Qur'an&Sunnah

İbn Hişâm — es-Sîretü'n-Nebeviyye

حصہ V02/P235–V02/P237

(قال) : ثم إنهم بعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن ابعث إلينا أبا لبابة بن عبد المنذر، أخا بني عمرو بن عوف، وكانوا حلفاء الأوس، لنستشيره في أمرنا، فأرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم، فلما رأوه قام إليه الرجال، وجهش إليه النساء والصبيان يبكون في وجهه، فرق لهم، وقالوا له: يا أبا لبابة! أترى أن ننزل على حكم محمد ؟ قال: نعم، وأشار بيده إلى حلقه، إنه الذبح . قال أبو لبابة: فول الله ما زالت قدماي من مكانهما حتى عرفت أني قد خنت الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ثم انطلق أبو لبابة على وجهه ولم يأت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ارتبط في المسجد إلى عمود من عمده. وقال: لا أبرح مكاني هذا حتى يتوب الله علي مما صنعت، وعاهد الله: أن لا أطأ بني قريظة أبدا، ولا أرى في بلد خنت الله ورسوله فيه أبدا. (ما نزل في خيانة أبى لبابة) : قال ابن هشام: وأنزل الله تعالى في أبي لبابة، فيما قال سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الله بن أبي قتادة: يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون 8: 27. (موقف الرسول من أبي لبابة وتوبة الله عليه) : قال ابن إسحاق: فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خبره، وكان قد استبطأه، قال: أما إنه لو جاءني لاستغفرت له، فأما إذ قد فعل ما فعل، فما أنا بالذي أطلقه من مكانه حتى يتوب الله عليه. قال ابن إسحاق: فحدثني يزيد بن عبد الله بن قسيط: أن توبة أبى لبابة نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم من السحر ، وهو في بيت أم سلمة. (فقالت أم سلمة ) : فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم من السحر وهو يضحك. قالت: فقلت: مم تضحك يا رسول الله؟ أضحك الله سنك، قال: تيب على أبي لبابة، قالت: قلت: أفلا أبشره يا رسول الله؟ قال: بلى، إن شئت. قال: فقامت على باب حجرتها، وذلك قبل أن يضرب عليهن الحجاب، فقالت: يا أبا لبابة، أبشر فقد تاب الله عليك. قالت : فثار الناس إليه ليطلقوه فقال: لا والله حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يطلقني بيده، فلما مر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم خارجا إلى صلاة الصبح أطلقه. (ما نزل في التوبة على أبي لبابة) : قال ابن هشام: أقام أبو لبابة مرتبطا بالجذع ست ليال. تأتيه امرأته في كل وقت صلاة، فتحله للصلاة، ثم يعود فيرتبط بالجذع، فيما حدثني بعض أهل العلم والآية التي نزلت في توبته قول الله عز وجل: وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم 9: 102. (إسلام نفر من بني هدل) : قال ابن إسحاق: ثم إن ثعلبة بن سعية، وأسيد بن سعية، وأسد بن عبيد، وهم نفر من بني هدل، ليسوا من بني قريظة ولا النضير، نسبهم فوق ذلك، هم بنو عم القوم، أسلموا تلك الليلة التي نزلت فيها بنو قريظة على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم. (أمر عمرو بن سعدى) : وخرج في تلك الليلة عمرو بن سعدى القرظي، فمر بحرس رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعليه محمد بن مسلمة تلك الليلة، فلما رآه قال: من هذا؟ قال: أنا عمرو بن سعدى- وكان عمرو قد أبى أن يدخل مع بني قريظة في غدرهم برسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: لا أغدر بمحمد أبدا- فقال محمد بن مسلمة حين عرفه : اللهم لا تحرمني إقالة عثرات الكرام، ثم خلى سبيله.

حصہ V02/P237–V02/P239

فخرج على وجهه حتى أتى باب مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة تلك الليلة، ثم ذهب فلم يدر أين توجه من الأرض إلى يومه هذا، فذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم شأنه، فقال: ذاك رجل نجاه الله بوفائه. وبعض الناس يزعم أنه كان أوثق برمة فيمن أوثق من بني قريظة، حين نزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأصبحت رمته ملقاة، ولا يدرى أين ذهب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه تلك المقالة، والله أعلم أي ذلك كان. (نزول بني قريظة على حكم الرسول وتحكيم سعد) : (قال) فلما أصبحوا نزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتواثبت الأوس، فقالوا: يا رسول الله، إنهم موالينا دون الخزرج، وقد فعلت في موالي إخواننا بالأمس ما قد علمت- وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بني قريظة قد حاصر بني قينقاع، وكانوا حلفاء الخزرج، فنزلوا على حكمه، فسأله إياهم عبد الله بن أبي بن سلول، فوهبهم له- فلما كلمته الأوس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا ترضون يا معشر الأوس أن يحكم فيهم رجل منكم؟ قالوا: بلى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذاك إلى سعد بن معاذ. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جعل سعد بن معاذ في خيمة لامرأة من أسلم ، يقال لها رفيدة، في مسجده، كانت تداوي الجرحى، وتحتسب بنفسها على خدمة من كانت به ضيعة من المسلمين، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال لقومه حين أصابه السهم بالخندق: اجعلوه في خيمة رفيدة حتى أعوده من قريب. فلما حكمه رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني قريظة، أتاه قومه فحملوه على حمار قد وطئوا له بوسادة من أدم، وكان رجلا جسيما جميلا، ثم أقبلوا معه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم يقولون: يا أبا عمرو، أحسن في مواليك، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما ولاك ذلك لتحسن فيهم، فلما أكثروا عليه قال: لقد أنى لسعد أن لا تأخذه في الله لومة لائم. فرجع بعض من كان معه من قومه إلى دار بني عبد الأشهل، فنعى لهم رجال بني قريظة، قبل أن يصل إليهم سعد، عن كلمته التي سمع منه. فلما انتهى سعد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قوموا إلى سيدكم- فأما المهاجرون من قريش، فيقولون: إنما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنصار، وأما الأنصار، فيقولون: قد عم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم- فقاموا إليه، فقالوا: يا أبا عمرو، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ولاك أمر مواليك لتحكم فيهم، فقال سعد بن معاذ: عليكم بذلك عهد الله وميثاقه، أن الحكم فيهم لما حكمت؟ قالوا: نعم: وعلى من ها هنا؟ في الناحية التي فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو معرض عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إجلالا له، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم، قال سعد: فإني أحكم فيهم أن تقتل الرجال، وتقسم الأموال، وتسبى الذراري والنساء. (رضاء الرسول بحكم سعد) : قال ابن إسحاق: فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن عبد الرحمن بن عمرو ابن سعد بن معاذ، عن علقمة بن وقاص الليثي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد: لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة . (سبب نزول بني قريظة على حكم سعد في رأي ابن هشام) : قال ابن هشام: حدثني بعض من أثق به من أهل العلم: أن علي بن أبي طالب صاح وهم محاصرو بني قريظة: يا كتيبة الإيمان، وتقدم هو والزبير بن العوام، وقال: والله لأذوقن ما ذاق حمزة أو لأفتحن حصنهم، فقالوا: يا محمد، ننزل على حكم سعد بن معاذ. (مقتل بني قريظة) :

حصہ V02/P239–V02/P242

قال ابن إسحاق: ثم استنزلوا، فحبسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة في دار بنت الحارث ، امرأة من بني النجار، ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سوق المدينة، التي هي سوقها اليوم، فخندق بها خنادق، ثم بعث إليهم، فضرب أعناقهم في تلك الخنادق، يخرج بهم إليه أرسالا ، وفيهم عدو الله حيي بن أخطب، وكعب بن أسد، رأس القوم، وهم ست مائة أو سبع مائة، والمكثر لهم يقول: كانوا بين الثمان مائة والتسع مائة. وقد قالوا لكعب بن أسد، وهم يذهب بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسالا: يا كعب، ما تراه يصنع بنا؟ قال: أفي كل موطن لا تعقلون؟ ألا ترون الداعي لا ينزع، وأنه من ذهب به منكم لا يرجع؟ هو والله القتل! فلم يزل ذلك الدأب حتى فرغ منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. (مقتل ابن أخطب وشعر ابن جوال فيه) : وأتي بحيي بن أخطب عدو الله، وعليه حلة له فقاحية- قال ابن هشام: فقاحية: ضرب من الوشى- قد شقها عليه من كل ناحية قدر أنملة (أنملة) لئلا يسلبها، مجموعة يداه إلى عنقه بحبل. فلما نظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: أما والله ما لمت نفسي في عداوتك، ولكنه من يخذل الله يخذل، ثم أقبل على الناس، فقال: أيها الناس، إنه لا بأس بأمر الله، كتاب وقدر وملحمة كتبها الله على بني إسرائيل، ثم جلس فضربت عنقه. فقال جبل بن جوال الثعلبي : لعمرك ما لام ابن أخطب نفسه ... ولكنه من يخذل الله يخذل لجاهد حتى أبلغ النفس عذرها ... وقلقل يبغي العز كل مقلقل (قتل من نسائهم امرأة واحدة) : قال ابن إسحاق: وقد حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير، عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: لم يقتل من نسائهم إلا امرأة واحدة. قالت: والله إنها لعندي تحدث معي، وتضحك ظهرا وبطنا، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقتل رجالها في السوق، إذ هتف هاتف باسمها: أين فلانة؟ قالت: أنا والله قالت: قلت لها: ويلك، مالك؟ قالت: أقتل، قلت: ولم؟ قالت: لحدث أحدثته، قالت: فانطلق بها، فضربت عنقها ، فكانت عائشة تقول: فو الله ما أنسى عجبا منها، طيب نفسها، وكثرة ضحكها، وقد عرفت أنها تقتل. قال ابن هشام: وهي التي طرحت الرحا على خلاد بن سويد، فقتلته. (شأن الزبير بن باطا) : قال ابن إسحاق: وقد كان ثابت بن قيس بن الشماس، كما ذكر لي ابن شهاب الزهري، أتى الزبير بن باطا القرظي، وكان يكنى أبا عبد الرحمن- وكان الزبير قد من على ثابت بن قيس بن شماس في الجاهلية . ذكر لي بعض ولد الزبير أنه كان من عليه يوم بعاث، أخذه فجز ناصيته، ثم خلى سبيله- فجاءه ثابت وهو شيخ كبير، فقال: يا أبا عبد الرحمن، هل تعرفني؟ قال: وهل يجهل مثلي مثلك، قال: إني قد أردت أن أجزيك بيدك عندي، قال: إن الكريم يجزي الكريم، ثم أتى ثابت بن قيس رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله إنه قد كانت للزبير علي منة، وقد أحببت أن أجزيه بها، فهب لي دمه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هو لك، فأتاه فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وهب لي دمك، فهو لك، قال: شيخ كبير لا أهل له ولا ولد، فما يصنع بالحياة؟ قال: فأتى ثابت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: بأبي أنت وأمي

