناموا قال النووي هذا عام يدخل فيه نار السراج وغيره وأما القناديل المعلقة فإن خيف بسببها حريق دخلت في ذلك وأن حصل الأمن منها كما هو الغالب فلا بأس بها لانتفاء العلة وقال القرطبي جميع أوامر هذا الباب من باب الإرشاد إلى المصلحة ويحتمل أن تكون للندب ولا سيما في حق من يفعل ذلك بنية امتثال الأمر وقال بن العربي ظن قوم أن الأمر بغلق الأبواب عام في الأوقات كلها وليس كذلك وإنما هو مقيد بالليل وكأن اختصاص الليل بذلك لأن النهار غالبا محل التيقظ بخلاف الليل والأصل في جميع ذلك يرجع إلى الشيطان فإنه هو الذي يسوق الفأرة إلى حرق الدار قوله قال بن جريج وحبيب عن عطاء فإن للشيطان يعني أن بن جريج وحبيبا وهو المعلم رويا هذا الحديث عن عطاء عن عائشة كما رواه كثير بن شنظير الا أنهما قالا في روايتهما فإن للشيطان بدل قول كثير في روايته فإن للجن ورواية بن جريج قد تقدمت موصولة في أوائل هذا الباب ورواية حبيب وصلها أحمد وأبو يعلى من طريق حماد بن سلمة عن حبيب المذكور الحديث الثالث عشر حديث بن مسعود في قصة الحية

حصہ V06/P356–V06/P357

3139 قوله وعن إسرائيل عن الأعمش يعني أن يحيى بن آدم رواه عن إسرائيل عن شيخين أفردهما ولم يختلف عليه في أنه من رواية إبراهيم وهو النخعي عن علقمة قوله رطبة أي غضة طرية في أول ما تلاها ووصفت هي بالرطوبة والمراد بالرطوبة رطوبة فيه أي أنهم أخذوها عنه قبل أن يجف ريقه من تلاوتها ويحتمل أن يكون وصفها بالرطوبة لسهولتها والأول أشبه وقوله وقيت شركم ووقيتم شرها أي قتلكم إياها هو شر بالنسبة إليها وأن كان خيرا بالنسبة إليهم وفيه جواز قتل الحية في الحرم وجواز قتلها في جحرها والجحر بضم الجيم وسكون المهملة معروف الحديث الرابع عشر والخامس عشر حديث بن عمر وأبي هريرة معا وهو من طريق عبيد الله بالتصغير وهو بن عمر العمري عن نافع عن بن عمر وعن سعيد المقبري عن أبي هريرة والقائل قال وحدثنا عبيد الله هو بن عبد الأعلى المذكور في الإسناد المذكور وهو بن عبد الأعلى البصري قوله وتابعه أبو عوانة عن مغيرة أي عن إبراهيم وطريق أبي عوانة سيأتي في تفسير المرسلات قوله وقال حفص هو بن غياث وأبو معاوية وسليمان بن قرم عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله يعني أن هؤلاء الثلاثة خالفوا إسرائيل فجعلوا الأسود بدل علقمة ورواية حفص وصلها المؤلف في الحج وأما رواية أبي معاوية فأخرجها أحمد عنه وهي عند مسلم وأما رواية سليمان بن قرم فلم أقف عليها موصولة قوله دخلت امرأة لم أقف على اسمها ووقع في رواية أنها حميرية وفي أخرى أنها من بني إسرائيل وكذا لمسلم ولا تضاد بينهما لأن طائفة من حمير كانوا قد دخلوا في اليهودية فنسبت إلى دينها تارة وإلى قبيلتها أخرى وقد وقع ما يدل على ذلك في كتاب البعث للبيهقي وأبداه عياض احتمالا وأغرب النووي فأنكره 3140 قوله في هرة أي بسبب هرة ووقع في رواية همام عن أبي هريرة عند مسلم من جرا هرة وهو بمعناه وجرا بفتح الجيم وتشديد الراء مقصور ويجوز فيه المد والهرة أنثى السنور والهر الذكر ويجمع الهر على هررة كقرد وقردة وتجمع الهرة على هرر كقربة وقرب ووقع في حديث جابر الماضي في الكسوف وعرضت علي النار فرأيت فيها امرأة من بني إسرائيل تعذب في هرة لها الحديث قوله من خشاش الأرض بفتح المعجمة ويجوز ضمها وكسرها وبمعجمتين بينهما ألف الأولى خفيفة والمراد هوام الأرض وحشراتها من فأرة ونحوها وحكى النووي أنه روى بالحاء المهملة والمراد نبات الأرض قال وهو ضعيف أو غلط وظاهر هذا الحديث أن المرأة عذبت بسبب قتل هذه الهرة بالحبس قال عياض يحتمل أن تكون المرأة كافرة فعذبت بالنار حقيقة أو بالحساب لأن من نوقش الحساب عذب ثم يحتمل أن تكون المرأة كافرة فعذبت بكفرها وزيدت عذابا بسبب ذلك أو مسلمة وعذبت بسبب ذلك قال النووي الذي يظهر أنها كانت مسلمة وإنما دخلت النار بهذه المعصية كذا قال ويؤيد كونها كافرة ما أخرجه البيهقي في البعث والنشور وأبو نعيم في تاريخ أصبهان من حديث عائشة وفيه قصة لها مع أبي هريرة وهو بتمامه عند أحمد وفيه جواز اتخاذ الهرة ورباطها إذا لم يهمل اطعامها وسقيها ويلتحق بذلك غير الهرة مما في معناها وأن الهر لا يملك وإنما يجب اطعامه على من حبسه كذا قال القرطبي وليس في الحديث دلالة على ذلك وفيه وجوب نفقة الحيوان على مالكه كذا قال النووي وفيه نظر لأنه ليس في الخبر أنها كانت في ملكها لكن في قوله هرة لها كما هي رواية همام ما يقرب من ذلك الحديث السادس عشر حديث أبي هريرة قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس

حصہ V06/P357–V06/P361

3141 قوله نزل نبي من الأنبياء قيل هو العزير وروى الحكيم الترمذي في النوادر أنه موسى عليه السلام وبذلك جزم الكلاباذي في معاني الأخبار والقرطبي في التفسير قوله فلدغته بالدال المهملة والغين المعجمة أي قرصته وليس هو بالذال المعجمة والعين المهملة فإن ذاك معناه الاحراق قوله فأمر بجهازه بفتح الجيم ويجوز كسرها بعدها زاي أي متاعه قوله ثم أمر ببيتها فأحرق أي بيت النمل وفي رواية الزهري الماضية في الجهاد فأمر بقرية النمل فأحرقت وقرية النمل موضع اجتماعهن والعرب تفرق في الأوطان فيقولون لمسكن الإنسان وطن ولمسكن الإبل عطن وللأسد عرين وغابة وللظبي كناس وللضب وجار وللطائر عش وللزنبور كور ولليربوع نافق وللنمل قرية قوله فهلا نملة واحدة يجوز فيه النصب على تقدير عامل محذوف تقديره فهلا أحرقت نملة واحدة وهي التي آذتك بخلاف غيرها فلم يصدر منها جناية واستدل بهذا الحديث على جواز احراق الحيوان المؤذي بالنار من جهة أن شرع من قبلنا شرع لنا إذا لم يأت في شرعنا ما يرفعه ولا سيما أن ورد على لسان الشارع ما يشعر باستحسان ذلك لكن ورد في شرعنا النهي عن التعذيب بالنار قال النووي هذا الحديث محمول على أنه كان جائزا في شرع ذلك النبي جواز قتل النمل وجواز التعذيب بالنار فإنه لم يقع عليه العتب في أصل القتل ولا في الاحراق بل في الزيادة على النملة الواحدة وأما في شرعنا فلا يجوز احراق الحيوان بالنار الا في القصاص بشرطه وكذا لا يجوز عندنا قتل النمل لحديث بن عباس في السنن أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل النملة والنحلة انتهى وقد قيد غيره كالخطابي النهي عن قتله من النمل بالسليماني وقال البغوي النمل الصغير الذي يقال له الذر يجوز قتله ونقله صاحب الاستقصاء عن الصيمري وبه جزم الخطابي وفي قوله أن القتل والاحراق كان جائزا في شرع ذلك النبي نظر لأنه لو كان كذلك لم يعاتب أصلا ورأسا إذا ثبت أن الأذى طبعه وقال عياض في هذا الحديث دلالة على جواز قتل كل مؤذ ويقال أن لهذه القصة سببا وهو أن هذا النبي مر على قرية أهلكها الله تعالى بذنوب أهلها فوقف متعجبا فقال يا رب قد كان فيهم صبيان ودواب ومن لم يقترف ذنبا ثم نزل تحت شجرة فجرت له هذه القصة فنبهه الله جل وعلا على أن الجنس المؤذي يقتل وأن لم يؤذ وتقتل أولاده وأن لم تبلغ الأذى انتهى وهذا هو الظاهر وأن ثبتت هذه القصة تعين المصير إليه والحاصل أنه لم يعاتب إنكارا لما فعل بل جوابا له وأيضاحا لحكمة شمول الهلاك لجميع أهل تلك القرية فضرب له المثل بذلك أي إذا اختلط من يستحق الاهلاك بغيره وتعين اهلاك الجميع طريقا إلى اهلاك المستحق جاز اهلاك الجميع ولهذا نظائر كتترس الكفار بالمسلمين وغير ذلك والله سبحانه أعلم وقال الكرماني النمل غير مكلف فكيف أشير في الحديث إلى أنه لو أحرق نملة واحدة جاز مع أن القصاص إنما يكون بالمثل لقوله تعالى وجزاء سيئة سيئة مثلها ثم أجاب بتجويز أن التحريق كان جائزا عنده ثم قال يرد على قولنا كان جائزا لو كان كذلك لما ذم عليه وأجاب بأنه قد يذم الرفيع القدر على خلاف الأولى انتهى والتعبير بالذم في هذا لا يليق بمقام النبي فينبغي أن يعبر بالعتاب وقال القرطبي ظاهر هذا الحديث أن هذا النبي إنما عاتبه الله حيث انتقم لنفسه بإهلاك جمع آذاه منه واحد وكان الأولى به الصبر والصفح وكأنه وقع له أن هذا النوع مؤذ لبني آدم وحرمة بني آدم أعظم من حرمة الحيوان فلو انفرد هذا النظر ولم ينضم إليه التشفي لم يعاتب قال والذي يؤيد هذا التمسك بأصل عصمة الأنبياء وأنهم أعلم بالله وبأحكامه من غيرهم وأشدهم له خشية انتهى تكملة النملة واحدة النمل وجمع الجمع نمال والنمل أعظم الحيوانات حيلة في طلب الرزق ومن عجيب أمره أنه إذا وجد شيئا ولو قل أنذر الباقين ويحتكر في زمن الصيف للشتاء وإذا خاف العفن على الحب أخرجه إلى ظاهر الأرض وإذا حفر مكانه اتخذها تعاريج لئلا يجري إليها ماء المطر وليس في الحيوان ما يحمل أثقل منه غيره والذي في النمل كالزنبور في النحل قوله أمة من الأمم مسبحة استدل به على أن الحيوان يسبح الله تعالى حقيقة ويتأيد به قول من حمل قوله وان من شيء الا يسبح بحمده على الحقيقة وتعقب بأن ذلك لا يمنع الحمل على المجاز بأن يكون سببا للتسبيح الحديث السابع عشر حديث أبي هريرة في الذباب إذا وقع في الاناء وسيأتي شرحه في كتاب الطب تنبيه وقع قبل هذا الحديث في رواية أبي ذر عن بعض شيوخه باب إذا وقع الذباب وساقه بلفظ الحديث وحذف عند الباقين وهو أولى فإن الأحاديث التي بعده لا تعلق لها بذلك كما تقدم نظيره الحديث الثامن عشر حديث أبي هريرة في المرأة التي سقت الكلب وسيأتي شرحه في أواخر أحاديث الأنبياء في ترجمة عيسى بن مريم الحديث التاسع عشر حديث أبي طلحة في الصورة وسيأتي شرحه في كتاب اللباس الحديث العشرون حديث بن عمر قال أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب وسيأتي شرحه في كتاب الصيد الحديث الحادي والعشرون حديث أبي هريرة من أمسك كلبا ينقص من عمله وقد تقدم شرحه في المزارعة الحديث الثاني والعشرون حديث سفيان بن أبي زهير في المعنى وسبق شرحه هناك أيضا خاتمة اشتمل كتاب بدء الخلق من الأحاديث المرفوعة على مائة وستين حديثا المعلق منها اثنان وعشرون طريقا والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى ثلاثة وتسعون حديثا والخالص سبعة وستون حديثا وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث عمران بن حصين في بدء الخلق وحديث عمر فيه وحديث أبي هريرة تكوير الشمس والقمر وحديث بن عباس في زيارة جبريل وحديث بن عمر في الكلب وحديث يعلى بن أمية ونادوا يا مال وحديث بن مسعود في رؤية جبريل وحديث عائشة في الرؤية وحديث عمران اطلعت في الجنة وحديث سهل في درجات الجنة وحديث أنس في الجنة شجرة وحديث أبي هريرة فيه وحديث بن عباس في الحمى وحديث عائشة في قتل والد حذيفة وحديث أبي هريرة إذا وقع الذباب في الاناء وفيه عن الصحابة ومن بعدهم أربعون أثرا والله جل وعلا أعلم بسم الله الرحمن الرحيم قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب أحاديث الأنبياء كذا في رواية كريمة في بعض النسخ وفي رواية أبي علي بن شبويه نحوه وقدم الآية الآتية في الترجمة على الباب ووقع في ذكر عدد الأنبياء حديث أبي ذر مرفوعا إنهم مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا الرسل منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر صححه بن حبان والأنبياء جمع نبي وقد قرئ بالهمز فقيل هو الأصل وتركه تسهيل وقيل الذي بالهمز من النبأ والذي بغير همز من النبوة وهي الرفعة والنبوة نعمة يمن بها على من يشاء ولا يبلغها أحد بعلمه ولا كشفه ولا يستحقها باستعداد ولايته ومعناها الحقيقي شرعا من حصلت له النبوة وليست راجعة إلى جسم النبي ولا إلى عرض من أعراضه بل ولا إلى علمه بكونه نبيا بل المرجع إلى أعلام الله له بأني نبأتك أو جعلتك نبيا وعلى هذا فلا تبطل بالموت كما لا تبطل بالنوم والغفلة

حصہ V06/P361

1 ( قوله باب خلق آدم وذريته )

حصہ V06/P361–V06/P366

ذكر المصنف آثارا ثم أحاديث تتعلق بذلك ومما لم يذكره ما رواه الترمذي والنسائي والبزار وصححه بن حبان من طريق سعيد المقبري وغيره عن أبي هريرة مرفوعا أن الله خلق آدم من تراب فجعله طينا ثم تركه حتى إذا كان حمأ مسنونا خلقه وصوره ثم تركه حتى إذا كان صلصالا كالفخار كان إبليس يمر به فيقول لقد خلقت لأمر عظيم ثم نفخ الله فيه من روحه وكان أول ما جرى فيه الروح بصره وخياشيمه فعطس فقال الحمد لله فقال الله يرحمك ربك الحديث وفي الباب عدة أحاديث منها حديث أبي موسى مرفوعا أن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض فجاء بنو آدم على قدر الأرض الحديث أخرجه أبو داود والترمذي وصححه بن حبان ومنها حديث أنس رفعه لما خلق الله آدم تركه ما شاء أن يدعه فجعل إبليس يطيف به فلما رآه أجوف عرف أنه لا يتمالك رواه أحمد ومسلم وآدم اسم سرياني وهو عند أهل الكتاب آدام بإشباع فتحة الدال بوزن خانام وزنه فاعال وامتنع صرفه للعجمة والعلمية وقال الثعلبي التراب بالعبرانية آدام فسمى آدم به وحذفت الألف الثانية وقيل هو عربي جزم به الجوهري والجواليقي وقيل هو بوزن أفعل من الادمة وقيل من الأديم لأنه خلق من أديم الأرض وهذا عن بن عباس ووجهوه بأنه يكون كاعين ومنع الصرف للوزن والعلمية وقيل هو من أدمت بين الشيئين إذا خلطت بينهما لأنه كان ماء وطينا فخلطا جميعا قوله صلصال طين خلط برمل فصلصل كما يصلصل الفخار هو تفسير الفراء هكذا ذكره وقال أبو عبيدة الصلصال اليابس الذي لم تصبه نار فإذا نقرته صل فسمعت له صلصلة فإذا طبخ بالنار فهو فخار وكل شيء له صوت فهو صلصال وروى الطبري عن قتادة بإسناد صحيح نحوه قوله ويقال منتن يريدون به صل كما يقولون صر الباب وصرصر عند الاغلاق مثل كبكبته يعني كببته أما تفسيره بالمنتن فرواه الطبري عن مجاهد وروى عن بن عباس أن المنتن تفسيره المسنون وأما بقيته فكأنه من كلام المصنف قوله فمرت به استمر بها الحمل فأتمته هو قول أبي عبيدة قوله أن لا تسجد أن تسجد يعني أن لا زائدة وأخذه من كلام أبي عبيدة وكذا قاله وزاد ولا من حروف الزوائد كما قال الشاعر وتلحينني في اللهو أن لا أحبه وللهو داع دائب غير غافل وقيل ليست زائدة بل فيه حذف تقديره ما منعك من السجود فحملك على أن لا تسجد قوله وقول الله عز وجل وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة كذا وقع هنا ووقع في رواية أبي علي بن شبويه في صدر الترجمة وهو أولى ومثله للنسفي ولبعضهم هنا باب والمراد بالخليفة آدم أسنده الطبري من طريق بن سابط مرفوعا قال والأرض مكة وذكر الطبري أن مقتضى ما نقله السدي عن مشايخه أنه خليفة الله في الأرض ومن وجه آخر أنهم يعنون بني آدم يخلف بعضهم بعضا ومن ثم قالت الملائكة أتجعل فيها من يفسد فيها الآية وحكى الماوردي قولين آخرين أنه خليفة الملائكة أو خليفة الجن وكل منهما بناء على أنه كان في الأرض من سكنها قبل آدم وذكر الطبري قال زعم أبو عبيدة أن إذ في قوله وإذ قال ربك صلة ورد عليه فقال القرطبي أن جميع المفسرين ردوه حتى قال الزجاج أنها جراءة من أبي عبيدة قوله لما عليها حافظ الا عليها حافظ وصله بن أبي حاتم وزاد الا عليها حافظ من الملائكة وقال أبو عبيدة في قوله ان كل نفس لما عليها حافظ ما زائدة قوله في كبد في شدة خلق هو قول بن عباس أيضا رويناه في تفسير بن عيينة بإسناد صحيح وزاد في آخره ثم ذكر مولده ونبات أسنانه وأخرجه الحاكم في المستدرك وقال أبو عبيدة الكبد الشدة قال لبيد يا عين هلا بكيت أربد إذ قمنا وقام الخصوم في كبد قوله ورياشا المال هو قول بن عباس أيضا وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه قوله وقال غيره الرياش والريش واحد وهو ما ظهر من اللباس هو قول أبي عبيدة وزاد تقول أعطاني ريشه أي كسوته قال والرياش أيضا المعاش قوله ما تمنون النطفة في أرحام النساء هو قول الفراء قال يقال أمنى ومنى والأول أكثر وقوله تمنون يعني النطف إذا قذفت في أرحام النساء أأنتم تخلقون ذلك أم نحن قوله وقال مجاهد على رجعه لقادر النطفة في الاحليل وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عنه وقيل معناه قادر على رجع النطفة التي في الاحليل إلى الصلب وهو محتمل ويعكر على تفسير مجاهد أن بقية الآيات دالة على أن الضمير للإنسان ورجعه يوم القيامة لقوله يوم تبلى السرائر الخ قوله كل شيء خلقه فهو شفع السماء شفع والوتر الله هو قول مجاهد أيضا وصله الفريابي والطبري ولفظه كل خلق الله شفع السماء والأرض والبر والبحر والجن والأنس والشمس والقمر ونحو هذا شفع والوتر الله وحده وبهذا زال الاشكال فإن ظاهر إيراد المصنف في اقتصاره على قوله السماء شفع يعترض عليه بأن السماوات سبع والسبع ليس بشفع وليس ذلك مراد مجاهد وإنما مراده أن كل شيء له مقابل يقابله ويذكر معه فهو بالنسبة إليه شفع كالسماء والأرض والأنس والجن الخ وروى الطبري عن مجاهد أيضا قال في قوله تعالى ومن كل شيء خلقنا زوجين الكفر والإيمان والشقاء والسعادة والهدى والضلالة والليل والنهار والسماء والأرض والجن والأنس والوتر الله وروى من طريق أبي صالح نحوه وأخرج عن بن عباس من طريق صحيحة أنه قال الوتر يوم عرفة والشفع يوم الذبح وفي رواية أيام الذبح وهذا يناسب ما فسروا به قوله قبل ذلك وليال عشر أن المراد بها عشر ذي الحجة قوله في أحسن تقويم في أحسن خلق أسفل سافلين الا من آمن هو تفسير مجاهد أخرجه الفريابي أيضا قوله خسر ضلال ثم استثنى فقال الا من آمن هو تفسير مجاهد أخرجه الفريابي أيضا قال في قوله ان الإنسان لفي خسر يعني في ضلال ثم استثنى فقال الا من آمن وكأنه ذكره بالمعنى وإلا فالتلاوة الا الذين آمنوا قوله لازب لازم يريد تفسير قوله تعالى فاستفتهم أهم أشد خلقا أم من خلقنا أنا خلقناهم من طين لازب وقد روى الطبري عن مجاهد في قوله من طين لازب قال لازق ومن طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال من التراب والماء يصير طينا يلزق وأما تفسيره باللازم فكأنه بالمعنى وهو تفسير أبي عبيدة قال معنى اللازب اللازم قال النابغة ولا يحسبون الشر ضربة لازب أي لازم قوله ننشئكم في أي خلق نشاء كأنه يريد تفسير قوله تعالى وننشئكم فيما لا تعلمون وقوله في أي خلق نشاء هو تفسير قوله فيما لا تعلمون قوله نسبح بحمدك نعظمك هو تفسير مجاهد نقله الطبري وغيره عنه قوله وقال أبو العالية فتلقى آدم هو قوله تعالى ربنا ظلمنا أنفسنا وصله الطبري بإسناد حسن واستشكل بأن ظاهر الآيات أن هذا التلقي كان قبل الهبوط لأن بعده قلنا اهبطوا منها جميعا ويمكن الجواب بأن قوله قلنا اهبطوا كان سابقا للتلقي وليس في الآيات صيغة ترتيب قوله وقال فازلهما استزلهما ويتسنه يتغير آسن المسنون المتغير حمأ جمع حمأة وهو الطين المتغير كذا وقع عند أبي ذر وهو يوهم أنه من كلام أبي العالية وليس كذلك بل هي من تفسير أبي عبيدة وكأنه كان في الأصل وقال غيره ووقع في رواية الأصيلي وغيره بحذف قال فكان الأمر فيه أشكل وقوله فازلهما أي دعاهما إلى الزلة وايراد قوله يتسنه يتغير في أثناء قصة آدم ذكر بطريق التبعية للمسنون لأنه قد يقال أنه مشتق منه قال الكرماني هنا بعد أن قال أن تفسير يتسنه وآسن لعله ذكره بالتبعية لقوله مسنون وفي هذا تكثير لحجم الكتاب لا لتكثير الفوائد والله أعلم بمقصوده قلت وليس من شأن الشارح أن يعترض على الأصل بمثل هذا ولا ارتياب في أن إيراد شرح غريب الألفاظ الواردة في القرآن فوائد وادعاؤه نفى تكثير الفائدة مردود وهذا الكتاب وأن كان أصل موضوعه إيراد الأحاديث الصحيحة فإن أكثر العلماء فهموا من إيراده أقوال الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار أن مقصوده أن يكون كتابه جامعا للرواية والدراية ومن جملة الدراية شرح غريب الحديث وجرت عادته أن الحديث إذا وردت فيه لفظة غريبة وقعت أو أصلها أو نظيره في القرآن أن يشرح اللفظة القرآنية فيفيد تفسير القرآن وتفسير الحديث معا ولما لم يجد في بدء الخلق وقصص الأنبياء ونحو ذلك أحاديث توافق شرطه سد مكانها ببيان تفسير الغريب الواقع في القرآن فكيف يسوغ نفي الفائدة عنه قوله يخصفان أخذ الخصاف من ورق الجنة يؤلفان الورق ويخصفان بعضه إلى بعض هو تفسير أبي عبيدة وروى الطبري عن مجاهد في قوله يخصفان قال يرقعان كهيئة الثوب وتقول العرب خصفت النعل أي خرزتها قوله سوآتهما كناية عن فرجيهما هو تفسير أبي عبيدة أيضا قوله ومتاع إلى حين الحين عند العرب من ساعة إلى ما لا يحصى عدده وهو هنا إلى يوم القيامة قال أبو عبيدة في قوله ومتاع إلى حين أي إلى وقت يوم القيامة ورواه الطبري من طريق بن عباس نحوه قوله قبيله جيله الذي هو منهم هو تفسير أبي عبيدة أيضا وروى الطبري عن مجاهد في قوله وقبيله قال الجن والشياطين ثم ذكر المصنف في الباب أحد عشر حديثا أفرد الأخير منها بباب في بعض النسخ الحديث الأول حديث أبي هريرة خلق الله آدم وطوله ستون ذراعا كذا وقع من هذا الوجه وعبد الله الراوي عن معمر هو بن المبارك وقد رواه عبد الرزاق عن معمر فقال خلق الله آدم على صورته وطوله ستون ذراعا وهذه الرواية تأتي في أول الاستئذان وقد تقدم الكلام على معنى هذه اللفظة في أثناء كتاب العتق وهذه الرواية تؤيد قول من قال أن الضمير لآدم والمعنى أن الله تعالى أوجده على الهيئة التي خلقه عليها لم ينتقل في النشأة أحوالا ولا تردد في الأرحام أطوارا كذريته بل خلقه الله رجلا كاملا سويا من أول ما نفخ فيه الروح ثم عقب ذلك بقوله وطوله ستون ذراعا فعاد الضمير أيضا على آدم وقيل معنى قوله على صورته أي لم يشاركه في خلقه أحد ابطالا لقول أهل الطبائع وخص بالذكر تنبيها بالأعلى على الأدنى والله أعلم قوله ستون ذراعا يحتمل أن يريد بقدر الذراع المتعارف يومئذ عند المخاطبين والأول أظهر لأن ذراع كل أحد بقدر ربعه فلو كان بالذراع المعهود لكانت يده قصيرة في جنب طول جسده قوله فلما خلقه قال أذهب فسلم سيأتي شرحه في أول الاستئذان