حصہ V02/P242–V02/P244

يا رسول الله، هب لي امرأته وولده، قال: هم لك. قال: فأتاه فقال: قد وهب لي رسول الله صلى الله عليه سلم أهلك وولدك، فهم لك، قال: أهل بيت بالحجاز لا مال لهم، فما بقاؤهم على ذلك؟ فأتى ثابت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، ما له، قال: هو لك. فأتاه ثابت فقال: قد أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم مالك، فهو لك، قال: أي ثابت، ما فعل الذي كأن وجهه مرآة صينية يتراءى فيها عذارى الحي، كعب بن أسد؟ قال: قتل، قال: فما فعل سيد الحاضر والبادي حيي بن أخطب؟ قال: قتل، قال: فما فعل مقدمتنا إذا شددنا، وحاميتنا إذا فررنا، عزال بن سموأل؟ قال: قتل، قال: فما فعل المجلسان؟ يعني بني كعب بن قريظة وبني عمرو بن قريظة، قال: ذهبوا قتلوا؟ قال: فأني أسألك يا ثابت بيدي عندك إلا ألحقتنى بالقوم، فو الله ما في العيش بعد هؤلاء من خير، فما أنا بصابر لله فتلة دلو ناضح حتى ألقى الأحبة. فقدمه ثابت، فضرب عنقه. فلما بلغ أبا بكر الصديق قوله «ألقى الأحبة» . قال: يلقاهم والله في نار جهنم خالدا (فيها) مخلدا. قال ابن هشام: قبلة دلو ناضح. (و) قال زهير بن أبي سلمى في «قبلة» : وقابل يتغنى كلما قدرت ... على العراقى يداه قائما دفقا وهذا البيت في قصيدة له. قال ابن هشام: ويروى: وقابل يتلقى، يعني قابل الدلو يتناول . (أمر عطية ورفاعة) : قال ابن إسحاق: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر بقتل كل من أنبت منهم. قال ابن إسحاق: وحدثني شعبة بن الحجاج، عن عبد الملك بن عمير، عن عطية القرظي، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر أن يقتل من بني قريظة كل من أنبت منهم، وكنت غلاما، فوجدوني لم أنبت، فخلوا سبيلي. قال (ابن إسحاق) : وحدثني أيوب بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة أخو بني عدي بن النجار: أن سلمى بنت قيس، أم المنذر، أخت سليط بن أخت سليط بن قيس- وكانت إحدى خالات رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد صلت معه القبلتين، وبايعته بيعة النساء- سألته رفاعة بن سموأل القرظي، وكان رجلا قد بلغ، فلاذ بها، وكان يعرفهم قبل ذلك، فقالت: يا نبي الله، بأبي أنت وأمي، هب لي رفاعة، فإنه قد زعم أنه سيصلي ويأكل لحم الجمل، قال: فوهبه لها، فاستحيته. (قسم فيء بني قريظة) : قال ابن إسحاق: ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم أموال بني قريظة ونساءهم وأبناءهم على المسلمين، وأعلم في ذلك اليوم سهمان الخيل وسهمان الرجال، وأخرج منها الخمس، فكان للفارس ثلاثة أسهم، للفرس سهمان ولفارسه سهم، وللراجل، من ليس له فرس، سهم. وكانت الخيل يوم بني قريظة ستة وثلاثين فرسا، وكان أول فيء وقعت فيه السهمان، وأخرج منها الخمس، فعلى سنتها وما مضى من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها وقعت المقاسم، ومضت السنة في المغازي. ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن زيد الأنصاري أخا بني عبد الأشهل بسبايا من سبايا بني قريظة إلى نجد، فابتاع لهم بها خيلا وسلاحا. (شأن ريحانة) : (قال) : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اصطفى لنفسه من نسائهم ريحانة بنت عمرو بن خنافة ، إحدى نساء بني عمرو بن قريظة ، فكانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى توفي عنها وهي في ملكه، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عرض عليها أن يتزوجها، ويضرب عليها الحجاب، فقالت:

حصہ V02/P244–V02/P246

يا رسول الله، بل تتركني في ملكك، فهو أخف علي وعليك، فتركها. وقد كانت حين سباها قد تعصت بالإسلام، وأبت إلا اليهودية، فعزلها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووجد في نفسه لذلك من أمرها. فبينا هو مع أصحابه، إذ سمع وقع نعلين خلفه، فقال: إن هذا لثعلبة بن سعية يبشرني بإسلام ريحانة، فجاءه فقال يا رسول الله، قد أسلمت ريحانة، فسره ذلك من أمرها. (ما نزل في الخندق وبني قريظة) : قال ابن إسحاق : وأنزل الله تعالى في أمر الخندق، وأمر بني قريظة من القرآن، القصة في سورة الأحزاب، يذكر فيها ما نزل من البلاء، ونعمته عليهم، وكفايته إياهم حين فرج ذلك عنهم، بعد مقالة من قال من أهل النفاق: يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها، وكان الله بما تعملون بصيرا 33: 9. والجنود قريش وغطفان وبنو قريظة، وكانت الجنود التي أرسل الله عليهم مع الريح الملائكة. يقول الله تعالى: إذ جاؤكم من فوقكم ومن أسفل منكم، وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر، وتظنون بالله الظنونا» 33: 10. فالذين جاءوهم من فوقهم بنو قريظة، والذين جاءوهم من أسفل منهم قريش وغطفان. يقول الله (تبارك و) تعالى: هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا، وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا 33: 11- 12 لقول معتب بن قشير إذ يقول ما قال. وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستأذن فريق منهم النبي يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا 33: 13 لقول أوس بن قيظي ومن كان على رأيه من قومه «ولو دخلت عليهم من أقطارها» : أي المدينة. (تفسير ابن هشام لبعض الغريب) : </ > قال ابن هشام: الأقطار: الجوانب، وواحدها: قطر، وهي الأقتار، وواحدها: قتر. قال الفرزدق: كم من غنى فتح الإله لهم به ... والخيل مقعية على الأقطار ويروى: «على الأقتار» . وهذا البيت في قصيدة له. «ثم سئلوا الفتنة 33: 14» : أي الرجوع إلى الشرك لآتوها وما تلبثوا بها إلا يسيرا. ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار، وكان عهد الله مسؤلا 33: 14- 15، فهم بنو حارثة، وهم الذين هموا أن يفشلوا يوم أحد مع بني سلمة حين همتا بالفشل يوم أحد، ثم عاهدوا الله أن لا يعودوا لمثلها أبدا، فذكر لهم الذي أعطوا من أنفسهم، ثم قال تعالى: قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل، وإذا لا تمتعون إلا قليلا. قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا، أو أراد بكم رحمة، ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا. قد يعلم الله المعوقين منكم 33: 16- 18: أي أهل النفاق والقائلين لإخوانهم هلم إلينا، ولا يأتون البأس إلا قليلا 33: 18: أي إلا دفعا وتعذيرا «أشحة عليكم 33: 19» : أي للضغن الذي في أنفسهم «فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك، تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت 33: 19» : أي إعظاما له وفرقا منه «فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد 33: 19» : أي في القول بما لا تحبون، لأنهم لا يرجون آخرة، ولا تحملهم حسبة ، فهم يهابون الموت هيبة من لا يرجو ما بعده. (تفسير ابن هشام لبعض الغريب) : </ > قال ابن هشام: سلقوكم: بالغوا فيكم بالكلام، فأحرقوكم وآذوكم. تقول العرب: خطيب سلاق، وخطيب مسلق ومسلاق. قال أعشى بني قيس ابن ثعلبة: فيهم المجد والسماحة والنجدة ... فيهم والخاطب السلاق وهذا البيت في قصيدة له. «يحسبون الأحزاب لم يذهبوا 33: 20» قريش وغطفان «وإن يأت الأحزاب يودوا لو أنهم بادون في الأعراب يسئلون عن أنبائكم ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا 33: 20» .

حصہ V02/P246–V02/P249

ثم أقبل على المؤمنين فقال: «لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر 33: 21» : أي لئلا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه، ولا عن مكان هو به. ثم ذكر المؤمنين وصدقهم وتصديقهم بما وعدهم الله من البلاء يختبرهم به، فقال: ولما رأ المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله، وصدق الله ورسوله، وما زادهم إلا إيمانا وتسليما 33: 22: أي صبرا على البلاء وتسليما للقضاء، وتصديقا للحق، لما كان الله تعالى وعدهم ورسوله صلى الله عليه وسلم ثم قال: «من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه» : أي فرغ من عمله، ورجع إلى ربه، كمن استشهد يوم بدر ويوم أحد. (تفسير ابن هشام لبعض الغريب) : قال ابن هشام: قضى نحبه: مات، والنحب: النفس، فيما أخبرني أبو عبيدة وجمعه: نحوب. قال ذو الرمة: عشية فر الحارثيون بعد ما ... قضى نحبه في ملتقى الخيل هوبر وهذا البيت في قصيدة له. وهوبر: من بني الحارث بن كعب، أراد: يزيد ابن هوبر. والنحب (أيضا) : النذر. قال جرير بن الخطفي: بطخفة جالدنا الملوك وخيلنا ... عشية بسطام جرين على نحب يقول: على نذر كانت نذرت أن تقتله فقتلته، وهذا البيت في قصيدة له وبسطام: بسطام بن قيس بن مسعود الشيباني، وهو ابن ذي الجدين. حدثني أبو عبيدة: أنه كان فارس ربيعة بن نزار. وطخفة: موضع بطريق البصرة والنحب (أيضا) : الخطار، وهو: الرهان. قال الفرزدق: وإذ نحبت كلب على الناس أينا ... على النحب أعطى للجزيل وأفضل والنحب (أيضا) : البكاء. ومنه قولهم ينتحب. والنحب (أيضا) : الحاجة والهمة، تقول: ما لي عندهم نحب. قال مالك بن نويرة اليربوعي: وما لي نحب عندهم غير أنني ... تلمست ما تبغي من الشدن الشجر وقال نهار بن توسعة، أحد بني تيم اللات بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل. قال ابن هشام: هؤلاء موال بني حنيفة : ونجى يوسف الثقفي ركض ... دراك بعد ما وقع اللواء ولو أدركنه لقضين نحبا ... به ولكل مخطأة وقاء والنحب (أيضا) : السير الخفيف المر. قال ابن إسحاق : «ومنهم من ينتظر 33: 23» : أي ما وعد الله به من نصره، والشهادة على ما مضى عليه أصحابه. يقول الله تعالى: وما بدلوا تبديلا 33: 23: أي ما شكوا وما ترددوا في دينهم، وما استبدلوا به غيره. ليجزي الله الصادقين بصدقهم، ويعذب المنافقين إن شاء، أو يتوب عليهم، إن الله كان غفورا رحيما. ورد الله الذين كفروا بغيظهم 33: 24- 25: أي قريشا وغطفان لم ينالوا خيرا، وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا. وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب 33: 25- 26: أي بني قريظة «من صياصيهم 33: 26» ، والصياصي: الحصون والآطام التي كانوا فيها. قال ابن هشام: قال سحيم عبد بني الحسحاس، وبنو الحسحاس من بني أسد ابن خزيمة: وأصبحت الثيران صرعى وأصبحت ... نساء تميم يبتدرن الصياصيا وهذا البيت في قصيدة له. والصياصي (أيضا) : القرون. قال النابغة الجعدي: وسادة رهطي حتى بقيت ... فردا كصيصية الأعضب يقول: أصاب الموت سادة رهطي . وهذا البيت في قصيدة له. وقال أبو دواد الإيادي : فذعرنا سحم الصياصي بأيديهن ... نضح من الكحيل وقار وهذا البيت في قصيدة له . والصياصي (أيضا) : الشوك الذي للنساجين، فيما أخبرني أبو عبيدة. وأنشدني لدريد بن الصمة الجشمى، جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن: نظرت إليه والرماح تنوشه ... كوقع الصياصي في النسيج الممدد وهذا البيت في قصيدة له. والصياصي (أيضا) : التي تكون في أرجل الديكة ناتئة كأنها القرون الصغار، والصياصي (أيضا) : الأصول. أخبرني أبو عبيدة أن العرب تقول: جذ الله صيصيته: أي أصله.