حصہ V06/P366

3148 قوله فكل من يدخل الجنة على صورة آدم أي على صفته وهذا يدل على أن صفات النقص من سواد وغيره تنتفي عند دخول الجنة وقد تقدم بيان ذلك في باب صفة الجنة وزاد عبد الرزاق في روايته هنا وطوله ستون ذراعا وإثبات الواو فيه لئلا يتوهم أن قوله طوله تفسير لقوله على صورة آدم وعلى هذا فقوله وطوله الخ من الخاص بعد العام ووقع عند أحمد من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعا كان طول آدم ستين ذراعا في سبعة أذرع عرضا وأما ما روى عبد الرزاق من وجه آخر مرفوعا أن آدم لما أهبط كانت رجلاه في الأرض ورأسه في السماء فحطه الله إلى ستين ذراعا فظاهره أنه كان مفرط الطول في ابتداء خلقه وظاهر الحديث الصحيح أنه خلق في ابتداء الأمر على طول ستين ذراعا وهو المعتمد وروى بن أبي حاتم بإسناد حسن عن أبي بن كعب مرفوعا أن الله خلق آدم رجلا طوالا كثير شعر الرأس كأنه نخلة سحوق قوله فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن أي أن كل قرن يكون نشأته في الطول أقصر من القرن الذي قبله فانتهى تناقص الطول إلى هذه الأمة واستقر الأمر على ذلك وقال بن التين قوله فلم يزل الخلق ينقص أي كما يزيد الشخص شيئا فشيئا ولا يتبين ذلك فيما بين الساعتين ولا اليومين حتى إذا كثرت الأيام تبين فكذلك هذا الحكم في النقص ويشكل على هذا ما يوجد الآن من آثار الأمم السالفة كديار ثمود فإن مساكنهم تدل على أن قاماتهم لم تكن مفرطة الطول على حسب ما يقتضيه الترتيب السابق ولا شك أن عهدهم قديم وأن الزمان الذي بينهم وبين آدم دون الزمان الذي بينهم وبين أول هذه الأمة ولم يظهر لي إلى الآن ما يزيل هذا الاشكال الحديث الثاني حديث أبي هريرة في صفة الجنة وقد تقدم في باب صفة الجنة وقوله 3149 الألنجوج بفتح الهمزة واللام وسكون النون بجيمين الأولى مضمومة والواو ساكنة هو العود الذي يتبخر به ولفظ الألنجوج هنا تفسير الألوة والعود تفسير التفسير وقوله في آخره على خلق رجل واحد هو بفتح أول خلق لا بضمه وقوله ستون ذراعا في السماء أي في العلو والارتفاع الحديث الثالث حديث أم سلمة في سؤالها عن غسل المرأة إذا احتلمت وقد تقدم الكلام عليه في الطهارة والغرض منه 3150 قوله في آخره فبم يشبه الولد الحديث الرابع حديث أنس في قصة إسلام عبد الله بن سلام وسيأتي بأتم من هذا السياق في أوائل الهجرة والغرض منه بيان سبب الشبه وقد علله هنا بالسبق وفي حديث ثوبان عند مسلم بالعلو وسأذكر وجه الجمع بينهما في المكان المذكور إن شاء الله تعالى الحديث الخامس حديث أبي هريرة

حصہ V06/P366–V06/P368

3152 قوله عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه لم يسبق للمتن المذكور طريق يعود عليها هذا الضمير وكأنه يشير به إلى أن اللفظ الذي حدثه به شيخه هو بمعنى اللفظ الذي ساقه فكأنه كتب من حفظه وتردد في بعضه ويؤيده أنه وقع في نسخة الصغاني بعد قوله نحوه يعني ولم أره من طريق بن المبارك عن معمر الا عند المصنف وسيأتي عنده في ذكر موسى عليه السلام من رواية عبد الرزاق عن معمر بهذا اللفظ الا أنه زاد في آخره الدهر قوله لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم يخنز بفتح أوله وسكون الخاء وكسر النون وبفتحها أيضا بعدها زاي أي ينتن والخنز التغير والنتن قيل أصله أن بني إسرائيل ادخروا لحم السلوى وكانوا نهوا عن ذلك فعوقبوا بذلك حكاه القرطبي وذكره غيره عن قتادة وقال بعضهم معناه لولا أن بني إسرائيل سنوا ادخار اللحم حتى أنتن لما ادخر فلم ينتن وروى أبو نعيم في الحلية عن وهب بن منبه قال في بعض الكتب لولا أني كتبت الفساد على الطعام لخزنه الأغنياء عن الفقراء قوله ولولا حواء أي امرأة آدم وهي بالمد قيل سميت بذلك لأنها أم كل حي وسيأتي صفة خلقها في الحديث الذي بعده وقوله لم تخن أنثى زوجها فيه إشارة إلى ما وقع من حواء في تزيينها لآدم الأكل من الشجرة حتى وقع في ذلك فمعنى خيانتها أنها قبلت ما زين لها إبليس حتى زينته لآدم ولما كانت هي أم بنات آدم أشبهها بالولادة ونزع العرق فلا تكاد امرأة تسلم من خيانة زوجها بالفعل أو بالقول وليس المراد بالخيانة هنا ارتكاب الفواحش حاشا وكلا ولكن لما مالت إلى شهوة النفس من أكل الشجرة وحسنت ذلك لآدم عد ذلك خيانة له وأما من جاء بعدها من النساء فخيانة كل واحدة منهن بحسبها وقريب من هذا حديث جحد آدم فجحدت ذريته وفي الحديث إشارة إلى تسلية الرجال فيما يقع لهم من نسائهم بما وقع من أمهن الكبرى وأن ذلك من طبعهن فلا يفرط في لوم من وقع منها شيء من غير قصد إليه أو على سبيل الندور وينبغي لهن أن لا يتمكن بهذا في الاسترسال في هذا النوع بل يضبطن أنفسهن ويجاهدن هواهن والله المستعان الحديث السادس 3153 قوله موسى بن حزام بكسر المهملة بعدها زاي خفيفة وهو ترمذي نزل بلخ وثقه النسائي وغيره وكان زاهدا عالما بالسنة وما له في البخاري الا هذا الموضع قوله عن ميسرة هو بن عمارة الأشجعي الكوفي وما له في البخاري سوى هذا الحديث وقد ذكره في النكاح من وجه آخر وله حديث آخر في تفسير آل عمران قوله استوصوا قيل معناه تواصوا بهن والباء للتعدية والاستفعال بمعنى الأفعال كالاستجابة بمعنى الإجابة وقال الطيبي السين للطلب وهو للمبالغة أي اطلبوا الوصية من أنفسكم في حقهن أو اطلبوا الوصية من غيركم بهن كمن يعود مريضا فيستحب له أن يحثه على الوصية والوصية بالنساء آكد لضعفهن واحتياجهن إلى من يقوم بأمرهن وقيل معناه أقبلوا وصيتي فيهن واعملوا بها وارفقوا بهن وأحسنوا عشرتهن قلت وهذا أوجه الأوجه في نظري وليس مخالفا لما قال الطيبي قوله خلقت من ضلع بكسر المعجمة وفتح اللام ويجوز تسكينها قيل فيه إشارة إلى أن حواء خلقت من ضلع آدم الأيسر وقيل من ضلعه القصير أخرجه بن إسحاق وزاد اليسرى من قبل أن يدخل الجنة وجعل مكانه لحم ومعنى خلقت أي أخرجت كما تخرج النخلة من النواة وقال القرطبي يحتمل أن يكون معناه أن المرأة خلقت من مبلغ ضلع فهي كالضلع زاد في رواية الأعرج عن أبي هريرة عند مسلم لن تستقيم لك على طريقة قوله وأن أعوج شيء في الضلع أعلاه قيل فيه إشارة إلى أن أعوج ما في المرأة لسانها وفي استعمال أعوج استعمال لأفعل في العيوب وهو شاذ وفائدة هذه المقدمة أن المرأة خلقت من ضلع أعوج فلا ينكر اعوجاجها أو الإشارة إلى أنها لا تقبل التقويم كما أن الضلع لا يقبله قوله فإن ذهبت تقيمه كسرته قيل هو ضرب مثل للطلاق أي أن أردت منها أن تترك اعوجاجها أفضى الأمر إلى فراقها ويؤيده قوله في رواية الأعرج عن أبي هريرة عند مسلم وأن ذهبت تقيمها كسرتها وكسرها طلاقها ويستفاد من حديث الباب أن الضلع مذكر خلافا لمن جزم بأنه مؤنث واحتج برواية مسلم ولا حجة فيه لأن التأنيث في روايته للمرأة وقيل أن الضلع يذكر ويؤنث وعلى هذا فاللفظان صحيحان الحديث السابع حديث عبد الله وهو بن مسعود يجمع خلق أحدكم في بطن أمه الحديث بتمامه وسيأتي شرحه في كتاب القدر مستوفى إن شاء الله تعالى ومناسبته للترجمة من قوله فيها ذريته فإن فيه بيان خلق ذرية آدم الحديث الثامن حديث أنس في ذلك وسيأتي أيضا هناك الحديث التاسع حديث أنس

حصہ V06/P368–V06/P370

3156 قوله يرفعه هي لفظة يستعملها المحدثون في موضع قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحو ذلك قوله أن الله تعالى يقول لأهون أهل النار عذابا يقال هو أبو طالب وسيأتي شرحه في أواخر كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى ومناسبته للترجمة من قوله وأنت في صلب آدم فإن فيه إشارة إلى قوله تعالى وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم الآية الحديث العاشر حديث عبد الله وهو بن مسعود لا تقتل نفس ظلما الا كان على بن آدم الأول كفل من دمها وسيأتي شرحه في القصاص وأورده هنا ليلمح بقصة ابني آدم حيث قتل أحدهما الآخر ولم يصح على شرطه شيء من قصتهما وفيما قصه الله علينا في القرآن من ذلك كفاية عن غيره واختلف في اسم القاتل فالمشهور قابيل بوزن المقتول لكن أوله هاء وقيل اسم المقتول قين بلفظ الحداد وقيل قاين بزيادة ألف وذكر السدي في تفسيره عن مشايخه بأسانيده أن سبب قتل قابيل لأخيه هابيل أن آدم كان يزوج ذكر كل بطن من ولده بانثى الآخر وأن أخت قابيل كانت أحسن من أخت هابيل فأراد قابيل أن يستائر باخته فمنعه آدم فلما ألح عليه أمرهما أن يقربا قربانا فقرب قابيل حزمة من زرع وكان صاحب زرع وقرب هابيل جذعة سمينة وكان صاحب مواش فنزلت نار فأكلت قربان هابيل دون قابيل وكان ذلك سبب الشر بينهما وهذا هو المشهور ونقل الثعلبي بسند واه عن جعفر الصادق أنه أنكر أن يكون آدم زوج ابنا له بابنة له وإنما زوج قابيل جنية وزوج هابيل حورية فغضب قابيل فقال يا بني ما فعلته الا بأمر الله فقربا قربانا وهذا لا يثبت عن جابر ولا عن غيره ويلزم منه أن بني آدم من ذرية إبليس لأنه أبو الجن كلهم أو من ذرية الحور العين وليس لذلك أصل ولا شاهد 1 ( قوله باب الأرواح جنود مجندة ) كذا ثبتت هذه الترجمة في معظم الروايات وهي متعلقة بترجمة خلق آدم وذريته للإشارة إلى إنهم ركبوا من الأجسام والأرواح 3158 قوله وقال الليث وصله المصنف في الأدب المفرد عن عبد الله بن صالح عنه قوله الأرواح جنود مجندة الخ قال الخطابي يحتمل أن يكون إشارة إلى معنى التشاكل في الخير والشر والصلاح والفساد وأن الخير من الناس يحن إلى شكله والشرير نظير ذلك يميل إلى نظيره فتعارف الأرواح يقع بحسب الطباع التي جبلت عليها من خير وشر فإذا اتفقت تعارفت وإذا اختلفت تناكرت ويحتمل أن يراد الأخبار عن بدء الخلق في حال الغيب على ما جاء أن الأرواح خلقت قبل الأجسام وكانت تلتقي فتتشاءم فلما حلت بالاجسام تعارفت بالأمر الأول فصار تعارفها وتناكرها على ما سبق من العهد المتقدم وقال غيره المراد أن الأرواح أول ما خلقت خلقت على قسمين ومعنى تقابلها أن الأجساد التي فيها الأرواح إذا التقت في الدنيا ائتلفت أو اختلفت على حسب ما خلقت عليه الأرواح في الدنيا إلى غير ذلك بالتعارف قلت ولا يعكر عليه أن بعض المتنافرين ربما ائتلفا لأنه محمول على مبدأ التلاقي فإنه يتعلق بأصل الخلقة بغير سبب وأما في ثاني الحال فيكون مكتسبا لتجدد وصف يقتضي الألفة بعد النفرة كإيمان الكافر واحسان المسيء وقوله جنود مجندة أي أجناس مجنسة أو جموع مجمعة قال بن الجوزي ويستفاد من هذا الحديث أن الإنسان إذا وجد من نفسه نفرة ممن له فضيلة أو صلاح فينبغي أن يبحث عن المقتضى لذلك ليسعى في إزالته حتى يتخلص من الوصف المذموم وكذلك القول في عكسه وقال القرطبي الأرواح وأن اتفقت في كونها أرواحا لكنها تتمايز بأمور مختلفة تتنوع بها فتتشاكل أشخاص النوع الواحد وتتناسب بسبب ما اجتمعت فيه من المعنى الخاص لذلك النوع للمناسبة ولذلك نشاهد أشخاص كل نوع تألف نوعها وتنفر من مخالفها ثم أنا نجد بعض أشخاص النوع الواحد يتآلف وبعضها يتنافر وذلك بحسب الأمور التي يحصل الاتفاق والانفراد بسببها قوله وقال يحيى بن أيوب هو المصري حدثني يحيى بن سعيد بهذا يعني مثل الذي قبله وقد وصله الإسماعيلي من طريق سعيد بن أبي مريم عن يحيى بن أيوب به ورويناه موصولا في مسند أبي يعلى وفيه قصة في أوله عن عمرة بنت عبد الرحمن قالت كانت امرأة مزاحة بمكة فنزلت على امرأة مثلها في المدينة فبلغ ذلك عائشة فقالت صدق حبي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر مثله ورويناه في فوائد أبي بكر بن زنبور من طريق الليث أيضا بسنده الأول بهذه القصة بمعناها قال الإسماعيلي أبو صالح ليس من شرط هذا الكتاب ولا يحيى بن أيوب في الأصول وإنما يخرج له البخاري في الاستشهاد فأورد البخاري هذا الحديث من الطريقين بلا إسناد فصار أقوى مما لو ساقه بإسناد اه وكان سبب ذلك أن الناظر في كتابه ربما اعتقد أن له عنده إسنادا آخر ولا سيما وقد ساقه بصيغة الجزم فيعتقد أنه على شرطه وليس الأمر كذلك قلت وللمتن شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه مسلم