حصہ V02/P249–V02/P252

قال ابن إسحاق: «وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا 33: 26» : أي قتل الرجال، وسبى الذراري والنساء، «وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطؤها 33: 27» : يعني خيبر «وكان الله على كل شيء قديرا 33: 27» . (وفاة سعد بن معاذ وما ظهر مع ذلك) : قال ابن إسحاق: فلما انقضى شأن بني قريظة انفجر بسعد بن معاذ جرحه، فمات منه شهيدا. قال ابن إسحاق : حدثني معاذ بن رفاعة الزرقي، قال: حدثني من شئت من رجال قومي: أن جبريل عليه السلام أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قبض سعد بن معاذ من جوف الليل معتجرا بعمامة من إستبرق، فقال: يا محمد، من هذا الميت الذي فتحت له أبواب السماء، واهتز له العرش؟ قال: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم سريعا يجر ثوبه إلى سعد، فوجده قد مات. قال ابن إسحاق : وحدثني عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة بنت عبد الرحمن قالت: أقبلت عائشة قافلة من مكة، ومعها أسيد بن حضير، فلقيه موت امرأة له، فحزن عليها بعض الحزن، فقالت له عائشة : يغفر الله لك يا أبا يحيى، أتحزن على امرأة وقد أصبت بابن عمك، وقد اهتز له العرش! قال ابن إسحاق: وحدثني من لا أتهم عن الحسن البصري، قال: كان سعد رجلا بادنا، فلما حمله الناس وجدوا له خفة، فقال رجال من المنافقين : والله إن كان لبادنا، وما حملنا من جنازة أخف منه، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إن له حملة غيركم، والذي نفسي بيده، لقد استبشرت الملائكة بروح سعد، واهتز له العرش. قال ابن إسحاق: وحدثني معاذ بن رفاعة، عن محمود بن عبد الرحمن بن عمرو ابن الجموح، عن جابر بن عبد الله، قال: لما دفن سعد ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، سبح رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسبح الناس معه، ثم كبر فكبر الناس معه، فقالوا: يا رسول الله، مم سبحت؟ قال: لقد تضايق على هذا العبد الصالح قبره، حتى فرجه الله عنه. قال ابن هشام: ومجاز هذا الحديث قول عائشة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن للقبر لضمة لو كان أحد منها ناجيا لكان سعد بن معاذ. قال ابن إسحاق: ولسعد يقول رجل من الأنصار: وما اهتز عرش الله من موت هالك ... سمعنا به إلا لسعد أبي عمرو وقالت أم سعد، حين احتمل نعشه وهي تبكيه- قال ابن هشام- وهي كبيشة بنت رافع بن معاوية بن عبيد بن ثعلبة بن عبد بن الأبجر ، وهو خدرة ابن عوف بن الحارث بن الخزرج: ويل أم سعد سعدا ... صرامة وحدا وسوددا ومجدا ... وفارسا معدا سد به مسدا ... يقد هاما قدا يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: كل نائحة تكذب، إلا نائحة سعد بن معاذ. (شهداء يوم الخندق) : قال ابن إسحاق: ولم يستشهد من المسلمين يوم الخندق إلا ستة نفر. (من بني عبد الأشهل) : ومن بني عبد الأشهل: سعد بن معاذ، وأنس بن أوس بن عتيك بن عمرو، وعبد الله بن سهل. ثلاثة نفر. (من بني جشم) : ومن بني جشم بن الخزرج، ثم من بني سلمة: الطفيل بن النعمان، وثعلبة ابن غنمة. رجلان. (من بني النجار) : ومن بني النجار، ثم من بني دينار: كعب بن زيد، أصابه سهم غرب، فقتله. (تفسير ابن هشام لبعض الغريب) : قال ابن هشام: سهم غرب وسهم غرب، بإضافة وغير إضافة، وهو الذي لا يعرف من أين جاء ولا من رمى به . (قتلى المشركين) : وقتل من المشركين ثلاثة نفر. (من بني عبد الدار) : من بني عبد الدار بن قصي: منبه بن عثمان بن عبيد بن السباق بن عبد الدار، أصابه سهم، فمات منه بمكة. قال ابن هشام: هو عثمان بن أمية بن منبه بن عبيد بن السباق. (عرض المشركين على الرسول شراء جسد نوفل) :

حصہ V02/P252–V02/P255

قال ابن إسحاق: ومن بني مخزوم بن يقظة: نوفل بن عبد الله بن المغيرة، سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيعهم جسده، وكان اقتحم الخندق، فتورط فيه، فقتل، فغلب المسلمون على جسده. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا حاجة لنا في جسده ولا بثمنه، فخلى بينهم وبينه. قال ابن هشام: أعطوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بجسده عشرة آلاف درهم، فيما بلغني عن الزهري. (من بني عامر) : قال ابن إسحاق: ومن بني عامر بن لؤي، ثم من بني مالك بن حسل: عمرو ابن عبد ود، قتله علي بن أبي طالب رضوان الله عليه. قال ابن هشام: وحدثني الثقة أنه حدث عن ابن شهاب الزهري أنه قال: قتل علي بن أبي طالب يومئذ عمرو بن عبد ود وابنه حسل بن عمرو. قال ابن هشام: ويقال عمرو بن عبد ود، ويقال: عمرو بن عبد. (شهداء المسلمين يوم بني قريظة) : قال ابن إسحاق: واستشهد يوم بني قريظة من المسلمين، ثم من بني الحارث بن الخزرج: خلاد بن سويد بن ثعلبة بن عمرو، طرحت عليه رحى، فشدخته شدخا شديدا، فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن له لأجر شهيدين. ومات أبو سنان بن محصن بن حرثان، أخو بني أسد بن خزيمة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم محاصر بني قريظة، فدفن في مقبرة بني قريظة التي يدفنون فيها اليوم، وإليه دفنوا أمواتهم في الإسلام. (بشر الرسول المسلمين بغزو قريش) : ولما انصرف أهل الخندق عن الخندق، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغني: لن تغزوكم قريش بعد عامكم هذا، ولكنكم تغزونهم. فلم تغزهم قريش بعد ذلك، وكان هو الذي يغزوها، حتى فتح الله عليه مكة. ما قيل من الشعر في أمر الخندق وبني قريظة (شعر ضرار) : وقال ضرار بن الخطاب بن مرداس، أخو بني محارب بن فهر، في يوم الخندق: ومشفقة تظن بنا الظنونا ... وقد قدنا عرندسة طحونا كأن زهاءها أحد إذا ما ... بدت أركانه للناظرينا ترى الأبدان فيها مسبغات ... على الأبطال واليلب الحصينا وجردا كالقداح مسومات ... نؤم بها الغواة الخاطئينا كأنهم إذا صالوا وصلنا ... بباب الخندقين مصافحونا أناس لا نرى فيهم رشيدا ... وقد قالوا ألسنا راشدينا فأحجرناهم شهرا كريتا ... وكنا فوقهم كالقاهرينا نراوحهم ونغدو كل يوم ... عليهم في السلاح مدججينا بأيدينا صوارم مرهفات ... نقد بها المفارق والشؤنا كأن وميضهن معريات ... إذا لاحت بأيدي مصلتينا وميض عقيقة لمعت بليل ... ترى فيها العقائق مستبينا فلولا خندق كانوا لديه ... لدمرنا عليهم أجمعينا ولكن حال دونهم وكانوا ... به من خوفنا متعوذينا فإن نرحل فإنا قد تركنا ... لدى أبياتكم سعدا رهينا إذا جن الظلام سمعت نوحى ... على سعد يرجعن الحنينا وسوف نزوركم عما قريب ... كما زرناكم متوازرينا بجمع من كنانة غير عزل ... كأسد الغاب قد حمت العرينا (شعر كعب في الرد على ضرار) : فأجابه كعب بن مالك، أخو بني سلمة، فقال: وسائلة تسائل ما لقينا ... ولو شهدت رأتنا صابرينا صبرنا لا نرى لله عدلا ... على ما نابنا متوكلينا وكان لنا النبي وزير صدق ... به نعلو البرية أجمعينا نقاتل معشرا ظلموا وعقوا ... وكانوا بالعداوة مرصدينا نعاجلهم إذا نهضوا إلينا ... بضرب يعجل المتسرعينا ترانا في فضافض سابغات ... كغدران الملا متسربلينا وفي أيماننا بيض خفاف ... بها نشفي مراح الشاغبينا بباب الخندقين كأن أسدا ... شوابكهن يحمين العرينا فوارسنا إذا بكروا وراحوا ... على الأعداء شوسا معلمينا لننصر أحمدا والله حتى ... نكون عباد صدق مخلصينا ويعلم أهل مكة حين ساروا ... وأحزاب أتوا متحزبينا بأن الله ليس له شريك ... وأن الله مولى المؤمنينا فإما تقتلوا سعدا سفاها ... فإن الله خير القادرينا سيدخله جنانا طيبات ... تكون مقامة للصالحينا كما قد ردكم فلا شريدا ... بغيظكم خزايا خائبينا خزايا لم تنالوا ثم خيرا ... وكدتم أن تكونوا دامرينا

حصہ V02/P255–V02/P260

بريح عاصف هبت عليكم ... فكنتم تحتها متكمهينا (شعر ابن الزبعرى) : وقال عبد الله بن الزبعرى السهمي، في يوم الخندق: حتى الديار محا معارف رسمها ... طول البلى وتراوح الأحقاب فكأنما كتب اليهود رسومها ... إلا الكنيف ومعقد الأطناب قفرا كأنك لم تكن تلهو بها ... في نعمة بأوانس أتراب فاترك تذكر ما مضى من عيشة ... ومحلة خلق المقام يباب واذكر بلاء معاشر واشكرهم ... ساروا بأجمعهم من الأنصاب أنصاب مكة عامدين ليثرب ... في ذي غياطل جحفل جبجاب يدع الحزون مناهجا معلومة ... في كل نشر ظاهر وشعاب فيها الجياد شوازب مجنوبة ... قب البطون لواحق الأقراب من كل سلهبة وأجرد سلهب ... كالسيد بادر غفلة الرقاب جيش عيينة قاصد بلوائه ... فيه وصخر قائد الأحزاب قرمان كالبدرين أصبح فيهما ... غيث الفقير ومعقل الهراب حتى إذا وردوا المدينة وارتدوا ... للموت كل مجرب قضاب شهرا وعشرا قاهرين محمدا ... وصحابه في الحرب خير صحاب نادوا برحلتهم صبيحة قلتم ... كدنا نكون بها مع الخياب لولا الخنادق غادروا من جمعهم ... قتلى لطير سغب وذئاب (شعر حسان) : فأجابه حسان بن ثابت الأنصاري، فقال: هل رسم دارسة المقام يباب ... متكلم لمحاور بجواب قفر عفارهم السحاب رسومه ... وهبوب كل مطلة مرباب ولقد رأيت بها الحاول يزينهم ... بيض الوجوه ثواقب الأحساب فدع الديار وذكر كل خريدة ... بيضاء آنسة الحديث كعاب واشك الهموم إلى الإله وما ترى ... من معشر ظلموا الرسول غضاب ساروا بأجمعهم إليه وألبوا ... أهل القرى وبوادي الأعراب جيش عيينة وابن حرب فيهم ... متخمطون بحلبة الأحزاب حتى إذا وردوا المدينة وارتجوا ... قتلى الرسول ومغنم الأسلاب وغدوا علينا قادرين بأيدهم ... ردوا بغيظهم على الأعقاب بهبوب معصفة تفرق جمعهم ... وجنود ربك سيد الأرباب فكفى الإله المؤمنين قتالهم ... وأثابهم في الأجر خير ثواب من بعد ما قنطوا ففرق جمعهم ... تنزيل نصر مليكنا الوهاب وأقر عين محمد وصحابه ... وأذل كل مكذب مرتاب عاتي الفؤاد موقع ذي ريبة ... في الكفر ليس بطاهر الأثواب علق الشقاء بقلبه ففؤاده ... في الكفر آخر هذه الأحقاب (شعر كعب) : وأجابه كعب بن مالك أيضا، فقال: أبقى لنا حدث الحروب بقية ... من خير نحلة ربنا الوهاب بيضاء مشرفة الذرى ومعاطنا ... حم الجذوع غزيرة الأحلاب كاللوب يبذل جمها وحفيلها ... للجار وابن العم والمنتاب ونزائعا مثل السراح نمى بها ... علف الشعير وجزة المقضاب عري الشوى منها وأردف نحضها ... جرد المتون وسائر الآراب قودا تراح إلى الصياح إذ غدت ... فعل الضراء تراح للكلاب وتحوط سائمة الديار وتارة ... تردي العدا وتئوب بالأسلاب حوش الوحوش مطارة عند الوغى ... عبس اللقاء مبينة الإنجاب علقت على دعة فصارت بدنا ... دخس البضيع خفيفة الأقصاب يغدون بالزغف المضاعف شكة ... وبمترصات في الثقاف صياب وصوارم نزع الصياقل غلبها ... وبكل أروع ماجد الأنساب يصل اليمين بمارن متقارب ... وكلت وقيعته إلى خباب وأغر أزرق في القناة كأنه ... في طخية الظلماء ضوء شهاب وكتيبة ينفي القران قتيرها ... وترد حد قواحز النشاب جأوى ململمة كأن رماحها ... في كل مجمعة ضريمة غاب يأوي إلى ظل اللواء كأنه ... في صعدة الخطي فيء عقاب أعيت أبا كرب وأعيت تبعا ... وأبت بسالتها على الأعراب ومواعظ من ربنا نهدى بها ... بلسان أزهر طيب الأثواب عرضت علينا فاشتهينا ذكرها ... من بعد ما عرضت على الأحزاب حكما يراها المجرمون بزعمهم ... حرجا ويفهمها ذوو الألباب جاءت سخينة كي تغالب ربها ... فليغلبن مغالب الغلاب قال ابن هشام: حدثني من أثق به، قال: حدثني عبد الملك بن يحيى بن عباد ابن عبد الله بن الزبير، قال: لما قال كعب بن مالك: جاءت سخينة كي تغالب ربها ... فليغلبن مغالب الغلاب قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد شكرك الله يا كعب على قولك هذا. قال ابن إسحاق: وقال كعب بن مالك في يوم الخندق:

حصہ V02/P260–V02/P265

من سره ضرب يمعمع بعضه ... بعضا كمعمعة الأباء المحرق فليأت مأسدة تسن سيوفها ... بين المذاد وبين جزع الخندق دربوا بضرب المعلمين وأسلموا ... مهجات أنفسهم لرب المشرق في عصبة نصر الإله نبيه ... بهم وكان بعبده ذا مرفق في كل سابغة تخط فضولها ... كالنهي هبت ريحه المترقرق بيضاء محكمة كأن قتيرها ... حدق الجنادب ذات شك موثق جدلاء يحفزها نجاد مهند ... صافي الحديدة صارم ذي رونق تلكم مع التقوى تكون لباسنا ... يوم الهياج وكل ساعة مصدق نصل السيوف إذا قصرن بخطونا ... قدما ونلحقها إذا لم تلحق فترى الجماجم ضاحيا هاماتها ... بله الأكف كأنها لم تخلق نلقى العدو بفخمة ملمومة ... تنفي الجموع كفصد رأس المشرق ونعد للأعداء كل مقلص ... ورد ومحجول القوائم أبلق تردى بفرسان كأن كماتهم ... عند الهياج أسود طل ملثق صدق يعاطون الكماة حتوفهم ... تحت العماية بالوشيج المزهق أمر الإله بربطها لعدوه ... في الحرب إن الله خير موفق لتكون غيظا للعدو وحيطا ... للدار إن دلفت خيول النزق ويعيننا الله العزيز بقوة ... منه وصدق الصبر ساعة نلتقي ونطيع أمر نبينا ونجيبه ... وإذا دعا لكريهة لم نسبق ومتى يناد إلى الشدائد نأتها ... ومتى نر الحومات فيها نعنق من يتبع قول النبي فإنه ... فينا مطاع الأمر حق مصدق فبذاك ينصرنا ويظهر عزنا ... ويصيبنا من نيل ذاك بمرفق إن الذين يكذبون محمدا ... كفروا وضلوا عن سبيل المتقي قال ابن هشام أنشدني بيته: تلكم مع التقوى تكون لباسنا وبيته: من يتبع قول النبي أبو زيد. وأنشدني: تنفي الجموع كرأس قدس المشرق قال ابن إسحاق: وقال كعب بن مالك في يوم الخندق: لقد علم الأحزاب حين تألبوا ... علينا وراموا ديننا ما نوادع أضاميم من قيس بن عيلان أصفقت ... وخندف لم يدروا بما هو واقع يذودوننا عن ديننا ونذودهم ... عن الكفر والرحمن راء وسامع إذا غايظونا في مقام أعاننا ... على غيظهم نصر من الله واسع وذلك حفظ الله فينا وفضله ... علينا ومن لم يحفظ الله ضائع هدانا لدين الحق واختاره لنا ... ولله فوق الصانعين صنائع قال ابن هشام: وهذه الأبيات في قصيدة له. قال ابن إسحاق: وقال كعب بن مالك في يوم الخندق: ألا أبلغ قريشا أن سلعا ... وما بين العريض إلى الصماد نواضح في الحروب مدربات ... وخوص ثقبت من عهد عاد رواكد يزخر المرار فيها ... فليست بالجمام ولا الثماد كأن الغاب والبردي فيها ... أجش إذا تبقع للحصاد ولم نجعل تجارتنا اشتراء ... الحمير لأرض دوس أو مراد بلاد لم تثر إلا لكيما ... نجالد إن نشطتم للجلاد أثرنا سكة الأنباط فيها ... فلم تر مثلها جلهات واد قصرنا كل ذي حضر وطول ... على الغايات مقتدر جواد أجيبونا إلى ما نجتديكم ... من القول المبين والسداد وإلا فاصبروا لجلاد يوم ... لكم منا إلى شطر المذاد نصبحكم بكل أخي حروب ... وكل مطهم سلس القياد وكل طمرة خفق حشاها ... تدف دفيف صفراء الجراد وكل مقلص الآراب نهد ... تميم الخلق من أخر وهادي خيول لا تضاع إذا أضيعت ... خيول الناس في السنة الجماد ينازعن الأعنة مصغيات ... إذا نادى إلى الفزع المنادي إذا قالت لنا النذر استعدوا ... توكلنا على رب العباد وقلنا لن يفرج ما لقينا ... سوى ضرب القوانس والجهاد فلم تر عصبة فيمن لقينا ... من الأقوام من قار وبادي أشد بسالة منا إذا ما ... أردناه وألين في الوداد إذا ما نحن أشرجنا عليها ... جياد الجدل في الأرب الشداد قذفنا في السوابغ كل صقر ... كريم غير معتلث الزناد أشم كأنه أسد عبوس ... غداة بدا ببطن الجزع غادي يغشي هامة البطل المذكى ... صبي السيف مسترخي النجاد لنظهر دينك اللهم إنا ... بكفك فاهدنا سبل الرشاد قال ابن هشام بيته: قصرنا كل ذي حضر وطول والبيت الذي يتلوه، والبيت الثالث منه، والبيت الرابع منه، وبيته:

حصہ V02/P265–V02/P268

أشم كأنه أسد عبوس والبيت الذي يتلوه، عن أبي زيد الأنصاري. (شعر مسافع في بكاء عمرو) : قال ابن إسحاق: وقال مسافع بن عبد مناف بن وهب بن حذافة بن جمح، يبكي عمرو بن عبد ود، ويذكر قتل علي بن أبي طالب إياه: عمرو بن عبد كان أول فارس ... جزع المذاد وكان فارس يليل سمح الخلائق ماجد ذو مرة ... يبغي القتال بشكة لم ينكل ولقد علمتم حين ولوا عنكم ... أن ابن عبد فيهم لم يعجل حتى تكنفه الكماة وكلهم ... يبغي مقاتله وليس بمؤتلي ولقد تكنفت الأسنة فارسا ... بجنوب سلع غير نكس أميل تسل النزال علي فارس غالب ... بجنوب سلع، ليته لم ينزل فاذهب علي فما ظفرت بمثله ... فخرا ولا لاقيت مثل المعضل نفسي الفداء لفارس من غالب ... لاقى حمام الموت لم يتحلحل أعني الذي جزع المذاد بمهره ... طلبا لثأر معاشر لم يخذل (شعر مسافع في تأنيب الفرسان الذين كانوا مع عمرو) : وقال مسافع أيضا يؤنب فرسان عمرو الذين كانوا معه، فأجلوا عنه وتركوه عمرو بن عبد والجياد يقودها ... خيل تقاد له وخيل تنعل أجلت فوارسه وغادر رهطه ... ركنا عظيما كان فيها أول عجبا وإن أعجب فقد أبصرته ... مهما تسوم علي عمرا ينزل لا تبعدن فقد أصبت بقتله ... ولقيت قبل الموت أمرا يثقل وهبيرة المسلوب ولى مدبرا ... عند القتال مخافة أن يقتلوا وضرار كأن البأس منه محضرا ... ولى كما ولى اللئيم الأعزل قال ابن هشام: وبعض أهل العلم بالشعر ينكرها له. وقوله: «عمرا ينزل» عن غير ابن إسحاق. (شعر هبيرة في بكاء عمرو والاعتذار من فراره) : قال ابن إسحاق: وقال هبيرة بن أبي وهب يعتذر من فراره، ويبكي عمرا، ويذكر قتل علي إياه: لعمري ما وليت ظهري محمدا ... وأصحابه جبنا ولا خيفة القتل ولكنني قلبت أمري فلم أجد ... لسيفي غناء إن ضربت ولا نبلي وقفت فلما لم أجد لي مقدما ... صددت كضرغام هزبر أبي شبل ثنى عطفه عن قرنه حين لم يجد ... مكرا وقد ما كان ذلك من فعلي فلا تبعدن يا عمرو حيا وهالكا ... وحق لحسن المدح مثلك من مثلي ولا تبعدن يا عمرو حيا وهالكا ... فقد بنت محمود الثنا ماجد الأصل فمن لطراد الخيل تقدع بالقنا ... وللفخر يوما عند قرقرة البزل هنالك لو كان ابن عبد لزارها ... وفرجها حقا فتى غير ما وغل فعنك علي لا أرى مثل موقف ... وقفت على نجد المقدم كالفحل فما ظفرت كفاك فخرا بمثله ... أمنت به ما عشت من زلة النعل (شعر آخر لهبيرة في بكاء عمرو) : وقال هبيرة بن أبي وهب يبكي عمرو بن عبد ود، ويذكر قتل علي إياه: لقد علمت عليا لؤي بن غالب ... لفارسها عمرو إذا ناب نائب لفارسها عمرو إذا ما يسومه ... علي وإن الليث لا بد طالب عشية يدعوه علي وإنه ... لفارسها إذا خام عنه الكتائب فيا لهف نفسي إن عمرا تركته ... بيثرب لا زالت هناك المصائب (شعر حسان في الفخر بقتل عمرو) : وقال حسان بن ثابت يفتخر بقتل عمرو بن عبد ود: بقيتكم عمرو أبحناه بالقنا ... بيثرب نحمي والحماة قليل ونحن قتلناكم بكل مهند ... ونحن ولاة الحرب حين نصول ونحن قتلناكم ببدر فأصبحت ... معاشركم في الهالكين تجول قال ابن هشام: وبعض أهل العلم بالشعر ينكرها لحسان. قال ابن إسحاق: وقال حسان بن ثابت أيضا في شأن عمرو بن عبد ود: أمسى الفتى عمرو بن عبد يبتغي ... بجنوب يثرب ثأره لم ينظر فلقد وجدت سيوفنا مشهورة ... ولقد وجدت جيادنا لم تقصر ولقد لقيت غداة بدر عصبة ... ضربوك ضربا غير ضرب الحسر أصبحت لا تدعى ليوم عظيمة ... يا عمرو أو لجسيم أمر منكر قال ابن هشام: وبعض أهل العلم بالشعر ينكرها لحسان . قال ابن إسحاق: وقال حسان بن ثابت أيضا:

حصہ V02/P268–V02/P271

ألا أبلغ أبا هدم رسولا ... مغلغلة تخب بها المطي أكنت وليكم في كل كره ... وغيري في الرخاء هو الولي ومنكم شاهد ولقد رآني ... رفعت له كما احتمل الصبي قال ابن هشام: وتروى هذه الأبيات لربيعة بن أمية الديلي، ويروى فيها آخرها كببت الخزرجي على يديه ... وكان شفاء نفسي الخزرجي وتروى أيضا لأبي أسامة الجشمي. (شعر حسان في يوم بني قريظة وبكاء ابن معاذ) : قال ابن إسحاق: وقال حسان بن ثابت في يوم بني قريظة يبكي سعد بن معاذ ويذكر حكمه فيهم: لقد سجمت من دمع عيني عبرة ... وحق لعيني أن تفيض على سعد قتيل ثوى في معرك فجعت به ... عيون ذواري الدمع دائمة الوجد على ملة الرحمن وارث جنة ... مع الشهداء وفدها أكرم الوفد فإن تك قد ودعتنا وتركتنا ... وأمسيت في غبراء مظلمة اللحد فأنت الذي يا سعد أبت بمشهد ... كريم وأثواب المكارم والحمد بحكمك في حيي قريظة بالذي ... قضى الله فيهم ما قضيت على عمد فوافق حكم الله حكمك فيهم ... ولم تعف إذ ذكرت ما كان من عهد فإن كان ريب الدهر أمضاك في الألى ... شروا هذه الدنيا بجناتها الخلد فنعم مصير الصادقين إذا دعوا ... إلى الله يوما للوجاهة والقصد (شعر حسان في بكاء ابن معاذ وغيره) : وقال حسان بن ثابت أيضا، يبكي سعد بن معاذ، ورجالا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشهداء، ويذكرهم بما كان فيهم من الخير: ألا يا لقومي هل لما حم دافع ... وهل ما مضى من صالح العيش راجع تذكرت عصرا قد مضى فتهافتت ... بنات الحشى وانهل مني المدامع صبابة وجد ذكرتني أحبة ... وقتلى مضى فيها طفيل ورافع وسعد فأضحوا في الجنان وأوحشت ... منازلهم فالأرض منهم بلاقع وفوا يوم بدر للرسول وفوقهم ... ظلال المنايا والسيوف اللوامع دعا فأجابوه بحق وكلهم ... مطيع له في كل أمر وسامع فما نكلوا حتى تولوا جماعة ... ولا يقطع الآجال إلا المصارع لأنهم يرجون منه شفاعة ... إذا لم يكن إلا النبيون شافع فذلك يا خير العباد بلاؤنا ... إجابتنا لله والموت ناقع لنا القدم الأولى إليك وخلفنا ... لأولنا في ملة الله تابع ونعلم أن الملك لله وحده ... وأن قضاء الله لا بد واقع (شعر لحسان في يوم بني قريظة) : وقال حسان بن ثابت أيضا في يوم بني قريظة : لقد لقيت قريظة ما سآها ... وما وجدت لذل من نصير أصابهم بلاء كان فيه ... سوى ما قد أصاب بني النضير غداة أتاهم يهوى إليهم ... رسول الله كالقمر المنير له خيل مجنبة تعادى ... بفرسان عليها كالصقور تركناهم وما ظفروا بشيء ... دماؤهم عليهم كالغدير فهم صرعى تحوم الطير فيهم ... كذاك يدان ذو العند الفجور فأنذر مثلها نصحا قريشا ... من الرحمن إن قبلت نذيرى وقال حسان بن ثابت في بني قريظة: لقد لقيت قريظة ما سآها ... وحل بحصنها ذل ذليل وسعد كان أنذرهم بنصح ... بأن إلهكم رب جليل فما برحوا بنقض العهد حتى ... فلاهم في بلادهم الرسول أحاط بحصنهم منا صفوف ... له من حر وقعتهم صليل وقال حسان بن ثابت أيضا في يوم بني قريظة: تفاقد معشر نصروا قريشا ... وليس لهم ببلدتهم نصير هم أوتوا الكتاب فضيعوه ... وهم عمي من التوراة بور كفرتم بالقران وقد أتيتم ... بتصديق الذي قال النذير فهان على سراة بني لؤي ... حريق بالبويرة مستطير (شعر أبي سفيان في الرد على حسان) : فأجابه أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، فقال: أدام الله ذلك من صنيع ... وحرق في طرائقها السعير ستعلم أينا منها بنزه ... وتعلم أي أرضينا تضير فلو كان النخيل بها ركابا ... لقالوا لا مقام لكم فسيروا (شعر ابن جوال في الرد على حسان) : وأجابه جبل بن جوال الثعلبي أيضا، وبكى النضير وقريظة، فقال:

حصہ V02/P271–V02/P274

ألا يا سعد سعد بني معاذ ... لما لقيت قريظة والنضير لعمرك إن سعد بني معاذ ... غداة تحملوا لهو الصبور فأما الخزرجي أبو حباب ... فقال لقينقاع لا تسيروا وبدلت الموالي من حضير ... أسيدا والدوائر قد تدور وأقفرت البويرة من سلام ... وسعية وابن أخطب فهي بور وقد كانوا ببلدتهم ثقالا ... كما ثقلت بميطان الصخور فإن يهلك أبو حكم سلام ... فلا رث السلاح ولا دثور وكل الكاهنين وكان فيهم ... مع اللين الخضارمة الصقور وجدنا المجد قد ثبتوا عليه ... بمجد لا تغيبه البدور أقيموا يا سراة الأوس فيها ... كأنكم من المخزاة عور تركتم قدركم لا شيء فيها ... وقدر القوم حامية تفور مقتل سلام بن أبي الحقيق (استئذان الخزرج الرسول في قتل ابن أبي الحقيق) : قال ابن إسحاق : ولما انقضى شأن الخندق، وأمر بني قريظة، وكان سلام بن أبي الحقيق، وهو أبو رافع فيمن حزب الأحزاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت الأوس قبل أحد قد قتلت كعب بن الأشرف، في عداوته لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتحريضه عليه، استأذنت الخزرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتل سلام بن أبي الحقيق، وهو بخيبر، فأذن لهم. قال ابن إسحاق : وحدثني محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، عن عبد الله بن كعب بن مالك، قال: وكان مما صنع الله به لرسوله صلى الله عليه وسلم أن هذين الحيين من الأنصار، والأوس والخزرج، كانا يتصاولان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تصاول الفحلين، لا تصنع الأوس شيئا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غناء إلا قالت الخزرج: والله لا تذهبون بهذه فضلا علينا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي الإسلام. قال: فلا ينتهون حتى يوقعوا مثلها، وإذا فعلت الخزرج شيئا قالت الأوس مثل ذلك. ولما أصابت الأوس كعب بن الأشرف في عداوته لرسول الله صلى الله عليه وسلم قالت الخزرج: والله لا تذهبون بها فضلا علينا أبدا، قال: فتذاكروا: من رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم في العداوة كابن الأشرف؟ فذكروا ابن أبي الحقيق، وهو بخيبر، فاستأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتله، فأذن لهم. (النفر الذين خرجوا لقتل ابن أبي الحقيق وقصتهم) : فخرج إليه من الخزرج من بني سلمة خمسة نفر: عبد الله بن عتيك، ومسعود ابن سنان، وعبد الله بن أنيس، وأبو قتادة الحارث بن ربعي، وخزاعي بن أسود، حليف لهم من أسلم. فخرجوا وأمر عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عتيك، ونهاهم عن أن يقتلوا وليدا أو امرأة، فخرجوا حتى إذا قدموا خيبر، أتوا دار ابن أبي الحقيق ليلا، فلم يدعوا بيتا في الدار إلا أغلقوه على أهله. قال: وكان في علية له إليها عجلة قال: فأسندوا فيها ، حتى قاموا على بابه، فاستأذنوا عليه، فخرجت إليهم امرأته، فقالت: من أنتم؟ قالوا: ناس من العرب نلتمس الميرة. قالت: ذاكم صاحبكم، فادخلوا عليه، قال: فلما دخلنا عليه، أغلقنا علينا وعليها الحجرة، تخوفا أن تكون دونه مجاولة تحول بيننا وبينه، قالت: فصاحت امرأته، فنوهت بنا وابتدرناه، وهو على فراشه بأسيافنا، فو الله ما يدلنا عليه في سواد الليل إلا بياضه كأنه قبطية ملقاة. قال: ولما صاحت بنا امرأته، جعل الرجل منا يرفع عليها سيفه، ثم يذكر نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكف يده، ولولا ذلك لفرغنا منها بليل. قال: فلما ضربناه بأسيافنا تحامل عليه عبد الله بن أنيس بسيفه في بطنه حتى أنفذه، وهو يقول: قطني قطني: أي حسبي حسبي. قال: وخرجنا، وكان عبد الله بن عتيك رجلا سيء البصر، قال: فوقع من الدرجة فوثئت يده وثأ شديدا- ويقال: رجله، فيما قال ابن هشام- وحملناه حتى نأتي به منهرا من عيونهم، فندخل فيه. قال:

حصہ V02/P274–V02/P276

فأوقدوا النيران، واشتدوا في كل وجه يطلبوننا، قال: حتى إذا يئسوا رجعوا إلى صاحبهم، فاكتنفوه وهو يقضي بينهم. قال: فقلنا: كيف لنا بأن نعلم بأن عدو الله قد مات؟ قال: فقال رجل منا: أنا أذهب فأنظر لكم، فانطلق حتى دخل في الناس. قال: فوجدت امرأته ورجال يهود حوله وفي يدها المصباح تنظر في وجهه، وتحدثهم وتقول: أما والله لقد سمعت صوت ابن عتيك، ثم أكذبت نفسي وقلت: أنى ابن عتيك بهذه البلاد؟ ثم أقبلت عليه تنظر في وجهه ثم قالت: فاظ وإله يهود، فما سمعت من كلمة كانت ألذ إلى نفسي منها. قال: ثم جاءنا الخبر فاحتملنا صاحبنا فقدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرناه بقتل عدو الله، واختلفنا عنده في قتله، كلنا يدعيه. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هاتوا أسيافكم، قال: فجئناه بها، فنظر إليها فقال لسيف عبد الله بن أنيس: هذا قتله، أرى فيه أثر الطعام. (شعر حسان في قتل ابن الأشرف وابن أبي الحقيق) : قال ابن إسحاق: فقال حسان بن ثابت وهو يذكر قتل كعب بن الأشرف، وقتل سلام بن أبي الحقيق: لله در عصابة لاقيتهم ... يا بن الحقيق وأنت يا بن الأشرف يسرون بالبيض الخفاف إليكم ... مرحا كأسد في عرين مغرف حتى أتوكم في محل بلادكم ... فسقوكم حتفا ببيض ذفف مستبصرين لنصر دين نبيهم ... مستصغرين لكل أمر مجحف قال ابن هشام: قوله: «ذفف» ، عن غير ابن إسحاق. إسلام عمرو بن العاص وخالد بن الوليد (ذهاب عمرو مع آخرين إلى النجاشي) : قال ابن إسحاق: وحدثني يزيد بن أبي حبيب، عن راشد مولى حبيب بن أبي أوس الثقفي، عن حبيب بن أبي أوس الثقفي، قال: حدثني عمرو بن العاص من فيه، قال: لما انصرفنا مع الأحزاب عن الخندق جمعت رجالا من قريش، كانوا يرون رأيي، ويسمعون مني، فقلت لهم: تعلمون والله أني أرى أمر محمد يعلو الأمور علوا منكرا، وإني قد رأيت أمرا، فما ترون فيه؟ قالوا: وماذا رأيت؟ قال: رأيت أن نلحق بالنجاشي فنكون عنده، فإن ظهر محمد على قومنا كنا عند النجاشي، فإنا أن نكون تحت يديه أحب إلينا من أن نكون تحت يدي محمد وإن ظهر قومنا فنحن من قد عرفوا، فلن يأتينا منهم إلا خير، قالوا: إن هذا الرأي قلت: فاجمعوا لنا ما نهديه له، وكان أحب ما يهدى إليه من أرضنا الأدم . فجمعنا له أدما كثيرا، ثم خرجنا حتى قدمنا عليه. (سؤاله النجاشي في قتل عمرو الضمري ورده عليه) : فو الله إنا لعنده إذ جاءه عمرو بن أمية الضمري، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بعثه إليه في شأن جعفر وأصحابه. قال: فدخل عليه ثم خرج من عنده. قال: فقلت لأصحابي: هذا عمرو بن أمية الضمري، لو قد دخلت على النجاشي وسألته إياه فأعطانيه، فضربت عنقه، فإذا فعلت ذلك رأت قريش أني قد أجزأت عنها حين قتلت رسول محمد. قال: فدخلت عليه فسجدت له كما كنت أصنع، فقال: مرحبا بصديقي، أهديت إلي من بلادك شيئا؟ قال: قلت: نعم، أيها الملك، قد أهديت إليك أدما كثيرا، قال: ثم قربته إليه، فأعجبه واشتهاه ثم قلت له: أيها الملك، إني قد رأيت رجلا خرج من عندك، وهو رسول رجل عدو لنا، فأعطنيه لأقتله، فإنه قد أصاب من أشرافنا وخيارنا، قال: فغضب، ثم مد يده فضرب بها أنفه ضربة ظننت أنه قد كسره، فلو انشقت لي الأرض لدخلت فيها فرقا منه، ثم قلت له: أيها الملك، والله لو ظننت أنك تكره هذا ما سألتكه، قال: أتسألني أن أعطيك رسول رجل يأتيه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى لتقتله! قال: قلت: أيها الملك، أكذاك هو؟ قال: ويحك يا عمرو أطعني واتبعه، فإنه والله لعلى الحق، وليظهرن على من خالفه، كما ظهر موسى على فرعون وجنوده، قال: قلت: أفتبايعني له على الإسلام؟ قال: نعم، فبسط يده، فبايعته على الإسلام، ثم خرجت إلى أصحابي وقد حال رأيي عما كان عليه، وكتمت أصحابي إسلامي.

حصہ V02/P276–V02/P280

(اجتماع عمرو وخالد على الإسلام) : ثم خرجت عامدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأسلم، فلقيت خالد بن الوليد، وذلك قبيل الفتح، وهو مقبل من مكة، فقلت: أين يا أبا سليمان؟ قال: والله لقد استقام المنسم ، وإن الرجل لنبي، أذهب والله فأسلم، فحتى متى، قال: قلت: والله ما جئت إلا لأسلم. قال: فقد منا المدينة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتقدم خالد بن الوليد فأسلم وبايع، ثم دنوت، فقلت: يا رسول الله، إني أبايعك على أن يغفر لي ما تقدم من ذنبي، ولا أذكر ما تأخر، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عمرو، بايع، فإن الإسلام يجب ما كان قبله، وإن الهجرة تجب ما كان قبلها، قال: فبايعته، ثم انصرفت. قال ابن هشام: ويقال: فإن الإسلام يحت ما كان قبله، وإن الهجرة- تحت ما كان قبلها. (إسلام ابن طلحة) : قال ابن إسحاق، وحدثني من لا أتهم: أن عثمان بن طلحة بن أبي طلحة، كان معهما، حين أسلما. (شعر للسهمي في إسلام ابن طلحة وخالد) : قال ابن إسحاق: فقال ابن الزبعرى السهمي: أنشد عثمان بن طلحة حلفنا ... وملقى نعال القوم عند المقبل وما عقد الآباء من كل حلفه ... وما خالد من مثلها بمحلل أمفتاح بيت غير بيتك تبتغي ... وما يبتغى من مجد بيت مؤثل فلا تأمنن خالدا بعد هذه ... وعثمان جاء بالدهيم المعضل وكان فتح بني قريظة في ذي القعدة وصدر ذي الحجة، وولي تلك الحجة المشركون [1] . غزوة بني لحيان (خروج الرسول إلى بني لحيان) : قال ابن إسحاق : ثم أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة ذا الحجة والمحرم وصفرا وشهري ربيع، وخرج في جمادى الأولى على رأس ستة أشهر من فتح قريظة، إلى بني لحيان يطلب بأصحاب الرجيع: خبيب بن عدي وأصحابه، وأظهر أنه يريد الشام، ليصيب من القوم غرة . (استعماله ابن أم مكتوم على المدينة) : فخرج من المدينة صلى الله عليه وسلم، واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم، فيما قال ابن هشام. (طريقه إليهم ثم رجوعه عنهم) : قال ابن إسحاق: فسلك على غراب، جبل بناحية المدينة على طريقه إلى الشام، ثم على محيص ، ثم على البتراء، ثم صفق ذات اليسار، فخرج على بين [6] ، ثم على صخيرات اليمام ، ثم استقام به الطريق على المحجة من طريق مكة، فأغذ السير سريعا، حتى نزل على غران، وهي منازل بني لحيان، وغران واد بين أمج وعسفان، إلى بلد يقال له: ساية، فوجدهم قد حذروا وتمنعوا في رءوس الجبال. فلما نزلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخطأه من غرتهم ما أراد، قال: لو أنا هبطنا عسفان لرأى أهل مكة أنا قد جئنا مكة، فخرج في مائتي راكب من أصحابه حتى نزل عسفان، ثم بعث فارسين من أصحابه حتى بلغا كراع الغميم ، ثم كر وراح رسول الله صلى الله عليه وسلم قافلا . (مقالة الرسول في رجوعه) : فكان جابر بن عبد الله يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حين وجه راجعا: آئبون تائبون إن شاء الله لربنا حامدون، أعوذ بالله من وعثاء [3] السفر، وكآبة المنقلب، وسوء المنظر في الأهل والمال. (شعر كعب في غزوة بني لحيان) : والحديث في غزوة بني لحيان، عن عاصم بن عمر بن قتادة، وعبد الله بن أبي بكر، عن عبد الله بن كعب بن مالك، فقال كعب بن مالك في غزوة بني لحيان: لو أن بني لحيان كانوا تناظروا ... لقوا عصبا في دارهم ذات مصدق لقوا سرعانا يملأ السرب روعه ... أمام طحون كالمجرة فيلق ولكنهم كانوا وبارا تتبعت ... شعاب حجاز غير ذي متنفق غزوة ذي قرد (غارة ابن حصن على لقاح الرسول) :