حصہ V06/P370

1 ( قوله باب قول الله تعالى ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه ) كذا لأبي ذر ويؤيده ما وقع في الترجمة من شرح الكلمات اللاتي من هذه القصة في سورة هود وفي رواية الحفصي واتل عليهم نبأ نوح إلى قوله من المسلمين وللباقين انا أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم إلى آخر السورة وقد ذكر بعض هذا الأخير في رواية أبي ذر قبل الأحاديث المرفوعة ونوح هو بن لمك بفتح اللام وسكون الميم بعدها كاف بن متوشلخ بفتح الميم وتشديد المثناة المضمومة بعدها واو ساكنة وفتح الشين المعجمة واللام بعدها معجمة بن خنوخ بفتح المعجمة وضم النون الخفيفة بعدها واو ساكنة ثم معجمة وهو إدريس فيما يقال وقد ذكر بن جرير أن مولد نوح كان بعد وفاة آدم بمائة وستة وعشرين عاما وأنه بعث وهو بن ثلاثمائة وخمسين وقيل غير ذلك وأنه عاش بعد الطوفان ثلاثمائة سنة وخمسين وقيل أن مدة عمره ألف سنة الا خمسين عاما قبل البعثة وبعدها وبعد الغرق فالله أعلم وصحح بن حبان من حديث أبي أمامة أن رجلا قال يا رسول الله أنبي كان آدم قال نعم قال فكم كان بينه وبين نوح قال عشرة قرون قوله قال بن عباس بادي الرأي ما ظهر لنا وصله بن أبي حاتم عن طريق عطاء عنه أي أول النظر قبل التأمل قوله أقلعي أمسكي وفار التنور نبع الماء وصل ذلك بن أبي حاتم أيضا من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قوله وقال عكرمة وجه الأرض وصله بن جرير من طريق أبي إسحاق الشيباني عن عكرمة في قوله وفار التنور قال وجه الأرض قوله وقال مجاهد الجودي جبل بالجزيرة وصله بن أبي حاتم من طريق بن أبي نجيح عنه وزاد تشامخت الجبال يوم الغرق وتواضع هو لله فلم يغرق وأرسيت عليه سفينة نوح قوله دأب حال وصله الفريابي من طريق مجاهد أيضا ثم ذكر المصنف في الباب خمسة أحاديث الأول حديث بن عمر في ذكر الدجال وسيأتي شرحه في الفتن والغرض منه 3159 قوله فيه ولقد أنذره نوح قومه وخص نوحا بالذكر لأنه أول من ذكره وهو أول الرسل المذكورين في قوله تعالى شرع لكم من الدين ما وصي به نوحا الثاني حديث أبي هريرة في المعنى كذلك الثالث حديث أبي سعيد في شهادة أمة محمد صلى الله عليه وسلم لنوح بالتبليغ وسيأتي شرحه في تفسير سورة البقرة ويأتي في تفسير سورة نوح بيان السبب في عبادة قوم نوح الأصنام الرابع حديث أبي هريرة في الشفاعة قوله فيه دعوة بضم أوله الوليمة وقوله

حصہ V06/P370–V06/P374

3162 فرفعت إليه الذراع أي ذراع الشاة وسيأتي بيان ذلك في الأطعمة قوله فنهس بنون ومهملة أي أخذ منها بأطراف أسنانه ووقع في رواية أبي ذر في المعجمة وهو قريب من المهملة قوله أنا سيد الناس يوم القيامة خصه بالذكر لظهور ذلك له يومئذ حيث تكون الأنبياء كلهم تحت لوائه ويبعثه الله المقام المحمود كما سيأتي بيانه في الرقاق مع تتمة شرح الحديث إن شاء الله تعالى والغرض منه هنا قوله فيقولون يا نوح أنت أول الرسل إلى أهل الأرض وسماك الله عبدا شكورا فأما كونه أول الرسل فقد استشكل بأن آدم كان نبيا وبالضرورة تعلم أنه كان على شريعة من العبادة وأن أولاده أخذوا ذلك عنه فعلى هذا فهو رسول إليهم فيكون هو أول رسول فيحتمل أن تكون الاولية في قول أهل الموقف لنوح مقيده بقولهم إلى أهل الأرض لأنه في زمن آدم لم يكن للأرض أهل أو لأن رسالة آدم إلى بنيه كانت كالتربية للأولاد ويحتمل أن يكون المراد أنه رسول أرسل إلى بنيه وغيرهم من الأمم الذين أرسل إليهم مع تفرقهم في عدة بلاد وآدم إنما أرسل إلى بنيه فقط وكانوا مجتمعين في بلدة واحدة واستشكله بعضهم بادريس ولا يرد لأنه اختلف في كونه جد نوح كما تقدم وقد تقدم شيء من هذا في أول كتاب التيمم فيما يتعلق بخصوصية نبينا بعموم البعثة عليه وعلى جميع الأنبياء الصلاة والسلام وأما قولهم وسماك الله عبدا شكورا فإشارة إلى قوله تعالى انه كان عبدا شكورا وروى عبد الرزاق بسند مقطوع أن نوحا كان إذا ذهب إلى الغائط قال الحمد لله الذي رزقني لذته وأبقى في قوته وأذهب عني أذاه الخامس حديث بن مسعود في قراءة 3163 فهل من مدكر وسيأتي في تفسير اقتربت 1 ( قوله باب وان إلياس لمن المرسلين إذ قال لقومه ألا تتقون إلى وتركنا عليه في الآخرين ) سقط لفظ باب من رواية أبي ذر وكأن المصنف رجح عنده كون إدريس ليس من أجداد نوح فلهذا ذكره بعده وسأذكر ما في ذلك في الباب الذي يليه والياس بهمزة قطع وهو اسم عبراني وأما قوله تعالى سلام على الياسين فقرأه الأكثر بصورة الاسم المذكور وزيادة ياء ونون في آخره وقرأ أهل المدينة آل ياسين بفصل آل من ياسين وكان بعضهم يتأول أن المراد سلام على آل محمد صلى الله عليه وسلم وهو بعيد ويؤيد الأول أن الله تعالى إنما أخبر في كل موضع ذكر فيه نبيا من الأنبياء في هذه السورة بأن السلام عليه فكذلك السلام في هذا الموضع على إلياس المبدأ بذكره وإنما زيدت فيه الياء والنون كما قالوا في إدريس ادراسين والله أعلم قوله قال بن عباس وصله بن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله تعالى سلام على الياسين يذكر بخير قوله ويذكر عن بن مسعود وبن عباس أن إلياس هو إدريس أما قول بن مسعود فوصله عبد بن حميد وبن أبي حاتم بإسناد حسن عنه قال إلياس هو إدريس ويعقوب هو إسرائيل وأما قول بن عباس فوصله جويبير في تفسيره عن الضحاك عنه وإسناده ضعيف ولهذا لم يجزم به البخاري وقد أخذ أبو بكر بن العربي من هذا أن إدريس لم يكن جدا لنوح وإنما هو من بني إسرائيل لأن إلياس قد ورد أنه من بني إسرائيل واستدل على ذلك بقوله عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح ولو كان من أجداده لقال له كما قال له آدم وإبراهيم والابن الصالح وهو استدلال جيد الا أنه قد يجاب عنه بأنه قال ذلك على سبيل التواضع والتلطف فليس ذلك نصا فيما زعم وقد قال بن إسحاق في أول السيرة النبوية لما ساق النسب الكريم فلما بلغ إلى نوح قال بن لمك بن متوشلخ بن خنوخ وهو إدريس النبي فيما يزعمون وأشار بذلك إلى أن هذا القول مأخوذ عن أهل الكتاب واختلف في ضبطه فالأكثر خنوخ بمعجمتين بعد الأولى نون بوزن ثمود وقيل بزيادة ألف في أوله وسكون المعجمة الأولى وقيل غير ذلك لكن بحذف الواو وقيل كذلك لكن بدل الخاء الأولى هاء وقيل كالثاني لكن بدل المعجمة مهملة واختلف في لفظ إدريس فقيل هو عربي واشتقاقه من الدراسة وقيل له ذلك لكثرة درسه الصحف وقيل بل هو سرياني وفي حديث أبي ذر الطويل الذي صححه بن حبان أنه كان سريانيا ولكن لا يمنع ذلك كون لفظ إدريس عربيا إذا ثبت بأن له اسمين 375