حصہ V02/P280–V02/P282

ثم قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، فلم يقم بها إلا ليالي قلائل، حتى أغار عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري ، في خيل من غطفان على لقاح لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالغابة ، وفيها رجل من بني غفار وامرأة له، فقتلوا الرجل، واحتملوا المرأة في اللقاح. (بلاء ابن الأكوع في هذه الغزوة) : قال ابن إسحاق: فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة وعبد الله بن أبي بكر، ومن لا أتهم، عن عبد الله بن كعب بن مالك، كل قد حدث في غزوة ذي قرد بعض الحديث : أنه كان أول من نذر بهم سلمة بن عمرو بن الأكوع الأسلمي، غدا يريد الغابة متوشحا قوسه ونبله، ومعه غلام لطلحة بن عبيد الله معه فرس له يقوده، حتى إذا علا ثنية الوداع نظر إلى بعض خيولهم، فأشرف في ناحية سلع، نم صرخ: وا صباحاه، ثم خرج يشتد في آثار القوم، وكان مثل السبع حتى لحق بالقوم، فجعل يردهم بالنبل، ويقول إذا رمى: خذها وأنا ابن الأكوع، اليوم يوم الرضع ، فإذا وجهت الخيل نحوه انطلق هاربا، ثم عارضهم، فإذا أمكنه الرمي رمى، ثم قال: خذها وأنا ابن الأكوع، اليوم يوم الرضع، قال: فيقول قائلهم: أويكعنا هو أول النهار. (صراخ الرسول وتسابق الفرسان إليه) : قال: وبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم صياح ابن الأكوع، فصرخ بالمدينة الفزع الفزع، فترامت الخيول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان أول من انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفرسان: المقداد ابن عمرو، وهو الذي يقال له: المقداد بن الأسود، حليف بني زهرة، ثم كان أول فارس وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد المقداد من الأنصار، عباد بن بشر بن وقش بن زغبة بن زعوراء، أحد بني عبد الأشهل، وسعد ابن زيد، أحد بني كعب بن عبد الأشهل، وأسيد بن ظهير، أخو بني حارثة ابن الحارث، يشك فيه، وعكاشة بن محصن، أخو بني أسد بن خزيمة، ومحرز بن نضلة، أخو بني أسد بن خزيمة، وأبو قتادة الحارث بن ربعي، أخو بني سلمة، وأبو عياش، وهو عبيد بن زيد بن الصامت، أخو بني زريق. فلما اجتمعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر عليهم سعد بن زيد، فيما بلغني، ثم قال: اخرج في طلب القوم، حتى ألحقك في الناس. (الرسول ونصيحته لأبي عياش بترك فرسه) : وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيما بلغني عن رجال من بني زريق، لأبي عياش: يا أبا عياش، لو أعطيت هذا الفرس رجلا، هو أفرس منك فلحق بالقوم؟ قال أبو عياش: فقلت: يا رسول الله، أنا أفرس الناس، ثم ضربت الفرس، فو الله ما جرى بي خمسين ذراعا حتى طرحني، فعجبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لو أعطيته أفرس منك، وأنا أقول: أنا أفرس الناس. فزعم رجال من بني زريق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى فرس أبي عياش معاذ بن ماعص، أو عائذ بن ماعص بن قيس بن خلدة، وكان ثامنا، وبعض الناس يعد سلمة بن عمرو بن الأكوع أحد الثمانية، ويطرح أسيد بن ظهير، أخا بني حارثة، والله أعلم أي ذلك كان. ولم يكن سلمة يومئذ فارسا، وقد كان أول من لحق بالقوم على رجليه. فخرج الفرسان في طلب القوم حتى تلاحقوا. (سبق محرز إلى القوم ومقتله) : قال ابن إسحاق: فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة: أن أول فارس لحق بالقوم محرز بن نضلة، أخو بني أسد بن خزيمة- وكان يقال لمحرز: الأخرم ، ويقال له قمير- وأن الفزع لما كان جال فرس لمحمود بن مسلمة في الحائط، حين سمع صاهلة الخيل، وكان فرسا صنيعا جاما، فقال نساء من نساء بني عبد الأشهل، حين رأين الفرس يجول في الحائط بجذع نخل هو مربوط فيه:

حصہ V02/P282–V02/P285

يا قمير، هل لك في أن تركب هذا الفرس؟ فإنه كما ترى، ثم تلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم وبالمسلمين؟ قال: نعم، فأعطينه إياه. فخرج عليه، فلم يلبث أن بذ الخيل بجمامه، حتى أدرك القوم، فوقف لهم بين أيديهم، ثم قال: قفوا يا معشر بني اللكيعة حتى يلحق بكم من وراءكم من أدباركم من المهاجرين والأنصار. قال: وحمل عليه رجل منهم فقتله، وجال الفرس، فلم يقدر عليه حتى وقف على آريه من بني عبد الأشهل، فلم يقتل من المسلمين غيره. (رأي ابن هشام فيمن قتل مع محرز) : قال ابن هشام: وقتل يومئذ من المسلمين مع محرز، وقاص بن مجزز المدلجي، فيما ذكر غير واحد من أهل العلم. (أسماء أفراس المسلمين) : قال ابن إسحاق: وكان اسم فرس محمود: ذا اللمة. قال ابن هشام: وكان اسم فرس سعد بن زيد: لاحق، واسم فرس المقداد بعزجة [1] ، ويقال: سبحة ، واسم فرس عكاشة بن محصن: ذو اللمة، واسم فرس أبي قتادة: حزوة ، وفرس عباد بن بشر: لماع، وفرس أسيد بن ظهير: مسنون، وفرس أبي عياش: جلوة. قال ابن إسحاق: وحدثني بعض من لا أتهم عن عبد الله بن كعب بن مالك: أن مجززا إنما كان على فرس لعكاشة بن محصن، يقال له: الجناح، فقتل مجزز واستلبت الجناح. (القتلى من المشركين) : ولما تلاحقت الخيل قتل أبو قتادة الحارث بن ربعي، أخو بني سلمة، حبيب ابن عيينة بن حصن، وغشاه برده، ثم لحق بالناس. وأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسلمين. (استعمال ابن أم مكتوم على المدينة) : قال ابن هشام: واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم. قال ابن إسحاق: فإذا حبيب مسجى ببرد أبي قتادة، فاسترجع الناس وقالوا: قتل أبو قتادة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس بأبي قتادة، ولكنه قتيل لأبي قتادة، وضع عليه برده، لتعرفوا أنه صاحبه. وأدرك عكاشة بن محصن أوبارا وابنه عمرو بن أوبار، وهما على بعير واحد، فانتظمها بالرمح، فقتلهما جميعا، واستنقذوا بعض اللقاح، وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل بالجبل من ذي قرد، وتلاحق به الناس، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم به، وأقام عليه يوما وليلة، وقال له سلمة بن الأكوع: يا رسول الله، لو سرحتنى في مائة رجل لاستنقذت بقية السرح، وأخذت بأعناق القوم؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيما بلغني: إنهم الآن ليغبقون في غطفان. (تقسيم الفيء بين المسلمين) : فقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه في كل مائة رجل جزورا، وأقاموا عليها، ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم قافلا حتى قدم المدينة. (امرأة الغفاري وما نذرت مع الرسول) : وأقبلت امرأة الغفاري على ناقة من إبل رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى قدمت عليه فأخبرته الخبر، فلما فرغت، قالت: يا رسول الله، إني قد نذرت لله أن أنحرها إن نجاني الله عليها، قال: فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: بئس ما جزيتها أن حملك الله عليها ونجاك بها ثم تنحرينها! إنه لا نذر في معصية الله ولا فيما لا تملكين، إنما هي ناقة من إبلي، فارجعي إلى أهلك على بركة الله. والحديث عن امرأة الغفاري وما قالت، وما قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن أبي الزبير المكي، عن الحسن بن أبي الحسن البصري: (شعر حسان في ذي قرد) : وكان مما قيل من الشعر في يوم ذي قرد قول حسان بن ثابت: لولا الذي لاقت ومس نسورها ... بجنوب ساية أمس في التقواد للقينكم يحملن كل مدجج ... حامي الحقيقة ماجد الأجداد ولسر أولاد اللقيطة أننا ... سلم غداة فوارس المقداد كنا ثمانية وكانوا جحفلا ... لجبا فشكوا بالرماح بداد كنا من القوم الذين يلونهم ... ويقدمون عنان كل جواد كلا ورب الراقصات إلى منى ... يقطعن عرض مخارم الأطواد حتى نبيل الخيل في عرصاتكم ... ونئوب بالملكات والأولاد

حصہ V02/P285–V02/P289

رهوا بكل مقلص وطمرة ... في كل معترك عطفن ووادى أفنى دوابرها ولاح متونها ... يوم تقاد به ويوم طراد فكذاك إن جيادنا ملبونة ... والحرب مشعلة بريح غواد وسيوفنا بيض الحدائد تجتلي ... جنن الحديد وهامة المرتاد أخذ الإله عليهم لحرامه ... ولعزة الرحمن بالأسداد كانوا بدار ناعمين فبدلوا ... أيام ذي قرد وجوه عباد (غضب سعد على حسان ومحاولة حسان استرضاءه) : قال ابن هشام: فلما قالها حسان غضب عليه سعد بن زيد، وحلف أن لا يكلمه أبدا، قال: انطلق إلى خيلي وفوارسي فجعلها للمقداد! فاعتذر إليه حسان وقال: والله ما ذاك أردت، ولكن الروي وافق اسم المقداد، وقال أبياتا يرضي بها سعدا: إذا أردتم الأشد الجلدا ... أو ذا غناء فعليكم سعدا سعد بن زيد لا يهد هدا فلم يقبل منه سعد ولم يغن شيئا. (شعر آخر لحسان في يوم ذي قرد) : وقال حسان بن ثابت في يوم ذي قرد: أظن عيينة إذ زارها ... بأن سوف يهدم فيها قصورا فأكذبت ما كنت صدقته ... وقلتم سنغنم أمرا كبيرا فعفت المدينة إذ زرتها ... وآنست للأسد فيها زئيرا فولوا سراعا كشد النعام ... ولم يكشفوا عن ملط حصيرا أمير علينا رسول المليك ... أحبب بذاك إلينا أميرا رسول نصدق ما جاءه ... ويتلو كتابا مضيئا منيرا (شعر كعب في يوذى قرد) : وقال كعب بن مالك في يوم ذي قرد للفوارس: أتحسب أولاد اللقيطة أننا ... على الخيل لسنا مثلهم في الفوارس وإنا أناس لا نرى القتل سبة ... ولا ننثني عند الرماح المداعس وإنا لنقري الضيف من قمع الذرا ... ونضرب رأس الأبلخ المتشاوس نرد كماة المعلمين إذا انتخوا ... بضرب يسلي نخوة المتقاعس بكل فتى حامي الحقيقة ماجد ... كريم كسرحان الغضاة مخالس يذودون عن أحسابهم وتلادهم ... ببيض تقد الهام تحت القوانس فسائل بني بدر إذا ما لقيتهم ... بما فعل الإخوان يوم التمارس إذا ما خرجتم فاصدقوا من لقيتم ... ولا تكتموا أخباركم في المجالس وقولوا زللنا عن مخالب خادر ... به وحر في الصدر ما لم يمارس قال ابن هشام: أنشدني بيته: «وإنا لنقري الضيف» أبو زيد. (شعر شداد لعيينة) : قال ابن إسحاق: وقال شداد بن عارض الجشمي، في يوم ذي قرد: لعيينة ابن حصن، وكان عيينة بن حصن يكنى بأبي مالك: فهلا كررت أبا مالك ... وخيلك مدبرة تقتل ذكرت الإياب إلى عسجر ... وهيهات قد بعد المقفل وطمنت نفسك ذا ميعة ... مسح الفضاء إذا يرسل إذا قبضته إليك الشمال ... جاش كما اضطرم المرجل فلما عرفتم عباد الإله ... لم ينظر الآخر الأول عرفتم فوارس قد عودوا ... طراد الكماة إذا أسهلوا إذا طردوا الخيل تشقى بهم ... فضاحا وإن يطردوا ينزلوا فيعتصموا في سواء المقام ... بالبيض أخلصها الصيقل غزوة بني المصطلق (وقتها) : قال ابن إسحاق: فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة بعض جمادى الآخرة ورجبا، ثم غزا بني المصطلق من خزاعة، في شعبان سنة ست . (استعمال أبي ذر على المدينة) : قال ابن هشام: واستعمل على المدينة أبا ذر الغفاري، ويقال: نميلة بن عبد الله الليثي. (سبب غزو الرسول لهم) : قال ابن إسحاق: فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة وعبد الله بن أبي بكر، ومحمد بن يحيى بن حبان، كل قد حدثني بعض حديث بني المصطلق، قالوا: بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن بني المصطلق يجمعون له، وقائدهم الحارث بن أبي ضرار أبو جويرية بنت الحارث، زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم خرج إليهم، حتى لقيهم على ماء لهم يقال له: المريسيع، من ناحية قديد إلى الساحل، فتزاحف الناس واقتتلوا، فهزم الله بني المصطلق، وقتل من قتل منهم، ونفل رسول الله صلى الله عليه وسلم أبناءهم ونساءهم وأموالهم، فأفاءهم عليه. (موت ابن صبابة) :

حصہ V02/P289–V02/P291

وقد أصيب رجل من المسلمين من بني كلب بن عوف بن عامر بن ليث ابن بكر، يقال له: هشام بن صبابة، أصابه رجل من الأنصار من رهط عبادة ابن الصامت، وهو يرى أنه من العدو، فقتله خطأ. (جهجاه وسنان وما كان من ابن أبي) : فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك الماء، وردت واردة الناس، ومع عمر بن الخطاب أجير له من بني غفار، يقال له: جهجاه بن مسعود يقود فرسه، فازدحم جهجاه وسنان بن وبر الجهني، حليف بني عوف بن الخزرج على الماء، فاقتتلا، فصرخ الجهني: يا معشر الأنصار، وصرخ جهجاه: يا معشر المهاجرين ، فغضب عبد الله بن أبي بن سلول، وعنده رهط من قومه فيهم: زيد بن أرقم، غلام حدث، فقال: أوقد فعلوها، قد نافرونا وكاثرونا في بلادنا، والله ما أعدنا وجلابيب قريش إلا كما قال الأول: سمن كلبك يأكلك، أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. ثم أقبل على من حضره من قومه، فقال لهم: هذا ما فعلتم بأنفسكم، أحللتموهم بلادكم، وقاسمتموهم أموالكم، أما والله لو أمسكتم عنهم ما بأيديكم لتحولوا إلى غير داركم. فسمع ذلك زيد بن أرقم، فمشى به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك عند فراغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من عدوه، فأخبره الخبر، وعنده عمر بن الخطاب، فقال: مر به عباد بن بشر فليقتله، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: فكيف يا عمر إذا تحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه! لا ولكن أذن بالرحيل، وذلك في ساعة لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يرتحل فيها، فارتحل الناس. (اعتذار ابن أبي للرسول) : وقد مشى عبد الله بن أبي بن سلول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين بلغه أن زيد بن أرقم قد بلغه ما سمع منه، فحلف بالله: ما قلت ما قال، ولا تكلمت به. - وكان في قومه شريفا عظيما-، فقال من حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنصار من أصحابه: يا رسول الله، عسى أن يكون الغلام قد أوهم في حديثه، ولم يحفظ ما قال الرجل، حدبا على ابن أبي بن سلول، ودفعا عنه. (الرسول وأسيد ومقالة ابن أبي) : قال ابن إسحاق: فلما استقل رسول الله صلى الله عليه وسلم وسار، لقيه أسيد بن حضير، فحياه بتحية النبوة وسلم عليه، ثم قال: يا نبي الله، والله لقد رحت في ساعة منكرة، ما كنت تروح في مثلها، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أو ما بلغك ما قال صاحبكم؟ قال: وأي صاحب يا رسول الله قال: عبد الله بن أبي، قال: وما قال؟ قال: زعم أنه إن رجع إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، قال: فأنت يا رسول الله والله تخرجه منها إن شئت. هو والله الذليل وأنت العزيز، ثم قال: يا رسول الله، ارفق به، فو الله لقد جاءنا الله بك، وإن قومه لينظمون له الخرز ليتوجوه، فإنه ليرى أنك قد استلبته ملكا. (سير الرسول بالناس ليشغلهم عن الفتنة) : ثم مشى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس يومهم ذلك حتى أمسى، وليلتهم حتى أصبح، وصدر يومهم ذلك حتى آذتهم الشمس، ثم نزل بالناس، فلم يلبثوا أن وجدوا مس الأرض فوقعوا نياما، وإنما فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشغل الناس عن الحديث الذي كان بالأمس. من حديث عبد الله ابن أبي. (تنبؤ الرسول بموت رفاعة) : ثم راح رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس، وسلك الحجاز حتى نزل على ماء بالحجاز فويق النقيع، يقال له: بقعاء. فلما راح رسول الله صلى الله عليه وسلم هبت على الناس ريح شديدة آذتهم وتخوفوها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تخافوها، فإنما هبت لموت عظيم من عظماء الكفار. فلما قدموا المدينة وجدوا رفاعة بن زيد بن التابوت، أحد بني قينقاع، وكان عظيما من عظماء يهود، وكهفا للمنافقين، مات في ذلك اليوم.

حصہ V02/P291–V02/P294

(ما نزل في ابن أبي من القرآن) : ونزلت السورة التي ذكر الله فيها المنافقين في ابن أبي ومن كان على مثل أمره، فلما نزلت أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بأذن زيد بن أرقم، ثم قال: هذا الذي أوفى الله بأذنه. وبلغ عبد الله بن عبد الله بن أبي الذي كان من أمر أبيه. (طلب ابن عبد الله بن أبي أن يتولى هو قتل أبيه وعفو الرسول) : قال ابن إسحاق: فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة: أن عبد الله أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إنه بلغني أنك تريد قتل عبد الله بن أبي فيما بلغك عنه، فإن كنت لا بد فاعلا فمرني به، فأنا أحمل إليك رأسه، فو الله لقد علمت الخزرج ما كان لها من رجل أبر بوالده مني، وإني أخشى أن تأمر به غيري فيقتله، فلا تدعني نفسي أنظر إلى قاتل عبد الله بن أبي يمشي في الناس، فأقتله فأقتل (رجلا ) مؤمنا بكافر، فأدخل النار، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل نترفق به، ونحسن صحبته ما بقي معنا. (تولي قوم ابن أبي مجازاته) : وجعل بعد ذلك إذا أحدث الحدث كان قومه هم الذين يعاتبونه ويأخذونه ويعنفونه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب، حين بلغه ذلك من شأنهم: كيف ترى يا عمر، أما والله لو قتلته يوم قلت لي اقتله، لأرعدت له آنف، لو أمرتها اليوم بقتله لقتلته، قال: قال عمر: قد والله علمت لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم بركة من أمري. (مقيس بن صبابة وحيلته في الأخذ بثأر أخيه وشعره في ذلك) : قال ابن إسحاق: وقدم مقيس بن صبابة من مكة مسلما، فيما يظهر، فقال: يا رسول الله، جئتك مسلما، وجئتك أطلب دية أخي، قتل خطأ. فأمر له رسول الله صلى الله عليه وسلم بدية أخيه هشام بن صبابة، فأقام عند رسول الله صلى الله عليه وسلم غير كثير، ثم عدا على قاتل أخيه فقتله، ثم خرج إلى مكة مرتدا، فقال في شعر يقوله: شفى النفس أن قد مات بالقاع مسندا ... تضرج ثوبيه دماء الأخادع وكانت هموم النفس من قبل قتله ... تلم فتحميني وطاء المضاجع حللت به وترى وأدركت تؤرتى ... وكنت إلى الأوثان أول راجع ثأرت به فهرا وحملت عقله ... سراة بني النجار أرباب فارع وقال مقيس بن صبابة أيضا: جللته ضربة باءت لها وشل ... من ناقع الجوف يعلوه وينصرم فقلت والموت تغشاه أسرته ... لا تأمنن بني بكر إذا ظلموا (شعار المسلمين) : قال ابن هشام: وكان شعار المسلمين يوم بني المصطلق: يا منصور، أمت أمت. (قتلى بني المصطلق) : قال ابن إسحاق: وأصيب من بني المصطلق يومئذ ناس، وقتل علي بن أبي طالب منهم رجلين، مالكا وابنه، وقتل عبد الرحمن بن عوف رجلا من فرسانهم، يقال له: أحمر، أو أحيمر . (أمر جويرية بنت الحارث) : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أصاب منهم سبيا كثيرا، فشا قسمه في المسلمين، وكان فيمن أصيب يومئذ من السبايا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار، زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال ابن إسحاق: وحدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، قالت: لما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم سبايا بني المصطلق، وقعت جويرية بنت الحارث في السهم لثابت بن قيس بن الشماس، أو لابن عم له، فكاتبته على نفسها، وكانت امرأة حلوة ملاحة ، لا يراها أحد إلا أخذت بنفسه فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم تستعينه في كتابتها، قالت عائشة: فو الله ما هو

سوالات