حصہ V06/P374–V06/P375

1 ( قوله باب ذكر إدريس ) سقط لفظ باب من رواية أبي ذر وزاد في رواية الحفصي وهو جد أبي نوح وقيل جد نوح قلت الأول أولى من الثاني كما تقدم ولعل الثاني أطلق ذلك مجازا لأن جد الأب جد ونقل بعضهم الإجماع على أنه جد لنوح وفيه نظر لأنه أن ثبت ما قال بن عباس أن إلياس هو إدريس لزم أن يكون إدريس من ذرية نوح لا أن نوحا من ذريته لقوله تعالى في سورة الأنعام ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان إلى أن قال وعيسى والياس فدل على أن إلياس من ذرية نوح سواء قلنا أن الضمير في قوله ومن ذريته لنوح أو لإبراهيم لأن إبراهيم من ذرية نوح فمن كان من ذرية إبراهيم فهو من ذرية نوح لا محالة وذكر بن إسحاق في المبتدأ أن إلياس هو بن نسي بن فنحاص بن العيزار بن هارون أخي موسى بن عمران فالله أعلم وذكر وهب في المبتدأ أن إلياس عمر كما عمر الخضر وأنه يبقى إلى آخر الدنيا في قصة طويلة وأخرج الحاكم في المستدرك من حديث أنس أن إلياس اجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم وأكلا جميعا وأن طوله ثلاثمائة ذراع وأنه قال أنه لا يأكل في السنة الا مرة واحدة أورده الذهبي في ترجمة يزيد بن يزيد البلوي وقال أنه خبر باطل قوله وقوله تعالى ورفعناه مكانا عليا ثم ساق حديث الإسراء من رواية أبي ذر وقد تقدم شرحه في أوائل الصلاة وكأنه أشار بالترجمة إلى ما وقع فيه أنه وجده في السماء الرابعة وهو مكان علي بغير شك واستشكل بعضهم ذلك بأن غيره من الأنبياء أرفع مكانا منه ثم أجاب بأن المراد أنه لم يرفع إلى السماء من هو حي غيره وفيه نظر لأن عيسى أيضا قد رفع وهو حي على الصحيح وكون إدريس رفع وهو حي لم يثبت من طريق مرفوعة قوية وقد روى الطبري أن كعبا قال لابن عباس في قوله تعالى ورفعناه مكانا عليا أن إدريس سأل صديقا له من الملائكة فحمله بين جناحيه ثم صعد به فلما كان في السماء الرابعة تلقاه ملك الموت فقال له أريد أن تعلمني كم بقي من أجل إدريس قال وأين إدريس قال هو معي فقال أن هذا لشيء عجيب أمرت بأن أقبض روحه في السماء الرابعة فقلت كيف ذلك وهو في الأرض فقبض روحه فذلك قوله تعالى ورفعناه مكانا عليا وهذا من الاسرائيليات والله أعلم بصحة ذلك وذكر بن قتيبة أن إدريس رفع وهو بن ثلاثمائة وخمسين سنة وفي حديث أبي ذر الطويل الذي صححه بن حبان أن إدريس كان نبيا رسولا وأنه أول من خط بالقلم وذكر بن إسحاق له أوليات كثيرة منها أنه أول من خاط الثياب تنبيه وقع في أكثر الروايات وقال عبدان وفي روايتنا من طريق أبي ذر حدثنا عبدان وصله أيضا الجوزقي من طريق محمد بن الليث عن عبد الله بن عثمان وهو عبدان به 1 ( قوله باب قول الله تعالى وإلى عاد أخاهم هودا )

حصہ V06/P375–V06/P376

هو هود بن عبد الله بن رباح بن جاور بن عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح وسماه أخا لهم لكونه من قبيلتهم لا من جهة إخوة الدين هذا هو الراجح في نسبه وأما بن هشام فقال اسمه عابر بن ارفخشد بن سام بن نوح قوله إذ أنذر قومه بالاحقاف إلى قوله كذلك نجزي القوم المجرمين الأحقاف جمع حقف بكسر المهملة وهو المعوج من الرمل والمراد به هنا مساكن عاد وروى عبد بن حميد من طريق قتادة أنهم كانوا ينزلون الرمل بأرض الشحر وما والاها وذكر بن قتيبة أنهم كانوا ثلاثة عشر قبيلة ينزلون الرمل بالدو والدهناء وعالج ووبار وعمان إلى حضرموت وكانت ديارهم أخصب البلاد وأكثرها جنانا فلما سخط الله جل وعلا عليهم جعلها مفاوز قوله فيه عطاء وسليمان عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم انتهى أما رواية عطاء وهو بن أبي رباح فوصلها المؤلف في باب ذكر الريح من بدء الخلق وأوله كان إذا رأى مخيلة أقبل وأدبر وفي آخره وما أدري لعله كما قال قوم عاد فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم الآية وأما رواية سليمان وهو بن يسار فوصلها المؤلف في تفسير سورة الأحقاف ويأتي بقية الكلام عليه هناك إن شاء الله تعالى قوله وقول الله عز وجل وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر شديدة عاتية قال بن عيينة عتت على الخزان أما تفسير الصرصر بالشديدة فهو قول أبي عبيدة في المجاز وأما تفسير بن عيينة فرويناه في تفسيره رواية سعيد بن عبد الرحمن المخزومي عنه عن غير واحد في قوله عاتية قال عتت على الخزان وما خرج منها الا مقدار الخاتم وقد وقع هذا متصلا بحديث بن عباس الذي في هذا الباب عند الطبراني من طريق مسلم الأعور عن مجاهد عن بن عباس وأخرجه بن مردويه من وجه آخر عن مسلم الأعور فبين أن الزيادة مدرجة من مجاهد وجاء نحوها عن علي موقوفا أخرجه بن أبي حاتم من طريقه قال لم ينزل الله شيئا من الريح الا بوزن على يدي ملك الا يوم عاد فإنه أذن لها دون الخزان فعبت على الخزان ومن طريق قبيصة بن ذؤيب أحد كبار التابعين نحوه بإسناد صحيح قوله حسوما متتابعة هو تفسير أبي عبيدة قال في قوله سخرها عليهم أي أدامها سبع ليال وثمانية أيام حسوما ولا متتابعة وقال الخليل هو من الحسم بمعنى القطع قوله أعجاز نخل خاوية أصولها فهل ترى لهم من باقية بقية هو تفسير أبي عبيدة أيضا قال قوله خاوية أي أصولها وهي على رأي من أنث النخل وشبههم باعجاز النخل إشارة إلى عظم أجسامهم قال وهب بن منبه كان رأس أحدهم مثل القبة وقيل كان طوله اثني عشرة ذراعا وقيل كان أكثر من عشرة وروى بن الكلبي قال كان طول أقصرهم ستين ذراعا وأطولهم مائة والكلبي بألف وفي قوله فهل ترى لهم من باقية أي من بقية وفي التفسير أن الريح كانت تحمل الرجل فترفعه في الهواء ثم تلقيه فتشدخ رأسه فيبقى جثة بلا رأس فذلك قوله كأنهم أعجاز نخل خاوية وأعجاز النخل هي التي لا رؤوس لها ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث بن عباس وفيه وأهلكت عاد بالدبور وورد في صفة اهلاكهم بالريح ما أخرجه بن أبي حاتم من حديث بن عمر والطبراني من حديث بن عباس رفعاه ما فتح الله على عاد من الريح الا موضع الخاتم فمرت بأهل البادية فحملتهم ومواشيهم وأموالهم بين السماء والأرض فرآهم الحاضرة فقالوا هذا عارض ممطرنا فألقتهم عليهم فهلكوا جميعا ثانيها حديث أبي سعيد الخدري في ذكر الخوارج

حصہ V06/P376–V06/P378

3166 قوله وقال بن كثير عن سفيان كذا وقع هنا وأورده في تفسير براءة قائلا حدثنا محمد بن كثير فوصله لكنه لم يسقه بتمامه وإنما اقتصر على طرف من أوله وسيأتي الكلام عليه مستوفى في المغازي إن شاء الله تعالى والغرض منه هنا قوله لئن أنا أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد أي قتلا لا يبقي منهم أحدا إشارة إلى قوله تعالى فهل ترى لهم من باقية ولم يرد أنه يقتلهم بالآلة التي قتلت بها عاد بعينها ويحتمل أن يكون من الإضافة إلى الفاعل ويراد به القتل الشديد القوي إشارة إلى إنهم موصوفون بالشدة والقوة ويؤيده أنه وقع في طريق أخرى قتل ثمود ثالثها حديث عبد الله سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ فهل من مدكر وسيأتي في التفسير إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب قول الله تعالى وإلى ثمود أخاهم صالحا ) وقوله كذب أصحاب الحجر هو صالح بن عبيد بن أسيف بن ماشخ بن عبيد بن حاجر بن ثمود بن عامر بن إرم بن سام بن نوح وكانت منازلهم بالحجر وهو بين تبوك والحجاز قوله الحجر موضع ثمود وأما حرث حجر حرام هو تفسير أبي عبيدة قال في قوله تعالى وقالوا هذه أنعام وحرث حجر أي حرام قوله وكل ممنوع فهو حجر ومنه حجرا محجورا قال أبو عبيدة في قوله تعالى ويقولون حجرا محجورا أي حراما محرما قوله والحجر كل بناء بنيته وما حجرت عليه من الأرض فهو حجر ومنه سمي حطيم البيت حجرا قال أبو عبيدة ومن الحرام سمي حجر الكعبة وقال غيره سمي حطاما لأنه أخرج من البيت وترك هو محطوما وقيل الحطيم ما بين الركن والباب سمي حطيما لازدحام الناس فيه قوله كأنه مشتق من محطوم أي الحطيم مثل قتيل من مقتول وهذا على رأي الأكثر وقيل سمي حطيما لأن العرب كانت تطرح فيه ثيابها التي تطوف فيها وتتركها حتى تتحطم وتفسد بطول الزمان وسيأتي هذا فيما بعد عن بن عباس فعلى هذا هو فعيل بمعنى فاعل وقيل سمي حطيما لأنه كان من جملة الكعبة فأخرج عنها وكأنه كسر منها فيصح لهم فعيل بمعنى مفعول وقوله مشتق ليس هو محمولا على الاشتقاق الذي حدث اصطلاحه قوله ويقال للانثى من الخيل حجر ويقال للعقل حجر وحجى هو قول أبي عبيدة قال في قوله تعالى لذي حجر أي عقل قال ويقال للأنثى من الخيل حجر قوله وأما حجر اليمامة فهو المنزل ذكره استطرادا وإلا فهذا بفتح أوله هي قصبة اليمامة البلد المشهور بين الحجاز واليمن ثم ذكر المصنف في الباب حديث عبد الله بن زمعة في ذكر عاقر الناقة قوله ومنعة بفتح الميم والنون والمهملة

حصہ V06/P378–V06/P379

3197 قوله في قومه كذا للأكثر وللكشميهني والسرخسي في قوة قوله كأبي زمعة هو الأسود بن عبد المطلب بن أسد بن عبد العزى وسيأتي بيان ذلك في التفسير حيث ساقه المصنف مطولا وليس لعبد الله بن زمعة في البخاري غير هذا الحديث وهو يشتمل على ثلاثة أحاديث وقد فرقها في النكاح وغيره وعاقر الناقة اسمه قدار بن سالف قيل كان أحمر أزرق أصهب وذكر بن إسحاق في المبتدأ وغير واحد أن سبب عقرهم الناقة أنهم كانوا اقترحوها على صالح عليه السلام فأجابهم إلى ذلك بعد أن تقنتوا في وصفها فأخرج الله له ناقة من صخرة بالصفة المطلوبة فآمن بعض وكفر بعض واتفقوا على أن يتركوا الناقة ترعى حيث شاءت وترد الماء يوما بعد يوم وكانت إذا وردت تشرب ماء البئر كله وكانوا يرفعون حاجتهم من الماء في يومهم للغد ثم ضاق بهم الأمر في ذلك فانتدب تسعة رهط منهم قدار المذكور فباشر عقرها فلما بلغ ذلك صالحا عليه السلام أعلمهم بأن العذاب سيقع بهم بعد ثلاثة أيام فوقع كذلك كما أخبر الله سبحانه وتعالى في كتابه وأخرج أحمد وبن أبي حاتم من حديث جابر رفعه أن الناقة كانت ترد يومها فتشرب جميع الماء ويحتلبون منها مثل الذي كانت تشرب وفي سنده إسماعيل بن عياش وفي روايته عن غير الشاميين ضعف وهذا منها ثم ذكر المصنف حديث بن عمر في بئر ثمود 3198 قوله حدثنا سليمان هو بن بلال قوله فأمرهم أن يطرحوا ذلك العجين ويهريقوا ذلك الماء بين في رواية نافع عقب هذا عن بن عمر أنه أمرهم أن يهريقوا ما استقوا من بئارها وأن يعلفوا الإبل العجين قوله ويروى عن سبرة بن معبد وأبي الشموس أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإلقاء الطعام أما حديث سبرة بن معبد فوصله أحمد والطبراني من طريق عبد العزيز بن الربيع بن سبرة بن معبد عن أبيه عن جده سبرة وهو بفتح المهملة وسكون الموحدة الجهني قال قال رسول الله صلى الله عليه عليه وسلم لأصحابه حين راح من الحجر من كان عجن منكم من هذا الماء عجينه أو حاس به حيسا فليلقه وليس لسبرة بن معبد في البخاري الا هذا الموضع وقد أغفله المزي في الأطراف كالذي بعده وأما حديث أبي الشموس وهو بمعجمة ثم مهملة وهو بكري لا يعرف اسمه فوصل حديثه البخاري في الأدب المفرد والطبراني وبن منده من طريق سليم بن مطير عن أبيه عنه قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فذكر الحديث وفيه فألقى ذو العجين عجينه وذو الحيس حيسه ورواه بن أبي عاصم من هذا الوجه وزاد فقلت يا رسول الله قد حسيت حيسة أفألقمها راحلتي قال نعم قوله وقال أبو ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم من اعتجن بمائه وصله البزار من طريق عبد الله بن قدامة عنه إنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فأتوا على واد فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم إنكم بواد ملعون فأسرعوا وقال من اعتجن عجينه أو طبخ فدرا فليكبها الحديث وقال لا أعلمه إلا بهذا الإسناد

حصہ V06/P379–V06/P381

3199 قوله في آخر حديث نافع وأمرهم أن يستقوا من البئر التي كان تردها الناقة في رواية الكشميهني التي كانت تردها الناقة وتضمنت هذه الرواية زيادة على الروايات الماضية وسئل شيخنا الإمام البلقيني من أين علمت تلك البئر فقال بالتواتر إذ لا يشترط فيه الإسلام انتهى والذي يظهر أن النبي صلى الله عليه وسلم علمها بالوحي ويحمل كلام الشيخ على من سيجيء بعد ذلك وفي الحديث كراهة الاستقاء من بيار ثمود ويلتحق بها نظائرها من الآبار والعيون التي كانت لمن هلك بتعذيب الله تعالى على كفره واختلف في الكراهة المذكورة هل هي للتنزيه أو للتحريم وعلى التحريم هل يمتنع صحة التطهر من ذلك الماء أم لا وقد تقدم كثير من مباحث هذا الحديث في باب الصلاة في مواضع الخسف والعذاب من أوائل الصلاة قوله تابعه أسامة يعني بن زيد الليثي عن نافع أي عن بن عمر روينا هذه الطريق موصولة في حديث حرملة عن بن وهب قال أخبرنا أسامة بن زيد فذكر مثل حديث عبيد الله وهو بن عمر العمري وفي آخره وأمرهم أن ينزلوا على بئر ناقة صالح ويستقوا منها 3200 قوله حدثنا محمد هو بن مقاتل وعبد الله هو بن المبارك قوله لا تدخلوا مساكن الذي ظلموا زاد في رواية الكشميهني أنفسهم وهذا يتناول مساكن ثمود وغيرهم ممن هو كصفتهم وأن كان السبب ورد فيهم قوله في الرواية الأخرى حدثنا وهب هو بن جرير بن حازم ويونس هو بن يزيد الأيلي قوله الا أن تكونوا باكين كذا للجميع لكن زعم بن التين أنه وقع في رواية القابسي الا أن تكونوا باكين بتحتانيتين قال وليس بصحيح لأن الياء الأولى مكسورة في الأصل فاستثقلت الكسرة وحذفت إحدى الياءين لالتقاء الساكنين قوله أن يصيبكم ما أصابهم أي كراهية أو خشية أن يصيبكم والتقدير عند الكوفيين لئلا يصيبكم ويؤيد الأول أنه وقع في رواية لأحمد الا أن تكونوا باكين فإن لم تكونوا باكين فتباكوا خشية أن يصيبكم ما أصابهم وروى أحمد والحاكم بإسناد حسن عن جابر قال لما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحجر قال لا تسألوا الآيات فقد سألها قوم صالح وكانت الناقة ترد من هذا الفج وتصدر من هذا الفج فعتوا عن أمر ربهم وكانت تشرب يوما ويشربون لبنها يوما فعقروها فأخذتهم صيحة أهمد الله من تحت أديم السماء منهم الا رجلا واحدا كان في حرم الله وهو أبو رغال فلما خرج من الحرم أصابه ما أصاب قومه وروى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال أبو رغال هو الجد الأعلى لثقيف وهو بكسر الراء وتخفيف الغين المعجمة تنبيه وقع هذا الباب في أكثر نسخ البخاري متأخرا عن هذا الموضع بعدة أبواب والصواب إثباته هنا وهذا مما يؤيد ما حكاه أبو الوليد الباجي عن أبي ذر الهروي أن نسخة الأصل من البخاري كانت ورقا غير محبوك فربما وجدت الورقة في غير موضعها فنسخت على ما وجدت فوقع في بعض التراجم اشكال بحسب ذلك وإلا فقد وقع في القرآن ما يدل على أن ثمود كانوا بعد عاد كما كان عاد بعد قوم نوح 1 ( قوله باب قول الله تعالى ويسألونك عن ذي القرنين إلى قوله سببا )

سوالات

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) · 100 · Qur'an & Sunnah